الأربعاء, مايو 13, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 62

كيف تزرع نبات الريحان وتعتني به؟

كيف تزرع نبات الريحان وتعتني به؟

نبات الريحان هو شُجيرة عطرية يتراوح طولها بين 100 سم إلى 150 سم، يتميز بأوراقه الكثيفة التي تشبه أوراق النعناع، وأزهاره البيضاء أو البنفسجية، ويعتبر الريحان والذي يعرف محليا بـ “المَشَاقِر” من النباتات المعمرة التي يمكن زراعتها على مدار السنة، ويُستخدم لأغراض الزينة، الطبخ، والاستخدامات الطبية؛ بسبب رائحته العطرة المميزة.

ولأن طريقة زراعته سهلة يمكن أن تكون حتى في سطح المنزل،؛ نقدم في هذه المادة الظروف الملائمة لزراعة الريحان، وطرق إكثاره، وفوائده، والأمراض والآفات التي تصيب الريحان وطرق مكافحتها، وفق ما يفيد المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن، محمد الحزمي.

الظروف الملائمة لزراعة الريحان

  • التربة:

– يتحمل الريحان ملوحة التربة بشكل كبير.
– يحتاج إلى تربة خصبة غنية بالمواد العضوية، مع تصريف جيد للمياه.
– التربة السيئة أو غير الغنية بالمواد الغذائية تؤدي إلى نمو بطيء، وضعف في الرائحة.

  • المناخ:

– ينمو بشكل ممتاز في درجات حرارة لا تقل عن 21 درجة مئوية.
– يفضل الأماكن المشمسة والدافئة، ويتحمل الحرارة العالية؛ مما يجعله مناسباً للزراعة في المناطق الصحراوية والجافة.
– يتأثر بالبرودة الشديدة؛ لذا يجب تجنب تعرضه للثلوج أو الصقيع.

  • الري:

– يحتاج الريحان إلى ري منتظم، مع مراعاة الحفاظ على رطوبة التربة دون إفراط.
– في الصيف: يُروى مرتين يومياً.
– في الشتاء: يُروى مرة كل يومين.

  • التسميد:

– يُفضل تسميد التربة 3 مرات في السنة.
يمكن استخدام الأسمدة العضوية لتعزيز نمو النبات.


      إرشادات ذات صلة


طرق الإكثار والعناية:

  • الزراعة:

– يُزرع الريحان في منتصف فصل الربيع.
– يمكن زراعته مباشرة من البذور في تربة دافئة، أو عن طريق أخذ شتلات من نباتات موجودة وزراعتها في أماكن أخرى.
-يجب تجنب تعرض البذور أو الشتلات للبرودة الشديدة حتى تنبت أول أربع أوراق.

  • التقليم:

– يُنصح بتقليم رؤوس الأفرع الطويلة للنبات حديث الغرس لتحفيز نمو الجذور.
– يتم قص الأزهار بشكل مستمر لتشجيع النمو الخضري (الأفرع والأوراق).
– تقليم الأوراق العليا يسمح بنمو أوراق جديدة بشكل أكبر.

  • العناية العامة:

– تنظيف التربة من الأعشاب الضارة بشكل دوري.
– الحفاظ على التربة رطبة دون إفراط في الري لتجنب تعفن الجذور.

كيف تزرع نبات الريحان وتعتني به؟
ينمو الريجان بشكل ممتاز في درجة حرارة تبلغ على الأقل 21 درجة مئوية، ويفضل الأماكن المشمسة

كيفية حصاد الريحان

بعد زراعة الريحان والعناية به، يمكنك البدء بالحصاد عندما تصل النبتة إلى طول 13 سم تقريباً -حتى إذا لم تكن بحاجة إلى الأوراق- فإن قطفها بانتظام يعزز نمو النبات.

  • اقطع الأوراق: طوال الصيف لاستخدامها طازجة، مع ترك ثلاثة أزواج على الأقل من البراعم الجانبية لضمان استمرار النمو.
  • أفضل وقت للحصاد: هو الصباح الباكر، عندما تكون الأوراق في ذروة نضارتها.

أمراض وآفات الريحان وطرق مكافحتها

قبل زراعة الريحان، من المهم معرفة أبرز الأمراض والآفات التي قد تصيبه، ومنها:

  • تبقع الأوراق السركسبوري: يسببه فطر Cercospora، ويظهر كبقع داكنة على الأوراق. وللوقاية، يُفضل الري من القاعدة وإزالة الأوراق المصابة، مع استخدام مبيدات تحتوي على بيكربونات البوتاسيوم عند الحاجة.
  • البياض الزغبي: يسببه فطر Peronospora belbahrii، وتتمثل أعراضه في اصفرار الأوراق، ونمو رمادي زغبي أسفلها. وللوقاية، يُنصح بتحسين التهوية، واستخدام الري بالتنقيط، مع إمكانية استخدام المبيدات النحاسية عند الحاجة.
  • ذبول الفيوزاريوم: يسببه فطر Fusarium oxysporum، وأعراضه اصفرار الأوراق وذبولها، وهنا يُفضل استخدام بذور سليمة، وتدوير المحاصيل، واستخدام مبيدات كـ Uniform عند الضرورة.
  • الرخويات والقواقع: تتسبب بثقوب غير منتظمة في الأوراق. ولمكافحتها، يُنصح بإزالة الأعشاب الضارة، وتقليل الرطوبة، ونثر رماد الخشب حول النباتات، أو استخدام مبيدات كالفوسفات الحديدي.
  • حشرات المن: تمتص عصارة النبات، وتسبب تشوه الأوراق وظهور العفن السخامي. ولمكافحتها، يمكن استخدام زيوت نباتية كزيت النيم، أو مبيدات مثل Imidacloprid.
  • حافرة الأنفاق: تتسبب بمسارات بيضاء على الأوراق وتساقطها مبكرًا. المكافحة تشمل إزالة الأوراق المصابة، والاستفادة من الأعداء الطبيعيين كالدبابير المتطفلة.

فوائد الريحان

  • الاستخدامات الطبية: يُستخدم الريحان في الطب التقليدي لعلاج بعض الأمراض، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي والالتهابات، وتحسين عملية الهضم، ومكافحة الجذور الحرة. كما يُساهم في الوقاية من الاكتئاب، وإدارة مرض السكري، وتعزيز وظائف الكبد وطرد السموم، بالإضافة إلى دوره في تحسين صحة البشرة، وعلاج اضطرابات المعدة.
  • الاستخدامات الطهوية: يُضاف إلى الأطعمة لإضفاء نكهة ورائحة مميزة.
  • الاستخدامات التجميلية: تُستخرج منه الزيوت العطرية المستخدمة في صناعة العطور ومستحضرات التجميل، كما يتم استخدامه بشكل واسع في الأوساط المحلية؛ حيث يوضع على الرأس أو على الملابس في الصدر.

نصائح عامة

  1. تجنب تعريض الريحان لدرجات حرارة منخفضة أو تربة باردة، حيث تؤثر سلباً على نموه.
  2. يُفضل زراعة الريحان في أماكن مشمسة ودافئة لضمان نمو صحي وقوي.
  3. الاهتمام بالتقليم المنتظم يحسن من جودة النمو، ويطيل عمر النبات.

من خلال ما سبق نجد أن نبات الريحان من النباتات سهلة الزراعة والعناية، ويُعد إضافة مميزة للحدائق المنزلية أو المزارع التجارية، وباتباع الإرشادات المذكورة أعلاه، يمكن تحقيق نمو صحي وفعال لهذا النبات متعدد الاستخدامات.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف تتأثر اليمن بزيادة مستوى سطح البحر العالمي؟

قارب في ساحل مدينة عدن جنوب اليمن، يوليو/ تموز 2024 (نادر هاشم)

بلغت المحيطات العام الماضي أعلى مستوياتها منذ ثلاثة عقود، مع ارتفاع معدل مستوى سطح البحر العالمي بنحو 35% وهو أعلى من المتوقع، وفقًا لتحليل أجرته وكالة ناسا. وهذا يجعل اليمن من ضمن الدول التي قد تتأثر بذلك، ويبرز ذلك في ارتفاع منسوب المياه في السواحل خلال الأيام الماضية.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست «Washington Post» الأمريكية، يُثير هذا الارتفاع غير المتوقع في المستويات العالمية القلق، لا سيما كمؤشر على ما يمكن توقُّعه حول المدن الساحلية، التي يشهد الكثير منها بالفعل فيضانات أكثر تدميرًا.

ورأى جوش ويليس، الباحث بمستوى سطح البحر في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا أنه “نظرًا لأن المحيطات تغطي أكثر من ثلثي الكوكب؛ فإن ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي يعد مقياسًا مهمًا للمناخ العام للأرض”.

البحر في اليمن

تمتد اليمن على شريط ساحلي طويل في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن، وتوجد عشرات الجزر اليمنية، ويزيد طول الشريط الساحلي اليمني بحسب خارطة الثروة السمكية عن 2000 كم.

كما تمتلك اليمن 182 جزيرة أهمها تقع في أرخبيل سقطرى في البحر العربي، وجزيرة كمران وزقر وحنيش الكبرى وحنيش الصغرى في البحر الأحمر، وفق المركز الوطني للمعلومات اليمني. وهذا يجعل اليمن عرضة لأخطار ارتفاع منسوب البحر العالمي.

كيف تتأثر اليمن بزيادة مستوى سطح البحر العالمي؟
قارب في ساحل مدينة عدن جنوب اليمن، يوليو/ تموز 2024 (نادر هاشم)

وشهد الساحل الغربي اليمني مداً بحرياً غير معتاد، مساء الأحد 30 مارس/ آذار، حيث ارتفع منسوب المد البحري بشكل مفاجئ ليغمر منازل المواطنين في ساحل مركز مديرية “ذو باب” القريبة من مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر.


للمزيد إقر أ.. مد بحري يضرب سواحل “ذو باب” في البحر الأحمر


كما تحدث سكان في عدن (جنوب اليمن) أن منسوب مياه البحر في سواحل عدن ارتفع لأول مرة منذ عقود خلال الأيام الماضية، وارتفعت مياه البحر بمنطقة رأس عمران غربي المدينة ووصلت الى السوق القريب من الساحل، كما شهد ساحل الحسوة ارتفاعا كبيرا؛ حيث وصلت مياه البحر إلى قرب الخط العام.

وحذر مسؤول محلي في الحكومة اليمنية، الثلاثاء 1 إبريل/ نيسان الجاري، من ارتفاع منسوب مياه البحر الأحمر، والتي تمتد من سواحل الحديدة جنوبا حتى عدن، لافتا إلى أنه “يشكل خطرا على السلامة العامة”.

وقال مدير عام البيئة فتحي عطا -في تصريح صحافي- “نتابع عن كثب التغيرات في مستوى المياه، والفِرَق البيئية ترصد تأثيرات ارتفاع المنسوب على البيئة البحرية والمناطق الساحلية”، لافتا إلى أن “الظروف الحالية تستدعي اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر”.

وأُطلقت تحذيرات للمواطنين والصيادين بتجنب السباحة والصيد في المناطق الساحلية خلال الأيام المقبلة. وحذر مركز الأرصاد في النشرة البحرية الأربعاء، السكان في “السواحل الجنوبية والغربية في المياه الإقليمية اليمنية من شدة الرياح وارتفاع منسوب مياه البحر المصاحب للتيارات التمددية”.

منسوب سطح البحر في عدن

وتوقع التقرير التقييمي الرابع للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ ارتفاع معدل منسوب سطح البحر على الصعيد العالمي 18-59 سم في نهاية هذا القرن، وفق ورقة بحثية بعنوان “عدن مهددة بارتفاع مستوى سطح البحر” 2019، للباحثة ندى السيد من جامعة عدن.

وعلى الصعيد الإقليمي أظهر الباحثان اونكرشيان وشانكار، واللذان يرصدان الزيادة من خلال محطة رصد شمال المحيط الهندي، في بحث لهما عام 2007، بأن مستوى سطح البحر في عدن يرتفع بحوالي 2 مليمتر/ سنة، وهو ما يشبه مستوى سطح البحر العالمي.

كما أن الباحث وودورث وآخرين قد أشاروا عام 2009 إلى ذات الحقيقة، بأن مستوى سطح البحر في عدن يرتفع بنفس الوتيرة، وهو ما أكدته جميع الدراسات بأن مستوى سطح البحر آخذ في الارتفاع في عدن، وسيستمر في المستقبل، وفق الورقة البحثية.

بالنسبة للمدى الأعلى لارتفاع سطح البحر -وفق الورقة البحثية- من المتوقع أن يكون تآكل السواحل مرتبطاً بزيادة طاقة الأمواج، فقد حددت التوقعات تقلص الشواطئ بنحو 23 متراً على طول الجزء الشرقي من منطقة خور مكسر وحتى منطقة العلم.

وبالنسبة للجزء الغربي فإن الساحل سوف يتقلص من التآكل الذي ستشكله الأمواج إلى حوالي 18 متراً. كما توقعت الدراسة جملة من التأثيرات المباشرة على مجمل المرافق والخدمات والأساسية بدءاً من المياه الصالحة للشرب في تسرب المياه المالحة إليها.

صورة تداولها ناشطون لارتفاع مستوى سطح البحر في عدن، 1 إبريل/ نيسان 2025 (فيسبوك)

ارتفاع مستوى سطح البحر أعلى من المتوقع

وقالت وكالة ناسا في بيان صحفي إن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي في العام الماضي بلغ 0.23 بوصة (0.59 سنتيمتر) سنويا، وهو أعلى من المتوقع وهو 0.17 بوصة (0.43 سنتيمتر) سنويا.

ويتبع معدل ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي اتجاهًا تصاعديًا سريعًا على مدار الثلاثين عامًا الماضية؛ فقد أظهرت دراسة أخرى أجرتها وكالة ناسا أن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي تضاعف من عام ١٩٩٣ إلى عام ٢٠٢٣، من ٠.٠٨ بوصة سنويًا إلى ٠.١٨ بوصة. وبشكل عام، ارتفع مستوى سطح البحر العالمي بمقدار ١٠ سنتيمترات (٤ بوصات) منذ عام ١٩٩٣.

ومع توقُّع ارتفاع معدلات الحرارة، قال ويليس إن المعدل “المتوقع” يعتمد على هذا الارتفاع طويل الأمد وسرعة تسارعه. ولكن في أي عام، يلاحظ هو وفريقه ارتفاعًا أو انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة بسبب الدورات الطبيعية، كما في العام الماضي؛ حيث تسمح هذه الدورات الطبيعية بوصول كميات إضافية من المياه إلى المحيط، أو امتصاص كميات إضافية من الحرارة.

ويتأثر مستوى سطح البحر العالمي بعوامل معينة، ففي السنوات الأخيرة، ساهم ذوبان الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية في حوالي ثلثي ارتفاع مستوى سطح البحر. أما الثلث الآخر، فقد نتج عن ارتفاع درجة حرارة المحيطات، وزيادة حجمها.

درجة حرارة المحيطات

كان العام 2024 مختلفًا في ارتفاع حرارة المحيطات؛ مما أدى إلى مزيد من التوسع في مستوى سطح البحر، وفقاً لفريق ناسا.

وقال كريس بيكوتش، عالم المحيطات الفيزيائي في معهد وودز هول لعلوم المحيطات: “هذا ليس مفاجئًا على الإطلاق” مضيفًا أن “ارتفاع درجة حرارة المحيطات وتوسعها غالبًا ما يؤثران على التغيرات السنوية في مستوى سطح البحر العالمي”.

وأكد بيكوتش أن “العامل الرئيسي الذي يحدد ما إذا كان ارتفاع درجة حرارة المحيط أو ذوبان الجليد سيؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي في ذلك العام هو موقع الاحترار”، موضحاً أن “سطح الأرض لا يسخن بشكل موحد أو بنفس المعدل”.

ففي العام الماضي، شهدت أجزاء من شمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادئ درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما شهد جنوب شرق جرينلاند وشبه الجزيرة القطبية الجنوبية الغربية درجات حرارة أقل من المتوسط.

وقال بيكوتش، الذي لم يشارك في التحليل، ولكنه عضو في فريق ناسا المعني بتغير مستوى سطح البحر: “ربما لعبت أنماط درجات حرارة السطح هذه دورًا مهمًا، إلى جانب عمليات أخرى”.

ومن المرجح أن عوامل أخرى، مثل اختلاف أوقات استجابة المحيطات والصفائح الجليدية، ساهمت أيضًا في تحديد التوزيع الدقيق بين مساهمات ارتفاع درجة حرارة المحيطات وذوبان الجليد.

وقال: “في حين يؤثر ارتفاع درجة حرارة المحيطات على التغيرات السنوية، فإن ذوبان الجليد الأرضي هو عادة عامل مهيمن في مستوى سطح البحر العالمي على مدى عقود من الزمن”.

وقد فاجأت درجات حرارة المحيطات المرتفعة العلماء في السنوات الأخيرة،؛ فقد ظلت حرارة محيطات العالم في ارتفاع مستمر منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لكن المعدلات ارتفعت بشكل كبير إلى مستويات غير مسبوقة خلال العامين الماضيين.

ودفعت موجة غير مسبوقة من حرارة المحيطات منذ عام 2023 بعض العلماء إلى الاعتقاد بأن هذا الجزء من نظام الأرض قد تغير جذريًا بطريقة لا يمكن عكسها على نطاق زمني بشري.

ويمكن أن تُلحِق درجات حرارة المحيطات الدافئة ضررًا بالنظم البيئية البحرية، بما في ذلك زعزعة استقرار الشعاب المرجانية على كوكبنا. كما أنها تُسهم في تفاقم الأعاصير بسرعة، مثل إعصار ميلتون عام 2024، في الولايات المتحدة.

درجات الحرارة العالمية أعلى مستوى

ويأتي ارتفاع حرارة المحيطات الشديد مع وصول درجات الحرارة العالمية على الأرض إلى أعلى مستوياتها المسجلة في عام 2023، ثم مرة أخرى في عام 2024. ففي عام 2024، كانت درجات الحرارة أعلى بنحو 2.3 درجة فهرنهايت من متوسط القرن العشرين.

وقال ويليس إن معدلات ارتفاع مستوى سطح البحر العالمية مهمة، لأنها تُبين لنا إجمالي كمية المياه أو الحرارة المضافة إلى المحيطات. وأضاف أن “معدل الارتفاع العالمي يُخبرنا بما يمكن توقعه في معظم السواحل حول العالم”.

وبينما ترتفع مستويات سطح البحر عالميًا بوتيرة أسرع من المتوقع، تشهد العديد من المدن الساحلية زيادات أكبر على المستوى المحلي. ويتأثر ارتفاع مستوى سطح البحر محليًا بعوامل أخرى، مثل غرق اليابسة، والتيارات المحيطية، واختلاف ارتفاع اليابسة.

وقد أظهر أكثر من 12 مقياسًا للمد والجزر من ولايات أمريكية أن مستوى سطح البحر أعلى بما لا يقل عن 15 بوصة مما كان عليه قبل نحو 15 عامًا؛ ففي بعض هذه المناطق، أصبحت فيضانات الطرق والأراضي أكثر احتمالًا وخطورة.

مد بحري يضرب سواحل “ذو باب” في البحر الأحمر

مد بحري يضرب سواحل "ذو باب" في البحر الأحمر
شاطي مركز مديرية "ذو باب" القريبة من مضيق باب المندب في البحر الاحمر

ضرب مد بحري مفاجئ، مساء الأحد 30 مارس/ آذار، سواحل مركز مديرية “ذوباب” القريبة من مضيق باب المندب، وارتفع منسوب مياه البحر لأول مرة ليغمر منازل المواطنين جنوب البحر الأحمر، غربي اليمن.

وأفادت مصادر محلية رسمية “أن منسوب مياه البحر ارتفعت وغمرت منازل المواطنين، بالإضافة إلى جرف قوارب الصيادين من المرسى، وإلحاق خسائر مادية بالممتلكات، ولم تسجل أي خسائر بشرية”.

وقال سكان محليون “إن ارتفاع المد البحري ومعه منسوب المياه لم تشهده المنطقة من قبل، وأثار قلق السكان؛ حيث اضطر العديد منهم إلى النزوح إلى مناطق بعيدة عن الساحل تفادياً لأي تطورات محتملة”.

ونقلت وسائل إعلام رسمية، أن محافظ تعز، نبيل شمسان، عقد اجتماعاً استثنائياً في مدينة المخا لمناقشة تداعيات المد البحري، واطّلع على تقرير أولي حول حجم الأضرار، ووجّه بسرعة النزول الميداني لحصر الأضرار.

كما وجه بإعداد تقرير مفصل لاتخاذ الإجراءات المناسبة. وشدد المحافظ، على ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية للتخفيف من تداعيات الظاهرة على المواطنين.

ولم تصدر أي جهة رسمية بياناً يحدد حجم الأضرار الناجمة عن الحادثة رغم مرور أكثر من 24 ساعة. لكن مسؤولاً محلياً حذر من تمدد منسوب المياه في مناطق أخرى.

مد بحري يضرب سواحل "ذو باب" في البحر الأحمر
مياه البحر تغمر منازل على ساحل مديرية ذو باب المندب جنوب البحر الأحمر غربي اليمن

المد البحري في “ذو باب”

وأوضح مدير عام مديرية ذوباب عبد القوي الوجيه “أن المد البحري بدأ عند الساعة 9:30 مساءً (الأحد) وتركّز في شواطئ مركز المديرية”، التي تقع في الساحل الغربي لليمن بالقرب من مضيق باب المندب، الممر المائي الاستراتيجي.

وحذر المسؤول المحلي -بصفحة على فيسبوك- من احتمالية استمراره وتمدده إلى مناطق أخرى بوتيرة متزايدة، ودعا السلطات للاستعداد لأسوأ الاحتمالات، وشدد على المواطنين البقاء في مناطق آمنة، والابتعاد عن المناطق المنخفضة.

كما دعا الصيادين إلى عدم الإبحار أو الاقتراب من الشواطئ مؤقتاً؛ لتجنُّب أي حوادث قد تحدث نتيجة التغيرات المفاجئة للأحوال الجوية والبحرية. لافتا إلى “أهمية متابعة الإرشادات والتحذيرات التي تصدر عن السلطة المحلية”.

وتقع مديرية ذوباب جنوب البحر الأحمر ضمن الساحل الغربي اليمني، بالقرب من مضيق باب المندب وخليج عدن جنوباً، ويحدها من الشمال ميناء المخاء، وتتبع إداريا محافظة تعز، وتُعد أصغر مديرياتها بمساحة 1,5 كيلو مربع، ويبلغ سكانها 4,050 وفق آخر إحصاء عام 2004.

ويعتمد سكان المديرية بشكل رئيسي على الصيد البحري، حيث تضم مصائد بحرية مهمة مثل باب المندب، الكدحة، والسجمال، وتمارس الزراعة في المنطقة، حيث تُزرع الحبوب والخضروات، لكنها تظل نشاطاً ثانوياً مقارنة بالصيد البحري.

ذو باب المندب البحر الأحمر
خريطة تظهر مركز مديرية “ذو باب” القريبة من مضيف باب المندب الإستراتيجي (جوحل إيرث)

ارتفاع منسوب البحر

وأفاد سكان ونشطاء بارتفاع منسوب مياه البحر في بعض المناطق الجنوبية والغربية للبلاد، لا سيما قبالة سواحل عدن ولحج والحديدة، وأطلقوا تحذيرات من السباحة في تلك السواحل خلال هذا الأسبوع لاسيما مع إجازة عيد الفطر، مع ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر أثناء عمليات الصيد.

وحذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر -في نشرة الأرصاد الجوية الاثنين- المواطنين في سواحل جنوب البحر الأحمر من الرياح القوية المثيرة للرمال والأتربة، وحذر الصيادين ورواد البحر في باب المندب وجزيرة ميون وجنوب السواحل الغربية والمياه الإقليمية لليمن في البحر الأحمر من شدة الرياح.

وقال جميل الحاج الفلكي المهتم بالأرصاد الجوية: “هناك تصاعد لشدة الرياح في خليج عدن والبحر الأحمر وستتوسع للمناطق الداخلية، ويجب تنبيه الصيادين ورواد البحر من استمراها”.

وأضاف -في صفحته على فيسبوك- “يجب الحذر الرياح شديدة جدا جدا في جنوب البحر الأحمر قد تصل سرعتها إلى 60 كيلو متراً بالساعة في سواحل المخا والحديدة حتى جنوب باب المندب”.

وقال “أن ارتفاع المد والأمواج في ذو باب مع رياح شديدة (مساء الأحد) متوقع تتوسع لسواحل الحديدة والمخا مثيرة للغبار الكثيف بالداخل في تهامة”.

وتوقع مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر – في نشرته البحرية اليومية الاثنين- “أن تكون حالة البحر في سواحل المهرة وحضرموت وشبوة وأرخبيل سقطرى خفيف الموج، وفي سواحل أبين وعدن معتدل الموج”.

وتابع “وفي سواحل باب المندب والسواحل الغربية معتدل إلى مضطرب الموج، وكذا أن تكون حالة البحر لمياهنا الإقليمية في بحر العرب خفيف الموج، وفي خليج عدن معتدل إلى مضطرب الموج، وفي البحر الأحمر مضطرب الموج”.

البن اليمني يقدم لقائمة التراث الثقافي العالمي

البُن .. أمل اليمنيين المتوفر في أعالي الجبال
مدرجات في جبال شاهقة تزرع البن اليمني

قالت الحكومة اليمنية إنها سلمت، ملف البن اليمني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، لإدراجه على قائمة التراث العالمي، وهي خطوة جديدة لتوثيق القهوة اليمنية كرمز ثقافي عالمي، والتي تكتسب تأريخاً عريقاً، وتم تسويق القهوة كمنتج في اليمن قبل 700 سنة.

وقال سفير اليمن في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، محمد جميح: “تم تسليم ملف البن اليمني الذي يشمل المعارف والممارسات المرتبطة بزراعة البن في اليمن لليونسكو، وذلك لإدراجه على قائمة التراث العالمي”.

ولأول مرة تقدم اليمن بشكل مستقل عنصرا من التراث الثقافي الغير مادي اليمني، إلى اليونيسكو لإضافته في قائمة التراث العالمي، لكن سبق وأن تم إدراج عناصر يمنية بشكل مشترك مع عدد من الدول العربية.

ولفت جميح -في منشور على فيسبوك- إلى أنه الملف تم تقديمه “بعد تغطية معظم الجغرافيا اليمنية”، وقال: “خلال السنوات الماضية ظللنا نبحث عن هيئة يمنية ذات كفاءة وقدرة مهنية في مجال البن للمساهمة بإعداد الملف وتمويله، ووجدنا من أبناء اليمن من تكفل بذلك”.

وخلال مارس/ آذار الجاري وبالتزامن مع اليوم الوطني للبن اليمن نشرت “ريف اليمن” ملفاً صحفياً عن “القهوة اليمنية” وسلط الضوء على البن اليمني بعدد من المواد والتقارير الصحفية، بالإضافة إلى الإنتاج المرئي على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا من ضمن اهتمام المنصة بالزراعة وبالمورث الثقافي باليمن.

ملف البن اليمني

وأشاد السفير اليمني لدى اليونسكو، بمؤسسة القمة للتنمية، والتي تدير شركة قمة للقهوة وتتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، على رعاية ملف تقديم البن اليمن. وقال جميح “ان الفريق الميداني كان يمتلك خبرة عميقة في مجال البن اليمني تضاهي الخبرات العالمية”.

وأضاف “كلهم بذلوا وقتهم وجهدهم لتسليط الضوء على البن اليمني وإبراز مكانته، وتعريف العالم بقيمته، ودوره المهم في المشهد العالمي لصناعة البن”، لافتا أن هذا الفريق يستحق التقدير على جهودهم المضاعفة والإنجاز الكبير الذي حققوه، والذي تُوّج بتسليم الملف إلى سكرتارية اليونسكو”.

سفير اليمن لدى اليونسكو
السفير اليمني محمد جميح، يوقع على ملف “البن اليمني” المقدم إلى اليونسكو

وقال السفير اليمني إن “قطاع الأعمال اليمني يمكن أن يتميز عندما تناط به المهام المختلفة، وأثبتت مؤسسة القمة للتنمية، قدرتها على العمل والإبداع والإنجاز، بشكل يدعو للإشادة والإعجاب”.

وشارك في إعداد الملف، الخبيرة الدولية في مجال التراث غير المادي، فاطمة مصطفى، حيث أشرفت وتابعت خطوات إعداد الملف. وقال جميح إنها “عملت مع الفريق الميداني بشكل مستمر إلى أن وصلنا إلى هذا الإنجاز الكبير”، في إشارة إلى تقديم ملف اليمن لليونسكو.

ماذا يعني تقديم البن إلى اليونسكو؟

من المفترض أن يتم مراجعة ملف البن اليمني، من أجل الموافقة على إدراجه في قائمة التراث العالمي الثقافي غير المادي، في الاجتماع السنوي  للجنة اليونسكو، وسيعقد هذا العام بمدينة نيودلهي الهندية، في ديسمبر/كانون الأول 2025.

ويمتلك البن اليمني إرثاً عريقاً، ويعد إدراجه لدى يونسكو خطوة مهمة للتعريف بهذا المنتج المهم الذي تعد اليمن أحد أقدم البلدان في العالم بزراعته.

وقال سفير اليمن لدى اليونسكو محمد جميح “يُعد هذا الترشيح خطوة جوهرية في مسيرة الاعتراف بالبُن اليمني كرمز ثقافي واقتصادي ليس فقط لليمن، ولكن للعالم أجمع. إذ يمثل البن اليمني إرثًا يمتد لقرون، حيث لعب دورًا أساسيًا في تاريخ القهوة عالميًا”.

وأضاف: “ينتظرنا عمل مستمر لمتابعة الملف لدى الهيئات المختلفة لليونسكو، حتى لحظة الإعلان عن إدراج البن اليمني ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي”.

وأواخر 2022، أعلنت اليونسكو إدراج “البن الخولاني السعودي” والمهارات والمعارف المرتبطة بزراعته ضمن قائمتها للتراث غير المادي، ويوجد في اليمن نوع من البن بذات الاسم ويزرع في مناطق خولان بن عامر في صعدة، وهي محاذية للمناطق الجنوبية في السعودية والتي تزرع ذات النوع.

القهوة اليمنية

وتعود زراعة البن في اليمن إلى قرون طويلة، حيث تشير مصادر تأريخية إلى أن اليمنيين أول من قام بزراعة البن وتصديره، ويرتبط اسمه عالميًا بميناء المخا (موكا) الذي كان المرفأ الأول لتصدير البن اليمني إلى كل العالم منذ القرن الخامس عشر، وأصبح الميناء الأشهر الذي استمد منه البن اسمه العالمي “موكا كافيه”.

ارتباط اسم ميناء المخا -الذي لايزال إلى يومنا موجودا في الساحل الغربي اليمن- بالبن خلال القرون الماضية أصبح يمثل دلالة تاريخية على جودة وتميز مذاق البن القادم من اليمن، وكانت اليمن أول دولة تصنع وتُسوّق القهوة تجاريًا قبل 700 عام.

الباحث اليمني المهتم بالتراث عبد الجبار باجل قال -في حديث سابق لمنصة “ريف اليمن- إن “اليمنيين عرفوا زراعة البن في القرن الخامس الميلادي، فيما كان أبو بكر الرازي من أوائل العلماء الذين ذكروا القهوة اليمنية في كتاباته في القرن التاسع الميلادي”.

التراث غير المادي

ويعرف التراث الثقافي غير المادي بأنه “الممارسات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية يعدها المجتمع، وأحيانا الأفراد، جزءا من تراثهم الثقافي، وهذا التراث يتناقله جيلا عن جيل يبدعه المجتمع بصورة مستمرة”.

وشاركت اليمن خلال الثلاثة الأعوام الماضية ضمن ملف عربي مشترك في عدد من العناصر، آخرها العام الماضي 2024، تسجيل عنصر “الحناء: الطقوس، الممارسات الجمالية والاجتماعية” ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو على أنه تراث مشترك بين 16 دول عربية.

وفي العام 2023 أضيف عنصر “الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)” في قائمتها للتراث غير المادي لليونسكو، لعشر دول عربية بينها اليمن، وفي العام 2022 تم إضافة “النخيل والمعرفة والمهارات والتقاليد والممارسات” أيضا لعدد 15 دولة عربية بينها اليمن.

نساء الريف في رمضان: كفاح مضاعف بين الوادي والمنزل

التغير المناخي نساء اليمن
يمنيات في صنعاء يجلبن المياه من خزان مياه (إ.ب.أ)

تبذل نساء الأرياف جهودًا عظيمة، وأحيانًا شاقّة، على مدار السنة، غير أن هذه الجهود تتضاعف في شهر رمضان المبارك؛ حيث يبدأ نشاطهن قبل الفجر، وينتهي بعد العِشاء، تحت حرارة الشمس، ووسط دخان الموقد؛ في سبيل العناية بالأسرة، وإعداد مائدة الإفطار.

ومنذ اللحظات الأولى لليوم الرمضاني، تبدأ المرأة الريفية رحلتها في أداء المهام والمسؤوليات، من جلب الحشائش للمواشي وتغذيتها، إلى جلب الماء من الآبار البعيدة، والعناية بالأطفال وتنظيف المنزل، وأحيانًا العمل في أراضٍ زراعية أو جمع الحطب.

نساء الريف في رمضان

وبينما ينتظر أفراد الأسرة الإفطار جاهزًا، تكون المرأة الريفية قد أمضت ساعات أمام نار الموقد التقليدي (الصُّعد)، تُعِدّ اللحوح بعد أن تكون قد أعدت عجينته في الصباح، ويستمر إعداد اللّحوح ساعة على الأقل، وسط الدخان المتصاعد من وقيد الحطب والحرارة العالية، لتنتقل بعدها إلى تحضير المحلبية، الشوربة، الخبز، العصيد، الشفوت، والعصائر والسَلَطة، وغيرها من مكونات مائدة الإفطار.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها المرأة، فإنها تفتقد للتقدير أحيانا، وتقول أم محمّد إن “المرأة في الأرياف تقوم بجهود كبيرة في رمضان، سواء في الاهتمام بالأطفال، أو في إعداد مائدة الإفطار التي تستغرق ساعات طوالاً”.


   مواضيع مقترحة


وتضيف خلال حديثها لمنصة ريف اليمن: “لكن المؤسف أن التقدير أحيانًا يغيب تمامًا، ففي العديد من البيوت، ينام الرجال طيلة النهار، ليستيقظوا قبل المغرب على سفرة جاهزة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء المساعدة أو تقديم كلمة شكر، بل أن بعضهم يستقبل الطعام بوجه غاضب، وكأنه لم يكن نتاج جهود ساعات طويلة”.


تتضاعف جهود النساء في شهر رمضان؛ حيث يبدأ نشاطهن قبل الفجر، وينتهي بعد العِشاء في سبيل العناية بالأسرة، وإعداد مائدة الإفطار.


وأردفت: “مع الأسف، هناك من لا يجدن الشكر، بل يواجهن غضبًا بسبب نقص بسيط في المائدة، وبعض الرجال يستيقظون قبل الفطور وينزعجون من الأطفال، ويحمّلون الزوجة المسؤولية عن أي إزعاج”.

واستدركت أم محمد بالإشارة إلى أن “هناك رجالاً يساعدون نساءهم ولو في رعاية الأطفال خلال انشغال الأمهات في المطبخ، وهناك من يشكرونهن ويقدرون الجهود، وبعض البيوت فيها عدد من النساء يتقاسمن الجهود، فالمطلوب من الرجل ليس أن يخبز، بل أن يساعد في أشياء بسيطة؛ كرعاية الأطفال، أو تجهيز السلطة والعصائر والتمر”.

تعاون ومساندة

من جانبه، يقول “شكري الصليحي” إنه “لا أحد ينكر الجهود العظيمة التي تقوم بها المرأة الريفية، سواء في رمضان أو غيره، لكن هذا لا يعني أن الرجال لا يساندونهن أو أنه ليس لهم دور”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “علينا أن نتذكر أن المواد التي تصنع منها المرأة مائدة الإفطار اشتراها الرجل، بل ربما اغترب أشهُراً يسعى ويعمل ويكدح ويبذل جهوداً شاقة، وربما يمنع عن نفسه الكثير من أجل توفيرها؛ من أجل إسعاد أسرته”.

وأضاف: “بعض الرجال لا يجد فترة راحة سوى في رمضان، وفي هكذا ظرف، فإن أسرته تحرص على راحته. كما أن هناك رجالًا يعملون في نهار رمضان من أجل لقمة العيش، ومع ذلك، هناك من لا يُقدّر جهود نسائهم، بل ينتقص منها، وهذا معيب، فالحياة تشاركية، وبالتفاهم والحب تعيش الأُسر واقعاً إيجابياً”.

وتقول الناشطة “سما المخلافي”: “العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بفعل العادات والتقاليد، حيث تُكلّف بالأعمال المنزلية ورعاية الأسرة بشكل عام وفي رمضان بشكل خاص”.

وترى المخلافي خلال حديثها لمنصة ريف اليمن، أن غياب تقدير النساء هو جزء من مشكلة مجتمعية أوسع، يعكس تصورات نمطية راسخة حول دور المرأة، مما يؤدي إلى عدم الاعتراف بجهودهن. وتضيف: “قد يكون هناك نقص في التعليم والتوعية حول أهمية تقدير الأدوار المختلفة في الأسرة، إضافة إلى الظروف الاقتصادية التي تعزز هذه التصورات”.


العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بفعل العادات والتقاليد، حيث تُكلّف بالأعمال المنزلية ورعاية الأسرة بشكل عام وفي رمضان بشكل خاص


تفاني المرأة الريفية

وأشارت إلى أن تعزيز ثقافة المشاركة الأسرية في الأعمال ممكن من خلال التوعية، وتنظيم ورش عمل لتوعية الأسر بأهمية تقسيم الأدوار، وكذلك تعليم الأطفال أهمية التعاون في المنزل مما يساعد على تغيير المواقف الثقافية على المدى الطويل.

كما دعت إلى تشجيع العائلات على تبني نماذج جديدة من المشاركة، مثل تخصيص أيام معينة لمشاركة جميع أفراد الأسرة في إعداد الإفطار وتعزيز ثقافة الشكر والتقدير لتعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة.

أما الدكتور محمود البكاري، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة تعز، يقول “وفقًا للعادات والتقاليد، تمتاز المرأة الريفية بحب العمل، والقيام بمعظم أعباء المنزل وخارجه”.

وأضاف لـ”ريف اليمن”، يتضاعف الجهد خلال شهر رمضان وكأنه يحمل طابعاً معنوياً يؤكد على تفاني المرأة في خدمة الرجل، رغم الإجهاد والمشقة”، مؤكدا أن “المجتمع الريفي يمجد المرأة العاملة التي تتفانى في خدمة الرجل، والطاعة في تنفيذ طلباته”.

وبخصوص غياب تقدير جهود المرأة في بعض الأُسر أو الأرياف، يرى البكاري أن الأمر يختلف من أسرة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، حسب درجة التطور والوعي ومستوى التعليم؛ إذ إن هناك نساء استطعن تحقيق مكانة في المجتمع، وبالتالي اختفت مظاهر التمييز، وزيادة الضغوط الأسرية.

وأوضح أن ثقافة مشاركة الرجل للمرأة في بعض الأعمال تتوقف على العادات والتقاليد ومستوى التمدن؛ حيث إن بعض المناطق أصبحت تولي اهتماماً خاصاً بالمرأة، وتقدر جهودها ومعاناتها، بينما لا تزال مناطق أخرى تتسم بالنظرة الدونية.

وفي ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها المرأة الريفية في رمضان، وفي بقية أشهر السنة، يبقى التقدير والاحترام أقل ما تستحقه، فهي العمود الفقري للأسرة، تقوم بالأعمال بصمت، وتتحمل المشقة دون شكوى، ومن المهم نشر ثقافة التقدير في الأُسر، وجعل الامتنان والمساندة والمساعدة ثقافة في أريافنا ومجتمعاتنا.

التفاطير الرمضانية في حضرموت: تقليدٌ عريق يصارع الغلاء

التفاطير الرمضانية في حضرموت: تقليدٌ عريق يصارع الغلاء

يتميّز شهر رمضان في محافظة حضرموت (شرقي اليمن) بأجوائه الخاصة التي تعكس أصالة المجتمع الحضرمي، وترابطه الاجتماعي؛ من خلال عادات وتقاليد رمضانية فريدة، من أبرزها عادة “التفاطير”، وهي دعوات تجمع الأقارب والأرحام والجيران والأصدقاء على مائدة الإفطار والعشاء، وتبدأ هذه العادة من الليلة الثالثة من رمضان وتستمر طوال الشهر الكريم.

ونظرًا لتكرار انعقاد هذا التقليد، أصبح معروفًا في معظم مناطق وادي حضرموت أن ليلة معينة من كل عام مخصصة للإفطار عند عائلة محددة؛ مما يعزز روح التآلف والتواصل بين أفراد المجتمع، وبهذا، يتميّز الإفطار في حضرموت بطابعٍ جماعي؛ حيث يجتمع الجيران والأقارب لتقاسم الطعام في أجواء تسودها المحبة والمودّة، كما تُقام صلاة التراويح في أجواء روحانية مميزة تعكس الطابع الإيماني للشهر الكريم.

التفاطير الرمضانية

تشير التفاطير الرمضانية إلى موائد الإفطار الجماعية التي تنظمها الأسر في البيوت، أو المؤسسات الخيرية، أو المجتمعات المحلية في المساجد والساحات العامة خلال شهر رمضان المبارك. وإضافةً إلى الامتثال لقول النبي الكريم “من فطّر صائمًا كان له مثل أجره”، تُعدُّ هذه الموائد وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية؛ حيث يجتمع الناس من مختلف الطبقات والفئات لتناول الإفطار في أجواء من الألفة والمودة.


 مواضيع مقترحة


تقام التفاطير بطرق مختلفة، فمنها ما يكون على نطاق الأسر والأقارب؛ حيث يتجمع أفراد العائلة وأقاربهم في بيت العائلة الكبير، ومنها ما يكون على مستوى الحي أو المسجد؛ حيث يُحضِّر السكان أطباقهم، ويشاركون الطعام مع بعضهم البعض. وهناك أيضًا التفاطير التي تُنظمها الجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، أو التي تنظمها المؤسسات لموظفيها.

منذ وعى الجيل الحالي والتفاطير تقام سنوياً، فهي تقليد توارثته الأجيال منذ القدم وصولا إلى هذا الجيل، وعن بدايتها وكيف استمرت يتحدث المؤرخ والباحث في الموروث الشعبي، أبو بكر باذيب، لـ”ريف اليمن” قائلا: “عرفت حضرموت التفاطير الجماعية منذ القدم، وارتبطت هذه التفاطير العائلية بالختومات في الساحات العامة، فكل بلدة تتكون من ساحات، وكل ساحة يكون فيها مساجد، والمسجد الأبرز فيها هو من يقيم الختم.”

التفاطير الرمضانية في حضرموت.. تقليدٌ عريق يصارع الغلاء
الغلاء المتزايد وارتفاع التكاليف دفع العديد من الأسر إلى تعديل بعض وجبات التقليد المتوارث (ريف اليمن)

ويضيف باذيب لمنصة ريف اليمن: “أول من جاء بهذه الختومات الشيخ سالم بافضل، عندما عاد من العراق في القرن السادس الهجري بعد غياب 40 عامًا في طلب العلم، وجعل لكل مسجد وِرْدًا معينًا”.

أطباق التفاطير

لا تخلو مائدة الإفطار في حضرموت من التمر والعصائر والمقليات والكعك والسمبوسة، وربما الشوربة، إضافةً إلى أطباق محلية مثل: الباخمري والباجية والبطاطس والمعجنات الأخرى.

أما وجبة العشاء، فتضم عادةً الطبق الرئيسي المكون من الأرز واللحم. إلا أن الغلاء المتزايد، وارتفاع التكاليف دفع العديد من الأسر إلى تعديل هذا التقليد، عبر استبدال اللحم بالدجاج أو السمك في كثير من الأحيان، نظرًا للارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم.

“إبراهيم فرج”، صاحب مطبخ يتولى تحضير الولائم، تحدث لمنصة ريف اليمن عن الطلبات التي تصله والكلفة قائلا: “مقارنة بالعام الماضي، زادت الكلفة بحوالي الثلث عمّا كانت عليه، ولهذا لجأ البعض إلى بدائل أخرى غير اللحم، مع تقليل الكمية”.

تحظى العادات الاجتماعية في حضرموت خلال الشهر الفضيل بأهمية خاصة، مثل تبادل الزيارات والسهرات الرمضانية التي تتخللها الأهازيج الدينية، وسرد القصص التراثية، مما يجعل رمضان في حضرموت مزيجًا فريدًا من العبادة والكرم والتقاليد العريقة.

التفاطير الرمضانية في حضرموت.. تقليدٌ عريق يصارع الغلاء
التفاطير الرمضانية تقليد توارثته الأجيال منذ القدم وصولا إلى هذا الجيل (ريف اليمن)

ويشير أبو بكر باذيب إلى أن الإفطارات وسيلة لجمع الناس، حيث يقول: “باجتماعهم تحصل الألفة والمودة والرحمة، وإذا تحققت الرحمة، تتنزّل رحمة الله على الساحة، مما يحقق البركة للمجتمع”.أما “محمد كرامة”، إمام مسجد النصر بمدينة سيئون، فيرى أن التفاطير تقوّي روابط الأسرة، وتمتن العلاقات الاجتماعية؛ إذ يجتمع أفراد العائلة بعد شتات قد يدوم عامًا كاملًا.

من جهته، يعتبر “سالم عمر”، وهو شخصية اجتماعية، أن التفاطير الرمضانية في حضرموت أكثر من مجرد وجبات طعام؛ فهي مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد، وتخفيف الأعباء عن الفقراء، ونشر روح الإخاء والمودة. ويجزم “عبدالله سالم”، طالب جامعي، أن هذا التقليد “يشجع على التعاون والتكاتف بين الأهل والجيران، كما يعزز قيم المودة والتراحم”.

المحاذير والتحديات

ورغم ما تحققه هذه المناسبات من إيجابيات، إلا أن هناك بعض المخالفات التي قد تحدث أثناء إقامة التفاطير، وهو ما أشار إليه الشيخ “طالب الكثيري”، المشرف الشرعي على مدارس التوحيد لتحفيظ القرآن الكريم، حيث حذّر (في واحدة من خطبه) من بعض السلبيات، مثل الإسراف والتفاخر؛ إذ بات يُسمع أن بعضهم يجعل يوم التفطير كوليمة عرس، ويرسل للناس الدعوات، وإضاعة الأوقات فيما لا ينفع، أو في أحاديث الغيبة والنميمة.

ومن السلبيات -بحسب الكثيري- عدم مراعاة الفقراء؛ حيث تتم دعوة الأغنياء فقط دون دعوة المحتاجين، أو حضور البعض عند من أجاب دعوته فقط، متجاهلين الأقارب الأحق بصلتهم.

تحرص الكثير من الأسر على الاستعداد للتفاطير مبكرًا؛ لتجنب أي عجز طارئ. يقول “محمد علي”، مالك مزرعة، لمنصة “ريف اليمن”: “تقوم أغلب الأسر، لا سيما أصحاب المزارع والمواشي، بتربية رؤوس الغنم التي سيُولَم بها، وشراء الأغراض الأخرى اللازمة منذ فترة مبكرة من العام”.

التفاطير الرمضانية في حضرموت
يجتمع الجيران والأقارب خلال التفاطير لتقاسم الطعام في أجواء تسودها المحبة والمودّة

ارتفاع الأسعار وزيادة التكاليف شكل تحديًا كبيرًا أمام استمرار هذه العادة، ويشير أبو بكر باذيب إلى أن “التفاطير الرمضانية تراجعت مقارنةً بما كانت عليه قبل أربع سنوات، حيث كان الشخص يُدعى إلى ثلاثة تفاطير في الليلة الواحدة، أما اليوم، وبسبب الظروف الاقتصادية، أصبح من يقيم الإفطار يقلل الكمية، ويقتصر على دعوة عدد أقل من الأشخاص”.

ويؤكد محمد كرامة أنه “بسبب الغلاء، وجدت بعض الأسر صعوبة كبيرة في تقديم اللحم، فاستبدلته بالدجاج أو السمك، لكن ورغم ذلك لاتزال التفاطير الرمضانية في حضرموت تحافظ على وجودها باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الاجتماعي والديني، وتعكس قيم الكرم والتكافل والتراحم التي تميز المجتمع الحضرمي”.

حرائق جبال بعدان: خطر يهدد المراعي والتنوع البيئي

ريف اليمن : غانم الصيادي – حاشد الشبلي


يشكل تناقص الغطاء النباتي في مناطق مختلفة من اليمن أحد أخطر التحديات البيئية التي تهدد التنوع البيئي في البلاد، خاصة في ظل استمرار الاحتطاب الجائر والحرائق المتكررة، كما يحدث في مديرية بعدان بمحافظة إب (وسط اليمن)؛ إذ تتعرض مساحات شاسعة من الأشجار والنباتات للتدمير، ما ينعكس سلبًا على التربة، والحياة البرية، وموارد المياه.

وسنويا في فصل الشتاء تشهد جبال بعدان حرائق متزايدة للأشجاربشكل متعمد في مناطق، مثل: مودن، نعمان، سارات، الشعابي، المدائن، وجبل نائر، مما أدى إلى اجتثاث مساحات خضراء واسعة، فيما تعرضت مناطق أخرى للاحتطاب الجائر والرعي العشوائي، مما فاقم من خطورة المشكلة.

توازن بيئي وحماية التربة

بعدان، بجوِّها المعتدل ومساحاتها الخضراء الواسعة تُعد واحدة من المناطق الغنية بالنباتات الطبيعية، التي لا تقتصر أهميتها على الحفاظ على التوازن البيئي فحسب، بل تلعب دورًا حيويًا في حماية التربة من الانجراف بسبب السيول الموسمية، إضافة إلى توفير مراعي طبيعية للمواشي التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم.


      مواضيع مقترحة


يقول “عبد العزيز عبدالغني (35 عاما)”، أحد سكان المنطقة: “في الماضي، كانت الحرائق تُستخدم في الحقول الزراعية للتخلص من الأشجار التي تعيق وصول الشمس إلى المحاصيل، لكن الوضع تغير، واليوم نرى الحرائق تلتهم مساحات واسعة من الغطاء النباتي في الجبال”.

ويضيف عبدالغني في حديثه لمنصة ريف اليمن أن هذه الحرائق أدت إلى تقليص مساحات المراعي وتدمير أنواع نباتية هامة مثل: السنف، العثرب، الحامر، والصورب، والتي يتراوح طولها بين نصف متر إلى متر ونصف.

ويلفت إلى أن تكرار الحرائق يعود إلى ضعف الوعي المجتمعي، وتجاهل الجهات المختصة، إذ يتم الإبلاغ عن هذه الممارسات، لكن لا يتم اتخاذ أي إجراءات صارمة؛ مما سمح بتكرار العبث بالغطاء النباتي.

أدت الحرائق في جبال بعدان  إلى تقليص مساحات المراعي وتدمير أنواع نباتية مهمة

لم تكن الحرائق هي المشكلة البيئية الوحيدة التي تهدد انقراض الغطاء النباتي في مديرية بعدان؛ إذ تشهد توجهًا متزايدًا نحو الاحتطاب الجائر، مع اعتماد السكان على الحطب كوقود منزلي بديل في ظل ارتفاع أسعار الغاز، وتدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة الأزمة التي تمر بها البلاد.

ويؤكد المواطن “علي البعداني”(30 عاما) أن “جبال بعدان شهدت عمليات احتطاب غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث اتجه الكثير من المواطنين إلى مضاعفة جهودهم في الاحتطاب الجائر كوقود طبيعي للاستخدام المنزلي، والتنافس على توفير كميات كبيرة من حزم الحطب”.

الحرائق والاحتطاب.. خطر يهدد التنوع البيئي والمراعي في بعدان إب
صورة تُظهر أعمدة الدخان في أعالي جبال بعدان بمحافظة إب وسط اليمن(مواقع تواصل)

ويوضح البعداني لمنصة ريف اليمن أن المناطق التي تعرضت للاحتطاب الجائر فقدت مساحات واسعة من الأشجار، وتحولت بعض المناطق إلى جبال جرداء ما تسبب في انجراف التربة، وانعدام مصادر المياه الطبيعية، وتحولت إلى منحدرات جبلية خطيرة. ويلفت إلى أن ذلك أدى إلى تراجع أعداد الحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة، مثل: القرود، الضباع، الأرانب، الأوبار، والزواحف المختلفة.

فوائد الغطاء النباتي

وتنتشر في العديد من المحافظات اليمنية عادة حرق الحشائش والأعشاب والأشجار الحولية، والمعروف باسم “الحريق الموجَّه أو المتحكم فيه”، الذي يستخدم في بعض النظم البيئية لتحفيز تجديد الغطاء النباتي، وتحسين الظروف البيئية.

وتعد البيئة في محافظة إب بشكلٍ عام محط اهتمام كبير من قبل الجهات الحكومية وأبناء المجتمع منذ فترات طويلة باعتبار المحافظة وجهة سياحية محلية ودولية، إلا أن دخول البلد مرحلة صراع منذ عشر سنوات ضاعف من معاناة الناس وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وقلص من حجم الاهتمام البيئي بالمحافظة.

ويرى المختص الزراعي “فؤاد الصيادي” أن الحرائق الموجهة في الغطاء النباتي تكون مفيدة في بعض الحالات، إلا أنها تحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب التأثيرات السلبية على البيئة والصحة العامة للسكان.

ويضيف الصيادي لمنصة ريف اليمن أن حرائق الحشائش والأشجار الحولية تنتج كميات كبيرة من الدخان والجسيمات الدقيقة التي تسبب مشاكل صحية للمواطنين، كما قد تتسبب في تآكل التربة وانجرافها، وإزالة الغطاء النباتي؛ ما يؤدي إلى فقدان التربة السطحية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويؤكد أن الغطاء النباتي لا يقتصر دوره على الحفاظ على البيئة، بل يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة مياه الأمطار والسيول، لافتا إلى أن “أوراق الأشجار تساعد في تهدئة سقوط قطرات المطر، مما يمنحها فرصة للتغلغل في التربة، وإعادة تغذية المياه الجوفية، كما أن الغطاء النباتي يقلل من سرعة السيول، ويحمي الأراضي الزراعية من الانجراف”.


لا يدرك الكثير في الأرياف أهمية الغطاء النباتي الذي يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة مياه الأمطار ويحمي الأراضي الزراعية من الانجراف


كما أن “الغطاء النباتي يعمل على التقليل من تبخر المياه الموجودة في التربة، والحفاظ على مستوى عالٍ من الرطوبة؛ مما يساعد على تنشيط عمل الكائنات الحية الدقيقة التي تقوم بعملية تدوير المواد العضوية وحقنها في الأرض لتحسين صفات التربة الفيزيائية، وتمكين جذور النباتات من الانتشار في الأرض، وتثبيت التربة ومنع انجرافها، من خلال تغطية سطح التربة وحمايتها من أشعة الشمس المباشرة”، وفقا للصيادي.

وللحفاظ على الغطاء النباتي يقترح الصيادي عمل دراسات لإدارة الحرائق بشكل دقيق؛ لتجنب التأثيرات السلبية على البيئة والصحة العامة، تشمل حملات توعية للمجتمعات المحلية عن فوائد وأضرار الحرائق وكيفية استخدامها، والمساهمة في بذل الجهود للتقليل من الانبعاثات الكربونية، واحترار الأرض.

وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، يؤكد مدير أمن مديرية بعدان “عبدالله المرتضى”، أنه تم ضبط عدد من المشتبه بهم بإشعال الحرائق عمدًا، ويجري التحقيق معهم لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. ويضيف المرتضى لمنصة ريف اليمن:” عقدنا اجتماعات مع مشايخ وأعيان المنطقة لمعرفة دوافع هذه الحرائق، واتضح أن بعضها يقوم بها الأطفال، وبعضها ناتج عن اعتقادات خاطئة بأن حرق الغطاء النباتي يساعد على تجدده”.

الحرائق والاحتطاب.. خطر يهدد التنوع البيئي والمراعي في بعدان إب
صورة تُظهر حجم المساحات التي تعرضت للحريق وتحولت إلى جبال جرداء في محافظة إب وسط اليمن (مواقع تواصل)

من جانبه، أوضح “بسام الدعيس”، مدير مكتب الزراعة في بعدان، أن بعض الأشجار تحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة نموها بعد تعرضها للحرق، فضلاً عن أن النباتات الطبية التي يتم حرقها لا تعود أبدًا، ما يشكل خسارة بيئية دائمة.

تصرفات عدائية تجاه البيئة

وقال الدعيس لمنصة ريف اليمن إن المنطقة لا تزال محافِظة على غطائها النباتي بشكلٍ جيد، وإن نسبة التصحر لا تزال صفرية رغم التصرفات العدائية تجاه البيئة، بسبب هطول الأمطار المستمر طوال العام، وتجدد الغطاء النباتي.

ويشير إلى أن أغلب الحرائق تُقيَّد ضد مجهول، منوها بأن اجتماعات متكررة أجريت مع العدول (لجنة معينة من أبناء المجتمع لتقصي الحقائق) وتعميم خطباء المساجد لتحذير الناس من الأضرار التي تتسبب فيها الحرائق على المراعي والبيئة.

وتشهد العديد من المحافظات اليمنية ظاهرة الاحتطاب الجائر للاستخدام الشخصي أو المتاجرة بها، مع وجود فرص الدخل كبيع حزم الحطب للأفران والمطاعم، ومحلات الشيش والمعسلات؛ الأمر الذي ينعكس سلبا على التوازن البيئي، وينذر بكارثة بيئية وشيكة.

ويؤدي تدهور الغطاء النباتي إلى غياب فرص الرعي المفتوح للثروة الحيوانية؛ فيضطر المربي إلى الاعتماد كليا على الأعلاف المشتراة من السوق؛ مما يرفع تكاليف الإنتاج، ويقلل من هامش الأرباح، ويؤدي إلى انخفاض إنتاجية الثروة الحيوانية الزراعية.

وكان تقرير اقتصادي أعدته جمعية رعاية الأسرة اليمنية بعنوان “آثار تغيُّر المناخ على اليمن واستراتيجيات التكيف” عام 2023، أظهر أن نسبة التصحر وإزالة الغابات في اليمن شهدت زيادة كبيرة، حيث ارتفعت من 90% في عام 2014 إلى 97% بحلول عام 2022.

فيما أوضح تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن اليمن يعاني بشدة من تدهور الأراضي بسبب التغيرات المناخية والصراع المستمر. وبيَّن التقرير أنه إذا استمر تدهور الأراضي على نفس المنوال، سيخسر اليمن حوالي 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بحلول عام 2040، وسيواجه 2.6 مليون شخص إضافي مشكلة نقص التغذية.

لحج.. الزراعة تكشف سبب تفشي أمراض الماشية وتنفذ حملة لقاحات

لحج.. الزراعة تكشف سبب تفشي أمراض الماشية وتنفذ حملة لقاحات
فريق بيطري ينفذ حملة لقاحات للماشية في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج جنوب اليمن

نفذ فريق بيطري حكومي حملة لقاحات للماشية في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج جنوب اليمن، عقب انتشار مرض غريب تسبب بنفوق العشرات من الماشية خلال الاسابيع الماضية، وكشفت وزارة الزراعة عن سبب الأمراض التي تنتشر بين الحيوانات.

وكانت منصة “ريف اليمن” نشرت تقريرا، عن نفوق المواشي في طور الباحة في لحج، السبت الماضي 15 مارس/ آذار الجاري، بعنوان ” لحج.. مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ولا حلول”، حيث كشفت تقديرات عن نفوق أكثر من 150 رأسًا خلال أسابيع في مديرية طور الباحة.

ووفق الصحافي محمد بن القادري -مراسل متعاون مع منصة ريف اليمن- “فإن فريق ميداني بيطري نفذ نزول ميداني لمعرفة سبب نفوق المواشي في مديرية طور الباحة، بعد نشر التقرير الخاص بانتشار المرض الغامض بين المواشي”.

تشهد مديرية طور الباحة تفشي مرض هدد الثروة الحيوانية، وتسبب بنفوق أعداد كبيرة من الأغنام، الماعز، والأبقار خلال الشهر الماضي، ووصفة مربو الماشية بـ”الغامض” وهو ما أثار حالة من القلق بين المزارعين الذين يعتمدون على تربية الماشية كمصدر للمعيشة.

فريق الزراعة في طور الباحة

ورأس الفريق الميداني وكيل وزارة الزراعة في الحكومة اليمنية، عبد الملك ناجي، برفقة عدد من المسؤولين من قطاعات الوزارة في عدن، الثلاثاء الماضي 18 مارس/ آذار الجاري، ومعهم أيضاً فريق بيطري بدأ بحملة التحصين للماشية.

ووفق إعلام وزارة الزراعة في عدن “نفذت زيارة ميدانية إلى طور الباحة في لحجة بتوجيه من وزير الزراعة والري والثروة السمكية سالم السقطري، بناء على البلاغات التي تم استلامها حول ظهور بعض الأمراض التي اصابت مواشي المواطنين بالمديرية”.

وكان مواطنون -تحدثوا لمنصة “ريف اليمن- عبروا عن مخاوفهم من استمرار تفشي الأمراض في المواشي، وطالبوا بالتدخل السريع عبر إرسال فرق بيطرية متخصصة، أو توفير الأدوية واللقاحات اللازمة، لحماية ما تبقى من ثروتهم الحيوانية.

وقال عفيف الجابري، مدير مديرية طور الباحة “فور وصول الفريق (قادما من عدن) تم تدشين حملة لتطعيم الماشية في منطقة “الغرقة السفلى” للحد من انتشار المرض بين الماشية الذي تسبب بنفوق العشرات من الماشية”، وفق إعلام السلطة المحلية في لحج.

كما قدم الفريق الميداني جملة من الإرشادات التوعوية حول الأمراض وكيفية التعامل معها، تم تزويد الجهات المختصة في مديرية طور الباحة بالعلاجات اللازمة، ووفق إعلام وزارة الزراعة. وأكد الوكيل ناجي على “استمرار المتابعة وتقديم المزيد من الدعم لمواجهة الأمراض التي أصابت مواشي المواطنين”.


وزارة الزراعة: تهريب المواشي من القرن الافريقي عبر رأس العارة وميناء المخا دون عمل فحوصات او حجر بيطري لها


وأكد الجعفري، أن مكتب الزراعة تسلم كميات من الجرعات الوقائية لتطعيم الماشية في المناطق المشبوه بانتشار المرض”، وقال “إن الثروة الحيوانية تعد مصدر رزق لكثير من أبناء المديرية”.

سبب تفشي أمراض الماشية

ولم يكشف الفريق الميداني لوزارة الزراعية، عن نوع المرض المتفشي في أوساط الماشية بمديرية طور الباحة في لحج، وتحدث مواطنون لـ”ريف اليمن” عن الأعراض التي تصيب حيواناتهم، والتي تبدأ بارتفاع درجة حرارة الحيوان، فقدان الشهية، وظهور تقرحات.

وأكد الطبيب البيطري بشار الدغيش، إن الأعراض التي ظهرت على المواشي تشير إلى تفشي الحمى القلاعية، وهو مرض فيروسي معدٍ يصيب الحيوانات ذات الأقدام المشقوقة، ويتسبب في خسائر اقتصادية فادحة بسبب طبيعته المتوطنة وسرعة انتشاره.

وسبق أن نشرت منصة ريف اليمن، عن تفاصيل مرض الحمى القلاعية، وكيف يصيب الحيوانات وما هي طرق الوقاية. وقال المختص في المنصة، محمد الحزمي “أن جميع الأعراض الذي ذكرها المواطنون في تقرير انتشار الوباء الغامض في لحج تشير إلا أن هناك تفشي لفيروس الحمى القلاعية”.


إقرأ أيضا.. الحمى القلاعية: كيف تصيب الماشية وما طرق الوقاية؟


وعن أسباب انتشار المرض في مديرية طور الباحة في لحج، قالت وزارة الزراعة “ان تهريب المواشي من القرن الافريقي عبر رأس العارة (لحج) وميناء المخا (غرب تعز) دون عمل فحوصات او حجر بيطري لها”.

ومابين الحين والآخر تنتشر الأوبئة والأمراض بين الماشية في عدد من المحافظات اليمنية، وبسبب عدم استجابة السلطات لهذه الأمراض سواء من خلال التوعية أو تنفيذ اللقاحات اللازمة، وهذا يتسبب بخسائر كبيرة للأسر التي تعتمد على تربية الماشية كمصدر للمعيشية.

ويمثل قطاع الثروة الحيوانية شريان حياة للعديد من الأسر اليمنية، إذ تُقدر مساهمته في الاقتصاد الزراعي المحلي بحوالي 20%، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، كما أن 80% من المزارعين في اليمن يمتلكون مواشي، سواء كمصدر دخل أساسي أو ضمن استثماراتهم الزراعية.

كيف تهدد جزيئات البلاستيك الصغيرة الأمن الغذائي؟

كيف تهدد جزيئات البلاستيك الصغيرة الأمن الغذائي؟
تشير الدراسة إلى أن عملية التمثيل الضوئي في القمح انخفضت بسبب البلاستيك الدقيق. (جوناثان نيوتن/واشنطن بوست)

تؤثر المواد البلاستيكية الصغيرة على إنتاجية المحاصيل التي يعتمد عليها البشر، أبرزها القمح، والذرة، والأرز وغيرها من المحاصيل الزراعية؛ مما يجعلها مهدِّدةً للأمن الغذائي وفق دراسة جديدة.

وتطفو جزيئات البلاستيك الدقيقة في الهواء من حولنا، وتتدفق عبر الأنهار والجداول، وتتوغل عميقًا في التربة، وتعيق نمو النباتات، وفق تقرير عن الدراسة نشرته صحيفة واشنطن بوست.

ووجدت دراسة نُشرت مؤخراً في دورية “الأكاديمية الأمريكية للعلوم” أن جزيئات البلاستيك الدقيقة قد تُخفّض معدلات التمثيل الضوئي عالميًا؛ حيث قدّر العلماء أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مسؤولة عن انخفاض التمثيل الضوئي بنسبة تتراوح بين 7% و12% عالميًا في النباتات والطحالب.

انخفاض التمثيل الضوئي

حذّر الباحثون من أن هذا الانخفاض في التمثيل الضوئي قد يؤثر أيضًا على المحاصيل واسعة النطاق التي يعتمد عليها البشر، مثل القمح والذرة والأرز.

وقالت ماري بيث كيركهام، أستاذة الزراعة في جامعة ولاية كانساس: “إنه أمر مثير للقلق أن المواد البلاستيكية الدقيقة لها هذا التأثير الدراماتيكي على المحاصيل والإنتاجية”.

هذا ولا يزال العلماء يعملون على فهم كيفية تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة -وهي قطع بلاستيكية يقل حجمها عن 5 ملليمترات، أو بحجم ممحاة قلم رصاص تقريبًا- على النظم البيئية حول العالم. ومع ذلك، يقول الباحثون إن هذه القطع الصغيرة قد تجد طريقها إلى المحاصيل والأراضي الزراعية.

تجدر الإشارة إلى العثور على قطع بلاستيكية دقيقة في معظم المنتجات الغذائية، من البرجر إلى المأكولات البحرية، وقدّرت إحدى الدراسات أنه في أوروبا وحدها، من المرجح أن يُلوّث ما بين 63,000 و430,000 طن من البلاستيك الأراضي الزراعية من خلال رواسب الصرف الصحي المستخدمة في الأسمدة.

جزيئات البلاستيك تعيق نمو النباتات

وفي ورقة بحثية جديدة، أنشأ علماء من جامعة “نانجينغ” في الصين وباحثون آخرون حول العالم قاعدة بيانات لاستجابات النباتات للبلاستيك الدقيق من 157 دراسة. وجدت هذه الدراسات انخفاضًا “قويًا ومستمرًا” في إجمالي محتوى الكلوروفيل وفي الكلوروفيل وكلاهما مؤشران لعملية التمثيل الضوئي.

تم استخدام النمذجة والتعلم الآلي لاستقراء هذه النتائج على المحاصيل حول العالم. وقدّر العلماء أن البلاستيك الدقيق يُكلّف العالم حوالي 60 مليون طن من الأرز، و76 مليون طن من القمح، و109 ملايين طن من الذرة سنويًا، أي ما يُعادل حوالي 9.6% من غلة المحاصيل العالمية.

مع ذلك، يُحذّر مؤلفو البحث من أن هذه التقديرات أولية. وقد صرح باوشان شينغ، أستاذ الزراعة بجامعة ماساتشوستس قائلا: “لا داعي للقلق المبالغ فيه حاليًا”. وأشار إلى أن البحث الحالي يعتمد بشكل كبير على نتائج التجارب المعملية، وليس على الدراسات الميدانية.

وقال ويلي بينينبورغ، أستاذ علم السموم البيئية بجامعة لايدن في هولندا، إن معظم التجارب المعملية تستخدم جزيئات بلاستيكية كروية صغيرة، ولكن في الواقع، قد تأتي هذه الجزيئات بأشكال وأحجام متعددة. وأضاف: “في البيئة الحقيقية، يتأثر البلاستيك بالعوامل الجوية، وهذا بدوره يؤثر على سمية الجزيئات”.

وقالت كيمبرلي وايز وايت، نائبة رئيس الشؤون العلمية والتنظيمية في المجلس الأمريكي للكيمياء، في بيان إن مصنِّعي البلاستيك يدعمون إجراء أبحاث إضافية حول “ما إذا كانت المواد البلاستيكية الدقيقة تؤثر على صحة الإنسان والبيئة”، لكن منهجية الدراسة الجديدة “تحتوي على فجوات كبيرة لا تدعم استنتاجات المؤلفين”.

وأضافت: “الأهم من ذلك، أن المؤلفين لم يستخدموا معايير منشورة لتقييم دراسات البلاستيك الدقيق الأساسية المستخدمة في أبحاثهم”، مشيرةً إلى أنه بدون هذه العناصر، تكون استنتاجاتهم غير مناسبة.

وشهدت غلة المحاصيل ارتفاعًا ملحوظًا لسنوات عديدة. فعلى سبيل المثال، زادت غلة الذرة بنسبة 47% بين عامي 1981 و2010، وزادت غلة فول الصويا بنفس النسبة تقريبًا. وإذا كانت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تتداخل مع عملية التمثيل الضوئي للمحاصيل الرئيسية، فهذا يعني أن هذه الغلة ربما كانت ستكون أعلى في عالم خالٍ من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في التربة والماء والهواء.

وقالت كيركهام إنه على الرغم من أن النتائج مثيرة للقلق، إلا أنه من السابق لأوانه تقدير مدى تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على المحاصيل العالمية.

وأضافت: “أحيانًا، أُجريت التجارب على أوراق النباتات وأجزاء منها، ولم نقم بقياس عملية التمثيل الضوئي في بيئة طبيعية”. وتابعت: “نحتاج إلى دراسة هذه التجارب بدقة، لنرى كيف أُجريت”.

ولفتت إلى أن الاختلافات في التربة وبين نوعين من التمثيل الضوئي «C3 و C4» يمكن أن تؤثر أيضًا على كيفية استجابة النباتات للبلاستيك الدقيق.

النباتات وامتصاص المعادن السامة

وقد أظهرت دراساتٌ أُجريت على نطاقٍ ضيق أن النباتات تتغير عند تعرضها لقطع البلاستيك الصغيرة. ففي إحدى دراسات كيركهام، قارنت بين نباتات القمح المعرضة للكادميوم -وهو معدن ثقيل سام- وتلك المعرضة لكلٍّ من الكادميوم والبلاستيك الدقيق.

وقد امتصت النباتات المعرضة للبلاستيك الدقيق كميةً من الكادميوم تعادل ضعف ونصف كمية تلك غير المعرضة، مما يشير إلى أن البلاستيك الدقيق ربما كان يمتص الكادميوم وينقله إلى القمح. وقال إن “البلاستيك الدقيق هو ما نسميه ناقلات في التربة؛ حيث يرتبط الكادميوم بالبلاستيك الدقيق”.

وقد أظهرت أبحاث أخرى أن التعرض لقطع بلاستيكية دقيقة للغاية، أو ما يُعرف بـ”البلاستيك النانوي”، يُثبط نمو نوع من نباتات الخردل. ويمكن أن تؤثر هذه المواد البلاستيكية على كيفية امتصاص النباتات للمغذيات والماء من التربة، وكيفية امتصاصها لثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وقال شينغ إنه على الرغم من أن بعض الدراسات تُظهر نتائج متباينة، إلا أن البحث وجد صلة واضحة. وأضاف: “لقد حددنا اتجاهًا ثابتًا في التجارب المصممة بدقة”، مضيفًا أن العلماء بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول كيفية تأثير البلاستيك الدقيق على النباتات.

وتقول كيركهام: “يُقال إن كل هذه المواد البلاستيكية الدقيقة هي مجرد مواد عضوية غير ضارة، لكننا لا نعرف ذلك”.

ملكة النحل.. لماذا تحاول الطيران بعد قص أجنحتها؟

ملكة النحل.. لماذا تحاول الطيران بعد قص أجنحتها؟

ملكة النحل هي العنصر الأهم في طائفة النحل، حيث تعتبر الأم المسؤولة عن إنتاج البيض والحفاظ على استمرارية الخلية، حيث تتميز الملكة بحجمها الكبير مقارنة بباقي أفراد الطائفة، وبطنها الطويل المدبب، وأجنحتها التي تمتد إلى نصف بطنها.

وتعيش الملكة ما بين 3 إلى 5 سنوات، وتلعب دوراً محورياً في تنظيم حياة الخلية من خلال إفراز الفيرمونات التي تحافظ على تماسك الطائفة، وتثبيط نمو مبايض الشغالات.

في إحدى الحالات العملية، جاء سرب من النحل واستقر على شجرة، وتم نقل النحل إلى خلية بعد قص أجنحة الملكة لمنعها من الطيران، ومع بدء النحل في الإنتاج، لوحظ أن الملكة ما زالت تحاول الطيران وتسقط في الشارع، مما أثار تساؤلاً حول كيفية التعامل مع هذا الموقف، وقد وصل ذلك إلى بريد منصة “ريف اليمن”.

في هذه المادة من الإرشادات الزراعية، نسلط الضوء على وظائف ملكة النحل، ويقدم تحليلاً لهذه المشكلة مع تقديم حلول عملية، قدمها المهندس الزراعي محمد الحزمي.


     إرشادات ذات صلة


وظائف ملكة النحل

  1. وضع البيض: تضع الملكة نوعين من البيض: “المخصب” ينتج عنه إناث خصبة (ملكات محتملة) أو إناث عقيمة (شغالات)، “غير المخصب”، ينتج عنه ذكور (يعرفون باليعاسيب).
  2. إفراز الفيرمونات: تفرز ملكة النحل مواد كيميائية (فيرمونات) تعمل على جذب الشغالات حولها، ومنعها من وضع البيض، مما يحافظ على تنظيم الخلية.
  3. الحفاظ على تماسك الطائفة: وجود الملكة يضمن استقرار الخلية، ويمنع حدوث الفوضى أو انقسام الطائفة.

4 أسباب لمحاولة ملكة النحل الطيران بعد قص أجنحتها

في الحالة المذكورة، تم قص أجنحة الملكة لمنعها من الطيران، ولكنها ما زالت تحاول الطيران وتسقط في الشارع، هذه المشكلة قد تكون ناتجة عن عدة أسباب:

  • قص الأجنحة بشكل غير صحيح: إذا لم يتم قص الأجنحة بالشكل المناسب، قد تظل الملكة قادرة على الطيران لمسافات قصيرة.
  • عدم تقبل الخلية للملكة: إذا لم تتقبل الشغالات الملكة الجديدة؛ قد تحاول الهروب من الخلية.
  • ضعف الخلية، أو وجود مشاكل فيها: إذا كانت الخلية غير مستقرة أو تعاني من نقص في الغذاء أو وجود أمراض؛ قد تحاول الملكة الهروب.
  • عمر الملكة: إذا كانت الملكة كبيرة في السن، قد تكون غير قادرة على أداء مهامها بشكل صحيح؛ مما يدفعها لمحاولة الهروب.
ملكة النحل.. لماذا تحاول الطيران بعد قص أجنحتها؟
يتم استبدال الملكات في حال كانت الخلية ضعيفة أو لم تكن تنتج العسل بكفاءة

التوصيات والحلول

  • فحص قص الأجنحة:

– التأكد من أن أجنحة الملكة قد تم قصها بشكل صحيح ومناسب لمنعها من الطيران.
– يمكن الاستعانة بشخص ذي خبرة في التعامل مع النحل لتنفيذ هذه المهمة بدقة.

  • تقبل الخلية للملكة:

– التأكد من أن الشغالات قد تقبلت الملكة الجديدة: يمكن وضع الملكة في قفص خاص داخل الخلية لمدة يومين إلى ثلاثة أيام قبل إطلاقها؛ مما يسمح للشغالات بالتعود على وجودها.
– استخدام الفيرمونات الصناعية لجذب الشغالات حول الملكة، وتعزيز تقبلها.

  • فحص حالة الخلية:

– التأكد من أن الخلية في حالة جيدة، مع توفر الغذاء الكافي وخلوها من الأمراض أو الآفات.
– إذا كانت الخلية ضعيفة يمكن دعمها بإضافة إطارات تحتوي على حضنة أو عسل من خلايا أخرى.

  • استبدال الملكة:

– إذا كانت الملكة كبيرة في السن، أو تظهر عليها علامات الضعف، أو عدم القدرة على أداء مهامها؛ يُنصح باستبدالها بملكة جديدة.
– يمكن شراء ملكة جديدة من نحال موثوق به، مع التأكد من إزالة الملكة القديمة قبل إدخال الملكة الجديدة.

  • مراقبة سلوك الملكة:

– مراقبة سلوك الملكة بعد إطلاقها في الخلية، والتأكد من أنها تتحرك بحرية، وتقوم بوضع البيض بشكل طبيعي.
– إذا استمرت محاولاتها للطيران قد يكون من الضروري استبدالها بملكة أخرى.

ملكة النحل هي العمود الفقري لطائفة النحل، ويجب التعامل معها بعناية لضمان استقرار الخلية وإنتاجيتها، وفي حالة وجود مشكلة مثل محاولة الملكة الطيران بعد قص أجنحتها، يجب اتباع الإجراءات المناسبة لفحص الخلية وتقويم الوضع، وإذا لم تنجح الحلول المذكورة، يُفضل استبدال الملكة بملكة جديدة لضمان استمرارية الخلية وإنتاجيتها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام