الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
طرُق

طريق دَهَقْ في حوف.. وعورة تعزل السكان ولا حلول

📅 أكتوبر 20, 2026

على طريق جبلي ضيق في مديرية حوف بمحافظة المهرة شرقي اليمن، تتحول رحلة الوصول إلى منطقة دَهَقْ إلى معاناة يومية للسكان، في ظل انتشار الحفر والانهيارات الصخرية وتآكل أجزاء من الطريق بفعل الأمطار والتعرية، وسط غياب الصيانة الكافية.

لا تقتصر آثار الطريق المتهالكة على تعطل المركبات وارتفاع تكاليف النقل، بل تمتد إلى صعوبة وصول المرضى والنساء الحوامل إلى المرافق الصحية، وتكبيدهم خسائر مضاعفة نتيجة ارتفاع أجور النقل، بسبب تدهور الطريق.

يقول أحمد سالم بخيت، أحد أبناء المنطقة، إن الطريق تدهورت بصورة كبيرة، وأصبحت المركبات تتعرض للأعطال بصورة متكررة، مشيرا إلى أن الرحلة التي كانت تستغرق دقائق باتت تحتاج إلى نحو ساعة من القيادة الحذرة، بسبب الحفر والمنعطفات الوعرة.

ويضيف بخيت لـ”ريف اليمن”، أن منطقة دَهَقْ تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن الشارع العام عبر طريق جبلي، ولا تستطيع معظم المركبات الوصول إليها، إذ يقتصر الصعود في الغالب على سيارات الدفع الرباعي.


مواضيع مقترحة


وتزداد صعوبة المرور خلال فصل الخريف، مع هطول الأمطار والضباب والانزلاقات التي تجعل حركة المركبات محدودة للغاية، ويعرض حياة السكان للمخاطر.

تكاليف باهظة

تفرض وعورة الطريق أعباء مالية إضافية على السكان، الذين يواجهون تكاليف مرتفعة لنقل الأشخاص والبضائع والاحتياجات الأساسية، ويوضح بخيت أن أجرة نقل البضائع إلى المنطقة تتراوح بين 20 ألفاً و25 ألف ريال يمني للرحلة الواحدة، في ظل قلة المركبات القادرة على اجتياز الطريق وصعوبة الوصول إلى دهق.

من جانبه، يقول فائل القميري، إن إصلاح المركبات أصبح عبئاً إضافياً على السكان والسائقين، مع تكرار الأعطال وارتفاع تكاليف قطع الغيار.

ويشير خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، إلى أن بعض سائقي سيارات الأجرة يرفضون الصعود إلى المنطقة، بينما يطلب آخرون أجوراً مرتفعة مقابل نقل الركاب والبضائع، بسبب المخاطر والأضرار التي تتعرض لها مركباتهم.

ويؤكد السائق وليد عدنان، أن القيادة على الطريق أصبحت مخاطرة يومية، خصوصاً عند المنعطفات الجبلية الضيقة وفي ساعات الليل، لافتا إلى أن أعطال نظام التعليق والمساعدات تتكرر خلال فترات قصيرة، ما يؤدي إلى توقف السائقين عن العمل أياماً حتى إصلاح مركباتهم.

يعاني السكان من صعوبة وصول المرضى إلى المرافق الصحية، وتكبيدهم خسائر مضاعفة نتيجة ارتفاع أجور النقل(ريف اليمن)

بدوره، يروي عثمان سالم، سائق مركبة لنقل البضائع، أنه تعرض لحادثين مروريين أثناء نقل الحمولات بسبب وعورة الطريق، مشيراً إلى أن تعثر حركة النقل يعرقل وصول البضائع والاحتياجات الأساسية إلى الأهالي، مطالبا بإصلاح عاجل للمنعطفات الأكثر خطورة، لتقليل احتمالات وقوع حوادث جديدة.

معاناة المرضى

تتفاقم المعاناة عند التعامل مع الحالات الصحية الطارئة، في ظل عدم توفر مركبات بصورة دائمة داخل المنطقة، واضطرار الأهالي إلى التواصل مع سائقي سيارات الدفع الرباعي والانتظار حتى وصول مركبة من خارج دهق لنقل المريض إلى المركز الصحي أو المستشفى في مركز المديرية، جاذب.

ويقول الممرض فضل القميري لـ”ريف اليمن”، إن وعورة الطريق وطول الوقت اللازم للوصول إلى المرافق الصحية يشكلان تحدياً أمام نقل المرضى والنساء الحوامل، موضحاً أن الاهتزازات الناتجة عن الحفر والمطبات قد تزيد آلام المرضى، وقد تسهم في تدهور حالتهم قبل وصولهم إلى المستشفى.

من جهته، يشير أحمد سعيد إلى أن الأهالي لم يسجلوا، بحسب علمه، وفيات أثناء نقل المرضى حتى الآن، لكن المخاوف تتزايد من استمرار الوضع وما قد يترتب عليه من عواقب إذا لم تُعالج مشكلات الطريق.

مبادرة أهلية

في محاولة للتخفيف من المخاطر، أطلق الأهالي مبادرة لترميم الأجزاء الأكثر تضررا من الطريق قبل نحو ثلاثة أشهر، واستهدفت أعمالها مقطعاً يقدر بنحو كيلومتر واحد.

وشملت المبادرة مساهمة مالية قدمها الوجاهة الاجتماعية عائد كدة، للمساعدة في إصلاح المقاطع المتضررة، غير أن الأعمال توقفت بسبب شح الإمكانات المالية واعتمادها على الجهود الذاتية ومساهمات الأهالي والداعمين.

وأوضح كدة لـ”ريف اليمن”، أن المبادرة تهدف إلى الحد من المخاطر التي يتعرض لها مستخدمو الطريق، مؤكداً أن هذه التدخلات تظل محدودة ومؤقتة، ولا تغني عن تنفيذ مشروع هندسي متكامل لإعادة تأهيل الطريق ومعالجة أضرارها بصورة مستدامة.

سعد:الطريق تحتاج إلى مشروع شامل للسفلتة وإعادة التأهيل، لكن شح الموازنات والظروف العامة يحولان دون تنفيذه في الوقت الراهن

وعن الدور الحكومي، يقر الأمين العام للمجلس المحلي في مديرية حوف أحمد سعد، بأن الطرق المؤدية إلى المناطق الريفية في المديرية تعاني من التهالك وتحتاج إلى إعادة تأهيل، بما في ذلك طريق دهق.

وأوضح خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، أن السلطة المحلية نفذت أعمال صيانة في فترات سابقة بتمويل محلي، إلا أن الأعاصير المتعاقبة التي ضربت المديرية ألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية.

وأضاف أن الطريق تحتاج إلى مشروع شامل للسفلتة وإعادة التأهيل، لكن شح الموازنات والظروف العامة يحولان دون تنفيذه في الوقت الراهن، مشيراً إلى استمرار رفع التوصيات والمقترحات إلى الجهات المختصة لإدراج المشروع ضمن الخطط والموازنات المقبلة عند توفر التمويل.

وبينما يواصل الأهالي تدبير شؤون حياتهم في ظل طريق لا تتحملها معظم المركبات، تبقى دَهَقْ أمام تحدي الوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية، ومع توقف المبادرة الأهلية تتزايد الحاجة إلى تدخل رسمي يعالج الطريق بصورة شاملة، ويخفف أعباء التنقل وتكاليف المعيشة، ويضمن وصول المرضى إلى المرافق الصحية في الوقت المناسب.