الجمعة, مايو 15, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 19

‹العسل الوصابي› منتج فاخر يكافح للبقاء

يعد ‹العسل الوصابي› واحدا من أثمن أنواع العسل اليمني وأكثرها جودة، مستفيدا من طبيعة وصاب الجبلية الخصبة ومناخها المعتدل، الذي ينعكس مباشرة على وفرة المرعى ونقاء المنتج؛ ما أكسبه شهرة واسعة محليا وخارجيا، لا سيما في دول الخليج.

تبدأ رحلة إنتاج السدر الوصابي بمحافظة ذمار مع تفتح أزهار السدر في نوفمبر من كل عام، وهو الموسم المعروف محليا بـ”موسم الفشع”، ومع حلول يوم 11 نوفمبر يبدأ النحالون بجني العسل بعد أسابيع من المراقبة الدقيقة للنحل وتنقيله بين المراعي، في فترة تبلغ فيها أزهار السدر ذروة عطائها؛ ما يمنح العسل خصائصه الفريدة من حيث الكثافة والطعم والرائحة.

رغم المشقة الكبيرة التي ترافق هذه العملية، إلا أن العائد غالبا ما يكون مجزيا؛ إذ يتراوح سعر جالون عسل السدر الوصابي (5 لترات) من الدرجة الأولى بين 200 و300 ألف ريال يمني (سعر الدولار 530 ريالاً) وهو ما يعكس قيمته العلاجية وندرته، إلى جانب الطلب المرتفع عليه، خاصة في أسواق السعودية ودول الخليج.


مواضيع مقترحة


لا يقتصر إنتاج العسل في وصاب على موسم السدر وحده، بل تسبقه رحلة ترحال شاقة يخوضها النحالون بحثا عن المرعى الأفضل، فخلايا النحل تنقل من منطقة إلى أخرى وفق التوقيت الزراعي ومواسم الإزهار، في سباق مستمر مع الطبيعة.

يقول “محمد عبدالله (38 عامًا)”، وهو أحد نحالي وصاب، في حديثه لـ”ريف اليمن”: “نبدأ غالبا بالنزول إلى تهامة في مواسم معينة، لأن النباتات هناك تتفتح مبكرًا وتوفر مرعى جيدا للنحل، نتحرك قبل موسم السدر بأشهر لتقوية النحل، وبعد انتهاء مرعى تهامة نعود إلى وصاب قبل بداية الفشع مباشرة، لأن السدر الوصابي هو الهدف الأساسي الذي ننتظره طوال العام”.

ويضيف أن التنقل بين المناطق ليس بالأمر السهل، خصوصا في ظل وعورة الطرق الجبلية، مشيرا إلى أن ملاحقة المرعى ضرورة لا غنى عنها، لأن ضعف المرعى يعني ضعف النحل وتراجع الإنتاج.

تمثل تهامة محطة رئيسية في دورة إنتاج العسل؛ إذ يعتمد عليها النحالون في بناء قوة خلاياهم قبل العودة إلى وصاب، ويوضح “علي يوسف”، أحد ملاك النحل في وصاب، أن غالبية النحالين من وصاب العالي والسافل ينزلون إلى تهامة قبل موسم السدر بفترة طويلة، ثم يعودون مع بداية الفشع.

ويقول لـ”ريف اليمن”: “في موسم الفشع تعود كل الخلايا إلى وصاب، وحتى نحالون من مناطق أخرى يأتون إلينا لأنهم يعرفون قيمة هذا الموسم. يوم 11/11 بالنسبة لنا موسم رزق لا يمكن التفريط فيه”.

يصف علي يوسف مشهد الإزهار بقوله إن أشجار السدر تكون مغطاة بالزهور الصفراء “كأنها مرشوشة بالعسل”، مشيرا إلى أن هذه الفترة حساسة جدا، حيث يمنع خلالها إزعاج الخلايا أو نقلها حفاظا على جودة الإنتاج.

‹العسل الوصابي› منتج فاخر يكافح للبقاء

تستقبل منطقة وصاب خلال هذه الفترة نحالين من محافظات عدة، أبرزها ريمة، وإب، للاستفادة من جودة السدر وارتفاع نسبة العسل فيه مقارنة بمناطق أخرى، ويشير سكان محليون إلى أن حركة النحالين تعد واحدة من الظواهر السنوية التي تشاهد بوضوح في المنطقة؟

ويؤكد “عبدالله المرشد”، وهو نحال قادم من مديرية الزيدية في الحديدة، أنه اعتاد منذ سنوات نقل خلاياه إلى عزلة الأجراف في وصاب خلال موسم الفشع، رغم مشقة الطريق وصعوبة التضاريس.

ويقول لـ”ريف اليمن”: “وصاب مختلفة عن أي منطقة نعمل فيها، العسل هنا ثقيل، رائحته قوية، والنحل يعمل طوال اليوم وكأنه يدرك أن الموسم قصير ويجب استغلال كل دقيقة”.

ويلفت المرشد إلى أن مشقة النقل والمخاطر لا تثني النحالين عن العودة كل عام، لأن الإنتاج يعوض كل شيء، مؤكدًا أن وصاب أصبحت بمثابة محطة سنوية للنحالين من مختلف المناطق.

يقول مع ابتسامة تعبّر عن مزيج من الرضا والتحدي: “إحنا نقطع المسافات على أمل موسم ناجح، ولما نشوف أول قطرة عسل في القَرعة نعرف إن كل التعب كان يستاهل”.


رغم السمعة الواسعة لا يخلو طريق عسل السدر الوصابي من المشقة؛ إذ يواجه النحالون جملة من التحديات التي تؤثر على حجم الإنتاج وجودته


يمثل عسل السدر الوصابي جزءا أصيلا من هوية وصاب، وارتبط اسمه بسمعة أهل المنطقة وإتقانهم لمهنة تربية النحل، التي توارثوها جيلا بعد جيل، كما يشكل هذا المنتج موردا اقتصاديا مهما لعشرات الأسر، في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

ورغم السمعة الواسعة، لا يخلو طريق عسل السدر الوصابي من المشقة؛ إذ يواجه النحالون في وصاب جملة من التحديات المتراكمة التي باتت تهدد استمرارية المهنة، وتؤثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج وجودته، فخلف هذا المنتج الفاخر، تختبئ معاناة يومية يعيشها النحالون بين تقلبات الطبيعة وضغوط الواقع الاقتصادي.

يوضح النحال “عبدالحميد الصالحي” أن مواسم السدر لم تعد كما كانت سابقا، مشيرا إلى تأخر الإزهار أحيانا وضعفه في أحيان أخرى بسبب قلة الأمطار أو تغير درجات الحرارة؛ ما ينعكس على كمية العسل وجودته.

ويضيف في حديثه لـ”ريف اليمن”: “كنا نعرف مواسم السدر بدقة، متى تفتح ومتى تنتهي، اليوم تغير كل شيء، أحيانا يتأخر الفشع، وأحيانا يضعف الإزهار بسبب قلة الأمطار أو تغير درجات الحرارة، وهذا ينعكس مباشرة على كمية العسل وجودته”.

ويشير الصالحي إلى أن الحرب فاقمت من صعوبة العمل، ليس فقط من خلال ارتفاع تكاليف النقل والوقود، بل أيضا بسبب تدهور البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى بعض مناطق المرعى، ويقول: “نقل النحل أصبح مغامرة حقيقية، الطرق متضررة، وأحيانًا نضطر لترك المرعى الجيد لأن الوصول له صار مكلف أو خطر، هذا كله يخلي النحال يتحمل خسائر كبيرة”.

‹العسل الوصابي› منتج فاخر يكافح للبقاء

ولا تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ يشكو النحالون من انتشار أمراض وآفات تصيب النحل، في ظل غياب الإرشاد الزراعي، ويوضح الصالحي بالقول: “الأمراض تصيب النحل، والنحال اليوم يعتمد على خبرته فقط، ما في دعم ولا إرشاد، وإذا خسر النحال خلاياه، يخسر رأس ماله بالكامل”.

من جانبه، يرى المهتم بالشأن الاقتصادي “رياض العُمري” أن “عسل السدر الوصابي يمثل موردا اقتصاديا مهما للاقتصاد المحلي، إلا أنه يؤكد أن هذا المورد لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب والنحالون يعملون بشكل فردي، دون إطار مؤسسي يحمي المنتج من الغش أو يفتح له أسواق تصدير منظمة”.

ويضيف العُمري أن الحرب أدت إلى إضعاف سلاسل التسويق والتصدير؛ ما جعل النحالين يعتمدون على تجار وسطاء يفرضون أسعارا غير عادلة أحيانا، ويقول: “في ظل غياب التنظيم، يخسر النحال جزءا كبيرا من القيمة الحقيقية للعسل، بينما المستفيد الأكبر هو الوسيط، لو وجدت جمعيات نحالين أو علامات تجارية محمية، لتغيّرت المعادلة”.

ويشير العمري إلى أن التغيرات المناخية تمثل تهديدا طويل الأمد، للأمن الغذائي عموما، مؤكدا أن الحفاظ على هذا المنتج يتطلب تدخلا زراعيا واقتصاديا متكاملا، يبدأ بدعم النحالين بالتدريب، وتحسين طرق الإنتاج، وتنتهي بفتح قنوات تسويق خارجية تضمن استدامة المهنة.

إرشادات وقائية لمواجهة موجات البرد القارس

إرشادات وقائية لمواجهة موجات البرد القارس
إرشادات وقائية لمواجهة موجات البرد القارس

في ظل موجات البرد القارس التي تشهدها اليمن وما يرافقها من تفاقم لمعاناة المواطنين لا سيما في المناطق الريفية النائية تبرز الحاجة الملحة لتعزيز الوعي الصحي وسبل الحماية الذاتية.

يستعرض موقع «Great Falls Clinic» مجموعة من الإرشادات الوقائية المهمة للحد من التداعيات الصحية، نلخص النصائح من أجل تعزيز قدرة المجتمع الريفي على مواجهة مخاطر البرد القارس.


مواضيع مقترحة


الحفاظ على سلامة الجهاز التنفسي

تتفاقم مشاكل الجهاز التنفسي في الطقس البارد، حيث يُهيّج الهواء البارد المجاري التنفسية، مما يُسبب تشنج القصبات وزيادة إفراز المخاط. كما تُضيّق درجات الحرارة المنخفضة المجاري التنفسية، مما يُصعّب التنفس على المصابين بالربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن أو التهاب الشعب الهوائية.

الأعراض: أزيز، سعال، ضيق في الصدر، وضيق في التنفس. حيث تمكن عوامل الخطر من خلال: أمراض الجهاز التنفسي الموجودة مسبقًا، والتدخين، والتعرض لتلوث الهواء.

يشمل العلاج استخدام البخاخات الموصوفة قبل التعرض للهواء الطلق، وارتداء الأوشحة على الفم لتدفئة الهواء المستنشق، واستشارة مقدمي الرعاية الصحية بشأن تعديل الأدوية خلال أشهر الشتاء.

احمِ قلبك من ضغوط الطقس البارد

يزداد الإجهاد القلبي الوعائي بشكل ملحوظ في الطقس البارد، حيث تتقلص الأوعية الدموية ويرتفع ضغط الدم. ويضطر القلب للعمل بجهد أكبر لضخ الدم عبر الأوعية المتضيقة، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يُحفز الهواء البارد تشنجات الشرايين ويزيد من تجلط الدم.

الأعراض: ألم في الصدر، ضيق في التنفس، عدم انتظام ضربات القلب، والتعب.
عوامل الخطر: أمراض القلب الموجودة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وأنماط الحياة الخاملة.

يشمل العلاج الحد من التعرض للهواء الطلق خلال البرد الشديد، والتدفئة تدريجياً قبل القيام بأي نشاط بدني شاق، والتماس الرعاية الطبية الفورية في حالة ألم الصدر أو أعراض القلب.

إرشادات وقائية لمواجهة موجات البرد القارس

أوقف انخفاض حرارة الجسم قبل حدوثه

يحدث انخفاض حرارة الجسم عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية إلى أقل من 95 درجة.

الأعراض: رعشة شديدة، خدر، تشوش، صعوبة في الكلام، وفقدان التوازن. ومع تقدم الحالة، تتوقف الرعشة ويتلاشى الوعي.

الفئات المعرضة للخطر: كبار السن، والرضع، والمصابون بأمراض مزمنة، وأي شخص يرتدي ملابس مبللة.

يشمل العلاج إعادة تدفئة الشخص تدريجياً، وإزالة الملابس المبللة، وتقديم مشروبات دافئة إذا كان الشخص واعياً، وطلب الرعاية الطارئة الفورية في الحالات الشديدة.

تجنب أضرار الصقيع على أطرافك

تؤدي قضمة الصقيع إلى تجميد الجلد والأنسجة الكامنة تحته، وعادة ما تؤثر على الأصابع وأصابع القدم والأنف والأذنين.

الأعراض: خدر، وخز، جلد شاحب أو ذو مظهر شمعي، وفي الحالات الشديدة، مناطق صلبة متقرحة تتحول إلى اللون الأسود.

عوامل الخطر: الملابس غير المناسبة، والأحذية الضيقة، والتدخين، وحالات مثل مرض السكري.

يتطلب العلاج الانتقال إلى مكان دافئ، وتجنب فرك الأنسجة المتجمدة، وإعادة تدفئتها تدريجياً في الماء الدافئ، وطلب الرعاية الطبية في الحالات الشديدة.

كُشَر حجة: صراع يومي للحصول على شربة ماء

معاناة يومية وعطش متواصل؛ هكذا تبدو الحياة في مديرية كُشَر بمحافظة حجة شمالي اليمن، حيث تحوّل الماء إلى سلعة نادرة، لا ينالها إلا من استطاع إليها سبيلا، في منطقة أنهكها الجفاف، وأصبح الحصول فيها على المياه من حق أساسي إلى حلم مؤجل، ويكلف الكثير من الانتظار والمعاناة.

على الطرق الوعرة والخطوط المتعرجة، وفي أطراف القرى المتناثرة على قمم الجبال، يقف الأطفال والنساء لساعات طويلة تحت حرارة الشمس، بانتظار وايت ماء قد يصل وقد لا يصل، انتظار ثقيل لكنه إجباري، ويعكس حجم أزمة تتفاقم عامًا بعد آخر بدون حلول من الجهات المختصة.

“نعيش واقعًا مريرًا”، بهذه العبارة يلخص المواطن “يونس العجري” يوميات سكان كُشر، لافتا إلى أن الأهالي يقطعون مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من مياه مبادرة يقودها أحد المواطنين، فيما يضطر آخرون إلى شراء المياه من الـ”وايتات” بأسعار تفوق قدراتهم.


مواضيع مقترحة


عنوان البقاء

يؤكد العجري لـ”ريف اليمن”، أن سعر الوايت الماء بسعة 12 ألف لتر يصل إلى نحو 40 ألف ريال، (75 دولار) ويرتفع كلما زادت المسافة أو كانت القرى بعيدة ووعرة.

ويشير إلى أن سنوات الجفاف الأخيرة ضاعفت الأعباء على السكان في ظل أوضاع اقتصادية متردية وبطالة متزايدة، وتراجع النشاط الزراعي الذي يعد مصدر الدخل الرئيس لمعظم السكان.

أما منى (اسم مستعار) وهي امرأة في عقدها الرابع فأكدت أن معاناة الحصول على المياه أصبحت الهمّ اليومي الأكبر لها ولأسرتها كما هو حال بقية السكان، مؤكدة أن الماء لم يعد مجرد حاجة، بل عنوان البقاء في تلك الرقعة الجغرافية التي تكاد تكون منسية.

وأضافت لـ”ريف اليمن”:”منذ وُجدنا في هذه المديرية ونحن نحلم بمشروع مياه يصل إلى كل بيت، لكن الحلم طال انتظاره، والواقع تغير للأسوأ، واليوم بتنا نفكّر بالنزوح، لكن إلى أين؟”.

وتابعت بأسى: “قلّلنا استخدام المياه إلى الحد الأدنى، وخصصناها فقط للشرب كي نبقى أحياء، واستغنينا عن غسل الملابس إلا نادراً”.

"كُشَر حجة":صراع يومي للحصول على شربة ماء
سكان يقومون بجلب الماء من ناقلة مياه مجانية جاءت ضمن مبادرة أطلقها أحد السكان بتعاون متبرعين (ريف اليمن)

وأوضحت منى أن قريتها لا تمتلك أي مصدر للمياه سوى الشراء بأسعار تفوق قدرة السكان، مشيرة إلى أن المياه تُستهلك بكميات كبيرة للشرب وللحيوانات وللاستخدامات المنزلية الأساسية؛ ما اضطر بعض الأهالي إلى بيع مواشيهم بسبب عدم قدرتهم على توفير الماء لها.

“محمد مثنّى (29 عاما)”، أحد أبناء المديرية، يصف الوضع بأنه من أسوأ أزمات شحّ المياه التي شهدتها كُشر خلال السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن ذلك يعود إلى جفاف معظم الآبار وتراجع هطول الأمطار بشكل غير مسبوق.

ويضيف مثنّى لـ”ريف اليمن” أن الأمطار أصبحت خفيفة وغير كافية لتغذية المياه الجوفية، فيما نضبت الآبار تدريجيًا عامًا بعد آخر، ولم تعد البرك الموسمية والمياه المكشوفة تلبي احتياجات السكان رغم مخاطرها الصحية؛ ما ضاعف معاناة آلاف الأسر التي باتت تبحث يوميًا عن كميات محدودة من الماء لتبقى على قيد الحياة.

تفسير علمي

المهندس الجيولوجي “علي غنام”، أوضح أن أزمة المياه في كُشر ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكم عوامل طبيعية وبشرية.

ويوضح لـ”ريف اليمن”، أن الطبيعة الجيولوجية للمنطقة معقدة؛ إذ تتكون من صخور قديمة غير متجانسة تتخللها فوالق وصدوع وتكسّرات، إضافة إلى تأثرها بالنشاط التكتوني المرتبط بحركة الصفائح في البحر الأحمر وخليج عدن؛ ما يحدّ من قدرة الأرض على تخزين المياه الجوفية.

ويؤكد غنام أن غياب السدود والخزانات التي تعد المصدر الرئيس لتغذية المياه الجوفية أسهم في تفاقم المشكلة، إلى جانب الاستنزاف الجائر للمياه بنسبة تصل إلى 85% لري مزارع القات، مقابل نسبة محدودة للاستخدام البشري، فضلًا عن غياب المسوح الجيوفيزيائية الدقيقة التي كان من شأنها تحديد مواقع الأحواض المائية بدقة.

ويرى أن الخروج من الأزمة يتطلب دراسات دقيقة لطبيعة الأرض، تمكن من تنفيذ مشاريع مياه شاملة، تشمل إنشاء سدود وحواجز في مواقع مدروسة لإعادة تغذية المياه الجوفية.

ودعا المهندس غنام من خلال “ريف اليمن”، الجهات المختصة إلى إجراء مسوح علمية دقيقة لتحديد مواقع حفر الآبار، وتشغيلها بالطاقة الشمسية، وتوزيع المياه عبر خزانات ونقاط مدروسة وفق الكثافة السكانية.

ويشدد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية، والحد من الحفر العشوائي الذي يزيد من استنزاف المياه الجوفية ويفاقم معاناة السكان.

مبادرة لكسر العطش

وسط هذا الواقع القاسي، برزت مبادرة أهلية لسقاية القرى الأشد فقرا، يقودها عدد من أبناء المنطقة بدعم من فاعلي خير وأصحاب ناقلات المياه، في محاولة للتخفيف من حدة العطش، وتوفير الحد الأدنى من الاحتياج.

ويقول القائم على المبادرة، “معتز الزعكري (42 عامًا)” لـ”ريف اليمن”، إن المبادرة استطاعت منذ الأول من أكتوبر 2025 وحتى منتصف يناير الجاري، توزيع أكثر من 400 ناقلة مياه، بالاعتماد على دعم فاعلي خير.

ويلفت الزعكري إلى أن العمل الإعلامي المتمثل في التوثيق بالصورة والفيديو ونشره على وسائل التواصل، أسهما في جذب المتبرعين وتوسيع التفاعل المجتمعي، لافتًا إلى أن ثلاثة من أبناء المنطقة تبرعوا بتوفير ست ناقلات يوميًا، ارتفعت لاحقًا إلى 12 ناقلة في اليوم؛ ما خفف جزئيًا من حدة الأزمة.

"كُشَر حجة":صراع يومي للحصول على شربة ماء
طفل يقوم بإيصال جوالين الماء الفارغة لمساعدة أسرته لجلب الماء في مديرية كُشر بمحافظة حجة(ريف اليمن)

رغم ذلك، يؤكد أن ناقلة المياه سعة 9 آلاف لتر لا تستمر أكثر من عشر دقائق عند وصولها إلى بعض القرى قبل أن تنفد بالكامل بسبب الإقبال الشديد، في مؤشر واضح على حجم العطش؛ الأمر الذي يتطلب تدخلا حقيقيا وعاجلا لإنهاء الأزمة بشكل مستدام.

السلطة غائبة

وعن دور السلطة المحلية أوضح معتز الزعكري أنهم طرقوا أبواب المسؤولين، تجاوب معهم مدير عام المديرية، وشارك بدعم تمثل في 200 لتر ديزل، إلا أن الأهالي يؤكدون أن الأزمة تتطلب تدخلا حقيقا، وعمل حلول مستدامة؛ كحفر آبار ارتوازية وإنشاء حواجز وسدود لتغذية المياه الجوفية.

الناشط الإعلامي “رضوان الحجوري” أوضح إن أزمة المياه اشتدت خلال العامين الأخيرين مع نضوب منابع المياه بشكل مخيف، في مقابل غياب أي بدائل، مؤكدا أن حل الأزمة يحتاج إلى تدخل أوسع وأكثر استدامة من الجهات الرسمية.

ويشير إلى أن جميع الآبار القريبة تعطلت، وأصبح الاعتماد الكامل على صهاريج المياه القادمة من مديرية مستبأ ووادي حيران، التي تقطع مسافة تصل إلى 70 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا؛ ما يضاعف كلفة قيمة المياه، ويعمق معاناة السكان.

وعن المبادرة يشير الحجوري، إلى أنها ورغم محدودية مواردها، نجحت في التخفيف من حدة الأزمة وتحريك المجتمع، لكنه يعود ويؤكد أن الأمر يحتاج تدخلاً أوسع وأكثر استدامة من الجهات الرسمية.

وبحسب بيانات البنك الدولي فإن 18 مليوناً من سكان اليمن يعانون من عدم القدرة على الحصول على المياه المأمونة أو الصرف الصحي، في حين تظهر بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن اليمن أحد أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه.

البرد القاتل.. لماذا تتضاعف مخاطره في الأرياف؟

البرد القاتل.. لماذا تتضاعف مخاطره في الأرياف؟
قرية الروحان في محافظة المحويت (خالد الثور)

يواصل المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر في اليمن إصدار تنبيهاته بشأن موجات الصقيع التي تضرب المرتفعات الجبلية في محافظات: صعدة، وعمران، وصنعاء، وذمار، والبيضاء، والضالع، وإب، والجوف، بالإضافة إلى أجزاء من مأرب، وحضرموت، وشبوة، وتعز، وريمة، والمحويت، وحجة.

تأتي موجة البرد في اليمن في سياق تأثر المنطقة العربية بكتل هوائية قطبية المنشأ، وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث شدتها واتساع نطاق تأثيرها الجغرافي، إذ تمتد من المغرب غرباً وصولاً إلى اليمن وسلطنة عُمان شرقاً، وفقاً لنماذج الطقس العالمية.

وفي دول الخليج العربي، رُصد انخفاض حاد في درجات الحرارة، حيث صدرت تحذيرات من موجات غبارية في المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، في حين يسود طقس شديد البرودة في كل من قطر والبحرين، وسط استنفار للأجهزة المعنية للتعامل مع تداعيات التغيرات المناخية المتطرفة وتأثيرها على السكان.


مواضيع مقترحة


خطر البرد القارس

عادة ما تتصدر الوفيات المرتبطة بالحرارة عناوين الأخبار، لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Annals of Internal Medicine» الأمريكية أثارت مخاوف بشأن عدد وخصائص الأشخاص الذين يموتون بسبب البرد.

بحسب الدراسة اكتشف الباحثون أنه على مدار الخمسة والعشرين عامًا الماضية، كان 65% من جميع الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة ناجمًا عن البرد، بينما كانت النسبة المتبقية، والبالغة 35%، ناجمة عن الحر. وفي تلك الفترة، سُجِّل التعرض لدرجات حرارة شديدة كسبب أساسي أو مساهم في حوالي 69,256 حالة وفاة في الولايات المتحدة.

وقال المؤلف الرئيسي شادي أبو هاشم، من معهد ماساتشوستس العام بريغهام للقلب والأوعية الدموية، في بيان: “تشير نتائجنا إلى أن التعرض للحرارة والبرودة لا يزال يتسبب في وفاة الآلاف من الأشخاص كل عام في الولايات المتحدة، وهي وفيات يمكن الوقاية منها إلى حد كبير”.

وأضاف أبو هاشم، أن التعرض للحرارة والبرودة لا يزالان يتسببان في وفيات يمكن الوقاية منها، وأن هذه الوفيات ليست موزعة بالتساوي. إذ يواجه البالغون من العمر 65 عامًا فأكثر، والرجال، والسود غير اللاتينيين، باستمرار أعلى المخاطر من الطقس الحار والبارد.

تُمثل الدراسة نقلة نوعية، إذ اعتمدت معظم الأبحاث السابقة على التنبؤات أو النماذج البيئية، ودرس الكثير منها الحرارة والبرودة بشكل منفصل. إذ يقول أبو هاشم: “تستخدم دراستنا بيانات أمريكية حقيقية ومُلاحظة، تمتد لخمسة وعشرين عامًا، وتتناول الوفيات المرتبطة بالحرارة والبرودة جنبًا إلى جنب، مُصنفةً حسب العمر والجنس وهذا يُعطي صورة أوضح وأحدث عن الفئات الأكثر تضررًا ومواطن التفاوت الأكبر”.

وفيات بسبب الصقيع

بحسب أبو هاشم، تُعدّ الحرارة مصدر قلق متزايد بسبب تغير المناخ، وتستحق الاهتمام بلا شك. “لكن نتائجنا، والعديد من الدراسات العالمية، تُظهر أن التعرض للبرد لا يزال مسؤولًا عن معظم الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة. ويعود ذلك في معظمه إلى أن الوفيات المرتبطة بالبرد غالبًا ما تحدث في أيام معتدلة البرودة، وليس فقط خلال الظواهر الجوية المتطرفة، ومعظمها يرتبط بتفاقم الأمراض المزمنة أكثر من انخفاض حرارة الجسم نفسه.”

ومع ذلك، قال “يُغير تغير المناخ موازين القوى بسرعة. وكما أشارت أبحاث حديثة، من المتوقع أن يتجه العبء النسبي نحو ارتفاع درجات الحرارة، لأن الوفيات المرتبطة بالحرارة ترتفع بوتيرة أسرع من انخفاض الوفيات المرتبطة بالبرد”.

وأضاف “لذلك بدلاً من تحويل التركيز بعيدًا عن الحرارة أو البرد، فإن جهودنا في مجال الصحة العامة تحتاج إلى الاستعداد لكلا الخطرين في وقت واحد خاصة بالنسبة للمجموعات المعرضة للخطر، مع تزايد الإلحاح بشأن الحرارة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة”.

بحسب التقرير، تحدث العديد من هذه الوفيات داخل منازل سيئة التدفئة، وخاصةً بين كبار السن، ولهذا توصي بأن تحسين عزل المساكن، وضمان توفر التدفئة، والاطمئنان على صحة الأفراد المعرضين للخطر خلال فترات البرد، يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا.

وقال أبو هاشم: “تحدث معظم الوفيات المرتبطة بالبرد بهدوء في الداخل أو في الأيام الباردة المعتدلة وقد لا يتم الإبلاغ عنها أبدًا إلى هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، ولكنها تظهر في شهادات الوفاة، ولهذا السبب تظهر البيانات الطبية باستمرار المزيد من الوفيات المرتبطة بالبرد”.

سكان الريف

أظهرت دراسة أجريت في مقاطعة تشجيانغ الصينية أن سكان المجتمعات الريفية في الصين أكثر عرضة لتقلبات درجات الحرارة الشديدة، سواء كانت حارة أو باردة، مقارنة بالأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية.

في اليمن ،يشار إلى أن الريف يشكل قرابة ال70% من التركيبة السكانية للبلاد إجمالاً، حيث يتمركز غالبية السكان على الرغم من استمرار تدفق الهجرة الداخلية نحو المدن.

وبحسب الدراسة فقد لوحظ هذا التفاوت في خطر الوفاة بين المناطق الحضرية والريفية في جميع أنحاء البلاد، ولكنه كان أكبر لدى النساء منه لدى الرجال، ولدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.

يقول الباحثون إن نتائج دراستهم لها آثار مهمة على السياسات، لا سيما في البلدان النامية. فالاستثمارات في الرعاية الصحية في المناطق الريفية قد تساعد في الحد من الهشاشة، كما أن التدابير الموجهة لضمان قدرة الناس على تدفئة وتبريد منازلهم قد تساعد في الحد من التعرض للعوامل الجوية.

وبحسب ما يقوله خبراء “فعلى الرغم من التوسع الحضري السريع، لا تزال نسبة كبيرة من سكان العالم النامي تعيش في المناطق الريفية. وهؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للعمل لساعات طويلة في الهواء الطلق، كما أنهم يعانون من ضعف التغطية الصحية العامة. وهذان العاملان يزيدان من هشاشتهم.

البرد القاتل.. لماذا تتضاعف مخاطره في الأرياف؟
يزداد الصقيع في المناطق الجبلية اليمنية خلال فصل الشتاء

إرشادات وقائية

في اليمن ينصح المركز الوطني للأرصاد كبار السن والأطفال بارتداء الملابس الشتوية للوقاية من البرد، كما نبَّه السائقين إلى توخي الحذر على الطرق نتيجة تدني الرؤية الأفقية بسبب الضباب، خصوصاً في المنعطفات الجبلية.

في السياق يُعد فهم كيفية تأثير الظروف شديدة البرودة على الجسم أمرًا ضروريًا للوقاية من مُضاعفات صحية خطيرة في الشتاء ،وفق تقرير لموقع “غريت فولز هوسبيتل” الأمريكي المتخصص في شؤون الصحة.

في حين أن الكثيرين يربطون الطقس البارد بمشاكل بسيطة مثل تشقق الشفاه أو جفاف الجلد، إلا أن الواقع هو أن التعرض لدرجات حرارة مُنخفضة يُمكن أن يُؤدي إلى حالات تُهدد الحياة وتتطلب عناية طبية فورية، بحسب الموقع.

ويشرح الموقع كيفية مقاومة جسمك للبرد، فعند التعرض له، يُفعّل الجسم آلية دفاعية متطورة للحفاظ على درجة حرارته الداخلية عند حوالي 37 درجة مئوية، تنقبض الأوعية الدموية في الأطراف، مُعيدة توجيه الدم الدافئ إلى الأعضاء الحيوية كالقلب والرئتين والدماغ، ورغم أن هذا الانقباض الوعائي يحمي الوظائف الأساسية، إلا أنه يجعل أصابع اليدين والقدمين والأذنين والأنف عرضةً للإصابات المرتبطة بالبرد.

يشير الموقع إلى أن الجسم ينتج الحرارة أيضًا من خلال الارتعاش، مما يزيد من النشاط الأيضي. ومع ذلك، فإن نظام الدفاع هذا له حدود، فالتعرض المطول أو الملابس غير المناسبة، أو الظروف الرطبة قد تُرهق هذه الآليات الوقائية، مما يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة تتراوح من انزعاج طفيف إلى نتائج مميتة.

وذكر بأن قابلية الإصابة بالأمراض تزيد لأن الطقس البارد يجبر الناس على البقاء في الأماكن المغلقة، حيث تنتشر الفيروسات بسهولة أكبر، بينما يُضعف الهواء البارد دفاعات الجهاز المناعي في الجهاز التنفسي. ويُهيئ اجتماع التدفئة الداخلية الجافة والهواء الخارجي البارد ظروفًا مثالية لالتهابات الجهاز التنفسي.

وتشمل الوقاية غسل اليدين باستمرار، والحفاظ على مستويات الرطوبة داخل المنازل، والتطعيم ضد الإنفلونزا والالتهاب الرئوي، ودعم وظائف المناعة من خلال النوم والتغذية الكافيين.

كما أكد الموقع على أن فهم المخاطر الصحية المرتبطة بالطقس البارد يمكّن الأفراد من اتخاذ تدابير وقائية، والتعرف على العلامات التحذيرية المبكرة، والاستجابة بشكل مناسب لحماية أنفسهم والآخرين خلال فصل الشتاء.

انحسار الثروة الحيوانية.. أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي

انحسار الثروة الحيوانية في ريف العدين: أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي
انحسار الثروة الحيوانية في ريف العدين: أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي

تواجه القرى الريفية في محافظة إب، وسط اليمن، تراجعاً حاداً ومقلقاً في أعداد المواشي؛ وهي ظاهرة تتجاوز مجرد فقدان رؤوس الأغنام والأبقار لتشكل تهديداً بيئياً واجتماعياً واقتصادياً للأسر التي تعتمد على تربية الأبقار والأغنام لتلبية احتياجاتها الأساسية.

قرية مروة بمديرية العدين، التي يقطنها نحو 142 أسرة واحدة من بين القرى الأكثر انحسارا في الثروة الحيوانية، تبدو ملامح التغيير واضحة ومؤلمة حسبما أكد “طاهر مثنى (57 عاماً)” أحد سكان القرية، في توصيفه لحجم الكارثة من خلال معايشته اليومية والمقارنة بين الماضي والحاضر.

وفي حديثه لـ “ريف اليمن”، يوضح مثنى أن قرابة 70% من الأسر كانت تعتمد على امتلاك الأبقار أو الأغنام قبل عام 2010، إلا أن تلك النسبة انحدرت بحدة لتصل في الوقت الحالي إلى نحو 10% فقط؛ وهو تراجع يعكس حجم الفجوة التي خلفتها الظروف القاسية، وفقا لتقديراته الشخصية.


مواضيع مقترحة

الثروة الحيوانية.. ركيزة اقتصادية مهملة في اليمن
الحرب وتغير المناخ يقلصان الثروة الحيوانية في الضالع
تأثير التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية


تشير بيانات رسمية صادرة عن إدارة الإحصاء والأرصاد الزراعي إلى تراجع الثروة الحيوانية في اليمن من نحو 21.2 مليون رأس عام 2014 إلى 19.3 مليون رأس عام 2018. وشمل هذا التراجع الأغنام والماعز والأبقار والإبل على حد سواء.

كما تواجه تربية المواشي في اليمن تحديات جسيمة تراكمت خلال السنوات الماضية، أبرزها ندرة الأعلاف، وارتفاع تكاليفها، بالإضافة إلى موجات الجفاف المتكررة التي أدت إلى تدهور المراعي الطبيعية والضغوط الاقتصادية؛ مما أجبر الكثيرين على بيع الماشية لتغطية نفقات المعيشة الضرورية.

الجفاف وغلاء الأعلاف

أرجع السكان تراجع تربية المواشي إلى عوامل اقتصادية وبيئية متداخلة أثقلت كواهل المزارعين من بينهم “فؤاد أحمد( 48 عاماً)” الذي أوضح لـ “ريف اليمن” أن “هناك تراجعًا حادًا في إنتاج الأعلاف بسبب شح الأمطار، مما أجبرنا على شراء الأعلاف الواردة من تهامة بأسعار مرتفعة جدًا خلال فصل الشتاء”.

يضيف فؤاد أن البقرة الواحدة تحتاج يوميًا لخمس حزم من “العجور” بتكلفة تصل إلى 1500 ريال (حوالي ثلاثة دولارات)، إضافة للأعلاف المكملة، وهو مبلغ يقتطع 30% من دخل الأسرة، بينما لا يعادل العائد من البقرة هذه التكاليف الباهظة حاليًا.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الواقع الاقتصادي المرير لم يكن موجودًا في السابق، حيث كانت الأرض تجود بخيراتها دون حاجة المزارع للشراء. وحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الصادرة في يوليو 2025، فقد سجل اليمن جفافًا واسع النطاق في معظم المحافظات، باستثناء هطولات محدودة في مرتفعات إب.

وتؤكد دراسة حديثة أجراها الخبير في الشؤون البيئية والمناخية، عبد الغني اليوسفي، أن محافظة إب -التي لطالما عُرفت بخصوبتها ووفرة أمطارها- تشهد تراجعًا مقلقًا في معدلات الهطول المطري خلال السنوات الأخيرة.

بالنظر لموقع قرية مروة التي تبعد 55 كيلومترًا غرب مدينة إب، فإنها ظلت خارج نطاق تلك الأمطار، مما فاقم أزمة الجفاف وأدى لاختفاء المراعي الطبيعية التي كانت تشكل المصدر المجاني والأساسي لغذاء الحيوانات في المنطقة.

انحسار الثروة الحيوانية.. أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي
تواجه تربية المواشي في اليمن تحديات تراكمت خلال السنوات الماضية (لبنة أمين/ ريف اليمن)

من جانبه يؤكد أستاذ قسم الإنتاج الحيواني، في كلية الزراعة بجامعة إب الدكتور إسماعيل المصنف” أن تراجع أعداد الثروة الحيوانية في مديرية العدين بمحافظة إب يعود إلى عدة عوامل أبرزها الظروف الجوية القاسية، وتداعيات النزاع المستمر في البلاد، ناهيك عن شح الموارد المائية، وانتشار الأوبئة الحيوانية، في ظل غياب الدعم الحكومي وتدهور الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية.

وأوضح المنصف لـ “ريف اليمن”، أن الثروة الحيوانية في عموم اليمن تشهد انخفاضاً تدريجياً مقلقاً؛ نتيجة الأوضاع الراهنة والتغيرات المناخية الحادة، فضلاً عن الإهمال الذي يشهده القطاع الزراعي، وتقلص مساحات الرعي، وارتفاع تكاليف المستلزمات البيطرية والعلفية الضرورية.

عزوف الشباب والنساء

أدت المتغيرات الثقافية والتكنولوجيا إلى عزوف الشباب والنساء عن تربية الأبقار والأغنام ، إذ تؤكد السيدة “صفية (51 عاماً)” وهي ربة بيت أن عزوف أبنائها وبناتها عن رعي الأغنام أجبرها على بيعها بعدما أصبحت عبئا عليها إلى جوار البقرة، بعد رفضهم القيام بهذه المهمة الشاقة حسب وصفها.

ومع تطور التكنولوجيا، أصبح غالبية الشباب يفضّلون الجلوس وقضاء الساعات الطويلة أمام الأجهزة الإلكترونية بدل العمل في الزراعة ولو ساعة واحدة، في حين ترى النساء أن ذلك يؤثر على مظهرهن؛ وهو ما ساهم انحسار وتراجع الاهتمام بتربية المواشي في الأرياف.


قبل عام 2010 كانت نحو 70% من الأسر الريفية في قرية مروة بمديرية العدين، تعتمد على الثروة الحيوانية لكنها تراجعت حالياً إلى نحو 10% فقط


تقول السيدة آسيا لـ “ريف اليمن” إن “النساء والشابات انشغلن بموضات العصر، وأصبح من النادر تقبل فكرة رعاية الأبقار إذ ترى بعضهن أن ذلك يؤثر على مظهرهن وأناقتهن”. وتضيف: “هذا التغير في المفاهيم جعل الآباء يواجهون العمل وحدهم، بالإضافة إلى غياب الرعاية البيطرية مما اضطرهم لترك المواشي”.

غياب الرعاية البيطرية

تؤكد آسيا، إحدى سكان المنطقة، أن قرية مروة في مديرية العدين تفتقر تماماً لوجود عيادة بيطرية؛ مما يضطر الأهالي لقطع مسافة تزيد عن 30 كيلومتراً للوصول إلى مركز المدينة، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة في ظل وعورة الطرق الجبلية وارتفاع أسعار المواصلات.

هذا النقص الحاد في الخدمات الأساسية حوّل إصابة أي رأس من الماشية بمرض عارض إلى كارثة حقيقية تهدد مدخرات الأسرة، حيث يجد المزارع نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما خوض رحلة علاجية مكلفة ومرهقة قد لا تضمن نجاة الحيوان، أو الاستسلام لإحباط الواقع وبيع الماشية لتجنب خسارتها كلياً.

ولم تكن الأسباب البيطرية وحدها هي العائق؛ بل لعبت الظروف الصحية للأسر دوراً حاسماً، كما هو حال رشاد (55 عاماً) الذي اضطر لبيع ما يملك من أبقار وأغنام إثر إصابة زوجته بمرض “احتكاك المفاصل”؛ فبعد أن كانت الزوجة هي المتولية لمهام الرعاية اليومية، أصبحت عاجزة عن الحركة بأمر الطبيب.

تقول بحسرة: “لو امتلكتُ القدرة الجسدية كما في السابق لما تخلّيتُ عن بقرتي، فهي بمثابة دكان البيت ومصدر رزقنا، لكن الظروف أقوى من إرادتنا”.

انحسار الثروة الحيوانية: أرقام صادمة تهدد الأمن الغذائي
أدت المتغيرات الثقافية والتكنولوجيا إلى عزوف الشباب والنساء عن تربية الماشية (لبنة أمين/ ريف اليمن)

في السياق، تشير الناشطة “فاطمة المليكي” إلى أن اتساع رقعة الفقر وتدني المستوى المعيشي الناجم عن النزاع المستمر، دفعا الكثير من الأسر إلى التخلي عن تربية الماشية. وتوضح المليكي لـ “ريف اليمن” أن “البقرة التي كانت رمزاً للاكتفاء، باتت تتطلب أعلافاً مكلفة تفوق قدرة الأسرة الشرائية، مما حولها من مصدر نفع إلى عبء مالي لا يطاق في ظل عجز الأهالي عن سد احتياجاتهم اليومية الأساسية”.

تداعيات اقتصادية وبيئية

لم يتوقف التراجع عند عدد رؤوس الماشية فحسب، بل امتد ليطال حجم الإنتاج القومي من اللحوم بشكل مقلق؛ حيث انخفض الإنتاج من 215 ألف طن عام 2014 إلى 180 ألف طن في 2018، وهو تراجع ينذر بخطر حقيقي يهدد الأمن الغذائي لملايين اليمنيين.

وبالنظر إلى أن قطاع الثروة الحيوانية يستوعب 25% من القوى العاملة الريفية ويوفر الدخل لأكثر من 3.2 مليون شخص وفقاً لمنظمة “الفاو”، فإن هذا التدهور يعني اتساع رقعة البطالة والفقر، وتحول الأسر من منتجة ومكتفية ذاتياً إلى مستهلكة تعتمد كلياً على الأسواق المستوردة.

على الصعيد البيئي، أدى انحسار تربية المواشي في العدين إلى ضرب صميم الدورة الزراعية؛ إذ أكد المزارعون أن غياب الحيوانات أدى إلى نقص حاد في السماد الطبيعي، مما أثر سلباً على خصوبة التربة.


أدت المتغيرات الثقافية والتكنولوجيا إلى عزوف الشباب والنساء عن تربية الأبقار والأغنام


وفي خضم التحديات، تبرز قصص التمسك بالتقاليد رغم مشقة الواقع؛ حيث تروي إيناس (اسم مستعار)، من ريف العدين، تجربتها في مساعدة والدي زوجها في رعاية الأبقار، رغم العزوف الجماعي الذي تشهده المنطقة عن تربية المواشي.

توضح إيناس دوافعها لـ “ريف اليمن” قائلة: أحرص على مساعدة الأسرة في هذا العمل لإدراكي القيمة الغذائية الكبيرة والفوائد الصحية التي توفرها لنا منتجات الألبان الطازجة.

ومع ذلك، تعترف بصراحة أنها لو ملكت القرار بمفردها لربما تخلت عن هذه المهمة التي وصفتها بـ”الشاقة”، لكنها تستدرك: “أستمر في العمل بدافع التقدير لوالدي زوجي، اللذين لا يزالان يتمسكان بهذا الموروث المعيشي كجزء أصيل من هويتهما الريفية”.

إجمالاً فإن الحفاظ على الثروة الحيوانية في ريف العدين وبقية الأرياف اليمنية يتطلب جهودًا تكاملية تشمل الدعم الحكومي، وتحسين الخدمات البيطرية، وتطوير برامج الإرشاد الزراعي، ومشاريع إدارة الموارد المائية والمراعي، إضافة إلى رفع الوعي وتشجيع الأسر على العودة للممارسات الزراعية المستدامة.

قلاب القمامة.. هل يُنهي أعواماً من التلوث في ريف إب؟

قلاب القمامة يُنهي أعواماً من التلوث في ريف إب
قلاب القمامة يُنهي أعواماً من التلوث في ريف إب(الصورة بالذكاء الاصطناعي)

يتنفس سكان القرى الريفية في محافظة إب الصعداء وهم يشاهدون أحياءهم السكنية نظيفة، بعد أن ساهمت سيارات النفايات في تخفيف معاناتهم المستمرة منذ سنوات طويلة، حيث استبشر الأهالي والمزارعون، كونهم الأكثر تضرراً من النفايات التي كانت تجرفها سيول الأمطار إلى مزارعهم.

ما إن يسمع «محمد عبده» (46 عاماً) النداء عبر مكبر الصوت لشاحنة نقل القمامة، حتى يسارع لإخراج النفايات من منزله إلى الطريق الرئيسي في قريته بمديرية السياني جنوبي المحافظة.

يقول محمد بابتسامة يملؤها الارتياح: “نحن في قرية محطب ذات الكثافة السكانية، بدأنا أخيراً نتنفس الصعداء بنقل النفايات بعيداً عن منازلنا، كانت تلك المخلفات تمثل تهديداً حقيقياً بتفشي الأمراض والأوبئة، بعد أن تحولت مجاري السيول والأودية إلى مستنقعات ملوثة”.


مواضيع مقترحة


قلاب القمامة

كانت منصة «ريف اليمن» قد سلطت الضوء، عبر سلسلة تقارير ميدانية، على أزمة تراكم النفايات والمخلفات البلاستيكية في القرى اليمنية، خصوصاً في ريف محافظة إب الذي أكد سكانها بأنهم يواجهون صعوبات جمة وتحديات بيئية معقدة في إيجاد سبل آمنة ومستقرة للتخلص من النفايات المتزايدة؛ وهو ما يجعل وصول شاحنات القمامة خطوة محورية لإنقاذ الأهالي من كارثة بيئية.

تتم عملية نقل النفايات بتعاون الأهالي والسلطات المحلية، حيث تكفلت الجهات المختصة بتوفير مركبات نقل النفايات المخصصة لجمع القمامة والمخلفات البلاستيكية ونقلها من القرى إلى المكبات المخصصة في محافظة إب، والتي تقع في مناطق نائية بعيدة عن الأحياء السكنية والمساحات الزراعية.

تصل ناقلات القمامة إلى القرى الريفية ذات الكثافة السكانية العالية بشكل أسبوعي، ومن بينها قرية “محطب” في ريف السياني، حيث اعتاد السكان تجميع نفاياتهم ووضعها في الطريق الرئيسي كل يوم خميس استعداداً لوصول الناقلة.

يساهم الأهالي بمبلغ رمزي يبلغ 500 ريال يمني كل شهرين، وهو مبلغ زهيد مقارنة بالخدمة التي يقدمها عمال النظافة. ورغم ضآلة المبلغ، إلا أن تقاعس البعض عن السداد يشكل عائقاً أمام استمرارية الخدمة، كونها تتطلب تكاليف تشغيلية وتغطية أجور العمال القائمين على جمع وتحميل القمامة.

يوضح “محمد عبده” لـ “ريف اليمن” الآلية المتبعة قائلاً: “جرى تكليف مجموعة من الأشخاص من أبناء القرية لجمع المساهمات المالية، من خلال تخصيص مسؤول عن كل حارة، لضمان سداد الـ 500 ريال بانتظام، مما يضمن استمرار مجيء القلاب أسبوعياً لنقل المخلفات”.

قلاب القمامة يُنهي أعواماً من التلوث في ريف إب
تتم عملية نقل النفايات بتعاون الأهالي والسلطات المحلية (ريف اليمن)

يضيف محمد: “500 ريال كل شهرين على ملاك المنازل هو مبلغ بسيط جداً مقابل الخدمة الكبيرة التي نتلقاها فبعد ثلاثة أسابيع فقط، لمسنا الأثر على أرض الواقع؛ إذ تبدو أزقة الأحياء السكنية نظيفة على غير عادتها، وهذه الخطوة الإيجابية أجبرت السكان تلقائياً على الالتزام بالنظافة والحفاظ على المظهر الحضاري”.

تحديات بيئية وصحية

يُبدي سكان المناطق الريفية في محافظة إب قلقاً متزايداً جراء تراكم النفايات في الأودية الزراعية ومحيط التجمعات السكنية، في ظل تحديات جسيمة تواجههم للتخلص منها بطرق آمنة. ومع غياب البدائل والحلول المؤسسية، يضطر الأهالي إلى اعتماد وسائل بدائية، كإلقاء المخلفات في مجاري السيول؛ مما يؤدي إلى تداعيات بيئية وصحية خطيرة تهدد سلامة المجتمع المحلي.

وتشير الدراسات البحثية إلى أن التلوث البلاستيكي بات يهدد الأمن الغذائي العالمي؛ حيث يُفقد ما بين 4% و14% من إنتاج المحاصيل الأساسية كالقمح والأرز والذرة سنوياً بسبب “الجزيئات البلاستيكية الدقيقة”. وفي السياق ذاته، تؤكد منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن هذا التلوث يتسبب في تدهور البيئة وتلوث التربة على المدى الطويل؛ مما يضع عراقيل كبرى أمام تحقيق الزراعة المستدامة.

ولا تقتصر المخاطر على التربة فحسب، بل تمتد لتشمل الموارد المائية؛ إذ يؤدي تراكم النفايات العضوية بالقرب من الآبار والعيون والسواقي إلى تلوث المياه الجوفية بالبكتيريا القولونية والمواد الكيميائية الضارة.

قلاب القمامة يُنهي أعواماً من التلوث في ريف إب
كانت مواقع جمع النفايات الرسمية تمثل معضلة حقيقية حتى قبل الصراع القائم منذ أكثر من عقد (ريف اليمن)

كما أن ظاهرة الحرق المكشوف – وهي سلوك شائع في الأرياف – تساهم في إطلاق غازات سامة مثل أكاسيد الكربون والديوكسينات والفورانات، وهي مركبات مسرطنة تتسبب في أمراض تنفسية حادة ومزمنة، مما يفاقم من الأزمة الصحية في المنطقة.

معضلة متعاقبة

مواقع جمع النفايات الرسمية تمثل معضلة حقيقية حتى قبل الصراع القائم منذ أكثر من عقد؛ إذ لا يتجاوز عدد المكبات الرسمية في البلاد 21 مكباً، ستة منها فقط تخضع للإشراف الفني، بينما تظل بقية المكبات مفتوحة وعشوائية. وفي ظل غياب عمليات الطمر الصحي لمعظم هذه النفايات، تفاقمت التهديدات البيئية والصحية بشكل خطير.

ووفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فإن حوالي 65% من النفايات في اليمن هي مخلفات عضوية، بينما يتكون الباقي من: 10% بلاستيك، 7% ورق، 6% معادن، 1% زجاج، و11% مواد أخرى.

وتشير التقارير إلى أن النفايات البلاستيكية وحدها تشغل حيزاً كبيراً من إجمالي المخلفات، في حين كشف تحليل لـ (DW عربية) – استناداً إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء – عن ارتفاع مقلق في حجم النفايات؛ حيث قفزت من 3.7 مليون طن في عام 2011 إلى نحو 4.4 مليون طن في عام 2017.

تصف السيدة “زينب حسن ( 37عاماً)” مشكلة تراكم النفايات والمخلفات البلاستيكية بريف إب قائلة لـ “ريف اليمن” بأنها عبء مضاعف يثقل كاهل النساء إذ تزداد المعاناة تحديداً لدى الأمهات اللاتي لديهن أطفال رضع؛ حيث يواجهن صعوبة بالغة في التخلص من الحفاضات والمخلفات اليومية لعدم توفر أماكن مخصصة لها.

واختتمت حديثها بتأكيد الأثر الإيجابي للمبادرات الحالية، قائلة: “لقد خففت عنا مبادرات نقل النفايات عبئاً ثقيلاً، وهي من أنجح الأعمال التي لمسنا أثرها الحقيقي. كل ما نرجوه هو استمرار هذا الجهد وتوسيع نطاقه لضمان بيئة صحية لأطفالنا”.


*صورة الغلاف مولدة بالذكاء الاصطناعي

ما أسباب نفوق الروبيان ‹الجمبري› في سقطرى؟

تقرير حكومي: نفوق الروبيان في سقطرى "ظاهرة طبيعية"
فريق خبراء من هيئة مصائد الأسماك في شاطئ محمية ديطوح قلنسية بمحافظة سقطرى الذي حصل فيه نفوق "الروبيان" (وزارة الزراعة)

كشف تقرير بيئي حكومي، اليوم الثلاثاء، أن نفوق الروبيان ‹الجمبري›، في شاطئ محمية ديطوح بمحافظة أرخبيل سقطرى، تعد ظاهرة طبيعية مرتبطة بعوامل بيئية ومناخية مؤقتة ولا تشكل في وضعها الحالي خطرًا بيئيًا أو صحيًا.

وذكر التقرير الصادر عن اللجنة المكلفة من فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بالنزول إلى المحمية للاطلاع على الظاهرة، أن نتائج النزول أكدت سلامة النظام البيئي للمحمية، وشدد على أهمية استمرار الرصد والمتابعة العملية لضمان الحفاظ على هذا الموقع البيئي الفريد وفقا لما نشرته وكالة الأنباء الرسمية.

كما شدد التقرير على ضرورة الحفاظ على محمية ديطوح من أي أنشطة بشرية غير منظمة، وأوصى بتوفير وتجهيز مختبرات بيئية متخصصة لفحص وتحليل مثل هذه الظواهر البيئية وبناء وتعزيز قدرات فريق الهيئة العامة لحماية البيئة والتعاون والشراكة مع الجامعات والمراكز البحثية والمختبرات المعتمدة محليًا وإقليميا.


مواضيع ذات صلة


أسباب نفوق الروبيان

وكانت منصة ‹ريف اليمن› نشرت الأحد فيديو يظهر نفوق أعدادا هائلة من الروبيان في جزيرة سقطرى، وحصد تفاعلا كبيرا ومطالبات بمعرفة الأسباب، من جانبها قال الهيئة العامة للمصائد السمكية، إن فريق فني نفذ نزولًا ميدانيًا إلى موقع الحادثة على إثر البلاغات الواردة.

ووفق الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار “تم استبعاد فرضية التلوث النفطي كسبب رئيسي للنفوق، وذلك لعدم ملاحظة أي بقع زيتية بالقرب من موقع الحادثة، أو آثار تلوث على خط الساحل، إضافة إلى عدم تسجيل نفوق لأنواع أخرى من الأسماك أو الأحياء البحرية”.

وقالت -في تحليل علمي أولي- “إن النفوق اقتصر على الأحجام الصغيرة من الروبيان، والتي تتراوح أطوالها ما بين 4 إلى 6 سنتيمترات، وهو ما يرجّح أن تكون الأسباب مرتبطة بتأثيرات التغيرات المناخية والبيئية”.

ويعد شهر يناير ذروة موسم اصطياد الروبيان في الشريط الساحلي للبلاد، في حين يُعد الموسم مغلقًا في أرخبيل سقطرى خلال هذه الفترة. وفق هيئة البحار التي أكدت “أن المعاينة الأولية تُظهر أن ما حدث قد يكون ظاهرة طبيعية مرتبطة بتقلبات بيئية”.

وأكدت الهيئة “على أهمية سحب عينات من الروبيان النافق وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد والمتابعة المستمرة لظاهرة النفوق، خصوصًا مع تكرارها في سقطرى والسواحل الشرقية”.

خمس فرصيات

وأعتبر مركز سقطرى للدراسات إن ظواهر النفوق الجماعي للكائنات البحرية مؤشر خطير على صحة النظم البيئية البحرية، حيث يمكن أن تكشف عن تغيرات بيئية عميقة. وقال “إن فهم هذه الظاهرة في سقطرى لا يقتصر على أهميته المحلية، بل يساهم في فهم أوسع لكيفية استجابة النظم البيئية البحرية الحساسة للضغوط البيئية العالمية المتزايدة”.

ووضع التقرير خمس فرضيات رئيسية تفسر هذا التدهور البيئي، مرجحاً تفاعل عدة عوامل معاً، وهي انخفاض تركيز الأكسجين لمستويات قاتلة نتيجة، وهذا يرتبط بظاهرة “ازدهار الطحالب الضارة” فعندما تموت هذه الطحالب وتتحلل تستهلك الأكسجين بشكل هائل وبعضها يفرز سموماً قاتلة.

وأشار التقرير إلى موجات الحر البحرية وتغير المناخ التي تسبب إجهاداً للكائنات، كما أن المياه الدافئة تقل قدرتها على الاحتفاظ بالأكسجين، واختلال التيارات والرياح الموسمية في بحر العرب الذي يؤدي إلى ركود المياه.

تقرير حكومي: نفوق الروبيان في سقطرى "ظاهرة طبيعية"
صورة ملتقطة من فيديو لنفوق “الروبيان” في سواحل جزيرة سقطرى اليمنية.

وتوقع التقرير “إمكانية وصول ملوثات عابرة للحدود، مثل المعادن الثقيلة (الكادميوم، الرصاص، الزئبق) التي يعد الربيان حساساً جداً لها، أو التسربات النفطية والمخلفات البلاستيكية”.

ربطت الدراسة ما يحدث في سقطرى بظواهر مماثلة حول العالم ففي الخليج العربي تم تسجيل 23 حادثة مد أحمر في أبو ظبي خلال عام 2023، وفي فلوريدا الأمريكية نفقت مئات من “خراف البحر” بسبب المد الأحمر في 2022-2023.

وشددت الدراسة على أهمية إنشاء برنامج بيئي متكامل يستخدم أجهزة استشعار ثابتة لقياس الحرارة والأكسجين والملوحة، وإجراء مسوحات ميدانية وتحاليل مخبرية فور الإبلاغ عن أي نفوق للكشف عن السموم الطحالبية والمعادن الثقيلة.

وليست المرة الأولى التي يحدث فيها نفوق للكائنات البحرية في سواحل اليمن، ففي أواخر نوفمبر/ تشرين ثاني، نفقت كميات كبيرة من السلطعونات الحمراء في شواطئ المخا غربي اليمن، وفي أوائل يونيو/ حزيران 2025، استيقظ سكان جزيرة سقطرى على نفوق 80 دولفينا نافقا ملقى على شاطئ منطقة نيت بمديرية قلنسية، هي الأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة.

هل الطماطم خضاراً أم فاكهة؟

يثير تصنيف الطماطم جدلاً قديماً ومتجدداً، يتداخل فيه التعريف العلمي النباتي مع الاستخدام الغذائي الشائع، بل امتد هذا الجدل إلى المجال القانوني، ويعود سبب الالتباس إلى اختلاف معايير التصنيف بين العلم، والقانون، والعادات الغذائية اليومية.

تستعرض منصة ريف اليمن في هذه المادة الأبعاد المختلفة لتصنيف الطماطم، من خلال توضيح الفارق بين المفهوم العلمي النباتي والتصنيف القانوني الذي أقرّته المحاكم، إلى جانب شرح الأسس الغذائية والثقافية التي جعلت الطماطم تُعامل كخضار في الاستخدام اليومي، مع تقديم خلاصة مبسطة تساعد القارئ على فهم أسباب الجدل القائم وكيفية التعامل مع هذا التصنيف في السياقات العلمية والغذائية المختلفة.

الخلفية التاريخية والقانونية

في عام 1893، شهدت الولايات المتحدة قضية شهيرة رفعها أحد مستوردي الطماطم، سعى من خلالها إلى إثبات أنها فاكهة وليست خضاراً، بهدف الإعفاء من الضرائب المفروضة آنذاك على الخضروات المستوردة.

وانتهت القضية بحكم للمحكمة العليا الأميركية يقضي باعتبار الطماطم خضاراً من الناحية القانونية، استناداً إلى طريقة استخدامها الشائعة في الطهي، حيث تُقدَّم غالباً ضمن الأطباق المالحة والرئيسية، وليس كجزء من الحلويات أو الفواكه.


مواد ذات صلة

– طريقة زراعة الفاصوليا لرفع الإنتاج وتحسين الجودة
– طرق التعامل مع الديدان البيضاء في التربة الزراعية
– ماهي خطوات تجفيف الطماطم؟


التصنيف العلمي النباتي

من الناحية العلمية البحتة، تُعد الطماطم فاكهة دون خلاف. فالتعريف النباتي للفاكهة يشمل كل جزء من النبات يتكوّن من الزهرة ويحتوي على بذور، وهو ما ينطبق تماماً على الطماطم.

وتنطبق هذه القاعدة على محاصيل أخرى تُستخدم يومياً كخضروات رغم كونها فواكه علمياً، مثل الخيار، والفلفل، والباذنجان، والقرع، والكوسا، والفاصولياء الخضراء.

التصنيف الغذائي والطهوي

في الاستخدام الغذائي الشائع، يُنظر إلى الخضروات باعتبارها الأجزاء النباتية التي تُستهلك في الأطباق المالحة، مثل الأوراق (الخس)، والسيقان (الكرفس)، والجذور (الجزر).

أما الفاكهة، فيرتبط مفهومها في الوعي العام بالطعم الحلو أو بالاستخدام في الحلويات، وهو معيار ثقافي وغذائي أكثر منه علمياً. وبسبب نكهة الطماطم الحامضة أو المالحة غالباً، ودورها في الصلصات، والشوربات، والسلطات، فقد استقر التعامل معها كخضار في المطبخ اليومي.

إنفوجرافيك يوضح درجات الحرارة المناسبة لزراعة الطماطم

العوامل المؤثرة في التصنيف الشائع

تتأثر طريقة تصنيف الطماطم بعدة عوامل، من أبرزها:
– العادات والثقافة الغذائية السائدة.
– الاعتبارات القانونية والتجارية، كما ظهر في القضية الأميركية.
– الفارق بين المعرفة العلمية الدقيقة والفهم العام.
– الخصائص الحسية، حيث يُفترض شيوعاً أن الفواكه حلوة المذاق.

الخلاصة

يمكن القول إن الطماطم فاكهة من الناحية العلمية النباتية، وخضار من الناحية القانونية والغذائية الشائعة، ولا يعكس هذا التباين تناقضاً بقدر ما يعكس اختلاف زوايا النظر ومعايير التصنيف. فبينما يحسم علم النبات الجدل لصالح كونها فاكهة، يبقى المطبخ والعرف الغذائي العامل الحاسم في التعامل معها كخضار، ما يجعل الطماطم مثالاً واضحاً على تداخل المفاهيم العلمية مع الواقع اليومي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الحكومة توجه بدراسة ظاهرة نفوق ‹الروبيان› في سقطرى

وجّه وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، اليوم الاثنين، الهيئة العامة لحماية البيئة، بالنزول الميداني إلى محمية ديطوح بمحافظة سقطرى، لدراسة ظاهرة نفوق ‹الروبيان› والوقوف على أسبابها.

وكانت منصة ‹ريف اليمن› نشرت أمس الأحد فيديو يظهر نفوق أعدادا هائلة من الروبيان في جزيرة سقطرى، وحصد تفاعلا كبيرا ومطالبات بالوقوف على الأسباب.

وأكد وزير المياه على أهمية القيام بعملية الرصد والتقييم البيئي، وجمع العينات اللازمة، وتحليلها وفق المعايير العلمية، بما يسهم في تحديد أسباب الظاهرة واتخاذ المعالجات المناسبة، وفق ما نقلت وكالة “سبأ” الرسمية.


وشدّد الوزير الشرجبي، على ضرورة رفع تقرير عاجل ومفصل بنتائج النزول، متضمناً التوصيات اللازمة للحفاظ على النظام البيئي البحري في المحمية وحماية الثروة السمكية.

مجدداً حرص الوزارة على حماية المحميات الطبيعية والموارد البيئية في أرخبيل سقطرى، باعتبارها إرثاً بيئياً وطنياً وعالميا.

وليست المرة الأولى التي يحدث فيها نفوق للكائنات البحرية في سواحل اليمن، ففي أواخر نوفمبر/ تشرين ثاني، نفقت كميات كبيرة من السلطعونات الحمراء في شواطئ المخا غربي اليمن.

في أوائل يونيو/ حزيران 2025، استيقظ سكان جزيرة سقطرى على نفوق 80 دولفينا نافقا ملقى على شاطئ منطقة نيت بمديرية قلنسية، هي الأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة.

وقال صيادون في تقرير سابق عن الحادثة لـ”ريف اليمن”، لم نشهد منذ سنوات حالات متكررة لنفوق الدلافين، لكن ما حدث هذه المرة يفوق كل التوقعات”، والحادثة أعادت إلى الأذهان واقعة مماثلة عام 2017، حين نفق أكثر من 20 دولفينا لأسباب لم تفسر علميا حتى الآن.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات

يواجه نحو 600 نسمة من سكان قرية رباط الحرازي، التابعة لمديرية دمت بمحافظة الضالع جنوبي اليمن، تحديات معيشية معقدة ومتداخلة، نتيجة غياب الخدمات الأساسية، في مقدمتها مياه الشرب، إلى جانب تدهور التعليم ووعورة الطرق؛ ما جعل الحياة اليومية للسكان أشبه بصراع مفتوح مع الاحتياجات الأساسية.

تكشف “أم أحمد (56 عاما)”، إحدى سكان القرية، جانبا من المعاناة اليومية التي يعيشها الأهالي بسبب نقص المياه، مؤكدة أن الأزمة لا تقتصر على مياه الشرب فقط، بل تمتد لتشمل مياه الاستخدام المنزلي وسقاية المواشي.

وتوضح، في حديثها لـ “ريف اليمن”، أن الفتيات والنساء يضطررن إلى حمل المياه على رؤوسهن من برك مائية تبعد قرابة كيلومتر عن منازلهن، في مشهد يتكرر يوميا، ويترك أثره الجسدي والنفسي عليهن.

في ظل غياب أي مصدر دائم للمياه، يعتمد السكان على شراء المياه عبر صهاريج النقل (الوايتات)، حيث يصل سعر الخزان الواحد، بسعة ألفي لتر، إلى نحو 20 ألف ريال يمني بالطبعة القديمة (نحو 38 دولاراً)، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر، خاصة في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر.


مواضيع مقترحة


ويقول مدير مؤسسة المياه بمديرية دمت، المهندس “صالح حسين”، إن المؤسسة وضعت خطة لحفر بئر في منطقة الغراس هذا العام، إضافة إلى تنفيذ شبكة مياه تصل إلى قرية رباط الحرازي عند الانتهاء من المشروع في حال لم تطرأ عراقيل، معربا عن أمله في تنفيذه قريبا.

ولا تتوقف الصعوبات عند الكلفة المرتفعة؛ إذ تسهم رداءة الطرق في تعقيد عملية نقل المياه، حيث تتعرض الوايتات لأعطال متكررة، فيما يصبح الوصول إلى القرية شبه مستحيل خلال مواسم الأمطار.

يصف “يوسف سفيان”، أحد سائقي صهاريج نقل المياه، عملية إيصال المياه إلى رباط الحرازي بالمهمة الخطرة، لا سيما أثناء هطول الأمطار، حين تتحول الطرق الترابية إلى أوحال تعيق حركة المركبات وتهدد سلامة السائقين.

ويؤكد أن كثيرا من سائقي الصهاريج يعزفون عن الوصول إلى القرية بسبب المخاطر؛ ما يفاقم أزمة المياه ويزيد من معاناة السكان.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات
إمرأة ريفية في الضالع تنقل المياه على رأسها وظهر الحمار (ريف اليمن)

انعكاسات صحية

لا تقتصر آثار نقص المياه على الجانب الخدمي فقط، بل تمتد إلى أبعاد صحية خطيرة، إذ يحذر الدكتور “مجيد الضحياني”، أخصائي أمراض الكلى والمسالك البولية، من أن الاعتماد على مصادر مياه غير نظيفة أو ذات تركيز كبريتي عالٍ يؤدي إلى أمراض مزمنة، أبرزها أمراض الكلى والجهاز الهضمي، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بالإسهال والتسمم الغذائي.

ويضيف الضحياني، لـ”ريف اليمن”، أن النساء اللاتي يضطررن لحمل المياه لمسافات طويلة يعانين من إرهاق شديد ومشكلات في العظام والعضلات، في حين يتأثر الأطفال بشكل مباشر؛ حيث تزداد معدلات سوء التغذية وضعف المناعة لديهم.

وبحسب إحصائية صادرة عن برنامج النقد مقابل الغذاء، الذي نُفذ في القرية خلال عام 2025، تم تسجيل 18 حالة من سوء التغذية الحاد، و12 حالة من سوء التغذية المتوسط بين السكان.


تسهم رداءة الطرق في تعقيد عملية نقل المياه، ويصبح الوصول إلى القرية شبه مستحيل خلال مواسم الأمطار


ويؤكد شيخ القرية “عبد الكريم الحرازي” تسجيل ثماني حالات إصابة بأمراض العظام، فيما يشير عدل القرية “أنور القاضي” إلى وجود 22 حالة إصابة بأمراض الكلى بدرجات متفاوتة، تشمل الحصى وانسدادات شرايين الكلى، وفقا لمتابعات محلية.

حول أزمة المياه، يقول أنور القاضي لـ “ريف اليمن”، إن السلطة المحلية وعدت الأهالي بحفر بئر في منطقة الغراس قبل عامين، إلا أن المشروع لم ير النور حتى اليوم، لافتا إلى أن الجهات المختصة قامت بمد مواسير المياه إلى أطراف القرية دون تنفيذ شبكة متكاملة؛ ما جعل المشروع متوقفا عمليا، دون وصول أي مياه إلى منازل السكان.

التعليم حلم مهدد

معاناة أهالي رباط الحرازي متداخلة ولا تقتصر على المياه، إذ يواجه طلاب القرية واقعا تعليميا هشا في ظل غياب مدرسة حكومية مكتملة، وتعد مدرسة الطاهرية، التي أُنشئت بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومساهمة من الأهالي عام 1999، الشاهد الوحيد على محاولات المجتمع المحلي لإنقاذ التعليم.

المدرسة التي كانت المنقذ للأطفال، وتضم ستة فصول دراسية، تعاني من أوضاع كارثية، حيث يجلس طلاب الصفوف من الأول حتى الرابع الابتدائي على الأرض لعدم توفر المقاعد، كما تفتقر الفصول إلى الأبواب والسقوف، إلى جانب انعدام دورات المياه، بحسب ما أكده شيخ القرية عبدالكريم الحرازي.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات
أطفال يجلسون على الأرض في فصل دراسي بمنطقة رباط الحرازي بمحافظة الضالع جنوب اليمن (ريف اليمن)

ويضطر طلاب الصف الرابع حتى الثالث الثانوي إلى الدراسة في مدرسة السلام بمنطقة الحقب، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات، يقطعونها يوميا سيرا على الأقدام، ما يعرضهم لمخاطر الطريق، ويجعل مواصلة التعليم تحديا شاقا، بينما يتسرب عدد من الطلاب نهائيا من التعليم، وفقا لعدل القرية أنور القاضي.

يرى مدير مكتب التربية بمديرية دمت، “نصر الحمري”، أن إغلاق مدرسة الطاهرية عام 2011 جاء نتيجة نقل المعلمين بسبب الأزمات والحروب التي تمر بها البلاد، مشيرا إلى عدم تخصيص أي وظائف جديدة للكادر التعليمي منذ ذلك العام.

ويوضح الحمري أن تدني الرواتب وعدم كفايتها لتغطية تكاليف المعيشة والتنقل دفع المعلمين إلى مغادرة القرية، ولم يتبق سوى معلم واحد كان يدرس الصفوف من الأول حتى الرابع، قبل أن يصاب باضطرابات نفسية عام 2016؛ ما أدى إلى إغلاق المدرسة بشكل نهاني.

من خلال مبادرة مجتمعية، أعاد أهالي القرية فتح المدرسة في العام 2025، بدعم وتشجيع من استشاري الصندوق الاجتماعي للتنمية، وفقًا لعاقل القرية.

ويؤكد مدير مكتب التربية أن إيجاد حلول تعليمية دائمة يظل مرهونا بتحسن الوضع العام وتوفير وظائف تعليمية جديدة، مشددا على أهمية تضافر الجهود المجتمعية إلى حين توفر الحلول الحكومية.

الطريق خطر مضاعف

في القرية ذاتها، تشكل وعورة الطريق خطرا مضاعفا، لا سيما على الطلاب الذين يدرسون خارج القرية، وتؤكد “أم محمد الحرازي (35 عاما)” أنها تعيش قلقا دائما مع خروج ابنها، الطالب في الصف الخامس، واصفة طريق الحقب بأنه مليء بالمنعطفات والانزلاقات الخطرة.


القاضي: يقطع طلاب القرية نحو 3 كيلومترات سيرا على الأقدام، ما يعرضهم لمخاطر ويجعل مواصلة التعليم تحديا شاقا


وتروي لـ “ريف اليمن” حوادث مؤلمة شهدتها القرية خلال السنوات الماضية، شملت انقلاب سيارات وحوادث تسببت في إعاقات دائمة، فيما عاد أطفال كثر إلى منازلهم مصابين أو مصدومين نفسيا، ويؤكد شيخ القرية تسجيل ست حالات إصابة، بينها حالة وفاة وخمس إصابات خطيرة ومتوسطة، خلال عامي 2024 و2025.

أثر اجتماعي واقتصادي

يرى الأخصائي الاجتماعي بوزارة الصحة، الدكتور “صالح الباخشي”، أن استمرار المعاناة يولد ظواهر اجتماعية سلبية، مشيرا إلى أن حرمان قرية قريبة من مركز المديرية من الخدمات الأساسية يعزز الشعور بالعزلة، ويترك آثارا نفسية واقتصادية خطيرة، ويضيف أن الفقر والجهل والمرض تصبح سمات ملازمة لهذه المجتمعات، في ظل تهميش السلطات المحلية.

مدير مديرية دمت “سلطان فاضل”، قال إن القرية لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن الخط العام، معتبرا أنها جزء من المدينة، ومشيرا إلى أن بعض الأسر تلحق أبناءها بمدارس خاصة، فيما يدرس الآخرون في مدارس حكومية بالحقب أو داخل دمت.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات
سيارات رباعية الدفع تعطلت بعد أن علقت في الطين في موسم الأمطار بأرياف في الضالع (ريف اليمن)

وأكد إيصال مشروع المياه إلى القرية، ولم يتبق سوى استكمال شبكة التوزيع داخل المنازل وشراء العدادات من قبل الأهالي، داعيا إلى إطلاق مبادرات مجتمعية، أسوة بقرى مجاورة، في تنفيذ المبادرات المجتمعية وتحسين الأوضاع، في ظل غياب الدولة.

يرى الأهالي أن تخفيف أزمة المياه يتطلب حفر بئر ارتوازية عميقة تتجاوز المياه الكبريتية، مع تركيب مضخة تعمل بالطاقة الشمسية، وبناء خزان تجميعي وشبكة توزيع بسيطة، أما الطريق فيحتاج إلى مشروع عاجل لتسويته وردم الحفريات.

كما يقترح الأهالي إعادة إحياء مدرسة الطاهرية عبر نظام المعلم البديل، بدعم من المجتمع والمنظمات، وتجهيز فصول دراسية صديقة للطفل بوسائل تعليمية منخفضة التكلفة، حيث نفذت هذه التجارب بنجاح في محافظات إب وتعز والضالع، بدعم من اليونيسف ومنظمات محلية، وأسهمت في الحد من تسرب الطلاب.