أثارَ قرار وزارة الزراعة والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، بمنع إنشاء مصانع خاصة لطحن أسماك السردين، وتوقيف المصانع الموجودة في محافظتي حضرموت والمهرة، استياء مئات الصيادين الذين تظاهروا للمطالبة بإلغائه وعدم التضييق عليهم في مصادر عيشهم.
وبرّرت الوزارة قرارها بأن مصانع الطحن تشكّل خطرا على مخزون الثروة السمكية، وهو ما نفاه مُلّاك تلك المصانع مؤكّدين أن القرار يفتقر إلى أي مبررات حقيقية وعلمية، وأن الادعاء بأن مصانع الطحن تشكل هدرا للثروة السمكية باطل غير صحيح.
وأحدث القرار جدلا واسعا في المحافظتين، وانقسمت الآراء حوله إلى مؤيد ومعارض، ورأى المؤيدون أنّ القرار سينظم ويحفظ المخزون السمكي ويمنع جرفه، فيما يرى المعارضون أنّ القرار لم يكن مدروسا، وحَرمَ المئات من الأيادي العاملة المحلية من فرصة المعيشة على سمك السردين الذي يوجد في مواسم محدّدة، وتعتاش عليه كثير من الأسر.
يشكو الصياديين أن قرار الحكومة أضر بمصدر معيشتهم اليومية ولم يقدم لهم أي حلول تعوض خسارتهم في موسم السردين الذي يستمر شهر سنوياً، غير أن الحكومة ترى أن قرارها كان بناء على توصيات لجان فنية بخصوص المصانع المخالفة، وإنعكس على الانتاج السمكي.
يقول المهندس نادر عبد الرحيم باوزير مستشار وزير الزراعة والري والثروة السمكية: “إن قرار إيقاف مصانع الطحن للأسماك سبقته إجراءات عدة، منها مخاطبة الجهات المعنية، وتشكيل لجنة فنية شاركت فيها عدّة دوائر وكوادر فنية، ونزلت إلى المصانع في محافظتي المهرة وحضرموت، ورفعت توصيات صدرَ بناءً عليها قرار إيقاف سبعة مصانع؛ لأنّ عملها مخالف للتراخيص”.
وأضاف باوزير لمنصة ريف اليمن: “إيقاف المصانع عكسَ نتائج طيبة على الإنتاج السمكي بشكل كبير، وتوفّرت كميات كبيرة جدّا مِن أسماك السردين، بل ظهرت عدد من المبادرات الاجتماعية التي كانت قد اختفت منذ سنوات، فقد وُزّع سمك السردين على أصحاب الدخل المحدود مجانا، وأسهم في التخفيف عنهم ومراعاة لظروفهم الصعبة”.
إيقاف المصانع وفّر كميات كبيرة مِن أسماك السردين بحسب مستشار وزير الزراعة والثروة السمكية (ريف اليمن/ محيي الدين الشوتري)
في المقابل، قال الصياد أحمد باحمروس: “إن القرار لم يراعِ الظروف الاقتصادية للصيادين الذين لا يُلتفت إليهم إلا عندما تأتي المواسم التي يرون أنها فرصة لهم للكسب والتخفيف من البطالة، بل يتفاجؤون بقرارات غير مدروسة تضيّق على مصادر رزقهم”.
وأضاف باحمروس لمنصة ريف اليمن: “أسماك السردين موسمية وتستمرّ تقريبا شهرا واحدا، وبعدها تهاجر، والصياد يجمع كميات كبيرة، فجزء يستفيد منها المواطنون بالبيع المباشر، وجزء يبيعونه على تلك المصانع بحسب مواصفات محددة”.
وأكّد أن كثيرا من الصيادين ومن المواطنين تضرّروا من هذا القرار، فقد كان الجميع يعمل ويكسب بالجرف والتعبئة والنقل، لكن الآن مع توقف المصانع سيتوقف العمل، ويقول متسائلا: “ما البديل الذي سيقدمه لنا مَن اتخذ هذا القرار؟ هل يستطيعون تعويض مَن خسر رزقه، أم يكتفون باتخاذ القرارات التي تضر المواطنين؟”.
وأردف: “يحضرون لإلحاق الضرر بنا، لكن عندما يتعلق الأمر بمساعدة الصيادين، فلا نراهم، وكأنّ الأمر ليس من شأنهم. هم يعرفون مدى ما نعانيه طيلة الموسم مِن غلاء المشتقات واختلاف الإنتاج من موسم إلى آخر، وهذا يتحمّل مغبّته الصياد وحده من دون مساعدة من أي جهة حكومية”.
حماية المخزون السمكي
رئيس هيئة البحوث السمكية صبري لجرب قال: “إنّ القرار من الناحية العلمية صائب؛ لأن البيئة البحرية تتعرض الآن لاستنزاف في مخزون الأسماك السطحية الصغيرة، مثل أسماك السردين والطبول والجذريات وغيرها، وهناك استنزاف على المخزون بصورة كبيرة”.
وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “نحن، في هيئة الأبحاث، عملنا كثيرا من المسوحات الميدانية وتحاليل الأطوار والأحجام وللمصيد ولمعدلات النضوج الجنسي، ووجدنا أن هذه الأنواع ازدهرت في أماكن النضوج الجنسي، وكميات الاستغلال مفرطة لهذه الأسماك، ويؤدي شحنها للقوارب بكميات كبيرة إلى تلفها، ولا تشتريها الشركات؛ لأنّها تالفة”.
مئات الصيادين في محافظتي حضرموت والمهرة تضرروا من القرار وفقدوا مصادر دخلهم (ريف اليمن/ محيي الدين الشوتري)
وأشار لجرب إلى أنّ جميع المؤشرات البيولوجية تؤكّد أنّ هناك عملية استغلال واصطياد جائر لهذه الأسماك تهدّد المخزون من هذا النوع، ونحن نرى أيّ قرار يُتخذ لحماية المخزون السمكي والبيئة البحرية في الوقت الحالي صائبا، ورفعنا تقارير وتوصيات بضرورة حماية البيئة البحرية، سواء أكانت الأسماك الصغيرة أم الأسماك الإقطاعية”.
قرار جائر ضد المستثمرين
مُلاك مصانع الطحن وصفوا القرار بـ”الجائر”، وأكّدوا أن استمرار العمل به سيلحق أضرارا مادية جسيمة ليس بالمصانع وحدها، بل بالصيد أيضا والاقتصاد الوطني بشكل عام، وستتضرر آلاف الأسر التي يعمل معيلوها في مصانع الطحن.
وأوضحوا أن وجود مصانع لسحق السمك يوفر منفذا إضافيا للصيادين لبيع منتجاتهم، مما يُسهم في استقرار أسعار الأسماك، ويعزّز القدرة التنافسية للمصانع في الأسواق العالمية، مؤكّدين أنّ القرار يفتقر إلى أي أسباب ومبررات حقيقية وعلمية، وأنّ الادعاء بأن المصانع تشكّل هدرا للثروة السمكية باطل وغير صحيح.
الصحفية هدباء اليزيدي بدورها قالت: “إنّ القرار أسهم كثيرا في استقرار ووجود أسماك السردين التي كادت تختفي من الأسواق بسبب الجرف بطريقة عشوائية، لا سيما أن المجتمع في حضرموت يعتمد أساسا على هذا النوع من الأسماك التي تُسمّى العيد”.
وأضافت في سياق حديثها لمنصة ريف اليمن: “قبل القرار بلغت أسعار أسماك السردين ثلاثة آلاف ريال للحبة الواحدة، وكاد ينعدم من السوق، ولكن بعد القرار، توفّر بشكل كبير، ووصل سعر الحبة إلى 500 ريال، بل وُزّع مجانا على المواطنين”.
يُعتبر الصقيع من التحديات الرئيسية التي تواجه المزارعين، حيث يمكن أن يتسبب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مما يؤدي إلى انخفاض الغلات وخسائر اقتصادية كبيرة، لذلك، فإن معرفة استراتيجيات مقاومة الصقيع وتطبيقها بشكل فعال تُعد أموراً ضرورية لحماية المحاصيل وضمان استدامة الإنتاج الزراعي.
وبدأ الاثنين الماضي 28 أكتوبر/ تشرين أول 2024، معلم العشاء الأولى (عشاء ربيع كامه) وفي العشاوات (إحدى المعالم الزراعية اليمنية) عادة ما يحصل ضريب (صقيع) المحاصيل الزراعية، وفق ما أفاد الفكلي اليمني أحمد الجوبي.
في اليمن تتضرر أغلب المحافظات اليمنية ومرتفعاتها الجبلية من موجات الصقيع التي تشهدها البلاد كل عام خلال فصل الشتاء، لكن ذمار، صنعاء، إب، تعز، عمران، الضالع، البيضاء، صعدة، هي الأكثر تأثراً بالإضافة إلى أجزاء من مأرب، الجوف، ريمة، المحويت، حجة، لحج.
وخلال هذه الموجة، يتعرض المزارعون في البلاد لخسائر اقتصادية فادحة، خصوصاً مع اضطراب المناخ من عام لآخر. وتشهد المدن والأسواق انخفاض المعروض من الخضروات والفواكه التي ترتفع أسعارها بشكل مبالغ فيه خلال هذه الفترة التي تمتد عادة لأشهر.
وخلال الايام الماضية بدأ الطقس يتجه نحو البرودة الشديدة مما ينذر بموجات صقيع خلال أشهر فصل الشتاء، مما يزيد من التحديات التي يواجههاا المزارعين، وهنا نورد طرقاً متنوعة لتقليل الأضرار الناتجة عن الصقيع، أو ما يعرف محلياً بـ “الضريب”.
ماهو الصقيع؟
يحدث الصقيع عندما تنخفض درجات الحرارة تحت 0°م (32°ف)، مما يؤدي إلى تكون بلورات الثلج على أسطح النباتات، يمكن تصنيف الصقيع إلى نوعين رئيسيين:
الصقيع الإشعاعي: يحدث في الليالي الصافية والهادئة نتيجة فقدان الحرارة من الأرض.
الصقيع المعاكس: يحدث عندما يحل الهواء البارد محل الهواء الدافئ، وغالباً ما يرتبط بظواهر الطقس.
اختيار المحاصيل
تُعتبر زراعة أصناف المحاصيل المقاومة للصقيع من أكثر الطرق فعالية، لأن بعض المحاصيل، مثل أنواع معينة من الخضروات الورقية والجذرية، تتمتع بقدرة أعلى على تحمل درجات الحرارة الباردة، لذلك، يجب على المزارعين اختيار الأصناف المناسبة وفقاً للظروف المناخية المحلية.
توقيت الزراعة
يمكن أن يساعد تعديل مواعيد الزراعة في تجنب أضرار الصقيع، مثل:
الزراعة المبكرة: في المناطق المعرضة لصقيع متأخر، يمكن أن تساعد الزراعة المبكرة في نضوج المحاصيل قبل حلول موسم الصقيع.
تأخير الزراعة: في المناطق التي تشهد صقيعاً مبكراً، يمكن تأخير الزراعة حتى انتهاء خطر الصقيع لحماية الشتلات الصغيرة.
يغطي المزارعون محاصيلهم بالأقمشة لضمان سلامتها من الصقيع (وسائل التواصل)
إدارة المناخ المحلي
يمكن أن تساهم إنشاء مناخات محلية ملائمة في حماية المحاصيل من الصقيع، مثل:
حواجز الرياح: زراعة الأشجار أو الشجيرات حول الحقول لتقليل سرعة الرياح والاحتفاظ بالحرارة.
إدارة المياه: ري الحقول قبل حدوث الصقيع لتحرير الحرارة من خلال التبخر، مما يزيد من درجات الحرارة المحلية.
الري بالرذاذ والسقاية السطحية: يقاوم الصقيع برش الماء فوق الأشجار أو تحتها وفعالية الرش فوق الأشجار أكثر من فاعلية الرش تحتها، لكن هنالك محاذير من الرش فوق الأشجار منها تراكم الجليد على الأغصان في حالات الصقيع الشديد وكذلك المساعدة على انتشار الأمراض والحشرات بسبب زيادة الرطوبة.
تشمل الحواجز الفيزيائية لحماية المحاصيل من الصقيع:
أغطية الصقيع: تُستخدم تقنيات التغطية، مثل الزجاج والبلاستيك والقش والتراب، لتقليل فقدان الحرارة عبر الإشعاع، مثل البيوت الزجاجية والبيوت البلاستيكية، كما تُستخدم أغطية خاصة، مثل البطانيات والأقمشة، التي تساعد في الاحتفاظ بالحرارة بالقرب من النباتات، مما يحميها من تأثيرات الصقيع.
أغطية الصفوف: توفر المواد الخفيفة عزلاً فعالاً للنباتات الصغيرة، مما يعزز حمايتها من الصقيع.
التغطية بالمهاد: يساعد المهاد العضوي أو غير العضوي في عزل التربة والحفاظ على درجة حرارتها، مما يقلل من تأثيرات الصقيع.
طرق التدفئة
تُستخدم مصادر الحرارة لحماية المحاصيل خلال فترات الصقيع الحرجة، مثل:
مراوح الصقيع: تعمل على تدوير الهواء لمزج الهواء الدافئ الموجود في الطبقات الأعلى مع الهواء البارد القريب من سطح الأرض، وذلك في ليالي الصقيع الإشعاعي.
مصابيح التدفئة: توفر حرارة موضعية في العمليات الصغيرة.
مواقد النار: يمكن استخدامها في بعض البيئات الزراعية لتوليد الحرارة، حيث يمكن حرق الوقود السائل أو الصلب أو أي مواد أخرى قابلة للاشتعال.
المعالجات الكيميائية
تُعزز بعض المواد الكيميائية من مقاومة النباتات للصقيع، مثل:
عوامل مكافحة الصقيع: تساعد بعض الرذاذات الورقية في خفض نقطة تجمد أنسجة النباتات.
منظمات نمو النباتات: تحفز إنتاج مركبات وقائية داخل النباتات.
المراقبة والتنبؤ
يمكن أن تساعد التكنولوجيا في التنبؤ بالصقيع، مما يمكّن المزارعين من اتخاذ قرارات مستنيرة منها:
محطات الطقس: توفر بيانات دقيقة عن تغيرات درجات الحرارة.
تنبيهات الصقيع: الاشتراك في خدمات الأرصاد الجوية لتلقي التنبؤات الخاصة بالصقيع.
تُعد توعية المزارعين بمخاطر الصقيع وتقنيات الإدارة أمراً حيوياً، حيث يمكن أن تسهل ورش العمل وخدمات الإرشاد والبرامج المجتمعية في تبادل المعرفة وأفضل الممارسات.
إذا مما سبق توصلنا إلى أن الصقيع يمثل تحدياً كبيراً للإنتاجية الزراعية، لكن من خلال استراتيجيات مثل اختيار المحاصيل المناسبة، إدارة المناخ المحلي، الحماية الجسدية، والتقدم التكنولوجي، يمكن للمزارعين تقليل الأضرار الناتجة عنه بشكل فعال، ويتطلب تنفيذ هذه الطرق تخطيطاً دقيقاً ومرونة في التكيف مع الظروف المحلية، لتعزيز مقاومة المحاصيل واستدامتها.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية،أو النحل،أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
حَرمت العادات والتقاليد المجتمعية المنتشرة في بعض قرى مديرية وصاب العالي والسافل ومديرية عتمة بمحافظة ذمار (وسط اليمن)، المئات من الفتيات من استكمال تعليمهن وساهمت بتوسع دائرة الأمية بين الفتيات.
سلمى (23 عاماً)، واحدة من بين الفتيات اللاتي حُرمن من مواصلة تعليمهنّ الدراسي، إذ أجبرتها عائلتها على التوقف بسبب العادات المجتمعية في قريتها بمديرية عتمة بمحافظة ذمار، ما شكل لها صدمة كبيرة.
حرمان الفتيات في ذمار
تقول سلمى: “رفض أهلي السماح بمواصلة تعليمي، وكانوا يمنعوني من الذهاب إلى المدرسة، حتى توقفت عن الدراسة في الصف الثامن الأساسي لأن أهلي يعتقدون بأني أصبحت كبيرة في السن وهذا عيب ويجلب العار”.
تتحسر سلمى على حرمانها من تحقيق حلمها في التعليم فتقول لمنصة ريف اليمن: “أردت دائما تحقيق حلمي كي أكون طبيبة في المستقبل لكن العادات لم تسمح بذلك، ولم أحقق حلمي بل لم استطع إكمال التعليم الأساسي والثانوي”.
وتواجه المرأة الريفية في اليمن، العديد من التحديات التي تعيق فرصها في الحصول على التعليم، وذلك ينعكس بشكل سلبي على نموها الشخصي وتطورها المهني، في ظل تحذيرات أممية من تفاقم نسب الأمية في اليمن، وخاصة في الأرياف منها.
وترى الصحفية والناشطة وداد البدوي أن من ضمن المعوقات بالإضافة للعادات والتقاليد، هي الأولويات لدى الأسرة الريفية في اليمن، إذ أن الأولوية أمام الفتاة الريفية هو القيام بأعمال المنزل بينما يذهب الأولاد إلى التعليم”.
وقالت البدوي لمنصة ريف اليمن:” في الريف اليمني يهتم السكان بالذكور أكثر من الإناث لذلك نجد أن الفرص متاحة للذكور بشكلٍ كبير، في حين تبقى الفتيات للمساعدة في القيام بأعمال البيت والأعمال الزراعية والأمور المرتبطة بالحياة العامة للأسرة”.
ولفتت إلى وجود معوقات أخرى تقف عائقاً أمام المرأة الريفية وتمنعها من مواصلة تعليمها مثل الفقر وغياب المدراس الحكومية “.
من جانبه يقول أستاذ علم الاجتماع الدكتور عبد الباقي شمسان ” أن جزء كبير من النساء تعاني من الهيمنة الذكورية وعدم القدرة على الانخراط في سوق العمل وهذا يجعل مكانة المرأة في الدرجة الدنيا في المجتمع”.
ويضيف: “في حالة وفاة المعيل أو تعرضه لإعاقة أو هجرته إلى مكان آخر تصبح المرأة ضعيفة وتكون كيان هزيل غير قادرة على الاعتماد بنفسها “.
وتابع :”انخراط الفتاة الريفية في سوق العمل يضيف قوة إلى الاقتصاد ويمكنها من الاستقلال والاعتماد على نفسها كما أن دخول المرأة في سوق العمل يجعل المجتمع يتقبلها وينظر إليها كونها رقم مهم لديها القدرة على إدارة شؤونها وتوفير متطلبات عيشها وأسرتها وهذا يساهم في تغيير النظرة الدونية للمرأة”.
الفقر وغياب المدراس
ليست العادات والتقاليد من تعيق الفتيات من استكمال تعليمهن، إذ أن هناك عوامل أخرى كالفقر الذي أجبر المواطن محمد الوصابي أحد سكان قرية العول بمديرية وصاب العالي على إيقاف بناته من مواصلة تعليمهن بسبب الظروف المعيشية”.
يقول الوصابي لمنصة ريف اليمن:” مصدر دخلنا الوحيد هو الزراعة والمواشي، لذلك كان من الضروري بقاء الفتيات للعمل في الرعي والمزرعة”. ثم يضيف: “لا امتلك تكاليف التعليم اعمل بالأجر اليومي في الزراعة وليس بمقدوري توفير المستلزمات الدراسة لبناتي، نعيش في صراع من أجل تأمين لقمة العيش”.
أما سعيد أحمد (50 عاماً) وهو أحد سكان مديرية عتمة، اضطر إلى إيقاف ابنته عن التعليم بسبب بعد المسافة إلى المدرسة الحكومية إذ يقول:” يتعين على ابنتي المرور في ثلاث قرى من أجل الوصول إلى المدرسة الثانوية مشياً على الأقدام، بسبب عدم توفر وسيلة مواصلات وذلك دفعني إلى اجبارها على التوقف عن التعليم”.
تقدر اليونيسيف وجود أكثر من مليوني طفل خارج المدرسة غالبيتهم من الفتيات(غيتي)
ويقول أحمد لمنصة ريف اليمن:”عدم توفر مدارس خاصة لتعليم الفتيات في المنطقة، وغياب الكوادر المتخصصة، يجعل البيئة غير مناسبة لا نهتم كثيرا بهذا الجانب”.
هذا ما أشارت له البدوي في حديثها لمنصة ريف اليمن إذ قالت:” في الكثير من المناطق الريفية في اليمن تكون المدارس بعيدة وأحيانا تكون الطرق إليها غير آمنة وذلك يتسبب بحرمان من الفتيات من الحصول على حقهنّ في التعليم”.
وتضيف: “تتحمل الفتاة في الريف مسؤولية كبيرة في سنّ مبكرة خصوصاً مع الخدمات كالماء والكهرباء والخدمات العامة وهو ما يجعل الفتاة تقطع مسافات طويلة لجلب الحطب والماء وغيرها”.
هجرة لأجل التعليم
تعتقد البدوي بأن:” مشكلة حرمان الفتيات من مواصلة التعليم في الأرياف لن تحل بمجرد الحديث عن الوعي أو بمجرد بناء مدرسة ودعوة الآباء والأمهات إلى تعليم أولادهن، بل يحتاج إلى تنمية حقيقية تصل إلى قلب الريف، لتخفيف الأعباء على الفتيات، وإتاحة الفرصة لهن بتلقي تعليم حقيقي وصنع فارق في حياتهن”.
وفي حين تحث البدوي على أهمية تعليم الفتيات في الأرياف يقول قاسم سنان وهو أحد الوجاهات المجتمعية بمنطقة الشرم العالي: “لا توجد مدارس مكتملة في الريف وإن وجدت مدرسة متواضعة فهي بعيدة وتخلو من كراسي الطلاب ودورات المياه وغيرها من الخدمات “.
وقال سنان لمنصة ريف اليمن “من المعوقات أمام تعليم الفتيات في الريف الثقافة السلبية نسمع كثيراً عبارات مختلفة تقلل من أهمية تعليم النساء مثل (البنت مالها الا زوجها)”، لافتا أنه اضطر إلى مغادرة مسقط رأسه كي يتمكن من استكمال تعليم بناته”.
ووفقا لمنظمة اليونيسيف ” يوجد في اليمن أكثر من مليوني طفل خارج المدرسة في الوقت الراهن، الغالبية العظمى من هؤلاء الاطفال هن من الفتيات، مشيرة إلى أن “التعليم الأساسي لا يزال غير متاح لكثير من الفتيات لا سيما اللواتي يعشن في المناطق الريفية النائية”.
تنتشر في ريف اليمن كثير من الأضرحة والمزارات والتي يعتقد السكان أنها تمنحهم البركة والرزق، وظلت محل جدل ونقاش خلال العقود الماضية، ورغم تراجع زوار تلك الأضرحة إلا انها مازالت في بعض المناطق تستنزف أموالهم أحياناً في عادات وطقوس التقرب إلى ما يعرف بـ”الولي”.
“محمد فؤاد” – من سكان الحجرية في تعز – يقول “في قريتي مازال بعض الناس يعتمدن على الخرافة، فإذا مرض شخص أو سُرق شي من ممتلكاته، يذهب إلى قبة الولي ليقدم السمن والعسل وبعض الأشياء، ويطرحها داخل الضريح معتقدا أن هذا سيُشفى مريضة أو يُكشف السارق”.
على مدى قرون من الزمن يتوارث الناس في اليمن وكثير من دول العالم معتقدات بأهمية الأضرحة، ويثار الجدل الديني حولها ما بين التحريم والاعتقاد بأهميتها فيما يرفضها العلم ويعتبرها “خُرافات”، ويتوسع الاعتقاد بأن المزارات تقدم الخير والشر في المناطق الريفية نتيجة لتدني مستوى التعليم.
طقوس زيارة الأضرحة
يبرز قبر أو ضريح “الولي” في بعض الأرياف في اليمن كأحد المزارات في القرى الصغيرة، ويذهب بعض السكان إليها من أجل الحصول على البركة أو ما يعرف بـ “التبَرّك بالأضرحة”، فتُقدم لها الهدايا المختلفة، ويُطلب من صاحبها الذي مات منذ زمن طويل جلب منفعة أو دفع ضرر.
ضريح في ريف تعز تظهر فيه فتحه صغيرة مخصصة لوضع الهدايا التي يقدمها الزوار (ريف اليمن)
ويقول محمد فؤاد (26 عاما) وهو من سكان الحُجَرية: “إن ظاهرة الولي أو ما يسمى قبر الولي شهدت تراجعا، لكنها لا تزال مستمرة في بعض المناطق الريفية؛ إذ يعتقد البعض أن الأولياء يجلبون الرزق ويدفعون البلاء وغيرها من الأمور التي لا يقبل العقل الواعي”.
وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “هناك يوم في السنة يُسمى “يوم الوجيه”، يقوم الناس فيه بعمل سوق جوار قبة الوجيه، وهو أحد الأولياء، وتُمارس بعض الطقوس مثل الرقصات الشعبية وغيرها”.
تتنوع الطقوس والممارسات التي يقوم بها بعض السكان تبرّكا بالأضرحة، منها إشعال الشموع والبخور، ووضع هدايا عليها، وأبرزها السمن والعسل، وبعض المأكولات، بل أحيانا توضع النقود، ظنا منهم أن صاحب القبر، أو ما يُسمى “الولي”، يمكن أن ينفعهم ويُقدّم الخدمات التي تُطلب منه.
وبعضهم يسافر من مناطق بعيدة الزيارة الأضرحة، وإقامة اهازيج وتراتيل دينية تعرف بـ “المولد” المصحوبة بالهدايا والذبائح وغيرها من العادات الخاطئة؛ إذ ما يزال البعض يعتقد ببركات قبور الأولياء وكراماتهم، كقبر أحمد بن علوان الواقع في منطقة يَفْرُس التابعة لمديرية جبل حبشي غربي المدينة.
خداع الناس واستغلالهم
وأسهم تدني التعليم السائد في أوساط سكان الأرياف في انتشار تلك المعتقدات التي لا تزال حاضرة في قرى ومناطق ريفية بنسبة متفاوتة، ويحرص من يجنون المال من ورائها على تجذيرها بين أفراد المجتمع، بوصفها وسيلة سهلة للتربّح، وذلك بخداع البسطاء وإيهامهم أنها تنفع وتضر وتعطي وتمنع.
ورأى أستاذ علم النفس بجامعة تعز الدكتور جمهور الحميدي “إن هذه الظاهرة اتخذها حرفةً أناسٌ لا يمتلكون أرضا لزراعتها أو مصادر دخل أخرى، فنصّبوا الأولياء وبنوا الأضرحة وجعلوا منها وسيلة استرزاق يستغلون بها حاجة الناس البسطاء الضعفاء”.
ويضيف لمنصة “ريف اليمن”، “الإيمان بهذه المعتقدات من الجانب النفسي والاجتماعي يعتبر ضمن محاولات اصطفاء مجموعة من الناس يُعتقد أنهم يشفون المريض ويجلبون الرزق”.
جامع أحمد بن علوان غربي تعز، ويعد من أبرز المزارات لاحتوائه على ضريح بن علوان (أنس الحاج)
وتابع الحميدي “أن هناك دلالات سيكولوجية تدخل ضمن مصفوفة الأفكار اللاعقلانية التي تعتبر جزءا من محاولة إيجاد من يقوم بحل مشكلات المجتمع دون بذل جهد عقلاني لحلّها، وكلّ ذلك يدخل ضمن الشعوذة والتفكير الخرافي واستغلال بسطاء الناس ماليا”.
من جانبه قال الباحث في الفكر الإسلامي عبد الحكيم المُلَيكي “هذه الظواهر جاءت نتيجة وجود طوائف دينية في المجتمع، وأفكار فُهمت عند الناس بشكل خاطئ، مما جعل الناس يمجدونها ويتبركون بها، وما زالت موجودة بشكل لافت، وتختلف من منطقة لأخرى”.
أسباب انتشار الخُرافة
يعود تقديس ما يسمون بـ”الأولياء” في اليمن إلى اعتقادات قديمة برزت في كثير من الشعوب، ولها تأريخ مرتبط بالإرث الاجتماعي والثقافي تشكل وتطور في مراحل عديدة، وأبرزها الاختلاف المذهبي والطائفي الذي تنامي في اليمن التاريخي مع نشوء أنماط من الحكم المختلفة منذ ما بعد دخول الإسلام في القرن السابع ميلادي.
وعن أسباب الخرافة، قال الباحث المليكي “أن الجهل هو سبب استمرار تلك العادات ونحتاج إلى جهد كبير لمعالجتها”، لافتا إلى أن “نشر الوعي وتوفير من يقومون بتنوير أبناء المجتمع وتعليمهم يمكن أن يُنهي هذه الظاهرة، فالنقطة الفاصلة بين تبجيل قبور الأولياء والتبرك بها أو التخلي عنها هو الوعي والعلم”.
ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز الدكتور عدنان القاضي “أن هذه الممارسات لها جذور ثقافية ودينية عميقة، وقد تكون متجذرة في تاريخ المجتمعات المحلية، ومما يجعلها راسخةً مستمرةً التقاليدُ الثقافية المتوارثة”.
وأضاف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، “أن التجارب الشخصية التي يربطها بعض الأفراد بالبركات التي حصلت مصادفة بعد زيارة الأضرحة، والشعور بالانتماء، والعوامل النفسية، فيلجأ الناس إلى هذه المعتقدات وسيلةً للراحة النفسية”.
يشدّد القاضي أنّ الحد من هذه الظواهر يتمثل في اتخاذ عدة خطوات، أهمها التوعية والتعليم، وتشجيع الحوار بين الأجيال المختلفة حول المعتقدات والتقاليد، مما يسهم في فهمها ونقدها، وتقديم البدائل بتوفير خيارات روحانية بديلة تعزز من الإيمان الصحيح والدعم المجتمعي.
كلاب ضالة في إحدى الشوارع ليلاً في ضواحي مدينة إب (مواقع التواصل)
شهدت العديد من المحافظات اليمنية ارتفاعاً ملحوظاً بالإصابات بعضات الكلاب المسعورة المصابة بما يعرف علميا داء الكلب، وأصبحت مهددة ليس للماشية والحيوانات فقط، بل حتى للانسان.
داء الكلب، المعروف أيضاً بالسعار، هو مرض خطير وشديد السريان، يصيب الإنسان والحيوان على حد سواء، ويتطلب اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لحماية الأرواح، وسكان الأرياف هم الأكثر عرضة لهذا الوباء، حيث يتزايد انتشار أعداد الكلاب والثعالب دون أي جهود فعّالة لمكافحتها.
ويُعتبر داء الكلب (Rabies Disease) فيروسياً معدياً ينتقل بعد أن يعض كلب إنسان، ويعرف في ريف اليمن بالسُعار، ويطلق على الكلب المصاب بـ “الكلب المسعور” ويؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي المركزي، إذا لم يتم التعامل معه بسرعة، فإن العواقب تكون مميتة، ويُعرف هذا الوباء في بعض المناطق بأسماء محلية مثل “الشباق” أو “العناز”.
وتتسم أعراض هذا المرض المشترك باضطرابات في الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى الشلل ثم نفوق الحيوان المصاب، ووفاة الإنسان في نهاية المطاف. تورد منصة ريف اليمن تفاصيل حول داء الكلب (السعار)، بما في ذلك أعراضه وأسبابه.
العامل المسبب لداء الكلب
المسؤول عن داء الكلب هو فيروس الكلب (Rabies virus)، الذي ينتمي إلى عائلة رابدوفيريدي (Rhabdoviridae)، ينتقل هذا الفيروس من لعاب الحيوان المصاب إلى الجسم عن طريق العض أو الخدش، ويستهدف الجهاز العصبي مما يؤدي إلى ظهور أعراض خطيرة.
مجموعة من الكلاب في أحد الشوارع (وسائل التواصل)
مصادر العدوى:
يمكن لكل الثدييات أن تصاب بعدوى داء الكلب، وأهمها الكلاب والثعالب والذئاب والقطط وكذلك الأبقار والأغنام والماعز والجمال والخفافيش، تعد الكلاب والثعالب أكثر نقلاً للعدوى إلى الإنسان.
الحيوانات المصابة بفيروس داء الكلب تعد مصدر العدوى الأولي، وذلك وفقًا لما يلي:
يبدأ طرح الفيروس مع اللعاب مع نهاية فترة الحضانة.
لعاب الحيوانات المريضة يمكن أن يكون معديًا قبل ظهور الأعراض المرضية بـ 3-12 يوماً.
طرق العدوى:
تتمثل الطريقة الأساسية لانتقال داء الكلب في العض من حيوان مصاب، ولكن يمكن أن ينتقل أيضاً عبر:
الخدوش من أظافر القطط الملوثة بالفيروس.
ملامسة اللعاب لجروح مفتوحة أو للأغشية المخاطية مثل الفم أو العينين.
انتقال الفيروس من الأم المصابة إلى جنينها.
الأعراض المرضية:
أولاً: عند الحيوان:
فترة الحضانة: تتراوح فترة الحضانة بين 2-8 أسابيع، ويمكن أن تكون بين 12-14 يوماً، وقد تمتد بين 6 أشهر إلى عام أو عامين.الاختلاف الكبير في فترة الحضانة يعود إلى أن فترة الحضانة تطول إذا كانت العضة بعيدة عن المخ ومقاومة الجسم شديدة وكمية الفيروس قليلة، وبالعكس، تقصر فترة الحضانة إذا كانت العضة قريبة من المخ وكمية الفيروس كبيرة ومقاومة الجسم ضعيفة، وتنقسم الأعراض إلى نوعين:
يوجد للمرض شكلان:
الشكل الهائج (الشرس) وله عدة مراحل:
المرحلة الأولى: تغيير سلوك الحيوان، هلوسة، هذيان.
المرحلة الثانية: تهيج شديد، عض أي شيء، ارتعاشات وتقلصات عضلية.
المرحلة الثالثة: شلل عضلي، سيلان لعابي، فقدان القدرة على النباح والمشي.
النوع الخامل: تغلب أعراض الشلل على الشراسة، ويؤدي إلى النفوق.
ثانياً: عند الإنسان: بعد فترة حضانة تصل إلى عدة أسابيع أو أشهر، تظهر الأعراض التي تشمل:
أعراض مبكرة: حمى، صداع، توعك عام.
أعراض متقدمة: تحسس في موقع العضة، صعوبة في البلع، تشنجات عضلية، والخوف من الماء (الهيدروفوبيا).
مع تقدم المرض، يدخل المصاب في مرحلة من الشلل العام والهياج، وتنتهي الحالة بالوفاة خلال 3 إلى 10 أيام إذا لم يتم التدخل الطبي في الوقت المناسب.
داء الكلب، المعروف أيضاً بالسعار، هو مرض خطير وشديد السريان، يصيب الإنسان والحيوان (ريف اليمن)
تتضمن الوقاية من داء الكلب إجراءات هامة على مستوى الإنسان والحيوان، ومنها:
تحصين الكلاب والقطط: خطوة أساسية للحد من انتشار الفيروس.
مكافحة الحيوانات الضالة: السيطرة على الحيوانات الضالة، خاصة في المناطق الريفية والمكتظة بالسكان.
التوعية المجتمعية: إجراء حملات توعوية حول مخاطر داء الكلب وأهمية الابتعاد عن الحيوانات المشتبه بإصابتها.
كيفية التعامل مع العضة:
في حال تعرض شخص لعضة من حيوان يُشتبه بإصابته، يُنصح باتخاذ الخطوات التالية:
غسل مكان العضة: غسل الجرح بالماء والصابون عدة مرات.
تطهير الجرح: استخدام الإيثانول أو اليود لتطهير مكان العضة.
التعرف على الحيوان العاض: حجز الحيوان تحت المراقبة لمدة 10 أيام.
تطعيم الشخص المصاب: تطعيم المصاب ضد داء الكلب فورًا، وفقًا لتعليمات الطبيب.
مما سبق، يتضح أن داء الكلب من الأمراض الفيروسية المميتة التي تهدد حياة الإنسان والحيوان على حد سواء. ومع أنه يمكن الوقاية منه بسهولة من خلال التطعيم والتعامل السريع بعد التعرض للعض، إلا أن الإهمال في اتخاذ التدابير الوقائية قد يؤدي إلى نتائج كارثية. يجب على المجتمعات المحلية والجهات المعنية تعزيز جهودها في مكافحة داء الكلب والحد من انتشاره من خلال التوعية والتحصين.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تعد الجوافة من الفواكه الغنية بالفوائد الصحية، وتحظى بأهمية كبيرة في العديد من الثقافات الزراعية حول العالم، حيث توفر العناصر الغذائية الضرورية لصحة الإنسان، وتدخل في العديد من الصناعات الغذائية، مما يجعلها محصولاً مهماً يساهم في تحسين الأمن الغذائي وتوفير فرص اقتصادية للمزارعين.
وشجرة الجوافة دائمة الخضرة وقوية النمو، قد يصل ارتفاعها إلى 10 أمتار، وتتميز بتفرعها الكثيف ونمو أغصانها القريبة من سطح التربة. يتراوح الوقت من التزهير حتى نضج الثمار بين 110 و220 يوماً.
تنتمي الجوافة إلى الفصيلة الآسية (Myrtaceae)، وتشتهر بأوراقها العطرية وثمارها التي تتنوع بين الأشكال المستديرة والبيضاوية. يتراوح لون الثمار من الأصفر الفاتح إلى الأخضر عند النضج، بينما يتنوع لون اللب الداخلي بين الأبيض والوردي، اعتمادًا على الصنف.
بائعة فاكهة الجوافة في منطقة الضباب غربي تعز 2023 (فيسبوك/ وهيب شرف)
الظروف البيئية لزراعة الجوافة
تنمو أشجار الجوافة في ظروف مناخية متنوعة، رغم أنها تُعتبر من أشجار المناطق شبه الاستوائية، يمكن أن تنمو في مناطق تصل ارتفاعها إلى 1550 متراً عن سطح البحر، ولكن الإنتاج يكون غزيراً في المناطق المنخفضة.
وتتحمل أشجار الجوافة درجات حرارة منخفضة تصل إلى 5 مئوية ومرتفعة تصل إلى 50 مئوية، لكن أفضل درجات الحرارة للنمو والإثمار تتراوح بين 26-34 مئوية، وفي المناطق ذات الأجواء المعتدلة والمائلة للدفء، تنضج فيها الثمار خلال 3 أشهر من وقت تفتح الأزهار، ويمكن الحصول على محصولين في السنة.
تنمو أشجار الجوافة في مدى واسع من الترب، حيث تنمو في الترب الرملية والطينية الثقيلة، وفي الترب الخصبة والفقيرة، إلا أن الترب العميقة الخصبة جيدة الصرف والتهوية تعد من أفضل أنواع الترب، وتستطيع الأشجار أن تتحمل إلى حد ما القلوية أو الملوحة الخفيفة، وتنجح زراعة الأشجار في الترب الرملية بشرط العناية بها من خلال إضافة الأسمدة العضوية.
طرق إكثار أشجار الجوافة
تعتبر طرق الإكثار الجنسي بالبذورالأكثر استخدامًا في إكثار الجوافة نظرًا لكونها من أسهل الطرق وأكثرها نجاحًا، وتستخدم لغرض إنتاج شتلات بذرية يتم تطعيمها لاحقًا بالأصناف ذات المواصفات المرغوبة.
بعد استخراج البذور ذات الصفات الجيدة والمرغوبة من الثمار، يمكن زراعتها مباشرة لسهولة إنباتها (تنبت البذور في غضون 15-20 يومًا) بعد غسلها جيدًا بالماء للتخلص من الجزء اللحمي العالق بالبذور، ثم تجفف في الهواء بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة حتى لا تجف البذور.
ويمكن معاملة البذور ببعض المواد المعقمة والمبيدات الفطرية لتلافي إصابتها بمرض الذبول، كما يمكن معاملة البذور ببعض المواد الكيميائية التي تعمل على تسريع إنبات البذور مثل حمض الجبريليك أو نترات البوتاسيوم، أو نقع البذور بالماء لمدة أسبوعين، ثم زراعتها في المشتل، ويجب ريها بانتظام حتى تصل البادرات إلى الطول والسمك المناسب للتطعيم أو الزراعة في المكان الدائم.
زراعة الأشجار في البستان:
بعد اختيار الموقع الملائم ودراسة الظروف البيئية السائدة في المنطقة ونوع التربة الملائمة، يجب القيام بالآتي:
– حراثة الأرض قبل زراعة الأشجار وإزالة الحشائش جيدًا (تسوية التربة).
– تحديد موقع الغرس، حيث تكون المسافة بين الأشجار (5*5) م.
– تُزرع غالبًا في بداية الربيع، حيث تكون الظروف البيئية مناسبة للزراعة.
– توضع الشتلات في حفر ذات أبعاد (60*6*60) سم.
– يُفضل وضع سماد عضوي في الحفر وخلطه مع التربة قبل الغرس.
– يجب المحافظة على المجموع الجذري للشتلات قبل الغرس.
– بعد الزراعة، يجب ري الأشجار جيداً مع إمكانية تغطية التربة بالأعشاب كالتبن للحفاظ على رطوبة التربة ومنعها من الجفاف.
العملياتالزراعية
من أهم العمليات التي تُجرى على الجوافة:
التقليم والتربية
تُعتبر عملية التقليم ضرورية للحفاظ على توازن النمو الخضري والثمري في الأشجار، تُقلم الأشجار الفتية لإزالة النموات السفلية والسرطانات، بينما يتم تقليم الأشجار المثمرة لفتح قلب الشجرة وإزالة الأفرع الميتة. بإتباع الخطوات التالية:
تُقلم الأشجار الفتية بحيث تُزال النموات الموجودة على الساق حتى ارتفاع 60 سم من سطح التربة، بالإضافة إلى
إزالة السرطانات والأفرع المائية من قلب الشجرة.
بالنسبة الأشجار المثمرة يتم تقليمها عن طريق تقصير الأفرع الرئيسية التي تنمو لأعلى، مما يساعد في الحد من ارتفاع الأشجار.
إزالة الأفرع الجافة والمتزاحمة والمتشابكة والمصابة من قلب الشجرة، مما يسمح بمرور الضوء والهواء، ويسهل جمع الثمار، ويساعد في مقاومة الآفات والأمراض.
الري
يختلف ري الأشجار حسب عوامل عديدة منها (الظروف البيئية السائدة – نوع التربة – عمر وحجم النبات – مرحلة النمو)، ومنذ الزراعة يجب العناية بالري، خاصة الأشجار الفتية من خلال الري المتقارب بعد الزراعة، وبالرغم من تحمل أشجار الجوافة النسبي لظروف الجفاف.
إلا أنه يجب تحديد برنامج منتظم لري الأشجار خلال مراحل نموها المختلفة، خاصة في المناطق التي يقل فيها معدل سقوط الأمطار، ويجب التوقف عن ري الأشجار خلال موسم سقوط الأمطار الغزيرة، حيث إن الرطوبة العالية من الممكن أن تؤدي إلى تساقط الأوراق والأزهار والثمار العاقدة أو تعفن الجذور، وكذلك إصابة الأشجار بالأمراض، خاصة الفطرية.
وفي المواسم الجافة، يتم ري الأشجار كل عشرة أيام، ويجب ألا تطول فترة الري عن ذلك، لأن تعطيش الأشجار خلال هذه الفترة ربما يؤدي إلى قلة الحاصل وقلة نمو الأشجار ورداءة الثمار، أما في فصل الشتاء، فتروى الأشجار كل 15 يومًا.
تسميد وتغذية الأشجار
تحتاج أشجار الجوافة من أجل نموها بشكل جيد واقتصادي إلى توفر العناصر الغذائية بصورة جاهزة في التربة، ويجب أن تكون هذه العناصر كافية وذلك من خلال القيام بعملية التسميد، سواء العضوي أو الكيميائي.
ويفضل للأشجار الفتية أن يُضاف لها السماد العضوي بمعدل 250 جرامًا/شجرة مع إضافة السماد النيتروجيني بمعدل 75-150 جرامًا بواقع دفعتين، أما الأشجار المثمرة فيُضاف لها 9 كجم سماد عضوي يُضاف على ثلاث دفعات.
أما السماد النيتروجيني فيُضاف بمعدل كيلو جرام يُضاف على ثلاث دفعات خلال موسم النمو، ويجب أن يُضاف السماد المركب (NPK) بمعدل 110-225 جرامًا على ثلاث دفعات، وفي حال ملاحظة ظهور نقص في العناصر الصغرى، يمكن إضافتها رشا على المجموع الخضري، خاصة الأوراق، بمعدل (2-3) رشات.
المحصول ونضج الثمار
فاكهة الجوافة سريعة النمو وغزيرة الحمل، تنضج ثمارها خلال موسم نمو طويل، وتبدأ الأشجار في الإثمار من السنة الثالثة من الزراعة، وتستمر الأشجار بالإنتاج الجيد حتى تصل إلى عمر 20 سنة.
علامات نضج الثمار:
تغير لون الثمرة.
زيادة طراوة لب الثمرة.
سهولة فصل وجني الثمار عن الأشجار.
زيادة نسبة السكريات ونقصان الحموضة.
مزارع الجوافة في مديرية المسيمبر بمحافظة لحج جنوب اليمن (وسائل التواصل)
آفات وأمراض الجوافة:
1- البق الدقيقي (آفة حشرية)
أعراض الإصابة: تعمل على امتصاص عصارة النبات وإفراز الندوة العسلية ونمو العفن الأسود.
الطور الضار: هو طور الحورية والحشرة الكاملة.
طرق الوقاية: هناك العديد من الأعداء الحيوية التي تحد من انتشارها، وخاصة أنواع من أبو العيد، وكذلك طفيليات محلية كثيرة يجب المحافظة عليها.
أعراض الإصابة: وجود ثقوب على صورة لطع كاشفة على جدار الثمار نتيجة دخول آلة وضع البيض بالثمرة، لا تلبث أن تكبر بسرعة وتتحول إلى لون بني غامق بحيث يصبح لب الثمرة طريًا بعد ذلك، وتزداد أعراض الإصابة بعد جمع المحصول، وتتخمر الثمار بفعل الفطريات التي وصلت إلى داخل الثمار بواسطة آلة وضع البيض.
طرق الوقاية: يجب إزالة الفروع الميتة بمجرد أن تكون ملحوظة، كذلك يجب إزالة وحرق الأوراق المصابة.
المكافحة الكيميائية: استخدام مبيدات فطرية أساسها النحاس في الوقاية من المرض.
في الختام يمكننا القول إن زراعة الجوافة تتطلب فهماً عميقاً للظروف البيئية والتربة المناسبة، بالإضافة إلى استراتيجيات فعالة لمكافحة الآفات والأمراض، من خلال الاستثمار في تقنيات الزراعة السليمة، يمكن للمزارعين تحقيق إنتاجية مرتفعة وتوفير مصدر غذائي غني ومفيد للمجتمعات.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية،أو النحل،أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
يسابق الشاب قيصر (24 عاما) شروق الشمس كل يوم، ويقطع مسافات مشيًا على الأقدام، متنقلا بين القرى الريفية، عارضا خدماته على المواطنين المتمثلة بحياكة الأحذية الممزقة، بهدف تأمين لقمة العيش لأفراد عائلته.
وبسبب تردي الوضع المعيشي لدى سكان ريف اليمن، تزايد طلب الناس على إصلاح أحذيتهم الممزقة بدلاً من رميها، وهو مؤشر على زيادة حدة الفقر وتوسع رقعته في كثير من المناطق اليمنية، وفي الوقت الذي تعد مهنة إصلاح الأحذية ملاذ للفقراء هي أيضاً مصدر معيشي لفئة المهمشين في اليمن.
ومهنة “إسكافي” كما تعرف أنها مقتصرة على تلميع الأحذية في المدن الكبيرة، لكن في اليمن تنتشر في المناطق النائية والأحياء الفقيرة لإصلاح الأحذية الممزقة غالباً للإستمرار في إستخدامها، وبسبب الفقر تستخدم لفترة أطول ويتم ترقيعها لأكثر من مرة.
المهمشين: كفاح لأجل العيش
يحمل قيصر، الذي ينتمي إلى فئة “المهمشين”، حقيبته على ظهره، وفيها أدوات الحياكة ويطوف بها القرى تحت أشعة الشمس الحارقة، مواصلا الكفاح دون توقف لتأمين لقمة العيش لأسرته المكونة من 8 أفراد.
يقول فيصل لمنصة ريف اليمن: “أعمل في حياكة الأحذية منذ طفولتي، وكنت أمارس المهنة برفقة والدي في سوق النجد الأحمر بمحافظة إب، لكنني منذ أربع سنوات بدأت التنقل بين القرى، فهي وسيلة مناسبة لتوفير الأموال، وإن كان فيها مشقة وعناء مضاعف”.
ويضيف: “نواجه صعوبات كبيرة، ففي فصل الشتاء نذهب في الصباح الباكر والبرد قارس، خصوصا في المناطق الجبلية التي نسافر فيها مشيا على الأقدام، وفي فصل الصيف نسافر تحت أشعة الشمس الحارقة، بالإضافة وعورة الطريق”.
ويعمل كثير من فئة المهمشين في حياكة الأحذية الممزقة وإصلاحها للمواطنين في الأسواق الشعبية بمختلف المدن اليمنية، لكن كثيرا منهم لجأ إلى التنقل بين القرى الريفية، لا سيما بعد اندلاع الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
وتُقدر نسبة المهمّشين بنحو 12% من إجمالي سكان اليمن، أي يعادل 3 مليون ونصف، حسب آخر تعداد سكاني في عام 2004، ويمارسون عددا من المهن في سبيل تأمين الغذاء لأفراد عائلاتهم، ومن أبرزها حياكة الأحذية الممزقة وحمل الأثقال وجمع المواد البلاستيكية والمعدنية وبيعها في الأسواق.
ومما ساعدهم على انتعاش عملهم ولو بنسبة ضئيلة، اضطرار كثير من سكان الريف لانتظار مرورهم حتى يصلحوا أحذيتهم بسبب بُعد المسافة إلى السوق، وتكلفتها أيضا؛ فضلا عن أن الغالبية من السكان غير قادرين على شراء أحذية جديدة، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية.
منفعة يستفيد منها الفقراء
تماما مثل قيصر، يصنع خليل (27 عاما) لكسب قوته، ويقول لمنصة ريف اليمن: “كل يوم أذهب إلى القرى وبعضها بعيد، وأحيانا أضطر إلى الذهاب نحو مديريات أخرى مثل السياني والسبرة والعدين بمحافظة إب، وأمكث فيها لأيام، وهناك قرى يوفر لنا سكانها الطعام والشراب ويتعاملون معنا بلطف”.
عبد الوهاب محمد (40 عاماً) من سكان قرية مجرن بريف السياني، وأحد مَن يلجأ إلى حياكة أحذيته الممزقة، نتيجة عدم قدرته على شراء أحذية جديدة بسبب توقفه عن العمل جراء انعدام الفرص.
يقول محمد لمنصة ريف اليمن: “أعمل في مهنة البناء، ونتوقف لفترة طويلة، خاصةً في الأشهر القليلة الماضية، فقد أصبحت الأعمال شبه معدومة، وبمشقة نتمكن من شراء الاحتياجات الضرورية”.
تعيش أسر المهمشين ظروفا معيشية سيئة وتواجه صعوبة في الحصول على الخدمات (ريف اليمن)
ويضيف: “قدوم الإسكافيّ إلى القرية وإصلاح الأحذية مقابل مبالغ مالية زهيدة يخفّف علينا تكاليف السفر إلى المدينة، بالإضافة إلى أنهم لا يشترطون مبلغا كبيرا؛ إذ تصل تكاليف حباكة الحذاء كاملة نحو 800 ريال فقط”.
وتابع: “لا يختلف وضعنا عن أوضاع المهمشين، كل فئات المجتمع دفعت تكاليف الحرب: العامل، الموظف، المزارع، الفلاح. (ما فيش واحد مرتاح بهذه البلاد)”.
خلال سنوات الحرب، تضاعفت معاناة المهمشين بشكل غير مسبوق؛ إذ لم تعانِ فئة مجتمعية يمنية من آثار الحرب الحالية مثل المهمشين، فهم أدنى طبقة اجتماعية يمنية، وقد واجهت قرونا من التمييز والاستغلال والفقر، بحسب مركز صنعاء للدراسات.
وفي دراسة صادرة عن المركز حول التهميش التاريخي والممنهج لمجتمع المهمشين في اليمن، أدى احتدام النزاع في البلاد منذ مارس/آذار 2015 إلى زيادة الفقر والتشرد وانعدام الأمن الغذائي في مجتمعات المهمشين في اليمن.
أكثر الفئات تضررا
وعلى الرغم من أن الوكالات الإنسانية غالباً ما تعرض صور المهمشين في حملات جمع التبرعات والدعاية التي توثق الأزمة اليمنية، تظلّ المساعدات الإنسانية التي تصل لمجتمع المهمشين أقل بكثير من المجموعات الأخرى، وفي بعض المناطق يُقصى المهمشون من قوائم المساعدات بحسب الدراسة.
ويعلق رئيس اتحاد المهمشين في اليمن نعمان الحذيفي قائلاً: “بالنظر إلى طبيعة الأوضاع المعيشية والتعليمية والصحية والسكينة، يعيش المهمشون أوضاعا بالغة الخطورة والتعقيد، وقد تضاعفت معاناتهم خلال سنوات الحرب التي تعيشها اليمن”.
وأكد الحذيفي لمنصة ريف اليمن أن المهمشين أكثر الفئات الاجتماعية تضررا من الحرب، ناهيك عن حالة العزلة التي يعيشونها قسرا بسبب التمييز السائد ضدهم من الدولة والمجتمع، وكل هذه التحديات جعلتهم يعيشون خارج مسارات التنمية وفي دائرة الفقر والحرمان الاجتماعي.
وكشفت دراسة مسحية أعدّتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، لمجتمع المهمشين في اليمن، شملت 9200 أسرة (51406 أشخاص)، عن ارتفاع مستويات الفقر، مع انخفاض الإلمام بالقراءة والكتابة والالتحاق بالمدارس، وتشير إلى أن الظروف المعيشية للأسرة سيئة للغاية، وتواجه صعوبة في الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية.
تعتبر العناية الجيدة للماشية عملية محورية في زيادة إنتاجية القطيع وتقليل التكاليف، وتتمثل في الانتقال من الطرق التقليدية إلى الحديثة التي تعتمد على التقنيات المتطورة لتحسين الإنتاج.
في هذا التقرير، سنركز على الخطوات الأساسية للتربية الجيدة للمواشي والتي تشمل برامج الصحة، الإدارة، التناسل، التغذية، والانتخاب والتحسين، استناداً إلى المعلومات المقدمة من المهندس الزراعي محمد الحزمي.
طرق العناية بالماشية
1- برامج الصحة: أساس الحفاظ على القطيع
لضمان صحة المواشي، يجب تطبيق برامج صحية شاملة تشمل:
التحصين الدوري: يعتبر التحصين ضد الأمراض المختلفة من أهم الخطوات لحماية القطيع.
الأمن الحيوي: يجب تطبيق إجراءات صارمة مثل عزل الحيوانات المريضة، وعزل الحيوانات الجديدة لمدة 21 يوماً قبل إدخالها إلى القطيع، كما يجب إجراء تطهير دوري للحظائر وتقليل التنقل بين المزارع لتجنب انتشار الأمراض.
رعاية المواليد والأمهات: يتطلب رعاية دقيقة، بدءاً من لحظة الولادة لضمان صحة الأمهات والمواليد.
الفحص الدوري للأمراض المؤثرة: مثل البروسيلا والسل الكاذب، من أجل الكشف المبكر واتخاذ الإجراءات المناسبة.
التطهير والرش والتغطيس: لضمان بيئة نظيفة وخالية من الطفيليات والأمراض.
مكافحة الأمراض الحيوانية في اليمن (الفاو)
2- برامج الإدارة: تحسين التنظيم والإنتاجية
الإدارة الفعالة للمواشي تعتمد على عدة عوامل مهمة، منها:
ترقيم الحيوانات: لتسهيل التعرف على كل حيوان وتتبع حالته الصحية والإنتاجية.
إعداد السجلات: لحفظ بيانات دقيقة عن كل حيوان، مما يسهل اتخاذ القرارات الإدارية المناسبة.
فحص وفرز القطيع: لتحديد الأمهات غير المنتجة واستبعادها من القطيع.
تقليم الأظافر وجز الصوف: للحفاظ على صحة الحيوانات ومنع الأمراض.
استبعاد الأمهات غير المنتجة.
اختيار عمالة مناسبة: لضمان رعاية عالية الجودة.
تأمين الأعلاف: لتفادي النقص في التغذية.
دراسة السوق: لتطوير خطة تسويقية تتناسب مع احتياجات السوق، مما يزيد من فرص الربح.
إدارة عملية التناسل بشكل جيد تضمن تحسين السلالات وزيادة الإنتاجية. يتم ذلك من خلال:
تحديد وضبط أوقات التزاوج: لضمان تنظيم الولادات في فترات مناسبة.
تنظيم الولادات: لتحسين الإنتاجية والتكاثر في قطعان الحيوانات.
اختيار الفحول والأمهات: بناءً على معايير تناسلية وإنتاجية ممتازة.
إضافة المكملات الغذائية: مثل الفيتامينات E + سلينيوم والفوسفور لتحضير القطيع للتناسل.
تطبيق برنامج الإحلال (20% سنوياً): لتحسين الإنتاجية، التقليل من الأمراض، تجديد الموارد.
فحص الحمل: للتأكد من حمل جميع الإناث وتقديم الرعاية اللازمة للأمهات الحوامل.
4- برامج التغذية: التحول نحو الأعلاف المتكاملة
التغذية السليمة تعتبر من أهم العوامل التي تؤثر على صحة وإنتاجية المواشي، ولهذا يجب التحول من التغذية التقليدية إلى استخدام الأعلاف المتكاملة، ويتضمن ذلك:
تقليل الاعتماد على المراعي: والتركيز على الأعلاف المتكاملة التي تحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة.
تقليل الهدر: من خلال استخدام معالف مناسبة وتقطيع الأعلاف المالئة وجرش الحبوب.
توفير المياه والمكعبات الملحية: بصفة دائمة لضمان حصول المواشي على العناصر الضرورية.
5- برامج الانتخاب والتحسين: رفع كفاءة الإنتاج
الانتخاب الصحيح للحيوانات يؤدي إلى تحسين السلالات ورفع مستوى الإنتاج. يتضمن البرنامج:
استبعاد الحيوانات ذات الإنتاجية المنخفضة: للحفاظ على جودة القطيع.
انتخاب الحملان المعدة للتسمين: بناءً على معدلات النمو والتطور.
انتخاب الذكور من أمهات ذات مواصفات إنتاجية ممتازة: لضمان نقل الصفات الجيدة إلى الأجيال القادمة.
وهنا نود الإشارة إلى أن التحول من التربية التقليدية إلى التربية الحديثة ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة لتحقيق النجاح في إدارة المواشي.
من خلال تطبيق برامج صحية وإدارية وتناسلية متقدمة، يمكن للمربين تحسين إنتاجية القطيع وضمان صحة أفضل للحيوانات، مما يؤدي في النهاية إلى تحقيق أرباح أكبر وتقليل التكاليف.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
مدخل قصر السلطان عبد السلام العبدلي السلامي، بني في 1928 في حوطة لحج جنوب اليمن (حلمي فهمي)
تمتلك لحج مشهدًا طبيعيًا ساحرًا يجذب السكان من عدن والمناطق المجاورة إلى متنفساتها الطبيعية الممتدة على طول وادي تبن، فكلما ضاقت الحياة وصخب المدينة في عدن، لجأ سكانها إلى لحج بفضل مناخها المعتدل وطبيعتها الخلابة.
في هذا المقال المكون من جزئين، نستعرض فيه السياحة الريفية المتنوعة في لحج، سواء في المعالم التأريخية أو الطبيعة. وهذا يجعل من المحافظة منطقة جذب سياحي، في حال وجدت التنمية وتم الاستثمار في البنية التحتية والاهتمام بالمواقع التأريخية، يعطي هذا الجزء لمحة عامة عن لحج ويركز على مديريتي الحوطة وتُبن.
وتقع محافظة لحج جنوب اليمن ومركزها الإداري مدينة الحوطة وتبعد عن عدن مسافة 27 كم شمالًا، وعن العاصمة صنعاء 320 كم جنوبًا، ويمكن اعتبارها الريف لمدينة عدن لارتباطها الجغرافي القريب، وأيضاً هي مصدر أساسي للمياه العذبة لمدينة عدن لا يمكن الاستغناء عنه، حيث تعتمد على حوض وادي تبن في لحج.
ليس فقط الرابط بين لحج وعدن مقتصرًا على الجغرافيا والمياه، بل يمتد إلى جذور تاريخية عميقة عبر العصور، وكانت الأحداث الكبرى التي دارت حول السيطرة على ميناء عدن تتشابك مع لحج، حيث كانت المحافظة تلعب دورًا محوريًا في الصراعات التي استهدفت السيطرة على عدن.
كانت لحج مركزًا استراتيجيًا للغزاة في العصور القديمة، الذين اعتمدوا عليها كموقع لوجستي بسبب ثرواتها الطبيعية وهذا ما جعلها أحد أهم مراكز الاستيطان اليمني القديم، وكشف أعمال التنقيب أن لحج كانت مأهولة بالسكان منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، وهناك احتمالية كبيرة لاكتشاف تاريخ أقدم وأهم لو استكملت أعمال التنقيب في جميع مناطق الموقع.
خلال العصر الإسلامي، تعاقبت العديد من الدول مثل الزيادية، الصليحية، الرسولية، والطاهرية، وكانت لحج محل اطماعها ومع مرور الزمن، تعرضت لحج لعدد كبير من الحروب والصراعات التي دمرت جزءًا من معالمها التاريخية نتيجة الطموحات في السيطرة على ميناء عدن وثرواته الكبيرة. بعد هذه الفترات المتقلبة، ظهرت في لحج ست سلطنات، كان أبرزها سلطنة العبدلي في مخلاف لحج، أو وادي تبن.
بعد اندلاع ثورة 14 أكتوبر وتحرير الشطر الجنوبي من الاستعمار البريطاني، (1838-1963م) أصبحت لحج واحدة من المحافظات الست التي كانت تشكل الجنوب اليمني. وبعد تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/ آيار 1990م، أصبحت من محافظات الجمهورية اليمنية. وفي عام 1998، تم تعديل التقسيم الإداري للمحافظة عبر استحداث محافظة الضالع، لتصبح لحج مكونة من عشر مديريات رئيسية.
تمتلك لحج ثروة سياحية نادرة فهي المحافظة الوحيدة في اليمن التي تجمع بين أنواع متعددة في مناطق الجذب السياحي
تنوع السياحة الريفية
تتنوع تضاريس محافظة لحج بين الجبال، السهول، المناطق الصحراوية، الشواطئ الساحلية، والأودية الخصبة. هذا التنوع يمنحها إمكانيات سياحية هائلة، ولكنها غير مستغلة بالكامل. تشمل المواقع الطبيعية وتعد منطقة المحمية الطبيعية “إراف” واحدة من أبرز مناطق الجذب البيئي.
وتمتلك لحج ثروة سياحية نادرة فهي المحافظة الوحيدة في اليمن التي تجمع بين أنماط متعددة من السياحة، مثل السياحة البحرية والشاطئية التي تشمل الأنشطة البحرية المتنوعة، بالإضافة إلى السياحة الصحراوية التي تتعلق بمغامرات الرمال والرياضات المرتبطة بالصحراء.
كما تتميز لحج بالسياحة الثقافية والتاريخية نظرًا لما تحتويه من مواقع تاريخية قديمة، إضافةً إلى السياحة الدينية بفضل مزاراتها الدينية القديمة. السياحة الطبيعية والجبلية هي أيضًا نمط مهم في لحج، حيث يقصد الزوار المناطق الجبلية للاستمتاع بالطبيعة والقيام بأنشطة مثل المشي على الأقدام والطيران الشراعي.
وتتوفر في لحج السياحة العلاجية التي تعتمد على المياه الطبيعية الحارة، فضلاً عن سياحة المغامرات البرية والبحرية. لكن كل هذه الإمكانيات ما زالت بحاجة إلى اهتمام إبداعي ودراسات علمية لتطويرها واستغلالها، حتى لا تبقى مجرد إمكانيات غير مستغلة في ذاكرة الناس والانطباعات السطحية.
جانب من صحراء محافظة لحج جنوب اليمن 2022 (فيسيوك/ مجيب علي)
تمتد الصحاري عبر أكبر مديريات محافظة لحج، مثل المضاربة وطور الباحة، حيث يعيش فيها البدو الرحل الذين ينتمون إلى قبائل “ذو أصبح”. تُعتبر الصحراء جزءًا أساسيًا من حياتهم، حيث يُمارسون نشاط الرعي والترحال. وتظل الجمل والناقة محور حياتهم اليومية، إذ يعتمدون عليها في التنقل ونقل حاجياتهم.
على الرغم من قسوة الحياة في الصحراء والمناخ الحار، إلا أن سكان الصحراء يتمتعون بقدرة عالية على التكيف مع بيئتهم. يعتبرون الصحراء جنتهم الخاصة، ويشتركون مع بدو صحاري رملة السبعتين في مأرب في العديد من الصفات المشتركة، مثل نمط النشاط الاقتصادي وأسلوب الحياة اليومية.
تعد هذه الظواهر الاجتماعية الفريدة جزءًا هامًا من التراث الثقافي لمحافظة لحج، وهي تستحق المزيد من الدراسات العلمية والتوثيق الإعلامي للتعريف بها وأهميتها، ويبرز الغناء والرقص اللحجي، وأنواع مخلتفة من الورود أبرزها “الكاذي” من أكثر ما تشتهر بها المحافظة لدى عامة الناس في اليمن.
الحوطة.. قلب لحج النابض بالثقافة
تُعتبر مدينة الحوطة، المعروفة أيضًا بـ”حوطة بلجفار”، مركز محافظة لحج منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي. عندما استقر فيها السلطان فضل بن علي العبدلي عام 1145 هجريًا، اتخذها عاصمة لسلطنته في مخلاف لحج ووادي تبن.
تشتهر الحوطة بأجوائها الروحانية لكثرة مساجدها التاريخية ومزاراتها الدينية، وأهمها وأكبرها مزار ضريح مزاحم بلجفار الذي تُنسب إليه المدينة. يُقام لهذا المزار زيارة سنوية في شهر رجب من كل عام، مما يعكس الأهمية الدينية والثقافية للمدينة.
رغم انها شهدت تخطيطًا عمرانياً حديثًا، إلا أن سوقها القديم يتوسط المدينة، والذي كان يُقام يومي الاثنين والخميس أسبوعياً، ومع تطور الحياة وتوسع الخدمات، أصبح السوق يؤدي دوره الخدمي يوميًا، محتفظًا بإيقاعه القديم. ويُعد “الدسمال السلاطيني” معلمًا تاريخيًا من معالم المدينة، وتوجد فيها جميع منشآت الخدمات السياحية.
أهم المواقع التاريخية والسياحية في الحوطة
قصر السلطان العبدلي
يُعتبر قصر السلطان العبدلي من أبرز المعالم السياحية في مدينة الحوطة، ويقع بالقرب من ساحة السوق القديم. بناه السلطان عبد الكريم العبدلي عام 1347هـ (1928-29 م)، ويتكون من ثلاثة طوابق شُيدت باستخدام الأحجار المصقولة.
ويُعد تحفة معمارية فريدة تجمع بين فنون العمارة في شرق آسيا والفن المعماري اليمني العريق، مما يجعله تجسيدًا لموروث حضاري إنساني رفيع بكل مكوناته المعمارية وفنونه الزخرفية الفرعية. ما يزال بحالة جيدة، وحاليا تم اتخاذ طابقه الثالث متحف للآثار والموروث الشعبي في لحج ويعد مقصدًا للزوار والباحثين عن التاريخ والتراث اليمني.
قصر العبدلي في مدينة الحوطة بمحافظة لحج 2020 (فيسبوك/ حلمي فهمي)
المسجد الجامع
يُعتبر المسجد الجامع أهم وأكبر مساجد مدينة الحوطة، وقد بناه الحاج عمر بن عبد الله المساوى عام 1083هـ (1672-73 م) تم نقل منبره من جامع منطقة الرعارع التاريخية بعد تدميرها في منتصف القرن السادس عشر الميلادي. وجدده السلطان عبد الكريم العبدلي عام 1348هـ، ليصبح من أجمل المساجد في لحج بقبته الشهيرة المتميزة بزخارفها الفنية.
يتكون المسجد من طابقين؛ الطابق الأول يضم محلات تجارية يُخصص ريعها وقفًا للمسجد، بينما يُستخدم الطابق الثاني كمسجد للصلاة. تمت زخرفة واجهات المسجد الداخلية والخارجية بأشكال نباتية وهندسية بطراز الفنون الإسلامية التقليدية، وله مدخلان من الجنوب والشرق.
دار العرائس
يقع دار العرائس شمال مدينة الحوطة على بعد 23 كم، على ضفتي وادي تبن الغربي الكبير، ويطل عليه حصن العند التاريخي. يُعتبر أحد أشهر المعالم السياحية والمواقع الأثرية في المنطقة، ويعود تاريخه الأول إلى بداية القرن الأول الميلادي. تتناثر حوله بقايا أحجار تحمل كتابات مسندية قديمة، وعبر العصور تم بناء قصور فوقه. تشير بقايا الأطلال الأخيرة إلى أنه كان على شكل مستطيل بأبعاد 40×17 مترًا.
إلى جانب أطلال بقايا دار العرائس التاريخي، يوجد بستان ومنظر خلاب يجمع بين الأشجار الخضراء والماء والطيور المتنوعة، وهو عامل جذب سياحي لسكان لحج وعدن والمناطق المجاورة. كتب الشعراء فيه قصائدهم وتم تلحينها، مما يعكس تأثير هذا المكان في الثقافة المحلية.
ورغم أهميته السياحية إلا أنه في آخر النهار عندما يبدأ الظلام بعد غروب الشمس، يتأهب الزوار لمغادرة الموقع لعدم توفر الكهرباء وأبسط الخدمات السياحية الضرورية، رغم جاذبية المكان وأهميته السياحية.
مسجد الجامع أو جامع الدولة التأريخي في حوطة لحج 2020 (فيسبوك/ حلمي فهمي)
بستان الحسيني
يُعد بستان الحسيني أكبر وأجمل المنتزهات ومقصد سياحي طبيعي لسكان لحج وعدن والمحافظات الأخرى. يقع شمال مدينة الحوطة بمسافة 4 كم، ويمتد على مساحة 300 فدان من جسر الخداد شمالًا إلى منطقة الكدام جنوبًا، على جانبي الخط الأسفلتي العام الرابط بين كرش والعند ثم مدينة الحوطة وعدن.
يتميز بالتربة الخصبة لوقوعه في جزء من دلتا حوض لحج الواق بين وادي تبن الشرقي والغربي، وأنشأه الفنان أحمد بن فضل العبدلي الشهير بـ “القمندان” تنفيذا لفكرة السلطان والده، فشكل لوحة فنية جميلة، وشمل البستان تقسيمات زراعية عديدة من، الفواكه، الخضروات المتنوعة، محاصيل الحبوب، والنباتات العطرية بأنواعها.
تم تصميم بستان الحسيني من الفنان القمندان كمجمع زراعي منتج، وطُوّع فيه الكثير من شتلات الفواكه النادرة التي نقلها من الهند، ووفر هذا المجمع الكثير من فرص العمل للرجال والنساء، وأدى وظائفه الزراعية والسياحية والترفيهية على أكمل وجه.
وكان لكل قسم اسم بحسب وظيفته، مثل الحسيني، الرمادة، قرة العين، البحيرة، وحيط البصل. وأجمل الأقسام هو “الحسيني” والذي كان مخصص لزراعة النباتات العطرية، التي تجسدت كثيرًا في أغاني القمندان والفنانين الآخرين، وصارت جزءًا من تراث لحج.
في التل العالي من البستان القريب من النباتات العطرية، بنى الفنان أحمد فضل القمندان منزله الخاص ليطل من شرفته على كل جوانب البستان، محققًا أمنيته التي سخر لها جزءًا كبيرًا من حياته. ورغم تبدل أحوال الزمن وتغير الأوضاع، ما زال بستان الحسيني يتمسك بجماله وروعته، يمنح الراحة لكل زواره من سكان لحج وعدن وغيرهم.
وادي الحسيني الخصيب في حوطة لحج جنوب اليمن (مجيب علي)
مهرجان القمندان
يعد مهرجان القمدان من أبرز الفعاليات الثقافية السياحية، نسبة للفنان أحمد فضل القمندان (1883-1934م)، الذي وثق وحفظ وأرشف التراث اللامادي لمحافظة لحج، يُقام كل ثلاث سنوات، تستمر فعالياته أربعة أيام وتخليدًا لدوره الخلاق في ذاكرة ووجدان الأجيال في لحج خصوصًا واليمن عمومًا.
يقصد المهرجان المهتمون بالتراث اللحجي والفرق الفنية التراثية من كل محافظات اليمن، بالإضافة إلى مهتمين وفرق فنية من دول عربية، وخلال أيام المهرجان تزداد فرص التمكين الاقتصادي والسياحي، وتنشط كل مجالات الحياة. ومنذ بدء الصراع المسلح خلال السنوات الماضية.
ونشأ الفنان القمندان في حوطة لحج المليئة بالفنون الغنائية والرقصات الشعبية المتعددة، وتعلم العزف وأجاده وغنى كل أنماط الغناء اليمني، لكنه وجد في الأغنية المحلية اللحجية حلاوة وطراوة. بحسه الفني المرهف، أدرك أنه أمام فن أصيل وعريق، فأسس من خلاله أول فرقة موسيقية شعبية في اليمن باسم “فرقة الطنبرة”.
كان المهرجان فرصة للاستماع بإرث “القمندان” الذي استطاع تطوير الغناء اللحجي وخصوصية إيقاعات الأغنية اللحجية والرقص الشعبي، وأهمها رقصة الرزحة، المركح، الميمة، التمسية، والشرح. وترتبط كل واحدة بمناسبة معينة مثل جني المحاصيل، أعمال البناء، أعمال الصيادين والبحر، ومناسبات الأفراح.
الفل والكاذي
تتوسع زراعة النباتات العطرية في مديرية تبن، ويهتم برعايتها سكان قرى المديرية المتناثرة على امتداد ضفتي وادي تبن، بعد أن زاد الطلب عليها في أسواق المحافظات المجاورة. صارت تشكل فرص عمل كثيرة ومصدر دخل اقتصادي للعديد من الأسر.
من أهم تلك النباتات: الفل، الورد، الكاذي، الريحان، والمشموم. يقوم السكان بتسويقها وبيعها على هيئة عقود فل وباقات ورد وكاذي ورياحين في أسواق المحافظة، أو في محلات خاصة على طرق الخطوط البرية الرئيسية للمسافرين العابرين، أو بيعها لزوار بساتين وحدائق مديرية تبن من محافظة عدن القريبة، الذين يجدون فيها متنفسات طبيعية جميلة لقضاء أوقات في أحضان الطبيعة الجاذبة أيام العطل الأسبوعية والمناسبات.
تم تصميم بستان الحسيني في حوطة لحج من قبل الفنان “القمندان” وزرع فيه الفواكه النادرة التي نقلها من الهند وأدى وظائفه الزراعية والسياحية أيضاً
يزداد الإقبال على هذه المتنفسات خلال فصل الصيف، كما يزداد الطلب على شراء النباتات العطرية في مناسبات الأعراس والأعياد الدينية وزيارات المقامات والأضرحة الصوفية السنوية. يتم تصدير هذه النباتات أيضًا إلى أسواق المحافظات المجاورة. ولأهمية هذه النباتات وما ينبعث منها من روائح عطرية يكون حضورها مهم في التراث الغنائي اللحجي.
قرية الجروبة
تقع قرية الجروبة إلى الشمال من مدينة الحوطة بمسافة 5 كم، شرق بستان الحسيني على ضفة فرع وادي تبن الصغير، يعمل أهالي القرية بالزراعة نظرًا لخصوبة أرضها التي تُزرع فيها الفواكه، الخضروات، الحبوب، والنباتات العطرية.
كان في قرية الجروبة يوجد محفر يستخرجون منه مادتي الكري والنيس منذ زمن، حتى صارت حفرة بعمق 10 أمتار وطول 60 مترًا وعرض 30 مترًا وكانت فارغة، قبل أن يقوم قام أحد أهالي القرية بحفر بئر في قاع الحفرة، وعند عمق 3 أمتار تدفقت مياه سطحية بقوة، ولم يستطيعوا السيطرة عليها وتحولت بحيرة.
مسطح مائي في قرية جروبة بمنطقة حوطة لحج جنوب اليمم. 2021 (مجيب علي)
تحولت الحفرة العميقة إلى بحيرة مائية ذاع صيتها، وأصبحت القرية مقصد للزوار لممارسة السباحة والتمتع بالمسطح المائي الجديد الذي غير نمط الحياة في القرية فجأة، ووفّر لأهلها مصدر مياه وفير يسقون أراضيهم ويتوسعون في زراعتها.
موقع قرية صبر الأثري
يقع موقع قرية صبر الأثري بجانب الطريق الأسفلتي الرابط بين مدينة عدن ومدينة الحوطة، مركز محافظة لحج، ويبعد عن مدينة عدن 20 كم، ويُعتبر أحد أهم المواقع الأثرية التي تمثل المرحلة الانتقالية بين العصر الحجري الحديث والعصور التاريخية للفترة الممتدة بين الألف الرابع قبل الميلاد والألف الأول قبل الميلاد.
قامت البعثة الروسية الألمانية اليمنية المشتركة بأعمال حفريات وتنقيب أثري في جزء من مساحة الموقع خلال الأعوام 1994 – 1998 م، ولا تزال أجزاء كبيرة من الموقع مدفونة تحت الكثبان الرملية. نفذت البعثة أعمالها في عمق طبقي للأرض يصل إلى 6 أمتار، وتبين أن الموقع مكون من طبقات استيطانية، كل طبقة تمثل مرحلة تاريخية معينة للإنسان الأول.
من خلال عمل المجسات الأثرية، أظهرت العديد من المؤشرات في الطبقات السفلى للموقع التي تمثل مرحلة من مراحل الاستيطان الأولى، يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. لم يتم الانتهاء من حفر المجسات ودراستها للتوصل إلى معطيات تاريخية أقدم نظرًا لتوقف أعمال التنقيب فجأة نهاية عام 1998م.
موقع صبر الأثري في حوطة لحج،تم التنقيب فيه في تسعينيات القرن الماضي. 2014 (جمال الحاج)
النتائج العلمية لأعمال البعثة التي تمت في جزء من الموقع بعمق 6 أمتار توصلت إلى جزء من الطبقة العليا للموقع التي تمثل المرحلة التاريخية المتأخرة للاستيطان. بعد دراسة النتائج وتحليلها علميًا، تبين أن تاريخها يعود للفترة الممتدة من القرن 14 قبل الميلاد حتى بداية القرن 7 قبل الميلاد كفترة زمنية متأخرة للاستيطان.
اكتشفت أعمال البعثة مدينة أثرية قديمة على امتداد أفقي مكونة من ثلاثة أقسام:
منشآت المنطقة السكنية.
منشآت المنطقة الصناعية.
منشآت المجمع الديني.
كشفت نتائج التنقيب الأثري عن طبقة سميكة من الرماد والأخشاب المحروقة والطوب الخام المحروق، مما يدل على أن نهاية المدينة كانت بحريق هائل. وذُكر نقش النصر الموسوم 3945 RES. بين مخلفات الحريق، وجدت البعثة مقتنيات تدل على حياة الثراء، مثل الأواني والتماثيل الطينية وأدوات من الأحجار والعظام والبرونز، فضلاً عن أدوات الزينة من الأحجار الكريمة والذهب والصدف البحرية. كل ذلك يدل علميًا على ملامح ما كان سائدًا من حياة اقتصادية واجتماعية وتجارية مستقرة تعتمد على الصناعة والزراعة وتربية الحيوانات والصيد البحري.
مديرية تُبن: الشريان الحيوي
مديرية تبن تعتبر من أبرز المديريات في محافظة لحج، من الناحية التاريخية، السياحية، والاقتصادية، وينسب اسمها إلى وادي تبن، الذي يعد الأكبر والأهم في لحج. يتميز وادي تبن بتربته الخصبة التي جرفتها السيول من أعالي الجبال عبر القرون. شكلت المياه الجارية في الوادي وانتشار الأشجار على جانبيه بيئة مثالية للاستيطان الأول للإنسان اليمني القديم.
جانب من السيول في وادي تُبن بمحافظة لحج (مواقع التواصل)
تتكون مساقط الأمطار التي تصب سيولها في وادي تبن من مساحات مرتفعة في محافظات إب، الضالع، وتعز، وتتلاقى روافد الأودية من هذه المحافظات في منطقة العقبة، حيث يتحد وادي عقان ووادي ورزان ليشكلا مجرى واحدًا شمال منطقة العند، ومنها تبدأ تسمية وادي تبن الذي يتفرع إلى فرعين: تبن الصغير وتبن الكبير. كلا الفرعين يغذيان الأراضي الزراعية والبساتين المنتشرة في شرق وغرب لحج، مما يجعل دلتا وادي تبن واحدة من أغنى وأجود المناطق الزراعية في اليمن.
على مر العصور، كان وادي تبن شريان الحياة لسكان لحج، حيث شُيدت على ضفتيه المستوطنات ودارت فيه العديد من الحروب والصراعات. كما ذُكر وادي تبن في نقش النصر في بداية القرن السابع قبل الميلاد. ورغم كل التغيرات التي مرت عبر الزمن، لا يزال وادي تبن يشكل سلة غذاء لسكان لحج، حيث تُزرع فيه العديد من المحاصيل الزراعية مثل الفواكه، الخضروات، الحبوب، بالإضافة إلى أشجار الزيتون والموز.
تعتبر بساتين وادي تبن من أشهر البساتين في اليمن، ومنها بستان الحسيني وبستان العرائس، اللذان يعتبران مقصدًا للزوار من لحج وعدن والمناطق المجاورة. يشتري الزوار الفواكه، الزهور العطرية مثل الفل والكاذي والريحان، ويقضون أوقاتًا ممتعة بين أحضان الطبيعة الساحرة. ورغم عدم توفر الخدمات السياحية الأساسية، إلا أن المنطقة تشهد إقبالًا كبيرًا خلال الأعياد والمناسبات.
قائمة المراجع:
– القمندان، أحمد فضل محسن. هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن. دار العودة، بيروت- الطبعة الثانية، 1980.
– محيرز، عبد الله أحمد. العقبة. وزارة الثقافة، مؤسسة 14 أكتوبر- عدن. 1990-1992.
– لقمان، حمزة علي. تاريخ القبائل اليمنية. دار الكلمة صنعاء، 1985.
– الدكتور يوسف محمد عبد الله. المعجم السبئي: مدونة النقوش اليمنية القديمة.
– الهمداني، أبو محمد الحسن. صفة جزيرة العرب. تحقيق محمد بن علي الأكوع، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء -الطبعة الثالثة، 1983.
– البردوني، عبد الله. اليمن الجمهوري- الطبعة السادسة، 2008.
– الهيئة العامة للتنمية السياحية. تقرير نتائج المسح السياحي. 1997.
– المركز اليمني للأبحاث الثقافية والآثار والمتاحف، عدن. تقرير مواقع أثرية مختارة للصيانة. جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقًا، 1980.
* هذا المقال ضمن سلسلة تسلط الضوء على “السياحة الريفية” في كافة المحافظات اليمنية، نستعرض فيها أبرز المواقع السياحية في ريف اليمن، ولا نقدم حصراً شاملاً لها.
**الصورة الرئيسية: مدخل قصر السلطان عبد السلام العبدلي السلامي، بني في 1928 في حوطة لحج جنوب اليمن (حلمي فهمي)
في ريف محافظة مأرب شمال شرق اليمن، يعمل زكريا محمد (38 عاما) في محله لبيع الخضروات، وإلى جواره مذياع يلازمه في ساعات الصباح والمساء، يسمع منه الأخبار والأغاني والبرامج المختلفة.
يقول زكريا لمنصة ريف اليمن: “أتابع الأخبار على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الأخرى، لكن لا أستطيع الاستغناء عن المذياع، فهو ذو نكهة مختلفة، ويمنحنا المعلومة بسهولة ويسر، ويكفينا عناء البحث”.
حضور مستمر
ورغم التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم، لا يزال المذياع محافظا على حضوره في مختلف المناطق الريفية اليمنية، ويُعد الرفيق المفضل لدى السكان، وخاصة المزارعين.
وبخطوة ذكية، استغل القائمون على الإذاعات ذلك التطور، وعملوا على مواكبته والاستفادة منه في إيصال رسالة المذياع بوسائل حديثة كمواقع التواصل الاجتماعي التي سهلت الوصول إلى الجمهور في المدن والأرياف، أو عبر تطبيقات خاصة.
وساعد انتشار الجوالات الذكية التي وصلت إلى سكان الأرياف ووسائل التواصل في توسعة رقعة الإذاعات، الأمر الذي دفع الإذاعات إلى تعزيز حضورها لكسب الجمهور عبر هذه النافذة.
وأظهرت دراسة لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أن إقبال اليمنيين على الإذاعات تنامى لعوامل كثيرة، أهمها توقف الصحف الورقية وانعدام الكهرباء والتكلفة المالية للإنترنت، إضافة إلى سهولة وصول الإذاعة للمستمعين في كل مكان بوسائل ممكنة ورخيصة.
وأكدت الدراسة أن هذه الطفرة في الإذاعات المحلية لم تكن إلا نتيجة للاستجابة الواسعة من شريحة واسعة في المجتمع والإقبال على سماعها لظروف استثنائية قد تتغير.
زكريا محمد أثناء استماعه للمذياع عبر تطبيق اندرويد مرتبط بهاتفه (ريف اليمن)
خلال الأعوام 2015 – 2016، تعرض المحطات الإذاعية في كثير من المدن اليمنية إلى ضربات أخرجت عددا من محطات البث الإذاعي عن الخدمة، وحرمت سكان الأرياف من الأثير الذي طالما رافقهم في الحقول والأودية.
وبحسب الدراسة نفسها، تعرضت العشرات من الإذاعات المحلية في صنعاء وعدن والحديدة والمكلا للاقتحام والنهب، ما أدى إلى توقف بعضها، واستئناف البعض الآخر بعد انتقالها إلى مكان آخر أو زوال أسباب التوقف.
ويقول محمد الأشول مدير إذاعة الأولى المحلية بمأرب: “إن كثيرا من الإذاعات تعرضت للاقتحام والنهب في صنعاء عام 2015 ولمصادرة المعدات، كما حدث مع إذاعة ناس التي كان يعمل فيها، ومثلها العشرات من الإذاعات في مختلف المحافظات”.
وتنشط في اليمن أكثر من 60 إذاعة، منها 24 في صنعاء، و13 في مدينة سيئون حضرموت، و10 في حضرموت الساحل، و3 في تعز، و4 في محافظة مأرب، أما مدينة عدن فتضمّ 6 إذاعات، وفقا لإحصائية غير رسمية.
رفيق المزراعين
برغم الظروف العاصفة التي تعرضت لها محطات الإذاعة، ما يزال المذياع يمثل أحد وسائل الإعلام الحيوية والمؤثرة في المجتمع اليمني، ومستمرا بالصدح في الوديان والحقول اليمنية، لا يفارق الجمهور في ريف اليمن.
أحمد الجبري مدير إذاعة “وطني” التي تُبث من تعز وسط اليمن قال: “إن الراديو رغم تصنيفه من ضمن أقدم وسائل الاتصال، ما زال يتمتع بجمهور عريض مهتم ومشارك ومتفاعل، سواء في المنزل أم في السيارة أم في مكان العمل في الريف أم في الحضر”.
وأضاف في حديث لمنصة ريف اليمن أن جمهور الراديو في الريف له حضور مميز وفاعل، وأن ذلك لوحظ بالمشاركة في البرامج التفاعلية اليومية والمسابقات في رمضان، والرسائل التي تصل عبر تطبيق الواتس آب، وكذلك بحلقات التقييم المباشرة التي تُعقد على الهواء نهاية كل دورة برامجية، كما تعكسها الدراسات المختلفة التي يجرونها بين الحين والآخر.
أما عبد العليم الحاج مدير البرامج في إذاعة “وطني”، فقال: “إن لدى الراديو جمهورا كبيرا في الأرياف يتابع البرامج الإذاعية، ويقترح برامج تُعنى بقضاياهم واهتماماتهم، فهم يشاركون في تقييم البرامج ويتفاعلون بشكل كبير مع الإذاعة ودوراتها المختلفة”.
وبيّن في تصريح لمنصة ريف اليمن أن هناك عودة كبيرة للمذياع ليس في الريف وحده، بل في المدن أيضا، وهناك حضور لافت جدا في البرامج التفاعلية والمباشرة، مؤكدا أن الإذاعة تأخذ بآرائهم وملاحظاتهم.
نائب مدير إذاعة “صوت المقاومة” التي تُبث من مديرية المخا غرب تعز، نبيل السامعي، قال: “إن هناك تفاعلا كبيرا من الجمهور في الجانب الترفيهي والمسابقات والبرامج الاجتماعية التي تشاطر فيها الإذاعة الناس اهتماماتهم اليومية”.
وأضاف لمنصة ريف اليمن أن هذا التفاعل في كثير من المحطات الإذاعية المحلية، موضحا أن جمهور المذياع يشمل جميع شرائح المجتمع، ولا يقتصر على شريحة محددة.
ومع تطور التكنولوجيا، فعّلت الإذاعات حضورها على نظام “الأندرويد” بتطبيق يسهل تحميله بواسطة الجوالات الذكية، ويمكّن من الاستماع إلى البث المباشر للإذاعة من أي مكان عند توفر الإنترنت.
ومع توفر أجهزة المذياع التي تُشحن يدويا أو بالطاقة الشمسية ولا تحتاج إلى بطاريات، انتشر الجهاز وأصبح متاحا في كل مكان، وبتكلفة مالية بسيطة.
وهذا ما يؤكده أحمد الجبري الذي قال إن المذياع اليوم يستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي في بث المحتوى وإيصاله إلى الجمهور وإلى الأرياف، موضحا أن الراديو أصبح متاحا على الجوال الحديث، وفي صفحات الراديو على مواقع التواصل.
تحديات
وعن استغلال الإذاعة لمواقع التواصل، قال الجبري: “نسعى إلى تسجيل حضورنا في منصات التواصل الاجتماعي، إما على صفحتنا في الفيس بوك من خلال بث مباشر لأهم البرامج التفاعلية، وإما على تطبيق الإذاعة الرقمي الذي نبث بالتزامن منه محتوى البث الإذاعي، ليتمكن المستمع من التقاط إشارتنا من أي مكان في العالم بنظام الإندرويد”.
وأشار إلى أن آخر تقييم أجرته الإذاعة عكس حجم الإقبال الكبير على المذياع، فقد وصل بث الإذاعة إلى عشرة ملايين مستمع ومستمعة من مختلف محافظات الجمهورية.
“يواجه المذياع صعوبات عدّة، منها فنية، فقد يكون سكن المستمع في مناطق الظل التي لا يصلها بثّ الإذاعة بسبب عوامل جغرافية، وأحيانا تكون مشكلات مادية تحول دون شراء الجهاز، ونلحظ هذا في المناطق النائية الأشد فقرا والأقل حظا في فرص التعليم، وهي مناطق تعيش أوضاعا صعبة تجبر على ترتيب الأولويات، وتدفع الناس على الاهتمام بلقمة العيش بدلا من الجوال أو المذياع”، يردف الجبري.
وينوه في حديثه لمنصة ريف اليمن: “هذه الفئة، من وجهة نظري، هي الأحوج للحصول على الوسائل التثقيفية والترفيهية من الوسائل الإعلامية المختلفة مثل حاجتها للقمة العيش سواء بسواء”. ومن الصعوبات أيضا –بحسب الأشول- ضعف أو غياب الكهرباء، والتدهور الاقتصادي للسكان، وتمثل مواقع التواصل الاجتماعي فرصة إذا ما استُغلت للوصول إلى الجمهور، وإلا فهي تهديد للراديو في الريف والمدن.
ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وظهور الذكاء الاصطناعي والتطورات التي قد تحدث، يبقى السؤال: هل ستظل الإذاعة محافظة على صمودها في المدن والأرياف وفي قلب الجماهير أم لا؟