السبت, يناير 10, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات؟

0
كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات في آسيا؟

أفاد خبراء ومختصون أن أزمة المناخ ضاعفت من ضراوة العواصف المميتة التي أودت بحياة أكثر من 1750 شخصاً في قارة آسيا مؤخراً، وذلك عبر زيادة حدة الأمطار الغزيرة وتفاقم موجات الفيضانات. ورغم أن الأمطار الموسمية عادةً ما تصحبها فيضانات اعتيادية، إلا أن العلماء أكدوا بوضوح أن ما يحدث حالياً “ليس أمراً طبيعياً”.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية ترجمته “ريف اليمن”، فقد سجلت سريلانكا فيضانات غير مسبوقة غمرت الطوابق الثانية من المباني. أما في جزيرة سومطرة الإندونيسية، فقد تفاقمت الكارثة نتيجة تدمير الغابات التي كانت تلعب دوراً حيوياً في إبطاء تدفق مياه الأمطار من سفوح التلال.

كما طالت آثار الكوارث ملايين الأشخاص، لا سيما مع وصول إعصار “ديتوا” إلى سريلانكا، وإعصار “سينيار” الذي ضرب سومطرة وشبه جزيرة ماليزيا في أواخر نوفمبر الماضي، لتُصنف هذه الأحداث ضمن أكثر الكوارث المناخية فتكاً في التاريخ الحديث.


مواضيع مقترحة


الاحتباس الحراري وتفاقم الكارثة

أظهر تحليلٌ أجرته مبادرة “إسناد الطقس العالمي” ، وهي اتحادٌ لعلماء المناخ، أن شدة فترات الأمطار الغزيرة التي تستمر لخمسة أيام قد زادت بنسبة تتراوح بين 28% و160% في المنطقة المتضررة من إعصار سينيار، وذلك نتيجةً للاحتباس الحراري الناجم عن النشاط البشري. وفي سريلانكا، أصبحت فترات الأمطار الغزيرة أشدّ بنسبة تتراوح بين 9% و50%.

وفي حين حصدت الفيضانات أرواح ما لا يقل عن 1750 شخصاً، مع بقاء المئات في عداد المفقودين، فإن الكارثة خلّفت آثاراً صحية واسعة ونوعية؛ إذ كشفت دراسات حديثة عن ارتفاع في معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض السكري والكلى في أعقاب العواصف، علاوة على فقدان الملايين لمنازلهم وسبل عيشهم، وكان الفقراء كالعادة هم الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً.

وفي هذا السياق، وصفت الدكتورة سارة كيو، الباحثة في المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية والمؤلفة الرئيسية للدراسة، هذا الوضع بأنه “مزيج كارثي” يجمع بين أمطار الرياح الموسمية التقليدية وتغير المناخ، مشددة على أن “الأمطار الموسمية ظاهرة طبيعية، لكن ازدياد شدتها بهذا الشكل هو الخطر غير الطبيعي”.

من جانبه، أكد البروفيسور لاليث راجاباكسا، من جامعة موراتوا بسريلانكا، أن أعاصير مثل “ديتوا” أصبحت تمثل “واقعاً جديداً مثيراً للقلق” لمنطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، لما تسببه من خسائر بشرية واضطرابات اقتصادية هائلة.

وأوضح راجاباكسا الفارق الجوهري في هذه الكارثة بقوله: “اعتدنا سنوياً على فيضانات لا يتجاوز ارتفاعها 60 سم، لكن هذه المرة تجاوز المنسوب في بعض المناطق 4.5 متر؛ ما يعني أن مجرد منع وصول المياه إلى الطابق الثاني بات كفيلاً بإنقاذ الأرواح في بعض الأحيان”.

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات؟

التعقيد المناخي والتدخل البشري

يتفق العلماء على أن أزمة المناخ، الناجمة أساساً عن حرق الوقود الأحفوري، باتت المحرك الرئيسي لزيادة غزارة الأمطار وشدتها في مناطق عدة حول العالم؛ فمن الناحية الفيزيائية، يمتلك الهواء الدافئ قدرة أكبر على حمل الرطوبة، مما يؤدي بالضرورة إلى هطولات مطرية أكثر عنفاً.

وفي هذا السياق، فحص باحثون سجلات الطقس لتقييم أثر ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار 1.3 درجة مئوية—كما هو الحال اليوم—ورصدوا زيادات حادة في شدة العواصف، رغم تباين التقديرات الإحصائية (بين 28% و160%) نتيجة تنوع سلاسل البيانات المناخية المستخدمة.

ورغم أن النماذج الحاسوبية واجهت تحديات في محاكاة هذه الأحداث بدقة تامة بسبب تداخل التقلبات الطبيعية مثل ظاهرة “لا نينا” وثنائي القطب في المحيط الهندي إلا أن تحليل بيانات الطقس وقياسات حرارة المحيطات أكد حقيقة ثابتة: وهي أن الاحتباس الحراري العالمي ضاعف فعلياً من حدة الأمطار المصاحبة للأعاصير.

وتعقيباً على هذه النتائج، أكدت الدكتورة مريم زكريا، من “إمبريال كوليدج لندن”، أن هذه الأحداث تبرهن على الكيفية التي يمكن بها لتغير المناخ والتقلبات الطبيعية أن يتضافرا لإنتاج هطولات استثنائية، مشددة على أنه “بينما تظل التقلبات الطبيعية جزءاً لا يتجزأ من النظام المناخي، فإن خيار تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يظل في متناول أيدينا، وهو ضرورة حتمية للحد من تطرف هذه الظواهر في المستقبل”.

سوء التخطيط وتدهور البيئة

أكدت مايا فالبرغ، من مركز المناخ التابع للصليب الأحمر: “لقد شهدت أجزاء كبيرة من سريلانكا وإندونيسيا دماراً على نطاق لم يشهده سوى قلة قليلة من سكانها في حياتهم. وللأسف، فإن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي تعاني من أسوأ الآثار، وتواجه أطول طريق للتعافي”.

وأشارت إلى عاملين ساهما في تفاقم الآثار: هجرة الناس إلى المدن والبلدات وإزالة الغابات: “على مدى عقود، ازداد النمو في السهول الفيضية المنخفضة والدلتا وممرات الأنهار. هذه المناطق مراكز اقتصادية، بها طرق وخطوط كهرباء ومستشفيات وأسواق. لكنها أيضاً مسارات طبيعية لمياه الفيضانات.”

وتابعت: “إن إزالة الغابات وفقدان الأراضي الرطبة يقللان أيضاً من قدرة الأرض على امتصاص المياه على سفوح التلال، مما يزيد من خطر الانهيارات الأرضية، ويرفع منسوب الفيضانات في اتجاه مجرى النهر، ويحمل الحطام إلى المناطق المأهولة في سومطرة”.

من جانبه، كشف البروفيسور راجاباكسا عن الكلفة الاقتصادية الباهظة لهذه الكوارث، حيث قدرت الأضرار الأولية في سريلانكا وحدها بنحو 6 إلى 7 مليارات دولار، ما يعادل 3% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

واختتم مشدداً على أن هذه الأرقام يجب أن تمثل “جرس إنذار صاخب” يستوجب من دول المنطقة الاستعداد الجدي لمواجهة ظواهر مناخية مستقبلية أكثر تطرفاً وحدة.

هزة أرضية بقوة 3.3 جنوب غرب حجة

0

سجّل مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين بمحافظة ذمار ،مساء اليوم الخميس، وقوع هزّة أرضية جنوب غرب محافظة حجة، عند الساعة السابعة و50 دقيقة مساءً.

وقال المركز إن قوة الهزة بلغت (3.3) درجات على مقياس ريختر، مشيراً إلى أنها تُعد من الهزّات الخفيفة وغير المؤثرة.

وأضاف المركز أنه يواصل متابعة النشاط الزلزالي على المستوى الوطني والإقليمي والدولي على مدار الساعة في أطار مهامه العلمية والرقابية.

وقال سكان محليون لمنصة ريف اليمن إنهم شعروا بالهزة الأرضية التي استمرت لأكثر من عشر ثوانِ، ما أثار حالة من الهلع في بعض المناطق.

وحصلت ريف اليمن على صور خاصة تظهر تضرر أحد المنازل بشكل طفيف جراء الهزة في مؤشر على التأثير المحدود.

 

 

 

حضرموت: فتاة تحوّل بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية

0
فتاة في حضرموت تحول بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية

في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى مشاريع مبتكرة، تمكنت فتاة في محافظة حضرموت شرقي اليمن من تحويل بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية كمسحوق مرقة التونة، والبهارات المدعمة بالكالسيوم، ومسحوق الحنيذ كنموذج واقعي حول التحديات إلى قصة نجاح ملهمة.

تقول “نبيلة عبيد (30 عاما)”، خريجة العلوم البيئية والأحياء البحرية، إنها لم تكن مجرد باحثة عن فرصة عمل، بل تحمل رؤية تسعى من خلالها إلى إحداث تغيير حقيقي في مجتمعها، من خلال مشروعها الذي أطلقت عليه اسم “مذاق بروم”، بوصفه إحدى أبرز المبادرات التي تعيد تدوير بقايا الأسماك وتحولها إلى منتجات غذائية.

بداية الحكاية

قبل تأسيس المشروع، كانت نبيلة تعيش ظروفا معيشية صعبة؛ إذ كانت مسؤولة عن إعالة أسرتها دون عمل ثابت أو مصدر دخل مستقر، وتقول: “بحثت طويلا عن فرصة إلى أن التحقت ببرنامج تدريبي تعلمت من خلاله إنتاج المنتجات البحرية التقليدية، وهو ما أعاد لي الثقة ومنحني المهارة الأولى التي بنيت عليها مستقبلي”.


مواضيع مقترحة


رفضت نبيلة البقاء في الإطار التقليدي، وبفضل خلفيتها العلمية أدركت أن بإمكانها تقديم شيء أكثر أثرا، وتضيف: “التحقت بدورات أخرى في الريادة والابتكار، وبدأت بتطوير فكرة تقوم على الاستفادة من بقايا الأسماك التي تُهدر يوميا وتتحول إلى عبء بيئي، وتحويلها إلى منتجات آمنة وصحية وصديقة للبيئة.”

“مشروعي «مذاق بروم» الذي كان نقطة تحول لم يكن مجرد فكرة تجارية، بل محاولة حقيقية لتحويل مشكلة بيئية إلى فرصة تنموية، وهدفي كان الاستفادة من بقايا الأسماك المهدرة، وتحويلها إلى منتجات صحية وآمنة تساهم في حماية البيئة ودعم دخل أسرتي”، تضيف نبيلة.

تؤكد نبيلة إيمانها بدور العلم قائلة: “أؤمن أن العلم عندما يقترن بالإرادة يمكن أن يصنع فرقا حقيقيا في المجتمع، وأتمنى أن يكون مشروعي مصدر إلهام للشباب والنساء لخوض تجربة الريادة بثقة”.

قيمة غذائية

أخصائية التغذية العلاجية والحميات الدكتورة “سمية الكاف” توضح أن منتجات مشروع نبيلة تعد خيارا غذائيا ممتازا لاحتوائه على نسب عالية من الفيتامينات والمعادن، وتميزها بسرعة الامتصاص لكونها مركزة.

وتضيف الكاف لـ”ريف اليمن”، أن هذه المنتجات تساهم في رفع القيمة الغذائية للأطعمة منخفضة الفائدة مثل الأرز، وتناسب بشكل خاص كبار السن والأطفال ذوي الشهية القليلة، فضلا عن إمكانية اعتبارها بديلا صحيا للملح،؛ مما يجعلها داعمة لنمط غذائي متوازن وصحي.

من جانبها، تقول “سمية باعنتر”، مدربة رياضية وحاصلة على دبلوم أخصائية تغذية علاجية، إن مشروع نبيلة مفيد وصحي من الناحية التغذوية، ويعتمد على الاستفادة الذكية من بقايا الأسماك وتحويلها إلى منتجات غذائية ذات قيمة عالية، غنية بعناصر مهمة مثل الكالسيوم والبروتينات وأحماض أوميغا 3 الداعمة لصحة العظام والقلب والدماغ.

وأضافت لـ “ريف اليمن”، أن استخدام مكونات طبيعية دون مواد حافظة صناعية يعزز من جودة المنتج، مشددة على أهمية الالتزام بألا تتجاوز نسبة الصوديوم 400–500 ملغ لكل 100 غرام، إلى جانب المعالجة الحرارية بدرجات محددة لضمان القضاء على البكتيريا، والتجفيف للحفاظ على القيمة الغذائية، ومنع نمو الميكروبات، مع ضرورة إجراء تحاليل دورية للسلامة الميكروبية، وتوضيح القيم الغذائية على العبوات.

استطاع مشروع مذاق بروم – بحسب نبيلة – أن يحقق حضورا لافتا بفضل جودة منتجاته ونكهتها، حيث تعتمد جميع المكونات على مواد طبيعية خالصة دون أي مواد حافظة، كما يتم تغليف المنتجات بمواد صديقة للبيئة، ما يعزز هوية المشروع كمنتج أخضر.

وتتميز منتجاته بغناها بأحماض أوميغا 3 المفيدة للقلب والدماغ، واحتوائها على الكالسيوم والمعادن الأساسية لصحة العظام، فضلا عن كونها مناسبة للأسر ومحبي الأطعمة البحرية، هذا المزيج من الجودة والفائدة جعل المستهلكين يقبلون عليها بثقة، لا سيما مع تنامي الوعي بالمنتجات الصحية والمستدامة.

أثر بيئي

الجانب البيئي يعد أحد أهم ركائز المشروع، إذ بنيت فكرته على المعالجة السليمة لبقايا الأسماك الناتجة عن عمليات التعليب، والتي غالبا ما ترمى مسببة روائح كريهة وتكاثرا للبكتيريا الممرضة.

في هذا السياق، يوضح الأستاذ “معاذ باكثير”، معيد بقسم العلوم البيئية والأحياء البحرية في جامعة حضرموت، أن مشروع مذاق بروم يمثل نموذجا رائدا للمشاريع البيئية، لاعتماده على الاستغلال الأمثل للموارد وإعادة تدوير بقايا الأسماك التي كانت تشكل مشكلة بيئية حقيقية بسبب تحللها السريع والروائح المزعجة الناتجة عنها.

وأضاف أن هذه البقايا تعد وسطا مثاليا لتكاثر البكتيريا والفطريات، خصوصا البكتيريا الممرضة؛ ما يجعل التعامل معها أمرا ضروريا، مشيرا إلى أن تحويلها إلى منتج ذي قيمة غذائية عالية يعكس أهمية الاستثمار في المشاريع المستدامة التي تحمي البيئة وتدعم الاقتصاد في الوقت ذاته.

من جانب ريادة الأعمال، وصفت “سميحة الحنشي”، استشارية تنمية المرأة الريفية ومدربة ريادة الأعمال في حضرموت، المشروع بأنه نموذج ملهم للشباب والنساء على حد سواء، وتقول إن مذاق بروم ليس مجرد مبادرة اقتصادية ناجحة، بل دليلاً على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه المرأة في تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.

وأكدت خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، أن نبيلة أثبتت قدرة المرأة على قيادة مشاريع ذات أثر تنموي عميق، ودعت الشباب والشابات إلى خوض تجربة الريادة دون خوف.

بدورها تروي “خديجة عيديد”، مدربة صناعة المنتجات، تجربتها مع منتجات مذاق بروم، مشيدة بمسحوق الحنيذ المدعم بالبهارات ودوره في تسهيل إعداد أطباق مثل الصيادية والشوربة والصانة بالخضروات، موفرة الوقت والجهد لربات المنازل، ومؤكدة أن المشروع ريادي وصحي ومدعّم بالكالسيوم.

الجدير أن مشروع مذاق بروم حصد عددا من الجوائز، أبرزها المركز الأول في برنامج مهنتي – مؤسسة صلة، والفوز في مسابقة الأمل – مؤسسة ريادة، والتميز ضمن الفائزين في هاكثون الابتكار الأخضر كمشروع بيئي رائد، وهي إنجازات منحت المشروع مكانة خاصة في مشهد ريادة الأعمال بحضرموت.

مرحلة ما بعد التقليم ودورها الحيوي في صحة الأشجار وإنتاجيتها

0

يُعد التقليم من العمليات الزراعية الأساسية لتحسين نمو الأشجار وتنظيم إنتاجها، غير أن نجاح هذه العملية لا يكتمل بمجرد الانتهاء من القص، بل يرتبط ارتباطاً مباشراً بمرحلة ما بعد التقليم. فخلال هذه المرحلة تدخل الأشجار في حالة إجهاد نسبي، وتصبح أنسجتها أكثر حساسية للعوامل البيئية ومسببات الأمراض؛ ما يجعل العناية اللاحقة عاملاً حاسماً في سرعة التعافي، وجودة النموات الجديدة، ومستوى الإنتاج في الموسم التالي.

تستعرض منصة ريف اليمن في هذه المادة الإرشادية أهم الإجراءات العملية الواجب اتباعها بعد التقليم، بهدف مساعدة المزارعين على تسريع تعافي الأشجار، والحد من المخاطر المرضية، وتحقيق نمو متوازن وإنتاجية أفضل في المواسم اللاحقة.

أولاً: أهمية مرحلة ما بعد التقليم

تمثل مرحلة ما بعد التقليم الركيزة الأساسية لاستعادة الشجرة توازنها الحيوي، حيث تؤثر الإجراءات المتبعة خلالها بشكل مباشر على:
– سرعة التئام جروح التقليم.
– قوة النمو الخضري والجذري.
– كفاءة الإزهار والإثمار.
– العمر الإنتاجي للشجرة على المدى المتوسط والبعيد.
ملاحظة: أي إهمال في هذه المرحلة قد ينعكس سلباً على صحة الشجرة وإنتاجيتها، حتى وإن تم تنفيذ التقليم بطريقة صحيحة.


مواد ذات صلة

– كيف تنقل الأشجار بطريقة صحيحة؟
– تقليم الأشجار.. أهميته والوقت المناسب
– كيف تتأكد من صحة الدجاج البياض؟


ثانياً: مخاطر إهمال العناية بعد التقليم

يؤدي تجاهل الخدمات الزراعية اللاحقة للتقليم إلى عدد من النتائج السلبية، من أبرزها:

– تسرب الفطريات والبكتيريا عبر جروح التقليم المفتوحة.
– ضعف النمو الخضري والجذري وتأخر استعادة النشاط الحيوي.
– تأخر الإزهار وتراجع كمية وجودة المحصول.
– انخفاض العمر الإنتاجي للشجرة وتدهور كفاءتها مع مرور الوقت.

ثالثاً: أهم الخدمات الزراعية بعد التقليم

1) تنظيف محيط الأشجار
يُعد تنظيف محيط الأشجار من المخلفات النباتية إجراءً وقائياً أساسياً للحد من انتشار الآفات والأمراض. ويشمل ذلك جمع الأغصان المقطوعة والأوراق المتساقطة، مع التفريق بين:
– مخلفات سليمة: يمكن خلطها مع مخلفات الحيوانات وتخميرها لإنتاج سماد عضوي طبيعي.
– مخلفات مصابة: يُفضل إبعادها عن المزرعة أو التخلص منها بطرق آمنة لمنع تحولها إلى بؤر مرضية.

2) معالجة جروح التقليم
تُعد جروح التقليم المدخل الرئيسي لمسببات الأمراض، لذا يجب:
– التأكد من نعومة مواضع القطع وخلوها من التمزقات.
– دهن الجروح الكبيرة بعجينة مطهرة أو مواد مخصصة لسد الجروح.
– تجنب استخدام مواد قد تُلحق ضرراً بأنسجة الشجرة أو تسبب سخونة موضعية.

3) تهوية التربة حول الجذور
يسهم تفكيك التربة السطحية حول جذع الشجرة تفكيكاً خفيفاً في:
– تحسين التهوية.
– تنشيط امتصاص العناصر الغذائية.
– تحفيز نشاط الكائنات الحية الدقيقة المفيدة.
تنبيه: يُراعى تنفيذ هذه العملية بحذر لتجنب إيذاء الجذور الرئيسية.

4) التسميد بعد التقليم
يُوصى بإضافة السماد العضوي المخمر جيداً لما له من دور في:
– تحسين بنية التربة.
– زيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
– تنشيط الجذور بعد التقليم.
كما يُستحسن دعم التسميد بإضافة:
– أسمدة عالية الفوسفور لتحفيز نمو الجذور.
– أسمدة عالية البوتاسيوم لرفع مناعة الشجرة وتنظيم حركة العصارة النباتية.
– مع التأكيد على ضرورة تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الكيماوية، تفادياً لإجهاد الشجرة أو إحداث اختلالات غذائية.

5) الرش الوقائي
يُعد الرش الوقائي إجراءً مهماً، خصوصاً في الأشجار المتساقطة الأوراق، ويهدف إلى مكافحة الآفات والأمراض الكامنة. ويُراعى في ذلك:
– استخدام مبيدات وقائية أو زيوت معدنية مناسبة.
– تغطية الجذع والأغصان بشكل جيد.
– اختيار يوم هادئ وخالٍ من الرياح أو الأمطار.
– الالتزام بالجرعات الموصى بها وتجنب الخلط العشوائي للمبيدات.

6) الري بعد التقليم
– يُنَفذ الري بعد التقليم بصورة معتدلة وعميقة لتنشيط الجذور ودعم التعافي، مع:
– تجنب الري الغزير الذي قد يؤدي إلى اختناق أو تعفن الجذور.
– الحفاظ على رطوبة متوازنة للتربة باعتبارها عاملاً أساسياً لنجاح هذه المرحلة.

7) المتابعة والمراقبة المستمرة
لا تكتمل العناية بعد التقليم دون المتابعة الدورية، والتي تشمل:
– مراقبة التئام جروح التقليم.
– رصد بداية ظهور النموات الجديدة.
– متابعة أي أعراض مرضية أو إصابات حشرية.
– التدخل المبكر عند الحاجة لتفادي تفاقم المشكلات.

مما سبق توصلنا إلى أن مرحلة ما بعد التقليم تمثل حجر الأساس في دورة حياة الأشجار المثمرة، إذ تحدد مستوى تعافيها وقدرتها الإنتاجية في المواسم اللاحقة، والالتزام بالإجراءات الإرشادية السليمة، مع مراعاة الظروف البيئية والزراعية المحلية، يضمن أشجاراً أكثر صحة، ونمواً متوازناً، وإنتاجاً أفضل على المدى الطويل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

“تكنولوجيا الصحة”: مبادرة لتسهيل رحلة علاج مرضى الريف

0

يعيش كثير من المرضى القادمين من المناطق الريفية إلى مدينة تعز، حالة من التيه والتخبط أثناء بحثهم عن طبيب مختص، مع غياب من يوجههم نحو الجهة المناسبة منذ البداية في رحلة شاقة تستنزف الوقت والجهد فضلا عن تكاليف المواصلات والسكن ومصاريف الإقامة في المدينة.

هذه المعاناة اليومية دفعت الصيدلي “علوان عبد العزيز (30 عاما)” إلى إطلاق مبادرة مجتمعية حملت اسم “تكنولوجيا الصحة”، تهدف إلى مساعدة المرضى، خصوصا القادمين من الأرياف، على الوصول السريع والمنظم إلى الأطباء والمراكز الصحية المناسبة، وتقصير مسافات الضياع التي يقطعونها داخل المدينة.

يقول علوان لـ”ريف اليمن”، إن فكرته انطلقت من واقع عايشه على مدى سنوات، لاحظ خلالها أن كثيرا من المرضى يصلون إلى المدينة وهم لا يعرفون أين يتجهون، أو كيف يحصلون على الخدمة الصحية التي يحتاجونها، فيقضون أياما من الانتظار والسؤال، ويهدرون أموالا لا يملكونها.


مواضيع مقترحة


وأوضح أن المبادرة تهدف إلى تقديم خدمات متعددة للمرضى والمجتمعات المحلية، من أبرزها توفير الوقت والمال عبر تقليل الحاجة إلى السفر العشوائي داخل المدينة، وتحسين نوعية الرعاية الصحية من خلال توجيه المرضى إلى الطبيب المناسب لحالتهم، إضافة إلى تعزيز صحة المجتمع عبر تسهيل الوصول إلى الخدمات الوقائية والعلاجية.

دليل إرشادي

بحسب علوان، تأسست المبادرة لتكون دليلا إرشاديا للمرضى القادمين من المناطق الريفية، الذين يعانون صعوبة بالغة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، ويسعى جاهدا إلى نشرها على أوسع نطاق ممكن، آملا أن تسهم في إيصال الخدمة للمرضى بالطريقة التي يحتاجونها.

ويأمل من أفراد المجتمع ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المساعدة في نشر المبادرة، حتى يتمكن من خدمة أكبر عدد ممكن من المرضى القادمين من الأرياف، لافتا إلى أنه يطمح إلى أن تكون المبادرة بمثابة دليل صحي لكل من يبحث عن علاج، وتسهّل عليه رحلة الوصول، وتوفر له المعلومات قبل وأثناء وجوده في المدينة.

بداية الفكرة

يؤكد علوان أن المبادرة جاءت بناء على تجربة واقعية عاشها على مدى سنوات، لاحظ خلالها أن معظم المرضى يعيشون حالة من الضياع، ويحتاجون إلى من يرشدهم، تماما كما كان يفعل مع المرضى القادمين من قريته.


تأسست المبادرة لتكون دليلا إرشاديا للمرضى القادمين من المناطق الريفية، لتجنيبهم القلق والانتظار الطويل والتكاليف الباهظة.


ويضيف علوان: “كثيرا ما تصل حالات مرضية من الأرياف لا تعرف عن المدينة شيئا، ويتساءلون: أين نجد طبيبا مختصا؟ وكيف نصل إليه؟ هذه الأسئلة يطلقها الناس في الأزقة والشوارع، مستنجدين بأي شخص قد يدلّهم، حتى لو كان دليله غير دقيق، فقط لأنهم وجدوا من يعرف المكان”.

ويرى أن هذا التيه هو ما دفعه إلى العمل على تحسين المفاهيم المتعلقة بالحصول على الخدمة الصحية، من خلال توفير الإرشاد والإجراءات اللازمة قبل وصول المرضى إلى المدينة، لتجنيبهم القلق والانتظار الطويل والتكاليف الباهظة.

ويؤكد علوان أن المبادرة تهدف إلى القيام بكافة الإجراءات الخدمية قبل وصول المرضى، بدءا من معرفة الطبيب المختص، ومرورا بالإجراءات المطلوبة، كالحجز وتسجيل الاسم وصولا إلى تقليل مدة الانتظار، وكلها تتم بشكل مجاني، قائلا: “عاهدنا أنفسنا أن نكون عند قدر المسؤولية، وأن نعمل بكل جهد لإبعاد التيه عن المرضى، فنحن في خدمتهم”.

يروي علوان أنه في إحدى المرات صادف شخصين بدت عليهما ملامح الحسرة والضياع، بعدما قدما من منطقة أخرى بحثا عن علاج، ليتفاجآ بأن دخولهما إلى الجهة الصحية التي قصداها يتطلب حجزا مسبقا، حينها تساءل في نفسه: إلى متى ستتفاقم هذه المعاناة؟ ومن هنا تبلورت فكرة توسيع جهوده لتشمل مناطق أخرى، وعدم حصرها في نطاق ضيق.

شهادة من الميدان

المصور الصحفي “نائف الوافي” وصف علوان بأنه “اسم ستحتاجه” إن كنت مرافقا لمريض في أحد مستشفيات تعز، لافتا إلى أنه قدم له الكثير من الخدمات أثناء مرافقته لزوجته خلال فترة مرضها.

ويروي الوافي تجربته حيث كان يعيش حالة من الإرهاق والتشتت، قبل أن يتدخل علوان ويوضح له الإجراءات الطبية، والفحوصات المطلوبة، والأماكن الصحيحة للحصول على الأدوية، ما خفف عنه كثيرا من العناء.

ويقول إن علوان يتمتع بخبرة واسعة في إرشاد مرافقي المرضى التائهين، ويعمل على عدم وقوع المرافقين بأخطاء تتسبب في تأخير ما يحتاجه المريض، ويساعدهم على إنجاز معاملاتهم بسرعة، ليتمكنوا من التفرغ لمرافقة مرضاهم.


يأمل علوان أن تحظى المبادرة بدعم من مكتب الصحة والمنظمات المعنية، لتتحول إلى نموذج فاعل يسهم في تقليل معاناة المرضى الريفيين


ويلفت الوافي إلى أن علون أخبره أنه يجهز لإطلاق مبادرة رسمية لتبصير مرافقي المرضى ليكونوا ذا فائدة أكثر لمرضاهم؛ كون الأجهزة وأغلب ما يطلب منهم يتوزع على رقعة مدينة تعز، ولديه معرفة بأغلب ما يتعلق بالمراكز والمستشفيات والأطباء (أماكنهم وأرقامهم) وينجز معك المهام بأسرع وقت.

يتمنى المصور الصحفي الوافي من مكتب الصحة في المحافظة والمنظمات وغيرها مساعدة علوان عبدالعزيز وفريقه في ترسيم هذه المبادرة التي ستقدم الكثير للتائهين في ساحات المستشفيات

سفير الصحة

بدوره، يروي “أنور الهندي العزعزي”، القادم من عزلة العزاعز في ريف تعز الجنوبي، قصته مع علوان، حين وصل إلى المدينة وهو في وضع صحي حرج بعد نزيف حاد بسبب قرحة في المعدة، ويقول إنه بعث رسالة استغاثة إلى علوان، الذي تابع حالته، وساعده في حجز وحدات دم، وتوجيهه إلى الطبيب المختص، وتأمين استكمال علاجه، ما أعاد إليه الأمل بالحياة.

ويضيف أنور لـ”ريف اليمن”: “لم أتوقع أن أرى علوان كأحد الأبناء المخلصين؛ أخذ مني الأوراق، وفهم ما يجب عليه فعله، ثم تواصل ليحجز لي وحدات دم، وأخذني إلى العيادة المختصة بأمراض الجهاز الهضمي وتابع حتى النهاية، وأنا اعتبره الابن البار والصادق جدا في موقفه الذي لا يُنسى”.


علوان: نسعى إلى توسيع نطاق المبادرة لتشمل مديريات أخرى رغم الاعتماد على جهود ذاتية وإمكانات محدودة


الدكتور “صلاح سالم”، أخصائي المسالك البولية والكلى في مديرية الشمايتين، يقول إنه أطلق على علوان لقب “سفير الصحة”، مشيرا إلى أنه لم يتردد يوما في تقديم الخدمات للمرضى المحوّلين من قبله إلى مدينة تعز، وسهّل وصولهم إلى العلاج دون عوائق.

بدأت المبادرة عملها في عدد من قرى مديرية الشمايتين، ويسعى علوان إلى توسيع نطاقها لتشمل مديريات أخرى، رغم اعتماده على جهود ذاتية وإمكانات محدودة، كما يعمل حاليا على تجهيز تطبيق إلكتروني لتسهيل وصول المرضى إليه وتقديم الخدمة بشكل أسرع.

ويأمل علوان أن تحظى المبادرة بدعم من مكتب الصحة والمنظمات المعنية، لتتحول إلى نموذج فاعل يسهم في تقليل معاناة المرضى، ويجعل رحلة العلاج أكثر وضوحًا وأقل كلفة، ويتطلع إلى عمل المزيد، وأن يحول المبادرة إلى مستشفى متحرك بين يدي الفئات التي تريد الوصول إلى هذه المدينة بغرض العلاج.

كيف هددت التقلبات الجوية التنوع البيولوجي عام 2025؟

0
كيف هددت التقلبات الجوية المتطرفة التنوع البيولوجي في عام 2025؟
كيف هددت التقلبات الجوية المتطرفة التنوع البيولوجي في عام 2025؟

خلصت دراسة سنوية شاملة للحياة النباتية والحيوانية إلى أن الظروف الجوية القاسية التي شهدها عام 2025 أثرت على التنوع البيولوجي دفعت الطبيعة إلى أقصى حدود طاقتها؛ مما وضع الحياة البرية والنباتات والمناظر الطبيعية تحت ضغوط غير مسبوقة.

بحسب دراسة نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، تزامنت عاصفتا إيوين وبرام مع فصلي ربيع وصيف شهدا معدلات سطوع شمسي مرتفعة بشكل استثنائي؛ وهو ما تسبب في اندلاع حرائق هائلة في الأراضي العشبية والمستنقعات، أعقبتها فيضانات عارمة خلال فصل الخريف.

ووصفت مؤسسة “التراث الوطني”، في تقريرها السنوي، هذا الوضع بأنه سلسلة من التقلبات الحادة التي اختبرت قدرة الطبيعة على الصمود بشكل لم يسبق له مثيل في العصر الحديث.


مواضيع مقترحة


الحرارة والجفاف

أكد بن مكارثي، رئيس قسم الحفاظ على الطبيعة في مؤسسة “التراث الوطني”، أن الحرارة والجفاف والحرائق كانت هي العناوين العريضة التي صبغت عام 2025.

وأوضح مكارثي أن الظواهر الجوية المتطرفة بحد ذاتها ليست بالأمر الجديد، إلا أن التأثير المتراكم لموجات الجفاف المتقاربة في أعوام 2018 و2022 وصولاً إلى 2025 بات يفرض ضغوطاً هائلة على الموائل الطبيعية، مما يزيد من تعقيد فرص بقاء الحياة البرية.

وشدد مكارثي على أن هذه الظواهر تمثل إشارات إنذار لا يمكن تجاهلها، وتتطلب تحركاً أسرع وأكثر ذكاءً ضمن استراتيجيات عمل متكاملة.

يُفاقم التدهور المناخي الناتج عن النشاط البشري في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة عالمياً، مما يؤدي إلى وقوع كوارث أكثر تواتراً وفتكاً، بدءاً من موجات الحر وصولاً إلى الفيضانات وحرائق الغابات. وتشير التقارير العلمية إلى أنه لولا الاحتباس الحراري العالمي، لكان من المستحيل تقريباً وقوع ما لا يقل عن اثني عشر حدثاً من أخطر الكوارث البيئية التي شهدها العقد الماضي.

وبحسب الدراسة ،كان للحرائق أثرٌ بالغ. ففي أبريل/نيسان، اندلع حريقٌ في منطقة أبرغويسين كومون بوسط ويلز ، والتهم أكثر من 5000 هكتار من الأراضي الخثية، ودمر مواطن الثدييات الصغيرة والزواحف والطيور، بما في ذلك الزقزاق الذهبي، والقبرة، والغراب، والحدأة الحمراء، والسحلية الشائعة، والضفدع الشائع، وفأر الحقل، وأنواع نادرة من اليعاسيب مثل اليعسوب الأسود . وأكد حراس المحمية أن الضرر البيئي سيستمر لعقود.

وفي أقصى شمال ويلز، سادت مخاوف من اختفاء نبات كاسر الحجر المتكتل من سفوح إيري (سنودونيا) بسبب الحرارة. وأفادت المؤسسة أن سبعة نباتات فقط من هذا النوع لا تزال موجودة. ولحسن الحظ، نجت بأعجوبة.

ولم تقتصر الأضرار على مناطق الحرائق فحسب، بل ألحقت الحرارة المرتفعة أضراراً جسيمة بأنواع أخرى مثل الطيور الجارحة والبوم، التي سجلت أعدادها انخفاضاً حاداً في الأراضي العشبية الجافة بمزارع “موتيسفونت” في “هامبشاير” و”شيربورن” في “غلوسترشاير.

كيف هددت التقلبات الجوية التنوع البيولوجي عام 2025؟

انخفاض هطول الأمطار

أدى انخفاض هطول الأمطار في بريطانيا إلى تراجع خطير في منسوب مياه الجداول والبرك، وصل حد الجفاف في مواقع مثل “دير فاونتينز” بشمال يوركشاير. وقد تسبب هذا الشح المائي في جفاف برك تكاثر “سمندل الماء المتوج الكبير” في قلعة تاتيرشال بلينكولنشاير ، كما سجل ساحل ميرسيسايد فشلاً في تكاثر ضفادع “فورمبي”، التي لم تنجب أي صغار خلال هذا الموسم.

وعلى صعيد الغطاء النباتي، أكدت المؤسسة أن الظروف الجوية القاسية فرضت ضغوطاً غير مسبوقة على الأشجار؛ حيث بلغت خسائر الشتلات الحديثة 40%، وهي نسبة تتجاوز بكثير المعدل المتوقع (10-15%).

كما أظهرت الأشجار الناضجة علامات إجهاد واضحة، تمثلت في فقدان الأوراق المبكر، وسقوط الأغصان، وشحوب لون الغطاء النباتي. وحذرت الدراسة من أن أشجار البلوط، التي تعاني أصلاً من تراجع أعدادها، باتت أقل قدرة على مقاومة سنوات الجفاف المتكررة، لا سيما في منطقتي “ميدلاندز” والشرق.

ولم تكن الطيور البحرية بمنأى عن هذه الأزمة، إذ انخفضت أعشاش “الخرشنة القطبية” بنسبة 30% في “لونغ ناني”، وتراجعت أعداد طيور “البفن” بمقدار الثلث في جزر “فارن”. وفي ظاهرة تعكس اختلال “الساعة البيولوجية” للطبيعة، أزهرت أشجار التفاح والورود في غير أوانها بين شهري أكتوبر وديسمبر.

كما بدت الحيوانات “خارجة عن التزامن” المعتاد؛ حيث استمرت الخفافيش وفراشات الكبريت في التحليق حتى شهر نوفمبر، بينما بدأت الغربان في إعادة بناء مستعمراتها قبل موعدها بعدة أشهر.

تحديات الاستجابة البيئية

على الرغم من الظروف الجوية القاسية، برزت بعض الأنواع الفائزة التي أظهرت قدرة استثنائية على التكيف. فقد حققت الأنواع “العامة” مثل الفقمات الرمادية، والغربان السوداء، وفراشات الخشب المرقطة أداءً جيداً بفضل مرونتها في التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة واعتمادها على نظام غذائي متنوع.

كما كان العام استثنائياً لإنتاج التوت والمكسرات في مناطق عدة؛ حيث سجلت منطقة “دونهام ماسي” في “تشيشاير” أكبر محصول من البلوط في الذاكرة الحديثة، في حين امتلأت السياجات النباتية بالتوت في “ساوث داونز” و”تشيلترنز” جنوب إنجلترا.

وفي سياق متصل، أشارت المؤسسة إلى نجاح مخططات بيئية رائدة مثل مشروع “المرحلة صفر” في عقار “هولنيكوت” بـ “إكسمور”، حيث ساهم إنشاء أراضٍ رطبة خصبة في ازدهار أنواع شملت فئران الماء، وطيور البلشون الأبيض الكبير، وأسراب الحسون الذهبي.

كما سجلت فراشة “هيث فريتيلاري” وهي من أندر الفراشات في المملكة المتحدة انتعاشاً ملحوظاً في المنطقة ذاتها ؛ إذ رُصد أكثر من 1000 فراشة موزعة على 13 موقعاً، مقارنة بنحو 600 فراشة فقط في العام السابق.

ومع ذلك، حذر مكارثي من التباين في مصير الكائنات، موضحاً أنه بينما تتأقلم الأنواع المرنة، تواجه الأنواع ذات الاحتياجات المتخصصة انخفاضاً حاداً، وهو اتجاه يتسارع بسبب تجانس المناطق الريفية.

وأكد أن المواقع المحمية لم تعد كافية للعمل كشبكة أمان نظراً لصغر مساحتها وتجزئتها الشديدة التي تعيق تشكيل شبكة بيئية فعالة، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ومتكاملة لوقف تدهور الطبيعة.

البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

0
البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

شهدت زراعة الجزر الهندي أو ما يعرف محليا بـ “البطاطا الحلوة”، خلال السنوات الأخيرة انتعاشة ملحوظة في عدد من المناطق اليمنية، من بينها الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء وجبل الشرق بمحافظة ذمار، حيث اتجهت العديد من الأسر الريفية إلى زراعته كمصدر دخل بديل، في ظل تراجع محاصيل تقليدية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ورغم ما يتمتع به هذا المحصول من قيمة غذائية عالية وفرص اقتصادية واعدة، إلا أن زراعته ما تزال تصطدم بجملة من التحديات، في مقدمتها غياب الدعم المؤسسي وضعف التسويق وندرة التقنيات الزراعية الحديثة، ما يحد من تحوله إلى محصول وطني منافس في الأسواق المحلية والخارجية.

يتحدث المزارع “محمد القطيع” عن تجربته في زراعة هذا الثمرة، ويقول: “بدأت أولا بقلع مجموعة من أشجار القات، ثم قمت بحراثة التربة وتهيئتها للزراعة”، لافتا إلى أن نجاح هذا المحصول يتطلب عناية دقيقة ومتابعة مستمرة، خاصة في مواجهة النباتات الضارة وبعض الأوبئة التي قد تصيب الثمار.


مواضيع مقترحة


نماذج فريدة

ويضيف القطيع في حديثه لـ”ريف اليمن”، أن زراعة الجزر الهندي تتطلب تكلفة مرتفعة، في ظل قلة مياه الأمطار، وغياب الدعم الذي كان يفترض أن تقدمه الجهات الرسمية أو المانحة، وفي مقدمتها وزارة الزراعة والري، معتبرًا ذلك من أبرز الصعوبات التي تواجه المزارعين.

ويتابع أن طول مدة الزراعة، التي قد تتجاوز خمسة أشهر، إلى جانب الحرص على تقليل التدخلات الكيميائية والتسميد للحفاظ على جودة المنتج وقيمته الغذائية، يزيد من الأعباء على المزارعين، رغم سعيهم لخلق سوق تنافسية، وتحويل البطاطا الحلوة إلى محصول وطني قادر على المنافسة.

وأعرب القطيع عن أمله “أن يتحول هذا المنتج خلال السنوات القادمة إلى محصول وطني يوزع محليا ويصدر إلى دول الجوار، لكن الاعتماد على الإمكانات الشخصية وحدها يحد من تحقيق هذه الطموحات”.

وتتراوح دورة حياة نبات البطاطا الحلوة بين أربعة وستة أشهر حتى تصبح جاهزة للجني، بحسب مزارعين تحدثوا لـ”ريف اليمن”، وهو ما يشكل تحديا حقيقيا يتطلب جهدا مستمرا في العناية والمتابعة طوال فترة الزراعة.

البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

من جانبه، يرى المزارع “أحمد العليي” أن القطاع الزراعي في اليمن يفتقر إلى كثير من المقومات الأساسية، وفي مقدمتها أساليب وأدوات الزراعة الحديثة، ما يجعل إدخال محاصيل جديدة إلى السوق المحلية أمرا محفوفا بالصعوبات.

ويقول العليي لـ”ريف اليمن”، إن انخفاض منسوب المياه، واعتماد الزراعة بشكل كبير على الأمطار، يدفع المزارعين إلى استخدام مياه الآبار، وهو ما يرفع التكاليف التشغيلية ويضاعف الكلفة النهائية للمنتج عند عرضه في السوق، الأمر الذي يتعارض مع القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

أما المزارع “محمد العوبلي”، فأشار إلى أنه خصص مساحة تتجاوز 20 لبنة صنعانية (اللبنة تعادل 44.44 متراً مربعاً) لزراعة البطاطا الحلوة، وتمكن خلال الموسم الثاني من حصاد كميات جيدة، غير أن التحدي الأكبر تمثل في تسويق المحصول.

وتعد البطاطا الحلوة من الخضروات ذات الأهمية الغذائية العالية، إذ تحتوي على نسب مرتفعة من الفيتامينات والألياف والعناصر المفيدة لصحة الإنسان، كما تمثل محصولا واعدا للتجارة الزراعية والاقتصادات المحلية في الدول المنتجة لها، لا سيما في ظل محدودية زراعتها في بعض البلدان واحتياجها لظروف بيئية وزراعية محددة.

غياب الدعم

ويلفت الخبير ومهندس الإرشاد الزراعي “حسن زايد الدانعي” إلى أن غياب الدعم المؤسسي والحكومي يشكل عاملا رئيسيا في إحجام كثير من المزارعين عن التوسع في زراعة البطاطا الحلوة، رغم البيئة الاستهلاكية الواعدة محليا وخارجيا، خاصة في ظل ندرة زراعته في دول الجوار، واعتماد تلك الدول على الاستيراد من شرق آسيا والولايات المتحدة.

ويشير زايد في تصريح خاص لـ”ريف اليمن”، إلى أن هذا المحصول يمثل فرصة استثمارية زراعية واعدة، لا سيما مع الانفتاح العالمي على المأكولات الشعبية والمطابخ العالمية، حيث تعد البطاطا الحلوة عنصرا أساسيا في بعض الأطباق القادمة من اليابان وأمريكا اللاتينية وجنوب الولايات المتحدة، ما يزيد الطلب عليها ويفتح آفاقًا تسويقية جديدة.

ويرى الخبير الزراعي أن مثل هذه المشاريع تسهم في خلق فرص عمل جديدة للمزارعين وخريجي كليات الزراعة والتجار، في حال تم اعتماد البطاطا الحلوة كمنتج وطني وزاد الطلب عليها من قبل المستهلكين.

ويؤكد مزارعون أن السوق المحلية تبدي إقبالا متزايدا على شراء البطاطا الحلوة، لكونها منتجا محليا وأسعارها تراعي نسبيا القدرة الشرائية للمواطنين.

شريان حياة للأسر

تتحدث “تقية محمد”، وهي إحدى النساء العاملات في جني محصول البطاطا الحلوة، عن أهمية هذا العمل لها ولغيرها من النساء، مشيرة إلى أن جني الثمار والاعتناء بالمحصول خلال فترة الزراعة، رغم ما يرافقه من تعب، يشكل مصدر دخل يساعدهن على تلبية الاحتياجات اليومية.

وتقول تقية: “نحصل على أجر بسيط، لكنه يكفينا لقوت يومنا وشراء احتياجاتنا الأساسية”، لافتة إلى أن العمل غالبا ما يتم بمشاركة أفراد الأسرة، حيث يحصلون أيضا على بعض الثمار لاستهلاكها أو تقديمها كهدايا للأقارب خلال موسم الحصاد.

يوضح المزارع محمد القطيع أنه، رغم زراعته لمساحة محدودة، تمكن من تحقيق عائد مالي جيد، حيث بلغ إجمالي قيمة البيع نحو 150 ألف ريال، (280 دولارا أمريكي) فيما وصل صافي الدخل إلى قرابة 120 ألف ريال (255 دولاراً) بعد خصم تكاليف النقل والإيجار.

وأشار إلى أن دخوله مجال الزراعة يعود إلى عدة سنوات، لكنه لاحظ تراجع الإنتاج مقابل ارتفاع أسعار البيع، في ظل زيادة الطلب وقلة المعروض.

وتشتهر مناطق في محافظات ريمة وذمار والحيمتين بزراعة البطاطا الحلوة، كما تم إنشاء مركز متخصص في ذمار يحمل اسم «المركز الأول للبطاطس»، يهدف إلى تشجيع زراعة البطاطا الحلوة بالطرق الحديثة، لتغطية احتياجات السوق المحلية وفتح فرص تصديرية مستقبلية.

البطاطا الحلوة: محصول واعد يواجه غياب الدعم والتسويق

ورغم محاولات “ريف اليمن” الحصول على إحصائيات دقيقة من المركز، لم يتم التوصل إلى أرقام رسمية، كما لم تظهر عمليات البحث في المصادر المفتوحة بيانات دقيقة حول حجم الإنتاج.

وفي مايو 2024، أعلن مكتب الزراعة والري بمديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار تدشين موسم حصاد البطاطا الحلوة على مساحة تقدر بنحو أربعة هكتارات، مع توقع إنتاج يصل إلى أربعة أطنان.

غياب التسويق

ويعزو الباحث حسن زايد اختلاف أسعار البطاطا الحلوة بين التجار إلى ضعف التسويق، الذي يعد من أبرز الأسباب التي تدفع كثيرا من المزارعين للعزوف عن زراعته، مفضلين محاصيل يسهل تصريفها في السوق.

وأشار إلى أن وجود منتجات مستوردة بأسعار أقل، رغم اختلاف الجودة والقيمة الغذائية، يشكل عائقًا إضافيًا أمام المنتج المحلي.

من جانبه، يرى أحد التاجر – فضل عدم ذكر اسمه – أن تجارة البطاطا الحلوة مربحة وواعدة، شريطة وجود استراتيجيات واضحة من القطاع الزراعي بالتنسيق مع الجهات الرسمية، لدعم زراعتها وتسويقها وتحويلها إلى واحدة من أهم الصادرات الزراعية اليمنية.

وأكد ضرورة توجيه اهتمام المزارعين والتجار والجهات الداعمة للقطاع الزراعي نحو هذا المنتج، والعمل على تطويره وفق مواصفات عالمية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل عيش الأسر الريفية.

العمارة الحديثة في الضالع: تحولات تعيد تشكيل ملامح الريف

0
العمارة الحديثة تعيد تشكيل ملامح الريف

بين الجبال الشاهقة التي تعانق سحب محافظة الضالع جنوبي اليمن، تبرز منازل شامخة في ريف مديرية الشُعيب، في مشهد بديع يعكس تحولا للعمارة الحديثة مما يعيد تشكيل ملامح الريف في بيئة عرفت تاريخيا ببساطتها، ويختزل حكاية تطور ذوق معماري آخذ في التشكل، دون أن ينفصل عن الجذور المحلية.

تشتهر الشُعيب الواقعة في الجزء الغربي من المحافظة، بين سكانها بلقب “أرض القصور”، إذ تتوزع على سفوحها مبان ضخمة تمزج بين اللمسة التراثية والطابع الحديث، وأسهم موقعها الجغرافي إلى جانب وفرة الأحجار الصلبة متعددة الألوان، في خلق بيئة معمارية متجددة تمنح كل مبنى طابعا خاصا.


مواضيع مقترحة


يرى الناشط “معتصم الجلال”، من أبناء منطقة مريس التابعة للمحافظة، أن الفن المعماري في الشعيب فريد من نوعه ويختلف شكلا ومضمونا عن معظم الفنون المعمارية في اليمن، مشيرا إلى أن ظاهرة تشييد الأبراج والمنازل الشاهقة في الريف، تحمل دلالات نفسية واجتماعية عميقة، تعود إلى تاريخ طويل شكل وعي أبناء المنطقة، ودفعهم لمواجهة الجغرافيا بروح التحدي.

ويضيف الجلال في حديثه لـ”ريف اليمن” أن أبناء الشُعيب يعيدون إنتاج تجربة أسلافهم، ولكن بأدوات العصر، ليقولوا هذه المرة “نحن هنا، فوق الجبل، أقرب إلى السماء”، في تجاوز لمخاوف التاريخ وتجارب الماضي.

وتلعب الأيديولوجيا القبلية دورا في هذا التوجه، حيث تمثل الهيبة الاجتماعية والوجاهة والحضور قيما أساسية، إلى درجة أصبح فيها المنزل الشاهق المزخرف في الريف مصدر فخر نفسي، ورمزا للوجود أكثر من كونه حاجة سكنية بحتة.

بالعمارة الحديثة بات الريف يضاهي الحواضر في فخامته وتنظيمه، حيث تراعى في البناء أدق التفاصيل؛ من الزخارف الحجرية إلى تناسق الألوان وتوزيع النوافذ والنقوش، فيما تبدو الجبال المحيطة كمعارض مفتوحة لفن البناء الريفي الحديث.

التطور العمراني يعكس نضجا في الوعي العمراني وحرصا على إبراز الهوية المحلية بطريقة تجمع بين التحضر والانتماء.

يقول “منصور عبده”، أحد زوار المنطقة، لـ “ريف اليمن”، إن التجول بين قرى الشُعيب يكشف عن تناغم بصري مميز بين الأحجار المزخرفة والألوان الزاهية والنقوش الدقيقة التي تزين جدران القصور والعمائر، في صورة تعكس وعيا متناميا بجماليات البناء والاهتمام بالتفاصيل.

ويقول “محمد صالح الشعيبي”، أحد سكان المنطقة، إن النهضة المعمارية أصبحت مصدر فخر واعتزاز لأبناء الشعيب، مشيرا إلى أن حضور المغتربين ودعمهم أسهم في إدخال أنماط جديدة من البناء دون التفريط بروح التراث.

ويرى أن هذا المزج جعل الشُعيب تبدو كلوحة معمارية متجانسة رغم تفاوت الإمكانيات بين السكان، مؤكدا أن ما يحدث يمثل مسارا طبيعيا لتقدم الريف اليمني الساعي للتحديث دون فقدان جذوره.

من جانبه، يعتبر “عبدالله ناصر الشعيبي”، العائد من الاغتراب، أن التطور العمراني في الشُعيب يعكس نضجا في الوعي العمراني، وحرصا على إبراز الهوية المحلية بطريقة تجمع بين التحضر والانتماء.

ويضيف لـ”ريف اليمن” أن هذه النهضة تحولت إلى مشروع جماعي، يسعى من خلاله الأهالي لتحسين صورة قراهم أمام الزوار وأمام أنفسهم، بما يعزز روح الانتماء ويعيد تعريف مكانة الريف في الوعي العام.

أثر اقتصادي

أسهم التوسع العمراني في تنشيط الحركة الاقتصادية داخل المديرية، بدءا من شراء مواد البناء وازدهار الورش، وصولا إلى تشغيل الأيدي العاملة المحلية، ويشير الشعيبي إلى أن مشاريع البناء خلقت فرص عمل جديدة، وأسهمت في إعادة التوازن الاقتصادي للعديد من الأسر، ومنحت الريف قدرة أكبر على مواكبة التطور دون التخلي عن أصالته.

حضور المغتربين ودعمهم أسهم في إدخال أنماط جديدة من البناء دون التفريط بروح التراث

من جهته يؤكد معلم البناء المحلي “صالح علي محسن”، الذي شارك في تشييد عدد من العمائر، أن حركة البناء المتصاعدة خلال السنوات الأخيرة وفّرت فرصًا واسعة للعمال المحليين. ويوضح لـ”ريف اليمن” أن معظم المشاريع يمولها مغتربون عادوا برؤية تجمع بين الأصالة والحداثة؛ ما أسهم في رفع مهارات البنائين وتحسين جودة الأعمال.

كما أدى الطلب المتزايد على الزخارف والتشطيبات الدقيقة إلى خلق تنافس إيجابي بين الحرفيين، انعكس على تحسين دخل الأسر التي تعتمد على مهن البناء والصناعات المرتبطة به، بحسب محسن.

رئيس قسم الاقتصاد الدولي في جامعة عدن الدكتور “غالب جواس” يصف النهضة العمرانية في الشُعيب بأنها مثال واضح على تأثير تحويلات المغتربين في التنمية المحلية، ويشير إلى أن الأموال الوافدة من الخارج تحولت إلى مشاريع بناء واسعة حرّكت الأسواق، ونشّطت الطلب على الأحجار المحلية ومواد البناء، ما انعكس إيجابًا على التجار والعمال.

وفي السياق ذاته، يؤكد “علي محسن سنان”، مدير مكتب الثقافة والسياحة بمحافظة الضالع، أن الطفرة العمرانية في الشُعيب نتاج عوامل متداخلة، من بينها حالة عدم الاستقرار التي دفعت كثيرين إلى توجيه أموالهم نحو العقار بوصفه استثمارًا أكثر أمانًا.

حركة البناء المتصاعدة خلال السنوات الأخيرة وفّرت فرصًا واسعة للعمال المحليين

ويضيف أن الهجرة الواسعة إلى الولايات المتحدة خلال العقود الماضية، وتزايد أعداد أبناء الشُعيب هناك، لعبت دورًا مباشرًا في تضخم حركة البناء وتحويل التحويلات المالية إلى مشاريع سكنية وقصور أعادت تشكيل الهوية العمرانية للريف.

ويرى سنان أن هذا الحراك لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية، مثل الرغبة في المباهاة أو تقليد الآخرين، أو الحاجة لإثبات الذات من خلال بناء مميز، ومع إقراره بأن توجيه هذه الأموال إلى مشاريع إنتاجية أو زراعية كان سيحقق فائدة مضاعفة، إلا أنه يعتبر أن العقار ظل الخيار الأكثر أمانًا في ظل الظروف الراهنة.

ويرى مهتمون في التراث أن ما تشهده الشُعيب من نهضة معمارية لا يمثل خروجا عن الهوية، بل تجديدا لها؛ إذ تستخدم مواد محلية وتستلهم الزخارف من التراث، بينما يتماهى الشكل العام مع متطلبات الحداثة، لافتين إلى أن البناء أصبح لغة بصرية تعبر عن تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، خاصة لدى العائدين من الاغتراب الذين حملوا رؤى جديدة للجمال والعمران.

كيف تنقل الأشجار بطريقة صحيحة؟

0

تُعدّ عملية نقل الأشجار من العمليات الزراعية الحسّاسة التي تتطلب تخطيطاً دقيقاً وتنفيذاً صحيحاً لضمان بقاء الشجرة واستمرار نموها بعد النقل. فاختيار توقيت غير مناسب أو الإضرار بالجذور قد يؤدي إلى إجهاد الشجرة أو تلفها.

تقدم منصة ريف اليمن في هذا الدليل الإرشادي خلاصة متكاملة لأهم الممارسات الزراعية السليمة، لمساعدة المزارعين والمهتمين على إنجاح عملية نقل الأشجار بأعلى قدر ممكن من الأمان والكفاءة.

أولاً: التخطيط المسبق

يُعدّ التخطيط المسبق الأساس في نجاح عملية نقل الأشجار، إذ يخفف من الصدمة التي تتعرض لها الشجرة ويزيد من فرص تأقلمها.
أهم خطوات التخطيط:
– اختيار موقع جديد تتوافر فيه ظروف مشابهة للموقع الأصلي من حيث نوع التربة، التعرض للشمس، ومستوى الرطوبة.
– التأكد من خلو الموقع من العوائق كالصخور أو جذور الأشجار الأخرى.
– تجهيز الأدوات والمعدات اللازمة مسبقاً، مثل المجارف، أدوات التقليم، وسائل الرفع، ومصدر مياه قريب.
– تقدير حجم كرة الجذور المناسبة بحسب عمر الشجرة وقطر جذعها، فالأشجار الأكبر تحتاج إلى كتلة جذور أوسع.


مواد ذات صلة

– كيفية زراعة اللوبيا «الدجر»؟
– مواصفات بيض الدجاج الصالح للتفقيس
– كيف تتأكد من صحة الدجاج البياض؟


ثانياً: التوقيت المناسب للنقل

يلعب التوقيت دوراً محورياً في تقليل الإجهاد وزيادة نسبة نجاح النقل.
التوصيات العامة:

– يُفضّل نقل الأشجار في فصلي الربيع أو الخريف، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة.
– تجنّب النقل في أوقات الحر الشديد أو الصقيع.
– بالنسبة للأشجار متساقطة الأوراق، يُعدّ النقل خلال فترة السكون خياراً مثالياً.
– اختيار يوم معتدل وغائم قدر الإمكان، والابتعاد عن الأيام العاصفة.

ثالثاً: العناية بالجذور

الجذور هي العنصر الأكثر حساسية، وأي ضرر كبير فيها قد يؤدي إلى فشل عملية النقل.
إرشادات أساسية:
– حفر الشجرة مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الجذور والتربة المحيطة بها.
– تجنّب تعرية الجذور أو تركها مكشوفة للهواء والشمس.
– قص الجذور التالفة فقط وبأدوات حادة ونظيفة.
– المحافظة على رطوبة كرة الجذور أثناء النقل، خصوصاً إذا استغرق وقتاً طويلاً.

رابعاً: رفع الشجرة ونقلها

– رفع الشجرة من أسفل كرة الجذور وليس من الجذع لتجنب تلف اللحاء.
– استخدام وسائل نقل مناسبة لحجم الشجرة، مع تثبيتها جيداً أثناء الحركة.
– حماية الأغصان من الانكسار وتقليل فقدان الرطوبة أثناء النقل.

خامساً: تجهيز الحفرة الجديدة والزراعة

قبل إعادة زراعة الشجرة، يجب إعداد الحفرة بشكل صحيح.
خطوات الزراعة:
– حفر حفرة أوسع قليلاً من حجم كرة الجذور وبعمق مماثل تقريباً.
– وضع الشجرة على نفس العمق الذي كانت عليه في موقعها السابق، مع تجنب دفن الجذع بعمق زائد.
– ردم الحفرة تدريجياً بالتربة الأصلية، مع ضغط خفيف لإخراج الفراغات الهوائية دون الإضرار بالجذور.
– استخدام دعامات عند الحاجة، خاصة للأشجار الكبيرة أو في المناطق المعرضة للرياح.

سادساً: الري والعناية بعد النقل

مرحلة ما بعد النقل لا تقل أهمية عن عملية النقل نفسها.
إجراءات العناية:
– ري الشجرة مباشرة بعد الزراعة ريّاً غزيراً لضمان تماسك التربة حول الجذور.
– الاستمرار في ري منتظم خلال الأسابيع الأولى مع تجنب الإفراط.
– إضافة طبقة من المهاد العضوي حول قاعدة الشجرة للحفاظ على رطوبة التربة، مع ترك مسافة خالية حول الجذع.
– تقليم خفيف لإزالة الأغصان المكسورة أو المريضة فقط.
– مراقبة الشجرة بشكل دوري لرصد أي علامات ذبول أو اصفرار والتعامل معها مبكراً.

سابعاً: ملاحظات لزيادة فرص النجاح
– يُفضّل تأجيل إضافة الأسمدة إلى ما بعد استقرار الشجرة وظهور نمو جديد.
– التحلي بالصبر، إذ قد تمر الشجرة بمرحلة صدمة مؤقتة قبل أن تستعيد نشاطها.
– في حالة الأشجار الكبيرة أو ذات القيمة العالية، يُنصح بالاستعانة بخبراء أو مرشدين زراعيين.

مما سبق وجدنا أن نقل الأشجار عملية دقيقة لكنها قابلة للنجاح عند الالتزام بالتخطيط الجيد، اختيار التوقيت المناسب، والحفاظ على الجذور، مع توفير رعاية مستمرة بعد النقل، وباتباع هذه الإرشادات يحدّ من صدمة النقل، ويضمن تأقلم الشجرة ونموها الصحي في موقعها الجديد على المدى الطويل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

تقرير دولي مرتقب لتقييم الوضع البيئي في جزيرة سقطرى

0
تقرير دولي مرتقب لتقييم الوضع البيئي في جزيرة سقطرى
تقرير دولي مرتقب لتقييم الوضع البيئي في جزيرة سقطرى

أكد سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، الدكتور محمد جميح، أن المنظمة أرسلت بعثة دولية للرقابة والاستجابة إلى جزيرة سقطرى، وذلك بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية البيئة.

وأوضح جميح، في منشور عبر فيسبوك، أن إيفاد البعثة جاء استجابةً لطلب لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، وذلك في أعقاب تقارير رصدت وقوع انتهاكات في الجزيرة تخالف بنود اتفاقية عام 1972، والمتعلقة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي.

وأشار إلى أن البعثة ستقوم بإعداد تقرير مفصل يرفع إلى لجنة التراث العالمي لمناقشته خلال دورتها المقررة لاحقا هذا العام، لافتا إلى أن التقرير سيحدد طبيعة الانتهاكات التي تعرضت لها سقطرى خلال السنوات الماضية.


مواضيع مقترحة


وشدد جميح على أن تحديد نوعية المخالفات يعد اختصاصاً أصيلاً لمنظمة “اليونسكو” وحدها، بعيداً عن تدخل الحكومة اليمنية، وذلك لضمان نزاهة النتائج وتجنب أي اتهامات بتسييس التقرير. وأضاف أن هذه الوثيقة ستعتبر شهادة دولية موثقة من منظمة أممية، وسيتم حفظها كمرجع رسمي ضمن وثائق المنظمة

وأعرب جميح عن أمله في ألا يؤدي التقرير إلى إدراج سقطرى على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، مشددا على أهمية معالجة انتهاكات السنوات الماضية ومحاسبة المتسببين بها حفاظا على القيمة البيئية والإنسانية الفريدة للجزيرة.

يذكر أن جزيرة سقطرى تواجه تهديدات متكررة تُنذر بتدهور نظامها البيئي الفريد؛ حيث تتفاقم التحديات جراء تزايد المخالفات البشرية، الأمر الذي جعلها مهددة بالإدراج ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).