الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 68

الدراجات النارية.. مَلاذ نساء الريف لتخفيف مشاقّ الزراعة

الدراجات النارية.. مَلاذ نساء الريف لتخفيف مشاقّ الزراعة
نساء يحملن أعلاف على رؤسهن في إحدى الأرياف اليمنية

في مشهد غير مألوف، تقود السيدة فاطمة (40 عاما) دراجتها النارية من أجل نقل الثمار والمحاصيل الزراعية من أرضها الواقعة بمنطقة عُتمة بمحافظة ذمار وسط اليمن، إلى منزلها، متجاوزة الانتقادات التي واجهتها من قبل أفراد المجتمع.

دراجات نارية لتخفيف المعاناة

فاطمة هي واحدة من بين عدد من النساء الريفيات في اليمن اللواتي اقتحمن مجال قيادة الدراجات النارية في الأرياف لتخفيف مشاقّ نقل المحاصيل الزراعية، لا سيما أن المرأة شريك أساسي للرجل في المجال الزراعي، ويقع عليها العبء الأكبر.

وتشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن النساء يشكّلن نحو 50% من القوى العاملة الزراعية في اليمن، وهي نسبة تمثل 70% من القوى العاملة في المناطق الريفية في البلاد.

وتتكبد نساء الريف في اليمن مشقة قطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام أو على ظهور الحمير والبغال لنقل الحطب والمحاصيل الزراعية، لكن مع التغيرات المناخية والتحديات الجغرافية، وجدت المزارعات أنفسهن بحاجة إلى حلول مبتكرة تتيح لهن مواصلة العمل بكفاءة أعلى وجهد أقل، فلجأ بعضهن إلى الدراجات النارية.

تقول فاطمة لمنصة ريف اليمن: “عقب وفاة زوجي وهجرة أبنائي للعمل في المدينة، وجدتُ نفسي وحيدة، فقد كان زوجي يساندني في حمل المحاصيل والحطب على الدراجة النارية، وبعد وفاته قررت أن أقود الدراجة بنفسي، رغم الانتقادات التي أتعرض لها من بعض أفراد المجتمع”.


      مواضيع مقترحة

وتضيف: “لجأتُ إلى الدراجة النارية لتخفيف أعباء نقل المحاصيل الزراعية والحطب الذي نحمله على رؤوسنا، الدراجة لا تختلف كثيرًا عن الحمير والبغال التي كانت تستخدمها أمهاتنا وجدّاتنا قديمًا”.

تتعرض النساء الريفيات بمختلف القرى الريفية في اليمن لمشاقّ الطرق الوعرة والتغيرات المناخية المتطرفة، مثل حرارة الصيف الشديدة أو برودة الشتاء القاسية، وتفرض تحديات جسيمة على النساء أثناء نقل كميات كبيرة من الحطب والمحاصيل على رؤوسهن، مما يؤثر سلبًا على أبدانهن، ويصيبهن بالأمراض في الرأس والظهر والرقبة، خاصة عند السير لمسافات طويلة.

الدراجات النارية.. مَلاذ نساء الريف لتخفيف مشاقّ الزراعة
تشكل النساء نحو 50% من القوى العاملة الزراعية في اليمن

تماما مثل فاطمة، تقود السيدة هناء (35 عامًا) دراجتها النارية بمنطقة بني مطر التابعة لمحافظة صنعاء، فهي سبيلها الوحيد لنقل الخدمات والثمار وغيرها.

تقول هناء لمنصة ريف اليمن: “قررتُ شراء دراجة نارية من أجل استخدامها في المجال الزراعي، وبعتُ ما كان بحوزتي من مجوهرات، واستغنيتُ بذلك عن الحمار الذي كان يحتاج إلى رعاية ومأوى دائمين”.

وتضيف: “شعرتُ بفارق كبير بعد استخدام الدراجة، فهي أسرع وأسهل في التنقل وساعدتني كثيرًا في الزراعة، وخفّفت عني كثيرا من أعباء الحياة اليومية”.

الخوف من المجتمع

في حين تقود السيدة هناء ومعها كثير من النساء اليمنيات للدراجات النارية من أجل تسهيل عملية النقل، يرى رجال أن قيادة المرأة للدراجات النارية في اليمن لا يزال أمرا معيبا ومنافيا للعادات والتقاليد ويفقد المرأة أنوثتها.

المزارع يحيى عبده أحد المزارعين في محافظة صعدة، استهجن استخدام النساء للدراجات النارية في أمور الزراعة وحمل الحطب، وقال لمنصة ريف اليمن: “النساء قديما كن ينقلن الحطب وثمار المحاصيل فوق رؤوسهن ويقطعن مسافات بعيدة”، ويتساءل بلهجته المحلّية: “ليش الآن يشتين مُتورات؟! المُترات حق الرجال”.

في ظل الخوف من نظرة المجتمع السلبية، كادت السيدة حنان تفقد حياتها بسبب قيادتها للدراجة النارية. حنان (29 عاما) تنحدر من ريف محافظة إب، وتقول لمنصة ريف اليمن: “نمتلك دراجات نارية يتنقل بها أخواني للمزرعة، وذات يوم شعرت بالألم في ظهري وكتفي الأيسر ولم أتمكن من حمل الحطب من المزرعة للمنزل، خاصة أن البيت يبعد عن المزرعة بنحو ساعة مشيا على الأقدام”.

وتكمل القصة: “قررتُ الذهاب على الدراجة النارية كي أستفيد منها بحكم قدرتي على القيادة، وذات يوم استيقظت فجرا وأخذت الدراجة متوجّهة إلى المزرعة. شعرت بالراحة، فقد وصلت في وقت مبكر ومن دون تعب، لكن فرحتي لم تدم طويلا، فقد لحقني شقيقي الأكبر، وكاد يقتلني لولا استغاثات المزارعات بجانب مزرعتنا”.

وتكمل: “كان يصرخ بشدة: تريدين أن تجعلينا مسخرة أمام الناس؟! تسوقي بدون حياء؟! ورجعت خائبة للمنزل على قدمي دون أن يكترثوا لشعوري بالتعب والآلام”.

كسر القيود

في خطوة لكسر القيود المجتمعية، أقدم طارق (34 عاما) المنحدر من وادي ضيعان في محافظة عمران على شراء دراجة نارية، وبدلاً من أن يحتكر قيادتها لنفسه، سمح لزوجته وأخته بتعلم القيادة واستخدامها في أعمال الزراعة.

يقول طارق لمنصة ريف اليمن: “أثار القرار استغراب الناس في البداية، وتعرضت إلى الانتقادات؛ لأن قيادة النساء للدراجات يعتبر عيبا وتحديا للتقاليد، ولكن ذلك لم يمنعني من السماح لزوجتي بقيادة الدراجة النارية”.

وأضاف: “وفرت الدراجة علينا وعلى الأسرة كثيرا من الجهد”، ويؤكد طارق أن الدراجة في النهاية مجرد أداة مثل أي أداة أخرى.

عضو التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام، وداد البدوي، قالت إن الوضع الاقتصادي الصعب وهجرة الرجال للخارج أو للمدن للبحث عن فرص للحياة جعل النساء يضطرّين لتحمل المسؤولية خاصة في الأرياف والمناطق الزراعية التي كانت تعيب الكثير من المهن على المرأة.

وأضافت البدوي لمنصة ريف اليمن:” المناطق الريفية أغلبها بعيدة وتحتاج مسافات طويلة لتصل للأسواق وإرسال منتجاتها الزراعية، لذا استطاعت المرأة اليمينة أن تكسر هذه القاعدة من خلال إيجادها للحلول الاقتصادية البديلة؛ فبدأت بعض المزارعات في الأرياف باستقلال الدراجات النارية كون أسعارها منخفضة مقارنه بالسيارات وتعد سريعة واقتصادية في استخدام الوقود.

وأوضحت أن المرأة اليمنية لاتزال تعاني من التنمر حتى وهي في منزلها وليس فقط لابتكارها حلول جديدة لمجاراة العيش وسط وضع اقتصادي سيء، ويجب على المجتمع مساندتها وشكرها لكونها لازالت تقدم وتعطي وتبتكر الحلول لا أن يقف ضدها ويتنمر عليها.

وعلى الرغم من أن النساء اليمنيات بتن يعتمدن على الدراجات النارية للوصول إلى كل مكان برفقة أزواجهن أو أخوتهن، لا يزال المجتمع متحفظًا عندما يتعلق الأمر بقيادتهن لتلك الدراجات. فهل سيتاح لهن قيادة الدراجات النارية بدون أي مضايقات وقيود أم سيبقى الأمر مقصورا على الرجال فقط؟


الصورة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

مخاطر مخلفات الماشية “الأمونيا” في الحظائر المغلقة

مخاطر مخلفات الماشية "الأمونيا" في الحظائر المغلقة

الأمونيا (NH₃) هو غاز عديم اللون ذو رائحة نفاذة من إخراجات ومخلفات الماشية، ويتواجد بشكل شائع في مزارع الحيوانات، خاصة في الأماكن المغلقة مثل حظائر الدواجن، يتم إنتاجه نتيجة تحلل فضلات الحيوانات، خاصة النيتروجين الموجود في البول والبراز، وذلك على شكل يوريا وحمض اليوريك.

وبينما تعد الأمونيا منتجاً طبيعياً لتربية الحيوانات، فإن المستويات الزائدة منها قد تشكل مخاطر كبيرة على صحة الحيوانات والبشر، وكذلك على إنتاجية المزرعة والبيئة، لذا، فإن فهم هذه المخاطر وتنفيذ استراتيجيات إدارة فعالة يعد أمراً ضرورياً للحفاظ على صحة الحيوانات وضمان ممارسات زراعية مستدامة.

مصادر الأمونيا  مخلفات الماشية في مزارع الحيوانات

تتولد الأمونيا أساساً من خلال التحلل الميكروبي لليوريا الموجودة في بول وبراز الحيوانات، وفي مزارع الدواجن، على سبيل المثال، تنتج الدواجن كميات كبيرة من السماد، وتحت الظروف المناسبة، تطلق هذه الفضلات الأمونيا، وتؤدي درجات الحرارة العالية ومستويات الرطوبة وسوء التهوية إلى تسريع إنتاج الأمونيا في الحظائر.

وحسب الخبير في منصة “ريف اليمن” فإنه يتم قياس تركيز الأمونيا في الهواء بوحدات جزء في المليون (ppm)، وتعتبر المستويات التي تزيد عن 20 جزءاً في المليون خطيرة للحيوانات والبشر، فيما النسبة الطبيعية أقل من ذلك وكلما انخفضت النسبة كان أفضل.

العوامل المؤثرة على زيادة تركيز الأمونيا في مزارع الحيوانات

  1. سوء التهوية: عدم كفاية التهوية في الحظائر يؤدي إلى تراكم الغازات الضارة، مما يزيد من تركيز الأمونيا في الهواء.
  2. زيادة الرطوبة: الرطوبة العالية تزيد من معدل تحلل المواد العضوية، وبالتالي تُسهم في زيادة إنتاج الأمونيا.
  3. زيادة الكثافة: تربية أعداد كبيرة من الحيوانات في مساحة محدودة تؤدي إلى زيادة كمية النفايات المنتجة، مما يزيد من إنتاج الأمونيا.
  4. طبيعة الفرشة: تؤثر جودة المواد المستخدمة كفرشة في الحظائر على قدرتها على امتصاص الرطوبة وتقليل تراكم الأمونيا.
مخاطر مخلفات الماشية "الأمونيا" في الحظائر المغلقة
دواجن في مزراع يمنية

مخاطر زيادة تركيز الأمونيا على صحة الدواجن

  • الجهاز التنفسي: الأمونيا تدمر الأهداب التنفسية المسؤولة عن طرد الميكروبات والأجسام الغريبة. هذا التدمير يقلل من مناعة الجهاز التنفسي للدواجن، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الفيروسية والبكتيرية.
  • الجهاز المناعي: تؤثر الأمونيا سلبًا على نمو البرسا، وهي عضو أساسي في الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى ضعف المناعة العامة للدواجن خاصة خلال أول 21 يوم من الحياة.
  • تأثيرات على العين: عند تعرض العيون للأمونيا، يتحول الغاز إلى مركب أمونيوم هيدروكسيد، الذي يسبب احمرار العين، انتفاخ الجفون، وتأثيرات سلبية على القرنية قد تؤدي في النهاية إلى العمى.

ونتيجة لذلك يتأثر الجهاز الهضمي ويفقد قدرته الامتصاصية، وتقوم البكتيريا الضارة بمهاجمته نتيجة تثبيط المناعة، مما يفقده معظم وظائفه.


      إرشادات ذات صلة

المخاطر على صحة الحيوانات الأخرى

  •  مشاكل الجهاز التنفسي: تسبب الأمونيا التهابات تنفسية وسعالاً وصعوبة في التنفس، خاصة في الدواجن.
  • انخفاض الإنتاجية: الحيوانات التي تتعرض لمستويات عالية من الأمونيا تظهر بطئًا في النمو وانخفاضًا في الإنتاجية.
  • تهيجات العين والجلد: تؤدي الأمونيا إلى التهابات العين والجلد، وقد تسبب العمى في الحالات القصوى.
  •  تغيرات سلوكية: التعرض المطول للأمونيا قد يؤدي إلى تغيرات في سلوك الحيوانات، مما يزيد من خطر الإصابات.
لقطة من فيديو لـ”كتاكيت” في احدى مزارع تعز مع المربي (وسائل إعلام)

المخاطر على صحة الإنسان

العاملون في مزارع الحيوانات معرضون أيضًا لخطر استنشاق الأمونيا، مما يؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي، الربو، التهاب الشعب الهوائية، وقد يسبب تلفاً دائماً في الرئة. لذلك ينصح المختصون بارتداء معدات الوقاية الشخصية والعمل في بيئات جيدة التهوية لتجنب هذه المخاطر.

التأثيرات البيئية

انبعاثات الأمونيا من مزارع الحيوانات تساهم في تلوث الهواء من خلال تكوين جسيمات دقيقة في الغلاف الجوي. كما يمكن أن تؤدي الأمونيا إلى تحمض التربة وزيادة المواد المغذية في المسطحات المائية، مما يؤثر سلبًا على النظم البيئية المحلية.

الحلول المقترحة للتخلص من الأمونيا

  • تحسين التهوية

– زيادة مساحة فتحات التهوية في السقف والجدران وتركيب مراوح سحب لضمان تجديد الهواء باستمرار.
– تهوية جيدة تساعد على توزيع الأمونيا وتقليل تركيزها في الهواء، خاصة في الحظائر المغلقة.

  • إدارة الفضلات

– إزالة الفضلات الصلبة والسائلة بانتظام لتقليل كمية المواد العضوية المتحللة التي تطلق الأمونيا.
– استخدام مواد ماصة مثل نشارة الخشب أو القش لامتصاص الرطوبة، مع تغييرها بانتظام للحفاظ على مستويات منخفضة من الأمونيا.

  • تعديل الكثافة

– تربية أعداد من الحيوانات تتناسب مع المساحة المتاحة في الحظائر.
– كلما كانت الكثافة السكانية أعلى، زاد تراكم الفضلات، وبالتالي زادت انبعاثات الأمونيا.

  • تعديل استراتيجية التغذية

– تقليل محتوى البروتين في العلف يقلل من كمية النيتروجين التي يتم إفرازها في البول والبراز، مما يقلل من إنتاج الأمونيا.
– استخدام تقنيات التغذية الدقيقة يضمن حصول الحيوانات على المواد الغذائية التي تحتاجها بدقة دون إفراط، مما يقلل من إنتاج الأمونيا.

  • الفلاتر البيولوجية

اعتماد الفلاتر البيولوجية في الحظائر يمكن أن يساهم في التحكم بانبعاثات الأمونيا. هذه الفلاتر تستخدم كائنات دقيقة لتحليل الأمونيا وتقليلها في الهواء قبل إطلاقها في البيئة.

  • المراقبة المنتظمة

المراقبة المستمرة لمستويات الأمونيا في الحظائر تعد خطوة أساسية للحفاظ على بيئة صحية للحيوانات والبشر على حد سواء. يمكن استخدام أجهزة الكشف المحمولة لتقييم تركيز الأمونيا بشكل دوري.

من خلال ما سردناه سابقنا توصلنا الى أن الأمونيا في مزارع الحيوانات تشكل مخاطر صحية كبيرة للحيوانات والبشر، وقد تؤدي إلى تدهور البيئة المحيطة، ولكن مع تطبيق استراتيجيات إدارة صحيحة مثل تحسين التهوية، وإدارة الفضلات بفعالية، وتعديل النظام الغذائي، يمكن تقليل مستويات الأمونيا بشكل كبير، وبالتأكيد يسهم التعامل السليم مع هذه المشكلة في الحفاظ على رفاهية الحيوانات، ويضمن ممارسات زراعية مستدامة وصحية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الزراعة في حضرموت.. تدهور فاقمه تغير المناخ

الزراعة في حضرموت..تدهور فاقمه تغير المناخ

على مدى سنوات اعتمد المواطن سالم علي (55 عاما) على الزراعة في حضرموت مصدرا رئيسا للدخل والعيش، إلا أن التغييرات المناخية قلبت موازين حياته الزراعية رأسًا على عقب، وبدأت أرضه تفقد خصوبتها، مما أثر بشكل مباشر على محاصيله، وأدّى إلى انخفاضها بشكل كبير.

من واحة لأرض قاحلة

يروي سالم الذي ينحدر من منطقة المنازح بمديرية الريدة الشرقية، لمنصة ريف اليمن، كيف تراجعت الزراعة وتحوّلت أراضيه إلى مناطق قاحلة، بسبب تراجع الأمطار بشكل كبير تارة، وهلاك المحاصيل بسبب الأمطار والفيضانات المصحوبة بالرياح الشديدة تارة أخرى.

وفي السنوات الأخيرة شهدت حضرموت تدهورًا ملحوظًا في الجانب الزراعي بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتقلّب نمط الأمطار، وهو ما انعكس على جودة وكمية المحاصيل، فهذا الواقع فرض ضغوطًا هائلة على المزارعين، الذين كانوا يعتمدون على الموارد الطبيعية بشكل أساسي لضمان استدامة زراعتهم.

ويقول سالم: “لم تعد الأمطار تأتي كما كانت من قبل، وفي كل عام يزداد الوضع سوءا، لا أستطيع توفير الماء الكافي لريّ المحاصيل، وكثير منها فشل في النمو هذا العام، كل شيء أصبح يعمل ضدّ المزارع، تضاعفت أسعار المياه والبذور والأسمدة وغيرها”.

ويضيف: “الزراعة في حضرموت تعاني منذ سنوات مِن عقبات عدّة، أبرزها نقص المياه بسبب تغير المناخ الذي أثر بشكل مباشر على إنتاجية المحاصيل، في الوقت الذي تعتمد فيه المنطقة بشكل كبير على الأمطار الموسمية، ونتيجة لعدم انتظامها تأثرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية”.


        مواضيع مقترحة

ويردف قائلا: “مِن التحديات أيضا ضعف البنية التحتية الزراعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج الذي يكابده معظم مزارعي البلاد، بما في ذلك أسعار البذور والأسمدة، إلى جانب محدودية الوصول إلى تقنيات زراعية حديثة، وقلة الدعم الحكومي، سواء من جهة توفير القروض الزراعية أم الخدمات الإرشادية”.

“رغم هذه التحديات هناك فرص يمكن استغلالها باهتمام الجهات المحلية والدولية بمشاريع التنمية الزراعية المستدامة، مثل مبادرات الزراعة المائية، وتقنيات الري الحديثة التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على الموارد المائية”، يقول سالم.

ويضيف: “هناك إمكانية لتوسيع نطاق التعاونيات الزراعية التي تدعم المزارعين المحليين وتوفر لهم الأدوات اللازمة لزيادة الإنتاجية، وبإمكانها أيضاً التركيز على المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع، مثل التمر الذي يمكن أن يكون أحد الحلول لتحسين الاقتصاد الزراعي في المنطقة”.

وبحسب الأرقام الواردة في أطلس التصحّر وتقرير تغير المناخ والأراضي، يفقد العالم سنويا ما يعادل 4.18 مليون كيلومتر مربع من الأراضي الصالحة للزراعة والرعي بسبب التصحّر، وتعتبر أفريقيا وآسيا الأكثر تضرّرا، وسيؤدي ذلك إلى نقص مقداره 10% من إجمالي إنتاجية المحاصيل العالمية بحلول عام 2050م.

تدخلات محدودة

مدير إدارة رقابة الجودة بمكتب الزراعة بساحل حضرموت المهندس حسين اليزيدي قال: “إن استجابة السلطة المحلية والمنظمات المختصة بهذا الجانب لا تواكب حجم الضرر الناتج عن التغيرات المناخية”، ويلفت إلى أنّ تدخلات السلطة والمنظمات محدود جدا، ولم يشمل جميع المناطق المتضررة.

وأكّد اليزيدي، في حديثه لمنصة ريف اليمن، أن الزراعة في حضرموت لها دور تاريخي مهم، فقد ارتبطت بتطوّر المجتمع المحلي منذ آلاف السنين، وتعتبر المحافظة واحدة من المناطق الزراعية الخصبة في اليمن؛ إذ فيها أودية كبيرة مثل وادي حضرموت ووادي دوعن، وتزرع فيها مجموعة متنوعة من المحاصيل التي تعتمد بشكل رئيسي على مياه الأمطار والسيول، إلى جانب نظام الريّ التقليدي المعروف بـ”الأفلاج” الذي ساعد في توفير المياه للمزارع لفترات طويلة.

الزراعة في حضرموت..تدهور فاقمه تغير المناخ
تعتبر حضرموت واحدة من المناطق الزراعية الخصبة في اليمن وتتواجد فيها أودية كبيرة وتزرع محاصيل متنوعة (حضرموت21)

ومنذ العصور القديمة شكلت الزراعة الأساس الاقتصادي لحضرموت، فقد كانت تصدر منتجات زراعية مثل التمر والحبوب إلى المناطق المجاورة وحتى إلى خارج اليمن، واعتمد سكان حضرموت على زراعة النخيل بشكل خاص، ويُعد جزءًا من التراث الزراعي للمنطقة.

ويقول اليزيدي: “ظلت الزراعة ركيزة أساسية للاقتصاد رغم التحديات الحديثة، مثل نقص المياه والتغيرات المناخية، ولا تزال تؤدي دورا مهما في معيشة كثير من سكان حضرموت، لكنها حاليا تواجه تحديات كبيرة، وفي الوقت نفسه تحمل فرصًا للنمو في ظلّ الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة”.

ويتحدث اليزيدي عن التأثيرات المباشرة للتغيرات المناخية على الزراعة في حضرموت والمتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة، وهطول الأمطار الغزيرة والفيضانات، وجرفها للأراضي والترب والمحاصيل الزراعية، وأيضا الردم للسواقي ولقنوات الري، وانتشار الحشرات المختلفة طوال العام، لافتا إلى أن تأثير هذه العوامل بلغ نحو 50٪، وتبرز في ضعف إنتاجية المحاصيل وقلة المساحات الزراعية وعدم زراعة بعض المحاصيل.

حلول ممكنة

وأشار إلى الحلول الممكنة للحدّ من هذه المتغيرات التي تتمثل بإعادة تأهيل البنية التحتية من الحواجز والسدود وحماية الأراضي والمحاصيل، ومكافحة الحشرات والأمراض للحدّ من خطورتها، وإدخال التقنيات الحديثة في الزراعة مثل الزراعة في البيوت المحمية والريّ بالرش والتنقيط، وإدخال محاصيل متحملة لدرجات الحرارة والجفاف والحدّ من عملية قطع الأشجار “التحطيب”، وتوفير المدخلات الزراعية كالأسمدة والبذور للمزارعين والري الحديث والطاقة البديلة.

وبحسب تحقيق نشرته مؤسسة الصحافة الإنسانية، تشير التقديرات إلى أن تأثير تغير المناخ على المستوى العالمي يشكل تهديدًا آخر للأمن الغذائي في اليمن الذي يستورد 90% من احتياجاته، ما سيزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي ونقص التغذية والاعتماد على المساعدات الخارجية.

وتزامنت موجة الجفاف مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة في الأعوام الأخيرة، ما أثر على جميع المناطق الزراعية في البلاد، ووفقًا لتقارير رسمية، سجّل ارتفاع نسبة التصحر من 90% عام 2014 إلى 97% عام 2022، الأمر الذي أدى إلى خسارة سنوية تتراوح بين 3 – 5% من الأراضي الصالحة للزراعة.

وبحسب ما نشرته دراسة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن عام 2022، يعاني الإنتاج الزراعي في عدد من الأقاليم من الآثار السلبية لارتفاع درجات الحرارة، والتغييرات في مستويات الطقس، وازدياد وتيرة موجات الجفاف والفيضانات، وكثافة الظروف المناخية المتطرفة، وارتفاع مستويات البحار، وتملّح الأراضي القابلة للزراعة والمياه العذبة.

الدراسة أوضحت أن اليمن تحتل المرتبة الثلاثين بين الدول الأكثر ضعفا والمرتبة السابعة عشرة بين الأقل استعدادا لمواجهة آثار تغير المناخ، وتشير الدلائل الأخيرة إلى أن زيادة التغيرات المناخية الكبيرة والمفاجئة أحبطت جهود الأمن الغذائي بسبب تأثر كثير من الأراضي للفيضانات والسيول وكذا الجفاف نتيجة التصحّر الذي يعاني منه عدد كبير من الأراضي الزراعية.

تعز.. الفيضانات تُخلف خراب في الآراضي الزراعية

أمطار وسيول آب تُصادر بهجة المزارعين في أرياف تعز

ألحقت الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها أرياف مديريات الحُجَريّة وخاصة عزلتي “المَوَاسِط” و”الشّمَايتين” جنوب محافظة تعز خسائر كبيرة للمزراعين وأحدثت أضرارا كبيرة في الأراضي الزراعية، في ظل غياب أي تدخلات إغاثية أو حكومية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، فإن السيول تسببت بوفاة 15 شخصاً وتضرر 10 آلاف آخرين، كما أحدثت اضرارا كبيرة في الحقول الزراعية، وطمرت 80 بئراً، وجرفت محاصيل زراعية، وهددت منازل قديمة.


     مواضيع مقترحة

أمطار وسيول آب

يقول المزارع مصطفى التميمي لمنصة ريف اليمن، إن السيول التي شهدتها المنطقة خلال آب، أسفرت عن أضرار كبيرة، وبلغ عدد المتضررين منها نحو 546 مزارعا، جميعهم تعرضت أراضيهم للجرف، وأتلفت محاصيلهم التي كانوا يأملون عليها.

وأوضح أن الأمر يتطلب عمل مصدات حماية لتلك الأراضي، مناشدًا السلطة المحلية في تعز بسرعة التدخل لحماية الأراضي الزراعية وما فيها من محاصيل نتيجة استمرار الحالة الماطرة في البلاد.

وبحسب التميمي تفتقر الأراضي في أرياف منطقة الحجرية لقنوات تصريف موزعة، تعمل على تغذية الأودية بشكل منتظم عن طريق الصب الحقلي، كما أنه لا توجد مبازل ولا تكسيه للأحجار التي تحوط بعض المزارع والسدود التي يرجح أنه في حال استمرار موجة الأمطار الغزيرة فيضانها وانفجارها.

أمطار وسيول آب تُصادر بهجة المزارعين في أرياف تعز
 يلعب القطاع الزراعي دوراً هاماً في الاقتصاد الوطني وهو أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني (متداولة/ فيسبوك)

وتعد ” الحجرية ” ذات التنوع البيئي والجغرافي من أكبر السلاسل الجبلية في محافظة تعز ومن بين أكثر المديريات كثافة سكانية وأطولها مساحة جغرافية، وتقع في الجنوب الأوسط القريب للجنوب الغربي لليمن، وتعتبر منطقة مكتظة بالسكان، ويقدر تعداد سكانها بمليون نسمة.

المزارع علاء الخامري قال لمنصة ريف اليمن، إن السيول والأمطار تسببت بأضرار كبيرة وخسائر فادحة للمزارعين، لافتا أن الأمطار تُسبب أضرارا كل عام، إلا أن هذا الموسم كان مختلفا وأحدثت أضرارا كبيرة، وغير مسبوقة.

وأوضح أن أمطار هذا الموسم 2024م، أدت إلى إتلاف المحاصيل الزراعية لأغلب المزارعين، لاسيما محصول الطماطم الذي أُتلف بالكامل، وكبد المزارعين خسائر كبيرة، الذين يعانون بسبب الركود وعدم وجود تسويق للمنتجات الزراعية.

وأشار إلى معاناة المزارعين المتمثلة بارتفاع أسعار البذور والشتلات الزراعية والمبيدات والاسمدة الزراعية وغيرها من المتطلبات الزراعية، التي صار بسببها المزارع لا يغطي تكاليف زراعته، وجاءت كارثة السيول لتدمر ما تبقى من زراعة.

وتمثل الزراعة أهم قطاع اقتصادي في اليمن، إلا أنها لا توفر حاليا سوى 15 إلى 20 في المئة من الاحتياجات الغذائية بسبب محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه والممارسات الزراعية السيئة، والتغيرات المناخية، وفقا للأمم المتحدة.

وفي وقت سابق حذَّرت لجنة الإنقاذ الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن مع استمرار الفيضانات، ونبهت إلى أن استمرار احتمالية وجود خطر فيضانات مفاجئة إضافية بسبب تشبع الأرض بفعل الأمطار الغزيرة وأنظمة الصرف السيئة، رغم توقف هطول الأمطار خلال الشهر الحالب، ووصفت هذا الخطر بالمرتفع.

خسائر ومناشدة

وناشد الخامري المنظمات الانسانية والإغاثية الالتفات الى المزارعين، والتخفيف من معناتهم بعد تعرض محاصيلهم الزراعية للتلف نتيجة السيول، مؤكدا أن الزراعة مصدرهم الأساسي الذي يعتمدون عليه لاستمرار الحياة.

منطقة البركاني أيضا تعرضت فيها أشجار المانجو للتجريف بشكل ينذر بتفاقم الكارثة وتضاعفها في حال لم يتم الاستجابة لاستغاثة المزارعين من قبل الجهات المختصة والجهات المانحة والمنظمات الاغاثية والانسانية، وعمل حلول حاسمة لهذه المخاطر، ورفع مخلفات وأضرار السيول وعمل مصدات مناسبة لها.

مزارعون أخرون أكدوا لمنصة ريف اليمن، أن الأمطار أدت إلى طمر العديد من الحقول وإتلاف جميع ما فيها من محاصيل ” الطماطم والفلفل والبامية ” بالإضافة إلى أشجار ” البن ” التي تعرت أوراقها وتكسرت جذوعها بفعل الرياح الشديدة المصاحبة للأمطار، مناشدين المجلس المحلي بالمحافظة، وجميع المنظمات الإنسانية والإغاثية بالوقوف إلى جانبهم.

ويلعب القطاع الزراعي دوراً هاماً في الاقتصاد الوطني، حيث يعد قطاع الزراعة أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني إذ تبلغ متوسط مساهمة القطاع الزراعي حوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

وكانت اليمن قد شهدت فيضانات ناجمة عن التغير المناخي الذي عصف على الأقل بسبع محافظات يمنية هي الحديدة وحجة وتعز ومأرب والمحويت وصعدة وحضرموت أُعلنت بعضها كمدن منكوبة، وأحدثت أضرارا غير مسبوقة.

وتضع الكوارث الطبيعية المصاحبة لمواسم الأمطار، الناتجة عن التغيرات المناخية الحاصلة، المجتمع اليمني أمام مسؤولية كبيرة في تفهّم تلك الظواهر والتعامل معها بالشكل الذي يقلّل مِن تعرضه للخسائر والأضرار، كما تستدعي من السلطات القائمة تجنيد الإمكانيات اللازمة لمواجهتها ومساندة المتضررين.

كم المسافات المثلى بين الأشجار المثمرة؟

مع تزايد الاهتمام بتنمية المجتمعات الريفية في اليمن لتحقيق الاكتفاء الزراعي الذاتي، أصبحت إدارة المساحات الزراعية وتوزيع الأشجار المثمرة عاملاً محورياً في تعزيز الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل. ويعد توزيع المسافات بين الأشجار المثمرة مسألة علمية تتطلب فهماً دقيقاً لعوامل النمو، مثل التربة، والمناخ، ونوعية الأشجار المزروعة.

وبين الحين والآخر يتساءل مزارعون، عن كيفية استغلال المساحات الزراعية في أراضيهم بشكل فعال دون التأثير على صحة الأشجار أو جودة المحصول؟، لأن هذه المشكلة تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين في البلاد لاسيما في المناطق النائية، مع اتخاذ أساليب حديثة في الزراعة.

الخبير الزراعي في منصة “ريف اليمن” يؤكد أن توزيع المسافات بشكل سليم بين الأشجار يؤثر بشكل مباشر على تحسين تهوية المحاصيل، ونمو الجذور، وتوفير الضوء الكافي، مما يسهم في تحسين صحة الأشجار وزيادة كفاءتها الإنتاجية، مشيراً إلى أن ترك مسافات كافية بين الأشجار لا يعزز فقط إنتاجية الفاكهة، بل يسهم أيضًا في تحسين بنية التربة ومنع انتشار الأمراض التي تنتقل عبر التربة أو الهواء.


      إرشادات ذات صلة

مسافات مثلى لبعض الأشجار المثمرة

يعتبر تحديد المسافة بين الأشجار قراراً يعتمد على نوع الأشجار ونظام الزراعة المتبع، وفيما يلي توصيات بالمسافات المثلى لبعض الأشجار المثمرة الشائعة:

  • الحمضيات البرتقال: 5-7 أمتار بين الأشجار.. تُعد هذه المسافة ضرورية لتوفير التهوية الجيدة والضوء المناسب لنمو الثمار بشكل صحي.
  • الزيتون: 5-10 أمتار.. نظراً لأن شجرة الزيتون تمتاز بجذورها العميقة وتاجها الواسع، فإن ترك مساحة أكبر يساعد في نموها المثالي وزيادة الإنتاجية.
  • النخيل: 10 أمتار.. يحتاج النخيل إلى مساحة كبيرة نظراً لامتداد جذوره وطوله، مما يسمح بتوفير العناصر الغذائية الضرورية من التربة.
  • العنب: 1.5-3 أمتار.. يعتمد العنب على نظام تدريب معين على الأسلاك، ولذلك فإن تقارب المسافات يساعد في تنظيم نمو الفروع والثمار.
  • الخوخ، المشمش، التفاح، البرقوق: 5-7 أمتار.. تحتاج هذه الأشجار إلى مسافة متوسطة تتيح نمواً متوازناً للجذور والفروع، ما يساعد في تقليل المنافسة على العناصر الغذائية.
  • الرمان: 4-5 أمتار..  شجرة الرمان تعد من الأشجار المتوسطة في حجمها، والمسافة المقترحة توفر التهوية والضوء الكافيين لنضوج الثمار.
  • التين: 6-7 أمتار.. يُفضل توفير مساحة كبيرة نسبيًا لشجرة التين، نظرًا لنموها السريع واحتياجها لمزيد من التهوية.

أثر المسافات المثلى على الإنتاجية

يساعد تطبيق المسافات المناسبة بين الأشجار المثمرة على الحد من انتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية التي تنتقل بين النباتات عبر الهواء، كما يقلل توفر التهوية الكافية من احتمالية تجمع الرطوبة الزائدة حول الجذوع، وهو ما يعد بيئة مناسبة لنمو الفطريات، بالإضافة إلى ذلك، فإن ترك مسافات مناسبة بين الأشجار يتيح وصول الضوء إلى جميع أجزاء النبات بشكل متساوٍ، وهو ما يحسن من عملية التمثيل الضوئي ويزيد من إنتاجية الفاكهة.

منظر جوي لبعض مزارع البرتقال في مديرية “الوادي” بمحافظة مأرب. نوفمبر 2021 (فيسبوك/ على عويضة)

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن للمزارعين تحقيق زيادة ملحوظة في دخلهم من خلال الالتزام بتوزيع المسافات المثلى، حيث تجذب الإنتاجية العالية وجودة الفاكهة السوق وتزيد من فرص التسويق والتصدير، خصوصاً في ظل تزايد الطلب على الفواكه العضوية والنظيفة من المواد الكيميائية.

الاستدامة الزراعية والحفاظ على البيئة

ولا يقتصر تأثير توزيع المسافات على الإنتاجية فقط، بل يمتد ليشمل تحقيق الاستدامة الزراعية. فالتوزيع السليم يساهم في تقليل الاعتماد على المبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية، مما يقلل من التأثيرات السلبية على البيئة والتربة.

وبتبني هذا الأسلوب، يمكن للمزارعين الحفاظ على جودة التربة على المدى الطويل وضمان استمرارية الزراعة لأجيال قادمة.

نصائح إضافية للمزارعين

إلى جانب الالتزام بالمسافات المثلى، ينصح الخبراء في مجال الزراعة بعدة خطوات إضافية لضمان نجاح المحاصيل، ومنها:

اختيار الأصناف المناسبة: يجب على المزارعين اختيار الأصناف الزراعية التي تتكيف مع الظروف المناخية في اليمن وتقاوم الأمراض المحلية.

التقليم الدوري: يسهم تقليم الأشجار بانتظام في تحسين تدفق الهواء وتقليل كثافة الأوراق، مما يقلل من احتمالية انتشار الآفات.

الري المنتظم: يجب الاهتمام بنظام الري لتجنب الجفاف أو زيادة الرطوبة حول جذور الأشجار، حيث يؤثر الري بشكل كبير على صحة الأشجار وإنتاجيتها.

في الختام، يمكن القول إن توزيع المسافات بين الأشجار المثمرة يشكل أحد الأعمدة الأساسية في تحقيق الزراعة المستدامة وزيادة الإنتاجية، ومن خلال الالتزام بالإرشادات الزراعية الموثوقة وتطبيق أفضل الممارسات، يمكن للمزارعين الريفيين ليس فقط تحسين دخلهم، بل والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي في البلاد.

فيما يلي مسافات مثلى للأشجار المثمرة:

نوع الشجرة

 المسافة بالمتر

الحمضيات (برتقال، ليمون) 5 إلى 7
الزيتون 5 إلى 10
النخيل 10
العنب 1,5 – 3
الخوخ 5 إلى 7
الرمان 4 إلى 5
الكمثرى 5 إلى 6
التفاح 5 إلى 7
المشمش (البرقوق) 5 إلى 7
التين 6 إلى 7
اللوز 5 إلى 7

من خلال الالتزام بهذه المسافات، يمكن للمزارعين تحقيق توازن مثالي بين النمو الصحي للأشجار وتوفير أقصى استفادة من المساحة الزراعية، وبالطبع اتباع هذه الأساليب يسهم في حماية المحاصيل من الآفات والأمراض التي تنتقل عبر التربة والهواء بسبب التقارب المفرط بين الأشجار.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

القهوة اليمنية: “بُن طالوق” بتعز جودة بلا إهتمام

القهوة اليمنية: "بُن طالوق" بتعز جودة بلا إهتمام

تشتهر عزلة طالوق في مديرية المِسراخ، جنوب غرب محافظة تعز، بزراعة البنّ اليمني الذي يحتلّ مرتبة عالية في الجودة، وفيها أكثر من 30 ألف شجرة، ويعتمد أغلب سكانها، البالغ عددهم 3200 نسمة، على النشاط الزراعي مصدرا للدخل، وبمناسبة يوم القهوة العالمي الذي يصادف 1 أكتوبر، تسلّط منصة ريف اليمن على بُن طالوق والصعوبات التي تواجه المزارعين.

بداية زراعته

تختلف الروايات المحلية في بداية زراعة البن في طالوق، فيذكر مزارعون أنها بدأت منذ مئات السنين، وفي طالوق أشجار بن يتراوح عمرها بين 100 إلى 130 عامًا، وقد أظهرت وثائق ملكية (تُسمّى محليا: بصائر) لدى بعض ملاك الأراضي أنها بدأت منذ 150 سنة، ولكن يُذكر أن هناك وثائق ملكية تدل على وجود البن منذ 500 سنة.

يقول محمد قائد، صاحب مزارع بن في طالوق، لمنصة ريف اليمن: “إنتاج المنطقة من البن كان يبلغ 15 طنًا سنويًا، وهو نوعان: الأول التفاحي، والثاني الدوائري، ومؤخرًا أدخل بعض المزارعين، بواسطة أصحاب المشاتل، النوع العديني”.

ورغم جودة البن، تراجعت زراعته في طالوق بنسبة كبيرة، ويقدّر المزارع قائد تراجع الإنتاج بنسبة 90% عما كان عليه، ويعيد ذلك لأسباب، منها تقدم عمر الأشجار من دون تقليم المزارعين لها، وإصابة شجرة البن بمرض صدأ البن، وتحول المزارعين إلى زراعة شجرة القات.

يُعتبر البن اليمني مِن أشهر وأجود أنواع البن في العالم ويصدر إلى دول عدة(ريف اليمن/ صلاح الواسعي)

“هناك عوامل عدّة تؤثر في جودة البن، منها اختلاف التضاريس والارتفاع عن مستوى سطح البحر، وطريقة تعامل المزارع، ابتداءً بالحراثة والسقي، وانتهاءً بطريقة الحصاد والتجفيف، ومع ذلك يتمتع بن طالوق بجودته ومذاقه العالي مع فوارق طفيفة في الجودة من منطقة لأخرى”، يقول قائد.

وتوضح دراسة أجرتها جمعية طالوق النسوية للبن عام 2015 أن عدد أشجار البن يُقدر بنحو 32,265 شجرة، أي ما يقارب ربع عدد أشجار البن في محافظة تعز بأكملها، وفي المنطقة 250 مزارعًا للبن، وذلك بحسب إحصاءات تعود للعام نفسه.

غياب الدعم الحكومي

يشكو المزارعون في منطقة طالوق من انعدام الدعم الحكومي، ومن وجود عصابة تتحكم بسوق البن، هو ما يعود على المزارعين بالضرر الاقتصادي، ويصيبهم بالإحباط، ويقول محمد قائد: “أنا -المزارع- كنتُ أنتج محصولي بالطرق الحديثة في الجني والتجفيف، ثم أبيعه لأحد الأشخاص لتسويقه للخارج، لكنه مؤخرا اشترط أن يشتري مني بسعر المنتج الذي تُستعمل فيه الطرق البدائية”.

وتابع حديثه بمرارة: “هذا الأمر أحبطني كثيرا، وعلاوة على هذا، توقّف عن شراء البن المجفّف بالطرق الحديثة، وأصبح يشتري أي منتج بسعر السوق المحلي، وذلك أثّر في عملي بالتسويق المحلي”.

مدير مكتب الزراعة في مديرية المسراخ محمد العامري قال: “مكتب الزراعة بالمديرية لا يمتلك أيّ إمكانيات لتقديم الدعم للمزارعين، سواء في منطقة طالوق أم غيرها”.

وأوضح العامري لمنصة ريف اليمن أنّ جهود المكتب تقتصر على ترشيح احتياجات مزارعي البن والأشجار الأخرى في المديرية للمانحين والمنظمات التي لها تدخلات في المديرية،

مشيرًا إلى أن منطقة طالوق من أكثر المناطق التي تدخّلوا فيها. ويطالب المزارعون الجهات الحكومية بتنظيم تجارة البن، وتوفير المبيدات اللازمة لمكافحة الآفات التي تصيب أشجار البن، مثل صدأ البن، وتوفير خزانات مياه سطحية وتحت سطحية مخصصة لري أشجار البن.

يتواجد أكثر من 30 ألف شجرة بُن في عزلة طالوق التي يعتمد أغلب سكانها البالغ عددهم 3200 نسمة على النشاط الزراعي (ريف اليمن/ صلاح الواسعي)

فاطمة عبد الخبير، رئيسة جمعية طالوق النسوية للبن، قالت: “الجمعية التي تأسست عام 2001 أسهمت في إيجاد فرص عمل للنساء في معمل الجمعية، وفي دعم المزارعات بشتلات البن وإنشاء خزانات مياه”.

ويُعتبر البن اليمني مِن أشهر وأجود أنواع البن في العالم، وقد كان يُعرف قديما باسم “موكا”، نسبةً إلى ميناء المخا الذي كانت تُصدّر منه القهوة اليمنية، ويحتفل اليمنيون في 3 مارس/آذار من كل عام، إحياءً لذكرى زراعة البن، وقد اختير هذا التاريخ؛ لأنه يوافق موسم غرس أشجار البن الجديدة استعدادًا لموسم الحصاد المقبل.

تحديات التغير المناخي

أوضحت عبد الخبير في حديثها لمنصة ريف اليمن أن التغيرات المناخية المتمثلة بقلة الأمطار تعدّ تحديًا كبيرًا أمام المزارعين، مشيرة إلى أن الجمعية تتابع الجهات الداعمة لإنشاء خزانات مياه لمزارع البن، وتنشئ خزانات لريّ شجرة البن، وتدرّب المزارعين على كيفية مكافحة الأمراض الزراعية وتقنيات الحصاد والتجفيف.

ويعاني اليمن من نضوب واسع للآبار الارتوازية وشحة المياه، ورغم هذه المشكلة، طغت زراعة القات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وكان ذلك على حساب معظم المحاصيل المهمة التي تعود على خزينة الدولة بالعملة الصعبة، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد أزمات اقتصادية وإنسانية قد تدفعها إلى حافة المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.

وبحسب تحليل سلسلة قيمة البن والقات في اليمن الذي أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تستهلك نبتة القات ثلث المياه الجوفية، هذا بالإضافة إلى الآثار الصحية الناتجة عن تعاطي القات وضرره الاقتصادي على الفرد والمجتمع.

ويُزرع البن في 15 محافظة يمنية، ومع زراعته في المرتفعات الجبلية، تكون مساحة الأراضي المتاحة لكل أسرة ريفية صغيرة جدًا، فلا تتجاوز 0.291 من الهكتار، وذلك يضم نحو 394 شجرة بنّ، مع إنتاج سنوي لا يتخطى 114 كيلوجرامًا للأسرة الواحدة، وذلك بحسب دراسة للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة حول زراعة البن في اليمن لعام 2022.

إحدى أشجار البُن في وادي طالوق بمديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز (ريف اليمن/ صلاح الواسعي)

الخبير الزراعي عبد القادر سميطي، أوضح أن أهم المشاكل التي تواجه البن هي التغيرات المناخية كارتفاع درجات الحرارة، أو سقوط الأمطار في غير موعدها، أو الرياح، أو الجفاف مما يؤثر سلبيًا على أشجار البن، التي تعد من المحاصيل التي تحتاج إلى عناية دقيقة.

وأشار السميطي لمنصة ريف اليمن، إلى أن “هناك أساسيات لزراعة البن، وهناك ممارسات زراعية مهمة منها التسميد، الري في التوقيت المحدد، التعشيب، والتقليم، والاخير له أهمية كبيرة في محصول البن سواء كان تقليم تربية، تقليمًا جائرًا، أو تقليم تجديد، ويعد من أهم العمليات الزراعية على الإطلاق في محصول البن، خاصة كتقليم الأجزاء الميتة، المصابة، والمريضة، من أجل إعطاء محصول وافر في الموسم الذي يليه، وتُعد عملية التقليم مكمن السر الذي يجعل البن اليمني مميزًا على مستوى العالم.

وأضاف أن “التسويق أيضا يعتبر مشكلة كبيرة للمزارعين، فالمزارع يتعب ويصدم بسوق يعيده بخسارة، ولذلك على الحكومة إعطاء هذا المحصول أهمية، ودعمه بمهندسين زراعيين، وإدخال البحوث الزراعية لتحسين أصناف البن. وإدخال تقنيات حديثة، مثل إدخال الري الحديث.

لافتا إلى ضعف الثقافة الزراعية لدى المزارعين، باعتبار أن مزارع البن توجد في المناطق الريفية، مع صعوبة وصول المهندسين الزراعيين إليها، لذلك، أتمنى من وزارة الزراعة أن تؤهل مرشدين زراعيين في كل منطقة. أيضًا، يجب أن تكون هناك مشاتل خاصة لزراعة شتلات البن وتوزيعها على المزارعين، ولكن تبقى المشكلة الرئيسية هي المياه، ولذلك من المهم جدًا استخدام حصاد مياه الأمطار”.

“الزبيّرية والعسكري”.. رقصات شعبية يمنية في تعز

"الزبيرية والعسكرية".. رقصات شعبية تتميز بها أرياف تعز

​ تتميز اليمن بتنوّع ثقافي واسع، وتنتشر فيها الفنون والرقصات الشعبية، ولا تكاد تخلو منطقة من ذلك، خاصة الرقصات الشعبية التي تختلف من منطقة إلى أخرى، وتتميز كلّ محافظة يمنية برقصة خاصة بها منذ القدم، ومن الرقصات المتوارثة: رقصتا الزبيّرية والعسكري، التي تتميز بها أرياف محافظة تعز ولاتزال حاضرة، رغم اندثار عدد من الرقصات الشعبية الأخرى.

الرقصة الزبيّرية

تعود تسمية هذه الرقصة إلى النسبة إلى منطقة الزبَّيْرة الواقعة في عزلة قَدَس بمديرية المواسِط، ومنها انطلقَت هذه الرقصة، ثم انتشرت في منطقة الحُجرية، وأصبحت الرقصة الأولى لدى الأهالي في الأفراح والفعاليات، وكان غالبية أهالي المنطقة يجيدونها ببراعة، ثم انتشرت غرباً باتجاه مديريات ساحل تعز الوازعية وموزع.

وعن تاريخ الرقصة الزبيرية، قال الباحث والمؤرخ أحمد السروري: “من الصعب تحديد زمن ظهور هذا النوع من الرقص؛ لأنه عنصر من عناصر التراث الشعبي (الفولكلور)، مثله مثل البرع”.

وأضاف السروري لمنصة ريف اليمن: “كل ما يوصف بالشعبي فهو نتاج جماعي لا يرتبط بفرد أو أفراد، بل بكيان اجتماعي واسع، وتتناقله الأجيال خلفا عن سلف، ولهذا السبب ليس له تاريخ بدء محدد، بل يضرب بجذوره إلى القدم”.

وأوضح أنه لليمن موروث شعبي وثقافي غني وثري، وفقدان هذا الموروث خسارة كبيرة لجمال تعز والحُجَرية حيث تتنوع الرقصات الشعبية والفنون، وشدّد على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الثمين، وأن يكون ذلك من صميم عمل الدولة، وذلك بتعريف المواطن بموروثه وثقافته وفنونه وتشجيع المبدعين والمجدّدين وإقامة الندوات والمحاضرات التي تتحدث عن الفنون والرقصات والأهازيج الشعبية والمهاجل والأناشيد الشعبية.

الحاج قائد إسماعيل (65 عاما)، أحد من يؤدي رقصة الزبيرية، قال لمنصة ريف اليمن: “يتشارك النساء والرجال في تأدية الرقصة، وأحيانا تؤدّيها النساء وحدهنّ أو الرجال وحدهم، وهي رقصة يؤديها اثنان لا أقل ولا أكثر، وتتميز بأنها هادئة ومريحة، وليس فيها أي حركة سريعة”.

وبحسب إسماعيل، الرقصة الزبيرية نوعان: زبيري وجرابي، وتؤديان بطريقة متشابهة في كل من مناطق الحجرية وموزع والوازعية، ويلفت النظر إلى أنها كانت قد بدأت بالاندثار في مناطق عدّة، باستثناء قَدَس والزبّيرة في مديرية المواسط، وأعاد إحياء هذا اللون الفنان أيوب طارش عبسي وعبد الباسط عبسي والشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان، محافظينَ على اللحن نفسه، وكذلك صفوان المشولي.

لاتزال رقصتي الزبيرية والعسكري حاضرة في أرياف تعز، رغم اندثار عدد من الرقصات الشعبية الأخرى (مواقع تواصل)

وتابع: “كان الناس قد صرفوا النظر عن هذه الفنون، واتجهوا نحو أنواع من الرقص، مثل: اللَّحجي والحضرمي والصنعاني والأجنبي، فكان أيوب وعبد الباسط المُنقذين لهذا النوع، كما كان لمهرجان الفضول الذي أُقيم في مدينة التربة في العام 2013 دور في لفت أنظار الناس لهذا الفن والعودة إليه”.

وفي الوقت الحالي، يؤكد إسماعيل حضور فنانة شعبية في قَدَس: سمر أحمد، تغني في الأعراس على دقات الدفوف والمرافع، وتعمل جاهدةً من أجل إحياء اللون الغنائي الذي يتوافق مع الرقصة الزبيرية ورقصة العسكري والجرابي وغيرها من الرقصات الشعبية.

رقصة العسكري

هي رقصة تراثية يؤديها الأهالي في عدد من المناطق الريفية بمحافظة تعز، وتنتشر بشكل كبير في المعافر وسامِع والمواسط والقبيطة والمقاطرة والحجرية. ويقول الشاعر ذخر الجِبْزي لمنصة ريف اليمن: “تعود تسمية رقصة العسكري إلى كلمات إحدى الأغاني الشعبية القديمة، ولها ألحان متعدّدة، ولا يزال الناس يحافظون عليها في القبيطة، ولا تزال حاضرة في الجبزية والمعافر وقدس والمواسط وسامع، رغم انتشار رقصات أخرى في المناطق المرتفعة مثل سامع والمقاطرة”.

ويضيف: “تؤدّى الرقصة بشكل ثنائي، ويرقصها الرجال والنساء، لكنها تكون أفضل من النساء، وللرقصة شعبية كبيرة، وحضور في الوسط الفني والثقافي والتراثي، وتعد موروثا تعزيا أصيلا”.

وللأهالي في تعز عدد من الرقصات الشعبية الأخرى، مثل رقصة الأفندي والجرابي، وهاتان الرقصتان، إلى جانب السابقتين، منتشرتان بشكل كبير في منطقة الحجرية وبقية المناطق الريفية، بالإضافة إلى رقصة الدلل والركلة والمشاردة والذابل.

نعمة مصلح السامعي (70 عاما) لا تزال تتذكر كيفية أداء النساء والرجال للرقصة الزبيرية، وتقول إن بعض النساء أثناء تأدية الرقصات الشعبية في الحجرية يضعن قطعتين من الحجول أو الخلاخيل (سلاسل صغيرة من فضة أو ذهب) أسفل القدمين للزينة ولإصدار الإيقاع مع الرقص.

دعوات لإحياء التراث

ضمن حديثة لمنصة ريف اليمن، طالب الحاج قائد إسماعيل الجهات المعنية والأهالي والجمعيات الأهلية بضرورة الاهتمام بالفن الشعبي بوصفه تراثا مجتمعا يمتدّ عمره لمئات السنين، ودعا وسائل الإعلام والناشطين والمنظمات إلى دعم وتشجيع جميع الأعمال التي توثق التراث والثقافة والاهتمام به كي يتناقله الأجيال، خاصةً مع الرقصات القادمة من الخارج، أو تلك التي لا تتناسب مع الذوق العام، وباتت تهدد الرقصات المتوارثة.

ويتفق عزمي الغانم الطالب في الإعلام جامعة تعز مع إسماعيل، مؤكدا أن وسائل الإعلام يمكن أن تؤدّي دوراً كبيراً في التعريف بالثقافة والتراث الشعبي بالبرامج التي تُخصّص للحديث في هذا الأمر، بالإضافة إلى دور مكاتب الثقافة في المديريات والمحافظات بشكل عام، وذلك بتخصيص جزء من برامجها لإحياء التراث الشعبي والفكري اليمني.

ومن الرقصات الشعبية البارزة التي تزخر بها اليمن: رقصة البَرَع، وتؤدّى في محافظات عدة: صنعاء، ذمار، حجة، إب، المحويت، ورقصة العدّة الحضرمية، وتؤدى في مختلف مناطق محافظة حضرموت، أيضا رقصة السعاني، وتؤدى في صنعاء القديمة، ورقصة الركلة، وتؤدى في المناسبات الفرائحية بمحافظة لحج، رقصات الشرح اللحجي والعدني والبيضاني، وتؤدى في المناسبات بمحافظة لحج وعدن والبيضاء، والرقص الرازحي، وهو رقص يتميز به سكان منطقة رازح في محافظة صعدة.

ويوجد عشرات الرقصات المختلفة في اليمن الذي يمتلك تراثاً زاخرًا من الفنون الشعبية، ووثق كتاب “الرقصات في اليمن” 37 رقصة شعبية في 15 محافظة، وهو أول كتاب توثيقي صدر عام 2017 للباحثين علي المحمدي وياسمين الشلال. وشمل التوثيق التسميات والامتداد التاريخي والجغرافي والضروب الإيقاعية والآلات الموسيقية والأزياء والحُلي؛ ما يرقى بقيمة هذا الكتاب الذي يُعدّ الأول من نوعه في البلد.

ويقدر الباحث المحمدي، عدد الرقصات الشعبية يتجاوز 400 رقصة. وقال في حديث صحافي سابق: “لا تخلو منطقة من مناطق اليمن من وجود أكثر من رقصة لأكثر من مناسبة، ولكل رقصة إيقاعها وزيها ولهجتها وحركاتها ومناسبتها وغيرها من أشكال التميز التي تتنوع من منطقة إلى أخرى”.

نصائح للمزارعين عند جني فاكهة البرتقال

نصائح للمزارعين لجني البرتقال
حصاد البرتقال في إحدي مزارع محافظة مأرب 2023 (وسائل التواصل)

البُرتُقال أو برتقان هو نوع من أنواع الحمضيات التي تنتجه شجرة البرتقال المزروعة في العديد من المحافظات اليمنية، وتتنوع أصنافه بين “أبو سرة”، -أكثر جودة وقيمة-، و”المعنق”، و”العادي”، و”السكري”، وتتصدر مأرب محافظات البلاد في زراعة البرتقال، حيث تنتشر فيها العديد من المزارع المخصصة لهذه الفاكهة بأنواعها المختلفة.

ويبدأ المزارعون في جني محصول البرتقال، مع بدء فصل الشتاء، وعادةً ما يبدأ موسم جني البرتقال في شهري أكتوبرو نوفمبر، إلا أن هذا العام شهد تواجد البرتقال في الأسواق المحلية ابتداءً من سبتمبر.


   إرشادات مقترحة

نصائح للمزارعين عند حصاد البرتقال
يبدأ جني فاكهة البرتقال في اليمن مابين أكتوبر ونوفمبر سنوياً (وسائل التواصل)

نصائح لجني فاكهة البرتقال

مع بدء موسم جني فاكهة البرتقال، نقدم لكم مجموعة من النصائح المهمة التي ستسهم في ممارسات أفضل تحافظ على جودة الفاكهة والحفاظ على أشجار مزرعتك:

  • اختيار الوقت المناسب للحصاد:

    يُنصح بحصاد البرتقال في الصباح الباكر أو في المساء عندما تكون درجات الحرارة منخفضة، حيث تحافظ هذه الطريقة على جودة الثمار وتقلل من فقدان العناصر الغذائية.

  • استخدام الأدوات المناسبة للقطف:

    يجب استخدام أدوات مخصصة لحصاد البرتقال لتجنب إلحاق الضرر بالثمار، يُفضل قطع الثمرة بحركة دائرية بالقرب من الساق الخشبية بدلاً من سحبها لتجنب تلفها.

  • فحص نضج الثمار:

    يُنصح بالتأكد من نضج البرتقال قبل الحصاد، على سبيل المثال يجب أن يكون البرتقال بلون برتقالي زاهي وثقيل الوزن، وعدم قطفه قبل نضوجه الكامل لتجنب تدهور الجودة.

  • التعامل بلطف مع الثمار:

    يجب التعامل بلطف أثناء جمع البرتقال في الصناديق المخصصة (السلال) ووضعه في الحاويات، مع تجنب رمي الثمار أو الضغط عليها بشدة، حيث يؤدي ذلك إلى تلفها وفقدان جودتها.

  • التخزين المناسب بعد الحصاد:

    يُفضل تخزين البرتقال في مكان بارد وجاف بعد الحصاد، مثل الثلاجة إن أمكن، لأن هذه الطريقة تحافظ على نضارة الفاكهة وطعمها لفترة أطول.

  • العناية المستمرة بالأشجار:

    يجب على المزارعين الاهتمام بتقليم الأشجار وإزالة الأغصان الجافة أو المتضررة بانتظام، وري الأشجار بانتظام وتوفير الأسمدة اللازمة لضمان إنتاجية وجودة عالية في المستقبل.

في الختام، نأمل أن تساعدكم هذه النصائح في جني محصول البرتقال بطريقة مثلى، وأن تساهم في تحقيق نتائج ممتازة لهذا الموسم.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

التين الأحمر.. آفة تهدد المناطق الزراعية في المحويت

التين الأحمر.. آفة تهدد المناطق الزراعية في المحويت

تواصل شجرة التين الأحمر اجتياح مناطق زراعية واسعة في محافظتي المحويت ورَيمة، واستيطان المراعي، وقضت على الأشجار والحشائش، وسبّبت إغلاق بعض الطرقات، وحاصرت الإنسان والحيوان، دون أي تدخل من الجهات المختصة لحماية آراضي المزراعين أو الإستفادة من الشجرة.

ويشكو المزارعون في المحافظتين من توسّع وانتشار أشجار التين الأحمر (يُطلق عليها السكان في المحويت تين القرود)؛ إذ أثرت على المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، وباتوا يتخوّفون من سيطرتها على مزارعهم في ظل عجزهم عن مكافحتها، وعدم قدرتهم على الإستفادة من ثمارها التي ينتشر الإهتمام فيها بالمغرب العربي.

خطر على الإنسان والحيوان

يقول حسن علي (60 عاما) وهو أحد سكان منطقة سارع بمديرية جبل المحويت: “التين الأحمر أصبح ضرره يهدّد الانسان والحيوان والزراعة؛ لأنه سريع الانتشار، وينبت في الجبال والوديان والطرقات وأماكن الرعي، حتى بيوتنا أصبحت محاصرة”.

ويضف عليّ لمنصة ريف اليمن أنّ أشجار التين انتشرت في السنوات الماضية بسرعة وسيطرت على الغابات، ويقول: “في السابق كنا نسوق الأغنام والإبل إلى مناطق الرعي كل صباح، فتعود إلينا في المساء وقد امتلأت بطونها، أما حاليا فتعود إلينا وهي خاوية من شدّة الجوع، وغالبية الأغنام مصابة بالعمى بسبب تعرضها لشوك شجرة التين”.

التين الأحمر.. آفة تهدد المناطق الزراعية في المحويت
انتشار أشجار التين الأحمر دون مكافحة خطراً يهدد المزارعين والعاملين في تربية الثروة الحيوانية (ريف اليمن)

ماجد الريمي (52 عاما) قال: “إن شجرة التين الأحمر تهديد حقيقي للمناطق الزراعية والثروة الحيوانية التي تعتبر المصدر الرئيسي لدخل كثير من الأسر في القرى الريفية بمحافظة ريمة“.

وأضاف الريمي لمنصة ريف اليمن: “كانت الزراعة وتربية المواشي والأغنام في بلادنا سهلة، وكانت أشجار التين قليلة، وتنبت في أماكن محدودة، أما الآن فقد توسعت في جميع المناطق ولا يستطيع أحد مواجهتها منذ سنوات عدّة، ولم يقم أحد بمواجهتها، وإن حدث فهي محاولات فردية وسرعان ما تعود بالانتشار”.

تعطيل الأراضي الزراعية

أما المواطن علي الصغير (40 عاما)، فقال إنه يدافع جاهدا عما تبقى من أراضيه الزراعية بقيامه بإزالة أشجار التين الأحمر من أرضه الواقعة بمديرية بني سعد في المحويت؛ إذ يحرص الصغير على القيام بتنظيف الأراضي الزراعية سنويا من هذه الأشجار.

ويؤكد في حديثه لمنصة ريف اليمن أن “أشجار التين اجتاحت منطقتنا بشكل مخيف، وحاصرت المدرجات الزراعية”، ويلفت إلى أن السيول تجرف الأشجار وأشواكها إلى وسط المزارع وتدفنها في التربة، وعند حرث الأرض يتعرقل العمل، فيكادون لا يستطيعون وضع البذور، خاصةً إذا كان المطر كثيفا، فإنه يجلب الأشواك وقطع التين المتناثرة إلى وسط المزارع، وينبت في الأرض بسرعة حتى لو كانت قطعة صغيرة.

ويضيف: “هناك مناطق واسعة من جبال وأودية وسهول بمديرية بني سعد بالمحويت يغطيها التين الشوكي الأحمر، ولا تكاد تخلو أي منطقة منه مع تفاوت في كثافة انتشاره”.

التين الأحمر
التين الأحمر

وتهدد أشجار التين الأحمر أغصان الورد الكاذي ذات الرائحة الزكية التي يزرعها الأهالي في بني سعد في المحويت مع أنواع اخرى من الورود الصفراء، ونباتات دوّار الشمس وعدد من المشاقر في مشاتل صغيرة على جنبات الطريق.

بالإضافة إلى الأضرار التي يتعرض لها الإنسان والحيوان والزراعة، يقول علي الصغير: “أشجار التين الأحمر تُسهم في جلب عدد من الآفات مثل القرود التي تتغذى على ثماره، ومنه تهاجم الأراضي الزراعية، كما أن هذه الأشجار تُعدّ أماكن مناسبة لمخابئ الحيوانات المفترسة مثل الضباع وغيرها”.

يعود دخول أشجار التين إلى المحويت إلى ما قبل 40 عاما تقريبا، وفق الحاج محمد صالح المنحدر من المحافظة، وقد أوضح أن انتشار هذه الشجرة بدأ بصورة قليلة في قمم الجبال والأماكن التي تبيت فيها القرود والطيور، ويعقّب: “لم نعرها اهتماما ولم ندرك أنها ستنتشر بهذه الصورة الكبيرة التي نشاهدها في الوقت الحالي”.

ويرى خبراء في المجال الزراعي أن استمرار انتشار أشجار التين الأحمر دون مكافحة يعد خطراً يهدد المزارعين والعاملين في تربية الثروة الحيوانية لما تتمتع به هذه الشجرة من قدرة على تحمل مختلف المتغيرات المناخية وسرعتها في النمو والانتشار على حساب الأشجار والنباتات الاخرى المفيدة.

ضرورة منع توسعها

المهندس الزراعي أحمد صغير اعتبر انتشار نبات التين الأحمر خطرا على الأرض والحيوان، لما له من أضرار كبيرة على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية والتنوع النباتي في المناطق التي تنتشر فيها.

تُسهم أشجار التين الاحمر في جلب عدد من الآفات مثل القرود التي تتغذى على ثمارها، وتعود لمهاجمة الأراضي الزراعية (ريف اليمن)

وقال صغير لمنصة ريف اليمن: “إن هذه الشجرة تتمتع بقدرة على تحمل الجفاف، وتنتشر بسرعة كبيرة في المناطق المهملة في الجبال والأودية ومحيط المدرجات الزراعية، وتساعد في سرعة انتشارها الطيور والقرود التي تتغذى على ثمارها، وتنقل بذورها للأراضي الزراعية”.

وبحسب صغير، يتمثل خطر هذه الأشجار في زحفها وحصارها للمدرجات الزراعية الجبلية وسيطرتها على مدرجات زراعية كثيرة نتيجة إهمال ملاكها أو بسبب عجزهم عن مكافحتها، ويشير إلى أنها قضت على التنوع النباتي وتسبّبت في انتهاء عدد من الأشجار والنباتات المفيدة لتربية الثروة الحيوانية، فهي تنتشر على حساب الأشجار والنباتات المفيدة.

وحذّر مِن استمرار إهمال المزارعين أو تهاونهم في مكافحتها؛ لأنها ستنتشر في مزارعهم، وسيأتي يوم لا يعرفون أين يذهبون لرعي أغنامهم وحيواناتهم الأخرى، ويلفت إلى أنه يمكن مكافحتها، ولكن بصعوبة كبيرة، وتحتاج إلى تعاون بين مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية ذات الصلة وبين الأهالي والمزارعين في مناطق وجودها بوضع خطط كبيرة على مراحل متعدّدة، بدءا من المناطق الأقل انتشاراً وانتهاء بالأكثر.

ويرى المهندس الزراعي أن تكون مكافحة هذه النباتات بحلول ديناميكية يُدعم فيها المواطنون بالنقد مقابل عملهم في إزالة واقتلاع هذه الأشجار، مع توفير وسائل للنقل ومتطلبات العمل وبالمكافحة البيولوجية الحيوية بالاستعانة بالمنظمات المختصة بالبيئة والدول التي استخدمت هذه الوسائل الحيوية في بلادها.

ونوّه إلى ظهور مرض على شكل حشرات صغيرة وعفن يصيب هذه النباتات بدأ بالانتشار في مناطق كثيرة، ويؤدي إلى انتهائها فيما يبدو أنه قادم من السعودية، فقد استخدمت حلولا حيوية للقضاء على هذه الشجرة هناك، على حد تعبيره.

تشير تقارير البنك الدولي بأن انعدام الأمن الغذائي يمثّل “التحدي الأكبر” الذي يواجه اليمن حاليا، في ظلّ استمرار الحرب وتصاعد معدلات التضخم والتغيرات المناخية. وقال البنك إن عدد اليمنيين الذين يعانون مِن الجوع كل يوم “زاد بمقدار 6.4 مليون شخص خلال التسع سنوات الأخيرة من الحرب، وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية الكارثية”.

يافع.. جمال معماري فريد وتأريخ عريق

يافع.. جمال معماري فريد وتأريخ عريق
العمارة الفريدة في يافع بمحافظة لحج جنوب اليمن (ناجي صبري)

تتميز يافع بتفرد العمارة فيها وتحافظ على هوية البناء القديم إلى الآن، وهي من المناطق التأريخية العريقة في لحج جنوب اليمن.

ويرى المؤرخون أنها إحدى المناطق الحميرية العتيقة، ولعبت أدوار مهمة في التأريخ اليمني القديم، وقال الهمداني “يافع قبيل ضخم، مرهوب الجانب، شديد الشكيمة ذو إباء وشمم وعروبة يعربية”.

يافع.. أرض حِمْيَر

ويرى مؤرخون أن يافع هي أرض حِمْيَر أو القبائل الحِمْيَرِية الأصلية وهي سرو حِمْيَر وتعد يافع هي قلبها النابض، ولعبت دوراً هاماً مع علي بن الفضل الخنفري وكانوا وقوده الذي لا يهدأ حتى غزت معه صنعاء وكافة اليمن.

في فترة الدولة الرسولية والطاهرية لعبت يافع دوراً خطيراً لا يقل عن سابقه حيث كانت عدن وهي الميناء الإستراتيجي لليمن، تسيطر عليها قبيلتان من قبائل يافع هما قبيلة: آل كلد – آل أحمد، وكانت بيديهما زمام الأمور وتعطيان عدن لمن تتحالف معه.

وهذا التأريخ الكبير ليافع يبرز في الهوية الثقافية المميزة فيها، وتبرز العمارة الفريدة كحالة فريدة، يكشف عن بعد ثقافي تشكل فيها خلال مراحل متعددة من التأريخ الإنساني، وهي جزء من الثراء الثقافي في اليمن.


إليكم هذا التقرير المصور للعمارة الفريدة والتضاريس الجميلة في يافع إلتقطت مابين 2020 و 2024. بعدسة المصور: ناجي صبري


يافع.. جمال معماري فريد وتأريخ عريق

قرية آل ذيان في يافع محافظة لحج جنوب اليمن (ناجي صبري)

قرية ناصر في يافع (فيسبوك/ ناجي صبري)

default