الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 13

68 فرحة.. مغتربون يدعمون عرسا جماعيا في الشَّعِر

احتضنت مديرية الشعر بمحافظة إب عرسا جماعيا لـ 68 عروسًا وعريسًا بتمويل من أبناء المديرية المغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية، في مبادرة تحولت إلى حدث اجتماعي واسع الطابع والتأثير.

المبادرة جاءت في ظل واقع اقتصادي صعب أرهق الشباب والأسر، وجعل تكاليف الزواج عبئًا يفوق قدرة الكثيرين، ورغم هذه الظروف، أثمرت روح العطاء التي عُرفت بها المنطقة، ليعيد المغتربون الأمل لعشرات الأسر من خلال دعم مباشر خفّف أعباءهم وفتح لهم باب الاستقرار الأسري.

وقال “صدام طاهر” الذي أطلق المبادرة وفتح باب المساهمة في تصريح لـ”منصة ريف اليمن” إن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز التكافل والتآزر، مؤكّدًا أن المجتمعات لا تنهض إلا بتكاتف أبنائها في مواجهة الأزمات.


مواضيع مقترحة


الفعالية شهدت مشاركة واسعة من مختلف القرى والعزل، وسط أجواء مفعمة بالبهجة، عبّر خلالها الأهالي عن فخرهم بالمغتربين الذين لم ينسوا منطقتهم رغم بعد المسافات، ووصف المشاركون العرس بأنه “يوم يشرح الصدر” و “كرنفال اجتماعي يشرف الجميع”.

وأكدوا أن هذه الخطوة تُسهم في محاربة العادات المرهقة للشباب، وتقدّم نموذجًا عمليًا لمجتمع قادر على صناعة الفرح رغم الظروف.

شملت المبادرة عرسانًا من نطاق واسع، من بينها: نجد حوشب، الحيفة، رحه، عدن، العمقي، سامن، العقري، ملكد، جيوب نهشل، التويتي، شعب، بيت البناء، الدخلة، المحجر، الذراحي، القابل الأعلى، القابل الأسفل، ذي مناحب، ذي رزن – عزلة العبس، ذي باهل – عزلة الوسط، عمّام… ما جعل العرس فعالية جامعة تمثّل مديرية الشعر بكل تنوعها.

“رياض عبده قلوص (30 عامًا)”، أحد العرسان قال لـ”منصة ريف اليمن” إن هذه المبادرة أدخلت الفرح إلى قلوبهم وأسهمت بشكل مباشر في مساعدتهم، مؤكدًا أنه لم يكن قادرًا على توفير مبلغ “الشرط” البالغ ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال، في ظل اعتماده على العمل بالأجر اليومي.

وأوضح أن المبادرة ساعدته بمبلغ مليون وخمسمائة ألف ريال كجزء من الشرط (2900 دولار)، إلى جانب تكفلها الكامل بتكاليف حفل الزفاف، وتقديم مبلغ 350 ألف ريال كمصاريف زواج (670 دولار)، معبرًا عن شكره لكل من ساهم في إنجاح المبادرة، وفي مقدمتهم الشيخ صدام عباد.

الأهالي عبروا عن سعادتهم بالمبادرة، لافتين إلى أن ما قدمه الشيخ صدام والمغتربون يبرهن أن الغربة لم تُضعف انتماءهم، بل جعلتهم السند الحقيقي لعشرات الأسر في المرض والزواج والمعيشة.

صدام طاهر الذي أطلق المبادرة قال إن “العرس يزرع المحبة بين أبناء مديرية الشعر، وهو أول موقف يجمع العزل والقرى بهذا الشكل، نسأل الله استمرار هذه المحبة، وأن تتواصل المبادرات الخيرية بين أبناء منطقتنا”.

ودعا طاهر إلى استمرار مثل هذه الخطوات التي تبني مجتمعًا متماسكًا قادرًا على مواجهة الأزمات بالعطاء لا بالشكوى.

من جانبه، عبّر “جميل العمامي (21 عامًا)”، من أبناء قرية نجد حوشب بعزلة المقنع، عن شكره لجميع الداعمين والمساهمين، وعلى رأسهم الشيخ صدام طاهر، لما بذلوه من جهد كبير وتعاون فاعل مع العرسان.

وأشار جميل، الذي يعمل على دراجة نارية، إلى أنه لم يكن قادرًا على دفع مبلغ الشرط المقدر بثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال (6550 دولارا)، قبل أن تسهم المبادرة بدفع مبلغ مليوني ريال عنه، إضافة إلى تكفلها بتكاليف الزفاف ومصاريف العرس.

يؤكد المشاركون أن المبادرة حملت رسالة أخلاقية قبل أن تكون دعمًا ماديًا؛ إذ أعادت التذكير بـجوانب أخلاقية دينية عدة أبرزها أهمية التكافل الذي دعا إليه الدين الإسلامي لترسيخ قيم المحبة والإخاء، كعامل فاعل لديمومة روابط المجتمع، كما تسهم المبادرة في بناء أسر مستقرة بعيدًا عن المظاهر والمجاملات المكلّفة، وإحياء روح التعاون التي تميز المجتمع اليمني.

مزايا وعيوب نظام الري الفقاعي

يمثّل شح المياه وتراجع الموارد المائية أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة مثل اليمن، وقد دفع ذلك إلى البحث عن نظم ري حديثة ترفع كفاءة استخدام المياه وتحسّن إنتاجية الأشجار والمحاصيل البستانية.

ويُعد الري الفقاعي من أنظمة الري الموضعي الحديثة التي لاقت انتشاراً ملحوظاً، لا سيما في المناطق الساحلية وزراعة أشجار الفاكهة، لما يوفّره من كفاءة جيدة مقارنة بطرق الري التقليدية.

مفهوم الري الفقاعي

الري الفقاعي هو نظام ري موضعي يتم فيه إيصال مياه الري إلى النباتات على شكل فقاعات مائية ذات تدفق مرتفع، باستخدام أجهزة خاصة تُعرف بالفوّارات والتي تُثبت داخل أحواض الأشجار وعلى سطح التربة، بالقرب من منطقة الجذور، بحيث تُضاف المياه مباشرة إلى الحيز الجذري الفعّال.

يتراوح معدل تصريف الفوّارة الواحدة عادة بين 225 و500 لتر في الساعة، وهو أعلى من تصريف أنظمة الري بالتنقيط، ما يسمح بإضافة كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة، وتصل كفاءة النظام إلى نحو 80% عند حسن التخطيط والتصميم والتركيب والتشغيل.


مواد ذات صلة

نظام الري بالرش الثابت
– نظام الري المحوري.. تقنية حديثة لتحسين الإنتاج الزراعي
– الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج


آلية عمل النظام ومجالات استخدامه

يتكوّن نظام الري الفقاعي من مضخة ذات ضغط عالٍ نسبياً، وشبكة أنابيب رئيسية وفرعية، إضافة إلى الفوّارات التي تقوم بتوزيع المياه داخل أحواض الأشجار، ومن ثم تخرج المياه من الفوّارة بشكل تدفق مستمر أو نابضي، لتنتشر محلياً داخل الحوض ثم تتسرب إلى منطقة الجذور.

يُستخدم هذا النظام بشكل أساسي في:
– زراعة أشجار الفاكهة والنباتات المعمّرة مثل النخيل والحمضيات والمانجو والجوافة.
– المناطق الساحلية ذات الترب الرملية أو الخفيفة.
– المزارع التي تتطلب تزويد الأشجار بكميات كبيرة من المياه خلال وقت قصير.
– المواقع التي تعاني من مشاكل انسداد متكررة في أنظمة الري بالتنقيط التقليدية.

الخصائص الفنية وكفاءة الري

يتميّز الري الفقاعي بعدة خصائص فنية، من أبرزها:
– الاعتماد على ضغط تشغيل أعلى نسبياً من التنقيط.
– إيصال المياه إلى حوض الشجرة مباشرة بدلاً من قطرات دقيقة.
– تغطية مساحة أوسع حول الجذور مقارنة بالمنقطات.
– عدم الحاجة إلى فلاتر عالية الدقة بسبب كِبر فتحات الفوّارات.

وتعود كفاءة النظام المرتفعة إلى تقليل الفاقد بالجريان السطحي مقارنة بالري بالغمر، وخفض الفاقد بالتسرب العميق عند ضبط زمن الري، إضافة إلى تركيز المياه في منطقة الجذور النشطة.

مزايا الري الفقاعي

– إضافة كميات كبيرة من المياه في وقت قصير، وهو أمر مهم خاصة في الترب الرملية.
– ملاءمته العالية للأشجار المعمّرة، حيث يوفّر ترطيباً جيداً لحجم تربة مناسب حول المجموع الجذري.
– انخفاض متطلبات الصيانة مقارنة بالري بالتنقيط الدقيق.
– قلة مشاكل الانسداد نتيجة كِبر فتحات الفوّارات وعدم الحاجة إلى فلاتر دقيقة.
– مرونة التشغيل وإمكانية تعديل عدد الفوّارات أو زمن الري حسب عمر الشجرة واحتياجاتها المائية.
– ترشيد استهلاك المياه مقارنة بالري السطحي التقليدي.

عيوب الري الفقاعي

رغم مزاياه، يواجه الري الفقاعي عدداً من التحديات، من أبرزها:
– تحكم أقل في دقة معدل التدفق مقارنة بالري بالتنقيط، خاصة عند تفاوت الضغوط داخل الشبكة.
– فاقد بالتبخر لأن المياه تُضاف على سطح التربة.
– خطر الجريان السطحي وتعرية الأحواض إذا كان معدل الإضافة أعلى من نفاذية التربة.
– ارتفاع استهلاك الطاقة بسبب الحاجة إلى ضغط تشغيل عالٍ.
– ارتفاع التكاليف الرأسمالية للشراء والتركيب مقارنة ببعض الأنظمة الأخرى.
– عدم ملاءمته لبعض أنواع الترب الثقيلة ما لم يتم ضبط معدل التدفق وزمن الري بعناية.

أسس التصميم السليم

لضمان نجاح النظام واستدامته، يجب مراعاة ما يلي:
– إجراء دراسة أولية لخصائص التربة (القوام، النفاذية) وتضاريس الموقع.
– تحديد عدد الفوّارات المناسب لكل شجرة وفق نوعها وعمرها وحجمها.
– اختيار معدل تدفق يتناسب مع نفاذية التربة لتجنّب الجريان السطحي.
– توزيع الفوّارات داخل الحوض بشكل متوازن.
– تصميم الأحواض بطريقة تمنع التعرية.
– توفير ضغط تشغيل مناسب وثابت في الشبكة.

نصائح التشغيل والإدارة

– تشغيل الري على دفعات قصيرة ومتقطعة بدلاً من فترات طويلة.
– مراقبة رطوبة التربة بانتظام وتعديل برنامج الري حسب الحاجة.
– صيانة الأحواض حول الأشجار لمنع التآكل.
– فحص الفوّارات والشبكة بشكل دوري، خاصة في فترات الذروة الحرارية.
– ضبط فترات ومدة الري وفق الظروف الجوية واحتياجات النبات الفعلية.

مما سبق توصلنا إلى أن الري الفقاعي يُعد نظاماً فعالاً وعملياً لري الأشجار، خاصة في البيئات الساحلية والترب الخفيفة، حيث يوفّر كفاءة جيدة في استخدام المياه وسهولة في التشغيل مقارنة بالطرق التقليدية، غير أن نجاحه يعتمد بشكل أساسي على التخطيط والتصميم الدقيقين، وحسن الإدارة والتشغيل.

ومع الالتزام بالأسس الفنية السليمة، يمكن لهذا النظام أن يسهم بفاعلية في ترشيد المياه وتحسين الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

خلط المبيدات.. خطر يهدد الأرض والإنسان

خلط المبيدات
خلط المبيدات

لم يكن المزارع “سلام أبوعارف (47عامًا)”، يتوقع أن يتحول موسم زراعة القمح لهذا العام 2025 إلى تحدٍّ يهدّد محاصيله الزراعية، حيث فوجئ بانتشار غير مسبوق للآفات الحشرية في مزرعته الواقعة بريف محافظة تعز.

يقول سلام لـ”منصة ريف اليمن”: “ما حدث هذا الموسم لم يكن طبيعيًا على الإطلاق، حيث ظهرت الآفات الحشرية في مزرعتي بشكل كبير، و كانت تتكاثر بسرعة، حاولت مكافحتها بالمبيدات، لكنني ارتكبت خطأً فادحًا؛ فقد استخدمت نوعًا غير مناسب ضاعف المشكلة بشكل أكبر”.

تجربته تعكس تحديًا متناميًا يتسع مع ازدياد الاعتماد على المبيدات الزراعية. ووفقًا لمجموعة البنك الدولي، تُعدّ الزراعة أكبر مستهلك للمبيدات في العالم بنسبة تصل إلى 85%، حيث تُستخدم لحماية المحاصيل قبل الحصاد وبعده، وللسيطرة على الأعشاب والآفات.


مواضيع مقترحة


يؤكد سلام خلال حديثه، أنه لجأ إلى خلط نوعين من المبيدات أملاً في القضاء على الآفات سريعًا، لكن النتيجة جاءت عكس توقعاته، فبعد الرش مباشرة بدأت أطراف أوراق القمح تبدو وكأنها محترقة في المناطق التي لامسها المبيد.

مخاطر جسيمة

ويضيف بحسرة لـ “منصة ريف اليمن”: “شعرت حينها بالعجز، وكنت أظن أنني أحمي المحصول، لكنني اكتشفت أنني أضرّه بيدي”.

تتنوع أشكال المبيدات بين سوائل تُرشّ كرذاذ أو غازات، وأخرى صلبة مثل المساحيق والحبيبات، فيما تتوزع حسب نوع الآفة بين مبيدات أعشاب (40%)، حشرات (33%)، وفطريات (10%).ورغم دورها في رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد، إلا أن سوء الاستخدام أو الإفراط في الجرعات يشكل مخاطر جسيمة على صحة الإنسان والبيئة.

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن المبيدات تتسبب في آلاف الوفيات سنويًا، خصوصًا في الدول النامية، إضافة إلى إصابة ملايين العاملين في القطاع الزراعي بأعراض ناتجة عن التعرض المزمن، كما تتلوث المياه السطحية في نحو 40% من مساحة اليابسة ببقايا المبيدات، بينما تبقى المركبات القابلة للتراكم الحيوي وعلى رأسها DDT تهديدًا طويل الأمد.

خلط المبيدات قد يقود إلى تفاعلات كيميائية خطرة تنتج غازات سامة تهدد حياة الإنسان (ريف اليمن)

تتفاقم المشكلة مع الانتشار الواسع للمبيدات التي تمثل نحو 30% من المبيعات العالمية، غالبًا في أسواق تُعاني من ضعف في الرقابة، ما يؤدي أحيانًا إلى تطور مقاومة لدى الآفات وزيادة الحاجة لاستخدام جرعات أكبر، في دائرة مغلقة من الاعتماد المتصاعد.

تشريعات غير مطبقة

في اليمن، تحاول السلطات الحد من هذه المخاطر عبر تشديد التنظيم والرقابة، ففي العام2018 أصدر وزير الزراعة قرارًا رقم (33)، الذي اعتمد القائمة السوداء لمستوردي وتجار مبيدات الآفات والبذور والمخصبات الزراعية، استنادًا إلى القانون رقم (25) لسنة 1999 ولائحته التنفيذية، والقرار الوزاري رقم (10) لسنة 2002، وتوصيات لجنة تسجيل مبيدات الآفات النباتية.


تشير تقديرات الصحة العالمية إلى أن المبيدات تتسبب في آلاف الوفيات سنويًا، إضافة إلى إصابة ملايين العاملين في القطاع الزراعي


يهدف القرار إلى حماية المزارعين والمستهلكين من المواد عالية السمية أو غير المطابقة للمواصفات، وضمان التزام السوق المحلية بالمعايير الدولية، وشددت الوزارة على أن إدراج أي تاجر في القائمة السوداء سيتم فور ثبوت بيعه مبيدات مخالفة، مع اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحقه، في إطار جهودها لإيجاد بيئة زراعية أكثر أمانًا واستدامة

رغم وجود التشريعات المنظمة، إلا أن الخطر يبقى قائمًا على الأرض بسبب ممارسات واسعة الانتشار بين المزارعين إذ يؤكد الدكتور صالح عثمان، أستاذ مساعد في قسم وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية، أن خلط المبيدات أصبح ظاهرة شائعة لدى المزارعين، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على الإنسان والمحصول والبيئة.

وأوضح في حديث لـ “منصة ريف اليمن” أن كثيرًا من المزارعين اليمنيين يلجأون إلى الخلط اعتقادًا بأن المزج بين نوعين أو أكثر يمنح فعالية أكبر ضد الآفات، خصوصًا في ظل ضعف جودة بعض المنتجات وانتشار الغش التجاري في السوق، لكن هذا السلوك قد يقود إلى تفاعلات كيميائية خطرة تنتج غازات سامة تهدد حياة الإنسان.

وأشار إلى أن الأضرار لا تقتصر على الإنسان فحسب، إذ يؤدي زيادة تركيز المبيدات أو تفاعلها إلى احتراق النباتات وتدمير أجزاء منها، بينما تنتقل البقايا الكيميائية إلى التربة والمياه الجوفية، ما يسهم في اتساع رقعة التلوث الزراعي ويهدد خصوبة التربة وإنتاجيتها على المدى الطويل.

يؤكد الدكتور نجيب سلام أستاذ وقاية النبات بجامعة لحج، أن هذه الممارسة لا تقتصر آثارها على الصحة، بل تمتد لتلحق أضرارًا مباشرة بالمحاصيل والتربة وجودة الإنتاج الزراعي.


استمرار الخلط العشوائي يسهم في تراكم المواد السامة في التربة وفقدان الكائنات المفيدة ما ينعكس على جودتها وقيمتها التسويقية


وأضاف لـ “منصة ريف اليمن” هناك خلطات مسموح بها عالميًا ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات، بينما تُعد خلطات أخرى خطأً فادحًا، مثل مزج البيرثرويد بالزيوت في درجات الحرارة العالية، أو خلط النحاس مع الكبريت الذي يؤدي غالبًا إلى احتراق الأوراق وتلف النبات.

تراكم المواد السامة

كما أشار إلى أن استمرار الخلط العشوائي يسهم في تراكم المواد السامة في التربة وفقدان الكائنات الدقيقة المفيدة، إضافة إلى زيادة بقايا المبيدات على الثمار، ما ينعكس مباشرة على جودتها وقيمتها التسويقية.

ومن أجل مواجهة المخاطر المتزايدة للخلط العشوائي، شدد الدكتور نجيب على أهمية تدخل الجهات المختصة لتفعيل برامج الإرشاد الزراعي، وتوفير أدلة واضحة للخلطات السليمة والممنوعة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على محلات بيع المبيدات وتنظيم تداولها.

من جانبه يرى مدير الإرشاد الحقلي ووقاية النبات بمحافظة أبين المهندس فرج عبدالله بأن وجود التوجيهات وحده لا يكفي، موضحاً أن غياب الإرشاد وضعف الرقابة وانعدام الدعم لقطاع الزراعة تقف جميعها وراء انتشار ظاهرة الخلط العشوائي، خصوصًا في المناطق النائية التي لا تصلها التوعية أو التحذيرات اللازمة.

التوعية والإرشاد ركيزة أساسية للحد من الخلط العشوائي للمبيدات وحماية المزارعين(ريف اليمن)

وأكد لـ “منصة ريف اليمن” إن بعض المزارعين يستخدمون مبيدات منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، ما يدفعهم للجوء إلى الخلط بحثًا عن فعالية أكبر، بينما يؤدي ذلك غالبًا إلى إنتاج مركّبات شديدة الخطورة على الإنسان والكائنات الحية.

كما دعا إلى إعادة النظر في مستوى دعم الإرشاد الزراعي وتمكينه من أداء دوره، إلى جانب تعزيز الرقابة على سوق المبيدات، باعتبارهما خط الدفاع الأول للحد من الأضرار وضمان سلامة الإنتاج الزراعي.

حلول ممكنة

يؤكد المهندس الزراعي صديق جبريل إن البحث عن بدائل آمنة ضرورة ملحّة لا خيارًا ثانويًا، إذ تتصدر الزراعة العضوية قائمة البدائل، باعتبارها منهجًا يعتمد على مواد طبيعية وطرق إنتاج صديقة للبيئة، تُسهم في الحفاظ على التربة ورفع خصوبتها.


البدائل الآمنة لا تقتصر على الزراعة العضوية فحسب، بل تشمل مبيدات طبيعية واستخدام الأسمدة العضوية لتحسين خصوبة التربة


وأضاف في حديثه لـ “منصة ريف اليمن” أن هذا المنهج يساعد على حماية المياه الجوفية والمسطحات المائية من التلوث، ويعزز التنوع البيولوجي من خلال الحفاظ على النظم البيئية، بالإضافة إلى تقديمه منتجات زراعية ذات جودة وأمان أعلى للاستهلاك البشري.

وأوضح أن البدائل الآمنة لا تقتصر على الزراعة العضوية فحسب، بل تشمل أيضًا المبيدات الطبيعية، مثل زيت النيم والثوم، واستخدام الأسمدة العضوية كـالكومبوست والسماد الحيواني لتحسين خصوبة التربة، إلى جانب الزراعة المختلطة التي تعتمد على تنويع المحاصيل في الحقل الواحد للحد من انتشار الآفات وتعزيز التوازن البيئي.

الدكتورة هدى أحمد، أستاذ مساعد في قسم وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية، أكدت أن الزراعة الصديقة للبيئة، والمكافحة البيولوجية، واستخدام المبيدات الحيوية تمثل الخيارات المُثلى للحد من الاعتماد على المواد الكيميائية في القطاع الزراعي.

واختتمت حديثها بالتشديد على أن التوعية والإرشاد الزراعي هما الركيزة الأساسية للحد من الخلط العشوائي للمبيدات وحماية المزارعين والبيئة والمستهلك على حد سواء.

الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج

تُعدّ ظاهرة الأمهات الكاذبة من أخطر المشكلات التي تهدد طوائف النحل، إذ تؤدي إلى خلل عميق في النظام الحيوي داخل الخلية، وقد تنتهي بانهيار الطائفة بالكامل إذا لم يُتدارك الأمر في الوقت المناسب.

من خلال هذا التقرير الإرشادي تهدف منصة ريف اليمن إلى توضيح مفهوم الأمهات الكاذبة، وأسباب ظهورها، وعلاماتها المميزة، إضافة إلى أبرز طرق المعالجة والوقاية، استناداً إلى ما أورده الخبير الزراعي محمد الحزمي.

ما هي الأمهات الكاذبة؟

الأمهات الكاذبة هي شغالات حدث لديها نمو غير طبيعي في المبايض، ما يمكّنها من وضع البيض، وبما أن هذا البيض غير ملقح، فإنه ينتج ذكوراً فقط. ومع غياب ملكة حقيقية قادرة على وضع بيض ملقح، تفقد الطائفة قدرتها على الاستمرار والنمو، فتضعف تدريجياً حتى تنهار.


مواد ذات صلة


أسباب ظهور الأمهات الكاذبة

تظهر هذه الظاهرة غالباً في الظروف الآتية:
– فقدان الخلية ملكتها لأي سبب، أو وجود ملكة مسنّة وغير نشطة.
– عدم قدرة النحل على تربية ملكة جديدة نتيجة غياب البيض الملقح أو اليرقات التي يقل عمرها عن يومين.
– تأخر النحال في إدخال ملكة جديدة بعد فقدان الملكة.
– الممارسات الخاطئة في الخلايا التقليدية، خاصة بعد موسم السدر، حيث قد تؤدي طريقة جني الأقراص إلى قتل  الملكة دون قصد، مع صعوبة تربية ملكات جديدة في هذه الفترة.

في ظل هذه الظروف، تنشط مبايض بعض الشغالات وتبدأ في وضع البيض، ما يؤدي إلى ظهور الأمهات الكاذبة داخل الخلية.

العلامات الدالة على وجود الأمهات الكاذبة

يمكن للنحال اكتشاف المشكلة من خلال عدد من المؤشرات الواضحة، أهمها:
– وجود أكثر من بيضة في العين السداسية الواحدة.
– تفرق البيض داخل الأقراص وعدم انتظام توزيعه.
– التصاق البيض بجوانب العين السداسية بدلاً من قاعها.
– غياب الحضنة المنتظمة وظهور حضنة ذكور في عيون الشغالات.

طرق المعالجة والتخلص من الأمهات الكاذبة

أولاً: إزالة الأقراص المصابة وتوزيعها
– فحص الخلية المصابة بدقة.
– رفع الأقراص الممتلئة ببيض الأمهات الكاذبة.
– توزيع هذه الأقراص على خلايا قوية، حيث يقوم نحلها بإزالة البيض.
– الإبقاء في الخلية المصابة على الأقراص النظيفة والسليمة فقط.

ثانياً: تغيير موقع الخلية وإعادة توطين النحل
– نقل الخلية المصابة إلى مسافة بعيدة عن موقعها الأصلي.
– وضع خلية جديدة في مكانها تحتوي على أقراص بها بيض وحضنة مختومة قريبة الفقس.
– إضافة الأقراص السليمة التي أُخرجت سابقاً من الخلية المصابة.
– دق الخلية وصب النحل على قطعة قماش أو طربال مع التدخين المستمر لتشجيع النحل على الطيران.
– بعد عودة النحل إلى الخلية الجديدة ووجود البيض، يبدأ بتربية ملكة جديدة تغذيها الشغالات حديثة الفقس.
تنويه: نسبة نجاح هذه الطريقة محدودة، ويُفضل دعمها بإدخال بيت ملكي أو ملكة جديدة ملقحة.

ثالثاً: إدخال ملكة جديدة
– إدخال ملكة ملقحة داخل قفص لحمايتها من القتل.
– تركها محبوسة لمدة ثلاثة أيام حتى يعتاد النحل على رائحتها.
– الإفراج عنها بعد ذلك لبدء إعادة تنظيم الطائفة.

رابعاً: ضم الخلية إلى خلية قوية
– في حال فشل جميع الطرق السابقة، يُنصح بضم الخلية المصابة إلى خلية قوية.
– يقوم نحل الطائفة القوية بالتخلص من الأمهات الكاذبة تلقائياً.
– يمكن إعادة تقسيم الطائفة لاحقاً بعد استقرارها.

ملاحظات إضافية

– غالباً ما يكون ظهور الأمهات الكاذبة نتيجة إهمال النحال أو التأخر في التدخل.
– لا يُنصح بتنفيذ عمليات المعالجة في الأجواء الباردة، لأن النحل لا يستطيع الطيران وقد يبقى على الأرض.
– يُفضّل للنحالين، خاصة من يمتلكون عدداً كبيراً من الخلايا، الاحتفاظ بملكات جاهزة لاستخدامها في حالات الطوارئ.
– الفحص الدوري والمتابعة المنتظمة للخلايا يساعدان على الاكتشاف المبكر للمشكلة وتقليل خسائر الطوائف.

مما سبق وجدنا أن الأمهات الكاذبة تمثل تحدياً خطيراً في تربية نحل العسل، غير أن المعرفة الصحيحة والتدخل السريع والالتزام بالممارسات السليمة تمكّن النحال من السيطرة على هذه الظاهرة، وحماية طوائفه من الضعف والانهيار، وضمان استمراريتها وإنتاجيتها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حماية البيئة توضح أسباب نفوق السلطعونات على شواطئ المخا

أوضحت الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة الحديدة أسباب ظاهرة نفوق السلطعونات التي شهدها “شاطئ الزهاري” في مديرية المخا غربي تعز، خلال الأسبوع الماضي والتي أثارت تساؤلات واسعة في أوساط المجتمع المحلي.

وكانت “منصة ريف اليمن” أول من نشر تقريرا عن الظاهرة تحت عنوان “نفوق السلطعونات.. كارثة بيئية تفترش سواحل البحر الأحمر”، في خطوة تعكس اهتمام المنصة في متابعة قضايا البيئة والمناخ التي تهم المجتمع.

وأكد مدير عام الهيئة، فتحي عطا، في بيان رسمي أن هذه الظاهرة لا ترتبط بأي تلوث بيئي أو مخاطر صحية، وإنما تعود إلى  أسباب طبيعية تتكرر سنويًا.


مواضيع مقترحة


ولفت عطا إلى أن كائنات السرطانات والمحار، تُعد من أكثر الأحياء البحرية حساسية للتغيرات البيئية، نظرًا لكونها تعيش بالقرب من سطح البحر، ما يجعلها عرضة للتأثر السريع بالتقلبات المناخية.

وأوضح أن التغير المفاجئ في درجات حرارة المياه والتقلبات المناخية الموسمية هما السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن مثل هذه الظاهرة تحدث بشكل موسمي في بعض المناطق الساحلية، ولا تشكل خطرًا بيئيًا دائمًا.

وفي حديثه لـ”منصة ريف اليمن” قال أخصائي الأسماك والمصائد في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) “عبدالسلام الكوري”، إن التيارات البحرية قد تجلب كتلا مائية باردة أو ساخنة بشكل مفاجئ إلى مناطق تواجد السلطعونات؛ ما يسبب صدمة حرارية قاتلة لها.

وأوضح أن انخفاض درجة الحرارة أو ارتفاعها عن المعدل الطبيعي قد تسبب هذه المشكلة، وخاصة أن السلطعونات كائنات حساسة جدًا، ووصول هذه التيارات إلى تجمعات أحياء بحرية معينة تسبب لها صدمة بسبب التغير المفاجئ في درجة الحرارة.

الزراعة المائية في اليمن

تُعدّ الزراعة المائية من التقنيات الزراعية الحديثة التي تقوم على زراعة النباتات دون تربة، عبر محاليل مائية مغذية تحتوي على العناصر الضرورية لنموّها، مع استخدام أوساط خاملة لتثبيت الجذور فقط.

وقد برزت هذه التقنية كخيار عملي لمواجهة تحديات بيئية متصاعدة، أبرزها شحة المياه، وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة، وارتفاع الطلب على الغذاء.

وتتميّز الزراعة المائية بقدرتها على خفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 70 و90% مقارنة بالزراعة التقليدية، إلى جانب رفع إنتاجية المحاصيل في وحدة المساحة، وتقليل الاعتماد على المبيدات والأسمدة الكيميائية، وفق مختصون، كما تتيح إمكانية الزراعة في البيئات الجافة والحضرية والمناطق غير الصالحة زراعياً، ما يمنحها بعداً تنموياً واقتصادياً مهماً.

وتتنوع أنظمة الزراعة المائية بين الغشاء المغذي (NFT)، والزراعة العائمة (DWC)، والغمر والتصريف، والزراعة الهوائية، وتختلف هذه الأنظمة في آليات إيصال المغذيات والأكسجين إلى الجذور، بما يتناسب مع طبيعة المحاصيل والظروف البيئية.

تُظهر المشاهد في هذه المدة المصورة نماذج متقدمة لهذه التقنية داخل بيوت محمية في محيط العاصمة صنعاء، حيث تحوّلت الأحواض البلاستيكية وأنظمة الري الدقيقة إلى بديل فعّال للتربة، في ظل تفاقم أزمة المياه. ويؤكد مزارعون تبنّوا هذه التجربة أنها أسهمت في خفض كلفة الإنتاج، وتحقيق إنتاج وفير ومستقر على مدار العام، مع نجاح لافت في زراعة الخضروات الورقية والثمارية.

ورغم ما تحققه الزراعة المائية من فوائد، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف التأسيس، والحاجة إلى متابعة تقنية دقيقة، ومتطلبات الطاقة والتشغيل. ومع ذلك، تبقى خياراً واعداً لتعزيز الأمن الغذائي والتكيّف مع التغيرات المناخية، خصوصاً في بلد يعاني من واحدة من أشد أزمات المياه في العالم، مثل اليمن.

الصور في الأسفل من حساب المهندس وجيه المتوكل على فيسبوك: 


الصور في الأسفل من حساب المهندسة تيسير السنحاني على فيسبوك: 

«الدان الحضرمي» على قائمة التراث العالمي غير المادي

أدرجت لجنة التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اليوم الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، ملف “جلسة الدان الحضرمي” على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وقال سفير اليمن لدى اليونسكو الدكتور محمد جميح إن لجنة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو أقرت إدراج الدان الحضرمي خلال دورتها العشرين المنعقدة حاليا في مدينة نيودلهي الهندية، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز يمثل تتويجا لجهود استمرت لسنوات، منذ انطلاق فكرة التسجيل وحتى اعتمادها رسميا اليوم.


مواضيع مقترحة


وأضاف جميح: “أهنئ الأوساط الفنية والشعبية في محافظة حضرموت وعموم الجمهورية اليمنية على إدراج هذا الملف”، مؤكدا أن “الدان الحضرمي” يستحق هذا الإدراج بجدارة لما يمثله من قيمة ثقافية وفنية أصيلة في وجدان المجتمع الحضرمي”.

يعد الدان الحضرمي أحد أعرق أشكال الغناء الشعبي في محافظة حضرموت، ويقوم على أداء جماعي يجمع بين الشعر الملحن والإنشاد المتناوب، في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالبساطة والتلقائية.

وأعرب سفير اليمن عن شكره لوزارة الثقافة وطاقمها، واللجنة الوطنية، ومؤسسة حضرموت للثقافة التي تولت إعداد وتمويل الملف، مثمنا في الوقت ذاته دور لجنة التراث الثقافي غير المادي ورئيسها السفير الهندي لدى اليونسكو فيشال شارما، وأعضاء اللجنة وسكرتاريتها وخبراء لجنة التقييم.


يعد الدان الحضرمي أحد أعرق أشكال الغناء الشعبي في حضرموت ويقوم على أداء جماعي في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالبساطة والتلقائية.


وترجع كثير من المصادر التي أرّخت للدان ظهوره في حضرموت إلى القرن العاشر الميلادي، ويستشهدون على ذلك بأبيات عامية للشاعر عمر عبد الله بامخرمة (توفي عام 1545) أشار فيها إلى جلسات الدان، وأكثر فيها من مفردة “الدان” ومشتقاتها.

ويؤدى الدان عادة في المناسبات الاجتماعية والمجالس الثقافية، حيث يتبادل المشاركون الأبيات الشعرية بأسلوب لحني مميز يعكس البيئة الحضرمية وقيمها الجمالية، ويعد وسيلة للتعبير عن الوجدان الجمعي، وتناقل التراث الشفهي بين الأجيال، والحفاظ على الهوية الثقافية المحلية.

تدهور التربة أزمة صامتة تضرب الإنتاج الزراعي

لم يعد تراجع الإنتاج الزراعي في الريف اليمني مرتبطا بعوامل موسمية أو نقص الأمطار فقط، بل أصبح انعكاسا مباشرا لتدهور التربة نفسها وفقدانها لقدرتها على العطاء، فالتربة التي شكّلت لعقود أساس الزراعة والأمن الغذائي، تواجه اليوم ضغوطا متراكمة جعلت مساحات واسعة أقل خصوبة وإنتاجا.

بحسب تقرير الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تدهورت نحو 17.5% من مساحة الأراضي الزراعية خلال السنوات الأخيرة، فيما ارتفعت مساحة الأراضي منخفضة الإنتاجية إلى نحو 17% من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة، ما يعكس تحولا ملحوظا في خصائص التربة وجودتها وقدرتها على الإنتاج.


مواضيع مقترحة


عوامل متداخلة

تشير المعطيات الميدانية والرسمية إلى أن التربة الزراعية في اليمن تعاني من مجموعة متداخلة من العوامل؛ أبرزها الانجراف، والجفاف، والتصحر، والاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية، بالإضافة لغياب برامج حماية التربة والإدارة المستدامة.

كل هذه العوامل لم تؤد فقط إلى انخفاض كمية الإنتاج، بل غيرت طبيعة التربة نفسها، فأصبحت أقل قدرة على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية.

في منطقة حلحلة بمديرية خدير جنوب تعز، يقف المزارع “محمد عبده أمين” أمام جزء من أرضه التي كانت تعد من أكثر الحقول خصوبة في المنطقة، ويقول لـ “منصة ريف اليمن” وهو يشير إلى التربة المتشققة: “هذه الأرض كانت تطعمنا وتسند حياتنا، اليوم صارت مثل التراب الميت، لا ترد علينا بأي خير”.

بدأت الحكاية عندما توجه محمد قبل سنوات – مثل كثير من المزارعين – إلى زراعة القات نظرا لجدواه الاقتصادية مقارنة بمحاصيل الذرة والحبوب، دفعه بحثه عن إنتاج أسرع لاستخدام كميات كبيرة من المبيدات والمواد الكيماوية يضيف: “كنا نرش السموم كل أسبوع تقريبا. القات يحتاج حماية، ما كنا نعرف إننا نقتل التربة بأيدينا”.


الحضرمي: هناك مناطق زراعية فقدت أكثر من 50% من خصوبتها خلال آخر 15 سنة، وما يحدث أزمة تهدد مستقبل الزراعة الريفية.


ويضيف: “مع الوقت بدأت خصائص التربة تتغير، وظهر ضعف واضح في الإنتاج، ثم تشكلت بقع واسعة لم تعد تنبت شيئا، مع مرور السنوات اتسعت تلك البقع، وتحولت أجزاء من الحقل إلى تربة صلبة فاقدة للحياة.

رغم محاولاته تحسين الوضع بإضافة السماد العضوي ومنح الأرض فترات راحة، يؤكد محمد أن آثار التدهور المتراكم لا تُعالج بسهولة.

تشير بيانات رسمية إلى أن الاعتماد المتزايد على المبيدات والأسمدة الكيميائية ارتفع خلال السنوات الأخيرة؛ ما يعكس اعتمادا متزايدا على مدخلات زراعية لها آثار طويلة المدى؛ ما يفاقم مخاطر تدهور التربة وتسممها على المدى البعيد.

تدهور حاد

يصف الباحث الزراعي المتخصص في علوم التربة والمياه “د. فهد الحضرمي” الوضع بأنه تدهور حاد في البنية الفيزيائية والحيوية للتربة، ويقول لـ “منصة ريف اليمن: “لدينا مناطق زراعية فقدت أكثر من 50% من خصوبتها خلال آخر 15 سنة، ما يحدث ليس تراجعًا طبيعيًا، بل أزمة تهدد مستقبل الزراعة الريفية بالكامل”.

يعزو الحضرمي، الذي يدرس في كلية الزراعة بجامعة صنعاء، أسباب الأزمة إلى تراكم عوامل عدة كغياب برامج حماية التربة وتنظيم استخدام المبيدات، وتراجع مشاريع الري والصرف، وممارسات زراعية خاطئة أدت إلى تحلل بنية التربة وفقدانها لمكوناتها العضوية.

ويلفت إلى أن الحلول تتطلب رؤية دولة ومبادرات محلية متزامنة، وإلا فإن الخسائر ستكبر لتشمل الأمن الغذائي وسلامة المجتمعات الريفية.

من جانبه، يرى المهندس الزراعي “مروان العريقي” أن التدهور لا يختزل في عوامل محلية فقط، بل يرتبط أيضا بتأثيرات مناخية فاقمت المشكلة، حيث أسهم ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر نمط هطول الأمطار في زيادة جفاف التربة وتقليل قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة؛ ما جعل جهود الإصلاح أكثر صعوبة وكلفة.

في محافظات تعز ذمار لحج والبيضاء، تتشابه روايات المزارعين حول تراجع إنتاج أراضيهم، الحاج “عبدالله الفضيل”، مزارع منذ 35 عاما في مديرية الحد بمحافظة لحج، قال: “الأرض كانت تعطينا بدون توقف، اليوم صارت ترفض البذر؛ التربة ماتت من كثرة المبيدات وقلة المطر، وكل سنة نخسر جزءاً جديداً من أرضنا”.

لا تقتصر هذه الخسارة على المحصول الزراعي، بل تمتد إلى استقرار الأسر الريفية ومصادر دخلها، حيث تشير بيانات وزارة الزراعة 2023 إلى أن اتساع رقعة الأراضي منخفضة الإنتاجية انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين والأمن الغذائي المحلي.

خطر المبيدات

يرتبط تدهور التربة، وفق مختصين، بالتغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها البلاد، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب الأمطار، وطول فترات الجفاف، هذه العوامل أدت إلى تصلب الطبقات السطحية للتربة وفقدانها للمعادن المغذية؛ ما جعلها أقل استجابة للزراعة وأكثر عرضة للتدهور.


تشير بيانات وزارة الزراعة 2023 إلى أن اتساع رقعة الأراضي منخفضة الإنتاجية انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين


يرى خبير الموارد الطبيعية “عبد الرحمن القدسي” أن إنقاذ التربة لا يتطلب حلولا معقدة بقدر ما يحتاج إلى إرادة وتخطيط، مشددا على ضرورة الحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات، والتوسع في الأسمدة العضوية التي تعيد البنية الحيوية للتربة.

كما يؤكد على أهمية دعم المزارعين بالمعرفة والموارد للانتقال إلى ممارسات زراعية مستدامة تتلاءم مع المناخ، وإحياء تقنيات المصاطب الزراعية القديمة يساعد على تقليل الانجراف وحماية الطبقات السطحية، فيما تساهم تقنيات حصاد مياه الأمطار والري المناسب في استعادة رطوبة التربة ومرونتها.

وتؤكد تقارير وزارة الزراعة والمنظمات المحلية والدولية الحاجة الملحة على هذه التدخلات لحماية ما تبقى من الأراضي الصالحة ووقف تدهور المزيد من المساحات، حفاظا على المصدر الأساسي للأمن الغذائي في الأرياف.

انهيار حصن شقروف في حراز صنعاء بسبب الإهمال

تعرض حصن شقروف الواقع في مديرية حراز بمحافظة صنعاء، لانهيار جزئي أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل المعالم التاريخية في اليمن.

ويعد الحصن أحد أبرز الحصون اليمنية القديمة، حيث يرجح المؤرخون أن تاريخ بنائه يعود لنحو 800 _ 1000عام، وترددت حوله الأساطير، أبرزها أن الجن من قاموا ببنائه بسبب موقعه الذي يقع على حافة منحدر شاهق ويطل على هاوية سحيقة ومخيفة.


مواضيع مقترحة


يرى مؤرخون أن الإنسان اليمني القديم استخدم تقنيات بدائية وعبقرية هندسية مذهلة مكنته من التغلب على التحديات الجغرافية، في مشهد لا يقل إبهاراً عن بناء أهرامات الفراعنة.

يقع الحصن في عزلة مسار بمنطقة حراز جنوب غرب مدينة مناخة بمحافظة صنعاء، ويتكون من ثمانية أدوار، أبرزها البوابة واجهة الحصن، ويضم عشرات الغرف والمجالس والمفارج وفق روايات الأهالي.

يرجح المؤرخون أن تاريخ بناء الحصن يعود لنحو 800 _ 1000عام (فيسبوك)

موقعه الفريد يمنح إطلالات مدهشة من مختلف الجهات؛ فمن الغرب يشرف على وادٍ سحيق يطل على منطقة عوبل و تهامة وجبال ريمة، ومن الشرق يطل على منحدر يفصل بين جبلين تتدفق منهما شلالات مياه تنبع من المزارع والقرى المحيطة به.

جنوبا، يحتضن داراً كبيرة تطل على بقية الدور والمنازل القليلة المحيطة، ما جعل الحصن لوحة طبيعية مهيبة تجمع بين قوة الإنسان وجمال الطبيعة في اليمن.

يقع الحصن بمنطقة حراز بمحافظة صنعاء، ويتكون من ثمانية أدوار ومطالبات بسرعة إنقاذ ما تبقى من معالمه(فيسبوك)

انهيار الحصن جاء نتيجة الإهمال، وسط تجاهل الجهات المسؤولة والمعنية، ويرى الأهالي أن فقدان الحصن خسارة كبيرة، مطالبين بسرعة التحرك لإنقاذ ما تبقى من معالمه، مؤكدين أن استمرار اهمال المواقع التاريخية سيؤدي إلى اندثار المزيد من المعالم التاريخية.