السبت, 18 يوليو 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
أخبار

عاصفة ‹بَرَد› تغطي جبال اليمن في ذروة ارتفاع الحرارة

📅 يوليو 18, 2026

بينما تشهد أوروبا موجة حر شديدة تسببت بحرائق ووفيات، غطى ‹البَرَد› جبال اليمن حيث شهدت تساقط كثيف لحباب البرد مع هطول أمطار غزيرة حيث تحولت الوديان والحقول إلى لوحات بيضاء، وعاش الأهالي أجواء باردة وسط أجواء الصيف الحارة.

تعكس التقلبات الحادة والتناقض الكبير بين حرائق أوروبا وأمطار وبرد اليمن مدى التغير الذي يمر به الطقس حول العالم، إذ تؤدي التغيرات المناخية المتسارعة إلى تذبذب حاد في معدلات وأوقات هطول الأمطار، مما يربك حسابات الموسم الزراعي وسط مخاوف من تأثير حبات البرد على الثمار وتلف المحاصيل.


مواضيع مقترحة


عاصفة البرد في اليمن

في نهار ومساء الجمعة الماضية، تحولت بعض شوارع العاصمة صنعاء ومحافظات وسط وجنوب غرب البلاد إلى لوحات بيضاء تشبه المرتفعات الأوروبية في فصل الشتاء. ففي قلب صنعاء، وثقت عدسة المصور زكريا القديمي مساء الجمعة هطول كميات كثيفة من البرد لفت الشوارع برداء أبيض غير معتاد.

ولم يكن الوضع أقل إثارة في محافظة إب وسط البلاد، فقد أفاد سكان محليون بهطول أمطار غزيرة مترافقة مع برد كثيف غطى عزلة “النقيلين” بمديرية السياني، حسبما وثقت عدسة حسام شملان أحد سكان المنطقة.

وفي محافظة تعز ضربت عاصفة بَرَد قوية أجزاء من جبل صبر، حيث تناقلت منصات التواصل الاجتماعي صوراً بعدسة نادر الدغيش ومقاطع فيديو، تظهر قمم الجبل ومنحدراته وقد غطاها اللون الأبيض بالكامل، وسط ذهول السكان ومخاوف المزارعين من تلف المحاصيل الزراعية.

ورغم عدم صدور إحصاءات رسمية أو تقارير مصورة ترصد حجم الخسائر المادية حتى اللحظة، إلا أن التوقعات تشير إلى تأثر مزارع المواطنين خصوصاً الذرة الرفيعة في السياني جنوبي محافظة إب. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المزارعون في اليمن مخاطر كبيرة تتمثل في كبر حجم حبات البرد المتساقطة، والتي باتت تخلف دماراً واسعاً يمتد من المحاصيل الزراعية وصولاً إلى الممتلكات.

تناقضات مناخية

على الجانب الآخر من الكوكب، وفي ذات الساعات التي كان فيها اليمنيون يتداولون صور وفيديوهات لحبات البرد، كانت فرق الإطفاء في عدة دول أوروبية تسابق الزمن لإخماد حرائق الغابات، حيث تعيد المفارقة الصادمة فتح النقاش حول أزمة المناخ العالمية؛ إذ يرى خبراء الطقس أن ما يحدث ليس مجرد تقلبات عابرة، بل هو إعادة تشكيل للمناخ العالمي نتيجة الاحتباس الحراري الذي يسبب تطرفاً في الظواهر الجوية، متمثلاً في جفاف حارق ونيران في الشمال، مقابل فيضانات وعواصف بَرَد غير موسمية في الجنوب.

البرد يكسو مدن اليمن باللون الأبيض و الحرائق تلتهم غابات أوروبا
تحولت بعض شوارع العاصمة صنعاء ومحافظات وسط وجنوب غرب البلاد إلى لوحات بيضاء (زكريا القديمي )

بحسب «CNN» كافح رجال الإطفاء حرائق الغابات في أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، والتي اندلعت بضراوة في دول مثل فرنسا، وإسبانيا، والبرتغال، واليونان. واستعانت فرق الإنقاذ بالمروحيات والطائرات لإسقاط المياه فوق النيران التي بلغت شدتها حداً دفع السلطات الفرنسية إلى إغلاق المرحلة الثالثة من سباق فرنسا للدراجات الشهير تور دو فرانس أمام الجمهور لحمايتهم من المخاطر المحيطة بمسار السباق.

وتأتي الموجة الجديدة من الحرائق في وقت تشهد فيه أوروبا موجة حرارة متعاقبة رفعت درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية الصيف. وتصنف القارة العجوز حالياً بأنها أسرع قارات العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة، ومع استمرار تحطيم الأرقام القياسية والجفاف المستمر، وجدت النيران بيئة خصبة للاشتعال والتمدد بشكل متزايد الشدة.

و تسببت الظروف المناخية القاسية في أزمات مركبة للقارة، أدت إلى نقص حاد في مياه الشرب وتضرر مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية، فضلاً عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات المرتبطة بالحرارة لتفوق المعدلات الطبيعية السنوية، مما وضع الأنظمة الصحية والبيئية في تلك الدول تحت ضغوط قصوى.

ويربط العلماء والخبراء بين تفاقم الموجات والأنشطة البشرية، محذرين من أنه مع اشتداد أزمة المناخ، فإن حرائق الغابات والظواهر الجوية المتطرفة سوف تصبح أكثر تواتراً وأشد خطورة، ما لم تتخذ دول العالم خطوات جادة وحاسمة للحد من الانبعاثات الحرارية.

وفي تعليق على التباين المناخي، كتب الصحفي السوري محمد عرابي عبر فيسبوك قائلاً: في الوقت الذي يرزح فيه العالم تحت وطأة موجات الحر الشديد والرطوبة الخانقة، تشهد المرتفعات والوديان اليمنية هطولاً للأمطار مصحوباً بزخات البَرَد، حيث تنخفض درجات الحرارة في ذروة فصل الصيف إلى معدلات استثنائية لا تتجاوز 30 درجة مئوية؛ في مشهد يجسد لليمن خصوصيته التاريخية والمناخية بلدة طيبة ورب غفور.

الرصد المجتمعي

وسط غياب أو ضعف أجهزة الرصد الرسمية في اليمن ، برز دور “الإعلام المجتمعي” كأداة إنقاذ وتوثيق أساسية فمن خلال منصات رقمية متخصصة، مثل مجموعة “طقس وأمطار اليمن”، تحول الهواة والمواطنين إلى راصدي مناخ يرسلون التحديثات اللحظية والتحذيرات المصورة من قلب الحدث، مشكلين شبكة إنذار مجتمعية غير رسمية تتجاوز فجوات غياب المؤسسات الحكومية.

وتجلت أهمية المنصات خلال موجة الطقس الأخيرة؛ حيث رصد الناشطون والمواطنون تفاصيل الحالة الجوية أولاً بأول؛ إذ وثق حسابات على منصة فيسبوك غزارة الأمطار في عزلة “الربادي” بمديرية جبلة التابعة لمحافظة إب.

في حين نشر حساب “فؤاد السميعي” مقطعاً مرئياً مجمعاً يظهر حجم تراكم البرد الذي أصاب معظم قرى العزلة ذاتها وسط مناشدات لتعويض المزارعين المتضررين. وفي العاصمة صنعاء، نقل حساب تركي المحيا مقاطع فيديو مصورة بعدسة إبراهيم سنان توثق تدفق السيول وتراكم البرد الكثيف في الشوارع.

بينما أشار حساب عادل الصراري إلى تبدل الأحوال الجوية وهطول الأمطار الغزيرة على المناطق الواقعة بين مديريتي السياني والسبرة بعد موجة جفاف شديدة عانت منها المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن التوثيق التشاركي لا يقتصر على تقديم مشاهد جمالية عابرة، بل يمثل اليوم قاعدة بيانات حية تساهم في الإنذار المبكر وتحذير المواطنين وسائقي المركبات في المنعطفات الجبلية ومجاري السيول الخطرة، تماماً كما تفعل منصات رصد وتتبع الحرائق في أوروبا؛ الأمر الذي يجعل منها خط الدفاع الأول في مواجهة الكوارث البيئية الحديثة والحد من خسائرها البشرية والمادية.