أطلقت منظمات إنسانية نداءً عاجلاً ومشتركاً بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حذرت فيه من تداعيات كارثية جراء استمرار التدهور الاقتصادي والتصعيد العسكري في الساحل الغربي وعدد من المحافظات اليمنية.
وتحت عنوان ‹اليمن لا يمكنه الانتظار› دعت المنظمات إلى الضغط على قادة العالم والجهات المانحة والمؤسسات الدولية لمواجهة النقص التمويلي الحاد الذي يهدد شريان الحياة لملايين السكان، لا سيما مع تعثر الخدمات الأساسية وتقليص برامج الإغاثة الطارئة، وتدهور الأوضاع المعيشية.
كما شدد البيان على ربط العمل الإنساني بالاستقرار الاقتصادي ومشاريع التعافي المبكر، داعياً إلى حماية الوصول الإنساني، والإفراج الفوري عن العاملين في المجال الإغاثي، فضلاً عن تكثيف الجهود الدبلوماسية لدعم مسار السلام ودفع عملية سياسية شاملة تقودها الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة.
مواضيع مقترحة
- 230 ألف يمني قد يُجبرون على النزوح خلال الشهر المقبل
- نازحو تعز.. الفرار من القتال إلى العراء والجوع
- أطفال اليمن: موجة النزوح الجديدة تحرمهم من التعليم
واقع مأساوي
كشف بيان للمنظمات الدولية، بينها «أوكسفام»، عن أرقام تعكس حجم المعاناة الإنسانية في اليمن، إذ يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدات والحماية، بينما يعاني 18.3 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي. وتزداد الأزمة عمقاً مع معاناة أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد.
وفقاً للتوقعات، سيواجه 5.4 مليون شخص في مناطق سيطرة الحكومة ظروف الأزمة الغذائية أو ما هو أسوأ حتى سبتمبر 2026. وأظهرت التقييمات في مناطق سيطرة الحوثيين أن 12.8 مليون شخص يعانون من ضائقة غذائية شديدة، بينهم 41 ألفاً في مرحلة الكارثة، مما يؤكد الحاجة الملحة لتقييمات مستقلة وشاملة.
وميدانياً، نبه البيان إلى تصاعد الأنشطة العسكرية على جبهات عدة شملت مأرب والساحل الغربي، إضافة إلى هجمات استهدفت البنية التحتية والملاحة التجارية، بما يتوافق مع تحذيرات المبعوث الأممي من مخاطر اندلاع صراع واسع يهدد مكاسب هدنة 2022.
وأدى التصعيد إلى نزوح واسع، حيث وثقت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 129 ألف شخص نحو 21,573 أسرة من الساحل الغربي نحو سبع محافظات يمنية، لا سيما تعز ولحج، وسط تحذيرات من ارتفاع أعداد النازحين إلى 230 ألفاً مع استمرار الاشتباكات.
انهيار اقتصادي
تتزامن الكارثة الإنسانية في اليمن مع انكماش اقتصادي متواصل، تشير تقديرات البنك الدولي إلى تراجعه بنسبة 1.5% عام 2025 و0.5% عام 2026. ويترافق هذا الانكماش مع هبوط الإيرادات الحكومية إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعثر صرف مرتبات القطاع العام، وتآكل القدرة الشرائية للأسر.
يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدات والحماية، بينما يعاني 18.3 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي
وتضاعف الاضطرابات الإقليمية واضطراب سلاسل التوريد أعباءَ الشحن والنقل واستيراد المواد الغذائية. كما تزيد الصدمات المناخية المباشرة، مثل الجفاف والفيضانات، من حدة الأزمة الشاملة وتدهور سبل العيش.
وفي الوقت الذي تستهدف فيه خطة الاستجابة لعام 2026 توفير 2.16 مليار دولار للوصول إلى 12 مليون شخص، يهدد اتساع العجز التمويلي وتقليص البرامج بوقف تشغيل العديد من المرافق الصحية وشبكات المياه والخدمات التعليمية.

خريطة طريق
اختتمت المنظمات نداءها بدعوة قادة العالم المجتمعين في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية عاجلة تتلخص في خمسة محاور رئيسية، يتصدرها تقديم تمويل مرن ومتعدد السنوات لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 في قطاعات الغذاء، والتغذية، والصحة، والمياه، والتعليم، والدعم النقدي، للحيلولة دون انهيار القدرات التشغيلية.
كما شدد البيان على تسهيل الوصول الإنساني والتجاري بأمان، والضغط للإفراج عن المحتجزين تعسفاً، ومعالجة العوائق المصرفية وسلاسل توريد السلع الأساسية.
وعلى الصعيدين السياسي والأمني، دعت المنظمات إلى خفض التصعيد فوراً والالتزام بالقانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين والبنية التحتية، بما فيها المستشفيات والمدارس والموانئ والمطارات، بالتوازي مع دفع مسار العملية السياسية الشاملة بقيادة يمنية.
أما على المسار التنموي والاقتصادي، فأكد البيان ضرورة ضمان استمرار عمل الأنظمة الأساسية من خلال انتظام صرف مرتبات القطاع العام لحماية القدرة الشرائية للأسر، والاستثمار الفوري في التعافي الاقتصادي، ومشاريع الطاقة المتجددة، والبنية التحتية للمياه المقاومة للتغير المناخي، مع ضمان إشراك المجتمع المدني والنساء والشباب في صياغة أولويات السلام والتعافي الشامل.





