الجمعة, مايو 15, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 18

الفاو: استمرار خطر الصقيع وتوقعات بهطول أمطار خفيفة

الفاو: استمرار خطر الصقيع وتوقعات بهطول أمطار خفيفة

خلال الأيام القادمة من المتوقع استمرار خطر الصقيع في اليمن وانخفاض رطوبة التربة في المرتفعات الجبلية، واحتمالية متوسطة لهطول أمطار في المناطق الساحلية الغربية والجنوبية، وفق نشرة الأرصاد الجوية الزراعية.

وتشهد درجات الحرارة في اليمن تقلبات واسعة النطاق خلال الأيام المقبلة، ففي المرتفعات الشمالية والوسطى، بما فيها صعدة وصنعاء وذمار والبيضاء، قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً إلى حوالي درجتين مئويتين، مما يزيد من خطر الصقيع.

نشرة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية “من المتوقع أن تصل درجات الحرارة نهاراً في المناطق الساحلية للبحر الأحمر وبحر العرب، وكذلك شمال حضرموت والمهرة، إلى حوالي 30 درجة مئوية”.

وتوقعت النشرة التي تصدرها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، استمرار الظروف الجافة خلال وقد تشهد بعض المناطق، مثل محافظتي سقطرى وإب، أمطاراً خفيفة متفرقة خلال الأيام العشرة القادمة.

وتشير نماذج التنبؤات الجوية الصادرة عن المعهد الدولي للأبحاث المناخية إلى احتمال بنسبة 40% تقريباً لهطول أمطار أقل من المعدل الطبيعي في المناطق الساحلية الجنوبية للبحر الأحمر خلال الفترة المقبلة.

بالنسبة للجراد الصحراوي، التوقعات تشير إلى “استمرار التكاثر الشتوي الطفيف للجراد في المناطق الساحلية التي تشهد هطول أمطار، ولكن لا يُتوقع حدوث تشكيلات أسراب كبيرة أو تفشيات خلال هذا الوقت”.

كيف تؤثر على الزراعة؟

من المتوقع أن تؤثر هذه الظروف الجوية مجتمعة على سبل العيش الزراعية، -وفق نشرة الإنذار المبكر- بالطرق التالية

– إنتاج المحاصيل: قد يؤدي الطقس الجاف والبارد، إلى جانب ارتفاع مخاطر الصقيع في المرتفعات، إلى إتلاف المحاصيل الحساسة مثل القات، وشجيرات البن، وأشجار الفاكهة، والخضروات، مما قد يؤدي إلى تأخير موسم الزراعة التالي وزيادة متطلبات الري في معظم النظم الزراعية.

– الثروة الحيوانية والمراعي: من المرجح أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة إلى إجهاد توافر المراعي، لا سيما في المناطق الشرقية والمرتفعة، مما قد يقلل من إنتاجية الثروة الحيوانية، ويزيد من الاعتماد على الأعلاف التكميلية، ويزيد من تفاقم الإجهاد الناتج عن البرد على الحيوانات الصغيرة والضعيفة.

الموارد المائية والمدخلات الزراعية: من المتوقع أن يؤدي عدم كفاية هطول الأمطار إلى الحد من تجديد رطوبة التربة، مما يؤدي إلى تكثيف المنافسة على مياه الري، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة ضعف صغار المزارعين الذين يعتمدون على المياه الجوفية الضحلة وأنظمة الري بالأمطار.

توصيات الفاو

ولمعالجة المخاطر المحددة، توصي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) باتخاذ الإجراءات ذات الأولوية، ومراقبة التنبؤات الجوية قصيرة المدى عن كثب ومشاركة النصائح الزراعية المناخية في الوقت المناسب مع المجتمعات الزراعية، وخاصة في المناطق المعرضة للصقيع، لتسهيل اتخاذ القرارات الاستباقية.

بالنسبة لإنتاج المحاصيل، تنصح نشرة الفاو المزارعين في المناطق الجبلية “تطبيق تدابير أساسية لحماية المحاصيل الحساسة من الصقيع، وتأجيل الزراعة حتى تتجاوز درجات الحرارة المستويات الحرجة”.

وأضافت موجهة نصيحتها للمزارعين “ينبغي عليهم إعطاء الأولوية للري الفعال وتقنيات ترشيد استهلاك المياه لتقليل الفاقد في ظل ظروف الجفاف المستمرة”.

أما الثروة الحيوانية، فتنصح نشرة الإنذار المبكر مُربّو الماشية “تحسين ممارسات التغذية التكميلية وتوفير مأوى مناسب للحيوانات الصغيرة والضعيفة للتخفيف من آثار الإجهاد الناتج عن البرد، لا سيما في المناطق الجبلية”.

وقالت “يُعدّ الرصد المستمر لحالة المراعي في المناطق الشرقية أمرًا بالغ الأهمية لتوقع أي نقص محتمل في الأعلاف، ولتمكين الاستجابة السريعة لإدارة الثروة الحيوانية”.

الأمم المتحدة تحذر من ‹الإفلاس المائي› العالمي.. ماذا يعني ذلك؟

الأمم المتحد تحذر من ‹الإفلاس المائي› العالمي.. ماذا يعني ذلك؟

دخل العالم عصر ‹الإفلاس المائي› وفق الأمم المتحدة الذي رأت بأن مصطلحا ‹الإجهاد المائي› و ‹أزمة المياه› ليسا كافيين لوصف واقع المياه الجديد حيث إن أنظمة المياه أصبحت قادرة على العودة إلى مستوياتها السابقة.

وحذر تقرير جديد صادر عن معهد الأمم المتحدة للدراسات الأكاديمية والبحوث (UNU) من أن النشاط البشري على مدار سنوات خلّف أضراراً لا يمكن إصلاحها في إمدادات المياه في العالم ودفع إلى حقبة من الإفلاس المائي العالمي.

وأوضح التقرير “أن عشرات السنوات من إزالة الغابات والتلوث وتدهور التربة والإفراط في استخدام المياه والاستنزاف المزمن للمياه الجوفية فاقم الاحترار العالمي وتسبب بأضرار لا يمكن عكسها لإمدادات الكوكب من المياه وقدرته على التعافي”.

وتجاوزت العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية نقاط التحول، ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة، مما يعني أن مصطلح الأزمة المؤقتة لم يعد دقيقا في العديد من المناطق. ووفق التقرير.

وأفاد تقرير معهد الأمم المتحدة “إن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان مصنفة على أنها ‹غير آمنة مائيا› أو ‹غير آمنة بشدة مائيا›، وأن أربعة مليارات شخص يواجهون ندرة شديدة في المياه خلال شهر واحد على الأقل سنويا.

ماذا يعني الإفلاس المائي؟

يعرّف تقرير جامعة الأمم المتحدة الإفلاس المائي بأنه “سحبٌ مفرط ومستمر من المياه السطحية والجوفية مقارنة بالتدفقات المتجددة ومستويات الاستنزاف الآمنة”، ويختلف ذلك عن ‹الإجهاد المائي› الذي يعكس أوضاعا ضاغطة لكنها قابلة للعكس، وعن ‹أزمة المياه› التي تُستخدم لوصف صدمات حادة يمكن تجاوزها.

وقال مدير معهد الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة كافة مدني “من الناحية العملية، يجمع الإفلاس بين “الإعسار وعدم القابلية للعدول عن المسار”، أن الإعسار يعني “أننا نستنزف ونلوث المياه بما يتجاوز التدفقات المتجددة وحدود الاستنزاف الآمنة”.

وعدم القابلية للعدول عن المسار، تعني وفق مدني “أننا ألحقنا أضرارا بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن الرجوع عنها واقعيا على المدى الزمني البشري، أو ستكون تكلفة استعادتها باهظة للغاية”.

الأمم المتحد تحذر من ‹الإفلاس المائي› العالمي.. ماذا يعني ذلك؟
في عامي 2022 و2023 عاش ما يقرب من ملياري شخص في ظل ظروف الجفاف (الأمم المتحدة)

وفي مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة الثلاثاء 20 يناير/ كانون أول 2026، قال مدني “لا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب المدارة بشكل آمن، و3,5 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بشكل آمن”.

وهذه ليست مشكلة المناطق القاحلة فحسب، وفق مدني الذي اعتبر “إن أزمة المياه لا تتعلق بالجفاف فقط، بل تتعلق بعدم التوازن بين موارد المياه واستهلاكها، وتآكل رأس المال الطبيعي”.

وقال “الإفلاس ليس نهاية المطاف، بل هو بداية خطة تعافٍ منظمة. يجب وقف النزيف، وحماية الخدمات الأساسية، وإعادة هيكلة المطالبات غير المستدامة، والاستثمار في إعادة بناء قطاع المياه”.

الزراعة واستهلاك المياه

وتستحوذ الزراعة الغالبية الساحقة من استخدامات المياه العذبة وقال مدني “أن آثار ندرة المياه على الزراعة تمتد إلى الأسواق العالمية والاستقرار السياسي والأمن الغذائي في أماكن أخرى، ما يعني أن الإفلاس المائي ليس سلسلة من أزمات محلية معزولة، بل خطراً عالمياً مشتركاً”.

وأشار التقرير أن 50 بالمئة من البحيرات الكبيرة حول العالم فقدت مياهها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي مع اعتماد 25 بالمئة من البشر مباشرة على هذا المصدر المائي، فضلاً عن عشرات الأنهار الكبرى التي لم تعد تصل إلى البحر.

وفُقد حوالي 35 بالمئة من الأراضي الرطبة الطبيعية خلال 50 عاماً، وزاد فقدان الأنهار الجليدية عالمياً منذ سبعينيات القرن الماضي بنسبة 30 بالمئة، كما ألحقت الملوحة ضرراً بنحو 100 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، فيما تظهر 70 بالمئة من طبقات المياه الجوفية الكبرى التي تحتجز وتنقل المياه الجوفية تراجعاً طويل الأمد. وفق التقرير.

وكشف التقرير، أن أكثر من 170 مليون هكتار من الأراضي الزراعية المروية، وهي مساحة أكبر من مساحة إيران، تعاني من إجهاد مائي “مرتفع” أو “مرتفع جدا”، وأن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تدهور الأراضي واستنزاف المياه الجوفية وتغير المناخ تقدر بنحو 307 مليار دولار سنويا حول العالم.

يحدد التقرير نمطا متزايدا من “الجفاف الناتج عن النشاط البشري”، وفي عامي 2022 و2023 “عاش ما يقرب من ملياري شخص في ظل ظروف الجفاف”.

ماهي الحلول؟

ويعد التقرير في المقام الأول تشخيصا، وليس دليلا لحلول جاهزة تناسب الجميع، وفق مدني الذي حذر من “الحلول السريعة التي تنتج روايات مطمئنة ووعودا غير واقعية وسياسات تفشل في التطبيق العملي”.

دعا تقرير الأمم المتحدة، إلى انتقال عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة تمنع المزيد من الأضرار التي لا رجعة فيها، وتقلل الطلب وتعيد توزيعه، وتحول القطاعات كثيفة الاستخدام للمياه، وتتصدى لعمليات سحب المياه غير القانونية والتلوث، وتضمن انتقالات عادلة لأولئك الذين يجب أن تتغير سبل عيشهم.

وشد مدير معهد الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة على أن “المياه تعد قاسما مشتركا عمليا يربط بين المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي والغذاء والصحة والاستقرار، وإن الاستثمار في المياه حقيق الأهداف المتعلقة بهذه المجالات، وإعادة بناء التعاون في عالم يعاني من التشرذم”.

وقال مختتماً حديثة “رسالتنا ليست لبث اليأس، بل الوضوح، فكلما واجهنا الموقف الحقيقي مبكرا، زادت الخيارات المتاحة لدينا. وكلما طال أمد تأخيرنا، كلما حولنا التوتر الذي يمكن السيطرة عليه إلى خسائر لا رجعة فيها في جميع أنحاء العالم”.

وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة تشيليدزي ماروالا: “الإفلاس المائي يتحول إلى محرك للهشاشة والنزوح والصراع، وإن إدارته بشكل عادل، مع ضمان حماية المجتمعات الهشة بإنصاف أمرا محوريا للحفاظ على السلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي”.

مياه الصرف الصحي في صنعاء: أزمة متراكمة وحلول قيد الانتظار

في قلب العاصمة صنعاء، تتوارى خلف جدران محطة معالجة مياه الصرف الصحي شمال المدينة، مأساة يومية تجمع بين الغاز السام، والرواسب الناتجة عن المياه الراكدة، والقصص الإنسانية المؤلمة التي ترويها أنفاس العمال وروائح التلوث المنبعثة من أزقة الأنابيب.

“محمد القرشي (48 عامًا)”، أحد هؤلاء الجنود المجهولين، قضى ربع قرن وسط الأبخرة والضجيج، يضع اليوم على أذنيه سماعة طبية ليسترد بعضًا من سمعه، بعدما خذلته منظومة صحية لا تؤمّن حتى الفحوصات الدورية للعاملين في مهنة تُصنّف ضمن المهن ذات الخطورة القصوى.

 بدأت قصة المحطة في ثمانينيات القرن الماضي كحلم بيئي وتنموي، وافتتحت رسمياً في أيار/مايو عام 2000، بهدف الحد من تلوث البيئة وإعادة استخدام المياه المعالجة في الري، وتدوير الحمأة كسماد عضوي، لكن الحلم اصطدم بواقع الانفجار السكاني، والضخ الصناعي العشوائي، ومياه أمطار تُصَب في الشبكات دون معالجة؛ ما جعل المحطة اليوم تعمل وسط ضعف في قدراتها دون تطوير يواكب هذا الضغط.


مواضيع مقترحة


من مشروع طموح إلى تحدٍّ بيئي

تؤكد مديرة المختبر في المحطة “سميرة الحكمي”، أن “كميات المياه الداخلة تجاوزت السعة التصميمية البالغة 50 ألف متر مكعب يوميًا، لتصل إلى نحو 100 ألف، مع حمل عضوي عالٍ يصل إلى 1500 ملغم/لتر”، ما أدى إلى انخفاض كفاءة المعالجة، وارتفاع نسبة التلوث، خصوصًا مع خلط مياه الصرف الصناعي والطبي دون ترخيص.

العمال في المحطة يواجهون بيئة تُشبه حقل ألغام حيث تتنفس رئاتهم يوميًا مزيجًا من كبريتيد الهيدروجين، والأمونيا، والكلور، وسط ضجيج آلات التجفيف وخطر الانزلاق والاحتكاك المباشر مع الملوثات البيولوجية.

وأمام بؤرة تجمع ملوثات المنازل والمستشفيات والمصانع والمسالخ، عانى القرشي من مشاكل في السمع بعد تعرضه لحادث كاد يفقد فيه أصابعه، لكنه لم ينجُ من السكري، وارتفاع الضغط، والتعرض المزمن للغازات دون حماية كافية.

يقول القرشي لـ”ريف اليمن”: “لم أكن أتخيل أن عملي سيكون بهذا القدر من الخطر، لكن لقمة العيش أقوى من الخوف. ما نطلبه ليس الكثير: تأمين صحي، أدوات سلامة، وبيئة عمل تحفظ حياتنا”. ورغم أن قانون العمل اليمني يُلزم صاحب العمل بتوفير التأمين والرعاية الصحية، فإن الواقع داخل المحطة يروي قصة غياب شبه كامل للسلامة المهنية.

 بيئة مشبعة بالمخاطر

يؤكد مدير المحطة “محمد العريقي”، أن العاملين يتعرضون لمخاطر بيولوجية وكيميائية وفيزيائية حادة. وتوفي “خمسة عمال خلال السنوات الماضية”.

ويقول بأسى: “قدمنا طلباً رسمياً  لتوفير التأمين الصحي، لكن للأسف، الجميع يتعاطف مع الضحية دون اتخاذ خطوات عملية، ما يؤدي إلى إحباط العاملين”، مشيرًا إلى أنهم ما زالوا يؤدون العمل بصمت إيمانًا منهم بالحفاظ على صحة المجتمع والبيئة.

ويوضح لـ”ريف اليمن” أنّ “العاملين يتعرضون يوميًا لغازات كبريتيد الهيدروجين، الذي يسبب الصداع والدوار، وقد يؤدي إلى فقدان الوعي أو الوفاة، بالإضافة إلى الأمونيا والكلور المسببين لتهيّج العينين والجهاز التنفسي”.

ولا يتوقف الخطر عند الغازات؛ فالعاملون معرضون للملوثات البيولوجية مثل البكتيريا والفيروسات المسببة لالتهاب الكبد الفيروسي والدوسنتاريا والتيفوئيد، إلى جانب الضجيج العالي الذي يسبب ضعف السمع، والانزلاق الناتج عن الأرضيات المبتلة. ويضيف: “لا تُجرى لهم فحوصات دورية رغم خطورة بيئة العمل”، مرجعاً الاسباب للحرب والحصار.


يتعرض العاملون في الصرف الصحي لمخاطر بيولوجية وكيميائية وفيزيائية حادة وتوفي خمسة عمال خلال السنوات الماضية


من جهته، يحذر نائب مدير محطة المعالجة “حسن الدعيس”، من أزمة تتفاقم بصمت، إذ إن تجاوز السعة التصميمية للمحطة، هيدروليكيًا وعضويًا، لم يعُد مجرد خلل تشغيلي، بل بات نقطة انهيار تقود إلى تدهور شامل في الأداء، وسط عجز المنظومة عن استيعاب كميات الصرف المتزايدة.

يقول الدعيس لـ”ريف اليمن”:يتفاقم المشهد بانسياب المخلفات الصناعية والطبية دون معالجة أولية، لا كمجرد ملوثات، بل كقنابل كيميائية بيولوجية تعيد برمجة النظام البيئي داخل المحطة”. هذا المزيج العشوائي لا يُربك دورة المعالجة فحسب، بل يعطّل قدرة البكتيريا الحيوية على أداء وظيفتها، ويُحوّل المحطة من خط دفاع بيئي إلى بؤرة تهديد متكاملة الأركان.

ومع انهيار التوازن البيولوجي، تتصاعد سحب غير مرئية من الغازات الخطرة والسامة في مزيج خانق يتسلل إلى رئات العاملين. ولم تعد المشكلة تقتصر على تلوث مياه والتربة أو تدني كفاءة معالجة، بل تحوّلت إلى أزمة وجودية للعاملين بالمحطة، حيث أن كل استنشاق يُحتمل أن يكون الأخير، وكل يوم عمل هو صراع ضد بيئة قاسية لا ترحم.

إلى ذلك، يشير مدير إدارة السلامة والصحة المهنية “موفق الزايدي”، إلى نقص أدوات الحماية، وصناديق الإسعاف، وغياب الدورات التدريبية، “حتى جهاز كشف الغازات بحاجة إلى معايرة، ما يقلل من فاعليته في الإنذار المبكر”.

تأثير يتجاوز الأسوار

تقول سميرة إن دراستها حول التلوث البيولوجي والكيميائي للمياه الجوفية شمال صنعاء، عام 2022، كشفت أن منطقة بني الحارث، المحاذية للمحطة، سجلت نسبًا مرتفعة من أمراض الإسهال (65.5%)، وأمراض الكلى (35.1%)، والأمراض الجلدية (9.7%). وأظهرت الدراسة أن تلوث المياه الجوفية تجاوز المحطة، ما يدل على تعرض العاملين داخلها لمخاطر أشد فتكا.

وبينما يحاول عمال مثل قاسم الجرادي زرع أشجار داخل المحطة لتلطيف الجو، إلا أنه سقط ضحية أخرى لمياه الصرف، بعدما استخدمها في ري خضار تناولها لاحقًا. تدهورت صحته خلال أسابيع، وشُخّص بتليف كبدي وتوفي، تاركًا خلفه عائلة وسؤالًا: من يحمي من تبقّى؟

المخاطر من منظور طبي

أخصائي أمراض الصدر “ماهر منير” قال لـ”ريف اليمن”، إن الغازات الصادرة عن محطات الصرف الصحي تسبب حساسية وضيق في الشعب الهوائية، وقد شهدت المحطة حالات اختناق استدعت تدخلًا بالأكسجين، وبعض الحالات قد تصل إلى الوفاة. ويؤكد على ضرورة وضع أدوات السلامة والالتزام بإجراءات الوقاية لحماية العاملين.

 ولا يتوقف الضرر على الإنسان، بل يمتد إلى التربة والزراعة. وتبين دراسة أجريت في كلية الزراعة بجامعة صنعاء عام 2018 بعنوان “النباتية للمعادن الثقيلة للتربة الملوثة بمياه الصرف الصحي”، أن التربة في بني الحارث، المروية بمياه صرف غير معالجة، تحتوي على معادن ثقيلة بنسب تفوق الحدود الآمنة عالميًا، مثل الرصاص، الزنك، النيكل، والمنغنيز (عنصر كيميائي.

تشكل هذه المعادن  تهديدًا مباشرًا للصحة وخصوبة الأرض، وقد جُربت بعض النباتات مثل الخردل الهندي ودوار الشمس للمعالجة النباتية وتقليل التلوث، إلا أن مستويات المعادن تبقى أعلى من الحدود الآمنة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، ما يستدعي حلولًا أكثر فاعلية.

 ويحذر مدير دائرة الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة والري حفظ الله القرضي، من أن “هذا النوع من الري يؤدي إلى تلوث المحاصيل والغذاء ويهدد الصحة العامة”. كما يوضح أن وزارة الزراعة نظمت حملات توعوية للمزارعين، لاسيما بعد تزايد حالات الكوليرا نتيجة الري بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، لكن المزارعين يطالبون ببدائل واقعية.

في المقابل، قدّمت دائرة الإرشاد الزراعي مشروعًا يهدف إلى تشجيع زراعة نباتات الزينة أو الشتلات بالبيوت المحمية باستخدام مياه الصرف المعالجة جزئيًا، كبديل آمن وأكثر ربحية من الخضار المروية بمياه غير معالجة، بانتظار تمويل التنفيذ.

إلى ذلك، يقول نائب عميد مركز المياه والبيئة فضل النزيلي لـ”ريف اليمن”، إن تقييم حجم التلوث بدقة يواجه عوائق كبيرة، منها غياب الأجهزة الحديثة المتخصصة في قياس تلوث الهواء كالدول المتقدمة، وتكمن الأولوية حاليا بقياس مخاطر مياه الصرف الصحي على التربة والمياه الجوفية.

يضيف أن معظم الدراسات اليمنية تركّز على أثر المياه على الزراعة، في حين تظل الدراسات البيئية الشاملة نادرة بسبب ضعف التمويل.


الدعيس: الحلول تبدأ بمعالجة الصرف الصناعي في مواقع توليده قبل تصريفه إلى الشبكة مع إنشاء محطة إضافية تعمل بنظام الأكسدة الطبيعية


ويحذر النزيلي من أن اختلاط المخلفات الصناعية والمستشفيات مع مياه الصرف المنزلي أدى إلى نتائج خطيرة، تمثلت في وجود معادن ثقيلة وبكتيريا في التربة، وهو ما تم رصده في مزارع محيطة بالمحطة من خلال دراسات وتجارب زراعية.

نصوص قانونية لا تنفّذ

ينص قانون المياه رقم 33 لسنة 2002 على منع أي تصريف غير مرخص للمخلفات الصناعية والطبية، ويعاقب المخالفين بالسجن حتى ثلاث سنوات. كما يلزم قانون حماية البيئة رقم 26 لسنة 1995 الجميع بعدم إلحاق الضرر بالبيئة، ويطالب المنشآت بإعداد دراسات تقييم الأثر البيئي، مع منح الهيئة العامة الحق في التفتيش وفرض العقوبات.

رغم وضوح القوانين، تقلل ظروف الحرب والحصار الاقتصادي، بحسب مدير ادارة النفايات والمخلفات الخطرة بالهيئة العامة لحماية البيئة، حمزة الصلوي، من قدرة الهيئة على تطبيق الرقابة والتفتيش البيئي في الفترة المقبلة. وربما تساهم القيادة الجديدة للهيئة في متابعة جميع المنشآت وإلزامها بإجراءات معالجة الملوثات الناتجة عنهاـ بينما تظل محطة الصرف، بوضعها الإداري المستقل، خارج الرقابية الفعلية.

في هذا السياق، يرى الخبير البيئي والمستشار الأول للمياة والبيئة وليد صلاح، أن المشكلة تتجاوز الجانب التشغيلي، معتبرًا أن تجاوز السعة التصميمية للمحطة وخلط الصرف الصناعي والطبي بالمياه المنزلية يخلق “مزيجًا سامًا يصعب معالجته بالوسائل التقليدية”، ويؤدي إلى تسرب مياه غير معالجة تلوّث التربة والمياه الجوفية.

ويؤكد صلاح لـ”ريف اليمن”، أن المحطة تطلق ملوثات خطيرة مثل كبريتيد الهيدروجين، الأمونيا، وغازات الدفيئة مثل الميثان وأكسيد النيتروز، في ظل غياب رقابة بيئية حقيقية. ويلفت إلى أن الحل يبدأ بوقف الخلط الصناعي والطبي، وخفض الأحمال الداخلة، وإطلاق برنامج قياس فوري للمياه والهواء.

حلول على الورق

يشدد الدعيس على أن الحلول تبدأ بمعالجة الصرف الصناعي في مواقع توليده قبل تصريفه إلى الشبكة، مع إنشاء محطة إضافية تعمل بنظام الأكسدة الطبيعية لتخفيف الضغط على المحطة الحالية.

كما يرى أن تطبيق الضوابط الهندسية والإدارية في المواقع الخطرة أمر ضروري، إلى جانب التهوئة وزيادة المساحات الخضراء لحماية البيئة وصحة العاملين، وتوفير أدوات الحماية الشخصية لهم باعتبارها خط الدفاع الأخير. يضيف أنه يجب أن تصاحب هذه الإجراءات دراسة بحثية لتقييم تأثير الصرف الصناعي على أداء المحطة.

 وتجمع آراء الخبراء والمتخصصين والدراسات على أن خطر مياه الصرف الصحي غير المعالجة لم يعد مجرد قضية بيئية، بل قضية صحة عامة تتطلب إجراءات عاجلة.

ومن الإجراءات المقترحة وفقا للخبراء، منع استخدام المياه غير المعالجة في الزراعة بشكل فوري، وإلزام المصانع والمستشفيات بمعالجة مخلفاتها قبل التصريف، وتفعيل أجهزة القياس والرصد البيئي دوريًا، وإطلاق برامج توعية للمزارعين باستخدام آمن للمياه، فضلا عن توفير التأمين الصحي والفحوصات الدورية للعمال، وتحديث بنية المحطة بما يتناسب مع الأحمال الجديدة.


*ُأنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)

نعمان الحذيفي: قضايا المهمشين صوت غير مسموع

نعمان الحذيفي: المهمشين وقضايهم صوت غير مسموع

“كلما وجدنا بوادر لتحسين أوضاعنا، تعيدنا الأزمات والحروب إلى نقطة الصفر”، بهذه العبارة يلخص رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين في اليمن، نعمان قائد الحذيفي، واقع فئة تعيش على هامش الحياة منذ عقود، وتدفع ثمن الحروب، والتمييز، وغياب اهتمام الدولة والمجتمع.

يرسم الحذيفي صورة قاتمة لواقع المهمشين، حيث تتقاطع دوائر الفقر والحرمان والوصمة الاجتماعية، لتشكل جدارا سميكا يفصل هذه الفئة عن أبسط الحقوق، لافتا إلى أن الحرب لم تترك مجالا للتحسن؛ بل جعلت أوضاع المهمشين أسوأ مما كانت عليه قبلها.

ويؤكد رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين في مقابلة مع “ريف اليمن”، أن المهمشين يعيشون في عزلة قسرية، داخل تجمعات سكنية تفتقر لأدنى مقومات الحياة فلا مياه شرب، ولا صرف صحي، ولا بيئة نظيفة، كما أن أطفالهم محرمون من التعليم بسبب الفقر والتمييز والنزوح.

أما في سوق العمل، فيصف الحذيفي واقع المهمشين بأنه شكل من العمالة القسرية الحديثة، إذ يعمل معظمهم في مهن شاقة ومحتقرة اجتماعيا مثل النظافة وجمع البلاستيك وخدمة الأعراس، بأجور زهيدة لا تتناسب مع الجهد المبذول.

نعمان الحذيفي: المهمشين وقضايهم صوت غير مسموع

إلى نص الحوار

• بداية نود أن نتعرف عليك أكثر.. من هو نعمان الحذيفي؟

أنا نعمان قائد محمد، من مواليد 1972 في بلاد الحذيفي، عزلة شرقي عردن، مديرية العدين، محافظة إب. حاصل على دبلوم في الهندسة المعمارية، لم أتمكن من إكماله بسبب ظروف عائلية صعبة وعدم الاستقرار. أعمل حاليًا موظفًا في مكتب الأشغال العامة والطرق بمحافظة تعز، وقد كنت عضوًا في المجلس المحلي سابقًا بتعز. أما اليوم، فأنا رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين ورئيس المجلس الوطني للأقليات في اليمن، وكذلك رئيس الشبكة الإقليمية لتنمية ومناهضة العنصرية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

• كيف تصف واقع المهمشين في اليمن؟

واقع المهمشين في اليمن صعب للغاية، فكلما ظهرت بوادر لتحسين أوضاعهم، تعيدهم الأزمات والحرب إلى نقطة الصفر. اليوم، يمكن القول إن وضعهم أسوأ مما كانوا عليه قبل اندلاع الحرب، مع استمرار التهميش الاجتماعي والاقتصادي في حياتهم اليومية.

• ما أبرز التحديات اليومية التي تواجه هذه الفئة في حياتهم الاجتماعية والمعيشية؟

تواجه فئة المهمشين في اليمن تحديات يومية متعددة، أبرزها وصمة التمييز الاجتماعي التي تعيق اندماجهم في المجتمع وتؤثر سلبًا على حياتهم المعيشية. كما يفتقرون إلى وسائل الإنتاج، ويعانون نقصًا في المهارات الحرفية والمهنية، إلى جانب انتشار الأمية والبطالة؛ ما يجعلهم محرومين من أبسط مقومات العيش الكريم.

• حدثنا عن القضايا التي تمس حياة المهمشين؟

تواجه فئة المهمشين في اليمن مجموعة من القضايا المتشابكة، أبرزها الفقر، البطالة، الأمية، ضعف الخدمات الصحية، التمييز الاجتماعي، ونقص المهارات المهنية، كل هذه القضايا مترابطة وتشكل عبئًا متراكبًا على حياتهم اليومية، ولا يمكن الحديث عن وضع المرأة المهمشة بمعزل عن الرجل أو عن الفئة ككل، إذ تعاني المرأة ظلمًا مركبًا كونها مهمشة ما يزيد من تعقيد تحدياتها.

• ماذا عن التعليم؟

قبل الحرب، شهد تعليم أبناء المهمشين طفرة ملحوظة، حيث التحق الكثير منهم بالمدارس العامة على مختلف مستوياتها، واستفادوا من مقاعد دراسية مجانية في جامعات تعز وصنعاء وعدن وغيرها من الجامعات الحكومية.

خلال الحرب تراجع التعليم بشكل كبير نتيجة النزوح، إذ اضطر الكثيرون إلى الانتقال للريف أو لمناطق بعيدة عن المدارس الحكومية. كما أدى الفقر الشديد الذي تعاني منه غالبية الأسر إلى جعل البحث عن الأمان الغذائي أولوية قصوى، ما أثر سلبًا على فرص الأطفال في التعليم.

• ما حجم التسرب الدراسي بين أطفال المهمشين؟ وما أسبابه برأيك؟

التسرب المدرسي كبير جدًا مقارنة بأيام السلم، والسبب الرئيس هو الحرب والنزوح والفقر، بالإضافة إلى التمييز الذي يواجههم في المدارس.

• ما العقبات التي تواجه الأسر المهمشة لمواصلة تعليم أبنائها؟

العقبات كثيرة، منها الجهل بأهمية التعليم، الفقر، البطالة، ارتفاع تكاليف المستلزمات التعليمية، بالإضافة إلى الوصمة الاجتماعية والمعاملة القاسية من بعض العاملين والطلاب في المدارس.

• ماذا عن المهن أو الأعمال التي يمتهنها المهمشون ؟

يمتهن المهمشون في اليمن مهنًا تعتبر اجتماعيًا متدنية، مثل العمل كعمال نظافة، جمع المواد البلاستيكية، حياكة الأحذية، تنظيف السيارات، العمل في الحصاد الزراعي، والخدمة في الأعراس، إضافة إلى الرقص والغناء الشعبي. كما يسافر بعضهم للعمل في دول الجوار بطرق غير نظامية.

• هل هناك تمييز أو حرمان لهم في المؤسسات العامة أو الخاصة؟ 

على الرغم من أنه لا يوجد ما يمنعهم قانونيًا من العمل في المؤسسات العامة أو الخاصة، إلا أنهم يواجهون صعوبة في الالتحاق بالوظائف الإدارية أو الخدمة العامة والمشاركة في الشأن العام خارج نطاق أعمال النظافة. وغالبا يتم استغلالهم بسبب وضعهم الاقتصادي الصعب، فتجد معظمهم يعملون بأجور منخفضة جدًا لا تتناسب مع الجهد المبذول، ما يجعلهم في واقع أشبه بالعمالة المكرسة.

• يتساءل الكثيرون عن أسباب عيش الكثير من المهمشين في تجمعات معزولة؟

العزلة مرتبطة بالتراث الثقافي والتاريخي، فالمهمشون معتادون على العيش في مجموعات تصل إلى مستوى القرابة والنسب في مناطق مقفرة أو شبه معزولة عن بقية فئات المجتمع، سواء في الريف أو الحضر.

لا تقتصر العزلة على التجمعات العشوائية فحسب، بل يمتد العزل الاجتماعي إلى بعض المدن التي بنتها الدولة بدعم من البنك الدولي أو المنظمات الدولية، مثل مدينة سعوان والبعرارة وسوق الجملة في تعز، وكلها لا توجد فيها مياه صالحة للشرب، ولا صرف صحي، ولا بيئة نظيفة، وهو ما يجعل الحياة فيها صعبة جدًا.


الحذيفي: المهمشون يعيشون في عزلة قسرية داخل تجمعات سكنية تفتقر لأدنى مقومات الحياة وأطفالهم محرمون من التعليم


• هل هناك اعتراف رسمي بفئة المهمشين كمكون اجتماعي له حقوقه وخصوصيته؟

لا يوجد اعتراف رسمي بفئة المهمشين كمكوّن اجتماعي مستقل له حقوق وخصوصية الدولة تعترف بهم فقط كعمال نظافة، دون اعتبارهم مكوّنًا اجتماعيًا فاعلًا، نتيجة لذلك، لا يحظون بالاهتمام السياسي الكافي، ويُقصون من المشاركة في العديد من القضايا والمسائل السياسية، بما في ذلك التمثيل البرلماني والمشاركة في صياغة ملامح مستقبل اليمن في فترات الحرب والسلم.

• هل توجد مواد قانونية تحميهم من التمييز؟ 

على الورق، لا يميز الدستور والقوانين اليمنية بين مواطن وآخر، إلا أن الواقع اليومي يخالف ذلك بشكل واضح. فلا توجد مواد قانونية فعّالة تجرّم التمييز، رغم أن اليمن تواجه مظاهر تمييز واسعة في مختلف أشكالها، ما يجعل المهمشين عرضة للظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بشكل مستمر.

• ما مظاهر التمييز التي ما زالت تُمارس ضد المهمشين؟

يمكننا اختصر لك هذا السؤال بـ “كل أشكال التمييز”.

• كيف تنظر لأداء الحكومة والسلطات المحلية تجاه قضايا المهمشين؟

أداء الحكومة والسلطات المحلية تجاه قضايا المهمشين يراوح بين الإهمال والخجل أحيانًا، وأحيانًا يظهر اهتمام محدود لا يرتقي إلى مستوى الواجبات الحقيقية للدولة تجاه مواطنيها.

• ماذا عن النساء؟

تواجه نساء المهمشين نفس التحديات التي يواجهها الرجل المهمش، من حيث محدودية فرص التعليم والعمل وغياب الخدمات الأساسية إذا تمكّن الرجل من الحصول على حقوقه وتحسنت ظروفه، فإن المرأة أيضًا ستتمكن من تحسين وضعها في المجالات التعليمية والمهنية والاجتماعية.

• هل يوجد تمثيل حقيقي للمهمشين في الجهات الحكومية؟

كانت هناك بعض الخطوات نحو تمثيل المهمشين في المجالس المحلية، حيث كنت أنا وبعض زملائي نمثل الفئة في تعز وصنعاء وعدن ولحج، كما شاركنا في مؤتمر الحوار الوطني الشامل قبل الحرب. لكن بخلاف ذلك، لا يوجد تمثيل حقيقي للمهمشين في الوقت الحالي.

الوصول إلى مواقع صناعة القرار محصور في الأحزاب، وهذه الأحزاب غالبًا ما ترتكز على الانتماءات القبلية والفكر السياسي أو الديني أو الإيديولوجي. من وجهة نظرهم، إيصال المهمشين إلى مواقع عليا في الدولة مثل الحكومة، مجلس النواب، مجلس الشورى أو البعثات الدبلوماسية يعد قفزًا على الواقع وتجاوزًا للخطوط الحمراء التي يؤمن بها السياسيون الذين جاءوا بهم إلى السلطة عبر القبيلة.

• كيف تصف تعامل المجتمع اليمني العام مع المهمشين؟

أنت ابن المجتمع اليمني، وتعرف تمامًا كيف يتعامل المجتمع معنا. تعاملهم يعكس موروثات التمييز والعزلة الاجتماعية التي تعاني منها فئة المهمشين، فهم غالبًا يُنظر إلينا باختلاف أو بوصمة تمييزية.

• كيف يتعامل الإعلام مع قضايا المهمشين؟ هل ينصفهم أم يكتفي بنقل الصورة النمطية؟

الحقيقة أن الإعلام اليمني متفاوت في تعامله مع قضايا المهمشين. أشكر بعض الإعلاميين الذين حاولوا الغوص في صلب المشكلة الحقيقية، وهي التمييز بكل أشكاله. لكن للأسف، كثير من التغطيات تكتفي بنقل الصورة النمطية، وهذا يضر أكثر مما ينفع عملية اندماج المهمشين في المجتمع. يجب على الإعلام أن يساهم في محاربة التمييز وليس تعزيز الصور النمطية.


الحذيفي: يجب إصدار قانون يجرم التمييز، ووضع استراتيجية وطنية شاملة لتحسين أوضاع المهمشين على جميع الأصعدة


• برأيك، ما أهم خطوة يجب أن تبدأ بها الدولة لتحسين أوضاع المهمشين؟

أهم خطوة يجب أن تبدأ بها الدولة هي الاعتراف رسميًا بوجود المعضلة العنصرية، والاعتذار عن الظلم التاريخي الذي تعرض له المهمشون والفئات الضعيفة الأخرى. كما يجب إصدار قانون يجرم التمييز، ووضع استراتيجية وطنية شاملة لتحسين أوضاع المهمشين على جميع الأصعدة: الاجتماعية، الثقافية، المدنية والسياسية، بما يضمن وصولهم إلى مواقع صناعة القرار.

• ما رسالتك للمجتمع اليمني حول قضية التهميش؟

رسالتي للمجتمع اليمني هي الالتزام بتعاليم الدين، إذ لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى. التجارب المريرة التي يمر بها وطننا اليوم هي نتاج ثقافة عنصرية متجذرة في إرث تاريخي، كان يفترض أن نتخلص منه بعد قيام الإسلام.

•رسالتك لأبناء هذه الفئة؟

أما رسالتي لأبناء المهمشين، فهي أن يظلوا صامدين، مؤمنين بحقوقهم، ومواصلين النضال من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية، فالمستقبل يحتاج إلى صوت كل مهمش ليكون فاعلًا ومؤثرًا في بناء وطنه.

تحذيرات من كتلة غبار واسعة ستضرب اليمن خلال الساعات القادمة

حذر مركز الإنذار المبكر في محافظة حضرموت، اليوم الأربعاء، من كتلة هوائية محملة بالغبار والأتربة المثارة ستضرب عدة محافظات خلال الـ 48 ساعة القادمة.

وقال المركز إن الكتلة الهوائية مصدرها صحراء الربع الخالي، ومن المتوقع ان تؤثر على أجزاء واسعة من المحافظات الوسطى والغربية.

وبحسب المركز تبدأ التأثيرات على صحاري محافظات حضرموت والمهرة، وستمتد لتشمل أجزاء واسعة من شبوة مأرب أبين الجوف وصنعاء، بالإضافة إلى المحافظات الغربية والساحلية.

ودعا المركز جميع المواطنين خصوصا كبار السن والأطفال والمسافرين ومرضى الصدر و الجهاز التنفسي إلى توخي الحيطة والحذر، مشددا على أهمية تجنب التعرض المباشر للغبار والأتربة المثارة التي تترافق مع تدني تدريجي في مستوى الرؤية الأفقية.

مخاطر حمل الحيوانات المبكر

يُعد تحديد التوقيت المناسب للتلقيح الأول للإناث البكر في حيوانات المزرعة، مثل الأبقار والأغنام والماعز، من القرارات الإدارية الحاسمة التي يترتب عليها مستقبل الحيوان الصحي والإنتاجي.

ويقع بعض المربين في خطأ شائع يتمثل في تلقيح الأنثى فور ظهور أول شبق، اعتقاداً بأن ذلك مؤشر كافٍ للجاهزية، في حين أن هذا الشَّبق لا يعني سوى بلوغاً جنسياً، وليس اكتمالاً للنمو الجسمي، وقد يخلف هذا التسرع آثاراً صحية وإنتاجية طويلة الأمد، لا تقتصر على الأنثى وحدها، بل تمتد إلى القطيع ككل.

تستعرض ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي المخاطر الصحية والإنتاجية المرتبطة بالحمل المبكر، مع توضيح الفرق بين البلوغ الجنسي والنضج الجسمي، وأبرز الانعكاسات السلبية على الأم والمواليد، إضافة إلى المعايير السليمة لتحديد توقيت التلقيح الأول، والتوصيات الإرشادية التي تسهم في تحسين الإنتاج الحيواني وتقليل الخسائر الاقتصادية لدى المربين.

الفرق بين البلوغ الجنسي والنضج الجسمي

البلوغ الجنسي: مرحلة تظهر فيها أول دورة شبق، وتصبح الأنثى قادرة جنسياً على الحمل، دون اكتمال نمو الأعضاء الداخلية والبنية العظمية، خصوصاً الحوض.

النضج الجسمي: مرحلة يكتمل فيها النمو الجسدي، وتصل الأنثى إلى وزن وحجم يسمحان لها بتحمل متطلبات الحمل والولادة والإرضاع دون الإضرار بصحتها أو نموها المستقبلي.


مواد ذات صلة

– العقي في مواليد الحيوانات
– طرق العناية بالحيوانات في أواخر الحمل
– السكون الشتوي وساعات البرودة للأشجار متساقطة الأوراق

لماذا يُعد الحمل المبكر خطراً؟

عند حدوث الحمل في مرحلة مبكرة، يدخل الجنين في منافسة مباشرة مع الأم التي لا تزال بحاجة إلى العناصر الغذائية لاستكمال نموها، وغالباً ما تكون الأولوية لتغذية الجنين، ما يؤدي إلى:
– ضعف أو توقف نمو الأنثى.
– صغر حجم الجسم وعدم اكتمال البنية العظمية.
– تراجع المناعة العامة.
– تأثر القدرة الإنتاجية مستقبلاً.

أبرز المخاطر الصحية والإنتاجية

أولاً: مخاطر على الأم
– صعوبة الولادة نتيجة ضيق الحوض وعدم اكتمال نموه.
– زيادة الولادات المتعسرة وما يرافقها من نفوق أو تدخلات بيطرية مكلفة.
– ارتفاع احتمالات احتباس المشيمة والتهابات الرحم.
– اضطرابات التمثيل الغذائي مثل نقص الكالسيوم والطاقة.
– انخفاض إنتاج الحليب في الموسم الأول والمواسم اللاحقة.
– زيادة القابلية للإصابة بالأمراض.

ثانياً: مخاطر على المواليد
– ولادة مواليد ضعيفة ومنخفضة الوزن.
– ضعف المناعة وارتفاع معدلات النفوق.
– تراجع معدلات البقاء قبل وبعد الفطام.

الانعكاسات الاقتصادية على المربي

يترتب على الحمل المبكر عدد من الخسائر الاقتصادية، أبرزها:
– ارتفاع تكاليف العلاج والتدخلات البيطرية.
– انخفاض إنتاج الحليب واللحم على المدى الطويل.
– تقصير العمر الإنتاجي للأنثى.
– خسارة المحصول التناسلي بنفوق الجنين أو ضعف المولود.

التوقيت المناسب للتلقيح

لا يعتمد التلقيح الآمن على العمر الزمني فقط، بل على: الوزن، الحالة الجسمية.

القاعدة الإرشادية المعتمدة:

لا يتم تلقيح الأنثى البكر إلا بعد وصول وزنها إلى 60–65٪ من متوسط وزن الإناث البالغة من السلالة نفسها.

مثال توضيحي

إذا كان متوسط وزن إناث الماعز البالغة نحو 30 كجم، فإن الوزن المناسب للتلقيح يجب ألا يقل عن 18–20 كجم، وهذا المبدأ ينطبق على الأبقار والأغنام مع اختلاف الأوزان تبعاً للسلالة والبيئة ونظام التغذية.

التلقيح المبكر يعرّض الأنثى لمشاكل صحية وإنتاجية خطيرة، وقد يؤدي إلى ضعفها الدائم وانخفاض إنتاجها طوال حياتها، لذلك يجب اختيار الوقت المناسب للتلقيح بعناية

توصيات إرشادية عملية للمربين

– عدم تلقيح الإناث عند أول شبق.
– الانتظار حتى الشَّبق الثاني أو الثالث مع التأكد من الوزن المناسب.
– فصل الإناث الصغيرة عن الذكور البالغة لمنع التلقيح غير المرغوب فيه.
– تحسين التغذية قبل التلقيح لضمان حالة جسمية جيدة.
– تجنب التلقيح خلال فترات الجفاف أو سوء التغذية.
– متابعة الأوزان وتسجيل معدلات النمو لتحديد التوقيت الأمثل للتلقيح.

مما سبق يمكننا القول إن تأخير التلقيح الأول حتى اكتمال الجاهزية الجسدية للأنثى لا يُعد خسارة زمنية، بل استثماراً حقيقياً يضمن صحة أفضل للأم، وولادات أكثر أماناً، ومواليد أقوى، وإنتاجاً أعلى من الحليب، وعُمراً إنتاجياً أطول، وعائداً اقتصادياً أكثر استدامة للمربي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مزارعو البصل في مأرب: إيقاف التصدير يضاعف الكساد والخسائر

يعد البصل واحداً من أبرز المحاصيل الزراعية في اليمن، غير أن زراعته تصنف ضمن المحاصيل الحساسة التي تتطلب متابعة دقيقة لحركة السوق وطبيعة التصدير قبل الإقدام على زراعته؛ إذ قد لا يحقق أي عائد اقتصادي في حال تسويقه محليا فقط، ما لم تتوافر فرص تصدير خارجية تضمن امتصاص فائض الإنتاج.

رغم ما يتمتع به البصل من جودة عالية، وتوافر مقومات بيئية مشجعة على زراعته، مثل المناخ والتربة الخصبة في محافظات كمأرب وحضرموت، إلا أن هذه المقومات قد تتحول إلى فخ يستدرج المزارع في حال فشل تسويق المنتج أو تعثر تصديره.

ويتعرض المزارعون لخسائر فادحة قد تجبر بعضهم للتوقف عن الزراعة كليا إذا تعثر التصدير، فيما يضطر آخرون إلى تقليص أو تعليق نشاطهم الزراعي، ويحتاجون بعدها إلى وقت طويل وجهد كبير للتعافي من الصدمة الاقتصادية كما حدث مع عدد من المزارعين في مأرب.


مواضيع مقترحة


خلال العام الماضي، تكبد عدد كبير من المزارعين والتجار خسائر كبيرة جراء كساد محصول البصل، نتيجة توقف التصدير عبر منفذ الوديعة إلى المملكة العربية السعودية، من بين المتضررين، المزارعان “عبدالله شمسان” و”سلطان بن أحمد” في وادي حريب، اللذان شكلت تجربة زراعة البصل لهما نقطة تحول قاسية في مسيرتهما الزراعية.

ويردد اليمنيون مثلا شعبيا قديما يقول: “بع البصل بما حصل”، في إشارة إلى تقلب أسعاره وعدم استقرار الطلب عليه في السوق المحلية، حيث غالبا ما يرتفع العرض في السوق المحلية وينخفض الطلب.

هذا المثل كان يحمل نصيحة تقليدية للمزارعين بضرورة البيع بأي سعر متاح لتجنب الخسارة، غير أن الواقع اليوم تغير، إذ أصبحت زراعة البصل مكلفة جدا؛ ما يجعل بيع المحصول بأسعار متدنية خسارة فادحة لا يمكن للمزارع تحملها، وقد تدفعه في النهاية إلى ترك الزراعة بالكامل.

خسائر وتوقف

يقول سلطان لـ “ريف اليمن”: “زرعت بصلا على مساحة بعرض 70 مترا وطول 130 مترا، وكان سعر الكيس بوزن 26 كيلوجراما يعادل 25 دولارا، وهو ما شجعني على الإقدام على زراعته أملا في تحقيق ربح جيد”.

الصورة تغيرت بالكامل عند الحصاد، كما يوضح سلطان، إذ لم يجد الأسعار التي بنى عليها قراره الزراعي، بسبب توقف تصدير البصل إلى الخارج، ورغم السماح بدخول البصل منتصف العام الماضي، إلا أن الطلب ظل منخفضا جدا، نتيجة فقدان ثقة التجار في استمرارية التصدير، وتعاملهم بحذر مع محصول سريع التلف في ظل زيادة العرض وغياب أي مؤشرات على تحسن الطلب.

مزارعو البصل في مأرب: إيقاف التصدير يضاعف الكساد والخسائر
تعرض العديد من المزارعين لخسائر فادحة وأجبر بعضهم على اعتزال الزراعة كليا (ريف اليمن)

ويضيف: “أنتجت 650 شوالة من البصل بوزن 26 كيلوجراما، ولم أتمكن من بيع سوى 150 كيسا فقط، أي قرابة 3 أطنان و900 كيلوجرام، وبسعر دولار واحد للكيس، وهو ما شكّل خسارة كبيرة بالنسبة لي”.

لم تتوقف الخسارة عند هذا الحد، إذ يوضح سلطان أنه أنفق نحو مليون وثمانمائة ألف ريال على البذور والحرث ومشاريع الري، إضافة إلى مليون وأربعمائة وخمسين ألف ريال في عمليات الغرس والسقي والحصاد والجمع، فضلا عن 325 ألف ريال تكاليف تسويق، بتكلفة إجمالية بلغت 3.580.000 ألف (2200 دولار).

ويتابع: “ما تبقى من المحصول تلف بالكامل، ويقدر بأكثر من 450 سلة، أي ما يعادل نحو 12 طنا من البصل”، مشيرا إلى أنه “نتيجة لهذه الخسارة الفادحة علقت نشاطي الزراعي، ولم تعد لدي القدرة على الاستمرار بعد خسارة كل ما أملك في زراعة البصل وتسويقه وكساده”.

في تجربة مشابهة، قرر المزارع عبدالله شمسان اعتزال زراعة البصل نهائيا، بعد أن خاض تجربته الأولى فيها، وتعرض لخسارة كبيرة نتيجة كساد المحصول وعدم وجود سوق لتصريفه.

يقول شمسان لـ”ريف اليمن”: “شجعتني الأرباح التي حققها بعض المزارعين العام الماضي، وكان الحديث سائدا عن أن زراعة البصل مربحة، فقررت خوض التجربة، لكني منيت بخسارة كبيرة أجبرتني على اعتزال زراعته كليا”.

وأوضح أنه زرع مساحة واسعة من الأرض المجاورة لمنزل أسرته في وادي حريب، مشيرا إلى أن المشروع كلفه مبالغ كبيرة في عمليات الحرث وإنشاء منظومة الري بالتقطير.

مزارعو البصل في مأرب: إيقاف التصدير يضاعف الكساد والخسائرولفت شمسان إلى أنه فشل في عملية الحصاد، ولم يتمكن من إخراجه وجمعه من التربة بالكامل بسبب شحة السيولة المالية لديه، فقد كان يعتقد بأنه سيخرج جزءاً منه ويقوم ببيعه ويدفع بعضا من عائده المالي في عملية حصاد وجمع ما تبقى منه في الحقل.

ويضيف أنه جمع نحو 700 كيس من البصل، ما يعادل قرابة 17 طنا فقط، لكن غياب السوق لذلك المنتج الثمين وكساده في يده، وإغلاق منفذ الوديعة، وزيادة العرض مقابل انخفاض الطلب، أجبره على ترك جزء كبير من المحصول في الحقل دون حصاد، لعدم قدرته على تغطية تكاليف إخراجه.

ويقول بحسرة: “قررت اعتزال الزراعة، وأوقفت نشاطي الزراعي كليا، وإذا كانت الخسارة بهذا الشكل فلن أعود إليها، أما البصل فلن أزرعه إلى الأبد، فقد تلف جزء كبير مما زرعته وبقي جزء آخر في الحقل”.

ما الحلول؟

يرى مكتب الزراعة والري بمحافظة مأرب، أن ما يتعرض له المزارع اليمني من خسائر فادحة نتيجة فشل التسويق والتصدير الذي يقع على عاتق الحكومة، ويرى أنها المسؤول الأول عن تسويق وتصدير ما يزيد عن حاجة المستهلك اليمني من المنتجات الزراعية.

ويقول “أحمد العزعزي” مدير إدارة الإنتاج بالمكتب، لـ”ريف اليمن”، إن إغلاق المنافذ ووقف التصدير الخارجي يؤديان إلى نتائج كارثية على المزارعين، في ظل ارتباط السوق بعاملي العرض والطلب.

العزعزي:إغلاق المنافذ ووقف التصدير الخارجي يؤديان إلى نتائج كارثية على المزارعين (ريف اليمن)

وتابع: “نحن بحاجة إلى دولة تكون مسؤولة عن استقبال منتجات المزارعين ومن ثم هي من تقوم بالتسويق وطالما الوضع كما نعرفه حاليا، الحل عمل جمعيات تعاونية ستكون مهمتها التسويق الخارجي والداخلي”.

ويلفت إلى أن الجمعيات ستخفف على المزارع أسعار المدخلات وستقوم بفتح أسواق جديدة وتقوم بالتنسيق نيابة عنهم لتسويق منتجاتهم والعثور على أسواق لها تحافظ عليهم من الخسارة وكساد منتجهم الزراعي.

ويوضح أن البصل في محافظة مأرب توسع توسعا كبيرا في السنوات الأخيرة وازدادت مساحته الزراعية ويمثل تقريبا 30%من إنتاج الجمهورية اليمنية، لافتا إلى أن مواعيد زراعته تبدأ من شهر فبراير وحتى شهر أغسطس.

ونصح مدير ادارة الانتاج النباتي بمكتب الزراعة والري بمحافظة مأرب، المزارعين بالتوجه ناحية الري الحديث في زراعة البصل كونه يستهلك الكثير من المياه، وفي زراعة المحاصيل الأخرى وذلك حفاظا على المياه وعدم استنزافها.

ونبه العزعزي المزارعين إلى أن  زراعة محصول معين يجب أن يكون في ثلاث فترات مختلفة وبفاصل شهر عن كل مرحلة من أجل أن يحصل على محصول يغطي عن بقية المحاصيل لأن الزراعة في وقت واحد يمكنها أن تقصم ظهر المزارع في حالة كانت الأسعار منخفضة.

طالبات نخلة بتعز.. طريق شاق نحو التعليم الجامعي

في ريف محافظة تعز تبدأ رحلة التعليم الجامعي للطالبات من طرق جبلية وعرة تختبر صبرهن وإرادتهن للمواصلة، كما هو الحال مع “أبرار عمر”، التي تصحوا من نومها فجراً من أجل بدء يومها الدراسي الشاق.

تغادر “أبرار” منزل أسرتها في منطقة نخلة بمديرية شرعب السلام، قبل أن تكتمل خيوط الفجر حاملة حقيبتها الجامعية، لتبدأ رحلة شاقة للكلية تمتد لأكثر من ثلاث ساعات ذهابا وإيابا.

أبرار ورفيقاتها يقطعن مسافات طويلة سيرا على الأقدام، وينتظرن أحيانا أخرى وسيلة نقل قد لا تأتي، وسط طرق جبلية وعرة، تتحول في موسم الأمطار إلى مسارات موحلة؛ ما يجعل الوصول إلى كلية التربية فرع المخلاف، مغامرة محفوفة بالإرهاق والمخاطر.

تقول أبرار وهي طالبة في المستوى الثالث بقسم مساعد طبيب لـ”ريف اليمن”: “نستيقظ قبل الخامسة صباحا كي لا نتأخر عن المحاضرات، وأحيانا لا نجد حافلة، فننتظر لساعات أو نمشي مسافات طويلة، ومع ذلك نضطر للمواصلة حتى لا نفقد حقنا في التعليم”.


مواضيع مقترحة


وتوضح أن كلفة التنقل اليومية ذهابا وإيابا تتراوح بين 2500 و3000 ريال يمني (5 دولارات)، وهو مبلغ يفوق قدرة الكثير من الأسر على تحمله بشكل مستمر، لافتة إلى أن القرى التي تنطلق منها الطالبات تتفاوت مسافاتها ما بين 25 إلى 50 كيلومترا عن مقر الكلية.

خوف وإرهاق

لا تقل رحلة العودة قسوة عن الذهاب، إذ تضطر بعض الطالبات للعودة في ساعات متأخرة عبر طرق مظلمة وغير آمنة، وبحسب الطالبة “سمية العسالي”، تعود الطالبات مشيا على الأقدام، وتضيف: “نشعر بالخوف والإرهاق، فالطرق التي نسلكها غير آمنة، وكثير من زميلاتنا أصبحن يفكرن في ترك الدراسة بسبب الضغط اليومي والخوف المستمر”.

وتؤكد العسالي لـ”ريف اليمن” أن هذه الظروف تنعكس بشكل مباشر على التحصيل العلمي، موضحة أن التأخر عن المحاضرات أو مغادرتها مبكرا أصبح أمرا شائعا، ما يؤثر على مستوى الطالبات ويقلل من اندماجهن في الأنشطة الجامعية.

من داخل الكلية، تتكشف الصورة الأوسع لحجم المشكلة وتأثيرها على انتظام التعليم، إذ يوضح “إبراهيم محمد”، أستاذ في قسم اللغة الإنجليزية، أن الكلية التي تأسست عام 2005 م وفيها أكثر من ستة آلاف طالبة، تنحدر نسبة كبيرة منهن من مناطق ريفية متفرقة وبعيدة في شرعب السلام وشرعب الرونة.

طالبات نخلة بتعز.. طريق شاق نحو التعليم الجامعي
العسالي: نشعر بالخوف والإرهاق، فالطرق التي نسلكها غير آمنة، وكثير من زميلاتنا أصبحن يفكرن في ترك الدراسة (ريف اليمن)

يشير محمد لـ “ريف اليمن”، إلى أن الطالبات يأتين من أكثر من 15 عزلة، من بينها نخلة وسوق الربوع، إضافة إلى طالبات يقطعن مسافات طويلة للوصول إلى الخط الرئيسي في النجدين، في ظل وعورة الطرق وغياب النقل العام، موضحا أنه لا تتوفر حافلات تابعة للكلية أو الجامعة لنقل الطالبات.

ويعتمد الجميع على وسائل نقل خاصة وغير منتظمة، وهو تحد حقيقي يؤثر على انتظام العملية التعليمية، خاصة بالنسبة للطالبات، مؤكدا أن العديد من الطالبات انقطعن عن الدراسة بسبب المسافة والأوضاع الاقتصادية.

هذه الصعوبات اليومية ليست طارئة، بل فاقتهما الحرب التي عقدت الأوضاع العامة في البلاد ورفعت أسعار المواصلات، ما جعل بعض الأسر عاجزة عن دفع تكاليف النقل اليومية، كما تؤكد “حليمة أحمد”، أم إحدى الطالبات الدارسات في الكلية.

غياب الدعم الحكومي

تقول حليمة لـ “ريف اليمن”: “الوضع المالي صعب جدا، وأحيانا نضطر للاختيار بين تعليم البنات وشراء احتياجات المنزل الأساسية”، وتشير إلى أن غياب الدعم الحكومي يزيد من احتمالات انقطاع الطالبات عن التعليم، خصوصا من الأسر محدودة الدخل.


د. المخلافي: نحذر من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على هذه المعاناة وغياب أي دعم نفسي أو مجتمعي يزيد من تعقيد المشكلة


وتشير إلى أن الفتاة الريفية تواجه أكثر من تحد في آن واحد: طرق غير صالحة، وأجور نقل مرتفعة، وغياب أي دعم رسمي يخفف من هذه الأعباء يضع مستقبل تعليم الطالبات على المحك، مشيرة إلى أن وسائل النقل المحدودة تعكس حجم العجز المفروض على الجميع.

يوضح أسامة وهو أحد سائقي الباصات في المنطقة، تأثير الأوضاع الاقتصادية على استمرار تعليم الفتيات، ويقول لـ”ريف اليمن”: “نحاول تغطية مناطق الطالبات، لكن الطرق وعرة، والأسعار مرتفعة، وبعض الأسر لا تستطيع الدفع”.

ويضيف:” نتيجة هذه الأسباب أصبحنا مضطرين لتحديد أولويات النقل حسب القدرة المادية، وأحيانا نتلقى نداءات استغاثة من طالبات، لكن إمكانياتنا محدودة”.

تأثير نفسي واجتماعي

استاذ علم الاجتماع بجامعة تعز، الدكتور “عبدالله المخلافي”، حذّر من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على هذه المعاناة اليومية، موضحا أن الطالبات يعانين من إرهاق جسدي مستمر نتيجة المشي الطويل أو الانتظار لساعات، إضافة إلى شعور دائم بعدم الأمان بسبب الطرق الخالية.

ويضيف المخلافي لـ “ريف اليمن” أن غياب وسائل النقل المنتظمة يضاعف الضغط النفسي على الطالبات، إذ إن كل يوم يصبح مصدر قلق متواصل، إضافة إلى تأثير ذلك على تحصيلهن الدراسي، وعلاوة على ذلك، يعاني بعضهن من قلة النوم والتوتر المستمر، ما يزيد من المشكلات النفسية على المدى الطويل.

طالبات نخلة بتعز.. طريق شاق نحو التعليم الجامعي
الكلية تأسست عام 2005 م وفيها أكثر من ستة آلاف طالبة، تنحدر نسبة كبيرة منهن من مناطق ريفية متفرقة (ريف اليمن)

يشير المخلافي إلى أن هذا الضغط يمتد ليؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية للطالبات، إذ قد يؤدي الإحباط إلى الانطواء وصعوبات في التواصل مع الأسرة، مؤكدا أن غياب أي دعم نفسي أو مجتمعي يزيد من تعقيد المشكلة، ما يستدعي تدخلا عاجلا عبر برامج متابعة نفسية واستشارات أسرية وأنشطة مجتمعية تعزز شعور الفتيات بالأمان والانتماء.

أمام هذا الواقع، تبرز مسؤولية الجهات الرسمية عن الطرق والنقل التي تقع على عاتق مكتب النقل والأشغال، الذي أكد مصدر فيه لـ”ريف اليمن” أن المكتب وضع خطة لتحسين الطرق الرئيسية والفرعية التي تؤدي إلى الكلية، تشمل الصيانة وإزالة العوائق.

وقال المصدر إن الطرق المؤدية إلى الكلية تحتاج صيانة عاجلة، وأصبحت غير مؤهلة، منوها بأن المكتب وضع دراسة لإمكانية توفير حافلات مخصصة لنقل الطالبات من القرى البعيدة بما يخفف عنهن المعاناة اليومية ويضمن وصولهن بأمان، إلا أن الأمر يقع على عاتق السلطة المحلية والجهات الحكومية.

حلول ممكنة

ويرى مختصون أن تجاوز الأزمة يتطلب حلولا شاملة لا تقتصر على جانب واحد، وهو ما طرحه الخبير التربوي والمجتمعي الدكتور “عبدالله حمود القاضي”، حيث أكد أن الحل يكمن في نهج متكامل يراعي جميع الجوانب المرتبطة بالتعليم الجامعي للطالبات الريفيات.

وبحسب القاضي فإن الحل يبدأ من توفير نقل منتظم وآمن، وتحسين البنية التحتية للطرق الريفية، وصولا إلى تقديم دعم مالي للأسر محدودة الدخل، وتعزيز التوعية المجتمعية بأهمية تعليم الفتاة وحمايتها من الضغوط النفسية.

طالبات نخلة بتعز.. طريق شاق نحو التعليم الجامعي
القرى التي تنطلق منها الطالبات تتفاوت مسافاتها ما بين 25 إلى 50 كيلومترا عن مقر الكلية (ريف اليمن)

ويلفت إلى أن هذه الإجراءات مجتمعة تساهم في حماية الطالبات نفسيا وجسديا، وأن غياب أي عنصر منها قد يقلل من فعالية الحلول وعدم ضمان استمرار التعليم للفتيات، مشددا على أن تكون الجهود متزامنة ومنسقة بين الجهات المعنية والمجتمع المحلي.

ورغم قسوة المشهد، يواصل كثيرون الرهان على إرادة الفتيات وقدرتهن على الصمود، ويشير الناشط التربوي “خالد الشرعبي” إلى أن طالبات نخلة يواصلن تعليمهن رغم كل الصعوبات، ويظهرن إصرارا لافتا على الوصول إلى الجامعة ومواصلة التعلم.

ويلفت إلى أن هذه الإرادة انعكاس واضح لإيمانهن بأهمية التعليم لمستقبلهن رغم التحديات الاقتصادية والنقل غير المنتظم، مؤكدا أن دعم المجتمع المحلي والجهات الرسمية يبقى ضرورة ملحة لضمان استمرار هذا الصمود، وتحويل رحلة التعليم من معاناة يومية إلى طريق آمن ومستدام.

‹الوكيرة› تقليد ريفي لمواجهة الجفاف في تعز

يعد موسم ‹الوكيرة› في ريف محافظة تعز أحد أهم التقاليد الزراعية والشعبية المتوارثة، إذ يشكل محطة سنوية ينتظرها المزارعون خلال شهري ديسمبر ويناير (كانون الأول وكانون الثاني)، لما يحمله من أهمية اقتصادية ومعيشية في ظل تراجع الغطاء النباتي وشح المراعي الطبيعية.

خلال هذا الموسم، يجري قطف أشجار السدر، المعروفة محليا بـ”العِلْب”، ثم تترك لتجف تحت أشعة الشمس لمدة ثلاثة أيام، تمهيدا لاستخدام أوراقها كأعلاف للمواشي خلال فترات الجفاف وتراجع الغطاء النباتي التي غالبا ما تمتد في المناطق الجبلية والوديان.

تعرف “الوكيرة” محليا بأنها عملية موسمية تشبه حصاد الذرة، تبدأ بقص أشجار السدر وتجفيفها، ثم جمع أوراقها وتخزينها في أماكن مخصصة مثل الطرابيل والجواني، لاستخدامها لاحقا عندما تقل المراعي الطبيعية، لا سيما في البيئات الريفية المعتمدة على تربية المواشي كمصدر دخل أساسي.


مواضيع مقترحة


استعداد مبكر

يقول المزارع “مهيب سعيد الفقيه” إن أعلاف “الوكيرة” تقطف من أشجار السدر خلال شهري ديسمبر ويناير، وهو موسم زراعي يتم فيه جمع أوراق السدر قبل أن يبدأ الجفاف، الذي يؤدي إلى تساقطها من الأشجار.

ويضيف في حديثه لـ”ريف اليمن”: “نقوم كمزارعين بقطف هذه الأعلاف وتخزينها في أماكن مخصصة، لاستخدامها لاحقا كعلف للمواشي، خصوصا في أيام الجفاف، عندما تقل الحشائش في الجبال والوديان”.

يشير الفقيه إلى أن شهري فبراير/شباط ومارس/آذار يعدان من أشد فترات الجفاف؛ ما يدفع المزارعين ومربي المواشي إلى الاعتماد بشكل أساسي على أعلاف “الوكيرة” المخزنة سابقا لإطعام مواشيهم.

‹الوكيرة› تقليد ريفي لمواجهة الجفاف في تعز
امرأة تشارك أسرتها العمل في تجميع السدر بمديرية جبل حبشي غربي تعز (ريف اليمن)

من جانبها، تسلط المزارعة ومربية المواشي “حسناء أحمد النمر” الضوء على الصعوبات التي ترافق هذا الموسم، موضحة أن توقيته يتزامن مع تقلبات جوية حادة، فتقول: “نواجه صعوبات كبيرة خلال موسم الوكيرة، خاصة أنه يأتي في شهري كانون الأول وكانون الثاني، حيث يكون الطقس متقلبا بين الضباب وتقطع الغمام”.

وتلفت إلى أنهم يتمكنون في بعض الأيام من قطف أشجار السدر عندما يكون الجو صافيا، لكن في اليوم التالي يتفاجأون بتشكل الغيوم وهطول الأمطار الخفية، التي يسميها المزارعون بـ”الهثيم”؛ ما يؤخر عملية التجفيف بسبب غياب الشمس”.

وتضيف حسناء أن هذه التقلبات الجوية تتسبب بمعاناة إضافية على المزارعين ورعاة المواشي، مؤكدة أن الموسم يمثل مصدرا رئيسيا لتأمين أعلاف الأغنام والماعز والأبقار خلال فترات الجفاف.

فوائد متعددة

لا تقتصر أهمية موسم الوكيرة على توفير الأعلاف فقط، بل تمتد إلى فوائد زراعية وبيئية متعددة، ويقول المزارع “عوض حاجب” من ريف تعز إن قطف أشجار السدر خلال هذا الموسم يساعد في حماية الأشجار من الإصابة بدودة القحطة، كما يسميها المزارعون.

ويشرح أن عملية القطف تنتج عدة استخدامات؛ إذ يستخدم “السدف” كحطب، بينما تستغل الأغصان المليئة بالأشواك في حماية أحواش المزارع وأسقف المنازل القديمة، أما “القُصع”، فهو عبارة عن حضيرة (مجموعة من العصي) تستخدم في ربط أجزاء الخشب ببعضها داخل المنازل القديمة، ما يعكس أهمية شجرة السدر ليس فقط كعلف، بل كمورد متعدد الاستخدامات في الحياة الريفية.

"الوكيرة"تقليد ريفي لمواجهة الجفاف في تعز
يتم قطف أشجار السدر وتركها تجف تمهيدا لاستخدام أوراقها كأعلاف للمواشي خلال الجفاف (ريف اليمن)

بدوره، يستعيد المزارع “أحمد نعمان” تجربة الماضي، قائلاً: “كنا سابقا نعتمد على أعلاف الوكيرة وحشائش الجبال التي نقطفها خلال موسم الأمطار، ونربطها على شكل حزم ونخزنها لأيام الجفاف، لكن اليوم أصبح الوضع مختلفاً”.

ويضيف “: التغيرات المناخية وهطول الأمطار الغزيرة أدت إلى جرف المدرجات الزراعية، وجعلت الجبال أكثر وعورة وخطورة؛ ما صعب على المزارعين الوصول إليها لجمع الحشائش، ودفعهم للاعتماد بشكل أكبر على تجفيف أوراق السدر كحل عملي لمواجهة الجفاف”.

خبرة متوارثة

من جانبه، يؤكد الخبير الزراعي “محمد الراجحي” أن تربية الحيوانات تعد من أقدم المهن التي مارسها الإنسان اليمني، مشيرا إلى أن طبيعة البلاد الجافة وشبه الجافة تؤثر بشكل مباشر على توفر المراعي، التي تتوسع أو تتقلص تبعا لمواسم الأمطار.

ويوضح الراجحي أن المزارع اليمني بفضل خبرته الطويلة واحتكاكه المباشر بالطبيعة، ابتكر حلولا عملية للتغلب على نقص المراعي، من أبرزها حفظ الأعلاف خلال مواسم الوفرة، مشيرا إلى أن تقطيع أوراق أشجار السدر خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني يعد التوقيت الأمثل.

"الوكيرة"تقليد ريفي لمواجهة الجفاف في تعز
لا يقتصر موسم الوكيرة على كونه نشاطا زراعيا فحسب، بل يحمل بعدا اجتماعيا وموروثا ثقافيا راسخا (ريف اليمن)

وينوه الراجحي إلى أن الشجرة خلال هذين الشهرين تكون في طور السكون؛ ما يعني توقف النمو واكتمال نضج الأوراق، وبالتالي زيادة محتواها من المادة الجافة عند تجفيفها وتخزينها لاستخدامها لاحقًا كعلف للحيوانات.

ولا يقتصر موسم الوكيرة على كونه نشاطا زراعيا فحسب، بل يحمل بعدا اجتماعيا وموروثا ثقافيا راسخا في الذاكرة الريفية. ويتحول قطف الوكيرة في كثير من المناطق إلى عمل جماعي يتعاون فيه المزارعون، ويتبادلون المنافع، ويخرجون لمساعدة بعضهم البعض خلال الموسم.

ويشارك في هذا النشاط الرجال والنساء والأطفال، في مشهد يعزز روح التعاون، ويخلق بيئة تعليمية تنتقل فيها المعرفة الزراعية من الآباء إلى الأبناء، بما يسهم في حفظ العادات والتقاليد المتوارثة جيلًا بعد جيل، ويجعل من موسم الوكيرة أكثر من مجرد عمل موسمي، بل ذاكرة حيّة في مواجهة الجفاف.

السكون الشتوي وساعات البرودة للأشجار متساقطة الأوراق

السكون الشتوي وساعات البرودة للأشجار متساقطة الأوراق

مع دخول فصل الشتاء، ينصبّ اهتمام كثير من المزارعين على عمليات الري والتسميد، بينما يُغفل عامل فسيولوجي بالغ الأهمية لنجاح الأشجار المثمرة، يتمثل في السكون الشتوي وساعات البرودة، حيث يُعد هذا العامل حجر الأساس لانطلاقة قوية في الربيع، وتزهير منتظم، وإنتاج وفير، خصوصاً في الأشجار متساقطة الأوراق التي تعتمد دورتها الإنتاجية على استيفاء احتياجها من البرودة.

في هذه المادة الإرشادية التي أعدها الدكتور مختار الخامري والمهندس محمد الحزمي، تستعرض منصة ريف اليمن بصورة مبسطة وعملية المفاهيم الأساسية المرتبطة بالأشجار متساقطة الأوراق، والسكون الشتوي، وساعات البرودة، مع توضيح أهميتها في تحسين التزهير والإنتاج، وتسليط الضوء على أبرز الإشكالات التي يواجهها المزارع اليمني في البيئات قليلة البرودة، إلى جانب تقديم جملة من الإرشادات والتوصيات الزراعية التي تساعد على اتخاذ قرارات صحيحة في اختيار الأصناف، وإدارة الأشجار خلال فصل الشتاء، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي والتكيف مع الخصوصية المناخية لليمن.

ما هي الأشجار متساقطة الأوراق؟

هي الأشجار التي تفقد أوراقها كلياً أو جزئياً خلال فصل الشتاء كتكيف طبيعي مع انخفاض درجات الحرارة، ومن أبرز الأنواع المزروعة في اليمن:
– الفِرسك( الخوخ).
– اللوز.
– المشمش(البرقوق).
– التفاح.
– الكمثرى (العنبرود).
– الكرز.
ـ العنب
ـ الرمان


مواد ذات صلة

– إرشادات وقائية لمواجهة موجات البرد القارس
– طرق تخفف آثار الصقيع (الضريب) على الزراعة
– هل الطماطم خضاراً أم فاكهة؟


السكون الشتوي – مفهومه وأهم عملياته

السكون الشتوي مرحلة فسيولوجية تمر بها الأشجار غالباً خلال أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير، تهدأ خلالها النموات الخضرية، وتُجرى عمليات حيوية دقيقة، أبرزها:
الاسترجاع الغذائي: حيث تستعيد الشجرة المواد الكربوهيدراتية والعناصر الغذائية من الأوراق وتخزنها في الجذور والساق قبل تساقطها.
تكوين منطقة الانفصال: وهي طبقة فلينية (كلسية) تتشكل عند عنق الورقة، تعمل على فصل الورقة بأمان، ومنع دخول الآفات والأمراض، وغلق الأوعية الناقلة (اللحاء والخشب) بصورة محكمة.
سكون البراعم مؤقتاً: تدخل البراعم في حالة استعداد للتزهير مع تحسن الظروف في الربيع.
ملاحظة: لا يتوقف النشاط الحيوي للشجرة كلياً خلال السكون، إذ يستمر نشاط الجذور بدرجة محدودة عند توفر رطوبة التربة.

ما هي ساعات البرودة؟

ساعات البرودة هي عدد الساعات التي تتعرض فيها الأشجار لدرجات حرارة منخفضة تتراوح غالباً بين 0 و7 درجات مئوية خلال فترة السكون، وهي ضرورية لكسر سكون البراعم الزهرية والورقية.

وفي الظروف المناخية اليمنية، يتراوح الاحتياج التقريبي لمعظم الأصناف بين 250 و400 ساعة، ويختلف ذلك بحسب نوع الشجرة، الصنف، والارتفاع عن سطح البحر.

أهمية ساعات البرودة

تلعب ساعات البرودة دوراً محورياً في:
– كسر سكون البراعم بشكل منتظم.
– تحقيق تزهير قوي ومتجانس.
– تحسين عقد الثمار ورفع الإنتاجية.
– زيادة حجم الثمار وتحسين لونها وصفاتها.
– توحيد موعد النضج وتقليل تكاليف الحصاد.

آثار نقص ساعات البرودة

عند عدم استيفاء الاحتياج الكافي من البرودة، تظهر مشكلات إنتاجية واضحة، من أبرزها:
– تزهير ضعيف أو غير منتظم، أو تأخره.
– تساقط نسبة كبيرة من الأزهار والعقد الصغيرة.
– صغر حجم الثمار وتشوهها.
– انخفاض ملحوظ في الإنتاج الكلي للمزرعة.

أهم الأعمال الزراعية خلال فصل الشتاء

لضمان استفادة الأشجار من فترة السكون، يُنصح المزارع اليمني بما يلي:
– التقليم الشتوي المعتدل، مع إزالة الأفرع الجافة والمصابة والمتشابكة لتحسين التهوية.
– إضافة السماد العضوي (البلدي) المتخمر لتحسين بناء التربة.
– إضافة الأسمدة الفوسفاتية لتعزيز نمو الجذور.
– إضافة الأسمدة البوتاسية لزيادة مقاومة البرودة وتحسين جودة الثمار.
– الرش بالزيت الشتوي المعدني لمكافحة الحشرات القشرية والبيوض الشتوية.

الاحتياج التقريبي لساعات البرودة لبعض الأشجار

(قد يختلف حسب الصنف والبيئة):

– التفاح:
أصناف مرتفعة الاحتياج: 800–1200 ساعة.
أصناف منخفضة الاحتياج (أنسب لليمن): 400–600 ساعة.
– اللوز: 250–600 ساعة.
– الخوخ: 400–900 ساعة.
– الكرز: 700–1200 ساعة (يناسب المرتفعات الباردة فقط).

كيف يتعامل المزارع مع نقص البرودة؟

في المناطق الدافئة أو المواسم قليلة البرودة، يُنصح بـ:
– اختيار الأصناف منخفضة الاحتياج لساعات البرودة.
– عدم المبالغة في التقليم الشتوي.
– تحسين التهوية داخل تاج الشجرة.
– الاستمرار في استخدام الرش الزيتي الشتوي.
– تنظيم الري قبل وبعد مرحلة التزهير.

السكون الشتوي وساعات البرودة للأشجار متساقطة الأوراق
السكون الشتوي مرحلة فسيولوجية تمر بها الأشجار غالباً خلال أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير، تهدأ خلالها النموات الخضرية

ملاحظات خاصة بالبيئة اليمنية

تشير البيانات المناخية إلى أن معظم المناطق الزراعية في اليمن لا تتجاوز فيها ساعات البرودة 200 ساعة، كما أن درجات الحرارة دون الصفر المئوي نادرة. وعليه، ينبغي مراعاة هذا العامل عند استقدام أصناف جديدة من الخارج، أو نقل زراعة الأشجار بين محافظات ذات مناخات مختلفة.

كما أسهمت التغيرات المناخية والاحتباس الحراري في ظهور ظواهر غير معتادة، من بينها نجاح زراعة بعض الأشجار متساقطة الأوراق على ارتفاعات أقل (500–1000 متر) بعد أن كانت تنجح فقط فوق 2000 متر، ما يفرض إعادة النظر في التخطيط الزراعي المستقبلي واختيار الأصناف بما يتلاءم مع الواقع المناخي المتغير.

مما سبق وجدنا أن فهم السكون الشتوي وساعات البرودة لم يعد مسألة نظرية، بل ضرورة عملية لنجاح زراعة الأشجار متساقطة الأوراق في اليمن، إذ ينعكس مباشرة على انتظام التزهير وجودة الإنتاج وحجمه.

كما يتضح أن مواءمة الأصناف والممارسات الزراعية مع الواقع المناخي المحلي، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، تمثل المدخل الأهم لتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي وتقليل المخاطر، وتمكين المزارع من تحقيق أفضل عائد ممكن بإمكانات متاحة وتخطيط مدروس.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام