الأحد, أبريل 12, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

التغير المناخي وزراعة القات يهددان مستقبل البن الخولاني

التغير المناخي وزراعة القات يهددان مستقبل البن الخولاني
أشجار البن اليمني في جبال "بُرع" بمحافظة الحديدة غربي اليمن (عبد الله حسن)

تكبّد مزارعو البن في مديريات غرب صعدة خسائر فادحة جراء تراجع الإنتاج بسبب موجات الجفاف وتذبذب معدلات الأمطار، فضلاً عن تأثيرات البرد القارس والرياح الجافة التي أضعفت الأشجار وأتلفت جزءاً واسعاً من المحاصيل.

المزارع محمد أحمد، من أهالي منطقة خولان، أكد لـ “ريف اليمن”، أن إنتاج البن تراجع بنحو الثلثين مقارنة بالسنوات الماضية؛ نتيجة الجفاف وانتشار الآفات الزراعية التي ألحق أضراراً اقتصادية بليغة بالمزارعين، وبات تهدد استدامة محصول البن الذي تشكل عوائده المورد الاقتصادي الأساسي لآلاف الأسر.

ومع غياب المشاريع المتمثلة بحصاد مياه الأمطار أو توفير بدائل ري مستدامة، تتفاقم معاناة المزارعين يوماً بعد آخر، وسط تساؤلات ملحة حول حجم الخسائر الفعلية، ومدى فاعلية أدوار الجهات المعنية في التدخل لإنقاذ محصول البن في صعدة.


مواضيع مقترحة


تحديات الاستدامة

تعد زراعة البن الخولاني من أقدم وأهم الأنشطة الزراعية لما تمثله من قيمة اقتصادية وتراثية متجذرة في هوية المجتمعات الريفية، حيث يعتمد آلاف المزارعين عليه كمصدر دخل رئيسي، نظراً لارتباطه الوثيق بسبل العيش والاستقرار في المناطق الجبلية، بالإضافة إلى مكانته المرموقة في الأسواق المحلية والعالمية.

يؤكد محمد أحمد أن زراعة البن الخولاني في صعدة تمتد لمئات السنين، متوارثة عن الآباء والأجداد كركيزة أساسية لدخل معظم سكان الريف. لكن عبدالله القانة، مسؤول القطاع الزراعي بجمعية حيدان التعاونية بمحافظة صعدة، أشار إلى أن الإنتاجية شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بعدما المزارعين يحققون إنتاجاً يصل إلى طن أو أكثر، انخفضت المعدلات نتيجة الجفاف وشح الأمطار، وغياب مصادر المياه.

وأوضح القانة لـ ‹ريف اليمن› أن هذا التراجع لا يعود للعوامل الطبيعية فحسب، بل يمتد ليشمل انخفاض اهتمام بعض المزارعين بتطبيق العمليات الزراعية السليمة، مما أسهم في تدهور الجودة وتفاقم الخسائر.

كما لفت إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في توجه بعض المزارعين نحو زراعة القات لضمان عائد مستمر طوال العام، مما أدى إلى استنزاف الموارد المائية المتاحة لريّه على حساب أشجار البن، وهو ما ضاعف من حدة الأزمة وأضعف قدرة المحصول التاريخي على الصمود.

التغير المناخي

تسببت التغيرات المناخية وتذبذب هطول الأمطار، إلى جانب موجات البرد القارس والرياح الجافة، في إضعاف أشجار البن وتقليص إنتاجيتها، مما بات يهدد استدامة محصول البن التاريخي الذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي لآلاف المزارعين اليمنيين.


بلغت خسائر المزارع محمد أحمد نحو 5 ملايين ريال يمني وهذا نموذج لمعاناة آلاف المزارعين في صعدة أقصى شمالي اليمن


يرى الدكتور يوسف المخرفي، أستاذ العلوم البيئية وتغير المناخ بجامعة صنعاء، أن الأمطار في مختلف المناطق الزراعية اليمنية أصبحت تتسم بعدم الاستقرار بين المواسم والأعوام، نظراً للحساسية العالية التي تبديها البلاد تجاه التغيرات المناخية العالمية.

وأوضح لـ “ريف اليمن” أن موجات البرودة الشديدة والرياح الجافة يؤدي إلى تدهور نوعية وحجم الثمار ورفع معدلات التبخر، مما يفقد التربة رطوبتها الجوهرية. وحذر المخرفي من أن تزامن هذه الظواهر يشكل تهديداً حقيقياً لزراعة البن في مناطقه التقليدية.

من جانبه، كشف الدكتور عبدالعزيز مارحة، مدير الإرشاد الزراعي بمكتب الزراعة بمحافظة صعدة، أن مزارعي “البن الخولاني” تكبدوا خسائر كبيرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية جراء الانخفاض الحاد في معدلات الأمطار، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الفعلي وتدهور جودته، وصولاً إلى موت الأشجار في بعض المناطق.

وأوضح لـ “ريف اليمن” أن هذا التدهور أحدث اضطراباً في الأسواق المحلية، حيث انخفضت أسعار البن المتضرر بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالمحصول عالي الجودة، مما أضعف الجدوى الاقتصادية للاستمرار في هذه الزراعة لدى الكثير من المزارعين.

في السياق أكد عبدالله القانة، مسؤول القطاع الزراعي بجمعية حيدان التعاونية، أن الخسائر الإجمالية وصلت إلى نحو نصف الإنتاج المعتاد، نتيجة الجفاف وتفشي الآفات والأمراض التي هاجمت المحصول في ظل ظروف بيئية قاسية.

شح المياه

على الرغم من تفاقم أزمة الجفاف، لا تزال مناطق زراعة البن الخولاني في محافظة صعدة تواجه تحديات متعددة جراء نقص مشاريع المياه، سواء في مجال حصاد مياه الأمطار أو توفير بدائل ري آمنة، الأمر الذي ضاعف معاناة المزارعين وجعلهم عرضة للتقلبات المناخية.

التغير المناخي وزراعة القات يهددان مستقبل البن الخولاني
اليمن لها تأريخ عريق في صناعة القهوة وتسويقها إلى العالم (ريف اليمن)

يقول المهندس أحمد الجرادي، مدير فرع الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة صعدة، أن هناك حزمة من المشاريع نُفذت بالفعل في مديريات بني بحر، ساقين، وحيدان، وذلك بتنسيق مشترك بين وحدة التدخلات المركزية، والوحدة التنفيذية لتمويل المبادرات الزراعية، وفرع هيئة الموارد المائية، وبالتعاون مع المجتمع المحلي.

وأكد الجرادي لـ “ريف اليمن” إنجاز مشروع سد وادي نخلة بمديرية ساقين العام الماضي، مؤكداً الانتهاء من إعداد الدراسات الفنية لمشاريع حصاد مياه الأمطار في مديريتي حيدان ومران، والتي يجري الترتيب لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

وحول التدخلات الطارئة لمواجهة تراجع الأمطار، كشف الجرادي عن استجابة الهيئة لمطالبات السلطات المحلية عبر منح تراخيص لحفر وتعميق وصيانة عدد من الآبار الارتوازية بنظام الشراكة المجتمعية؛ حيث شملت التوجهات الموافقة على حفر 50 بئراً في مديرية ساقين، وأكثر من 40 بئراً في حيدان، و20 بئراً في عزلة “فوط” بمديرية مران، مخصصة لأغراض الشرب والري الزراعي.

كما لفت الجرادي إلى أن التوسع في زراعة القات خلال الفترات الماضية كان له دور محوري في انحسار مساحات البن، مرجعاً ذلك إلى المردود الاقتصادي السريع للقات، وضعف آليات تسويق المحاصيل البديلة، فضلاً عن الحاجة لرفع مستوى الوعي المجتمعي بالأهمية الاستراتيجية لشجرة البن الخولاني.

حلول مقترحة

يؤكد عبد الله القانة أن الحلول تكمن في إنشاء السدود والحواجز المائية بمناطق الإنتاج، مع إدخال تقنيات الري الحديثة لترشيد استهلاك المياه. وشدد القانة، في حديثه لـ “ريف اليمن”، على محورية إيجاد آليات تسويقية فعّالة تضمن بيع المحصول بأسعار عادلة للمزارعين، بما يحقق عائداً اقتصادياً مجزياً يحفزهم على الاستمرار في زراعة البن.


يوسف المخرفي: الحل يكمن في تعزيز “الأمن المائي” عبر إنشاء السدود وضخ المياه بالطاقة الشمسية بمناطق الإنتاج الرئيسة


أما المزارع محمد أحمد فيرى أن إنقاذ محصول البن يتطلب حزمة متكاملة تشمل البنية التحتية المائية وتوفير شبكات الري، إلى جانب تفعيل جهود مكافحة الآفات الزراعية. ووجّه رسالة إلى الجهات المعنية بضرورة تكثيف الدعم الفني عبر توفير مرشدين زراعيين يقدمون الإرشادات اللازمة للحفاظ على جودة الإنتاج وتطويره.

من جانبه يرى الدكتور يوسف المخرفي أن الاستدامة الحقيقية تعتمد بالدرجة الأولى على حصاد مياه الأمطار؛ مؤكداً أن الاعتماد على الآبار الارتوازية لا يشكل حلاً مستداماً.

وأضاف لـ “ريف اليمن” أن الحلول الجماعية يجب أن تشمل التسويق الحكومي المباشر، وتفعيل برامج التأمين الزراعي المرتبطة بالأمن المائي. كما حذر المخرفي من مغبة تجاهل التغيرات المناخية التي قد تؤدي إلى تدهور جودة المحصول.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق اللجنة الزراعية العليا ووزارة الزراعة في استحضار التجارب الحضارية لبناء السدود العملاقة وحماية مستقبل البن اليمني.

تعز: وفاة طفل غرقاً في حاجز مائي بمديرية مقبنة

تعز: وفاة طفل غرقاً في حاجز مائي بمديرية مقبنة
تعز: وفاة طفل غرقاً في حاجز مائي بمديرية مقبنة

توفي طفل غرقاً، اليوم الاثنين، في أحد الحواجز المائية بريف محافظة تعز جنوب غربي اليمن، لينضم إلى قائمة ضحايا حوادث الغرق التي تصاعدت وتيرتها مع امتلاء السدود والحواجز المائية بمياه الأمطار الموسمية.

وأفادت مصادر محلية لـ “ريف اليمن” بأن الطفل محمد مطهر هائل توفي إثر سقوطه في حاجز مائي أثناء محاولته السباحة في إحدى قرى منطقة ميراب التابعة لمديرية مقبنة بالريف الغربي للمحافظة.

تأتي الحادثة في وقت تشهد فيه اليمن، هطول أمطار غزيرة أدت إلى امتلاء السدود والحواجز المائية، ومع غياب الرقابة ووسائل السلامة، سجلت المناطق الريفية في مختلف المحافظات العديد من الوفيات، غالبيتهم من الأطفال.

وفي أكتوبر 2025، توفيت ثلاث فتيات شقيقات غرقاً أثناء جلبهن المياه من خزان مكشوف في قرية البرحة بعزلة الشراجة في مديرية جبل حبشي غرب تعز، وأثارت الحادثة حالة من الحزن لدى السكان.

• تعز.. خزانات المياه تودي بحياة الأطفال

وخلال السنوات الماضية تزايدت حوادث الوفاة في آبار المياه في القرى الريفية؛ حيث تعرض العديد من الأطفال والنساء والرجال للسقوط إما أثناء العمل في حفر الآبار أو خلال جلب الماء، لا سيما في ظل شحة المياه التي تشهدها كثير من المناطق الريفية في اليمن.

وتفتقر كثير من الحواجز المائية والآبار المكشوفة، أدنى مقومات السلامة، وكثير من الضحايا فيها هي من النساء والأطفال الذين يتحملون مسؤولية جلب المياه، وللتخفيف من هذه المخاطر تغطية الآبار المهجورة، ووضع حواجز وقائية.

من الأمية للتمكين.. كيف غيّر التعليم حياة نساء شبوة؟

لم يعد محو الأمية في محافظة شبوة شرقي اليمن مجرد برامج تعليمية لتلقين الحروف، بل تحول إلى نقطة انطلاق غيرت مسار حياة مئات النساء، وفتحت أمامهن آفاقا جديدة في الوعي والتعليم والعمل، فبين دفاتر بسيطة وفصول متواضعة، بدأت قصص تحول عميقة، انتقلت فيها نساء من العجز إلى القدرة، ومن التبعية إلى المشاركة الفاعلة في أسرهن ومجتمعهن.

“أم ناصر”، وهي إحدى نساء مديرية نصاب بمحافظة شبوة وأم لأربعة أبناء، لم تكن تتخيل أن فك رموز الحروف الأبجدية سيشكل نقطة تحول جذرية في مسار حياتها، فعلى مدى عقود، قيدها الشعور بالعجز أمام تساؤلات أطفالها البسيطة، واضطرارها للاعتماد الكلي على الآخرين في متابعة احتياجاتهم المدرسية.

تصف أم ناصر، معاناتها السابقة قائلة: “لم أكن أدرك كيفية مساعدة أطفالي في تحصيلهم الدراسي، أو استيعاب متطلبات رعايتهم الصحية”، وتضيف حول التحول الذي طرأ على حياتها: “عقب التحاقي ببرنامج محو الأمية، بدأت بإتقان مهارات القراءة والكتابة والحساب، وكان الإنجاز الأسمى بالنسبة لي هو القدرة على قراءة القرآن الكريم”.


مواضيع مقترحة


مع كل حرف جديد، شهدت شخصية أم ناصر نضجا ملموسا غير نظرتها للواقع؛ إذ بات لها اليوم صوت مسموع ودور فاعل داخل أسرتها، كما أصبحت قادرة على الإشراف المباشر على تعليم أبنائها واتخاذ قرارات أكثر وعياً ترتقي بمستوى معيشتهم.

التعليم طريق الحياة

لم يتوقف طموح أم ناصر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل مواكبة العصر عبر تعلم مهارات التواصل الهاتفي واستخدام شبكة الإنترنت للاطلاع على الأخبار واستقاء المعلومات المفيدة، كما لم يعد التعليم بالنسبة لها مجرد مهارة مكتسبة، بل بوابة استعادت من خلالها ثقتها بذاتها، ومكنتها من تربية أبنائها بوعي أكبر.

التحقت أم ناصر ببرنامج محو الأمية عام 2021، بعد أن أدركت أن عدم قدرتها على القراءة والكتابة يعيق حياتها اليومية ويحد من قدرتها على مساعدة أبنائها. وبدأت رحلتها التعليمية، وواصلت حضور الدروس بانتظام.

وتقول: “حصلت على الشهادة الأساسية في عام 2022، لم تكن دراستي سهلة في البداية، لكن مع مرور الوقت بدأت أفهم، وأصبحت قادرة على القراءة والكتابة، وبالفعل، تمثل برامج محو الأمية فرصة حقيقية للنساء اللاتي حُرمن من التعليم في صغرهن”.

تجربة أم ناصر أصبحت نموذجا لمئات القصص التي تعكس الأثر العميق لبرامج محو الأمية على حياة النساء في محافظة شبوة، تتجاوز هذه التحولات حدود تعليم الحروف لتصبح أدوات حقيقية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي والصحي لا سيما في المناطق الريفية ومجتمعات النزوح.

من الأمية للتمكين.. كيف غيّر التعليم حياة نساء شبوة؟
أحد فصول محو الأمية في مديرية الحوطة بمحافظة لحج جنوب اليمن (UNDP Yemen)

من جانبها، تستعرض “أم سالم (40 عاما)” تجربتها لـ”ريف اليمن” قائلة: “التعليم منحنا القدرة على إدارة شؤوننا الخاصة والتفكير بطريقة سليمة؛ فبات بمقدوري حل مشكلات أبنائي بأسلوب صحيح”.

تستذكر أم سالم بوعي كيف كانت تمنع أطفالها سابقا من اللعب مع أقرانهم أو ممارسة كرة القدم، ظنا منها أن المذاكرة يجب أن تشغل كل أوقاتهم، بينما تدرك الآن أهمية تنظيم الوقت بين اللعب والتعليم وفق أسس تربوية سليمة.

وتضيف: “التحقت بمحو الأمية في عام 2021، وكنت أواجه صعوبة في البداية؛ ففي الأسبوع الأول لم أفهم شيئاً، لكن بعد مرور شهر بدأت أتحسن وأفهم الحروف، كما واجهت صعوبة في التوفيق بين حضور الدروس وأعمال المنزل ورعاية أسرتي، لكنني كنت مصممة على التعلم، واستمريت في الدراسة ثلاث سنوات”.

وتؤكد التربوية “مريم عبدربه” أن مراكز محو الأمية في شبوة تحولت إلى محاور اجتماعية فاعلة، موضحة أنها تمنح النساء القدرة على إدارة مواردهن المالية عبر مشاريع صغيرة، واستيعاب القيمة الحقيقية لأعمالهن.

وأضافت لـ”ريف اليمن” أن البرنامج مكّن النساء من التعامل مع الأسواق بشكل مستقل، وقراءة الأسعار والفواتير بدقة، ورفع مستوى الوعي الصحي في ما يخص تغذية الأسرة والرعاية الصحية الأساسية، إلى جانب اتخاذ قرارات أسرية أكثر نضجاً، واكتساب مهارات تقنية مثل استخدام الهاتف والإنترنت لتعزيز التعلم المستمر.

تحول ملموس

لا يقتصر أثر برامج محو الأمية في محافظة شبوة على الجانب التعليمي فحسب، بل يمتد ليشمل تحولات جذرية في الحياة اليومية للنساء، حيث أوضح “محمد العشلة”، مدير فرع جهاز محو الأمية وتعليم الكبار بالمحافظة، أن عام 2025 شهد التحاق 1683 دارسة ببرامج محو الأمية، توزعن على 87 صفاً دراسياً في تسع مديريات هي: عتق، ميفعة، رضوم، الروضة، حبان، الصعيد، نصاب، مرخة السفلى، وعرماء.


مدير فرع جهاز محو الأمية بشبوة: شهد عام 2025 التحاق 1683 طالبة ببرامج محو الأمية، توزعن على 87 صفاً دراسياً في تسع مديريات


وأكد العشلة لـ”ريف اليمن” على أهمية الاستثمار في تدريب المعلمين وتطوير مهاراتهم في التعليم غير النظامي، بوصفه وسيلة أساسية لرفع جودة التعليم واستقطاب الفئات العمرية الأكبر سناً، مشيراً إلى أن الجهاز يعمل حالياً على توسيع نطاق الفصول الدراسية بما يتلاءم مع احتياجات المناطق الريفية والنائية.

تشير التربوية مريم عبدربه، إلى أن التغييرات التي طرأت على الدارسات تجاوزت حدود الأبجدية لتطال منهجية التفكير واتخاذ القرار؛ إذ أصبحت النساء أكثر قدرة على التحليل المنطقي للمشكلات الأسرية، سواء في الجوانب الصحية أو الاقتصادية.

وأضافت:” لاحظنا تطورا ملموسا في مستوى الوعي؛ فقد أصبحت المرأة تطرح الأسئلة وتناقش المعلومات بوعي أكبر، مما منحها القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ والتعامل مع شؤون حياتها بثقة تعزز دورها داخل المجتمع”.

لم يقف هذا التحول عند حدود المعرفة، بل فتح آفاقاً اقتصادية جديدة؛ حيث مكنت مهارات القراءة والكتابة والحساب العديد من النساء من اقتحام سوق العمل عبر مشاريع صغيرة مدرة للدخل، مثل بيع البخور، والعطور، والخياطة، وصناعة المأكولات المنزلية.

كما ساعدت المهارات الحسابية الأساسية هؤلاء النساء على تسعير المنتجات وإدارة الأرباح والخسائر بكفاءة؛ ما عزز استقلاليتهن المادية، وقلل من اعتمادهن على المساعدات المحدودة، وأسهم ذلك في تغيير نظرة المجتمع المحلي، ليصبح الدور الاقتصادي للمرأة أكثر قبولاً وتقديراً، كونه نتاجاً للعلم والاعتماد على الذات.

تشير البيانات الديموغرافية في اليمن إلى أن نسبة الأمية تصل إلى نحو 38.8% على مستوى البلاد، مع تفاوت واضح بين المناطق الحضرية والريفية، وتعد محافظة شبوة من أبرز المحافظات التي تتركز فيها جهود محو الأمية، خاصة أن نحو 71.15% من سكانها يعيشون في الأرياف، حيث يصعب وصول الخدمات التعليمية بشكل منتظم.

تقول مديرة جهاز محو الأمية بمديرية عتق، الأستاذة “ذكرى فرج”، إن برامج محو الأمية تمثل خطوة أساسية في تمكين النساء ومنحهن فرصة جديدة للتعلم بعد أن حُرمن منه في مراحل سابقة من حياتهن.

وأوضحت أن هذه البرامج أسهمت في تعليم العديد من النساء القراءة والكتابة والحساب، وهو ما انعكس إيجاباً على حياتهن اليومية، حيث أصبحن أكثر قدرة على إدارة شؤون أسرهن والتعامل مع مختلف المعاملات وفهم القضايا الصحية والاجتماعية.

وتؤكد فرج أن هناك تغيرا واضحا في مستوى وعي النساء الملتحقات بهذه الفصول؛ فالكثير منهن أصبحن أكثر اهتماماً بتعليم أبنائهن وتشجيعهم على مواصلة الدراسة، كما أن بعضهن استطعن تطوير مهاراتهن والمشاركة في أنشطة مجتمعية مختلفة.

وبرغم التحديات التي تواجه برامج محو الأمية، مثل ضعف الإمكانات وقلة المراكز التعليمية في بعض المديريات، فإن الإقبال المتزايد من النساء يعكس مدى الحاجة إلى هذه البرامج ودورها المهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات”.

أبراج شبام الطينية: إرث يقدّم حلول بيئية منذ قرون

أبراج شبام الطينية: إرث يقدّم حلول بيئية منذ قرون

في وادي حضرموت تقف مدينة شبام شاهدةً على واحدة من أجرأ المغامرات المعمارية في تاريخ البشرية، حيث لُقبت ‹مانهاتن الصحراء› فهي ليست مجرد أثر من الماضي، بل هي مختبرٌ حي يقدم حلولاً هندسية وبيئية استبقت عصرنا الحالي بقرون، لكنها اليوم تواجه صراعاً وجودياً للبقاء.

ووفقاً موقع آرتش ديلي «ArchDaily» المتخصص في التراث المعماري، تُصنف اليمن كأحد أبرز النماذج العالمية لظاهرة التوسع العمراني العمودي القديم، حيث شُيدت مدن بأكملها من أبراج طينية شاهقة.

وتبرز شبام في مقدمة هذا النسيج المعماري الفريد، بمبانيها المتراصة والمتعددة الطوابق والمبنية كلياً من الطوب اللبن، مما يجعلها نموذجاً استثنائياً في التكيف مع البيئة الصحراوية وتحديات المساحة.

تُصنف المدينة المسورة كأقدم مدينة عمودية في العالم، إذ ترتفع مجموعتها المتراصة من الأبراج المبنية من الطين فجأة من قلب السهل الصحراوي المحيط بها.

هذا المشهد المهيب دفع المستكشفة البريطانية “فريا ستارك” لإطلاق لقبها الشهير عليها في ثلاثينيات القرن الماضي، لتظل شبام حتى اليوم رمزاً لتطور الفكر الهندسي اليمني وقدرته الفائقة على التكيف مع البيئة.


مواضيع مقترحة


أبراج شبام الطينية: إرث يقدّم حلول بيئية منذ قرون
ارتفاعات المنازل المبنية من الطوب واللبن في شبام تصل ثمانية طوابق وإرتفاع 30 متراً (Flickr)

شبام عبقرية التخطيط

تقع مدينة شبام على مقربة من صحراء الربع الخالي الشاسعة، حيث تطورت تاريخياً لتصبح محطة محورية على طرق التجارة التي عبرت جنوب شبه الجزيرة العربية؛ حيث كانت القوافل المحملة بالبخور والتوابل تجوب هضاب المنطقة، مما حول المدينة إلى مركز اقتصادي واستراتيجي مرموق.

ويكشف موقعها الجغرافي عن فهم دقيق لطبيعة المنطقة، إذ شُيدت فوق نتوء صخري يحيط به وادٍ واسع، وهو مجرى نهري جاف معظم أيام السنة لكنه عرضة للفيضانات الموسمية، مما مكن المستوطنة من الاحتماء من السيول مع البقاء على مقربة من الأراضي الزراعية الخصبة.

أما ترتيب الأبراج الطينبة فهي على طول شوارع ضيقة وساحات مدمجة داخل أسوار المدينة، وهو تخطيطٌ ذكي سهل عمليات المراقبة ووفر حمايةً قصوى ضد الغزوات المحتملة في منطقة اتسمت تاريخياً بالتنافسات القبلية.

ورغم أن التكوين الحضري الحالي للمدينة يعود في معظمه إلى القرن السادس عشر إبان إعادة الإعمار التي تلت فيضان عام 1532 إلا أن أصول المستوطنة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ إلى ما قبل الإسلام، ولا تزال معالم قديمة كالمسجد الجامع والقلعة شاهدةً على ذلك الإرث العريق.

تصل ارتفاعات المنازل البرجية المبنية من الطوب اللبن إلى ثمانية طوابق، بارتفاع يناهز 30 متراً، وهي تُصنع من خليطٍ بسيط من الطين والماء والقش يُترك ليجف تحت أشعة الشمس.

ويتبع التنظيم الداخلي لهذه الأبراج منطقاً وظيفياً واضحاً؛ حيث خُصصت الطوابق الأرضية الخالية من النوافذ لتخزين الحبوب وإيواء المواشي، بينما احتلت أماكن المعيشة الطوابق المتوسطة، وتُوجت الأبراج بطوابق عليا كمتنفس للعائلة.

ومن الناحية الهندسية، تبرز سمة التناقص التدريجي في سماكة الجدران وحجم الطوب مع الارتفاع، مما يمنح المبنى شكلاً شبه منحرف يقلل الوزن الهيكلي ويعزز الاستقرار، في حين وفرت الممرات المرتفعة بين الأبراج طرقاً تاريخية للهروب والارتباط الاجتماعي، ليظل البناء العمودي في شبام رمزاً للمكانة الاقتصادية والسياسية بقدر ما هو حلٌّ عبقري لضيق المساحة.

أبراج شبام الطينية: إرث يقدّم حلول بيئية منذ قرون
العمارة الطينية في مدينة شبام بمحافظة حضرموت شرقي اليمن (Flickr)

عمارة الأرض

لطالما ساد انطباع نمطي يختزل الأرض كمادة بناء بدائية أو مؤقتة، إلا أن حواضر تاريخية مثل مدينة شبام حضرموت اليمنيّة تقف شاهدًا حيًّا على دحض هذا التصور، فهي تُثبت أنه حين تقترن المادة المحلية بالمعرفة التقنية والصيانة الدورية، يمكنها تشييد ناطحات سحاب طينية صمدت لقرون أمام اختبار الزمن.

في القرن العشرين، برز المعماري المصري حسن فتحي كأحد أبرز دعاة هذا النهج، متأثرًا بالتقاليد المحلية في ريف مصر والنوبة.

لم ينظر فتحي للطين كمادة رخيصة فحسب بل كفلسفة معمارية تستجيب للظروف المناخية والاجتماعية، معيدًا الاعتبار لتقنيات الطوب اللبن والطين المدكوك لخصائصها الحرارية الفائقة.

اليوم يكتسب هذا النقاش زخمًا متزايدًا مع تفاقم أزمة المناخ حيث بدأ المعماريون المعاصرون بإعادة قراءة الإرث الطيني بعيون حديثة.

وتجسد مشاريع عالمية، مثل المستشفى الذي صممه المعماري رينزو بيانو في أوغندا بجدران من الطين المدكوك، كيف يمكن تطويع الأساليب التقليدية عبر الهندسة المتقدمة لإنشاء مبانٍ كفؤة، منخفضة الكربون، ومنصهرة تمامًا في بيئتها.

وتقدم شبام دروسًا جوهرية للمستقبل، فخلافًا للخرسانة، يتميز الطوب المجفف بالشمس بكتلة حرارية عالية تضمن استقرار درجات الحرارة الداخلية في المناخات القاسية.

كما أن أثره البيئي يكاد ينعدم، إذ يعتمد في إنتاجه على الطاقة الشمسية بدلاً من الحرق، فضلاً عن كونه مادة قابلة لإعادة التدوير بالكامل تعود للطبيعة دون مخلفات.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التناغم يمتد ليشمل العلاقة بين المدينة والمحيط، حيث تُستمد مواد البناء من الأراضي الزراعية التي تغذيها الفيضانات الموسمية، مما يخلق نظامًا متكاملاً يربط بين الزراعة والعمارة في دورة حياة مستدامة لا تنتهي.

أبراج شبام الطينية: إرث يقدّم حلول بيئية منذ قرون
أزقة مدينة شبام التأريخية التي بنيت قبل قرون من الطين (Flickr)

تراث في خطر

على الرغم من البراعة الهندسية، تواجه مدينة شبام اليوم تحديات وجودية متصاعدة؛ إذ يفرض التغير المناخي تهديدات غير مسبوقة، تجلت بوضوح عام 2008 حين تسبب إعصار استوائي في فيضانات عارمة ألحقت أضراراً بالغة بأبراج المدينة الشاهقة.

ولم تكن تقلبات الطبيعة وحدها مصدر الخطر، إذ ألقت الحرب الدائرة في اليمن بظلالها القاتمة على المدينة ففي عام 2015، ومع اشتعال النزاع في اليمن، أدرجت منظمة اليونسكو مدينة شبام على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

ورغم أن وادي حضرموت ظل بمنأى نسبي عن الصدام العسكري المباشر، إلا أن تداعيات الصراع أعاقت جهود الترميم وعطلت برامج الصيانة الدورية التي تعتمد عليها استمرارية هذه الهياكل الطينية.

كما أفرزت التحولات الاقتصادية والاجتماعية أزمة في نقل المعرفة حيث أدى انخفاض قيمة العمل اليدوي إلى عزوف الأجيال الجديدة عن تعلم فنون البناء التقليدية.

وبدون توارث هذه الخبرات المتراكمة عبر القرون، يصبح خطر اندثار التقنيات التي شيدت هذه المعجزة المعمارية حقيقة ماثلة.

وفي مواجهة الأزمات، يبقى من الضروري إدراك أن شبام ليست مجرد أطلال تاريخية، بل هي شهادة حية على قدرة الإنسان على تطويع العمارة والتخطيط الحضري للعيش في أقسى الظروف.

إن هذه الأبراج، التي نبتت من تراب الوادي نفسه، تقدم اليوم درساً بليغاً في الاستدامة؛ فهي تثبت للعالم أن الفخامة والارتفاع والمتانة ليست حكراً على الفولاذ والخرسانة، بل هي نتاج حكمة التناغم مع الطبيعة.

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين
مواطن يصور لغم جرفه السيل بمديرية حيران في حجة غربي اليمن مارس 2026(فيسبوك)

جرفت سيول الأمطار في مناطق غربي اليمن ألغام ومخلفات ذخائر، وسط تحذيرات للمواطنين والمزارعين في المناطق الريفية إلى الحيطة والحذر من الأجسام الغريبة في المحافظات الملوثة بالألغام.

وعثر مواطنون في منطقة بني حسين في حيران بمحافظ حجة، على ألغام جرفتها السيول إلى الأراضي الزراعية والطرقات، وفي مديرتي موزع المخا غربي تعز عثر السكان على عبوات ناسفة وألغام جرفتها السيول لمناطق سكنية.

وشهدت عدد من المحافظات اليمنية خلال الأيام الماضية أمطار غزيرة وفيضانات أسفرت عن وفيات ومفقودين وأضرار في المنازل، وبرزت الألغام ومخلفات الحرب كتهديد وخطر يواجه المواطنين.

وفي موزع نقلت السيول ألغام ومخلفات حربية خطرة عبر مجاري الأودية القادمة من منطقة الكدحة، كما عثر على ألغام في وادي رسيان وسائلة الهاملي، كما عثر الأهالي على عبوة ناسفة في عزلة الزهاري شمال المخا، وفق مصادر محلية.

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين
مواطن يصور لغم جرفه السيل بمديرية حيران في حجة غربي اليمن مارس 2026(فيسبوك)

تحذير في 5 محافظات

حذر مشروع “مسام” لنزع الألغام في اليمن، من مخاطر الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي قد تجرفها سيول الأمطار في محافظات مأرب وشبوة والجوف وتعز والحديدة.

وتسببت السيول في نقل الألغام والذخائر غير المنفجرة من المناطق الملوثة إلى القرى والمناطق السكنية والطرق ومجاري الأودية والسيول.

وقال مسام -في بيان- إن الألغام التي تجرفها السيول تشكل “تهديداً خطيراً على حياة المدنيين، خاصة في المناطق الزراعية ومناطق الرعي والطرق الترابية”، موضحا أنها “تمثل خطراً مضاعفاً لأنها قد تنتقل إلى أماكن سبق تطهيرها من الألغام”.

ودعا المشروع السعودي لنزع الألغام، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب أو لمس أو تحريك أي جسم مشبوه، وضرورة الالتزام بإرشادات السلامة.


مسام: الألغام التي تجرفها السيول تمثل خطراً مضاعفاً لأنها قد تنتقل لأماكن سبق تطهيرها


وقال “بعض الألغام والذخائر قد تكون مغطاة بالطين أو مخفية بين الصخور ومخلفات السيول، مما يجعل اكتشافها صعباً وخطيرا”.

ودعا إلى ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة، أبرزها: –

• تجنب المرور في مجاري السيول.
• إبعاد الأطفال عن المناطق المفتوحة بعد الأمطار.
• عدم الرعي أو الاحتطاب في المناطق غير المعروفة.
• الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه.

السيول تجرف ألغام غربي اليمن وتحذيرات للمزارعين
نصائح للتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب التي تجرفها السيول (ريف اليمن)

خطر الألغام

كما حذر المرصد اليمني للألغام، من الألغام والذخائر التي تجرفها السيول إلى المناطق المأهولة ومحيط مخيمات النزوح، وأماكن رعي الحيوانات، ودعا السلطات في المحافظات المتضررة من الألغام لتوعية المواطنين.

ودعا المسافرين في الطرقات الرئيسية والفرعية والطرق البديلة بين المحافظات، والمزارعين في المناطق القريبة من الأماكن الموبوءة بالألغام إلى أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر من خطر الألغام والمقذوفات التي جرفتها السيول.

وخلال مواسم الأمطار في السنوات الماضية تم تسجيل عدة حوادث انفجارات ألغام وقذائف في تسع محافظات يمنية وهي: مأرب، الجوف، حجة، شبوة، البيضاء، الضالع، لحج، تعز، والحديدة.

وقال مرصد الألغام “إن انفجارات الألغام حدثت في مناطق كانت آمنة، نتيجة جرف السيول لتلك الأجسام الخطيرة، وخلفت ضحايا وخسائر مادية”.

نصائح للتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب التي تجرفها السيول (ريف اليمن)

البيوت الطينية.. هوية ريفية مهددة بالغياب

البيوت الطينية.. هوية ريفية مهددة بالغياب

في الريف اليمني لا تبدو البيوت الطينية مجرد مساكن، بل ذاكرة حيّة تحكي قصة الإنسان والأرض، وتختزن ملامح علاقة عميقة صاغتها الطبيعة ورسّختها الحاجة عبر قرون طويلة، ففيها يمتزج الطين بالقش والحجر، لتتشكل عمارة تقليدية لا تعبّر عن شكل البناء فحسب، بل عن هوية مجتمع كامل.

يقف “علي الصنعاني” في أحد أرياف صنعاء، أمام منزله الطيني الذي ورثه عن عائلته، متأملا تفاصيله القديمة التي لم تطلها يد التحديث، ويقول: “هذا المنزل لا يزال محافظا على شكله القديم دون أية ترميمات حديثة، وهذا يشعرني بالفخر”.

ويضيف: “غم قدرتي على مواكبة التغييرات التي طرأت مؤخرا على شكل البيوت الجديدة إلا أنني متمسك بالمنزل القديم فالجدران الطينية لا تمثل مجرد بناء، بل امتدادا لجذور وذاكرة الأسرة، في وقت تغيرت فيه ملامح كثير من القرى بعد أن اجتاحها نمط البناء الحديث”، لافتا إلى أن أغلب المنازل القديمة طالتها الترميمات بالطرق الحديثة.


مواضيع مقترحة


في ريف تعز، تتكرر الحكاية، ويقول “أنور خالد”: “أسكن في بيت قديم مبني من الحجارة والطين (اللبن) ونحن نشعر بالهوة الكبيرة بين البناء التقليدي والبناء الحديث حيث دأب الكثير مؤخرا على استبدال النمط المعماري التقليدي والمتعارف عليه إلى الأنماط الهندسية الحديثة التي يدخل فيها الإسمنت والحديد بشكل أساسي”.

ويلفت خالد إلى أن هذا التحول أوجد خللا في الصورة المعهودة عن الريف، ولم يغير شكل البناء فقط، بل غير هوية المكان، حتى باتت بعض القرى أقرب إلى المدن، وفقدت جزءا من روحها الريفية الأصيلة.

تراجع البناء القديم

من جانبه، يعبّر المصور الفوتوغرافي جمال عن أسفه لما يشهده خلال زياراته الميدانية للريف، حيث اختفت ملامح العمارة التقليدية في كثير من المناطق، وحلّت محلها مبانٍ حديثة تفتقر إلى الجمالية التي كانت تميز الريف اليمني، ويؤكد أن هذا التحول لا يعني مجرد تغيير بصري، بل فقدان جزء من التراث الثقافي الذي تشكّل عبر الأجيال.

وتكمن خصوصية العمارة الطينية في اليمن في ارتباطها الوثيق بالبيئة المحلية؛ إذ تُبنى باستخدام مواد طبيعية مثل الطين والقش والحجر والأخشاب، وهي عناصر متوفرة في البيئة الزراعية؛ ما يجعلها أكثر قدرة على التكيّف مع المناخ.

البيوت الطينية.. هوية ريفية مهددة بالغياب
يواجه هذا النمط المعماري تحديات متزايدة تهدد استمراره

وفي هذا السياق، يوضح “أحمد جسار”، نائب مدير عام هيئة الآثار في تعز، أن من أبرز مزايا البناء الطيني الاستدامة وقدرته على العزل الحراري والتكيف مع درجات الحرارة، خصوصا في المناطق الحارة، ما يجعله نموذجًا مستدامًا للبناء التقليدي.

ورغم هذه المزايا، يواجه هذا النمط المعماري تحديات متزايدة تهدد استمراره، فبحسب جسار، أدى انتشار مواد البناء الحديثة – مثل الإسمنت – إلى تراجع الإقبال على البناء بالطين، نظرا لسهولة استخدامه وسرعة إنجازه مقارنة بالبناء التقليدي الذي يتطلب وقتًا وجهدًا أكبر.

كما أن تراجع أعداد الحرفيين المَهَرة، الذين توارثوا تقنيات البناء الطيني عبر الأجيال، يشكل عائقا إضافيا أمام استمراره، إلى جانب ضعف الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على هذا الإرث، مما يشكل عائق وسببا في اختفائها.

ويشير إلى أن الجهود المبذولة للحفاظ على هذا التراث لا تزال محدودة، وإن كانت هناك مبادرات محلية مثل مؤسسة دوعن للبناء الطيني، التي تعمل على إحياء هذه الحرفة من خلال تدريب الشباب وتوفير مواد البناء التقليدية، إضافة إلى ارتباطها ببرامج تهتم بها اليونسكو.

مميزات البيوت الطينية

ويتميز البيت الطيني التقليدي بتصميمه المتعدد الاستخدامات، إذ يتكون غالبا من عدة طوابق؛ يخصص الطابق الأرضي لتربية المواشي، بينما تستخدم الطوابق العليا للسكن والمعيشة، وتضم غرف النوم والمجالس، وقد يضاف إليها في بعض المناطق طابق علوي أصغر يعرف بـ”المفرج”، وتختلف طرق البناء من منطقة إلى أخرى، حيث يدمج الحجر مع الطين في بعض المناطق، بينما يعتمد الطين بشكل كامل في مناطق أخرى.


هيئة آثار تعز: من أبرز مزايا البناء الطيني الاستدامة وقدرته على العزل الحراري والتكيف مع درجات الحرارة


وعن متانة هذه البيوت، يؤكد علي أن البناء الحديث قد يبدو أكثر صلابة، لكنه لا يعني أن البناء التقليدي أقل كفاءة، مشيرًا إلى أن كثيرا من المنازل الطينية أكثر أمانا وتحصينا وتكيفا مع البيئة وصمدت لأكثر من مئتي عام، وهو ما يعكس خبرة هندسية متوارثة استطاع الأجداد تطويرها بما يتناسب مع طبيعة البيئة.

ويرى أن بالإمكان اليوم الجمع بين الطابع التقليدي وتقنيات البناء الحديثة، بما يحافظ على الهوية المعمارية ويضمن في الوقت ذاته السلامة والمتانة، وفق خبرات هندسية متمكنة تستطيع أن تضع أبنية متينة وراسخة، ووفق معايير صارمة، ومحافظة بالوقت ذاته على الهوية المعمارية والبصرية للطراز الريفي التراثي.

ورغم أن البيوت الطينية كانت تمثل في الماضي النمط الغالب في الريف اليمني، فإن الإهمال وتغير أنماط البناء – بحسب جمال – أدّيا إلى تراجعها بشكل ملحوظ، حيث تهدمت بعض هذه البيوت، بينما استُبدل الكثير منها بمبانٍ حديثة، الأمر الذي يثير مخاوف من اندثار هذا الفن المعماري العريق.

العديد من المباني الطينية بات مهددا بالتدهور نتيجة الإهمال

في هذا السياق، يدعو الصحفي والمهتم بالتاريخ “حافظ عبدالعزيز” الجهات المعنية إلى إيلاء هذا التراث اهتماما أكبر، من خلال وضع خطط لحمايته والحفاظ عليه، مشددا على أهمية إشراك المجتمع في صون هذا الإرث، باعتباره جزءا من الهوية الثقافية لليمن.

ويقترح عبد العزيز أن تشكل الدولة لجاناً لدراسة وحفظ هذا الفن المعماري اليمني الذي يقترب من الاندثار، كما يحث المواطنين على المساهمة في إبراز هذا الفن العريق وصيانته من الإهمال.

وتشير تقديرات إلى أن تاريخ البناء الطيني في اليمن يعود إلى قرون طويلة، إلا أن العديد من هذه المباني بات مهددا بالتدهور نتيجة الإهمال، ما يستدعي تحركا جادا للحفاظ عليها قبل أن تختفي من المشهد.

إب.. رصف أزقة ‹قرية محطب› بجهود مجتمعية

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية (ريف اليمن)

“كنت أخشى من هطول الأمطار في فصل الصيف، خوفاً مما تتركه السيول من مخلفات وتلوث في أزقتنا”، بهذه الكلمات بدأ علي محمد (38 عاماً)، أحد سكان ‹قرية محطب› بمديرية السياني في محافظة إب، حديثه والابتسامة ترتسم على وجهه وهو يتأمل الطريق المرصوف أمام منزله.

يروي علي لـ “ريف اليمن” حجم المعاناة السابقة قائلاً: “خلال مواسم الأمطار، كانت حاراتنا تتحول إلى مستنقعات من الوحل، حيث تختلط الأتربة بالمخلفات البلاستيكية، ليصبح التنقل سيراً على الأقدام مشقة مضاعفة. أما اليوم، فأشعر بسعادة وارتياح لا يوصف فنحن نسير على حجارة مرصوفة، والمنظر يسر الناظرين، كما أن نظافة الشوارع أعادت لقريتنا وجهها المشرق”.

ويتنفس محمد، ومعه المئات من أهالي قرية محطب، الصعداء بعد إنجاز مشروع رصف الطرقات والأزقة بالأحجار والأسمنت، بجهود ذاتية وتمويل كامل من الأهالي، حيث تأتي المبادرة بوصفها طوق نجاة للسكان، لحمايتهم من خطر الأمراض والأوبئة التي كانت تتربص بهم نتيجة تكدس القمامة والمخلفات، خاصة خلال فصل الصيف.


مواضيع مقترحة


رصف الطرقات

في نوفمبر 2025، وتحديداً في حارة المسجد القديم بقرية محطب تلك المنطقة الحيوية التي تضم باب الجامع وملتقى سوق القرية الشعبي ــ اتخذ الأهالي قراراً تاريخياً برصف طريق حارتهم الممتد لنحو 30 متراً. وبتمويل ذاتي خالص، بادر السكان بشراء الأحجار والإسمنت، وسرعان ما تحول الحي إلى ورشة عمل كبرى لا تهدأ، تضج بروح التعاون والإنجاز.

لم تقف التجربة عند حدود الحارة الأولى، بل انتقلت إلى الأحياء المجاورة، لتشمل أعمال الرصف نحو 6 شوارع حيوية متفرقة من القرية. ورغم التحديات التي واجهها السكان؛ من وعورة التضاريس التي جعلت نقل مواد البناء مهمة شاقة وعالية التكاليف، وصولاً إلى الارتفاع الجنوني في أسعار المواد.

يؤكد علي محمد، أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز تكمن في كونه نابعاً من معاناة البسطاء، قائلاً لـ “ريف اليمن”: “لم ننتظر دعماً من جهة أو منظمة، بل اعتمدنا على سواعدنا وما تجود به أنفسنا؛ فرغم أن معظم سكان حارتنا في وسط القرية هم من العمال الذين يعيشون على الأجر اليومي ويكافحون لتوفير لقمة العيش، إلا أننا استطعنا جمع مبلغ 200 ألف ريال من خلال مساهمات رمزية من كل منزل”.

يضيف علي بنبرة ملؤها الفخر: “هذا المبلغ، رغم تواضعه في لغة الأرقام، إلا أنه صنع فارقاً هائلاً في واقعنا اليومي. ومن هنا، أحث جميع الأهالي في الأحياء المجاورة والقرى الأخرى على الاقتداء بهذه التجربة؛ فالمبادرة الذاتية هي الحل الأسرع والأكثر استدامة لتحسين جودة حياتنا، وحماية أطفالنا من الأوبئة، وإعادة الرونق لأزقتنا بجهدنا الخاص.

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
في نوفمبر 2025، وتحديداً في حارة المسجد القديم بقرية محطب تلك المنطقة الحيوية التي تضم باب الجامع وملتقى سوق القرية الشعبي ــ اتخذ الأهالي قراراً تاريخياً برصف طريق حارتهم (ريف اليمن)

ويصف محمد إسماعيل، صاحب بقالة لبيع المواد الغذائية، التحول الجذري قائلاً: “إن رصف الطريق أمام المحل منحه رونقاً خاصاً ونظافة لافتة، بعد أن كانت النفايات تتكدس في المكان”. وأضاف في حديثه لـ “ريف اليمن” أن طبيعة الشارع لم تكن تتطلب رصفاً كلياً بالأحجار، بل اكتفى الأهالي بصبة أسمنتية متقنة، مما أسهم في خفض التكاليف لتصل إلى نحو 100 ألف ريال فقط؛ وهي التكلفة الأقل مقارنة بالمبادرات الأخرى التي شهدتها القرية خلال الأشهر الماضية.

تأثيرات بيئية

لم يقتصر مشروع الرصف على تحسين المظهر الجمالي أو تسهيل حركة العبور فحسب، بل مثّل تحولاً بيئياً جذرياً؛ إذ يوضح نبيل جلال، أحد المشرفين الميدانيين على مبادرة وسط القرية، أن “المعضلة الكبرى كانت تكمن في التلوث، حيث كانت الحفر في الطرق الترابية تشكل بيئة خصبة لتراكم النفايات البلاستيكية والقمامة التي تجرفها السيول، ما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات”.

ويضيف جلال لـ “ريف اليمن”: “بعد إتمام الرصف، استعدنا السيطرة على نظافة الشوارع، ومن شأن تصريف مياه الأمطار أن بشكل انسيابي، واختفاء بؤر التلوث. واليوم، نلمس تنافساً إيجابياً بين السكان للحفاظ على نظافة المساحات أمام منازلهم، وهو ما انعكس بدوره على الصحة العامة، لاسيما للأطفال وكبار السن الذين كانوا الأكثر تضرراً، خاصة أثناء توجههم لأداء الصلاة في المسجد الواقع أسفل القرية”.

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
لم تقف التجربة عند حدود الحارة الأولى، بل انتقلت إلى الأحياء المجاورة، لتشمل أعمال الرصف نحو 6 شوارع حيوية متفرقة من القرية (ريف اليمن)

وتأتي التحركات المجتمعية في وقت تشكل فيه إدارة النفايات تحدياً كبيراً في اليمن؛ فوفقاً لدراسة صادرة عن مبادرة الإصلاح العربي بعنوان الأزمة البيئية في اليمن: التداعيات المنسية لصراع دائم”، لا يتجاوز عدد مكبات النفايات الرسمية 21 مكباً، يخضع 6 منها فقط للإشراف، بينما تظل البقية مكبات مفتوحة. ويترك هذا التكدس آثاراً سلبية مباشرة على سكان الأرياف، ويزيد من مخاطر تفشي أوبئة فتاكة كالكوليرا والتيفوئيد والملاريا نتيجة انتشار النواقل من ذباب وبعوض وقوارض.

تكامل مجتمعي

تقول أم عمر( 40 عاماً) وهي ربة بيت في قرية محطب:”لقد انتهى كابوس الوحل الذي كان يطاردنا مع كل غيمة تمطر؛ ففي السابق، كان همي الأكبر هو ملابس أطفالي التي تتسخ بمجرد خروجهم للمدرسة، والروائح الكريهة التي كانت تزكم أنوفنا بسبب تراكم النفايات في الحفر الترابية أمام منازلنا.

وأوضحت لـ” ريف اليمن”، أصبحنا نتنفس الصعداء، فالطريق المرصوف لم يسهل الحركة فحسب، بل منحنا شعوراً بالنظافة والترتيب، وشجعنا جميعاً كنساء حارة على التعاون يومياً ليبقى هذا الطريق واجهة مشرفة لقريتنا، تماماً كما هو فخر لرجالنا الذين بذلوا جهوداً مضاعفة لإتمام رصف الطرق.

ريف إب: رصف أزقة قرية محطب بجهود مجتمعية
لم يقتصر مشروع الرصف على تحسين المظهر الجمالي أو تسهيل حركة العبور فحسب، بل مثّل تحولاً بيئياً جذرياً (ريف اليمن)

من منظور اجتماعي، تشير الصحافية خديجة خالد لـ “ريف اليمن” إلى أن المبادرات المجتمعية عززت الروابط الأخوية بين السكان، مؤكدة أن العمل المشترك والمساهمة المالية الجماعية يخلقان شعوراً عالياً بالمسؤولية والملكية تجاه المشروع، وهو ما يضمن استمرارية صيانته والحفاظ عليه مستقبلاً”.

وتجدر الإشارة إلى جهود الأهالي، تكللت بتكامل خدمي مع السلطات المحلية، حيث ساهم رصف بعض الأحياء في تسهيل مهمة نقل النفايات عبر قلاب القمامة الذي يأتي إلى القرية لنقل القمامة ونقلها إلى المكبات الرسمية في مناطق نائية، بعيداً عن التجمعات السكنية والمساحات الزراعية في محافظة إب.

تحذيرات من الانهيارات الأرضية والصخرية في موسم الأمطار

تحذيرات من الانهيارات الأرضية والصخرية في موسم الأمطار

حذرت هيئة حكومية يمنية، من ارتفاع مخاطر الانهيارات الأرضية والصخرية في عدد من المحافظات مع توقعات بهطول أمطار غزيرة خلال الأيام القادمة.

وقالت الهيئة الجيولوجية في عدن “إن تشبع التربة بالمياه، إلى جانب وجود تشققات بين الصخور، يزيد من احتمالية حدوث انزلاقات للتربة وسقوط كتل صخرية”.

وحذرت أن هذه الانهيارات قد تسبب خسائر مادية كبيرة تشمل انهيار المنازل، تضرر المزارع، وانقطاع الطرق والخدمات، وقد تتشكل السيول في الوديان الكبيرة وتفيض في مناطق مجاورة.

وأوضحت الهيئة -استنادًا إلى الخرائط والدراسات الجيولوجية- “أن المناطق الجبلية في المرتفعات الغربية والوسطى من اليمن تُعد من أكثر المناطق عرضة لمخاطر الانهيارات”.

وسجلت محافظات مثل تعز، إب، ذمار، وصنعاء معدلات مرتفعة لحوادث الانهيارات الأرضية خلال العقود الماضية، في حين تقل هذه المخاطر نسبيًا في المناطق الشرقية. وفق الهيئة الجيولوجية.

وهذه الظواهر ليست جديدة، فقد شهدت حضرموت وتعز، حوادث مشابهة في أعوام سابقة، كما سُجلت خسائر بشرية في بعض الحالات، من بينها الانهيارات الصخرية في مديريات وكريتر البريقة في العاصمة عدن.


محافظات تعز وإب وذمار وصنعاء سجلت معدلات مرتفعة لحوادث الانهيارات الأرضية خلال العقود الماضية


تقييم المخاطر

وقالت الهيئة إنها نفذت العديد من الدراسات، شملت تحليل مخاطر فيضانات الوديان والانهيارات الأرضية والصخرية، وأنجزت مشاريع تقييم المخاطر في مختلف المحافظات اليمنية.

وأشارت أنها “زودت الجهات المعنية والسلطات المحلية بجزء من هذه المخرجات لدعم جهود التخطيط وإدارة المخاطر”.

ودعت الهيئة إلى أخذ هذه التحذيرات على محمل الجد، خاصة في ظل تأثيرات التغير المناخي والتدخلات البشرية غير المدروسة، وفي مقدمتها أعمال شق الطرق في المناطق الجبلية.

ولفتت إلى أهمية التنسيق مع الهيئة في العاصمة عدن وجميع فروعها في المحافظات للاستفادة من الدراسات والبيانات المتوفرة.

وأكدت على الالتزام بالإرشادات العلمية والتخطيط السليم للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية وحماية الأرواح والممتلكات.

وفي أواخر عام 2024 تسببت الانهيارات الصخرية بوفاة أسرة كاملة مكوّنة من سبعة أشخاص، في قرية وادي القُبي عزلة بني الخياط بمديرية الطويلة التابعة لمحافظة المحويت شمال اليمن.

وسبق أن حدثت سلسلة انهيارات في عدة محافظات، في حين ما يزال كابوس الانهيارات الأرضية يحاصر سكان ‹قرية الخشابي› الواقعة بمديرية بعدان في محافظة إب، وفي العام 2023 تضرر نحو 20 منزلاً منها 4 منازل تدمرت بشكل كلي، بالإضافة إلى انهيار جميع المدرجات الزراعية.

العيد في مخيمات النزوح: فرحة مؤجلة وذكريات لا تموت

العيد في مخيمات النزوح: فرحة مؤجلة وذكريات لا تموت

في أطراف محافظة مأرب، شرقي اليمن، حيث تمتد الخيام بدل البيوت، لا يأتي العيد كما يعرفه الناس، بل يمر ثقيلا، محملا بذاكرة مزدحمة بالحنين والفقد والذكريات، فتبدو ملامح العيد باهتة، كأنها فقدت روحها في الطريق، ويتحول العيد من يوم للبهجة إلى ذكرى سنوية مؤلمة.

في مخيم “الرميلة” حيث تفترش الأسر الرمال وتلتحف السماء، يعيش “عبد الكريم صبر (34) عامًا” منذ ثمان سنوات تجربة النزوح بكل تفاصيلها القاسية، ولم يعد العيد بالنسبة له مناسبة للقاء والبهجة، بل تذكيرًا بما كان، ويؤكد أن أكثر ما يؤلمه ليس ضيق العيش، بل غياب الوجوه التي كانت تمنح العيد معناه.

يقول صبر لـ”ريف اليمن”: “حياتنا كانت مستقرة قبل تجرع ويلات النزوح، الذي تظهر معالمها جلية في أيام العيد من الوحدة والاغتراب ونحن نازحون من ذات المحافظة”، لافتا إلى أن أكثر ما يؤلمه ليس الفقر أو ضيق الحال، بل غياب الناس الذين كانوا يمنحون العيد معناه.


مواضيع مقترحة


ويضيف: “في الماضي، كانت الزيارات تمتد من بيت إلى آخر، وتتعالى الضحكات في الأزقة، أما اليوم فلا يتجاوز الأمر مكالمة هاتفية أو رسالة مقتضبة. في المخيم يلتقي الناس للحظات بعد صلاة العيد، ثم يعود كلّ إلى خيمته، وكأن العيد مرّ مرور العابرين”.

ذاكرة الرماد والنار

تتزاحم في ذاكرة عبدالكريم صور قديمة لا تغيب؛ تفاصيل صغيرة، لكنها كانت تصنع العيد، ويقول: “كنا نجمع الرماد مع الوقود ونخلطها ببعض ونصنع من ذلك ناراً مشتعلة ونضعها على سقوف المباني ونطلق المفرقعات ابتهاجا، وأصوات الأطفال وضجيج الشوارع يملأ المكان حياة، أما اليوم لا نمتلك حتى مباني لنشعل عليها ولا نمتلك سوى تلك الخيام”.

يحاول صبر، مثل غيره، أن يصنع شيئاً من الفرح لأطفاله، حتى لو كان بسيطاً؛ قطعة ملابس جديدة، لعبة متواضعة، ألعاب نارية وجعالة العيد، يقول بصوت هادئ: “نحاول أن نزرع الفرح قدر ما نستطيع، وأشعر بأني أفضل من غيري في المخيمات كوني نازح من ذات المحافظة، مقارنة بمن نزحوا من مسافات ومحافظة بعيدة”.

ويقول إن أكثر عادة يفتقدها مقابلة الأهل والأصدقاء، وهو ما يؤلم قلبه حتى الآن منذ ثمانية أعوام، إذ لم يستطع زيارة أحد من أقربائه إلا عبر الاتصال الهاتفي، لكنه يعود وينصح رفقاءه النازحين أن يصنعوا فرحتهم بأنفسهم بالتسامح والتصافح رغم مرارات المسكن والشح المادي الذي يأمل أن يزول قريبا.

أطفال نازحون يلعبون أمام أحد المخيمات بمأرب خلال أيام عيد الفطر 2026م (ريف اليمن)

تعتبر مأرب إحدى أكبر مناطق جذب النازحين داخلياً في اليمن، وتشير التقارير الصادرة في أوائل عام 2025 إلى أن المحافظة تستضيف ما يزيد عن 2.3 مليون نازح، يتوزعون على أكثر من 200 مخيم وتجمع استمرت حركة النزوح إليها، حيث استقبلت نصف النازحين الجدد في اليمن خلال الربع الثالث من 2025، وتفاقمت الاحتياجات مع دخول فصل الشتاء.

مخيمات النزوح: فرحة مؤجلة

“جواهر محمد، 50 عاما”، نازحة منذ ثلاث سنوات من محافظة البيضاء، لم يعد العيد يعنيها كما كان، اختزلت المناسبة كلها في شيء واحد؛ الاهتمام بالأطفال ومحاولة إسعادهم، وتؤكد”: لم نعد نفكر بأنفسنا، فكل ما يشغلنا الشعور بالصغار وصنع شيء من البهجة لهم حتى لو كانت مؤقتة”.

تتذكر جواهر خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، كيف كان العيد قبل النزوح، حين كانت القلوب تمتلئ بالفرح، والبيوت تستعد بالملابس والزيارات، أما اليوم فتقول إن هذه التفاصيل تلاشت، ولم يبق سوى الاهتمام بالأساسيات، أما الكماليات، فتقول: “نسيتها منذ أن وطئت أقدامنا هذه الخيام الممزقة، وأصبحت جزءا من حياة بعيدة”.

​في قصص النازحين، نجد التباين الصارخ؛ فبينما كان العيد سابقاً يكتمل بالكماليات والزينة، صار العيد في مخيمات النزوح يقتصر على “الأساسيات” التي تُبقي المرء على قيد الحياة، فجواهر لا تطلب الرفاهية، بل تحنّ لليوم الذي كانت فيه فرحة العيد تشمل قلبها هي أيضا، وليس فقط قلوب من حولها.


عبد السلام المخلافي: غياب طقوس العيد عند الأطفال قد يزرع لديهم شعوراً بالحرمان ويؤثر على صحتهم النفسية ويترك أثارا عميقة


يشير مختصون في الصحة النفسية إلى أن العيد يفقد معناه الحقيقي حين تغيب طقوسه الاجتماعية، ويقول الطبيب النفسي “عبدالسلام المخلافي” إن العيد ليس مجرد يوم، بل حالة من التفاعل الإنساني، من الزيارات والتواصل والشعور بالانتماء، ويضيف: “عندما تختفي هذه التفاصيل، يتحول العيد إلى يوم عادي، بل وربما أكثر قسوة، حيث يزداد الحنين للوطن والمنزل والذكريات بدلاً من التحضيرات والفرحة”.

معاناة مضاعفة

يوضح المخلافي أن هناك معاناة مضاعفة لتأمين الاحتياجات الأساسية؛ مما يجعل العيد رفاهية لا يمكن التفكير فيها وسط المعاناة اليومية، فيغيب الفرح بدل حضوره، وبدون صلاة العيد في مسجد الحي، وبدون زيارة الأقارب وتبادل التهاني، يفقد العيد معناه الاجتماعي والديني، ما يترك آثارا عميقة في نفوسهم.

أما الأطفال فهم الأكثر تأثراً – بحسب المخلافي – لأن ذاكرتهم العاطفية تتشكل بهذه المناسبات بسبب غياب طقوس مثل شراء الملابس الجديدة، أو تناول الحلويات مع الأقارب، أو اللعب مع أطفال الجيران، يجعل العيد مجرد يوم عادي ومخيب للآمال هذا قد يزرع لديهم شعوراً بالحرمان والحزن والغضب ويؤثر على صحتهم النفسية وتطورهم العاطفي.

وتؤكد الطبيبة النفسية “زمزم محمد” أن للنزوح تأثيراً كبيراً وخاصة في المناسبات مثل الأعراس والأعياد حيث إن كثيراً من النازحين لا يوجد لديهم أي أقارب فتكون فرحة العيد عندهم ناقصة، فالعيد اجتماع الأهل والأقارب وصلة الأرحام والمعايدة عليهم، وبغير ذلك تكون فرحة العيد ناقصة بشكل كبير.

تستضيف مأرب ما يزيد عن 2.3 مليون نازح، يتوزعون على أكثر من 200 مخيم(ريف اليمن)

في مواجهة هذا الواقع، تحاول بعض المبادرات الإنسانية أن تخفف من قسوة المشهد، تقول مديرة مبادرة حمامة السلام الدكتورة “آية العمري” إنهم يسعون إلى إدخال شيء من الفرح على قلوب الأطفال، من خلال توفير ملابس العيد والهدايا، بدعم من فاعلي الخير.

وتؤكد العمري لـ “ريف اليمن”، أن “المبادرة تحاول الاستعداد للعيد قبل وقت كاف من خلال حصر الأسر الأشد احتياجاً داخل المخيمات، خصوصاً الأيتام والأرامل والمرضى، وبعدها نبدأ بالتواصل مع فاعلي الخير لتوفير كسوة العيد للأطفال، والعيديات، والسلال الغذائية”.

صرخة خلف الخيمة

وتضيف:” نقوم أحيانا بأخذ بعض الأطفال أو الأمهات إلى السوق بأنفسهم ليختاروا ملابس العيد، ثم نقوم نحن بدفع المبلغ عند المحاسب. نفعل ذلك حتى يشعروا أنهم هم من اختاروا ملابسهم بفرح، وليس مجرد شيء أُعطي لهم، وهذا يحفظ كرامتهم ويجعل فرحة العيد أكبر في قلوبهم”.

وتشير إلى أن تفاعل فاعلي الخير في موسم العيد يزداد، لأن الناس تحب أن تدخل الفرحة على قلوب المحتاجين في هذه الأيام المباركة، وكثير من المتبرعين يحرصون على أن تكون لهم بصمة في العيد، سواء من خلال كسوة الأطفال أو العيديات أو دعم الأسر المحتاجة، وهذا يعطينا دافعا أكبر للاستمرار في العمل الإنساني.

تحاول بعض المبادرات الإنسانية أن تخفف من قسوة المشهد، وإدخال شيء من الفرح على قلوب الأطفال(ريف اليمن)

من بين القصص التي تختصر عمق الألم الإنساني في المخيمات، تروي آية العمري حكاية طفلٍ صغير تمسّك بالأمل رغم قسوته، ورفض استلام ملابس جديدة، مؤمنًا أن والده سيعود ليشتري له ما يشاء، رغم أن الأب غاب منذ سنوات.

تقول العمري إنها دخلت يومًا إلى إحدى الخيام فوجدت أسرة تفترش الأرض، وأربعة أطفال يلتفون تحت بطانية واحدة اتقاءً للبرد، وما إن دخلت حاملة بعض الملابس حتى التفّ الأطفال حولها بلهفة، كان بينهم طفل في العاشرة من عمره، نادته ليأخذ نصيبه، لكنه رفض قائلاً ببراءة ممزوجة بالوجع: “لا أريد صدقة… أبي سيعود ويشتري لي”.

وتتابع أنها سألت والدته عن الأب، فأخبرتها أنه متوفٍ منذ أربع سنوات، غير أن الطفل لا يزال ينتظره كل يوم، وحين سمع حديثها، انفجر باكيًا وهو يردد بإصرار موجع: “أبي ما مات… أبي بيرجع… أبي بيشتري لي سيكل”.

وتؤكد العمري أن هذا الموقف ظل عالقًا في ذاكرتها، لأنه يجسّد حجم المعاناة التي يعيشها أطفال المخيمات، معاناة لا تتوقف عند حدود الفقر، بل تمتد إلى فقدان الأمان وحنان الأب، وحرمان الطفولة من أبسط حقوقها.

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد

يقطع “صلاح صالح” في كل عيد مسافة 648 كيلومتر سفرا ذهابا وإيابا من العاصمة صنعاء إلى قريته في ريف محافظة تعز، لقضاء إجازة عيد الفطر المبارك، متحملا مشقة السفر وتكاليفه، في عادة سنوية يمارسها الكثير من السكان.

على الرغم من المشقّة التي يتكبدها صلاح، إلا أنه يصر أن يقضي إجازة العيد في قريته الواقعة بأطراف مديرية الشمايتين كغيره من سكان الأرياف، حيث يفضّل الكثير من اليمنيين قضاء الإجازة في القرى التي لاتزال تتمتع بعادات وتقاليد اجتماعية تضفي على العيد بهجة إضافية.

يقول صلاح لـ ريف اليمن” إنّه يحرص على قضاء الإجازة في الريف، موضحا أن “مايُميّز قضاء إجازة العيد في الريف هو لمّة الأسرة والأهل والأولاد، وممارسة العادات والتقاليد الجميلة اللي نعيشها هناك، خاصة اجتماع الأهل والأصدقاء على مائدة الطعام في صباح أول أيام العيد”.


مواضيع مقترحة


أجواء مميزة

ويضيف لـ “ريف اليمن”، أن “العيد يُشكّل فرصة حقيقية لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الناس، ويستغل الكثير من الأشخاص هذه الفرصة لزيارة أقاربهم وأهاليهم في الريف وتوثيق صلتهم بهم أكثر، على خلاف المدن”.

تسبّبت الحرب في تفاقم الوضع الاقتصادي للمواطنين، وانقطاع الطرقات بين عدّة مدن رئيسية؛ ما أدى إلى زيادة ساعات التنقل بين المدن والأرياف، واضطرار المواطنين لعبور طرق فرعية ووعرة للوصول إلى قراهم وأريافهم، ومع ذلك فإنّ هذه الظروف لم تمنع صلاح وغيره الكثير من المواطنين من الاستمرار في قضاء إجازة العيد في الريف.

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد

يلفت صلاح إلى أنه “وبالرغم من ارتفاع قيمة المواصلات التي تصل إلى 15 ألف ريال (27 دولارا) للراكب الواحد من صنعاء إلى تعز، وكذا مشقة الطريق الطويل وانقطاعها، وفترة الانتظار الطويلة التي نقضيها أمام النقاط الأمنية إلّا أنّ كل ذلك يصبح هينًا أمام فرحة العيد بين الأهل، فالعيد في الريف له طعم آخر، وأجواؤه لا تعوض”.

تعزيز الروابط الاجتماعية

يرى الباحث الاجتماعي “وضاح فرحان” أنّ قضاء إجازة العيد في الريف يُعزز الروابط الاجتماعية من خلال التواصل واللقاءات وتبادل الزيارات والهدايا بين الناس، وكذا المشاركة في الاحتفالات والأعراس.

ويضيف فرحان” لـ “ريف اليمن”: “يقوم الناس في الريف بإخراج عسب العيد أو ماتسمى “العوّادة” للأطفال أثناء الزيارات العيدية، وهو تقليد اجتماعي معروف يساهم في تقوية الروابط بين الأسر”.

لا يمكن النظر إلى قضاء إجازة العيد في الريف باعتبارها عادة روتينية بقدر ما تُعدُّ جزءاً من الموروث الذي يتميز به اليمنيون، إذ يتخلّل هذه المناسبة ممارسة مجموعة من العادات والتقاليد في مختلف مناطق البلاد؛ كتناول وجبة الإفطار بشكل جماعي في أول أيام العيد، وكذا إقامة الأعراس، وممارسة مجموعة من الطقوس التقليدية المتوارثة.

يقول القاص والباحث في التراث الشفاهي “عمران الحمادي” إنّ “قضاء العيد في الريف يعكس رغبة الإنسان اليمني في إعادة التواصل مع الأرض والمجتمع، وأنّ العيد ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل محطة لاستعادة الروابط الثقافية والاجتماعية”.

العيد وإحياء الموروث

يضيف الحمادي لـ “ريف اليمن”، يساهم قضاء العيد في الريف في ممارسة الطقوس التقليدية وإحياء الموروث الغنائي الشعبي خصوصًا أثناء الأعراس، إضافة إلى أنّه يمثّل محطة لعقد اللقاءات الأسرية وعرض القصص والحكايات القديمة التي تحفظ هوية وثقافة المجتمع.

الريف.. وجهة اليمنيين لقضاء إجازة العيد
يحظى الريف بمكانة خاصة لدى معظم اليمنيين حيث يرتبط بالعديد من الذكريات (ريف اليمن)

ويلفت الحمادي إلى أن قضاء العيد في الريف أضحى جزءاً من الموروث الثقافي للمجتمع اليمني، يربط بين الماضي والحاضر، ويُعيد إنتاج القيم الأسرية والاجتماعية التي تشكل صميم الحياة الريفية، موضحا أنّ العودة إلى القرى في العيد ليست مجرد رحلة موسمية، بل استعادة للهوية، وتجديداً للعلاقات الإنسانية، وإحياء لتراث يتوارثه الأجيال.

يحظى الريف بمكانة خاصة لدى معظم اليمنيين حيث يرتبط بالعديد من الذكريات خصوصًا لأولئك الذين عاشوا فترة من حياتهم هناك، وزيادة على ذلك، فإنّ قضاء العيد في الريف يُعبّر عن انتماء وولاء اليمني لأرضه وموطنه الأصلي، وبحسب إحصائية للبنك الدولي فإنّ 61% من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية.

الريف ذكريات الشجن

“أبرار مصطفى” امرأة تسكن في مدينة تعز، تقول إنها تحرص على قضاء إجازة العيد في قريتها “الخيامي” بريف المحافظة حيث عاشت طفولتها، وتقول أبرار: “لا أستطيع قضاء العيد إلا في الريف، في قريتي التي تربّيتُ فيها، عندما أذهب إلى هناك استرجع ذكرياتي القديمة، وأستحضر قصصي التي عشتها في طفولتي”.

وتضيف أبرار لـ “ريف اليمن” أن قضاء العيد في القرية يرسم الفرحة في وجوه الأهل والأقارب والناس خصوصا عند زيارتهم، وعلاوة على تقوية الروابط الاجتماعية بين الناس فإنّ قضاء إجازة العيد في الريف يُعزز الصحة النفسية.

وبحسب المختصة في علم النفس والإرشاد النفسي “رقية الذُبحاني”، فإنّ قضاء العيد في الريف يخفف من مستويات الضغط والقلق والتوتر، ويعمل على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين المزاج، وذلك بسبب الطبيعة المفتوحة والهواء النقي وعدم وجود الضوضاء في المناطق الريفية.

وتضيف الذُبحاني لـ “ريف اليمن”: “إنّ قضاء إجازة العيد في الريف يُخفّف ضغوط العمل ويجدّد النشاط خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعملون في المدن، إضافة إلى أنّه يُعزّز مستويات الشعور بالانتماء والأمان العاطفي والنفسي”.

وتوضح أن قضاء إجازة العيد في الريف لا تُعدّ رحلة موسمية بقدر ما تُعتبر فرصة لتقوية العلاقات الاجتماعية بين الناس، وتعزيز الانتماء للريف وطقسًا مرتبطا بالموروث الثقافي والاجتماعي لليمنيين.