الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 67

مؤتمر الفُرص الإقتصادية بتعز.. هل يكون خطوة للتمكين الزراعي؟

مؤتمر الفُرص بتعز.. هل يكون خطوة للتمكين الزراعي؟

في خطوة تهدف إلى تشجيع المزارعين، وتعزيز الإنتاجية الزراعية والحيوانية، انعقد بمدينة تعز في الـ20 مِن أكتوبر/ تشرين أول الجاري، أول مؤتمر للفرص الاقتصادية الزراعية والسمكية، بمشاركة باحثين ومتخصصين وأكاديميين وممثلين عن المنظمات المحلية والدولية ذات الصلة.

وشهد المؤتمر معرضًا للمنتجات الزراعية، وتضمن أكثر من 8 أركان، لعرض ما تنتجه النساء الريفيات والمزارعون والمؤسسات المهتمة بالزراعة والإنتاج الزراعي والحيواني، كالذرة، والبُن، والشعير، واليقطين، والسمسم، والفول السوداني، وغيرها، كما استعرض عددا من قصص النجاح في القطاع الزراعي، وخرج بتوصيات من شأنها أن تسهم في تنمية القطاع الزراعي والحيواني والسمكي.

تشجيع واستغلال للفرص

وقال مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي، نبيل جامل “يهدف المؤتمر إلى تشجيع المزارعين، وتعزيز الإنتاجية الزراعية والحيوانية، والإسهام في تحسين مستوى معيشة الأسر واستغلال الفرص الاستثمارية في القطاع الزراعي والثروة السمكية، بالإمكانيات المتاحة، وعدم التوقف بسبب الوضع الاقتصادي الصعب أو شحة الموارد.

وأضاف في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “أن هناك تدخلات دولية في القطاع الزراعي، ملخصا دور المؤتمر بأنه يسعى إلى جذب القطاع الخاص والمنظمات الدولية، من أجل العمل في هذا المجال الذي يُعوَّل عليه في تأمين الأمن الغذائي، بالإضافة إلى أنه فرصة اقتصادية لمورد حقيقي.

وقال جامل : “إن المؤتمر قدم بعض التجارب الناجحة مثل مبادرة “نساء طالوق للاهتمام بالبنّ” التي أصبح لها منافذ دولية لبيع البن في قطر ودبي وجدة، بالإضافة إلى محصول البصل والأسماك التي تشهد عمليات تصديرات غير عادية”.

مؤتمر الفُرص بتعز.. هل يكون خطوة للتمكين الزراعي؟
عينة من محصول البُن الذي ينتجه وادي السحي غرب تعز في مؤتمر الفُرص الزراعية 20 أكتوبر 2024 (ريف اليمن)

ومن الأهداف الرئيسية للمؤتمر، كما يقول جامل لمنصة ريف اليمن، بحث كيفية مَأْسسة المبادرات حتى تؤتي ثمارها بطريقة أجدى، وإشراك القطاع الخاص في عملية التسويق للمحاصيل المنتَجة والنادرة، كاللوز الذي يُنتج لأول في تعز، بالإضافة إلى إنتاج الفراولة، وزيت الزيتون، وكلها محاصيل أصبحت تُنتج بكميات تجارية، ويلفت إلى أن نقص التمويل يجب أن لا يكون عقبة قائلا: “علينا الاعتماد على أنفسنا، وأن نبدأ بمبادرات تفيد الوطن والمواطن”.

مشاريع استثمارية

تمحور المؤتمر حول خلق فرص ومشاريع استثمارية عدة في قطاع الزراعة والاقتصاد بالدراسات التي أجراها مكتب الزراعة في المحافظة لجذب المستثمرين من القطاع الخاص وغيره، كما يقول فضل عبد الجليل مستشار مكتب الزراعة في المحافظة.

مؤتمر الفُرص بتعز.. هل يكون خطوة للتمكين الزراعي؟
أنواع مختلفة من الحبوب معروضة في مؤتمر الفُرص الزراعية في مدينة تعز 20 أكتوبر 2024 (ريف اليمن)

وأوضح عبد الجليل أنّ أهم الفرص الاستثمارية تتمثل في إنشاء مصنع للتمور؛ إذ تُعد مدينة المخا بيئة خصبة لزراعة النخيل، ويتوفر فيها أكثر من 100 ألف شجرة حاليا، بالإضافة إلى المناطق المجاورة كالخوخة، مع توفر جميع متطلبات العمل من كهرباء وأيادٍ عاملة وغيرها، وسيكون المشروع رافدا اقتصاديا كبيرا لمكافحة الفقر ودعم سبل العيش.

“ومن الفرص أيضا إنشاء سوق جملة متطور وحديث في جبل حبشي والمخا؛ ليساعد على رفد مستدام للأسواق المحلية والخارجية بالخضروات والفواكه، ودعم البنية التحتية، وبذلك يستفيد منها المنتج والمستهلك والمستثمر بشكل عام، بالإضافة إلى إنشاء مصنع للأعلاف والمكعبات العلفية والملحية في منطقة متوسطة مثل المعافر، وهي تمثل فرصة للقطاع الخاص في إنتاج الأعلاف في المناطق المجاورة”، يقول عبد الجليل.

ويذكر أن غالبية المناطق في المحافظة بحاجة إلى بناء حواجز مائية بأساليب مناسبة، بهدف تغذية المياه الجوفية والتقليل من مخاطر السيول التي تهدد المناطق الزراعية، إضافة إلى زيادة الإنتاج الزراعي، ويلفت إلى أن مكتب الزراعة لديه سبع دراسات جاهزة لإنشاء حواجز وبحاجة إلى تمويل.

ويشير إلى أهمية الحصر البيئي، وزيادة الإنتاج الزراعي والحفاظ على الأراضي الزراعية المعرضة للسيول، وهي تعتبر من المشكلات الموجودة حاليا، وتحت تأثير التغيرات المناخية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، وتتمثل طريقة تنفيذ هذا المشروع أولا برفع أضرار ومخلفات السيول من الأراضي الزراعية وإعادتها للإنتاج، بالإضافة إلى طرق حماية بشكل أفضل ومقاومة للسيول.

ومن الفرص المتاحة إنشاء معمل لتنقية الأثر المتبقي للمبيدات من الخضروات والفواكه، نظرا للكمية الهائلة من المبيدات المستخدمة في الزراعة، ما سبّب كثيرا من الأمراض، بالإضافة إلى إنشاء مزارع التسميد، ومشاريع إنتاج البن في البساتين، والعمل على زراعة أشجار اللوز، فهي صالحة للزراعة في مناطق تعز الباردة كصبر وغيرها.

دور ريادي للمرأة

كانت المرأة الريفية حاضرة وبقوة في المؤتمر، و”لها دور كبير في المجال الزراعي، وتقوم بأدوار عدّة لا تقل أهمية عن الرجل في هذا الجانب، بل تعد العمود الأساسي للزراعة في محافظة تعز”، تقول زينب المخلافي رئيسة منظمة جودن للتنمية والسلام.

مؤتمر الفُرص بتعز.. هل يكون خطوة للتمكين الزراعي؟
نساء ريفيات يعرضن منتجات زراعية وحيوانية متنوعة في مؤتمر الفُرص الزراعية بمدينة تعز 20 أكتوبر 2024 (ريف اليمن)

وتضيف المخلافي لـمنصة ريف اليمن: “المرأة الريفية في تعز تمثل غالبية القوة العاملة في مجال الزراعة، ولها دور مميز ومهم باعتبارها عنصرا أساسيا للتنمية الريفية، والمرأة المزارعة أحد الأطراف الأساسية لتحقيق عملية التنمية المستدامة في المحافظة واليمن بشكل عام، فلا تنمية إلا بالمرأة، ولا زراعة إلا بالمرأة”.

وتشير إلى أن المرأة تقوم بأعمال مختلفة وشاقة؛ لأنها هي من تزرع الحقل ومَن تحضّر الأرض وتهيئها للزراعة، وترعى الماشية، بالإضافة إلى دورها في المنزل، وتوجّه التحية لكل امرأة ريفية ما زالت تعمل بجانب الرجل يدا بيد، بل قد تفوقه لأنها العائل، ولأنها المنتجة والمزارعة في آن معًا.

ورغم الفرص المتاحة، يواجه القطاع الزراعي في محافظة تعز كثيرا من التحديات التي يجب دعم المزارعين للتغلّب عليها، ولإحداث نقلة نوعية في هذا القطاع، ومن أبرزها التغيرات المناخية التي أصبحت تهدد الزراعة بشكل كبير.

تحديات تواجه القطاع الزراعي

وفي ورقته التي قدمها للمؤتمر، قال رجل الأعمال أمين المليك: “التحديات تتمثل بعدم توفر المدخلات الزراعية ذات الجودة العالية، وتزايد القيود على موارد الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى تشديد إجراءات التصدير، وعدم الاهتمام بالتكنولوجيا في عملية الإنتاج الزراعي ووسائل الري الحديثة، مع غياب شبه تام لدور مكتب البحوث والإرشاد الزراعي وإدارة الموارد المائية في المحافظة”.

وأضاف: “من التحديات أيضا غياب اهتمام المكاتب المعنية بالتنمية الزراعية في سهول ووديان المديريات الواقعة غرب محافظة تعز، وتبلغ مساحتها ما يقارب 56 % من مساحة المحافظة، وذلك أنها ذات مناخي تهامي، لا مناخ المرتفعات الجبلية”.

وأشار إلى الآثار الكارثية التي سببتها التغيرات المناخية وأدت إلى انجراف التربة والأراضي الزراعية وتدمير قنوات الري ومنشآت المياه المختلفة بسبب السيول، إضافة إلى تحديات الاستنزاف السريع للاحتياطيات المائية المحدودة بسبب الحفر العشوائي للآبار، وانتشار زراعة القات، واستخدام الوسائل التقليدية في الزراعة، وذلك كله مع انعدام برامج وأنظمة التصدير وغياب السياسات والتوجهات الرسمية في الاهتمام بالقطاع الزراعي كقطاع رائد في عملية التنمية الاقتصادية.

رغم الفرص المتاحة يواجه القطاع الزراعي في محافظة تعز الكثير من التحديات أبرزها التغيرات المناخية (ريف اليمن)

ويلفت إلى أن التحول نحو زراعة محاصيل نقدية مربحة كزراعة القات أسهم في مضاعفة استنزاف المياه الجوفية الشحيحة أصلا؛ إذ تشير التقديرات إلى أن القات يستهلك أكثر من 40% من إمدادات المياه، ورغم ذلك هناك انتشار لزراعة هذه النبتة، وهو ما يستدعي تدخلات عاجلة من السلطة المحلية والأجهزة المعنية للحد من هذه الشجرة المدمرة للأراضي الزراعية في المحافظة.

وبحسب تحليل سلسلة قيمة البن والقات في اليمن الذي أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تستهلك نبتة القات ثلث المياه الجوفية، هذا بالإضافة إلى الآثار الصحية الناتجة عن تعاطي القات وضرره الاقتصادي على الفرد والمجتمع.

ودعا إلى تفعيل القوانين النافذة في حماية الموارد المائية والأراضي الزراعية، ومصادرة المبيدات الزراعية المهربة والمجهولة المنشأ المنتشرة في المحلات والمكاتب الزراعية، وإلى اتخاذ إجراءات صارمة بحقّ المخالفين والمنتهكين للضوابط والإجراءات القانونية.

ذبابة الفاكهة.. أضرارها وطرق الوقاية

ذبابة الفاكهة.. أضرارها وطرق الوقاية

تعتبر ذبابة الفاكهة من أخطر الآفات التي تهدد المحاصيل الزراعية، خاصة ثمار الفاكهة وبعض أنواع الخضروات، حيث تنتشر هذه الحشرة على مدار العام، ولها القدرة على التأقلم مع مجموعة متنوعة من العوائل النباتية، مما يؤدي إلى تلف المحاصيل وتسبب خسائر اقتصادية كبيرة.

تواجد ذبابة الفاكهة واسع في مختلف دول العالم المنتجة للفواكه، حيث تؤثر بشكل كبير على إنتاج المزارعين من خلال إضعاف كمية ونوعية المحاصيل.

وتتبع هذه الحشرة رتبة ثنائية الأجنحة، وتضم العديد من الأنواع مثل ذبابة ثمار الخوخ وذبابة ثمار الزيتون وذبابة القرعيات، التي تختلف فيما بينها في بعض الأجزاء مثل قرون الاستشعار والبقع على الصدر والبطن، مما يصعب تمييزها بالعين المجردة في الحقول.

الأضرار الناجمة عن ذبابة الفاكهة:

تتسبب ذبابة الفاكهة في تلف كبير يصل إلى 80% من المحصول في بعض الحالات، حيث تتميز هذه الذبابة بقدرتها على وضع البيض داخل الثمار، مما يسمح ليرقاتها بالتغذي على الأنسجة الداخلية، وهذا يؤدي إلى تعفن الفواكه ويحقق خسائر اقتصادية فادحة للمزارعين. فيما يلي بعض هذه الأضرار:

  • خسارة المحاصيل: تُحدث ذبابة الفاكهة أضراراً جسيمة من خلال وضع البيض في الفواكه، مما يجعلها غير صالحة للبيع، وبالتالي تتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة.
  • انخفاض جودة الفاكهة: تظهر الفواكه المصابة عليها بقع لينة وتغيرات لونية، مما يقلل من قيمتها السوقية ويزيد من احتمالية تعرضها للأمراض.
  • التأثير الاقتصادي: تعاني المناطق التي تنتشر فيها ذبابة الفاكهة من تأثيرات اقتصادية سلبية، بما في ذلك فقدان جزء كبير من المحاصيل وقيود على التصدير.
  • انتشار الإصابة: تنتشر ذبابة الفاكهة بسرعة، وفي غياب السيطرة المناسبة، يمكن أن تتفاقم الإصابة، مما يؤدي إلى أضرار واسعة النطاق في المزارع والمناطق المحيطة بها.

إرشادات ذات صلة


مظاهر الإصابة:

  • ظهور وخزات صغيرة على سطح الثمرة مع تغيّر في لون المنطقة المحيطة.
  • ليونة غير طبيعية في الثمرة وخروج سائل لزج عند الضغط عليها.
  • تساقط الثمار تحت الأشجار بشكل متكرر.
  • وجود يرقات بيضاء مصفرة عديمة الأرجل داخل الثمار.

دورة حياة ذبابة الفاكهة:

تمر ذبابة الفاكهة بأربعة مراحل تطورية: البيضة، اليرقة، العذراء، والحشرة الكاملة، وتُعد اليرقة الطور الأكثر ضررًا، حيث تتغذى على محتويات الثمرة، وتبدأ الأنثى بوضع البيض داخل الثمار على عمق 2-5 ملم، وبعد فقس البيض، تتغذى اليرقات على الثمرة، ثم تنتقل إلى التربة للدخول في مرحلة العذراء، لتخرج منها كحشرات كاملة فيما بعد.

طرق الوقاية:

  • الفحص الدوري: مراقبة الحقول بشكل دوري لاكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى، والتدخل السريع باستخدام المصائد الجاذبة.
  • تنظيم الزراعة: تجنب زراعة الخضروات مثل القرعيات بالقرب من أشجار الفاكهة، حيث تعتبر هذه النباتات عوائل ثانوية للذبابة.
  • تجنب نقل الثمار المصابة: الحرص على عدم جلب ثمار موبوءة إلى داخل المزرعة.
  • التبكير في الحصاد: جمع الثمار في وقت مبكر لتجنب تعرضها للإصابة.
  • تنظيف الحقول: التخلص من الثمار المصابة والمتساقطة حول الأشجار لمنع استكمال دورة حياة الحشرة.
ذبابة الفاكهة.. أضرارها وطرق الوقاية
محاصيل زراعية عليها ذبابة الفاكهة (إنترنت)

طرق المكافحة:

  • جمع وتدمير الثمار المصابة: يُفضل جمع الثمار المتساقطة وحرقها أو وضعها في أكياس بلاستيكية سوداء وتعريضها للشمس.
  • حراثة التربة: القيام بحراثة الأرض خلال شهري نوفمبر وديسمبر لكشف الأطوار العذراء (الشرانق) وعرّضها للحرارة والأعداء الحيوية للقضاء عليها.
  • استخدام المصائد الجاذبة: تثبيت المصائد الصفراء الجاذبة لمراقبة أعداد الذباب والتقليل من انتشارها.
  • مصائد ميثيل الأوجينول: تعليق مصائد (خشبية) تحتوي على مزيج من ميثيل الأوجينول والإيثانول والمالاثيون خلال فترة الإثمار (1:4:6)، التي تمتد من أبريل إلى أغسطس بمعدل 10 مصائد/هكتار، وربطهم بإحكام على ارتفاع 3-5 أقدام فوق مستوى الأرض. وذلك للحد من أعداد الذباب وتقليل الأضرار.

مما سبق اكتشفنا أن ذبابة الفاكهة واحدة من أكثر الآفات تحدياً في الزراعة، ولكن مع طرق الوقاية الفعالة – من المكافحة البيولوجية إلى الممارسات الزراعية والتدخلات الكيميائية – يمكن للمزارعين تقليل الأضرار، لأن الكشف المبكر والإدارة السريعة هما المفتاح لحماية المحاصيل وضمان جودتها العالية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية،أو النحل،أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حرمان النساء من الميراث: عادات ظالمة تفكك الأسر

حرمان النساء من الميراث: عادات ظالمة تفكك الأسر

تواجه كثير من النساء اليمنيات، لا سيما في الأرياف، تحديات كبيرة للمطالبة بحقوقهن المختلفة، وعلى رأسها الحق القانوني في الميراث، ورغم وجود قوانين تنصّ على ذلك؛ رسّخت العادات والتقاليد المتجذرة، والجهل بالقانون في أذهان كثير فكرة أن المرأة ليست مستحقة للإرث.

وتبرز حالات الحرمان الشائعة للنساء في حقها في إرث الأراضي والبيوت، أو تفضيل الذكور على الإناث في تقسيم الميراث، وتعد حالة المماطلة التي تجعل النساء يتنازلن مثلا عن منزل العائلة أو جزء من حقهن.

ويؤثر حرمان النساء من حقوقهن في الميراث على تماسك الأسر ويؤدي تفكك المجتمع، وفرض سلطة القهر على النساء، الذي ينتهي بقطع الصلات بين الأخوة وخاصة النساء التي تشعر بحرمان إضافي عند امتناع إخوانها من زيارتها.

حرمان بسبب العادات

السيدة فاطمة سالم (44 عامًا) التي تنحدر من الريف الغربي لمديرية جبل حبشي غربي تعز تذكر أنها حُرمت مِن الحصول على حقّها في الميراث، بسبب العادات والتقاليد المجتمعية القائمة على مبدأ سلطة الرجال.

تقول فاطمة لمنصة ريف اليمن: “بعد وفاة والدي، حُرمت مِن حقّي الشرعي في الميراث من الأرض؛ لأنّ عادات وتقاليد قريتنا تُفضل الذكور، وتُجبر النساء على التنازل على حقوقهن، ولم أتمكن من الذهاب للمحاكم لأخذ حقي نتيجة ضعفي”.

وتعد سيطرة الابن الأكبر أو الوحيد على الميراث، من ضمن الحالات التي يكثر فيها حرمان النساء من الميراث. مثلما حدث مع آمنة سعيد (50 عامًا) التي تحدثت لمنصة “ريف اليمن” حرمانها من الميراث، وقالت: “عقب وفاة والدي وجدتُ نفسي في مواجهة مع شقيقي الوحيد الذي رفض تقسيم الميراث بيننا”.

تحلم آمنة بالحصول على مساحة صغيرة من تركة والدها من أجل زراعتها والانتفاع بها، لكن معظم التركة لا تزال تحت قبضة شقيقها الأكبر. تقول آمنة: “يدّعي شقيقي أن له الحق في الميراث، وبعد إصرار ومطالبة بحقوقنا استجاب وقرّر تقسيم التركة بين الورثة، لكنه فرض علينا مبالغ مالية باهظة، مما أجبرنا على التنازل عن نصيبنا مقابل خسارته”.

وهناك حرمان للنساء مرتبط بالإرث الثقافي المجتمعي الذي يجعل الأسر ترى ان إعطاء الأسرة حقها إهدار للمال خارج إطار العائلة، فإما تضطر لحرمانهن من الميراث أو تزوجهن من اقاربهن، وبعض النساء تتحصل على جزء من حقهن كحالة من الترضية، بينما يتم حرمانها من حقها الكامل.

حرمان النساء من الميراث: عادات ظالمة تفكك الأسر
يؤثر حرمان النساء من حقوقهن في الميراث على تماسك الأسر ويؤدي إلى تفكك المجتمع (أرشيفية)

ميراث النساء في القانون اليمني

وتٌعرّف المادة 299 من قانون الأحوال الشخصية الميراث بانه انتقال الأموال والحقوق الخاصة بالميت الى من يرثه، فيما تُعرّف الوارث بأنه” من يستحق التركة أو نصيباً منها بسبب القرابة أو الزوجية أو الولاء”، دون تخصيص ذلك بالذكر فقط.

يقول المحامي والحقوقي عمر الحميري: “إن القانون اليمني نظم أحوال الميراث وفق القواعد الشرعية، لكن الممارسة الفعلية تتم بشكل مختلف؛ إذ يسعى بعض أولياء الأمور لاستغلال حقوق النساء بطرق ملتوية، مثل كتابة وصايا أو هبات غير مشروعة”.

ويضيف الحميري لمنصة ريف اليمن أن هذه السلوكيات لا تتماشى مع الأخلاق اليمنية العربية التي تفرض على الرجال وأبناء العائلة الواحدة أن يكونوا كرماء، مؤكدا أن حرمان النساء من حقوقهن يُعد سلوكًا منبوذًا وغير مقبول.

ويلفت إلى أن عدم وجود نص قانوني يعاقب من يمتنع عن تمكين النساء من حقّهن في الميراث يمثل ثغرة خطيرة في النظام القانوني للجمهورية اليمنية، داعيا إلى ضرورة النظر في تعديل تشريعي لإدراج عقوبات قانونية مناسبة لمن يمتنع عن منح النساء حقهن في الميراث.

أما أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز الدكتور محمود البكاري فقال: “النظرة الاجتماعية للميراث بالنسبة للمرأة تتفاوت بشكل كبير من منطقة إلى أخرى؛ إذ تعاني كثير من النساء من ضغوطات اجتماعية تقليدية تؤثر سلباً على حقوقهن”.

وقال البكاري لمنصة ريف اليمن: “في بعض المناطق تُحرم المرأة من الزواج خوفا على تشتت الملكية، بينما تُحرم المرأة المتزوجة من حقّها في الميراث بدعوى أن ذلك يعتبر عيبا، وعادةً ما تُجبر النساء على ترك إرثهن لأسرهن أو لأشخاص آخرين، مما يعرضهن لمخاطر اقتصادية”.

ويضيف: “تعكس هذه الضغوط ثقافة اجتماعية تقليدية تتعارض مع قيم العلم والدين”، ويلفت إلى أن المرأة تُحرم نهائيا من الميراث ببعض المناطق، ويُنظر إليها على أنها ترتكب منكرًا إذا قامت بالمطالبة بحقها، مما يجعلها تضطر لقبول هذا الحرمان لتفادي الحكم الاجتماعي.

وأشار إلى وجود مناطق أخرى تمنح المرأة حقها في الميراث بكل يسر واهتمام، بل إنّ الرجال في تلك المجتمعات يسعون لضمان حصول النساء على حقوقهن دون الحاجة لطلب ذلك، مما يمكّن المرأة من التصرف في نصيبها بحرية ودون وصاية.

نساء يمنيات في إحدى القرى غربي البلاد (أرشيفية)

حق مشروع

وفي سياق حديثه لمنصة ريف اليمن، دعا الدكتور البكاري إلى ضرورة تعزيز الوعي بحقوق المرأة القانونية والاجتماعية، والعمل على تغيير المفاهيم التقليدية التي تعيق حصولها على حقوقها المشروعة.

أستاذ علم النفس بجامعة تعز جمهور الحميدي بدوره قال: “إن الميراث يُعد من القضايا الحيوية والمشروعة بجميع الأديان والعادات والقيم”، ويشدّد على أن الإسلام والقوانين المعمول بها في المجتمعات تؤكّد على أهمية هذا الحق.

وقال الحميدي لمنصة ريف اليمن: “للميراث تأثيرات اقتصادية واجتماعية على الأفراد والأسر، خاصة بعد فقدان المعيل، سواء كان ذكراً أم أنثى”، ويوضّح أنّ فقدان المعيل يمكن أن يؤدي إلى أضرار نفسية كبيرة، مما يستدعي النظر في كيفية توزيع الميراث بشكل عادل.

ولفت إلى الجانب النفسي للميراث، معتبرا أن حرمان أي فئة من الميراث، سواء أكان ذكرا أم أنثى، يمكن أن يؤدي إلى مشاعر الحقد والكراهية، مؤكدا أن القيمة الاجتماعية للميراث تتجاوز الجوانب الاقتصادية؛ إذ تُعتبر قيمة تكافلية تهدف لدعم الأفراد وتمكينهم، فالشخص القادر على إدارة موارده المالية يمكنه تحقيق ذاته حتى في غياب الميراث، بينما قد يؤدي حرمان شخص غير ناجح من الميراث إلى تفاقم مشاكله.

وشدّد على ضرورة تعزيز الوعي بأهمية الميراث حقّا مشروع للجميع، والعمل على تغيير العادات السلبية التي تعيق تمكين المرأة وتحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدا على أهمية تنفيذ التعاليم الإسلامية، والوصول إلى حلول تراضٍ بين الورثة دون الحاجة إلى تدخل المحاكم أو الجهات الأخرى.

كيف زراعة الثوم ومتى موسمها المناسب؟

كيف زراعة الثوم ومتى موسمها المناسب؟

وردنا سؤول عبر بريد منصة ريف اليمن، عن كيفة زراعة الثوم في اليمن، والتي تعد من النباتات البصلية المعمرة التي تزرع على نطاق واسع في اليمن، ويتجاوز الثوم دوره كعنصر غذائي في الكثير من الأطباق التقليدية، حيث يحتوي الثوم على مركبات فعالة تمنح له خصائص مضادة للميكروبات ومضادة للأكسدة.

تستعرض منصة “ريف اليمن” في هذا النص الإرشادي طرق زراعة الثوم وأهم الأمراض التي تصيبه،، مما سيساعد في تعزيز المعرفة حول هذه الزراعة المهمة وضمان تحقيق أفضل إنتاجية ممكنة.

زراعة الثوم في اليمن

مع الأسابيع الأولى لتراجع الحر في البلاد، يتم بدء زراعة فصوص الثوم ويكون ذلك فصل الخريف الذي يمتد غالباً من (سبتمبر- أكتوبر – نوفمبر)، يبدأ حصاد الثوم في فصل الربيع (مارس – مايو) عندما تذبل الأوراق، وتعتبر محافظات: صنعاء، تعز، عمران، المحويت، إب، من المناطق الرئيسية لزراعة الثوم، لتنوع مناخها.

وبشكل ملحوظ انحسرت زراعة الثوم في البلاد خلال الصراع المستمر منذ 10 سنوات، ووفق إحصائية رسمية حديثه إن اليمن ينتج حاليا نحو خمسة آلاف طن، بينما كان كمية الإنتاج في 2006م، 7 ألاف و459 طنا.

يتطلب الثوم في مراحله الأولى جواً بارداً نسبياً مع نهار قصير، بينما في مرحلة تكوين الرؤوس يحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة نسبياً ونهار طويل، وبشكل عام، يُفضل أن تتراوح درجات الحرارة بين 15-25 درجة مئوية.

وقد يتحمل الثوم درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء، لكن الحرارة الشديدة في الصيف تؤثر سلباً على نموه. وتفضل زراعة الثوم تربة رطبة بشكل معتدل، لكن يجب تجنب تشبع التربة بالماء لتفادي تعفن الفصوص.

كيف زراعة الثوم ومتى موسمها المناسب؟
 أرض مزروعة بالثوم في منطقة بني مطر غرب صنعاء (وسائل التواصل)

اختيار التقاوي

عند اختيار التقاوي للزراعة، يجب مراعاة بعض النقاط الهامة:

  1. الاختيار من حقول سليمة: يجب أخذ الرؤوس من حقول خالية من الأمراض.
  2. اختيار الرؤوس الكبيرة: يُفضل اختيار الرؤوس الكبيرة الحجم وناعمة الملمس.
  3. التخزين السليم: ينبغي تخزين التقاوي بشكل رؤوس كاملة وعدم تجزئتها حتى موعد الزراعة.

والتقاوي هنا يقصد بها تلك البذور أو النباتات المستخدمة في الزراعة، والتي تُزرع لتصبح محصولاً جديداً.


إرشادات ذات صلة


إعداد الأرض والزراعة

تُعتبر الأراضي الخفيفة والثقيلة مناسبة لزراعة الثوم، لكن لا تنجح الزراعة في الأراضي الطينية الثقيلة بسبب إنتاج رؤوس صغيرة الحجم رديئة الجودة، لالتصاق حبيبات التربة بالمجموع الجذري، كما لا تنجح زراعة الثوم في الأراضي الرملية لعدم احتفاظها بالرطوبة الكافية لنمو النبات.

ويجب تجهيز الأرض عن طريق حرثها جيداً وإزالة الحشائش والأعشاب الضارة، حيث يُزرع الثوم في أحواض ابعادها (4*8م) أو على شكل أتلام، وذلك حسب المتاح على الأرض الزراعية.

ويتم زرع الفصوص على عمق يتراوح بين 3-5 سم، مع ترك مسافة 10-15 سم بين الفصوص و20-30 سم بين الصفوف، ويحتاج الثوم إلى ري منتظم لضمان نموه الجيد.

ويفضل زراعة الثوم في دورة ثلاثية بتبادل مع محاصيل العائلة البقولية، حيث يساهم هذا النظام الزراعي في تحسين جودة التربة وزيادة إنتاجية المحاصيل.

ويساعد تبادل زراعة الثوم مع البقوليات، مثل الفول والحمص، على تقليل انتشار الأمراض والآفات، كما أن البقوليات تعمل على تثبيت النيتروجين في التربة، مما يعزز نمو الثوم ويزود التربة بالعناصر الغذائية اللازمة.

ومن أجل تحسين زراعة الثوم، يعتبر التسميد عنصراً أساسياً يهدف إلى تأمين حاجة النبات من العناصر الغذائية وتعويض التربة عما فقدته من مغذيات، تختلف كميات الأسمدة الواجب إضافتها للتربة حسب خصوبتها، مما يتطلب تقييماً دقيقاً لخصائص التربة قبل الزراعة.

ويتم حصاد الثوم عندما تتحول أوراقه إلى اللون الأصفر ويبدأ رأس الثوم في التكشف، حيث تجمع النباتات بعد سحبها من الأرض وتُوضع في مكان جيد التهوية للتجفيف، مما يعزز من جودة المنتج النهائي.

كيف زراعة الثوم ومتى موسمها المناسب؟
أحد مخازن الثوم البلدي في صنعاء (وسائل التواصل)

الأمراض والآفات:

تُعتبر الأمراض والآفات جزءاً أساسياً من زراعة الثوم، ويجب على المزارعين أن يكونوا واعين لها لضمان إنتاجية عالية. ومن أبرز هذه الآفات:

1) التربس (النسه) – آفة حشرية

  • الأعراض: تكون بقع فضية على الأوراق، تتشوه وتضعف.
  • الطور الضار: الحشرة الكاملة واليرقات.
  • طرق الوقاية: تجنب زراعة الثوم بعد أو أثناء زراعة القرعيات والفراولة والورود والقرنفل.
  • المكافحة الكيميائية:
    • ثيامثوكسام 25% WB بمعدل 20-40 جرام/100 لتر ماء.
    • ثيوسيكلام 50% SB بمعدل 50-100 جرام/100 لتر ماء.
    • أميداكلوبرايد 20% SL بمعدل 50-100 جرام/100 لتر ماء.
    • دلتامثرين كارب 15% EC بمعدل 25 مل/100 لتر ماء.

2) الأصداء (الذحلة) – آفة فطرية

  • طرق الوقاية:
    • زراعة تقاوي مأخوذة من حقول غير مصابة.
    • مقاومة الحشائش التي قد تمثل عائل ثانوي.
    • يجب ملاحظة أنه في كثير من الأحيان تحدث الإصابة في نهاية الموسم ولا تسبب أدنى مشكلة على الإنتاجية، وفي هذه الحالة لا يتم إجراء مقاومة ولكن يتم التخلص من بقايا المحصول عن طريق حرقها.
  • المكافحة الكيميائية:
    • كاريندازيم 50% SC بمعدل 50-100 مل/100 لتر.
    • ترايديمنول 12.5% EC بمعدل 40 مل/100 لتر.
    • أزوكسي ستروبين 25% SC بمعدل 50-75 مل/100 لتر.
    • بيراكلوستروبين 6.4% + بوسكاليد 12.1% SC بمعدل 40 مل/100 لتر.
كيف زراعة الثوم ومتى موسمها المناسب؟
مزرعة في صنعاء للثوم (وسائل التواصل)

3) اللطعة الأرجوانية – آفة فطرية

  • طرق الوقاية:
    1. التخلص من بقايا مخلفات المحصول السابق بالحرق للتخلص من مصادر العدوى.
    2. زراعة تقاوي (بذور أو أبصال) خالية من الإصابة مأخوذة من حقول سليمة لم يظهر فيها المرض.
    3. تجنب الزراعة الكثيفة لنباتات البصل، حيث يساعد ذلك على خفض الرطوبة.
    4. تجنب الإفراط في الري والتسميد الأزوتي، والاهتمام بالتسميد الفوسفاتي والبوتاسي.
    5. استخدام دورة زراعية ثلاثية.
  • المكافحة الكيميائية:
    • سيموكسانيل + نحاس 73% WP بمعدل 200 جرام/100 لتر ماء.
    • أزوكسي ستروبين 25% SC بمعدل 50-74 مل/100 لتر ماء.
    • ميتالاكسيل + نحاس 50% WP بمعدل 200 جرام/100 لتر ماء.
    • بيراكلوستروبين 6.4% + بوسكاليد 12.1% SC بمعدل 40 مل/100 لتر.

4) نيماتودا الثوم والابصال (الخباق-الخادر-الخسع-النقاز)

طرق الوقاية:

  • استخدام تقاوي سليمة.
  • التعقيم الحراري.
  • دورة زراعية لمدة 5 سنوات في المواقع المصابة.
  • يستخدم مبيد بيماكل بمعدل 1 مل/لتر ماء عن طريق الري.

وهنا لزم التنويه الى أنه يجب على المزارعين توخي الحذر في اختيار التقاوي واتباع استراتيجيات الوقاية المناسبة لضمان إنتاجية عالية وجودة المحصول.

في الختام يمكن القول إن زراعة الثوم ليست مجرد ممارسة زراعية، بل هي جزء من التراث الثقافي والطبي في العديد من البلدان، بما في ذلك اليمن.

ومن خلال المعرفة حول طرق زراعة الثوم وأهم الأمراض التي قد تصيبه، يمكن للمزارعين تحسين إنتاجيتهم وضمان جودة المحاصيل، وبالاستمرار في تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، سيبقى الثوم رمزاً للصحة والعافية، ويدعم الأمن الغذائي في المجتمعات.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

عودة القرود إلى أرياف اليمن تُثير مخاوف المزارعين

عودة القُرُود إلى أرياف اليمن تُثير مخاوف المزارعين
قرود في إحدى مناطق محافظة لحج جنوب اليمن (جلال الخرباش)

شهدت أرياف يمنية عدة خلال السنوات الأخيرة عودة انتشار قرود البابون بشكل ملحوظ (الرُّباح)، ولا سيما في المناطق الجبلية، بعد غياب دام لأكثر من 10 سنوات، وقد بلغت ذروة هذه العودة في 2024، وأصبحت تهاجم المَزارع بشكل متكرر، ويصادفها المواطنون في الطرقات والمراعي.

وأثارت هذه الظاهرة مخاوف كبيرة بين السكان المحليين، خصوصا المزارعين الذين يعتمدون على محاصيلهم مصدرا رئيسيا للعيش، فقد أصبحت هذه القرود، المعروفة بشراهتها، تقتحم الحقول والمَزَارع بشكل متكرر وغير مسبوق، مما يهدد بحدوث أزمة زراعية قد تتفاقم إذا لم تُتخذ تدابير عاجلة لمعالجتها.

خطر متزايد

وكانت هذه القرود جزءاً من التنوع البيولوجي الذي يميز المناطق الريفية في اليمن، إلا أن أعدادها تقلّصت بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة، نتيجة عوامل بيئية وبشرية متنوعة، ومنها عمليات الصيد الجائر، والتوسّع العمراني الذي أدى إلى تدمير موائلها الطبيعية، بالإضافة إلى الربط بين القرى بالخطوط الإسفلتية الذي أسهم في تقييد حركة الحيوانات البرية.

وعلى الرغم من ذلك، ظل هناك وجود محدودة لهذه القرود في مناطق مثل مديرية بُرَع بمحافظة الحديدة، ومنطقة الشِّعر في محافظة إب، والمحويت ومناطق ريفية أخرى، غير أنها عاودت بالظهور منذ عام 2020، وباتت تتزايد بشكل ملحوظ، دون وجود حلول لمكافحتها.


مواضيع مقترحة


وفقاً لشهادات سُكان في محافظات متعددة تحدّثوا لمنصة ريف اليمن، تهاجم هذه القرود بين حين لآخر مزارع المواطنين والقرى والمنازل، كما حدث في مديرية الصعيد بمحافظة شبوة قبل أكثر من عام، فقد قدِمت إلى بعض القرى بحثاً عن الطعام والماء.

وفي منطقة صَبِر بمحافظة تعز، يعيش السكان حالة من الفزع بسبب الهجمات المتقطعة والمفاجئة التي تتعرض لها المزارع والعابرون، بينما تتعرض مزارع الفاكهة والخضروات في وادي أسس بعزلة بني حَمّاد في مديرية المواسط لهجمات مشابهة.

وسبق أن هاجمت عشرات القرود مزارع ومنازل في منطقة غار بن لَسْود في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، ودمّرت مجموعات أخرى مدرجات زراعية في الشعر ودلال ووادي الملحة بمحافظة إب.

ذكر الشباب صدام محمد أن مجموعة من القرود هاجمت العام الماضي إحدى قرى عزلة مَدِيخة في مديرية الشاهِل بمحافظة حجة، واعتدت على إحدى النساء في القرية وأدت إلى إصابتها.

وأوضح صدام، وهو من سكان المنطقة، لمنصة ريف اليمن أن المرأة كانت تخبز جوار منزلها، فتعرضت لهجوم مفاجئ من مجموعة قرود ظهرت عند باب المطبخ، وحاولت انتزاع الخبز من يدها، وعند محاولتها الدفاع عن نفسها، تعرضت للإصابة.

وفي عزلة دلال بمديرية بعدان في محافظة إب، يقول محمد يحيى (60 عاما): “القرود عادت بشكل كبير خلال العامين الماضيين، وزادت بشكل ملحوظ هذا العام 2024″، ولفت إلى أن هذه القرود كانت موجودة بشكل محدود جداً في الأعوام السابقة في بعض الجبال الشاهقة والبعيدة عن السكان.

تمثل عودة قرود البابون تحدّ حقيقي يهدد مصدر رزق المزارعين(مواقع تواصل)
تمثل عودة قرود البابون تحدّ حقيقي يهدد مصدر رزق المزارعين (مواقع تواصل)

وأكد يحيى أن القرود تلتهم بين الحين والآخر محاصيل المواطنين الزراعية، خصوصاً في المساء، مما أجبرهم على تشديد الحراسة على مزارعهم التي يعتمدون عليها لسد احتياجاتهم.

ووصف الأمر بأنه مفاجئ وغريب بالنسبة للسكان المحليين، لا سيما كبار السن الذين كانوا يعتقدون أن القرود قد انقرضت من هذه المنطقة نهائيا.

أما المزارع الثلاثيني نشوان غالب، فيرى أن عودة قرود البابون ليست مسألة بيئية وحسب، بل هي تحدّ حقيقي يهدد مصدر رزق المزارعين؛ إذ تعتمد الأرياف على زراعة المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والبقوليات، بالإضافة إلى زراعة القات والبن، وهي هدف رئيسي لهذه القرود.

ويضيف غالب، وهو من أبناء منطقة العُدين: “اعتدنا على رؤية قردة البابون من وقت لآخر، لكنها لم تكن تشكل تهديدا حقيقيا من قبل. والآن أصبحت تأتي في مجموعات كبيرة، وتهاجم المحاصيل بشكل مخيف، مما يتسبب في فقدان كثير من المحاصيل”.

عدم التوازن

يُرجع المواطن أحمد ناجي، وهو مزارع ذو خبرة، سبب عودة وانتشار القرود بكثرة في عدد من مناطق البلاد إلى عدة عوامل، أبرزها عدم المحافظة على الحيوانات المفترسة في البيئة، مثل النمور والضباع والذئاب والأوشاق (جمع وشق)، فقد انقرضت هذه الحيوانات بسبب القتل المباشر وعمليات التهريب إلى بلدان أخرى، وكل ذلك يقع أمام الإهمال الحكومي، مما أدى إلى فقدان التوازن البيئي.

وأشار ناجي إلى أن التدهور في البيئة الطبيعية أسهم في فقدان هذه الحيوانات؛ إذ يعتمد سكان الريف بشكل رئيسي على الاحتطاب مصدرا لصناعة الطعام، منوّها إلى أن إشعال الحرائق وتوسع البناء وشق الطرق أسهم أيضاً في إزالة الغطاء النباتي الذي كانت تعتمد عليه هذه الحيوانات، كما أن تجمعات النفايات أصبحت مصدراً غذائياً مهماً لبعض الحيوانات بدلاً من أكل بعضها بعضا.

ومن الواضح أنّ ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار في بعض المناطق قبل الموسم الحالي كان له دوره في تقليص مصادر الغذاء الطبيعي لهذه القرود في مواطنها الأصلية. فقد بدأت بالتحرك بحثاً عن الغذاء نحو المناطق الزراعية، حيث تجد محاصيل غنية تشكل مصدراً سهلاً للغذاء.

وللاضطرابات الاجتماعية والسياسية في اليمن دور كبير في تغيير التوازن البيئي، فقد أدى النزاع المستمر إلى تراجع النشاط الزراعي في بعض المناطق، مما أعطى مجالاً أوسع للحياة البرية للتوسع في هذه المناطق دون منافسة كبيرة من الإنسان.

القُرُود والمناخ

ولا توجد إحصاءات رسمية لمعرفة العدد التقريبي لحجم القرود في اليمن، كما لا توجد أي خطط حكومية للحدّ من انتشارها في المناطق المأهولة، للحفاظ على محاصيل المزارعين.

وللحد من تأثير هذه الظاهرة، يقترح مواطنون تنفيذ حملات توعية بين المزارعين حول كيفية التعامل مع القردة بطرق آمنة، تجنباً لأي صدامات يمكن أن تؤدي إلى أضرار أكبر. كما يجب توزيع أدوات تساعد في إبعاد القردة عن الحقول، وإنشاء محميات طبيعية لهذه القرود بعيداً عن المناطق الزراعية.

وبينما يرى البعض في عودة القرود بكثرة إلى الأرياف اليمنية مؤشراً إيجابياً لإمكانية استعادة التنوع البيولوجي المفقود في اليمن، يراه آخرون مؤشراً سلبياً يهدد المجتمع والإنتاج الزراعي معاً، خاصة في ظل فقدان أغلب الحيوانات المفترسة.

ولا يستبعد السكان علاقة هذه العودة للقرود باليمن بالتغيرات المناخية؛ إذ يرجح أغلب من تحدثوا إلى منصة ريف اليمن أن ارتفاع درجة الحرارة في الخليج، لا سيما في السعودية، أسهم في دفع مجموعات من هذه القرود إلى البلاد للتكيف مع الأجواء الباردة في المناطق الجبلية.

وتُعتبر محافظات مثل: إب، الحديدة، الضالع، ذمار، البيضاء، تعز، صنعاء، حضرموت، لحج، شبوة، المحويت، صعدة، ريمة من أكثر المحافظات اليمنية التي توجد فيها هذه القرود، خاصة في المناطق الجبلية والمناطق الكثيفة الأشجار.

زراعة نبتة العنصيف “الخُوْعَة” وفوائدها

زراعة نبتة العِنصِيفْ “الخُوْعَة” وفوائدها

يعد العنصيف ويعرف بأسماء متعددة باليمن منها “الخُوْعَة” من ضمن البهارات الخضراء التي يستخدمها اليمنيون، وتباع في الأسواق الشعبية بالمدن الرئيسية، لكن كيف زراعتها وهل يمكن زراعتها في المنزل.

نورد هنا تعريف العِنصِيفْ، ومتطلبات زراعته والعناية فيه، ولأن استخدامه يمكن أن يكون يومي للبعض سواء في اللبن (الحقين) أو غيره، لذا يمكن زراعة نبات العِنصِيفْ في سطح المنزل او في فناء صغير في البنايات السكنية بالمدن.

نبات العِنصِيفْ؟

العِنصِيفْ (الخُوْعَة): هو نبات عطري ينتمي إلى عائلة الأستراسيات، يتميز بأوراقه الصغيرة وزهوره الصفراء الزاهية، يشتهر هذا النبات برائحته القوية المميزة واستخداماته المتعددة، سواء في المجال الزراعي أو الطبي.

الاسم اللاتيني لنبات العنصيف Pulicaria jaubertii (بوليكاريا جوبيرتي)، ولها مسميات عدة في اللهجات المحلية اليمنية، أبرزها كالتالي، خُوْعَة، العِنصِيفْ، مؤنس، مَشْمُومْ، عرا، جثجات، نشوش.

 

كيف زراعة العنصيف “الخُوْعَة”؟

يتميز نبات العِنصِيفْ بقدرته على التأقلم مع مختلف الظروف البيئية، مما يجعله نباتًا سهل الزراعة، وأهم الأساسيات لمعرفة زراعته التالي:

  • التربة: تفضل التربة الرملية جيدة التصريف، ولكنها تنمو أيضًا في أنواع أخرى من التربة.
  • الري: تحتاج إلى الري بانتظام، خاصة خلال فصل الصيف، مع تجنب الإفراط في الري الذي قد يؤدي إلى تعفن الجذور.
  • التكاثر: عن طريق البذور أو العقل.
  • الأسمدة: يمكن استخدام الأسمدة العضوية لتغذية النبات وتعزيز نموه.

استخدامات نبات العِنصِيفْ

استخدمها اليمنيون القدامى في نظامهم الغذائي لما فيها من فوائد صحية كثيرة، ولنكهتها العطرية الزكية، وكانوا يضيفونها للسلطة الحارة (السحاوق) أو مع اللبن الرائب (الحقين) أو مع الشفوت، وأيضًا كانت تستخدم مع الشاي مثل النعناع.

نبته العنصيف ويظهر في الصورة نحلة تمتص رحيقها (وسائل التواصل)

يستخدمها السكان في المحافظات الساحلية اليمنية، كعشبة عطرية معطرة للدواليب وطاردة للبراغيث والحشرات الصغيرة مثل آفة الثياب في المناطق الحارة مثل عدن والحديدة.

مكافحة الآفات: أظهرت الدراسات أنها فعالة في مكافحة بعض الآفات الزراعية، مثل سوس الفاروا الذي يصيب النحل، يتم ذلك عن طريق تدخين الخلايا بالنبات، حيث تعمل الروائح المنبعثة منه على طرد هذه الآفات.

فوائد صحية 

  • يستخدم في الطب الشعبي لعلاج عدد من المشاكل الصحية مثل: –
    -الجهاز التنفسي: تساعد في تخفيف أعراض الربو والسعال والتهابات الحلق.
    – الجهاز الهضمي: تستخدم في علاج عسر الهضم والانتفاخ.
    – مشاكل الجلد: تستخدم كعلاج الجروح والحروق والالتهابات الجلدية.
  • إنتاج العسل: يساهم رحيقها في إنتاج عسل ذو جودة عالية وقيمة غذائية كبيرة.
  • الاستخدامات الأخرى: يستخدم في صناعة العطور ومستحضرات التجميل، كما تدخل في تركيب بعض الأدوية.

هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

المرأة الريفية اليمنية: قصة كفاح مُلهمة

المرأة الريفية اليمنية: قصة كفاح مُلهمة

لم تستسلم المرأة الريفية في اليمن للتحدّيات التي تواجهها باستمرار، بل شقّت طريقها بكل تحدٍّ وإصرار، وتمكنت من تحقيق قصص نجاح ملهمة بتأسيس مشاريع زراعية وحيوانية وحرفية. وعلى مدى سنوات الحرب، كان لها دور كبير في التنمية، وذلك بالعمل الجاد والكفاح والصبر، والإسهام في تأمين الغذاء، والوقوف إلى جانب الرجال بالزراعة والمشاريع الاستثمارية المتنوعة.

وبمناسبة يومها العالمي، تستعرض منصة ريف اليمن قصص نجاح ملهمة لنساء ريفيات تمكنَّ من تجاوز المعوقات، وبدأن مشاريع مختلفة ليؤكدن أن المرأة الريفية ليست عاملة وحسب، بل هي ركيزة أساسية في المجتمع، ومُسهمة فعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

المرأة والزراعة

السيدة هبة أحمد (32 عامًا)، من عزلة القَرَّيْشة بريف محافظة تعز، مثالٌ حي على الكفاح والمثابرة؛ إذ تمكّنت من تأسيس مشروعها الخاص، المتمثل بزراعة الأرض بمحاصيل مختلفة، مثل: الذرة والذرة الحمراء وتربية المواشي، ولكن مشروعها يعاني من تقلبات في المحصول السنوي.


مواضيع مقترحة


تذكر هبة، التي تُعد المعيل الوحيد لأفراد أسرتها المكونة من والدتها و6 شقيقات وطفلين، لمنصة ريف اليمن أنها تلقت تدريبًا في مجال الزراعة من “منظمة التنمية الزراعية”، وهو ما كان له أثر إيجابي على نجاحها في المشروع، مشيرة إلى أنها تواجه صعوبات وتحديات كثيرة، لكن العزيمة والإصرار أسهما في استمرارها في العمل الزراعي.

ولفتت هبة النظر إلى تأثير ارتفاع أسعار الخدمات الزراعية، بالإضافة إلى التغيرات المناخية، لا سيما أن تأخّر هطول الأمطار يؤثر سلبًا على المحاصيل. ولمواجهة ذلك، تعمل على قلب التربة كما كان يُطبق لتكييف المحصول مع الريح.

تحلم هبة بتحقيق طموحاتها وتحسين وضعها وتنمية مشروعها، وتنصح النساء بعدم اليأس، والسعي الدؤوب لتحقيق أهدافهن، كما تأمل هبة في أن يولي صانعو القرار اهتمامًا أكبر بمشاريع النساء الريفيات، مما يُسهم في تحسين أوضاعهن، معتبرة أن المهارات الأساسية، مثل الزراعة الخياطة والأشغال اليدوية، ضرورية للنساء الريفيات.

وتشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن النساء يشكّلن نحو 50% من القوى العاملة الزراعية في اليمن، وهي نسبة تمثل 70% من القوى العاملة في المناطق الريفية في البلاد.

حِرف يدوية

صباح مقبل (50 عاما) من منطقة غيل الزرَّيقة بريف تعز، هي الأخرى تجسّد واحدة مِن قصص النجاح الملهمة أيضا؛ إذ تعمل في مجال الصناعة اليدوية في سَعف النخل، وتقول إنها اكتسبت المهنة من أمها وأجدادها، وقد أصبحت سبيلها الوحيد الذي تعتمد عليه في تأمين الغذاء لأفراد عائلتها.

المرأة الريفية اليمنية: قصة كفاح مُلهمة
مزارعة يمنية داخل حقلها في جبل صبر بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن (ريف اليمن/ نادر الدغيش)

تقول مقبل لمنصة ريف اليمن: “المهارات الأساسية التي تحتاجها النساء الريفيات من أجل الاستمرار هو الصبر وإتقان العمل”، مشيرة إلى أن المجتمع المحلي يؤثّر بشكلٍ حاسم على نجاح المرأة أو فشلها، فمتى وقف في صفها وشجعها، فستبدع وتحقق نجاحا كبيرا.

وبرغم النجاحات التي حققتها صباح، تشكو من تأثير التغير المناخي على عملها، فتقول: “مواسم النخيل تشهد تراجعا متزايدا، وللتكيف مع هذه التغيرات أرى أن تُجمع سَعف النخل في مواسمها”، وتشدّد على ضرورة التغلب على كل المعوقات، موجهة نصيحة للنساء الشابات بضرورة الحفاظ على التراث التعزي واليمني بشكل عام.

خياطة وتطريز

إلى جانب الزراعة والصناعات اليدوية، تبرز مهنة الخياطة لدى السيدة شاذية عادل (26 عاما)، وهي إحدى نساء منطقة القريشة بريف محافظة تعز، وقد بدأت مسيرتها عام ٢٠٢٢ عقب حصولها على التمويل والتدريب في هذا المجال، مما شجعها على إنتاج وتصميم ملابس نسائية متنوعة.

تقول شاذية لمنصة ريف اليمن: “إلى جانب المهارات الأساسية التي يجب أن تكتسبها النساء الريفيات، يجب أن تكون العزيمة على إنشاء مشاريعهن الخاصة قوية”، وتؤكد أن المجتمع المحلي له دور حاسم في تشجيع المرأة الريفية على العمل، خاصة في ظل غياب رب البيت.

تواجه شاذية تحديات يومية عدة، أبرزها: ارتفاع أسعار الأقمشة، وصعوبة الوصول إلى السوق بسبب المسافة الطويلة، ولكنها تتجاوز هذه العقبات بإصرارها على تحقيق أهدافها، لافتة إلى أنها تمكنت من الحصول على تمويل لدعم مشروعها من إحدى المنظمات، فقد وفرت لها آلات الخياطة، مما أسهم في تعزيز نجاحها واستمرار المشروع برغم المعوقات والصعوبات.

وتحلم بإنشاء معمل خياطة خاص بها بسبب الزيادة في الطلبات، وتوجّه نصيحة للنساء الشابات في مجتمعها بأن العمل ليس عيبًا، بل يسهم في تحسين مستوى المعيشة للأسرة، مثلما يفعل الرجال.

دعوة لتمكين المرأة

الناشطة المجتمعية ماريا القرشي قالت: “المرأة الريفية تتمتع بقوة الإرادة والقدرة على العمل الشاق في الحقول والمزارع”، وتشير إلى أن المرأة تتحمل مسؤوليات كبيرة مثل زراعة المحاصيل، ورعاية الماشية، وإدارة الموارد الطبيعية.

وبفضل جهودها، تسهم المرأة الريفية في توفير الغذاء الصحي والمستدام للمجتمع، مما يعزز الأمن الغذائي والاقتصادي. وتؤكد القرشي لمنصة ريف اليمن أن تمكين المرأة الريفية وتعزيز مشاركتها في عمليات الإنتاج يعزز الاستدامة البيئية والتنمية الشاملة للمجتمعات الريفية، فالمرأة الريفية ليست عماد المجتمع وحسب، بل هي أيضًا مصدر للقوة الاقتصادية؛ إذ تسهم بجهودها في تحقيق الاستقرار الغذائي بإنتاج كميات كبيرة من الغذاء بجودة عالية.

ويمثل اليوم الدولي للمرأة الريفية دعوة للجميع للاعتراف بجهود هؤلاء النسوة وتقديم الدعم اللازم لتمكينهن، وبما يسهم في تحسين حياة الأسر والمجتمعات الريفية كله، كما تُظهر هذه القصص أن النساء الريفيات يسهمنَ في تشكيل مستقبل المجتمع بالعمل الجاد والكفاح لتحقيق المزيد من الفرص والنمو في المستقبل.


صورة الغلاف/ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

في يومها العالمي.. المرأة الريفية في اليمن حياة شاقة

في يومها العالمي.. المرأة الريفية حياة شاقة

في يومها العالمي الذي يصادف الـ15 من أكتوبر كل عام، لا تزال المرأة الريفية في اليمن تواجه تحديات وصعوبات كثيرة، وتتحمّل مشاقّ الحياة ومسؤولية توفير الغداء، والقيام بأعمال كانت حكرا على الرجال، هذا من دون حصولها على أبسط الحقوق الأساسية مثل التعليم والصحة والعمل المناسب.

المرأة الريفية والحياة الشاقة

وإلى جانب ذلك، تتعرض المرأة الريفية لانتهاكات كثيرة تحت ذريعة التقاليد والأعراف، كالحرمان من التعليم، أو المنع من الزواج، أو الزواج القسري، وكلها انتهاكات تنتشر في الأرياف بشكل متزايد، وذلك بسبب الجهل وغياب الوعي، والوضع الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد، تحت تأثير الصراع المستمر منذ نحو عشر سنوات.

ووفقا لبيانات صادرة عن منظمات دولية وحكومية، تتزوج نحو 14% من الفتيات اليمنيات دون سن 15 عاما، في حين يوجد أكثر من مليوني طفل خارج المدرسة، والغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال من الفتيات، كما يُقدّر أن ما يصل إلى 12.6 مليون امرأة بحاجة إلى خدمات الحماية والصحة الإنجابية المنقذة للحياة.


    مواضيع مقترحة


تقول المحامية والحقوقية إشراق المقطري: “ظاهرة الزواج القسري تتوسّع بسبب سيطرة العادات القاسية في بعض المناطق الريفية، وفي أوقات معينة تبرز هذه الظاهرة نتيجة لغياب معيل الأسرة، وللظروف المعيشية الصعبة في الأرياف دور مهم في تفشي هذه الظاهرة بشكل كبير”.

وتقترح المقطري في حديثها لمنصة ريف اليمن عددا من الإجراءات للحدّ من هذه الظاهرة وغيرها من مظاهر العنف القائم على المرأة الريفية، منها إعادة تفعيل آليات وقوانين الحماية الاجتماعية التي كانت تحصل عليها النساء، مثل العون القانوني والتمكين الاقتصادي.

بالإضافة إلى تفعيل بعض النصوص القانونية المغيبة كقوانين تحريم أشكال العنف الاجتماعي وإلغاء القوانين التمييزية ضدّ النساء وتحديد سن معين للزواج، وكذا قانون هيئة الشرطة الذي ينص على سلامة وأعراض وكرامة النساء.

المرأة الريفية في اليمن حياة شاقة
تعمل كثير من النساء في الريف بمهمات يومية شاقة (أرشيفية)

ونتيجة حتمية لغياب هذه الإجراءات، تصبح كثير من الفتيات ضحايا الزواج القسري كـأسماء عبد القادر التي أُجبرت على الزواج وهي في سن الـ14، وبسببه حُرمت من طفولتها وإكمال تعليمها، وتحملت مسؤولية تفوق طاقتها.

تقول أسماء (اسم مستعار) المنحدرة من قرية العُدين في مدينة إب: “لأني كنت طفلة لا أفقه مسؤولية الزواج ولا الحقوق والواجبات الزوجية، لم تمض سوى ثلاثة أشهر حتى تأججت المشكلات وتتابعت، وأصبحت حياتي أشبه بالجحيم”.

مشكلات نفسية

وتتذكر شقيقتها الكبرى (43 عاما) ذلك الموقف وتقول: “أتذكر تلك اللحظات حينما كانت تأتي أختي إلى منزلي كل أسبوع لتبكي من جحيم زواجها، كانت أختي صغيرة حينها لا تعلم بما عليها من التزامات، كانت ما تزال تحب اللعب كثيرا، وتشكو لي من سوء معاملة زوجها لها طوال حديثنا”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن: “الأمر الذي قهرني كثيرا أنها توقفت عن تعليمها عقب زواجها، وقد كانت متفوقة في المدرسة. لم أستطع أن أفعل شيئا سوى مواساتها وتجفيف دموعها”.

ويتسبب الزواج القسري بمشكلات نفسية كثيرة، كما يؤكد الاختصاصي النفسي وديع محمد، وقد قال: “يمكن أن يؤدي الزواج القسري إلى شعور الفتاة بالعجز وفقدان السيطرة على حياتها، وهو ما يعزز الإحساس بالقلق والاضطراب المستمر، ويمكن في هذه الحالة أن تُحرم الفتاة من حقّها الأساسي في اتخاذ قرارات حياتها الشخصية، مما يؤدي إلى ضعف في شخصيتها”.

ويضيف محمد الذي يعمل في مركز خدمات الشباب لمنصة ريف اليمن: “العيش في علاقة زوجية مفروضة يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، كما أن الفتاة قد تجد نفسها عالقة في علاقة لا تشعر فيها بالأمان أو الراحة، مما يزيد من احتمالية تعرضها للعنف الجسدي أو النفسي”.

“إن الزواج القسري غالبًا ما يعزل الفتاة عن مصادر الدعم الاجتماعي، مثل الأصدقاء أو العائلة، وهذا العزل يزيد من الشعور بالوحدة والإحباط، فتصبح غير قادرة على التعبير عن مشاعرها أو طلب المساعدة في مواجهة التحديات”، يضيف محمد.

ويردف: “من المهم أيضًا أن ندرك أن الزواج القسري لا يؤثر على الفتاة في الوقت الحالي فقط، بل يمكن أن يكون له تداعيات طويلة الأجل على صحتها النفسية والعاطفية، ويمكن أن يتسبب في مشكلات في علاقاتها المختلفة كصعوبات في التعامل مع الأبناء في المستقبل”.

المرأة الريفية في اليمن حياة شاقة
12.6 مليون امرأة يمنية بحاجة إلى خدمات الحماية والصحة المنقذة للحياة (أرشيفية)

ظاهرة متجذرة

ويتطلب التعامل مع هذه المشكلة، بحسب الاختصاصي النفسي وديع محمد، توفير دعم نفسي وعاطفي مستمر للفتيات، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بأهمية الحرية الشخصية وحقوق المرأة، والخضوع لجلسات علاجية عدة تختلف مدتها حسب قابلية شخصية الفتاة نفسها ما بين أسابيع وأشهر.

الناشطة المجتمعية المهتمة بالمرأة شيماء رمزي تقول: “يأتي اليوم العالمي للمرأة الريفية كل عام والمرأة الريفية اليمنية تعاني الويلات، فالعنف القائم ضد المرأة، لا سيما في المجتمعات الريفية ليس وليد اللحظة، بل ظاهرة متجذرة منذ قديم الزمان”.

وتضيف رمزي لمنصة ريف اليمن: “تتعدد أشكال العنف القائم ضد المرأة الريفية بين العنف المباشر كالضرب وغير المباشر كالزواج القسري”، وتدعو أعيان ووجهاء القرى ومدراء المديريات للوقوف ضد هذه الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في الريف.

وتؤكد أن زيادة الوعي في القرى والمناطق الريفية أمر ضروري للتقليل من هذه الظاهرة، ويمكن ذلك بإقامة مبادرات توعوية، وعمل ورش عمل مشتركة، لإبراز الحقوق المغيبة، وعمل مجالس توعوية للآباء، وإبراز قصص نجاح وكفاح للمرأة الريفية وتوضيح الحقوق والواجبات والقوانين التي قد تحد من هذه الظاهرة.

السدود والحواجز: استثمار لمياه الأمطار وتجنب للكوارث

تحذيرات من عواصف رعدية في اليمن والسعودية
فيضانات ضربت محافظة الحديدة في اغسطس 2024 (سبأ)

شهدت عدد من المحافظات اليمنية  كوارث طبيعية وفيضانات مصاحبة لموسم الأمطار لهذا العام 2024، وسببت خسائر بشرية ومادية كبيرة، ما يستدعي من الجهات المختصة مواجهة ذلك ببناء السدود والحواجز وفق معايير ومواصفات عالية، استفادةً من المياه وحماية للمواطنين.

ورصدت منصة ريف اليمن، وفاة وفقدان 202 شخصاً في سبع محافظات يمنية خلال 5 أسابيع من أواخر يوليو حتى نهاية أغسطس، ولا توجد إحصائية شاملة لضحايا الفيضانات. ويحتاج المزارعين اليمنيين لوسائل تخفف من هذه الكوارث وتأتي السدود والحواجز، من أبرز الحلول لتخزين المياه ومنع التدفق الهائل للسيول.

وألحقت الفيضانات التي واجهتها اليمن بسبب الأمطار الغزيرة في أغسطس/آب 2024، أضراراً جسيمة بالمجتمعات الزراعية حيث بلغت المساحة المتضررة من الفيضانات 341,296 هكتارًا، وبلغ عدد السكان المتأثرين بشكل مباشر 210,084 فردًا، كما أن مساحة الأراضي الزراعية المتضررة: 98,726 هكتارًا وبالنسبة للثروة الحيوانية، تأثر 279.400 من المجترات (الأغنام والماعز). وفق تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

أوضاع مأساوية

وقال عادل ثامر المسؤول الإعلامي بجمعية الهلال الأحمر اليمني: “الأمطار والسيول سببت أوضاعا إنسانية مأساوية في الحديدة ومحافظات أخرى، وكان حجمها وآثارها فوق مستوى قدرات السلطات المحلية”.

وأضاف ثامر في حديث لمنصة ريف اليمن، أن ذلك انعكس سلبا على جهود الاستجابة الإنسانية الطارئة للمتضررين والضحايا، خصوصا مع وفاة وإصابة المئات وتشرد عشرات الآلاف من منازلهم.


 مواضيع ذات صلة


 

المزارع سعد علي (65 عاما) أحد المواطنين الذين عاشوا لحظات عصيبة ومأساوية بعد أن اجتاحت السيول منزله وأرضه الزراعية في مديرية حيس بمحافظة الحديدة، وحولته في لحظات إلى معدم ومحبط وعاجز عن فعل أي شيء.

يقول سعد لمنصة ريف اليمن: “كنا نبتهل إلى الله بأن يمنّ علينا بالأمطار، لكنها تحولت إلى نقمة، وكلفتنا أثمانا باهظة، ربما لن نستطيع تعويض ذلك في ظل الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد، لا سيما أننا نعيش في مناطق قريبة من الاشتباكات، ما أثر سلبا على جهود الإغاثة والإسناد للضحايا، ناهيك عن أن التطلع إلى التعويضات أمنيات بعيدة المنال”.

أرض زراعية جرفتها السيول في مديرية جبل حبشي غرب محافظة تعز (متداولة/ فيسبوك)

الحواجز والسدود حلول ممكنة

ويرى المهندس محمد هبة أن أفضل ما يمكن فعله لمواجهة آثار السيول والفيضانات السنوية في تهامة والمحافظات الأخرى هو بناء سدود وحواجز مائية حديثة، وخزانات تكون قادرة على استيعاب هذه الكميات من المياه.

وقال هبة لمنصة ريف اليمن: “الحواجز والسدود ستفيد في حفظ أرواح الناس وممتلكاتهم، وفي ري الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي في بلد يُعد من أكثر دول العالم فقرا مائيا، ويعتمد على الاستيراد في تأمين معظم احتياجاته الأساسية”.

الخبير الزراعي يحيى مشولي المنحدر من محافظة الحديدة قال: “من شأن بناء السدود والحواجز المائية توسيع رقعة المساحات المزروعة، والحد من التصحر، وتأمين الحماية للناس وممتلكاتهم وأراضيهم وأرواحهم من خطر الفيضانات والسيول التي خلفت خسائر كارثية مؤخراً في الحديدة وكثير من المحافظات اليمنية”.

وأضاف مشولي لمنصة ريف اليمن: “تساقط الأمطار بهذه الغزارة في غير فصل الصيف، وفي منطقة تهامة على وجه التحديد، من الأشياء غير المعهودة، وأيا كانت الأسباب، فقد باتت اليمن على غير العادة تشهد ازديادا ملحوظا في نسبة هطول الأمطار، ما يجعل التفكير في العودة إلى ثقافة السدود أمرا في غاية الأهمية”.

حماية ومنافع

ومن الجدير بالذكر أن اليمنيين القدامى أدركوا أهمية السدود للحفاظ على المياه والاستفادة منها في الزراعة، وكانت تُعدّ من أهم عوامل ازدهار الحياة الزراعية، ناهيك عما تمثله من أهمية قصوى لحماية التربة من الانجراف.

ويؤكد المهندس المعماري أحمد سعد نواس أن السدود والحواجز المائية تعتبر من الحلول الجذرية للمشكلة ولها منافع جمّة، ولكنّ لإنشائها شروطا ومعايير، وإلا فستتحول إلى مشكلة مستقبلا، وستحوي كثيرا من المخاطر والتحديات.

ويوضح نواس وهو متخصص في ترميم المعالم الأثرية، فوائد بناء السدود والحواجز، فيقول: “إلى جانب حمايتها للمواطنين وممتلكاتهم، تُسهم السدود في التغذية الجوفية للمياه في باطن الأرض، وفي الحد من انجراف التربة ومنع التصحر ووقف زحف الكثبان الرملية”.

إحصائية لمنصة ريف اليمن عن ارقام الضحايا بسبب الفيضانات

وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “وإذا كان للسدود فوائد، فإن لها أخطارا؛ إذ إنها تحجز أطنانا من المياه، لذا يجب صيانتها بانتظام، حتى لا تتعرض للانهيار وتسبب كوارث كبيرة جدا”، وقد نوّه إلى ضرورة تجنب الأخطاء في البناء والتسليح ودراسات التربة التي تبنى فيها السدود.

وتابع: “قد تحدث أخطاء وقت التنفيذ في عملية صب الخرسانة والوصلات الاستنادية، وفي حساب منسوب الفيضان، وفي حساب تحمل جسم السد الزلازل الأرضية، ناهيك عن آثار بقاء المياه راكدة في السدود لفترات طويلة، الأمر الذي يتطلب دراسات علمية دقيقة وتنفيذا جيدا ومثاليا لهذه المشاريع، ومن دون ذلك تكون المعالجات سطحية، وربما تؤدي إلى كوارث مستقبلية”.

ويوضح المهندس نواس أن اليمنيين القدامى أبدعوا في بناء السدود، وشيّدوها وفق المواصفات الهندسية المناسبة، فكانت ثمار ذلك ظهور حضارات عظيمة لا تزال آثارها ومآثرها إلى يومنا، مشدّدا على أهمية إعادة إحياء هذا التراث حاليا للاستفادة من المياه المهدورة، وللتغلب على كثير من التحديات والمخاطر، إضافة الى بناء نهضة زراعية حقيقية.

نساء الضالع.. الموت غرقاً في الحواجز المائية

نساء الضالع.. الموت غرقاً في الحواجز المائية

“بعد 35 يوما من زفافنا، فقدتُ شريكة حياتي وشاهدتُها تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي تغرق”، بهذه الكلمات يتحدث عبد العزيز الحضرمي (25 عامًا) الذي فقدَ شريكة حياته غرقا في حوض مياه جوار منزله في مديرية الحُشا بمحافظة الضالع جنوب اليمن عند جلبها الماء.

لم تكن زوجة الحضرمي الأولى، ومن المؤكد أنها لن تكون آخر ضحايا الغرق في أحواض وحواجز المياه، فسكان الضالع يستقبلون بين حين وآخر نبأ وفاة أخت أو أم أو زوجة، نتيجة السقوط في الأحواض والحواجز المائية في رحلاتهن الشاقة للبحث عن الماء.

نساء الضالع والموت غرقاً

ويعاني سكان المحافظة من غياب مشاريع المياه الصالحة للشرب منذ عقود، وقد تحملت النساء مسؤولية البحث عنه وجلبه للمنزل، ومما أسهم في رفع أعداد الضحايا إهمالُ المواطنين تعليم النساء السباحة، ليتمكنّ من إنقاذ أنفسهن أو غيرهن، ويعود ذلك إلى ثقافة العيب في المجتمع.


مواضيع مقترحة

عبد الرحمن حيدرة (52 عاما) مواطن مكلوم، فقدَ أربع نساء من أسرته غرقا، بينهن ابنته، وذلك نتيجة سقوطهن في أحد الحواجز المائية أثناء بحثهن عن المياه، بوادي مقلد بمنطقة الشريس بضواحي مدينة الضالع.

يقول حيدرة لمنصة ريف اليمن: “فقدتُ ابنتي وخالتها واثنتين من بنات صهيري بسبب سقوطهن داخل حوض ماء أثناء ذهابهن للاحتطاب. مررن بطريق صخرية محاذية للحوض المائي، وحدثت الكارثة”. ويضيف: “في البداية، انزلقت إحدى الفتيات عند مرورها، وسقطت في الحوض المائي، الأمر الذي دفع ببقية الفتيات إلى إنقاذها، وذلك أدّى إلى تدافعهن وسقوطهن جميعا، وللأسف غادرن الحياة مخلّفات ورائهن جرحا لا يندمل”.

نساء الضالع.. الموت غرقاً في الحواجز المائية
بلغت عدد حالات الوفاة نتيجة الغرق أو السقوط من المنحدرات بمديرية الأزراق 30 حالة خلال عامين (ريف اليمن/ نائف الحساني)

ويصف حيدرة ذلك اليوم بكارثة كبرى عاشتها أسرته والقرية بأكملها، ويقول: “لا يزال الألم يعتصر قلبي، وما زلت أتذكر ذلك اليوم المرعب الذي اتشحت فيه القرية بالسواد حزنا. لم أكن أتوقع أني سأسمع يومًا بمثل هذا الخبر الذي أصبح حديث الناس، لكنها إرادة الله وقضائه”.

ويغيب تعليم غالبية النساء للسباحة وقصر ذلك على الرجال إلى مفهوم العيب والامتثال للأعراف القبلية والإرث المجتمعي الذي أضحى عقيدة لدى المجتمع يعملون بها ويخشون مخالفتها وتجاوزها.

30 وفاة خلال عاميين بمديرية الحُشاء

مأساة عبد الرحمن حيدرة، واحدة من بين عشرات القصص المأساوية التي ذهب ضحيتها عدد من النساء غرقا أثناء جلبهن للماء، أو بسبب سقوطهن من المنحدرات في رحلة جلب الحطب، ولم يمر شهر على مأساة حيدرة، حتى جاءت أخرى.

رانيا صدام (13 عامًا) فقدت حياتها هذا العام بعد سقوطها في أحد الأحواض المائية بمنطقة حجر في مديرية الضالع، وذلك عند ذهابها لجلب المياه، ونتيجة لوعورة المنطقة المحاذية للحوض المائي تعثّرت وفقدت توازنها، وسقطت بشكل مباشر إلى الحوض.

يصف والدها هول الحادثة فيقول لمنصة ريف اليمن: “سمع مَن كان بالقرب من المكان أصوات الصراخ والاستغاثة. هرعوا في محاولة لإنقاذها، ولكنهم لم يتمكنوا لتأخر عملية البحث عنها في عمق الحوض، ثم عثروا عليها وقد ابتلعت كميات كبيرة من الماء”، ويضيف: “أسرعتُ بها نحو المركز الطبي في محاولة أخيرة، لكنها فارقت الحياة قبل أن تصل إلى المركز”.

وقال مدير مكتب الصحة والسكان في مديرية الأزارق لمنصة ريف اليمن: “إن عدد وفيات النساء بالمديرية، بسبب سقوطهن في الآبار منذ بداية 2018 حتى نهاية 2019، بلغ 11 حالة”، في حين أظهرت إحصائية لمركز سوث 24 أن عدد حالات الوفاة نتيجة الغرق أو السقوط من المنحدرات بالمديرية نفسها بلغ 30 حالة في العامين 2022 و2023.

لا تختلف قصص الضحايا من مديرية لأخرى، ففي مديرية الحُشا غرب المحافظة، توفيت أربع فتيات من أسرة واحدة: فاطمة صالح (28 عامًا) وابنتها إشراق، وأختها صفية وابنتها لحظة، وذلك عند قيامهن بعملهن المعتاد المتمثل بغسل الثياب واستخراج الماء من البئر بالدلو.

نساء الضالع.. الموت غرقاً في الحواجز المائية
حاجز مائي بمديرية الحٌشا غرب الضالع يهدد الماره ويفتقر لسياج حديدي يمنع حدوث السقوط (ريف اليمن/ نائف الحساني)

يقول صالح والد الضحية فاطمة لريف اليمن: “حاولت الأم إنقاذ ابنتها، لكنها سقطت مباشرة جوارها، في حين كانت أخت الأم وابنتها تحاولان إنقاذ الطفلة وأمها، فسقطتا أيضا بجوارهما، وفارقت الأربع الحياة. حاولت الخامسة إنقاذهن إلا أنها باءت بالفشل؛ لأنها لا تستطيع السباحة، وحاولت النجاة بنفسها من الغرق”.

قضية تحتاج حلول 

ويصف الأكاديمي المتخصص بعلم الاجتماع في جامعة، عدن جلال فارع، تزايد حالات الوفيات غرقا بين النساء الريفيات بـ”الكارثة كبيرة” التي يجب أن تضع لها الجهات المعنية حلولا جذرية بالتعاون مع الأسر والمواطنين.

وشدّد فارع في حديثه لمنصة ريف اليمن على ضرورة قيام الجهات الحكومية بتوفير الحواجز والأسلاك الشائكة لتغطية المستنقعات والبرك والآبار المكشوفة في الأرياف للحد من سقوط المواطنين رجالاً ونساء، والمخاطرة بحياتهم بالموت غرقاً في المياه.

وقال: “إذا قامت الأسرة بدورها في الحفاظ على سلامة أبنائها بتوعيتهم، وبتعليم الفتيات السباحة، لما شهدنا كل هذه الأعداد مِن الوفيات”، وطالب بتوفير مشاريع مياه للمواطنين في الأماكن البعيدة التي لا تصل إليهم الكاميرات ولا الأصوات الإعلامية والحقوقية.

ويرى الناشط الحقوقي غانم الصيادي، ضرورة نشر ثقافة السباحة بين الفتيات، بعيدا عن التجاوزات والخرق للقواعد الاجتماعية، بتخصيص أماكن محددة تمارس فيها المرأة السباحة بحرية تامة، تتيح لها إنقاذ نفسها عند الحاجة، ولإشباع شغفها، مع أهمية الحفاظ على خصوصيتها.

الحاجز المائي الذي سقطت فيه زوجة الحضرمي وفقدت حياتها (ريف اليمن/ نائف الحساني)

وأضاف الصيادي في حديثه لريف اليمن أن السباحة حاجة ضرورية وملحة للمرأة، فالإنسان بحاجة للترويح النفسي، والتمرين الجسدي، بالإضافة إلى حفظ حياة المرأة وحياة غيرها من ضحايا الغرق، فبفعل العادات والتقاليد المتحجرة تُساق المرأة إلى الموت وحيدة عاجزة على ذمة ثقافة مجتمعية ظالمة.

وكانت مصلحة الدفاع المدني قد حذّرت المواطنين من مخاطر وجود ونزول الأطفال غير القادرين على السباحة في مناطق تجمع سيول الأمطار وحواجز المياه والبرك والسدود، ونبهت من مغبة إهمال الأبناء في تلك الأماكن التي تُعد خطرا حقيقيا وموتا محقّقا مع عدم قدرتهم على السباحة وسوء تقديرهم لمخاطرها.

ووفق البنك الدولي “من المرجح أن يكون توفير المياه الصالحة للشرب من أكبر المشاكل التي سيواجهها أبناء اليمن في السنوات القادمة، حيث ترك الصراع آثاراً شديدة على البنية التحتية للمياه”.