في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي، وفي مقدمتها تراجع خصوبة التربة وارتفاع تكاليف المدخلات، يتزايد اهتمام المزارعين بالبحث عن أنسب أساليب التسميد القادرة على تحقيق إنتاج مجزٍ دون الإضرار بالتربة على المدى البعيد.
تهدف منصة ريف اليمن من خلال هذا التقرير الإرشادي إلى توضيح الفروق الجوهرية بين الأسمدة الكيماوية والعضوية، وتقديم أساليب عملية قائمة على مبدأ التوازن والاستدامة.
أولاً: الأسمدة الكيماوية (سرعة الاستجابة وتحديات الاستمرار)
تُعد الأسمدة الكيماوية من الأدوات الأساسية في الزراعة الحديثة وأكثرها استخداماً، لاحتوائها على عناصر غذائية مركّزة، أبرزها النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، والتي تلبي احتياجات النبات بشكل مباشر وسريع.
المزايا: تتميز بسرعة تأثيرها في تحفيز النمو الخضري وزيادة الإنتاج خلال فترة قصيرة، كما تتيح للمزارع التحكم الدقيق في الجرعات، ما يجعلها خياراً مناسباً لمعالجة حالات النقص الغذائي الحاد خلال مراحل النمو الحرجة.
السلبيات: الاستخدام المفرط أو المستمر للأسمدة الكيماوية يؤدي إلى تدهور بنية التربة، ويقلل من نشاط الكائنات الحية الدقيقة المفيدة، فضلاً عن زيادة ملوحة التربة. ومع مرور الوقت، ينعكس ذلك سلباً على الإنتاج الزراعي ويزيد من اعتماد المزارع على المدخلات الصناعية دون بناء خصوبة حقيقية للتربة.
مواد ذات صلة
– تلوث التربة الزراعية بالسموم.. ماعلاقة المبيدات؟
– أخطاء يجب تجنّبها عند الزراعة
– العقي في مواليد الحيوانات
ثانياً: الأسمدة العضوية (أساس خصوبة التربة والاستدامة)
تعتمد الأسمدة العضوية على المخلفات الحيوانية (الروث – الضفع – الذبل) والنباتية بعد تحللها، وتُعد ركيزة أساسية في الزراعة التقليدية والمستدامة.
المزايا: تسهم في تحسين بنية التربة وتهويتها، وتعزز قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، كما تنشّط الكائنات الحية الدقيقة التي تلعب دوراً محورياً في تغذية النبات بشكل طبيعي. وتنعكس فوائدها على جودة المحصول من حيث الطعم والقيمة الغذائية، إلى جانب كونها صديقة للبيئة ولا تسبب تلوثاً طويل الأمد.
ملاحظة: تأثير الأسمدة العضوية يكون تدريجياً، ويتطلب وقتاً أطول مقارنة بالأسمدة الكيماوية، لكنه أكثر استدامة ويؤسس لصحة التربة على المدى الطويل.
ثالثاً: أساليب عملية للتسميد المتوازن
لتحقيق أفضل النتائج الزراعية مع الحفاظ على التربة، يُنصح باتباع نظام التسميد المتكامل القائم على التوازن، وذلك من خلال:
– جعل الأسمدة العضوية أساساً دائماً لتحسين خصوبة التربة وبنائها على المدى البعيد.
– استخدام الأسمدة الكيماوية كمكمّل وبجرعات محسوبة لتغطية الاحتياجات السريعة للنبات، مع تجنب الإفراط.
– مراعاة توقيت التسميد، وتجنبه في فترات العطش أو ارتفاع درجات الحرارة الشديدة، ويفضل أن يتم في الصباح الباكر أو عند الغروب مع ري خفيف بعده.
– إجراء فحوصات دورية للتربة عند الإمكان لتحديد احتياجاتها الفعلية من العناصر الغذائية، ما يسهم في تقليل التكاليف ورفع كفاءة التسميد.
– اعتماد الدورة الزراعية والتنوع في مصادر التسميد العضوي لتحقيق توازن العناصر الغذائية في التربة.

توصية: اعتماد نظام التسميد المتكامل الذي يجعل من الأسمدة العضوية قاعدة أساسية لصحة التربة، ويستخدم الأسمدة الكيماوية كأداة داعمة ومدروسة عند الحاجة، بما يضمن زراعة منتجة، واقتصادية، ومستدامة، تحافظ على الموارد الطبيعية وتخدم المزارع والأجيال القادمة.
من خلال ما سبق يمكننا القول إن تحقيق إنتاج زراعي مستدام لا يقوم على المفاضلة المطلقة بين الأسمدة الكيماوية والعضوية، بل على حسن الإدارة والتوازن في استخدامها. فالإنتاج السريع الذي توفره الأسمدة الكيماوية يجب أن يُدعّم بأساس متين من التسميد العضوي الذي يحافظ على خصوبة التربة وصحتها.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

















تُظهر بيانات
وينوّه السفياني بتأثير أزمة المياه على القطاعات الأساسية، لافتاً إلى أن المشكلة تسببت في تسرب الفتيات من التعليم بسبب اضطرارهن لجلب المياه من مسافات طويلة، وهو ما يهدد مستقبل التعليم في المنطقة، كما تأثر قطاع الصحة والنظافة العامة نتيجة ندرة المياه؛ ما أدى إلى انتشار الأمراض المعدية والإسهالات.

