الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 4

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›
قلعة القاهرة تتوسط مدينة تعز الحديثة (عامر الصبري)

تحتل محافظة تعز مكانة استثنائية في الجغرافيا اليمنية، حيث تقع على بعد 256 كيلو عن العاصمة صنعاء، وشكلت عبر مراحل التاريخ المختلفة مسرحا لازدهار العديد من المدن القديمة، وتشير المصادر التاريخية إلى أن جذور الاستيطان الحضاري فيها يعود إلى ما قبل الميلاد.

تعد مدينة ‹السواء› لعلها أقدم تلك المدن التاريخية التي ظهرت في هذه الرقعة الجغرافية، تلتها في الأهمية والظهور مدينة ‹جبا›، ثم برزت مدينة “الجند” كواحدة من أهم الحواضر. وقد ورد ذكر هذه المدن العريقة في النقوش المسندية اليمنية القديمة، مما يؤكد حضورها في السجلات التاريخية الموثقة.

لم تكن هذه المدن مجرد تجمعات سكنية، بل مراكز حضارية نابضة بالحياة، ساهمت في رسم ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عصور ما قبل الإسلام، حيث لعبت أدوارا محورية في تشكيل المشهد الحضاري لليمن القديم.


   مواضيع مقترحة
• إب موطن مملكة ذي ريدان: حين انتقل التاج من سبأ إلى ظفار
• حضرموت: أسطورة الحضارة اليمنية بين الساحل والوادي
• الجوف موطن مملكة معين: حين كانت اليمن تصدر الحضارة


تشير الشواهد التاريخية إلى أن مدينة ‹جبا› تحديدا كان لها نشاط تجاري واسع ومؤثر، مستفيدة من ارتباطها بميناء موزع الأثري الذي يطل على البحر الأحمر ويقترب من الشاطئ الأفريقي المقابل، وتؤكد النقوش المعينية المكتشفة أن مدينة جبا لم تكن معزولة، بل كانت شريكا تجاريا فاعلا لمملكة معين القديمة، حيث تم هذا التبادل التجاري عبر ‹قبيلة أمير› التجارية، مما يدل على وجود شبكة علاقات اقتصادية معقدة وممتدة ربطت بين مختلف الممالك والمدن اليمنية القديمة في ذلك الوقت.

لقد قدم مؤرخ اليمن الشهير الحسن بن أحمد الهمداني وصفا دقيقا لمدينة جبا وما يتبعها من أعمال، حيث أطلق عليها اسم ‹كورة المعافر›. وقد حدد الهمداني موقعها الجغرافي بدقة، مشيرا إلى أنها تقع في المنطقة المحصورة بين جبل صبر الشاهق وجبل ذخر، الذي يُعرف حاليا باسم جبل حبشي، وتحديدا في منطقة وادي الضباب. هذا الوصف الجغرافي الدقيق يعكس الأهمية التي كانت تحظى بها هذه المدينة في كتابات المؤرخين والباحثين في تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها.

مع مرور الزمن وتغير الظروف السياسية والاقتصادية، بدأت مدينتي ‹السواء› و‹جبا› تفقدان أهميتهما ومكانتهما تدريجيا، وبرزت مدينة الجند بشكل لافت كمحطة رئيسية ومحورية في النشاط التجاري الذي كان مساره يبدأ من ميناء عدن الاستراتيجي، مرورا بالجند ومحافظة إب، وعبر مرتفعات الهضبة اليمنية وصولا إلى بلاد الشام.

هذا الموقع جعل منها نقطة ارتكاز حيوية في حركة القوافل التجارية التي كانت شريان الحياة الاقتصادية في تلك الحقب الزمنية المتتابعة.

العصر الإسلامي والتحول الحضاري

في القرن السابع ميلادي انتشر الإسلام في الجزيرة العربية، دخلت مدينة الجند مرحلة جديدة من تاريخها، حيث صارت في دائرة الضوء كمركز ديني مهم، ولم تكتفِ المدينة بدورها التجاري، وتحولت لاحقا إلى محطة رئيسية على طريق الحجيج، وسوقا رئيسيا فاعلا من أسواق العرب الشهيرة قبل الإسلام وبعده، مما عزز مكانتها الروحية والاقتصادية.

في سياق الحديث عن الأهمية الديموغرافية والاقتصادية، تعد محافظة تعز حاليا الأعلى في عدد السكان بنسبة 12 بالمئة من إجمالي سكان اليمن، وهذا يعكس الثقل البشري الاستراتيجي الذي يعمل في قطاعات حيوية مثل الزراعة وتربية الثروة الحيوانية وصيد الأسماك، وهي مهن متوارثة تشكل عصب الاقتصاد المحلي وتوفر الأمن الغذائي لشريحة واسعة من المجتمع المحلي في المحافظة.

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›
مسجد مدرسة المظفر التأريخي وسط مدينة تعز 15 مايو 2005 (flickr)

إلى جانب الأنشطة التقليدية، تتميز المحافظة بوجود العديد من المنشآت الصناعية الحديثة، سواء كانت تابعة للقطاع العام أو الخاص، والتي تساهم في التنمية، أما تضاريس المحافظة التي تتوزع في 23 مديرية، وتتميز بالتنوع الكبير، حيث توجد فيها سلاسل الجبال المرتفعة والوديان الخصبة المحاطة بالسهول والقيعان الزراعية، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الشريط الساحلي الممتد على البحر الأحمر.

مدينة تعز القديمة: النشأة والتطور

تعد مدينة تعز القديمة واحدة من أبرز مدن تاريخ اليمن الوسيط واسمها قديماً ‹عُدينة› وكانت منتزه هادئ تتدفق فيه الغيول والعيون المائية العذبة من منحدرات وأخاديد جبل صبر، التي تروي حدائق وبساتين الخضروات والفواكه المنتشرة بين التجمعات السكانية الصغيرة، مما جعلها واحة خضراء وملاذا للراحة والاستجمام قبل أن تتحول إلى مدينة سياسية كبرى تلعب دورا محوريا في تاريخ اليمن والمنطقة.

في بدايات القرن الثالث عشر الميلادي، صار اسمها ‹مدينة تعز› وتحديدا مع وصول القائد الأيوبي توران شاه إليها، ومع ظهور الدول الإسلامية المستقلة في اليمن وانفصالها عن مركز الخلافة، بدأت تعز تأخذ دورها الحقيقي في النهوض الحضاري كمدينة مهمة تقع عند السفح الشمالي لجبل صبر. هذا الجبل لم يكن مجرد معلم جغرافي، بل كان بمثابة تحصينا طبيعيا عزز من مكانتها الاستراتيجية.

تعاقب على حكم مدينة تعز كثير من الدول والسلالات الحاكمة في تاريخ اليمن الوسيط، مما أدى إلى توسع العمران في المدينة بشكل ملحوظ، تركز هذا التوسع داخل السور القديم وبواباته التاريخية التي شيدت لحماية المدينة وتنظيم الدخول والخروج منها.

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›
بائعو الجبن البلدي الشهير في تعز في أحد أسواق المدينة القديمة يوليو 2012 (flickr)

وما يزال من تلك البوابات العريقة ‹الباب الكبير› و‹باب موسى› قائمين بكل تفاصيلهما المعمارية حتى اليوم، شاهدين على عظمة تلك الحقبة التاريخية ومتانة البناء الذي صمد أمام عوامل الزمن والمتغيرات المختلفة التي مرت بها المدينة.

بعد احتلال الأيوبيين لمدينة تعز بين عامي 1173-1229م، اتخذوها عاصمة لدولتهم، مما أكسبها ثقلا سياسيا كبيرا، وبعد ذلك اتخذتها الدولة الرسولية عاصمة لدولة اليمن الموحدة، حيث نقل الملك المظفر الرسولي يوسف بن عمر عاصمة الدولة من مدينة الجند إلى مدينة تعز عام ١٢٥٥م، وأصبح حكمه ممتدا من ظفار عمان شرقا حتى المدينة المنورة شمالا.

يعتبر الملك المظفر يوسف بن عمر، ثاني موحد سياسي لليمن الطبيعية في التأريخ الوسيط وقد استمر حكم الدولة الرسولية 228سنة، تركت معالم وآثار تاريخية عظيمة شملت كل مجالات الحياة الحضارية، وكانت فترة حكم الرسوليين بمثابة العصر الذهبي لمدينة تعز، حيث شهدت نهضة عمرانية وعلمية وثقافية غير مسبوقة جعلتها قبلة للعلماء وطلاب العلم.

ووصف الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة مدينة تعز عند زيارته لها عام ١٣٣٢م بأنها أكبر مدن اليمن وأجملها، مما يعكس الازدهار الذي كانت تعيشه المدينة في تلك الفترة. كما زارها عدد من الرحالة والمستشرقين الأجانب في فترات لاحقة، مثل نيبور النمساوي عام ١٧٦٣م، وجلازر عام ١٨٨٧م، والإنجليزي سكوت عام ١٩٣٧م. وقد أشار جميع هؤلاء الرحالة في كتاباتهم إلى أن تعز كانت مدينة مزدهرة خلال فترة حكم الدولة الرسولية وما بعدها، وحتى فترة حكم العثمانيين الثانية.

الأسوار والأبواب التاريخية

رغم موقعها الجغرافي المهم قديماً على الطريق التجاري الاستراتيجي الذي يربطها بميناء المخا غربا، وميناء عدن جنوبا، وصنعاء شمالا، ومع ذلك ظلت توسعات مدينة تعز العمرانية محصورة في إطار سورها القديم، ولم تتوسع خارج السور إلا بعد أن اتخذها الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين عام ١٩٤٨م عاصمة للمملكة المتوكلية اليمنية، واتخذها مقرا دائما لحكمه وإقامته حتى وفاته، وهذا أعاد للمدينة دورها السياسي كمركز للحكم والسلطة.

واليوم ما تزال مدينة تعز القديمة قائمة بأحيائها العتيقة، ومساجدها التاريخية، ومدارسها الإسلامية، وقلاعها وحصونها المنيعة التي تروي قصص الماضي، بقايا آثار سورها القديم ماثلة للعيان، خاصة في الجهة الجنوبية المتصلة بجبل صبر، كشواهد حية على تاريخ المدينة العريق.

• الباب الكبير

يعتبر ‹الباب الكبير› معلما تاريخيا وسياحيا مهماً للغاية وكان المدخل الرئيسي لمدينة تعز القديمة، يقع في الجهة الشرقية للسور، ومنه يدخل الزوار والسياح إلى الثلاثة الأسواق القديمة الشهيرة ‹الشنيني›، ‹البز›، ‹الخبز›، ومازال الباب المبني من الأحجار على شكل عقد موجود إلى الآن.

ورغم كل الظروف والصراعات التي شهدتها المدينة، لا تزال إيقاعات الحياة اليومية في الأسواق القديمة صاخبة بالحركة والنشاط، ووجهه الزوار والسياح الذين يحرصون على زيارتها للتعرف على أحد مفردات التراث الثقافي القديم للشعب اليمني، والتي لا تزال تتواتر وتستمر حتى اليوم، محافظة على نكهتها التقليدية وأجوائها التاريخية المميزة.

• باب موسى

وفي مدينة تعز القديمة يوجد أيضاً “باب موسى” الذي تم بناؤه مع السور، وكان عبارة عن منفذ صغير في البداية، وأثناء ولاية محمود باشا ما بين 968-972 هجرية، أمر بإعادة بناء الباب وتوسيعه بشكل يتناسب مع أهمية المدينة، وتشييد نوبات حراسة تعلو الباب، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم وتم استخدامها قسم للشرطة في المدينة.

يعتبر باب موسى وجهة رئيسية لزوار المدينة والسياح الراغبين في التعرف على أحد تفاصيل المدينة التاريخية القديمة وفنون العمارة العسكرية فيها.

باب موسى أحد مداخل مدينة تعز القديمة فبراير 2009 (flickr)

المدارس منارات العلم والعمارة

تعد المدرسة الأشرفية من أهم المعالم، حيث تقع في الطرف الجنوبي الغربي من المدينة القديمة في حي يحمل ذات الاسم، وتعتبر هذه المدرسة من مفاخر فنون العمارة اليمنية في العصر الإسلامي بشكل عام وعصر الدولة الرسولية بشكل خاص.

تم بناؤها عام ٨٠٠ هجرية بأمر من الملك الأشرف الثاني إسماعيل بن العباس، لتكون منشأة دينية كبيرة متعددة الأغراض، جمعت بين وظيفة المسجد، والمدرسة العلمية، والمعلامة، وقاعة الأضرحة، مما جعلها مجمعا دينيا وتعليميا متكاملا في مراحل زمنية مختلفة.

تعرضت عمارة المدرسة الأشرفية خلال فترات مختلفة لأعمال التجديد والصيانة والترميم والتوسعات للحفاظ عليها، وتبدو اليوم مئذنتاها العاليتان كدرة فنية للآثار الإسلامية في مدينة تعز، تخطف الأنظار بجمالها وتناسقها.

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›
مسجد ومدرسة الأشرفية في تعز (محمد التويجي)

يأتي تخطيط المدرسة على شكل مستطيل يمتد من الشمال إلى الجنوب، ولها أربعة مداخل موزعة بدقة، أهمها المدخل الواقع في الجهة الجنوبية، يقع بيت الصلاة في الجهة الشمالية، ويتوسط المحراب جدار القبلة، مما يضفي على المكان هيبة وروحانية خاصة تليق بمكانته الدينية.

تضم المدرسة قاعتي الدراسة الشرقية والغربية، وقاعة كانت حينها مخصصة لاستقبال الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وطائفة المتصوفة، مما يعكس الدور الاجتماعي للمدرسة، ويوجد فيها ثلاثة دهاليز لاستخدامات متعددة، وقاعة في الجهة الجنوبية يوجد فيها ثلاثة أضرحة، أحدها ضريح الملك الأشرف إسماعيل بن العباس، ويعتبر من أغنى أضرحة الأشرفية بالزخارف الفنية الدقيقة التي تعكس مهارة الحرفيين والفنانين في ذلك العصر.

وتعد المدرسة الأشرفية بمثابة متحف باذخ يضم كل أنواع الفنون الإسلامية من زخارف ونقوش وتصاميم هندسية، ولاتزال قائمة على نمط عمارتها القديمة وفنونها الزخرفية الرائعة، وهي أهم وجهة للسياحة الدينية في محافظة تعز.

بالإضافة إلى ذلك، توجد معالم سياحية دينية أخرى مهمة مثل جامع المظفر، والمدرسة المعتبية، والمظفرية، أما المدرسة الأتابكية، فهي المعلم الأثري الوحيد الذي يرجع تاريخه لفترة الدولة الأيوبية، مما يمنحها قيمة تاريخية وأثرية خاصة ومميزة.

من المعالم البارزة أيضا قبة وضريح الحسينية، وهي إحدى معالم السياحة الدينية التي تعود للحكم العثماني الأول، ينسب بناؤها إلى الحاكم العثماني حسين باشا، والي تعز، ويوجد ضريحه فيها، تعتبر هذه القبة تحفة معمارية فريدة تحيطها الزخارف الفنية المتنوعة التي تعكس فنون العمارة العثمانية في اليمن، وفي العام 1985 تم ترميمها وإعادة صيانتها وشملت الجهة الخارجية التي أعادت هيئتها الفنية القديمة.

قلعة القاهرة: الرمز والأسطورة

تعتبر قلعة القاهرة أهم معلم تاريخي ووجهة سياحية جماهيرية كثيفة، ومتنفسا طبيعيا لسكان مدينة تعز، نظرا لموقعها القريب وطبيعتها الجغرافية المرتفعة والمطلة على أطراف المدينة من جميع الاتجاهات، تشكل كل جهة من القلعة مناظر بانورامية ساحرة ومختلفة عن الأخرى، مما يجعل زيارتها تجربة بصرية فريدة.

رغم انها حالياً مغلقة للصيانة بعد الدمار التي تعرضت له خلال السنوات الماضية من الحرب بشكل آني نتاج ما تعرضت له، لكن بشكل عام هناك أعمال صيانة بدأت منذ 24 عاماً خلال فترات متقطعة ولم تكتمل إلى الآن، لضخامة موقعها وتعدد منشآته التاريخية التي هي بحاجة إلى صيانة وترميم وإعادة بناء.

تعرضت القلعة للتدمير والخراب أثناء الصراعات بين الدول المتعاقبة للسيطرة عليها وعلى منشآتها، بالإضافة إلى تعرضها لعوامل بيئية ومتغيرات مناخية وسوء إدارة وعبث، حيث مازالت تفتقر أبسط شروط الخدمات، وتكاد الإدارة السياحية تكون منعدمة فيها، مما يتطلب اهتماما أكبر بهذا المعلم التاريخي.

رغم كل الظروف، ظلت القلعة شامخة تحاكي مجد الزمن، الشمس يبرز روعة فنها المكاني وحصنها المنيع، كما تبدو ليلاً بالإنارة كتاج ذهبي يضفي جمالاً بديعاً للمدينة، ليس ذلك فحسب، بل امتد سلطانها السياسي عبر العصور التاريخية وصراعاتها لأكثر من ألف عام، ولذلك فإن قلعة القاهرة تختزل تاريخ مدينة تعز.

• خلفية تأريخية

مثلت القلعة معاني السيادة والحكم والأمان والرعب والنصر والسيطرة، وكانت زاخرة بأدوارها البارزة في الأحداث التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما جعلها رمزا للصمود والقوة عبر العصور، وأسس القلعة الأمير عبد الله بن محمد الصليحي عام ١٠٤٥م لتطل على “عُدينه” وسماها باسمه بعد ان شيد مرافق تأمين القلعة من السور والأبراج الدفاعية المحيطة بها لتعزيز تحصينها.

كما قام ببناء صهاريج لحفظ مياه الأمطار والمنحدرة من الغيول لضمان توفر المياه، وحفر في الصخور مخازن للحبوب والمؤن ومخازن للسلاح والذخيرة، مما جعل القلعة قادرة على الصمود في وجه الحصار لفترات طويلة.

بعد وفاة الأمير الصليحي، احتل القلعة حاكم زبيد سعيد الأحول النجاحي وسماها “قلعة عُدينه”، لكن الملكة أروى الصليحي انتزعتها منه واستولت عليها وأعادت تسميتها “قلعة الصليحي” وتوسعت في بناء منشآت القلعة، مثل بناء “دار الأدب” كأول سجن سياسي محصن للمعارضة السياسية، وإلى جانبه أنشأت أول مدرسة علمية إصلاحية لتأهيل السجناء وتخرج منها كثير من العلماء والأدباء والشعراء.

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›
قلعة القاهرة تتوسط مدينة تعز المكتضة ويظهر مسجد ومدرسة المظفر، سبتمبر 2024 (عامر الصبري)

بنت الملكة أروى أيضا مطابخ الطعام ومخابز الرغيف لخدمة ساكني القلعة وحاميتها، وبعد وفاتها تعاقبت على “القلعة” حكام آخرين، وخلال فترة حكم العثمانيون (1516 – 1918) أضافوا توسعات ونصبوا في قمتها “مدفع رمضان” لإشعار سكان عُدينة بموعد الإفطار الإمساك في شهر رمضان.

واستخدمت من قبل الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين (1918-1962) كمقر للحكم ومساكن للحاميات وحجز للرهائن، والذي سماها “قلعة القاهرة” بذات الاسم لقلعة مشابهة في محافظة حجة، وبعد الثورة اليمنية، توسعت وظيفتها كسجن سياسي وسجن حربي عسكري ومخازن للسلاح والذخيرة وحامية عسكرية لمدينة تعز.

ظل دورها كذلك حتى مطلع القرن الواحد والعشرين، حيث تم اتخاذ قرار سياسي بأعمال الصيانة والترميم الأثري، وضمها إلى المعالم التاريخية والسياحية لليمن وتهيئتها كمتنفس سياحي للجمهور، ورغم مرور عقدين ونصف مازالت القلعة بحاجة إلى اهتمام من السلطات.

القصور والمتاحف

من المعالم المهمة أيضا “قصر صالة”، الذي يعد أحد القصور التي بناها الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين عندما اتخذ مدينة تعز عاصمة ومقرا لحكمه وإقامته، وشيد على هيئة حصن يحيطه سور حجري تتخلله أبراج حراسة دفاعية.

للقصر بوابتان، الأولى في الجهة الشرقية تؤدي إلى الجزء الرئيسي للقصر المكون من طابقين، والثانية في الجهة الشمالية تؤدي إلى ملحقات القصر الخدمية، بعد الثورة اليمنية وإعلان الجمهورية (1962) تم استغلاله كمتحف صغير يضم مجموعة من الآثار القديمة ومنتجات الصناعات الحرفية.

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›
قصر صالة التأريخي في مدينة تعز جنوب غربي اليمن 2016 (محمد الحسني)

ويوجد أيضا “دار العرضي” عبارة عن مبنى قصر مهيب مكون من قسمين، أحدهما متحف وطني والثاني مغلق. يقع المبنى في منطقة العرضي بالجهة الشرقية من المدينة، ويرجع تاريخ تأسيسه إلى نهاية العقد الثاني من القرن العشرين قبل من قبل العثمانيين في حكمهم الثاني لليمن واستكمل عام ١٩٢٦م، ثم أنشأ الإمام أحمد كثير من التوسعات بإضافة طوابق وأتخذه سكنا له ولحاشيته.

ما يزال المبنى محتفظا بمكوناته المعمارية، وبعد الثورة اليمنية تحول إلى متحف وطني يضم كثيرا من المعروضات الأثرية والوثائق، لكن خلال السنوات الماضية من الصراع تعرضت متاحف تعز للقصف والتدمير والنهب المنظم.

تعز.. ذاكرة العواصم التاريخية من ‹عُدينة› إلى ‹القاهرة›
المتحف الوطني في تعز والذي كان سابقاً دار العرضي

وتم تهريب تلك المحتويات الأثرية إلى أحد المنافذ البحرية في الساحل الغربي على البحر الأحمر ومن ثم إلى إقليم أرض الصومال، ومن هناك وجدت طريقها للبيع في المزادات العالمية. وبحسب تصريح مدير عام الآثار بمحافظة تعز “فإن القطع الأثرية التي تم نهبها وكانت موثقة بسجلات المتحف عددها ٣٢١ قطعة أثرية”.

في ختام الجولة التاريخية في مدينة تعز، لا بد من ذكر قبة وضريح ‹الشبزي› وهو معلم تاريخي وسياحي مهم ويقع بجانب قلعة القاهرة من الجهة الجنوبي الشرقية، ويعكس هذا المعلم شواهد التعايش التنوع الثقافي والتسامح الديني لمدينة تعز، حيث يرجع تاريخها إلى عام ١٧٢٠م.

يوجد فيها ضريح أبا شالوم شبازي، وهو سليمان بن يوسف الشبزي الشرعبي، أحد أبرز علماء الدين اليهودي والمؤرخ والأديب الشاعر المعروف عالميا، مما يؤكد على تاريخ التعايش في المدينة، التخطيط الهندسي لقبة الشبزي عبارة عن بناء مربع طول ضلعه خمسة أمتار ونصف، وتطل على بركة مياه كبيرة، والفن المعماري فيها متأثر بنمط متداخل من عصر الرسوليين والعثمانيين.


قائمة المصادر:

  • الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم، غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، تحقيق: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة، ١٩٦٨م.
  • المجاهد محمد بن محمد، مدينة تعز: غصن نظير في دوحة التاريخ العربي، الطبعة الأولى، ١٩٩٧م.
  • السياغي، أحمد بن الحسين، معالم الآثار اليمنية، صنعاء: مركز الدراسات والبحوث اليمني، ١٩٨٠م
  • الهيئة العامة للسياحة (صنعاء)، وثائق ونتائج المسح السياحي لمحافظة تعز، عام ١٩٩٧م.

2025 من الأشد حرارة على الإطلاق.. ما علاقة البشر بذلك؟

كيف وضع النشاط البشري عام 2025 في صدارة الأعوام الأشد حرارة؟
كيف وضع النشاط البشري عام 2025 في صدارة الأعوام الأشد حرارة؟

شهد كوكب الأرض في عام 2025 تحولاً غير مسبوق في سجله المناخي، حيث صنف الخبراء والمنظمات الدولية هذا العام كواحد من أحرّ ثلاثة أعوام على الإطلاق منذ بدء السجلات المناخية.

بحسب صحيفة ‹الغارديان› فإن الأرقام “الاستثنائية” تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن البصمة البشرية باتت المحرك الأساسي للاختلالات البيئية؛ إذ يجمع العلماء على أن تزايد تلوث الوقود الأحفوري والانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنشطة الصناعية المكثفة هي المسؤول الأول عن هذا الارتفاع القياسي.

وتشير الصحيفة إلى أن ما يعيشه البشر اليوم ليس مجرد “موجة حر” عابرة، بل هو نتاج تراكمي لعقود من استنزاف الموارد الطبيعية وحرق الفحم والنفط والغاز، مما خلق غطاءً من التلوث يحيط بالأرض ويحبس الحرارة داخل غلافها الجوي.


مواضيع مقترحة


تسارع الحرارة العالمي

وفقاً لتقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية استمر عام 2025 في تكريس سلسلة من السنوات “غير العادية”، حيث سجل متوسط درجات حرارة الهواء السطحي ارتفاعاً بنحو 1.48 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية وهو ما يضع العالم على حافة الهاوية.

وبينما كان العلماء يتوقعون في عام 2015 أننا قد نصل إلى هذا الحد الحرج بحلول منتصف القرن، تشير بيانات وكالة “كوبرنيكوس” الأوروبية إلى أن العالم قد يتجاوز هذا السقف بصفة دائمة قبل نهاية العقد الحالي، أي قبل الموعد المتوقع بعشر سنوات كاملة.

يقول كارلو بونتيمبو، مدير خدمة تغير المناخ في “كوبرنيكوس”، أن تجاوز حد الـ 1.5 درجة أصبح حتمية واقعية، وأن الرهان الحالي لم يعد منصباً على منع التجاوز، بل على كيفية إدارة العواقب الناتجة عنه وتقليل حجم الخسائر البشرية والبيئية.

تجدر الإشارة إلى أن بيانات عام 2025 هو تباين التحليلات الإحصائية؛ حيث صنفت ست مجموعات بيانات دولية هذا العام كثالث أحر عام، بينما ذهبت مجموعتان أخريان إلى تصنيفه كـ “ثاني أحر عام” مسجل، مما يعكس تقارباً خطيراً في مستويات الحرارة بين السنوات الأخيرة (2023، 2024، و2025).

وبينما ساهمت ظواهر طبيعية مثل “النينيو” في رفع الحرارة بنحو 0.1 درجة مئوية في العامين السابقين، فإن عام 2025 حمل دلالة أعمق؛ لأن تأثير “النينيو” بدأ يضعف، مما كشف عن “الاحترار الكامن” الحقيقي الناتج عن التلوث البشري الصرف.

و سجل شهر يناير 2025 أرقاماً قياسية كأحر يناير في التاريخ، وتبعه شهور الربيع (مارس، أبريل، مايو) التي سجلت ثاني أعلى مستويات حرارة، مما يشير إلى أن فصول السنة لم تعد تحتفظ بخصائصها المعتادة، بل باتت تحت سطوة التغير المناخي المستمر.

الإجهاد الحراري

لم تتوقف آثار الاحترار عند اليابسة المأهولة، بل امتدت لتضرب أبرد بقاع الأرض. ففي عام 2025، سجلت القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) أحر عام لها على الإطلاق، بينما سجلت القارة القطبية الشمالية ثاني أحر عام.

هذا الارتفاع الحراري عند القطبين أدى إلى تراجع الغطاء الجليدي البحري إلى أدنى مستوياته التاريخية منذ بدء الرصد بالأقمار الصناعية في السبعينيات. إن ذوبان الجليد ليس مجرد فقدان للمساحات البيضاء، بل هو محرك لارتفاع منسوب مياه البحار الذي يهدد المدن الساحلية في جميع أنحاء العالم.


ما يعيشه العالم اليوم هو نتاج تراكمي لعقود من استنزاف الموارد الطبيعية وحرق الفحم والنفط والغاز


وعلى مستوى المعاناة البشرية المباشرة، كشفت التقارير أن نصف مساحة اليابسة على الكوكب شهدت أياماً تجاوزت فيها “درجات الحرارة المحسوسة” (التي تدمج بين الحرارة والرطوبة) حاجز 32 درجة مئوية، وهو ما يصنف تحت بند الإجهاد الحراري “الشديد”.

وتشير تقديرات منظمة “بيركلي إيرث” إلى أن ما يقرب من 8.5% من سكان العالم يعيشون الآن في مناطق شهدت أعلى متوسط سنوي للحرارة في تاريخها. هذا الواقع يضع النظم الصحية والزراعية تحت ضغط هائل، خاصة مع توقعات العلماء بأن عام 2026 قد يحمل موجات حرارية مشابهة أو ربما أشد قسوة، مما يجعل “الانهيار المناخي” واقعاً معاشاً وليس مجرد تنبؤات مستقبلية.

المنطقة العربية

تعد المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم تأثراً بهذا التحول المناخي المتسارع. فقد أكدت التقارير الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن معدل الاحترار في المنطقة يرتفع بضعف المتوسط العالمي. وفي عامي 2024 و2025، وصلت درجات الحرارة في بعض المدن العربية إلى حاجز الـ 50 درجة مئوية، وهي مستويات تصفها سيليست ساولو، الأمينة العامة للمنظمة، بأنها “غير مطاقة” لصحة الإنسان أو للنظم البيئية.

تجدر الإشارة إلى أن التحدي في العالم العربي مزدوج؛ فمن ناحية، تعاني المنطقة من اتجاه تصاعدي في وتيرة موجات الجفاف، خاصة في دول المغرب العربي (المغرب، الجزائر، تونس) التي شهدت ستة مواسم مطرية شحيحة متتالية.

ومن ناحية أخرى، تبرز ظاهرة “التطرف المناخي” من خلال الفيضانات المفاجئة والمدمرة التي ضربت دولاً قاحلة مثل السعودية والإمارات والبحرين، حيث تسقط كميات هائلة من الأمطار في ساعات معدودة، مما يفوق قدرة البنية التحتية على الاستيعاب.

هذه التهديدات المناخية لا تعمل بمعزل عن الواقع الاجتماعي؛ فهي تتقاطع مع النمو السكاني السريع، والفقر، والنزاعات المسلحة، مما يفاقم من أزمة الأمن المائي والغذائي. فالإحصائيات تشير إلى أن الكوارث المناخية في المنطقة العربية زادت بنسبة 83% خلال العقدين الأخيرين مقارنة بنهاية القرن العشرين.


تخطت درجات الحرارة في بعض المدن العربية حاجز الـ 50 درجة مئوية مما انعكس سلبا على الكثير من السكان


ومع توقعات النماذج المناخية بارتفاع قد يصل إلى 5 درجات مئوية بنهاية القرن الحالي في حال استمرار الانبعاثات المرتفعة، تصبح الحاجة إلى الاستثمار في “القدرة على الصمود” والتحول الجذري نحو الطاقة النظيفة ضرورة وجودية للدول العربية، وليس مجرد خيار بيئي.

إجمالاً فإن ما يحدث اليوم هو رسالة واضحة: العالم الذي عرفناه يتغير، والعمل المناخي الجاد هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.

عميد كلية ناصر لحج: التعليم التطبيقي مفتاح الأمن الغذائي

عميد كلية ناصر لحج: التعليم التطبيقي مفتاح الأمن الغذائي
عميد كلية ناصر للعلوم الزراعية بجامعة لحج، الدكتور مازن ناصر علي

أكد عميد كلية ناصر للعلوم الزراعية بجامعة لحج، الدكتور مازن ناصر علي، أن الكلية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي في اليمن، وتعد محور الارتكاز وأحد أعمدة دراسات الأمن الغذائي في البلاد.

وأوضح الدكتور مازن في حوار مع ‹ريف اليمن› أن كلية ناصر التي تُعد أقدم مؤسسة أكاديمية زراعية في البلاد، تلعب دورًا محوريًا في تأهيل الكوادر الزراعية والبحث العلمي التطبيقي، رغم ما تعرضت له من دمار ونهب خلال سنوات الحرب.

وتطرق العميد إلى تاريخ الكلية وتطور برامجها الأكاديمية، والتحديات التي تواجهها، إلى جانب خططها المستقبلية لتطوير البحث العلمي، وتوسيع برامج الدراسات العليا، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ودورها في مواجهة التغيرات المناخية ودعم المزارعين.

عميد كلية ناصر لحج: التعليم التطبيقي مفتاح الأمن الغذائي
عميد كلية ناصر للعلوم الزراعية بجامعة لحج، الدكتور مازن ناصر علي (ريف اليمن)

نص الحوار

• بداية، نود أن نمنح القارئ لمحة تاريخية عن نشأة كلية ناصر للعلوم الزراعية، وأبرز المراحل التي مرت بها؟

كلية ناصر للعلوم الزراعية تأسست في الأصل كثانوية زراعية عام 1969م، ثم تحولت إلى كلية للعلوم الزراعية عام 1972م، وحملت اسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، افتتحت بطاقم أكاديمي مصري متكامل، وبدأت بقسم المحاصيل والنبات الزراعي، ثم تباعا جرى افتتاح بقية الأقسام، مثل: قسم البساتين، وقسم الوقاية، وقسم الإنتاج الحيواني.

في مراحل لاحقة، تأسس قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية، ثم قسم الاقتصاد الزراعي، وقسم التربة والمياه، وقد جاءت هذه الأقسام في فترات زمنية متفاوتة وفق احتياجات التطور الأكاديمي، كما شهدت الكلية لاحقًا افتتاح برامج الدراسات العليا، بدءًا ببرنامج الماجستير، ثم برنامج الدكتوراه.

• ما الرؤية التي قامت عليها الكلية عند تأسيسها؟

الرؤية الأساسية عند التأسيس انطلقت من واقع أن اليمن رغم غناه الزراعي، كان يفتقر إلى الكادر الزراعي المتخصص في مختلف مجالات علوم الزراعة، ومن هنا كان تأسيس الكلية ضرورة ملحة، كونها ثاني كلية في جامعة عدن، وأول كلية زراعة في اليمن وشبه الجزيرة العربية، بهدف الاهتمام بالقطاع الزراعي وتخريج كوادر متخصصة قادرة على خدمة هذا القطاع الحيوي.

• هل طرأ أي تطور على هذه الرؤية لمواكبة الاحتياجات الزراعية الحديثة؟

الرؤية الجوهرية لم تتغير، فالكلية ما زالت كلية زراعة، لكن هذه الرؤية تطورت مع مرور الوقت، فبعد أن بدأت بقسم واحد، أصبحت اليوم تضم ثلاثة برامج رئيسية هي البكالوريوس ويشمل سبعة أقسام دراسية، وبرنامج الماجستير ويضم سبعة عشر قسمًا دراسيًا، وبرنامج الدكتوراه ويشمل ثلاثة أقسام دراسية حاليا، مع التوجه لافتتاح قسمين جديدين ضمن برنامج الدكتوراة خلال العام الجاري.

البنية التطبيقية والتدريب العملي

• ماذا عن حضائر الأبقار ومنحل الكلية والطيور النادرة التي كانت موجودة سابقا؟

كانت الكلية تضم حضائر حيوانية متكاملة، تشمل الأبقار وغيرها، لكن خلال الحرب الأخيرة تعرضت الكلية لدمار ونهب شامل طال المباني والمختبرات والمرافق، ولم يتبق سوى جدران المباني، حيث نهبت الكراسي، والمراوح، والمختبرات، وحتى الحيوانات.

بعد عام 2015م بدأنا إعادة بناء الكلية من الصفر، ونتطلع خلال العام الجاري إلى إعادة تأهيل وبناء حضائر جديدة للأبقار والأغنام والماعز، أما حظيرة الدواجن فهي متاحة حاليًا، ونقوم بالفعل بتربية الدجاج فيها.

• ما طبيعة هذه الوحدات، وكيف كانت تستخدم في التدريب العملي للطلاب؟

هذه الوحدات، سواء المختبرات أو الحظائر، تعد جزءا أساسيا من العملية التعليمية، فطلاب الإنتاج الحيواني على سبيل المثال لا بد أن يتعرفوا عمليًا على كيفية إنشاء وإدارة حضائر الأبقار والماعز، وإجراء الدراسات التطبيقية عليها، وكون كلية ناصر كلية تطبيقية في المقام الأول، يجب أن يخرج الطالب وهو ملم بجميع الجوانب العملية في تخصصه، سواء في الحيوان، أو الوقاية، أو المحاصيل، أو علوم التغذية، بما يشمل الألبان والمخللات وغيرها، فالتطبيق عنصر لا غنى عنه في التعليم الزراعي، وكل هذه ترتبط بالتطبيق ارتباط مباشر ولا بد من توفرها .

عميد كلية ناصر لحج: التعليم التطبيقي مفتاح الأمن الغذائي

• هل هناك مساع لإعادة تشغيل أو تحديث هذه الوحدات التدريبية؟

نعم، هناك خطة لإعادة تشغيل جميع الوحدات التدريبية في مختلف أقسام الكلية.

البحث العلمي والبرامج الأكاديمية

• ما أبرز الإنجازات أو الأبحاث التي قدمتها الكلية ؟

من أبرز إنجازات الكلية تخريج كوادر زراعية منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، وهم من يقودون الوحدات الزراعية في المديريات أو المحافظات أو الوزارة، كما تنتج الكلية أبحاثا علمية مستمرة، من بينها مجلة اليمن للعلوم الزراعية التي استؤنف إصدارها مؤخرا، وتنشر أبحاثا فصلية كل ستة أشهر في مختلف مجالات الزراعة الحيوانية، والنباتية، والحشرات وغيرها.

• هل تم استحداث أقسام أو برامج أكاديمية جديدة مؤخرا؟

نعم، تم استحداث سبعة برامج ماجستير تغطي جميع مساقات البكالوريوس، إضافة إلى ثلاثة برامج دكتوراه.

• ما الدوافع وراء إنشاء برامج الدراسات العليا؟

إنشاء قسم الدراسات العليا جاء كتطور طبيعي لمرحلة البكالوريوس، بحيث يتم تأهيل الكادر الأكاديمي داخل الكلية بدل الابتعاث للخارج وتحمل تكاليف باهظة، وحاليا لدينا برامج ماجستير في جميع أقسام البكالوريوس المعتمدة بالكلية، وثلاثة برامج دكتوراه في أقسام المحاصيل، وعلم الوقاية، والإنتاج الحيواني، ومع العام الجاري سيتم افتتاح دكتوراه في علوم وتكنولوجيا الأغذية، والبستنة.

• ما هي خطط الكلية لتطوير البحث العلمي؟

التطورات العلمية المتسارعة عالميا، خاصة في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ما يفرض علينا مواكبة هذا التطور، وقد بدأنا بإدخال هذه التقنيات العلمية الحديثة في كلية ناصر للعلوم الزراعية في برامج الماجستير والدكتوراه، ونعمل على دمجها تدريجيًا في مساقات البكالوريوس.

الارتباط بالمجتمع وسوق العمل

• هل لدى الكلية مراكز بحثية أو استشارية متخصصة؟

نعم، لدينا مركز الاستشارات الهندسية الزراعية، الذي تأسس عام 1998م، وهو مركز متخصص لتقديم خدمات للمجتمع وعمل دراسات جدوى اقتصاديه ونزولات ميدانية، وفحوصات المياه والتربة، والكشف عن الأمراض الزراعية ومكافحة الأوبئة ، كما نعمل حاليًا على إنشاء مركز بحثي متخصص في نحل العسل.

• كيف تعزز الكلية ارتباطها بسوق العمل الزراعي؟

نعزز ذلك من خلال الشراكات مع المؤسسات الزراعية والتجارية والمزارع الخاصة، وطلابنا في المستوى الثالث والرابع ينفذون نزولات ميدانية إلى هذه المواقع ومزارع الحيوانات، وصوامع الغلال، ومصانع الألبان والأسماك، كما يوجد طلب متزايد على خريجي قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية في مصانع كبرى، مثل مجموعة هائل سعيد أنعم، ومجموعة النقيب التي تطلب طلابنا يعمل لهم تدريب وتأهيل.

نحن ماضون في خلق علاقات بحثية متميزة مع المؤسسات الخاصة، إذ أن شركة جنة سيدز نفذت زيارة ميدانية للكلية مطلعين على الأعمال قيد الانشاء والأقسام والمختبرات والقاعات، وقد اتفقنا معهم على مجموعة من الأبحاث الزراعية المشتركة التي سيتم تنفيذها قريبا.

• ما دور الكلية في تعزيز الأمن الغذائي محليا؟

الكلية هي محور الارتكاز وتمثل أحد أعمدة دراسات الأمن الغذائي في اليمن، ولا يمكن تحقيق أمن غذائي حقيقي دون الكادر الزراعي المؤهل الذي تخرجه الكلية.

• هل لديكم برامج ارشاد زراعي موجهة للمزارعين وكيف يتم تنفيذها؟

هذه البرامج تعمل بارتباط مباشر بوزارة الزراعة، لكن نحن لدينا قسم الارشاد الزراعي، ونعمل في خط متوازي مع الوزارة عن طريق قسم السياسات ضمن قسم الارشاد الزراعي لتدريب وتأهيل المرشدين الزراعيين.

المناخ والاستدامة

• كيف تتعامل الكلية مع التغيرات المناخية؟

للتغيرات المناخية تأثير مباشر على الزراعة، ونحن نتابعها عبر دراسات متخصصة، ونستعد لتنظيم ورشة عمل ومؤتمر حول تأثير المناخ في محافظة لحج، بالتعاون مع منظمات معنية وتحت إشراف وزارة الزراعة.

كما أننا بصدد إنشاء قسم للبيئة، ونتواصل مع الجهات المانحة، ونتواصل مع الوزارة حول إمكانية اعتماد القسم وتمويله لأنه يحتاج إلى إنشاء مبنى وهيئة تدريس ومقررات.

• هل توجد أبحاث حول الأصناف المقاومة أو الزراعة المستدامة؟

نعم، هناك دراسات مختلفة حول أصناف الزراعة المستدامة مثل الذرة الشامية والمحلية والسمسم المقاومة للحشرات والأمراض، وكلها نفذت بجهود ذاتية ودون تمويل منظماتي.

التحديات والحلول

• ما واقع الشراكات مع القطاع الخاص؟

بدأنا نسج علاقات مع القطاع الخاص وماضون في هذا الأمر، ونؤمن أن البحث العلمي لا يمكن أن يتطور دون هذه الشراكات، حيث ننفذ لهم دراسات بحثية مقابل توفير فرص تدريب وتوظيف للطلاب ونسعى لعمل شراكة طويلة الأمد للكلية والباحثين والقطاع الخاص.

• هل أسهمت هذه الشراكات في تطوير المختبرات أو دعم الأبحاث؟

حتى الآن لم يتحقق ذلك بالشكل المطلوب، لكننا نتطلع لتحقيق نقلة نوعية خلال العام الجاري.

• ما مصير الأراضي الزراعية التابعة للكلية التي تعرضت للنهب خلال الحرب؟

نحن منذ عامين تولينا عمادة الكلية وخلال هذه المدة استطعنا استعادة جزء كبير من أراضي الكلية، وأوقفنا الزحف العمراني بشكل كامل بالتعاون مع السلطة المحلية وأجهزة الأمن، لكن لا تزال مباني داخل الكلية تحت سيطرة من استولوا عليها، ونحن بحاجة ماسة لها وطلاب الكلية الوافدين من خارج المحافظة يسكنون في مباني تحتاج إعادة ترميم وغير مؤهلة للسكن، ونرجو تعاون الجميع معنا لاستعادة مباني الكلية.

• ما أبرز التحديات التي تواجه الكلية؟

لدينا تحديات مختلفة، أبرز التحديات الأكاديمية تتمثل في تدمير ونهب الكلية خلال الحرب، ونقص المعدات المختبرية لكننا نمضي بخطى ثابتة نحو استعادة جزء كبير منها، وبالنسبة للبنى التحتية بدأنا بناء قسم الطب البيطري ويعد الاول من نوعه على مستوى المحافظات المحررة بدعم وزير الزراعة.

أما ماليا، فقد توقفت الميزانية التشغيلية منذ أكثر من عام من وزارة المالية، ولا ندري كيف يتم ايقاف الموازنات عن المؤسسات التعليمية وهذا أمر محيب للآمال، ونعتمد حاليا على الموارد الذاتية، مع وجود مشروع مزرعة بمساحة 45 فدانًا يمكن أن يسهم في تغطية نفقات الكلية، ونحن بحاجة إلى حفر اربع آبار مياه ونأمل أن نجد جهة للتنفيذ وتركيب منظومات شمسية.

• كيف تصفون مستوى طلاب الكلية اليوم مقارنة بالأجيال السابقة؟

المستوى جيد بشكل عام، والتعليم أصبح تشاركيا، إذ أصبح الطالب جزء أساسي منها وكلية ناصر للعلوم الزراعية كونها كلية تطبيقية تحتاج إلى وسائل تعليمية وأجهزة ومختبرات ومتى ما اكتملت البنية التحتية سيظهر التميز بشكل أوضح.

• هل لديكم خطط مستقبلية لتحسين التدريب العملي؟

نعم، سنبدأ تنفيذ وحدات الزراعة المائية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة ونحاول توفير الأجهزة والكمبيوترات، والمواد والمعدات، كما نحاول عمل استحداث اقسام زراعة الانسجة وتكاثر النباتات، كلها عبر المواد المختبرية، وهذا سيوفر كثير وسيساعد في تأهيل الطلاب ليكونوا أشخاص فعالين في المجتمع.

• ما المشاريع المستقبلية لتطوير البنية التحتية؟

نعمل على بناء قسم الطب البيطري، وإدخال الحظائر الحديثة، وإدخال مختبرات متكاملة في كافة الأقسام، ونقل نوعية الاداء الدراسي التقليدي إلى الاداء المعاصر في الدراسة العملية في المعامل والتجريب والتدريب، ولدينا طموح لتحويل بعض الأقسام إلى كليات مستقلة مستقبلا، فمثلا قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية نطمح لتحويله إلى كلية علوم الأغذية، كذلك كلية الطب البيطري وغيرها ونأمل أن ننجح.

• ماذا عن الكادر الأكاديمي هل تعاني الكلية من نقص؟

نعم، نعاني نقصا حادا، حيث بلغ عدد كبير من الأساتذة يقدر بنحو 70% أحد الأجلين، ونسعى لافتتاح برامج دكتوراه في الأقسام الأخرى لتأهيل كوادر جديدة، ولدينا وعود من الوزارة باعتماد وظائف جديدة.

• ما خطط تطوير الدراسات العليا؟

نستعد لافتتاح ثلاثة برامج دكتوراه خلال 2026م في علوم الأغذية، والبستنة، والاقتصاد الزراعي.

• ماذا عن الخريجين وفرص توظيفهم؟

خريجو الكلية يتمتعون بفرص توظيف أفضل مقارنة بغيرهم، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص أو المنظمات الدولية.

• هل لديكم توجه لتبني التقنيات الزراعية الحديثة؟

كلها موجودة أو قيد التنفيذ وقريبا سيتم تنفيذ حوالي ثمان منظومات ري بالتقطير في مزرعة وحديقة الكلية التي تعملان بالزراعة المائية، وسوف يتم إنشاء صوبة (بيوت محمية ) للزراعة المائية بكافة التجهيزات والتقنيات اللازمة.

الحديدة.. انطلاق مهرجان ‹يوم السمسم› بنسخته الثالثة

انطلقت اليوم الخميس، 29 كانون الثاني، 2026، فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان “يوم السمسم اليمني”، الذي ينظمه نادي السمسم داخل السوق التاريخي بمدينة حيس، بمحافظة الحديدة غربي اليمن.

وشهد المهرجان عرضا واسعا لمحصول السمسم الذي تشتهر بزراعته أراضي تهامة، واستعراض الصناعات المشتقة منه كالزيوت الطبيعية والحلويات.

كما تخلل المهرجان بحسب مكتب إعلام المحافظة، عرضا للصناعات الخزفية واليدوية والفلوكلور الشعبي التي تعكس الموروث التهامي الأصيل. ​


مواضيع ذات صلة


وخلال التدشين، أشاد مدير عام مديرية حيس مطهر القاضي، بالجهود المبذولة من قبل نادي السمسم اليمني لإحياء هذا الموروث، مؤكداً أن السمسم يعد من أهم المحاصيل الزراعية الرافدة للاقتصاد الوطني.

وقال القاضي إن استمرار هذه الفعاليات تعزز من حضور المنتج المحلي في الأسواق وتدعم المزارعين والمنتجين في المنطقة.

من جانبه، أوضح رئيس اللجنة التحضيرية عبدالله مُعَيْمِرَه أن إقامة المهرجان للعام الثالث على التوالي يهدف إلى الترويج لمحصول السمسم والتعريف بقيمته الغذائية والاقتصادية، مشيرا إلى أهمية الدعم الذي تقدمه السلطة المحلية ممثلة بمحافظ المحافظة.

ويعتبر السمسم من المحاصيل الزراعية المكلفة ماديا بسبب اعتماد غالبية المزارعين على الطرق التقليدية في زراعته وحصاده ونثر بذور وتجفيفها وتنظيفها بالأيدي العاملة بدلا من آلات الحديثة.

زراعة السمسم في اليمن
زراعة السمسم في اليمن

ويزرع السمسم في اليمن مرتين خلال العام الواحد؛ تبدأ الأولى خلال الصيف وتنتهي بالخريف، بينما تبدأ الثانية منتصف الشتاء وتنتهي بالربيع، وتنتشر زراعته بالحديدة وحجة وأبين ولحج والجوف وشبوة وريمة والبيضاء وتعز.

وبحسب بيانات رسمية، تحتل الحديدة المرتبة الأولى بإنتاج السمسم بكمية تقدر بنحو 5.8 آلاف طن سنويا، ويزرع بمساحة تقدر بـ 7 الف هكتار، تليها محافظة مأرب بكمية إنتاجية تقدر بنحو 4.9 ألف طن سنويًا من مساحتها الزراعية المقدرة بنحو 3400 ألف هكتار، ثم تأتي محافظة أبين ثالثًا.

صور من الفعالية

مرض الأكارين في نحل العسل

أسباب عدم خروج النحل

يُعد مرض الأكارين من أخطر الأمراض الطفيلية الداخلية التي تصيب نحل العسل، ويسببه أكاروس مجهري يتبع شعبة مفصليات الأرجل، وطائفة العنكبيات، ورتبة الأكارينا.

ويُعرف هذا الطفيل علمياً غالباً باسم Acarapis woodi، وهو غير مرئي بالعين المجردة نظراً لصغر حجمه الذي يتراوح بين 100 و200 ميكرون.

يهاجم طفيلي الأكارين الجهاز التنفسي للنحلة، وتحديداً القصبات الهوائية الصدرية الأمامية، حيث يعيش ويتكاثر داخل جسم العائل، ما يؤدي إلى إعاقة عملية التنفس، وإضعاف قدرة النحلة على الطيران، واضطراب وظائفها الحيوية، وانعكاس ذلك سلباً على قوة الطائفة وإنتاجيتها.

ويُصنّف المرض ضمن الأمراض الطفيلية الداخلية التي يصعب تشخيصها ميدانياً اعتماداً على الأعراض فقط، نظراً لتشابه علاماته مع أمراض أخرى مثل التسمم بالمبيدات أو بعض الأمراض الفيروسية.

مكان معيشة الطفيل داخل النحلة

يقضي طفيلي الأكارين كامل دورة حياته داخل القصبات الهوائية الأمامية للنحلة البالغة، حيث تتجمع جميع أطواره (بيض، يرقة، حورية، وبالغ)، ويؤدي هذا التمركز إلى انسداد جزئي أو كلي في القصبات، وتلف أنسجتها، ما يسبب خللاً فسيولوجياً واضحاً ينعكس على نشاط النحلة وتوازنها وحيويتها.


مواد ذات صلة

–  الأمهات الكاذبة في النحل.. الأسباب وطرق العلاج
–  طرق مكافحة ذئب النحل الوساد 
– أسباب هجوم النحل على الخلايا وطرق الوقاية

طرق انتقال العدوى وانتشار المرض

تنتقل الإصابة بالأكارين أساساً عبر الاحتكاك المباشر بين النحل، وتحدث العدوى عندما تهاجم إناث الطفيل الشغالات الحديثة العمر، بعمر أقل من 7 إلى 10 أيام، حيث تكون القصبات الهوائية ما تزال لينة وغير مكتملة التصلب أو التغطية بالشعيرات.

وتقع الإصابة غالباً خلال أول 24 ساعة من خروج الشغالة من طور العذراء، إذ تدخل الإناث عبر فتحات التنفس وتستقر داخل القصبات الهوائية الصدرية.

وتشمل طرق الانتقال الرئيسية:
– الاحتكاك المباشر بين النحل داخل الخلية وعلى الأقراص.
– السرقة بين الخلايا القوية والمصابة.
– تجمع النحل في ظروف البرد.
– ازدحام المناحل وضعف التهوية.
– استخدام أدوات نحالة ملوثة.
– ضعف إجراءات النظافة والعزل.

دورة الحياة وطريقة التكاثر

تتميز دورة حياة الأكارين بالسرعة والكفاءة، ما يجعل المرض سريع الانتشار داخل الطائفة، ويمكن تلخيصها على النحو الآتي:
– تبدأ الأنثى بوضع البيض بعد 3–5 أيام من التلقيح داخل القصبة الهوائية.
– تضع الأنثى خلال حياتها ما بين 5 إلى 15 بيضة، غالباً إناث مع وجود ذكر واحد.
– يفقس البيض إلى يرقات، ثم تتحول إلى حوريات تمر بعدة انسلاخات.
– تتحول الحورية إلى أكاروس بالغ بعد 10–15 يوماً.
– تكتمل دورة حياة الذكر خلال نحو 11 يوماً، بينما تحتاج الأنثى إلى حوالي 16 يوماً.
– تستطيع الأنثى إنتاج عدة أجيال متتالية داخل النحلة نفسها.
– تمضي الأنثى حياتها كاملة داخل القصبات الهوائية حتى تموت النحلة المصابة. وبعد نفوقها، تخرج الطفيليات البالغة من فتحات التنفس بحثاً عن عائل جديد.

ملاحظة: لا تستطيع أنثى الأكارين البقاء حية خارج جسم النحلة أكثر من بضع ساعات إلى 24 ساعة في أقصى الظروف، ما يجعل النظافة وإزالة الأعشاب المحيطة بالمنحل عاملاً حاسماً في كسر دورة العدوى.

الأعراض الظاهرية والسريرية للإصابة

تظهر أعراض الإصابة غالباً في أواخر الشتاء وأوائل الربيع، وقد تختلط مع أمراض أخرى، إلا أن الفحص الدقيق يكشف علامات مميزة، أبرزها:
أولاً: أعراض خارجية
– فقدان القدرة على الطيران، وملاحظة أعداد كبيرة من الشغالات تزحف على الأرض أو الأعشاب أمام الخلايا.
– تشوه وضع الأجنحة، بحيث تكون منفردة وغير متشابكة فوق الظهر، وكأن النحلة في وضع طيران دائم.
– انتفاخ بطن النحلة المصابة نتيجة اضطراب الجهاز التنفسي.
– اهتزاز وعدم اتزان أثناء الحركة.
– تدلي أجزاء الفم إلى الخارج.
– خروج بعض النحل للطيران ليلاً مع سماع صوت أزيز غير طبيعي.
– تساقط الشعيرات من منطقة الصدر، وتحول لونه إلى أسود مائل للفضي، وهي علامة متقدمة على الإصابة.
ثانياً: أعراض داخلية (تتطلب التشريح)
– انسداد القصبات الهوائية بمزيج من الطفيليات، ومخلفاتها، والأنسجة المتضررة.
– تغير لون القصبات من الشفاف الفاتح إلى البني أو الأسود.
تنبيه: تشير هذه العلامات غالباً إلى انتشار متقدم للطفيلي داخل الخلية.

التشخيص

يعيش الأكارين داخل القصبات الهوائية للنحلة

لا يمكن الجزم بالإصابة اعتماداً على الأعراض الظاهرية فقط، ويُعد التشخيص المخبري بالمجهر الوسيلة المؤكدة، ويشمل:
– جمع عينة من 20–30 نحلة زاحفة أو حديثة النفوق.
– تشريح منطقة اتصال الرأس بالصدر بعناية.
– استخراج القصبات الهوائية الصدرية الأمامية.
– فحصها تحت المجهر بتكبير 40–100 مرة للكشف عن الطفيليات أو بيضها.

المكافحة المتكاملة وإدارة المنحل

تعتمد مكافحة مرض الأكارين على الإدارة المتكاملة والوقاية قبل العلاج، وتشمل ما يلي:
أولاً: الإجراءات الوقائية
– اختيار سلالات نحل متأقلمة وتُظهر مقاومة طبيعية.
– الحفاظ على خلايا قوية بملكات فتية.
– تقليل التكدس وتحسين التهوية داخل الخلايا.
– إزالة الأعشاب والحشائش من أرضية المنحل ومحيطه.
– إجراء فحوصات دورية، خصوصاً في الخريف وأوائل الربيع.
– تجنب إدخال طرود نحل مجهولة المصدر.
ثانياً: الإجراءات الميكانيكية والفيزيائية
– عزل الخلايا المصابة ونقلها لمسافة لا تقل عن 4–5 كيلومترات عن المناحل السليمة.
– التخلص من النحل المصاب والمتساقط بالحرق أو الدفن الصحي.
– في الحالات الشديدة جداً، قد يُنصح بتصفية الطوائف الضعيفة المصابة لمنع انتقال العدوى.
– تجميد الأقراص الفارغة عند -15 درجة مئوية لعدة أيام لقتل الطفيليات العالقة.
ثالثاً: المكافحة الكيميائية (بحذر)
– تُستخدم عند الضرورة وتحت إشراف مختص، وتشمل:
– المنثول.
– الزيوت العطرية مثل زيت الأوكالبتوس والكافور.
– بعض الأحماض العضوية مثل حمض الفورميك أو الأوكساليك.
تحذيرات هامة:
– الالتزام الدقيق بالتعليمات المدونة على العبوة.
– تجنب العلاج خلال موسم إنتاج العسل.
– التناوب بين المواد الفعالة لمنع تطور مقاومة.
– تركيز العلاج في الخريف والربيع عندما تكون الحضنة قليلة.

التوصيات العامة

– التركيز على الوقاية وتقوية الطوائف.
– عدم البدء بأي علاج دون تشخيص مؤكد.
– التخلص الدوري من النحل الميت والزاحف أمام الخلايا.
– تنظيف أدوات النحالة جيداً بين الخلايا.
– استشارة مختص عند الاشتباه بالإصابة أو لاختيار البرنامج العلاجي الأنسب.

إذً يُعد مرض الأكارين من الأمراض الخطيرة التي تُضعف نحل العسل وتجعله أكثر عرضة للأمراض الثانوية، ما ينعكس سلباً على الإنتاج والعائد الاقتصادي، وتمثل الإدارة الجيدة للمنحل، والمراقبة المستمرة، والتشخيص المبكر، الركيزة الأساسية للحد من آثاره والحفاظ على صحة طوائف النحل واستدامة مشاريع تربيته.

‹آثار اليمن›.. ذاكرة حية للحضارة الإنسانية

مدينة حبان التأريخية في شبوة 2019 (عمار نميش)

تعد اليمن مستودعا حضاريا عريقا يدمج بين إرث مادي تاريخي، وتمتد معالمه الأثرية وتاريخه العريق من قمم الجبال إلى السواحل والسهول، لتشكل ذاكرة حية للحضارة الإنسانية، إذ تعكس المواقع تفاعل الإنسان اليمني مع بيئته عبر العصور، في مزيج فريد يجمع بين الأصالة، والفن، والروح.

في خطوة استراتيجية نحو العالمية، نجحت اليمن مؤخراً في إدراج سبعة مواقع أثرية، بالإضافة إلى أحد أبرز عناصر التراث اللامادي، ضمن قائمة “الحماية المعززة” لدى منظمة اليونسكو وهو اعترافاً رسمياً بالقيمة الإنسانية الاستثنائية لهذه المعالم، وإعادة تسليط الضوء على مكانة اليمن كأحد أهم الركائز التي ساهمت في صياغة التاريخ البشري.

شملت القائمة أربعة معالم في محافظة تعز جنوب، ومعلمين في حضرموت شرق، ومدينة حبان في محافظة شبوة شرق، بالإضافة إلى فن “الدان الحضرمي” كإرث ثقافي غير مادي.


مواضيع مقترحة


الحصانة الحضارية

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو هي المرجعية الدولية في حماية الإرث الإنساني، حيث تهتم بإدارة “قائمة التراث العالمي” التي توثق المواقع ذات القيمة الاستثنائية، وتمثل “القائمة التمهيدية” المسار الاستراتيجي نحو الإدراج الدائم، ما يتيح للدول صياغة ملفات علمية دقيقة تضمن لمواقعها حماية معززة ودعماً فنياً ومالياً يتصدى لتحديات الاندثار.

ولا تقتصر أهمية الإدراج على الحماية فحسب، بل تمتد لتشمل تحفيز السياحة الثقافية وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية، مما يكرس الالتزام الدولي بصون الهوية الثقافية والموروث البشري من التعديات أو الإهمال.

سفير اليمن لدى اليونسكو، الدكتور محمد جميح قال”:إدراج سبعة مواقع يمنية ضمن قائمة الحماية المعززة يُعد مكسباً استراتيجياً؛ كونه يمنح هذه المعالم حصانة قانونية دولية بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي (1954)، معتبراً أي استهداف عسكري لها جريمة دولية مكتملة الأركان”.

‹آثار اليمن›.. ذاكرة حية للحضارة الإنسانية
المتحف الوطني في تعز

وأكد جميح لـ “ريف اليمن” أن هذا التصنيف يفتح قنوات مباشرة مع اليونسكو لطلب الدعم في مجالات الترميم والتأهيل التقني، مشيراً إلى أن الإدراج يجسد التقدير العالمي للتراث اليمني كإرث عابر للحدود الوطنية.

وجدد التأكيد على التزام اليمن الصارم بـ “تحييد” المواقع عن النزاعات المسلحة، مقابل التزام المنظمة الدولية بتسخير إمكاناتها اللوجستية والفنية للحفاظ على الذاكرة الحية.

أربعة معالم في تعز

حظيت مدينة تعز بالنصيب الأكبر من المواقع اليمنية السبعة المدرجة مؤخراً على القائمة التمهيدية للتراث العالمي، حيث ضمت القائمة أربعة معالم استراتيجية تعكس العمق الحضاري للمدينة.

وشملت المواقع ، قلعة القاهرة: التي تبرز كأحد أقدم الحصون الدفاعية في اليمن، متميزة بتصميمها المعماري الذي يدمج بين التحصينات العسكرية المعقدة والطراز الإسلامي الرفيع، لتشكل رمزاً تاريخياً ومزاراً سياحياً يطل بشموخ على ذاكرة المدينة.

قلعة القاهرة بمحافظة تعز

المدرسة المتبعية التي تعود للعصر الرسولي، وتمثل نموذجاً حياً للمراكز التعليمية الإسلامية التقليدية، بما تحمله من قيمة ثقافية وتاريخية تجعلها جزءاً لا يتجزأ من الهوية اليمنية.

جامع المظفر، باكورة الجوامع الرسولية في تعز، والذي شُيد بأمر من السلطان المظفر يوسف بن عمر بن رسول؛ حيث يتفرد بأسلوب معماري يمزج بين الفنون الإسلامية المحلية والتأثيرات الخارجية، مجسداً الرمزية الروحية لقلب المدينة التاريخي.

مبنى المتاحف والآثار، وهو معلم عثماني شيد عام 1890م كمستشفى عسكري، قبل أن يتحول عام 1902م إلى قصر للوالي العثماني، وصولاً إلى عهد الإمام أحمد الذي اتخذه مقراً للحكم تحت اسم “المقام الشريف”.

‹آثار اليمن›.. ذاكرة حية للحضارة الإنسانية
جامع ومدرسة المظفر التاريخي في مدينة تعز

يؤكد الدكتور سعيد إسكندر، أستاذ التاريخ الإسلامي ومدير مركز التراث بجامعة تعز، لـ “ريف اليمن”، أن هذا الإدراج يمثل خطوة نوعية تضع التراث اليمني على الخريطة الثقافية العالمية، مشيراً إلى أن تعز مثلت تاريخياً محوراً جغرافياً حيوياً يربط اليمن بالبحر الأحمر وخليج عدن.

وأضاف إسكندر أن ترشيح هذه المعالم يوثق الدور الريادي لتعز، لاسيما خلال حقبة الدولة الرسولية التي امتد نفوذها إلى الحجاز وشرق إفريقيا، ودعا إلى استكمال حصر وتوثيق بقية المعالم التاريخية في المحافظة، مثل مدينة المخا وجامع الجند وقلعة الدملوءة، لضمان تأهيلها وإدراجها الكامل ضمن القوائم الدائمة كذاكرة حية للحضارة الإنسانية.

حواضر شبوة وحضرموت

في محافظة شبوة شرقي اليمن، تبرز مدينة حبان كحلقة وصل تاريخية استراتيجية بين عتق وعزان؛ إذ تعود جذورها إلى دولة أوسان القديمة، ولعبت دوراً محورياً كمحطة رئيسية للقوافل التجارية القادمة من ميناء “قنا” التاريخي، وتكتنز المدينة معالم ضاربة في القدم، يتقدمها “بئر مبارك” وجامع حبان الكبير، اللذان يقفان شواهد على عمقها الحضاري.

أما في حضرموت، فقد شمل الإدراج معالم تعكس التنوع بين العمارة العسكرية والموروث الروحي: حصن مطهر: يقع جنوب مدينة تريم، ويُعد من أبرز القلاع العسكرية في المنطقة.

مرّ الحصن بتحولات سياسية كبرى؛ حيث تعود ملكيته الأساسية لآل مطهر اليافعيين، قبل أن يتحول في عام 1243هـ إلى قاعدة للدولة الأحمدية الناشئة، ثم انتقل إلى عهدة الدولة الكثيرية الثانية عام 1261هـ، وصولاً إلى الدولة القعيطية التي جعلت منه مركزاً جمركياً ونقطة تفتيش حيوية. ويُجسد الحصن بجمال تصميمه وقوة بنيانه نموذجاً رفيعاً لفن العمارة الدفاعية الحضرمية.

حصن مطهر جنوب تريم حضرموت ويُعد من أبرز القلاع العسكرية في المنطقة(أحمد باحمالة)

مزار النبي هود، ويقع شمال شرق مدينة سيئون في قرية تاريخية، ويُعد واحداً من أهم المواقع الأثرية والروحية، ويضم الموقع شبكة من القباب والأسواق التقليدية، إلى جانب أضرحة لعدد من أعلام الصوفية، مما جعل منه مركزاً لطقوس دينية وزيارات سنوية تعكس الامتداد الثقافي والروحي الفريد لهذا الموقع في الوجدان اليمني.

الدان الحضرمي

يُعد “الدان الحضرمي” أحد أعرق أشكال التعبير الشعبي في حضرموت، وهو فن يقوم على الأداء الجماعي في جلسات فنية مفتوحة تتسم بالعفوية والارتباط الوثيق بالبيئة. وتُرجع المصادر التاريخية ظهور هذا الفن إلى القرن العاشر الميلادي، مستشهدة بأشعار الفقيه عمر عبدالله بامخرمة (المتوفى عام 1545م)، الذي وظّف مفردة “الدان” ومشتقاتها في قصائده، مما يؤكد جِذر هذا الفن الضارب في التاريخ.

ويُؤدى “الدان” في المناسبات الاجتماعية والمجالس الثقافية كمنصة لتبادل المساجلات الشعرية وفق ألحان مميزة تعكس الوجدان الجمعي والهوية المحلية، مما جعله وسيلة حيوية لنقل التراث الشفهي عبر الأجيال.

يؤكد مدير عام الهيئة العامة للمتاحف والآثار بمحافظة حضرموت، رياض باكرموم، أن إدراج مواقع يمنية جديدة وفن “الدان” ضمن قائمة الحماية المعززة في نهاية عام 2025 هو ثمرة جهود دبلوماسية وفنية مكثفة.

وأوضح أن هذه القائمة تمثل “أعلى مستويات الحماية الدولية”، وتوفر حصانة للممتلكات الثقافية لاسيما في أوقات النزاعات، مما يعزز من حضورها وصونها على المستوى العالمي.

كما أشار باكرموم إلى أن ما أُدرِج حتى الآن لا يشكل سوى جزء يسير من كنوز اليمن الأثرية، لافتاً إلى أن حضرموت تمتلك إرثاً حضارياً وتنوعاً جيولوجياً يؤهلها لاحتضان مواقع إضافية ضمن قائمة التراث العالمي الطبيعي والثقافي.

آثار اليمن في قائمة التراث العالمي: ذاكرة الحضارة تحت الحماية الدولية
مدينة حبان التاريخية

واعتبر اعتماد “الدان الحضرمي” ضمن قائمة التراث غير المادي “خطوة تاريخية طال انتظارها” تعكس خصوصية الموروث الحضرمي وأهميته الكونية، مثمناً في الوقت ذاته جهود الكوادر الفنية والدور المحوري لسفير اليمن لدى اليونسكو، الدكتور محمد جميح، في تحريك هذا الملف الذي يمثل بداية لمسار طويل يليق بعراقة الحضارة اليمنية.

من جانبه، كشف جميح في ختام حديثه لـ “ريف اليمن”، عن توجهات مستقبلية طموحة؛ إذ يجري العمل حالياً على إعداد ملف مدينة عدن بالتعاون بين الهيئة العامة للآثار ومحافظة عدن، معرباً عن أمله في أن تكون عدن المدينة اليمنية القادمة التي تنضم للقائمة التمثيلية للتراث العالمي، بما تمتلكه من معالم تاريخية وحضارية فريدة.

ما سر نجاح مشاريع إنتاج الحليب؟

بينما الرجال يُحاربون.. نساء الريف صمام أمان لتأمين الغذاء

تُعد مشاريع إنتاج الحليب من الأبقار من أهم المشاريع الزراعية ذات العائد الاقتصادي المجزي، شريطة إدارتها وفق أسس علمية سليمة. وتأتي التغذية المتوازنة في مقدمة هذه الأسس، كونها العامل الأكثر تأثيراً في صحة الأبقار، ومستوى الإنتاج، واستدامة المشروع.

وانطلاقاً من أهمية التغذية، قام علماء تغذية الحيوان بتقسيم الاحتياجات الغذائية لأبقار الحليب وفق حالتها الفسيولوجية والإنتاجية إلى ست مراحل رئيسية.

ويُعد الالتزام بهذا التقسيم من أبرز أسرار نجاح مشاريع الألبان الحديثة، خصوصاً في البيئات التي تعاني من محدودية الموارد العلفية، مثل اليمن، وفق لاخبير المختص في منصة ريف اليمن المهندس محمد الحزمي.

أولاً: مرحلة التجفيف (Dry Off)

تبدأ هذه المرحلة من بداية الشهر السابع من الحمل وحتى ثلاثة أسابيع قبل الولادة، وتهدف إلى إراحة الضرع وتجديد أنسجته استعداداً لموسم إدرار جديد.
ويُعد الإفراط في التغذية خلال هذه المرحلة، خاصة بالطاقة، من الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى:
– سمنة الأبقار.
– صعوبات الولادة.
– زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض الأيضية بعد الولادة.

ثانياً: مرحلة ما قبل الولادة (Close Up)

تُعد هذه المرحلة الأخطر من الناحية الغذائية، وتمتد لثلاثة أسابيع قبل الولادة، حيث يتم خلالها إعداد جسم البقرة لعملية الولادة وبداية إنتاج الحليب. وأي خلل غذائي في هذه المرحلة قد يؤدي إلى:
– حمى الحليب.
– احتباس المشيمة.
– ضعف إنتاج الحليب بعد الولادة.
– وذمة (تورم) الضرع.
تنبيه: تتطلب هذه المرحلة علائق متوازنة بعناية، مع تجنب التغييرات المفاجئة في نوعية الأعلاف.


مواد ذات صلة

– ما هي طرق زيادة إنتاج الحليب من الأبقار؟
– متى تبلغ البقرة ذروة إنتاج الحليب؟
– كيف تؤسس مزرعة أبقار حلوب ناجحة؟

ثالثاً: مرحلة ما بعد الولادة مباشرة (Fresh Cows)

تبدأ هذه المرحلة من يوم الولادة وحتى ثلاثة أسابيع بعدها، وتتعرض خلالها البقرة لإجهاد أيضي شديد نتيجة الارتفاع السريع في إنتاج الحليب مقابل انخفاض استهلاك العلف.
وتحتاج الأبقار في هذه المرحلة إلى علائق عالية القيمة الغذائية لتجنب:
– الكيتوزس.
– الفقدان الحاد في الوزن.
– تراجع الخصوبة مستقبلاً.

رابعاً: المرحلة الذهبية للإنتاج

تمتد من اليوم 21 وحتى اليوم 100 بعد الولادة، وتُعد أهم مرحلة في موسم إنتاج الحليب. وفيها يتم تحديد الذروة الإنتاجية، حيث ينعكس أي تحسن في التغذية خلال هذه الفترة مباشرة على إجمالي إنتاج الحليب السنوي.

خامساً: مرحلة منتصف الإدرار

تبدأ من اليوم 100 وحتى اليوم 200 بعد الولادة، ويتركز الهدف الغذائي خلالها على:
– الحفاظ على مستوى إنتاج مستقر.
– استعادة الحالة الجسمية للبقرة تدريجياً.
– تجنب الإفراط في التغذية للحد من الهدر في الأعلاف.

سادساً: مرحلة نهاية الإدرار

تمتد من اليوم 200 بعد الولادة وحتى دخول البقرة في مرحلة التجفيف، وتركز التغذية خلالها على إعداد البقرة للدخول في مرحلة الجفاف بحالة جسمية مناسبة، بما يضمن:
– ولادة سليمة.
– بداية قوية لموسم الإنتاج التالي.

أهمية التقسيم الغذائي حسب المراحل الإنتاجية

إن تقسيم الاحتياجات الغذائية لأبقار الحليب ليس إجراءً نظرياً، بل ضرورة عملية، إذ يساهم في:
– رفع إنتاج الحليب وتحسين جودته.
– تقليل الأمراض الأيضية بعد الولادة.
– تحسين الخصوبة وتقليل الفترة بين الولادات.
– خفض تكاليف التغذية والحد من الهدر.
– زيادة العمر الإنتاجي للبقرة.
وتشير العديد من الدراسات إلى أن أكثر من 60% من خسائر مشاريع الألبان تعود إلى أخطاء تغذوية، وليس إلى ضعف السلالات أو نقص الإمكانيات.

إن النجاح في مشاريع إنتاج الحليب لا يعتمد فقط على عدد الأبقار أو نوع السلالة، بل يبدأ من فهم احتياجات البقرة في كل مرحلة من مراحل حياتها الإنتاجية. فالتغذية الصحيحة في الوقت الصحيح ليست مجرد علم، بل استثمار حقيقي ينعكس مباشرة على الإنتاج والربحية واستدامة مشاريع الألبان، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في اليمن.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

نزوح 4600 أسرة يمنية خلال 2025 غالبيتهم في مأرب

نزوح 4600 أسرة في اليمن خلال عام 2025

كشفت منظمة الدولية للهجرة في اليمن، أن 4637 أسرة نزحت خلال العام 2025، بزيادة بنسبة 25 بالمئة مقارنة عن العام 2024، وأرجعت ذلك إلى الأحداث التي شهدتها محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن.

ووفق التقرير السنوي للمنظمة الدولية «IOM» إن حالات النزوح التي رصدتها الفرق الميدانية في 11 محافظة وبلغ عدد الأفراد حوالي 27822 فرداً، وتم الإبلاغ عن نزوح أسر حديثة النزوح في 567 موقعاً.

سجلت محافظة مأرب أعلى عدد من الأسر النازحة حديثاً في عام 2025، حيث بلغ عددها 2489 أسرة، وهو ما يمثل حوالي 54 في المائة من إجمالي حالات النزوح الجديدة التي تم رصدها على مستوى البلاد.

وأشار التقرير “إن مأرب أصبحت وجهة رئيسية للنزوح في اليمن”، وأفاد 1929 أسرة (42%) بأن المساعدة في توفير المأوى هي حاجتها الأساسية، تليها 1361 أسرة (29%) أعطت الأولوية للدعم المالي، وفق التقرير.

يعكس إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً في عام 2025 زيادةً بنسبة 26% تقريباً مقارنةً بعام 2024، حيث سُجِّل 3668 أسرة، ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الأحداث التي طالت محافظتي حضرموت والمهرة الشرقيتين في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وبين التقرير “على الرغم من فترات الهدوء النسبي التي شهدتها المنطقة في وقت سابق من العام، إلا أن هذه التطورات ساهمت في تفاقم ديناميكيات النزوح مع نهاية عام 2025”.

تراجع عودة النازحين

بالإضافة إلى ذلك -وفق الهجرة الدولية- سجلت مصفوفة تتبع النزوح 129 أسرة عائدة إلى أماكن إقامتها المعتادة خلال عام 2025، وهذا انخفاض مقارنة بالسنوات الماضية رغم استمرار خفض التصعيد في البلاد.

وقالت المنظمة الدولية “أن المنخفض نسبياً للعائدين الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه العودة الآمنة والطوعية والمستدامة، بما في ذلك انعدام الأمن ومحدودية الخدمات وقيود سبل العيش”.

وفي آخر تحديثات رصد النزوح في اليمن، تعرضت 402 أسرة (2412 فرداً) للنزوح مرة واحدة على الأقل، في الفترة من 1 إلى 24 يناير/كانون الثاني 2026، وفق المبادرة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة.

في الفترة ما بين 18 و24 يناير/كانون الثاني 2026، رصدت المبادرة، نزوح 58 أسرة (348 فرداً)، وكانت المخاوف الأمنية والصحية الناجمة عن التداعيات الاقتصادية للنزاع السبب الرئيسي للنزوح.

ويبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 4.8 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد، وتقول منظمة الهجرة الدولية، إن الكثير من النازحين يعيشون في ملاجئ مؤقتة لا توفر سوى القليل من الحماية من قسوة الطقس، وفرص محدودة للحصول على الخدمات الأساسية.

ذمار: ردم 6 آبار مياه عشوائية بمنطقتي ‹الملة› و ‹ثمر›

ذمار: ردم 6 آبار مياه عشوائية بمنطقتي ‹الملة› و ‹ثمر›

نفذت السلطات في محافظة ذمار (جنوبي صنعاء) حملة لردم ستة آبار يدوية عشوائية في منطقتي الملة بمديرية ذمار، وثمر بمديرية عنس، الاثنين 26 يناير/ كانون أول، ضمن الحد من الحفر العشوائي لآبار المياه واستنزاف مخزون المياه الجوفية.

وقال مدير الهيئة العامة للموارد المائية بمحافظة ذمار هيثم علوان “أن الحملة تأتي في إطار الجهود المستمرة لحماية الموارد المائية والحد من الحفر العشوائي للآبار، والذي يشكل تهديدًا مباشرًا للمخزون الجوفي ويؤدي إلى استنزافه بطرق غير منظمة”.

وأضاف: “أن الآبار التي جرى ردمها تم حفرها بالمخالفة لقانون المياه واللوائح المنظمة”، مؤكدًا أن فرع الهيئة ماضٍ في تنفيذ مهامه الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

ودعا علوان، المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لحفر الآبار، بما يسهم في الحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها.

وتقول السلطات أن الحملة نُفذت وفق إجراءات قانونية بعد استكمال أعمال المسح والرصد الميداني، أنها ستواصل خطة شاملة لمنع الحفر العشوائي وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الالتزام بالقوانين المنظمة لحفر الآبار.

ذمار: ردم 6 آبار مياه عشوائية بمنطقتي ‹الملة› و ‹ثمر›
عملية ردم إحدى آبار المياه العشوائية والتي تم حفرها يدوياً في إحدى مناطق محافظة ذمار

أزمة المياه في اليمن

وتُعد اليمن من أكثر دول العالم تعرضًا لأزمة مائية مزمنة، إذ تقع ضمن حزام جغرافي يعرف بندرة الموارد المائية، وتُسيطر عليه ظروف مناخية قاسية تتراوح بين الجفاف وشبه الجفاف، وتتزايد التحذيرات من الانخفاض الخطير لمستويات المياه في طبقات المياه الجوفية.

وبدرجة كبيرة تعتمد اليمن على الأمطار الموسمية والتي أصبحت متفاوتة في الهطول خلال السنوات الماضية وحدوث جفاف في ذروة الموسم، ما جعل المياه الجوفية خيار رئيسي، لكن الحفر العشوائي لآلاف الآبار جعلها مهدد رئيسي لاستنزاف مخزون المياه.

في الوقت الذي يحذر خبراء من مغبة استمرار أسباب تفاقم أزمة المياه في العالم بلا حل جدي في محاولة لتجنيب البشرية دفع ثمن باهظ في المستقبل القريب، وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن العالم دخل عصر ‹الإفلاس المائي›.
وأفاد تقرير معهد الأمم المتحدة، إن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان مصنفة على أنها ‹غير آمنة مائيا› وأن أربعة مليارات شخص يواجهون ندرة شديدة في المياه خلال شهر واحد على الأقل سنويا.

ورأت الدراسة الأممية بأن مصطلحا ‹الإجهاد المائي› و ‹أزمة المياه› ليسا كافيين لوصف واقع المياه الجديد حيث إن أنظمة المياه أصبحت قادرة على العودة إلى مستوياتها السابقة، ولفتت أن أزمة المياه لا تتعلق بالجفاف فقط، بل تتعلق بعدم التوازن بين موارد المياه واستهلاكها، وتآكل رأس المال الطبيعي.

‹لقمة جدتي›: مشروع نسائي صغير في مواجهة الفقر

في أحد أرياف محافظة إب وسط اليمن، حيث يختلط عبق الطين برائحة الحطب، تقف الأم صابرين في مطبخ متواضع وهي تصنع من معجناتها التقليدية حكاية صبر لا تروى بالكلمات، حيث تحول صعوبات الحياة إلى مخبوزات دافئة بنكهات تعيد للذاكرة مذاق الزمن الجميل.

تعيل صابرين أسرة مكوّنة من 11 فردا، (ست أخوات يتيمات الأب، وزوجها وأمها وثلاثة من أطفالها)وتخوض يوميا رحلة كفاح صامتة لتوفير لقمة العيش لأطفالها، مثبتة أن القوة قد تسكن قلب امرأة تقف وحدها في مواجهة مشاق الحياة، لتمنح أسرتها ما استطاعت من أمل وخبز ودفء.

في زاوية مطبخها بمنطقة القاعدة، تعمل صابرين بعزيمة لا تخطئها العين ضمن مشروعها الصغير الذي أطلقت عليه اسم ‹لقمة جدتي›، تعجن الفطائر بنكهة زمان، وتستعيد وصفات الجدات لتطعم بها حاضر أبنائها، وتصنع لهم مستقبلا أكثر أمانا.


مواضيع مقترحة


نافذة أمل

تقول صابرين إن مشروعها لم يكن مجرد مصدر رزق، بل نافذة أمل فُتحت في وجه ظروف قاسية، لتصوغ من بين يديها قصة كفاح امرأة تصنع قوت يوم أطفالها بيد مغموسة بالصبر، وأخرى تمسح تعب السنين.

تضيف لـ”ريف اليمن”، أن الطريق لم يكن سهلا، غير أن الإصرار كان كفيلا بتغيير الواقع، وتحويل المحنة إلى قصة نجاح، وبعد أن كانت الطلبيات تقتصر على مدينة إب، توسع مشروعها ليصل إلى صنعاء وعدن وتعز والضالع، في مؤشر على نجاح الفكرة وثقة الناس بجودة المنتج.

تعد صابرين في مطبخها أصنافا متنوعة من المخبوزات والأكلات الشعبية، من بينها كعك زمان، وكعك مخصص لمرضى السكري والدايت، واللباء، وبنت الصحن، وخبز الشعير والقمح البلدي، وفطائر الذرة والدخن، إلى جانب الطبخات الشعبية، وتجهيز الوجبات للحفلات والأعراس، مستندة إلى وصفات تقليدية تعكس هوية المطبخ اليمني الأصيل.

تواصل حديثها وتقول: “وسط الأزمة التي نعيشها منذ 10 سنوات، بسبب الصراع وتوقف الأعمال وانقطاع الرواتب، لم يكن أمامي خيار سوى الاعتماد على نفسي، خطرت لي فكرة البدء بمشروع بسيط أستطيع من خلاله إعالة أسرتي ومواجهة صعوبات الحياة”.

توضح أن فكرة مشروع “لقمة جدتي” بدأت من مطبخ صغير، عندما كانت تعد الفطائر لأطفالها على طريقة جدّتها، ولاحظت أن كثيرين يشتاقون لنكهة زمان، للطعم البسيط والأصيل الذي كبروا عليه.

“مع الظروف الصعبة، قررت ألا أستسلم، بدأت من أبسط ما أملك (مهارتي في إعداد الفطائر)، وحولت الوصفة التراثية إلى مشروع يضمن لي دخلا يعينني على تربية أطفالي بكرامة. اليوم كل فطيرة أعدها هي خطوة جديدة نحو مستقبل أفضل لهم”، تتابع صابرين حديثها.

صعوبات وإصرار

تشير صابرين إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها كانت الانتقادات المحبطة، سواء من بعض الأقارب أو الصديقات، تحت مسمى الأعراف والتقاليد، أو التشكيك في جدوى المشروع، باعتبار أن النساء يصنعن هذه الأكلات في بيوتهن ولا يمكن أن تباع مقابل المال.

وتستدرك قائلة: “قاومت كل الانتقادات، وبدأت بصنع بنت الصحن كأول منتج، وعرضته على منصات التواصل الاجتماعي تحت اسم لقمة جدتي، توسعت بعدها، وأضفت أصنافا جديدة، خصوصا الفطائر التقليدية لأيام زمان، مثل فطائر الذرة الرفيعة والشامية والدخن، والكعك الصحي لمرضى السكري والدايت، والأكلات الشعبية التي تذكر الناس بزمن الجدّات، وقد لاقت إقبالا كبيرا”.

وتوضح أنها قبل فكرة المشروع عملت في عدة أعمال لإعالة أسرتها، لكنها لم تكن كافية لتغطية أبسط الاحتياجات، ما دفعها للتفكير بإنشاء مشروعها الخاص.

وبشأن وسائل إنجاح المشروع، تقول صابرين، الحاصلة على شهادة الثانوية العامة، إنها التحقت بدورات في إدارة الأعمال والمحاسبة، من أجل تطوير مشروعها وما الخطوات التي ينبغي أن تسلكها لإنجاح المشروع بطريقة صحيحة.

تؤكد أن الترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاستعانة بعدد من المؤثرين والمشاهير في اليمن، كان له دور بارز في انتشار مشروعها ودعمه، كما تشير إلى أن أول المشجعين لها كانت والدتها وصديقتيها الدكتورة ريم وأم خالد، مضيفة: “كانت أمي سندي الأول، شجعتني ورفعت معنوياتي في وجه كل المثبطين”.

وتضيف: “بدأت مشروعي من الصفر وبإمكانات بسيطة، ولا يزال قائما من داخل البيت، لا أملك مطعما ولا مخبزًا، أعمل وأكدّ، وما أحصل عليه من دخل أشتري به أدوات ومواد جديدة، والتغيير بات ملحوظًا والحمد لله”.

وعن خططها المستقبلية، تؤكد صابرين أن لديها طموحات لتطوير المشروع وتوسيعه، موجهة رسالة لكل امرأة قائلة: “أنصح كل امرأة تفكر بمشروع خاص بها ألا تستسلم أبدا، تتجاوز الانتقادات، ولا تعير السلبية اهتماما ما دامت مؤمنة بفكرتها، تمضي للأمام، تطور مشروعها، ولا تلتفت للخلف حتى تصل إلى قمة النجاح”.

مواجهة الفقر

في السياق ذاته، يقول الصحفي الاقتصادي “وفيق صالح” إن المبادرات الفردية التي تقودها النساء في اليمن باتت تمثل رافدًا مهمًا للاقتصاد المحلي، خصوصًا في ظل التحديات المعيشية التي تمر بها البلاد منذ نحو عشر سنوات.

ويؤكد صالح، في حديثه لـ “ريف اليمن”، أن المشاريع النسائية الصغيرة أصبحت وسيلة فعالة لتقليل الفقر، وتعزيز قدرة الأسر على الصمود أمام تدهور الدخل وارتفاع الأسعار.

ويرى أن الواقع الاقتصادي الصعب يفرض على النساء جملة من التحديات عند تأسيس مشاريعهن، أبرزها محدودية التمويل، وضعف الدعم المؤسسي، وارتفاع تكاليف المواد الأولية، ومع ذلك، اعتبر أن إصرار المرأة اليمنية وقدرتها على إدارة المشروع بموارد بسيطة يمثل عامل قوة يمكن البناء عليه.

وفي أحدث تقرير أممي أكد برنامج الأغذية العالمي أن الوضع في اليمن ما يزال شديد الهشاشة، موضحًا أن تراجع التمويل الإنساني خلال العامين الماضيين أدى إلى تقليص برامج الغذاء والتغذية؛ مما رفع مخاطر سوء التغذية ودفع مزيدًا من الأسر إلى مستويات الجوع الحاد.

وأوضح التقرير الصادر لعام 2025 أن اليمن لا يزال من بين الدول الأكثر تضررا من الجوع الحاد عالميا، نتيجة استمرار تأثيرات الصراع، وتدهور الاقتصاد، والصدمات المناخية التي أثرت على الأمن الغذائي، لافتا إلى أن أكثر من 80% من السكان، البالغ عددهم 35.6 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات الغذائية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية.