الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 7

ما أسباب نفوق الروبيان ‹الجمبري› في سقطرى؟

تقرير حكومي: نفوق الروبيان في سقطرى "ظاهرة طبيعية"
فريق خبراء من هيئة مصائد الأسماك في شاطئ محمية ديطوح قلنسية بمحافظة سقطرى الذي حصل فيه نفوق "الروبيان" (وزارة الزراعة)

كشف تقرير بيئي حكومي، اليوم الثلاثاء، أن نفوق الروبيان ‹الجمبري›، في شاطئ محمية ديطوح بمحافظة أرخبيل سقطرى، تعد ظاهرة طبيعية مرتبطة بعوامل بيئية ومناخية مؤقتة ولا تشكل في وضعها الحالي خطرًا بيئيًا أو صحيًا.

وذكر التقرير الصادر عن اللجنة المكلفة من فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بالنزول إلى المحمية للاطلاع على الظاهرة، أن نتائج النزول أكدت سلامة النظام البيئي للمحمية، وشدد على أهمية استمرار الرصد والمتابعة العملية لضمان الحفاظ على هذا الموقع البيئي الفريد وفقا لما نشرته وكالة الأنباء الرسمية.

كما شدد التقرير على ضرورة الحفاظ على محمية ديطوح من أي أنشطة بشرية غير منظمة، وأوصى بتوفير وتجهيز مختبرات بيئية متخصصة لفحص وتحليل مثل هذه الظواهر البيئية وبناء وتعزيز قدرات فريق الهيئة العامة لحماية البيئة والتعاون والشراكة مع الجامعات والمراكز البحثية والمختبرات المعتمدة محليًا وإقليميا.


مواضيع ذات صلة


أسباب نفوق الروبيان

وكانت منصة ‹ريف اليمن› نشرت الأحد فيديو يظهر نفوق أعدادا هائلة من الروبيان في جزيرة سقطرى، وحصد تفاعلا كبيرا ومطالبات بمعرفة الأسباب، من جانبها قال الهيئة العامة للمصائد السمكية، إن فريق فني نفذ نزولًا ميدانيًا إلى موقع الحادثة على إثر البلاغات الواردة.

ووفق الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار “تم استبعاد فرضية التلوث النفطي كسبب رئيسي للنفوق، وذلك لعدم ملاحظة أي بقع زيتية بالقرب من موقع الحادثة، أو آثار تلوث على خط الساحل، إضافة إلى عدم تسجيل نفوق لأنواع أخرى من الأسماك أو الأحياء البحرية”.

وقالت -في تحليل علمي أولي- “إن النفوق اقتصر على الأحجام الصغيرة من الروبيان، والتي تتراوح أطوالها ما بين 4 إلى 6 سنتيمترات، وهو ما يرجّح أن تكون الأسباب مرتبطة بتأثيرات التغيرات المناخية والبيئية”.

ويعد شهر يناير ذروة موسم اصطياد الروبيان في الشريط الساحلي للبلاد، في حين يُعد الموسم مغلقًا في أرخبيل سقطرى خلال هذه الفترة. وفق هيئة البحار التي أكدت “أن المعاينة الأولية تُظهر أن ما حدث قد يكون ظاهرة طبيعية مرتبطة بتقلبات بيئية”.

وأكدت الهيئة “على أهمية سحب عينات من الروبيان النافق وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد والمتابعة المستمرة لظاهرة النفوق، خصوصًا مع تكرارها في سقطرى والسواحل الشرقية”.

خمس فرصيات

وأعتبر مركز سقطرى للدراسات إن ظواهر النفوق الجماعي للكائنات البحرية مؤشر خطير على صحة النظم البيئية البحرية، حيث يمكن أن تكشف عن تغيرات بيئية عميقة. وقال “إن فهم هذه الظاهرة في سقطرى لا يقتصر على أهميته المحلية، بل يساهم في فهم أوسع لكيفية استجابة النظم البيئية البحرية الحساسة للضغوط البيئية العالمية المتزايدة”.

ووضع التقرير خمس فرضيات رئيسية تفسر هذا التدهور البيئي، مرجحاً تفاعل عدة عوامل معاً، وهي انخفاض تركيز الأكسجين لمستويات قاتلة نتيجة، وهذا يرتبط بظاهرة “ازدهار الطحالب الضارة” فعندما تموت هذه الطحالب وتتحلل تستهلك الأكسجين بشكل هائل وبعضها يفرز سموماً قاتلة.

وأشار التقرير إلى موجات الحر البحرية وتغير المناخ التي تسبب إجهاداً للكائنات، كما أن المياه الدافئة تقل قدرتها على الاحتفاظ بالأكسجين، واختلال التيارات والرياح الموسمية في بحر العرب الذي يؤدي إلى ركود المياه.

تقرير حكومي: نفوق الروبيان في سقطرى "ظاهرة طبيعية"
صورة ملتقطة من فيديو لنفوق “الروبيان” في سواحل جزيرة سقطرى اليمنية.

وتوقع التقرير “إمكانية وصول ملوثات عابرة للحدود، مثل المعادن الثقيلة (الكادميوم، الرصاص، الزئبق) التي يعد الربيان حساساً جداً لها، أو التسربات النفطية والمخلفات البلاستيكية”.

ربطت الدراسة ما يحدث في سقطرى بظواهر مماثلة حول العالم ففي الخليج العربي تم تسجيل 23 حادثة مد أحمر في أبو ظبي خلال عام 2023، وفي فلوريدا الأمريكية نفقت مئات من “خراف البحر” بسبب المد الأحمر في 2022-2023.

وشددت الدراسة على أهمية إنشاء برنامج بيئي متكامل يستخدم أجهزة استشعار ثابتة لقياس الحرارة والأكسجين والملوحة، وإجراء مسوحات ميدانية وتحاليل مخبرية فور الإبلاغ عن أي نفوق للكشف عن السموم الطحالبية والمعادن الثقيلة.

وليست المرة الأولى التي يحدث فيها نفوق للكائنات البحرية في سواحل اليمن، ففي أواخر نوفمبر/ تشرين ثاني، نفقت كميات كبيرة من السلطعونات الحمراء في شواطئ المخا غربي اليمن، وفي أوائل يونيو/ حزيران 2025، استيقظ سكان جزيرة سقطرى على نفوق 80 دولفينا نافقا ملقى على شاطئ منطقة نيت بمديرية قلنسية، هي الأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة.

هل الطماطم خضاراً أم فاكهة؟

يثير تصنيف الطماطم جدلاً قديماً ومتجدداً، يتداخل فيه التعريف العلمي النباتي مع الاستخدام الغذائي الشائع، بل امتد هذا الجدل إلى المجال القانوني، ويعود سبب الالتباس إلى اختلاف معايير التصنيف بين العلم، والقانون، والعادات الغذائية اليومية.

تستعرض منصة ريف اليمن في هذه المادة الأبعاد المختلفة لتصنيف الطماطم، من خلال توضيح الفارق بين المفهوم العلمي النباتي والتصنيف القانوني الذي أقرّته المحاكم، إلى جانب شرح الأسس الغذائية والثقافية التي جعلت الطماطم تُعامل كخضار في الاستخدام اليومي، مع تقديم خلاصة مبسطة تساعد القارئ على فهم أسباب الجدل القائم وكيفية التعامل مع هذا التصنيف في السياقات العلمية والغذائية المختلفة.

الخلفية التاريخية والقانونية

في عام 1893، شهدت الولايات المتحدة قضية شهيرة رفعها أحد مستوردي الطماطم، سعى من خلالها إلى إثبات أنها فاكهة وليست خضاراً، بهدف الإعفاء من الضرائب المفروضة آنذاك على الخضروات المستوردة.

وانتهت القضية بحكم للمحكمة العليا الأميركية يقضي باعتبار الطماطم خضاراً من الناحية القانونية، استناداً إلى طريقة استخدامها الشائعة في الطهي، حيث تُقدَّم غالباً ضمن الأطباق المالحة والرئيسية، وليس كجزء من الحلويات أو الفواكه.


مواد ذات صلة

– طريقة زراعة الفاصوليا لرفع الإنتاج وتحسين الجودة
– طرق التعامل مع الديدان البيضاء في التربة الزراعية
– ماهي خطوات تجفيف الطماطم؟


التصنيف العلمي النباتي

من الناحية العلمية البحتة، تُعد الطماطم فاكهة دون خلاف. فالتعريف النباتي للفاكهة يشمل كل جزء من النبات يتكوّن من الزهرة ويحتوي على بذور، وهو ما ينطبق تماماً على الطماطم.

وتنطبق هذه القاعدة على محاصيل أخرى تُستخدم يومياً كخضروات رغم كونها فواكه علمياً، مثل الخيار، والفلفل، والباذنجان، والقرع، والكوسا، والفاصولياء الخضراء.

التصنيف الغذائي والطهوي

في الاستخدام الغذائي الشائع، يُنظر إلى الخضروات باعتبارها الأجزاء النباتية التي تُستهلك في الأطباق المالحة، مثل الأوراق (الخس)، والسيقان (الكرفس)، والجذور (الجزر).

أما الفاكهة، فيرتبط مفهومها في الوعي العام بالطعم الحلو أو بالاستخدام في الحلويات، وهو معيار ثقافي وغذائي أكثر منه علمياً. وبسبب نكهة الطماطم الحامضة أو المالحة غالباً، ودورها في الصلصات، والشوربات، والسلطات، فقد استقر التعامل معها كخضار في المطبخ اليومي.

العوامل المؤثرة في التصنيف الشائع

تتأثر طريقة تصنيف الطماطم بعدة عوامل، من أبرزها:
– العادات والثقافة الغذائية السائدة.
– الاعتبارات القانونية والتجارية، كما ظهر في القضية الأميركية.
– الفارق بين المعرفة العلمية الدقيقة والفهم العام.
– الخصائص الحسية، حيث يُفترض شيوعاً أن الفواكه حلوة المذاق.

الخلاصة

يمكن القول إن الطماطم فاكهة من الناحية العلمية النباتية، وخضار من الناحية القانونية والغذائية الشائعة، ولا يعكس هذا التباين تناقضاً بقدر ما يعكس اختلاف زوايا النظر ومعايير التصنيف. فبينما يحسم علم النبات الجدل لصالح كونها فاكهة، يبقى المطبخ والعرف الغذائي العامل الحاسم في التعامل معها كخضار، ما يجعل الطماطم مثالاً واضحاً على تداخل المفاهيم العلمية مع الواقع اليومي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الحكومة توجه بدراسة ظاهرة نفوق ‹الروبيان› في سقطرى

وجّه وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، اليوم الاثنين، الهيئة العامة لحماية البيئة، بالنزول الميداني إلى محمية ديطوح بمحافظة سقطرى، لدراسة ظاهرة نفوق ‹الروبيان› والوقوف على أسبابها.

وكانت منصة ‹ريف اليمن› نشرت أمس الأحد فيديو يظهر نفوق أعدادا هائلة من الروبيان في جزيرة سقطرى، وحصد تفاعلا كبيرا ومطالبات بالوقوف على الأسباب.

وأكد وزير المياه على أهمية القيام بعملية الرصد والتقييم البيئي، وجمع العينات اللازمة، وتحليلها وفق المعايير العلمية، بما يسهم في تحديد أسباب الظاهرة واتخاذ المعالجات المناسبة، وفق ما نقلت وكالة “سبأ” الرسمية.


وشدّد الوزير الشرجبي، على ضرورة رفع تقرير عاجل ومفصل بنتائج النزول، متضمناً التوصيات اللازمة للحفاظ على النظام البيئي البحري في المحمية وحماية الثروة السمكية.

مجدداً حرص الوزارة على حماية المحميات الطبيعية والموارد البيئية في أرخبيل سقطرى، باعتبارها إرثاً بيئياً وطنياً وعالميا.

وليست المرة الأولى التي يحدث فيها نفوق للكائنات البحرية في سواحل اليمن، ففي أواخر نوفمبر/ تشرين ثاني، نفقت كميات كبيرة من السلطعونات الحمراء في شواطئ المخا غربي اليمن.

في أوائل يونيو/ حزيران 2025، استيقظ سكان جزيرة سقطرى على نفوق 80 دولفينا نافقا ملقى على شاطئ منطقة نيت بمديرية قلنسية، هي الأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة.

وقال صيادون في تقرير سابق عن الحادثة لـ”ريف اليمن”، لم نشهد منذ سنوات حالات متكررة لنفوق الدلافين، لكن ما حدث هذه المرة يفوق كل التوقعات”، والحادثة أعادت إلى الأذهان واقعة مماثلة عام 2017، حين نفق أكثر من 20 دولفينا لأسباب لم تفسر علميا حتى الآن.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات

يواجه نحو 600 نسمة من سكان قرية رباط الحرازي، التابعة لمديرية دمت بمحافظة الضالع جنوبي اليمن، تحديات معيشية معقدة ومتداخلة، نتيجة غياب الخدمات الأساسية، في مقدمتها مياه الشرب، إلى جانب تدهور التعليم ووعورة الطرق؛ ما جعل الحياة اليومية للسكان أشبه بصراع مفتوح مع الاحتياجات الأساسية.

تكشف “أم أحمد (56 عاما)”، إحدى سكان القرية، جانبا من المعاناة اليومية التي يعيشها الأهالي بسبب نقص المياه، مؤكدة أن الأزمة لا تقتصر على مياه الشرب فقط، بل تمتد لتشمل مياه الاستخدام المنزلي وسقاية المواشي.

وتوضح، في حديثها لـ “ريف اليمن”، أن الفتيات والنساء يضطررن إلى حمل المياه على رؤوسهن من برك مائية تبعد قرابة كيلومتر عن منازلهن، في مشهد يتكرر يوميا، ويترك أثره الجسدي والنفسي عليهن.

في ظل غياب أي مصدر دائم للمياه، يعتمد السكان على شراء المياه عبر صهاريج النقل (الوايتات)، حيث يصل سعر الخزان الواحد، بسعة ألفي لتر، إلى نحو 20 ألف ريال يمني بالطبعة القديمة (نحو 38 دولاراً)، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر، خاصة في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر.


مواضيع مقترحة


ويقول مدير مؤسسة المياه بمديرية دمت، المهندس “صالح حسين”، إن المؤسسة وضعت خطة لحفر بئر في منطقة الغراس هذا العام، إضافة إلى تنفيذ شبكة مياه تصل إلى قرية رباط الحرازي عند الانتهاء من المشروع في حال لم تطرأ عراقيل، معربا عن أمله في تنفيذه قريبا.

ولا تتوقف الصعوبات عند الكلفة المرتفعة؛ إذ تسهم رداءة الطرق في تعقيد عملية نقل المياه، حيث تتعرض الوايتات لأعطال متكررة، فيما يصبح الوصول إلى القرية شبه مستحيل خلال مواسم الأمطار.

يصف “يوسف سفيان”، أحد سائقي صهاريج نقل المياه، عملية إيصال المياه إلى رباط الحرازي بالمهمة الخطرة، لا سيما أثناء هطول الأمطار، حين تتحول الطرق الترابية إلى أوحال تعيق حركة المركبات وتهدد سلامة السائقين.

ويؤكد أن كثيرا من سائقي الصهاريج يعزفون عن الوصول إلى القرية بسبب المخاطر؛ ما يفاقم أزمة المياه ويزيد من معاناة السكان.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات
إمرأة ريفية في الضالع تنقل المياه على رأسها وظهر الحمار (ريف اليمن)

انعكاسات صحية

لا تقتصر آثار نقص المياه على الجانب الخدمي فقط، بل تمتد إلى أبعاد صحية خطيرة، إذ يحذر الدكتور “مجيد الضحياني”، أخصائي أمراض الكلى والمسالك البولية، من أن الاعتماد على مصادر مياه غير نظيفة أو ذات تركيز كبريتي عالٍ يؤدي إلى أمراض مزمنة، أبرزها أمراض الكلى والجهاز الهضمي، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بالإسهال والتسمم الغذائي.

ويضيف الضحياني، لـ”ريف اليمن”، أن النساء اللاتي يضطررن لحمل المياه لمسافات طويلة يعانين من إرهاق شديد ومشكلات في العظام والعضلات، في حين يتأثر الأطفال بشكل مباشر؛ حيث تزداد معدلات سوء التغذية وضعف المناعة لديهم.

وبحسب إحصائية صادرة عن برنامج النقد مقابل الغذاء، الذي نُفذ في القرية خلال عام 2025، تم تسجيل 18 حالة من سوء التغذية الحاد، و12 حالة من سوء التغذية المتوسط بين السكان.


تسهم رداءة الطرق في تعقيد عملية نقل المياه، ويصبح الوصول إلى القرية شبه مستحيل خلال مواسم الأمطار


ويؤكد شيخ القرية “عبد الكريم الحرازي” تسجيل ثماني حالات إصابة بأمراض العظام، فيما يشير عدل القرية “أنور القاضي” إلى وجود 22 حالة إصابة بأمراض الكلى بدرجات متفاوتة، تشمل الحصى وانسدادات شرايين الكلى، وفقا لمتابعات محلية.

حول أزمة المياه، يقول أنور القاضي لـ “ريف اليمن”، إن السلطة المحلية وعدت الأهالي بحفر بئر في منطقة الغراس قبل عامين، إلا أن المشروع لم ير النور حتى اليوم، لافتا إلى أن الجهات المختصة قامت بمد مواسير المياه إلى أطراف القرية دون تنفيذ شبكة متكاملة؛ ما جعل المشروع متوقفا عمليا، دون وصول أي مياه إلى منازل السكان.

التعليم حلم مهدد

معاناة أهالي رباط الحرازي متداخلة ولا تقتصر على المياه، إذ يواجه طلاب القرية واقعا تعليميا هشا في ظل غياب مدرسة حكومية مكتملة، وتعد مدرسة الطاهرية، التي أُنشئت بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومساهمة من الأهالي عام 1999، الشاهد الوحيد على محاولات المجتمع المحلي لإنقاذ التعليم.

المدرسة التي كانت المنقذ للأطفال، وتضم ستة فصول دراسية، تعاني من أوضاع كارثية، حيث يجلس طلاب الصفوف من الأول حتى الرابع الابتدائي على الأرض لعدم توفر المقاعد، كما تفتقر الفصول إلى الأبواب والسقوف، إلى جانب انعدام دورات المياه، بحسب ما أكده شيخ القرية عبدالكريم الحرازي.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات
أطفال يجلسون على الأرض في فصل دراسي بمنطقة رباط الحرازي بمحافظة الضالع جنوب اليمن (ريف اليمن)

ويضطر طلاب الصف الرابع حتى الثالث الثانوي إلى الدراسة في مدرسة السلام بمنطقة الحقب، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات، يقطعونها يوميا سيرا على الأقدام، ما يعرضهم لمخاطر الطريق، ويجعل مواصلة التعليم تحديا شاقا، بينما يتسرب عدد من الطلاب نهائيا من التعليم، وفقا لعدل القرية أنور القاضي.

يرى مدير مكتب التربية بمديرية دمت، “نصر الحمري”، أن إغلاق مدرسة الطاهرية عام 2011 جاء نتيجة نقل المعلمين بسبب الأزمات والحروب التي تمر بها البلاد، مشيرا إلى عدم تخصيص أي وظائف جديدة للكادر التعليمي منذ ذلك العام.

ويوضح الحمري أن تدني الرواتب وعدم كفايتها لتغطية تكاليف المعيشة والتنقل دفع المعلمين إلى مغادرة القرية، ولم يتبق سوى معلم واحد كان يدرس الصفوف من الأول حتى الرابع، قبل أن يصاب باضطرابات نفسية عام 2016؛ ما أدى إلى إغلاق المدرسة بشكل نهاني.

من خلال مبادرة مجتمعية، أعاد أهالي القرية فتح المدرسة في العام 2025، بدعم وتشجيع من استشاري الصندوق الاجتماعي للتنمية، وفقًا لعاقل القرية.

ويؤكد مدير مكتب التربية أن إيجاد حلول تعليمية دائمة يظل مرهونا بتحسن الوضع العام وتوفير وظائف تعليمية جديدة، مشددا على أهمية تضافر الجهود المجتمعية إلى حين توفر الحلول الحكومية.

الطريق خطر مضاعف

في القرية ذاتها، تشكل وعورة الطريق خطرا مضاعفا، لا سيما على الطلاب الذين يدرسون خارج القرية، وتؤكد “أم محمد الحرازي (35 عاما)” أنها تعيش قلقا دائما مع خروج ابنها، الطالب في الصف الخامس، واصفة طريق الحقب بأنه مليء بالمنعطفات والانزلاقات الخطرة.


القاضي: يقطع طلاب القرية نحو 3 كيلومترات سيرا على الأقدام، ما يعرضهم لمخاطر ويجعل مواصلة التعليم تحديا شاقا


وتروي لـ “ريف اليمن” حوادث مؤلمة شهدتها القرية خلال السنوات الماضية، شملت انقلاب سيارات وحوادث تسببت في إعاقات دائمة، فيما عاد أطفال كثر إلى منازلهم مصابين أو مصدومين نفسيا، ويؤكد شيخ القرية تسجيل ست حالات إصابة، بينها حالة وفاة وخمس إصابات خطيرة ومتوسطة، خلال عامي 2024 و2025.

أثر اجتماعي واقتصادي

يرى الأخصائي الاجتماعي بوزارة الصحة، الدكتور “صالح الباخشي”، أن استمرار المعاناة يولد ظواهر اجتماعية سلبية، مشيرا إلى أن حرمان قرية قريبة من مركز المديرية من الخدمات الأساسية يعزز الشعور بالعزلة، ويترك آثارا نفسية واقتصادية خطيرة، ويضيف أن الفقر والجهل والمرض تصبح سمات ملازمة لهذه المجتمعات، في ظل تهميش السلطات المحلية.

مدير مديرية دمت “سلطان فاضل”، قال إن القرية لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن الخط العام، معتبرا أنها جزء من المدينة، ومشيرا إلى أن بعض الأسر تلحق أبناءها بمدارس خاصة، فيما يدرس الآخرون في مدارس حكومية بالحقب أو داخل دمت.

رباط الحرازي بالضالع: قرية منسية من الخدمات
سيارات رباعية الدفع تعطلت بعد أن علقت في الطين في موسم الأمطار بأرياف في الضالع (ريف اليمن)

وأكد إيصال مشروع المياه إلى القرية، ولم يتبق سوى استكمال شبكة التوزيع داخل المنازل وشراء العدادات من قبل الأهالي، داعيا إلى إطلاق مبادرات مجتمعية، أسوة بقرى مجاورة، في تنفيذ المبادرات المجتمعية وتحسين الأوضاع، في ظل غياب الدولة.

يرى الأهالي أن تخفيف أزمة المياه يتطلب حفر بئر ارتوازية عميقة تتجاوز المياه الكبريتية، مع تركيب مضخة تعمل بالطاقة الشمسية، وبناء خزان تجميعي وشبكة توزيع بسيطة، أما الطريق فيحتاج إلى مشروع عاجل لتسويته وردم الحفريات.

كما يقترح الأهالي إعادة إحياء مدرسة الطاهرية عبر نظام المعلم البديل، بدعم من المجتمع والمنظمات، وتجهيز فصول دراسية صديقة للطفل بوسائل تعليمية منخفضة التكلفة، حيث نفذت هذه التجارب بنجاح في محافظات إب وتعز والضالع، بدعم من اليونيسف ومنظمات محلية، وأسهمت في الحد من تسرب الطلاب.

طرق التعامل مع الديدان البيضاء في التربة الزراعية

تُعد الديدان البيضاء، وهي الطور اليرقي لعدد من الخنافس الأرضية، من آفات التربة الشائعة التي تُلحق أضراراً مباشرة بجذور النباتات، ما ينعكس سلباً على النمو والإنتاج. وتختلف شدة الإصابة وتأثيرها باختلاف نوع المحصول، وطبيعة التربة، والظروف البيئية.

تتناول هذه المادة الإرشادية على منصة ريف اليمن تعريف الديدان البيضاء، وأضرارها على المحاصيل، وأعراض الإصابة بها، إلى جانب استعراض أهم طرق الوقاية والمكافحة الموصى بها علمياً، في إطار نهج متكامل يوازن بين الإنتاج الزراعي والحفاظ على البيئة.

أولاً: تعريف الديدان البيضاء

الديدان البيضاء هي يرقات حشرية تعيش داخل التربة وتتغذّى على الجذور والأنسجة النباتية الدقيقة، وتُسجَّل إصاباتها في محاصيل حقلية وخضروات وأشجار فاكهة، خاصة في الأراضي الرطبة والغنية بالمادة العضوية، أو في الحقول التي تُزرع بمحصول واحد لعدة مواسم متتالية.

ثانياً: أعراض الإصابة المحتملة

قد تشير الإصابة بالديدان البيضاء إلى ظهور عدد من الأعراض، من أبرزها:
– ذبول النباتات رغم انتظام الري.
– اصفرار الأوراق وضعف النمو العام.
– سهولة اقتلاع النبات نتيجة تضرر المجموع الجذري.
– تراجع الإنتاج كماً ونوعاً.
ويُراعى أن هذه الأعراض قد تتشابه مع مشكلات أخرى، مثل أمراض الجذور أو نقص العناصر الغذائية، ما يستدعي التشخيص الدقيق.

ثالثاً: عوامل تساعد على انتشار الإصابة

ترتبط زيادة الإصابة غالباً بعدد من الممارسات والظروف، من بينها:
– تكرار زراعة نفس المحصول أو العائلة النباتية دون تناوب.
– التربة سيئة الصرف أو الرطبة لفترات طويلة.
– ضعف خدمة الأرض قبل الزراعة.
– استخدام أسمدة عضوية غير مُكمَّرة (غير مخمرة او متحلّلة)، بشكل جيد، ما قد يهيئ بيئة مناسبة لبعض الأنواع لوضع البيض.

رابعاً: الإجراءات الوقائية والزراعية

تُعد الوقاية أساس الحد من مخاطر الإصابة، وتشمل:
– اختيار الأصناف المناسبة: يُفضّل اعتماد الأصناف المُوصى بها محلياً، والتي تُظهر تحمّلاً أفضل للإصابة، وفق إرشادات الجهات الزراعية المختصة.
تناوب المحاصيل: يساعد التناوب الزراعي على تقليل كثافة الآفة في التربة، من خلال كسر دورة حياتها والحد من توفر مصادر غذائها المفضلة.
إعداد الأرض وإدارتها: تُسهم الحراثة المناسبة، خصوصاً في الفترات الحارة، في تقليل أعداد اليرقات عبر تعريضها للعوامل الجوية والأعداء الطبيعيين، إضافة إلى تحسين تهوية التربة.

خامساً: المكافحة الحيوية

تُستخدم المكافحة الحيوية كخيار آمن ومستدام، وتشمل:
– النيماتودا المتطفلة على يرقات الديدان البيضاء، والتي تُطبَّق وفق شروط فنية محددة تتعلق بالرطوبة ودرجة الحرارة.
– تشجيع الأعداء الطبيعيين، مثل بعض الحشرات الأرضية والطيور، خاصة أثناء حراثة الأرض.
توضيح: تُعد هذه الوسائل مناسبة بشكل خاص للزراعة العضوية والمزارع الصغيرة.

سادساً: المكافحة الكيميائية

يُنظر إلى المكافحة الكيميائية كخيار علاجي عند وصول الإصابة إلى مستوى اقتصادي مُقلق، على أن يتم ذلك وفق الضوابط التالية:
– استخدام مبيدات مُسجَّلة ومعتمدة رسمياً لمكافحة آفات التربة.
– الالتزام بالجرعات وفترات الأمان الموضّحة على الملصق.
– تطبيق المبيدات تحت إشراف فني مختص، مع مراعاة إجراءات السلامة.
– تجنّب الاعتماد المتكرر على نفس المادة الفعالة للحد من تطور المقاومة.

سابعاً: الإدارة المتكاملة للآفة

تعتمد الإدارة المتكاملة للديدان البيضاء على الجمع بين الإجراءات الوقائية، والممارسات الزراعية السليمة، والمكافحة الحيوية، والتدخل الكيميائي عند الضرورة فقط، بما يحقق تقليل الخسائر الزراعية والحفاظ على التوازن البيئي، وهو النهج الذي توصي به المؤسسات الدولية المختصة مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

مما سبق يمكننا القول إن الكشف المبكر عن الإصابة، والتشخيص السليم، والالتزام بالممارسات الزراعية الصحيحة، تمثّل الأساس في الحد من أضرار الديدان البيضاء، ولهذا يعتبر تطبيق برنامج متكامل ومتوازن، مبني على الإرشادات العلمية والتوصيات المحلية، الخيار الأكثر أماناً وفاعلية من الناحية الاقتصادية والبيئية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

آلة الحصاد الحديثة.. تحول يخفف عبء المزارعين

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

لم تكن “لطفية عبدالحفيظ (55عاما)” تتخيل أن المعاناة التي رافقتها طيلة ثلاثين عاما في مواسم الحصاد، ستنتهي يوما ما بدخول آلة الحصاد، فهي لسنوات قضت أياماً طويلة شاقة تحت أشعة الشمس داخل قريتها بريف الصلو بمحافظة تعز، في مهمة فصل الحبوب عن السنابل يدويا، وسط تعب مضن وجهد لا ينقطع في كل موسم حصاد.

وعلى امتداد عقود طويلة ارتبط موسم الحصاد في الأرياف اليمنية بمشاهد العمل الشاق، خاصة بالنسبة للنساء، اللواتي تحملن عبئا مضاعفا في فصل الحبوب عن السنابل بوسائل تقليدية مرهقة، إلا أن دخول آلة الحصاد الحديثة شكل نقطة تحول واضحة في حياة المزارعين.


مواضيع مقترحة


تقول لطفية إنها تنظر إلى نساء الجيل الجديد وهن ينجزن ما كان يستغرق أياما في ساعات قليلة وبجهد أقل، بشعور من الارتياح والفخر، وبرأيها جاء التطور الزراعي متأخرا، لكنه أنقذ نساء قريتها من مشقة طويلة، ومنحهن قدرا من الراحة والكرامة لم تعرفها الأجيال السابقة.

آلة ميكانيكية

يعرّف الخبير الزراعي “عبد القادر السميطي” الحصّادة أو ما تعرف محليا بـ”اللباجة” أنها عبارة هي آلة زراعية ميكانيكية تقوم بفصل الحبوب عن السنابل بطريقة سريعة ونظيفة، وذلك من خلال حركة دورانية تقوم بدرس السنابل وغربلة الحبوب.

ويلفت إلى أن الحصادة تُخرج الحبوب السليمة في جهة، والمخلفات، مثل القش والحبوب المكسّرة، في جهة أخرى، وتعد من أهم الآلات الحديثة التي توفر الوقت والجهد وتُحسّن جودة الحبوب وتُقلل من الفاقد أثناء عملية الحصاد.

تستعيد لطفية تفاصيل طرق الحصاد التقليدية التي كانت شائعة في قريتها، وتقول لـ “ريف اليمن”: “كنا نجمع السنابل في أماكن محددة، إما فوق أسطح المنازل أو في مواقع مخصصة خارجها تُسمى (المِجران)، وهو فناء مسوّر ومصبوب بالإسمنت تُجفف فيه السنابل لفترة من الزمن”.

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

وتضيف أن عملية فصل الحبوب كانت تبدأ بعد التجفيف، باستخدام العصي المعوجة المعروفة باسم “الملباج”، وتتطلب جهدا جماعيا يشارك فيه أكثر من شخص، بحسب كمية المحصول، ويتم تنظيم العمل وفق ما يملكه كل مزارع من سنابل.

لا تخفي لطفية آثار تلك المرحلة على جسدها، موضحة أن العمل اليدوي كان يسبب لها حكة شديدة تستمر أياما بسبب الشوائب الدقيقة المعروفة محليا بـ“الروغ”، أو ” الحمط”، إلى جانب آلام حادة في الظهر وأصابع اليدين وعضلات الذراع، فضلا عن إجهاد العينين والصداع الناتج عن التعرض للشمس والتركيز لساعات طويلة.

لم تكن هذه المعاناة حكرا على تعز وحدها، فطرق الحصاد التقليدية تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تشابهت في الجهد والوقت المبذول، ففي بمحافظة ريمة، يشرح “راشد البكالي”، أن الأهالي كانوا يعتمدون طريقتين رئيسيتين لاستخراج الحبوب قبل وصول آلة اللّبّاجة.

ويقول لـ“ريف اليمن” إن الأولى تعتمد على إعداد “المِجران” وتسوية أرضيته بالماء والتراب، ثم وضع السنابل اليابسة وإدخال ثور يدوسها بحركة دائرية حتى تتحول السنابل إلى حبوب، فيما تتمثل المرحلة التالية في تصفية الحبوب من بقايا السنابل والشوائب، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا، وفي حال بقاء حبوب داخل السنابل يتم ضربها بالعصي يدويا لاستخراجها.

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

أما الطريقة الثانية -بحسب البكالي- فكانت تعتمد على ضرب السنابل بالعصي مباشرة، وهي أكثر إجهادا وتستغرق وقتا أطول، ويؤكد أن هاتين الطريقتين كانتا تستهلكان أياما من العمل الشاق، بينما اختصرت آلة اللّبّاجة كل ذلك؛ إذ أصبح ما ينجز في أيام ينجز خلال نصف ساعة أو ساعة فقط.

الآلة من الداخل

من زاوية أخرى، يقدم “محمد المسوري”، أحد مالكي آلات الحصاد، صورة أوضح عن واقع هذه الآلة، ويقول إن اللّبّاجة تصنع محليا في محافظة صعدة، وتتراوح أسعارها بين 7500 و11000 ريال سعودي، إضافة إلى تكاليف النقل والتنقل والإقامة خلال موسم العمل.

ويوضح أن الآلة تعمل بواسطة محرك ديزل متنقل، ويمكن تطويرها بشكل أفضل، عبر تصميم محرك خاص متصل بها، وتثبيتها على قاعدة مناسبة داخل السيارة لتقليل الاهتزازات التي قد تسبب تشققات في هيكلها.

ويشير المسوري إلى أن بعض المناطق لا تصلها هذه الآلة بسبب غياب الطرق، كما تواجه تحديات فنية تتعلق بالاهتزاز والتشققات أثناء التشغيل، مؤكدًا أن استخدام حديد صلب ومقوى، وتثبيت قاعدة متينة، يمكن أن يخفف من هذه المشكلات.

آلة الحصاد الحديثة.. تحول زراعي يخفف عبء المواسم

في إحدى مناطق ريف دلتا أبين، قرر عدد من المزارعين شراء آلة حصاد بشكل جماعي، بهدف تقليل الفاقد أثناء حصاد الحبوب، وبعد أول استخدام، اكتشفوا أنهم وفروا أكثر من 30% من الحبوب التي كانوا يخسرونها خلال الحصاد اليدوي أو الضرب بالعصي التي يتناوب المزارعون على استخدامها.

هذه التجربة رفعت الإنتاج وزادت الدخل، وحولت الآلة من مجرد هيكل حديدي إلى قصة نجاح جماعية غيّرت أسلوب الحصاد والتجميع بالكامل، ومع مرور الوقت، انتشر استخدام آلة اللّبّاجة في مناطق زراعية مختلفة من اليمن، سواء عبر مزارعين يمتلكونها أو عبر استدعائها من مناطق أخرى خلال موسم الحصاد.

محصول عالي الجودة

يوضح الخبير الزراعي عبدالقادر السميطي أن آلة اللّبّاجة تتميز بقدرتها العالية على فصل الحبوب بشكل دقيق ونظيف، حيث تفرز الحبوب السليمة عن المشوهة، ما يمنح المزارع محصولا عالي الجودة، وفرص تسويق أفضل، وربحًا أكبر، كما يساعد في إعداد بذور ذات نوعية جيدة للمواسم القادمة، وهو ما يسهم في استدامة الإنتاج، وتحسين الغلة عامًا بعد آخر.

ويضيف لـ”ريف اليمن”، أن المخلفات الناتجة عن عملية الحصاد يمكن استغلالها في تغذية الحيوانات أو في صناعة السماد العضوي (الكمبوست)؛ مما يسهم في تحسين خصوبة التربةـ وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، محولًا بقايا المحصول من عبء إلى مورد اقتصادي وغذائي.

يتفق ناشطون وخبراء زراعيون على أن أهمية آلة الحصاد لا تقتصر على توفير الوقت والجهد فحسب، ومنهم السميطي الذي يؤكد أن المزارع كان سابقا يقضي يوما كاملا في عملية اللباجة اليدوية، مع تكاليف مرتفعة وفاقد كبير من الحبوب، بينما تنجز اللّبّاجة اليوم نفس العمل خلال أقل من ساعتين، وبجودة أعلى ومجهود أقل.

ويشير إلى مزايا إضافية مثل خفض تكاليف الأيدي العاملة، وتقليل الفاقد أثناء التذرية، ورفع إنتاجية المزارع، فضلا عن سهولة تعبئة الحبوب مباشرة في الأكياس، وهذه الميزة تختصر خطوات كثيرة كانت تهدر فيها كميات من الحبوب أثناء الجمع والنقل؛ ما يقلل الهدر خلال مراحل الجمع والنقل.

في المحصلة، لا ينظر إلى إدخال آلة اللّبّاجة في زراعة الحبوب في أرياف اليمن بوصفه تحديثا تقنيا فحسب، بل خطوة اقتصادية واستراتيجية تسهم في تحسين جودة الإنتاج، وتقليل النفقات، والاستفادة من المخلفات، وتحقيق محصول أفضل في وقت أقل، بما يعزز من استدامة الزراعة ويدعم معيشة المزارعين.

طريقة زراعة الفاصوليا لرفع الإنتاج وتحسين الجودة

في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، تبرز أهمية التوجه نحو استغلال الإمكانات الزراعية المتاحة لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الاعتماد على الأسواق.

وتُعد زراعة الفاصوليا من أنجح محاصيل البقوليات التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الإطار، سواء في المساحات الزراعية الصغيرة أو على نطاق أوسع، لما تتمتع به من قيمة غذائية عالية، وسهولة في الزراعة، وسرعة في الإنتاج، إضافة إلى جدواها الاقتصادية.

تتناول منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي الجوانب الأساسية لزراعة الفاصوليا، بدءاً من التعريف بقيمتها الغذائية والاقتصادية، مروراً بمواعيد الزراعة المناسبة، وطرق تجهيز الأرض، وآلية الزراعة الصحيحة، والعمليات الزراعية اللاحقة من تسميد وري ومكافحة حشائش، وصولاً إلى مراحل النضج والحصاد، مع تقديم توصيات عملية تسهم في تحسين الإنتاج ورفع كفاءة المحصول.

الأهمية الغذائية والاقتصادية للفاصوليا

تندرج الفاصوليا ضمن المحاصيل البقولية ذات القيمة الغذائية المرتفعة، إذ تحتوي قرونها الخضراء على نسبة جيدة من البروتين النباتي، إلى جانب فيتاميني A وC، وعدد من الأملاح المعدنية الأساسية مثل الحديد والكالسيوم، كما تمثل البذور الجافة مصدراً مركزاً للبروتين والكربوهيدرات.

اقتصادياً، تُستخدم الفاصوليا في الطهي الطازج، كما تدخل في صناعات التعليب والتجميد والتجفيف، ما يعزز من قيمتها التسويقية.

وتشير الخبرات الزراعية إلى أن زراعة بضعة أمتار مربعة يمكن أن تغطي احتياجات الأسرة لعدة أشهر، مع إمكانية تسويق الفائض محلياً أو تخزينه، بما يوفر دخلاً إضافياً ويعزز الاكتفاء الذاتي.


مواد ذات صلة

– كيفية زراعة اللوبيا «الدجر»؟
– ماهي المحاصيل الزراعية المجهدة للتربة؟
– مرحلة ما بعد التقليم ودورها الحيوي في صحة الأشجار وإنتاجيتها


مواعيد الزراعة المناسبة

يمكن زراعة الفاصوليا في معظم أشهر السنة، خصوصاً في المناطق ذات المناخ المعتدل، مع ضرورة تجنب فترتين رئيسيتين:
– شهرا يونيو ويوليو، بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الذي يؤثر سلباً على التلقيح وتكوين القرون.
– شهرا ديسمبر ويناير في المناطق الباردة أو المعرضة للصقيع، لما لذلك من أثر سلبي على النمو.
ملاحظة: يُفضّل اختيار مواعيد معتدلة الحرارة لضمان إنبات جيد ونمو متوازن للنبات.

تجهيز الأرض للزراعة

يمثل الإعداد الجيد للتربة خطوة أساسية لنجاح المحصول، ويشمل:
– حراثة التربة بعمق 2030 سم مع إزالة الحشائش وبقايا المحاصيل السابقة.
– إضافة سماد بلدي متخمّر جيداً بمعدل 10 كجم لكل متر مربع وخلطه بالتربة لتحسين خصوبتها وبنيتها.
– تسوية سطح التربة لضمان انتظام الري وتوزيع الرطوبة بشكل متجانس.

طريقة الزراعة

– كمية البذور: 2025 جم لكل متر مربع.
– طريقة الزراعة: في خطوط.
– المسافة بين الخطوط: 60 سم.
– المسافة بين الجور: 1015 سم.
– عدد البذور في الجورة: 34 بذور.
– عمق الزراعة: 35 سم.
ملاحظة: تُغطّى البذور بالتربة برفق، ثم تُروى رية خفيفة مباشرة بعد الزراعة.

العمليات الزراعية بعد الإنبات

1- الخف: بعد اكتمال الإنبات ومرور 1014 يوماً، يتم خف النباتات بترك نبات أو نباتين قويين في كل جورة، بما يضمن تهوية جيدة ويقلل التنافس على الغذاء.

2- مكافحة الحشائش: تُزال الحشائش يدوياً أو باستخدام أدوات بسيطة، خاصة خلال المراحل الأولى من عمر النبات، لكونها الأكثر حساسية.

3- التسميد المتوازن: يختلف التسميد حسب خصوبة التربة، إلا أن البرنامج الإرشادي العام لكل متر مربع يشمل:
– قبل الزراعة: 10 كجم سماد عضوي متخمّر.
– التسميد الكيميائي:
10 جم يوريا.
30 جم سوبر فوسفات ثلاثي.
10 جم سلفات بوتاسيوم.
طريقة الإضافة: تُضاف نصف الكمية قبل الزراعة، ويُضاف النصف الآخر بعد 23 أسابيع من الإنبات.

4- الري: يُعد الاعتدال في الري عاملاً حاسماً، إذ إن الري الزائد من أبرز أسباب تعفن الجذور وضعف النباتات.
في الشتاء: رية كل 1215 يوماً حسب رطوبة التربة.
في الصيف: رية كل 710 أيام.
– ويُفضّل إيقاف الري قبل الحصاد بنحو ثلاثة أسابيع لتحسين جودة القرون.

النضج والحصاد

تختلف مدة النضج باختلاف الظروف المناخية:
– في الأجواء الدافئة: 5070 يوماً من الزراعة.
– في الأجواء الباردة: 70100 يوماً.
تنبيه: تُحصد القرون عند وصولها إلى الحجم الكامل وبقائها طرية، وقبل تشكل الألياف الخشنة. ويتم القطاف يدوياً وبرفق كل 23 أيام، ما يحفّز النبات على الاستمرار في الإنتاج ويطيل فترة الحصاد.

توصيات إرشادية

– اختيار أصناف محسّنة ومناسبة للمنطقة المحلية ومقاومة للأمراض.
– تطبيق الدورة الزراعية وعدم زراعة الفاصوليا أو أي بقوليات في نفس الأرض لموسمين متتاليين.
– المراقبة الدورية للنباتات للكشف المبكر عن الآفات أو الأمراض والتعامل معها فوراً.

إذاً تمثل زراعة الفاصوليا خياراً عملياً وآمناً لتعزيز الأمن الغذائي الأسري، وهي من أنسب المحاصيل للزراعة المنزلية والمساحات المحدودة، شريطة الالتزام بالإرشادات المتعلقة بالتوقيت، وتجهيز التربة، والتسميد، والري، والحصاد.

وتبقى الزراعة الناجحة خطوة أساسية نحو تعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق قدر من الاكتفاء الغذائي في ظل الظروف الراهنة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات؟

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات في آسيا؟

أفاد خبراء ومختصون أن أزمة المناخ ضاعفت من ضراوة العواصف المميتة التي أودت بحياة أكثر من 1750 شخصاً في قارة آسيا مؤخراً، وذلك عبر زيادة حدة الأمطار الغزيرة وتفاقم موجات الفيضانات. ورغم أن الأمطار الموسمية عادةً ما تصحبها فيضانات اعتيادية، إلا أن العلماء أكدوا بوضوح أن ما يحدث حالياً “ليس أمراً طبيعياً”.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية ترجمته “ريف اليمن”، فقد سجلت سريلانكا فيضانات غير مسبوقة غمرت الطوابق الثانية من المباني. أما في جزيرة سومطرة الإندونيسية، فقد تفاقمت الكارثة نتيجة تدمير الغابات التي كانت تلعب دوراً حيوياً في إبطاء تدفق مياه الأمطار من سفوح التلال.

كما طالت آثار الكوارث ملايين الأشخاص، لا سيما مع وصول إعصار “ديتوا” إلى سريلانكا، وإعصار “سينيار” الذي ضرب سومطرة وشبه جزيرة ماليزيا في أواخر نوفمبر الماضي، لتُصنف هذه الأحداث ضمن أكثر الكوارث المناخية فتكاً في التاريخ الحديث.


مواضيع مقترحة


الاحتباس الحراري وتفاقم الكارثة

أظهر تحليلٌ أجرته مبادرة “إسناد الطقس العالمي” ، وهي اتحادٌ لعلماء المناخ، أن شدة فترات الأمطار الغزيرة التي تستمر لخمسة أيام قد زادت بنسبة تتراوح بين 28% و160% في المنطقة المتضررة من إعصار سينيار، وذلك نتيجةً للاحتباس الحراري الناجم عن النشاط البشري. وفي سريلانكا، أصبحت فترات الأمطار الغزيرة أشدّ بنسبة تتراوح بين 9% و50%.

وفي حين حصدت الفيضانات أرواح ما لا يقل عن 1750 شخصاً، مع بقاء المئات في عداد المفقودين، فإن الكارثة خلّفت آثاراً صحية واسعة ونوعية؛ إذ كشفت دراسات حديثة عن ارتفاع في معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض السكري والكلى في أعقاب العواصف، علاوة على فقدان الملايين لمنازلهم وسبل عيشهم، وكان الفقراء كالعادة هم الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً.

وفي هذا السياق، وصفت الدكتورة سارة كيو، الباحثة في المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية والمؤلفة الرئيسية للدراسة، هذا الوضع بأنه “مزيج كارثي” يجمع بين أمطار الرياح الموسمية التقليدية وتغير المناخ، مشددة على أن “الأمطار الموسمية ظاهرة طبيعية، لكن ازدياد شدتها بهذا الشكل هو الخطر غير الطبيعي”.

من جانبه، أكد البروفيسور لاليث راجاباكسا، من جامعة موراتوا بسريلانكا، أن أعاصير مثل “ديتوا” أصبحت تمثل “واقعاً جديداً مثيراً للقلق” لمنطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، لما تسببه من خسائر بشرية واضطرابات اقتصادية هائلة.

وأوضح راجاباكسا الفارق الجوهري في هذه الكارثة بقوله: “اعتدنا سنوياً على فيضانات لا يتجاوز ارتفاعها 60 سم، لكن هذه المرة تجاوز المنسوب في بعض المناطق 4.5 متر؛ ما يعني أن مجرد منع وصول المياه إلى الطابق الثاني بات كفيلاً بإنقاذ الأرواح في بعض الأحيان”.

كيف تُفاقم أزمة المناخ ضحايا الفيضانات؟

التعقيد المناخي والتدخل البشري

يتفق العلماء على أن أزمة المناخ، الناجمة أساساً عن حرق الوقود الأحفوري، باتت المحرك الرئيسي لزيادة غزارة الأمطار وشدتها في مناطق عدة حول العالم؛ فمن الناحية الفيزيائية، يمتلك الهواء الدافئ قدرة أكبر على حمل الرطوبة، مما يؤدي بالضرورة إلى هطولات مطرية أكثر عنفاً.

وفي هذا السياق، فحص باحثون سجلات الطقس لتقييم أثر ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار 1.3 درجة مئوية—كما هو الحال اليوم—ورصدوا زيادات حادة في شدة العواصف، رغم تباين التقديرات الإحصائية (بين 28% و160%) نتيجة تنوع سلاسل البيانات المناخية المستخدمة.

ورغم أن النماذج الحاسوبية واجهت تحديات في محاكاة هذه الأحداث بدقة تامة بسبب تداخل التقلبات الطبيعية مثل ظاهرة “لا نينا” وثنائي القطب في المحيط الهندي إلا أن تحليل بيانات الطقس وقياسات حرارة المحيطات أكد حقيقة ثابتة: وهي أن الاحتباس الحراري العالمي ضاعف فعلياً من حدة الأمطار المصاحبة للأعاصير.

وتعقيباً على هذه النتائج، أكدت الدكتورة مريم زكريا، من “إمبريال كوليدج لندن”، أن هذه الأحداث تبرهن على الكيفية التي يمكن بها لتغير المناخ والتقلبات الطبيعية أن يتضافرا لإنتاج هطولات استثنائية، مشددة على أنه “بينما تظل التقلبات الطبيعية جزءاً لا يتجزأ من النظام المناخي، فإن خيار تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يظل في متناول أيدينا، وهو ضرورة حتمية للحد من تطرف هذه الظواهر في المستقبل”.

سوء التخطيط وتدهور البيئة

أكدت مايا فالبرغ، من مركز المناخ التابع للصليب الأحمر: “لقد شهدت أجزاء كبيرة من سريلانكا وإندونيسيا دماراً على نطاق لم يشهده سوى قلة قليلة من سكانها في حياتهم. وللأسف، فإن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي تعاني من أسوأ الآثار، وتواجه أطول طريق للتعافي”.

وأشارت إلى عاملين ساهما في تفاقم الآثار: هجرة الناس إلى المدن والبلدات وإزالة الغابات: “على مدى عقود، ازداد النمو في السهول الفيضية المنخفضة والدلتا وممرات الأنهار. هذه المناطق مراكز اقتصادية، بها طرق وخطوط كهرباء ومستشفيات وأسواق. لكنها أيضاً مسارات طبيعية لمياه الفيضانات.”

وتابعت: “إن إزالة الغابات وفقدان الأراضي الرطبة يقللان أيضاً من قدرة الأرض على امتصاص المياه على سفوح التلال، مما يزيد من خطر الانهيارات الأرضية، ويرفع منسوب الفيضانات في اتجاه مجرى النهر، ويحمل الحطام إلى المناطق المأهولة في سومطرة”.

من جانبه، كشف البروفيسور راجاباكسا عن الكلفة الاقتصادية الباهظة لهذه الكوارث، حيث قدرت الأضرار الأولية في سريلانكا وحدها بنحو 6 إلى 7 مليارات دولار، ما يعادل 3% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

واختتم مشدداً على أن هذه الأرقام يجب أن تمثل “جرس إنذار صاخب” يستوجب من دول المنطقة الاستعداد الجدي لمواجهة ظواهر مناخية مستقبلية أكثر تطرفاً وحدة.

هزة أرضية بقوة 3.3 جنوب غرب حجة

سجّل مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين بمحافظة ذمار ،مساء اليوم الخميس، وقوع هزّة أرضية جنوب غرب محافظة حجة، عند الساعة السابعة و50 دقيقة مساءً.

وقال المركز إن قوة الهزة بلغت (3.3) درجات على مقياس ريختر، مشيراً إلى أنها تُعد من الهزّات الخفيفة وغير المؤثرة.

وأضاف المركز أنه يواصل متابعة النشاط الزلزالي على المستوى الوطني والإقليمي والدولي على مدار الساعة في أطار مهامه العلمية والرقابية.

وقال سكان محليون لمنصة ريف اليمن إنهم شعروا بالهزة الأرضية التي استمرت لأكثر من عشر ثوانِ، ما أثار حالة من الهلع في بعض المناطق.

وحصلت ريف اليمن على صور خاصة تظهر تضرر أحد المنازل بشكل طفيف جراء الهزة في مؤشر على التأثير المحدود.

 

 

 

حضرموت: فتاة تحوّل بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية

فتاة في حضرموت تحول بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية

في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى مشاريع مبتكرة، تمكنت فتاة في محافظة حضرموت شرقي اليمن من تحويل بقايا الأسماك إلى منتجات غذائية كمسحوق مرقة التونة، والبهارات المدعمة بالكالسيوم، ومسحوق الحنيذ كنموذج واقعي حول التحديات إلى قصة نجاح ملهمة.

تقول “نبيلة عبيد (30 عاما)”، خريجة العلوم البيئية والأحياء البحرية، إنها لم تكن مجرد باحثة عن فرصة عمل، بل تحمل رؤية تسعى من خلالها إلى إحداث تغيير حقيقي في مجتمعها، من خلال مشروعها الذي أطلقت عليه اسم “مذاق بروم”، بوصفه إحدى أبرز المبادرات التي تعيد تدوير بقايا الأسماك وتحولها إلى منتجات غذائية.

بداية الحكاية

قبل تأسيس المشروع، كانت نبيلة تعيش ظروفا معيشية صعبة؛ إذ كانت مسؤولة عن إعالة أسرتها دون عمل ثابت أو مصدر دخل مستقر، وتقول: “بحثت طويلا عن فرصة إلى أن التحقت ببرنامج تدريبي تعلمت من خلاله إنتاج المنتجات البحرية التقليدية، وهو ما أعاد لي الثقة ومنحني المهارة الأولى التي بنيت عليها مستقبلي”.


مواضيع مقترحة


رفضت نبيلة البقاء في الإطار التقليدي، وبفضل خلفيتها العلمية أدركت أن بإمكانها تقديم شيء أكثر أثرا، وتضيف: “التحقت بدورات أخرى في الريادة والابتكار، وبدأت بتطوير فكرة تقوم على الاستفادة من بقايا الأسماك التي تُهدر يوميا وتتحول إلى عبء بيئي، وتحويلها إلى منتجات آمنة وصحية وصديقة للبيئة.”

“مشروعي «مذاق بروم» الذي كان نقطة تحول لم يكن مجرد فكرة تجارية، بل محاولة حقيقية لتحويل مشكلة بيئية إلى فرصة تنموية، وهدفي كان الاستفادة من بقايا الأسماك المهدرة، وتحويلها إلى منتجات صحية وآمنة تساهم في حماية البيئة ودعم دخل أسرتي”، تضيف نبيلة.

تؤكد نبيلة إيمانها بدور العلم قائلة: “أؤمن أن العلم عندما يقترن بالإرادة يمكن أن يصنع فرقا حقيقيا في المجتمع، وأتمنى أن يكون مشروعي مصدر إلهام للشباب والنساء لخوض تجربة الريادة بثقة”.

قيمة غذائية

أخصائية التغذية العلاجية والحميات الدكتورة “سمية الكاف” توضح أن منتجات مشروع نبيلة تعد خيارا غذائيا ممتازا لاحتوائه على نسب عالية من الفيتامينات والمعادن، وتميزها بسرعة الامتصاص لكونها مركزة.

وتضيف الكاف لـ”ريف اليمن”، أن هذه المنتجات تساهم في رفع القيمة الغذائية للأطعمة منخفضة الفائدة مثل الأرز، وتناسب بشكل خاص كبار السن والأطفال ذوي الشهية القليلة، فضلا عن إمكانية اعتبارها بديلا صحيا للملح،؛ مما يجعلها داعمة لنمط غذائي متوازن وصحي.

من جانبها، تقول “سمية باعنتر”، مدربة رياضية وحاصلة على دبلوم أخصائية تغذية علاجية، إن مشروع نبيلة مفيد وصحي من الناحية التغذوية، ويعتمد على الاستفادة الذكية من بقايا الأسماك وتحويلها إلى منتجات غذائية ذات قيمة عالية، غنية بعناصر مهمة مثل الكالسيوم والبروتينات وأحماض أوميغا 3 الداعمة لصحة العظام والقلب والدماغ.

وأضافت لـ “ريف اليمن”، أن استخدام مكونات طبيعية دون مواد حافظة صناعية يعزز من جودة المنتج، مشددة على أهمية الالتزام بألا تتجاوز نسبة الصوديوم 400–500 ملغ لكل 100 غرام، إلى جانب المعالجة الحرارية بدرجات محددة لضمان القضاء على البكتيريا، والتجفيف للحفاظ على القيمة الغذائية، ومنع نمو الميكروبات، مع ضرورة إجراء تحاليل دورية للسلامة الميكروبية، وتوضيح القيم الغذائية على العبوات.

استطاع مشروع مذاق بروم – بحسب نبيلة – أن يحقق حضورا لافتا بفضل جودة منتجاته ونكهتها، حيث تعتمد جميع المكونات على مواد طبيعية خالصة دون أي مواد حافظة، كما يتم تغليف المنتجات بمواد صديقة للبيئة، ما يعزز هوية المشروع كمنتج أخضر.

وتتميز منتجاته بغناها بأحماض أوميغا 3 المفيدة للقلب والدماغ، واحتوائها على الكالسيوم والمعادن الأساسية لصحة العظام، فضلا عن كونها مناسبة للأسر ومحبي الأطعمة البحرية، هذا المزيج من الجودة والفائدة جعل المستهلكين يقبلون عليها بثقة، لا سيما مع تنامي الوعي بالمنتجات الصحية والمستدامة.

أثر بيئي

الجانب البيئي يعد أحد أهم ركائز المشروع، إذ بنيت فكرته على المعالجة السليمة لبقايا الأسماك الناتجة عن عمليات التعليب، والتي غالبا ما ترمى مسببة روائح كريهة وتكاثرا للبكتيريا الممرضة.

في هذا السياق، يوضح الأستاذ “معاذ باكثير”، معيد بقسم العلوم البيئية والأحياء البحرية في جامعة حضرموت، أن مشروع مذاق بروم يمثل نموذجا رائدا للمشاريع البيئية، لاعتماده على الاستغلال الأمثل للموارد وإعادة تدوير بقايا الأسماك التي كانت تشكل مشكلة بيئية حقيقية بسبب تحللها السريع والروائح المزعجة الناتجة عنها.

وأضاف أن هذه البقايا تعد وسطا مثاليا لتكاثر البكتيريا والفطريات، خصوصا البكتيريا الممرضة؛ ما يجعل التعامل معها أمرا ضروريا، مشيرا إلى أن تحويلها إلى منتج ذي قيمة غذائية عالية يعكس أهمية الاستثمار في المشاريع المستدامة التي تحمي البيئة وتدعم الاقتصاد في الوقت ذاته.

من جانب ريادة الأعمال، وصفت “سميحة الحنشي”، استشارية تنمية المرأة الريفية ومدربة ريادة الأعمال في حضرموت، المشروع بأنه نموذج ملهم للشباب والنساء على حد سواء، وتقول إن مذاق بروم ليس مجرد مبادرة اقتصادية ناجحة، بل دليلاً على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه المرأة في تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.

وأكدت خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، أن نبيلة أثبتت قدرة المرأة على قيادة مشاريع ذات أثر تنموي عميق، ودعت الشباب والشابات إلى خوض تجربة الريادة دون خوف.

بدورها تروي “خديجة عيديد”، مدربة صناعة المنتجات، تجربتها مع منتجات مذاق بروم، مشيدة بمسحوق الحنيذ المدعم بالبهارات ودوره في تسهيل إعداد أطباق مثل الصيادية والشوربة والصانة بالخضروات، موفرة الوقت والجهد لربات المنازل، ومؤكدة أن المشروع ريادي وصحي ومدعّم بالكالسيوم.

الجدير أن مشروع مذاق بروم حصد عددا من الجوائز، أبرزها المركز الأول في برنامج مهنتي – مؤسسة صلة، والفوز في مسابقة الأمل – مؤسسة ريادة، والتميز ضمن الفائزين في هاكثون الابتكار الأخضر كمشروع بيئي رائد، وهي إنجازات منحت المشروع مكانة خاصة في مشهد ريادة الأعمال بحضرموت.