الجمعة, مايو 15, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 17

مرض الأكارين في نحل العسل

أسباب عدم خروج النحل للمرعى والحلول المقترحة

يُعد مرض الأكارين من أخطر الأمراض الطفيلية الداخلية التي تصيب نحل العسل، ويسببه أكاروس مجهري يتبع شعبة مفصليات الأرجل، وطائفة العنكبيات، ورتبة الأكارينا.

ويُعرف هذا الطفيل علمياً غالباً باسم Acarapis woodi، وهو غير مرئي بالعين المجردة نظراً لصغر حجمه الذي يتراوح بين 100 و200 ميكرون.

يهاجم طفيلي الأكارين الجهاز التنفسي للنحلة، وتحديداً القصبات الهوائية الصدرية الأمامية، حيث يعيش ويتكاثر داخل جسم العائل، ما يؤدي إلى إعاقة عملية التنفس، وإضعاف قدرة النحلة على الطيران، واضطراب وظائفها الحيوية، وانعكاس ذلك سلباً على قوة الطائفة وإنتاجيتها.

ويُصنّف المرض ضمن الأمراض الطفيلية الداخلية التي يصعب تشخيصها ميدانياً اعتماداً على الأعراض فقط، نظراً لتشابه علاماته مع أمراض أخرى مثل التسمم بالمبيدات أو بعض الأمراض الفيروسية.

مكان معيشة الطفيل داخل النحلة

يقضي طفيلي الأكارين كامل دورة حياته داخل القصبات الهوائية الأمامية للنحلة البالغة، حيث تتجمع جميع أطواره (بيض، يرقة، حورية، وبالغ)، ويؤدي هذا التمركز إلى انسداد جزئي أو كلي في القصبات، وتلف أنسجتها، ما يسبب خللاً فسيولوجياً واضحاً ينعكس على نشاط النحلة وتوازنها وحيويتها.


مواد ذات صلة

–  الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج
–  طرق مكافحة ذئب النحل الوساد 
– أسباب هجوم النحل على الخلايا وطرق الوقاية

طرق انتقال العدوى وانتشار المرض

تنتقل الإصابة بالأكارين أساساً عبر الاحتكاك المباشر بين النحل، وتحدث العدوى عندما تهاجم إناث الطفيل الشغالات الحديثة العمر، بعمر أقل من 7 إلى 10 أيام، حيث تكون القصبات الهوائية ما تزال لينة وغير مكتملة التصلب أو التغطية بالشعيرات.

وتقع الإصابة غالباً خلال أول 24 ساعة من خروج الشغالة من طور العذراء، إذ تدخل الإناث عبر فتحات التنفس وتستقر داخل القصبات الهوائية الصدرية.

وتشمل طرق الانتقال الرئيسية:
– الاحتكاك المباشر بين النحل داخل الخلية وعلى الأقراص.
– السرقة بين الخلايا القوية والمصابة.
– تجمع النحل في ظروف البرد.
– ازدحام المناحل وضعف التهوية.
– استخدام أدوات نحالة ملوثة.
– ضعف إجراءات النظافة والعزل.

دورة الحياة وطريقة التكاثر

تتميز دورة حياة الأكارين بالسرعة والكفاءة، ما يجعل المرض سريع الانتشار داخل الطائفة، ويمكن تلخيصها على النحو الآتي:
– تبدأ الأنثى بوضع البيض بعد 3–5 أيام من التلقيح داخل القصبة الهوائية.
– تضع الأنثى خلال حياتها ما بين 5 إلى 15 بيضة، غالباً إناث مع وجود ذكر واحد.
– يفقس البيض إلى يرقات، ثم تتحول إلى حوريات تمر بعدة انسلاخات.
– تتحول الحورية إلى أكاروس بالغ بعد 10–15 يوماً.
– تكتمل دورة حياة الذكر خلال نحو 11 يوماً، بينما تحتاج الأنثى إلى حوالي 16 يوماً.
– تستطيع الأنثى إنتاج عدة أجيال متتالية داخل النحلة نفسها.
– تمضي الأنثى حياتها كاملة داخل القصبات الهوائية حتى تموت النحلة المصابة. وبعد نفوقها، تخرج الطفيليات البالغة من فتحات التنفس بحثاً عن عائل جديد.

ملاحظة: لا تستطيع أنثى الأكارين البقاء حية خارج جسم النحلة أكثر من بضع ساعات إلى 24 ساعة في أقصى الظروف، ما يجعل النظافة وإزالة الأعشاب المحيطة بالمنحل عاملاً حاسماً في كسر دورة العدوى.

الأعراض الظاهرية والسريرية للإصابة

تظهر أعراض الإصابة غالباً في أواخر الشتاء وأوائل الربيع، وقد تختلط مع أمراض أخرى، إلا أن الفحص الدقيق يكشف علامات مميزة، أبرزها:
أولاً: أعراض خارجية
– فقدان القدرة على الطيران، وملاحظة أعداد كبيرة من الشغالات تزحف على الأرض أو الأعشاب أمام الخلايا.
– تشوه وضع الأجنحة، بحيث تكون منفردة وغير متشابكة فوق الظهر، وكأن النحلة في وضع طيران دائم.
– انتفاخ بطن النحلة المصابة نتيجة اضطراب الجهاز التنفسي.
– اهتزاز وعدم اتزان أثناء الحركة.
– تدلي أجزاء الفم إلى الخارج.
– خروج بعض النحل للطيران ليلاً مع سماع صوت أزيز غير طبيعي.
– تساقط الشعيرات من منطقة الصدر، وتحول لونه إلى أسود مائل للفضي، وهي علامة متقدمة على الإصابة.
ثانياً: أعراض داخلية (تتطلب التشريح)
– انسداد القصبات الهوائية بمزيج من الطفيليات، ومخلفاتها، والأنسجة المتضررة.
– تغير لون القصبات من الشفاف الفاتح إلى البني أو الأسود.
تنبيه: تشير هذه العلامات غالباً إلى انتشار متقدم للطفيلي داخل الخلية.

التشخيص

يعيش الأكارين داخل القصبات الهوائية للنحلة

لا يمكن الجزم بالإصابة اعتماداً على الأعراض الظاهرية فقط، ويُعد التشخيص المخبري بالمجهر الوسيلة المؤكدة، ويشمل:
– جمع عينة من 20–30 نحلة زاحفة أو حديثة النفوق.
– تشريح منطقة اتصال الرأس بالصدر بعناية.
– استخراج القصبات الهوائية الصدرية الأمامية.
– فحصها تحت المجهر بتكبير 40–100 مرة للكشف عن الطفيليات أو بيضها.

المكافحة المتكاملة وإدارة المنحل

تعتمد مكافحة مرض الأكارين على الإدارة المتكاملة والوقاية قبل العلاج، وتشمل ما يلي:
أولاً: الإجراءات الوقائية
– اختيار سلالات نحل متأقلمة وتُظهر مقاومة طبيعية.
– الحفاظ على خلايا قوية بملكات فتية.
– تقليل التكدس وتحسين التهوية داخل الخلايا.
– إزالة الأعشاب والحشائش من أرضية المنحل ومحيطه.
– إجراء فحوصات دورية، خصوصاً في الخريف وأوائل الربيع.
– تجنب إدخال طرود نحل مجهولة المصدر.
ثانياً: الإجراءات الميكانيكية والفيزيائية
– عزل الخلايا المصابة ونقلها لمسافة لا تقل عن 4–5 كيلومترات عن المناحل السليمة.
– التخلص من النحل المصاب والمتساقط بالحرق أو الدفن الصحي.
– في الحالات الشديدة جداً، قد يُنصح بتصفية الطوائف الضعيفة المصابة لمنع انتقال العدوى.
– تجميد الأقراص الفارغة عند -15 درجة مئوية لعدة أيام لقتل الطفيليات العالقة.
ثالثاً: المكافحة الكيميائية (بحذر)
– تُستخدم عند الضرورة وتحت إشراف مختص، وتشمل:
– المنثول.
– الزيوت العطرية مثل زيت الأوكالبتوس والكافور.
– بعض الأحماض العضوية مثل حمض الفورميك أو الأوكساليك.
تحذيرات هامة:
– الالتزام الدقيق بالتعليمات المدونة على العبوة.
– تجنب العلاج خلال موسم إنتاج العسل.
– التناوب بين المواد الفعالة لمنع تطور مقاومة.
– تركيز العلاج في الخريف والربيع عندما تكون الحضنة قليلة.

مرض الأكارين في نحل  العسل
انفوجرافيك ملخص لمرض الأكارين في نحل العسل

التوصيات العامة

– التركيز على الوقاية وتقوية الطوائف.
– عدم البدء بأي علاج دون تشخيص مؤكد.
– التخلص الدوري من النحل الميت والزاحف أمام الخلايا.
– تنظيف أدوات النحالة جيداً بين الخلايا.
– استشارة مختص عند الاشتباه بالإصابة أو لاختيار البرنامج العلاجي الأنسب.

إذً يُعد مرض الأكارين من الأمراض الخطيرة التي تُضعف نحل العسل وتجعله أكثر عرضة للأمراض الثانوية، ما ينعكس سلباً على الإنتاج والعائد الاقتصادي، وتمثل الإدارة الجيدة للمنحل، والمراقبة المستمرة، والتشخيص المبكر، الركيزة الأساسية للحد من آثاره والحفاظ على صحة طوائف النحل واستدامة مشاريع تربيته.

‹آثار اليمن›.. ذاكرة حية للحضارة الإنسانية

مدينة حبان التأريخية في شبوة 2019 (عمار نميش)

تعد اليمن مستودعا حضاريا عريقا يدمج بين إرث مادي تاريخي، وتمتد معالمه الأثرية وتاريخه العريق من قمم الجبال إلى السواحل والسهول، لتشكل ذاكرة حية للحضارة الإنسانية، إذ تعكس المواقع تفاعل الإنسان اليمني مع بيئته عبر العصور، في مزيج فريد يجمع بين الأصالة، والفن، والروح.

في خطوة استراتيجية نحو العالمية، نجحت اليمن مؤخراً في إدراج سبعة مواقع أثرية، بالإضافة إلى أحد أبرز عناصر التراث اللامادي، ضمن قائمة “الحماية المعززة” لدى منظمة اليونسكو وهو اعترافاً رسمياً بالقيمة الإنسانية الاستثنائية لهذه المعالم، وإعادة تسليط الضوء على مكانة اليمن كأحد أهم الركائز التي ساهمت في صياغة التاريخ البشري.

شملت القائمة أربعة معالم في محافظة تعز جنوب، ومعلمين في حضرموت شرق، ومدينة حبان في محافظة شبوة شرق، بالإضافة إلى فن ‹الدان الحضرمي› كإرث ثقافي غير مادي.


مواضيع مقترحة


الحصانة الحضارية

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو هي المرجعية الدولية في حماية الإرث الإنساني، حيث تهتم بإدارة “قائمة التراث العالمي” التي توثق المواقع ذات القيمة الاستثنائية، وتمثل “القائمة التمهيدية” المسار الاستراتيجي نحو الإدراج الدائم، ما يتيح للدول صياغة ملفات علمية دقيقة تضمن لمواقعها حماية معززة ودعماً فنياً ومالياً يتصدى لتحديات الاندثار.

ولا تقتصر أهمية الإدراج على الحماية فحسب، بل تمتد لتشمل تحفيز السياحة الثقافية وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية، مما يكرس الالتزام الدولي بصون الهوية الثقافية والموروث البشري من التعديات أو الإهمال.

سفير اليمن لدى اليونسكو، الدكتور محمد جميح قال”:إدراج سبعة مواقع يمنية ضمن قائمة الحماية المعززة يُعد مكسباً استراتيجياً؛ كونه يمنح هذه المعالم حصانة قانونية دولية بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي (1954)، معتبراً أي استهداف عسكري لها جريمة دولية مكتملة الأركان”.

‹آثار اليمن›.. ذاكرة حية للحضارة الإنسانية
المتحف الوطني في تعز

وأكد جميح لـ “ريف اليمن” أن هذا التصنيف يفتح قنوات مباشرة مع اليونسكو لطلب الدعم في مجالات الترميم والتأهيل التقني، مشيراً إلى أن الإدراج يجسد التقدير العالمي للتراث اليمني كإرث عابر للحدود الوطنية.

وجدد التأكيد على التزام اليمن الصارم بـ “تحييد” المواقع عن النزاعات المسلحة، مقابل التزام المنظمة الدولية بتسخير إمكاناتها اللوجستية والفنية للحفاظ على الذاكرة الحية.

أربعة معالم في تعز

حظيت مدينة تعز بالنصيب الأكبر من المواقع اليمنية السبعة المدرجة مؤخراً على القائمة التمهيدية للتراث العالمي، حيث ضمت القائمة أربعة معالم استراتيجية تعكس العمق الحضاري للمدينة.

وشملت المواقع ، قلعة القاهرة: التي تبرز كأحد أقدم الحصون الدفاعية في اليمن، متميزة بتصميمها المعماري الذي يدمج بين التحصينات العسكرية المعقدة والطراز الإسلامي الرفيع، لتشكل رمزاً تاريخياً ومزاراً سياحياً يطل بشموخ على ذاكرة المدينة.

قلعة القاهرة بمحافظة تعز

المدرسة المتبعية التي تعود للعصر الرسولي، وتمثل نموذجاً حياً للمراكز التعليمية الإسلامية التقليدية، بما تحمله من قيمة ثقافية وتاريخية تجعلها جزءاً لا يتجزأ من الهوية اليمنية.

جامع المظفر، باكورة الجوامع الرسولية في تعز، والذي شُيد بأمر من السلطان المظفر يوسف بن عمر بن رسول؛ حيث يتفرد بأسلوب معماري يمزج بين الفنون الإسلامية المحلية والتأثيرات الخارجية، مجسداً الرمزية الروحية لقلب المدينة التاريخي.

مبنى المتاحف والآثار، وهو معلم عثماني شيد عام 1890م كمستشفى عسكري، قبل أن يتحول عام 1902م إلى قصر للوالي العثماني، وصولاً إلى عهد الإمام أحمد الذي اتخذه مقراً للحكم تحت اسم “المقام الشريف”.

‹آثار اليمن›.. ذاكرة حية للحضارة الإنسانية
جامع ومدرسة المظفر التاريخي في مدينة تعز

يؤكد الدكتور سعيد إسكندر، أستاذ التاريخ الإسلامي ومدير مركز التراث بجامعة تعز، لـ “ريف اليمن”، أن هذا الإدراج يمثل خطوة نوعية تضع التراث اليمني على الخريطة الثقافية العالمية، مشيراً إلى أن تعز مثلت تاريخياً محوراً جغرافياً حيوياً يربط اليمن بالبحر الأحمر وخليج عدن.

وأضاف إسكندر أن ترشيح هذه المعالم يوثق الدور الريادي لتعز، لاسيما خلال حقبة الدولة الرسولية التي امتد نفوذها إلى الحجاز وشرق إفريقيا، ودعا إلى استكمال حصر وتوثيق بقية المعالم التاريخية في المحافظة، مثل مدينة المخا وجامع الجند وقلعة الدملوءة، لضمان تأهيلها وإدراجها الكامل ضمن القوائم الدائمة كذاكرة حية للحضارة الإنسانية.

حواضر شبوة وحضرموت

في محافظة شبوة شرقي اليمن، تبرز مدينة حبان كحلقة وصل تاريخية استراتيجية بين عتق وعزان؛ إذ تعود جذورها إلى دولة أوسان القديمة، ولعبت دوراً محورياً كمحطة رئيسية للقوافل التجارية القادمة من ميناء “قنا” التاريخي، وتكتنز المدينة معالم ضاربة في القدم، يتقدمها “بئر مبارك” وجامع حبان الكبير، اللذان يقفان شواهد على عمقها الحضاري.

أما في حضرموت، فقد شمل الإدراج معالم تعكس التنوع بين العمارة العسكرية والموروث الروحي: حصن مطهر: يقع جنوب مدينة تريم، ويُعد من أبرز القلاع العسكرية في المنطقة.

مرّ الحصن بتحولات سياسية كبرى؛ حيث تعود ملكيته الأساسية لآل مطهر اليافعيين، قبل أن يتحول في عام 1243هـ إلى قاعدة للدولة الأحمدية الناشئة، ثم انتقل إلى عهدة الدولة الكثيرية الثانية عام 1261هـ، وصولاً إلى الدولة القعيطية التي جعلت منه مركزاً جمركياً ونقطة تفتيش حيوية. ويُجسد الحصن بجمال تصميمه وقوة بنيانه نموذجاً رفيعاً لفن العمارة الدفاعية الحضرمية.

حصن مطهر جنوب تريم حضرموت ويُعد من أبرز القلاع العسكرية في المنطقة(أحمد باحمالة)

مزار النبي هود، ويقع شمال شرق مدينة سيئون في قرية تاريخية، ويُعد واحداً من أهم المواقع الأثرية والروحية، ويضم الموقع شبكة من القباب والأسواق التقليدية، إلى جانب أضرحة لعدد من أعلام الصوفية، مما جعل منه مركزاً لطقوس دينية وزيارات سنوية تعكس الامتداد الثقافي والروحي الفريد لهذا الموقع في الوجدان اليمني.

الدان الحضرمي

يُعد “الدان الحضرمي” أحد أعرق أشكال التعبير الشعبي في حضرموت، وهو فن يقوم على الأداء الجماعي في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالعفوية والارتباط الوثيق بالبيئة. وتُرجع المصادر التاريخية ظهور هذا الفن إلى القرن العاشر الميلادي، مستشهدة بأشعار الفقيه عمر عبدالله بامخرمة (المتوفى عام 1545م)، الذي وظّف مفردة “الدان” ومشتقاتها في قصائده، مما يؤكد جِذر هذا الفن الضارب في التاريخ.

ويُؤدى “الدان” في المناسبات الاجتماعية والمجالس الثقافية كمنصة لتبادل المساجلات الشعرية وفق ألحان مميزة تعكس الوجدان الجمعي والهوية المحلية، مما جعله وسيلة حيوية لنقل التراث الشفهي عبر الأجيال.

يؤكد مدير عام الهيئة العامة للمتاحف والآثار بمحافظة حضرموت، رياض باكرموم، أن إدراج مواقع يمنية جديدة وفن “الدان” ضمن قائمة الحماية المعززة في نهاية عام 2025 هو ثمرة جهود دبلوماسية وفنية مكثفة.

وأوضح أن هذه القائمة تمثل “أعلى مستويات الحماية الدولية”، وتوفر حصانة للممتلكات الثقافية لاسيما في أوقات النزاعات، مما يعزز من حضورها وصونها على المستوى العالمي.

كما أشار باكرموم إلى أن ما أُدرِج حتى الآن لا يشكل سوى جزء يسير من كنوز اليمن الأثرية، لافتاً إلى أن حضرموت تمتلك إرثاً حضارياً وتنوعاً جيولوجياً يؤهلها لاحتضان مواقع إضافية ضمن قائمة التراث العالمي الطبيعي والثقافي.

آثار اليمن في قائمة التراث العالمي: ذاكرة الحضارة تحت الحماية الدولية
مدينة حبان التاريخية

واعتبر اعتماد “الدان الحضرمي” ضمن قائمة التراث غير المادي “خطوة تاريخية طال انتظارها” تعكس خصوصية الموروث الحضرمي وأهميته الكونية، مثمناً في الوقت ذاته جهود الكوادر الفنية والدور المحوري لسفير اليمن لدى اليونسكو، الدكتور محمد جميح، في تحريك هذا الملف الذي يمثل بداية لمسار طويل يليق بعراقة الحضارة اليمنية.

من جانبه، كشف جميح في ختام حديثه لـ “ريف اليمن”، عن توجهات مستقبلية طموحة؛ إذ يجري العمل حالياً على إعداد ملف مدينة عدن بالتعاون بين الهيئة العامة للآثار ومحافظة عدن، معرباً عن أمله في أن تكون عدن المدينة اليمنية القادمة التي تنضم للقائمة التمثيلية للتراث العالمي، بما تمتلكه من معالم تاريخية وحضارية فريدة.

ما سر نجاح مشاريع إنتاج الحليب؟

بينما الرجال يُحاربون.. نساء الريف صمام أمان لتأمين الغذاء

تُعد مشاريع إنتاج الحليب من الأبقار من أهم المشاريع الزراعية ذات العائد الاقتصادي المجزي، شريطة إدارتها وفق أسس علمية سليمة. وتأتي التغذية المتوازنة في مقدمة هذه الأسس، كونها العامل الأكثر تأثيراً في صحة الأبقار، ومستوى الإنتاج، واستدامة المشروع.

وانطلاقاً من أهمية التغذية، قام علماء تغذية الحيوان بتقسيم الاحتياجات الغذائية لأبقار الحليب وفق حالتها الفسيولوجية والإنتاجية إلى ست مراحل رئيسية.

ويُعد الالتزام بهذا التقسيم من أبرز أسرار نجاح مشاريع الألبان الحديثة، خصوصاً في البيئات التي تعاني من محدودية الموارد العلفية، مثل اليمن، وفق لاخبير المختص في منصة ريف اليمن المهندس محمد الحزمي.

أولاً: مرحلة التجفيف (Dry Off)

تبدأ هذه المرحلة من بداية الشهر السابع من الحمل وحتى ثلاثة أسابيع قبل الولادة، وتهدف إلى إراحة الضرع وتجديد أنسجته استعداداً لموسم إدرار جديد.
ويُعد الإفراط في التغذية خلال هذه المرحلة، خاصة بالطاقة، من الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى:
– سمنة الأبقار.
– صعوبات الولادة.
– زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض الأيضية بعد الولادة.

ثانياً: مرحلة ما قبل الولادة (Close Up)

تُعد هذه المرحلة الأخطر من الناحية الغذائية، وتمتد لثلاثة أسابيع قبل الولادة، حيث يتم خلالها إعداد جسم البقرة لعملية الولادة وبداية إنتاج الحليب. وأي خلل غذائي في هذه المرحلة قد يؤدي إلى:
– حمى الحليب.
– احتباس المشيمة.
– ضعف إنتاج الحليب بعد الولادة.
– وذمة (تورم) الضرع.
تنبيه: تتطلب هذه المرحلة علائق متوازنة بعناية، مع تجنب التغييرات المفاجئة في نوعية الأعلاف.


مواد ذات صلة

– ما هي طرق زيادة إنتاج الحليب من الأبقار؟
– متى تبلغ البقرة ذروة إنتاج الحليب؟
– كيف تؤسس مزرعة أبقار حلوب ناجحة؟

ثالثاً: مرحلة ما بعد الولادة مباشرة (Fresh Cows)

تبدأ هذه المرحلة من يوم الولادة وحتى ثلاثة أسابيع بعدها، وتتعرض خلالها البقرة لإجهاد أيضي شديد نتيجة الارتفاع السريع في إنتاج الحليب مقابل انخفاض استهلاك العلف.
وتحتاج الأبقار في هذه المرحلة إلى علائق عالية القيمة الغذائية لتجنب:
– الكيتوزس.
– الفقدان الحاد في الوزن.
– تراجع الخصوبة مستقبلاً.

رابعاً: المرحلة الذهبية للإنتاج

تمتد من اليوم 21 وحتى اليوم 100 بعد الولادة، وتُعد أهم مرحلة في موسم إنتاج الحليب. وفيها يتم تحديد الذروة الإنتاجية، حيث ينعكس أي تحسن في التغذية خلال هذه الفترة مباشرة على إجمالي إنتاج الحليب السنوي.

خامساً: مرحلة منتصف الإدرار

تبدأ من اليوم 100 وحتى اليوم 200 بعد الولادة، ويتركز الهدف الغذائي خلالها على:
– الحفاظ على مستوى إنتاج مستقر.
– استعادة الحالة الجسمية للبقرة تدريجياً.
– تجنب الإفراط في التغذية للحد من الهدر في الأعلاف.

سادساً: مرحلة نهاية الإدرار

تمتد من اليوم 200 بعد الولادة وحتى دخول البقرة في مرحلة التجفيف، وتركز التغذية خلالها على إعداد البقرة للدخول في مرحلة الجفاف بحالة جسمية مناسبة، بما يضمن:
– ولادة سليمة.
– بداية قوية لموسم الإنتاج التالي.

أهمية التقسيم الغذائي حسب المراحل الإنتاجية

إن تقسيم الاحتياجات الغذائية لأبقار الحليب ليس إجراءً نظرياً، بل ضرورة عملية، إذ يساهم في:
– رفع إنتاج الحليب وتحسين جودته.
– تقليل الأمراض الأيضية بعد الولادة.
– تحسين الخصوبة وتقليل الفترة بين الولادات.
– خفض تكاليف التغذية والحد من الهدر.
– زيادة العمر الإنتاجي للبقرة.
وتشير العديد من الدراسات إلى أن أكثر من 60% من خسائر مشاريع الألبان تعود إلى أخطاء تغذوية، وليس إلى ضعف السلالات أو نقص الإمكانيات.

إن النجاح في مشاريع إنتاج الحليب لا يعتمد فقط على عدد الأبقار أو نوع السلالة، بل يبدأ من فهم احتياجات البقرة في كل مرحلة من مراحل حياتها الإنتاجية. فالتغذية الصحيحة في الوقت الصحيح ليست مجرد علم، بل استثمار حقيقي ينعكس مباشرة على الإنتاج والربحية واستدامة مشاريع الألبان، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في اليمن.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

نزوح 4600 أسرة يمنية خلال 2025 غالبيتهم في مأرب

نزوح 4600 أسرة في اليمن خلال عام 2025

كشفت منظمة الدولية للهجرة في اليمن، أن 4637 أسرة نزحت خلال العام 2025، بزيادة بنسبة 25 بالمئة مقارنة عن العام 2024، وأرجعت ذلك إلى الأحداث التي شهدتها محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن.

ووفق التقرير السنوي للمنظمة الدولية «IOM» إن حالات النزوح التي رصدتها الفرق الميدانية في 11 محافظة وبلغ عدد الأفراد حوالي 27822 فرداً، وتم الإبلاغ عن نزوح أسر حديثة النزوح في 567 موقعاً.

سجلت محافظة مأرب أعلى عدد من الأسر النازحة حديثاً في عام 2025، حيث بلغ عددها 2489 أسرة، وهو ما يمثل حوالي 54 في المائة من إجمالي حالات النزوح الجديدة التي تم رصدها على مستوى البلاد.

وأشار التقرير “إن مأرب أصبحت وجهة رئيسية للنزوح في اليمن”، وأفاد 1929 أسرة (42%) بأن المساعدة في توفير المأوى هي حاجتها الأساسية، تليها 1361 أسرة (29%) أعطت الأولوية للدعم المالي، وفق التقرير.

يعكس إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً في عام 2025 زيادةً بنسبة 26% تقريباً مقارنةً بعام 2024، حيث سُجِّل 3668 أسرة، ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الأحداث التي طالت محافظتي حضرموت والمهرة الشرقيتين في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وبين التقرير “على الرغم من فترات الهدوء النسبي التي شهدتها المنطقة في وقت سابق من العام، إلا أن هذه التطورات ساهمت في تفاقم ديناميكيات النزوح مع نهاية عام 2025”.

تراجع عودة النازحين

بالإضافة إلى ذلك -وفق الهجرة الدولية- سجلت مصفوفة تتبع النزوح 129 أسرة عائدة إلى أماكن إقامتها المعتادة خلال عام 2025، وهذا انخفاض مقارنة بالسنوات الماضية رغم استمرار خفض التصعيد في البلاد.

وقالت المنظمة الدولية “أن المنخفض نسبياً للعائدين الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه العودة الآمنة والطوعية والمستدامة، بما في ذلك انعدام الأمن ومحدودية الخدمات وقيود سبل العيش”.

وفي آخر تحديثات رصد النزوح في اليمن، تعرضت 402 أسرة (2412 فرداً) للنزوح مرة واحدة على الأقل، في الفترة من 1 إلى 24 يناير/كانون الثاني 2026، وفق المبادرة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة.

في الفترة ما بين 18 و24 يناير/كانون الثاني 2026، رصدت المبادرة، نزوح 58 أسرة (348 فرداً)، وكانت المخاوف الأمنية والصحية الناجمة عن التداعيات الاقتصادية للنزاع السبب الرئيسي للنزوح.

ويبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 4.8 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد، وتقول منظمة الهجرة الدولية، إن الكثير من النازحين يعيشون في ملاجئ مؤقتة لا توفر سوى القليل من الحماية من قسوة الطقس، وفرص محدودة للحصول على الخدمات الأساسية.

ذمار: ردم 6 آبار مياه عشوائية بمنطقتي ‹الملة› و ‹ثمر›

ذمار: ردم 6 آبار مياه عشوائية بمنطقتي ‹الملة› و ‹ثمر›

نفذت السلطات في محافظة ذمار (جنوبي صنعاء) حملة لردم ستة آبار يدوية عشوائية في منطقتي الملة بمديرية ذمار، وثمر بمديرية عنس، الاثنين 26 يناير/ كانون أول، ضمن الحد من الحفر العشوائي لآبار المياه واستنزاف مخزون المياه الجوفية.

وقال مدير الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة ذمار هيثم علوان “أن الحملة تأتي في إطار الجهود المستمرة لحماية الموارد المائية والحد من الحفر العشوائي للآبار، والذي يشكل تهديدًا مباشرًا للمخزون الجوفي ويؤدي إلى استنزافه بطرق غير منظمة”.

وأضاف: “أن الآبار التي جرى ردمها تم حفرها بالمخالفة لقانون المياه واللوائح المنظمة”، مؤكدًا أن فرع الهيئة ماضٍ في تنفيذ مهامه الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

ودعا علوان، المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لحفر الآبار، بما يسهم في الحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها.

وتقول السلطات أن الحملة نُفذت وفق إجراءات قانونية بعد استكمال أعمال المسح والرصد الميداني، أنها ستواصل خطة شاملة لمنع الحفر العشوائي وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الالتزام بالقوانين المنظمة لحفر الآبار.

ذمار: ردم 6 آبار مياه عشوائية بمنطقتي ‹الملة› و ‹ثمر›
عملية ردم إحدى آبار المياه العشوائية والتي تم حفرها يدوياً في إحدى مناطق محافظة ذمار

أزمة المياه في اليمن

وتُعد اليمن من أكثر دول العالم تعرضًا لأزمة مائية مزمنة، إذ تقع ضمن حزام جغرافي يعرف بندرة الموارد المائية، وتُسيطر عليه ظروف مناخية قاسية تتراوح بين الجفاف وشبه الجفاف، وتتزايد التحذيرات من الانخفاض الخطير لمستويات المياه في طبقات المياه الجوفية.

وبدرجة كبيرة تعتمد اليمن على الأمطار الموسمية والتي أصبحت متفاوتة في الهطول خلال السنوات الماضية وحدوث جفاف في ذروة الموسم، ما جعل المياه الجوفية خيار رئيسي، لكن الحفر العشوائي لآلاف الآبار جعلها مهدد رئيسي لاستنزاف مخزون المياه.

في الوقت الذي يحذر خبراء من مغبة استمرار أسباب تفاقم أزمة المياه في العالم بلا حل جدي في محاولة لتجنيب البشرية دفع ثمن باهظ في المستقبل القريب، وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن العالم دخل عصر ‹الإفلاس المائي›.
وأفاد تقرير معهد الأمم المتحدة، إن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان مصنفة على أنها ‹غير آمنة مائيا› وأن أربعة مليارات شخص يواجهون ندرة شديدة في المياه خلال شهر واحد على الأقل سنويا.

ورأت الدراسة الأممية بأن مصطلحا ‹الإجهاد المائي› و ‹أزمة المياه› ليسا كافيين لوصف واقع المياه الجديد حيث إن أنظمة المياه أصبحت قادرة على العودة إلى مستوياتها السابقة، ولفتت أن أزمة المياه لا تتعلق بالجفاف فقط، بل تتعلق بعدم التوازن بين موارد المياه واستهلاكها، وتآكل رأس المال الطبيعي.

‹لقمة جدتي›: مشروع نسائي صغير في مواجهة الفقر

في أحد أرياف محافظة إب وسط اليمن، حيث يختلط عبق الطين برائحة الحطب، تقف الأم صابرين في مطبخ متواضع وهي تصنع من معجناتها التقليدية حكاية صبر لا تروى بالكلمات، حيث تحول صعوبات الحياة إلى مخبوزات دافئة بنكهات تعيد للذاكرة مذاق الزمن الجميل.

تعيل صابرين أسرة مكوّنة من 11 فردا، (ست أخوات يتيمات الأب، وزوجها وأمها وثلاثة من أطفالها)وتخوض يوميا رحلة كفاح صامتة لتوفير لقمة العيش لأطفالها، مثبتة أن القوة قد تسكن قلب امرأة تقف وحدها في مواجهة مشاق الحياة، لتمنح أسرتها ما استطاعت من أمل وخبز ودفء.

في زاوية مطبخها بمنطقة القاعدة، تعمل صابرين بعزيمة لا تخطئها العين ضمن مشروعها الصغير الذي أطلقت عليه اسم ‹لقمة جدتي›، تعجن الفطائر بنكهة زمان، وتستعيد وصفات الجدات لتطعم بها حاضر أبنائها، وتصنع لهم مستقبلا أكثر أمانا.


مواضيع مقترحة


نافذة أمل

تقول صابرين إن مشروعها لم يكن مجرد مصدر رزق، بل نافذة أمل فُتحت في وجه ظروف قاسية، لتصوغ من بين يديها قصة كفاح امرأة تصنع قوت يوم أطفالها بيد مغموسة بالصبر، وأخرى تمسح تعب السنين.

تضيف لـ”ريف اليمن”، أن الطريق لم يكن سهلا، غير أن الإصرار كان كفيلا بتغيير الواقع، وتحويل المحنة إلى قصة نجاح، وبعد أن كانت الطلبيات تقتصر على مدينة إب، توسع مشروعها ليصل إلى صنعاء وعدن وتعز والضالع، في مؤشر على نجاح الفكرة وثقة الناس بجودة المنتج.

تعد صابرين في مطبخها أصنافا متنوعة من المخبوزات والأكلات الشعبية، من بينها كعك زمان، وكعك مخصص لمرضى السكري والدايت، واللباء، وبنت الصحن، وخبز الشعير والقمح البلدي، وفطائر الذرة والدخن، إلى جانب الطبخات الشعبية، وتجهيز الوجبات للحفلات والأعراس، مستندة إلى وصفات تقليدية تعكس هوية المطبخ اليمني الأصيل.

تواصل حديثها وتقول: “وسط الأزمة التي نعيشها منذ 10 سنوات، بسبب الصراع وتوقف الأعمال وانقطاع الرواتب، لم يكن أمامي خيار سوى الاعتماد على نفسي، خطرت لي فكرة البدء بمشروع بسيط أستطيع من خلاله إعالة أسرتي ومواجهة صعوبات الحياة”.

توضح أن فكرة مشروع “لقمة جدتي” بدأت من مطبخ صغير، عندما كانت تعد الفطائر لأطفالها على طريقة جدّتها، ولاحظت أن كثيرين يشتاقون لنكهة زمان، للطعم البسيط والأصيل الذي كبروا عليه.

“مع الظروف الصعبة، قررت ألا أستسلم، بدأت من أبسط ما أملك (مهارتي في إعداد الفطائر)، وحولت الوصفة التراثية إلى مشروع يضمن لي دخلا يعينني على تربية أطفالي بكرامة. اليوم كل فطيرة أعدها هي خطوة جديدة نحو مستقبل أفضل لهم”، تتابع صابرين حديثها.

صعوبات وإصرار

تشير صابرين إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها كانت الانتقادات المحبطة، سواء من بعض الأقارب أو الصديقات، تحت مسمى الأعراف والتقاليد، أو التشكيك في جدوى المشروع، باعتبار أن النساء يصنعن هذه الأكلات في بيوتهن ولا يمكن أن تباع مقابل المال.

وتستدرك قائلة: “قاومت كل الانتقادات، وبدأت بصنع بنت الصحن كأول منتج، وعرضته على منصات التواصل الاجتماعي تحت اسم لقمة جدتي، توسعت بعدها، وأضفت أصنافا جديدة، خصوصا الفطائر التقليدية لأيام زمان، مثل فطائر الذرة الرفيعة والشامية والدخن، والكعك الصحي لمرضى السكري والدايت، والأكلات الشعبية التي تذكر الناس بزمن الجدّات، وقد لاقت إقبالا كبيرا”.

وتوضح أنها قبل فكرة المشروع عملت في عدة أعمال لإعالة أسرتها، لكنها لم تكن كافية لتغطية أبسط الاحتياجات، ما دفعها للتفكير بإنشاء مشروعها الخاص.

وبشأن وسائل إنجاح المشروع، تقول صابرين، الحاصلة على شهادة الثانوية العامة، إنها التحقت بدورات في إدارة الأعمال والمحاسبة، من أجل تطوير مشروعها وما الخطوات التي ينبغي أن تسلكها لإنجاح المشروع بطريقة صحيحة.

تؤكد أن الترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاستعانة بعدد من المؤثرين والمشاهير في اليمن، كان له دور بارز في انتشار مشروعها ودعمه، كما تشير إلى أن أول المشجعين لها كانت والدتها وصديقتيها الدكتورة ريم وأم خالد، مضيفة: “كانت أمي سندي الأول، شجعتني ورفعت معنوياتي في وجه كل المثبطين”.

وتضيف: “بدأت مشروعي من الصفر وبإمكانات بسيطة، ولا يزال قائما من داخل البيت، لا أملك مطعما ولا مخبزًا، أعمل وأكدّ، وما أحصل عليه من دخل أشتري به أدوات ومواد جديدة، والتغيير بات ملحوظًا والحمد لله”.

وعن خططها المستقبلية، تؤكد صابرين أن لديها طموحات لتطوير المشروع وتوسيعه، موجهة رسالة لكل امرأة قائلة: “أنصح كل امرأة تفكر بمشروع خاص بها ألا تستسلم أبدا، تتجاوز الانتقادات، ولا تعير السلبية اهتماما ما دامت مؤمنة بفكرتها، تمضي للأمام، تطور مشروعها، ولا تلتفت للخلف حتى تصل إلى قمة النجاح”.

مواجهة الفقر

في السياق ذاته، يقول الصحفي الاقتصادي “وفيق صالح” إن المبادرات الفردية التي تقودها النساء في اليمن باتت تمثل رافدًا مهمًا للاقتصاد المحلي، خصوصًا في ظل التحديات المعيشية التي تمر بها البلاد منذ نحو عشر سنوات.

ويؤكد صالح، في حديثه لـ “ريف اليمن”، أن المشاريع النسائية الصغيرة أصبحت وسيلة فعالة لتقليل الفقر، وتعزيز قدرة الأسر على الصمود أمام تدهور الدخل وارتفاع الأسعار.

ويرى أن الواقع الاقتصادي الصعب يفرض على النساء جملة من التحديات عند تأسيس مشاريعهن، أبرزها محدودية التمويل، وضعف الدعم المؤسسي، وارتفاع تكاليف المواد الأولية، ومع ذلك، اعتبر أن إصرار المرأة اليمنية وقدرتها على إدارة المشروع بموارد بسيطة يمثل عامل قوة يمكن البناء عليه.

وفي أحدث تقرير أممي أكد برنامج الأغذية العالمي أن الوضع في اليمن ما يزال شديد الهشاشة، موضحًا أن تراجع التمويل الإنساني خلال العامين الماضيين أدى إلى تقليص برامج الغذاء والتغذية؛ مما رفع مخاطر سوء التغذية ودفع مزيدًا من الأسر إلى مستويات الجوع الحاد.

وأوضح التقرير الصادر لعام 2025 أن اليمن لا يزال من بين الدول الأكثر تضررا من الجوع الحاد عالميا، نتيجة استمرار تأثيرات الصراع، وتدهور الاقتصاد، والصدمات المناخية التي أثرت على الأمن الغذائي، لافتا إلى أن أكثر من 80% من السكان، البالغ عددهم 35.6 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات الغذائية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية.

‹التطعيم› رحلة شاقة لإنقاذ الطفولة في الريف

‹التطعيم› رحلة شاقة لإنقاذ الطفولة في الريف

بين طرق مقطوعة وجبهات مشتعلة لم يعد الوصول إلى جرعة تطعيم طفل مجرد خدمة صحية، بل مغامرة إنسانية محفوفة بالمخاطر، حيث يبقى الأطفال في اليمن الحلقة الأضعف في مشهد يتقاطع فيه الخوف مع المرض واستمرار الصراع.

في مديرية مقبنة غربي تعز، إحدى أكثر المناطق تضررا، تتجسد هذه المعاناة يوميا، إذ يروي العامل الصحي “أحمد الشميري” تفاصيل عمله الشاق، حيث يضطر لحمل اللقاحات على ظهور الحمير أو على أكتاف أفراد الفرق الصحية، ويسير لساعات طويلة عبر جبال وعرة، معرضا حياته لخطر القنص أو انفجار الألغام.

يقول الشميري لـ”ريف اليمن”: “رغم المخاطر نواصل العمل؛ لأن خلف كل منزل طفل ينتظر جرعة تمنحه فرصة للحياة”، لافتا إلى أن أحد زملائه كاد أن يفقد حياته أثناء عودته من إحدى حملات التحصين، إلا أن إيمانهم بأن كل جرعة لقاح تمثل انتصارا على المرض يدفعهم للاستمرار.


مواضيع مقترحة


لا تقف المعاناة عند حدود الفرق الصحية، ففي إحدى القرى النائية بمديرية جبل حبشي، تروي أم خالد مأساة فقدان طفلها نتيجة مضاعفات الحصبة، بعد أن عجزت عن الوصول إلى الفرق الصحية أو الذهاب إلى المدينة بسبب ظروف الحرب، وتشير إلى أنهم لم يكونوا يعلمون أن الطفل بحاجة إلى لقاح، ليموت قبل أن يبلغ الرابعة من عمره.

وتوضح المتطوعة “سمر الشريحي”، إحدى عضوات فرق التحصين الميدانية، أن قصة أم خالد ليست حالة فردية، بل نموذج يتكرر في القرى المعزولة، وتقول إن الفرق تغادر قبل الفجر وتعود بعد الغروب، في ظل الجوع والخوف والإرهاق، إلا أن ابتسامة أم بعد تطعيم طفلها كفيلة بأن تمحو كل التعب.

وسط هذه الظروف، يواجه برنامج التحصين في تعز تحديات جسيمة، في ظل الانهيار العام للقطاع الصحي، بحسب مدير برنامج التحصين الدكتور “فهد النمر”، الذي أشار إلى ارتفاع عدد الرافضين للتطعيم نتيجة انتشار الشائعات، وتسرب الكوادر الصحية وضعف التدريب؛ ما أدى إلى توقف بعض المرافق عن تقديم خدمات التطعيم، فضلًا عن نقص التمويل الذي يعيق تأمين الإمدادات

‹التطعيم› رحلة شاقة لإنقاذ الطفولة في الريف

رغم ذلك، يشير النمر إلى أن نسبة التغطية بالتطعيمات الروتينية خلال عام 2024 بلغت نحو 90%، وهي نسبة وصفها بالممتازة، لكنها لا تخلو من فجوات، خاصة بين الأطفال الوافدين من مناطق شمالي اليمن غير المشمولة بحملات اللقاح.

وحول حملة شلل الأطفال، قال النمر إن إجمالي عدد الأطفال المطعَّمين دون سن الخامسة، خلال الفترة من 30 سبتمبر وحتى 2 أكتوبر 2025 الماضي، بلغ نحو 360,398 طفلًا، بنسبة تغطية واسعة. ويؤكد أن مستقبل البرنامج في تعز يتطلب زيادة الدعم، وتعزيز سلسلة التوريد، وتأهيل الكوادر الصحية، ومضاعفة الحوافز، إلى جانب تكثيف التوعية المجتمعية.

بعد أكثر من عقد من الصراع، يشهد اليمن واحدة من أخطر أزماته الصحية، مع تراجع غير مسبوق في تغطية التحصين الروتيني للأطفال؛ ما يهدد صحة ملايين الأطفال ويفتح الباب لعودة أمراض كان العالم قد تجاوزها منذ عقود.

تحذر تقارير أممية من خطورة الحالات غير المرصودة، حيث يشير “تيسير السامعي”، مسؤول الإعلام الصحي بتعز، إلى أن كل إصابة مكتشفة قد تخفي خلفها عشر حالات أخرى غير مكتشفة. ويوضح أن منظمة الصحة العالمية سجلت 29 حالة شلل أطفال على مستوى اليمن منذ مطلع عام 2025، مع احتمالية وجود حالات إضافية لم يتم رصدها بعد.

ويضيف: “اليمن الذي أعلن خلوه من شلل الأطفال عام 2009، عاد المرض إليه بقوة، وتزداد أعداد الاصابات في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، حيث توقفت الحملات الميدانية ومنعت زيارات من منزل إلى منزل لتتحول بعض المناطق إلى بؤر لانتشار الفيروس بفعل الشائعات التي تستهدف اللقاح”، مؤكدا أن أي فجوة في أي محافظة تهدد جميع أطفال اليمن، رغم النجاح النسبي في تعز.

تسجيل 29 حالة شلل أطفال خلال عام

تظهر بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف تراجعا حادا في التغطية اللقاحية الأساسية؛ إذ بلغت تغطية لقاح الحصبة 41% فقط، بينما لم تتجاوز تغطية الجرعة الثالثة من لقاح شلل الأطفال 46%، في حين وصلت تغطية لقاح الدفتيريا–التيتانوس–السعال الديكي إلى 55%، وفق مسوح اليونيسف للفترة 2022–2023.

وترجع اليونيسف هذا الانخفاض إلى ضعف البنية الصحية، وصعوبة الوصول إلى السكان، إلى جانب تصاعد حملات التحريض ضد اللقاحات، ما أدى إلى تراجع ثقة المجتمعات المحلية ببرامج التحصين.

وبالتوازي مع هذا التراجع، عادت أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة للتفشي، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل نحو 42,400 حالة حصبة خلال عام 2023، من يناير حتى سبتمبر، بينها 514 وفاة، إضافة إلى 1,671 حالة دفتيريا مشتبه بها و109 وفيات حتى منتصف أكتوبر.

وخلال عام 2024، أعلنت المنظمة تسجيل نحو 28,000 إصابة بالحصبة وأكثر من 200 وفاة، في مؤشر واضح على هشاشة النظام الصحي واتساع فجوات التغطية.

أما شلل الأطفال، الذي كان اليمن قد تخلص منه فعليًا عام 2009، فقد عاد للظهور بقوة مع سنوات الحرب، حيث سُجلت 50 حالة بين عامي 2019 و2020، بينها 15 حالة في محافظة صعدة وحدها خلال الفترة من أغسطس إلى ديسمبر 2020.

273 إصابة بشلل الأطفال في اليمن

في 24 أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الصحة في الحكومة المعترف بها دوليا تسجيل 29 حالة شلل أطفال، كما أكد بيان مشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، في أكتوبر 2025، أن اليمن سجل منذ عام 2021 وحتى 2025 ما مجموعه 451 إصابة بفيروس شلل الأطفال المتحوّر مع تمركز الإصابات في المحافظات الشمالية.

وتبرز الفجوة بين الشمال والجنوب بوصفها أحد أبرز التحديات، إذ تواجه فرق التحصين في بعض المناطق قيودًا صارمة على الحملات الميدانية، مع السماح غالبًا بالتحصين داخل المراكز الثابتة فقط ومنع الزيارات المنزلية، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن 86% من إصابات شلل الأطفال المتحوّر مصدرها المحافظات الشمالية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية واليونيسف أن تعزيز الثقة باللقاحات، وتوسيع التغطية الميدانية، وتقوية البنية الصحية وسلسلة التبريد، تبقى السبل الحاسمة لوقف انتشار الأوبئة ومنع تكرار موجات التفشي في بلد يواجه واحدة من أعقد الأزمات الصحية في العالم.

التخصصات الزراعية.. مسار أكاديمي يعود للواجهة

التخصصات الزراعية.. مسار أكاديمي يعود للواجهة

برزت دراسة التخصصات الزراعية خلال السنوات الأخيرة كأحد المسارات التعليمية ذات الأهمية المتزايدة بين فئة الشباب، في ظل التحديات التي يواجهها الأمن الغذائي في اليمن، وبدأ الاهتمام بها يأخذ طابعا أكاديميا أوسع، مع تزايد إقبال الطلاب على الكليات الزراعية وإطلاق مبادرات ومشاريع تسعى إلى دعم المزارعين وتحسين أساليب الإنتاج.

يعكس هذا التحول إدراكا متناميا لأهمية التعليم الزراعي في تأهيل كوادر قادرة على الإسهام في تطوير القطاع الزراعي، وربط المعرفة العلمية بالواقع الميداني، بما يعزز فرص تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وبالتوازي، نفذت خلال السنوات الماضية عدد من التجارب الزراعية التطبيقية لطلاب الكليات، شملت زراعة محاصيل مثل الفول والفاصوليا، إلى جانب تنسيق البرامج التعليمية وربطها باحتياجات القطاع الزراعي الوطني، لربط التعليم النظري بالتطبيق على الميدان.


مواضيع مقترحة


على مستوى الطلاب، تبدو صورة دراسة الزراعة أكثر وضوحا، إذ يقول “علاء فرحان”، طالب في المستوى الرابع بكلية الزراعة بجامعة صنعاء، إن كثيرين لا يدركون طبيعة هذا التخصص أو أهميته الحقيقية، مشيرًا إلى أن تشجيع والده كان الدافع الرئيس لاختياره هذا المسار، انطلاقًا من إيمانه بدور الزراعة في خدمة المجتمع وتعزيز الاستقرار الغذائي.

اهتمام وتطوير الزراعة

ويضيف فرحان لـ”ريف اليمن”، أن المناهج الدراسية شهدت تطورًا خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بالفترات السابقة، مع إدخال جوانب تطبيقية أوسع، كما يشير إلى وجود اهتمام رسمي بالتعليم الزراعي، من خلال الزيارات الميدانية، وتوفير الشتلات لأغراض التشجير داخل الكلية، إضافة إلى تنظيم زيارات للمصانع الزراعية لتعزيز الربط بين الدراسة الاكاديمية وسوق العمل.

لا تختلف تجربة الطالبات كثيرا عن ذلك، إذ تعكس بدورها تزايد الوعي بأهمية التخصص ودوره المستقبلي كما توضح “غفران العريقي”، وهي طالبة في السنة الثانية بكلية الزراعة، وتقول إن اختيارها لهذا التخصص جاء بدعم من والدها، وهو أحد خريجي الكلية.

وتضيف خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، أنها بدأت تدرك أهمية المجال بعد التحاقها به، خصوصًا مع تطوير المناهج ومواكبتها للتقنيات الحديثة، الأمر الذي ساعدها على اكتساب معرفة أوسع بطبيعة العمل الزراعي ودوره في خدمة المجتمع.

التخصصات الزراعية.. مسار أكاديمي يعود للواجهة
طلاب داخل إحدى القاعات الدراسية بكلية الزراعة جامعة صنعاء (ريف اليمن)

تشير العريقي إلى أن التخصص لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير في الجانب العملي، ليعكس واقع المهنة بشكل أدق، مؤكدة أن تحقيق الاكتفاء الذاتي مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة مختلف الجهات، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية.

البنية الأكاديمية

لم يقتصر التحول على الإقبال الطلابي فحسب، بل شمل أيضًا تطوير البنية الأكاديمية داخل كليات الزراعة، كما يقول “إبراهيم مزعل”، معيد ومهندس زراعي بكلية الزراعة في جامعة صنعاء.

ويلفت مزعل إلى أن أعداد طلاب الكلية تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد الخريجين من نحو 200 طالب قبل بدء خطة تطوير الكلية، إلى قرابة 400 خريج حاليا في مختلف التخصصات.

ويوضح أن هذا التوسع ترافق مع تحسينات في البنية التحتية، شملت إنشاء مدرجات دراسية كبيرة، من بينها مدرج فلسطين الذي يتسع لنحو ألف طالب، إلى جانب إعادة تأهيل المعامل وتوفير الاحتياجات الكيميائية وتشغيل الأجهزة، خاصة في أقسام علوم الأغذية والهندسة الزراعية والمحاصيل والبساتين.

ويشير مزعل إلى استيعاب أعداد من الخريجين للعمل ضمن اللجنة الزراعية، وتأهيلهم عبر النزولات الميدانية، إلى جانب توفير رعايات شهرية لطلاب قسم المحاصيل، وتسهيل الرحلات العلمية والدورات الصيفية الممولة.

ويلفت إلى أن المناهج القديمة أُلغيت، واعتمد توصيف جديد للمناهج خلال عامي 2022 و2023، بهدف تعزيز الربط بين الجانب النظري والتطبيقي.


هناك إدراكا متناميا لأهمية التعليم الزراعي في تأهيل كوادر قادرة على الإسهام في تطوير القطاع الزراعي، وربط المعرفة العلمية بالواقع الميداني


ويؤكد مزعل أن اليمن شهد توسعًا في النشاط الزراعي خلال الفترة بين 2017 و2025، بنسبة تقارب 80%، مع تنفيذ برامج تأهيل مزارع في محافظات الجوف وحجة والحديدة، وإشراك أعداد من الطلاب في الأعمال الميدانية ضمن مبادرات تدريبية أكاديمية.

مؤشرات التوسع

انعكست آثار هذا التوجه التعليمي في مؤشرات التوسع الزراعي على الأرض، خصوصا في بعض المحافظات؛ ففي محافظة الجوف، شهد موسم 2025 توسعًا في زراعة القمح؛ حيث بلغت المساحات المزروعة نحو 12 ألف هكتار، مقارنة بنحو 7 آلاف هكتار في الموسم السابق، بزيادة تجاوزت 40%، وتعمل الجهات الزراعية على توفير المدخلات والخدمات للمزارعين، بهدف رفع الإنتاجية وربطها باحتياجات السوق المحلية.

وأكد مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة المهندس “وجيه المتوكل” أن الوزارة تولي اهتماما بدعم كلية الزراعة وطلابها، من خلال برامج تدريب وتأهيل تستهدف إعداد كوادر قادرة على خدمة القطاع الزراعي.

وأوضح أن الكلية تمتلك قدرة استيعابية مناسبة، وأن الوزارة تنفذ برامج تطبيقية وميدانية لربط الطلاب بواقع العمل الزراعي. وأضاف أن الوزارة استوعبت خلال عامي 2024 و2025 عددًا من طلاب وخريجي كلية الزراعة ضمن مشروع التوسع الزراعي، الذي وصفه بأنه مشروع يهدف إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

وأشار المتوكل إلى وجود تعاون متزايد بين الوزارة والجمعيات التعاونية الزراعية؛ ما أسهم في تعزيز الشراكة مع الكليات الزراعية وإشراك الطلاب في إعداد الخطط الزراعية، بما يرسخ الجانب التطبيقي في العملية التعليمية.

طلاب أثناء زيارات ميدانية ضمن مبادرات تدريبية أكاديمية(ريف اليمن)

مبادرات لتمكين الخريجين

لا يقتصر دعم خريجي الزراعة على الجانب الحكومي، إذ يقول “عبدالناصر السريحي” أمين عام الاتحاد الزراعي أن المنظمات تلعب دورًا مكملًا في هذا الجانب، لافتا إلى أن الاتحاد يعمل على استيعاب خريجي كلية الزراعة ضمن الجمعيات التعاونية الزراعية التي يتم إنشاؤها على مستوى المديريات.

وأضاف أن هذه الجمعيات توظف الخريجين ضمن نطاقها الجغرافي، وفق معايير تشمل الجاهزية المهنية وروح المبادرة والاستعداد لخدمة المجتمع الزراعي. كما أشار إلى تنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع أكاديمية بنيان التنموية، وبتمويل من السلطة المحلية عبر وحدة التمويل بالمبادرة.

وعلى الرغم من التطورات التي يشهدها القطاع الزراعي، لا يزال الوعي العام بأهمية الزراعة محدودًا، كما تبرز الحاجة إلى مزيد من تحديث أساليب التعليم الزراعي، والانتقال بشكل أوسع من التعليم النظري إلى التطبيق العملي، وإعداد كوادر مؤهلة لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية للمساهمة في دفع التنمية الزراعية، وتحقيق مستويات أفضل من الأمن الغذائي.

علاج نقص الشهية وسيلان اللعاب لدى عجول الأبقار

ورد إلى منصة “ريف اليمن” استفسار من أحد مربي الماشية حول بقرة (عجل – رضيع – بهمة) بعمر ثلاثة أشهر تعاني من نقص في الشهية للأكل، مصحوب بزيادة إفراز اللعاب من الفم، وهي حالة تستوجب المتابعة الصحية المبكرة لتفادي أي مضاعفات قد تؤثر على نمو الحيوان وصحته العامة.

توصيف الحالة

تُعد أعراض فقدان الشهية وسيلان اللعاب من المؤشرات الصحية في صغار الأبقار، التي قد تدل على وجود اضطرابات مرضية أو تغذوية تؤثر بشكل مباشر على النمو والمناعة، وإهمال هذه الأعراض قد يؤدي إلى ضعف عام وتأخر في الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

التفسير الصحي المحتمل

هذه الحالة قد تكون ناتجة عن عدة أسباب محتملة، من بينها:
– التهابات الفم أو اللسان والأسنان.
– إصابات طفيلية داخلية.
– التهابات بكتيرية ثانوية.
– نقص في بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية.
– مشكلات هضمية أو حالات تسمم غذائي.
– أمراض فيروسية، خصوصاً إذا ترافقت الأعراض مع حمى أو تقرحات فموية.

التقييم الصحي الأولي

قبل أي تدخل علاجي، يُنصح بإجراء فحص أولي للحيوان يشمل:
– فحص الفم للكشف عن أي جروح أو التهابات.
– قياس درجة حرارة الجسم.
– مراقبة كمية ولون اللعاب.
– متابعة السلوك العام والشهية والنشاط.

توصيات علاجية

للتعامل مع الحالة يمكنك اتباع الإجراءات التالية:
– مكافحة الطفيليات الداخلية من خلال إعطاء البقرة جرعة من ليفازون عن طريق الفم، مع إعادة الجرعة بعد 20 يوماً، في حال الاشتباه بوجود إصابة طفيلية.
– معالجة الالتهابات البكتيرية المحتملة بإعطاء الحيوان أوكسي تتراسيكلين 5% لمدة ثلاثة أيام عن طريق العضل، وفق الجرعة المناسبة للحالة.
– دعم الحالة العامة وتحفيز الشهية عبر إعطاء الحيوان فيتامين B12 لمدة ثلاثة أيام.
– تزويد الحيوان بمخلوط متوازن من الفيتامينات والأملاح المعدنية لتعويض أي نقص غذائي وتعزيز المناعة وتحسين الاستجابة للعلاج.
تنويه: يُفضَّل أن يُعطى أي علاج دوائي وفق وزن الحيوان، وبعد استشارة مختص بيطري، أو التواصل مع خدمة الإرشاد البيطري في “ريف اليمن”.

إرشادات مساندة

– متابعة الحالة اليومية للحيوان وملاحظة أي تحسن في الشهية أو تراجع في سيلان اللعاب.
– توفير علائق نظيفة ومتوازنة وسهلة المضغ تناسب عمر الحيوان.
– ضمان توفر مياه شرب نظيفة وبشكل دائم.
– عزل الحيوان مؤقتاً عند الاشتباه بوجود عدوى، حمايةً لبقية القطيع.
– تقليل مصادر الإجهاد وتوفير بيئة نظيفة وجافة.

ختامً يمكنن القول إن التعامل المبكر مع حالات نقص الشهية وسيلان اللعاب في صغار الأبقار يسهم بشكل كبير في حماية صحة الحيوان وضمان نموه السليم.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

اليمن وأزمة الجوع: الأمن الغذائي المفقود خلال 2026

اليمن وأزمة الجوع: الأمن الغذائي المفقود خلال 2026
تحذيرات من انعدام الأمن الغذائي في اليمن

تُحذر تقارير دولية من مخاطر تفشي المجاعة في اليمن حيث يواجه أكثر من نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وباتت ضمن أخطر عشر بؤر للجوع عالمياً خلال عام 2026.

وتأتي اليمن في المرتبة السادسة عالميا بعد نيجيريا، السودان، الكونغو، بنغلاديش، إثيوبيا، حيث يعاني نحو 16.7 مليون يمني من الجوع وإنعدام الأمن الغذائي خلال العام 2026، ووفق تقرير منظمة العمل ضد الجوع «ACF».

وقالت المديرة القطرية للمنظمة العمل ضد الجوع في اليمن دانيال نيابيرا “أن البلاد ما تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً بعد أكثر من عقد من النزاع”، مضيفة “إن انهيار البنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية جعل ملايين اليمنيين، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في وضع شديد الهشاشة”.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن التوقعات الخاصة بـ “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” للفترة الممتدة من سبتمبر 2025 وحتى فبراير 2026، تؤكد أن أكثر من نصف السكان أي قرابة 18 مليون نسمة سيواجهون مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي بحلول مطلع عام 2026.

ويواجه اليمن حالياً أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي المصنفة ضمن المرحلة الرابعة عالمياً. فخلال عام 2025 وحده، انزلق أكثر من 148 ألف شخص إلى مستويات حرجة من الجوع، في حين أكد 97% من المشاركين في استطلاع أجرتْه “لجنة الإنقاذ الدولية” (IRC) أن توفير الغذاء يمثل حاجتهم الأساسية والأكثر إلحاحاً في ظل التدهور المعيشي الراهن.


مواضيع مقترحة


اليمن وأزمة الجوع: الأمن الغذائي المفقود خلال 2026
يعاني نحو 16.7 مليون يمني من الجوع وإنعدام الأمن الغذائي خلال العام 2026

مؤشرات التدهور

تحذر أحدث بيانات التصنيف الدولي من أن مليون شخص إضافي باتوا مهددين بجوع حاد يهدد حياتهم (المرحلة الثالثة وما فوق). كما يُتوقع ظهور “جيوب مجاعة” تؤثر على أكثر من 40 ألف شخص في أربع مناطق مختلفة خلال الشهرين المقبلين، وهو السيناريو الأسوأ الذي تشهده البلاد منذ عام 2022.

ويأتي ذلك في ظل مستويات استهلاك غذائي تثير قلقاً بالغاً؛ إذ عجزت 61% من الأسر اليمنية عن تلبية احتياجاتها الغذائية الدنيا في نوفمبر 2025.

وتوزعت نسب الحرمان الغذائي الحاد جغرافياً على النحو التالي: ففي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين سجلت محافظة البيضاء النسبة الأعلى بـ (52%)، تليها ريمة (47%)، ثم الجوف (46%) وحجة (45%). وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة: تصدرت محافظة الضالع القائمة بنسبة (51%)، تليها أبين (42%)، ثم لحج وشبوة بنسبة (40%).

تظل التوقعات قصيرة ومتوسطة المدى في اليمن “هشة للغاية”. ففي المناطق الخاضعة للحكومة، أدت التوترات السياسية والعسكرية في ديسمبر 2025 بما في ذلك المواجهات في حضرموت والمهرة والمكلا إلى زعزعة الاستقرار وتفاقم المخاطر الأمنية، مما قد يؤدي إلى: تآكل قدرة الأسر: مع اقتراب موسم الجفاف ونقص المساعدات، تزداد احتمالية اتساع رقعة “مستوى الطوارئ” (المرحلة الرابعة).

بالإضافة إلى انهيار الخدمات الأساسية: تهدد الصراعات بتقويض الحوكمة وانهيار شبكات المياه، والرعاية الصحية، والطاقة. تقييد الوصول الإنساني: قد تؤدي الاضطرابات الأمنية إلى عرقلة وصول الإغاثة للمناطق المتنازع عليها، مما يضع حياة الملايين على المحك.

الإنهيار الإقتصادي

لم يكن التدهور الحاد في الأمن الغذائي وليد الصدفة، بل جاء نتاج سنوات من الصراع والنزوح التي دمرت سبل العيش وقيدت الوصول إلى الخدمات الأساسية. إذ تعمق الجرح بفعل الانهيار الاقتصادي الشامل الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، بالتزامن مع انخفاض حاد وغير مسبوق في حجم المساعدات الدولية.

وتكشف البيانات المالية بنهاية عام 2025 عن عجز تمويلي هو الأسوأ منذ عقد من الزمن؛ حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية 25%. وتتجلى خطورة الموقف في القطاعات الحيوية المنقذة للحياة، إذ لم يتلقَّ قطاع “الأمن الغذائي والزراعة” سوى 15% من احتياجاته، بينما هبط تمويل “مجموعة التغذية” إلى ما دون 10%، مما أدى إلى شلل فعلي في الخدمات الإغاثية.

بينما تعصف أزمة الجوع بالبلاد، تُقدم الأدلة الميدانية من المناطق التي تدعمها “لجنة الإنقاذ الدولية” (IRC) جنوب اليمن صورة جليّة لهذه التداعيات؛ فبعد تقليص تمويل المانحين في أوائل عام 2025، انخفضت خدمات التغذية بنسبة 63% خلال عام واحد، مما أسفر عن إغلاق مرافق صحية ومراكز للتغذية العلاجية. وقد انخفضت معدلات دخول المستشفيات لحالات سوء التغذية الحاد الوخيم، ليس لتحسن الحالة الصحية، بل لعجز المرضى عن الوصول إلى مراكز الخدمة المتبقية.

وتشير تقييمات اللجنة إلى أن 80% من الأسر تعاني من جوع شديد، بينما يواجه طفل واحد على الأقل خطر سوء التغذية في نصف الأسر التي تضم أطفالاً دون سن الخامسة. وفي غضون ذلك، يهدد انهيار أنظمة الرصد والمراقبة بإخفاء الحجم الحقيقي للمأساة، ما يجعل الوفيات الناجمة عن الجوع تمر دون توثيق.

في السياق تقول كارولين سيكيوا، المديرة القطرية للجنة الإنقاذ الدولية في اليمن: “يستذكر الشعب اليمني بمرارة تلك الأيام التي كان يجهل فيها مصدر وجبته التالية، وأخشى أننا نعود إلى ذلك الفصل المظلم مجدداً بمسار أكثر حدة.

وتضيف: “لم يعد انعدام الأمن الغذائي خطراً محتملاً، بل تحول إلى واقع يومي يفرض على الآباء خيارات مستحيلة؛ إذ تضطر بعض الأسر لجمع النباتات البرية لإطعام أطفالهم تحت وطأة التضخم وعبء النزوح”.

نافذة الإنقاذ

تُحذر التقارير الدولية من أن التقاعس عن اتخاذ إجراءات فورية لاستعادة وتوسيع نطاق المساعدات الغذائية المتكاملة سيؤدي حتماً إلى ظهور ظروف شبيهة بالمجاعة في مناطق يمنية عدة بحلول أوائل عام 2026. ومع ذلك، لا تزال هناك نافذة ضيقة لمنع الخسائر الجماعية في الأرواح وتحقيق الاستقرار في المجتمعات الأكثر هشاشة، شريطة توفر التمويل العاجل والفعال خلال الأشهر الستة المقبلة.

وتؤكد لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) أن هذه الأزمة ليست حتمية؛ إذ إن الاستجابة الفورية والموجهة من قبل المانحين كفيلة بمنع وقوع كارثة إنسانية وشيكة. وتُشدد اللجنة على أن “المساعدات النقدية” تمثل الأداة الأكثر فعالية وكفاءة لتمكين الأسر من تلبية احتياجاتها بكرامة، وحماية الأطفال من اللجوء إلى استراتيجيات البقاء القاسية والضارة. إن الوقت لم يفت بعد، ولكن التحرك العاجل الآن هو السبيل الوحيد للحيلولة دون وقوع مأساة إنسانية كبرى.