تسبّب تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية في الساحل الغربي بنزوح أكثر من 129 ألف شخص نحو 21,573 أسرة إلى سبع محافظات يمنية غالبيتهم في تعز، وفقاً لأحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة «IOM» أمس الإثنين 21 سبتمبر/ أيلول 2026.
وقال عثمان بلبيسي المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ‹أُجبر نحو 130,000 شخص على ترك منازلهم خلال أسابيع قليلة، واضطر كثيرون منهم للنزوح أكثر من مرة›.
وأشار بأن الأعداد في تزايد مستمر ‹إذ سجلنا 118,086 نازحاً في 18 سبتمبر/أيلول، وخلال ثلاثة أيام فقط ارتفع الرقم بمقدار 11,352 شخصاً›.
مواضيع مقترحة
- نازحو تعز.. الفرار من القتال إلى العراء والجوع
- المخاض في العراء: معاناة الحوامل في ظل انهيار الرعاية الصحية
- يمنيون يدفعون ثمن الحرب بالنزوح والتشرد
وأضاف بلبيسي: ‹فقدت هذه الأسر منازلها ومصادر دخلها، ووصلت إلى مناطق تعاني أصلاً من ضعف الموارد، ورغم مشاركة المجتمعات المضيفة إمكانياتها المحدودة، إلا أنها لا تستطيع تحمل العبء بمفردها›.
وقال: ‹نحن بحاجة ماسة لدعم فوري للنازحين والمجتمعات المضيفة على حد سواء›.
وبحسب تحديثات مصفوفة تتبع النزوح، تتصدر محافظة تعز المحافظات المضيفة بـ 73,494 نازحاً، تليها لحج بـ 33,828، ثم عدن بـ 8,946، والحديدة بـ 8,244، إضافة إلى أعداد أقل في أبين بـ 3,324، وحضرموت بـ 1,008، ومأرب بـ 594.
وعلى مستوى المديريات، استقبلت مديرية جبل حبشي بتعز أكبر عدد من النازحين بأكثر من 23,000 شخص، تليها المضاربة ورأس العارة بلحج بنحو 21,500، ثم المعافر بأكثر من 16,500، والشمايتين بأكثر من 12,300 في تعز.
ووفق الهجرة الدولية عبر 3,106 أشخاص البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء 20 سبتمبر/أيلول. وتقدم المنظمة الدولية للهجرة مساعدات طارئة للوافدين، مجددة مناشدتها المجتمع الدولي تقديم مزيد من الدعم.

أزمة نروح متجددة
وتشتد الأزمة الإنسانية في ريف تعز ومناطق الساحل مع استمرار موجات النزوح من مديريات الوازعية والكدحة. وتتفاقم معاناة الأسر النازحة جراء شح الغذاء والمياه وأدوات التدفئة، واضطرار الكثيرين للنوم في العراء أو في منازل غير صالحة للسكن، بالتزامن مع هطول أمطار غزيرة.
ومنذ مطلع سبتمبر/أيلول 2026 تصاعد الصراع في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة واندلعت مواجهات واسعة في مديريات مقبنة وموزع والمخا ومناطق التماس المجاورة، اضطرت آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها، فيما تعرض العديد منها للنزوح للمرة الثانية أو الثالثة.
وتأتي هذه التطورات في سياق توترات إقليمية أوسع تشهدها منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني في اليمن، بالإضافة إلى معاناة البلاد من أزمة إنسانية مستمرة منذ 12 عاماً.
ويقدر أعداد النازحين في اليمن منذ بدء الحرب قبل 12 عاما بنحو 5 ملايين نازح، في عدة محافظات، وتضم محافظة مأرب أكبر تجمع للنازحيين بنحو مليوني نازح يتوزعون في 209 من المخميات في عدد من المديريات.
يأتي التصعيد الأخير للصراع في اليمن في وقت يتفاقم فيه انعدام الأمن الغذائي في أنحاء البلاد، ما يهدد بتعميق الأزمة الإنسانية القائمة.
فبحسب التقديرات، يواجه أكثر من 18 مليون شخص، أي نحو نصف سكان اليمن، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. كما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 500 ألف طفل مصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر أشكال سوء التغذية وأكثرها تهديدًا للحياة.
وتزيد المخاوف من تفاقم هذه الأوضاع، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق المتضررة، ما يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر متزايدة تتعلق بالغذاء والصحة والإحتياجات الضرورية الأخرى.





