كشف تقرير بيئي حكومي، اليوم الثلاثاء، أن نفوق الروبيان ‹الجمبري›، في شاطئ محمية ديطوح بمحافظة أرخبيل سقطرى، تعد ظاهرة طبيعية مرتبطة بعوامل بيئية ومناخية مؤقتة ولا تشكل في وضعها الحالي خطرًا بيئيًا أو صحيًا.
وذكر التقرير الصادر عن اللجنة المكلفة من فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بالنزول إلى المحمية للاطلاع على الظاهرة، أن نتائج النزول أكدت سلامة النظام البيئي للمحمية، وشدد على أهمية استمرار الرصد والمتابعة العملية لضمان الحفاظ على هذا الموقع البيئي الفريد وفقا لما نشرته وكالة الأنباء الرسمية.
كما شدد التقرير على ضرورة الحفاظ على محمية ديطوح من أي أنشطة بشرية غير منظمة، وأوصى بتوفير وتجهيز مختبرات بيئية متخصصة لفحص وتحليل مثل هذه الظواهر البيئية وبناء وتعزيز قدرات فريق الهيئة العامة لحماية البيئة والتعاون والشراكة مع الجامعات والمراكز البحثية والمختبرات المعتمدة محليًا وإقليميا.
مواضيع ذات صلة
- الحكومة توجه بدراسة ظاهرة نفوق ‹الروبيان› في سقطرى
- نفوق السلطعونات.. كارثة بيئية تفترش سواحل البحر الأحمر
- نفوق الدلافين في سقطرى: أزمة بيئية أم تدخل بشري؟
أسباب نفوق الروبيان
وكانت منصة ‹ريف اليمن› نشرت الأحد فيديو يظهر نفوق أعدادا هائلة من الروبيان في جزيرة سقطرى، وحصد تفاعلا كبيرا ومطالبات بمعرفة الأسباب، من جانبها قال الهيئة العامة للمصائد السمكية، إن فريق فني نفذ نزولًا ميدانيًا إلى موقع الحادثة على إثر البلاغات الواردة.
ووفق الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار “تم استبعاد فرضية التلوث النفطي كسبب رئيسي للنفوق، وذلك لعدم ملاحظة أي بقع زيتية بالقرب من موقع الحادثة، أو آثار تلوث على خط الساحل، إضافة إلى عدم تسجيل نفوق لأنواع أخرى من الأسماك أو الأحياء البحرية”.
وقالت -في تحليل علمي أولي- “إن النفوق اقتصر على الأحجام الصغيرة من الروبيان، والتي تتراوح أطوالها ما بين 4 إلى 6 سنتيمترات، وهو ما يرجّح أن تكون الأسباب مرتبطة بتأثيرات التغيرات المناخية والبيئية”.
ويعد شهر يناير ذروة موسم اصطياد الروبيان في الشريط الساحلي للبلاد، في حين يُعد الموسم مغلقًا في أرخبيل سقطرى خلال هذه الفترة. وفق هيئة البحار التي أكدت “أن المعاينة الأولية تُظهر أن ما حدث قد يكون ظاهرة طبيعية مرتبطة بتقلبات بيئية”.
وأكدت الهيئة “على أهمية سحب عينات من الروبيان النافق وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد والمتابعة المستمرة لظاهرة النفوق، خصوصًا مع تكرارها في سقطرى والسواحل الشرقية”.
خمس فرصيات
وأعتبر مركز سقطرى للدراسات إن ظواهر النفوق الجماعي للكائنات البحرية مؤشر خطير على صحة النظم البيئية البحرية، حيث يمكن أن تكشف عن تغيرات بيئية عميقة. وقال “إن فهم هذه الظاهرة في سقطرى لا يقتصر على أهميته المحلية، بل يساهم في فهم أوسع لكيفية استجابة النظم البيئية البحرية الحساسة للضغوط البيئية العالمية المتزايدة”.
ووضع التقرير خمس فرضيات رئيسية تفسر هذا التدهور البيئي، مرجحاً تفاعل عدة عوامل معاً، وهي انخفاض تركيز الأكسجين لمستويات قاتلة نتيجة، وهذا يرتبط بظاهرة “ازدهار الطحالب الضارة” فعندما تموت هذه الطحالب وتتحلل تستهلك الأكسجين بشكل هائل وبعضها يفرز سموماً قاتلة.
وأشار التقرير إلى موجات الحر البحرية وتغير المناخ التي تسبب إجهاداً للكائنات، كما أن المياه الدافئة تقل قدرتها على الاحتفاظ بالأكسجين، واختلال التيارات والرياح الموسمية في بحر العرب الذي يؤدي إلى ركود المياه.

وتوقع التقرير “إمكانية وصول ملوثات عابرة للحدود، مثل المعادن الثقيلة (الكادميوم، الرصاص، الزئبق) التي يعد الربيان حساساً جداً لها، أو التسربات النفطية والمخلفات البلاستيكية”.
ربطت الدراسة ما يحدث في سقطرى بظواهر مماثلة حول العالم ففي الخليج العربي تم تسجيل 23 حادثة مد أحمر في أبو ظبي خلال عام 2023، وفي فلوريدا الأمريكية نفقت مئات من “خراف البحر” بسبب المد الأحمر في 2022-2023.
وشددت الدراسة على أهمية إنشاء برنامج بيئي متكامل يستخدم أجهزة استشعار ثابتة لقياس الحرارة والأكسجين والملوحة، وإجراء مسوحات ميدانية وتحاليل مخبرية فور الإبلاغ عن أي نفوق للكشف عن السموم الطحالبية والمعادن الثقيلة.
وليست المرة الأولى التي يحدث فيها نفوق للكائنات البحرية في سواحل اليمن، ففي أواخر نوفمبر/ تشرين ثاني، نفقت كميات كبيرة من السلطعونات الحمراء في شواطئ المخا غربي اليمن، وفي أوائل يونيو/ حزيران 2025، استيقظ سكان جزيرة سقطرى على نفوق 80 دولفينا نافقا ملقى على شاطئ منطقة نيت بمديرية قلنسية، هي الأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة.



























