الأربعاء, مايو 13, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 63

الأعشاب.. بين التراث العلاجي والمخاطر الصحية

الأعشاب.. بين التراث العلاجي والمخاطر الصحية

لطالما كانت الأعشاب الطبيعية جزءًا أساسيًا من الممارسات التقليدية العلاجية في المجتمعات الريفية؛ حيث تُنقل المعرفة بها عبر الأجيال دون تقييم علمي دقيق، وعلى الرغم من فوائد بعض الأعشاب، إلا أن استخدامها العشوائي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، كما حدث مع المواطنة “كاتبة أحمد”، التي كادت تفقد حياتها بسبب علاج تقليدي خاطئ.

تعيش “كَاتِبة” في منطقة حجرمين بجبل حبشي غربي تعز (جنوب غربي اليمن)، وتروي تجربتها لمنصة ريف اليمن قائلة: “استخدمت العُشر لعلاج البُسور (مرض جلدي)، ولم أكن أتصور أنني قد لا أنجو” ولم تكن تدرك أن هذا النبات قد يسبب التهابات حادة، مما كاد يعرّض حياتها للخطر.

تشير “كاتبة” أيضاً إلى أن بعض الأعشاب، مثل “الشرب”، التي تنمو في المنطقة وتُستخدم لتخسيس الوزن، تسببت في مشاكل صحية خطيرة للأطفال، حيث أصيبوا بإسهال واستفراغ حادين، ولم يتمكن الأهل من إيقاف الأعراض إلا بعد نقلهم إلى المركز الصحي، كما أن نبتة أخرى تُعرف بـ “التبشع” أدت إلى وفاة إحدى الإبل.

الأعشاب بين المخاطر والفوائد

أما “منى سعيد”، البالغة من العمر خمسين عامًا من ريف وادي الرُسّان بالحجرية، فتروي لمنصة ريف اليمن، تجربتها مع شجرة شوكية تُنتج مادة بيضاء تُعرف باسم “القُصُص”.


       مواضيع مقترحة


تقول منى: “كنا نعتقد أن هذا السائل مفيد، لكن عندما وقعت قطرة منه على عيني، كدت أفقد بصري”. لم تكن تدرك أنها مادة سامة، وهو ما تعلّمته بعد أن فقد والدها بصره بسبب علاج عشبي خاطئ عندما كان طفلًا.

وتضيف سعيد لمنصة ريف اليمن قائلة: “عندما كان والدي في الثانية عشرة من عمره، أصيب بحكة مفاجئة في عينيه، ونصح أهالي القرية جدتي باستخدام شجرة (الخصال والإثاب) ثم توالت النصائح للعلاج بالأعشاب حتى فقد بصره تمامًا”.

منى ليست الوحيدة التي فقد والدها بصره بسبب التداوي بالأعشاب كممارسة ثقافية موروثة، ففي  مطلع يناير/ كانون أول الماضي، توفي أربعة أشخاص من أسرة واحدة في منطقة الحيمة بريف محافظة تعز، بسبب تناولهما شجرة عشبية سامة، تعرف محلياً باسم بـ”القبب” وهي شبيهة بشجرة “الصبّار” المُرَّة التي تستخدم كعلاج شعبي.

والقبب، نوع من الأشجار السامة، ويتجاوز طولها ما بين مترين إلى ثلاثة أمتار في بعض المرتفعات الجبلية، في حين أن شجرة “الصبّا” لا يتجاوز ارتفاعها عن الأرض متر تقريباً، ويُعتقد أن نبات الصبار، يُتناول كعلاج لكثير من الأمراض وكوقاية في شهر رجب بناءً على هذه العادة، تناول الضحايا نبتة “القبقب”، مما أدى إلى وفاتهم جميعًا، بينما أصيب البعض بأعراض صحية خطيرة.


يُعتبر التداوي بالأعشاب من أهم الوسائل التي اعتمدت عليها الأسرة اليمنية للعلاج خاصة في الأرياف، كونها أقل كلفة وأكثر توافرًا


بديل للتداوي أقل كُلفة

الدكتور “محمود البكاري”، أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز قال إن “التداوي بالأعشاب يُعتبر من أهم الوسائل التي اعتمدت عليها الأسرة اليمنية لمعالجة بعض الأمراض بناءً على الخبرة والتجربة، خاصة في الأرياف، حيث يُنظر إليها كبديل أقل كلفة وأكثر توافرًا، وبالتالي تتمسك الأسرة اليمنية في الريف بماضيها بكافة مناحي الحياة لما لذلك من خصوصية اجتماعية وثقافية واقتصادية”.

تعتبر الأعشاب جزءًا من التراث الثقافي في المجتمعات الريفية، حيث يُعتقد أن لها فوائد صحية عديدة، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، ونقص الخدمات الصحية؛ يلجأ الكثيرون إلى استخدام الأعشاب كبديل للعلاج الطبي، لكن يفتقر العديد من الناس إلى المعرفة اللازمة لتفادي المخاطر المرتبطة بهذه الممارسة.

أما الدكتورة “خلود المقطري”، وهي طبيبة متنقلة في المراكز الصحية الريفية بمنطقة التربة جنوبي تعز، فتقول: “للأسف يعتقد البعض أن كل الأعشاب آمنة ولا تمثل أي خطورة، لكن الحقيقة هناك أعشاب لها آثار ضارة على الصحة وحياة الإنسان، وتحتوي على مواد سامة أو مواد مهيجة للجسم، ويجب أن يكون استخدامها تحت إشراف مختصين”.

وتضيف: “تعاني العديد من المناطق الريفية من نقص الخدمات الصحية، حيث تكون المرافق الطبية بعيدة أو غير متاحة، ما يدفع الناس إلى اللجوء للعلاج بالأعشاب، ومن الضروري تعزيز التوعية حول كيفية استخدام هذه الأعشاب لضمان سلامة المجتمع”.

يؤكد البروفيسور “جابر القحطاني”، أستاذ علم العقاقير أن “معظم النباتات والأعشاب الطبية تحتوي على درجات متفاوتة من السُمّية، وبعضها قد يكون قاتلًا إذا تم استخدامه بطريقة خاطئة ودون دراية وإلمام بكيفية استخدامها بالتحديد”.

ويشير القحطاني في كتابه “السموم داء ودواء” إلى أن هناك أعشابًا قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُستخدم بحذر، وهو ما وثقه أيضًا في كتابه “أعشاب الموت”؛ حيث رصد حالة وفاة لسيدة بسبب تناولها عشبة سامة.


جابر القحطاني: يجب عدم تناول أي وصفة عشبية بناءً على تجربة شخصية أو نصيحة من غير المختصين، لأن ما يصلح لشخص قد لا يكون مناسبًا لآخر


تحذير من الوصفات العشبية الجاهزة

ومحذرا من اللجوء إلى وصفات عشبية غير موثوقة، يقول القحطاني: “ما يصلح لشخص قد لا يكون مناسبًا لآخر، لذا يجب عدم تناول أي وصفة عشبية بناءً على تجربة شخصية أو نصيحة من غير المختصين”.

ويرى الدكتور البكاري أن للتعليم دورًا أساسيًا في تنمية الوعي لدى الجيل الجديد من الشباب الذي يحاول أن يقيّم هذه الممارسات، ويحتفظ بما هو إيجابي، ويتخلص مما هو سلبي بصورة تدريجية.

ويلفت إلى أن الجيل القديم يظل متمسكًا بعاداته وتقاليده، ويصعب إقناعه بالتخلي عنها، لذا نحتاج إلى حملات توعية بمختلف الوسائل المتاحة، لضمان تحول التداوي بالأعشاب إلى ممارسة أكثر أمانًا، خاصة مع انتشار ما يُعرف بالطب البديل الذي يجد رواجًا لدى الكثير، حتى على مستوى الحضر، ولا يزال يعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الطب الحديث.

أما البروفيسور “عبد الناصر الجفري”، أستاذ علوم تصنيف النبات في اليمن، فقال إن هناك أنواعًا من الصبار السام تُعرف باسم “القَبْقَب”، وهي واحدة من النباتات التي تنمو في المناطق الجبلية باليمن، لكنها قد تسبب تسممًا قاتلًا عند تناولها.

ويضيف أن هناك نباتات أخرى تُستخدم للزينة لكنها سامة، مشيرًا إلى غياب الدراسات الشاملة حول النباتات السامة في اليمن، حيث تم توثيق بعض الحالات بشكل فردي دون وجود قاعدة بيانات واضحة.

وحتى الآن، لا توجد دراسات شاملة حول النباتات السامة في اليمن، لكن بعض الباحثين قاموا بعمل حصر فردي لأنواع هذه النباتات، وتختلف خطورتها من نوع لآخر، ومن الخطأ القول إن الأعشاب التي لا تفيد لا تضر، فهناك بالفعل نباتات سامة.

تقليم شجرة العنب.. متى وكيف ولماذا؟

تقليم شجرة العنب.. متى وكيف ولماذا؟

شجرة العنب، هي نبات معمر متسلق متساقط الأوراق (تسقط أوراقه في فصل الخريف)، يحتاج إلى رعاية وعناية مستمرة لضمان نموه الصحي وإنتاجية عالية، يُعد التقليم من أهم العمليات الزراعية التي تُجرى على أشجار العنب.

ويساهم تقليم أشجار العنب في تشكيل هيكل قوي ومنتظم للكَرْمة (شجرة العنب)؛ مما يسهل عمليات الزراعة والحصاد، ويحسن نوعية المحصول، وجرى التقليم بطرق مختلفة حسب الفصول والأهداف المرجوة منه.

في هذا المادة سنوضح بإيجاز أنواع تقليم شجرة العنب، وطرقه، ومبادئه، وشروطه، وأهميته، وأوقاته المثالية.

أنواع تقليم العنب:

تُجرى عملية تقليم العنب وفق نوعين رئيسيين:

  • التقليم الجاف (الشتوي):

– الوقت: يُجرى التقليم الجاف خلال فترة سكون العصارة في فصل الشتاء، أي عندما تكون الشجرة في حالة راحة.
– الطريقة: يتم قص الأغصان التي يقل عمرها عن عام واحد (من نمو العام الماضي) على برعمين إلى ستة براعم حسب نوع العنب.
– الهدف: تحسين هيكل الشجرة، زيادة إنتاجيتها، وتحسين نوعية الثمار.

  • التقليم الأخضر (الصيفي):

– الوقت: يُجرى خلال فترة النمو النشط للشجرة في فصل الصيف.
– الطريقة: يتم إزالة الأفرع الزائدة والأوراق الكثيفة؛ لتحسين تهوية الشجرة، ووصول أشعة الشمس إلى الثمار.
– الهدف: زيادة حجم ووزن الثمار، وتحسين جودتها.


مواد ذات صلة


طرق تقليم العنب:

تعتمد طريقة التقليم على نمط تربية الشجرة:

  • التربية الأرضية: يتم تقليم الشجرة لتشكيل هيكل قريب من الأرض؛ مما يسهل عمليات الزراعة والحصاد.
  • التربية على المعرشات: يتم تقليم الشجرة لتشكيل هيكل مرتفع على الدعامات؛ مما يسهل إدارة الكرمة ويحسن تهويتها.

فوائد التقليم:

  • إطالة عمر الشجرة: يساهم التقليم في الحفاظ على حيوية الشجرة، وإطالة عمرها الإنتاجي.
  • زيادة الإنتاجية: يساعد التقليم في زيادة كمية المحصول، وتحسين نوعيته.
  • سهولة العمليات الزراعية: يسهل التقليم عمليات الري والتسميد ومكافحة الحشرات.
  • تحسين جودة الثمار: يساهم التقليم في وصول أشعة الشمس إلى جميع أجزاء الشجرة؛ مما يحسن نضج الثمار، ويزيد من جودتها.
تقليم شجرة العنب.. متى وكيف ولماذا؟
شجرة العنب من الأشجار المعمرة المتسلقة التي تفقد أوراقها في فصل الشتاء. وإذا لم تُراعَ بشكل صحيح يكون إنتاجها ضعبف

مبادئ وشروط التقليم:

  1. عدد الجروح: يجب أن يكون عدد الجروح الناتجة عن التقليم أقل ما يمكن، وبأقل قطر ممكن.
  2. تقليل الخشب القديم: يجب تقليل الخشب القديم للمحافظة على حيوية الشجرة.
  3. طريقة القص: يجب أن يكون القص مائلاً قليلاً وبعكس اتجاه العين، وعلى بعد حوالي 2 سم من العين.

أوقات التقليم المثالية:

  • التقليم الشتوي: يُجرى في الربيع قبيل بدء سريان العصارة، عندما تثبت درجة حرارة الجو عند 10ْ مئوية أو أعلى.
  • التقليم الصيفي: يُجرى خلال فترة النمو النشط للشجرة في الصيف.

تحذيرات:

  • التقليم المبكر في الخريف: يُعد تقليم الشجرة مباشرة بعد قطف الثمار أو سقوط الأوراق في الخريف أمرًا خاطئًا وغير مستحسن؛ حيث يعرض الشجرة لخطر الصقيع والبرد الشديد.
  • التقليم المتأخر في الربيع: يُعد التقليم بعد ظهور الأوراق والأفرع في الربيع أمرًا غير مستحسن؛ حيث يؤدي إلى استهلاك المواد الغذائية المخزنة، وإضعاف قوة الشجرة.

إذن يُعد تقليم شجرة العنب عملية زراعية أساسية تحتاج إلى مهارة ودقة لتحقيق أفضل النتائج، ومن خلال اتِّباع المبادئ الصحيحة للتقليم واختيار الأوقات المناسبة؛ يمكن تحسين إنتاجية الشجرة وجودة ثمارها؛ مما يساهم في نجاح زراعة العنب، وزيادة العائد الاقتصادي للمُزارع.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حقين الأبقار في الريف.. تكافل اجتماعي وغذاء مجاني

حقين الأبقار في الريف.. تكافل اجتماعي وغذاء مجاني

في الأرياف اليمنية، لا تقتصر الحياة على البساطة في المعيشة، بل تتجلى فيها قيم التكافل الاجتماعي بأبهى صورها، حيث يُصبح العطاء اليومي أسلوب حياة يربط بين الجيران، ويعزز من قوة النسيج المجتمعي، بما يؤدي إلى تعميق قيم التعاون والرحمة والعطاء.

من بين هذه الأساليب التي تُبرز روح العطاء، “حقين الأبقار” الذي يبزر كتقليد يومي متوارث في الأرياف حيث تقوم الأسر التي تمتلك أبقارًا بتوزيع معظم حقينها لجيرانها وأقاربها مجانًا، في عادة أصيلة تغذي الروح قبل أن تشبع الجسد.

ويُعد الحقين عنصرًا أساسيًا في المائدة الريفية، إذ يدخل في العديد من الوجبات اليومية، ويُستهلك غالبًا مع العصيد أو الخبز أو لعمل الفتة، وعلى الرغم من بساطته، إلا ان قيمته الغذائية ودوره في تقوية الروابط الاجتماعية يجعلان منه أكثر من مجرد طعام، بل رمزًا للعطاء والمحبة.


    مواضيع مقترحة


في معظم أرياف تعز، يهتم العديد من الأهالي بتربية الأبقار، ويعتبرون حقينها نعمة يجب أن تصل إلى الجميع، ما يعني أن معظم الأسر التي لا تمتلك أبقارًا تستفيد يوميًا من هذا العطاء، مما يخفف عنها عبء شراء الزبادي أو الحقين من البقالات، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

حقين الأبقار: عطاء مجّاني

تقول الناشطة المجتمعية داليا محمد: “منذ أن وعيت على هذه الدنيا، وجدنا التعاون بين الجيران في مناطقنا الريفية جزءًا أساسيا من الحياة اليومية، ومشاركة الموارد مثل الحليب والحقين، وأعلاف المواشي وغيره، من العادات والتقاليد المتجذّرة، وباتت واجبا مجتمعيًا”.

وأضافت محمد التي تنحدر من قرية الصياحي في الضباب غربي تعز: “عدد الأسر التي تستفيد من حقين أبقارهم ليس متساويًا كل يوم، فمرات العدد يزيد أو ينقص بحسب كمية إنتاج البقرة، ولأن لدينا أكثر من بقرة، فأحيانا يتوزع الحقين إلى أكثر من عشرين بيتًا، وفي بعض الأيام ينقص إلى النصف أو الثلث”.

وبخصوص طريقة استخلاص الحقين، فإنه يتم حلب البقرة في اليوم مرتين إلى ثلاث مرات، ويُجمع اللبن في وعاء إلى اليوم التالي، حيث يتحوّل اللبن إلى قطيب، ثم يتم رعشه داخل “الدُبية” لمدة تزيد عن ساعة، فيتحول إلى حقين يطفو عليه الدُهن، فيتم إخراج الدُهُن الذي يتحول إلى سمن لاحقا، فيما الحقين يتم توزيع معظمه للجيران ومن يأتوا للحصول عليه.

احتياج مليء بالحب والاحترام

من جهته قال صدّيق الأحمدي، طالب إعلام بجامعة تعز،:”في طفولتي، كانت أمي كل يوم تعطيني قارورة فارغة مكبي (تكبيها بدخان عود الشهس)، وترسلني إلى إحدى الأسر التي لديها بقرة في قريتنا، كي أحصل على الحقين، وكان لدينا العديد من الخيارات، إذا لم نحصل على الحقين من أسرة معينة أو نأتي وقد كمل الحقين عندهم، نذهب لأسرة أخرى، ومعظم الأيام كنا نحصل على الحقين”.

حقين الأبقار في الريف.. تكافل اجتماعي وغذاء مجاني
دبية حقين داخل إحدى المنازل في ريف محافظة تعز جبوبي اليمن(ريف اليمن)

وأضاف خلال حديثه لمنصة ريف: “حاليًا أمي ترسل أولاد أخي لجلب الحقين من عند أي أسرة من الجيران الذين لديهم أبقار، فالحقين يُعدّ مهما جدا في وجباتنا اليومية، سواء سبغ للعصيد، أو نفعل منه وجبة الفتوت، أو نتناوله مع الخبز”.

وأردف الأحمدي:” نشعر بالامتنان والاحترام والتقدير والحب لأصحاب الأبقار، لأنهم يمنحونا الحقين، وبذلك يخففون عنا أعباء مالية، لأننا نستغني عن شراء الزبادي من البقالات.

وتُقدّر أحدث البيانات الصادرة عن إدارة الإحصاء والمعلومات الزراعية في وزارة الزراعة حجم الثروة الحيوانية في اليمن لعام 2021 بنحو 20.9 مليون رأس، منها مليون و250 ألف بقرة، بعد أن كان عددها خلال عام 2015 1721.900 وفقا للمنظمة العربية للتنمية الزراعية.

قراءة سيسيولوجية

الصحفي والباحث الاجتماعي محمد السامعي، قال إن تقديم حقين الأبقار بلا مقابل كجزء من التكافل الاجتماعي في ريف تعز، يعد من العادات والتقاليد اليمنية الأصيلة المتوارثة منذ زمن طويل وتدل سيسيولوجيا على مدى التكافل والتعاون الاجتماعي بين اليمنيين الذين يغلب عليهم الفقر والتشابه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

وأضاف السامعي أن هذه العادة منتشرة عادة في المجتمع  الريفي غير المتمدن والذي يغلب عليه التجانس والتشابه والتأثير والتأثر، لافتا إلى أن تقديم الحقين للجيران والأقارب بدون مقابل يعتبره البعض عادة اجتماعية أصيلة تدل على التكاتف والتعاون وثمة من يعتقد أن هذه العادة أيضا إسلامية حميدة تدل على الإيثار والتراحم والتآلف بين سكان الريف.

وبخصوص الدلالات الاجتماعية لهذه الممارسات على العلاقات داخل المجتمع الريفي، أكد السامعي أن هذه العادة الأصيلة تعزز من العلاقات الاجتماعية بما يؤدي إلى صنع عمليات اجتماعية إيجابية وحميدة مثل التعاون بدلا من التنافس والتكاتف بدلا من الصراع، وعلى الرغم من بساطتها إلا أنها تكافح الفقر جزئيا، فشراء الحقين على سبيل المثال أصبح يكلف مبلغا كبيرا بالنسبة للأسر المتعففة.

حقين الأبقار في الريف.. تكافل اجتماعي وغذاء مجاني
طريقة تسمى “الكِباء” تستخدم لأواني الحقين والحليب في الريف (ريف اليمن)

وعن مدى تأثر هذه العادات بالتغيرات الاقتصادية أو الثقافية، أشار إلى أن هذا التغير مرهون بمدى تغير طبيعة المجتمع الريفي إلى مجتمع مدني فكلما توسع القطاع المدني ستنحسر هذه العادة كثيرا، والأمر أيضا مرتبط بالحفاظ على تربية الأبقار وهذا ما قد نراه بأنه في تراجع نتيجة تغلب المسار والعادات المدنية في بعض المناطق.

تكافل اجتماعي

فيما ترى الناشطة المجتمعية حنين الزكري، أن توزيع الحقين بلا مقابل يشجع التبادل بين الأسر والجيران في الأطعمة، ويحفز الزيارات والسؤال عن الحال ومعرفة من ينقصه شيء من الأسر الفقيرة، كما أن بعض الأسر المستفيدة من الحقين تذهب ببقايا الأطعمة لتلك الأبقار التي يستفيدون منها الحقين.

وأضافت لمنصة ريف اليمن، أن هذه العادات تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع، لافتة إلى أن المستفيدين من الحقين يُكنّون تقديرا كبيرا للمنزل الذين يرسل الحقين، بالإضافة إلى أن هذه العادات تترسّخ عند الأطفال، وتزرع بينهم قيم التعاون والرحمة والعطاء.

تحدّيات تهدد العادة الجميلة

وفق حنين الزكري فإنه بفعل الأوضاع الاقتصادية والتحوّل نحو المدينة، تناقص عدد الأسر المهتمة بتربية الأبقار والمواشي بشكل كبير، حتى أن بعض الأسر تذهب بجزء من حقينها للبقالات، لبيعه، كي تحصل على مبلغ مالي لشراء العلف للأبقار.

فيما أشارت الناشطة داليا محمد، إلى إن هناك العديد من التحديات تقف أمام استمرار هذه العادات المجتمعية، حيث ظهرت خلال فترة الحرب والحصار الذي تعانيه تعز منذ عشر سنوات، وأبرزها فقدان المراعي وغلاء أسعار المكملات الغذائية للمواشي، وندرة الأخصائيين البيطريين.

إضافة إلى أنه في المناطق القريبة من خطوط التماس، تعرضت المواشي للاستهداف بالقنص أو القذائف أو حتى لانفجار الألغام بها، وهذه كلها من التحديات التي تقود لنقص عدد المواد، وبالتالي تراجع إنتاج الحليب الذي يصبح حقين، وفقا لداليا.

ورغم تغير أنماط الحياة وتراجع بعض العادات الريفية، فضلا عن التحديات، لا يزال “حقين الأبقار” صامدًا كرمز للتعاون الإنساني في قرى تعز، ومع تزايد الأعباء الاقتصادية، تزداد الحاجة إلى الحفاظ على مثل هذه التقاليد التي تساهم في التخفيف من معاناة الأسر الفقيرة، وتعزز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

ولطالما شكّل “حقين الأبقار” صورة مشرقة من التكافل الاجتماعي الذي ميز الحياة الريفية، وعكس جانبًا من القيم الإنسانية التي تحتاجها المجتمعات اليوم أكثر من أي وقت مضى، فهل يمكن لهذا العطاء البسيط أن يبقى مستمرًا، رغم تغيرات الزمن.

زراعة الملوخية.. من التربة الى الحصاد

تُعد الملوخية من المحاصيل الزراعية ذات الأهمية الاقتصادية والغذائية في العديد من الدول، خاصة في المناطق ذات المناخ الدافئ، تتميز بأوراقها الخضراء الغنية بالعناصر الغذائية، وتُستخدم في تحضير الأطباق التقليدية.

ولتحقيق أفضل إنتاجية، يجب اتّباع الإرشادات الزراعية المناسبة من حيث: “الظروف المناخية، التربة، والرعاية خلال مراحل النمو المختلفة”، وهذا ما سنوجزه في النص التالي على منصة ريف اليمن:

الظروف المناسبة لزراعة الملوخية

  • المناخ

– تفضل الملوخية الأجواء الدافئة؛ حيث تتراوح درجات الحرارة المثالية لمرحلة الإنبات بين 21-35°C، ولمرحلة النمو بين 18-35°C.
– لا تتحمل الملوخية الصقيع أو البرودة الشديدة، لذا يُنصح بتجنب زراعتها في المناطق ذات الشتاء القارس.

  • التربة

– تفضل الملوخية التربة جيدة التصريف، والغنية بالمواد العضوية مثل السماد العضوي المتحلل.
– يجب أن تكون التربة خفيفة إلى متوسطة القوام؛ لتسهيل نمو الجذور، وامتصاص العناصر الغذائية.
– يفضل أن تكون التربة متعادلة إلى قلوية قليلاً، بدرجة حموضة تتراوح بين 6.5 و7.5. 


  مواد ذات صلة


  • الضوء: تحتاج الملوخية إلى 6-8 ساعات من أشعة الشمس المباشرة يومياً لضمان نمو صحي وقوي.
  • الرطوبة: تتحمل الملوخية نسب رطوبة متوسطة، لكن يجب تجنب الرطوبة العالية التي قد تؤدي إلى انتشار الأمراض الفطرية.
زراعة الملوخية
يفضل زراعة الملوخية إما مباشرة في التربة أو في أحواض مرتفعة عن سطح الأرض لضمان تصريف جيد للمياه وتحسين نمو النبات.

طرق زراعة الملوخية

  • تحضير التربة:

– يجب حرث التربة جيداً وتنعيمها لإزالة الكتل الكبيرة، وتحسين التهوية.
– يُضاف السماد العضوي المتحلل لزيادة خصوبة التربة، وتوفير العناصر الغذائية اللازمة.

  • زراعة البذور:

– تُزرع بذور الملوخية عن طريق النثر في مربعات بمساحة 2×2 متر.
– تُغطى البذور بطبقة خفيفة من التربة (سمك قدره 1 سم)، مع الحرص على عدم دفنها بعمق لتسهيل الإنبات، والمسافة النهائية بين كل نبتة وأخرى هي 4 سم.

  • الإنبات: تنبت بذور الملوخية خلال 5-10 أيام من الزراعة، حسب الظروف المناخية والتربة.

العناية بالنبات

  • الري:

– يجب تنظيم الري بشكل منتظم، مع تجنُّب إغراق التربة لتجنُّب تعفن الجذور.
– يُفضل الري في الصباح الباكر أو المساء لتقليل فقدان الماء بالتبخر.

  • التسميد:

– يُضاف السماد العضوي المتحلل (روث البقر) قبل الزراعة لتحسين خصوبة التربة.
– يمكن استخدام الأسمدة الكيميائية مثل NPK كل 4-6 أسابيع لدعم نمو النبات.

  • مكافحة الآفات والأمراض:

– يجب مراقبة النباتات بانتظام؛ للكشف عن أي آفات أو أمراض.
– تُستخدم المبيدات المناسبة فور ظهور الآفات، مع الحرص على اتِّباع إرشادات السلامة.
– يُنصح باتِّباع الدورة الزراعية؛ لتقليل انتشار الآفات والأمراض.

  • الحصاد:

يعتمد توقيت حصاد الملوخية على نوع الصنف المزروع:

  1. الصنف المبكر: يُحصد بعد 45 يوماً من الزراعة.
  2. الصنف المتأخر: يُحصد بعد 90 يوماً من الزراعة.

يمكنك أيضا حصاد الملوخية بإحدى الطرق الثلاث التالية:

  1. القص الجزئي: قم بقص الجذع على ارتفاع 15 سم من سطح الأرض، مما يسمح للنبتة بالنمو مجددًا مرتين على الأقل. يُفضل قص كل نبتة مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع.
  2. حصاد البراعم الجانبية: قم بقص البراعم الجانبية فقط، مع الإبقاء على الجذع الرئيسي دون تغيير؛ حيث ستستمر البراعم الجانبية في النمو وإنتاج أوراق جديدة للحصاد المتكرر.
  3. الحصاد الكامل: قم بخلع النبتة بالكامل من جذورها، ثم ازرع بذوراً جديدة في نفس الموقع لضمان استمرار المحصول.

ملاحظة: لضمان إمداد مستمر من الملوخية لمدة شهرين تقريباً، يُنصح بزراعة 3 بذور أسبوعياً لضمان دورة حصاد متتابعة.

  • يُفضل زراعة الملوخية في مواسم الدفء؛ لضمان أفضل إنتاجية.
  • يجب تجنب الزراعة في المناطق المعرضة للصقيع أو البرودة الشديدة.
  • يُنصح باتِّباع الإرشادات الزراعية بدقة؛ لضمان محصول وفير وجودة عالية.

إذن تُعد زراعة الملوخية من الزراعات المجدية اقتصادياً، خاصة عند اتباع الإرشادات الزراعية الصحيحة، ومن خلال توفير الظروف المناخية والتربة المناسبة، والرعاية الجيدة خلال مراحل النمو؛ يمكن تحقيق إنتاجية عالية، وجودة ممتازة للمحصول.


نحن هنا لخدمتكم!
إذا كان لديكم أي استفسار أو تحتاجون إلى إرشادات في مجالات الزراعة، تربية الماشية، تربية النحل، أو الصيد البحري، يمكنكم التواصل مع المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن” عبر البريد الإلكتروني: info@reefyemen.net، أو عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
كما يمكنكم متابعة آخر مستجداتنا من خلال الموقع الإلكتروني أو عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي:
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف ترك اليمنيون بصماتهم بصناعة القهوة في الولايات المتحدة؟

صناعة القهوة
"بيت القهوة" مقهى يمني فب مدينة بروكلين الأمريكية (نيويورك تايمز)

وضع المهاجرون اليمنيون بصمة نجاح في صناعة القهوة والانتشار في الولايات الأمريكية، حيث يوجد أكثر من 100 مقهى يمني في الولايات المتحدة، والعدد ينمو بسرعة؛ وفق صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت تقريراً لها بعنوان “إنها 11 مساء والمقهى اليمني يعج بالزبائن”.

ففي إحدى ليالي السبت الأخيرة، أخذ رواد المطاعم في ويليامسبورج، بروكلين، أماكنهم المناسبة في حانات النبيذ الطبيعي ومحلات البيتزا ومطاعم التاكويريا (مكسيكية) في جميع أنحاء الحي. لكن “أتمنى لك حظا سعيدا في العثور على مقعد في سلسلة القهوة اليمنية”، في إشارة إلى ازدحام المقاهي اليمنية، وفق تقرير نيويورك تايمز.

كان مقهى “بيت القهوة” اليمني الذي يضم 26 فرعًا في تسع ولايات، مزدحمًا للغاية بعد الساعة الثامنة مساءً بقليل، وكان طلاب الجامعات يتجمعون حول غلايات القهوة المنهكة للمذاكرة للامتحانات والمغازلة أحيانًا، وكانت مجموعة من النساء الأنيقات يقرعن أكواب الشاي، بعد عودتهن للتو من عشاء عيد ميلاد.

خلف المنضدة، تلقى مدير الطابق مكالمة هاتفية: كان مطلوبًا في مقهى “بيت القهوة” في الطرف الآخر من المدينة في باي ريدج، حيث كان هناك طابور طويل من الناس ينتظرون في المقهى بأكمله.

اليمنيون والقهوة

لقد ترك المهاجرون اليمنيون بصماتهم على صناعة القهوة في الولايات المتحدة، وغيّروا ثقافة المقاهي إلى وقت متأخر من الليل. وفي العقد الماضي، زادت عدد المقاهي اليمنية التي تظل مفتوحة بعد غروب الشمس، بدءاً من ميشيغان، وانتشرت نحو تكساس ونيويورك وكاليفورنيا.

يقول “إبراهيم الحصباني”، مؤسس بيت القهوة: “إنها ليست مجرد كوب من القهوة، بل هي تجربة متكاملة”.

كان الحصباني حريصًا على إنشاء بديل في وقت متأخر من الليل لمقهى “بيت القهوة” للمسلمين الذين لا يشربون النبيذ. وقال: “لم يكن هناك مكان مثل هذا”.

افتتحت شركة “دله كافي” أربعة مقاهي في منطقة الخليج منذ عام 2022، ويضم “بيت حراز للقهوة”، الذي افتُتح لأول مرة في ديربورن بولاية ميشيغان في عام 2021، الآن 22 متجرًا في إمبراطوريته.

صناعة القهوة
ازدحام الزبائن بمقهى “بيت القهوة” في باي ريدج، بروكلين، والذي تم افتتاحه في مارس الجاري (نيويورك تايمز)

وبينما لا تعد “موكا كافي” أكبر هذه السلاسل المتنامية، فهي تمتلك سبعة مقاهي في نيويورك ونيوجيرسي، إلا أن موقعها في ميدان تايمز سكوير، الذي يظل مفتوحًا حتى الساعة 2 صباحًا في عطلات نهاية الأسبوع، من المستحيل تفويته.

ويعكس توسع هذه المقاهي الطلب المتزايد على الأماكن التي تفتح حتى وقت متأخر من الليل وتتجنب المشروبات الكحولية. ولعل هذا يتجلى بشكل أوضح خلال شهر رمضان.

وقال الحصباني مؤسس مقاهي القهوة في مختلف أنحاء البلاد “إن ساعات الإغلاق تتراوح من الساعة العاشرة مساء إلى الحادية عشرة مساء في عطلات نهاية الأسبوع” وفي هذا الشهر تظل المقاهي مفتوحة حتى الساعة الثالثة صباحا لاستضافة من يجتمعون بعد وجبات الإفطار.

هذه هي الفكرة على الأقل. يقول الحصباني: “لا يوجد موقع يغلق في الموعد المحدد، الزبائن يستمرون في القدوم حيث نزيد ساعة على الأقل عن موعد إغلاق المقهى على الأقل”.

في اليمن، تزرع عائلة “الحصباني” البن منذ أكثر من 300 عام، وقد افتتح أول مقهى له في ديربورن في عام 2017، راغبا في إيجاد بديل في وقت متأخر من الليل للمسلمين.

وقال الحصباني، الذي افتتح فرع للمقهى في مدينة ويليامزبرغ بولاية فيرجينيا في عام 2020: “إذا كنت أرغب في قضاء الوقت مع أصدقائي، فأين سأذهب؟ لم يكن هناك مكان مثل هذا”.

القهوة اليمنية العريقة

لقد ظهرت مقاهي أخرى في المنطقة تلبي احتياجات أصحاب الحيوانات الأليفة ومحبي “كونبو تشا” -وهو شاي أسيوي من أعشاب بحرية- ومستخدمي الكافا -مشروب آسيوي- على مدار السنوات القليلة الماضية، لكن القهوة اليمنية ظلت باقية.

“إنها ليست مجرد فنجان من القهوة، بل تجربة كاملة”. وقال مختار الخنشلي، وهو محمص قهوة ومؤرخ، إن موجة المقاهي اليمنية الأمريكية المتخصصة بدأت منذ أقل من عقد من الزمان بالقرب من مدينة ديربورن، أول مدينة ذات أغلبية عربية في البلاد.

وتُظهِر هذه المقاهي تقاليد القهوة العريقة في اليمن، حيث كانت حبوب البن (أرابيكا) تُزرع لقرون. ويقدر “الخنشلي” أن هناك أكثر من 100 مقهى يمني في الولايات المتحدة، وأن العدد ينمو بسرعة.

يقول الخنشلي، مشيراً إلى صالونات الأظافر الفيتنامية ومتاجر الدونات الكمبودية: “إنه نمط من الثقافات المهاجرة، عندما يتوصل شخص ما إلى شيء ما، يستغله الآخرون”، في إشارة إلى استغلال جودة القهوة اليمنية التي تعد إرثاً تاريخيا ومجتمعياً في اليمن.

وقال إن المهاجرين اليمنيين في الولايات المتحدة كانوا يديرون في كثير من الأحيان متاجر صغيرة ومحلات لبيع التبغ، وهي أعمال كانوا يمتلكونها للبقاء على قيد الحياة، وتمثل هذه المقاهي تحولاً نادراً في النموذج. وأضاف: “هذه ليست لحظة، بل هي حركة”.

وشهد “عمر الجهمي” انتشار هذه المقاهي في ميشيغان، حيث عاش لعدة سنوات، وعندما انتقل إلى منطقة الخليج في عام 2022، افتتح هو وعمه مقهى خاصًا بهما.

لم يكن التوقيت أفضل من هذا، فقد كان فريق “جولدن ستيت ووريرز” قد هزم فريق “بوسطن سيلتيكس” في نهائيات الدوري الأميركي للمحترفين لكرة السلة. وقد افتتحوا مقهى “دله” وهو أحد أول المقاهي اليمنية في سان فرانسيسكو، في صباح يوم الاحتفال بالبطولة. يقول الجهمي، (21 عاماً) “كان لدي مئة زبون في المقهى”.

وعندما انتهت الاحتفالات، عاد العديد من الزبائن إلى المقهى، وفوجئوا بأنه مفتوح حتى الساعة العاشرة مساءً. وقال: “من خلال الإغلاق في وقت متأخر، فتحنا عالماً مختلفاً تماماً”.

صناعة القهوة
الشاي العدني يتوسط معجنات طلبها زبائن إحدى المقاهي اليمنية في بروكلين الأمريكية (نيويورك تايمز)

مقهى أروى اليمني

في مقهى أروى اليمني، وهو مقهى في تكساس يفتتح فرعه الرابع هذا الأسبوع، تكون بعض الساعات الأكثر ازدحامًا قبل وقت الإغلاق مباشرةً، حتى الساعة الواحدة صباحًا في عطلات نهاية الأسبوع.

وقال “فارس المطرحي”، مالك المقهى: “في ثقافتنا، نشرب القهوة والشاي حتى وقت متأخر من الليل، وعادة ما يكون المكان مزدحمًا للغاية وصاخبًا”.

عندما افتتح المطرحي (47 عامًا) وشركاؤه متجر أروى عام 2022، كانوا لا يزالون يحظون بإقبال كبير. وقال: “كان لدينا عدد كبير من غير المسلمين خلال النهار”، ثم اختفت هذه التركيبة السكانية مع تقدم فترة ما بعد الظهر، وفي الليل، كانت قاعدة العملاء في الغالب من المسلمين.

ومع توسع المقاهي اليمنية، توسعت أعداد الزبائن أيضًا. ويقول المطرحي: “بدأنا نرى فئات سكانية أخرى تتواصل اجتماعيًا في الليل وتتناول القهوة”.

في الليلة الثانية من رمضان، كانت أول محطة توقف لمريم الحبيشي بعد الإفطار هي مقهى “قهوة هاوس” في باي ريدج، الذي افتتح قبل ثلاثة أيام، لطلب عصير الفراولة المثلج. في الماضي، كانت تحتفل برمضان في أقرب مقهى “ستاربكس” وقالت: “هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها هذا المكان اليوم”.

في حين تقاسم شابان يمينان إبريق شاي عدني، وهو شاي بالحليب بنكهة الهيل سمي على اسم مدينة ساحلية في اليمن. وقال عز الدين (21 عاما) “هذه هي الطريقة المثالية لإنهاء ليلتك، محاطًا بأبناء وطنك”.

لحج.. مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ولا حلول

لحج..مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي

تشهد مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، جنوب اليمن، تفشي مرض غامض يهدد الثروة الحيوانية، حيث أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الأغنام، الماعز، والأبقار خلال الشهر الأخير، ما أثار حالة من القلق بين المزارعين الذين يعتمدون بشكل أساسي على تربية المواشي كمصدر رئيسي للمعيشة.

ويمثل قطاع الثروة الحيوانية شريان حياة للعديد من الأسر اليمنية، إذ تُقدر مساهمته في الاقتصاد الزراعي المحلي بحوالي 20%، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، كما أن 80% من المزارعين في اليمن يمتلكون مواشي، سواء كمصدر دخل أساسي أو ضمن استثماراتهم الزراعية.

مرض غامض دون حلول

رغم الانتشار السريع للمرض، إلا أن غياب الأطباء البيطريين في المديرية حال دون تشخيصه أو احتوائه في مراحله المبكرة، ووفقًا للمواطن ماجد محمود، وهو أحد سكان المنطقة، فإن المرض بدأ ظهوره في قرية النبوه، ثم انتقل إلى حبيل عليا، ومن ثم انتشر في منطقة “مهاء”، ليواصل تفشيه في مناطق أخرى.

ويضيف محمود لمنصة ريف اليمن، أن الأعراض “تبدأ بارتفاع درجة حرارة الحيوان، فقدان الشهية، وظهور تقرحات على الأغشية المخاطية والجلد بين الحوافر، إضافة إلى زيادة إفراز اللعاب، العرج وعدم القدرة على المشي، والضعف العام، مما يؤدي إلى إصابة الحيوان بالوهن.

وبحسب محمود تبدأ أعراض الإصابة بإرتفاع درجة حرارة جسم الحيوان، وفقدانه للشهية، وظهور حويصلات وقروح على الأغشية المخاطية المبطنة وعلى الجلد الموجود بين الحوافر، بالإضافة الى زيادة إفراز اللعاب من الفم حتى الأرض وعدم قدرة الحيوان على تناول الغذاء نتيجة الألتهاب، فضلًا عن اصابة الحيوان بالعرج واصابته بالضعف والوهن.


مواضيع مقترحة


في ظل هذا الانتشار السريع، خسر العديد من المزارعين مواشيهم، حيث فقد محمود ثلاثة من مواشيه، بينما فقد آخرون نصف مواشيهم أو حتى كامل القطيع، ما دفع بعضهم للبحث عن مصادر دخل أخرى بعد أن خسروا مصدر رزقهم الأساسي.

وتشير التقديرات الأولية إلى نفوق أكثر من 150 رأسًا من الماشية وفق ما تحدث سكان لـ”منصة ريف اليمن”، وهو ما يعمّق الأزمة الاقتصادية في المنطقة، وتساعد الثروة الحيوانية سكان الريف على توفير متطلبات المعيشة اليومية، من ألبان وحقين ولحوم وغيرها، كما تعد الثروة الحيوانية عاملا مساعدا للأسر الريفية، حيث تقوم ببيعها وتوفير متطلبات أخرى كالملابس والحبوب والعلاج، وغيرها.

لحج.. مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ولا حلول
تساعد الثروة الحيوانية سكان المناطق الريفية على توفير متطلبات المعيشة اليومية من الألبان (ريف اليمن)

وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.

ويؤكد يونس أمين، عضو اللجنة المجتمعية في طور الباحة لمنصة ريف اليمن، أن سكان المنطقة يعتمدون على تربية الماشية بشكل أساسي لتأمين احتياجاتهم المعيشية، سواء عبر بيعها لتوفير الاحتياجات اليومية أو الاحتفاظ بها لأوقات الطوارئ، مما يجعل هذا الوباء تهديدًا مباشرًا لمعيشتهم.

أعراض الوباء

وعن الوباء يقول بشار الدغيش، وهو طبيب بيطري، إن الأعراض التي ظهرت على المواشي تشير إلى تفشي الحمى القلاعية، وهو مرض فيروسي معدٍ يصيب الحيوانات ذات الأقدام المشقوقة، ويتسبب في خسائر اقتصادية فادحة بسبب طبيعته المتوطنة وسرعة انتشاره.

ويوضح الدغيش لمنصة ريف اليمن أن هذا المرض يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب، الإجهاض، ضعف القدرة على العمل، وظهور تقرحات تمنع الحيوانات من الأكل والمشي، وموت الحيوانات الصغيرة، مما يزيد من معدل النفوق، خاصة بين صغار المواشي.

لحج..مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ويثير الذعر بين المواطنين
الأعراض التي ظهرت على المواشي في “طور الباحة” تشير إلى تفشي الحمى القلاعية وهي مرض فيروسي معدي (ريف اليمن)

ويضيف أن الفيروس المسبب للحمى القلاعية فيروس حمضي غير مغلف ينتمي إلى عائلة Picronaviridae، ويوجد منه سبعة أنماط مصلية، أربعة منها متوطنة في اليمن، وهي O، A، C، وAsia1، مما يجعل السيطرة عليه صعبة بسبب عدم توفر مناعة متبادلة بين الأنواع المختلفة للفيروس، ما يزيد من تعقيد جهود الحد من تفشي المرض.

في ظل تفاقم الأزمة، أطلق المواطنون نداءات استغاثة للجهات المعنية والمنظمات الدولية لإنقاذ مواشيهم وتوفير العلاجات اللازمة، ويؤكد الناشط الإعلامي محمد أحمد الصبيحي أن الأهالي سبق وأن طالبوا السلطة المحلية في المديرية والمحافظة بإرسال فريق طبي بيطري متخصص، لمعرفة وكشف نوعية هذه المرض الغريب والذي انتشر بشكل فضيع ومخيف، لكن تلك المطالبات لم تلقَ أي استجابة، حيث وعدت الجهات المختصة بالنزول إلى المنطقة، إلا أن شيئًا لم يحدث حتى الآن.

ويوضح يونس أمين، عضو اللجنة المجتمعية، أن الأهالي ينتظرون منذ أسابيع تدخل السلطات، لكن غياب التحرك الفعلي جعلهم يواجهون الوباء وحدهم، وسط مخاوف من استمرار انتشار المرض وفقدان المزيد من المواشي.

ومع استمرار تفشي المرض وغياب أي تدخل، يواصل الأهالي رفع مطالبهم للمنظمات المحلية والدولية بضرورة التدخل السريع، سواء عبر إرسال فرق بيطرية متخصصة، أو توفير الأدوية واللقاحات اللازمة، لحماية ما تبى من ثروتهم الحيوانية ومنع كارثة اقتصادية قد تكون أشد وقعًا على حياتهم.

ما هي طرق زيادة إنتاج الحليب من الأبقار؟

متى تبلغ البقرة ذروة إنتاج الحليب؟

يعتبر إنتاج الحليب من أهم مصادر الدخل للعديد من المزارعين، خاصة في المناطق الريفية حيث تُعد تربية الأبقار والأغنام من الأنشطة الزراعية الرئيسية. ولضمان زيادة إنتاجية الحليب وتحقيق أفضل النتائج؛ يجب الاهتمام بعدة عوامل أساسية تشمل: التغذية، الرعاية الصحية، الراحة، والحلابة.

يهدف هذا التقرير إلى تقديم إرشادات مهنية مفصلة لمساعدة المزارعين على تحسين إنتاج الحليب بشكل مستدام، استجابةً للاستفسارات الواردة عبر بريد المتابعين، واستنادًا إلى ما أوضحه المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، محمد الحزمي.

توفير المياه للحيوان

الماء هو العنصر الأساسي لإنتاج الحليب، حيث تحتاج البقرة إلى ما بين 3 إلى 5 لترات من الماء لإنتاج لتر واحد من الحليب. ولضمان كفاءة الإنتاج، يجب مراعاة النقاط التالية:

  • نظافة المياه: يجب أن تكون المياه نظيفة وخالية من الملوثات.
  • التوافر الدائم: يجب توفير المياه أمام الحيوان بشكل مستمر، خاصة في الأوقات الحارة.
  • صيانة أماكن الشرب: تنظيف أحواض الشرب بشكل دوري لتجنُّب تراكُم الأوساخ والبكتيريا.

   إرشادات ذات صلة


التغذية المتوازنة

التغذية تلعب دوراً محورياً في زيادة إنتاج الحليب، ولذا يجب أن تكون الأعلاف متنوعة ومتوازنة، وتشمل:

  • الأعلاف المركزة: مثل الذرة والشعير، والتي توفر الطاقة اللازمة.
  • الأعلاف المالئة: مثل التبن والأعشاب الخضراء، والتي تساعد على الهضم.
  • جودة الأعلاف: يجب أن تكون خالية من التعفن والعفن، وأن تكون طازجة.
  • تجنب التغيير المفاجئ: الحيوانات تفضل الروتين، لذا يجب تجنُّب التغيير المفاجئ في نوعية الأعلاف.
  • تقليل الإرهاق: تجنب إجهاد الحيوانات بقطع مسافات طويلة للبحث عن المرعى.
  • كمية كافية: تقديم الأعلاف بكميات كافية لتلبية احتياجات الحيوان.

الاهتمام براحة الحيوان

راحة الحيوان هي عامل رئيسي في زيادة الإنتاجية، إذ يجب توفير بيئة مناسبة، تشمل:

  • المساكن النظيفة: يجب أن تكون الحظائر نظيفة، وذات مساحة كافية؛ لتجنُّب الازدحام.
  • التهوية الجيدة: توفير تهوية ممتازة في الحظائر؛ لتجنُّب الأمراض الناتجة عن الرطوبة والروائح الكريهة.
  • توفير الظل: خاصة في المناطق الحارة؛ حيث يحتاج الحيوان إلى أماكن ظليلة للراحة، بعيدة عن أشعة الشمس المباشرة.

الاهتمام بالحلابة

الحلابة هي عملية حساسة تتطلب الاهتمام بالتفاصيل؛ لضمان إنتاجية عالية:

  • الهدوء أثناء الحلابة: يجب أن تتم الحلابة بهدوء؛ لتجنُّب إزعاج الحيوان.
  • توقيت ثابت: تحديد وقت ثابت للحلابة يومياً؛ للحفاظ على روتين الحيوان.
  • نظافة الضرع: تنظيف وتطهير الضرع قبل وبعد الحلب؛ لتجنُّب التهابات الضرع.
  • تجنُّب تغيير الحلاَّب: الحيوانات تعتاد على الشخص الذي يحلبها، لذا يُفضل تجنُّب التغيير المستمر.
تحتاج البقرة ما بين 3 إلى 5 لترات من الماء لإنتاج لتر واحد من الحليب

الاهتمام بالتناسل

التناسل الجيد يساهم في تحسين السلالة، وزيادة إنتاج الحليب:

  • التلقيح في الوقت المناسب: يجب تلقيح البقرة بعد 60-90 يوم من الولادة.
  • تجفيف الأبقار: تجفيف الأبقار بداية الشهر السابع من الحمل؛ لإعطائها فترة راحة قبل الولادة التالية.
  • اختيار الطلوقة: اختيار الأبقار ذات السلالات الجيدة؛ لتحسين الإنتاجية.

ملاحظة: “الطلوقة” هي الثور المستخدم في عمليات التلقيح الطبيعي للأبقار في المزارع، ويتم اختياره بعناية بناءً على صفاته الوراثية، وقدرته على تحسين نسل القطيع، وزيادة كفاءة الإنتاج.

الرعاية الصحية للقطيع

الصحة الجيدة للحيوانات هي أساس الإنتاجية العالية:

  • الفحص الدوري: إجراء فحوصات دورية؛ للتأكد من سلامة الحيوانات.
  • العلاج السريع: معالجة الأمراض فور ظهورها؛ لتجنُّب تفاقُمها.
  • مكافحة الطفيليات: وضع برنامج دوري لمكافحة الطفيليات الداخلية (مثل الديدان) والخارجية (مثل القراد).

زيادة إنتاج الحليب تتطلب اتّباع إرشادات علمية وعملية تشمل: توفير التغذية المتوازنة، المياه النظيفة، الرعاية الصحية، والاهتمام براحة الحيوان. وباتِّباع هذه الإرشادات، يمكن للمزارعين تحسين إنتاجية قطعانهم، وزيادة دخلهم بشكل مستدام.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار، أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

لحج.. استعادة زراعة “البن اليافعي” واقتلاع القات

لحج.. استعادة زراعة "البن اليافعي" واقتلاع القات

تتربع العديد من أودية يافع بمحافظة لحج جنوبي اليمن، على كنز زراعي ثمين يتمثل في أشجار البن، التي لطالما نافستها أشجار القات، المحصول الأكثر انتشارًا في اليمن بسبب العائد المالي السريع الذي يوفره، رغم تأثيره السلبي على الصحة بسبب تشبُّعه بالمبيدات السامة.

مؤخرا، وتحديدا خلال 2024، بدأ الوعي يتنامى بين المزارعين حول أهمية البن كمحصول استراتيجي يحمل قيمة اقتصادية ووطنية؛ ما دفع إلى إطلاق حملة واسعة في يافع تحت شعار “استبدال القات بالبن”؛ حيث بدأ العديد من المزارعين بقلع أشجار القات، واستبدالها بزراعة شتلات البن.

من القات إلى البُن

المزارع “ناشر عبد الحق” أحد الذين قرروا اتخاذ خطوة جريئة بالتخلي عن زراعة القات واستبداله بالبن، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها، ويقول: “كنا نزرع القات لسنوات طويلة، لكنه لم يمنحنا الاستقرار الاقتصادي الذي نطمح إليه، كما أنه يستهلك كميات كبيرة من المياه، اليوم نراهن على البن كمصدر دخل مستدام للأجيال القادمة”.

ويضيف ناشر خلال حديثه لمنصة ريف اليمن: “اقتلعت 400 شجرة قات، بعضها كان يصل ارتفاعه إلى تسعة أمتار، وبدأت باستصلاح الأرض وزراعة 20 شتلة بن، مع خطة لتوسيع الرقعة المزروعة تدريجيًا، لكن هذا القرار لم يكن سهلاً، فزراعة البن تتطلب جهدًا وعناية خاصة”.


  مواضيع ذات صلة


ومثّلت هذه الخطوة تحولًا نوعيًا في القطاع الزراعي اليمني، ما يجعلها تفتح آفاقًا واسعة لفرص اقتصادية مستدامة، وتعيد الحياة إلى محصول كان يُعرف به اليمن على مر العصور. ورغم أن القات كان يدر عليه دخلًا يتراوح بين 5 إلى 9 ملايين ريال سنويًا(2000 – 3500 دولار) إلا أن ناشر يعتبره خسارة للمال والصحة والوقت، فضلًا عن المشكلات الاجتماعية التي يسببها.

لحج.. استعادة زراعة "البن اليافعي" واقتلاع القات
حراثة تقوم باقتلاع شجرة القات لاستبدالها بشتلات البُن في منطقة يافع بمحافظة لحج جنوبي اليمن (مواقع التواصل)

ويشكل البن مصدر دخل رئيسي للعديد من الأسر في يافع، مما دفع المزارعين إلى إعادة إحيائه كمنتج زراعي استراتيجي، وبعد مشاركة ناشر في دورة تدريبية نظمتها منظمة “موكافالي”، بدأ خطواته نحو التحول الزراعي؛ حيث قدمت له المنظمة الخبرة، والمعدات البسيطة، وخزان مياه، والتمويل اللازم لتحسين أساليب الزراعة.

يؤكد ناشر أن المزارعين بدأوا يدركون مخاطر القات على صحة الإنسان والمجتمع، بالإضافة إلى التأثير السلبي على الموارد الطبيعية بسبب الاستهلاك المفرط للمياه، إلى جانب عدم استقرار أسعاره في الأسواق.

المزارع “قحطان عفيف” من أبناء قرية أسطلة بمديرية يهر، هو الآخر قام بقلع أشجار القات من أرضه بمساحة 374 مترًا مربعًا، واستبدلها بزراعة البن، وانضم إليه مزارعون آخرون من أودية ذي ناخب، العرقة، يسقم، ومعربان، وغيرها.

بدوره أوضح “محمد عبد الحافظ”، مدير مكتب الزراعة والري بمديرية يهر بيافع، أن المزارعين أصبحوا أكثر وعيًا بأهمية زراعة محاصيل ذات قيمة اقتصادية عالية بدلاً من القات، الذي يستنزف المياه ويضر بالاقتصاد المحلي.

مبادرات مجتمعية

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “بدأت جهود مجتمعية لاستبدال القات بالبن في مناطق عدة من يافع، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تعزيز مكانة البن اليافعي عالميًا، وهو ما قد يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، غير أن شحَّ المياه واعتماد الزراعة بشكل كبير على الأمطار قد يعرقل ذلك”.

لحج.. استعادة زراعة "البن اليافعي" واقتلاع القات
مزارع من أبناء يافع يعرض محاصيل من البن اليافعي (عبدالقادر السميطي)

ويدعو عبد الحافظ إلى إيجاد حلول؛ كبناء حواجز ودفاعات ضد السيول لحماية المزارع من الانجراف، وتدريب وتأهيل المزارعين، وتوفير شبكات الري الحديثة، وتشجيع المزارعين الذين اقتلعوا أشجار القات، وتوفير شتلات بن مجانية لهم، مع تسهيل تسويق المحصول محليًا ودوليًا لدعم الاقتصاد الوطني، وتوسيع رقعة زراعة البن وزيادة إنتاجيته.

يتمتع البن اليافعي بشعبية متزايدة في الأسواق المحلية والعالمية، حيث تحظى المعارض والفعاليات الخاصة بالبُن في اليمن بحضور واسع من المواطنين والتجار والشركات، مما يعكس تزايد الوعي بأهمية البن وتراثه العريق. ورغم التحديات التي تعرقل وصوله إلى الأسواق العالمية، إلا أن البن اليافعي استطاع تلبية احتياجات السوق المحلية، ونجح في الوصول إلى دول الخليج والعالم.

رغم الحماس المتزايد للتحول الزراعي، إلا أن المزارعين في يافع يواجهون عقبات كبيرة، أبرزها غياب الدعم الحكومي والمشاريع التنموية، وصعوبة قلع الأشجار القديمة وزراعة الشتلات الجديدة والعناية بها، وهذا يتطلب استخدام أساليب مبتكرة، وطرق ري حديثة لضمان توفير المياه على مدار السنة، وزراعة البن بطريقة فعالة لتحقيق عوائد مجزية.

ويعتقد المهندس “عبد القادر السميطي” أن السبب الرئيسي لتدهور البن في يافع يعود لاعتماد معظم المزارعين على أساليب الزراعة التقليدية التي لم تعد قادرة على تلبية احتياجات العصر. كما يشير إلى غياب التقنيات الزراعية الحديثة وعدم مكافحة الآفات، بالإضافة إلى جرف التربة الجيدة؛ مما يؤثر سلبًا على إنتاجية وجودة المحصول.

لحج.. استعادة زراعة "البن اليافعي" واقتلاع القات
بُن يافعي داخل المعرض الوطني الاول للبن الذي أقيم في عدن يناير 2024 ( مواقع التواصل)

ويعزو السميطي، في حديثه لمنصة ريف اليمن، تدهور القطاع إلى عزوف المزارعين عن الزراعة بسبب انخفاض أسعار البن، وصعوبة تصديره، فضلاً عن عدم وجود معايير جودة واضحة، داعيا إلى تعزيز الإرشاد الزراعي، وإنشاء مكاتب زراعة في مديريات يافع، إضافة إلى ضرورة توفر التمويل والإشراف الحكومي.

ويشدد على أهمية حماية شجرة البن باستخدام أصناف محلية جيدة، وتقديم الإرشادات الزراعية المناسبة، وتأسيس مصانع خاصة لتحويل البن إلى منتج ذي قيمة مضافة، مثل تحميصه أو تعبئته في شكل قهوة جاهزة، مما يساهم في رفع أسعار البن، وزيادة أرباح المزارعين.

تميّز البن اليافعي 

ويلفت السميطي إلى أن البن اليافعي يمتاز بموسم زمني منتظم، حيث يزهر في فصل الصيف المبكر بدءًا من فبراير أو مارس، ويُحصد في الخريف، ويُعرف هذا الموسم في الثقافة الحميرية بمحصول “الصربي”، نسبة إلى موسم “صراب الذرة”.

ومع تزايد الطلب العالمي على القهوة المختصة، أصبح البن اليافعي محط أنظار عشاق القهوة، فهو ليس مجرد مشروب، بل هو تجربة ذوقية أصيلة تعكس نكهة غنية، وفوائد صحية، وتتميز القهوة اليافعية بطرق تحضير متنوعة، وطقوس خاصة تختلف من منطقة لأخرى.

وتوضح “فاطمة المفلحي”: “هناك القهوة المرة التي تقدم مع التمر، والقهوة المحلاة بالسكر والعسل، وبعض الأنواع تُضاف إليها اللبن، بينما في المناسبات مثل النفاس والأعراس، يضاف إليها السمسم، مما يضفي طعماً فريداً ومميزاً”.

ومنذ منتصف السبعينات، شهدت زراعة البن في يافع ازدهاراً ملحوظاً من حيث الكم والنوع بفضل الاهتمام الرسمي والدعم الحكومي. ومع ذلك، يعاني المحصول من تدهور مستمر منذ أكثر من 40 عامًا.

ويقدَّر عدد أشجار البن في منطقة يافع بحوالي 535 ألفاً و588 شجرة، تغطي مساحة تصل إلى 27 ألفاً و279 هكتاراً، من بين هذه الأشجار، يوجد حوالي 469 ألفاً و250 شجرة قديمة عمرها أكثر من 40 عامًا، فيما وصل عدد أشجار الصنف الأمني إلى 528 ألفاً و432 شجرة.

كيف تزرع البن بنجاح؟.. نصائح لزيادة الإنتاجية

كيف تزرع البن بنجاح؟.. نصائح لزيادة الإنتاجية

تُعد زراعة البن من الأنشطة الزراعية التي تتطلب عناية خاصة، واهتماماً بالتفاصيل لضمان نجاحها؛ حيث تعتمد جودة حبوب البن بشكل كبير على الظروف البيئية، والرعاية الزراعية المقدمة.

نستعرض في هذه المادة أهم النصائح والإرشادات لنجاح زراعة البن، وتحقيق أعلى جودة للمحصول، بدءاً من اختيار الموقع المناسب وحتى جمع الثمار.

البيئة المناسبة لزراعة البن

  • الموقع المناسب

– الرطوبة العالية: يُفضل زراعة البن في المناطق ذات الرطوبة العالية؛ حيث يحتاج النبات إلى بيئة رطبة لينمو بشكل صحي.
– التظليل: يجب تجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة؛ إذ يُنصح بزراعة البن في مناطق مظللة، أو الاستعانة بأشجار التظليل مثل المانجو والطنب والموالح، خاصة في المرحلة الأولى من النمو.
– الغيوم: يُفضل أن تكون المنطقة غائمة بشكل متكرر، حيث يساعد ذلك في تقليل حدة أشعة الشمس.

  • التربة

– نوع التربة: يجب أن تكون التربة جيدة الصرف، وغنية بالمواد العضوية، ويفضل أن تكون طينية سمراء أو مختلطة.
– التركيب الكيميائي: يُفضل أن تكون التربة حمضية قليلاً (درجة الحموضة بين 6 و6.5). يمكن تحسين التربة بإضافة أحماض، مثل ملح الليمون أو الأسمدة الحمضية.
– التسميد: من الضروري تزويد التربة بالأسمدة العضوية والمعدنية لضمان نمو صحي للنباتات.

كيف تزرع البن بنجاح؟.. نصائح لزيادة الإنتاجية

  • المناخ

– درجة الحرارة: يُفضل أن تكون معتدلة، بين 15 و25 درجة مئوية.
– الأمطار: يحتاج البن إلى كمية أمطار سنوية تتراوح بين 1,000 و2,500 ملم.


      مواد ذات صلة


طرق زراعة البن

– يمكن زراعة البذور مباشرة في التربة، أو استخدام شتلات جاهزة.
– يجب ترك مسافات مناسبة بين الأشجار؛ لضمان التهوية الجيدة، ونمو الجذور بشكل صحي.
– يوصى بالتسميد المنتظم باستخدام المواد العضوية والأسمدة المعدنية وفقاً لاحتياجات التربة والنبات.

البُن اليمني

رعاية أشجار البن

– الري التكميلي: يجب توفير الري التكميلي خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرار نمو النبات.
– تصريف المياه: من الضروري التأكد من أن التربة جيدة الصرف؛ لتجنُّب تعفُّن الجذور.
– التظليل: يُنصح بزراعة أشجار تظليل، مثل المانجو والموالح وأشجار الزينة؛ لحماية البن من أشعة الشمس القوية، خاصة في المراحل الأولى من النمو.
التقليم: يجب تقليم الأشجار بانتظام؛ لتحسين التهوية، وتقليل انتشار الأمراض.

جمع ثمار البن

  • توقيت الجمع

– يُفضل قطف الثمار في الأيام الصحوة، وخصوصاً في الصباح أو بعد الظهر.
– يجب جمع الثمار عند نضوجها، عندما تصبح حمراء فاتحة.

  • طريقة الجمع

– يجب تجنُّب الضغط على الثمار أثناء الجمع لمنع الخدوش.
– استبعاد الثمار التالفة: يُفضل إزالة الثمار المتقدمة أو المصابة، والثمار غير الناضجة.

  • التخزين والنقل

– التخزين المؤقت: يتم تجميع الثمار في أماكن ظليلة ومفتوحة للتهوية؛ لتجنب التخمُّر السريع.
– تجنب التربة: ينبغي عدم وضع الثمار مباشرة على الأرض؛ لمنع امتصاص الروائح غير المرغوبة.
– النقل السريع: يجب نقل الثمار بسرعة إلى أماكن التجفيف؛ للحفاظ على جودتها.

كيف جمع ثمار البن؟
شروط جمع ثمار البن (ريف اليمن) 

دورة حياة شجرة البن

مرحلة النمومرحلة الإنتاجالعمر الافتراضي
– تحتاج الشجرة بين 6 إلى 8 سنوات قبل أن تنتج محصولاً كاملاً.

– تبدأ بالإزهار لأول مرة في عمر 3 إلى 4 سنوات.

– تُنتج الشجرة ما بين 5 إلى 8 كيلوغرامات من البن سنوياً، خلال موسمين (الشتاء والصيف).– يتراوح متوسط عمر شجرة البن بين 30 و40 عاماً.

-بعض الأشجار تعيش لأكثر من 100 عام.
– تصل ذروة الإنتاج بين 7 و20 عامًا.

إذن، تُعد زراعة البن من أهم الأنشطة الزراعية الاقتصادية، وتتطلب عناية دقيقة لتحقيق إنتاج عالي الجودة. ومن خلال اتباع الإرشادات الصحيحة والاستعانة بالخبراء؛ يمكن تحسين المحاصيل، وتعزيز مكانة البن اليمني عالميًا.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

رئيس نادي البُن: اليمن مهد القهوة الأول تذوقاً وزراعة

رئيس نادي البُن: اليمن مهد القهوة الأول تذوقاً وزراعة
رئيس نادي البن اليمني يرى أن اليمن مهد القهوة الأول تذوقاً وزراعة (ريف اليمن)

قال رئيس نادي البُن اليمني “هاشم نعمان”، إن اليمن هو مهد البن الأول تذوقاً وزراعة؛ حيث انطلق منه إلى بقية العالم منذ القرن الخامس عشر، وارتبط ارتباطاً تاريخياً بالموانئ التجارية مثل ميناء المخا، الذي أصبح رمزاً للقهوة العالمية (موكا).

وفي حوار مع منصة ريف اليمن، بمناسبة عيد البن اليمني، أوضح نعمان أن البن اليمني يمتلك مجموعة من القيم الفريدة التي مكنته من قطع ثلاثة أرباع العالم، وجعلته يصل إلى الأسواق العالمية، ويكتسب شهرة واسعة، ولا يزال يحتل مكانة كبيرة بفضل هذه المميزات، لكنه للأسف يعاني من تراجع كبير في زراعته وتسويقه وتجارته.

ويلفت إلى أن البن اليمني يواجه العديد من التحديات، أبرزها التغييرات المناخية، وندرة المياه التي تؤثر على إنتاجية البن وجودته؛ مما يهدد استدامة زراعته في بعض المناطق، مؤكدا أن اليمن يمكنها أن تستعيد مكانتها كواحدة من أهم منتجي البُن في العالم، لكن ذلك يتطلب جهوداً متكاملة من الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمزارعين.

ويؤكد نعمان أن البن اليمني ثروة وطنية لا تُقدّر بثمن، ويجب الحفاظ عليها وتنميتها للأجيال القادمة، داعيا إلى مزيد من الدعم والاستثمار في هذا القطاع، كونه يحمل فرصًا هائلة للنمو والازدهار.

إلى نص الحوار..

رئيس نادي البُن: اليمن مهد القهوة الأول تذوقاً وزراعة
مقتطفات من الحوار مع رئيس نادي البن اليمن، هشام نعمان (ريف اليمن)

  • بدايةً، حدثنا عن عراقة البن اليمني ومكانته التاريخية والاجتماعية والاقتصادية؟

مرحبا، البن اليمني ليس مجرد محصول زراعي، بل هو إرث ثقافي وحضاري شكل العمود الفقري لاقتصاد اليمن لعقود طويلة، واكتسب شهرة واسعة امتدت إلى دول العالم، نظراً لجودته وأصالته، وكان اليمن هو المصدر الأول للبن عالميًا؛ حيث كان يتم تصديره من مناطق اليمن المختلفة، أبرزها العدين في إب، وبني حماد في تعز عبر ميناء المخا الذي أصبح علامة تجارية عالمية من خلال اسم موكا.

وخلال القرون الماضية، وتحديدًا بين القرن الخامس عشر والثامن عشر، كان البن اليمني “موكا” “اربيكا” بمثابة العملة الصعبة، وكان يستخدم كعملة تبادل في بعض المناطق؛ حيث احتكر اليمن زراعته وتجارته، وكان يتم تسويقه في أسواق كثيرة في كل دول العالم نظراً لجودته؛ ما جعله موردًا اقتصاديًا أساسيًا دعم الاقتصاد الوطني في فترات ازدهاره


نعمان: يمتلك البن اليمني مجموعة من القيم الفريدة التي جعلته يصل إلى الأسواق العالمية ويكتسب شهرة واسعة


وإلى جانب أهميته الاقتصادية، كانت القهوة اليمنية، وما زالت، جزءًا من الطقوس الاجتماعية اليمنية؛ حيث يتم تقديمها في جميع المناسبات والجلسات واللقاءات، كما أن زراعة البن أسهمت في ازدهار المجتمعات الريفية اليمنية، ما منح القهوة قيمة ثقافية واجتماعية لا تقدر بثمن.

  • ما الذي يجعل البن اليمني فريدًا مقارنةً بالأنواع الأخرى المنتشرة عالميًا؟

يمتلك البن اليمني مجموعة من القيم الفريدة التي مكنته من قطع ثلاثة أرباع العالم، وجعلته يصل إلى الأسواق العالمية، ويكتسب شهرة واسعة، تتجسد هذه القيم في عدة عوامل جوهرية، منها الأصالة والتاريخ العريق؛ إذ إن اليمن هو مهد البن الأول تذوقاً وزراعة؛ حيث انطلق منه إلى بقية العالم منذ القرن الخامس عشر، وارتبط ارتباطاً تاريخياً بالموانئ التجارية؛ مثل ميناء المخا الذي أصبح رمزاً للقهوة العالمية (موكا).

رئيس نادي البُن: اليمن مهد القهوة الأول تذوقاً وزراعة
هشام نعمان، رئيس نادي البُن اليمني يلقي كلمة في مهرجان للبن في ريف تعز في أكتوبر 2021

كما يتميز البن اليمني بالجودة والنكهة الفريدة التي تتأثر بمناخ وجغرافيا المناطق الجبلية مختلفة الخصائص؛ حيث يُزرع في مناطق مختلفة مثل الجبال والوديان والمدرجات متعددة الارتفاعات التي يتراوح ارتفاعها ما بين 700 – 2600 متر، وهو ما يجعل لكل منطقة بصمتها الخاصة في نكهة البن، وفقًا لعوامل المناخ والتربة، ويكسبه طعما فريدا ذا نكهات فاكهية وشوكولاتية مع الحموضة المتوازنة.

كما أن الاعتماد على أساليب زراعية متوارثة يعزز الجودة دون استخدام المبيدات أو الأسمدة الكيميائية المفرطة، فضلا عن الحرفية والمهارة في المعالجة والتجفيف التي اكتسبها المزارعون عن الآباء والأجداد جيلاً بعد جيل، كل هذه العوامل جعلت البن اليمني مطلوبًا في مختلف الأسواق العالمية، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطوير استراتيجيات حديثة في التسويق والتصدير لتعزيز مكانته عالميًا.

  • رغم هذه الميزات.. لماذا شهدت زراعة البن اليمني تراجعًا في العقود الأخيرة؟

لا يزال البن اليمني يحتل مكانة كبيرة في الأسواق المحلية والأجنبية بفضل هذه المميزات، لكنه للأسف يعاني من تراجع كبير في زراعته وتسويقه وتجارته لأسباب كثيرة، منها غياب الدعم، وخاصة خلال العقود العشرة الماضية، إضافةً إلى نقص هطول الأمطار بفعل التغيرات المناخية، إضافةً إلى التوسع في زراعة القات على حساب مساحة زراعة البن.

كما أن ضعف الدعم الحكومي للبنى التحتية (السدود، قنوات الري، التقنيات الحديثة) يعد من أبرز المعوقات التي تواجه زراعة البن اليمني، بالإضافة إلى تأثير الحروب، كل هذه العوامل أثرت على إنتاجية البن، ورغم زراعته في 17 محافظة من أصل 22، لكنه لا يشكل أي نسبة من الإنتاج العالمي حالياً للأسف.


نعمان: يواجه البن اليمني العديد من التحديات أبرزها ضعف الدعم الحكومي والتغييرات المناخية وغياب التسويق المنظم وتوسع زراعة شجرة القات


  • ماهي التحديات التي تعترض طريق استعادة مجد البن اليمني؟

يواجه البن اليمني العديد من التحديات؛ أبرزها التغييرات المناخية؛ حيث تؤثر تقلبات الطقس وندرة المياه على إنتاجية البن وجودته؛ مما يهدد استدامة زراعته في بعض المناطق، بالإضافة إلى أن عدم الاستقرار في اليمن يؤثر على سلسلة القيمة للبن، من الإنتاج إلى التصدير، ويحد من قدرته التنافسية عالمياً من حيث الكم وليس الكيف.

ومن التحديات غياب التسويق المنظم، وعدم تسجيل العلامات التجارية “موكا” “اربيكا” وتسويقها كعلامات يمنية خاصة يجب حمايتها، واعتبار ذلك ضمن حقوق الملكية الفكرية لليمن، ومن التحديات كذلك وجود سوق غير منظم؛ حيث يعتمد تسويق البن اليمني على الجهود الذاتية من رواد الأعمال الجدد، وهذا الأمر يقلل من العائد الذي يحصل عليه المزارعون بسبب عدم كفاءة وبراعة التسويق.

كما أن كلفة إنتاج البن العالية تعد صعوبة كبيرة، خاصة مع وجود منافسة عالمية تواجهه القهوة اليمنية من الدول الأخرى التي تنتج البن بتكاليف أقل، وتستخدم تقنيات زراعية ومعالجة حديثة لا توجد في اليمن، وهو ما يجعلها غير قادرة على منافسة الدول المنتجة، إلا بنوعية وجودة وتميز وتفرد مذاق البن اليمني.

  • هل هناك فرص حقيقية لإعادة النهوض بزراعة وتسويق البن اليمني عالميًا؟

بالتأكيد، هناك فرص كبيرة يمكن استغلالها لتحسين تسويق البن اليمني وتصديره وإعادته منافساً ورقماً في السوق العالمية، منها تعزيز التسويق الرقمي، والتجارة الإلكترونية، وفتح أسواق جديدة، وتوسيع دائرة المستهلكين، إضافةً الى تعزيز الهوية التسويقية للبن اليمني، والتوسُّع في الأسواق المتخصصة، خاصة أن هناك طلباً متزايداً على القهوة المختصة في أوروبا وأمريكا واليابان وكوريا الجنوبية، واليمن يمتلك أصنافاً فاخرة تناسب هذه الأسواق.

البُن اليمني.. ثروة تتحدى المعوقات وتسعى لاستعادة مجدها(حوار)

ومن الفرص، إحياء المدرجات الزراعية من خلال استصلاح الأراضي الجبلية، وزيادة زراعة البن في المناطق المناسبة، وتشجيع الشركات الناشئة والمزارعين، وفي الآونة الأخيرة اتجه شباب كثر إلى إنشاء نوادي وجمعيات تعاونية بجهود ذاتية، أو مساهمات مجتمعية للاهتمام بزراعة البن.

كما تم إقامة العديد من الورش والمؤتمرات والندوات التوعوية بأهمية البن اليمني، والحث على زراعته، واستثمار الأراضي الزراعية لتوسعة المساحة المزروعة بهذا المحصول، وتم توزيع شتلات البن في أكثر من مناسبة، وأُنشِئت شركات يملكها شباب ستساهم في تصدير البن إلى الأسواق العالمية، وهناك أسر كثيرة في الريف اليمني عملت على زراعة أشجار البن جوار منازلها وبجهود ذاتية.

ومن الفرص كذلك تفعيل دور نادي البن اليمني في تنمية سلاسل القيمة الزراعية والتجارية والثقافية، والتركيز على الجودة الفريدة للبن اليمني (المناخ، التربة، السلالات النادرة) لاستهداف الأسواق الخارجية، والضغط لتسجيل العلامات “موكا واربيكا”، وإدراجها ضمن حقوق الملكية الفكرية الخاصة باليمن لحماية الهوية اليمنية للبن، ولدينا برنامج عمل لرؤية وطنية شاملة لتحقيق أهداف النادي الرامية إلى استعادة مكانة البن اليمني إلى ما كان عليه في السابق.

  • كيف ترى مستقبل البن اليمني؟

البن اليمني في مفترق طرق، فهو يمتلك ماضٍ عريقاً، وحاضراً مليئاً بالتحديات، لكن مستقبله واعد؛ فإذا توفرت استراتيجيات مستدامة لدعم الإنتاج والتسويق والتصدير بإمكان اليمن أن يستعيد مكانته كواحد من أهم منتجي البن في العالم، ولكن ذلك يتطلب جهودًا متكاملة من الحكومة، القطاع الخاص، المجتمع المدني، والمزارعين؛ لضمان استدامة هذا المنتج الفريد.

  • رسالة أخيرة؟

رسالتي للجميع، خاصةً المزارعين والمستثمرين، أن البن اليمني ثروة وطنية لا تُقدّر بثمن، ويجب أن نحافظ عليها وننميها للأجيال القادمة، وأدعو إلى مزيد من الدعم والاستثمار في هذا القطاع، لأنه يحمل فرصًا هائلة للنمو والازدهار، ويمكن أن يعود اليمن ليكون رقمًا صعبًا في سوق القهوة العالمية كما كان في الماضي.