الأحد, يناير 11, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 3

الأسمدة الكيماوية والعضوية: بين سرعة الإنتاج واستدامة التربة

0

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي، وفي مقدمتها تراجع خصوبة التربة وارتفاع تكاليف المدخلات، يتزايد اهتمام المزارعين بالبحث عن أنسب أساليب التسميد القادرة على تحقيق إنتاج مجزٍ دون الإضرار بالتربة على المدى البعيد.

تهدف منصة ريف اليمن من خلال هذا التقرير الإرشادي إلى توضيح الفروق الجوهرية بين الأسمدة الكيماوية والعضوية، وتقديم أساليب عملية قائمة على مبدأ التوازن والاستدامة.

أولاً: الأسمدة الكيماوية (سرعة الاستجابة وتحديات الاستمرار)

تُعد الأسمدة الكيماوية من الأدوات الأساسية في الزراعة الحديثة وأكثرها استخداماً، لاحتوائها على عناصر غذائية مركّزة، أبرزها النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، والتي تلبي احتياجات النبات بشكل مباشر وسريع.

المزايا: تتميز بسرعة تأثيرها في تحفيز النمو الخضري وزيادة الإنتاج خلال فترة قصيرة، كما تتيح للمزارع التحكم الدقيق في الجرعات، ما يجعلها خياراً مناسباً لمعالجة حالات النقص الغذائي الحاد خلال مراحل النمو الحرجة.

السلبيات: الاستخدام المفرط أو المستمر للأسمدة الكيماوية يؤدي إلى تدهور بنية التربة، ويقلل من نشاط الكائنات الحية الدقيقة المفيدة، فضلاً عن زيادة ملوحة التربة. ومع مرور الوقت، ينعكس ذلك سلباً على الإنتاج الزراعي ويزيد من اعتماد المزارع على المدخلات الصناعية دون بناء خصوبة حقيقية للتربة.


مواد ذات صلة

– تلوث التربة الزراعية بالسموم.. ماعلاقة المبيدات؟
– أخطاء يجب تجنّبها عند الزراعة
– العقي في مواليد الحيوانات


 ثانياً: الأسمدة العضوية (أساس خصوبة التربة والاستدامة)

تعتمد الأسمدة العضوية على المخلفات الحيوانية (الروث – الضفع – الذبل) والنباتية بعد تحللها، وتُعد ركيزة أساسية في الزراعة التقليدية والمستدامة.

المزايا: تسهم في تحسين بنية التربة وتهويتها، وتعزز قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، كما تنشّط الكائنات الحية الدقيقة التي تلعب دوراً محورياً في تغذية النبات بشكل طبيعي. وتنعكس فوائدها على جودة المحصول من حيث الطعم والقيمة الغذائية، إلى جانب كونها صديقة للبيئة ولا تسبب تلوثاً طويل الأمد.

ملاحظة: تأثير الأسمدة العضوية يكون تدريجياً، ويتطلب وقتاً أطول مقارنة بالأسمدة الكيماوية، لكنه أكثر استدامة ويؤسس لصحة التربة على المدى الطويل.

ثالثاً: أساليب عملية للتسميد المتوازن

لتحقيق أفضل النتائج الزراعية مع الحفاظ على التربة، يُنصح باتباع نظام التسميد المتكامل القائم على التوازن، وذلك من خلال:
– جعل الأسمدة العضوية أساساً دائماً لتحسين خصوبة التربة وبنائها على المدى البعيد.
– استخدام الأسمدة الكيماوية كمكمّل وبجرعات محسوبة لتغطية الاحتياجات السريعة للنبات، مع تجنب الإفراط.
– مراعاة توقيت التسميد، وتجنبه في فترات العطش أو ارتفاع درجات الحرارة الشديدة، ويفضل أن يتم في الصباح الباكر أو عند الغروب مع ري خفيف بعده.
– إجراء فحوصات دورية للتربة عند الإمكان لتحديد احتياجاتها الفعلية من العناصر الغذائية، ما يسهم في تقليل التكاليف ورفع كفاءة التسميد.
– اعتماد الدورة الزراعية والتنوع في مصادر التسميد العضوي لتحقيق توازن العناصر الغذائية في التربة.

توصية: اعتماد نظام التسميد المتكامل الذي يجعل من الأسمدة العضوية قاعدة أساسية لصحة التربة، ويستخدم الأسمدة الكيماوية كأداة داعمة ومدروسة عند الحاجة، بما يضمن زراعة منتجة، واقتصادية، ومستدامة، تحافظ على الموارد الطبيعية وتخدم المزارع والأجيال القادمة.

من خلال ما سبق يمكننا القول إن تحقيق إنتاج زراعي مستدام لا يقوم على المفاضلة المطلقة بين الأسمدة الكيماوية والعضوية، بل على حسن الإدارة والتوازن في استخدامها. فالإنتاج السريع الذي توفره الأسمدة الكيماوية يجب أن يُدعّم بأساس متين من التسميد العضوي الذي يحافظ على خصوبة التربة وصحتها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

التين الشوكي.. فاكهة برّية على حافة الاندثار

0

في مديرية المفتاح بمحافظة حجة، كانت أشجار التين الشوكي تمتد على الجبال والسهول والوديان، وتتداخل مع القرى والمزارع، كما كانت تحيط بالمنازل والحدائق كجزء أصيل من المشهد الطبيعي اليومي، وظلت لسنوات طويلة واحدة من أكثر الفواكه حضورا على موائد السكان، إلا أنها بدأت تتراجع خلال السنوات الأخيرة.

رغم مكانتها لدى الأهالي، باتت فاكهة التين الشوكي التي يطلق عليها أبناء المديرية اسم “عَسَم التُّرك”، تواجه خطر الانحسار والهلاك، بفعل التحطيب الجائر من جهة، وتفشّي مرض فطري فتاك أصاب معظم أشجارها في السنوات الأخيرة؛ما أدى إلى تراجع إنتاجها، وفساد الكثير من ثمارها، وتهديد وجودها في بيئتها الطبيعية.


مواضيع مقترحة


يقول المواطن الخمسيني “أحمد درمان”، أحد أبناء المديرية، في حديثه لـ”ريف اليمن”، إن التين الشوكي يعد من أكثر الفواكه انتشارا في المديرية؛ إذ توجد أشجاره في كل مكان تقريبا، ملاصقة للبيوت والمزارع، وضمن الأراضي المفتوحة.

تحطيب عشوائي

ويضيف: “في مواسم نضوج التين الشوكي، كانت الأسر تجلب كميات كبيرة منه يوميا، دون عناء أو تكلفة، فهو فاكهة برية تتحمل الظروف البيئية القاسية، وخصوصا الجفاف، وكنا نتناولها بشكل شبه يومي مع الوجبات”.

ويتابع دِرمان أن هذه الشجرة لا تُزرع في المديرية، بل تنمو تلقائيا وتعد مباحة للجميع، إلا أنها تعرّضت خلال السنوات الماضية لتحطيب عشوائي من بعض الأهالي؛ ما أدى إلى اختفائها شبه الكامل في بعض المناطق.

ويؤكد أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في التحطيب، بل في المرض الفطري الذي اجتاح الأشجار مؤخرا، وجعلها غير صالحة للأكل، بل وأضعف بنيتها النباتية بشكل كامل، وصولا إلى الثمار، حيث توقفت كثير من الأشجار عن الإثمار.

تعرّض التين خلال السنوات الماضية لتحطيب عشوائي وأمراض فطرية ما أدى إلى اختفائها في بعض المناطق (ريف اليمن)

وعبر درمان عن أمله في أن تلتفت وزارة الزراعة والبيئة والجهات المختصة إلى هذا الخطر، وأن تعمل على مكافحة الأمراض التي تهدد هذه الشجرة، باعتبارها من خيرات البلاد الطبيعية.

من جانبه، يوضح الدكتور “محمد سعد القُعافي”، طبيب من أبناء المديرية، أن أشجار التين الشوكي تشكّل أحد أبرز ملامح الطبيعة في المديرية، بلونها الأخضر وانتشارها الواسع بين القرى والمنازل والمزارع وحتى المناطق النائية.

ويشير إلى أن هذه الفاكهة، لما لها من فوائد صحية وطعم مستساغ، كانت تلقى إقبالا واسعا من السكان خلال مواسم نضوجها، وتوجد بشكل معتاد على موائد الأهالي.

ويضيف القعافي أن التحطيب الجائر الذي طال هذه الشجرة خلال السنوات الماضية أدى إلى تراجع ملحوظ في انتشارها، قبل أن يظهر المرض الفطري الخطير، الذي تسبب في ضعفها وتلوث ثمارها، وجعلها غير صالحة للاستهلاك، بل وقد تكون مضرة بصحة المواطنين في حال تناولها.

ويوضح أن الأشجار المصابة بهذا المرض إما لا تثمر مطلقا، أو تنتج ثمارا ضعيفة ومريضة، داعيا لاتخاذ إجراءات جادة من الجهات المعنية لحماية هذه الفاكهة، سواء عبر الحد من التحطيب أو مكافحة الأمراض التي تهددها، لضمان بقائها للأجيال القادمة.


تعرّضت الشجرة خلال السنوات الماضية لتحطيب عشوائي من بعض الأهالي؛ ما أدى إلى اختفائها شبه الكامل في بعض المناطق.


أما المواطن الخمسيني “أحمد عُبيد” فيستعيد ذكرياته مع التين الشوكي، لافتا إلى أنه كان في طفولته يرافق والدته لاقتطاف كميات كبيرة من هذه الثمار، وكان يرى الناس يتسابقون على جمعها وكأنهم يتنافسون على استخراج الذهب.

دعوات للاهتمام

ويضيف أن هذه الشجرة، رغم عدم زراعتها، كانت تجود على الجميع دون استثناء، وليست حكرا على منطقة أو قرية بعينها، بل كانت تنتشر في مواقع تشبه المحميات الطبيعية الصغيرة.

ويشير عبيد إلى أن التين الشوكي ظل لعقود محافظا على انتشاره، بل وواصل التوسع ومقاومة الظروف الطبيعية، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحطيبا غير مسبوق لهذه الشجرة، ما أدى إلى اختفاء مواقع كاملة منها، قبل أن يفاجأ الأهالي بظهور المرض الفتاك الذي كاد يقضي عليها، رغم أهميتها للمجتمع وعدم وجود بديل لها.

ويختتم عبيد حديثه بالدعوة إلى حماية هذه الفاكهة، مطالبا الجهات المعنية بالاهتمام بها، وحث المواطنين على التوقف عن التحطيب الجائر، حتى لا يأتي يوم تختفي فيه من البيئة المحلية.

بلغت إنتاجية اليمن من التين الشوكي خلال العام 2017 م أربعة آلاف و875 طنا بحسب الإحصاء الزراعي (ريف اليمن)

وتعد فاكهة التين الشوكي موروثا اقتصاديا طبيعيا مجانيا لأبناء مديرية المفتاح بمحافظة حجة، إلا أن ما تعرضت له في السنوات الأخيرة أدى إلى انحسار المساحة التي كانت تغطيها.

وبحسب تقديرات غير رسمية، كانت هذه الأشجار تغطي نحو 2.5% من إجمالي مساحة المديرية، بينما لم تعد تغطي اليوم سوى حوالي 1.3% فقط.

وفي ظل هذا التراجع، يتطلع المواطنون في مديرية المفتاح إلى تحرك جاد من الجهات الرسمية والمجتمع المحلي للحفاظ على هذه الشجرة الثمينة، باعتبارها جزءًا من البيئة والهوية الزراعية للمنطقة، ومصدرًا غذائيًا واقتصاديًا لا ينبغي التفريط به.

وكانت زراعة التين الشوكي قد شهدت توسعا ملحوظا، فوفقا للإحصاء الزراعي تسهم هذه الثمرة في توفير ما يزيد عن 17 ألف فرصة عمل موسمية للعاملين في بيع وتسويق الثمار.

وبلغت إنتاجية اليمن منها خلال العام 2017 م أربعة آلاف و875 طنا، من مساحة مزروعة بأشجار التين قدرها 485 هكتارا خلال العام نفسه.

العقي في مواليد الحيوانات

0

يُعد العقي (Meconium) أول براز يخرجه مولود الحيوان عقب الولادة مباشرة، ويُشكّل مؤشراً حيوياً على سلامة الجهاز الهضمي وبداية عمل الأمعاء بصورة طبيعية.

وتُسهم المتابعة الدقيقة لخروج العقي خلال الساعات الأولى الحرجة بعد الولادة في خفض نسب النفوق، وتحسين فرص النمو السليم للمواليد.

أولاً: ما هو العقي؟

العقي هو ناتج تراكم مواد غير مهضومة داخل أمعاء الجنين خلال فترة الحمل، ويخرج عادة خلال 2448 ساعة الأولى بعد الولادة.

خصائصه الطبيعية:
– اللون: أسود مائل إلى الأخضر الداكن
– القوام: لزج وسميك وقد يكون شبه صلب
– الرائحة: ضعيفة أو شبه معدومة
– التوقيت الطبيعي: خلال اليومين الأولين بعد الولادة
تنبيه: تأخر خروج العقي لأكثر من 48 ساعة يُعد علامة إنذار مبكر تستوجب التدخل، وقد يؤدي إلى مضاعفات إذا لم يُعالج.

ثانياً: الأهمية الصحية والفسيولوجية

يمثل خروج العقي في وقته الطبيعي دليلاً على:
– سلامة الجهاز الهضمي ونشاط حركة الأمعاء
– بدء امتصاص اللبن (اللبأ) بصورة سليمة
– تقليل فرص تكاثر البكتيريا داخل الأمعاء
– تمهيد القناة الهضمية لمرور البراز الطبيعي لاحقاً
في المقابل، قد يسبب تأخر خروجه:
– انتفاخ البطن وآلام معوية واضحة
– ضعف الرضاعة أو الامتناع عنها
– خمول عام وتأخر النمو
– في الحالات الشديدة: انسداداً معوياً أو تسمماً دموياً يهدد حياة المولود

الأسباب الشائعة لتأخر خروج العقي

– عدم حصول المولود على اللبأ بالكميات الكافية
– ضعف المصّ أو وجود عيوب خلقية بسيطة في فتحة الشرج
– الجفاف أو انخفاض حرارة الجسم
– ضعف حركة الأمعاء، خاصة لدى المواليد الضعيفة أو الخدج

الإجراءات المطلوبة عند تأخر خروج العقي

يُنصح باتباع الخطوات التالية بشكل متدرج ومنظّم:
1. التحفيز الطبيعي
– التأكد من رضاعة اللبأ: يعمل اللبأ كملين طبيعي فعّال، ويجب ضمان الرضاعة خلال الساعات الأولى بعد الولادة.
– تدفئة المولود جيداً: لأن انخفاض الحرارة يبطئ حركة الأمعاء.
– تدليك البطن بلطف: بحركات دائرية باتجاه عقارب الساعة لمدة قصيرة عدة مرات يومياً.
2. التحفيز المساعد (بحذر)
– التحفيز الموضعي: استخدام ماء دافئ نظيف أو كمية قليلة جداً من الزيت عبر فتحة المستقيم، مع الالتزام التام بالنظافة والحذر.
– الملينات الفموية الخفيفة: لا تُستخدم إلا بتوجيه طبيب بيطري.
3. التدخل البيطري الفوري
يصبح ضرورياً إذا استمر الاحتباس أو ظهرت أعراض انتفاخ شديد وخمول ورفض للرضاعة، وقد يشمل حقناً شرجية علاجية أو إجراءات متقدمة بحسب الحالة.

العلامات التي تستدعي الانتباه

– انتفاخ واضح بالبطن مع عدم ارتياح
– خمول وضعف عام
– تقوس الظهر أو النظر المتكرر للبطن
– رفض الرضاعة
– عدم خروج أي براز بعد 24 ساعة مصحوباً بألم

توصيات وقائية للمربين

-مراقبة المواليد خلال أول 48 ساعة بصورة مستمرة
– تسجيل وقت أول رضاعة وأول إخراج
– عزل المواليد الضعيفة وتقديم رعاية خاصة لها
– الحفاظ على نظافة مكان الولادة
– عدم استخدام أي أدوية أو تدخلات دون استشارة مختص

مما سبق وجدنا أن العقي ليس مجرد أول براز، بل علامة صحية محورية في الأيام الأولى من عمر المولود الحيواني، وخروجه في الوقت الطبيعي مؤشر إيجابي على سلامة الجهاز الهضمي، بينما يُعد تأخره حالة إنذار تستوجب انتباهاً سريعاً وتدخلاً مدروساً.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

سوق السبت في إب.. تراث ومصدر حياة

0

في صبيحة كل سبت، يخرج “عبدالله الغراب” من قريته بوداي الجنات بمحافظة إب، محملا بالجزر الهندي المهروس الذي أعده بعناية منذ ساعات الفجر الأولى، داخل تنوره الطيني، ثم ينطلق على متن سيارة والده ذات الدفع الرباعي متجها إلى سوق السبت في منطقة السحول، على بعد نحو سبعة كيلومترات.

يفترش الغراب طاولته الصغيرة في إحدى زوايا السوق، فيما تسود لحظات هدوء تسبق حركة النهار. ما إن تبدأ الشمس بإرسال أشعتها الأولى، حتى يتبدد السكون، وينبض المكان بالحياة؛ تختلط نداءات الباعة، ويتحول السوق إلى لوحة مكتظة بالتفاصيل والقصص.


مواضيع مقترحة


يقول الغراب لـ”منصة ريف اليمن”، إنه يرتاد سوق السبت منذ سنوات طويلة، حاملا معه محصول الجزر الهندي المهروس مما تجود به مزارع الريف في منطقته، لافتا إلى أن هذا العمل ورثه عن والده، ويمثل مصدر رزقه الوحيد، ومن خلاله يعيل أسرته ويوفر احتياجاتها الأساسية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الزراعة.

أهمية تاريخية واقتصادية

يعد سوق السبت أحد أكبر الأسواق الشعبية في محافظة إب، وهو سوق أسبوعي يقع في منطقة السحول بمديرية المخادر، ويشتهر بتجارة المواشي والحبوب والمنتجات الزراعية المتنوعة، إلى جانب الحرف اليدوية والبضائع الشعبية التي تعكس ملامح الحياة الريفية الأصيلة.

سوق السبت في إب… تراث ومصدر حياة
يعد سوق السبت أحد أكبر الأسواق الشعبية في إب ويشتهر بتجارة المواشي والحبوب والمنتجات الزراعية (ريف اليمن)

ولا يقتصر دور السوق على الجانب التجاري فحسب، بل يمثل ملتقى اجتماعيًا وثقافيًا يعكس روح الماضي، ويقاوم عواصف التغيير التي تهدد اندثار مثل هذه التجمعات التراثية. ويعود اسمه إلى انعقاده يوم السبت من كل أسبوع، ويُعرف محليًا أيضًا باسم «السويق» أو سوق السحول.

ومع إشراقة الصباح، تبدأ القصة ذاتها في القرى المحيطة بالسوق؛ بائعون ينطلقون من مناطقهم النائية، يحملون ثمار أراضيهم وجهد أيامهم، تتلاقى طرقهم في مسار واحد نحو السوق الشعبي، بحثا عن مصدر رزق كريم. هي رحلة لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها تشكل شريان حياة يغذي الأسواق بالخيرات، ويصل القرية بالمدينة في نسيج اجتماعي متماسك.

في أروقة السوق، تتوزع البضائع على الأرض أو فوق طاولات خشبية بسيطة، فيما يتنقل المتسوقون بين الأكشاك، يساومون ويتبادلون الأحاديث. كل وجه يحمل حكاية، وكل حركة تروي جانبًا من تفاصيل الحياة اليومية في الريف اليمني.

متنفس للمزارعين

“علي طاهر (54 عامًا)”، أحد مزارعي ريف إب، يؤكد أن سوق السبت يشكل ركيزة أساسية لتأمين معيشة أسرته. ويقول لـ”منصة ريف اليمن” إنه يعتمد على بيع محاصيله الزراعية المحلية، وفي مقدمتها الذرة والمواشي، لتوفير احتياجات أسرته اليومية.

سوق السبت في إب… تراث ومصدر حياة
يمثل سوق السبت حلقة وصل مباشرة بين المزارعين والتجار(ريف اليمن)

ويضيف أنه يعمل في زراعة أرضه وتربية المواشي منذ سنوات طويلة، ويتوجه بشكل شبه دائم إلى السوق لبيع ما تنتجه أرضه، ليشتري من العائد البسيط القمح والسكر والزيت وغيرها من المستلزمات الأساسية. ورغم الظروف الصعبة التي يواجهها المزارعون، يؤكد طاهر أن الاعتماد على جهد الأرض ما يزال خيارهم الوحيد، معتبرًا سوق السبت “شريان حياة” حقيقيًا.

ويشير إلى الإهمال الحكومي للمزارعين في الأرياف، وعدم تقديم الدعم الكافي للمنتجات المحلية، رغم دورهم المحوري في تعزيز الأمن الغذائي.

مصدر للغذاء الآمن

بالنسبة للمواطن “علي الجِبلي”، أحد سكان مدينة إب، لا يمثل سوق السبت مجرد مكان للتسوق، بل مصدرًا للغذاء الصحي. ويقول الجِبلي، الذي يعاني من أمراض مزمنة، إنه يفضّل شراء الحبوب المحلية مثل الذرة والقمح والدخن والسمسم والبقوليات، إضافة إلى الفواكه، نظرًا لجودتها وفوائدها الصحية.

ويضيف أن هذه المحاصيل المزروعة في الأراضي المحلية أثبتت أنها الأنسب لحالته الصحية، مقارنة بالمنتجات المستوردة، لكونها طبيعية وخالية من المواد الحافظة. ورغم ارتفاع أسعار المنتجات المحلية نسبيًا، يأمل الجِبلي أن تحظى بدعم حكومي يشجع استهلاكها لما لها من فوائد صحية واقتصادية على المجتمع.

حلقة وصل

“عبدالله الوتاري”، أحد تجار الحبوب القادمين من مدينة يريم، يوضح أن سوق السبت يمثل حلقة وصل مباشرة بين المزارعين والتجار. ويقول إنه يرتاد السوق أسبوعيًا لشراء الذرة والدخن والقمح البلدي، وهي محاصيل أساسية في غذاء اليمنيين، وتدخل في صناعة العديد من الأكلات التقليدية.

ويرى الوتاري أن ما يميز الأسواق الشعبية هو غياب الوسطاء، إذ يتم البيع مباشرة بين المزارع والتاجر؛ ما يسهم في دعم المنتج المحلي وتوفير السلع بأسعار أكثر توازنًا.

خبراء:تغيّر المناخ يهدد الأمن الغذائي العالمي

0

حذر خبراء من أن قدرة العالم على إطعام سكانه باتت مهددة بفعل «الفوضى المناخية» الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بتغيّر المناخ، مؤكدين أن استمرار ارتفاع الانبعاثات سيؤدي إلى تراجع كبير في غلة المحاصيل خلال العقود المقبلة.

وعلى الرغم من أن غلة المحاصيل شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال العقود الثمانية الماضية بفضل تحسن كفاءة أساليب الزراعة، إلا أن مؤشرات حديثة تظهر بوادر استقرار في معدلات الإنتاج، ما دفع خبراء إلى التحذير من بلوغ الزراعة حدودها القصوى، بالتزامن مع تزايد تأثيرات تغيّر المناخ.

وبحسب الغارديان البريطانية، تشير توقعات متعددة إلى أن إنتاج المحاصيل الرئيسية قد يبدأ بالاستقرار قريبا، ثم يدخل مرحلة تراجع مع استمرار الاحترار العالمي، حيث توضح نماذج علمية ورسومات بيانية أن غلة المحاصيل قد تنخفض خلال ما تبقى من القرن الحالي في حال استمرار سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة.


مواضيع مقترحة


ووفق هذه النماذج، من المتوقع أن تتأثر جميع المحاصيل الرئيسية سلبا بتغير المناخ، علما بأن هذه التقديرات تأخذ في الاعتبار تأثير المناخ ونمو الدخل فقط، دون احتساب عوامل أخرى قد تخفف أو تزيد من التأثير، مثل الابتكارات التكنولوجية أو تغيّر استخدام الأراضي.

وفي الوقت نفسه، يتوقع أن يزداد عدد سكان العالم بنحو ملياري نسمة إضافية بحلول نهاية القرن؛ ما يضاعف الضغوط على النظم الغذائية العالمية.

الخبراء حذروا من أنه في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة، قد تنخفض غلة المحاصيل مستقبلًا بنسبة تصل إلى الربع، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الظواهر الجوية المتطرفة التي تلحق أضرارا جسيمة بالزراعة.

وخلال العامين الماضيين فقط، أثرت التقلبات المناخية العالمية المتزايدة على الإنتاج الزراعي، حيث أدت التغيرات الحادة في أنماط هطول الأمطار إلى تسجيل بعض أدنى مستويات المحاصيل على الإطلاق.

ظواهر متطرفة

تشكل الظواهر الجوية المتطرفة تهديدا متزايدا للأمن الغذائي في مختلف أنحاء العالم، حيث شهدت بعض المناطق هطول أمطار تعادل ضعف المعدلات الطبيعية، بينما عانت مناطق أخرى، اعتادت على الرطوبة، من شهور شبه خالية من الأمطار، ما أدى إلى اضطراب واسع في إنتاج المحاصيل.


في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة، قد تنخفض غلة المحاصيل مستقبلًا بنسبة تصل إلى الربع، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الظواهر الجوية المتطرفة


بين يونيو وأغسطس 2023، شهدت 16 مدينة ومقاطعة على الأقل في شرق الصين أمطارا وفيضانات قياسية، أدت إلى تضرر أو تدمير عشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية. وتأثر نحو خمسة ملايين طن متري من الذرة، أي ما يقارب 2% من الإنتاج الوطني، فيما انخفض إنتاج الأرز في البلاد بنحو 5% بسبب الفيضانات.

في عام 2024، سجلت إنجلترا ثاني أسوأ موسم حصاد في تاريخها بعد هطول أمطار غزيرة، حيث انخفض محصول القمح بنسبة 20%.

وقدرت وحدة معلومات الطاقة والمناخ خسائر المزارعين بنحو 600 مليون جنيه إسترليني في محاصيل القمح والشعير والشوفان وبذور اللفت الزيتية، إضافة إلى تراجع محاصيل العنب بنسبة وصلت إلى 75% في بعض المناطق.

كما شهدت فرنسا انخفاضا بنسبة 25% في إنتاج القمح الطري، وهو أدنى مستوى منذ 41 عاما، نتيجة الأمطار الغزيرة التي عطلت جميع مراحل الزراعة.

في أفريقيا أعلنت كل من ليسوتو وملاوي وناميبيا وزامبيا وزيمبابوي مطلع عام 2024حالة كارثة وطنية بسبب الجفاف.

وفي زيمبابوي، تم القضاء على نصف محصول الذرة، بينما دُمر أكثر من مليون هكتار من الذرة في زامبيا. ورغم ارتباط الجفاف جزئيا بظاهرة «النينيو»، إلا أن تغيّر المناخ زاد من حدته بفعل ما يُعرف بـ«تأثير المضاعف».

الولايات المتحدة شهدت في عام 2024 أشد خريف جفافا على الإطلاق، حيث عانى ثلاثة أرباع أراضيها من جفاف غير طبيعي، وتسببت الظواهر المناخية المتطرفة بخسائر زراعية تجاوزت 20.3 مليار دولار.

كما تعرضت منطقة الأمازون لإحدى أسوأ موجات الجفاف في تاريخها خلال أكتوبر ونوفمبر 2024، ما أثر على ملايين الأشخاص في كولومبيا والبرازيل وبيرو وبوليفيا، وتضررت المجتمعات الأصلية بشكل خاص.

وفي بيرو، تضرر أكثر من 18 ألف هكتار من المحاصيل ونحو ألف رأس من الماشية، فيما واجهت باراغواي صعوبات في تصدير المحاصيل بسبب انخفاض منسوب الأنهار. وأدّى الجفاف المستمر لعامين إلى معاناة قرابة نصف مليون طفل من نقص المياه والغذاء في المنطقة.


تشير التقديرات إلى أن أكثر من 600 مليون شخص حول العالم قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي أو أوضاعا أسوأ بحلول عام 2030.


بين أكتوبر وديسمبر 2024، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مدمرة في ماليزيا وإندونيسيا والفلبين. وخسرت ماليزيا نحو 5.3 ملايين كيس من الأرز، فيما فشلت آلاف الهكتارات الزراعية في إندونيسيا، وفُقد ما يقرب من 600 ألف طن من الأرز غير المقشور في الفلبين.

أزمة عالمية تتجاوز الزراعة

لا تمثل هذه الحالات سوى جزء من الصورة العالمية، إذ تؤثر الظواهر الجوية المتطرفة على غلة المحاصيل من أستراليا إلى البرتغال وبورتوريكو والهند، وتمتد آثارها إلى سلاسل التوريد والصناعة والأفراد.

ورغم تعقيد العلاقة بين المناخ والأمن الغذائي، وارتباط بعض الظواهر مثل «النينيو» بتقلبات مؤقتة، إلا أن العلاقة بين الظواهر الجوية المتطرفة وانخفاض الإنتاج الزراعي باتت واضحة.

وتعد الذرة المحصول الأكثر إنتاجا في العالم، ومن المتوقع أن تكون من أكثر المحاصيل تضررا، إذ تشير التوقعات إلى انخفاض غلتها بنسبة 6% بحلول نهاية القرن في سيناريو الاحترار المنخفض، وبنسبة تصل إلى 24% في السيناريوهات المتطرفة.

وقال أندرو هولتغرين، الأستاذ المساعد في الاقتصاد الزراعي بجامعة إلينوي:«سيؤدي تغيّر المناخ والظواهر الجوية المتطرفة إلى انخفاض العائدات الحرارية العالمية بنحو 24% في ظل ارتفاع الانبعاثات المستقبلية».

ومن شأن هذا التراجع أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وهو ما سيظهر في الدول الغنية على شكل تضخم، بينما سيؤدي في الدول الفقيرة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وقد يهدد الاستقرار السياسي.


لمواجهة هذه التحديات، يدعو خبراء إلى تحقيق أهداف المناخ، وتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود، والحد من هدر الطعام.


وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 600 مليون شخص حول العالم قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي أو أوضاعا أسوأ بحلول عام 2030، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة.

وقال كافيه زاهدي، مدير مكتب تغيّر المناخ والتنوع البيولوجي في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو):«المتوسطات العالمية تخفي قدرا هائلا من الفوضى الكامنة تحتها. ما نراه هو عدم القدرة على التنبؤ».

دعوات للتحرك

ولمواجهة هذه التحديات، يدعو الخبراء إلى تحقيق أهداف المناخ، وتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود، والحد من هدر الطعام. كما تحث منظمة الفاو على مبادرات مثل زراعة الأرز بطرق أكثر ذكاء، واستصلاح الأراضي الزراعية المتدهورة.

ويؤكد زاهدي أن «الاستدامة يجب أن تركز على المرونة، وزيادة دخل المزارعين، وضمان توفير غذاء مغذ وبأسعار معقولة».

من جانبه، شدد هولتغرين على أن خفض الانبعاثات يُعد أحد أهم الحلول، قائلًا: «الانتقال من ارتفاع شديد في درجات الحرارة إلى ارتفاع معتدل يمكن أن يقلل خسائر إنتاج السعرات الحرارية العالمية إلى النصف، وهو ما يفيد الجميع؛ من مزارعي سلة الغذاء العالمية إلى المستهلكين في الدول المتقدمة والفقراء في أنحاء العالم».

معامل التحويل الغذائي ودوره في تقليل الهدر وتحسين النمو

0

تُعدّ مشاريع التسمين الحيواني من المشاريع الزراعية ذات دورة رأس المال السريعة والعائد المحتمل المرتفع، غير أن إدارتها بشكل غير علمي قد يحوّلها إلى عبء اقتصادي وخسارة مالية.

ويُعدّ معامل التحويل الغذائي (Feed Conversion Ratio – FCR) من أهم المؤشرات الفنية التي تُستخدم لقياس كفاءة هذه المشاريع، وضبط تكاليف الإنتاج، وتحسين الأداء الإنتاجي، وتعظيم الربحية.

من خلال التقرير الإشادي التالي، تتناول منصة ريف اليمن معامل التحويل الغذائي كمؤشر أساسي لرفع كفاءة مشاريع التسمين، مؤكدة أن تحسينه يسهم في خفض تكاليف الأعلاف، وتقليل الهدر، وتعزيز استدامة المشاريع لدى المربين، خصوصاً في المناطق الريفية.

ما هو معامل التحويل الغذائي (FCR

هو مؤشر كفاءة يُستخدم لقياس كمية العلف اللازمة لإنتاج كيلوغرام واحد من الزيادة الوزنية في حيوانات التسمين، وكلما انخفضت قيمة هذا المعامل، دلّ ذلك على كفاءة أعلى في الاستفادة من العلف، وانخفاض تكلفة الإنتاج.

توضيح: يُحسب معامل التحويل الغذائي وفق المعادلة التالية: معامل التحويل الغذائي = إجمالي كمية العلف المستهلكة (كغ) ÷ الزيادة الوزنية للحيوان (كغ).


مواد ذات صلة

– ترقيم الحيوانات.. خطوة مهمة لإدارة القطيع
– استخدام المولاس في تغذية الحيوانات
– طرق الوقاية من مرض جدري الطيور


أهمية حساب معامل التحويل الغذائي

يمثّل معامل التحويل الغذائي أداة رقابية أساسية داخل مشاريع التسمين، ويسهم في:
– قياس الربحية أو الخسارة من خلال مقارنة تكلفة العلف بالزيادة الوزنية اليومية.
– تقييم الأداء الإنتاجي للحيوانات والكشف المبكر عن أسباب ضعف النمو أو انخفاض معدل الزيادة الوزنية.
– تقييم كفاءة إدارة المشروع والعمالة ومدى الالتزام بالبرامج الغذائية والصحية.
– دعم اتخاذ قرارات اقتصادية دقيقة تتعلق باستمرار التسمين أو تحديد التوقيت الأمثل للبيع.

العوامل المؤثرة في تحسين معامل التحويل الغذائي

يعتمد تحسين معامل التحويل الغذائي على مجموعة من العوامل المتكاملة، أبرزها:
اختيار حيوانات التسمين المناسبة: يُعدّ اختيار الحيوانات خطوة حاسمة، إذ إن انتقاء حيوانات ضعيفة النمو أو غير ملائمة وراثياً يؤدي إلى ارتفاع كلفة التسمين دون تحقيق زيادة وزنية مجزية.

التغذية المتوازنة والكميات المناسبة: يؤثر نقص أو زيادة كميات العلف المقدمة سلباً على كفاءة التحويل الغذائي، ويؤدي إلى هدر مالي مباشر، ما يستدعي الالتزام بالكميات الموصى بها وفق مراحل النمو.

جودة الأعلاف المستخدمة: تلعب جودة العلف دوراً محورياً في تحقيق معدلات نمو جيدة، فالأعلاف منخفضة الجودة أو الملوثة بالفطريات تؤدي إلى ضعف الشهية، وتراجع النمو، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض.

معاملة الأعلاف قبل التقديم: يؤدي تقديم الأعلاف دون جرش أو تقطيع إلى زيادة الهدر وفقدان جزء كبير من القيمة الغذائية (خصوصاً لدى العجول)، حيث تمر الحبوب غير المجروشة عبر الجهاز الهضمي دون استفادة كاملة، كما تزيد الأعلاف الخشنة غير المقطعة من الفاقد.

الرعاية الصحية وبرامج التحصين: تؤثر الحالة الصحية للحيوان بشكل مباشر على معامل التحويل الغذائي، ويشمل ذلك الالتزام ببرامج التحصين ضد الأمراض المستوطنة (في حال توفرت اللقاحات)، ومكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية التي تُعدّ من أبرز أسباب ضعف النمو.

إدارة القطيع والسجلات: يسهم وجود نظام واضح لإدارة القطيع في تحسين الأداء العام للمشروع، من خلال متابعة السجلات الإنتاجية، وحساب معامل التحويل الغذائي بشكل دوري، وتحديد الوقت الأمثل لبيع الحيوانات.

الظروف البيئية والخدمية: يؤثر توفير المساحة الكافية للحيوان، وتجنب الاكتظاظ، إضافة إلى توفير مياه شرب نظيفة وذات جودة عالية، بشكل مباشر على استهلاك العلف ومعدل النمو، وبالتالي على كفاءة التحويل الغذائي.

توصيات عملية

– المتابعة المنتظمة لحساب معامل التحويل الغذائي أسبوعياً أو شهرياً لاكتشاف أي انحرافات مبكراً.
– تدريب العمال على الممارسات السليمة في التغذية والرعاية.
– الاستعانة بالمختصين من أطباء بيطريين ومهندسين زراعيين لتقييم الأداء وتحسين الكفاءة.

مما سبق نجد أن معامل التحويل الغذائي تعتبر مؤشراً علمياً واقتصادياً لا غنى عنه في مشاريع التسمين الحيواني، ومن خلال متابعته المنتظمة وتحسين العوامل المؤثرة فيه، يمكن خفض تكاليف الإنتاج، وتقليل المخاطر، وتحقيق أعلى عائد ممكن. فالنجاح في مشاريع التسمين لا يعتمد على وفرة الأعلاف فحسب، بل على الإدارة العلمية المتكاملة التي تضع هذا المؤشر في صميم عملية اتخاذ القرار.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

نساء الريف في شبوة: معاناة صامتة ووعي يتشكل ببطء

0

في القرى الريفية بمحافظة شبوة جنوبي اليمن، حيث تتقاطع العادات الاجتماعية مع الفقر وضعف الخدمات، تعيش النساء واحدة من أكثر صور المعاناة صمتا في اليمن، ليس فقط بفعل العنف المباشر، بل بسبب نظرة اجتماعية متوارثة ما زالت تقيّد أدوارهن، وتحد من فرصهن.

تعمل الناشطة “فاطمة فرج”، مسؤولة جمعية تنمية المرأة بمحافظة شبوة، في قلب هذا الواقع المعقد، ومن خلال الإشراف على برامج التمكين، وإدارة فرق التوعية والدعم النفسي والاجتماعي، طافت عشرات القرى والمناطق النائية، ورصدت عن قرب احتياجات النساء وأشكال المعاناة التي يعشنها يوميا.

توضح أن دورها في الجمعية لا يقتصر على الجانب الإداري، بل يمتد إلى العمل الميداني، وبناء علاقات مباشرة مع النساء في الريف، والاستماع إلى قصصهن، وتقييم احتياجاتهن بشكل مستمر.


مواضيع مقترحة


تقول فاطمة لـ”ريف اليمن”: “الجمعية تسعى إلى خلق مساحات آمنة للنساء، سواء عبر جلسات الدعم النفسي، أو برامج التدريب، أو حتى مجرد إتاحة الفرصة للبوح، في بيئة ما زالت المرأة فيها تعاني من التهميش وغياب الصوت”.

عنف متعدد الأوجه

بحسب فاطمة فرج، تتعرض النساء الريفيات لأشكال متعددة من العنف، بعضها ظاهر كالعنف الجسدي واللفظي داخل الأسرة، وبعضها الآخر صامت لكنه أكثر قسوة، مثل الحرمان من التعليم، وإجبار الفتيات على ترك المدارس في سن مبكرة.

وتضيف أن التمييز الاقتصادي حاضر بقوة، إذ غالبا ما تحرم المرأة من السيطرة على أي مورد داخل الأسرة، ولا تتاح لها فرص عادلة للعمل أو التدريب.

يمثل الزواج المبكر، وفق حديثها، تحديا كبيرا في بعض المناطق الريفية، لما يحمله من مخاطر صحية ونفسية، إلى جانب ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، خصوصا خدمات الصحة الإنجابية؛ ما يجعل النساء أكثر عرضة للمضاعفات أثناء الحمل والولادة.

وترى فاطمة أن أول ما تحتاجه المرأة الريفية لمواجهة العنف والتمييز هو التعليم، بوصفه المدخل الأساسي للقوة والتمكين، كما تؤكد أهمية توفير فرص تدريب مهني حقيقية تساعد النساء على الاعتماد على أنفسهن اقتصاديا، إلى جانب إنشاء مراكز حماية واستشارات قانونية قريبة من المناطق الريفية؛ إذ تجهل كثير من النساء حقوقهن أو آليات الإبلاغ عن الانتهاكات.


تعيش النساء واحدة من أكثر صور المعاناة صمتا، ليس فقط بفعل العنف المباشر، بل بسبب نظرة اجتماعية متوارثة ما زالت تقيّد أدوارهن وتحد من فرصهن.


تشدد خلال حديثها الموسع مع “ريف اليمن”، على أن الوعي المجتمعي يظل عنصرا حاسما في أي عملية تغيير، مؤكدة أن التغيير لا يمكن أن يأتي من النساء وحدهن، بل يتطلب إشراك القيادات المحلية والرجال في تصحيح المفاهيم السلبية، وبناء بيئة داعمة للمرأة.

رسائل حملة الـ 16 يوماً

خلال حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف، تقول فاطمة إن الجمعية ركزت على إيصال رسالة أساسية مفادها أن العنف ليس قدرا محتوما، وأن من حق المرأة أن تعيش بأمان وكرامة. وتوضح أن الجمعية عملت على تصحيح الفكرة السائدة بأن مناصرة النساء تهديد للأسرة، مؤكدة أن دعم المرأة هو في جوهره دعم لاستقرار الأسرة والمجتمع.

كما شملت أنشطة الحملة جلسات توعية في القرى والمديريات حول العنف الأسري وحقوق النساء، وجلسات حوارية مع الرجال والقيادات المجتمعية، إضافة إلى تقديم دعم نفسي واجتماعي للنساء المتأثرات بالعنف أو بالضغوط المعيشية.

امتدت الأنشطة إلى المدارس، عبر فعاليات تستهدف الفتيات والفتيان لتعزيز ثقافة اللاعنف لدى الأجيال الجديدة، إلى جانب نشر رسائل توعوية عبر الإذاعات المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي، بحسب فاطمة.

تغيّر بطيء

تؤكد فاطمة فرج أنها لمست خلال السنوات الأخيرة تغيرا تدريجيا في وعي المجتمع، خاصة بين فئة الشباب، فهناك تقبل أكبر لفكرة تعليم الفتيات، وأسر بدأت ترفض الزواج المبكر، وتدعم بناتها لمواصلة الدراسة. كما أصبح الحديث عن العنف الأسري أقل حساسية مما كان عليه في السابق، رغم أن الطريق ما يزال طويلا والتغيير بطيئا.

وتلفت إلى أن بعض الرجال باتوا يشاركون في الجلسات الحوارية، بحثا عن طرق أفضل لدعم أسرهم، وهو ما تعتبره مؤشرا إيجابيا على أن جهود التوعية بدأت تؤتي ثمارها.

ورغم هذه المؤشرات، تواجه الجمعية تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التمويل، إذ غالبا ما تكون المشاريع قصيرة المدى، في حين أن الحاجة مستمرة ومتزايدة، كما يشكل الوصول إلى بعض المناطق الريفية تحديا بسبب بعد المسافات ووعورة الطرق، إضافة إلى الحساسية المجتمعية تجاه مناقشة قضايا العنف.

وتشير فاطمة إلى تعرض الجمعية أحيانا لحملات تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة سوء الفهم أو تصوير العمل الحقوقي على أنه تهديد للقيم الاجتماعية، فضلا عن نقص الكوادر المتخصصة في مجالي الدعم النفسي والقانوني، ما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للنساء.

مخاطر العنف

عند الحديث عن أكثر القصص تأثيرا في مسيرتها، تستحضر فاطمة قصة امرأة ريفية عانت من العنف لسنوات طويلة، وكانت تخشى حتى الحديث عن معاناتها، حضرت المرأة إحدى جلسات التوعية والدعم، وكانت في البداية صامتة وخائفة، لكن مع الوقت بدأت تستعيد ثقتها بنفسها، وتتعرف على حقوقها.


فاطمة: هناك تقبل أكبر لفكرة تعليم الفتيات، وأسر بدأت ترفض الزواج المبكر، وتدعم بناتها لمواصلة الدراسة.


تقول فاطمة إن هذه المرأة تحولت اليوم إلى شخص مختلف تماما؛ أكثر قوة وقدرة على حماية نفسها وأطفالها، بل وأصبحت تشجع نساء أخريات على حضور الجلسات، وتضيف: “هذه التحولات الصغيرة تصنع فرقا كبيرا، وهي ما يمنحنا الدافع للاستمرار رغم كل التحديات”.

وتواجه 6.2 مليون امرأة وفتاة مخاطر العنف في اليمن، وهن بحاجة إلى المساعدات المنقذة للحياة خلال العام الحالي 2025، خصوصا أنهن يواجهن الجوع وانهيار نظام الرعاية الصحية.

وقال مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في مارس الماضي إن “6.2 مليون امرأة وفتاة عرضة لمخاطر العنف بمختلف أشكاله، بما فيها التعرض للإساءة والاستغلال جراء الأزمة الإنسانية المطولة في هذا البلد المصنف كإحدى أفقر الدول العربية”.

الهُفار.. قرية تُطارد الماء غربي تعز

0

في قرية الهُفار غربي تعز، لا يبدأ النهار بالعمل أو المدرسة، بل بالركض خلف جالونات المياه، حيث يسبق العطش كل شيء، ويكسر إيقاع الحياة، ويقود النساء والأطفال والرجال إلى رحلة يومية تشبه سباقا مع الإجهاد، حيث يتحول الطريق الوعر إلى قدر يومي، ويتحول الوقوف أمام الخزانات إلى مشهد يتكرر حتى حفظته العيون أكثر من ملامح الوجوه.

يؤكد سكان القرية التي تقع في عزلة الشراجة بمديرية جبل حبشي، أن الماء لا يصل بسهولة، بل يأتي محملا بثقل الساعات الضائعة، وخطوات الجبال، وصبر النساء، وأنين الحمير، وعرق الأطفال الذين تعلموا معنى المشقة قبل أن يتعلموا الحروف.

أم نادر، إحدى السكان تقول لـ”منصة ريف اليمن”: “نغادر منازلنا قبل الفجر، ونسير في الجبال ما يقارب الساعة عبر طريق مليء بالحجارة ومظاهر التعب، نترك أبناءنا نائمين ونسير بقلق، وعندما نصل إلى الخزان نجد الكثير من الأهالي قد وصلوا قبلنا، فنقف في الطابور وننتظر لساعات طويلة”.


مواضيع مقترحة


تضيف وهي تقف أمام خزان ماء في طرف القرية، وتراقب الطابور الطويل: “أحيانا ننتظر ثلاثاً أو أربع ساعات دون أن يصل دورنا، وأحيانا ينفد الماء فجأة، فنعود دون قطرة واحدة، نعود في اليوم التالي، ثم الذي بعده، فيما يضيع يوم كامل مقابل كمية بسيطة من الماء”.

رحلة البحث عن الماء أصبحت جزءا ثابتا من يوم نساء القرية، وحتى الحيوانات. تؤكد الأربعينية أم نادر: “حتى الحمير لم تعد تتحمل هذا العبء، فالطريق طويل ومرهق، نعود إلى منازلنا في نهاية النهار ونحن منهكات، لكننا مضطرات، فعدم جلب الماء يعني توقف حياة الأسرة بأكملها”.

أما “عبدالله أحمد”، أحد سكان القرية، فيتحدث عن ابنته الصغيرة التي أصبحت جزءا من رحلة البحث اليومي عن الماء، ويقول بصوت يحمل ألم الأب: “ابنتي تبلغ من العمر تسع سنوات، وبدلا من أن تستيقظ لتذهب إلى المدرسة، تستيقظ معي قبل شروق الشمس، للبحث عن الماء”.

يضيف لـ”ريف اليمن”، بلغة مليئة بالمعاناة: “هذه الطرق لا تناسب الأطفال؛ كلها صعود وهبوط وحجارة، وهي صغيرة وتتعب بسرعة، ولكن بدون مساعدتها لا يمكننا الحصول على كمية تكفينا من الماء”.

ويشير إلى أن اليوم بأكمله يضيع في هذه الرحلة وأحيانا يقطعون مسافة لساعتين وينتظرون ثلاثا أخرى أمام الخزان، ويقول: “نعود إلى المنزل آخر النهار، ثم نكرر الرحلة في اليوم التالي، ضاع وقت المدرسة، وضاعت أوقات اللعب، حتى طفولتها سلبت”.

ويتحدث عبدالله عن الحمير التي يعتمد عليها الأهالي في حمل المياه، قائلاً: “الحمير تحمل عبء القرية بأكملها، تنقل جالونات المياه وتسير في الطرق الوعرة، حتى هذه الحيوانات بات عليها أثر التعب والإرهاق، لكن الحاجة إلى الماء لا ترحم أحدا، لا البشر ولا الحيوانات”.

“نحن لا نطلب ترفا، ولا نبحث عن خدمات كبيرة، نريد فقط ماء يصل إلى منازلنا دون أن ندفع هذا الثمن الكبير من أعمارنا وصحة أطفالنا”، يقول عبدالله.

الهُفار.. قرية تُطارد الماء غربي تعز
تُظهر بيانات البنك الدولي أن 18 مليوناً من سكان اليمن يعانون من عدم القدرة على الحصول على المياه المأمونة أو الصرف الصحي (إجمالي عدد السكان نحو 42 مليوناً)، أما في محافظة تعز فالوضع أكثر صعوبة، بسبب الحرب وانقطاعات الكهرباء التي تشغل مضخات المياه، وفقا لمنظمة هيومن رايتس.

رئيس جمعية الهُفار “علوان الشراجي”، يؤكد أن القرية تعيش واحدة من أشد أزماتها الخدمية بسبب النقص الحاد في المياه، مشيرا إلى أن عدد سكان القرية يبلغ 2140 نسمة موزعين على 270 أسرة، بينما يتجاوز الاحتياج اليومي للمياه 46 ألف لتر.

ويقول الشراجي لـ”ريف اليمن”: “القرية تعتمد على بئر يدوية تبعد عن التجمع السكني نحو 1200 متر، تحتاج إلى تعميق أربعة أمتار تقريبا، وإنشاء فرمات لحمايتها من الانهيار”، لافتا إلى أن المياه موجودة، لكن معاناة الأهالي تكمن في النقل بسبب انعدام وسائل الضخ.

يوضح أن المجتمع المحلي بذل خلال السنوات الماضية جهودا كبيرة للتغلب على الأزمة، بدأت بحفر بئر بعمق 35 مترا وإنشاء خزان ومد خط ضخ، لكن نتائج الفحص أثبتت عدم صلاحية تلك البئر للشرب، وبعدها قامت إحدى المنظمات بحفر بئر جديدة، وساهم أحد فاعلي الخير بتوفير المواسير وبعض المستلزمات.

ويشير إلى أن القرية تمتلك خزانا في الوادي القريب من البئر، ويتم ضخ المياه إليه، لكن النساء لا يزلن يقطعن المسافات لنقل المياه على ظهور الحمير من ذلك الخزان إلى داخل القرية، في تعب يومي يرهق تلك النساء.

ويبين الشراجي أن لديهم دراسة فنية معتمدة من الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف، وتم تسويقها عبر مكتب الهيئة والمجلس المحلي، غير أن المشروع لم يحظ حتى الآن بأي دعم حكومي أو تدخل منظمات.

ويشير إلى أن الجمعية تحملت كل التكاليف الفنية، بما في ذلك إنزال المهندسين لتحديد موقع البئر وإعداد الدراسة، بتكلفة وصلت ما يقارب اثنين مليون ريال (نحو 1200 دولار).

ويلفت الشراجي إلى أن احتياجات المشروع أصبحت واضحة وملحة، وتشمل تعميق البئر وإنشاء الفرمات اللازمة، وبناء خزان جديد، ومد خط ضخ وخط إسالة، وإنشاء غرفة ضخ، وتوفير مضخة غاطسة، إضافة إلى منظومة طاقة شمسية لضمان تشغيل مستمر دون اعتماد على الوقود المكلف.

مدير مكتب الأشغال في المديرية المهندس طارق السفياني، أكد أن الوضع المائي في قرية الهُفار يمثل واحدة من أكثر القضايا إلحاحا، موضحا أن القرية لا تمتلك أي مصادر مياه، ما يضطر الأهالي إلى جلب المياه من مسافات بعيدة وبوسائل تقليدية.

ويشير السفياني خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، إلى أن أكبر احتياج لقرية الهفار هو المياه، نظرا لانعدام المصادر المائية داخل نطاقها، والمنطقة تحتاج تدخلاً مباشراً في مجال المياه، سواء عبر الحفر أو تأهيل المصادر الشحيحة.

وفيما يتعلق بجهود السلطة المحلية في المديرية خلال السنوات الماضية، أوضح أن السلطة المحلية تقوم بإعداد دراسات للمشاريع ذات الأولوية وتسويقها للجهات الداعمة والمانحين، وفق معايير تشمل التكلفة وعدد المستفيدين وطبيعة الاحتياج.

ويشير السفياني إلى أنه تم إعداد خطة التعافي على مستوى المديرية، إضافة إلى خطط التكيّف على مستوى كل عزلة، والتي تتضمن العديد من المشاريع الجاهزة للتسويق، وسبق أن رفع المكتب مذكرات رسمية بشأن منطقة الهُفار إلى منظمات عدة، وزارت المنطقة، مُبدياً تفاؤله بإمكانية اعتماد أحد المشاريع قريباً.

أما بشأن أسباب غياب تدخل فعلي حتى الآن، فيقول السفياني إن المنطقة شحيحة المصادر المائية وتتطلب تنقيبا وحفرا، وهو ما تتجنب كثير من الجهات الداعمة العمل فيه، كونها تفضّل تأهيل المشاريع القائمة فقط.

وينوّه السفياني بتأثير أزمة المياه على القطاعات الأساسية، لافتاً إلى أن المشكلة تسببت في تسرب الفتيات من التعليم بسبب اضطرارهن لجلب المياه من مسافات طويلة، وهو ما يهدد مستقبل التعليم في المنطقة، كما تأثر قطاع الصحة والنظافة العامة نتيجة ندرة المياه؛ ما أدى إلى انتشار الأمراض المعدية والإسهالات.

المهندس “خالد محمد سعيد”، مهندس ومسؤول في الهيئة العامة لمشاريع مياه الريف بمحافظة تعز، قال إن قرية الهفار تعيش أزمة حادة في خدمات المياه، موضحاً أن القرية تفتقر حتى اليوم إلى مشروع مياه أساسي يعمل بشكل منتظم.

ويضيف أن الهيئة العامة لمياه الريف تبذل جهوداً لإعادة تأهيل المشروع القائم ومحاولة تشغيله، غير أن الأعمال المتبقية تتطلب تدخلات أساسية لضمان استدامته، أبرزها: تعميق البئر، وتبطينها لحمايتها من الانهيار، واستكمال الأعمال الميكانيكية وشبكات التوزيع.

ويوضح أن للقرية بئراً يدوية غير مكتملة التنفيذ، وأن المشروع بحاجة إلى استكمال مرحلته الإنشائية قبل الانتقال إلى أي تدخلات تشغيلية، مشيرا إلى أن محاولات سابقة لتدخل منظمات دولية لم تكتمل بسبب محدودية ميزانياتها، حيث تقتصر تدخلاتها عادةً على الأعمال الميكانيكية والخزانات والشبكات، دون أعمال الحفر أو التعميق.

وبحسب بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن اليمن أحد أكثر البلدان التي تعاني من ندرة المياه، وقد أسهم الجفاف ومحدودية موارده المائية وسوء إدارة المياه والاستغلال المفرط لها في انعدام الأمن المائي، فيما تتفاقم الأزمة مع تصاعد تأثيرات تغير المناخ.

عدن تحتضن مؤتمرا حول حماية البيئة والأمن المائي

0

انطلقت في العاصمة المؤقتة عدن، فعاليات المؤتمر الدولي العلمي تحت عنوان «حماية البيئة وتحقيق الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية: تحديات الواقع وآفاق التنمية المستدامة» وذلك بمشاركة واسعة من الجهات الأكاديمية والرسمية ومنظمات المجتمع المدني.


مواضيع مقترحة


وينظّم المؤتمر  من قبل جامعة عدن عبر مركز الدراسات البيئية والمناخية، بالشراكة مع المركز الديمقراطي العربي في برلين.

ويهدف المؤتمر إلى مناقشة أبرز التحديات البيئية وقضايا الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، واستعراض التجارب العلمية والبحثية، وطرح حلول عملية تسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والجهات ذات العلاقة.

الريف اليمني في روايات الرقيمي..قراءة الوجع المنسي

0

يمشي بدر في طرقات قريته وكأنما يتلمّس ما تبقى من ذاكرة بهتت كلما اقترب منها، وجوه تومض في خاطره ثم تتلاشى، وزوايا تحتفظ بحكايات طمرتها الحرب قبل أن يكتمل سردها، يحاول استعادة أصوات الحقول، نداءات العصر، وضحكات الصبا، غير أن الذاكرة تظل متقطعة، كقريته التي تجمع شتات أيامها بين النزوح والمنفى.

في روايات “حميد الرقيمي”، يتحول هذا التمزق إلى مادة سردية تكشف قضايا الريف اليمني بوصفه فضاء للذاكرة والوجع الاجتماعي، فهو لا يقدم شخصية بدر في “عمى الذاكرة”، الحائزة على جائزة كتارا للأعمال الروائية المنشورة لعام 2025، بوصفها حكاية فردية خالصة، بل بوصفها تمثيلًا سرديًا للجماعة، تتقاطع عبرها الذاكرة الشخصية مع الذاكرة الجمعية في بنية واحدة.


مواضيع مقترحة


يفتح هذا المشهد نافذة على الريف اليمني كما تعكسه الرواية الحديثة، حين يصبح حاضر القرية المثقل بالتحولات وماضيها المتواري مساحة لتجربة إنسانية شاملة، فقصة بدر ليست مجرد سرد لحياة شخصية، بل مرآة لحكايات يوثّقها الرقيمي، يظهر فيها الريف مكانا يتجاوز الجغرافيا ليحتضن الوجدان اليمني، محولا المعاناة الفردية إلى شهادة على واقع اجتماعي أوسع، تهيمن عليه ثيمات النزوح والمنفى والصمود.

يشير الناقد الدكتور “علي يوسف عاتي”، أستاذ الأدب والنقد بجامعة سيئون، في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، إلى أن “الريف والرواية اليمنية يمثلان ذاكرة واحدة متشابكة، حيث يغدو المكان ليس خلفية للأحداث، بل عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي والهوية”.

 اللغة العربية وعاء للذاكرة الجمعية

تلعب اللغة العربية دورا محوريا في استعادة ذاكرة الريف وتجسيد علاقة الإنسان بالمكان، خصوصا في بيئة ظلت تعتمد طويلا على الشفاهة والحكاية بوصفهما وسيلتين لحفظ التاريخ اليومي البسيط.

في اليوم العالمي للغة العربية، الذي احتفى به العالم في الثامن عشر من ديسمبر، بوصفها لغةً حاملة لتجربة الإنسان ووعيه وتاريخه، تبرز أعمال الرقيمي مثالًا على هذا الدور، إذ لا تؤدي اللغة وظيفة التعبير السردي فحسب، بل تنهض بوصفها ذاكرة حيّة، تستحضر صورة القرية: حكايات الأجداد، إيقاعات المواسم، ونبض الحياة البسيطة، حتى لدى من لم يعش طويلًا في الريف.


تلعب اللغة العربية دورا محوريا في استعادة ذاكرة الريف وتجسيد علاقة الإنسان بالمكان في بيئة ظلت تعتمد على الشفاهة والحكاية


يقول الرقيمي: “اللغة العربية في الريف اليمني تجسيد للذاكرة الجمعية، تحمل تاريخ الناس وعلاقتهم بالمكان، حتى من لم يعش في الريف طويلًا، يشعر بأنها تمثله لأنها تمثل الجذر الثقافي والإنساني المشترك”.

يوضح خلال حديثه لـ”ريف اليمن”، أن اللغة في تجربته الكتابية لا تنبع من مكان محدد بقدر ما تصدر عن ذاكرة إنسانية واسعة، إذ يقول: “اللغة التي أكتبها تنبع من ذاكرة إنسانية ممتدة، لا من مكان بعينه فقط”.

ويضيف: “أكتب بوعي كامل، غير أنَّ ما يتسرّب إلى نصوصي يأتي من مخزون سمعي وشعوري وثقافي عشته وسمعته عبر الزمن؛ من الحكايات والأصوات والتجارب التي ساهمت في تشكيل مخيلتي ووعيي”.

هكذا يتبدى الريف في مرايا الكتابة كفضاء يعاد تشكيله مع كل نص، ذاكرة تتداخل فيها الخسارات مع الرغبة في الاستعادة، وتجسّدها شخصيات مثل بدر، التي تحمل في صمتها تاريخ القرية ووجعها.

ويضيف الرقيمي: “أثر الريف تسلل إلى وعيي مبكرا عبر الذاكرة الجمعية وحكايات الأجداد، لم يكن الريف في تجربتي سيرة حياة مكتملة، بل حضر رمزا للأصل والبدايات والإنسان القريب من الأرض، لذلك ظل حاضرا في بعض أعمالي مساحة إنسانية تغذي الخيال حتى اليوم”.

الريف بين النص والواقع

تكشف روايات الرقيمي عن الريف اليمني كفضاء تتقاطع فيه معاناة الناس وأسئلة الحياة اليومية: الفقر، غياب الخدمات الأساسية، الهجرة القسرية، وانهيار البنى الاجتماعية التي شكلت عماد القرية لعقود، فالريف الذي كان قائما على التكافل والعلاقات المتينة يجد نفسه اليوم أمام واقع تتآكل فيه الروابط بفعل الحرب والنزوح وتمدّد المدن إلى تخوم القرى.


الرقيمي: “أثر الريف تسلل إلى وعيي مبكرا عبر الذاكرة الجمعية وحكايات الأجداد، وحضر رمزا للأصل والبدايات والإنسان القريب من الأرض”.


وتنعكس هذه التحولات في مصائر الشخصيات التي تتحرك بين الحاجة والخسارة، ومحاولات الحفاظ على ما تبقى من كرامة في مواجهة واقع متغير بلا هوادة. ويبرز البعد النفسي للشخصيات بوصفه أحد محركات السرد؛ حيث يتكرر الشعور بالغربة والحنين إلى الماضي؛ ما يجعل من الرواية شهادة حيّة على معاناة الإنسان اليمني.

يقول الأديب عابد القيسي: “حضور الريف في الرواية اليمنية لا يُختزل في كونه خلفية مكانية، بل تعبيراً عن تجربة الإنسان اليومية، ومصدرا أساسيا لتشكُّل الوعي السردي”.

ويؤكد عاتي: “الريف ليس مجرد مكان، بل جوهر الهوية ومرآة السلام الداخلي، وفضاء الانتماء الذي يقاوم التشظي. في الريف يعيش الإنسان كما خُلق ليعيش؛ بسيطًا، صبورًا، مشدودًا إلى الوطن بحبٍّ لا ينقطع”.

التعليم والمرأة في الريف

ضمن هذا السياق الاجتماعي المتشظي، يطرح الرقيمي قضايا المرأة والتعليم في الريف عبر سرد غير مباشر، بوصفهما نتيجة طبيعية لاختلال البنية الريفية لا ملفًا منفصلًا عنها؛ إذ يبدو التعليم حلمًا مؤجّلًا للمرأة الريفية، تصطدم فرصه بالفقر والعادات الاجتماعية التي ترى تعليم الأنثى ترفًا لا أولوية له.

ويقول الرقيمي: “حين بدأت أكتب عن الحرب والمنفى، أدركت أن الريف كان من أكثر الأمكنة دفعًا للثمن، حتى وإن ظل بعيدا عن الضوء. جذبني الريف بوصفه مساحةً للصمت وشهادة غير منطوقة، وحملته في بعض النصوص كشخصية رمزية تمثّل الإنسان المنسي أكثر مما تمثّل الجغرافيا”.


تقدم روايات الرقيمي الريف كفضاء متعدد الأبعاد؛ فهي لا تكتفي بوصف المكان، بل تجعل منه مرآة للهوية اليمنية وصوتًا للذاكرة الجمعية


يشير القيسي إلى أن معالجة الرقيمي لهذه القضايا تتميز بوعي فني لافت، موضحًا: “غياب التعليم، إلى جانب الفقر والهجرة، ليست تفاصيل هامشية، بل عوامل مركزية تعيد إنتاج التهميش، وتؤثّر بعمق في استمرارية القرية، فيما تظلّ المرأة أولى ضحايا هذا الغياب”.

قضايا إضافية

إضافة إلى ما سبق، يعالج الرقيمي قضايا الحرب والمنفى والاقتلاع، والهوية الممزقة، والصمت بوصفه لغة للتعبير عن الألم، كما يناقش التهميش الاجتماعي، والانفصال عن المدينة، والتحولات الزمنية المستمرة، فالريف عنده ليس مجرد مكان جغرافي، بل مرآة لتجربة الإنسان اليمني في مواجهة فقدان المكان، وتمزق العلاقات، والصمود النفسي والوجداني. هذا البعد يعمّق فهم القارئ للريف بوصفه فضاء متعدد الطبقات يجمع بين الواقع الاجتماعي، والتجربة النفسية، والذاكرة التاريخية.

تقدم روايات حميد الرقيمي الريف اليمني كفضاء متعدد الأبعاد تاريخيًا، اجتماعيًا، وجدانيًا، ولغويًا؛ فهي لا تكتفي بوصف المكان، بل تجعل منه مرآة للهوية اليمنية، وصوتًا للذاكرة الجمعية، مع تسليط الضوء على الصراعات الواقعية التي تؤثّر في الإنسان والقرية.

وبينما توثق الرواية التحولات الاجتماعية والسياسية، تظل شخصياتها – مثل بدر – شاهدة على الألم والحنين والصمود؛ ما يجعل من الريف محورًا حيًا للفكر والخيال معًا، ويؤكد الدور الإنساني العميق لأدب الرقيمي في مقاربة قضايا الإنسان اليمني.

*صورة الغلاف :محمد سهيل