كشفت الهيئة الجيولوجية في عدن، بأن الهزات الأرضية التي شهدتها مديرية الملاح بمحافظة لحج خلال الأيام الماضية تعود إلى نشاط زلزالي طبيعي، ودعت المواطنين لعدم الانسياق وراء الشائعات.
وخلال الأيام الماضية شهدت مديرية الملاح بمحافظة لحج جنوبي اليمن خلال الأيام الماضية هزات أرضية مترافقة مع أصوات تشبه الانفجارات، ما أثار قلق السكان بعد ظهور تشققات في عدد من المنازل.
وقالت هيئة المساحة الجيولوجية -في تقرير أولي– ‹أن الهزات الأرضية والأصوات التي سمعها المواطنون في أنحاء المنطقة ناتجة عن سرب من الهزات الأرضية متفاوتة الشدة والأعماق، وهي ظاهرة طبيعية›.
وأفادت الهيئة، بأن فريق فني زار المنطقة لإجراء المعاينة الميدانية الأولية ودراسة الظاهرة وتقييمها علمياً، وبعد تحليل البيانات الأولية، وأكدت أن نتائج التقييم الأولي بأن ‹الظاهرة طبيعية›.
النشاط الزلزالي
أظهرت بيانات المركز الأوروبي للرصد الزلزالي تصاعداً تدريجياً في النشاط الزلزالي الذي شهدته مديرية الملاح بمحافظة لحج، فقد سجلت الهزات قيماً تراوحت بين 2.0 و4.2 درجات (Mw).
هذه الهزان وقعت بالتزامن مع تغير أعماق البؤر الزلزالية من نحو 13 كيلومتراً إلى 2.8 كيلومتر فقط، وهو ما يعكس تطوراً ملحوظاً في طبيعة النشاط الزلزالي في المنطقة، وفق تقرير الهيئة الجيولوجية.
وأوضح الفريق الفني، أن هذا التطور يشير إلى احتمال حدوث إعادة توزيع للإجهادات التكتونية على الصخور الواقعة ضمن الصدع الأرضي الرئيسي الممتد من محافظة لحج إلى محافظة ذمار.
مشيرا بأن ذلك أدى إلى تحرر الطاقة على هيئة سرب من الهزات الأرضية التي تأثرت بها مديرية الملاح، لم يستبعد الفريق أن يكون النشاط مرتبطاً بحركة الموائع أو السوائل الحارة في الأعماق.
واستند هذا الاحتمال إلى حادثة سابقة سُجلت في منطقة العند، حيث ظهر ثقب أرضي في منطقة دكيم خلف محطة جبل منيف، اندلعت منه نار وأبخرة وغازات استمرت لساعتين، بحسب شهود عيان.
وقد قام الفريق الجيولوجي بأخذ عينات من الموقع، مؤكداً أن هذه الظاهرة تتطلب المزيد من الدراسات والتحليل العلمي. وفق التقرير.
ماهو التفسير الجيولوجي؟
ورجح تقرير الفريق الفني، بأن الأسباب الجيولوجية وراء الهزات الأرضية التي شهدتها مديرية الملاح تعود إلى عوامل تكتونية مرتبطة بحركة الصفائح الأرضية وانفتاح البحر الأحمر.
كما لم يستبعد الفريق أن تكون الطبيعة البركانية التي تتميز بها أجزاء من المنطقة عاملاً إضافياً، أو أن يكون النشاط الحالي ناتجاً عن تداخل العاملين معاً، وهو ما يعكس الطبيعة المعقدة للنشاط الزلزالي في هذه المنطقة.
تقع مديرية الملاح ضمن نطاق الصدع الأرضي الجيولوجي الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة للهزات الأرضية، وشهد هذا الصدع الرئيسي نشاطاً زلزالياً في فترات سابقة، من أبرزها زلزال عام 1982م.
هذا العامل يعزز فرضية ارتباط النشاط الحالي بالعمليات التكتونية والبركانية الطبيعية المستمرة، ويؤكد أن المنطقة تقع ضمن نطاق جيولوجي نشط يحتاج إلى متابعة دقيقة. وفق تقرير الهيئة الجيولوجية.
تقع مديرية الملاح ضمن نطاق الصدع الرئيسي الممتد من لحج إلى ذمار، والذي شهد نشاطاً زلزالياً في فترات سابقة أبرزها زلزال عام 1982م
لماذا سمعت أصوات مصاحبة للهزات؟
أوضح تقرير هيئة المساحة الجيولوجية، أن الأصوات التي سمعها المواطنون أثناء أو بعد وقوع بعض الهزات الأرضية في مديرية الملاح ليست انفجارات، وإنما نتيجة طبيعية لقرب مركز الهزة من سطح الأرض.
وفسر التقرير ‹عندما تكون الهزة قريبة تتحول بعض الطاقة الناتجة عنها إلى موجات صوتية يمكن سماعها بشكل واضح، وتظهر على هيئة دوي أو هدير يشبه أصوات الانفجارات›.
ولفت بأن ‹هذه الظاهرة معروفة علمياً وتحدث عادة في الزلازل القريب من سطح الأرض، حيث يكون تأثيرها أكثر وضوحاً على السكان القريبين من موقع النشاط الزلزالي›.
وكانت شائعات تداولت على منصات التواصل الاجتماعي، عن ان تلك الأصوات مرتبطة بأنشطة صناعية أو تفجيرات، تهدف للتنقيب عن المعادن بطرق غير شرعية من قبل مصانع تعمل في المنطقة.
لكن تقرير الهيئة الجيولوجية أكد بأن تلك الأصوات التي أثارت قلق الأهالي ‹هي جزء من الظاهرة الطبيعية نفسها، وليست مؤشراً على أحداث غير مألوفة أو غير طبيعية›.
توصيات للمواطنين
ودعت الهيئة الجيولوجية في عدن المواطنين، إلى التحلي بالهدوء وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة.
وشدد على أهمية، الالتزام بإرشادات السلامة العامة عند الشعور بأي هزة أرضية، مغادرة المباني فور حدوث الهزات والتوجه إلى الأماكن المفتوحة والآمنة.
أكدت -في التقرير- بأن هذه النتائج تمثل تقييماً أولياً يستند إلى البيانات المتوفرة حتى الآن، وأن أعمال الرصد والدراسة لا تزال مستمرة.
وقالت أنها ‹ستصدر تقارير فنية أكثر تفصيلاً ودقة فور استكمال عمليات التحليل، بما يسهم في تفسير طبيعة النشاط الزلزالي القائم في المنطقة›.
خريطة توزيع الهزات الأرضية
وتتمركز معظم مواقع انطلاق البؤر الزلزالية في الجزء الشمالي من خليج عدن بمحافظة لحج، في مؤشر يعكس استمرار الاضطرابات الأرضية بالمنطقة، وفق ما أظهرت خريطة توزيع الهزات الأرضية المسجلة خلال الأسابيع الماضية «20 يونيو- 13 يوليو 2026».
وقال المهندس في هيئة المساحة الجيولوجية بشار الطيب ‹أن الخريطة أُعدت بالاعتماد على نموذج الجيويد العالمي «EGM2008» حيث تُظهر التوزيع المكاني للهزات الأرضية وعلاقتها بالبنية التكتونية النشطة في المنطقة›.
وأضاف ‹هذا النمط من النشاط الزلزالي يرتبط بالحركة التكتونية المستمرة على الحافة الجنوبية للصفيحة العربية، ضمن نطاق النظام البنيوي لخليج عدن، الناتج عن تباعد الصفيحة العربية عن الصفيحة الصومالية›.
مشيرا بأن تمركز الهزات يتوافق مع منطقة الانتقال بين القشرة القارية والقشرة المحيطية، وهي منطقة تتميز بتدرجات واضحة، ما يعكس وجود بنية تكتونية نشطة تتحكم في توزيع النشاط الزلزالي. بحسب ما نقلت الهيئة الجيولوجية.





