الخميس, فبراير 19, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 5

‹التطعيم› رحلة شاقة لإنقاذ الطفولة في الريف

‹التطعيم› رحلة شاقة لإنقاذ الطفولة في الريف

بين طرق مقطوعة وجبهات مشتعلة لم يعد الوصول إلى جرعة تطعيم طفل مجرد خدمة صحية، بل مغامرة إنسانية محفوفة بالمخاطر، حيث يبقى الأطفال في اليمن الحلقة الأضعف في مشهد يتقاطع فيه الخوف مع المرض واستمرار الصراع.

في مديرية مقبنة غربي تعز، إحدى أكثر المناطق تضررا، تتجسد هذه المعاناة يوميا، إذ يروي العامل الصحي “أحمد الشميري” تفاصيل عمله الشاق، حيث يضطر لحمل اللقاحات على ظهور الحمير أو على أكتاف أفراد الفرق الصحية، ويسير لساعات طويلة عبر جبال وعرة، معرضا حياته لخطر القنص أو انفجار الألغام.

يقول الشميري لـ”ريف اليمن”: “رغم المخاطر نواصل العمل؛ لأن خلف كل منزل طفل ينتظر جرعة تمنحه فرصة للحياة”، لافتا إلى أن أحد زملائه كاد أن يفقد حياته أثناء عودته من إحدى حملات التحصين، إلا أن إيمانهم بأن كل جرعة لقاح تمثل انتصارا على المرض يدفعهم للاستمرار.


مواضيع مقترحة


لا تقف المعاناة عند حدود الفرق الصحية، ففي إحدى القرى النائية بمديرية جبل حبشي، تروي أم خالد مأساة فقدان طفلها نتيجة مضاعفات الحصبة، بعد أن عجزت عن الوصول إلى الفرق الصحية أو الذهاب إلى المدينة بسبب ظروف الحرب، وتشير إلى أنهم لم يكونوا يعلمون أن الطفل بحاجة إلى لقاح، ليموت قبل أن يبلغ الرابعة من عمره.

وتوضح المتطوعة “سمر الشريحي”، إحدى عضوات فرق التحصين الميدانية، أن قصة أم خالد ليست حالة فردية، بل نموذج يتكرر في القرى المعزولة، وتقول إن الفرق تغادر قبل الفجر وتعود بعد الغروب، في ظل الجوع والخوف والإرهاق، إلا أن ابتسامة أم بعد تطعيم طفلها كفيلة بأن تمحو كل التعب.

وسط هذه الظروف، يواجه برنامج التحصين في تعز تحديات جسيمة، في ظل الانهيار العام للقطاع الصحي، بحسب مدير برنامج التحصين الدكتور “فهد النمر”، الذي أشار إلى ارتفاع عدد الرافضين للتطعيم نتيجة انتشار الشائعات، وتسرب الكوادر الصحية وضعف التدريب؛ ما أدى إلى توقف بعض المرافق عن تقديم خدمات التطعيم، فضلًا عن نقص التمويل الذي يعيق تأمين الإمدادات

‹التطعيم› رحلة شاقة لإنقاذ الطفولة في الريف

رغم ذلك، يشير النمر إلى أن نسبة التغطية بالتطعيمات الروتينية خلال عام 2024 بلغت نحو 90%، وهي نسبة وصفها بالممتازة، لكنها لا تخلو من فجوات، خاصة بين الأطفال الوافدين من مناطق شمالي اليمن غير المشمولة بحملات اللقاح.

وحول حملة شلل الأطفال، قال النمر إن إجمالي عدد الأطفال المطعَّمين دون سن الخامسة، خلال الفترة من 30 سبتمبر وحتى 2 أكتوبر 2025 الماضي، بلغ نحو 360,398 طفلًا، بنسبة تغطية واسعة. ويؤكد أن مستقبل البرنامج في تعز يتطلب زيادة الدعم، وتعزيز سلسلة التوريد، وتأهيل الكوادر الصحية، ومضاعفة الحوافز، إلى جانب تكثيف التوعية المجتمعية.

بعد أكثر من عقد من الصراع، يشهد اليمن واحدة من أخطر أزماته الصحية، مع تراجع غير مسبوق في تغطية التحصين الروتيني للأطفال؛ ما يهدد صحة ملايين الأطفال ويفتح الباب لعودة أمراض كان العالم قد تجاوزها منذ عقود.

تحذر تقارير أممية من خطورة الحالات غير المرصودة، حيث يشير “تيسير السامعي”، مسؤول الإعلام الصحي بتعز، إلى أن كل إصابة مكتشفة قد تخفي خلفها عشر حالات أخرى غير مكتشفة. ويوضح أن منظمة الصحة العالمية سجلت 29 حالة شلل أطفال على مستوى اليمن منذ مطلع عام 2025، مع احتمالية وجود حالات إضافية لم يتم رصدها بعد.

ويضيف: “اليمن الذي أعلن خلوه من شلل الأطفال عام 2009، عاد المرض إليه بقوة، وتزداد أعداد الاصابات في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، حيث توقفت الحملات الميدانية ومنعت زيارات من منزل إلى منزل لتتحول بعض المناطق إلى بؤر لانتشار الفيروس بفعل الشائعات التي تستهدف اللقاح”، مؤكدا أن أي فجوة في أي محافظة تهدد جميع أطفال اليمن، رغم النجاح النسبي في تعز.

تسجيل 29 حالة شلل أطفال خلال عام

تظهر بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف تراجعا حادا في التغطية اللقاحية الأساسية؛ إذ بلغت تغطية لقاح الحصبة 41% فقط، بينما لم تتجاوز تغطية الجرعة الثالثة من لقاح شلل الأطفال 46%، في حين وصلت تغطية لقاح الدفتيريا–التيتانوس–السعال الديكي إلى 55%، وفق مسوح اليونيسف للفترة 2022–2023.

وترجع اليونيسف هذا الانخفاض إلى ضعف البنية الصحية، وصعوبة الوصول إلى السكان، إلى جانب تصاعد حملات التحريض ضد اللقاحات، ما أدى إلى تراجع ثقة المجتمعات المحلية ببرامج التحصين.

وبالتوازي مع هذا التراجع، عادت أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة للتفشي، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل نحو 42,400 حالة حصبة خلال عام 2023، من يناير حتى سبتمبر، بينها 514 وفاة، إضافة إلى 1,671 حالة دفتيريا مشتبه بها و109 وفيات حتى منتصف أكتوبر.

وخلال عام 2024، أعلنت المنظمة تسجيل نحو 28,000 إصابة بالحصبة وأكثر من 200 وفاة، في مؤشر واضح على هشاشة النظام الصحي واتساع فجوات التغطية.

أما شلل الأطفال، الذي كان اليمن قد تخلص منه فعليًا عام 2009، فقد عاد للظهور بقوة مع سنوات الحرب، حيث سُجلت 50 حالة بين عامي 2019 و2020، بينها 15 حالة في محافظة صعدة وحدها خلال الفترة من أغسطس إلى ديسمبر 2020.

273 إصابة بشلل الأطفال في اليمن

في 24 أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الصحة في الحكومة المعترف بها دوليا تسجيل 29 حالة شلل أطفال، كما أكد بيان مشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، في أكتوبر 2025، أن اليمن سجل منذ عام 2021 وحتى 2025 ما مجموعه 451 إصابة بفيروس شلل الأطفال المتحوّر مع تمركز الإصابات في المحافظات الشمالية.

وتبرز الفجوة بين الشمال والجنوب بوصفها أحد أبرز التحديات، إذ تواجه فرق التحصين في بعض المناطق قيودًا صارمة على الحملات الميدانية، مع السماح غالبًا بالتحصين داخل المراكز الثابتة فقط ومنع الزيارات المنزلية، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن 86% من إصابات شلل الأطفال المتحوّر مصدرها المحافظات الشمالية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية واليونيسف أن تعزيز الثقة باللقاحات، وتوسيع التغطية الميدانية، وتقوية البنية الصحية وسلسلة التبريد، تبقى السبل الحاسمة لوقف انتشار الأوبئة ومنع تكرار موجات التفشي في بلد يواجه واحدة من أعقد الأزمات الصحية في العالم.

التخصصات الزراعية.. مسار أكاديمي يعود للواجهة

التخصصات الزراعية.. مسار أكاديمي يعود للواجهة

برزت دراسة التخصصات الزراعية خلال السنوات الأخيرة كأحد المسارات التعليمية ذات الأهمية المتزايدة بين فئة الشباب، في ظل التحديات التي يواجهها الأمن الغذائي في اليمن، وبدأ الاهتمام بها يأخذ طابعا أكاديميا أوسع، مع تزايد إقبال الطلاب على الكليات الزراعية وإطلاق مبادرات ومشاريع تسعى إلى دعم المزارعين وتحسين أساليب الإنتاج.

يعكس هذا التحول إدراكا متناميا لأهمية التعليم الزراعي في تأهيل كوادر قادرة على الإسهام في تطوير القطاع الزراعي، وربط المعرفة العلمية بالواقع الميداني، بما يعزز فرص تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وبالتوازي، نفذت خلال السنوات الماضية عدد من التجارب الزراعية التطبيقية لطلاب الكليات، شملت زراعة محاصيل مثل الفول والفاصوليا، إلى جانب تنسيق البرامج التعليمية وربطها باحتياجات القطاع الزراعي الوطني، لربط التعليم النظري بالتطبيق على الميدان.


مواضيع مقترحة


على مستوى الطلاب، تبدو صورة دراسة الزراعة أكثر وضوحا، إذ يقول “علاء فرحان”، طالب في المستوى الرابع بكلية الزراعة بجامعة صنعاء، إن كثيرين لا يدركون طبيعة هذا التخصص أو أهميته الحقيقية، مشيرًا إلى أن تشجيع والده كان الدافع الرئيس لاختياره هذا المسار، انطلاقًا من إيمانه بدور الزراعة في خدمة المجتمع وتعزيز الاستقرار الغذائي.

اهتمام وتطوير الزراعة

ويضيف فرحان لـ”ريف اليمن”، أن المناهج الدراسية شهدت تطورًا خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بالفترات السابقة، مع إدخال جوانب تطبيقية أوسع، كما يشير إلى وجود اهتمام رسمي بالتعليم الزراعي، من خلال الزيارات الميدانية، وتوفير الشتلات لأغراض التشجير داخل الكلية، إضافة إلى تنظيم زيارات للمصانع الزراعية لتعزيز الربط بين الدراسة الاكاديمية وسوق العمل.

لا تختلف تجربة الطالبات كثيرا عن ذلك، إذ تعكس بدورها تزايد الوعي بأهمية التخصص ودوره المستقبلي كما توضح “غفران العريقي”، وهي طالبة في السنة الثانية بكلية الزراعة، وتقول إن اختيارها لهذا التخصص جاء بدعم من والدها، وهو أحد خريجي الكلية.

وتضيف خلال حديثها لـ”ريف اليمن”، أنها بدأت تدرك أهمية المجال بعد التحاقها به، خصوصًا مع تطوير المناهج ومواكبتها للتقنيات الحديثة، الأمر الذي ساعدها على اكتساب معرفة أوسع بطبيعة العمل الزراعي ودوره في خدمة المجتمع.

التخصصات الزراعية.. مسار أكاديمي يعود للواجهة
طلاب داخل إحدى القاعات الدراسية بكلية الزراعة جامعة صنعاء (ريف اليمن)

تشير العريقي إلى أن التخصص لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير في الجانب العملي، ليعكس واقع المهنة بشكل أدق، مؤكدة أن تحقيق الاكتفاء الذاتي مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة مختلف الجهات، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية.

البنية الأكاديمية

لم يقتصر التحول على الإقبال الطلابي فحسب، بل شمل أيضًا تطوير البنية الأكاديمية داخل كليات الزراعة، كما يقول “إبراهيم مزعل”، معيد ومهندس زراعي بكلية الزراعة في جامعة صنعاء.

ويلفت مزعل إلى أن أعداد طلاب الكلية تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد الخريجين من نحو 200 طالب قبل بدء خطة تطوير الكلية، إلى قرابة 400 خريج حاليا في مختلف التخصصات.

ويوضح أن هذا التوسع ترافق مع تحسينات في البنية التحتية، شملت إنشاء مدرجات دراسية كبيرة، من بينها مدرج فلسطين الذي يتسع لنحو ألف طالب، إلى جانب إعادة تأهيل المعامل وتوفير الاحتياجات الكيميائية وتشغيل الأجهزة، خاصة في أقسام علوم الأغذية والهندسة الزراعية والمحاصيل والبساتين.

ويشير مزعل إلى استيعاب أعداد من الخريجين للعمل ضمن اللجنة الزراعية، وتأهيلهم عبر النزولات الميدانية، إلى جانب توفير رعايات شهرية لطلاب قسم المحاصيل، وتسهيل الرحلات العلمية والدورات الصيفية الممولة.

ويلفت إلى أن المناهج القديمة أُلغيت، واعتمد توصيف جديد للمناهج خلال عامي 2022 و2023، بهدف تعزيز الربط بين الجانب النظري والتطبيقي.


هناك إدراكا متناميا لأهمية التعليم الزراعي في تأهيل كوادر قادرة على الإسهام في تطوير القطاع الزراعي، وربط المعرفة العلمية بالواقع الميداني


ويؤكد مزعل أن اليمن شهد توسعًا في النشاط الزراعي خلال الفترة بين 2017 و2025، بنسبة تقارب 80%، مع تنفيذ برامج تأهيل مزارع في محافظات الجوف وحجة والحديدة، وإشراك أعداد من الطلاب في الأعمال الميدانية ضمن مبادرات تدريبية أكاديمية.

مؤشرات التوسع

انعكست آثار هذا التوجه التعليمي في مؤشرات التوسع الزراعي على الأرض، خصوصا في بعض المحافظات؛ ففي محافظة الجوف، شهد موسم 2025 توسعًا في زراعة القمح؛ حيث بلغت المساحات المزروعة نحو 12 ألف هكتار، مقارنة بنحو 7 آلاف هكتار في الموسم السابق، بزيادة تجاوزت 40%، وتعمل الجهات الزراعية على توفير المدخلات والخدمات للمزارعين، بهدف رفع الإنتاجية وربطها باحتياجات السوق المحلية.

وأكد مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة المهندس “وجيه المتوكل” أن الوزارة تولي اهتماما بدعم كلية الزراعة وطلابها، من خلال برامج تدريب وتأهيل تستهدف إعداد كوادر قادرة على خدمة القطاع الزراعي.

وأوضح أن الكلية تمتلك قدرة استيعابية مناسبة، وأن الوزارة تنفذ برامج تطبيقية وميدانية لربط الطلاب بواقع العمل الزراعي. وأضاف أن الوزارة استوعبت خلال عامي 2024 و2025 عددًا من طلاب وخريجي كلية الزراعة ضمن مشروع التوسع الزراعي، الذي وصفه بأنه مشروع يهدف إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

وأشار المتوكل إلى وجود تعاون متزايد بين الوزارة والجمعيات التعاونية الزراعية؛ ما أسهم في تعزيز الشراكة مع الكليات الزراعية وإشراك الطلاب في إعداد الخطط الزراعية، بما يرسخ الجانب التطبيقي في العملية التعليمية.

طلاب أثناء زيارات ميدانية ضمن مبادرات تدريبية أكاديمية(ريف اليمن)

مبادرات لتمكين الخريجين

لا يقتصر دعم خريجي الزراعة على الجانب الحكومي، إذ يقول “عبدالناصر السريحي” أمين عام الاتحاد الزراعي أن المنظمات تلعب دورًا مكملًا في هذا الجانب، لافتا إلى أن الاتحاد يعمل على استيعاب خريجي كلية الزراعة ضمن الجمعيات التعاونية الزراعية التي يتم إنشاؤها على مستوى المديريات.

وأضاف أن هذه الجمعيات توظف الخريجين ضمن نطاقها الجغرافي، وفق معايير تشمل الجاهزية المهنية وروح المبادرة والاستعداد لخدمة المجتمع الزراعي. كما أشار إلى تنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع أكاديمية بنيان التنموية، وبتمويل من السلطة المحلية عبر وحدة التمويل بالمبادرة.

وعلى الرغم من التطورات التي يشهدها القطاع الزراعي، لا يزال الوعي العام بأهمية الزراعة محدودًا، كما تبرز الحاجة إلى مزيد من تحديث أساليب التعليم الزراعي، والانتقال بشكل أوسع من التعليم النظري إلى التطبيق العملي، وإعداد كوادر مؤهلة لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية للمساهمة في دفع التنمية الزراعية، وتحقيق مستويات أفضل من الأمن الغذائي.

علاج نقص الشهية وسيلان اللعاب لدى عجول الأبقار

ورد إلى منصة “ريف اليمن” استفسار من أحد مربي الماشية حول بقرة (عجل – رضيع – بهمة) بعمر ثلاثة أشهر تعاني من نقص في الشهية للأكل، مصحوب بزيادة إفراز اللعاب من الفم، وهي حالة تستوجب المتابعة الصحية المبكرة لتفادي أي مضاعفات قد تؤثر على نمو الحيوان وصحته العامة.

توصيف الحالة

تُعد أعراض فقدان الشهية وسيلان اللعاب من المؤشرات الصحية في صغار الأبقار، التي قد تدل على وجود اضطرابات مرضية أو تغذوية تؤثر بشكل مباشر على النمو والمناعة، وإهمال هذه الأعراض قد يؤدي إلى ضعف عام وتأخر في الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

التفسير الصحي المحتمل

هذه الحالة قد تكون ناتجة عن عدة أسباب محتملة، من بينها:
– التهابات الفم أو اللسان والأسنان.
– إصابات طفيلية داخلية.
– التهابات بكتيرية ثانوية.
– نقص في بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية.
– مشكلات هضمية أو حالات تسمم غذائي.
– أمراض فيروسية، خصوصاً إذا ترافقت الأعراض مع حمى أو تقرحات فموية.

التقييم الصحي الأولي

قبل أي تدخل علاجي، يُنصح بإجراء فحص أولي للحيوان يشمل:
– فحص الفم للكشف عن أي جروح أو التهابات.
– قياس درجة حرارة الجسم.
– مراقبة كمية ولون اللعاب.
– متابعة السلوك العام والشهية والنشاط.

توصيات علاجية

للتعامل مع الحالة يمكنك اتباع الإجراءات التالية:
– مكافحة الطفيليات الداخلية من خلال إعطاء البقرة جرعة من ليفازون عن طريق الفم، مع إعادة الجرعة بعد 20 يوماً، في حال الاشتباه بوجود إصابة طفيلية.
– معالجة الالتهابات البكتيرية المحتملة بإعطاء الحيوان أوكسي تتراسيكلين 5% لمدة ثلاثة أيام عن طريق العضل، وفق الجرعة المناسبة للحالة.
– دعم الحالة العامة وتحفيز الشهية عبر إعطاء الحيوان فيتامين B12 لمدة ثلاثة أيام.
– تزويد الحيوان بمخلوط متوازن من الفيتامينات والأملاح المعدنية لتعويض أي نقص غذائي وتعزيز المناعة وتحسين الاستجابة للعلاج.
تنويه: يُفضَّل أن يُعطى أي علاج دوائي وفق وزن الحيوان، وبعد استشارة مختص بيطري، أو التواصل مع خدمة الإرشاد البيطري في “ريف اليمن”.

إرشادات مساندة

– متابعة الحالة اليومية للحيوان وملاحظة أي تحسن في الشهية أو تراجع في سيلان اللعاب.
– توفير علائق نظيفة ومتوازنة وسهلة المضغ تناسب عمر الحيوان.
– ضمان توفر مياه شرب نظيفة وبشكل دائم.
– عزل الحيوان مؤقتاً عند الاشتباه بوجود عدوى، حمايةً لبقية القطيع.
– تقليل مصادر الإجهاد وتوفير بيئة نظيفة وجافة.

ختامً يمكنن القول إن التعامل المبكر مع حالات نقص الشهية وسيلان اللعاب في صغار الأبقار يسهم بشكل كبير في حماية صحة الحيوان وضمان نموه السليم.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

اليمن وأزمة الجوع: الأمن الغذائي المفقود خلال 2026

اليمن وأزمة الجوع: الأمن الغذائي المفقود خلال 2026
تحذيرات من انعدام الأمن الغذائي في اليمن

تُحذر تقارير دولية من مخاطر تفشي المجاعة في اليمن حيث يواجه أكثر من نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وباتت ضمن أخطر عشر بؤر للجوع عالمياً خلال عام 2026.

وتأتي اليمن في المرتبة السادسة عالميا بعد نيجيريا، السودان، الكونغو، بنغلاديش، إثيوبيا، حيث يعاني نحو 16.7 مليون يمني من الجوع وإنعدام الأمن الغذائي خلال العام 2026، ووفق تقرير منظمة العمل ضد الجوع «ACF».

وقالت المديرة القطرية للمنظمة العمل ضد الجوع في اليمن دانيال نيابيرا “أن البلاد ما تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً بعد أكثر من عقد من النزاع”، مضيفة “إن انهيار البنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية جعل ملايين اليمنيين، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في وضع شديد الهشاشة”.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن التوقعات الخاصة بـ “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” للفترة الممتدة من سبتمبر 2025 وحتى فبراير 2026، تؤكد أن أكثر من نصف السكان أي قرابة 18 مليون نسمة سيواجهون مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي بحلول مطلع عام 2026.

ويواجه اليمن حالياً أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي المصنفة ضمن المرحلة الرابعة عالمياً. فخلال عام 2025 وحده، انزلق أكثر من 148 ألف شخص إلى مستويات حرجة من الجوع، في حين أكد 97% من المشاركين في استطلاع أجرتْه “لجنة الإنقاذ الدولية” (IRC) أن توفير الغذاء يمثل حاجتهم الأساسية والأكثر إلحاحاً في ظل التدهور المعيشي الراهن.


مواضيع مقترحة


اليمن وأزمة الجوع: الأمن الغذائي المفقود خلال 2026
يعاني نحو 16.7 مليون يمني من الجوع وإنعدام الأمن الغذائي خلال العام 2026

مؤشرات التدهور

تحذر أحدث بيانات التصنيف الدولي من أن مليون شخص إضافي باتوا مهددين بجوع حاد يهدد حياتهم (المرحلة الثالثة وما فوق). كما يُتوقع ظهور “جيوب مجاعة” تؤثر على أكثر من 40 ألف شخص في أربع مناطق مختلفة خلال الشهرين المقبلين، وهو السيناريو الأسوأ الذي تشهده البلاد منذ عام 2022.

ويأتي ذلك في ظل مستويات استهلاك غذائي تثير قلقاً بالغاً؛ إذ عجزت 61% من الأسر اليمنية عن تلبية احتياجاتها الغذائية الدنيا في نوفمبر 2025.

وتوزعت نسب الحرمان الغذائي الحاد جغرافياً على النحو التالي: ففي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين سجلت محافظة البيضاء النسبة الأعلى بـ (52%)، تليها ريمة (47%)، ثم الجوف (46%) وحجة (45%). وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة: تصدرت محافظة الضالع القائمة بنسبة (51%)، تليها أبين (42%)، ثم لحج وشبوة بنسبة (40%).

تظل التوقعات قصيرة ومتوسطة المدى في اليمن “هشة للغاية”. ففي المناطق الخاضعة للحكومة، أدت التوترات السياسية والعسكرية في ديسمبر 2025 بما في ذلك المواجهات في حضرموت والمهرة والمكلا إلى زعزعة الاستقرار وتفاقم المخاطر الأمنية، مما قد يؤدي إلى: تآكل قدرة الأسر: مع اقتراب موسم الجفاف ونقص المساعدات، تزداد احتمالية اتساع رقعة “مستوى الطوارئ” (المرحلة الرابعة).

بالإضافة إلى انهيار الخدمات الأساسية: تهدد الصراعات بتقويض الحوكمة وانهيار شبكات المياه، والرعاية الصحية، والطاقة. تقييد الوصول الإنساني: قد تؤدي الاضطرابات الأمنية إلى عرقلة وصول الإغاثة للمناطق المتنازع عليها، مما يضع حياة الملايين على المحك.

الإنهيار الإقتصادي

لم يكن التدهور الحاد في الأمن الغذائي وليد الصدفة، بل جاء نتاج سنوات من الصراع والنزوح التي دمرت سبل العيش وقيدت الوصول إلى الخدمات الأساسية. إذ تعمق الجرح بفعل الانهيار الاقتصادي الشامل الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، بالتزامن مع انخفاض حاد وغير مسبوق في حجم المساعدات الدولية.

وتكشف البيانات المالية بنهاية عام 2025 عن عجز تمويلي هو الأسوأ منذ عقد من الزمن؛ حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية 25%. وتتجلى خطورة الموقف في القطاعات الحيوية المنقذة للحياة، إذ لم يتلقَّ قطاع “الأمن الغذائي والزراعة” سوى 15% من احتياجاته، بينما هبط تمويل “مجموعة التغذية” إلى ما دون 10%، مما أدى إلى شلل فعلي في الخدمات الإغاثية.

بينما تعصف أزمة الجوع بالبلاد، تُقدم الأدلة الميدانية من المناطق التي تدعمها “لجنة الإنقاذ الدولية” (IRC) جنوب اليمن صورة جليّة لهذه التداعيات؛ فبعد تقليص تمويل المانحين في أوائل عام 2025، انخفضت خدمات التغذية بنسبة 63% خلال عام واحد، مما أسفر عن إغلاق مرافق صحية ومراكز للتغذية العلاجية. وقد انخفضت معدلات دخول المستشفيات لحالات سوء التغذية الحاد الوخيم، ليس لتحسن الحالة الصحية، بل لعجز المرضى عن الوصول إلى مراكز الخدمة المتبقية.

وتشير تقييمات اللجنة إلى أن 80% من الأسر تعاني من جوع شديد، بينما يواجه طفل واحد على الأقل خطر سوء التغذية في نصف الأسر التي تضم أطفالاً دون سن الخامسة. وفي غضون ذلك، يهدد انهيار أنظمة الرصد والمراقبة بإخفاء الحجم الحقيقي للمأساة، ما يجعل الوفيات الناجمة عن الجوع تمر دون توثيق.

في السياق تقول كارولين سيكيوا، المديرة القطرية للجنة الإنقاذ الدولية في اليمن: “يستذكر الشعب اليمني بمرارة تلك الأيام التي كان يجهل فيها مصدر وجبته التالية، وأخشى أننا نعود إلى ذلك الفصل المظلم مجدداً بمسار أكثر حدة.

وتضيف: “لم يعد انعدام الأمن الغذائي خطراً محتملاً، بل تحول إلى واقع يومي يفرض على الآباء خيارات مستحيلة؛ إذ تضطر بعض الأسر لجمع النباتات البرية لإطعام أطفالهم تحت وطأة التضخم وعبء النزوح”.

نافذة الإنقاذ

تُحذر التقارير الدولية من أن التقاعس عن اتخاذ إجراءات فورية لاستعادة وتوسيع نطاق المساعدات الغذائية المتكاملة سيؤدي حتماً إلى ظهور ظروف شبيهة بالمجاعة في مناطق يمنية عدة بحلول أوائل عام 2026. ومع ذلك، لا تزال هناك نافذة ضيقة لمنع الخسائر الجماعية في الأرواح وتحقيق الاستقرار في المجتمعات الأكثر هشاشة، شريطة توفر التمويل العاجل والفعال خلال الأشهر الستة المقبلة.

وتؤكد لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) أن هذه الأزمة ليست حتمية؛ إذ إن الاستجابة الفورية والموجهة من قبل المانحين كفيلة بمنع وقوع كارثة إنسانية وشيكة. وتُشدد اللجنة على أن “المساعدات النقدية” تمثل الأداة الأكثر فعالية وكفاءة لتمكين الأسر من تلبية احتياجاتها بكرامة، وحماية الأطفال من اللجوء إلى استراتيجيات البقاء القاسية والضارة. إن الوقت لم يفت بعد، ولكن التحرك العاجل الآن هو السبيل الوحيد للحيلولة دون وقوع مأساة إنسانية كبرى.

الفاو: استمرار خطر الصقيع وتوقعات بهطول أمطار خفيفة

الفاو: استمرار خطر الصقيع وتوقعات بهطول أمطار خفيفة

خلال الأيام القادمة من المتوقع استمرار خطر الصقيع في اليمن وانخفاض رطوبة التربة في المرتفعات الجبلية، واحتمالية متوسطة لهطول أمطار في المناطق الساحلية الغربية والجنوبية، وفق نشرة الأرصاد الجوية الزراعية.

وتشهد درجات الحرارة في اليمن تقلبات واسعة النطاق خلال الأيام المقبلة، ففي المرتفعات الشمالية والوسطى، بما فيها صعدة وصنعاء وذمار والبيضاء، قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً إلى حوالي درجتين مئويتين، مما يزيد من خطر الصقيع.

نشرة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية “من المتوقع أن تصل درجات الحرارة نهاراً في المناطق الساحلية للبحر الأحمر وبحر العرب، وكذلك شمال حضرموت والمهرة، إلى حوالي 30 درجة مئوية”.

وتوقعت النشرة التي تصدرها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، استمرار الظروف الجافة خلال وقد تشهد بعض المناطق، مثل محافظتي سقطرى وإب، أمطاراً خفيفة متفرقة خلال الأيام العشرة القادمة.

وتشير نماذج التنبؤات الجوية الصادرة عن المعهد الدولي للأبحاث المناخية إلى احتمال بنسبة 40% تقريباً لهطول أمطار أقل من المعدل الطبيعي في المناطق الساحلية الجنوبية للبحر الأحمر خلال الفترة المقبلة.

بالنسبة للجراد الصحراوي، التوقعات تشير إلى “استمرار التكاثر الشتوي الطفيف للجراد في المناطق الساحلية التي تشهد هطول أمطار، ولكن لا يُتوقع حدوث تشكيلات أسراب كبيرة أو تفشيات خلال هذا الوقت”.

كيف تؤثر على الزراعة؟

من المتوقع أن تؤثر هذه الظروف الجوية مجتمعة على سبل العيش الزراعية، -وفق نشرة الإنذار المبكر- بالطرق التالية

– إنتاج المحاصيل: قد يؤدي الطقس الجاف والبارد، إلى جانب ارتفاع مخاطر الصقيع في المرتفعات، إلى إتلاف المحاصيل الحساسة مثل القات، وشجيرات البن، وأشجار الفاكهة، والخضروات، مما قد يؤدي إلى تأخير موسم الزراعة التالي وزيادة متطلبات الري في معظم النظم الزراعية.

– الثروة الحيوانية والمراعي: من المرجح أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة إلى إجهاد توافر المراعي، لا سيما في المناطق الشرقية والمرتفعة، مما قد يقلل من إنتاجية الثروة الحيوانية، ويزيد من الاعتماد على الأعلاف التكميلية، ويزيد من تفاقم الإجهاد الناتج عن البرد على الحيوانات الصغيرة والضعيفة.

الموارد المائية والمدخلات الزراعية: من المتوقع أن يؤدي عدم كفاية هطول الأمطار إلى الحد من تجديد رطوبة التربة، مما يؤدي إلى تكثيف المنافسة على مياه الري، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة ضعف صغار المزارعين الذين يعتمدون على المياه الجوفية الضحلة وأنظمة الري بالأمطار.

توصيات الفاو

ولمعالجة المخاطر المحددة، توصي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) باتخاذ الإجراءات ذات الأولوية، ومراقبة التنبؤات الجوية قصيرة المدى عن كثب ومشاركة النصائح الزراعية المناخية في الوقت المناسب مع المجتمعات الزراعية، وخاصة في المناطق المعرضة للصقيع، لتسهيل اتخاذ القرارات الاستباقية.

بالنسبة لإنتاج المحاصيل، تنصح نشرة الفاو المزارعين في المناطق الجبلية “تطبيق تدابير أساسية لحماية المحاصيل الحساسة من الصقيع، وتأجيل الزراعة حتى تتجاوز درجات الحرارة المستويات الحرجة”.

وأضافت موجهة نصيحتها للمزارعين “ينبغي عليهم إعطاء الأولوية للري الفعال وتقنيات ترشيد استهلاك المياه لتقليل الفاقد في ظل ظروف الجفاف المستمرة”.

أما الثروة الحيوانية، فتنصح نشرة الإنذار المبكر مُربّو الماشية “تحسين ممارسات التغذية التكميلية وتوفير مأوى مناسب للحيوانات الصغيرة والضعيفة للتخفيف من آثار الإجهاد الناتج عن البرد، لا سيما في المناطق الجبلية”.

وقالت “يُعدّ الرصد المستمر لحالة المراعي في المناطق الشرقية أمرًا بالغ الأهمية لتوقع أي نقص محتمل في الأعلاف، ولتمكين الاستجابة السريعة لإدارة الثروة الحيوانية”.

الأمم المتحدة تحذر من ‹الإفلاس المائي› العالمي.. ماذا يعني ذلك؟

الأمم المتحد تحذر من ‹الإفلاس المائي› العالمي.. ماذا يعني ذلك؟

دخل العالم عصر ‹الإفلاس المائي› وفق الأمم المتحدة الذي رأت بأن مصطلحا ‹الإجهاد المائي› و ‹أزمة المياه› ليسا كافيين لوصف واقع المياه الجديد حيث إن أنظمة المياه أصبحت قادرة على العودة إلى مستوياتها السابقة.

وحذر تقرير جديد صادر عن معهد الأمم المتحدة للدراسات الأكاديمية والبحوث (UNU) من أن النشاط البشري على مدار سنوات خلّف أضراراً لا يمكن إصلاحها في إمدادات المياه في العالم ودفع إلى حقبة من الإفلاس المائي العالمي.

وأوضح التقرير “أن عشرات السنوات من إزالة الغابات والتلوث وتدهور التربة والإفراط في استخدام المياه والاستنزاف المزمن للمياه الجوفية فاقم الاحترار العالمي وتسبب بأضرار لا يمكن عكسها لإمدادات الكوكب من المياه وقدرته على التعافي”.

وتجاوزت العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية نقاط التحول، ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة، مما يعني أن مصطلح الأزمة المؤقتة لم يعد دقيقا في العديد من المناطق. ووفق التقرير.

وأفاد تقرير معهد الأمم المتحدة “إن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان مصنفة على أنها ‹غير آمنة مائيا› أو ‹غير آمنة بشدة مائيا›، وأن أربعة مليارات شخص يواجهون ندرة شديدة في المياه خلال شهر واحد على الأقل سنويا.

ماذا يعني الإفلاس المائي؟

يعرّف تقرير جامعة الأمم المتحدة الإفلاس المائي بأنه “سحبٌ مفرط ومستمر من المياه السطحية والجوفية مقارنة بالتدفقات المتجددة ومستويات الاستنزاف الآمنة”، ويختلف ذلك عن ‹الإجهاد المائي› الذي يعكس أوضاعا ضاغطة لكنها قابلة للعكس، وعن ‹أزمة المياه› التي تُستخدم لوصف صدمات حادة يمكن تجاوزها.

وقال مدير معهد الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة كافة مدني “من الناحية العملية، يجمع الإفلاس بين “الإعسار وعدم القابلية للعدول عن المسار”، أن الإعسار يعني “أننا نستنزف ونلوث المياه بما يتجاوز التدفقات المتجددة وحدود الاستنزاف الآمنة”.

وعدم القابلية للعدول عن المسار، تعني وفق مدني “أننا ألحقنا أضرارا بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن الرجوع عنها واقعيا على المدى الزمني البشري، أو ستكون تكلفة استعادتها باهظة للغاية”.

الأمم المتحد تحذر من ‹الإفلاس المائي› العالمي.. ماذا يعني ذلك؟
في عامي 2022 و2023 عاش ما يقرب من ملياري شخص في ظل ظروف الجفاف (الأمم المتحدة)

وفي مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة الثلاثاء 20 يناير/ كانون أول 2026، قال مدني “لا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب المدارة بشكل آمن، و3,5 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بشكل آمن”.

وهذه ليست مشكلة المناطق القاحلة فحسب، وفق مدني الذي اعتبر “إن أزمة المياه لا تتعلق بالجفاف فقط، بل تتعلق بعدم التوازن بين موارد المياه واستهلاكها، وتآكل رأس المال الطبيعي”.

وقال “الإفلاس ليس نهاية المطاف، بل هو بداية خطة تعافٍ منظمة. يجب وقف النزيف، وحماية الخدمات الأساسية، وإعادة هيكلة المطالبات غير المستدامة، والاستثمار في إعادة بناء قطاع المياه”.

الزراعة واستهلاك المياه

وتستحوذ الزراعة الغالبية الساحقة من استخدامات المياه العذبة وقال مدني “أن آثار ندرة المياه على الزراعة تمتد إلى الأسواق العالمية والاستقرار السياسي والأمن الغذائي في أماكن أخرى، ما يعني أن الإفلاس المائي ليس سلسلة من أزمات محلية معزولة، بل خطراً عالمياً مشتركاً”.

وأشار التقرير أن 50 بالمئة من البحيرات الكبيرة حول العالم فقدت مياهها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي مع اعتماد 25 بالمئة من البشر مباشرة على هذا المصدر المائي، فضلاً عن عشرات الأنهار الكبرى التي لم تعد تصل إلى البحر.

وفُقد حوالي 35 بالمئة من الأراضي الرطبة الطبيعية خلال 50 عاماً، وزاد فقدان الأنهار الجليدية عالمياً منذ سبعينيات القرن الماضي بنسبة 30 بالمئة، كما ألحقت الملوحة ضرراً بنحو 100 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، فيما تظهر 70 بالمئة من طبقات المياه الجوفية الكبرى التي تحتجز وتنقل المياه الجوفية تراجعاً طويل الأمد. وفق التقرير.

وكشف التقرير، أن أكثر من 170 مليون هكتار من الأراضي الزراعية المروية، وهي مساحة أكبر من مساحة إيران، تعاني من إجهاد مائي “مرتفع” أو “مرتفع جدا”، وأن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تدهور الأراضي واستنزاف المياه الجوفية وتغير المناخ تقدر بنحو 307 مليار دولار سنويا حول العالم.

يحدد التقرير نمطا متزايدا من “الجفاف الناتج عن النشاط البشري”، وفي عامي 2022 و2023 “عاش ما يقرب من ملياري شخص في ظل ظروف الجفاف”.

ماهي الحلول؟

ويعد التقرير في المقام الأول تشخيصا، وليس دليلا لحلول جاهزة تناسب الجميع، وفق مدني الذي حذر من “الحلول السريعة التي تنتج روايات مطمئنة ووعودا غير واقعية وسياسات تفشل في التطبيق العملي”.

دعا تقرير الأمم المتحدة، إلى انتقال عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة تمنع المزيد من الأضرار التي لا رجعة فيها، وتقلل الطلب وتعيد توزيعه، وتحول القطاعات كثيفة الاستخدام للمياه، وتتصدى لعمليات سحب المياه غير القانونية والتلوث، وتضمن انتقالات عادلة لأولئك الذين يجب أن تتغير سبل عيشهم.

وشد مدير معهد الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة على أن “المياه تعد قاسما مشتركا عمليا يربط بين المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي والغذاء والصحة والاستقرار، وإن الاستثمار في المياه حقيق الأهداف المتعلقة بهذه المجالات، وإعادة بناء التعاون في عالم يعاني من التشرذم”.

وقال مختتماً حديثة “رسالتنا ليست لبث اليأس، بل الوضوح، فكلما واجهنا الموقف الحقيقي مبكرا، زادت الخيارات المتاحة لدينا. وكلما طال أمد تأخيرنا، كلما حولنا التوتر الذي يمكن السيطرة عليه إلى خسائر لا رجعة فيها في جميع أنحاء العالم”.

وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة تشيليدزي ماروالا: “الإفلاس المائي يتحول إلى محرك للهشاشة والنزوح والصراع، وإن إدارته بشكل عادل، مع ضمان حماية المجتمعات الهشة بإنصاف أمرا محوريا للحفاظ على السلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي”.

مياه الصرف الصحي في صنعاء: أزمة متراكمة وحلول قيد الانتظار

في قلب العاصمة صنعاء، تتوارى خلف جدران محطة معالجة مياه الصرف الصحي شمال المدينة، مأساة يومية تجمع بين الغاز السام، والرواسب الناتجة عن المياه الراكدة، والقصص الإنسانية المؤلمة التي ترويها أنفاس العمال وروائح التلوث المنبعثة من أزقة الأنابيب.

“محمد القرشي (48 عامًا)”، أحد هؤلاء الجنود المجهولين، قضى ربع قرن وسط الأبخرة والضجيج، يضع اليوم على أذنيه سماعة طبية ليسترد بعضًا من سمعه، بعدما خذلته منظومة صحية لا تؤمّن حتى الفحوصات الدورية للعاملين في مهنة تُصنّف ضمن المهن ذات الخطورة القصوى.

 بدأت قصة المحطة في ثمانينيات القرن الماضي كحلم بيئي وتنموي، وافتتحت رسمياً في أيار/مايو عام 2000، بهدف الحد من تلوث البيئة وإعادة استخدام المياه المعالجة في الري، وتدوير الحمأة كسماد عضوي، لكن الحلم اصطدم بواقع الانفجار السكاني، والضخ الصناعي العشوائي، ومياه أمطار تُصَب في الشبكات دون معالجة؛ ما جعل المحطة اليوم تعمل وسط ضعف في قدراتها دون تطوير يواكب هذا الضغط.


مواضيع مقترحة


من مشروع طموح إلى تحدٍّ بيئي

تؤكد مديرة المختبر في المحطة “سميرة الحكمي”، أن “كميات المياه الداخلة تجاوزت السعة التصميمية البالغة 50 ألف متر مكعب يوميًا، لتصل إلى نحو 100 ألف، مع حمل عضوي عالٍ يصل إلى 1500 ملغم/لتر”، ما أدى إلى انخفاض كفاءة المعالجة، وارتفاع نسبة التلوث، خصوصًا مع خلط مياه الصرف الصناعي والطبي دون ترخيص.

العمال في المحطة يواجهون بيئة تُشبه حقل ألغام حيث تتنفس رئاتهم يوميًا مزيجًا من كبريتيد الهيدروجين، والأمونيا، والكلور، وسط ضجيج آلات التجفيف وخطر الانزلاق والاحتكاك المباشر مع الملوثات البيولوجية.

وأمام بؤرة تجمع ملوثات المنازل والمستشفيات والمصانع والمسالخ، عانى القرشي من مشاكل في السمع بعد تعرضه لحادث كاد يفقد فيه أصابعه، لكنه لم ينجُ من السكري، وارتفاع الضغط، والتعرض المزمن للغازات دون حماية كافية.

يقول القرشي لـ”ريف اليمن”: “لم أكن أتخيل أن عملي سيكون بهذا القدر من الخطر، لكن لقمة العيش أقوى من الخوف. ما نطلبه ليس الكثير: تأمين صحي، أدوات سلامة، وبيئة عمل تحفظ حياتنا”. ورغم أن قانون العمل اليمني يُلزم صاحب العمل بتوفير التأمين والرعاية الصحية، فإن الواقع داخل المحطة يروي قصة غياب شبه كامل للسلامة المهنية.

 بيئة مشبعة بالمخاطر

يؤكد مدير المحطة “محمد العريقي”، أن العاملين يتعرضون لمخاطر بيولوجية وكيميائية وفيزيائية حادة. وتوفي “خمسة عمال خلال السنوات الماضية”.

ويقول بأسى: “قدمنا طلباً رسمياً  لتوفير التأمين الصحي، لكن للأسف، الجميع يتعاطف مع الضحية دون اتخاذ خطوات عملية، ما يؤدي إلى إحباط العاملين”، مشيرًا إلى أنهم ما زالوا يؤدون العمل بصمت إيمانًا منهم بالحفاظ على صحة المجتمع والبيئة.

ويوضح لـ”ريف اليمن” أنّ “العاملين يتعرضون يوميًا لغازات كبريتيد الهيدروجين، الذي يسبب الصداع والدوار، وقد يؤدي إلى فقدان الوعي أو الوفاة، بالإضافة إلى الأمونيا والكلور المسببين لتهيّج العينين والجهاز التنفسي”.

ولا يتوقف الخطر عند الغازات؛ فالعاملون معرضون للملوثات البيولوجية مثل البكتيريا والفيروسات المسببة لالتهاب الكبد الفيروسي والدوسنتاريا والتيفوئيد، إلى جانب الضجيج العالي الذي يسبب ضعف السمع، والانزلاق الناتج عن الأرضيات المبتلة. ويضيف: “لا تُجرى لهم فحوصات دورية رغم خطورة بيئة العمل”، مرجعاً الاسباب للحرب والحصار.


مدير المحطة: العاملون يتعرضون لمخاطر بيولوجية وكيميائية وفيزيائية حادة وتوفي خمسة عمال خلال السنوات الماضية


من جهته، يحذر نائب مدير محطة المعالجة “حسن الدعيس”، من أزمة تتفاقم بصمت، إذ إن تجاوز السعة التصميمية للمحطة، هيدروليكيًا وعضويًا، لم يعُد مجرد خلل تشغيلي، بل بات نقطة انهيار تقود إلى تدهور شامل في الأداء، وسط عجز المنظومة عن استيعاب كميات الصرف المتزايدة.

يقول الدعيس لـ”ريف اليمن”:يتفاقم المشهد بانسياب المخلفات الصناعية والطبية دون معالجة أولية، لا كمجرد ملوثات، بل كقنابل كيميائية بيولوجية تعيد برمجة النظام البيئي داخل المحطة”. هذا المزيج العشوائي لا يُربك دورة المعالجة فحسب، بل يعطّل قدرة البكتيريا الحيوية على أداء وظيفتها، ويُحوّل المحطة من خط دفاع بيئي إلى بؤرة تهديد متكاملة الأركان.

ومع انهيار التوازن البيولوجي، تتصاعد سحب غير مرئية من الغازات الخطرة والسامة في مزيج خانق يتسلل إلى رئات العاملين. ولم تعد المشكلة تقتصر على تلوث مياه والتربة أو تدني كفاءة معالجة، بل تحوّلت إلى أزمة وجودية للعاملين بالمحطة، حيث أن كل استنشاق يُحتمل أن يكون الأخير، وكل يوم عمل هو صراع ضد بيئة قاسية لا ترحم.

إلى ذلك، يشير مدير إدارة السلامة والصحة المهنية “موفق الزايدي”، إلى نقص أدوات الحماية، وصناديق الإسعاف، وغياب الدورات التدريبية، “حتى جهاز كشف الغازات بحاجة إلى معايرة، ما يقلل من فاعليته في الإنذار المبكر”.

تأثير يتجاوز الأسوار

تقول سميرة إن دراستها حول التلوث البيولوجي والكيميائي للمياه الجوفية شمال صنعاء، عام 2022، كشفت أن منطقة بني الحارث، المحاذية للمحطة، سجلت نسبًا مرتفعة من أمراض الإسهال (65.5%)، وأمراض الكلى (35.1%)، والأمراض الجلدية (9.7%). وأظهرت الدراسة أن تلوث المياه الجوفية تجاوز المحطة، ما يدل على تعرض العاملين داخلها لمخاطر أشد فتكا.

وبينما يحاول عمال مثل قاسم الجرادي زرع أشجار داخل المحطة لتلطيف الجو، إلا أنه سقط ضحية أخرى لمياه الصرف، بعدما استخدمها في ري خضار تناولها لاحقًا. تدهورت صحته خلال أسابيع، وشُخّص بتليف كبدي وتوفي، تاركًا خلفه عائلة وسؤالًا: من يحمي من تبقّى؟

المخاطر من منظور طبي

أخصائي أمراض الصدر “ماهر منير” قال لـ”ريف اليمن”، إن الغازات الصادرة عن محطات الصرف الصحي تسبب حساسية وضيق في الشعب الهوائية، وقد شهدت المحطة حالات اختناق استدعت تدخلًا بالأكسجين، وبعض الحالات قد تصل إلى الوفاة. ويؤكد على ضرورة وضع أدوات السلامة والالتزام بإجراءات الوقاية لحماية العاملين.

 ولا يتوقف الضرر على الإنسان، بل يمتد إلى التربة والزراعة. وتبين دراسة أجريت في كلية الزراعة بجامعة صنعاء عام 2018 بعنوان “النباتية للمعادن الثقيلة للتربة الملوثة بمياه الصرف الصحي”، أن التربة في بني الحارث، المروية بمياه صرف غير معالجة، تحتوي على معادن ثقيلة بنسب تفوق الحدود الآمنة عالميًا، مثل الرصاص، الزنك، النيكل، والمنغنيز (عنصر كيميائي.

تشكل هذه المعادن  تهديدًا مباشرًا للصحة وخصوبة الأرض، وقد جُربت بعض النباتات مثل الخردل الهندي ودوار الشمس للمعالجة النباتية وتقليل التلوث، إلا أن مستويات المعادن تبقى أعلى من الحدود الآمنة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، ما يستدعي حلولًا أكثر فاعلية.

 ويحذر مدير دائرة الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة والري حفظ الله القرضي، من أن “هذا النوع من الري يؤدي إلى تلوث المحاصيل والغذاء ويهدد الصحة العامة”. كما يوضح أن وزارة الزراعة نظمت حملات توعوية للمزارعين، لاسيما بعد تزايد حالات الكوليرا نتيجة الري بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، لكن المزارعين يطالبون ببدائل واقعية.

في المقابل، قدّمت دائرة الإرشاد الزراعي مشروعًا يهدف إلى تشجيع زراعة نباتات الزينة أو الشتلات بالبيوت المحمية باستخدام مياه الصرف المعالجة جزئيًا، كبديل آمن وأكثر ربحية من الخضار المروية بمياه غير معالجة، بانتظار تمويل التنفيذ.

إلى ذلك، يقول نائب عميد مركز المياه والبيئة فضل النزيلي لـ”ريف اليمن”، إن تقييم حجم التلوث بدقة يواجه عوائق كبيرة، منها غياب الأجهزة الحديثة المتخصصة في قياس تلوث الهواء كالدول المتقدمة، وتكمن الأولوية حاليا بقياس مخاطر مياه الصرف الصحي على التربة والمياه الجوفية.

يضيف أن معظم الدراسات اليمنية تركّز على أثر المياه على الزراعة، في حين تظل الدراسات البيئية الشاملة نادرة بسبب ضعف التمويل.


الدعيس:الحلول تبدأ بمعالجة الصرف الصناعي في مواقع توليده قبل تصريفه إلى الشبكة مع إنشاء محطة إضافية تعمل بنظام الأكسدة الطبيعية


ويحذر النزيلي من أن اختلاط المخلفات الصناعية والمستشفيات مع مياه الصرف المنزلي أدى إلى نتائج خطيرة، تمثلت في وجود معادن ثقيلة وبكتيريا في التربة، وهو ما تم رصده في مزارع محيطة بالمحطة من خلال دراسات وتجارب زراعية.

نصوص قانونية لا تنفّذ

ينص قانون المياه رقم 33 لسنة 2002 على منع أي تصريف غير مرخص للمخلفات الصناعية والطبية، ويعاقب المخالفين بالسجن حتى ثلاث سنوات. كما يلزم قانون حماية البيئة رقم 26 لسنة 1995 الجميع بعدم إلحاق الضرر بالبيئة، ويطالب المنشآت بإعداد دراسات تقييم الأثر البيئي، مع منح الهيئة العامة الحق في التفتيش وفرض العقوبات.

رغم وضوح القوانين، تقلل ظروف الحرب والحصار الاقتصادي، بحسب مدير ادارة النفايات والمخلفات الخطرة بالهيئة العامة لحماية البيئة، حمزة الصلوي، من قدرة الهيئة على تطبيق الرقابة والتفتيش البيئي في الفترة المقبلة. وربما تساهم القيادة الجديدة للهيئة في متابعة جميع المنشآت وإلزامها بإجراءات معالجة الملوثات الناتجة عنهاـ بينما تظل محطة الصرف، بوضعها الإداري المستقل، خارج الرقابية الفعلية.

في هذا السياق، يرى الخبير البيئي والمستشار الأول للمياة والبيئة وليد صلاح، أن المشكلة تتجاوز الجانب التشغيلي، معتبرًا أن تجاوز السعة التصميمية للمحطة وخلط الصرف الصناعي والطبي بالمياه المنزلية يخلق “مزيجًا سامًا يصعب معالجته بالوسائل التقليدية”، ويؤدي إلى تسرب مياه غير معالجة تلوّث التربة والمياه الجوفية.

ويؤكد صلاح لـ”ريف اليمن”، أن المحطة تطلق ملوثات خطيرة مثل كبريتيد الهيدروجين، الأمونيا، وغازات الدفيئة مثل الميثان وأكسيد النيتروز، في ظل غياب رقابة بيئية حقيقية. ويلفت إلى أن الحل يبدأ بوقف الخلط الصناعي والطبي، وخفض الأحمال الداخلة، وإطلاق برنامج قياس فوري للمياه والهواء.

حلول على الورق

يشدد الدعيس على أن الحلول تبدأ بمعالجة الصرف الصناعي في مواقع توليده قبل تصريفه إلى الشبكة، مع إنشاء محطة إضافية تعمل بنظام الأكسدة الطبيعية لتخفيف الضغط على المحطة الحالية.

كما يرى أن تطبيق الضوابط الهندسية والإدارية في المواقع الخطرة أمر ضروري، إلى جانب التهوئة وزيادة المساحات الخضراء لحماية البيئة وصحة العاملين، وتوفير أدوات الحماية الشخصية لهم باعتبارها خط الدفاع الأخير. يضيف أنه يجب أن تصاحب هذه الإجراءات دراسة بحثية لتقييم تأثير الصرف الصناعي على أداء المحطة.

 وتجمع آراء الخبراء والمتخصصين والدراسات على أن خطر مياه الصرف الصحي غير المعالجة لم يعد مجرد قضية بيئية، بل قضية صحة عامة تتطلب إجراءات عاجلة.

ومن الإجراءات المقترحة وفقا للخبراء، منع استخدام المياه غير المعالجة في الزراعة بشكل فوري، وإلزام المصانع والمستشفيات بمعالجة مخلفاتها قبل التصريف، وتفعيل أجهزة القياس والرصد البيئي دوريًا، وإطلاق برامج توعية للمزارعين باستخدام آمن للمياه، فضلا عن توفير التأمين الصحي والفحوصات الدورية للعمال، وتحديث بنية المحطة بما يتناسب مع الأحمال الجديدة.


*ُأنتجت هذه المادة في إطار برنامج تدريبي بالتعاون مع “أوان” ومنظمة “دعم الإعلام الدولي” International Media Support ( lMS)

نعمان الحذيفي: قضايا المهمشين صوت غير مسموع

نعمان الحذيفي: المهمشين وقضايهم صوت غير مسموع

“كلما وجدنا بوادر لتحسين أوضاعنا، تعيدنا الأزمات والحروب إلى نقطة الصفر”، بهذه العبارة يلخص رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين في اليمن، نعمان قائد الحذيفي، واقع فئة تعيش على هامش الحياة منذ عقود، وتدفع ثمن الحروب، والتمييز، وغياب اهتمام الدولة والمجتمع.

يرسم الحذيفي صورة قاتمة لواقع المهمشين، حيث تتقاطع دوائر الفقر والحرمان والوصمة الاجتماعية، لتشكل جدارا سميكا يفصل هذه الفئة عن أبسط الحقوق، لافتا إلى أن الحرب لم تترك مجالا للتحسن؛ بل جعلت أوضاع المهمشين أسوأ مما كانت عليه قبلها.

ويؤكد رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين في مقابلة مع “ريف اليمن”، أن المهمشين يعيشون في عزلة قسرية، داخل تجمعات سكنية تفتقر لأدنى مقومات الحياة فلا مياه شرب، ولا صرف صحي، ولا بيئة نظيفة، كما أن أطفالهم محرمون من التعليم بسبب الفقر والتمييز والنزوح.

أما في سوق العمل، فيصف الحذيفي واقع المهمشين بأنه شكل من العمالة القسرية الحديثة، إذ يعمل معظمهم في مهن شاقة ومحتقرة اجتماعيا مثل النظافة وجمع البلاستيك وخدمة الأعراس، بأجور زهيدة لا تتناسب مع الجهد المبذول.

نعمان الحذيفي: المهمشين وقضايهم صوت غير مسموع

إلى نص الحوار

• بداية نود أن نتعرف عليك أكثر.. من هو نعمان الحذيفي؟

أنا نعمان قائد محمد، من مواليد 1972 في بلاد الحذيفي، عزلة شرقي عردن، مديرية العدين، محافظة إب. حاصل على دبلوم في الهندسة المعمارية، لم أتمكن من إكماله بسبب ظروف عائلية صعبة وعدم الاستقرار. أعمل حاليًا موظفًا في مكتب الأشغال العامة والطرق بمحافظة تعز، وقد كنت عضوًا في المجلس المحلي سابقًا بتعز. أما اليوم، فأنا رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين ورئيس المجلس الوطني للأقليات في اليمن، وكذلك رئيس الشبكة الإقليمية لتنمية ومناهضة العنصرية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

• كيف تصف واقع المهمشين في اليمن؟

واقع المهمشين في اليمن صعب للغاية، فكلما ظهرت بوادر لتحسين أوضاعهم، تعيدهم الأزمات والحرب إلى نقطة الصفر. اليوم، يمكن القول إن وضعهم أسوأ مما كانوا عليه قبل اندلاع الحرب، مع استمرار التهميش الاجتماعي والاقتصادي في حياتهم اليومية.

• ما أبرز التحديات اليومية التي تواجه هذه الفئة في حياتهم الاجتماعية والمعيشية؟

تواجه فئة المهمشين في اليمن تحديات يومية متعددة، أبرزها وصمة التمييز الاجتماعي التي تعيق اندماجهم في المجتمع وتؤثر سلبًا على حياتهم المعيشية. كما يفتقرون إلى وسائل الإنتاج، ويعانون نقصًا في المهارات الحرفية والمهنية، إلى جانب انتشار الأمية والبطالة؛ ما يجعلهم محرومين من أبسط مقومات العيش الكريم.

• حدثنا عن القضايا التي تمس حياة المهمشين؟

تواجه فئة المهمشين في اليمن مجموعة من القضايا المتشابكة، أبرزها الفقر، البطالة، الأمية، ضعف الخدمات الصحية، التمييز الاجتماعي، ونقص المهارات المهنية، كل هذه القضايا مترابطة وتشكل عبئًا متراكبًا على حياتهم اليومية، ولا يمكن الحديث عن وضع المرأة المهمشة بمعزل عن الرجل أو عن الفئة ككل، إذ تعاني المرأة ظلمًا مركبًا كونها مهمشة ما يزيد من تعقيد تحدياتها.

• ماذا عن التعليم؟

قبل الحرب، شهد تعليم أبناء المهمشين طفرة ملحوظة، حيث التحق الكثير منهم بالمدارس العامة على مختلف مستوياتها، واستفادوا من مقاعد دراسية مجانية في جامعات تعز وصنعاء وعدن وغيرها من الجامعات الحكومية.

خلال الحرب تراجع التعليم بشكل كبير نتيجة النزوح، إذ اضطر الكثيرون إلى الانتقال للريف أو لمناطق بعيدة عن المدارس الحكومية. كما أدى الفقر الشديد الذي تعاني منه غالبية الأسر إلى جعل البحث عن الأمان الغذائي أولوية قصوى، ما أثر سلبًا على فرص الأطفال في التعليم.

• ما حجم التسرب الدراسي بين أطفال المهمشين؟ وما أسبابه برأيك؟

التسرب المدرسي كبير جدًا مقارنة بأيام السلم، والسبب الرئيس هو الحرب والنزوح والفقر، بالإضافة إلى التمييز الذي يواجههم في المدارس.

• ما العقبات التي تواجه الأسر المهمشة لمواصلة تعليم أبنائها؟

العقبات كثيرة، منها الجهل بأهمية التعليم، الفقر، البطالة، ارتفاع تكاليف المستلزمات التعليمية، بالإضافة إلى الوصمة الاجتماعية والمعاملة القاسية من بعض العاملين والطلاب في المدارس.

• ماذا عن المهن أو الأعمال التي يمتهنها المهمشون ؟

يمتهن المهمشون في اليمن مهنًا تعتبر اجتماعيًا متدنية، مثل العمل كعمال نظافة، جمع المواد البلاستيكية، حياكة الأحذية، تنظيف السيارات، العمل في الحصاد الزراعي، والخدمة في الأعراس، إضافة إلى الرقص والغناء الشعبي. كما يسافر بعضهم للعمل في دول الجوار بطرق غير نظامية.

• هل هناك تمييز أو حرمان لهم في المؤسسات العامة أو الخاصة؟ 

على الرغم من أنه لا يوجد ما يمنعهم قانونيًا من العمل في المؤسسات العامة أو الخاصة، إلا أنهم يواجهون صعوبة في الالتحاق بالوظائف الإدارية أو الخدمة العامة والمشاركة في الشأن العام خارج نطاق أعمال النظافة. وغالبا يتم استغلالهم بسبب وضعهم الاقتصادي الصعب، فتجد معظمهم يعملون بأجور منخفضة جدًا لا تتناسب مع الجهد المبذول، ما يجعلهم في واقع أشبه بالعمالة المكرسة.

• يتساءل الكثيرون عن أسباب عيش الكثير من المهمشين في تجمعات معزولة؟

العزلة مرتبطة بالتراث الثقافي والتاريخي، فالمهمشون معتادون على العيش في مجموعات تصل إلى مستوى القرابة والنسب في مناطق مقفرة أو شبه معزولة عن بقية فئات المجتمع، سواء في الريف أو الحضر.

لا تقتصر العزلة على التجمعات العشوائية فحسب، بل يمتد العزل الاجتماعي إلى بعض المدن التي بنتها الدولة بدعم من البنك الدولي أو المنظمات الدولية، مثل مدينة سعوان والبعرارة وسوق الجملة في تعز، وكلها لا توجد فيها مياه صالحة للشرب، ولا صرف صحي، ولا بيئة نظيفة، وهو ما يجعل الحياة فيها صعبة جدًا.


الحذيفي: المهمشون يعيشون في عزلة قسرية داخل تجمعات سكنية تفتقر لأدنى مقومات الحياة وأطفالهم محرمون من التعليم


• هل هناك اعتراف رسمي بفئة المهمشين كمكون اجتماعي له حقوقه وخصوصيته؟

لا يوجد اعتراف رسمي بفئة المهمشين كمكوّن اجتماعي مستقل له حقوق وخصوصية الدولة تعترف بهم فقط كعمال نظافة، دون اعتبارهم مكوّنًا اجتماعيًا فاعلًا، نتيجة لذلك، لا يحظون بالاهتمام السياسي الكافي، ويُقصون من المشاركة في العديد من القضايا والمسائل السياسية، بما في ذلك التمثيل البرلماني والمشاركة في صياغة ملامح مستقبل اليمن في فترات الحرب والسلم.

• هل توجد مواد قانونية تحميهم من التمييز؟ 

على الورق، لا يميز الدستور والقوانين اليمنية بين مواطن وآخر، إلا أن الواقع اليومي يخالف ذلك بشكل واضح. فلا توجد مواد قانونية فعّالة تجرّم التمييز، رغم أن اليمن تواجه مظاهر تمييز واسعة في مختلف أشكالها، ما يجعل المهمشين عرضة للظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بشكل مستمر.

• ما مظاهر التمييز التي ما زالت تُمارس ضد المهمشين؟

يمكننا اختصر لك هذا السؤال بـ “كل أشكال التمييز”.

• كيف تنظر لأداء الحكومة والسلطات المحلية تجاه قضايا المهمشين؟

أداء الحكومة والسلطات المحلية تجاه قضايا المهمشين يراوح بين الإهمال والخجل أحيانًا، وأحيانًا يظهر اهتمام محدود لا يرتقي إلى مستوى الواجبات الحقيقية للدولة تجاه مواطنيها.

• ماذا عن النساء؟

تواجه نساء المهمشين نفس التحديات التي يواجهها الرجل المهمش، من حيث محدودية فرص التعليم والعمل وغياب الخدمات الأساسية إذا تمكّن الرجل من الحصول على حقوقه وتحسنت ظروفه، فإن المرأة أيضًا ستتمكن من تحسين وضعها في المجالات التعليمية والمهنية والاجتماعية.

• هل يوجد تمثيل حقيقي للمهمشين في الجهات الحكومية؟

كانت هناك بعض الخطوات نحو تمثيل المهمشين في المجالس المحلية، حيث كنت أنا وبعض زملائي نمثل الفئة في تعز وصنعاء وعدن ولحج، كما شاركنا في مؤتمر الحوار الوطني الشامل قبل الحرب. لكن بخلاف ذلك، لا يوجد تمثيل حقيقي للمهمشين في الوقت الحالي.

الوصول إلى مواقع صناعة القرار محصور في الأحزاب، وهذه الأحزاب غالبًا ما ترتكز على الانتماءات القبلية والفكر السياسي أو الديني أو الإيديولوجي. من وجهة نظرهم، إيصال المهمشين إلى مواقع عليا في الدولة مثل الحكومة، مجلس النواب، مجلس الشورى أو البعثات الدبلوماسية يعد قفزًا على الواقع وتجاوزًا للخطوط الحمراء التي يؤمن بها السياسيون الذين جاءوا بهم إلى السلطة عبر القبيلة.

• كيف تصف تعامل المجتمع اليمني العام مع المهمشين؟

أنت ابن المجتمع اليمني، وتعرف تمامًا كيف يتعامل المجتمع معنا. تعاملهم يعكس موروثات التمييز والعزلة الاجتماعية التي تعاني منها فئة المهمشين، فهم غالبًا يُنظر إلينا باختلاف أو بوصمة تمييزية.

• كيف يتعامل الإعلام مع قضايا المهمشين؟ هل ينصفهم أم يكتفي بنقل الصورة النمطية؟

الحقيقة أن الإعلام اليمني متفاوت في تعامله مع قضايا المهمشين. أشكر بعض الإعلاميين الذين حاولوا الغوص في صلب المشكلة الحقيقية، وهي التمييز بكل أشكاله. لكن للأسف، كثير من التغطيات تكتفي بنقل الصورة النمطية، وهذا يضر أكثر مما ينفع عملية اندماج المهمشين في المجتمع. يجب على الإعلام أن يساهم في محاربة التمييز وليس تعزيز الصور النمطية.


الحذيفي: يجب إصدار قانون يجرم التمييز، ووضع استراتيجية وطنية شاملة لتحسين أوضاع المهمشين على جميع الأصعدة


• برأيك، ما أهم خطوة يجب أن تبدأ بها الدولة لتحسين أوضاع المهمشين؟

أهم خطوة يجب أن تبدأ بها الدولة هي الاعتراف رسميًا بوجود المعضلة العنصرية، والاعتذار عن الظلم التاريخي الذي تعرض له المهمشون والفئات الضعيفة الأخرى. كما يجب إصدار قانون يجرم التمييز، ووضع استراتيجية وطنية شاملة لتحسين أوضاع المهمشين على جميع الأصعدة: الاجتماعية، الثقافية، المدنية والسياسية، بما يضمن وصولهم إلى مواقع صناعة القرار.

• ما رسالتك للمجتمع اليمني حول قضية التهميش؟

رسالتي للمجتمع اليمني هي الالتزام بتعاليم الدين، إذ لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى. التجارب المريرة التي يمر بها وطننا اليوم هي نتاج ثقافة عنصرية متجذرة في إرث تاريخي، كان يفترض أن نتخلص منه بعد قيام الإسلام.

•رسالتك لأبناء هذه الفئة؟

أما رسالتي لأبناء المهمشين، فهي أن يظلوا صامدين، مؤمنين بحقوقهم، ومواصلين النضال من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية، فالمستقبل يحتاج إلى صوت كل مهمش ليكون فاعلًا ومؤثرًا في بناء وطنه.

تحذيرات من كتلة غبار واسعة ستضرب اليمن خلال الساعات القادمة

حذر مركز الإنذار المبكر في محافظة حضرموت، اليوم الأربعاء، من كتلة هوائية محملة بالغبار والأتربة المثارة ستضرب عدة محافظات خلال الـ 48 ساعة القادمة.

وقال المركز إن الكتلة الهوائية مصدرها صحراء الربع الخالي، ومن المتوقع ان تؤثر على أجزاء واسعة من المحافظات الوسطى والغربية.

وبحسب المركز تبدأ التأثيرات على صحاري محافظات حضرموت والمهرة، وستمتد لتشمل أجزاء واسعة من شبوة مأرب أبين الجوف وصنعاء، بالإضافة إلى المحافظات الغربية والساحلية.

ودعا المركز جميع المواطنين خصوصا كبار السن والأطفال والمسافرين ومرضى الصدر و الجهاز التنفسي إلى توخي الحيطة والحذر، مشددا على أهمية تجنب التعرض المباشر للغبار والأتربة المثارة التي تترافق مع تدني تدريجي في مستوى الرؤية الأفقية.

مخاطر حمل الحيوانات المبكر

يُعد تحديد التوقيت المناسب للتلقيح الأول للإناث البكر في حيوانات المزرعة، مثل الأبقار والأغنام والماعز، من القرارات الإدارية الحاسمة التي يترتب عليها مستقبل الحيوان الصحي والإنتاجي.

ويقع بعض المربين في خطأ شائع يتمثل في تلقيح الأنثى فور ظهور أول شبق، اعتقاداً بأن ذلك مؤشر كافٍ للجاهزية، في حين أن هذا الشَّبق لا يعني سوى بلوغاً جنسياً، وليس اكتمالاً للنمو الجسمي، وقد يخلف هذا التسرع آثاراً صحية وإنتاجية طويلة الأمد، لا تقتصر على الأنثى وحدها، بل تمتد إلى القطيع ككل.

تستعرض ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي المخاطر الصحية والإنتاجية المرتبطة بالحمل المبكر، مع توضيح الفرق بين البلوغ الجنسي والنضج الجسمي، وأبرز الانعكاسات السلبية على الأم والمواليد، إضافة إلى المعايير السليمة لتحديد توقيت التلقيح الأول، والتوصيات الإرشادية التي تسهم في تحسين الإنتاج الحيواني وتقليل الخسائر الاقتصادية لدى المربين.

الفرق بين البلوغ الجنسي والنضج الجسمي

البلوغ الجنسي: مرحلة تظهر فيها أول دورة شبق، وتصبح الأنثى قادرة جنسياً على الحمل، دون اكتمال نمو الأعضاء الداخلية والبنية العظمية، خصوصاً الحوض.

النضج الجسمي: مرحلة يكتمل فيها النمو الجسدي، وتصل الأنثى إلى وزن وحجم يسمحان لها بتحمل متطلبات الحمل والولادة والإرضاع دون الإضرار بصحتها أو نموها المستقبلي.


مواد ذات صلة

– العقي في مواليد الحيوانات
– طرق العناية بالحيوانات في أواخر الحمل
– السكون الشتوي وساعات البرودة للأشجار متساقطة الأوراق

لماذا يُعد الحمل المبكر خطراً؟

عند حدوث الحمل في مرحلة مبكرة، يدخل الجنين في منافسة مباشرة مع الأم التي لا تزال بحاجة إلى العناصر الغذائية لاستكمال نموها، وغالباً ما تكون الأولوية لتغذية الجنين، ما يؤدي إلى:
– ضعف أو توقف نمو الأنثى.
– صغر حجم الجسم وعدم اكتمال البنية العظمية.
– تراجع المناعة العامة.
– تأثر القدرة الإنتاجية مستقبلاً.

أبرز المخاطر الصحية والإنتاجية

أولاً: مخاطر على الأم
– صعوبة الولادة نتيجة ضيق الحوض وعدم اكتمال نموه.
– زيادة الولادات المتعسرة وما يرافقها من نفوق أو تدخلات بيطرية مكلفة.
– ارتفاع احتمالات احتباس المشيمة والتهابات الرحم.
– اضطرابات التمثيل الغذائي مثل نقص الكالسيوم والطاقة.
– انخفاض إنتاج الحليب في الموسم الأول والمواسم اللاحقة.
– زيادة القابلية للإصابة بالأمراض.

ثانياً: مخاطر على المواليد
– ولادة مواليد ضعيفة ومنخفضة الوزن.
– ضعف المناعة وارتفاع معدلات النفوق.
– تراجع معدلات البقاء قبل وبعد الفطام.

الانعكاسات الاقتصادية على المربي

يترتب على الحمل المبكر عدد من الخسائر الاقتصادية، أبرزها:
– ارتفاع تكاليف العلاج والتدخلات البيطرية.
– انخفاض إنتاج الحليب واللحم على المدى الطويل.
– تقصير العمر الإنتاجي للأنثى.
– خسارة المحصول التناسلي بنفوق الجنين أو ضعف المولود.

التوقيت المناسب للتلقيح

لا يعتمد التلقيح الآمن على العمر الزمني فقط، بل على: الوزن، الحالة الجسمية.

القاعدة الإرشادية المعتمدة:

لا يتم تلقيح الأنثى البكر إلا بعد وصول وزنها إلى 60–65٪ من متوسط وزن الإناث البالغة من السلالة نفسها.

مثال توضيحي

إذا كان متوسط وزن إناث الماعز البالغة نحو 30 كجم، فإن الوزن المناسب للتلقيح يجب ألا يقل عن 18–20 كجم، وهذا المبدأ ينطبق على الأبقار والأغنام مع اختلاف الأوزان تبعاً للسلالة والبيئة ونظام التغذية.

التلقيح المبكر يعرّض الأنثى لمشاكل صحية وإنتاجية خطيرة، وقد يؤدي إلى ضعفها الدائم وانخفاض إنتاجها طوال حياتها، لذلك يجب اختيار الوقت المناسب للتلقيح بعناية

توصيات إرشادية عملية للمربين

– عدم تلقيح الإناث عند أول شبق.
– الانتظار حتى الشَّبق الثاني أو الثالث مع التأكد من الوزن المناسب.
– فصل الإناث الصغيرة عن الذكور البالغة لمنع التلقيح غير المرغوب فيه.
– تحسين التغذية قبل التلقيح لضمان حالة جسمية جيدة.
– تجنب التلقيح خلال فترات الجفاف أو سوء التغذية.
– متابعة الأوزان وتسجيل معدلات النمو لتحديد التوقيت الأمثل للتلقيح.

مما سبق يمكننا القول إن تأخير التلقيح الأول حتى اكتمال الجاهزية الجسدية للأنثى لا يُعد خسارة زمنية، بل استثماراً حقيقياً يضمن صحة أفضل للأم، وولادات أكثر أماناً، ومواليد أقوى، وإنتاجاً أعلى من الحليب، وعُمراً إنتاجياً أطول، وعائداً اقتصادياً أكثر استدامة للمربي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام