الثلاثاء, 3 نوفمبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
أخبار

300 ألف نازح في شهرين: التشرد والجوع يحاصران اليمنيين

ريف اليمن 📅 نوفمبر 2, 2026

أجبرت موجة التصعيد العسكري في اليمن، أكثر من 300 ألف شخص على الفرار من منازلهم، في واحدة من أسرع وأكبر موجات النزوح القسري التي تشهدها البلاد التي تشهد أزمة إنسانية منذ 12 عاماً.

وتكشف أحدث البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة «IOM» أن كارثة النزوح الإنسانية تركزت بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين، جراء احتدام المواجهات العسكرية بين أطراف النزاع بالإضافة إلى انقطاع طرق الإمداد الحيوية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الداخل اليمني، بل تجاوزتها لترسم مأساة عابرة للبحر باتجاه سواحل القرن الأفريقي، حيث وصل آلاف اليمنيّين إلى جيبوتي هرباً من القصف وتدهور الأوضاع الأمنية.


مواضيع مقترحة


يأتي ذلك في الوقت الذي تتوسع فيه رقعة النزوح الداخلي لتشمل 62 مديرية عبر عشر محافظات يمنية، تمتد من لحج وعدن جنوباً وحتى المهرة في أقصى الشرق.

مخاطرة عبر البحر

تسلط أرقام المنظمة الدولية للهجرة الضوء على تحولات ديموغرافية ضاغطة ومتبادلة؛ إذ ينتمي النازحون الجدد البالغ عددهم نحو 300 ألف شخص إلى نحو 44 ألف أسرة. وسجلت مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج أعلى معدل نزوح بفرار أكثر من 43 ألف شخص منذ مطلع أكتوبر الماضي.

وأدى التدفق البشري الهائل إلى مضاعفة العبء على الطاقة الاستيعابية لمدينة عدن التي باتت تستضيف نحو 56 ألف نازح، يضافون إلى 67 ألفاً آخرين يتوزعون في بقية مناطق لحج.

وفي ظل انسداد آفاق الأمان، دفع الخوف آلاف السكان إلى مخاطرة العبور البحري، ليبلغ عدد الواصلين إلى الشواطئ الجيبوتية نحو 3,800 مواطن يمني نُصفهم من الأطفال، وبينهم نحو 280 طفلاً دون سن الخامسة.

وفي مفارقة مؤلمة للواقع الأمني الراهن، تسببت الأزمة ذاتها في حركة عكسية أجبرت أكثر من 1,300 مهاجر إفريقي على العودة إلى بلدانهم.

خرج الفارين من ريف تعز تحت وابل القصف لا يحملون سوى ملابسهم التي يرتدونها، في رحلة نزوح وصفوها بأنها الأشد قسوة مقارنة بكل المرات السابقة 

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حذرت من تفاقم خطير للأوضاع الإنسانية لنحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن، جراء تصاعد النزاع المسلح، والانهيار الاقتصادي، والقيود على وصول المساعدات.

ارتفاع الأسعار ينهك النازحين

لم يقف أثر القتال عند الحدود المكانية للتشريد، بل امتد ليفكك القدرة المعيشية للسكان والمجتمعات المضيفة على حد سواء. فقد تسبب إغلاق الطرق الحيوية وحصار المناطق المحيطة بمدينة تعز في قفزات قياسية لأسعار المواد الغذائية والأساسية وصلت إلى خمسة أضعاف، رافقها شلل شبه تام في إمدادات الوقود وشح حرج في المستلزمات الطبية.

وأمام الواقع الشاق، تضطر غالبية الأسر النازحة إلى اللجوء للمباني العامة المكتظة أو التخييم في العراء دون الحد الأدنى من مرافق المياه والصرف الصحي، مما يضاعف المخاطر الصحية والنفسية على الفئات الأشد ضعفاً كالإناث والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.

وتواجه عمليات إيصال المساعدات الإنسانية عقبات كبيرة نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق باب المندب، والهجمات في منطقة الخليج، والازدحام في موانئ إعادة الشحن الإقليمية مثل جدة وصلالة وصحار والفجيرة.

كما أدى التغيير المستمر في مسارات الشحن إلى تأخير وصول الشحنات بما فيها 11 حاوية طوارئ للمفوضية وارتفاع تكاليف الشحن البحري إلى موانئ رئيسية كبورتسودان بنسب تراوحت بين 25% و48% بين الربعين الثالث والرابع من 2026.

وفي مواجهة الاحتياجات المتصاعدة، تعمل الفرق الإنسانية بحدود الإمكانات المتاحة؛ حيث شغّلت المنظمة الدولية للهجرة 5 فرق طبية متنقلة في محافظات مأرب ولحج وعدن وتعز، قدمت من خلالها خدمات الرعاية الصحية الأولية والدعم النفسي، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية وإغاثية لأكثر من 11 ألف أسرة متضررة منذ أغسطس الماضي.

استمرار الفجوة التمويلية والقيود على الحركة يعني ترك عشرات الآلاف من العائلات دون مأوى أو رعاية صحية طارئة

وقال عبد الستار إيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن: ‹إن حجم هذا النزوح وسرعته وضعا العائلات في احتياج ماسّ، في وقت تلاقي فيه جهودنا صعوبة كبيرة في مواكبة هذه الاحتياجات المتزايدة›.

وأضاف:‹ ورغم وصول فرقنا إلى المتضررين يومياً، إلا أن التمويل المتاح لا يغطي سوى جزء ضئيل مما هو مطلوب فعلياً على الأرض›.

وتابع:‹بدون الحصول على دعم عاجل، ستُترك المزيد من الأسَر محرومة من المساعدات الإغاثية المنقذة للحياة التي تحتاج إليها بصورة ملحة›.

وحذرت المنظمة من أن الاستجابة الحالية باتت غير قادرة على مواكبة اتساع الكارثة، مطالية بحشد دعم عاجل يتراوح بين 30 و45 مليون دولار خلال الأشهر الستة القادمة ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن لعام 2026.

كما جددت نداءاتها لكافة أطراف النزاع بضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، ورفع القيود فوراً عن الوصول الإنساني الآمن ودون عوائق، لا سيما في المناطق المحاصرة بمحافظة تعز.

ريف اليمن