السبت, فبراير 21, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 29

الاختناق داخل آبار المياه: موت صامت في الأرياف

في قرى الريف اليمني، لم تعد حوادث الاختناق داخل الآبار مجرد أرقام عابرة؛ بل قصصاً مأساوية تعيد نفسها بين الحين والآخر، لتخطف أرواح شباب ورجال لم يقترفوا ذنباً سوى أن فقرهم ساقهم إلى أعماق تلك الحفر، إما لصيانتها أو لشفط مياهها، في رحلة تنتهي بالموت جراء الغازات السامات الناتجة عن عوادم المولدات الكهربائية.

خلال السنوات الماضية شهدت بعض المناطق الريفية، تزايدا مقلقا في حوادث الاختناق داخل الآبار، وما إن ينزل أحدهم إلى البئر، حتى يبدأ باستنشاق غازٍ قاتل بلا لون ولا رائحة، ثم تتحول محاولات الإنقاذ إلى فواجع متسلسلة؛ ما يؤكد الحاجة الملحة لزيادة الوعي بإجراءات السلامة، لدى العمال وملاك الآبار.


   مواضيع مقترحة

حوادث مأساوية

تتصدر محافظتي إب وتعز قائمة المحافظات اليمنية التي تشهد الحوادث، نظرا لكثرة الآبار التقليدية فيهما، فخلال أقل من شهرين، توفي 11 شخصًا في هذه المحافظات بحسب ما نشرته وسائل إعلام رسمية ومحلية.

أحدث تلك المآسي وقعت في منتصف يوليو الماضي، إذ توفى شخصان تتراوح أعمارهما بين (28 و65) وأصيب 7 آخرون في حادثة اختناق داخل بئر سطحية في قرية صهبة بعزلة الشراجة التابعة لمديرية جبل حبشي الواقعة في الجهة الغربية لمدينة تعز.

في إب، لم يكن المشهد مختلفاً، وامتدت سلسلة الحكايات المأساوية إلى حجة، والحديدة، وصنعاء وغيرها من المحافظات، وكلها ناتجة عن استنشاق غاز أول أكسيد الكربون، وهو غاز سام عديم اللون والرائحة، يتولد داخل الآبار نتيجة تشغيل المضخات أو المولدات.

ويفتقر سكان القرى إلى الوعي بمخاطر الغازات السامة وإجراءات السلامة الضرورية التي قد تحميهم من الموت المحقق؛ وذلك يعود بدرجة أساسية إلى قلة التوعية ونقص وسائل الحماية؛ مما يجعل هذه الحوادث تتكرر بشكل مفجع.


يفتقر سكان الريف للوعي بمخاطر الغازات السامة وإجراءات السلامة الضرورية التي قد تحميهم من الموت اختناقا؛ مما يجعل هذه الحوادث تتكرر


غازات سامة وإهمال

المهندس “صالح غيلان”، مدير صحة البيئة بمحافظة صنعاء، قال إن المحركات تستهلك الأوكسجين الموجود في البئر وتطلق غاز ثاني أكسيد الكربون، وعندما ينفد الأكسجين، تبدأ المحركات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى أول أكسيد الكربون القاتل، يستنشقه العامل فيغيب عن الوعي ويموت خلال دقائق.

ويؤكد غيلان خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، على أهمية استخدام أدوات السلامة التالية أثناء العمل في الآبار، وهي: الحبال وأحزمة الأمان لرفع وخفض العمال وتثبيتهم بأمان، بالإضافة إلى خوذات الرأس والنظارات الواقية، لحماية الرأس والعينين من الأجسام المتساقطة والغبار.

ويشير إلى ضرورة استخدام أقنعة الغبار لمنع استنشاق الأتربة الضارة، وأحذية السلامة لحماية القدمين من الإصابات، والسلالم لتسهيل النزول إلى قاع البئر والخروج منه بأمان. كما تطرق إلى أهمية معدات التهوية لضمان وجود الأكسجين ومكافحة الغازات السامة، وخطة طوارئ واضحة للإخلاء والإنقاذ في حال وقوع حادث.

 رغم التحذيرات المستمرة، ما زال كثير من مالكي الآبار يعتمدون على وسائل بدائية، فأحمد الخولاني، مالك بئر في صنعاء لا يملك أدوات السلامة، ويعتمد على طرق بدائية وخطيرة لإنزال العمال.

ويقول الخولاني لـ “منصة ريف اليمن”: “ننزل العمال إلى العمق مربوطين بحبال، ولم نواجه أي حادث حتى الآن”. لكن اعترافه بعدم معرفته حتى بأبسط أدوات السلامة يكشف حجم الفجوة الخطيرة. وأوضح أن الآبار الريفية، وخاصة التقليدية، تُحفر بطرق عشوائية لا تلتزم بالمواصفات القياسية؛ مما يزيد من خطورة العمل فيها.


الدفاع المدني سجل 43 حالة وفاة جراء الاختناق داخل الآبار منذ مطلع العام الجاري؛ ما يعكس خطورة الظاهرة، وضرورة تكثيف حملات التوعية والتدابير الوقائية


43 وفاة خلال 8 أشهر

مدير عام العلاقات العامة والإعلام بمصلحة الدفاع المدني العقيد “خالد الشراحي”، كشف أنه منذ بداية العام الجاري، تم تسجيل 43 حالة وفاة جراء الاختناق داخل الآبار، وهو ما يعكس خطورة الظاهرة، وضرورة تكثيف حملات التوعية، واتخاذ التدابير الوقائية بشكل عاجل.

وأضاف خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أن دور المصلحة يتركز على الإرشاد والتوعية من خلال إعداد فلاشات توعوية عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، بهدف الحد من حوادث الغرق والاختناق في الآبار.

ولفت إلى أن المصلحة تنفذ على مدار العام دورات تدريبية في مجال الأمن والسلامة العامة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك المرافق العامة والخاصة، مشيرًا إلى أن نحو 62 ألف مواطن استفادوا من هذه الدورات خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وأوضح أن غالبية المناطق تقع في أماكن نائية بعيدة عن مراكز الخدمة الرئيسية، وهو ما يجعل الوصول إليها أمرا بالغ الصعوبة، فضلا عن صعوبة متابعة مدى مطابقة الآبار هناك للمواصفات والمقاييس المعتمدة، لافتا إلى أن المصلحة تركز جهودها على توعية السلطات المحلية في المحافظات لمتابعة هذه القضايا، والحد من المخاطر.

وبيّن العقيد الشراحي أن فرق الدفاع المدني تباشر النزول الميداني في حال تلقي بلاغات عن وقوع حوادث غرق أو اختناق، حيث يتم تنفيذ عمليات الإنقاذ أو انتشال الجثث عبر فرق الغوص والإنقاذ المائي.

وبحسب إحصائيات غير رسمية بلغ عدد الآبار في اليمن أكثر من 11 ألفاً في عام 2019، ورغم أن قانون المياه يشدد على أن الآبار يجب أن تُحفر بعد موافقة الحكومة، إلا أن أغلبها تم حفرها دون طلب موافقات رسمية، خصوصاً في الأعوام الأخيرة.

تجدر الإشارة إلى أنه في الغالب، يتم حفر الآبار بطرق بدائية، وبجهود ذاتية من قبل الأهالي، لكنها تفتقر إلى كافة وسائل السلامة؛ مما يعرض العاملين للخطر بالإضافة إلى أن غالبيتها يتم تركُها من دون حواجز حماية؛ إذ يتم رفع الماء منها يدوياً باستخدام الدلو؛ مما يعرض حياة الكثيرين للخطر.

مرض النيوكاسل في الدواجن البلديّة

يشكل تربية الدجاج البلدي مصدراً جيداً للغذاء والدخل للعديد من الأسر الريفية في اليمن، غير أن ضعف تحصين هذا النوع، (الذي يتم تربيته بطريقة تقليدية)، يجعله عرضة لأمراض قاتلة، أبرزها مرض النيوكاسل شديد العدوى والمعروفروف في بعض المناطق بـ “طاعون الدجاج”.

وبينما تعتمد مزارع الدجاج التجاري على أنظمة تغذية حديثة وبرامج وقائية صارمة، فإن الدجاج البلدي يربى بطرق تقليدية دون تحصين كافٍ. ويؤدي اختلاطه بالدجاج التجاري خلال عمليات التوزيع والبيع إلى انتقال الأمراض بسرعة بما فيها “النيوكاسل”.

ويحذر الخبير المختص في منصة “ريف اليمن” محمد الحزمي من أن تفشي مرض النيوكاسل يمكن أن يتسبب في نفوق ما يصل إلى 80% من القطيع، في ظل غياب وعي كافٍ لدى المربين بالإجراءات اللازمة للحد من انتشاره.

يسلط هذا التقرير الإرشادي الضوء على تعريف مرض النيوكاسل وأعراضه المميزة، وآليات انتشاره، إضافة إلى أهم أساليب الوقاية والمكافحة المعتمدة.

ما هو مرض النيوكاسل؟

  • مرض فيروسي حاد وشديد العدوى يصيب الطيور الداجنة (الأليفة) والبرية.
  • يتميز بسرعة الانتشار وارتفاع معدل النفوق.

خطورة المرض:

  • قد تصل نسبة النفوق في القطعان غير المحصنة إلى 80%.
  • لا يوجد له علاج، لكن يمكن الحد منه عبر التحصين والإجراءات الوقائية.

    مواد ذات صلة:


العلامات والأعراض الظاهرة لمرض النيوكاسل في الدجاج

أعراض تنفسية:

  1. دموع في العيون وإفرازات (قطرات) أنفية.
  2. صعوبة في التنفس مع صدور أصوات مميزة.
  3. بقاء المنقار مفتوحاً أثناء التنفس.

أعراض عصبية:

  1. التواء الرقبة (تورتيقوليس).
  2. تدلي الأجنحة.
  3. شلل جزئي أو عجز عن الوقوف والحركة الطبيعية.

أعراض هضمية وعامة:

  1. فقدان الشهية والتوقف عن الأكل.
  2. إسهال مائي أخضر اللون.
  3. الخمول والهزال العام.
  4. انخفاض مفاجئ في إنتاج البيض مع تشوهات في القشرة.

طرق انتقال وانتشار مرض النيوكاسل

الطيور المصابة أو الحاملة للفيروس:

  • إدخال دواجن جديدة من الأسواق أو كهدايا دون تطبيق الحجر الصحي.
  • اختلاط الطيور السليمة بالمصابة أو مع الطيور البرية والجوارح.

الانتقال المباشر:

  • عبر الإفرازات الأنفية والعينية والفضلات.
  • أثناء عمليات البيع والشراء واختلاط الدجاج البلدي غير المحصن بالدواجن التجارية.

الانتقال غير المباشر (عبر الملوثات):

  • الهواء والغبار المحمل بالفيروس.
  • الأدوات والمعدات مثل الأقفاص والمعالف وأدوات التربية.
  • الملابس والأحذية الخاصة بالمزارعين أو الزوار.
  • العلف والمياه الملوثة بإفرازات الطيور المريضة.
ساعد انتشار الدجاج التجاري في الأسواق على تسريع انتقال العدوى إلى الدواجن البلدية غير المحصنة، مما ضاعف من المخاطر

أساليب الوقاية والمكافحة من مرض النيوكاسل

تنويه: لا يوجد علاج مباشر لهذا المرض، لذا تبقى الوقاية والإجراءات الاحترازية هي الوسيلة الأساسية للسيطرة عليه.

التحصين (التلقيح):

  1. التحصين هو حجر الأساس في الوقاية.
  2. الالتزام ببرنامج لقاحات معتمد (مثل لا سوتا) وبالجرعات والمواعيد المحددة.
  3. تلقيح الصيصان من عمر يوم، مع إعطاء جرعات منشطة حسب إرشادات الطبيب البيطري أو مكتب الزراعة.

إدارة القطيع والأمن الحيوي:

  1. العزل: أي طيور جديدة (مشتراة أو مُهداة) تُعزل في مكان منفصل لمدة لا تقل عن أسبوع  قبل دمجها مع القطيع.
  2. منع الاختلاط: تجنّب اختلاط الدجاج البلدي مع الدواجن التجارية أو الطيور البرية.
  3. الزوار والمعدات: تقليل دخول الغرباء إلى الحظائر، وتخصيص أدوات لكل قطيع مع تطهيرها بانتظام.
  4. النظافة: تنظيف المعالف والمساقي يومياً، وتطهير الحظائر والأقفاص بشكل دوري باستخدام مطهرات مناسبة.

الإجراءات عند ظهور المرض:

  1. العزل الفوري: فصل الطيور التي تظهر عليها أعراض عن بقية القطيع.
  2. التبليغ: إبلاغ مكتب الزراعة أو البيطري المختص فور الاشتباه بالمرض.

التخلص الآمن من النافقة:

  1. الحرق: الطريقة الأفضل لمنع انتقال العدوى.
  2. الدفن الصحي: في حفرة عميقة (لا تقل عن مترين) بعيداً عن مصادر المياه والمساكن، بما في ذلك الريش والدم والمخلفات.
  3. التطهير الشامل: بعد التفشي يجب تنظيف وتعقيم الحظيرة والمعدات بشكل كامل قبل إدخال أي طيور جديدة.

مما تم ذكره نجد أن مواجهة مرض النيوكاسل تعتمد على وعي المربي بالتحصين الدوري وتطبيق مبادئ الأمن الحيوي البسيطة مثل العزل، التطهير، والتخلص السليم من النافقة، لضمان حماية الدواجن واستمرار النشاط الريفي كمصدر آمن للغذاء والدخل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

القهوة العربية معرضة للخطر بسبب أزمة المناخ

القهوة العربية معرضة للخطر بسبب أزمة المناخ

تحذر دراسات أن نصف الأراضي المناسبة لزراعة القهوة اليوم قد تصبح غير صالحة بحلول عام 2050، وتُعد قهوة الأرابيكا (القهوة العربية) الأكثر عرضة للخطر، وتعزو ذلك إلى تحديات أزمة المناخ وارتفاع درجة الحرارة وتفاوت هطول الأمطار.

وفقً موقع «Qahwa World» -المتخصص في القهوة- “لا يواجه مستقبل القهوة تحديًا أكبر من تغيّر المناخ، فالقهوة من المحاصيل شديدة الحساسية للتغيرات المناخية، إذ تحتاج إلى نطاقات محدودة من درجات الحرارة وكميات الأمطار، وأي تغيرات في هذه الظروف قد يؤثر بشكل كبير على الإنتاجية ويقلل من المساحات الصالحة للزراعة”.

وتعتبر القهوة العربية (أرابيكا) وقهوة كانيفورا (روبوستا) النوعين التجاريين الرئيسيين في العالم. ورأى “شتيفن شفارز” -كاتب التقرير- أن “الإجماع العلمي مقلق: إذا استمرت معدلات الاحترار الحالية، فإن العديد من مناطق القهوة الرئيسة قد تصبح هامشية بحلول منتصف القرن”، وفق ما تشير أبحاث خبراء الزراعة ومنظمات مثل البحث العالمي للقهوة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).


      مواضيع مقترحة

القهوة العربية في خطر

وتُعد القهوة العربية (الأرابيكا) الأكثر عرضة للخطر، إذ تحتاج إلى درجات حرارة معتدلة (بين 18 و22 درجة مئوية) وأنماط هطول أمطار محددة، تتوقع إحدى الدراسات انخفاضًا بنسبة 50% في المناطق المناسبة لزراعة البن العربي عالميًا بحلول منتصف القرن بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتغير الأنماط الموسمية، وزيادة ضغط الآفات والأمراض.

بينما يتحمل بن “الكانيفورا” الحرارة بشكل أفضل، إلا أنه يواجه هو الآخر خسائر إذا ازدادت الظواهر الجوية المتطرفة والجفاف، ويشهد المزارعون بالفعل آثار تقلبات المناخ في جميع  أنحاء العالم. وفق التقرير.

القهوة العربية معرضة للخطر بسبب أزمة المناخ
عرف تحميص القهوة وتخميرها لأوّل مرّة إلا في اليمن في القرن الخامس عشر

ففي السنوات الأخيرة، شهدت البرازيل موجات جفاف شديدة في منطقتي سيرادو والجنوب الشرقي (2014، 2020)، وصقيعًا أسود مدمرًا في يوليو 2021؛ مما أدى إلى تدمير ملايين الأشجار. كما شهدت فيتنام جفافًا وحرارة ممتدة (2020-2023) أدت إلى انخفاض إنتاج الكانيفورا، بينما أثرت الأمطار الغزيرة الناجمة عن التغيرات الموسمية على إندونيسيا وكولومبيا.

التحديات المستقبلية

أصبحت الظواهر التي كانت تُعتبر نادرة في السابق تتكرر بوتيرة مثيرة للقلق، تشير التوقعات إلى أن العديد من مناطق زراعة البن ستحتاج إلى “الهجرة” للبقاء، غالبًا إلى ارتفاعات أو خطوط عرض أعلى.


توقعات بانخفاض المناطق المناسبة لزراعة البن العربي بنسبة 50% عالميًا بحلول منتصف القرن بسبب ارتفاع درجات الحرارة


في أمريكا الوسطى، قد تتقلص مناطق زراعة البن الحالية بشكل حاد؛ مما يدفع الزراعة إلى مناطق محدودة في المرتفعات. بينما قد تبقى مرتفعات شرق أفريقيا صالحة لفترة أطول، ستواجه المناطق المنخفضة صعوبات. في البرازيل، قد تنتقل المناطق المثالية جنوبًا أو إلى مناطق غابات حالية مما يُعرّضها لخطر إزالة الغابات.

بحلول عام 2100، وبدون تكيّف، قد يواجه كبار المنتجين مثل البرازيل وفيتنام وكولومبيا انخفاضًا حادًا في الإنتاج. تعزز خريطة مخاطر المناخ التي أعدتها منظمة الأغذية والزراعة هذه الاتجاهات، محذرةً من تدهور مطرد في قابلية البن للاستمرار في المناطق الرئيسية طوال القرن الحادي والعشرين.

استراتيجيات التكيف

تستجيب صناعة البن بجهود تكيف متعددة الجوانب، يُعدّ استنباط أصناف مقاومة لتغير المناخ أولوية، حيث يُعيد الباحثون اكتشاف وتهجين أنواع من البن البري تتحمل الحرارة والجفاف، ويطورون أصنافًا مقاومة لفساد أوراق البن. وتوزّع حاليًا شتلات هذه الأصناف المحسّنة على المزارعين.

تتغير ممارسات إدارة المزارع أيضًا، يزداد اعتماد أنظمة الزراعة في الظل، حيث تحمي أشجار الظل نباتات البن من الحرارة الشديدة، وتحافظ على رطوبة التربة، وتعزز التنوع البيولوجي. يساعد تحسين الري وإدارة المياه على تخفيف آثار الجفاف، إلا أن التكاليف لا تزال تشكل عائقًا أمام صغار المزارعين.

حتى مع جهود التكيف، ستصبح بعض المناطق غير صالحة لزراعة القهوة. وهذا يحمل تبعات اجتماعية خطيرة، إذ قد يفقد ملايين المزارعين مصدر دخلهم، ما يزيد من الفقر والهجرة. تحذر منظمات مثل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) ومنظمة التجارة العادلة من أنه بدون إجراءات مناخية أوسع نطاقًا، ستتفاقم هذه التحديات.

تذبذب الإنتاج

قد يفتح تغير المناخ فرصًا جديدة. قد تصبح المناطق الواقعة على خطوط العرض الأعلى، مثل أجزاء من جنوب الولايات المتحدة، أوروغواي، وشمال الأرجنتين، مناسبة لزراعة البن. كما قد تصبح المناطق المرتفعة التي كانت شديدة البرودة سابقًا، بما في ذلك بعض جبال شرق أفريقيا، قابلة للاستمرار.

كما ظهرت تجارب زراعية في مقاطعة سيتشوان الصينية ونيبال قد تمهّد لظهور منابت جديدة إذا توافرت الظروف المناخية الملائمة.

لا يزال صقيع يوليو 2021 في البرازيل مثالا على تأثير تقلبات المناخ على السوق، إذ خفّض بشكل مفاجئ توقعات حصاد قهوة الأرابيكا ورفع الأسعار العالمية لأعلى مستوى في عقد، في المقابل، أحدث الجفاف في 2022-2023 آثارًا مختلفة، وإن كانت بنفس القدر من الاضطراب.

ومع تزايد الظواهر الجوية المتطرفة في قطاع القهوة وأصبح التخطيط على “مناخ متوسط” غير موثوق. وكما وصف أحد المحللين: “الاتجاه الوحيد الثابت هو غياب الثبات”. هذا الواقع يعقّد قرارات الاستثمار للمزارعين، ويصعّب على المشترين تأمين الإمدادات، ما يزيد من تقلبات السوق.

البن العربي ظهر قبل 600 ألف سنة

يرجع أصل القهوة العربية (أرابيكا) إلى الجزيرة العربية ويعتقد الباحثون ان النبات نشأ في إثيوبيا ولكن لم يُعرف تحميصها وتخميرها لأوّل مرّة إلا في اليمن في القرن الخامس عشر، ولكن هذا النوع أصبح يزرع في كثير من المناطق حول العالم خلال الوقت الراهن.

أقدم باحثون على جمع معلومات وراثية من نبات القهوة من مناطق مختلفة حول العالم لبناء تسلسل وراثي للبن العربي، وهو أشبه ببناء “شجرة العائلة”، وشملت الدراسة تحليل التركيب الجيني لمختلف نباتات القهوة العربية الموجودة لفهم علاقاتها التطورية وأصل منشئها.

ووفقًا لدراسة نشرت في 15 أبريل/نيسان 2024 بمجلة “نيتشر جينتكس”، فإن البن العربي ظهر منذ نحو 600 ألف سنة من خلال التهجين الطبيعي لنوعين آخرين من أنواع القهوة، ويسعى الباحثون إلى معرفة المزيد عن البن لحمايته من آفات ومخاطر تغير المناخ.

ويقول عالم الأحياء “فيكتور ألبرت” من جامعة بوفالو الأميركية والذي شارك في الدراسة إن ظهور القهوة العربية بهيئتها الحالية لم يشهد تدخل الإنسان.

ويعتقد العلماء أنّ نباتات القهوة البريّة نشأت في إثيوبيا، ولكن لم يُعرف تحميصها وتخميرها لأوّل مرّة إلا في اليمن في القرن الخامس عشر.

ويقال إن الراهب الهندي “بابا بودان” في القرن السابع عشر، تمكن من تهريب 7 حبات من البن في رحلة طويلة من اليمن إلى موطنه الأم، ليضع حينها حجر الأساس لانتشار القهوة عالميا.

وتمثّل القهوة العربية اليوم ما بين 60 و70% من سوق القهوة العالمية، وذلك بسبب مذاقها الساحر ونكهتها الأصيلة، كما تُجرى عملية تخميرها من خلال علامات تجارية موجودة حول العالم مثل “تيم هورتون ودانكن”.

ويظهر اليوم أنّ نبات البن العربي أكثر عرضة للأمراض الفطرية مثل صدأ الأوراق، والتي تتسبب بخسائر بمليارات الدولارات كلّ عام. تمكن الباحثون من الوصول إلى أحد أنواع نبات البن العربي الذي يمتلك شفرة وراثية تساعده على مقاومة الصدأ.

كيف نحمي الماشية أثناء الرعي بموسم الأمطار

قطيع من الماعز في إحدى جبال ريف محافظة إب وسط اليمن (فيسبوك/ محمد راجح)

تُعد تربية المواشي في اليمن نشاطاً اقتصادياً واجتماعياً رئيسياً، يقوم أساساً على الاستفادة من المراعي الطبيعية، مع تقديم التغذية التكميلية عند الحاجة؛ إذ تختلف نسبة الاعتماد على المرعى باختلاف المناطق وأنواع الحيوانات.

ومع حلول موسم الأمطار وازدهار المراعي، يحرص مربو الحيوانات على نقلها للرعي، إلا أن هذه الفترة تحمل العديد من المخاطر الصحية التي قد تؤثر على صحة الحيوانات وجودة إنتاجها من الحليب واللحم.

يهدف هذا التقرير الإرشادي على منصة ريف اليمن إلى توجيه المربين حول كيفية حماية مواشيهم خلال موسم الأمطار، والحد من انتشار الأمراض، وضمان استفادة الحيوانات من المرعى بشكل آمن.

المخاطر المحتملة عند الرعي في موسم الأمطار

خلال موسم الأمطار، قد تتعرض الحيوانات للمشاكل التالية:

  1. الإسهالات والنفاخ: نتيجة تناول الأعلاف والنباتات الطرية المبلولة بالندى والمياه المتراكمة.
  2. الطفيليات: مثل الديدان الداخلية والبراغيث والقراد، التي تنتشر في المراعي الرطبة.
  3. حالات العرج: بسبب الأرض الرطبة أو الأملاح المعدنية غير المتوازنة في المرعى.
  4. مرض الأورف: ظهور حبوب حول فم الأغنام والماعز، ما يؤثر على التغذية والنمو (يسمى هذا فذم في بعض المناطق).
  5. ضعف الشهية: ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، خصوصاً في الأبقار المنتجة للحليب.
  6. انخفاض نسبة الدهن في الحليب: نتيجة التغذية غير المتوازنة والتعرض للأمراض.

    مواد ذات صلة:

لحماية المواشي من هذه المخاطر

لتجنب المشاكل الصحية والحفاظ على إنتاجية الحيوانات، يُنصح باتباع الإجراءات التالية:

الرعي والتغذية:

  • تجنّب رعي الحيوانات في الصباح الباكر، حيث تكون الأعلاف مبلولة بالندى، وهذا سبب رئيسي للنفاخ والإسهالات.
  • التدرّج في تقديم الأعلاف الخضراء لتجنب مشاكل الهضم.
  • خلط الأعلاف الخضراء مع الجافة، خصوصاً لحيوانات الحليب، لمساعدة جهازها الهضمي على التكيف وضمان تغذية متوازنة.
  • عدم إعطاء الأعلاف غضة  (الرطبة) مباشرة قبل أن تجف جزئياً.
  • الاحتفاظ بكميات كافية من الأعلاف الجافة (تبن، شعير، ذرة) لاستخدامها أثناء فترات انحباس الأمطار أو عندما تكون المراعي مبتلة جداً ولا تصلح للرعي.

الصحة والوقاية البيطرية

  • إعطاء الحيوانات جرعات وقائية ضد الطفيليات الداخلية والخارجية.
  • عزل الحيوانات المريضة بـ (الإسهال، العرج، ظهور حبوب) لتجنب انتشار الأمراض.
  • الاستعانة بطبيب بيطري لتحديد العلاجات واللقاحات الضرورية لهذه الفترة، (للاحتفاظ بها ومعالجة حيواناتك فور ظهور أي مرض).
  • الحفاظ على النظافة الدورية للحظيرة، مع إزالة المخلفات لتجنب تراكم البكتيريا والطفيليات.
لا تُطلق الحيوانات فجأة على مراعي خضراء غنية بعد اعتمادها على الأعلاف الجافة، ابدأ بفترات رعي قصيرة (3 إلى 4 ساعات) يومياً وزدها تدريجياً على مدى أسبوع إلى عشرة أيام

التربية وإدارة القطيع

  • تحديد عدد الحيوانات وفق مساحة المرعى المتاحة لتجنب الرعي الجائر.
  • تأجيل تلقيح الإناث الصغيرة حتى تصل إلى السن والوزن المناسبين.
  • اختيار ذكر التلقيح بعناية لضمان جودة النسل.
  • حماية الحيوانات من التعرض المباشر للأمطار لتقليل فرص الإصابة بالأمراض

إن إدارة المواشي خلال موسم الأمطار تتطلب وعياً بالمخاطر واتخاذ إجراءات وقائية مدروسة، باتباع الإرشادات السابقة، يمكن للمربين حماية مواشيهم، ضمان استمرارية الإنتاجية، والمحافظة على صحة الحيوانات، وبالتالي تحقيق الاستفادة القصوى من المراعي الطبيعية دون تعريض الحيوانات للمخاطر.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

“النيلة الزرقاء”.. مستحضر طبيعي متوراث للنساء

النيلة.. مستحضر التجميل الطبيعي المتوارث في الضالع
سيدة في ريف محافظة الضالع أثناء قيامها بجمع أوراق شجرة السدر (منصة ريف اليمن)

تتوارث النساء في محافظة  الضالع جنوبي اليمن، حتى وقتنا الحاضر حرفة صناعة “النيلة الزرقاء”، وهي مادة خضراء تُستخرج من أوراق شجرة السدر، و تُستخدم بشكل أساسي للعناية بالبشرة ، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التراث المحلي للمحافظة.

تستعيد “نعمة صالح”، وهي سيدة مسنة من ريف محافظة الضالع، ذكرياتها مع النيلة قائلة لـ”منصة ريف اليمن”: “كانت تُضفي جمالًا ونعومة ولمعانًا على وجهي وشعري أثناء الشباب، وما زلت استخدمها حتى اليوم كقناع طبيعي للوجه واليدين”. وتنصح نعمة بتجريب هذه الوصفة تدريجيًا تحسبًا للتحسس النادر، مؤكدة أن أوراق السدر التي تُجمع في موسم الأمطار تمنحها جودة وفعالية أعلى.

ليست النيلة مجرد مسحوق عشبي، بل هي إرثٌ متأصل توارثته الأجيال، وصنعتها الأمهات والجدات بمهارة وصبر، إذ تبدأ رحلتها خلال موسم الأمطار من الجمع إلى الطحن والتخزين، لتمثل مزيجًا من العمل الدؤوب وفرحة الإنجاز.


    مواضيع مقترحة

مراحل وتاريخ

تبدأ رحلة النيلة من شجرة السدر، التي تُعرف محليًا باسم “العلب” وتشرح السيدة “رشيدة صالح”، صانعة نيلة من منطقة الفاخر شمال قعطبة، لـ”منصة ريف اليمن” طريقة صنعها قائلة: “نجمع الأوراق، نجففها ليومين أو ثلاثة، ثم نطحنها حتى تتحول إلى جزيئات صغيرة، ونضعها في أكياس”.

تستغرق العملية من الجمع  إلى المنتج النهائي – بحسب صالح – ما بين أربعة إلى خمسة أيام، حيث يمنح موسم الأمطار أوراق السدر سماكة وفعالية أكبر، بينما تفضل بعض النساء استخدام الطاحون الحجري التقليدي للحفاظ على أصالة النيلة وخصائصها.

تُعرف النيلة في الضالع باسم “الجوبة”. يُصبغ مسحوقها بألوان النيل الخام المستورد من الهند قبل الطحن، وذلك باستخدام أدوات تقليدية مثل “المرهى” أو “الماورة”، أو باستخدام مطاحن حديثة صغيرة. وبحسب رشيدة فإن صناعة النيلة “متوارثة أبًا عن جد”، مشيرةً إلى أن هذه الحرفة حافظت على وجودها رغم تغير الزمن.

النيلة.. مستحضر التجميل الطبيعي المتوارث في الضالع
سيدة تعمل في تجهيز وصناعة مستحضر النيلة في ريف محافظة الضالع جنوبي اليمن (ريف اليمن)

ويشير الصحفي “عبد العزيز الليث” إلى أن النيلة توجد منذ مئات السنين، لذلك يجب الحفاظ على هذا الإرث، داعيا المختصين إلى “تشجيع هذه الحرفة، وتطوير إنتاجها وتصديرها كموروث أصيل ومنتج محلي”.

وأوضح الليث خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن” أن “نيلة الضالع تختلف عن المادة المستخدمة في صباغة الأقمشة، فهي مخصصة للتجميل والعناية بالبشرة، وتحمل رمزية ثقافية وجمالية متجذرة في حياة المجتمع المحلي”.


النيلة جزء أساسي من الطقوس الجمالية والتراثية التي يتمسك بها سكان القرى الريفية بمحافظة الضالع، خاصةً في حفلات الزفاف


استخدامات وأنواع

تتنوع استخدامات النيلة بين الجمال والعناية بالبشرة والشعر، إذ تقول العروس “كاتبة ناجي”، التي استخدمتها قبل زفافها: “كنت أخلط النيلة مع قليل من الماء وعسل النحل، وأضعها على وجهي من الصباح حتى المساء، لمدة أسبوع قبل الزفاف، وكانت النتيجة بشرة صافية ولامعة”. وأضافت كاتبة لـ”منصة ريف اليمن”: النيلة جزء أساسي من طقوس الأعراس في الضالع، نظرًا لفاعليتها في تنقية البشرة وترطيبها وسعرها المناسب.

من جانبها تصف الناشطة “حنان الحبيل” النيلة بأنها “عادة سائدة منذ القدم”، وتضيف لـ”منصة ريف اليمن”: “النيلة تقلل التصبغات، وتنظف المسام، وتنعّم البشرة، وتهدئ الالتهابات، وهذا ما جعلها خيارًا مفضلاً للنساء؛ وخصوصا المقبلات على الزواج”.

تُعرف النيلة بنوعيها الأساسيين: الخضراء والحمراء، ويطلق عليها في بعض المناطق اسم “الجوبة”. وتقول رشيدة إن النوع واحد من حيث الأصل، لكن يمكن صبغها بألوان مختلفة، وإن جودتها تعتمد على الموسم؛ فأوراق السدر في موسم الأمطار أكثر فعالية.

النيلة.. مستحضر التجميل الطبيعي المتوارث في الضالع
تتنوع استخدامات النيلة بين الجمال والعناية بالبشرة والشعر (ريف اليمن)

وتؤكد كاتبة ناجي أن الفرق بين النيلة التقليدية والحديثة واضح: “التقليدية طبيعية بلونها الأخضر مع مادة تسمى الهرد، أما الحديثة فتُصبغ بألوان متعددة، وأحيانًا تحتوي على مواد كيميائية”.

تُعدّ النيلة جزءًا من الطقوس الجمالية والتراثية في ريف الضالع، خصوصًا في مناسبات الزواج. تُحضر خلطات خاصة للعروس، تُستخدم لمدة أسبوع إلى نصف شهر قبل الزفاف، بينما تكتفي غير العرائس بوضعها لساعات محدودة للحماية من الشمس وتحسين البشرة.

يذكر المواطن “عيسى علي محمد” تجربته قائلاً: “هي مادة طبيعية ومجربة، أفضل بكثير من المواد الكيميائية، وقد أزالت البقع من وجه زوجتي التي سببتها مستحضرات تجميل كيميائية”. كما ارتبطت النيلة في الموروث الشعبي بحكايات قديمة، إذ كان يُعتقد أنها تشفي الجسم عند استخدامها في الغسل، وهو اعتقاد لا يزال حاضرًا في بعض البيوت الريفية حتى الوقت الحالي .

الحفاظ على الموروث

مدير مكتب الثقافة بمديرية قعطبة “نبيل الأصهب”، قال إن الحفاظ على موروث النيلة يمكن أن يتم من خلال عدة إجراءات، منها “التعريف بالموروث عبر الفعاليات الثقافية ووسائل الإعلام المختلفة، وأرشفة زمن بداية إنتاج ورواج هذه المادة، وإدخالها في مشاركات عبر معارض خارجية”.

وأوضح الأصهب خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن” أن دعم الحرفيين أمر ضروري؛ عبر تشجيعهم على تطوير النيلة في الصناعات الحديثة، مع إضافة مواد حافظة لضمان بقائها فترة أطول، وبيعها كمنتج جمالي، وتصديرها إلى الخارج.

وأشار إلى أن مكتب الثقافة يعمل على “عرض موروث النيلة وتوضيح أهميته في التراث الضالعي من خلال معروضات ثقافية، وتوعية المجتمع للحفاظ على تقاليد استخدام النيلة، إضافة إلى تشجيع منتجيها وتطوير إنتاجها بما يتناسب مع التطورات الحديثة، منوها بأن دور الإعلام المحلي ومؤسسات التعليم مهم في دعم هذه الجهود؛ إذ يمكن أن تُخصص برامج مدرسية وثقافية للتعريف بالنيلة كجزء من الهوية التراثية.

النيلة.. مستحضر التجميل الطبيعي المتوارث في الضالع
تُعرف النيلة بنوعيها الأساسيين: الخضراء والحمراء، ويطلق عليها في بعض المناطق اسم “الجوبة” (ريف اليمن)

رغم الجهود المبذولة، تواجه عملية الحفاظ على الموروثات الشعبية في الضالع، ومنها النيلة، تحديات كبيرة، من أبرزها استمرار الحرب، التي ألقت بظلالها على شتى مجالات الحياة، وأثرت على استخدامات الموروثات التقليدية.

وعلى الرغم من انتشار مستحضرات التجميل الحديثة في الأسواق المحلية في محافظة الضالع، تبقى النيلة حاضرةً في قلوب النساء لفاعليتها الطبيعية ونتائجها المذهلة، لتشهد على عمق ارتباط الإنسان بأرضه وموروثه العريق.

عنب صنعاء: عناقيد الذهب الملونة

في اليمن، تتدلى عناقيد العنب كخيوط من اللؤلؤ الأخضر والأرجواني، تتلألأ تحت أشعة الشمس وتختزن بين ثناياها حلاوة المطر وخصوبة التربة، ومع مرور الزمن، أصبح العنب أكثر من مجرد محصول زراعي؛ إذ تحول إلى جزء من ذاكرة اليمنيين ووجدانهم، يحفظه التاريخ وتغنيه الأجيال.

وعلى مر العقود، تغنى الفنانون اليمنيون مثل أحمد السنيدار، أبو بكر سالم، أيوب طارش وفيصل علوي بالعنب، باعتباره رمزًا للجمال والحب والارتباط بالأرض في الثقافة اليمنية.

وتشتهر زراعة العنب اليمني في المناطق ذات الطقس المعتدل حول مدينة صنعاء، وأبرزها مديرية بني حشيش، التي تُعرف بـ”سلة العنب”، إضافة إلى مناطق في محافظات عمران وصعدة وذمار.

وتنتج اليمن أصنافاً متنوعة من العنب أبرزها: الرازقي، العاصمي والعنب الأسود، حيث يُسوّق بعضها طازجاً في الأسواق المحلية ويُجفف البعض الآخر ليصبح زبيباً فاخراً يُصدر منه إلى الخارج.

ويمتد موسم العنب عادة من منتصف يونيو حتى نوفمبر، وتُقدّر مساحة الأراضي المزروعة بحوالي 12 ألفاً و199 هكتاراً، مع إنتاج سنوي يقارب 145 ألفاً و591 طناً، ما يجعل اليمن من الدول العربية الرائدة في إنتاج العنب.

وللعنب جذور تاريخية عميقة، فقد أُطلق عليه قديماً اسم “كرم”، وذكرت نقوشه في قصيدة الحميرية “ترنيمة الشمس”، نقش اليمنيون عناقيده على الصخور والأعمدة، وقدموا شرابه للآلهة، أبرزها تمثال “ذات مزر”، الذي يظهر امرأة تغطي نصفها عناقيد العنب، وكانت صورته على العملة الورقية فئة 20 ريالاً بين عامي 1973 و1977.

يوثق هذا التقرير المصوَّر جمال موسم العنب لعام 2025، بعدسة اليمني علي جار الله الذي التقط مشاهد الموسم خلال الأسابيع الماضية من منطقة بني حشيش.

العنب

مخاطر شراء بذور البطاطس من مصادر غير معروفة

تُعد بذور البطاطس عنصراً محورياً في نجاح الموسم الزراعي وجودة المحصول؛ إذ تحدد مباشرة كمية الإنتاج وقيمته الاقتصادية، واختيار البذور من مصادر موثوقة أمر بالغ الأهمية، فالاستهانة بهذا الجانب يعرض المزارعين لمخاطر متعددة، منها انخفاض الإنتاج، وانتشار الأمراض والآفات، وتدهور جودة المحصول.

ولتجنب هذه المخاطر، يجب الانتباه إلى مصدر البذور واختيار الأنواع المناسبة بعناية، وفيما يلي تورد منصة ريف اليمن المخاطر التي قد يواجهها المزارع عند شراء بذور غير موثوقة.


     مواد ذات صلة

مخاطر شراء بذور البطاطس من مصادر غير معروفة

  • انخفاض الإنتاجية:
    – غالباً ما تكون هذه البذور خليطاً من أصناف متعددة أو أصناف غير ملائمة للبيئة المحلية.
    – يؤدي ذلك إلى تفاوت في النمو والنضج وصعوبة إدارة المحصول.
    – تكون أقل مقاومة للأمراض الفطرية والفيروسية؛ مما يقلل الغلة بشكل كبير.
  • تدهور جودة المحصول:
    – المحصول الناتج يكون غير متجانس في الحجم والشكل.
    – تظهر مشكلات مثل: متفلقة (مفقشة) تشوهات، أحجام صغيرة جداً، أو ألوان غير مرغوبة تسويقياً.
    – هذه العيوب تخفض القيمة التسويقية وتحدّ من فرص التصدير للسوق المحلي.
  • ضعف القدرة على التخزين:
    – بعض الأصناف غير المعتمدة لا تتحمل ظروف التخزين التقليدي.
    – قد تكون مصابة مسبقاً بالأمراض أو تحتوي على نسبة رطوبة عالية، مما يؤدي إلى التلف السريع.
    – تفتقر للمعالجات الوقائية، فتتعفن أو تنبت مبكراً أثناء التخزين، مما يسبب خسائر إضافية للمحصول.
  • انتشار أمراض وآفات خطيرة:
    شراء بذور مهربة أو غير مراقبة قد يجلب معه أمراضاً وآفات يصعب مكافحتها، مثل:
    – الأمراض البكتيرية: العفن البني (Brown Rot)، الذبول البكتيري.
    – الأمراض الفيروسية: فيروس تبرقش البطاطس (PVY)، فيروس التفاف الأوراق (PLRV).
    – الأمراض الفطرية: اللفحة المتأخرة (Phytophthora infestans).
    – الآفات الحشرية: نيماتودا البطاطس الذهبية أو نيماتودا التكيس. هذه المسببات قد تبقى في التربة لسنوات، مما يهدد الأمن الزراعي المحل.
  • الخسائر الاقتصادية للمزارعين:
    – المزارع ينفق على تجهيز الأرض، الري، التسميد والمكافحة، لكنه يخسر عائده بسبب البذور الرديئة.
    – انخفاض الإنتاج والجودة يؤدي إلى صعوبات تسويقية وانخفاض الأسعار.
    – الكلفة الظاهرة للبذور الرخيصة تتحول إلى خسائر مضاعفة على المدى الطويل.
التهاون في شراء بذور البطاطس من مصادر غير رسمية يعرض المزارع لمخاطر عديدة

توصيات لتفادي مخاطر البذور غير المعتمدة لـ(المزارع- السلطات)

  1. الشراء من مصادر رسمية:
    – الحصول على بذور البطاطس حصراً من الجهات والشركات والمؤسسات المعتمدة من وزارة الزراعة.
    – اختيار الأصناف المسجلة والموصى بها للبيئة المحلية.
  2. فحص واعتماد البذور:
    – التأكد من أن البذور خالية من الأمراض والتشوهات.
    – طلب شهادات صحية رسمية معتمدة للبذور قبل الشراء.
  3. التوعية والإرشاد الزراعي:
    – تنظيم حملات توعوية للمزارعين حول مخاطر البذور غير المعتمدة.
    – نشر قصص وتجارب ناجحة لمزارعين استخدموا بذوراً معتمدة وحصلوا على نتائج جيدة.
  4. تعزيز الرقابة على الأسواق:
    – منع تداول أو تهريب البذور غير المعتمدة عبر المنافذ والأسواق غير الرسمية.
    – تطبيق العقوبات على الجهات أو الأفراد المخالفين.
  5. التعاون والتطوير:
    – التعاون مع المنظمات او مؤسسات متخصصة لتطوير إنتاج البذور المحلية.
    تدريب المزارعين على أفضل الممارسات في إنتاج وتخزين البذور.

مما سبق نجد أن الاهتمام بجودة بذور البطاطس واختيار الأنواع المناسبة يعزز الإنتاجية، ويحد من انتشار الأمراض، ويضمن محصولاً ذا جودة عالية صالحة للسوق، كما يؤمن بذوراً قوية للموسم القادم، مما يجعل هذا الاهتمام استثماراً مجدياً في العائد الاقتصادي للمزارع ودعم الأمن الغذائي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

السياحة الريفية: إنعاش اقتصادي واستقرار اجتماعي

السياحة الريفية: إنعاش اقتصادي واستقرار اجتماعي
الطبيعة الخلابة في منطقة نجد الجماعي بمحافظة إب وسط اليمن (محمد راجح)

على طول الطريق الأسفلتي الذي يشق قلب جبل صبر جنوب مدينة تعز، يلاحظ المار زيادة الهياكل الخرسانية التي تنذر بولادة مشاريع جديدة، بعد أن عجزت المتنزهات والاستراحات المتوفرة على احتواء أفواج السياح المطردة أعدادهم في الزيادة سنويا، والذين يقصدون قمم ومرتفعات الجبل للتنزه والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، خصوصا خلال أيام العطل والأعياد الموسمية.

وتعد الأرياف اليمنية متنزهات طبيعية متعددة الجمال والفائدة، فإلى جانب امتلاكها المناظر الخلابة، والمدرجات الزراعية، والمياه الوفيرة، توفر المشاريع السياحية فيها فرص عمل دائمة وموسمية للشباب، وتخفف من مشكلة البطالة المتفاقمة في الريف اليمني.

تعرف السياحة الريفية، بأنها شكل من أشكال السياحة التي تحدث في المناطق الريفية، وينبني عليها استغلال الموارد ذات المنشأ الريفي، سواء أكانت طبيعية أم بشرية، وتحقق فوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.


  مواضيع مقترحة


خلق فرص عمل

منتزه زايد، أحد النماذج الريفية التي وفرت مصادر دخل للشباب الريفي، حيث يؤكد سكان المنطقة القريبة من المنتزه أن إعادة تشغيله أعاد الحياة إلى المنطقة بعد سنوات من الركود، بحيث كان عاملًا اقتصاديًا مهمًا، سواء من خلال فرص العمل المباشرة التي يقدمها، أو من خلال رواج مشاريعم الصغيرة المقامة في المنطقة.

يقول مدير المنتزه “محمد الرامسي”، إن “إعادة تأهيل المنتزه بعد استئجاره من الجهات المختصة لم تكن مجازفة، فاحتمالية نجاح المشروع كانت كبيرة، نظرًا للموقع الاستراتيجي الذي يتمتع به، وتاريخه السياحي الغني”.

ويضيف الرامسي لـ”منصة ريف اليمن” أن إعادة التشغيل ساهم بتوفير فرص عمل كثيرة، خاصة في أيام المواسم والأعياد، وساهم في التخفيف من الأعباء الاقتصادية على الشباب، كما شجع التدفق الكبير للزوار أصحاب المنطقة على افتتاح مشاريع صغيرة، ورواجها”.


تعد الأرياف اليمنية متنزهات طبيعية متعددة الجمال والفائدة، فإلى جانب امتلاكها المناظر الخلابة، والمدرجات الزراعية، توفر المشاريع السياحية فيها فرص عمل دائمة وموسمية.


في السياق ذاته، يقول “غازي عبد العزيز”، وهو شاب من سكان المنطقة المجاورة لمنتزه جبل صبر، إن إعادة العمل في المنتزه، خلق مصدر دخل له وللكثير من الشباب في المنطقة، فهو يعمل حاليًا في المنتزه.

ويضيف لـ”منصة ريف اليمن”: “ساعدني العمل في المنتزه على تغطية مصاريفي الشخصية، والقضاء على مشكلة الفراغ واكتئاب ما بعد التخرج، بالإضافة إلى زيادة علاقاتي الاجتماعية”.

يشار إلى أن منتزه الشيخ زايد بن سلطان بني في ثمانينيات القرن الماضي، على إحدى قمم جبل صبر، وعلى مدى سنوات، ظل قبلة للسائحين من داخل اليمن وخارجها، لكنه تعرض للقصف الجوي في العام 2015، وتعرض لتدمير جزئي، وتضررت بعض أجزائه بشكل كلي، ومازالت مدمرة. وتعود ملكية المنتزه للدولة.

السياحة الريفية: انعاش اقتصادي واستقرار اجتماعي
منتزه الشيخ زايد بن سلطان في قمة جبل صبر المطل على مدينة تعز جنوب غربي اليمن (ريف اليمن)

إنعاش اقتصادي

ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي، الدكتور “هشام الصرمي”، أن المشاريع السياحية المقامة في الريف اليمني تساهم في انخفاض مستوى البطالة، وزيادة مستوى دخل الفرد؛ مما يساهم في ارتفاع مستوى الناتج المحلي في السلع والخدمات، وبالتالي ينعكس على مستوى الناتج المحلي الإجمالي للدولة، بحيث يزيد ذلك من فرص تنمية الريف الذي يمثل ما لا يقل عن 70% من المجتمع اليمني.

ويضيف خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”: “ساعدت المشاريع السياحية الكبيرة في الريف -مثل منتزه زايد- على خلق حالة من شبه الاستقرار الاقتصادي للشباب الريفي، وخلقت بيئة مشجعة على الاستثمار، مقارنة بفشل الكثير من المشاريع الصغيرة المدعومة من بعض منظمات المجتمع المدني وبنوك التمويل الأصغر، في مناطق ريفية أخرى”.

وحول كيفية تحويل السياحة الريفية من موسمية إلى دائمة يرى الصرمي أن توفر البنية التحتية السياحية مكتملة الأركان، إلى جانب منظومة خدمات شاملة، سوف يساهم في استمرار السياحة الداخلية بشكل دائم.


“الريف مناطق سياحية هامة نظرًا للطبيعة الخلابة والهدوء والاستجمام، ويحتاج إلى خطط وبرامج لإنعاش السياحة الريفية، وإيجاد الخدمات الأساسية لجذب السياح”.


ويستدرك: “اليمن بلد متنوع الثقافات، وتتعدد فيه المواسم الاحتفالية، التي تشجع الناس على ممارسة النشاطات السياحية، في حال توفرت البنى التحتية والخدمية، والفعاليات الترفيهية، بحيث يخلق ذلك فرص عمل للمشتغلين في القطاع السياحي على مدار العام”.

استقرار اجتماعي

“حمزة الصامت”، أحد سكان جبل صبر، يقول لـ”منصة ريف اليمن”: “بدأت مشروعي (بقالة)، بعد فشل مشرعين سابقين نظرًا لعدم الإقبال، كما أني اغتربت في المملكة العربية السعودية لمدة عامين، لكن ذلك خلق لدي الكثير من المشكلات الأسرية، ومع عودة السياحة الداخلية إلى مناطق الجبل، وزيادة المتنزهات والاستراحات، قررت العودة وبدء مشروع جديد”.

من جانبه، يرى الدكتور “محمود البكاري”، رئيس قسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة تعز، أن الشباب هم أساس التنمية بمفهومها الشامل، وأهمية دورهم تزداد في عملية إحداث التنمية الريفية؛ لما يؤدي ذلك إلى تمدين الريف وتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان في المناطق الريفية، وهذا يقود إلى استقرار الشباب في الريف، وتوفير فرص عمل مناسبة تحقق لهم الاستقرار الاقتصادي، والذي بدوره ينعكس إيجابًا على استقرارهم الاجتماعي.

ويضيف لـ”منصة ريف اليمن”: “يعد الريف منطقة جذب سياحي هام في كثير من البلدان؛ نظرًا للطبيعة الخلابة وتوفر الهدوء والاستجمام، إضافة إلى وجود مناطق أثرية هامة، وهذا يحتاج إلى وجود خطط وبرامج لإنعاش السياحة الريفية، وإيجاد الخدمات الأساسية التي تسهم في جذب السياح”.

ويؤكد أن توفر مصادر داخل نتيجة السياحة الريفية، يعطي السكان المحليين سببًا وجيهًا للبقاء، بدلًا من الاغتراب، أو الانتقال إلى المدن، كما أن الأجواء الريفية الأصيلة تعد فرصة للتميز، وفي حال استغلالها وتطويرها بإمكانها أن تقدم منتجا مختلفا للسياح الذين يبحثون عن تجارب فريدة ومختلفة.

رعي الأغنام.. عمل محفوف بالموت في جبال ريمة

رعي الأغنام.. عمل محفوف بالموت في جبال ريمة

بين سفوح جبال ريمة الشاهقة، تتحول مهنة رعي الأغنام إلى مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، قد تنتهي بالموت كما حدث للعديد من النساء خلال السنوات الماضية؛ إذ يتعين عليهن التنقل بين منحدرات وعرة وطرق ضيقة، وسط غياب أي وسائل حماية.

تروي أم عاصم، وهي في الثلاثينيات من عمرها وأم لأربعة أطفال، حكايتها المؤلمة بعد أن فقدت زوجها في حادث مروري، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة الثقيلة، ولم تجد أمامها سوى مهنة رعي الأغنام لتأمين قوت يومها وأطفالها.

تقول لـ “منصة ريف اليمن”: “أقضي أكثر من سبع ساعات يوميا بين جبال مديرية كسمة الشاهقة في رعي الأغنام مقابل مبلغ زهيد بالكاد يسد رمق أطفالي، أمارس هذا العمل منذ ثلاث سنوات، متحدية مشقة الطريق وخطر الانزلاق”.

وتضيف: “قبل عامين سقطت من مرتفع شاهق كدت أن أفقد حياتي وأصبت بكسور في كتفي وقدمي ونزيف داخلي، مكثت عشرة أيام في غيبوبة قبل أن أنجو بأعجوبة وعدت إلى عش بيتي وأطفالي”.


  مواضيع مقترحة


وتؤكد: “لست وحدي من تعرضت لهذه الحوادث، فما زلنا جميعا نساء هذه المنطقة نتذكر كفاية راجح التي قضت نحبها وهي ترعى الأغنام، حيث سقطت من على سفوح جبال بني منصور بالمنطقة، ولم نجد جثتها إلا بعد ساعات من وفاتها”.

قصص مؤلمة

حادثة أخرى ترويها أم ذكرى لـ ” منصة ريف اليمن”، بألم وحرقة بالغة بفقدان فلذة كبدها البالغة من العمر 16 عاما أثناء رعيها للأغنام، فتقول إن ابنتها “ذهبت لجلب العلف والماء للماعز وتزحلقت من سفوح الجبل حتى الوادي، في مشهد موجع لا يغيب عن ناظري حتى اللحظة”.

وتضيف: “زميلاتها صرخن بأعلى صوتهن (ذكرى سقطت للوادي). خرجت مهرولة لمكان الحادث أتدحرج على حجرة حجرة حتى وصلت لأسفل الوادي ووجدتها تلفظ أنفاسها الأخيرة، لم نتمكن من إسعافها؛ فأقرب مركز صحي يبعد عنا قرابة ثلاث ساعات، وماهي إلا دقائق حتى لفظت أنفاسها الأخيرة”.

وتلعب النساء في الأرياف اليمنية دورا محوريا في الزراعة وتربية المواشي، ولا يكتفين بالعمل داخل حدود منازلهن، بل يضطررن إلى التنقل يوميا في مناطق قد تكون معرضة لمخاطر طبيعية، وأعباء ثقيلة، ومخاطر لا تحصى.


“السقوط ومخاطر العمل أودى بحياة أكثر من 14 امرأة، وإصابة أكثر من 40 أخريات خلال عامين، وكثير من الحالات لا تصل إلى المستشفيات بسبب الوفاة الفورية أو بُعد المرافق الصحية”.


وبحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تشكّل النساء العمود الفقري للزراعة والرعي في اليمن، لكن مع تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار سبل العيش يضطررن لتحمل أعباء مضاعفة وسط بيئة محفوفة بالمخاطر.

الدكتور “وليد الجباري”، نائب مدير مكتب الصحة بريمة، قال إن السقوط أثناء الرعي والعمل في الجبال أصبح من الأسباب الرئيسية لوفيات النساء في محافظة ريمة التي يعد فيها رعي الأغنام من أكثر الأعمال مزاولة للنساء.

وأكد الجباري لـ”منصة ريف اليمن”، أن السقوط ومخاطر العمل أودى بحياة أكثر من 14 امرأة، وإصابة أكثر من 40 أخرى خلال العامين الماضين، مشيرا إلى أن كثيرا من الحالات لا تصل إلى المستشفيات بسبب الوفاة الفورية أو بُعد المرافق الصحية.

تصريحات الجباري تسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه النساء أثناء رعي الأغنام والعمل في جمع الحشائش والحطب؛ ما يستدعي تعزيز إجراءات السلامة والوقاية من قبل الجهات المختصة حفاظا على الأرواح.

الدكتورة “ندى حيدر”، أوضحت أن محافظة ريمة تشهد دوما حوادث سقوط النساء من المرتفعات أثناء الرعي، مشيرة إلى أن هذا الأمر يمثل تهديدا مباشرا لصحة النساء وسلامتهن.

وأوضحت حيدر -وهي طبيبة ميدانية- في حديثها لـ “منصة ريف اليمن”، أن “النساء في ريمة غالبا ما يواجهن تضاريس وعرة أثناء رعي الماشية أو جمع الحطب؛ ما يزيد من احتمالية الإصابات الخطيرة بما في ذلك كسور الأطراف ونزيف داخلي وإصابات بالرأس قد تكون مهددة للحياة” وأضافت: “نواجه صعوبة في تقديم الإسعافات الفورية في بعض القرى النائية بسبب بعد المراكز الصحية، وهذا يزيد من مضاعفات الإصابات، ويهدد حياة الضحايا”.


“تكرار المآسي يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لتوفير وسائل وقاية وتدريب للنساء، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية”.


وتقع ريمة وسط السلسلة الجبلية الغربية لليمن، على بعد 200 كيلومتر من صنعاء، وتتميّز بطبيعة وعرة وجبال شاهقة الارتفاع وتضاريس معقدة؛ ما يجعلها من أكثر المناطق عرضة للحوادث القاتلة أثناء الرعي أو جمع الحطب.

صدمات نفسية

من جانبها، تقول “إلهام السامدي”، اختصاصية علم نفس واجتماع، إن الخوف من السقوط يرافق النساء يوميًا أثناء الرعي وأداء أعمالهن الزراعية؛ ما ينعكس على صحتهن النفسية، ويُسبب صدمات جماعية طويلة الأمد عند وفاة إحداهن.

وتشير خلال حديثها لـ “منصة ريف اليمن”، إلى أن “النساء يلجأن أحيانًا لطرق تكيف مثل تجنب المناطق الجبلية الأخطر، أو الاعتماد على استراتيجيات نفسية للتعامل مع القلق، لكنهن بحاجة إلى دعم نفسي من المجتمع، وتدريب على إدارة المخاطر”.

وتنوه بأن تكرار المآسي في ريمة يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لتوفير وسائل وقاية وتدريب للنساء، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الطارئة؛ بما يخفف من نزيف الأرواح الذي يتواصل على سفوح الجبال.

وبحسب بيان أصدرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو في 2020، فإن “الثروة الحيوانية توفّر الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، حيث تربي الأسر الأغنام والماعز والماشية، وتعتمد على استهلاك وبيع منتجاتها للبقاء على قيد الحياة”.

فاطمة.. قصة كفاح جمعت بين التدريس والحرف اليدوية

فاطمة.. قصة كفاح جمعت بين التدريس والحرف اليدوية

في منطقة الصُباحة غربي صنعاء، تستيقظ “فاطمة محمد ( 24 عاماً)” قبل شروق الشمس لتسلك طريقها إلى مدرسة أهلية تعمل بها براتبٍ زهيد بالكاد يغطي احتياجاتها، وتقطع مسافة كيلومترين سيرًا على الأقدام، في طريقٍ ترابية وعرة، تستغرق منها أكثر من ساعة.

تعمل فاطمة في تدريس طلاب الصف الأول الابتدائي، وتمارس في الوقت ذاته عملاً فنياً داخل المدرسة، حيث ترسم الجداريات أملاً في تأمين قوت يومها لعائلتها، وهي حالةٌ تجسد واقعاً صعباً تعيشه كثير من النساء الريفيات في اليمن اللواتي يتحملن أعباء الحياة الثقيلة.

على مدى السنوات الماضية، أجبرت الحرب الكثير من النساء الريفيات على مجابهة ظروف الحياة القاسية، فخرجن إلى سوق العمل، ومارسنّ أعمالًا شاقة، بل افتتحن مشاريع استثمارية، وعملن في مهنٍ كانت في الماضي حكرًا على الرجال فقط.


   مواضيع مقترحة


كفاح وصمود

تشير التقديرات الأممية إلى أن حوالى 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة، ويحتاج حوالى 21 مليون شخص (أي أكثر من 66 في المئة من إجمالي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية.

في خضم الأوضاع القاسية، تعد قصة فاطمة مثالًا حيًا على صمود المرأة اليمنية التي أصبحت عمودًا أساسيًا لأسرتها؛ فهي بعد إحالة والدها للتقاعد وتوقف راتبه ومصادر دخله بسبب الحرب، وجدت نفسها المعيل الأول لعائلتها، وأثبتت قدرتها على الكفاح والتضحية.

فاطمة.. قصة كفاح جمعت بين التدريس والحرف اليدوية
لوحات جدارية من إبداع الأستاذة فاطمة معروضة للبيع في منزلها بصنعاء (ريف اليمن)

على الرغم من راتبها الشهري الزهيد الذي يُقدّر بنحو 60 ألف ريال يمني (حوالي 112 دولاراً)، وهو مبلغ لا يكفي لتأمين احتياجاتها اليومية، تُوازن فاطمة ببراعة بين عملها في المدرسة ومهامها المنزلية؛ في التطريز والرسم وكتابة اللوحات الجدارية، بالإضافة إلى أعمال المنزل، كما أنها تتكفل بتدريس شقيقها الأصغر على نفقتها الخاصة؛ لتضمن له الحصول على تعليم جيد.

تصف فاطمة يومها الشاق لـ”منصة ريف اليمن” قائلةً: “أخرج من المنزل قبل السابعة صباحًا، وأقف أمام طلابي حتى الواحدة والنصف ظهرًا. أتنقل بينهم، ساعة أشرح وساعة أعلّمهم الكتابة. ورغم صعوبة العمل وضيق الوقت، لا يفارقني التفكير في أعمال البيت وقسط المدرسة”.


صمدت فاطمة في وجه الظروف الصعبة، وتمكنت من تأمين احتياجات عائلتها، وكان لها أثر إيجابي في تعليم الطلاب في المدرسة الأهلية بمنطقة الصباحة غربي صنعاء


تسببت الحرب في تغير التركيبة السكانية للمجتمع اليمني؛ مما أدى إلى تحولات كبيرة في الأدوار الاجتماعية. وفي هذا التحول، كانت النساء الطرف الأضعف، إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% منهن يتحملن أعباء العمل في القطاع الزراعي، مقابل 40% من الرجال.

حرف يدوية

بعد عودتها من المدرسة، تبدأ فاطمة ما تصفه بـ”النوبة الثانية” من يومها؛ حيث تتعدد مهامها ما بين الرسم والتطريز، وكتابة اللوحات الجدارية، وصناعة الهدايا اليدوية بحسب الطلب، كمصدر دخل إضافي لتعويض راتبها المحدود، والمساعدة على تحمل أعباء الحياة، ثم مراجعة دروس شقيقها الأصغر.

تحصل فاطمة على نحو 4 آلاف ريال مقابل الرسمة الواحدة، وفي كل عمل تُنجزه، تضع لمسة فنية خاصة لتثبت أن الكفاح هو السبيل الأفضل للعيش بكرامة، وبفنها، تُحيي جدارًا صامتًا برسوماتها وخطها البديع.

بسبب بُعد المسافة بالإضافة إلى تدني راتبها والإرهاق اليومي الذي تعانيه، قررت فاطمة ترك مهنة التدريس خاصةً أنها تدرّس طلاب الصف الأول الابتدائي، وهو ما يتطلب جهدًا مضاعفًا وصبرًا استثنائيًا، لكن إدارة المدرسة أكدت لـ”منصة ريف اليمن” أن أولياء الأمور عبروا عن تمسكهم الشديد بها، وطالبوا الإدارة بأن تكون هي المعلمة المسؤولة عن أبنائهم، نظرًا لما لاحظوه من تطور ملحوظ، وتأثير إيجابي في مستوى الطلاب.

وعلى إثر ضغوطات الأهالي، استجابت إدارة المدرسة وتواصلت مباشرةً مع والد فاطمة لإقناعها بالعدول عن قرارها، كما عرضت عليها العودة ضمن الطاقم التربوي مع رفع راتبها بمقدار 5 آلاف ريال، وإعطائها كامل الحرية في اختيار المهام التي ترغب بها، مؤكدة أن “الأهم هو وجودها حتى يقتنع أولياء الأمور بتسجيل أبنائهم”.

صمدت فاطمة في وجه الظروف الصعبة وتمكنت من تأمين احتياجات عائلتها من خلال التدريس وصناعة الهدايا (ريف اليمن)

وأردفت الإدارة: “في الحقيقة، وحتى نكون واقعيين، فقد أكسبتنا هذه المعلمة سمعة طيبة، ورفعت من مكانة المدرسة في نظر أولياء الأمور، وأصبح وجودها سببًا مباشرًا في إقبال الكثير من الأسر على تسجيل أبنائهم في كل عام جديد”.

معلمة استثنائية

في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أكد “إبراهيم أحمد”، وهو أحد أولياء الأمور: “لم أشعر خلال الصف الأول في السنة الماضية بأن لدي طلابًا في المدرسة التي تُدرِّس فيها الأستاذة فاطمة، فقد كان دوري في البيت ضئيلًا جدًا، لأن الأستاذة كانت تؤدي واجبها بكل أمانة، وهذه حالة نادرة جدًا في اليمن كلها، خاصة بعد انقطاع مرتبات المعلمين”.


تُوازن فاطمة ببراعة بين عملها في المدرسة ومهامها المنزلية، في التطريز والرسم وكتابة اللوحات الجدارية، كما أنها تتكفل بتدريس شقيقها الأصغر على نفقتها الخاصة


وأضاف إبراهيم أنه سحب أولاده من المدرسة وقام بتسجيلهم في مدرسة قريبة من الحارة التي يسكن فيها للتخفيف من أجرة المواصلات، لكنه أدرك للأسف أنه كان قرارًا خاطئًا، ويعتقد أنه من غير الممكن لأي معلمة أخرى أن تسد الفراغ الذي أحدثته الأستاذة فاطمة، ولا حتى مدرسة بأكملها، حسب تعبيره.

ووفقًا لإدارة المدرسة، التي تحدثت لـ”منصة ريف اليمن”، فقد شكلت الأستاذة فاطمة “علامة فارقة في الأداء والمخرجات”. وأكدت الإدارة: “نحن، كمؤسسة تعليمية، نتمسك بها إيمانًا منا بأنها أحد أعمدة نجاحنا”.

فاطمة، التي أنهت دراستها الجامعية بتفوق، كانت وفق حديثها لـ “منصة ريف اليمن “تحلم بمواصلة الماجستير وإنشاء مشروع مختلف عن واقع التدريس، لكن قسوة الحياة قلّصت الحلم، وأصبح البقاء هو المشروع الأكبر. وتضيف: “ما أريده اليوم ليس كثيرًا، فقط قدرتي على الاستمرار، وأن تتوقف الحرب وينعم الوطن بالخير والسلام”.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن النساء يتحملن حصةً غير مُنصفة من الأعباء من حيث تفاقم معدلات الفقر والحرمان مقارنة بمتوسط عدد السكان. ومع ذلك، ثابرت المرأة لإيجاد طرق جديدة لإعالة أسرتها.