الأربعاء, فبراير 25, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق

الصرف الصحي.. خطر صامت في مخيمات النازحين

تعاني ‹أم ناصر› مع أطفالها الخمسة في إحدى مخيمات النزوح، حيث تستخدم حمّام مؤقت يكسوه الصدأ وتنبعث منه رائحة نفّاذة، وتضطر لاستخدام الحمّام المشترك رغم تراكم المياه الملوثة حوله، وهو ما يسبب أمراض باستمرار لأطفالها.

لا يختلف حالها عن كثير من النساء اللواتي يواجهن أخطار صحية صامتة بسبب عدم وجود خدمات صرف صحي آمنه في مخيمات النزوح حيث تنتشر المستنقعات التي وأصبحت مصدر عدوى تنتشر من خلالها الأمراض.

وقالت أم ناصر -النازحة في إحدى مخيمات مأرب- مشاكل الصرف الصحي لا تنتهي مع طول فترة النزوح منذ ثمان سنوات ‹والحل هو ان نعود إلى منازلنا وان تنتهي هذه الحرب التي دمرت كل حياتنا›.

ومع انعدام الإضاءة ليلاً في غالبية مخيمات النزوح، تزداد المخاوف من استخدام الحمّامات المؤقتة التي في بعض الحالات تشترك فيها عدد من الأسر، ما يدفع بعض النساء إلى تجنّبها تمامًا، فيؤثر ذلك على صحتهن.

‹أم أكرم› نازحة من الحديدة في أحد مخيمات سهدة بالضالع تقول لـ‹ريف اليمن›: ‹نضطر نروح الحمام في الليل وسط الظلام، نخاف على بناتنا، والمسافة بعيده لكن لا يوجد لدينا بديل› وتمتنع أحيانا بسبب الخوف وتقول ‹أهم شيء نحافظ على سترنا›.


مواضيع مقترحة


مشاكل الصرف الصحي

تعاني مخيمات النزوح من عشوائية بإدارة مياه الصرف الصحي وتتفاوت الخدمات بين مخيم وآخر، وتواجه آلاف الأسر النازحة واقعًا قاسيًا، إذ تتحول الحمامات المؤقتة إلى بؤر ملوثة ومصدر للأمراض.

يقول إسماعيل ثابت، مسؤول قسم المياه والإصحاح البيئي في الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين بمحافظة مأرب، ‹الوضع في مجال المياه والإصحاح البيئي داخل المخيمات حرج للغاية، ويمثل أحد أبرز الاحتياجات الأساسية للنازحين›.

وتعتمد الكثير من الأسر على حمامات بدائية وهشة مصنوعة من القش والصفيح، أو الأقمشة ولا توفر سوى قدر بسيط من خصوصية، وفق حديث ثابت لـ‹ريف اليمن› وقال: ‹بعض الحمامات التي يتم توزعيها من شركاء العمل الإنساني لها مدة صلاحية محدودة وتتلف›.


إسماعيل ثابت: الوضع في مجال المياه والإصحاح البيئي داخل مخيمات النازحين في مأرب حرج للغاية ونحتاج 1400 حمام مؤقت حالياً


ويوجد نحو 4.8 مليون نازح داخليًا في اليمن، والنسبة الأعلى منهم في محافظة مأرب والتي تضم 212 مخيمًا للنازحين، منها 66 مخيمًا تدار من قبل منظمات وتتوفر فيها حمامات مؤقتة، فيما يعاني 146مخيماً احتياجا حاداً، وتحتاج نحو 1400 حمام مؤقت لتغطية الاحتياج القائم حالياً، وبحسب تقديرات الإصحاح البيئي في مأرب.

وعن تحديات تدهور دورات المياه المؤقتة. يقول ثابت ‹المعيار الدولي الحمام الواحد يستخدمه ما بين 12 إلى 21 فردًا، لكن في مأرب العدد أكبر وتشترك عدة أسر وهذا يسرع من إنتهاء صلاحية الحمامات المؤقتة›.

أزمة ادارة المخلفات

تمثل إدارة مخلفات الحمّامات المؤقتة تحديًا بيئيًا متزايدًا في مخيمات النزوح، بسبب عدم وجود بنية تحتية للصرف الصحي، فمثلاً في مأرب تستخدم حُفرٍ بدائية عشوائية «بيارات» ومن ثم تُنقل إلى مناطق مفتوحة، ما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية.

ويوجد في مأرب نحو مليوني نازح يمثلون حوالي 90% من سكان المحافظة التي تفتقر كليًا إلى نظام صرف صحي، والبنية التحتية المتوفرة بالكاد كانت تغطي احتياجات المجتمع المضيف قبل اندلاع الحرب.

وقال خالد الشجني، مساعد مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب ‹لا يوجد حتى الآن مشروع صرف صحي في مأرب، لذلك تُجمع مخلفات الحمّامات في حُفر عشوائية «بيارات» بعضها تصل عمقها 30 متراً بعضها تشفط عندما تمتلئ وغالبيتها يتم ردمها وإنشاء حُفر أخرى›.

وحذر الشجني في حديث لـ‹ريف اليمن› من كارثة صحية وبيئية وشيكة إذا لم تُعتمد حلول عاجلة، وقال ‹مأرب تعيش اليوم في مستنقع بيئي كارثي ومشكلة الصرف الصحي أصبحت خطيرة جدًا، وتسببت الحُفر العشوائية بحوادث مميتة حيث سقط أطفال فيها ولقو حتفهم›.

في محافظة الضالع «جنوبي اليمن» حيث توجد عدد من مخيمات النزوح تعاني من ذات المشكلة في تصريف المخلفات. وقال رضوان الأكحلي، مدير الوحدة التنفيذية للنازحين ‹كثير من المخيمات يوجد فيها حمامات مؤقتة متصلة بحفر كبيرة «بيارات» وعند امتلائها يتم شفطها بتمويل من منظمات›.

لكن في حال غياب الدعم أو تأخر التدخل تمتلئ البيارات وتفيض بمحتوياتها في المخيمات. وقال في حديث لـ‹ريف اليمن›: ‹هناك أسر تستخدم حمامات مشتركة ما يزيد الضغط على هذه المرافق ويضاعف المخاطر›.

وأوضح الأكحلي ‹بعض البيارات الصغيرة لا تستوعب الاستخدام اليومي وتُصرّف مياهها مباشرة في داخل المخيم، نتيجة عدم وجود بدائل أو خدمات صيانة دورية، وهذا يجعل مشكلة المخلفات مستمرة وتشكل تهديدًا صحيًا كبيرًا›.

مخيمات النزوح في عبس

في عبس بمحافظة حجة «شمال غربي اليمن» والتي تضم أحد أكبر مخيمات النازحين، يستخدم النازحون حمامات مصنوعة غالبًا من الصفيح أو الخشب أو القماش، ولا يوجد بنية  تحتية للصرف الصحي مما جعلها بيئة خصبة لانتشار الأمراض.

وقال الصحفي عيسى الراجحي المهتم بالشأن الإنساني ‹هناك أسرًا بأكملها تصاب بالأمراض المعدية التي تنتشر نتيجة شحة المياه وبؤر البعوض التي تتكاثر قرب الحمامات المكشوفة، مما يزيد حالات الإصابة بالكوليرا، والإسهالات المائية›.

بعض النازحين الذين لا تتوفر لديهم حمامات مؤقتة إضطروا لبناء مراحيض بدائية من القماش والقش، غالبًا في أماكن بعيدة عن الخيام لا توفر الخصوصية للنساء، ما يجعلهن عرضة للتحرش. وفق الصحافي الراجحي.

وقال: ‹بعض الأسر لا تمتلك حمامات إطلاقًا، فيلجأ أفرادها إلى قضاء حاجتهم في الخلاء «مكان بعيد عن السكان» ليلًا، لكن النساء لا يستطعن فعل ذلك وهو ما يتسبب لهن بمشكلات صحية”.


الراجحي: بعض النازحين في “عبس” إضطروا لبناء مراحيض بدائية من القماش والقش في أماكن بعيدة عن الخيام لا توفر الخصوصية للنساء


كما تسبب الحمامات المؤقتة بانتشار الروائح الكريهة داخل المخيمات، وأصبحت مصدر تهديد صحي وبيئي بسبب غياب الصيانة والتخطيط العشوائي لأماكن وضعها. وقال الراجحي ‹إن غياب أنظمة صرف صحي آمنة في الحمامات المؤقتة يؤدي إلى تسرب المياه الملوثة إلى التربة أو مصادر المياه، مما يشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا كبيرًا›.

ودعا الصحافي الراجحي المنظمات الإنسانية ‹توفير حلول دائمة وآمنة للصرف الصحي لحماية النازحين والسكان المجاورين للمخيمات من هذه المخاطر›.

يتم تغطية الحُفر العشوائية (البيارات) لمخلفات الصرف الصحي بطرق غير آمنه ما يجعلها معرضة للإنهيارات وتشكل خطر مميت للسكان (ريف اليمن)

مستنقعات قاتلة

تشكل الحُفر العشوائية «البيارات» لمخلفات الصرف في مخيمات النزوح خطرًا مباشرًا وقاتلاً على النساء والأطفال وإحدى مسببات الوفاة، حيث وقعت عدد من حوادث السقوط في المستنقعات المفتوحة بسبب انهيارات مفاجئة أو عدم تأمينها بشكل جيد.

في مخيم الجفينة بمأرب، تُوفيت منال أحمد في مارس 2025، بعد أن خرجت لزيارة قريبتها في المخيم. وقال زوجها عبد الله ناجي لـ‹ريف اليمن› خرجت زوجتي لزيارة أقارب في المخيم ولم تعد وقال ‹بحثت عنها لمدة يومين، قبل أن نعثر على جثتها في إحدى المستنقعات المكشوفة›.

أيضًا توفي الشاب أحمد البازلي في مأرب بإحدى المستنقعات العشوائية عام 2023. وقال شقيقه بهاء الدين البازلي لـ‹ريف اليمن› توفي أخي بعد سقوطه على رأسه في إحدى الحفر الممتلئة بمياه الصرف الصحي.

وفي محافظة الضالع، سقط الطفل يوسف يعقوب أحمد قاسم (4 سنوات) داخل إحدى الحفر العشوائية لمخلفات الصرف الصحي في 18 أغسطس 2025 ونجا من الموت بأعجوبة، بعد أن تم إسعافه بسرعة إلى المستشفى الميداني في المخيم.

المخاطر الصحية

وتتزايد المخاطر صحية التي تهدد حياة النازحين خصوصًا النساء والأطفال في ظل غياب أنظمة صرف صحي آمنة، والاعتماد على الحمامات المؤقتة، ويُحذر أطباء من أن سوء إدارة هذه الحمّامات وعدم الإلتزام بالمعايير يجعلها خطرًا صحيًا.

ورأت الدكتورة منال العوكبي، طبيبة الأطفال المتخصصة في عدن، إن الحمّامات المتنقلة في مخيمات النزوح ‹قد تتحول إلى بؤر لنقل العدوى والأمراض المعدية نتيجة سوء النظافة وضعف إدارة الصرف الصحي›.


منال العوكبي: النساء والفتيات خصوصًا في سن المراهقة والإنجاب معرضات للإصابة بأمراض تناسلية نتيجة استخدام الحمامات المشتركة


أبرز تلك المخاطر الصحية تهدد الأطفال بالأمراض المعوية مثل الإسهالات الحادة والتيفوئيد الناتجة عن تلوث المياه أو ملامسة الأسطح الملوثة بمخلفات بشرية، ما قد يؤدي إلى الجفاف وسوء التغذية، وفق حديث العوكبي لـ‹ريف اليمن›.

وقالت: ‹النساء والفتيات خصوصًا في سن المراهقة والإنجاب، معرضات للإصابة بأمراض تناسلية مثل التهابات المسالك البولية والفطريات المهبلية نتيجة استخدام الحمامات المشتركة›، بالنسبة للأطفال فإن تراكم الأوساخ والرطوبة حول الحمّامات يسبب ‹انتشار الأمراض الجلدية كالجرب والتهابات البشرة والفطريات›.

وتوضح العوكبي ‹هذه المخاطر تتضاعف في ظل ضعف الوعي الصحي ونقص احتياجات النظافة الشخصية› ودعت إلى ضرورة توفير برامج توعية صحية ومراقبة دورية تضمن سلامة استخدام الحمّامات المؤقتة للتقليل من احتمالات تفشي الأوبئة داخل المخيمات.

الصرف الصحي.. خطر صامت في مخيمات النازحين
حمام مشترك في إحدى مخيمات النازحين في محافظة مأرب (ريف اليمن)

التأثيرات البيئية والاجتماعية

تعد الحمامات المتنقلة حاجة لحفظ الكرامة الإنسانية لكنها وبدون مراعاة معايير صحية تؤثر بشكل عكسي على مجتمع النازحين نفسيا واجتماعيا، وتمتد أضرارها إلى البيئة المحيطة بمخيمات النزوح.

يقول الخبير في شؤون العلوم والبيئة، عمر الحياني ‹تُقدّم الحمّامات المتنقلة في مخيمات النازحين، حلولًا مؤقتة مهمة تحافظ على كرامة الإنسان والنظافة العامة، وتمنع التلوث وتحمي التنوع الحيوي من الانتهاك أو التدهور›.

لكن لهذه المرافق جانبًا سلبيًا، خصوصًا في مخيمات النازحين -وفق حديث الحياني لـ‹ريف اليمن›- حيث قد تتحول إلى بؤر لنقل الأمراض وتلوث التربة والمياه. وقال: ‹من الضروري استخدام الحمّامات المؤقتة بحذر، وضمان صيانتها بشكل دوري لتقليل المخاطر›.

من جانبه اعتبر، الباحث الاجتماعي صالح الباخشي، الحمامات المؤقتة المشتركة للنازحيين بأنها تمثل أحد أبرز القضايا الإنسانية الحساسة ‹إذ تُستخدم من قبل جميع سكان المخيم دون تمييز، ما يجعلها انتهاكًا صامتًا لخصوصية وكرامة الإنسان›.

وقال لـ‹ريف اليمن›: تفتقد النساء والفتيات الأمان والخصوصية أثناء استخدام الحمامات المشتركة، وهناك ضرورة لتهيئة بيئة آمنة تحافظ على كرامة الإنسان في هذه المخيمات.

ويؤدي طول أمد النزوح إلى بروز عدد من المشكلات الاجتماعية والنفسية. وقال الباخشي ‹إن المعاناة في مخيمات النازحين المكتظة تؤثر بعمق على سلوكيات الأفراد وتماسكهم الاجتماعي مما ينتج عنه ظواهر مقلقة ومزعجة›.

يضيف الباخشي ‹إن صعوبة التكيف مع المكان والظروف القاسية تخلق بيئة مضطربة، وهذا يدفع بعض الشباب إلى الانحراف السلوكي كوسيلة للهروب أو للتعبير عن الغضب المكبوت›.

استجابة السلطات والمنظمات

تحدثت منصة ‹ريف اليمن› إلى مسؤولين في الحكومة الشرعية والمنظمات العاملة في اليمن عن طرق الإستجابة لمشكلة الصرف الصحي في مخيمات النزوح. وقال المهندس حسام غيثان، مدير وحدة المياه الإصحاح البيئي بوزارة المياه ‹إن الحمامات المتنقلة يُفترض أن تكون حلًّا مؤقتًا لا تتجاوز مدته ستة أشهر، لكن نظرًا لظروف البلد تستخدم لفترات أطول›.

ويضيف لـ‹ريف اليمن›: نواجه تحديات تتعلق بجودة الحمامات المنفذة من قبل بعض الشركاء ‹إذ ترى بعض المنظمات أن الحل الأسرع في مناطق النزوح هو إنشاء حمامات بدائية تتناسب مع طبيعة المنطقة›.

وعن العشوائية في تصريف المخلفات. قال غيثان ‹نحرص قدر الإمكان على إلزام المنظمات توفير تصريف مناسب للحمامات المؤقتة، سواء عبر ربطها بشبكات الصرف الصحي المعتمدة، أو ضمان نقل وتصريف المياه إلى أماكن آمنة›.


الأشول مسؤول الاعلام بالهجرة الدولية: أنشأنا برك تثبيت ومعالجة للنفايات السائلة وتُعد حلًّا مبتكرًا يتناسب مع طبيعة مأرب


من جانبه قال أحمد الآشول، مسؤول قسم الاعلام والاتصال في المنظمة الدولية للهجرة، إنهم ينفذون برامج متكاملة لإدارة النفايات الصلبة في مواقع النزوح والمجتمعات المستضيفة تشمل ‹جمع النفايات ونقلها إلى مواقع المعالجة أو التخلص الآمن منها›.

وفي مواجهة تحديات عدم وجود شبكات الصرف الصحي في مأرب، قال الأشول في تصريح لـ‹ريف اليمن› إن المنظمة أنشأت ‹برك تثبيت ومعالجة للنفايات السائلة› وتُعد حلًّا مبتكرًا يتناسب مع طبيعة مأرب بمعالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها ‹لري الأشجار على جوانب الطرق مما يعزز الفائدة البيئية المستدامة›.

وأعتبر المسؤول في الهجرة الدولية أن ‹إنشاء برك المعالجة والمناصرة لمشاريع إعادة التدوير يمثل تحولًا استراتيجيًا من الاستجابة الطارئة إلى حلول بيئية طويلة الأمد›، ولفت أن المنظمة تعتمد نهجًا متعدد الجوانب ‹يجمع بين تقديم الخدمات المباشرة، وبناء القدرات المؤسسية، والمناصرة الاستراتيجية›.

وعن أبرز التحديات ‹محدودية التمويل، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب الأوضاع الأمنية، ونقص البنية التحتية لمعالجة النفايات› بالإضافة إلى ‹تغيير السلوك المجتمعي› والذي يتطلب وقتًا وجهودًا طويلة المدى. وفق الأشول.

من جانبه قال مساعد مدير تنفيذية النازحين في مأرب خالد الشجني: رغم الدعم الذي تقدمه المنظمات إلا أن ‹الفجوة ما تزال كبيرة جدًا› مؤكدا على ضرورة تنفيذ ‹مشروع صرف صحي متكامل لإنقاذ المحافظة وتفادي كارثة يصعب السيطرة عليها›.

في خضم هذه المعاناة الممتدة بين الصفيح والخيام، تبقى الحمّامات المؤقتة وأزمة الصرف الصحي شاهدًا حيًّا على مأساة النزوح في اليمن بعد نحو 12 عاماَ من إندلاع الصراع حيث لم توفر كل التدخلات حلولاً آمنه لليمنين الذين فقدوا منازلهم، ومازالت الأزمة مستمرة.

‹اللحوح› أيقونة المائدة الرمضانية في ريف اليمن

‹اللحوح› أيقونة المائدة الرمضانية في ريف اليمن

تتنوع الوجبات الشعبية اليمنية خلال شهر رمضان المبارك، لكن ‹اللحوح› يأتي في صدارة المائدة بوصفه أحد أهم الأطباق التقليدية التي ارتبطت بالمائدة الرمضانية، خصوصا في الأرياف، قبل أن يمتد حضوره إلى المدن ويصبح جزءا أصيلا من هوية الإفطار اليمني.

لا ينظر إلى اللحوح على أنه مجرد خبز تقليدي، بل يعد ركنا أساسيا في وجبة الإفطار، وطبقا يحمل أبعادا اجتماعية وثقافية متوارثة، فوجوده على المائدة يمنحها طابعها الرمضاني، ويستدعي في أذهان الكثيرين ذكريات الطفولة وروح المشاركة بين الجيران.

يرتبط اللحوح بطبق “الشفوت”، الذي يعد من أشهر الأطباق المصاحبة له، حيث يمزج بالحقين (اللبن الرائب) والبهارات والفلفل، ليشكل وجبة خفيفة وغنية في آن واحد، تساعد الصائم على استعادة نشاطه بعد يوم طويل من الصيام.


مواضيع مقترحة


يقول الحاج محمد سيف إن مائدة الإفطار تعد ناقصة إن لم تتوسطها أطباق اللحوح والشفوت، مؤكدا أن الصائم لا يشعر بتمام وجبته إلا حين يتناول الشفوت الممزوج بالبهارات والفلفل الحار، وهي خلطة تفتح الشهية بطريقة اعتاد عليها الناس منذ زمن بعيد.

ويضيف سيف لـ “ريف اليمن”، أن هذه العادة لم تتغير رغم تنوع الأطعمة الحديثة ودخول أصناف جديدة إلى المائدة الرمضانية، إذ بقيت مكانة اللحوح محفوظة في قلوب الناس قبل موائدهم، وتعد الوجبة الأهم في الأرياف اليمنية وحتى المدن.

تحرص الأسر الريفية على توفير الذرة البيضاء، المكون الرئيسي في صناعته، سواء من محصولها الزراعي أو عبر شرائها من الأسواق المحلية، وتقول الحاجة نور قائد إنها تبدأ بالاستعداد لرمضان بتجهيز الذرة البيضاء من خلال طحنها وتجهيزها خصيصا لإعداد هذا الطبق في طقس سنوي يرسخ ارتباط الشهر بالأرض ومواسمها.

اللحوح أحد أهم الأطباق التقليدية التي ارتبطت بالمائدة الرمضانية اليمنية(ريف اليمن)

تضيف نور لـ “ريف اليمن”، :”إذا لم نجد الذرة في مخزون المنزل من محصول الزراعة، نسارع إلى شرائها من السوق، وغالبا خلال السنوات الأخيرة نقوم بشرائها بسبب تراجع الغلة نتيجة نقص الأمطار، وما إن تتوفر حتى تبدأ بطحنها استعدادا لصناعة اللحوح”.

يحضر في رمضان التكافل الاجتماعي، إذ تشير نور إلى أن تبادل الذرة البيضاء بين الجيران يعد تقليدا راسخا في القرى، حيث يمنح من يملك لمن لا يملك، في صورة تجسد روح التكافل الاجتماعي التي يحييها رمضان كل عام.

كما تؤكد أن من أجمل الهدايا التي ترسل إلى الأقارب والأصدقاء المقيمين في المدن هي اللحوح مع “الحقين”، أو حتى حبوب الذرة البيضاء لمن لا يستطيعون الحصول عليها، حتى يتمكنوا من إعداد هذا الطبق الذي يختصر طعم القرية وحنينها.

تفاصيل صناعة اللحوح

من جانبها تروي فاطمة مهدي تفاصيل إعداد اللحوح، موضحة أن العملية تبدأ بخلط طحين الذرة البيضاء مع الخميرة وقليل من الحبة السوداء والملح، ثم يضاف الماء تدريجيا حتى يصبح الخليط خفيف القوام، أقرب إلى السائل منه إلى العجين المتماسك.

وتضيف: “يترك الخليط لساعات حتى يتخمر جيدا، وبعد ذلك يسكب الخليط على صفيحة خاصة تعرف محليا بـ“الملحة”، وهي أداة تقليدية تصنع من الطين، وتوضع فوق موقد الحطب، ويتميز اللحوح بسطحه الإسفنجي المليء بالثقوب الدقيقة، نتيجة عملية التخمير، ما يجعله قادراً على امتصاص المكونات التي يُقدّم معها.

الملحة، وهي أداة تقليدية تصنع من الطين، وتوضع فوق موقد الحطب لصناعة اللحوح(ريف اليمن)

موضحة أن معظم البيوت تبدأ صناعة اللحوح بعد صلاة الظهر خاصة الأسر الكبيرة، وهناك أسر تبدأ من بعد العصر، حيث تتصاعد أعمدة الدخان من المواقد، وتنتشر رائحة اللحوح الطازج الممزوجة بالدخان، في الأزقة، وهي رائحة يصفها الأهالي بأنها “نكهة رمضان المميزة.

وتؤكد أن لا رمضان إلا مع اللحوح، مشيرة أن أبناءها المقيمين في المدينة، لا تخلو اتصالاتهم من الحنين إلى أجواء القرية واللحوح، إذ يؤكدون في كل مرة أن رمضان لا يكون رمضان إلا هناك، حيث تتصاعد رائحة الدخان من كل بيت، وحيث يصنع اللحوح وتصنع معه التفاصيل التي تبقى عالقة بالذاكرة.

ويحظى اللحوح بمكانة خاصة في الوجدان الشعبي، إذ يرتبط بطقوس الإفطار ويعد جزءا من الهوية الغذائية التي تتجدد كل عام مع نفحات رمضان، ورغم التغيرات التي طرأت على نمط الحياة في المدن، حافظ اللحوح على مكانته في المائدة الرمضانية.

“الشفوت” أحد أهم الأطباق التقليدية التي ارتبطت بالمائدة الرمضانية(ريف اليمن)

ويقول مختار الشرعبي إن اللحوح يتواجد في الأسواق الشعبية بالمدن، لافتا أن العديد من الأسر تقوم بصناعته بالمنازل وإرسال من يقوم ببيعه في الأسواق، محافظين على نكهة رمضان، ومتخذين منه مصدر دخل، حيث يشهد إقبالا متزايدا خلال الشهر الفضيل.

ويضيف لـ”ريف اليمن”،” تواجد اللوح في المدن يشعرك بارتباطك بالريف حيث المصدر الأصلي والأول لهذا الطبق المشهور، مشيرا أن طبقه لا يخلوا ابدا من وجبة الشفوت، مهما احتوت المائدة من طعام، يبقى الشفوت هو نكهة رمضان.

ويمثل انتقال اللحوح من الريف إلى الحضر دليلا على قدرة الأطباق التراثية على الصمود أمام الحداثة، حيث أن الأطباق التراثية لا تعرف حدودا جغرافية، بل توحدها الذاكرة الجمعية والحنين إلى النكهات الأصيلة التي تجمع الناس حول مائدة واحدة.

ثلاثة عقود من الشغف.. متحف فردي يصون ذاكرة حضرموت

في زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة وتتراجع فيه تفاصيل الماضي، تبرز مبادرات فردية تعيد للذاكرة حضورها، وتحفظ للأجيال القادمة ملامح من حياة الأجداد، وهو ما جسده “متحف النخيل الفردي” في قلب مدينة سيئون، الذي يقف شاهدا حيا على تاريخ حضرموت، ومرآة تعكس بساطة الماضي وعمقه الحضاري.

لم يكن المتحف مشروعا مؤسسيا ولا مبادرة مدعومة، بل ثمرة شغف طويل، بدأ كهواية شخصية وتحول مع الزمن إلى صرح تراثي يحتضن آلاف القطع التي تحكي قصصاً من حياة الناس، وأدوات استخدمها الأجداد في تفاصيل يومهم البسيطة.

يقول مالك المتحف، “هادي بزعل”، إن فكرة جمع المقتنيات بدأت كهواية وحب شخصي للتراث، قبل نحو 30 عاما، لافتا إلى أنه في أول خمس سنوات قام بتقسيم جزء من منزله وخصص غرفتين لترتيب المقتنيات وتنظيمها، بهدف إتاحة الفرصة للناس لمشاهدة تراث حضرموت والتعرف على ماضيهم.


مواضيع مقترحة


يؤكد بزعل لـ”ريف اليمن”، أن الحفاظ على هذا التراث أمر في غاية الأهمية، كونه يمثل ذاكرة الأجداد، ويسهم في تعريف الأجيال القادمة بجذورهم وهويتهم الثقافية.

مقتنيات نادرة

ويوضح أنه استمر في جمع المقتنيات التراثية قطعةً قطعة، متحديا شح الإمكانيات وغياب الدعم، انطلاقا من إيمانه بأن الحفاظ على التراث مسؤولية أخلاقية ووطنية، ما جعل متحفه مقصدا للزوار من داخل حضرموت وخارجها، ونافذة مفتوحة يطل منها الجيل الجديد على ماضيه العريق.

يضم متحف النخيل ما يقارب ثلاثة آلاف قطعة تراثية نادرة، جمعت بعناية فائقة على مدى سنوات طويلة، لتشكل لوحة متكاملة تحكي فصولا متعددة من تاريخ حضرموت العريق، وقد وزعت هذه المقتنيات على أقسام متنوعة، من بينها النحت، والنحاس، والعملات القديمة، والجلود، في عرض يعكس عمق الإرث الحضاري للمنطقة وتنوّع ملامحها الثقافية والاجتماعية.

كما يحتضن المتحف مجموعة مميزة من العملات القديمة التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، وتعكس مراحل مهمة من النشاط التجاري والاقتصادي، حيث كانت حضرموت محطة بارزة في طرق التجارة القديمة، كما تبرز حجم التبادل الحضاري والتجاري الذي ربط المنطقة بمحيطها الإقليمي والدولي عبر العصور.

إلى جانب ذلك، يضم المتحف مقتنيات من الجلود التي استخدمت قديما في حفظ الأغراض والصناعات اليدوية التقليدية، شاهدة على مهارة الإنسان اليمني في توظيف الموارد الطبيعية بأساليب بسيطة وعملية، ولا تزال هذه القطع محفوظة بعناية رغم قدمها، في إطار حرص دائم على صونها من التلف والاندثار.

ملابس وأسلحة

كما يحتوي متحف النخيل على الأجهزة الإلكترونية القديمة والطابعات الأولى التي دخلت حضرموت خلال العقود الماضية، والتي تمثل مرحلة انتقالية مهمة في تطور وسائل الاتصال والعمل المكتبي، وتُظهر كيف بدأت ملامح الحداثة تشق طريقها إلى المجتمع الحضرمي، لتصبح اليوم جزءًا من ذاكرته التقنية.

ثلاثة عقود من الشغف.. متحف فردي يصون ذاكرة حضرموت
ملابس تقليدية تعكس أنماط الحياة والعادات الاجتماعية في الماضي (ريف اليمن)

ويزخر المتحف بالملابس التقليدية والأسلحة القديمة التي تعكس أنماط الحياة والعادات الاجتماعية السائدة في الماضي، وتبرز جوانب من الهوية الثقافية وأساليب الدفاع والحماية آنذاك، لتجسد هذه المقتنيات مجتمعةً مراحل متعاقبة من التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لحضرموت، حيث تعكس أساليب العيش، وطرق العمل، والعلاقات التجارية التي ربطت المنطقة بمحيطها عبر الزمن.

يعبر مالك المتحف هادي بزعل، عن أمله أن يحظى جهده الفردي بدعم رسمي ومجتمعي، ماديا ومعنويا، بما يسهم في تطوير المتحف والحفاظ على مقتنياته، وتمكينه من الاستمرار في أداء رسالته الثقافية والتاريخية.

كما يؤكد أن هذا الدعم سيعزز من دور المتحف كمَعلم تراثي وسياحي، يسهم في إبراز هوية حضرموت ونقل إرثها العريق للأجيال القادمة بأسلوب يليق بقيمته التاريخية.

وعي بقيمة التراث

يقول “أمين سعيد”، وهو مهتم بالتراث، إن زيارته لمتحف النخيل كشفت له حجم الجهد المبذول في تأسيسه، موضحا أن المتحف يضم أقساما متعددة، منها قسم الأخشاب القديمة التي عاصرت الحياة في حضرموت، وقسم النحاس الذي يحتوي على أوان منزلية صنعت محليا وأخرى وصلت عبر طرق التجارة القديمة، إضافة إلى قسم الإلكترونيات التي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وقسم الملابس التقليدية ذات الطراز الجميل.

يحتضن المتحف مجموعة من العملات القديمة التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة(ريف اليمن)

وأشاد سعيد خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، بالجهود الكبيرة التي بذلها هادي بزعل، ومعه عائلة آل بزعل، في إنشاء المتحف والحفاظ على التراث الحضرمي الأصيل.

وأكد أن ما قُدم من عمل يعكس وعياً عميقاً بقيمة الموروث الثقافي وأهمية صونه من الاندثار، وقد مثّل هذا المتحف نموذجاً مشرّفاً للمبادرات الفردية التي تحولت، بفضل الإصرار والدعم الأسري، إلى منجز ثقافي يخدم المجتمع بأكمله.

وأشار سعيد إلى أن وقوف عائلة آل بزعل إلى جانب هذا المشروع أسهم في استمراره وتطوره، وجعل منه مساحة حقيقية لحفظ ذاكرة المكان والإنسان، مثمنا هذا الدور الوطني الذي يعكس روح المسؤولية تجاه التاريخ والهوية.

أسلحة قديمة وسيوف واواني لحفظ الطعام(ريف اليمن)

وعبر عن تقديره لهذا الجهد الذي يستحق كل الدعم والاهتمام، باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على التراث الحضرمي ونقله للأجيال القادمة بصورة أصيلة ومشرّفة.”

المواطن “يسلم بن ناصر” عبر عن إعجابه بالمتحف، مشيرا إلى أن معظم المقتنيات تعود لمئات السنين، واستخدمها الأجداد في حياتهم اليومية، لافتا إلى أن هذه القطع تعيد للذاكرة بساطة الماضي وأصالته، وتظهر كيف عاش الأجداد حياة متواضعة بوسائل يدوية بعيدا عن المصانع، ومع ذلك بلغوا مراتب متقدمة في مختلف مجالات حياتهم”.

كما لفت إلى أن متحف النخيل يعكس صورة واضحة للجيل الحالي عن حياة أجداده، ويجسد قيمة التراث بوصفه جزءا لا يتجزأ من الهوية الحضرمية، مطالبا بتقديم الدعم اللازم لمثل هذه المبادرات الفردية التي تسهم في تنشيط السياحة الداخلية، وتحافظ على الموروث الثقافي.

مزارع البطيخ في تهامة

في سهول تهامة والسواحل الغربية لليمن، ومع مطلع كل موسم زراعي، يتجه المزارعون إلى زراعة البطيخ، المعروف محلياً بـ”الحبحب”، بوصفه أحد أبرز المحاصيل الصيفية وأكثرها طلباً في الأسواق المحلية. فمن المخا إلى الخوخة وحيس، تتسع المساحات المزروعة بهذه الفاكهة التي تحولت إلى رافد أساسي يغذي الأسواق في عموم اليمن، لا سيما خلال شهر رمضان.

تبدأ دورة الزراعة بوضع البذور في الأحواض المخصصة، ثم العناية بها على مدى نحو ثلاثة أشهر من الري المتواصل، ومكافحة الآفات، وتغطية الشتلات بقطع من الشاش الأبيض لحمايتها من الحشرات والتقلبات المناخية.

ومع اكتمال نمو الثمار، تنطلق عمليات الجني، لتُنقل عبر عشرات الناقلات يومياً إلى أسواق الجملة، ومنها إلى محافظات عدة، إضافة إلى تصدير كميات إلى بعض دول الخليج.

ويتميز البطيخ التهامي يتميز بجودته العالية وطعمه السكري، واحتوائه على نسبة كبيرة من الماء، ما يجعله فاكهة مفضلة في المناطق الساحلية الحارة، ومكوّناً رئيساً على موائد الإفطار في رمضان، كما يسهم في ترطيب الجسم، ودعم وظائف الكلى، وتحسين الهضم، بفضل احتوائه على الألياف والفيتامينات.

ورغم وفرة الإنتاج واتساع الإقبال، يواجه المزارعون تحديات متزايدة، في مقدمتها ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات والمشتقات النفطية، إضافة إلى كلفة أنظمة الري الحديثة ومواد الحماية، في ظل غياب الدعم الحكومي والإرشاد الزراعي، كما يشكون من صعوبات التسويق وتقلبات الأسعار، ما يؤدي أحياناً إلى تكدس المحصول وخسائر يتحملها المزارع منفرداً.

فيما يلي تستعرض منصة ريف اليمن صوراً وثّقها المصور إبراهيم جبال من سهول تهامة لنوع واحد من البطيخ.

موجات الحر تهدد زراعة البن في العالم

موجات الحر تهدد زراعة البن في العالم

تواجه زراعة البن العالمي أزمة وجودية جراء تفاقم التغيرات المناخية، حيث حذر تقرير دولي حديث من تفاقم أزمة المناخ التي جعلت الدول المنتجة للبن تواجه درجات حرارة قياسية، مما قد يعيق استمرارية زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.

بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان «TheGuardian» البريطانية فإن خمس دول رئيسية تستحوذ على 75% من الإمدادات العالمية باتت تسجل سنوياً ما متوسطه 57 يوماً إضافياً من الحرارة المفرطة التي تضر بنمو حبات البن وجودتها.

وعلى الرغم من اليمن ليست ضمن أكثر البلدان المنتجة للبن عالميا ،إلا أن زراعة البن تواجه تحديات متزايدة بسبب تغير المناخ، وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتضاؤل ​​موارد المياه ساهما في انخفاض إنتاجية البن، مما أجبر بعض المزارعين على التحول إلى محاصيل أقل تأثرًا بالظروف المناخية.


مواضيع مقترحة


البن والتغيرات المناخية

وفقاً لتقرير  الغارديان، تواجه زراعة البن في إثيوبيا مستقبلاً ضبابياً يهدد سبل عيش أكثر من 4 ملايين أسرة تعتمد عليه كمصدر دخل رئيسي. ويساهم البن بنحو ثلث عائدات الصادرات الإثيوبية، إلا أن استدامة هذا القطاع أصبحت محل شك كبير نتيجة التدهور المناخي المتسارع.

في السياق، أكد ديجين دادي، المدير العام لاتحاد مزارعي البن التعاوني في “أوروميا” (OCFCU)، أن المزارعين بدأوا بالفعل في استشعار الآثار القاسية للموجات الحرارية.


خمس دول تنتج 75% من قهوة العالم تسجل في المتوسط 57 يومًا إضافيًا من موجات حرّ مدمّرة لمحصول القهوة سنويًا


وتشير الدراسات إلى أن الدول المنتجة للبن باتت تعاني من ارتفاع مفرط في درجات الحرارة يعجز معه المحصول عن النمو، حيث سجلت الدول الخمس الكبرى المسؤولة عن 75% من الإمدادات العالمية ما متوسطه 57 يوماً إضافياً من الحرارة الضارة سنوياً، وذلك وفقاً لبيانات “مركز المناخ” المختص برصد الأزمات البيئية.

موجات الحر تهدد زراعة البن في العالم

ارتفاع الأسعار

تتركز زراعة البن عالمياً في المنطقة المعروفة بـ “حزام البن” الواقعة بين مداري السرطان والجدي، حيث يتطلب المحصول ظروفاً مناخية وهيدرولوجية دقيقة. وتعاني شجيرات البن، لا سيما صنف “أرابيكا” (Arabica) الأكثر قيمة، عندما تتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 30 درجة مئوية.

وينعكس الضغط البيئي مباشرة على الأسواق العالمية فبحسب بيانات البنك الدولي، تضاعفت أسعار حبوب “أرابيكا” و”روبوستا” تقريباً بين عامي 2023 و2025، لتصل في فبراير 2025 إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وقد أظهر تحليل مقارن أجراه مركز المناخ أن السلفادور كانت الأكثر تضرراً بتسجيلها 99 يوماً إضافياً من الحرارة الشديدة، تلتها البرازيل أكبر منتج عالمي بنسبة 37% بواقع 70 يوماً إضافياً، بينما سجلت إثيوبيا 34 يوماً.

وأوضح دادي أن صنف “أرابيكا” الإثيوبي حساس للغاية لأشعة الشمس المباشرة، وبدون ظل كافٍ، تتراجع الإنتاجية وتزداد عرضة الأشجار للأمراض.

ورغم جهود الجمعيات التعاونية، مثل توزيع مواقد طهي موفرة للطاقة للحد من إزالة الغابات، إلا أن الناشطين يحذرون من فجوة هائلة في التمويل المناخي فبينما ينتج صغار المزارعين ما بين 60% و80% من إجمالي البن العالمي، لم يتلقوا سوى 0.36% فقط من أموال التكيف اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمة المناخية.

ويختتم دادي تحذيره بالقول: “بدون مساعدة دولية، لا يمكن للمزارعين فعل الكثير.. حماية إمدادات البن تتطلب تحركاً حكومياً عاجلاً وحاسماً تجاه التغير المناخي”.

رمضان في الريف.. بين دفء الماضي وقسوة الحاضر

لم يعد رمضان في الريف اليمني كما كان قبل عقود، فبين أهازيج الاستقبال التي كانت تملأ القرى فرحا، ومجالس السمر التي تجمع الأهالي حول موائد بسيطة عامرة بالمحبة، يقف رمضان اليوم أمام واقع مختلف فرضه الحرب والأزمات الاقتصادية وتغير أنماط الحياة.

قديما، كان الشهر الفضيل مناسبة تبدأ استعداداتها منذ أيام شعبان الأولى، وتشارك فيها البيوت والطرقات والقلوب على حد سواء، أما اليوم، فقد تراجعت كثير من تلك الطقوس، لتبقى الذكريات حاضرة في وجدان كبار السن كشاهد حي على زمن كان فيه استقبال رمضان حدثا اجتماعيا استثنائيا لا يشبه أي موسم آخر.

مع تغير أنماط الحياة ودخول التكنولوجيا، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تبدلت ملامح رمضان في الريف، واختفت الكثير من العادات التي شكلت ذاكرة اجتماعية راسخة، ليقف رمضان اليوم بين ماض دافئ وحاضر مثقل بالتحديات.


مواضيع مقترحة


طقوس مفقودة

يقول “عبد الله قحطان”، إن القرى اليمنية كانت تبدأ باستقبال رمضان منذ منتصف شهر شعبان، من خلال إقامة حفلات وتجمعات في القرى، وحتى شراء ملابس جديدة، وتتخذ الاستعدادات طابعا روحيا، تحيى فيه الموالد النبوية وتعلو أصوات التهليل والتسبيح في ليلة الشعبانية”، التي تصادف الـ 15 من شهر شعبان.

ويضيف لـ “ريف اليمن”: “معظم هذه المظاهر اختفت ولم يتبق الا القليل منها، وفي مناطق محدودة، بسبب الأوضاع الاقتصادية وهجرة الناس الى المدن، واغتراب آخرين، فضلا عن الأوضاع الاقتصادية التي تعد السبب الأول، فرب البيت بالكاد يوفر مصاريفه الأساسية”.

“عبد الملك ابراهيم (60 عاما)”، هو الآخر يشير إلى أن الأوضاع المعيشية اليوم لم تعد كما كانت، موضحا أن تدهور الاقتصاد وارتفاع الأسعار جعلا كثيرا من الأسر عاجزة عن شراء احتياجات رمضان، حتى أصبح الشهر بالنسبة للبعض مصدر قلق بدلا من كونه موسما للفرح.

ومن مظاهر استقبال رمضان قديما، كانت النساء تقوم بأعمالهن في الأرياف كتنظيف الشوارع وأواني الطبخ وترميم المنازل بخلب الطين وتغيير الأثاث من أماكنه وترتيبه، وشراء (الملحَّة) وهي ما يصنع فيها (اللحوح) الأكلة الشعبية الرمضانية الشهيرة والتي تعتبر وجبة أساسية في رمضان.


قحطان: معظم المظاهر الرمضانية القديمة اختفت ولم يتبق الا القليل منها بسبب الأوضاع الاقتصادية وهجرة الناس الى المدن


استعدادات بنكهة الريف

تقول الحجة قبول 70 عاما بأنهن كن يستقبلن رمضان بالموالد والتواشيح، وكانت النساء يقمن بصناعة ما يسمى (التِفال) من شجر النخيل، وهي ما يجمع بداخلها اللحوح، كما يقمن بتجميع الحطب الكافي لاستخدامه خلال شهر رمضان.

وتضيف لـ “ريف اليمن”: “كانت النساء يقمن بشراء أو ترميم (المافي) وهو ما يصنع فيه الخبز والفطير وغيرها من الأكلات الشعبية المخصصة لهذا الشهر، وفي ليلة التاسع والعشرين من شعبان يخرج الناس لمراقبة الهلال في حين يستمع آخرون للراديو للتأكد إن كان رمضان أو إتمام الثلاثين من شعبان”.

بحسب قبول؛ تبدأ الأمهات في أواخر شعبان بالسماح للأطفال باللعب أثناء الليل، فرمضان أصبح على الأبواب وهو ما يعني حلول السلام والأمان، وكانوا يتنقلون بين الشوارع والبيوت وهم يرددون شعارات يستقبلون فيها رمضان كـ(مرحب مرحب يا رمضان..  يا مرحبا بك يا رمضان).

من مظاهر استقبال رمضان قديما التوجه نحو الزراعة، حيث يقول “علي عبدالله 52 عاماً” إن الناس كانوا يستقبلون رمضان استقبالا يليق به من حيث العادات والتقاليد والاستعداد التام من جميع النواحي، حيث كانوا يقومون بزراعة الخضروات المطلوبة في شهر رمضان مثل الكراث والبقل والكوسا وغيرها من المزروعات.

تجمعات وزيارات

يضيف عبدالله لـ”ريف اليمن”: “رمضان لم يكن موسما للعبادة فقط، بل موسما اجتماعيا واقتصاديا أيضا، إذ كان المغتربون يعودون إلى قراهم لقضاء الشهر بين الأهل، باعتباره شهرا للتجمع العائلي والزيارات وصلة الأرحام، ويتوقف كثير من الناس عن أعمالهم اليومية ليتفرغوا للعبادة والحياة الاجتماعية”.


عبدالملك: كان الناس يتسامرون أمام أبواب المنازل على ضوء القمر وصوت الراديو  فالتلفزيون كان يتواجد في منازل محدودة.


يتذكر عبدالله عادات ريفية جميلة غابت مع الزمن، من بينها التجمع في مجالس السمر، إضافة إلى عادة رمضانية تُعرف باسم “المُعشّي”، حيث تقام الذبائح والعزائم الجماعية وتتبادل العائلات الزيارات، فيأخذ الابن عائلته إلى بيت والده والعكس، ليتناول الجميع الإفطار سوياً.

ويتابع: “كان الناس يتسامرون أمام أبواب المنازل على ضوء القمر ويعتلي صوت الراديو في المكان، فهو يعتبر من الأشياء الضرورية والجميلة في شهر رمضان، إذ كان يعمل على خلق النكهة المميزة للشهر الفضيل، من حيث الاستماع إلى البرامج الرمضانية ومسابقات القرآن الكريم وغيرها، فالتلفزيون كان يتواجد في منازل محدودة فقط”.

أما التلفزيون فلم يكن متاحا في جميع المنازل – بحسب عبد الله – وكان من يملك تلفزيونا يشار له بالبنان ويتحول منزله إلى ساحة مفتوحة، والجميع يذهب الى منزله لمشاهدة البرامج الرمضانية، ويعود بعد انتهائها، ويكون ذلك بعد منتصف الليل، فالدنيا أمان، لافتا إلى أنهم كانوا أحيانا يجمعون مبالغ مالية بسيطة دعما لمالك المنزل لشراء الوقود للمولِّد الخاص بالتلفاز.

تغيرات جذرية

مع التطور العمراني وانتشار المنازل الإسمنتية الحديثة، لم تعد النساء بحاجة إلى ترميم البيوت بالطين سنويا، والذي يتواجد الان – بحسب قبول – هو تصفيتها بالماء، كما اختفت صناعة “التِفال” المصنوعة من النخيل بسبب توفر الأدوات المنزلية الحديثة، وأصبح وجودها داخل المنزل من التراث بعد ان كانت قطعة أساسية في كل بيت.

كما أسهم التطور التكنولوجي والصناعي في إحداث نهضة كبيرة غيرت نمط الحياة بشكل كبير، ساهمت في اندثار عدد من العادات والتقاليد المرتبطة باستقبال رمضان، فالتلفزيونات أصبحت في كل بيت، فضلا عن التلفونات الحديثة وخدمة الانترنت.


أسهم التطور التكنولوجي في إحداث نهضة غيرت نمط الحياة وساهمت في اندثار عدد من العادات والتقاليد المرتبطة باستقبال رمضان


يقول “هائل محمد” إن انتشار التكنولوجيا وتداخل الثقافات أسهما في تراجع كثير من العادات والتقاليد القديمة التي لم تعد تمارس إلا في بعض المناطق الريفية، غير أن العامل الأبرز في هذا التغير هو الأزمة الاقتصادية الراهنة.

يضيف هائل لـ ” ريف اليمن”: “معظم العادات القديمة اندثرت لأسباب عدة، كموت كبار السن والتطور الحاصل، كما أن الوضع الاقتصادي الصعب أثر بشكل كبير جدا، فالكثير من الأسر أصبحت غير قادرة على شراء متطلبات رمضان بسبب الحرب وانقطاع المرتبات، وبالكاد يجدون ما يأكلون داخل المنزل”.

حضور بلا روح

ويوضح: “قديما كان الناس يتسامرون بالمجالس وأصواتهم والضحكات تملأ المكان، أما حاليا حتى وإن اجتمعوا فالحديث يبدأ أول ربع ساعة ثم كل واحد يفتح هاتفه المحمول ويغيب عن المكان روحيا ويحضر جسديا فقط”.

“ياسمين مهيوب”، تؤكد أنها لا تتابع التلفاز وإن تابعت فيكون للبرامج المسابقاتية فقط، ثم تنشغل مع جوالها وبرامج المراسلة الفورية، أما التسامر فأصبح غائبا، والقرى شبه خالية نتيجة سفر أغلب المواطنين إلى المدن، أو الى الخارج بحثا عن مصادر الزرق.

وتقول لـ”ريف اليمن”: “لا نخرج من المنزل ليلا، والزيارات أصبحت نادرة لأننا نتواصل بالهاتف بشكل شبه يومي مع الأهل والأقارب، وإن وجدت الزيارات فعادة ما تتم في آواخر الشهر”، مشيرة إلى أن الوضع الاقتصادي عامل حاسم بالأمر.

ورغم تغيّر الظروف، ما تزال ذاكرة رمضان القديم حاضرة في وجدان كبار السن، شاهدة على زمنٍ كان فيه استقبال الشهر يبدأ بالبهجة وينتهي بالمحبة، في قرى احتفظت طويلاً بروحها الأصيلة وإن تغيّرت ملامحها مؤخرا.

جامع الشيخ أحمد بن علوان في يفرس

في عزلة يفرس بمديرية جبل حبشي، وعلى بُعد نحو 25 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تعز، يتربع جامع الشيخ أحمد بن علوان فوق تلة مرتفعة، بقبابه البيضاء ومنارته البارزة، شاهداً على أكثر من تسعة قرون من التاريخ الروحي والمعماري في اليمن، وممثلاً أحد أبرز المعالم الدينية والأثرية والسياحية في المحافظة.

شُيّد الجامع في عهد الدولة الطاهرية بأمر السلطان عامر بن عبدالوهاب سنة 921هـ، وبُني على مراحل، وضمّ ضريح الشيخ أحمد بن علوان (537هـ – 654هـ)، أحد أعلام التصوف في اليمن وصاحب مؤلفات في الزهد والفكر.

يتخذ المبنى شكلاً مربعاً تتقدمه ثلاثة أبواب خشبية مزخرفة بنقوش نباتية وهندسية، ويعلوه قبتان كبيرتان وثمان قباب صغيرة، فيما ترتفع منارته متعددة المستويات بزخارفها الطاهرية.

ويتوسط فناءه ثلاث برك حجرية تتغذى عبر ساقية مائية تمتد لعدة كيلومترات، ضمن منظومة هندسية متكاملة تعكس البعد الخدمي والحضاري للمكان.

كما يضم الجامع “السنداب” وهو ممر سفلي مقوس مزود بفتحات تهوية، إضافة إلى مقاصر علم كانت مدرسة لتدريس القرآن والحديث والفقه والنحو والفرائض والعروض، ما يشير إلى أنه لم يكن مسجداً فحسب، بل مركزاً علمياً وروحياً متكاملاً.

ورغم ما شهدته منارته ومنظومته المائية من أعمال ترميم محدودة بجهود مجتمعية، لا يزال الجامع يواجه تحديات تتعلق بالإهمال والحاجة إلى صيانة شاملة تحفظ إرثه المعماري والتاريخي.

فيما يلي تستعرض منصة ريف اليمن الصور الموثقة بعدسة أصيل البريهي.

طريقة زراعة علف الكلاتوريا وفوائده للمواشي

يُعد علف الكلاتوريا، المعروف علمياً باسم Clitoria ternatea، من المحاصيل البقولية المعمرة الواعدة في تحسين الإنتاج الحيواني ورفع خصوبة التربة، خصوصاً في المناطق الحارة وشبه الحارة.

في هذا التقرير الإرشادي تستعرض منصة ريف اليمن أبرز المعلومات العملية حول زراعة وإدارة علف الكلاتوريا، بدءاً من الوصف النباتي وملاءمته البيئية، مروراً بمواعيد وطريقة الزراعة وبرنامج الري والحش، وصولاً إلى قيمته الغذائية وفوائده في تحسين الإنتاج الحيواني وخصوبة التربة.

الوصف النباتي والملاءمة البيئية

الكلاتوريا نبات بقولي معمر يستمر في الأرض من سنة إلى سنتين، وقد تمتد هذه المدة مع حسن الإدارة الزراعية. يتميز بما يلي:
– مجموع جذري قوي ومتعمق يمنحه قدرة جيدة على تحمل الجفاف النسبي.
– ساق متفرعة سريعة النمو في المراحل الأولى، ويتخذ سلوكاً متسلقاً عند توفر دعامة.
– ملاءمة مناخية واسعة؛ ينمو بكفاءة في المناطق الحارة وشبه الحارة، ويحقق أفضل أداء في درجات حرارة مرتفعة صيفاً.
– تحمل نسبي للتباين البيئي؛ يتأقلم مع نطاق واسع من أنواع التربة ودرجات الحموضة، مع تفضيل الترب الخصبة جيدة الصرف.

ميعاد الزراعة وتحضير الأرض

ميعاد الزراعة:

تُوصى الزراعة خلال شهري مارس وأبريل، ويمكن أن تمتد حتى مايو حسب الظروف المحلية، وتُفضل الزراعة المبكرة لضمان نمو قوي وإنتاجية أعلى، كما يُنصح باستخدام بذور الموسم السابق لضمان نسبة إنبات مرتفعة.

تحضير الأرض:
– حرث الأرض حرثتين متعامدتين (خطوط متقاطعة) لتهيئة مهد مناسب للبذور.
– تسوية الأرض جيداً قبل الزراعة.

معدل البذار وطريقة الزراعة:
– يزرع بالبذور بمعدل 3–4 كجم/هكتار في الظروف العادية.
– يمكن زيادة الكمية إلى 5 كجم/هكتار في الأراضي الموبوءة بالحشائش.
– تزرع في سطور بمسافة 20–25 سم بين السطور، و10–15 سم بين الجور.
– توضع 3–4 بذور في كل جورة على عمق 1 سم.
– يُفضل نقع البذور 24 ساعة قبل الزراعة لتسريع الإنبات، ويمكن إجراء خدش خفيف للقشرة لتحسين نسبة الإنبات.
– الري مباشرة بعد الزراعة ضروري لضمان تجانس البادرات.

إدارة المحصول (الري – الحش – الرعي)

الري:
– خلال أول 20–25 يوماً: ري كل 3–5 أيام.
– بعد اكتمال النمو: ري كل 9–15 يوماً حسب نوع التربة والظروف المناخية.
– يصبح النبات أكثر تحملاً للجفاف مع تقدم عمره، ما يجعله مناسباً للمناطق محدودة الموارد المائية.

الحش:
– الحشة الأولى بعد 45–50 يوماً من الزراعة.
– تكرار الحش كل نحو 40 يوماً وفقاً لمعدل النمو.
– يجب ألا يقل ارتفاع الحش عن 20 سم من سطح التربة لضمان تجدد النمو سريعاً.

الرعي المباشر:
يمكن اعتماد الرعي بدلاً من الحش بشرط:
– تنظيم الحمولة الحيوانية.
– تجنب الرعي الجائر أو المستمر.
– تطبيق نظام الرعي الدوري للحفاظ على كثافة النبات.

القيمة الغذائية والفوائد الإنتاجية

يتميز علف الكلاتوريا بتركيب غذائي مرتفع الجودة:
– بروتين خام: 18–22% تقريباً، وقد تصل النسبة في الأوراق إلى أكثر من 20%.
– غني بالكالسيوم والفوسفور ومعادن مهمة أخرى.
– عالي الاستساغة للحيوانات.
– مصدر بروتيني ممتاز للمجترات.

الأثر الإنتاجي:
– يساهم في تحسين إنتاج الحليب واللحم.
– يحسن جودة مكونات الحليب.
– يمكن استخدامه كعلف أخضر أو دريس أو سيلاج، ويفضل خلطه بمحاصيل نجيلية لتحسين جودة التخمر في حالة السيلاج.

الفوائد الزراعية والاستدامة

– يثبت الآزوت الجوي بفضل كونه نباتاً بقولياً، مما يحسن خصوبة التربة.
– يقلل من نمو الحشائش نتيجة تغطيته الجيدة للتربة.
– يدعم نظم الزراعة المستدامة ويخفض الحاجة إلى الأسمدة الآزوتية.
– إمكانية مساهمته في خفض انبعاثات الميثان في المجترات مقارنة ببعض الأعلاف التقليدية.

إنتاج البذور

يُعد محصولاً جيداً لإنتاج البذور، حيث يتراوح الإنتاج غالباً بين 200–500 كجم/هكتار، وقد يصل إلى 900 كجم/هكتار في الظروف المثالية، ويتم الحصاد عندما تصبح نحو 90% من البذور صلبة وسوداء اللون.

توصيات 

لتحقيق أفضل النتائج من علف الكلاتوريا يُنصح بـ:
– الالتزام بموعد الزراعة المناسب.
– تحسين تجهيز الأرض ومعاملة البذور قبل الزراعة.
– تنظيم الري وفق مرحلة النمو.
– اعتماد نظام حش أو رعي منظم غير جائر.
– إدماجه ضمن برامج التسميد الأخضر وتحسين خصوبة التربة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف ترى أسماك أعماق البحار في المياه المظلمة؟

كيف ترى أسماك أعماق البحار في المياه المظلمة؟
كشفت دراسة علمية عن قدرة فريدة لثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر على الرؤية في البيئات المعتمة

كشفت دراسة علمية عن قدرة فريدة لثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر على الرؤية في البيئات المعتمة، حيث تعتمد الأسماك على خلايا شبكية هجينة تمكنها من إدراك الضوء بطريقة تختلف عن معظم الفقاريات الأخرى.

ووفقاً للباحثين القائمين على الدراسة التي نشرتها مجلة «Scientific American»الأمريكية تمتلك هذه الأسماك مستقبلات ضوئية تجمع بين خصائص المخاريط والعصي في آنٍ واحد، مما يمنحها قدرة استثنائية على التكيف مع مستويات الإضاءة المنخفضة في أعماق البحار.

في الوقت الذي تعتمد فيه الرؤية البشرية على نظام ثنائي صارم حيث تتولى الخلايا المخروطية مهمة استشعار الألوان والتفاصيل في الضوء الساطع، بينما تمنحنا الخلايا العصوية القدرة على التحرك في الظلام كشفت الدراسة العلمية أن الطبيعة في أعماق البحار تمتلك قوانينها الخاصة التي تتجاوز هذه المفاهيم التقليدية.

وعثر فريق بحثي على مستقبلات ضوئية هجينة في عيون يرقات ثلاثة أنواع من أسماك البحر الأحمر، وهي: أسماك الفأس، وأسماك الفانوس، وأسماك الضوء. هذه الكائنات التي تقطن مياه “منطقة الشفق” العميقة، تعيش في بيئة وصفها العلماء بأنها “كابوس بصري”، حيث لا تكفي الخلايا التقليدية وحدها لضمان البقاء.

وتوضح الباحثة ليلي فوغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة أن هذه الخلايا المبتكرة تجمع بشكل مذهل بين خصائص العصي والمخاريط في آن واحد. هذا المزيج الفريد هو ما يمنح اليرقات الصغيرة القدرة على التغذية والهروب من المفترسات في بيئة شبه مظلمة.

وبينما تفقد أسماك الفانوس والأسماك المضيئة هذه الميزة عند البلوغ لتعتمد على الخلايا العصوية فقط، تواصل سمكة الفأس الاحتفاظ بهذه الخلايا الهجينة طوال حياتها.

وفي ختام الدراسة، أشارت الباحثة ليلي فوغ إلى أن رصد مستقبلات مماثلة في أنواع أخرى كبعض الزواحف والبرمائيات، يرجح فرضية أن هذه المرونة البصرية قد تكون سمة أصيلة في تطور رؤية الفقاريات وليست مجرد استثناء نادر إذ أن علم الأحياء نادراً ما يكون بالبساطة التي نتخيلها.

البحث عن الكنوز.. مغامرات تدمّر الحياة والتراث

على امتداد الجغرافيا اليمنية، تقف المواقع الأثرية شاهدة على تعاقب حضارات ضاربة في القدم، غير أن هذه الشواهد التاريخية تحولت في السنوات الأخيرة إلى مسرح لعمليات تنقيب عشوائية عن الكنوز المدفونة مدفوعةً بالفقر، تنتهي في كثير من الأحيان بخسائر بشرية وتدمير لا يمكن إصلاحه.

ومع تردي الأوضاع الاقتصادية وانعدام فرص العمل؛ اندفع كثير من الشباب إلى البحث عن بدائل، ولو كانت محفوفة بالمخاطر، كالتنقيب عن الذهب المدفون والدفائن في الجبال والمواقع الأثرية، التي باتت بالنسبة للبعض خيارا أخيرا للبقاء.

يقول مدير عام الهيئة العامة للآثار والمتاحف – فرع تعز، “محبوب الجرادي”، إن الحفر العشوائي عمل تخريبي يمارسه ضعاف النفوس وهواة البحث عن الكنوز، مشيرا إلى أن الظاهرة تنامت مع تدهور الأوضاع العامة في البلاد.


مواضيع مقترحة

آثار تهامة تحت رحمة هواة التنقيب العشوائي

 شبوة.. موطن 3 ممالك يمنية قديمة الأكثر شهرة

ذهب حجة.. كنز محفوف بالموت


يحذر الجرادي، في حديثه لـ”ريف اليمن”، من أن هذه الممارسات تؤدي إلى خلط الطبقات التاريخية وتدمير السياق الأثري، وهو ما يفقد المواقع قيمتها العلمية، ويصعّب على الباحثين لاحقا دراسة التسلسل الزمني للمكان أو فهم دلالاته الحضارية.

ويرجع أسباب تفشي الظاهرة إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الوعي المجتمعي بأهمية هذه المواقع التي تمثل حقبًا زمنية من تاريخ اليمن العريق، وعدم تفعيل القوانين الرادعة، وهشاشة الإطار التشريعي المنظم لحماية الآثار، إلى جانب الفقر والبطالة اللذين يدفعان البعض إلى المخاطرة بتاريخ البلاد بحثًا عن الكنوز دون مسؤولية.

ودعا الجرادي المواطنين إلى عدم التورط في مثل هذه الأعمال التخريبية والخطيرة، ومساندة الجهات المختصة عبر الإبلاغ عن أي نبش أو عبث بالمناطق الأثرية، مؤكدًا أن حماية التراث مسؤولية جماعية، خاصة في ظل الظروف الراهنة.

آثار حفر وتنقيب عن كنوز مزعومة في محافظة تعز

تنتشر المواقع الأثرية في مختلف أرجاء اليمن، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. وفي يوليو/تموز 2025 أدرجت منظمة اليونسكو 26 موقعًا أثريًا وطبيعيًا ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي، ليرتفع عدد المواقع اليمنية المدرجة إلى 35 موقعًا ومحمية طبيعية.

يعتمد المنقبون الهواة على أدوات بدائية أو أجهزة تقليدية، ويقضون ساعات طويلة في الحفر تحت ظروف قاسية، مدفوعين بأمل العثور على كنز يغيّر حياتهم. غير أن معظم المحاولات تنتهي بالفشل، أو بإصابات جسدية، أو بإحباط نفسي عميق.

“محمد سليم (28 عاما)”، يعيل أسرة مكوّنة من خمسة أفراد، يروي تجربته لـ”ريف اليمن” قائلا: “كنا نقطع مسافات جبلية وعرة ليلا تقدر بخمسة كيلومترات، حاملين معدات الحفر ومولدا كهربائيا، بحثا عن الكنوز”.

ويضيف: “كنا نحفر دون دليل دقيق، مستندين إلى تحليلات تعلمناها من بعض المهتمين. في البداية كان الحماس يدفعنا، لكن مع الوقت أدركنا أننا نبحث عن سراب. أصبت بإحباط شديد أثر علي نفسيا بشكل بالغ”.

ويتابع ناصحا: “أنصح الجميع بعدم الانخراط في مثل هذه الأعمال، لأن المخاطر كبيرة، والنتائج غالبًا محبطة”.

أما الحاج “عبد الله (55 عاما)”، فيقول إنه صنع جهازا نحاسيا لرصد المعادن، وتنقل بين عدة مواقع محاولا قراءة النقوش والإشارات القديمة، مضيفا: “كنا نظن أن الأمر مسألة وقت فقط لكن لم يكن بهذه السهولة”.


“تنص المادة (38) على معاقبة من يجري أعمال حفر وتنقيب دون ترخيص بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تقل عن 30 ألف ريال، أو بالعقوبتين معًا”.


ورغم إخفاق معظم المحاولات، يرى بعض الشباب في هذه المغامرات متنفسا نفسيا يمنحهم شعورا مؤقتا بالأمل في واقع اقتصادي ضاغط، وتشير تقارير محلية إلى تعرض مواقع أثرية في عدد من المحافظات لعمليات حفر وعبث متكررة، بعضها يتم بأدوات بدائية، وأخرى تقف خلفها مجموعات تستغل ضعف الرقابة.

لم تتوقف المخاطر عند التعب النفسي والجسدي، بل أصبح التنقيب العشوائي سببا في حوادث مميتة، إذ دفع البعض حياتهم ثمنا لهذه المغامرات، نتيجة انهيارات صخرية أثناء الحفر، أو لدغات ثعابين سامة، أو مخاطر طبيعية داخل المغارات.

محمد مزهر الزيلعي، أحد ضحايا الكنوز المدفونة حيث وجدته أسرته متوفىً بعد انهيار كومة ترابية عليه أثناء الحفر على عمق خمسين مترا في إحدى قرى تعز، بعد أن استمر في الحفر بجوار منزله لمدة شهر كامل.

وفي العام الماضي، أودت صخرة بحياة أحد المنقبين في قرية خربة بمديرية ميفعة عنس، أثناء قيامه بالحفر أسفلها مباشرة بعد أن لاحظ بعض النقوش الحميرية، ولقي حتفه قبل وصول المساعدة.

إلى جانب المخاطر الجسدية، يواجه المنقبون تبعات قانونية، وبحسب المحامي والناشط الحقوقي “رشيد البرطي”، فإن قانون الآثار اليمني يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 50 ألف ريال كل من يهرّب آثارًا إلى خارج البلاد وفقا للمادة (37).

ويضيف: “كما تنص المادة (38) على معاقبة من يجري أعمال حفر وتنقيب دون ترخيص بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تقل عن 30 ألف ريال، أو بالعقوبتين معًا”.

ويحرم قانون المناجم والمحاجر رقم (24) لسنة 2002، التنقيب عن الذهب باعتبار ملكيته للدولة، وتنص المادة (30) من هذا القانون على أنه “لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري البحث أو الكشف أو الاستغلال أو المتاجرة، بالمعادن أو مواد الصخور الصناعية والإنشائية قبل الحصول على إذن بذلك…”، لكن القانون يظل حبرًا على ورق، والتنقيب مستمر بلا ضوابط.

يرى مختصون أن استمرار البعض في التنقيب لا يرتبط فقط بالرغبة في الثراء، بل بمحاولة الهروب من واقع اقتصادي قاس، تمنحهم المغامرة شعورا مؤقتا بالأمل والسيطرة، لكنها غالبا ما تنتهي بخيبة أمل مضاعفة.

ونتيجة لضعف الاهتمام وغياب الأجهزة الرقابية، يستمر بعض الشباب في عالم التنقيب، ليس بحثا عن الذهب فحسب، بل كملجأ نفسي للهروب من الواقع المأساوي والفقر المتفاقم، كما يقولون، متخذين من المغامرات متنفسًا مؤقتًا يمنحهم شعورا بالتحكم في حياتهم، ويخفف شعورهم بالحرمان والتعب.