مع حلول موسم الجوافة في مديرية الصلو بريف تعز، تتوافد ثمارها من القرى والوديان إلى الأسواق والمحلات التجارية، في مشهد يتكرر كل عام، ويعكس مكانة هذا المحصول الذي اشتهرت المنطقة بزراعته منذ عقود.
تتميز جوافة الصلو بمذاقها ورائحتها، وتنتشر زراعتها في عدد من العزل والوديان، حيث تمثل مصدر دخل موسميًا لبعض الأسر الريفية، سواء من خلال بيع المحصول التجاري أو تسويقه مباشرة للمستهلكين، لكن هذا النشاط الزراعي يواجه تحديات متزايدة، أبرزها شح المياه والآفات الزراعية وصعوبات نقل الثمار إلى الأسواق.
وتعد قرية الجمار، التابعة لعزلة الشرف والواقعة أسفل جبل الصلو، من أبرز مناطق زراعة الجوافة في المديرية، إذ تنتشر أشجارها في مساحات واسعة من القرية، كما يشتهر وادي الجنات، الواقع أسفل قرية المنصورة، بإنتاج كميات من الثمار، مستفيدًا من وفرة المياه وخصوبة التربة.
وتنتشر زراعة الجوافة أيضًا في قرى الزنح وصعرة، وفي أودية الحريبة وسخران وموقعة، الواقعة على أطراف المديرية، كما يحرص كثير من الأهالي على زراعة أشجارها بجوار منازلهم وفي المساحات الصغيرة المحيطة بها، حيث يسقونها من الآبار خلال الفترات التي يقل فيها هطول الأمطار.
مواضيع مقترحة
- زراعة أرض الأجداد.. كيف أحيا شاب قرية مهجورة؟
- طرق زراعة الجوافة.. إليك كل ما تريد معرفته
- حجة.. زراعة ‹الباميا› تصطدم بعقبات التسويق
محصول موسمي
لا تقتصر زراعة الجوافة في الصلو على المزارع الكبيرة، بل تمتد إلى جوار المنازل، حيث تستفيد أسر من بيع الثمار لتغطية جانب من احتياجاتها المعيشية، ومن بين هذه الأسر أم مهند، التي تعتني بعدد من أشجار الفاكهة بجوار منزلها، وتتخذ من الجوافة مصدرًا للدخل خلال موسم نضوجها، إذ تبيع محصولها لأحد ملاك الكافتيريات.
وتقول أم مهند لـ”ريف اليمن”، إنها تعتني بأشجار الجوافة طوال العام، وتسقيها من مياه البئر خلال فصل الشتاء، بينما تستفيد من مياه الأمطار في الصيف.
وتوضح أن سعر سلة الجوافة قد يصل إلى 20 ألف ريال يمني، فيما يبلغ سعر الكيلوغرام نحو ألفي ريال، بحسب ما ذكرته، مشيرة إلى أن زيادة إنتاج الأشجار تنعكس على العائد الذي تحصل عليه الأسرة.
ويمثل هذا الدخل الموسمي، وإن كان مرتبطًا بفترة نضوج الثمار، موردًا يساعد الأسرة على تلبية بعض احتياجاتها، ويعزز أهمية الأشجار المثمرة المزروعة في محيط المنازل بالنسبة إلى الأسر الريفية.
من الوديان للقرى
مع بداية الموسم، ينشط باعة الجوافة المتجولون في قرى المديرية، حاملين الثمار على ظهور الحمير أو في السلال، للوصول إلى المناطق التي تقل فيها زراعة هذا المحصول.
ويتراوح سعر الكيلوغرام، بين 1500 و2000 ريال يمني، فيما تتباين الأسعار بحسب الكمية ومكان البيع، وهو ما يستدعي التحقق من الأسعار السائدة وقت النشر.

وفي وادي الجنات، يقضي الحاج ثابت نعمان جزءًا كبيرًا من وقته في الاعتناء بأشجار الجوافة ومتابعة نضوج ثمارها، قبل جمع المحصول وفرزه ووضعه في صناديق بلاستيكية، ثم نقله إلى القرى المجاورة بحثًا عن المشترين.
ولا ينتظر ثابت وصول الزبائن إلى أشجاره، بل يتولى بنفسه نقل الثمار وتسويقها، في ظل تباعد القرى ووعورة الطرق الجبلية. وتضيف هذه الرحلة عبئًا آخر إلى العمل الزراعي، إذ يحتاج المزارع إلى رعاية الأشجار طوال العام، ثم تحمل مشقة نقل المحصول وبيعه خلال الموسم.
ويقول الأهالي الذين اعتادوا شراء الجوافة منه إنه يقطع مسافات طويلة لتسويق محصوله، الذي يمثل مصدر دخل موسميًا له، رغم أن العائد قد لا يتناسب مع حجم الجهد المبذول في الزراعة والنقل والبيع.
وتؤدي الحمير دورًا مهمًا في نقل الجوافة من بعض المساحات الزراعية إلى القرى والأسواق، خصوصًا في المناطق التي يصعب وصول المركبات إليها. ويكشف هذا الأسلوب التقليدي عن التحديات اللوجستية التي تواجه المزارعين، وتحد من قدرتهم على الوصول إلى أسواق أوسع.
جودة المحصول
ويرى عبدالاله الحريبي، وهو ناشط مجتمعي، أن جوافة الصلو تتميز بجودة ثمارها ومذاقها، ويعزو ذلك جزئيًا إلى محدودية استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية في زراعتها، بحسب تقديره.
ويوضح الحريبي أن أحد الأنواع المنتشرة في المديرية ينتج ثمارًا صغيرة إلى متوسطة الحجم، يتغير لونها إلى الأصفر عند النضوج، وتتميز برائحة قوية ومذاق خاص.
ويشير إلى انتشار نوع آخر من الجوافة، خصوصًا في منطقة الحريبة، يتميز بكبر حجم ثماره، وتوجد أشجاره بكثرة أمام منازل المواطنين وفي الحدائق المنزلية.

ومع ذلك، فإن محدودية استخدام المبيدات، لا تكفي وحدها للحكم على سلامة الثمار أو خلوها من متبقيات المبيدات؛ إذ يتطلب ذلك معلومات فنية أو فحوصًا مناسبة، كما أن الحفاظ على جودة المحصول يحتاج إلى العناية بالأشجار واتباع الممارسات الزراعية السليمة خلال مراحل الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل.
شح المياه والآفات
رغم انتشار زراعة الجوافة في المديرية، فإن المزارعين يواجهون تحديات تؤثر في صحة الأشجار وكميات الإنتاج، أبرزها شح مصادر الري وانتشار الآفات الحشرية ومسببات الأمراض الفطرية والبكتيرية.
ويقول عبدالوهاب شرف، مدير مكتب الزراعة في مديرية الصلو، إن تنوع المناخ والتضاريس في المديرية يوفر ظروفًا ملائمة لزراعة الجوافة، خصوصًا في المناطق الواقعة أسفل الجبال، حيث يكون المناخ أكثر دفئًا خلال الشتاء وحرارة في الصيف.
ويضيف لـ”ريف اليمن”، أن الصلو تنتج كميات كبيرة من الجوافة التي تحظى بسمعة جيدة في الأسواق، مشيرًا إلى أن المحصول يصل إلى عدد من المحافظات، بينها صنعاء وعدن، عبر وسطاء يشترونه من المزارعين بالجملة ثم يعيدون بيعه في تلك الأسواق.
لافتا أن إزهار أشجار الجوافة وإثمارها يرتبطان بظروف الموسم الزراعي وهطول الأمطار، مشيرًا إلى أن تأخر الأمطار أو تذبذبها قد يؤثر في إنتاج المحصول.

من جانبه، يرى الحريبي أن تراجع الاهتمام بالأشجار وشدة الجفاف في بعض مناطق المديرية أسهما في انخفاض أعداد الأشجار المنتجة وتراجع مستوى الإنتاج مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، وفق تقديره.
وتزيد هذه التحديات من أهمية توفير الإرشاد الزراعي للمزارعين، ومساعدتهم على إدارة مياه الري، ومكافحة الآفات والأمراض، والمحافظة على الأشجار القائمة، بما يضمن استمرار إنتاج المحصول وتحسين جودته.
حلول للحفاظ على المحصول
يقترح صلاح السروري، المستشار الفني في تنمية الإنتاج النباتي، اتخاذ إجراءات فنية واقتصادية للحفاظ على جودة الجوافة وتعزيز فرص تسويقها، من بينها تقليم الأشجار، وتطبيق وسائل المكافحة المناسبة للأمراض والآفات، وتحسين طرق تغليف الثمار ونقلها.
كما يدعو إلى التوسع في التصنيع الغذائي، بما يتيح الاستفادة من فائض الإنتاج ويقلل الاعتماد على البيع الطازج خلال فترة الموسم، ويفتح المجال أمام منتجات أخرى يمكن أن تحقق عائدا إضافيًا للمزارعين.
ويرى الحريبي أن النهوض بزراعة الجوافة في الصلو يتطلب إعادة تأهيل الأشجار القائمة وتشجيع الأهالي على المحافظة عليها واستثمارها اقتصاديًا، إلى جانب توفير المياه والرعاية الزراعية اللازمة.
وبين جودة المحصول التي يتحدث عنها المزارعون، والجهد الذي يبذلونه في رعاية الأشجار ونقل الثمار، تظل جوافة الصلو فرصة اقتصادية تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، فدعم المزارعين بالإرشاد الزراعي، وتحسين وسائل النقل والتسويق، وتطوير طرق حفظ المحصول وتصنيعه، يمكن أن يساعد في رفع العائد من هذا المنتج المحلي وتعزيز دوره في توفير الدخل للأسر الريفية.





