تعاني آلاف الأسر التي هربت من المعارك على طول الساحل الغربي من صعوبة كبيرة في الحصول على العلاج والخدمات الطبية الأساسية في محافظتي عدن ولحج، مما يزید من صعوبة الأوضاع الإنسانية التي تعيشها البلاد.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن الاشتباكات الأخيرة تسببت في نزوح أكثر من 134 ألف شخص. وأوضحت أرقام المنظمة الدولية للهجرة حتى تاريخ 22 سبتمبر أن عدد النازحين وصل إلى 134,550 شخصاً، من بينهم نحو 10,920 شخصاً وصلوا إلى محافظة عدن واستقروا في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
ويعكس النازحون حجم المعاناة التي مروا بها، حيث يتحدث أنور عبد الله (29 عاماً)، وهو أب لستة أطفال، عن ليلة هروبه قائلاً إن القتال اقترب من منزلهم في محافظة الحديدة ليلة 10 سبتمبر. وأضاف أنه لم يفهم ما يجري في بداية الأمر، قبل أن يكتشف اشتداد المعارك، فنقل زوجته وأطفاله فوراً إلى عدن وتركوا كل ما يملكون خلفهم.
وتعيش أسرة أنور حالياً في موقع “كود عثماني” بمديرية الشيخ عثمان شمال عدن، داخل مأوى مؤقت لا تتوفر فيه أدوات المطبخ أو المستلزمات الأساسية، مما يضطرهم لإشعال الحطب لطهي الطعام بجوار الخيام في ظروف صعبة.
مواضيع مقترحة
- ‹النزوح› جرح اليمنيين المفتوح
- أطفال جائعون في اليمن يقتلعون من منازلهم
- التصعيد في اليمن يسرّع إنهيار القطاع الصحي
وأشارت المنظمة إلى أن المواقع الأربعة التي تزورها الفرق الطبية كانت تضم بالفعل نحو 6,500 نازح قبل الموجة الأخيرة، لكن أعداد السكان في بعض هذه المخيمات تضاعفت تقريباً بعد وصول الأسر الجديدة.
وتزداد المشكلة صعوبة بسبب بعد المخيمات عن المستشفيات والمراكز الصحية بمسافات تتراوح بين 4 و10 كيلومترات. ومع أزمة الوقود وارتفاع أسعاره، أصبحت تكاليف المواصلات وشراء الأدوية أكبر من القدرة المالية للعائلات التي فقدت أسباب عيشها.
من جانبها، أوضحت سارة غانم، مديرة أنشطة العيادات المتنقلة للمنظمة في عدن، أن الفرق تستقبل يومياً أطفالاً مرضى ونساء حوامل لا يجدن أي رعاية صحية، إضافة إلى مصابين بجروح وكبار في السن يحتاجون إلى العلاج ويجدون صعوبة كبيرة في الوصول إلى المستشفيات.
وذكرت الفرق الطبية أنها قدمت العلاج لحالات إصابة وجروح، وحالات سوء تغذية، وحمى، وإسهال، وأمراض مختلفة لم تتلق العلاج من قبل. كما سجلت الفرق وجود نساء حوامل لم يفحصن لدى أطباء خلال فترة الحمل، وأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، وآخرين لم يكملوا التطعيمات الضرورية.
ومع استمرار المواجهات المسلحة تزيد المخاوف من تفاقم الأوضاع، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق المتضررة، ما يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر متزايدة تتعلق بالغذاء والصحة والإحتياجات الضرورية.





