الأربعاء, مايو 27, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن

المواشي المهرّبة.. عدوى عابرة تهدد الثروة الحيوانية في اليمن

تصاعدت وتيرة استيراد المواشي بطرق غير مشروعة عبر السواحل اليمنية المتاخمة للقرن الأفريقي خلال سنوات ما بعد الحرب، وباتت تشكل تهديداً للأمن الغذائي نتيجة نقل العدوى وتفشي للأوبئة الحيوانية التي أفقدت شريحة واسعة من الأهالي أهم مصادر رزقهم، لا سيما في ظل تفاقم الأزمات المعيشية وتوقف صرف الرواتب.

وعلى الرغم من غياب الإحصائيات الدقيقة، فإن بيانات إدارة الإحصاء الزراعي ترصد تراجعاً كبيراً في أعداد الماشية خلال السنوات الأخيرة، ويُعزى التدهور إلى التغيرات المناخية القاسية والتبعات المباشرة للحرب، التي أدت بمجملها إلى شلل أنشطة التلقيح البيطري وتقويض برامج مكافحة الأمراض.

تتدفق المواشي الإفريقية إلى الأسواق المحلية في اليمن عبر شبكة من الوكلاء وتجار الماشية الذين يتولون نقلها عبر شاحنات مخصصة ورغم إجراءات الحجر البيطري والفحوصات المخبرية التي تفرضها وزارة الزراعة والري لضمان خلو الشحنات من الأوبئة، إلا أن مناطق واسعة لا تزال تواجه تفشيًا للأمراض أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية.


مواضيع مقترحة


يؤكد مدير عام مكتب الزراعة والري بمحافظة لحج الدكتور ناصر هزاع أن الفرق البيطرية التابعة للمكتب تتدخل بشكل فوري لمكافحة الأوبئة وتوفير العلاجات اللازمة.

وأوضح هزاع لـ “ريف اليمن” أن المكتب نفذ قبل نحو شهر حملة تحصين واسعة ضد مرض طاعون المجترات الصغيرة استمرت على مدار 15 يومًا، واستهدفت خمس مديريات هي: لبعوس، حالمين، المفلحي، الحد، وطور الباحة، غير أن تلك الجهود لم تحل دون استمرار انتشار الوباء وتسجيل حالات نفوق واسعة بين المواشي في عدة مناطق.

نفوق المواشي

تواجه مناطق ريفية عدة في محافظتي لحج وتعز موجة نفوق مفاجئة وواسعة النطاق لعشرات الرؤوس من الماشية لأسباب لا تزال مجهولة، وسط حالة من القلق والذعر بين الأهالي والسكان الذين يعتمدون كليًا على الثروة الحيوانية كمصدر وحيد للدخل والعيش.

في شهادات خاصة لـ “ريف اليمن”، قال محمد علوه، وهو من سكان مديرية الوازعية بمحافظة تعز والمتاخمة لمديرية المضاربة بلحج، إن بلداتهم شهدت نفوق عشرات الأغنام والأبقار خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح علوه أن الأعراض تبدأ بظهور تقرحات وجروح حادة في الفم وأنحاء متفرقة من الجسم، يرافقها انتشار للديدان، وفقدان تام للشهية والقدرة على الحركة، قبل أن تنفق الماشية خلال أيام معدودة.

ورجح علوه أن تكون الأزمة ناتجة عن تفشي عدوى وبائية عابرة للحدود، نظرًا لوقوع تلك المناطق ضمن الشريط الساحلي الذي يمر عبره تهريب الحيوانات القادمة من القرن الإفريقي، وتحديدًا عبر سواحل لحج والمخا والحديدة.


علوه:قد تكون الأمراض ناتجة عن تفشي عدوى وبائية عابرة للحدود، نظرًا لوقوع تلك المناطق ضمن الشريط الساحلي الذي يمر عبره تهريب الحيوانات القادمة من القرن الإفريقي


من جانبه، أكد محمد العاطفي، من محافظة لحج، تفاقم الخسائر الاقتصادية جراء الموت المفاجئ للمواشي، ولا سيما أضاحي العيد التي يحرص السكان على تربيتها والاهتمام بها على مدار العام لإحياء شعيرة النحر، خاصة في ظل الارتفاع القياسي لأسعار الأضاحي التي تجاوزت حاجز الـ 1000 ريال سعودي في بعض الأسواق المحلية.

وتتضاعف حدة الكارثة في أرياف المحافظتين نتيجة الغياب التام للمراكز والأطباء البيطريين، إلى جانب عجز الأهالي عن تحمل تكاليف العلاجات والأدوية في ظل اتساع رقعة الفقر وانقطاع المرتبات، مما يهدد بانهيار ما تبقى من أمن غذائي للأسر الريفية.

وكانت منصة “ريف اليمن” نشرت تقريرا، عن نفوق المواشي في طور الباحة في لحج، بعنوان ” لحج.. مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ولا حلول”، حيث كشفت تقديرات عن نفوق أكثر من 150 رأسًا خلال أسابيع في مديرية طور الباحة.

نزيف حيوي

وكشفت تقارير الإحصاء الزراعي الصادرة عن وزارة الزراعة والري عن تراجع ملموس في حجم الثروة الحيوانية في اليمن؛ حيث انخفضت الأعداد من قرابة 21.296 مليون رأس في عام 2014 إلى نحو 19.392 مليون رأس بحلول عام و2018 وفق كتاب الإحصاء الزراعي التابع لوزارة الزراعة في عدن 2018

وحذر مدير عام صحة الحيوان والحجر البيطري بوزارة الزراعة، الدكتور عبد الرحمن الخطيب، من أن المواشي التي تدخل البلاد بطرق غير نظامية عبر منافذ التهريب تشكل تهديداً جسيماً لما تبقى من القطاع الحيواني.

وأوضح الخطيب لـ “ريف اليمن”، أن الشحنات مجهولة المصدر تدخل دون الخضوع للفحص أو الحجر الصحي في بلد المنشأ بالمخالفة للوائح الصحية الدولية، كما تفتقر لتصاريح الدخول الرسمية التي تضمن خلوها من الأوبئة العابرة والامراض المشتركة التي تنتقل بين الحيوان والإنسان، مما يهدد الصحة العامة والبيئة المحلية.


د. الخطيب:المواشي التي تدخل البلاد بطرق غير نظامية عبر منافذ التهريب تشكل تهديداً جسيماً لما تبقى من القطاع الحيواني.


وأشار إلى أن منطقة القرن الإفريقي كانت تاريخياً مصدراً لعدة أوبئة فتكت بالثروة الحيوانية المحلية، وفي مقدمتها: طاعون المجترات الصغيرة، الحمى القلاعية، التهاب الجلد العقدي الفيروسي، وحمى الوادي المتصدع.

ونوه الخطيب إلى أن تفشي هذه الأوبئة تسبب سابقاً في فرض حظر على تصدير المواشي اليمنية إلى دول الجوار، مما ألحق أضراراً بالغة بالاقتصاد الوطني.

كما لفت إلى التحديات التي تواجه العمل البيطري حالياً، والمتمثلة في غياب التنسيق المشترك لتطبيق إجراءات الحجر البيطري الصارمة لا سيما في المنافذ شبه الرسمية بالإضافة إلى تدني الوعي المجتمعي بمخاطر الأمراض حيوانية المنشأ وتأثيراتها الكارثية على الإنسان.

تحديات المناخ

أدت موجات الجفاف الشديد والسيول الجارفة التي ضربت محافظات يمنية عدة خلال الأعوام الماضية، إلى نفوق عشرات الآلاف من الماشية، وبحسب تقرير حديث صادر عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، فقد تضرر نحو 279,400 رأس من الحيوانات المجترة، غالبيتها من الأغنام والماعز، جراء تداعيات الموسم المطري لعام 2024، وتحديداً في الفترة الممتدة بين شهري يوليو وسبتمبر.

وبحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو فإن السيول الجارفة خلال الفترة نفسها تسببت في تدمير نحو 98,726 هكتاراً من الأراضي الزراعية، إضافة إلى تضرر 24,257 هكتاراً أخرى؛ ما يمثل قرابة 30% من إجمالي الرقعة الزراعية الفعلية في اليمن، والتي تشكل المصدر الرئيس لغذاء الإنسان والحيوان على حد سواء.


توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.


من جانبه، أوضح المختص البيطري، علي الصبيحي، أن التغيرات المناخية تزامنت مع تفشي أمراض وأوبئة عدة أجهزت على ما تبقى من مواشي المواطنين في الأرياف.

وأرجع الصبيحي في حديث لـ “ريف اليمن” أسباب تفاقم الخسائر إلى انتشار الجهل بأهمية الطب البيطري بين بعض المربين، والاعتماد على طرق تقليدية ووصفات شعبية غير مجدية لعلاج الماشية المصابة.

واختتم الصبيحي حديثه بالدعوة إلى صياغة خطط إرشادية وتوعوية عاجلة لتعريف المجتمع بأهمية التدخل البيطري لإنقاذ الثروة الحيوانية، مشدداً على ضرورة دعم وتفعيل المراكز البيطرية في الأرياف، وتزويدها بالأدوية اللازمة بأسعار مدعومة تناسب القدرة الشرائية للمزارعين والمربين.

وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.

*الغلاف:تصوير شهاب العفيف

تربية النحل.. مهنة يمنية عريقة تواجه خطر التلاشي

تربية النحل.. مهنة يمنية عريقة تواجه خطر التلاشي

يصادف 20 مايو من كل عام، اليوم العالمي للنحل، حيث تتجدد الدعوات لحماية هذه الكائنات الصغيرة التي تمثل عنصرا أساسيا في الأمن الغذائي والتوازن البيئي، غير أن هذا اليوم يحمل وجعا مضاعفا للنحال اليمني سعيد عبدالسلام، الذي فقد أكثر من 120 خلية نحل خلال سنوات الحرب والتغيرات المناخية.

يقول سعيد (65 عامًا) المنحدر من قرية الأشروح في مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز، لـ”ريف اليمن”: “الحرب قلبت حياتي رأسًا على عقب، كنت أملك أكثر من 200 خلية نحل وكانت أوضاعي مستقرة، لكن منذ اندلاع الحرب في 2015 لم أشهد مثل هذه الخسائر والمعاناة القاسية”.

تمثل مهنة تربية النحل مصدر الدخل الرئيسي لسعيد وأسرته المكونة من 15 فردًا، إذ يعمل فيها منذ 30 عامًا، لكنه اليوم يتحدث بنبرة يغلب عليها الألم عن خسائر انعكست على صحته ونفسيته، إذ أصيب بالسكري وارتفاع ضغط الدم وتورم القدمين، وأصبح عاجزًا عن توفير الأدوية أو نقل الخلايا إلى مناطق أخرى بسبب ارتفاع الأسعار وتكاليف التنقل.


مواضيع مقترحة


يؤكد أن الحرب وتقلب المواسم السنوية، خصوصا الأمطار، أدت إلى نفوق العشرات من الخلايا، مشيرًا إلى أن أسعار مستلزمات التربية ارتفعت بشكل كبير، فضلاً عن غلاء الأدوية والعلاجات، لافتا إلى أن تراجع الأمطار قلل من ظهور النباتات التي يعتمد عليها النحل في الرعي؛ ما انعكس على إنتاج العسل وزاد من معاناة النحالين في الريف.

ويضيف أن كثيرًا من النحالين باتوا مضطرين للاعتماد على السكر أو نقل خلاياهم إلى مناطق تتوفر فيها النباتات الرعوية مثل السدر والضباء والعلب وغيرها، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

تأثيرات مناخية واقتصادية

يرى المهندس الزراعي محمد الحزمي أن التغيرات المناخية أثرت بصورة كبيرة على قطاع تربية النحل في اليمن، خاصة في المناطق الريفية، حيث أدت إلى إضعاف مواسم الإزهار وتراجع الغطاء النباتي وانخفاض المراعي النحلية، ما انعكس مباشرة على إنتاج العسل وجودته.

وأوضح الحزمي في حديثه لـ “ريف اليمن” أن ارتفاع درجات الحرارة قلل من نشاط النحل، إذ يتوقف عن جمع الرحيق في فترات الحر الشديد، ويستهلك جهدًا أكبر في تهوية الخلايا وتبريدها، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف الطوائف وفقدان عدد من الخلايا.

وأضاف أن هذه الظروف رفعت تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ نتيجة اضطرار النحالين لتوفير بدائل غذائية مثل السكر والعجائن، إلى جانب زيادة تكاليف النقل بسبب الحرب وارتفاع أسعار الوقود، فضلًا عن ارتفاع أسعار مستلزمات تربية النحل بشكل عام.

وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية زادت من معاناة النحالين، إذ تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين؛ ما أثر على سوق العسل المحلي وخفض الكميات المصدرة إلى الخارج.

ودعا الحزمي إلى إنشاء مراكز متخصصة في تربية النحل وتنظيم دورات تدريبية متقدمة للنحالين، إلى جانب الحفاظ على سلالة النحل اليمني وتحسينها عبر انتخاب ملكات ذات كفاءة عالية.

تراجع ملحوظ

يشير تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في أبريل 2026 إلى أن اليمن كان قبل عام 2015 يصدر نحو 50 ألف طن من العسل سنويًا، إلا أن هذه الصادرات تراجعت بأكثر من 50% خلال سنوات الحرب نتيجة تضرر البنية التحتية وقيود التنقل وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ويقدّر التقرير أن نحو 100 ألف شخص يعملون في هذا القطاع باتوا يواجهون تهديدًا مباشرًا لمصادر دخلهم في ظل استمرار التدهور الاقتصادي والأمني.

في السياق، يقول النحال محمد أحمد حسان، من مديرية الحُشا بمحافظة الضالع، لـ”ريف اليمن”، إنه كان يمتلك 120 خلية نحل، لكنه خسر عددًا كبيرًا منها وأصبح يمتلك 70 خلية، بسبب موجات البرد والصقيع التي تضرب المناطق الجبلية كل عام.

ويضيف: “مع بداية كل شتاء نضطر للنزول من رؤوس الجبال إلى القيعان هربًا من البرد القارس الذي يقضي على النحل، لكن تكاليف النقل أصبحت مرهقة جدًا”.

وأوضح حسان أن حاجة السكان للحطب في ظل نقص الغاز المنزلي بالأرياف زادت من عمليات قطع الأشجار، الأمر الذي ساهم في تراجع الغطاء النباتي وضعف المراعي، إلى جانب تأثير التغيرات المناخية على قدرة النحل على التكاثر.

وأشار إلى أن النحالين يواجهون صعوبات كبيرة بسبب وعورة الطرق بين المحافظات وارتفاع أجور النقل والمواصلات، فضلًا عن غلاء السكر الذي يضطرون لشرائه في فترات ندرة المراعي، إضافة إلى انتشار أمراض تفتك بكثير من الخلايا.

ولفت إلى أن القدرة الشرائية للعسل تراجعت بصورة كبيرة نتيجة التدهور الاقتصادي وانهيار العملة المحلية، موضحًا أن كثيرًا من المراعي تقع قرب مزارع القات التي تُرش بالمبيدات الحشرية السامة، ما يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من النحل.

تداعيات صامتة

الأخصائية الاجتماعية والمرشدة النفسية ألطاف الأهدل قالت إن معاناة النحالين لا ترتبط بالعوامل الطبيعية وحدها، بل تتفاقم بسبب ممارسات بشرية مثل الاحتطاب الجائر والتوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية، ورمي النفايات العشوائية، وهي عوامل أسهمت في الإضرار بالبيئة وزيادة التحديات التي يواجهها النحالون.

وأكدت الأهدل خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، أن كثيرًا من الأسر اليمنية تعتمد على تربية النحل كمصدر دخل رئيسي، وأن نفوق الخلايا أو تلفها ينعكس مباشرة على أوضاعهم الاقتصادية ويؤدي إلى آثار اجتماعية ونفسية عميقة، حيث يدفع بعض النحالين إلى العزلة نتيجة القهر والحزن، فيما تتطور بعض الحالات إلى مشكلات صحية ونفسية مزمنة.

وترى أن التوسع في التشجير يمثل أحد الحلول المهمة للتخفيف من آثار التغيرات المناخية وحماية البيئة، مشيرة إلى أن كثيرًا من النحالين الذين فقدوا خلاياهم باتوا يتحدثون بحسرة عن ماضيهم المهني، قائلين: “كنا نعمل في تربية النحل وبيع العسل، أما اليوم فلم نعد قادرين على رعايتها”.

وبحسب بيانات صادرة عن شبكة «SciDev.Net» فإن كمية المبيدات المستوردة للمحاصيل الزراعية في اليمن تضاعفت ثلاث مرات خلال عام واحد، من نحو 4.5 ملايين لتر/كجم في عام 2020 إلى أكثر من 14 مليون لتر/كجم في عام 2021، فيما بلغ نفوق قرابة 69 ألف خلية نحل خلال عام 2021 فقط.

وبين حرب أنهكت البلاد، ومناخ يزداد قسوة عامًا بعد آخر، يقف النحالون اليمنيون أمام مستقبل غامض يهدد مهنة توارثتها الأجيال لعقود طويلة، ويخوضون معركة بقاء صامتة، لا تهدد مصدر رزق آلاف منهم فحسب، بل تمس أيضًا جزءًا مهمًا من التوازن البيئي والإنتاج الزراعي في البلاد.

كيف زراعة شجرة اللوسينا العلفية؟

كيف زراعة شجرة اللوسينا العلفية؟

تُعد شجرة اللوسينا Leucaena leucocephala، من الأشجار العلفية البقولية المعمرة، والتي أصبحت خياراً استراتيجياً هاماً يمكن إدخاله ضمن برامج تغذية الحيوانات في اليمن، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار الأعلاف وقلة الموارد.

في هذا التقرير الإرشادي عبر منصة ريف اليمن، نسلّط الضوء على أبرز خصائص شجرة اللوسينا العلفية، وشروط زراعتها في البيئة اليمنية، وأساليب العناية بها؛ لضمان تحقيق أعلى إنتاجية من العلف الأخضر، وتوفير بديل اقتصادي ومستدام لتغذية المواشي.

مميزات اشجار اللوسينا

تتمتع هذه الشجرة بخصائص تجعلها من أفضل أشجار الأعلاف، ومن أبرزها:

النمو السريع والغزير: تتميز بسرعة نموها وقدرتها العالية على التجدد بعد الحش.

القيمة الغذائية: تمتاز بقيمتها الغذائية العالية كعلف بروتيني ممتاز.

الصلابة البيئية: قدرتها العالية على تحمل الظروف البيئية الصعبة والقاسية.

 التحكم في الارتفاع: يصل المجموع الخضري إلى ارتفاع يترواح بين 2.4 و3.7 متراً أثناء موسم النمو عند استخدامها في تغذية الحيوانات بشكل مستمر، بينما يمكن أن يصل ارتقاعها إلى 9 أمتار في حال تركها دون تقليم.


مواضيع مقترحة 


عيوب اشجار اللوسينا (محاذير التغذية)

تحتوي اللوسينا على مادة قلوية تسمى “الميموزين”، والتي قد تسبب بعض المشاكل الصحية للماشية عند الإفراط في التغذية كعلف منفرد. ولتجنب هذه الأضرار وضمان سلامة الحيونات:

1 – عدم تقديمها كعلف وحيد مطلقاً، بل يجب خلطها مع أعلاف أخرى (كالقش أو متبقيات المحاصيل) بنسب متوازنة.

2 – تقديم العلف بشكل تدريجي للحيوان حتى تتأقلم بكتيريا الكرش على هضمها بأمان.

لماذا ننصح بـ زراعة اللوسينا؟

  • مصدر غنياً بالبروتين الطبيعي للحيوانات
  • تتحمل الجفاف نسبيًا
  • تحسن خصوبة التربة بفضل قدرتها العالية على (تثبيت النيتروجين الجوي)
  • تضمن إنتاجاً مستمراً من العلف الأخضر طوال العام
  • خيار مثالي و مناسب جداً لمزارع الماعز، الأغنام، والأبقار

الظروف المناسبة لـ زراعة في اليمن

تنجح زراعتها بشكل ممتاز في المناطق الحارة وشبه الحارة

– تتحمل درجات الحرارة المرتفعة ببراعة

– تتأثر بشده بالبرد القارس والصقيع ( تحيداً عند انخفاض درجات الحرارة لأقل من 5 درجات مئوية)

– تجود وتنمو في معظم أنواع التربة، بشرط عدم وجود ملوحة عالية وأن تكون جيدة الصرف.

طرق الزراعة

أولًا: الزراعة المباشرة بالبذور

1. تجهيز الأرض بالحراثة والتسوية

2. عمل خطوط زراعية حسب الهدف:

– إنتاج علف مكثف: يتم عمل خطوط زراعية بمسافة 30–50 سم بين الخط والآخر

– أشجار مصدات أو تظليل: تترك مسافة 1–2 متر بين الأشجار

3. معاملة كسر السكون للبذور ( خطوة أساسية):

– يتم نقع البذور في ماء ساخن لمدة 24ساعه ليلين غلافها الصلب

– التخلص من البذور الطافية على السطح لأنها غير صالحة

– زراعة البذور المنتفخة ( التي استقرت في الأسفل) مباشرة في التربة

4. زراعة 2–3 بذور في كل جوررة.

ثانيًا: الزراعة بواسطة الشتلات

1. تجهيز أكياس المشتل البلاستيكية بخليط من (تربة + رمل بنسبة متساوية 1:1)

2. زراعة بذرة إلى بذرتين (معاملتين مسبقاً بالماء الساخن ) في كل كيس

3. الالتزام بالري المنتظم للشتلات

4. نقل الشتلات إلى الأرض المستديمة عند وصولها إلى 30–40 سم

إدارة المحصول بعد الزراعة

– التقليم الدائم: الحرص على التقليم والقص المنتظم لتحفيز النمو الخضري الجديد ومنع خشبية الساق

– سياسة الري: الري الخفيف المنتظم على فترات أفضل بكثير للأشجار من الري الغزير والمتباعد.

– ضبط الطول: تجنب ترك الأشجار تنمو بشكل كبير وعشوائي إذا كان الهدف الرئيسي منها هو إنتاج العلف الأخضر

القيمة الغذائية

الأوراق الخضراء: تحتوي على نسبة بروتين خام تتراوح بين 20–25%.

البذور الجافة: تحتوي على نسبة بروتين عالية جداً تتراوح بين 30–35%.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الصحة العالمية: في اليمن الملاريا تشكل تحدياً رئيسياً

الصحة العالمية: في اليمن الملاريا تشكل تحدياً رئيسياً

ما تزال الملاريا تشكل تحدياً رئيسياً للصحة العامة في اليمن، وفق منظمة الصحة العالمية، التي أفادت بأن ما يقرب من 64% من السكان في مناطق معرضة لخطر انتقال العدوى، ويتوطن الوباء في كافة البلاد.

وفي اليوم العالمي للملاريا، أفادت المنظمة الدولية «WHO» “في عام 2025، خضعت 1,442,270 حالة للفحص للكشف عن الملاريا، حيث تُعد النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة الفئات الأكثر عرضة للخطر”.

وقالت -في بيان- “أن المناطق التي كانت تسجل تاريخياً معدلات انتقال منخفضة أصبحت أكثر عرضة لتفشي المرض، وذلك بسبب تنقل السكان، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق النائية”.

وأشارت الصحة العالمية إلى أسباب أخرى منها “التغيرات المناخية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة والأمطار الغزيرة والرطوبة العالية”.


مواضيع مقترحة


اليوم العالمي للملاريا

وفق الصحة العالمية، في اليوم العالمي للملاريا، تتحد المجتمعات والكوادر الطبية والشركاء في عموم اليمن خلف رسالة واحدة “القدرة في أيدينا، والواجب ينادينا”.

وعلى الرغم من الصراعات المستمرة، والأزمات المناخية، والأنظمة الصحية المنهكة والمتهالكة. قالت الصحة العالمية “لا تزال الجهود الوطنية المنسقة والدعم المستمر من الشركاء تحقق تقدماً ملموسا، إذ تُسهم التطورات العلمية في إعادة تشكيل الاستجابة العالمية للملاريا”.

بفضل اللقاحات الجديدة، والعلاجات المبتكرة، والجيل القادم من الناموسيات، والتقنيات الناشئة، أصبح العالم أقرب من أي وقت مضى نحو القضاء التام على هذا المرض. وفق بيان المنظمة الدولية.

مرض الملاريا لا ينتظر، وأي تعثر في التمويل أو الخدمات قد يهدد بانتكاسة سريعة للتقدم المحرز -بحسب الصحة العالمية- مما يعرض الأرواح للخطر ويثقل كاهل الأنظمة الصحية الهشة.

وتعمل الدول حول العالم على توسيع نطاق المبادرات المنقذة للحياة، في ظل حاجةٍ ملحةٍ لا تقبل التأجيل، وفي اليمن تبرز ضرورة قصوى لاستثمارات مستدامة تحمي المكتسبات وتمنع عودة تفشي المرض.

الصحة العالمية: في اليمن الملاريا تشكل تحدياً رئيسياً
تتنشر المستنقعات في كثير من مخيمات النازحين باليمن وهي مصدر لتفشي الملاريا (ريف اليمن)

اليمن يمر بمرحلة حرجة

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، سيد جعفر حسين “أن اليمن يمر بمرحلة حرجة في مواجهة مرض الملاريا، حيث تتوفر الأدوات والخبرات والشراكات اللازمة للقضاء عليه”.

مضيفا “أن المرحلة الراهنة تتطلب التزاماً واستثماراً مستداماً، حيث إن أي تأخير قد يعرض حياة الكثيرين للخطر، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً”، وفق ما نقل موقع منظمة الصحة العالمية.

وفي ظل استمرار تحديات الوصول للخدمات ومحدودية الموارد، يتعين اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً. وقالت الصحة العالمية، إنها تعمل بدعم من شركائها وفي مقدمتهم مركز الملك، على تنفيذ تدخلات واسعة النطاق للوقاية من الملاريا ومكافحتها في اليمن.

وتشمل هذه الجهود نشر فرق صحية متنقلة، وتوزيع الأدوية والمستلزمات الأساسية، وتعزيز نظم الترصد المركزي، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية التي تهدف لتعزيز الكشف المبكر وتوفير العلاج. وفق المنظمة الدولية.

تدعو منظمة الصحة العالمية، لحماية الأرواح وتمويل مستقبل خالٍ من الملاريا، إذ إن مواصلة الاستثمار ستضمن وصول التدخلات المنقذة للحياة إلى مستحقيها، وتسريع وتيرة القضاء على هذا المرض.

رئيس جمعية النحالين: العسل اليمني ثروة تتآكل بين المناخ والإهمال

حذر رئيس جمعية النحالين بمحافظة لحج، إبراهيم غانم النجاشي، من تدهور غير مسبوق يهدد قطاع العسل اليمني، نتيجة التغيرات المناخية، والتصحر، وغياب الدعم الحكومي، وانتشار العسل المستورد والمغشوش.

وقال النجاشي في حوار مع “ريف اليمن”، بمناسبة اليوم العالمي للنحل، إن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى اندثار واحدة من أعرق المهن اليمنية، كاشفا عن تراجع أعداد خلايا النحل وهجرة الأسراب بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتقلص المراعي الطبيعية.

وأوضح أن النحالين يتكبدون خسائر كبيرة بفعل المبيدات الحشرية والسيول والأمراض، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر الريفية فقدت مصدر دخلها الوحيد بعد انهيار مواسم إنتاج العسل.

ودعا رئيس جمعية النحالين بلحج إلى تبني مشروع وطني شامل لإنقاذ قطاع النحل، يتضمن حماية المراعي الطبيعية، ومنع استيراد العسل منخفض الجودة، وتفعيل المختبرات الخاصة بفحص العسل، ودعم النحالين، إضافة إلى فتح أسواق تصديرية تعيد للعسل اليمني مكانته.

مقتطفات من حوار رئيس جمعية النحالين التنموية بمحافظة لحج(ريف اليمن)

نص الحوار:

كيف تصفون واقع العسل اليمني اليوم في ظل الحديث عن تراجع أعداد النحل؟

العسل اليمني كان عبر التاريخ واحداً من أشهر المنتجات اليمنية وأكثرها قيمة، حتى أنه نافس في فترات سابقة منتجات اقتصادية كبرى من حيث الأهمية والعائد، لكن اليوم، يشهد القطاع تراجعاً خطيراً نتيجة عوامل متراكمة، أبرزها التغيرات المناخية، وضعف الدعم الحكومي، وانتشار العسل المستورد الذي يُباع أحياناً على أنه عسل يمني.

النحل من أكثر الكائنات حساسية للبيئة، ومع ارتفاع درجات الحرارة ونقص المراعي الطبيعية، شهدنا نفوقاً وهجرة واسعة لأسراب النحل في كثير من المناطق، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه دون تدخل جاد، فإن مستقبل هذه المهنة مهدد بشكل حقيقي، خصوصاً في ظل المنافسة الشرسة وغير العادلة من العسل المستورد، وضعف الحماية للمنتج المحلي.

ما أبرز العوامل التي أثرت على إنتاج العسل خلال السنوات الأخيرة؟

هناك عدة عوامل تداخلت معاً، أبرزها عدم الاهتمام بالنحل من الجانب الحكومي، وعدم دعم النحالين بالشكل الكافي لحماية نحلهم، بالإضافة التصحر وقلة الأمطار وتراجع الغطاء النباتي، إضافة إلى قطع الأشجار والاحتطاب الجائر، وتدهور المدرجات الزراعية التي تمثل بيئة مهمة لمراعي النحل.

كما أن السيول تجرف أحياناً الأشجار والخلايا معاً، فضلاً عن تأثير الحرب والأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف التنقل، وانتشار العسل المستورد منخفض الجودة الذي ينافس المنتج المحلي بشكل غير عادل، وكل هذه العوامل تكاتفت لتفتك بالإنتاج وتضيق الخناق على النحالين.


النجاشي: نحن بحاجة إلى مشروع وطني لإنقاذ قطاع النحل في اليمن ووضع العسل اليمني في مكانة تليق بجودته


هل أثرت التغيرات المناخية على المراعي الطبيعية للنحل؟

نعم، تغيرت خارطة المراعي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة متأثرة بالتغيرات المناخية، وأصبحت طوائف النحل في مواجهة مباشرة وقاسية من أجل البقاء، فأشجار السدر والسمر والسلم والقرض وغيرها من النباتات الصحراوية والجبلية ما تزال صامدة، لكنها لم تعد كافية ولا تلبي احتياجات النحل البيولوجية والغذائية الأساسية بسبب الجفاف وارتفاع الحرارة، وأصبحت طوائف النحل تواجه معركة بقاء حقيقية، خصوصاً مع تراجع الإزهار الموسمي في كثير من المناطق.

هل هناك وسائل يمكن أن تساعد النحالين على مواجهة هذه التغيرات؟

النحال اليمني يعتمد منذ القدم على “النحالة الجوالة”، أي التنقل بالخلايا بين المراعي الموسمية، لكن اليوم أصبحت هذه العملية أكثر صعوبة بسبب ارتفاع أسعار الوقود ووعورة الطرق ووجود الألغام ومخلفات الحرب في بعض المناطق.

لكن هناك حلول بديلة ومبتكرة، منها ‹التنقل› و استحداث مراعي مناسبة في البيئة نفسها من خلال توفير ‹مشاتل› منزلية صغيرة تحتوي على أشجار مزهرة مثل عباد الشمس، الليمون، والديمن، وهذا الحل الفردي يكفي تقريباً لـ 15 خلية، مع ضرورة مراعاة موسمية هذه الأشجار.

كما يجب على النحال توفير مياه قريبة من المناحل، والظلال والتبريد وتحسين التهوية للخلايا، وتجنب الفحص تماماً وقت ذروة الحرارة، لحمايته من الهلاك، وكذلك حمايته من البرودة الزائدة في فصل الشتاء، كون النحل كائن حساس للغاية ويجب الاهتمام به ورعايته ومتابعته بدقة متناهية في كل مراحل نشاطه.


النجاشي: النحال اليمني شغوف ومتشوق للعمل والإنتاج رغم شحة الإمكانيات


هل هناك تدخلات للمنظمات للتخفيف من معاناة النحالين؟

بالتأكيد، هناك تدخلات إيجابية لا يمكن إنكارها، على سبيل المثال، دعمت ‹مؤسسة ينابيع الخير› 28 نحالا في مديريتي المقاطرة والقبيطة من خلال توفير خلايا نحل، وتوفير التغذية الروتينية والسكرية، وأدوات النحالة المتكاملة، وتدريب عملي على نقل الخلايا التقليدية إلى الحديثة، مع متابعة استمرت أربعة أشهر.

كما نفذت منظمات مثل ‹أدرا› و‹كير› و‹أوكسفام› برامج تدريبية نوعية للنحالين المحليين لتعريفهم بالطرق الحديثة المبتكرة في تربية النحل واستخلاص المنتجات المرتبطة به، وكيفية التعامل مع حبوب اللقاح، كما تم تدريبهم على استخدام مصائد حبوب اللقاح، وتعريفهم بالأهمية الاقتصادية والطبية البالغة لحبوب اللقاح نفسها التي يصل سعر الكيلو الواحد منها إلى 100 ألف ريال يمني لفوائدها العظيمة.

ما أبرز التقنيات الحديثة التي أدخلتها هذه البرامج؟

تم تدريب النحالين على استخدام الفرازات الحديثة، والأساسات الشمعية، ومصائد حبوب اللقاح، إضافة إلى التعرف على منتجات أخرى ذات قيمة اقتصادية مثل ‹العكبر› وحبوب اللقاح.

كما تم تدريبهم على الطريقة الصحيحة للتدخين باستخدام مخلفات الأشجار النظيفة وليس بقايا الكراتين أو مخلفات الحيوانات الضارة، ومراعاة التدخين غير المضر بالنحل والعسل، وغيرها من الطرق التي سدت فجوة الإنتاج، وحافظت على الجودة ونقاء المنتج.

هل ساعدت هذه التدخلات النحالين وهل هي كافية؟

بالتأكيد هذه التدخلات ساعدت بعض النحالين على تحسين إنتاجهم، حتى إنها مكنت بعضهم من المشاركة في المعرض الأول للعسل الذي أقيم في 30 أبريل في عدن، لكنها ما تزال غير كافية مقارنة بحجم التحديات واتساع رقعة النحالين في اليمن.

كيف انعكس تراجع قطاع النحل على الأسر الريفية؟

كثير من الأسر كانت تعتمد بشكل كامل على تربية النحل كمصدر دخل رئيسي، لكن عدداً كبيراً منها فقد مصدر رزقه بسبب نفوق الخلايا أو الأمراض أو المبيدات أو السيول، بالإضافة إلى الأضرار الفادحة التي تسبب بها طفيل “فروة النحل” (الفاروا) وهو طفيل خبيث يصيب النحل ويتغذى مباشرة على دمه ويشوه جسم النحلة حتى يقتلها.

ناهيك عن أمراض ‹الاسهالات› التي تصيب النحل، وهجمات الدبابير، وفراشة النحل، وطائر “الوروار” (آكل النحل)، ونتيجة لهذه الأسباب هناك أسر أصبحت بلا أي دخل بعد خسارة مناحلها، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أساساً من ضعف الفرص الاقتصادية.

دعم المنظمات ساهم في إنعاش هذه الأسر، ولكن كل هذه التحديات والأمراض تؤكد أن التدخلات الحالية تظل غير كافية؛ إذ يتوزع النحالون على مختلف مناطق الجمهورية بمختلف تضاريسها والجميع بحاجة ماسة ومستمرة للمساعدة والدعم والتأهيل للتوعية بمواسم الإزهار ومكافحة الآفات لزيادة الإنتاج واستقرار الأسر.

لماذا يصر المختصون على أهمية الحفاظ على السلالة اليمنية من النحل؟

لأن النحل اليمني متأقلم بطبيعته مع كافة تقلبات الظروف البيئية والمناخية القاسية في اليمن، ويتحمل الظروف المناخية القاسية بشكل أفضل من السلالات المستوردة، ومقاوم بشكل كبير للأمراض، وذو إنتاجية عالية الجودة.

شهدنا سابقاً محاولات تهجين بسلالات أجنبية في محافظة الحديدة وتحديداً في ‹وادي سردد› لكنها فشلت، بسبب تفاوت الأحجام واختلاف الخصائص بين السلالة اليمنية الأصيلة والسلالة الأجنبية وأدت إلى خسائر كبيرة للنحالين، لذلك فإن الحفاظ على السلالة المحلية يمثل خياراً استراتيجياً لحماية التنوع البيولوجي وضمان استدامة الإنتاج.


إبراهيم النجاشي: الحفاظ على السلالة المحلية يمثل خياراً استراتيجياً لحماية التنوع البيولوجي وضمان استدامة الإنتاج


ما الخطوات المطلوبة لتعزيز مكانة العسل اليمني في الأسواق العالمية؟

الخطوات الاستراتيجية لفتح مسارات تصديرية آمنة وتعزيز المكانة العالمية تكمن أولاً في المطالبة الفورية بتفعيل المختبر الموجود في كلية الزراعة بجامعة لحج، والذي تم تنفيذه وتجهيزه بدعم من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” (FAO)، لضبط جودة المنتج ومنع الغش المنتشر بكثرة ومحاربة بعض بائعي العسل عديمي الذمة عبر تدخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة.

أيضا من الخطوات فتح سوق رسمية ومنظمة للعسل اليمني لتسهيل التصدير إلى دول الخليج والعالم أجمع، بالتعاون والتنسيق الكامل مع “المركز الوطني للعسل” في عدن وتفعيل دوره الرقابي الصارم للمحافظة على العسل اليمني من خلال إصدار شهادات منشأ معتمدة، شهادات جودة مخبرية، وتحديد تواريخ الإنتاج والانتهاء بدقة.

ما أبرز المشكلات التي تواجه النحالين مع المبيدات الزراعية؟

المبيدات الحشرية لعبت الدور الأكبر والأسوأ في الفتك بالخلايا النحلية وإبادتها، والنحالون يجدون أنفسهم ضحايا لغياب الوعي والتنسيق المسبق؛ وأذكر نحالاً من مديرية المقاطرة نقل 700 خلية إلى منطقة القاعدة في إب بحثاً عن المراعي، لكنه عاد ليجد جميع الخلايا قد نفقت بعد رش مزارع مجاورة للخلايا المبيدات دون أي تنسيق أو إشعار مسبق بينهما، هذه الكارثة دمّرت مصدر رزقه بالكامل، قبل أن يتدخل الصندوق الاجتماعي للتنمية ويدعمه بخمسين خلية ليستعيد نشاطه تدريجياً.

ماذا عن التغذية السكرية التي يستخدمها بعض النحالين؟

التغذية السكرية مجرد محاولة إنعاش وإنقاذ مؤقت للنحل في فترات الجفاف، وتسمى ‹المحاليل السكرية الإنعاشية› لكنها علمياً لا تعتبر تغذية كاملة للنحل أبداً، إذ تأخذ النحلة هذا السكر وتحوله داخل الخلية إلى طاقة تساعدها على جلب وبناء حبوب اللقاح.

فالنحلة تمر بمراحل نموها الطبيعية المعتادة، وتستغرق بدقة 21 يوماً، وتضع ملكة النحل في الوضع الطبيعي والمعدل المعتاد ما بين 1500 إلى 2000 بيضة يومياً، لكن عندما تنقص حبوب اللقاح الطبيعية ينقص وضع البيض مباشرة، وبالتالي يقل عدد أفراد الطائفة وينكمش الإنتاج بشكل حاد، وهنا تظهر أهمية المراعي الطبيعية الشحيحة حالياً.

يحظى العسل الدوعني بشهرة عالمية واسعة ما السر برأيك؟

السر يعود إلى مهارة النحال الحضرمي، حيث يمتلك خبرة متوارثة دقيقة تعمل على عزل أكبر كمية ممكنة من الرطوبة من داخل خلايا النحل أثناء الموسم، حيث يعمل باحترافية على نزع المياه والرطوبة الزائدة من العسل، ليتبقى في المنتج النهائي النقي ما يقارب 25% فقط من نسبة الرطوبة والمياه، مما يمنحه قواماً ثقيلاً، ونقاءً فريداً، وقدرة عالية على الحفظ لفترات طويلة دون أن يفقد خصائصه العلاجية.


النجاشي: النحال الحضرمي يمتلك خبرة متوارثة دقيقة ويعمل باحترافية على نزع المياه والرطوبة الزائدة من العسل


هل هناك قصص نجاح تمنح الأمل رغم كل هذه الظروف؟

​النحال اليمني شغوف ومتشوق للعمل والإنتاج رغم شحة الإمكانيات، ومن تجارب النجاح التي رصدناها في القرى، قيام أحد النحالين بتحويل 10 خلايا نحل إلى 150 خلية، وآخر  تم دعمه بست خلايا واستطاع بجهده ومثابرته مضاعفتها لتصل إلى 60 خلية خلال فترة وجيزة.

ومن قصص النجاح المتميزة تجربة التاجر “عبد السلام الباروت” من منطقة الصُحى بمديرية المقاطرة؛ حيث قام بعمل مشتل زراعي مخصص في بيته، وبدأ بخليتين فقط، ثم توسع تدريجياً حتى أصبحت لديه 13 خلية ممتازة تديرها أسرته حتى أثناء سفره، ويعتبر مشروعهم العائلي مثالاً ونموذجاً حياً للمشاريع الناجحة في الأرياف.

 

هل واجهتم مواقف إنسانية خلال عملكم؟

للأسف نعم، من أكثر القصص إيلاماً قصة نحال أصيب أحد أبنائه بمرض السرطان وتحت وطأة العجز، اضطر الأب مكرهاً ومفجوعاً لبيع جميع خلاياه التي كانت مصدر رزق أسرته الوحيد، لعلاج ابنه خارج اليمن، لكنه خسر ابنه في النهاية، ليعود مكسور القلب والوجدان، وقد فقد ابنه وفلذة كبده، وفقد في ذات الوقت مصدر دخله وعيشه الوحيد، هذه القصة تختصر حجم المأساة الإنسانية الشديدة التي يعيشها المواطن والنحال اليمني.

أخيرا، ما رسالتكم عبر ريف اليمن في اليوم العالمي للنحل؟

نحن بحاجة إلى مشروع وطني حقيقي لإنقاذ قطاع النحل في اليمن، ووضع العسل اليمني في مكانة تليق بجودته، وحماية النحلة التي تعمل على تحقيق توازن بيئي وحيوي كبير، وهذا يبدأ بحماية المراعي الطبيعية، ومنع العسل المستورد منخفض الجودة.

ونطالب من خلالكم بدعم النحالين وتأهيلهم، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية والمختبرات، لأن حماية النحل ليست قضية اقتصادية فقط، بل قضية بيئية وغذائية تمس مستقبل اليمن كله.

كما نطالب بحماية محمية ‹جبل إراف› الطبيعية بمديرية المقاطرة بمحافظة لحج، وحصر ودعم النحالين في المناطق البعيدة، وتجهيز مقر الجمعية بمحافظة لحج لكي نتمكن من عقد اجتماعات دورية تأهيلية وإرشادية للنحالين للاستفادة من الخبرات المتراكمة، ولتكون الجمعية مرجعية رسمية وسنداً حقيقياً لكل النحالين.

حصون زارة في لودر أبين.. إرث السلطنة العوذلية

حصون زارة في لودر أبين.. إرث السلطنة العوذلية

تقع حصون زارة غرب مديرية لودر في محافظة أبين، وكانت في الماضي عاصمة سلاطين العوذلي قبل نقل المركز الإداري إلى لودر بعد قيام الجمهورية جنوبي اليمن عام 1967. آخر سلاطينها كان السلطان صالح بن حسين بن جعبل العوذلي، وبقيت حصون زارة بعد سقوط السلطنة العوذلية، شواهد معمارية وتاريخية على تلك الحقبة.

تتميز هذه الحصون بدمجها لفنون معمارية من المناطق المجاورة، كالطراز اليافعي والبيضاني، ما منحها طابعاً فريداً وجعلها مقصداً للزوار والباحثين في التاريخ والهندسة التقليدية.

تنتشر الحصون على سفوح وقمم جبل شروان، وتضم ثمانية حصون رئيسية تعكس امتداد حكم العوذلي، من منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، بينها تحصينات دفاعية ومقرات سلطانية وإدارية.

تتنوع الروايات حول تسمية “زارة” حيث يربطها بعض الأهالي بفتاة اسمها “زارة” من قبائل المنطقة، بينما يراها آخرون اسماً ناتجاً عن كثرة الزوار الذين قصدوا المكان وجعلوه مركزاً اجتماعياً وتجارياً.

وما تزال حصون زارة صامدة رغم عوامل الزمن ورمزاً ثقافياً وسياحياً يعكس إرث السلطنة العوذلية والمعمار اليمني التقليدي، وتبقى مقصداً للباحثين والمهتمين بالتاريخ.

إليكم صوراً متنوعة بعدسة المصوّر حيدرة واقس نقلاً عن صفحته على “فيسبوك”.

حصون زارة في لودر أبين.. إرث السلطنة العوذلية

الإجهاض.. وجع متجدد في طرق الريف الوعرة

الإجهاض.. وجع متجدد في طرق الريف الوعرة

كانت أسمهان (اسم مستعار)، في شهرها الخامس من الحمل، ترسم أحلامها حول طفلها المنتظر، دون أن تدرك أن رحلتها اليومية لتأمين لترات قليلة من الماء ستنهي حملها، ففي قريتها الريفية بمحافظة إب، يعد الحصول على المياه عبئاً يومياً شاقاً يضاعف معاناة السكان.

كعادتها كل صباح، تخرج أسمهان حاملة وعاءها البلاستيكي نحو منبع المياه البعيد، حيث أدت وعورة الطريق الجبلية وثقل الحمل إلى إجهاد بدني تسبب في نزيف حاد ومضاعفات مفاجئة انتهت بفقدان جنينها. وهي واحدة من نساء ريف إب، حيث يجتمع ثالوث الطرق الوعرة، وأزمة المياه، والفقر المدقع؛ ليهدد حياة الأمهات.

ويحول غياب وحدات الرعاية الصحية الأولية في القرى النائية، وانعدام مشاريع المياه المستدامة، حلم الأمومة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويجعل من حالات الإجهاض والوفيات الناتجة عن تعذر الوصول إلى الرعاية الطبية نزيفاً مستمراً في قلب الريف اليمن


مواضيع مقترحة


ووفقاً لبيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، يصنف اليمن كأحد أخطر الأماكن في العالم للولادة، حيث تظل معدلات وفيات الأمهات مأساوية في ظل عيش مئات الآلاف من النساء في مناطق تفتقر لخدمات القابلات الماهرات، ومعاناة العيادات المتنقلة من ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية.

الإجهاد البدني

لم تتوقف المأساة عند حدود الإجهاض، بل امتدت لتكشف عن حجم العجز فبينما كانت أسمهان تنزف، وقفت التضاريس حائلاً دون نجاتها، إذ يبعد أقرب مستشفى ساعات من السير في طرق وعرة في ظل انعدام شبه تام لوسائل النقل أو ارتفاع تكلفتها لأسرة تعيش تحت خط الفقر.

يصف أحد المقربين من العائلة لـ “ريف اليمن ” الوضع قائلاً “:المسافة هنا ليست مجرد كيلومترات، إنها جدار من الوقت والمال لا نملك منه شيئاً، فأوضاعنا القاسية تجعلنا نكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية فقط”.

و يبرز زوج أسمهان، وهو عامل بالأجر اليومي يصارع في سوق عمل منهك لتوفير الاحتياجات الأساسية، حيث يغدو استئجار سيارة للإسعاف رفاهية مستحيلة عندما تضيق الخيارات بين شراء الدواء أو توفير وجبة العشاء للعائلة.

تؤكد الدكتورة زهرة الشرعبي أن تضافر عاملي الإجهاد الحراري والجفاف يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الحمل؛ فجلب المياه تحت أشعة الشمس في ظل الظروف المناخية القاسية يؤدي إلى جفاف شديد يقلص حجم الدم لدى الأم، مما يرفع لزوجته ويحد من كفاءة التروية المشيمية، ويجعل الرحم أكثر عرضة للتقلصات الطارئة.

وأوضحت الشرعبي لـ “ريف اليمن” أن الشهر الخامس يعد مرحلة حساسة للغاية، مشيرة إلى أن الجهد البدني الشاق كحمل الأثقال وقطع المسارات الجبلية يؤثر فسيولوجياً بطرق مدمرة؛ فالمجهود العضلي العنيف يؤدي إلى زيادة حادة في الضغط داخل تجويف البطن ينتقل مباشرة إلى الرحم، مما قد يتسبب في انفصال مبكر للمشيمة أو تمزق الأغشية المحيطة بالجنين.


المسافة هنا ليست مجرد كيلومترات، إنها جدار من الوقت والمال لا نملك منه شيئاً، فأوضاعنا القاسية تجعلنا نكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية فقط


كما إلى أن الإجهاد المستمر يحفز إفراز هرمونات “الكورتيزول” و”الأدرينالين”، التي تسبب نشاطاً رحمياً غير طبيعي انقباضات مبكرة قد تفتح عنق الرحم قبل أوانه.

الفقر وسوء التغذية

تتجاوز المأساة حدود الإجهاد البدني لتصطدم بواقع سوء التغذية الحاد، الذي يحرم الأم من المخزون الاحتياطي اللازم لمواجهة الطوارئ الطبية، إذ يجعل فقر الدم أجساد النساء عاجزة عن تحمل فقدان أي كمية من الدماء، مما يدخلهن في صدمة وعائية وهبوط حاد في الدورة الدموية.

وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2020، سجلت معدلات وفيات الأمهات في اليمن تدهوراً مأساوياً بوصولها إلى 183 وفاة لكل 100,000 ولادة حية، وهو رقم يعكس الانهيار الكبير في المنظومة الصحية التي باتت تعمل بنصف طاقتها جراء تداعيات الحرب.

وتتصدر قائمة الأسباب التي تزهق حياة النساء مضاعفات يمكن تداركها طبياً، مثل النزيف الحاد والانسمام الحملي (الارتعاج)، في وقت يساهم فيه سوء التغذية المتفشي في تفاقم المخاطر الصحية للأمهات وحديثي الولادة على حد سواء؛ حيث تؤدي الولادة المبكرة وحالات الاختناق والإنتان إلى ارتفاع غير مقبول في معدلات الوفيات.

تصف الدكتورة فريما كوليبالي زيربو، القائم بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، واقع الأمومة بـ “المفجع”، مؤكدة التزام المنظمة بضمان حصول الأطفال على الرعاية والتغذية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

وتقول الدكتورة الشرعبي لـ “ريف اليمن” أن سوء التغذية يحول كل دقيقة تأخير في التدخل الطبي إلى خطوة فعلية نحو الوفاة؛ حيث تؤدي الولادة المتعسرة إلى “ارتخاء الرحم” واستمرار النزيف القاتل.


يضطر الأهالي إلى حمل النساء على الأكتاف لتعذر وصول وسائل النقل عبر الطرق المتهالكة، أو لعدم قدرتهم على سداد تكاليفها الباهظة


وأوضحت أن خطر الوفاة يتضاعف في المناطق النائية نتيجة الفشل المتسارع للأعضاء الحيوية كالكلى والقلب، فضلاً عن ضعف الجهاز المناعي الذي يجعل الأم عرضة للإصابة بـ “حمى النفاس” والتسمم البكتيري الفتاك.

معاناة مستمرة

يلخص عصام جلال( 45 عاماً )معاناة سكان القرى الريفية بمحافظة إب بنبرة يملؤها القهر قائلاً: “الوجع أكبر من الكلام، الجبال هي عيشتنا ومقبرتنا في آن واحد، فمنذ لحظة الحمل، نبدأ بحمل همّ يوم الولادة وكأننا ننتظر معركة لا فرحة بمولود”.

وأضاف جلال لـ “ريف اليمن” أن المراكز الصحية في مناطقهم تكاد تكون والعدم سواء، فهي مجرد هياكل تفتقر للأطباء والممرضين، وحتى لأبسط المستلزمات الطبية.

ويصف مشقة عمليات الإنقاذ في ظل غياب الخدمات، موضحاً أن الأهالي يضطرون لحمل النساء النازفات على الأكتاف لتعذر وصول وسائل النقل عبر الطرق المتهالكة، أو لعدم قدرتهم على سداد تكاليفها الباهظة.

وأمام الواقع المرير، تدعو الدكتورة زهرة الشرعبي إلى ضرورة تجهيز المراكز الريفية بما تصفه بـ حزمة الطوارئ التوليدية الأساسية لخفض معدلات الوفيات، وتتصدر الحزمة الكوادر البشرية المؤهلة، وفي مقدمتها القابلة المجتمعية القادرة على التشخيص المبكر لحالات الولادة المتعسرة.

كما تشدد على وجوب توفر معدات حيوية مثل حقائب الإنعاش اليدوي وأجهزة شفط السوائل لإنقاذ المواليد، بالإضافة إلى توفير صيدلية إسعافية تضم أدوية منقذة للحياة بأسعار زهيدة، مثل الأوكسيتوسين لإيقاف النزيف، وسلفات المغنيسيوم لعلاج تشنجات الحمل.

وعلى مستوى البنية التحتية، تشير التقديرات الرسمية وتقارير منظمة الصحة العالمية إلى وجود 321 منشأة صحية موزعة في أنحاء محافظة إب، تشمل 16 مستشفى و118 مركزاً صحياً و187 وحدة صحية. ومع ذلك، لا يزال التحدي قائماً في تحديد العدد الفعلي للمنشآت العاملة بكفاءة داخل المناطق الريفية، مما يعزز الفجوة بين الأرقام الرسمية وبين معاناة النساء.

صورة الغلاف: BBC

أبريل 2026 في اليمن: الأكثر مطرًا منذ خمس سنوات

أبريل 2026 في اليمن: الأكثر مطرًا منذ خمس سنوات

شهدت اليمن خلال أبريل 2026 هطولًا مطريًا استثنائيًا، حيث سجلت أعلى المعدلات، وجاءت كميات الأمطار فوق المتوسط طويل الأجل وبفارق كبير منذ خمسة أعوام، ولم ترصد حالات إجهاد مائي حاد للمحاصيل الزراعية.

ووفق نشرة المناخ الزراعي “شهدت المرتفعات الشمالية في اليمن خلال أبريل أمطار غزيرة، حيث سجلت المديريات الجنوبية من محافظة حجة أعلى المعدلات جعل أبريل 2026 الأكثر مطرًا على مستوى البلاد منذ خمسة أعوام”.

في المقابل، ارتفعت درجات الحرارة لتتراوح بين 30 و35 درجة مئوية في المناطق الشرقية والساحلية، ما زاد من المخاطر المرتبطة بالإجهاد الحراري، حيث شهدت اليمن تحولاً تدريجياً من فصل الشتاء، وسجلت درجة الحرارة الدنيا بين 15 و20 في المرتفعات الوسطى.


مواضيع مقترحة


وعلى الصعيد الزراعي، أظهرت الأراضي المزروعة أداءً نباتيًا هو الأفضل في أبريل منذ خمس سنوات، إذ سجل نحو 90% من المساحات المزروعة حالة نباتية تتراوح بين جيدة ومقبولة. وفق النشرة الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو».

وبحسب مؤشر الإجهاد الزراعي ASIS، ساعدت الأمطار الغزيرة خلال مرحلة تجهيز الأراضي وبداية نمو المحاصيل على تجنب أي إجهاد مائي حاد خلال الشهر الماضي.

غير أن هذه الأمطار كان لها تأثير مزدوج إذ دعمت نمو المحاصيل والمراعي -وفق النشرة- لكنها تسببت أيضًا في فيضانات ونزوح وأضرار بالبنية التحتية، إضافة إلى مخاطر صحية على الثروة الحيوانية.

تحليل هطول الأمطار

ويعد شهر أبريل ذروة موسم الأمطار “الصيف” في اليمن، حيث تهطل أمطار غزيرة في وقت مبكر من الموسم الزراعي السنوي، وتسببت بحدوث فيضانات مفاجئة أضرار بالممتلكات الزراعية والبنية التحتية في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء.

وسجلت بيانات مقاييس الأمطار أعلى معدلات هطول في المناطق الجنوبية من محافظة حجة، متجاوزة 138 ملم. وأكدت تقديرات الأقمار الصناعية وجود نفس المناطق الأكثر غزارة، حيث تجاوز إجمالي هطول الأمطار 300 ملم.

وبالمقارنة مع متوسط هطول الأمطار خلال 30 عاماً، تجاوزت نسبة الأمطار في إبريل 2026 نسبة 80% غربي اليمن وبعض المناطق الساحلية على طول بحر العرب. وفق نشرة الفاو.

أظهرت نحو 90% من الأراضي الزراعية في اليمن حالة نباتية جيدة، وفقاً لمؤشر حالة الغطاء النباتي (VCI). واقتصرت حالات الإجهاد النباتي من خفيف إلى شديد على جيوب س صغيرة في ذمار، البيضاء، صنعاء، الحديدة، لحج، وسقطرى.

منطقة “شعب العرمي” في يافع – لحج تعاني من الجفاف الحاد، الصورة ملتقطة في 12 مايو/ آيار 2026 (عبد الفتاح الزهر)

توقعات الطقس: الجفاف ظاهرة النينيو

وعن التوقعات للفترة المقبلة، أبرزت نشرة المناخ الزراعي، إلى تدهور بسبب دخول مرحلة الجفاف، مع ارتفاع درجة الحرارة أعلى من المعدل الطبيعي وخاصة في المناطق الساحلية شرقي اليمن.

وتشير التوقعات الموسمية للفترة من مايو إلى يوليو 2026 إلى هطول أمطار أقل من المتوسط في معظم أنحاء البلاد بنسبة 40%، بحسب المعهد الدولي للبحوث.

إضافة إلى ذلك هناك احتمال بنسبة 87-92% لاستمرار ظاهرة النينيو من يوليو 2026 حتى يناير 2027، مع احتمال تطورها إلى ظاهرة متوسطة إلى قوية. وفق نشرة الفاو.

رغم التحسن الموسمي المؤقت في الربع الأول من عام 2026، من المتوقع أن تتدهور الأوضاع بشكل ملحوظ في الأشهر المقبلة مع دخول المجتمعات الزراعية موسم الجفاف.

المرأة الريفية: أوجاع منسية تحت وطأة العزلة

بدأ الأمر بألم بسيط وخفيف في ركبتيها، لكن مشقة السفر وعزلة قريتها في محافظة إب عن المدينة جعلت الخمسينية جميلة حمود تتجاهل الوجع وتتحامل عليه، حتى تحول إلى احتكاك مزمن في المفاصل، ولم تعد تجدي معه العقاقير الطبية نفعا.

تقول جميلة لـ “ريف اليمن” إن حالتها الصحية باتت خير شاهد على واقع صحة المرأة الريفية التي أصبحت في مهب الريح، مؤكدة أن الأزمة لا تكمن في نقص الوعي بأهمية السلامة الجسدية والنفسية فحسب، بل في الغياب شبه التام للمراكز الصحية المؤهلة في الأرياف.

تعكس قصة جميلة مأساة ممتدة لآلاف النساء في القرى الريفية في اليمن، اللاتي يواجهن أوجاعاً لا تنتهي جراء عادات وتقاليد مجتمعية مجحفة تُهمّش صحة المرأة، بالتوازي مع انهيار الخدمات الطبية الأساسية، لتظل قصص الصبر المرير عنواناً لمعاناة يومية تتجرعها نساء الريف بصمت.


مواضيع مقترحة


عذاب صامت

لا تتوقف معاناة المرأة الريفية عند حدود غياب المراكز الطبية، بل تمتد إلى أزمة الثقة في المنظومة المتاحة نتيجة التشخيصات الطبية المتناقضة إذ تؤكد “أم محمود القيسي”( 57 عاماً )، من قرية “ذي شرق” بمحافظة إب، أن تجربتها في العلاج دفعتها إلى العزوف عن العيادات والمستشفيات التي ترى أنها تزيدها حيرة وتشويشاً.

وتسرد أم محمود لـ “ريف اليمن” تجربتها القاسية عندما أُصيبت بحصوة في الحالب أعاقت عملية التبول، وتنقلت بين عدة أطباء قدم كل منهم تشخيصاً مغايراً للآخر، وصولاً إلى إقناع عائلتها بضرورة الخضوع لعملية جراحية عاجلة.

وتضيف: “رفضت إجراء العملية ولجأت إلى التداوي والتدابير الشعبية، وبالفعل خرجت الحصوة تلقائياً دون تدخل جراحي”، وهي الحادثة التي كرست لديها ولدى كثير من نساء منطقتها قناعة بمقاطعة المراكز الطبية والاعتماد على الصدفة أو العلاج البديل.

وفي المقابل، تفجر العزلة الجغرافية والضغوط المعيشية أزمات نفسية حادة تُقابل بالتكتم والإهمال؛ إذ تروي بشرى (45عاماً)، من أرياف مديرية شرعب بمحافظة تعز، كيف قادتها الضغوط الأسرية المتفاقمة إلى عارضة نفسية شديدة حرمتها من الأكل والنوم وعطلت حياتها الطبيعية.

وتقول بشرى: “كنت على وشك فقدان عقلي، فقد أهملت صحتي النفسية تماماً جراء غياب التوعية وبعد الأطباء الاختصاصيين عن منطقتي، ولم أتحرك لطلب المساعدة إلا بعد أن أخذ المرض مني مأخذه وضاعت سنوات من عمري في عذاب صامت”.


جميلة: الأزمة لا تكمن في نقص الوعي بأهمية السلامة الجسدية والنفسية فحسب بل في الغياب شبه التام للمراكز الصحية في الأرياف


هذا الحصار الجسدي والنفسي يبلغ ذروته في ريف كوكبان، حيث تضطر القرى المتناثرة إلى الاعتماد على مركز صحي وحيد وبسيط الإمكانات. وفي الحالات الحرجة والمتعسرة، تضطر العائلات إلى استخدام “ظهور الحمير” أو الأكتاف البشرية كسفينة نجاة وحيدة لنقل المريضات عبر مسالك جبلية وعرة.

وتصف المعلمة أمة الوهاب المشقة بحسرة قائلة لـ “ريف اليمن”: “المرأة الريفية تتحمل ألمها وتخفيه حتى لا تُحمل زوجها ومعيلها أعباءً مادية تفوق طاقته بسبب بعد المسافة، لكن المعاناة الحقيقية تبرز في رحلة الحوامل؛ فإذا تعسرت الولادة، تبدأ رحلة شاقة بين الحياة الموت على ظهور الحيوانات صعوداً وهبوطاً في الجبال لإنقاذ الأم وجنينها”.

وضمن حديثها ناشدت أمة الوهاب الجهات الحكومية والمنظمات الدولية بضرورة التدخل لإنشاء وحدات صحية ثابتة ومجهزة تنهي هذه المأساة المتكررة باستمرار.

المرأة الريفية: أوجاع منسية تحت وطأة العزلة

شح الإمكانات

تؤكد اختصاصية طب النساء والولادة، الدكتورة فايزة أحمد ناجي، أن المؤشرات الصحية للمرأة الريفية شهدت تدهوراً غير مسبوقا خلال السنوات الأخيرة جراء تداعيات الحرب الراهنة، محذرة من أن غياب المراكز الصحية الريفية المؤهلة والكوادر الكفؤة يضع حياة الأمهات في مهب الريح.

وتقول ناجي لـ “ريف اليمن” إن غياب الرعاية الدورية يعرض الحوامل لمضاعفات خطيرة كارتفاع ضغط الدم الحملي والنزيف الحاد، مما يهدد سلامة الأم والجنين معاً، مستشهدة بالحالات الحرجة التي تستقبلها في عيادتها بالعاصمة صنعاء لقادمات من ريف محافظة عمران.

وتتابع: “عندما نسأل المريضات عن أسباب إهمال صحتهن، يتبين أن القيود والعادات الاجتماعية، ورفض الأسر لفكرة التبكير في طلب العلاج، تشكل عائقاً أساسياً يحرمهن من الوصول إلى الطبيب المختص”.

ونوهت بأن ملف تغذية المرأة الريفية بات من القضايا المنسية؛ إذ تفتقر معظم الأسر في الأرياف للغذاء الصحي السليم، ما ينعكس سلباً على القدرة الجسدية للمرأة ومناعتها الإنجابية.

تجدر الإشارة إلى أن الفجوة الحادة حوّلت التدخلات الإغاثية الدولية والمحلية إلى ضرورة ملحة، غير أنها تظل تواجه انتقادات بنيوية تتعلق بآلية عملها.

توضح مسؤولة المرأة في منظمة FOR Human Development، نعمة المشولي، أن المنظمات تلعب دوراً حيوياً في تقديم الرعاية الإنجابية، ودعم القابلات، والتوعية الصحية، إلى جانب التدخلات التغذوية، مستدركة بأن هذه الجهود تظل عاجزة عن تغطية الاحتياج الهائل في المناطق النائية.

وتكشف المشولي لـ “ريف اليمن” -انطلاقاً من تجربتها الميدانية في مديرية حيس- عن خلل هيكلي في سياسة الدعم الإنساني، قائلة: “المنظمات غالباً ما تنظر إلى صحة المرأة من زاوية المشاريع المحددة زمنياً والمقيدة بتمويل مؤقت، وليس كقضية استراتيجية تتطلب بناء نظام صحي مستدام”.


مدهش: المرأة الريفية تُمثل الركيزة الأساسية للمجتمع  ومع ذلك لا تزال صحتها النفسية والجسدية تدفع فاتورة الإهمال


وتشير إلى أن التركيز يرتكز في كثير من الأحيان على مؤشرات إنجاز كمية وسريعة، مثل عدد المستفيدات، دون معالجة الجذور العميقة للأزمة كبعد المسافات، وضعف الوعي، والعادات الاجتماعية”.

كما أكدت أن النهوض بصحة المرأة الريفية يتطلب التحول نحو تدخلات مستدامة تشمل تحسين البنية التحتية الصحية، وتأهيل الكوادر المحلية الثابتة بدلاً من الحملات المؤقتة، لافتة إلى أن الحل يكمن في صياغة شراكة طويلة الأمد تضع المرأة في قلب العملية الصحية كعنصر فاعل، وليس مجرد مستفيدة عابرة ضمن مشروع ينتهي بانتهاء تمويله.

نظرة قاصرة

يفكك الباحث والمختص بشؤون المرأة الريفية، تميم مدهش، الأبعاد الثقافية والاقتصادية للأزمة، مشيراً إلى أن المرأة الريفية تُمثل الركيزة الأساسية للمجتمع باعتبارها أماً ومربية وعاملاً حيوياً يدعم اقتصاد الأسرة وسياقها الاجتماعي، ومع ذلك، لا تزال صحتها النفسية والجسدية تدفع فاتورة إهمال مركب ناتج عن تشابك العوامل الثقافية والمعيشية.

وأوضح مدهش لـ “ريف اليمن” أن المعضلة الأساسية تكمن في النظرة المجتمعية السائدة، قائلاً: “غالباً ما يُنظر إلى المرأة في الريف عبر منظور ‘العنصر الخدمي’ داخل المنظومة الأسرية؛ حيث ينصب التركيز والتقدير على قدرتها المستمرة على بذل الجهد والعطاء اليومي الشاق|.

ولفت إلى أنه مع ما تبذله من جهود يتم تجاهل سلامتها النفسية تماماً، ويُرجأ علاجها الجسدي ولا يتم الالتفات إليه إلا في الحالات الطارئة جداً، أو عند وصولها لمرحلة العجز التام عن العمل.

ويؤكد مدهش أن تدهور المؤشرات الصحية للمرأة الريفية هو نتاج مباشر لثلاثية ضعف الوعي الصحي الوقائي لدى الأسرة، والعادات والتقاليد الثقافية التي تُهمّش جسد المرأة وعقلها، فضلاً عن رداءة الخدمات الطبية وعامل البُعد الجغرافي للمراكز القائمة.

ويخلص إلى أن الارتقاء بالواقع الصحي للمرأة الريفية يقتضي تبني استراتيجية شاملة تتجاوز الحلول الترقيعية، وتستند إلى توفير مراكز صحية قريبة ومجهزة بنيوياً، وتدريب كوادر طبية محلية مؤهلة للتعامل مع احتياجات النساء، بالتوازي مع إطلاق حملات توعوية مكثفة.

دليل إرشادي لري أشجار المانجو

بعد أن استعرضنا في الجزء الأول والثاني عن تاريخ زراعة المانجو في اليمن وأهميتها الاقتصادية، ثم انتقلنا إلى تفاصيل التأسيس واختيار الأصناف والتسميد؛ نصل معكم الآن إلى الختام مع العملية الأكثر حساسية وتأثيراً على استدامة المزرعة.

إن ضبط ري أشجار المانجو هو الفاصل بين نجاح الموسم أو خسارته، وبناءً على ما أورده المهندس محمد المنيفي في مرجعنا الأساسي، نضع بين أيديكم هذا الدليل لري.

يُعد الري من أهم العمليات الزراعية المؤثرة على نجاح زراعة المانجو؛ حيث ينعكس بشكل مباشر على قوة نمو الأشجار، وكمية الإنتاج، وجودة الثمار. ويعتمد نجاح برنامج الري على تحقيق التوازن، لأن التعطيش أو الإفراط في الري كلاهما يسبب أضراراً كبيرة للأشجار والمحصول.


مواضيع مقترحة


العوامل التي تحدد كمية ومواعيد الري

تختلف احتياجات أشجار المانجو للمياه حسب عدة عوامل، أهمها:

  • درجة الحرارة والظروف المناخية المحيطة.
  • نوع التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالماء.
  • عمر الأشجار وحجمها.
  • المسافات الزراعية المتروكة بين الأشجار.
  • المرحلة الفسيولوجية للشجرة (نمو – تزهير – عقد – نضج).

ملاحظة: وتزداد حاجة الأشجار للمياه مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب زيادة فقد الماء عن طريق النتح والتبخر، خاصة في الأشجار الصغيرة وحديثة الغرس.

أضرار الإفراط في الري: زيادة مياه الري تؤدي إلى ارتفاع الرطوبة الأرضية وتشبع التربة بالماء، مما يسبب اختناق الجذور، وضعف نمو الأشجار، وانتشار أعفان الجذور، وبالتالي انخفاض الإنتاج وتدهور حالة الأشجار.

برنامج ري أشجار المانجو حسب مراحل النمو

1. مرحلة ما بعد الحصاد وحتى انتفاخ البراعم الزهرية: خلال هذه الفترة يُنصح بإطالة الفترات بين الريات (خاصة في الأراضي الثقيلة)، مع تجنب التعطيش الشديد؛ وذلك لتشجيع الأشجار على الدخول في مرحلة التزهير بصورة جيدة.

2. مرحلة التزهير والعقد: تُعطى رية غزيرة عند بداية التزهير، ثم يُخفف الري خلال فترة الإزهار والعقد مع تجنب الإفراط في الري أو التعطيش الشديد، لأن زيادة المياه أو نقصها قد يؤدي إلى تساقط الأزهار والعقد الصغير.

3. مرحلة نمو الثمار: تُعتبر من أكثر المراحل احتياجًا للمياه، حيث تحتاج الثمار إلى رطوبة مناسبة لاستكمال نموها وزيادة حجمها. ويؤدي نقص المياه مع ارتفاع الحرارة إلى تساقط الثمار وضعف حجمها.

4. مرحلة نضج الثمار: يُفضل تقليل كميات المياه وإطالة الفترات بين الريات نسبيًا لتحسين جودة الثمار وتسريع النضج. أما زيادة الري في هذه المرحلة فقد تؤدي إلى تأخر النضج وتشقق الثمار.

ري الأشجار الصغيرة:

بعد الزراعة يتم عمل حوض دائري حول الشتلة بعرض يقارب نصف متر، ويزداد حجمه تدريجيًا مع نمو الشجرة.

تحتاج الشتلات الصغيرة إلى ري منتظم لضعف انتشار جذورها وعدم قدرتها على تحمل العطش.

مواعيد الري التقريبية للشتلات

• في الأراضي الثقيلة: كل 8–12 يومًا خلال الخريف والشتاء.

• في الأراضي الرملية: كل 5–8 أيام حسب الظروف الجوية.

ري الأشجار الكبيرة:

-خلال فصل الصيف: كل 10–12 يومًا للأراضي الرملية، و كل 12–15 يومًا للأراضي الثقيلة.

-خلال الأجواء المعتدلة والباردة: كل 15–20 يومًا للأراضي الرملية، و كل 20–30 يومًا للأراضي الثقيلة.

علامات تدل على خلل الري

  • علامات نقص الري: ذبول الأوراق، تساقط العقد والثمار الصغيرة، صغر حجم الثمار، ضعف النمو الخضري.
  • علامات زيادة الري: اصفرار الأوراق، ضعف الأشجار وقلة النمو، ظهور أعفان الجذور، وتساقط الأوراق والثمار.

توصيات إرشادية مهمة

• يفضل الري في الصباح الباكر أو عند المساء لتقليل الفاقد بالتبخر.

• يُعد الري بالتنقيط من أفضل الأنظمة الري للمانجو؛ لأنه يوفر المياه ويحافظ على رطوبة متوازنة حول الجذور.

• يجب تجنب “التغريق” خاصة في الأراضي الثقيلة أو ضعيفة الصرف.

• انتظام الري خلال فترة نمو الثمار وهو المفتاح لتحسين الحجم والجودة وزيادة الإنتاج.

الخلاصة: الإدارة الجيدة للري تعني أشجارًا قوية ومحصولًا أوفر، وثماراً ذات جودة عالية.

المصدر: زراعة وإنتاج المانجو في تهامة م. محمد المنيفي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام