حذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية في مدينة تعز حيث أصبح الوضع ‹مقلق للغاية› بسبب الحصار الذي تسبب بشلل غير مسبوق في الحياة العامة مع انعدام الإحتياجات الأساسية.
صفاء 〈11 عامًا〉 طفلة نازحة تقيم حاليًا في مدينة تعز، تقول ‹إن الحياة أصبحت صعبة للغاية، بل إن جلب الماء أصبح مصدر خوف›.
وأضافت: ‹الحصول على المياه معاناة يومية؛ ننتظر في طوابير طويلة لملء الجِرار البلاستيكية. أرى الناس يتشاجرون للحصول على الماء وملء أوعيتهم، وهذا يثير خوفي الشديد›.
وقال ممثل اليونيسف في اليمن أخيل آير، إن مدينة تعز ‹تخضع فعليا لحصار› حيث أدى القتال إلى توقف تام لحركة المركبات نحو واحدة من أكبر مدن البلاد، والتي تستضيف أيضا نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفا نزحوا مؤخرا بسبب التصعيد.
مواضيع مقترحة
- نازحو ريف تعز.. فرار متكرر ومخيمات على خطوط النار
- أطفال جائعون في اليمن يقتلعون من منازلهم
- النزوح وتفشي الأوبئة: حالات الكوليرا زادت ثلاثة أضعاف
- مرضى ريف تعز: معاناة مضاعفة وتنقلات مكلفة
وأضاف في تصريحات أدلى بها للصحفيين الثلاثاء في جنيف ‹تعد تعز بلا شك مصدر الهم الأول في الوقت الراهن وسط بحر من الهموم، لقد فر الكثير من الناس مرارا وتكرارا، وهم يصلون الآن إلى مخيمات أو مجتمعات مكتظة بالفعل، حيث يندر الغذاء أو ينعدم تماما›.
‹تكاد المياه النظيفة تكون غير متوفرة› -وفق أخيل آير- الذي تحدث عن النازحين بالقول ‹لقد وصلوا حرفيا بما يرتدونه من ملابس فقط، لم يتبق لديهم تقريبا أي شيء يعينهم على البقاء›.
3 ملاييين مهددين بنقص المياه
وتسبب تصاعد القتال بتعطيل ‹أبسط الخدمات الأساسية›. وقال ممثل البونيسف إن ‹تصاعد المعارك وشح الوقود في تعز يهددان أنظمة المياه، ما قد يؤثر على نحو ثلاثة ملايين شخص، بينهم 1.6 مليون طفل›، مشيراً أن ‹تعز تمثل الهم الأول في الوقت الراهن›.
وقال: ‹تدعم اليونيسف تشغيل أنظمة ضخ المياه في تعز من خلال تزويدها بالديزل، بالإضافة إلى توفير خدمات مياه وصرف صحي طارئة لأكثر من 300 ألف شخص›.
وسلط المسؤول الأممي الضوء على وضع المياه والصرف الصحي في تعز، التي تعد بالأصل واحدة من أكثر المناطق شحا في المياه على مستوى اليمن، حيث قال إن العائلات بدأت في تقنين استهلاكها للمياه، غير واثقة مما إذا كانت ستتمكن من إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد ما لديها.
يونيسف: تعز التي تُعد أصلًا من أكثر مناطق اليمن شحًّا في المياه، تواجه اليوم ضغوطًا متجددة على خدماتها الأساسية مع تزايد احتياجات آلاف الأسر النازحة
وأشار إلى أن قطع طرق الإمداد ‹أدى إلى نقص في الوقود والغذاء والمياه في وقت ترتفع فيه الأسعار وتواجه الخدمات الأساسية خطر التوقف التام›.
وقال :‹تعز، التي تُعد أصلًا من أكثر مناطق اليمن شحًّا في المياه، تواجه اليوم ضغوطًا متجددة على خدماتها الأساسية مع تزايد احتياجات آلاف الأسر النازحة›.
ووفقا لليونيسيف، فإن المستشفيات في تعز، لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، في الوقت الذي تعاني المدينة من عجز يومي في إمدادات الأكسجين، بينما لا تكفي مخزونات الغالبية العظمى من الأدوية الأساسية سوى لمدة أسبوع واحد تقريبا أو أقل.

مخاطر بيئية وصحية
على الصعيد البيئي والصحي، تسبب نقص الوقود في نشوء أزمة نفايات حادة بمدينة تعز، حيث تتراكم القمامة في الأحياء في ظل عجز الشاحنات عن جمعها أو الوصول إلى المكبات، مما ينذر بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الإسهال والكوليرا مع حلول فصل الشتاء.
وقال أخيل آير ‹شحة المياه وتردي خدمات الصرف الصحي يرفعان مخاطر تفشي الإسهالات والكوليرا، وهي أمراض تسهم في تفاقم سوء التغذية لدى الأطفال عبر حرمانهم من الاستفادة من المغذيات الضرورية، ما يجعلهم أكثر هشاشة أمام الأمراض والعدوى›.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت أن حالات الإصابة بالكوليرا تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع فقط، في حين تشهد حالات الإصابة بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا المشتبه بها ارتفاعا أيضا.
وحذرت، من أن موجات النزوح في اليمن تزيد من تفشي الأوبئة والأمراض المعدية وسط في ظل تدهور الخدمات الصحية، ورصدت زيادة حالات الإصابة في الكوليرا بخمس محافظات يمنية منها محافظة تعز.
ممثل يونيسف في اليمن: بالنسبة لأطفال تعز، بات الجوع والمياه غير الآمنة والأمراض يشكلون مزيجًا متزايد الخطورة ولا يمكنهم تحمل خسارة الخدمات التي تُبقيهم على قيد الحياة
الأطفال وسوء التغذية
كما حذّرت اليونيسف من أن تراجع توافر الغذاء يشكل ضربة قاسية للأسر التي تكافح لتأمين احتياجات أطفالها، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات سوء التغذية. وقالت إن ‹الأطفال لا يمكنهم تحمل فقدان الخدمات التي تبقيهم على قيد الحياة›.
وقال أخيل آير: ‹بالنسبة للأطفال في تعز، أصبح الجوع، وانعدام مياه الشرب الآمنة، وتفشي الأمراض، وإغلاق المرافق الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية مزيجا يزداد خطورة يوما بعد يوم›.
وفحصت يونيسف خلال عام 2026 أكثر من 168 ألف طفل في تعز، وتبين أن أكثر من 52 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، أي ما يقارب طفل واحد من كل ثلاثة أطفال تم فحصهم.
ودعت جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية للمياه والصحة، مشيرة إلى أن أطفال تعز لا يمكنهم تحمل فقدان الخدمات المنقذة للحياة بعد سنوات من الصراع والحرمان.
وحذر برنامج الأغذية العالمي أن مخزون دقيق القمح في المناطق المتأثرة بالنزاع في تعز يكاد ينفد، ما يفاقم المخاوف في محافظة تسجل أصلًا من أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في اليمن، حيث صُنفت 10 من مديرياتها سابقًا ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، عبر عن قلقه البالغ إزاء حصار مدينة تعز. وقال إن ‹إغلاق الحوثيين طريق الإمداد الوحيد الذي يربط تعز بعدن يعرض المدنيين لخطر جسيم، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية، ويقطع الإمدادات الأساسية›.





