الجمعة, مايو 15, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 20

طرق التعامل مع الديدان البيضاء في التربة الزراعية

طرق التعامل مع الديدان البيضاء في التربة الزراعية

تُعد الديدان البيضاء، وهي الطور اليرقي لعدد من الخنافس الأرضية، من آفات التربة الشائعة التي تُلحق أضراراً مباشرة بجذور النباتات، ما ينعكس سلباً على النمو والإنتاج. وتختلف شدة الإصابة وتأثيرها باختلاف نوع المحصول، وطبيعة التربة، والظروف البيئية.

تتناول هذه المادة الإرشادية على منصة ريف اليمن تعريف الديدان البيضاء، وأضرارها على المحاصيل، وأعراض الإصابة بها، إلى جانب استعراض أهم طرق الوقاية والمكافحة الموصى بها علمياً، في إطار نهج متكامل يوازن بين الإنتاج الزراعي والحفاظ على البيئة.

أولاً: تعريف الديدان البيضاء

الديدان البيضاء هي يرقات حشرية تعيش داخل التربة وتتغذّى على الجذور والأنسجة النباتية الدقيقة، وتُسجَّل إصاباتها في محاصيل حقلية وخضروات وأشجار فاكهة، خاصة في الأراضي الرطبة والغنية بالمادة العضوية، أو في الحقول التي تُزرع بمحصول واحد لعدة مواسم متتالية.

ثانياً: أعراض الإصابة المحتملة

قد تشير الإصابة بالديدان البيضاء إلى ظهور عدد من الأعراض، من أبرزها:
– ذبول النباتات رغم انتظام الري.
– اصفرار الأوراق وضعف النمو العام.
– سهولة اقتلاع النبات نتيجة تضرر المجموع الجذري.
– تراجع الإنتاج كماً ونوعاً.
ويُراعى أن هذه الأعراض قد تتشابه مع مشكلات أخرى، مثل أمراض الجذور أو نقص العناصر الغذائية، ما يستدعي التشخيص الدقيق.

ثالثاً: عوامل تساعد على انتشار الإصابة

ترتبط زيادة الإصابة غالباً بعدد من الممارسات والظروف، من بينها:
– تكرار زراعة نفس المحصول أو العائلة النباتية دون تناوب.
– التربة سيئة الصرف أو الرطبة لفترات طويلة.
– ضعف خدمة الأرض قبل الزراعة.
– استخدام أسمدة عضوية غير مُكمَّرة (غير مخمرة او متحلّلة)، بشكل جيد، ما قد يهيئ بيئة مناسبة لبعض الأنواع لوضع البيض.

رابعاً: الإجراءات الوقائية والزراعية

تُعد الوقاية أساس الحد من مخاطر الإصابة، وتشمل:
– اختيار الأصناف المناسبة: يُفضّل اعتماد الأصناف المُوصى بها محلياً، والتي تُظهر تحمّلاً أفضل للإصابة، وفق إرشادات الجهات الزراعية المختصة.
تناوب المحاصيل: يساعد التناوب الزراعي على تقليل كثافة الآفة في التربة، من خلال كسر دورة حياتها والحد من توفر مصادر غذائها المفضلة.
إعداد الأرض وإدارتها: تُسهم الحراثة المناسبة، خصوصاً في الفترات الحارة، في تقليل أعداد اليرقات عبر تعريضها للعوامل الجوية والأعداء الطبيعيين، إضافة إلى تحسين تهوية التربة.

خامساً: المكافحة الحيوية

تُستخدم المكافحة الحيوية كخيار آمن ومستدام، وتشمل:
– النيماتودا المتطفلة على يرقات الديدان البيضاء، والتي تُطبَّق وفق شروط فنية محددة تتعلق بالرطوبة ودرجة الحرارة.
– تشجيع الأعداء الطبيعيين، مثل بعض الحشرات الأرضية والطيور، خاصة أثناء حراثة الأرض.
توضيح: تُعد هذه الوسائل مناسبة بشكل خاص للزراعة العضوية والمزارع الصغيرة.

سادساً: المكافحة الكيميائية

يُنظر إلى المكافحة الكيميائية كخيار علاجي عند وصول الإصابة إلى مستوى اقتصادي مُقلق، على أن يتم ذلك وفق الضوابط التالية:
– استخدام مبيدات مُسجَّلة ومعتمدة رسمياً لمكافحة آفات التربة.
– الالتزام بالجرعات وفترات الأمان الموضّحة على الملصق.
– تطبيق المبيدات تحت إشراف فني مختص، مع مراعاة إجراءات السلامة.
– تجنّب الاعتماد المتكرر على نفس المادة الفعالة للحد من تطور المقاومة.

سابعاً: الإدارة المتكاملة للآفة

تعتمد الإدارة المتكاملة للديدان البيضاء على الجمع بين الإجراءات الوقائية، والممارسات الزراعية السليمة، والمكافحة الحيوية، والتدخل الكيميائي عند الضرورة فقط، بما يحقق تقليل الخسائر الزراعية والحفاظ على التوازن البيئي، وهو النهج الذي توصي به المؤسسات الدولية المختصة مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

مما سبق يمكننا القول إن الكشف المبكر عن الإصابة، والتشخيص السليم، والالتزام بالممارسات الزراعية الصحيحة، تمثّل الأساس في الحد من أضرار الديدان البيضاء، ولهذا يعتبر تطبيق برنامج متكامل ومتوازن، مبني على الإرشادات العلمية والتوصيات المحلية، الخيار الأكثر أماناً وفاعلية من الناحية الاقتصادية والبيئية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

آلة الحصاد الحديثة.. تحول يخفف عبء المزارعين

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

لم تكن “لطفية عبدالحفيظ (55عاما)” تتخيل أن المعاناة التي رافقتها طيلة ثلاثين عاما في مواسم الحصاد، ستنتهي يوما ما بدخول آلة الحصاد، فهي لسنوات قضت أياماً طويلة شاقة تحت أشعة الشمس داخل قريتها بريف الصلو بمحافظة تعز، في مهمة فصل الحبوب عن السنابل يدويا، وسط تعب مضن وجهد لا ينقطع في كل موسم حصاد.

وعلى امتداد عقود طويلة ارتبط موسم الحصاد في الأرياف اليمنية بمشاهد العمل الشاق، خاصة بالنسبة للنساء، اللواتي تحملن عبئا مضاعفا في فصل الحبوب عن السنابل بوسائل تقليدية مرهقة، إلا أن دخول آلة الحصاد الحديثة شكل نقطة تحول واضحة في حياة المزارعين.


مواضيع مقترحة


تقول لطفية إنها تنظر إلى نساء الجيل الجديد وهن ينجزن ما كان يستغرق أياما في ساعات قليلة وبجهد أقل، بشعور من الارتياح والفخر، وبرأيها جاء التطور الزراعي متأخرا، لكنه أنقذ نساء قريتها من مشقة طويلة، ومنحهن قدرا من الراحة والكرامة لم تعرفها الأجيال السابقة.

آلة ميكانيكية

يعرّف الخبير الزراعي “عبد القادر السميطي” الحصّادة أو ما تعرف محليا بـ”اللباجة” أنها عبارة هي آلة زراعية ميكانيكية تقوم بفصل الحبوب عن السنابل بطريقة سريعة ونظيفة، وذلك من خلال حركة دورانية تقوم بدرس السنابل وغربلة الحبوب.

ويلفت إلى أن الحصادة تُخرج الحبوب السليمة في جهة، والمخلفات، مثل القش والحبوب المكسّرة، في جهة أخرى، وتعد من أهم الآلات الحديثة التي توفر الوقت والجهد وتُحسّن جودة الحبوب وتُقلل من الفاقد أثناء عملية الحصاد.

تستعيد لطفية تفاصيل طرق الحصاد التقليدية التي كانت شائعة في قريتها، وتقول لـ “ريف اليمن”: “كنا نجمع السنابل في أماكن محددة، إما فوق أسطح المنازل أو في مواقع مخصصة خارجها تُسمى (المِجران)، وهو فناء مسوّر ومصبوب بالإسمنت تُجفف فيه السنابل لفترة من الزمن”.

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

وتضيف أن عملية فصل الحبوب كانت تبدأ بعد التجفيف، باستخدام العصي المعوجة المعروفة باسم “الملباج”، وتتطلب جهدا جماعيا يشارك فيه أكثر من شخص، بحسب كمية المحصول، ويتم تنظيم العمل وفق ما يملكه كل مزارع من سنابل.

لا تخفي لطفية آثار تلك المرحلة على جسدها، موضحة أن العمل اليدوي كان يسبب لها حكة شديدة تستمر أياما بسبب الشوائب الدقيقة المعروفة محليا بـ“الروغ”، أو ” الحمط”، إلى جانب آلام حادة في الظهر وأصابع اليدين وعضلات الذراع، فضلا عن إجهاد العينين والصداع الناتج عن التعرض للشمس والتركيز لساعات طويلة.

لم تكن هذه المعاناة حكرا على تعز وحدها، فطرق الحصاد التقليدية تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تشابهت في الجهد والوقت المبذول، ففي بمحافظة ريمة، يشرح “راشد البكالي”، أن الأهالي كانوا يعتمدون طريقتين رئيسيتين لاستخراج الحبوب قبل وصول آلة اللّبّاجة.

ويقول لـ“ريف اليمن” إن الأولى تعتمد على إعداد “المِجران” وتسوية أرضيته بالماء والتراب، ثم وضع السنابل اليابسة وإدخال ثور يدوسها بحركة دائرية حتى تتحول السنابل إلى حبوب، فيما تتمثل المرحلة التالية في تصفية الحبوب من بقايا السنابل والشوائب، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا، وفي حال بقاء حبوب داخل السنابل يتم ضربها بالعصي يدويا لاستخراجها.

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

أما الطريقة الثانية -بحسب البكالي- فكانت تعتمد على ضرب السنابل بالعصي مباشرة، وهي أكثر إجهادا وتستغرق وقتا أطول، ويؤكد أن هاتين الطريقتين كانتا تستهلكان أياما من العمل الشاق، بينما اختصرت آلة اللّبّاجة كل ذلك؛ إذ أصبح ما ينجز في أيام ينجز خلال نصف ساعة أو ساعة فقط.

الآلة من الداخل

من زاوية أخرى، يقدم “محمد المسوري”، أحد مالكي آلات الحصاد، صورة أوضح عن واقع هذه الآلة، ويقول إن اللّبّاجة تصنع محليا في محافظة صعدة، وتتراوح أسعارها بين 7500 و11000 ريال سعودي، إضافة إلى تكاليف النقل والتنقل والإقامة خلال موسم العمل.

ويوضح أن الآلة تعمل بواسطة محرك ديزل متنقل، ويمكن تطويرها بشكل أفضل، عبر تصميم محرك خاص متصل بها، وتثبيتها على قاعدة مناسبة داخل السيارة لتقليل الاهتزازات التي قد تسبب تشققات في هيكلها.

ويشير المسوري إلى أن بعض المناطق لا تصلها هذه الآلة بسبب غياب الطرق، كما تواجه تحديات فنية تتعلق بالاهتزاز والتشققات أثناء التشغيل، مؤكدًا أن استخدام حديد صلب ومقوى، وتثبيت قاعدة متينة، يمكن أن يخفف من هذه المشكلات.

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

في إحدى مناطق ريف دلتا أبين، قرر عدد من المزارعين شراء آلة حصاد بشكل جماعي، بهدف تقليل الفاقد أثناء حصاد الحبوب، وبعد أول استخدام، اكتشفوا أنهم وفروا أكثر من 30% من الحبوب التي كانوا يخسرونها خلال الحصاد اليدوي أو الضرب بالعصي التي يتناوب المزارعون على استخدامها.

هذه التجربة رفعت الإنتاج وزادت الدخل، وحولت الآلة من مجرد هيكل حديدي إلى قصة نجاح جماعية غيّرت أسلوب الحصاد والتجميع بالكامل، ومع مرور الوقت، انتشر استخدام آلة اللّبّاجة في مناطق زراعية مختلفة من اليمن، سواء عبر مزارعين يمتلكونها أو عبر استدعائها من مناطق أخرى خلال موسم الحصاد.

محصول عالي الجودة

يوضح الخبير الزراعي عبدالقادر السميطي أن آلة اللّبّاجة تتميز بقدرتها العالية على فصل الحبوب بشكل دقيق ونظيف، حيث تفرز الحبوب السليمة عن المشوهة، ما يمنح المزارع محصولا عالي الجودة، وفرص تسويق أفضل، وربحًا أكبر، كما يساعد في إعداد بذور ذات نوعية جيدة للمواسم القادمة، وهو ما يسهم في استدامة الإنتاج، وتحسين الغلة عامًا بعد آخر.

ويضيف لـ”ريف اليمن”، أن المخلفات الناتجة عن عملية الحصاد يمكن استغلالها في تغذية الحيوانات أو في صناعة السماد العضوي (الكمبوست)؛ مما يسهم في تحسين خصوبة التربةـ وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، محولًا بقايا المحصول من عبء إلى مورد اقتصادي وغذائي.

يتفق ناشطون وخبراء زراعيون على أن أهمية آلة الحصاد لا تقتصر على توفير الوقت والجهد فحسب، ومنهم السميطي الذي يؤكد أن المزارع كان سابقا يقضي يوما كاملا في عملية اللباجة اليدوية، مع تكاليف مرتفعة وفاقد كبير من الحبوب، بينما تنجز اللّبّاجة اليوم نفس العمل خلال أقل من ساعتين، وبجودة أعلى ومجهود أقل.

ويشير إلى مزايا إضافية مثل خفض تكاليف الأيدي العاملة، وتقليل الفاقد أثناء التذرية، ورفع إنتاجية المزارع، فضلا عن سهولة تعبئة الحبوب مباشرة في الأكياس، وهذه الميزة تختصر خطوات كثيرة كانت تهدر فيها كميات من الحبوب أثناء الجمع والنقل؛ ما يقلل الهدر خلال مراحل الجمع والنقل.

في المحصلة، لا ينظر إلى إدخال آلة اللّبّاجة في زراعة الحبوب في أرياف اليمن بوصفه تحديثا تقنيا فحسب، بل خطوة اقتصادية واستراتيجية تسهم في تحسين جودة الإنتاج، وتقليل النفقات، والاستفادة من المخلفات، وتحقيق محصول أفضل في وقت أقل، بما يعزز من استدامة الزراعة ويدعم معيشة المزارعين.

طريقة زراعة الفاصوليا لرفع الإنتاج وتحسين الجودة

في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، تبرز أهمية التوجه نحو استغلال الإمكانات الزراعية المتاحة لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الاعتماد على الأسواق.

وتُعد زراعة الفاصوليا من أنجح محاصيل البقوليات التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الإطار، سواء في المساحات الزراعية الصغيرة أو على نطاق أوسع، لما تتمتع به من قيمة غذائية عالية، وسهولة في الزراعة، وسرعة في الإنتاج، إضافة إلى جدواها الاقتصادية.

تتناول منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي الجوانب الأساسية لزراعة الفاصوليا، بدءاً من التعريف بقيمتها الغذائية والاقتصادية، مروراً بمواعيد الزراعة المناسبة، وطرق تجهيز الأرض، وآلية الزراعة الصحيحة، والعمليات الزراعية اللاحقة من تسميد وري ومكافحة حشائش، وصولاً إلى مراحل النضج والحصاد، مع تقديم توصيات عملية تسهم في تحسين الإنتاج ورفع كفاءة المحصول.

الأهمية الغذائية والاقتصادية للفاصوليا

تندرج الفاصوليا ضمن المحاصيل البقولية ذات القيمة الغذائية المرتفعة، إذ تحتوي قرونها الخضراء على نسبة جيدة من البروتين النباتي، إلى جانب فيتاميني A وC، وعدد من الأملاح المعدنية الأساسية مثل الحديد والكالسيوم، كما تمثل البذور الجافة مصدراً مركزاً للبروتين والكربوهيدرات.

اقتصادياً، تُستخدم الفاصوليا في الطهي الطازج، كما تدخل في صناعات التعليب والتجميد والتجفيف، ما يعزز من قيمتها التسويقية.

وتشير الخبرات الزراعية إلى أن زراعة بضعة أمتار مربعة يمكن أن تغطي احتياجات الأسرة لعدة أشهر، مع إمكانية تسويق الفائض محلياً أو تخزينه، بما يوفر دخلاً إضافياً ويعزز الاكتفاء الذاتي.


مواد ذات صلة

– كيفية زراعة اللوبيا «الدجر»؟
– ماهي المحاصيل الزراعية المجهدة للتربة؟
– مرحلة ما بعد التقليم ودورها الحيوي في صحة الأشجار وإنتاجيتها


مواعيد الزراعة المناسبة

يمكن زراعة الفاصوليا في معظم أشهر السنة، خصوصاً في المناطق ذات المناخ المعتدل، مع ضرورة تجنب فترتين رئيسيتين:
– شهرا يونيو ويوليو، بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الذي يؤثر سلباً على التلقيح وتكوين القرون.
– شهرا ديسمبر ويناير في المناطق الباردة أو المعرضة للصقيع، لما لذلك من أثر سلبي على النمو.
ملاحظة: يُفضّل اختيار مواعيد معتدلة الحرارة لضمان إنبات جيد ونمو متوازن للنبات.

تجهيز الأرض للزراعة

يمثل الإعداد الجيد للتربة خطوة أساسية لنجاح المحصول، ويشمل:
– حراثة التربة بعمق 2030 سم مع إزالة الحشائش وبقايا المحاصيل السابقة.
– إضافة سماد بلدي متخمّر جيداً بمعدل 10 كجم لكل متر مربع وخلطه بالتربة لتحسين خصوبتها وبنيتها.
– تسوية سطح التربة لضمان انتظام الري وتوزيع الرطوبة بشكل متجانس.

طريقة الزراعة

– كمية البذور: 2025 جم لكل متر مربع.
– طريقة الزراعة: في خطوط.
– المسافة بين الخطوط: 60 سم.
– المسافة بين الجور: 1015 سم.
– عدد البذور في الجورة: 34 بذور.
– عمق الزراعة: 35 سم.
ملاحظة: تُغطّى البذور بالتربة برفق، ثم تُروى رية خفيفة مباشرة بعد الزراعة.

العمليات الزراعية بعد الإنبات

1- الخف: بعد اكتمال الإنبات ومرور 1014 يوماً، يتم خف النباتات بترك نبات أو نباتين قويين في كل جورة، بما يضمن تهوية جيدة ويقلل التنافس على الغذاء.

2- مكافحة الحشائش: تُزال الحشائش يدوياً أو باستخدام أدوات بسيطة، خاصة خلال المراحل الأولى من عمر النبات، لكونها الأكثر حساسية.

3- التسميد المتوازن: يختلف التسميد حسب خصوبة التربة، إلا أن البرنامج الإرشادي العام لكل متر مربع يشمل:
– قبل الزراعة: 10 كجم سماد عضوي متخمّر.
– التسميد الكيميائي:
10 جم يوريا.
30 جم سوبر فوسفات ثلاثي.
10 جم سلفات بوتاسيوم.
طريقة الإضافة: تُضاف نصف الكمية قبل الزراعة، ويُضاف النصف الآخر بعد 23 أسابيع من الإنبات.

4- الري: يُعد الاعتدال في الري عاملاً حاسماً، إذ إن الري الزائد من أبرز أسباب تعفن الجذور وضعف النباتات.
في الشتاء: رية كل 1215 يوماً حسب رطوبة التربة.
في الصيف: رية كل 710 أيام.
– ويُفضّل إيقاف الري قبل الحصاد بنحو ثلاثة أسابيع لتحسين جودة القرون.

النضج والحصاد

تختلف مدة النضج باختلاف الظروف المناخية:
– في الأجواء الدافئة: 5070 يوماً من الزراعة.
– في الأجواء الباردة: 70100 يوماً.
تنبيه: تُحصد القرون عند وصولها إلى الحجم الكامل وبقائها طرية، وقبل تشكل الألياف الخشنة. ويتم القطاف يدوياً وبرفق كل 23 أيام، ما يحفّز النبات على الاستمرار في الإنتاج ويطيل فترة الحصاد.

توصيات إرشادية

– اختيار أصناف محسّنة ومناسبة للمنطقة المحلية ومقاومة للأمراض.
– تطبيق الدورة الزراعية وعدم زراعة الفاصوليا أو أي بقوليات في نفس الأرض لموسمين متتاليين.
– المراقبة الدورية للنباتات للكشف المبكر عن الآفات أو الأمراض والتعامل معها فوراً.

إذاً تمثل زراعة الفاصوليا خياراً عملياً وآمناً لتعزيز الأمن الغذائي الأسري، وهي من أنسب المحاصيل للزراعة المنزلية والمساحات المحدودة، شريطة الالتزام بالإرشادات المتعلقة بالتوقيت، وتجهيز التربة، والتسميد، والري، والحصاد.

وتبقى الزراعة الناجحة خطوة أساسية نحو تعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق قدر من الاكتفاء الغذائي في ظل الظروف الراهنة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات؟

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات في آسيا؟

أفاد خبراء ومختصون أن أزمة المناخ ضاعفت من ضراوة العواصف المميتة التي أودت بحياة أكثر من 1750 شخصاً في قارة آسيا مؤخراً، وذلك عبر زيادة حدة الأمطار الغزيرة وتفاقم موجات الفيضانات. ورغم أن الأمطار الموسمية عادةً ما تصحبها فيضانات اعتيادية، إلا أن العلماء أكدوا بوضوح أن ما يحدث حالياً “ليس أمراً طبيعياً”.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية ترجمته “ريف اليمن”، فقد سجلت سريلانكا فيضانات غير مسبوقة غمرت الطوابق الثانية من المباني. أما في جزيرة سومطرة الإندونيسية، فقد تفاقمت الكارثة نتيجة تدمير الغابات التي كانت تلعب دوراً حيوياً في إبطاء تدفق مياه الأمطار من سفوح التلال.

كما طالت آثار الكوارث ملايين الأشخاص، لا سيما مع وصول إعصار “ديتوا” إلى سريلانكا، وإعصار “سينيار” الذي ضرب سومطرة وشبه جزيرة ماليزيا في أواخر نوفمبر الماضي، لتُصنف هذه الأحداث ضمن أكثر الكوارث المناخية فتكاً في التاريخ الحديث.


مواضيع مقترحة


الاحتباس الحراري وتفاقم الكارثة

أظهر تحليلٌ أجرته مبادرة “إسناد الطقس العالمي” ، وهي اتحادٌ لعلماء المناخ، أن شدة فترات الأمطار الغزيرة التي تستمر لخمسة أيام قد زادت بنسبة تتراوح بين 28% و160% في المنطقة المتضررة من إعصار سينيار، وذلك نتيجةً للاحتباس الحراري الناجم عن النشاط البشري. وفي سريلانكا، أصبحت فترات الأمطار الغزيرة أشدّ بنسبة تتراوح بين 9% و50%.

وفي حين حصدت الفيضانات أرواح ما لا يقل عن 1750 شخصاً، مع بقاء المئات في عداد المفقودين، فإن الكارثة خلّفت آثاراً صحية واسعة ونوعية؛ إذ كشفت دراسات حديثة عن ارتفاع في معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض السكري والكلى في أعقاب العواصف، علاوة على فقدان الملايين لمنازلهم وسبل عيشهم، وكان الفقراء كالعادة هم الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً.

وفي هذا السياق، وصفت الدكتورة سارة كيو، الباحثة في المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية والمؤلفة الرئيسية للدراسة، هذا الوضع بأنه “مزيج كارثي” يجمع بين أمطار الرياح الموسمية التقليدية وتغير المناخ، مشددة على أن “الأمطار الموسمية ظاهرة طبيعية، لكن ازدياد شدتها بهذا الشكل هو الخطر غير الطبيعي”.

من جانبه، أكد البروفيسور لاليث راجاباكسا، من جامعة موراتوا بسريلانكا، أن أعاصير مثل “ديتوا” أصبحت تمثل “واقعاً جديداً مثيراً للقلق” لمنطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، لما تسببه من خسائر بشرية واضطرابات اقتصادية هائلة.

وأوضح راجاباكسا الفارق الجوهري في هذه الكارثة بقوله: “اعتدنا سنوياً على فيضانات لا يتجاوز ارتفاعها 60 سم، لكن هذه المرة تجاوز المنسوب في بعض المناطق 4.5 متر؛ ما يعني أن مجرد منع وصول المياه إلى الطابق الثاني بات كفيلاً بإنقاذ الأرواح في بعض الأحيان”.

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات؟

التعقيد المناخي والتدخل البشري

يتفق العلماء على أن أزمة المناخ، الناجمة أساساً عن حرق الوقود الأحفوري، باتت المحرك الرئيسي لزيادة غزارة الأمطار وشدتها في مناطق عدة حول العالم؛ فمن الناحية الفيزيائية، يمتلك الهواء الدافئ قدرة أكبر على حمل الرطوبة، مما يؤدي بالضرورة إلى هطولات مطرية أكثر عنفاً.

وفي هذا السياق، فحص باحثون سجلات الطقس لتقييم أثر ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار 1.3 درجة مئوية—كما هو الحال اليوم—ورصدوا زيادات حادة في شدة العواصف، رغم تباين التقديرات الإحصائية (بين 28% و160%) نتيجة تنوع سلاسل البيانات المناخية المستخدمة.

ورغم أن النماذج الحاسوبية واجهت تحديات في محاكاة هذه الأحداث بدقة تامة بسبب تداخل التقلبات الطبيعية مثل ظاهرة “لا نينا” وثنائي القطب في المحيط الهندي إلا أن تحليل بيانات الطقس وقياسات حرارة المحيطات أكد حقيقة ثابتة: وهي أن الاحتباس الحراري العالمي ضاعف فعلياً من حدة الأمطار المصاحبة للأعاصير.

وتعقيباً على هذه النتائج، أكدت الدكتورة مريم زكريا، من “إمبريال كوليدج لندن”، أن هذه الأحداث تبرهن على الكيفية التي يمكن بها لتغير المناخ والتقلبات الطبيعية أن يتضافرا لإنتاج هطولات استثنائية، مشددة على أنه “بينما تظل التقلبات الطبيعية جزءاً لا يتجزأ من النظام المناخي، فإن خيار تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يظل في متناول أيدينا، وهو ضرورة حتمية للحد من تطرف هذه الظواهر في المستقبل”.

سوء التخطيط وتدهور البيئة

أكدت مايا فالبرغ، من مركز المناخ التابع للصليب الأحمر: “لقد شهدت أجزاء كبيرة من سريلانكا وإندونيسيا دماراً على نطاق لم يشهده سوى قلة قليلة من سكانها في حياتهم. وللأسف، فإن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي تعاني من أسوأ الآثار، وتواجه أطول طريق للتعافي”.

وأشارت إلى عاملين ساهما في تفاقم الآثار: هجرة الناس إلى المدن والبلدات وإزالة الغابات: “على مدى عقود، ازداد النمو في السهول الفيضية المنخفضة والدلتا وممرات الأنهار. هذه المناطق مراكز اقتصادية، بها طرق وخطوط كهرباء ومستشفيات وأسواق. لكنها أيضاً مسارات طبيعية لمياه الفيضانات.”

وتابعت: “إن إزالة الغابات وفقدان الأراضي الرطبة يقللان أيضاً من قدرة الأرض على امتصاص المياه على سفوح التلال، مما يزيد من خطر الانهيارات الأرضية، ويرفع منسوب الفيضانات في اتجاه مجرى النهر، ويحمل الحطام إلى المناطق المأهولة في سومطرة”.

من جانبه، كشف البروفيسور راجاباكسا عن الكلفة الاقتصادية الباهظة لهذه الكوارث، حيث قدرت الأضرار الأولية في سريلانكا وحدها بنحو 6 إلى 7 مليارات دولار، ما يعادل 3% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

واختتم مشدداً على أن هذه الأرقام يجب أن تمثل “جرس إنذار صاخب” يستوجب من دول المنطقة الاستعداد الجدي لمواجهة ظواهر مناخية مستقبلية أكثر تطرفاً وحدة.

هزة أرضية بقوة 3.3 جنوب غرب حجة

سجّل مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين بمحافظة ذمار ،مساء اليوم الخميس، وقوع هزّة أرضية جنوب غرب محافظة حجة، عند الساعة السابعة و50 دقيقة مساءً.

وقال المركز إن قوة الهزة بلغت (3.3) درجات على مقياس ريختر، مشيراً إلى أنها تُعد من الهزّات الخفيفة وغير المؤثرة.

وأضاف المركز أنه يواصل متابعة النشاط الزلزالي على المستوى الوطني والإقليمي والدولي على مدار الساعة في أطار مهامه العلمية والرقابية.

وقال سكان محليون لمنصة ريف اليمن إنهم شعروا بالهزة الأرضية التي استمرت لأكثر من عشر ثوانِ، ما أثار حالة من الهلع في بعض المناطق.

وحصلت ريف اليمن على صور خاصة تظهر تضرر أحد المنازل بشكل طفيف جراء الهزة في مؤشر على التأثير المحدود.

 

 

 

حضرموت: فتاة تحوّل بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية

فتاة في حضرموت تحول بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية

في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى مشاريع مبتكرة، تمكنت فتاة في محافظة حضرموت شرقي اليمن من تحويل بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية كمسحوق مرقة التونة، والبهارات المدعمة بالكالسيوم، ومسحوق الحنيذ كنموذج واقعي حول التحديات إلى قصة نجاح ملهمة.

تقول “نبيلة عبيد (30 عاما)”، خريجة العلوم البيئية والأحياء البحرية، إنها لم تكن مجرد باحثة عن فرصة عمل، بل تحمل رؤية تسعى من خلالها إلى إحداث تغيير حقيقي في مجتمعها، من خلال مشروعها الذي أطلقت عليه اسم “مذاق بروم”، بوصفه إحدى أبرز المبادرات التي تعيد تدوير بقايا الأسماك وتحولها إلى منتجات غذائية.

بداية الحكاية

قبل تأسيس المشروع، كانت نبيلة تعيش ظروفا معيشية صعبة؛ إذ كانت مسؤولة عن إعالة أسرتها دون عمل ثابت أو مصدر دخل مستقر، وتقول: “بحثت طويلا عن فرصة إلى أن التحقت ببرنامج تدريبي تعلمت من خلاله إنتاج المنتجات البحرية التقليدية، وهو ما أعاد لي الثقة ومنحني المهارة الأولى التي بنيت عليها مستقبلي”.


مواضيع مقترحة


رفضت نبيلة البقاء في الإطار التقليدي، وبفضل خلفيتها العلمية أدركت أن بإمكانها تقديم شيء أكثر أثرا، وتضيف: “التحقت بدورات أخرى في الريادة والابتكار، وبدأت بتطوير فكرة تقوم على الاستفادة من بقايا الأسماك التي تُهدر يوميا وتتحول إلى عبء بيئي، وتحويلها إلى منتجات آمنة وصحية وصديقة للبيئة.”

“مشروعي «مذاق بروم» الذي كان نقطة تحول لم يكن مجرد فكرة تجارية، بل محاولة حقيقية لتحويل مشكلة بيئية إلى فرصة تنموية، وهدفي كان الاستفادة من بقايا الأسماك المهدرة، وتحويلها إلى منتجات صحية وآمنة تساهم في حماية البيئة ودعم دخل أسرتي”، تضيف نبيلة.

تؤكد نبيلة إيمانها بدور العلم قائلة: “أؤمن أن العلم عندما يقترن بالإرادة يمكن أن يصنع فرقا حقيقيا في المجتمع، وأتمنى أن يكون مشروعي مصدر إلهام للشباب والنساء لخوض تجربة الريادة بثقة”.

قيمة غذائية

أخصائية التغذية العلاجية والحميات الدكتورة “سمية الكاف” توضح أن منتجات مشروع نبيلة تعد خيارا غذائيا ممتازا لاحتوائه على نسب عالية من الفيتامينات والمعادن، وتميزها بسرعة الامتصاص لكونها مركزة.

وتضيف الكاف لـ”ريف اليمن”، أن هذه المنتجات تساهم في رفع القيمة الغذائية للأطعمة منخفضة الفائدة مثل الأرز، وتناسب بشكل خاص كبار السن والأطفال ذوي الشهية القليلة، فضلا عن إمكانية اعتبارها بديلا صحيا للملح،؛ مما يجعلها داعمة لنمط غذائي متوازن وصحي.

من جانبها، تقول “سمية باعنتر”، مدربة رياضية وحاصلة على دبلوم أخصائية تغذية علاجية، إن مشروع نبيلة مفيد وصحي من الناحية التغذوية، ويعتمد على الاستفادة الذكية من بقايا الأسماك وتحويلها إلى منتجات غذائية ذات قيمة عالية، غنية بعناصر مهمة مثل الكالسيوم والبروتينات وأحماض أوميغا 3 الداعمة لصحة العظام والقلب والدماغ.

وأضافت لـ “ريف اليمن”، أن استخدام مكونات طبيعية دون مواد حافظة صناعية يعزز من جودة المنتج، مشددة على أهمية الالتزام بألا تتجاوز نسبة الصوديوم 400–500 ملغ لكل 100 غرام، إلى جانب المعالجة الحرارية بدرجات محددة لضمان القضاء على البكتيريا، والتجفيف للحفاظ على القيمة الغذائية، ومنع نمو الميكروبات، مع ضرورة إجراء تحاليل دورية للسلامة الميكروبية، وتوضيح القيم الغذائية على العبوات.

استطاع مشروع مذاق بروم – بحسب نبيلة – أن يحقق حضورا لافتا بفضل جودة منتجاته ونكهتها، حيث تعتمد جميع المكونات على مواد طبيعية خالصة دون أي مواد حافظة، كما يتم تغليف المنتجات بمواد صديقة للبيئة، ما يعزز هوية المشروع كمنتج أخضر.

وتتميز منتجاته بغناها بأحماض أوميغا 3 المفيدة للقلب والدماغ، واحتوائها على الكالسيوم والمعادن الأساسية لصحة العظام، فضلا عن كونها مناسبة للأسر ومحبي الأطعمة البحرية، هذا المزيج من الجودة والفائدة جعل المستهلكين يقبلون عليها بثقة، لا سيما مع تنامي الوعي بالمنتجات الصحية والمستدامة.

أثر بيئي

الجانب البيئي يعد أحد أهم ركائز المشروع، إذ بنيت فكرته على المعالجة السليمة لبقايا الأسماك الناتجة عن عمليات التعليب، والتي غالبا ما ترمى مسببة روائح كريهة وتكاثرا للبكتيريا الممرضة.

في هذا السياق، يوضح الأستاذ “معاذ باكثير”، معيد بقسم العلوم البيئية والأحياء البحرية في جامعة حضرموت، أن مشروع مذاق بروم يمثل نموذجا رائدا للمشاريع البيئية، لاعتماده على الاستغلال الأمثل للموارد وإعادة تدوير بقايا الأسماك التي كانت تشكل مشكلة بيئية حقيقية بسبب تحللها السريع والروائح المزعجة الناتجة عنها.

وأضاف أن هذه البقايا تعد وسطا مثاليا لتكاثر البكتيريا والفطريات، خصوصا البكتيريا الممرضة؛ ما يجعل التعامل معها أمرا ضروريا، مشيرا إلى أن تحويلها إلى منتج ذي قيمة غذائية عالية يعكس أهمية الاستثمار في المشاريع المستدامة التي تحمي البيئة وتدعم الاقتصاد في الوقت ذاته.

من جانب ريادة الأعمال، وصفت “سميحة الحنشي”، استشارية تنمية المرأة الريفية ومدربة ريادة الأعمال في حضرموت، المشروع بأنه نموذج ملهم للشباب والنساء على حد سواء، وتقول إن مذاق بروم ليس مجرد مبادرة اقتصادية ناجحة، بل دليلاً على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه المرأة في تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.

وأكدت خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، أن نبيلة أثبتت قدرة المرأة على قيادة مشاريع ذات أثر تنموي عميق، ودعت الشباب والشابات إلى خوض تجربة الريادة دون خوف.

بدورها تروي “خديجة عيديد”، مدربة صناعة المنتجات، تجربتها مع منتجات مذاق بروم، مشيدة بمسحوق الحنيذ المدعم بالبهارات ودوره في تسهيل إعداد أطباق مثل الصيادية والشوربة والصينة بالخضروات، موفرة الوقت والجهد لربات المنازل، ومؤكدة أن المشروع ريادي وصحي ومدعّم بالكالسيوم.

الجدير أن مشروع مذاق بروم حصد عددا من الجوائز، أبرزها المركز الأول في برنامج مهنتي -مؤسسة صلة، والفوز في مسابقة الأمل- مؤسسة ريادة، والتميز ضمن الفائزين في هاكثون الابتكار الأخضر كمشروع بيئي رائد، وهي إنجازات منحت المشروع مكانة خاصة في مشهد ريادة الأعمال بحضرموت.

مرحلة ما بعد التقليم ودورها الحيوي في صحة الأشجار وإنتاجيتها

يُعد التقليم من العمليات الزراعية الأساسية لتحسين نمو الأشجار وتنظيم إنتاجها، غير أن نجاح هذه العملية لا يكتمل بمجرد الانتهاء من القص، بل يرتبط ارتباطاً مباشراً بمرحلة ما بعد التقليم. فخلال هذه المرحلة تدخل الأشجار في حالة إجهاد نسبي، وتصبح أنسجتها أكثر حساسية للعوامل البيئية ومسببات الأمراض؛ ما يجعل العناية اللاحقة عاملاً حاسماً في سرعة التعافي، وجودة النموات الجديدة، ومستوى الإنتاج في الموسم التالي.

تستعرض منصة ريف اليمن في هذه المادة الإرشادية أهم الإجراءات العملية الواجب اتباعها بعد التقليم، بهدف مساعدة المزارعين على تسريع تعافي الأشجار، والحد من المخاطر المرضية، وتحقيق نمو متوازن وإنتاجية أفضل في المواسم اللاحقة.

أولاً: أهمية مرحلة ما بعد التقليم

تمثل مرحلة ما بعد التقليم الركيزة الأساسية لاستعادة الشجرة توازنها الحيوي، حيث تؤثر الإجراءات المتبعة خلالها بشكل مباشر على:
– سرعة التئام جروح التقليم.
– قوة النمو الخضري والجذري.
– كفاءة الإزهار والإثمار.
– العمر الإنتاجي للشجرة على المدى المتوسط والبعيد.
ملاحظة: أي إهمال في هذه المرحلة قد ينعكس سلباً على صحة الشجرة وإنتاجيتها، حتى وإن تم تنفيذ التقليم بطريقة صحيحة.


مواد ذات صلة

– كيف تنقل الأشجار بطريقة صحيحة؟
– تقليم الأشجار.. أهميته والوقت المناسب
– كيف تتأكد من صحة الدجاج البياض؟


ثانياً: مخاطر إهمال العناية بعد التقليم

يؤدي تجاهل الخدمات الزراعية اللاحقة للتقليم إلى عدد من النتائج السلبية، من أبرزها:

– تسرب الفطريات والبكتيريا عبر جروح التقليم المفتوحة.
– ضعف النمو الخضري والجذري وتأخر استعادة النشاط الحيوي.
– تأخر الإزهار وتراجع كمية وجودة المحصول.
– انخفاض العمر الإنتاجي للشجرة وتدهور كفاءتها مع مرور الوقت.

ثالثاً: أهم الخدمات الزراعية بعد التقليم

1) تنظيف محيط الأشجار
يُعد تنظيف محيط الأشجار من المخلفات النباتية إجراءً وقائياً أساسياً للحد من انتشار الآفات والأمراض. ويشمل ذلك جمع الأغصان المقطوعة والأوراق المتساقطة، مع التفريق بين:
– مخلفات سليمة: يمكن خلطها مع مخلفات الحيوانات وتخميرها لإنتاج سماد عضوي طبيعي.
– مخلفات مصابة: يُفضل إبعادها عن المزرعة أو التخلص منها بطرق آمنة لمنع تحولها إلى بؤر مرضية.

2) معالجة جروح التقليم
تُعد جروح التقليم المدخل الرئيسي لمسببات الأمراض، لذا يجب:
– التأكد من نعومة مواضع القطع وخلوها من التمزقات.
– دهن الجروح الكبيرة بعجينة مطهرة أو مواد مخصصة لسد الجروح.
– تجنب استخدام مواد قد تُلحق ضرراً بأنسجة الشجرة أو تسبب سخونة موضعية.

3) تهوية التربة حول الجذور
يسهم تفكيك التربة السطحية حول جذع الشجرة تفكيكاً خفيفاً في:
– تحسين التهوية.
– تنشيط امتصاص العناصر الغذائية.
– تحفيز نشاط الكائنات الحية الدقيقة المفيدة.
تنبيه: يُراعى تنفيذ هذه العملية بحذر لتجنب إيذاء الجذور الرئيسية.

4) التسميد بعد التقليم
يُوصى بإضافة السماد العضوي المخمر جيداً لما له من دور في:
– تحسين بنية التربة.
– زيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
– تنشيط الجذور بعد التقليم.
كما يُستحسن دعم التسميد بإضافة:
– أسمدة عالية الفوسفور لتحفيز نمو الجذور.
– أسمدة عالية البوتاسيوم لرفع مناعة الشجرة وتنظيم حركة العصارة النباتية.
– مع التأكيد على ضرورة تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الكيماوية، تفادياً لإجهاد الشجرة أو إحداث اختلالات غذائية.

5) الرش الوقائي
يُعد الرش الوقائي إجراءً مهماً، خصوصاً في الأشجار المتساقطة الأوراق، ويهدف إلى مكافحة الآفات والأمراض الكامنة. ويُراعى في ذلك:
– استخدام مبيدات وقائية أو زيوت معدنية مناسبة.
– تغطية الجذع والأغصان بشكل جيد.
– اختيار يوم هادئ وخالٍ من الرياح أو الأمطار.
– الالتزام بالجرعات الموصى بها وتجنب الخلط العشوائي للمبيدات.

6) الري بعد التقليم
– يُنَفذ الري بعد التقليم بصورة معتدلة وعميقة لتنشيط الجذور ودعم التعافي، مع:
– تجنب الري الغزير الذي قد يؤدي إلى اختناق أو تعفن الجذور.
– الحفاظ على رطوبة متوازنة للتربة باعتبارها عاملاً أساسياً لنجاح هذه المرحلة.

7) المتابعة والمراقبة المستمرة
لا تكتمل العناية بعد التقليم دون المتابعة الدورية، والتي تشمل:
– مراقبة التئام جروح التقليم.
– رصد بداية ظهور النموات الجديدة.
– متابعة أي أعراض مرضية أو إصابات حشرية.
– التدخل المبكر عند الحاجة لتفادي تفاقم المشكلات.

مما سبق توصلنا إلى أن مرحلة ما بعد التقليم تمثل حجر الأساس في دورة حياة الأشجار المثمرة، إذ تحدد مستوى تعافيها وقدرتها الإنتاجية في المواسم اللاحقة، والالتزام بالإجراءات الإرشادية السليمة، مع مراعاة الظروف البيئية والزراعية المحلية، يضمن أشجاراً أكثر صحة، ونمواً متوازناً، وإنتاجاً أفضل على المدى الطويل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

“تكنولوجيا الصحة”: مبادرة لتسهيل رحلة علاج مرضى الريف

"تكنولوجيا الصحة": مبادرة لتسهيل رحلة علاج مرضى الريف

يعيش كثير من المرضى القادمين من المناطق الريفية إلى مدينة تعز، حالة من التيه والتخبط أثناء بحثهم عن طبيب مختص، مع غياب من يوجههم نحو الجهة المناسبة منذ البداية في رحلة شاقة تستنزف الوقت والجهد فضلا عن تكاليف المواصلات والسكن ومصاريف الإقامة في المدينة.

هذه المعاناة اليومية دفعت الصيدلي “علوان عبد العزيز (30 عاما)” إلى إطلاق مبادرة مجتمعية حملت اسم “تكنولوجيا الصحة”، تهدف إلى مساعدة المرضى، خصوصا القادمين من الأرياف، على الوصول السريع والمنظم إلى الأطباء والمراكز الصحية المناسبة، وتقصير مسافات الضياع التي يقطعونها داخل المدينة.

يقول علوان لـ”ريف اليمن”، إن فكرته انطلقت من واقع عايشه على مدى سنوات، لاحظ خلالها أن كثيرا من المرضى يصلون إلى المدينة وهم لا يعرفون أين يتجهون، أو كيف يحصلون على الخدمة الصحية التي يحتاجونها، فيقضون أياما من الانتظار والسؤال، ويهدرون أموالا لا يملكونها.


مواضيع مقترحة


دليل إرشادي

وأوضح أن المبادرة تهدف إلى تقديم خدمات متعددة للمرضى والمجتمعات المحلية، من أبرزها توفير الوقت والمال عبر تقليل الحاجة إلى السفر العشوائي داخل المدينة، وتحسين نوعية الرعاية الصحية من خلال توجيه المرضى إلى الطبيب المناسب لحالتهم، إضافة إلى تعزيز صحة المجتمع عبر تسهيل الوصول إلى الخدمات الوقائية والعلاجية.

بحسب علوان، تأسست المبادرة لتكون دليلا إرشاديا للمرضى القادمين من المناطق الريفية، الذين يعانون صعوبة بالغة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، ويسعى جاهدا إلى نشرها على أوسع نطاق ممكن، آملا أن تسهم في إيصال الخدمة للمرضى بالطريقة التي يحتاجونها.

ويأمل من أفراد المجتمع ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المساعدة في نشر المبادرة، حتى يتمكن من خدمة أكبر عدد ممكن من المرضى القادمين من الأرياف، لافتا إلى أنه يطمح إلى أن تكون المبادرة بمثابة دليل صحي لكل من يبحث عن علاج، وتسهّل عليه رحلة الوصول، وتوفر له المعلومات قبل وأثناء وجوده في المدينة.

بداية الفكرة

يؤكد علوان أن المبادرة جاءت بناء على تجربة واقعية عاشها على مدى سنوات، لاحظ خلالها أن معظم المرضى يعيشون حالة من الضياع، ويحتاجون إلى من يرشدهم، تماما كما كان يفعل مع المرضى القادمين من قريته.


تأسست المبادرة لتكون دليلا إرشاديا للمرضى القادمين من المناطق الريفية، لتجنيبهم القلق والانتظار الطويل والتكاليف الباهظة


ويضيف علوان: “كثيرا ما تصل حالات مرضية من الأرياف لا تعرف عن المدينة شيئا، ويتساءلون: أين نجد طبيبا مختصا؟ وكيف نصل إليه؟ هذه الأسئلة يطلقها الناس في الأزقة والشوارع، مستنجدين بأي شخص قد يدلّهم، حتى لو كان دليله غير دقيق، فقط لأنهم وجدوا من يعرف المكان”.

ويرى أن هذا التيه هو ما دفعه إلى العمل على تحسين المفاهيم المتعلقة بالحصول على الخدمة الصحية، من خلال توفير الإرشاد والإجراءات اللازمة قبل وصول المرضى إلى المدينة، لتجنيبهم القلق والانتظار الطويل والتكاليف الباهظة.

ويؤكد علوان أن المبادرة تهدف إلى القيام بكافة الإجراءات الخدمية قبل وصول المرضى، بدءا من معرفة الطبيب المختص، ومرورا بالإجراءات المطلوبة، كالحجز وتسجيل الاسم وصولا إلى تقليل مدة الانتظار، وكلها تتم بشكل مجاني، قائلا: “عاهدنا أنفسنا أن نكون عند قدر المسؤولية، وأن نعمل بكل جهد لإبعاد التيه عن المرضى، فنحن في خدمتهم”.

يروي علوان أنه في إحدى المرات صادف شخصين بدت عليهما ملامح الحسرة والضياع، بعدما قدما من منطقة أخرى بحثا عن علاج، ليتفاجآ بأن دخولهما إلى الجهة الصحية التي قصداها يتطلب حجزا مسبقا، حينها تساءل في نفسه: إلى متى ستتفاقم هذه المعاناة؟ ومن هنا تبلورت فكرة توسيع جهوده لتشمل مناطق أخرى، وعدم حصرها في نطاق ضيق.

شهادة من الميدان

المصور الصحفي “نائف الوافي” وصف علوان بأنه “اسم ستحتاجه” إن كنت مرافقا لمريض في أحد مستشفيات تعز، لافتا إلى أنه قدم له الكثير من الخدمات أثناء مرافقته لزوجته خلال فترة مرضها.

ويروي الوافي تجربته حيث كان يعيش حالة من الإرهاق والتشتت، قبل أن يتدخل علوان ويوضح له الإجراءات الطبية، والفحوصات المطلوبة، والأماكن الصحيحة للحصول على الأدوية، ما خفف عنه كثيرا من العناء.

ويقول إن علوان يتمتع بخبرة واسعة في إرشاد مرافقي المرضى التائهين، ويعمل على عدم وقوع المرافقين بأخطاء تتسبب في تأخير ما يحتاجه المريض، ويساعدهم على إنجاز معاملاتهم بسرعة، ليتمكنوا من التفرغ لمرافقة مرضاهم.


يأمل علوان أن تحظى المبادرة بدعم من مكتب الصحة والمنظمات المعنية، لتتحول إلى نموذج فاعل يسهم في تقليل معاناة المرضى الريفيين


ويلفت الوافي إلى أن علون أخبره أنه يجهز لإطلاق مبادرة رسمية لتبصير مرافقي المرضى ليكونوا ذا فائدة أكثر لمرضاهم؛ كون الأجهزة وأغلب ما يطلب منهم يتوزع على رقعة مدينة تعز، ولديه معرفة بأغلب ما يتعلق بالمراكز والمستشفيات والأطباء (أماكنهم وأرقامهم) وينجز معك المهام بأسرع وقت.

يتمنى المصور الصحفي الوافي من مكتب الصحة في المحافظة والمنظمات وغيرها مساعدة علوان عبدالعزيز وفريقه في ترسيم هذه المبادرة التي ستقدم الكثير للتائهين في ساحات المستشفيات

سفير الصحة

بدوره، يروي “أنور الهندي العزعزي”، القادم من عزلة العزاعز في ريف تعز الجنوبي، قصته مع علوان، حين وصل إلى المدينة وهو في وضع صحي حرج بعد نزيف حاد بسبب قرحة في المعدة، ويقول إنه بعث رسالة استغاثة إلى علوان، الذي تابع حالته، وساعده في حجز وحدات دم، وتوجيهه إلى الطبيب المختص، وتأمين استكمال علاجه، ما أعاد إليه الأمل بالحياة.

ويضيف أنور لـ”ريف اليمن”: “لم أتوقع أن أرى علوان كأحد الأبناء المخلصين؛ أخذ مني الأوراق، وفهم ما يجب عليه فعله، ثم تواصل ليحجز لي وحدات دم، وأخذني إلى العيادة المختصة بأمراض الجهاز الهضمي وتابع حتى النهاية، وأنا اعتبره الابن البار والصادق جدا في موقفه الذي لا يُنسى”.


علوان: نسعى إلى توسيع نطاق المبادرة لتشمل مديريات أخرى رغم الاعتماد على جهود ذاتية وإمكانات محدودة


الدكتور “صلاح سالم”، أخصائي المسالك البولية والكلى في مديرية الشمايتين، يقول إنه أطلق على علوان لقب “سفير الصحة”، مشيرا إلى أنه لم يتردد يوما في تقديم الخدمات للمرضى المحوّلين من قبله إلى مدينة تعز، وسهّل وصولهم إلى العلاج دون عوائق.

بدأت المبادرة عملها في عدد من قرى مديرية الشمايتين، ويسعى علوان إلى توسيع نطاقها لتشمل مديريات أخرى، رغم اعتماده على جهود ذاتية وإمكانات محدودة، كما يعمل حاليا على تجهيز تطبيق إلكتروني لتسهيل وصول المرضى إليه وتقديم الخدمة بشكل أسرع.

ويأمل علوان أن تحظى المبادرة بدعم من مكتب الصحة والمنظمات المعنية، لتتحول إلى نموذج فاعل يسهم في تقليل معاناة المرضى، ويجعل رحلة العلاج أكثر وضوحًا وأقل كلفة، ويتطلع إلى عمل المزيد، وأن يحول المبادرة إلى مستشفى متحرك بين يدي الفئات التي تريد الوصول إلى هذه المدينة بغرض العلاج.

كيف هددت التقلبات الجوية التنوع البيولوجي عام 2025؟

كيف هددت التقلبات الجوية المتطرفة التنوع البيولوجي في عام 2025؟
كيف هددت التقلبات الجوية المتطرفة التنوع البيولوجي في عام 2025؟

خلصت دراسة سنوية شاملة للحياة النباتية والحيوانية إلى أن الظروف الجوية القاسية التي شهدها عام 2025 أثرت على التنوع البيولوجي دفعت الطبيعة إلى أقصى حدود طاقتها؛ مما وضع الحياة البرية والنباتات والمناظر الطبيعية تحت ضغوط غير مسبوقة.

بحسب دراسة نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، تزامنت عاصفتا إيوين وبرام مع فصلي ربيع وصيف شهدا معدلات سطوع شمسي مرتفعة بشكل استثنائي؛ وهو ما تسبب في اندلاع حرائق هائلة في الأراضي العشبية والمستنقعات، أعقبتها فيضانات عارمة خلال فصل الخريف.

ووصفت مؤسسة “التراث الوطني”، في تقريرها السنوي، هذا الوضع بأنه سلسلة من التقلبات الحادة التي اختبرت قدرة الطبيعة على الصمود بشكل لم يسبق له مثيل في العصر الحديث.


مواضيع مقترحة


الحرارة والجفاف

أكد بن مكارثي، رئيس قسم الحفاظ على الطبيعة في مؤسسة “التراث الوطني”، أن الحرارة والجفاف والحرائق كانت هي العناوين العريضة التي صبغت عام 2025.

وأوضح مكارثي أن الظواهر الجوية المتطرفة بحد ذاتها ليست بالأمر الجديد، إلا أن التأثير المتراكم لموجات الجفاف المتقاربة في أعوام 2018 و2022 وصولاً إلى 2025 بات يفرض ضغوطاً هائلة على الموائل الطبيعية، مما يزيد من تعقيد فرص بقاء الحياة البرية.

وشدد مكارثي على أن هذه الظواهر تمثل إشارات إنذار لا يمكن تجاهلها، وتتطلب تحركاً أسرع وأكثر ذكاءً ضمن استراتيجيات عمل متكاملة.

يُفاقم التدهور المناخي الناتج عن النشاط البشري في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة عالمياً، مما يؤدي إلى وقوع كوارث أكثر تواتراً وفتكاً، بدءاً من موجات الحر وصولاً إلى الفيضانات وحرائق الغابات. وتشير التقارير العلمية إلى أنه لولا الاحتباس الحراري العالمي، لكان من المستحيل تقريباً وقوع ما لا يقل عن اثني عشر حدثاً من أخطر الكوارث البيئية التي شهدها العقد الماضي.

وبحسب الدراسة ،كان للحرائق أثرٌ بالغ. ففي أبريل/نيسان، اندلع حريقٌ في منطقة أبرغويسين كومون بوسط ويلز ، والتهم أكثر من 5000 هكتار من الأراضي الخثية، ودمر مواطن الثدييات الصغيرة والزواحف والطيور، بما في ذلك الزقزاق الذهبي، والقبرة، والغراب، والحدأة الحمراء، والسحلية الشائعة، والضفدع الشائع، وفأر الحقل، وأنواع نادرة من اليعاسيب مثل اليعسوب الأسود . وأكد حراس المحمية أن الضرر البيئي سيستمر لعقود.

وفي أقصى شمال ويلز، سادت مخاوف من اختفاء نبات كاسر الحجر المتكتل من سفوح إيري (سنودونيا) بسبب الحرارة. وأفادت المؤسسة أن سبعة نباتات فقط من هذا النوع لا تزال موجودة. ولحسن الحظ، نجت بأعجوبة.

ولم تقتصر الأضرار على مناطق الحرائق فحسب، بل ألحقت الحرارة المرتفعة أضراراً جسيمة بأنواع أخرى مثل الطيور الجارحة والبوم، التي سجلت أعدادها انخفاضاً حاداً في الأراضي العشبية الجافة بمزارع “موتيسفونت” في “هامبشاير” و”شيربورن” في “غلوسترشاير.

كيف هددت التقلبات الجوية التنوع البيولوجي عام 2025؟

انخفاض هطول الأمطار

أدى انخفاض هطول الأمطار في بريطانيا إلى تراجع خطير في منسوب مياه الجداول والبرك، وصل حد الجفاف في مواقع مثل “دير فاونتينز” بشمال يوركشاير. وقد تسبب هذا الشح المائي في جفاف برك تكاثر “سمندل الماء المتوج الكبير” في قلعة تاتيرشال بلينكولنشاير ، كما سجل ساحل ميرسيسايد فشلاً في تكاثر ضفادع “فورمبي”، التي لم تنجب أي صغار خلال هذا الموسم.

وعلى صعيد الغطاء النباتي، أكدت المؤسسة أن الظروف الجوية القاسية فرضت ضغوطاً غير مسبوقة على الأشجار؛ حيث بلغت خسائر الشتلات الحديثة 40%، وهي نسبة تتجاوز بكثير المعدل المتوقع (10-15%).

كما أظهرت الأشجار الناضجة علامات إجهاد واضحة، تمثلت في فقدان الأوراق المبكر، وسقوط الأغصان، وشحوب لون الغطاء النباتي. وحذرت الدراسة من أن أشجار البلوط، التي تعاني أصلاً من تراجع أعدادها، باتت أقل قدرة على مقاومة سنوات الجفاف المتكررة، لا سيما في منطقتي “ميدلاندز” والشرق.

ولم تكن الطيور البحرية بمنأى عن هذه الأزمة، إذ انخفضت أعشاش “الخرشنة القطبية” بنسبة 30% في “لونغ ناني”، وتراجعت أعداد طيور “البفن” بمقدار الثلث في جزر “فارن”. وفي ظاهرة تعكس اختلال “الساعة البيولوجية” للطبيعة، أزهرت أشجار التفاح والورود في غير أوانها بين شهري أكتوبر وديسمبر.

كما بدت الحيوانات “خارجة عن التزامن” المعتاد؛ حيث استمرت الخفافيش وفراشات الكبريت في التحليق حتى شهر نوفمبر، بينما بدأت الغربان في إعادة بناء مستعمراتها قبل موعدها بعدة أشهر.

تحديات الاستجابة البيئية

على الرغم من الظروف الجوية القاسية، برزت بعض الأنواع الفائزة التي أظهرت قدرة استثنائية على التكيف. فقد حققت الأنواع “العامة” مثل الفقمات الرمادية، والغربان السوداء، وفراشات الخشب المرقطة أداءً جيداً بفضل مرونتها في التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة واعتمادها على نظام غذائي متنوع.

كما كان العام استثنائياً لإنتاج التوت والمكسرات في مناطق عدة؛ حيث سجلت منطقة “دونهام ماسي” في “تشيشاير” أكبر محصول من البلوط في الذاكرة الحديثة، في حين امتلأت السياجات النباتية بالتوت في “ساوث داونز” و”تشيلترنز” جنوب إنجلترا.

وفي سياق متصل، أشارت المؤسسة إلى نجاح مخططات بيئية رائدة مثل مشروع “المرحلة صفر” في عقار “هولنيكوت” بـ “إكسمور”، حيث ساهم إنشاء أراضٍ رطبة خصبة في ازدهار أنواع شملت فئران الماء، وطيور البلشون الأبيض الكبير، وأسراب الحسون الذهبي.

كما سجلت فراشة “هيث فريتيلاري” وهي من أندر الفراشات في المملكة المتحدة انتعاشاً ملحوظاً في المنطقة ذاتها ؛ إذ رُصد أكثر من 1000 فراشة موزعة على 13 موقعاً، مقارنة بنحو 600 فراشة فقط في العام السابق.

ومع ذلك، حذر مكارثي من التباين في مصير الكائنات، موضحاً أنه بينما تتأقلم الأنواع المرنة، تواجه الأنواع ذات الاحتياجات المتخصصة انخفاضاً حاداً، وهو اتجاه يتسارع بسبب تجانس المناطق الريفية.

وأكد أن المواقع المحمية لم تعد كافية للعمل كشبكة أمان نظراً لصغر مساحتها وتجزئتها الشديدة التي تعيق تشكيل شبكة بيئية فعالة، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ومتكاملة لوقف تدهور الطبيعة.

البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

شهدت زراعة الجزر الهندي أو ما يعرف محليا بـ “البطاطا الحلوة”، خلال السنوات الأخيرة انتعاشه ملحوظة في عدد من المناطق اليمنية، من بينها الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء وجبل الشرق بمحافظة ذمار، حيث اتجهت العديد من الأسر الريفية إلى زراعته كمصدر دخل بديل، في ظل تراجع محاصيل تقليدية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ورغم ما يتمتع به هذا المحصول من قيمة غذائية عالية وفرص اقتصادية واعدة، إلا أن زراعته ما تزال تصطدم بجملة من التحديات، في مقدمتها غياب الدعم المؤسسي وضعف التسويق وندرة التقنيات الزراعية الحديثة، ما يحد من تحوله إلى محصول وطني منافس في الأسواق المحلية والخارجية.

يتحدث المزارع “محمد القطيع” عن تجربته في زراعة هذا الثمرة، ويقول: “بدأت أولا بقلع مجموعة من أشجار القات، ثم قمت بحراثة التربة وتهيئتها للزراعة”، لافتا إلى أن نجاح هذا المحصول يتطلب عناية دقيقة ومتابعة مستمرة، خاصة في مواجهة النباتات الضارة وبعض الأوبئة التي قد تصيب الثمار.


مواضيع مقترحة


نماذج فريدة

ويضيف القطيع في حديثه لـ”ريف اليمن”، أن زراعة الجزر الهندي تتطلب تكلفة مرتفعة، في ظل قلة مياه الأمطار، وغياب الدعم الذي كان يفترض أن تقدمه الجهات الرسمية أو المانحة، وفي مقدمتها وزارة الزراعة والري، معتبرًا ذلك من أبرز الصعوبات التي تواجه المزارعين.

ويتابع أن طول مدة الزراعة، التي قد تتجاوز خمسة أشهر، إلى جانب الحرص على تقليل التدخلات الكيميائية والتسميد للحفاظ على جودة المنتج وقيمته الغذائية، يزيد من الأعباء على المزارعين، رغم سعيهم لخلق سوق تنافسية، وتحويل البطاطا الحلوة إلى محصول وطني قادر على المنافسة.

وأعرب القطيع عن أمله “أن يتحول هذا المنتج خلال السنوات القادمة إلى محصول وطني يوزع محليا ويصدر إلى دول الجوار، لكن الاعتماد على الإمكانات الشخصية وحدها يحد من تحقيق هذه الطموحات”.

وتتراوح دورة حياة نبات البطاطا الحلوة بين أربعة وستة أشهر حتى تصبح جاهزة للجني، بحسب مزارعين تحدثوا لـ”ريف اليمن”، وهو ما يشكل تحديا حقيقيا يتطلب جهدا مستمرا في العناية والمتابعة طوال فترة الزراعة.

البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

من جانبه، يرى المزارع “أحمد العليي” أن القطاع الزراعي في اليمن يفتقر إلى كثير من المقومات الأساسية، وفي مقدمتها أساليب وأدوات الزراعة الحديثة، ما يجعل إدخال محاصيل جديدة إلى السوق المحلية أمرا محفوفا بالصعوبات.

ويقول العليي لـ”ريف اليمن”، إن انخفاض منسوب المياه، واعتماد الزراعة بشكل كبير على الأمطار، يدفع المزارعين إلى استخدام مياه الآبار، وهو ما يرفع التكاليف التشغيلية ويضاعف الكلفة النهائية للمنتج عند عرضه في السوق، الأمر الذي يتعارض مع القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

أما المزارع “محمد العوبلي”، فأشار إلى أنه خصص مساحة تتجاوز 20 لبنة صنعانية (اللبنة تعادل 44.44 متراً مربعاً) لزراعة البطاطا الحلوة، وتمكن خلال الموسم الثاني من حصاد كميات جيدة، غير أن التحدي الأكبر تمثل في تسويق المحصول.

وتعد البطاطا الحلوة من الخضروات ذات الأهمية الغذائية العالية، إذ تحتوي على نسب مرتفعة من الفيتامينات والألياف والعناصر المفيدة لصحة الإنسان، كما تمثل محصولا واعدا للتجارة الزراعية والاقتصادات المحلية في الدول المنتجة لها، لا سيما في ظل محدودية زراعتها في بعض البلدان واحتياجها لظروف بيئية وزراعية محددة.

غياب الدعم

ويلفت الخبير ومهندس الإرشاد الزراعي “حسن زايد الدانعي” إلى أن غياب الدعم المؤسسي والحكومي يشكل عاملا رئيسيا في إحجام كثير من المزارعين عن التوسع في زراعة البطاطا الحلوة، رغم البيئة الاستهلاكية الواعدة محليا وخارجيا، خاصة في ظل ندرة زراعته في دول الجوار، واعتماد تلك الدول على الاستيراد من شرق آسيا والولايات المتحدة.

ويشير زايد في تصريح خاص لـ”ريف اليمن”، إلى أن هذا المحصول يمثل فرصة استثمارية زراعية واعدة، لا سيما مع الانفتاح العالمي على المأكولات الشعبية والمطابخ العالمية، حيث تعد البطاطا الحلوة عنصرا أساسيا في بعض الأطباق القادمة من اليابان وأمريكا اللاتينية وجنوب الولايات المتحدة، ما يزيد الطلب عليها ويفتح آفاقًا تسويقية جديدة.

ويرى الخبير الزراعي أن مثل هذه المشاريع تسهم في خلق فرص عمل جديدة للمزارعين وخريجي كليات الزراعة والتجار، في حال تم اعتماد البطاطا الحلوة كمنتج وطني وزاد الطلب عليها من قبل المستهلكين.

ويؤكد مزارعون أن السوق المحلية تبدي إقبالا متزايدا على شراء البطاطا الحلوة، لكونها منتجا محليا وأسعارها تراعي نسبيا القدرة الشرائية للمواطنين.

شريان حياة للأسر

تتحدث “تقية محمد”، وهي إحدى النساء العاملات في جني محصول البطاطا الحلوة، عن أهمية هذا العمل لها ولغيرها من النساء، مشيرة إلى أن جني الثمار والاعتناء بالمحصول خلال فترة الزراعة، رغم ما يرافقه من تعب، يشكل مصدر دخل يساعدهن على تلبية الاحتياجات اليومية.

وتقول تقية: “نحصل على أجر بسيط، لكنه يكفينا لقوت يومنا وشراء احتياجاتنا الأساسية”، لافتة إلى أن العمل غالبا ما يتم بمشاركة أفراد الأسرة، حيث يحصلون أيضا على بعض الثمار لاستهلاكها أو تقديمها كهدايا للأقارب خلال موسم الحصاد.

يوضح المزارع محمد القطيع أنه، رغم زراعته لمساحة محدودة، تمكن من تحقيق عائد مالي جيد، حيث بلغ إجمالي قيمة البيع نحو 150 ألف ريال، (280 دولارا أمريكي) فيما وصل صافي الدخل إلى قرابة 120 ألف ريال (255 دولاراً) بعد خصم تكاليف النقل والإيجار.

وأشار إلى أن دخوله مجال الزراعة يعود إلى عدة سنوات، لكنه لاحظ تراجع الإنتاج مقابل ارتفاع أسعار البيع، في ظل زيادة الطلب وقلة المعروض.

وتشتهر مناطق في محافظات ريمة وذمار والحيمتين بزراعة البطاطا الحلوة، كما تم إنشاء مركز متخصص في ذمار يحمل اسم «المركز الأول للبطاطس»، يهدف إلى تشجيع زراعة البطاطا الحلوة بالطرق الحديثة، لتغطية احتياجات السوق المحلية وفتح فرص تصديرية مستقبلية.

البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

ورغم محاولات “ريف اليمن” الحصول على إحصائيات دقيقة من المركز، لم يتم التوصل إلى أرقام رسمية، كما لم تظهر عمليات البحث في المصادر المفتوحة بيانات دقيقة حول حجم الإنتاج.

وفي مايو 2024، أعلن مكتب الزراعة والري بمديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار تدشين موسم حصاد البطاطا الحلوة على مساحة تقدر بنحو أربعة هكتارات، مع توقع إنتاج يصل إلى أربعة أطنان.

غياب التسويق

ويعزو الباحث حسن زايد اختلاف أسعار البطاطا الحلوة بين التجار إلى ضعف التسويق، الذي يعد من أبرز الأسباب التي تدفع كثيرا من المزارعين للعزوف عن زراعته، مفضلين محاصيل يسهل تصريفها في السوق.

وأشار إلى أن وجود منتجات مستوردة بأسعار أقل، رغم اختلاف الجودة والقيمة الغذائية، يشكل عائقًا إضافيًا أمام المنتج المحلي.

من جانبه، يرى أحد التاجر – فضل عدم ذكر اسمه – أن تجارة البطاطا الحلوة مربحة وواعدة، شريطة وجود استراتيجيات واضحة من القطاع الزراعي بالتنسيق مع الجهات الرسمية، لدعم زراعتها وتسويقها وتحويلها إلى واحدة من أهم الصادرات الزراعية اليمنية.

وأكد ضرورة توجيه اهتمام المزارعين والتجار والجهات الداعمة للقطاع الزراعي نحو هذا المنتج، والعمل على تطويره وفق مواصفات عالمية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل عيش الأسر الريفية.