الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 65

المناخ والصراع يهددان التنوع البيولوجي في اليمن

المناخ والصراع يهددان التنوّع البيولوجي باليمن
جانب من محمبة برع الطبيعة في الحديدة غربي اليمن (ريف اليمن)

تشهد اليمن أزمات بيئية متعدّدة، نتيجة تداخل عوامل طبيعية، وصراعات بشرية مستمرة، في وقتٍ تتفاقم فيه تداعيات التغير المناخي، ما يلقي بظلال قاتمة على مستقبل التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية في البلاد، وتؤثر على سبل العيش وصحة الأفراد.

تتمتع اليمن بتنوع حيوي فريد من النباتات والطيور والموارد البحرية والساحلية والجزر، وبحسب وزارة الزراعة، تشكل مناطق الغابات الطبيعية 1.04% من مساحة الأراضي في اليمن، إضافة إلى ما تزخر به من الأسماك والمنتجات البحرية والساحلية والشعاب المرجانية والطيور والأراضي الرطبة، وهي بحاجة إلى وضع خطة عمل وطنية.

المناخ والتنوع البيولوجي

يقول مدير عام التنوع الحيوي في هيئة حماية البيئة المهندس عبد الله أبو الفتوح: “إن التغير المناخي يشكل تهديدًا مباشرًا على موائل الكائنات الحية في الريف اليمني”، ويلفت إلى أن تقليص المساحات الخضراء وتدمير مصادر المياه الطبيعية يضع كثيرا من الأنواع مثل الأرانب البرية وبعض الطيور في خطر؛ لأنها تعتمد على الغطاء النباتي والماء للبقاء.

ويؤكد أبو الفتوح في حديثه لمنصة ريف اليمن أن التغير المناخي والصراعات المستمرة يشكّلان تهديدًا كبيرًا للبيئة في اليمن، ويؤديان إلى تدهور الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، فضلا عن تجريف الأراضي الزراعية وقطع الغابات، وينوّه إلى أن النزوح الداخلي الناجم عن الصراع ضاعف الضغط على الغابات ومصادر المياه، وأدى إلى استنزاف الموارد الحيوية.

وقال: “إن الأنظمة الزراعية في اليمن تتعرض لضغوط شديدة من آثار التغير المناخي، مثل الجفاف والفيضانات المتكررة التي تضر بالمحاصيل وتؤدي إلى تدهور التربة، ما ينعكس سلبًا على التنوع البيولوجي ويهدّد الإنتاج الزراعي في البلاد”.

المناخ والصراع يهددان التنوّع البيولوجي باليمن
إنتشار التلوث والبلاستيك في الموائل الطبيعة أحد مهددات التنوع البيولوجي في اليمن (ريف اليمن)

مواضيع مقترحة


وتشكل الصراعات المسلحة في اليمن عاملًا مدمّرًا للبيئة؛ إذ تؤدّي إلى تدهور الأراضي وتلوّث المياه، مما يزيد من انعدام الأمن الغذائي ويعزّز انتشار الأمراض، كما تترك التغيرات المناخية أثرًا سلبيًا كبيرًا على الكائنات الحية، والنباتات الصحراوية والحيوانات الرعوية التي تعتمد على الموارد الطبيعية، وفقا للدكتور حاجب الحاجبي، الباحث في التغيرات المناخية وعضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء.

ويقول الحاجبي لمنصة ريف اليمن: “بعض الأنواع الحيوانية الفريدة في اليمن مهددة بالانقراض، مثل القطّ البري العربي الذي يُعدّ من أندر القطط البرية عالميًا، والضبع المخطط الذي يتعرض للصيد الجائر بسبب الاعتقادات الخاطئة حوله، والغزال العربي الذي يعاني من فقدان الموائل الطبيعية واستمرار عمليات الصيد الجائر، كما أن أنواعًا عدّة من الطيور مثل النسر المصري والعقاب الذهبي، بالإضافة إلى بعض أنواع الأسماك، تواجه خطر التلوث والصيد المفرط، مما يهدد وجودها”.

ويلفت الحاجبي إلى أن تأثير التغير المناخي على الموارد الطبيعية في الريف اليمني، فالزيادة في درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار تتسبب في تفاقم الجفاف وندرة المياه، ما يؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية وتقليل إنتاجيتها، في حين أن ارتفاع مستوى سطح البحر يهدد المناطق الساحلية ويؤدي إلى تدمير الشعاب المرجانية وفقدان الأراضي الزراعية.

ويشير إلى أن الجفاف المتكرر أدى إلى تدهور خصوبة التربة وزيادة الملوحة، ما يهدد الإنتاج الزراعي ويزيد من أسعار المواد الغذائية، كما أن انتشار الآفات والأمراض التي تصيب المحاصيل والحيوانات أصبح أكثر شيوعًا مع التغيرات المناخية.

المناخ والصراع يهددان التنوّع البيولوجي باليمن
تعتبر سقطرى من أكبر المحميات الطبيعية في العالم وتشتهر بتنوعها البيولوجي الفريد على مستوى العالم (نادي السياحة الروسي)

وأكد الباحث في التغيرات المناخية حاجب الحاجبي أنّ وقف الأعمال العدائية وإعادة تأهيل الأراضي المتضرّرة، إلى جانب حماية الموارد المائية وتعزيز الزراعة المستدامة، أمر حيوي للحفاظ على التنوع البيولوجي المتعرّض للخطر، داعيا إلى تعزيز إدارة موارد المياه وإعادة تأهيل الأراضي وحماية المناطق المحمية، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي والتعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات البيئية المتفاقمة.

التلوث وإنقراض الحيوانات 

بدوره، يؤكّد الدكتور عبد القادر الخراز، أستاذ علوم البيئة بجامعة الحديدة، أن النزاع يهدد التنوع البيولوجي، مشيرًا إلى أن غياب القوانين البيئية يعرض النمر العربي وأنواعا أخرى من الحيوانات لخطر الانقراض، كما أن النزاعات تسهم في تلوث البحار والهواء والتربة بالمواد الكيميائية السامة والنفايات غير المعالجة، مما يؤثر على صحة الإنسان وموارده الطبيعية.

وأوضحت دراسة للدكتور نفسه عام 2019 أن النزاعات تؤثر بشكل سلبي على الأنواع المهاجرة والمهددة بالانقراض، وتُعتبر اليمن معبرًا مهمًا لهجرة الطيور التي تعاني من فقدان الموائل الطبيعية نتيجة السطو على أراضي المحميات. كما أن الأنواع البحرية، مثل بعض أسماك القرش، تعاني من الاصطياد المفرط، مما يستدعي تدخلًا من الجهات المعنية للحد من الأنشطة الضارة.

وبحسب ما أشار إليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير تقييم النزاع على المياه في اليمن، سيؤثر تغيير المناخ على دورة المياه، وهي ستؤثر بدورها على الإنتاج الزراعي، فالزراعة تستخدم 80-90% من موارد المياه في اليمن بشكل متفاوت جدًا.

المناخ والصراع يهددان التنوّع البيولوجي باليمن
استمرار عمليات الصيد الجائر للحيوان النادرة أبرزها الوعل اليمني في محافظات مختلفة خصوصا شبوة وحضرموت (مواقع تواصل)

من جانبه يقول المهندس عبد القادر السميطي، ممثل الجمعية الوطنية للبحث العلمي والتنمية البشرية بأبين: “اليمن يواجه أزمات بيئية معقّدة مثل التلوث بالبلاستيك والنفايات، وهي تؤثر سلبًا على الأراضي الزراعية والمياه الجوفية”، مشيرا إلى أن زيادة درجات الحرارة أدّت إلى فيضانات متكررة وجفاف، وتسببت في تملّح التربة، ما يزيد من صعوبة الإنتاج الزراعي ويرفع تكاليف المحاصيل، وذلك يؤثر بدوره على الأسعار وتوافر الغذاء.

ويلفت السميطي في حديثه لمنصة ريف اليمن إلى انتشار الآفات والحشرات الضارة في السنوات الأخيرة مثل ذبابة الفاكهة ودودة الطماطم، وقد زادت نتيجة التغير المناخي والاستخدام العشوائي للمبيدات، منوها إلى أن اليمن يعاني من مشكلة قطع الأشجار بشكل عشوائي؛ إذ يعتمد السكان بشكل متزايد على الحطب، ما يهدّد النباتات الهامة مثل السدر والسمر والطلح، التي يعتمد عليها النحل، وذلك يهدد إنتاج العسل المحلي.

ويؤكد السميطي أن بعض الأنواع النباتية بدأت تتراجع وتظهر بأعداد قليلة، مثل نباتات الأراك والأثل والمريمرة والسدر، موضحا أن شجرتي الميطي والعصل اللتينِ تنتشران في مناطق مثل الطرية وجعار وزنجبار، باتتا مهددتين بالانقراض، مشدّدا على أهمية تطوير تقنيات زراعية حديثة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل استخدام المصائد الفرمونية لحماية المحاصيل، والتوجه نحو المكافحة البيولوجية للحفاظ على البيئة وتقليل استخدام المبيدات.

بدوره، يشير الدكتور علي يحيى عبد الله اللكمة، باحث في جامعة صنعاء، إلى أن الحرب أثّرت على الموارد المائية، فاليمن يعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية والأمطار لغياب الأنهار، وأكثر من ثلث مياهه من مصادر غير متجددة. ويرى اللكمة أن غياب الحوكمة البيئية الفعالة يعمّق أزمة التدهور البيئي ويزيد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

تأثير الصراع على البيئة الريفية

أما الدكتور مساعد عقلان من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، فيسلط الضوء على تأثير الصراع على الريف اليمني، الذي يعتمد على الزراعة والثروة الحيوانية مصدرا رئيسيا للمعيشة. ويعاني سكان الريف من صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية، وارتفاع تكاليف النقل والمحروقات، مما يجعل الزراعة صعبة ويؤدي إلى تدهور الأمن الغذائي.

وبيّنت دراسة للدكتور عزي شريم عام 2020 أنّ التحديات البيئية الناجمة عن تلوث الهواء في اليمن، وهي تشمل ملوثات مثل غاز ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والجسيمات العالقة. وأشار شريم إلى أن الحروب تزيد من التلوث البيئي نتيجة انبعاث المواد الكيميائية السامة، مما يؤثر على جودة الهواء والماء، ويعزز تلوث التربة. وأضاف أن الصراعات تتسبب في تلويث البحار بالنفايات وحرقها عشوائيًا، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد والبيئة والمجتمع اليمني كله.

وتشهد البيئة البحرية في اليمن تحديات خطيرة تهدّد التنوع البيولوجي، ويشير الدكتور عبد القادر الخراز إلى أن السلاحف البحرية، بما في ذلك السلاحف المنقارية والسلاحف الخضراء، تواجه خطر الانقراض نتيجة تدهور البيئات الساحلية.

وعلى الصعيد النباتي، تُعد جزيرة سقطرى من أبرز المناطق المتأثرة بالتغيرات المناخية؛ إذ تعرضت بعض الأنواع النادرة، مثل شجرة دم الأخوين، لأضرار جسيمة بسبب الأعاصير، ومنها إعصار تشابلا الذي تسبّب في اقتلاع كثير من هذه الأشجار.

كما أن المناطق الرطبة الساحلية تعاني بدورها من الآثار السلبية للنزاعات المستمرة والتغير المناخي، مما يفاقم التحديات البيئية في اليمن. وعلى مستوى النباتات، تتعرض شجرة اللُّبان، المشهورة في اليمن بإنتاجها للبان عالي الجودة، إلى التهديد بسبب التوسع الزراعي والصيد الجائر للبذور، ويتسبب جمع النباتات الطبية بشكل مفرط في اقترابها من حافة الانقراض، بينما تتعرض الشعاب المرجانية في البحر الأحمر لأضرار ناجمة عن تغير المناخ والتلوث، مما يعمق الأزمة البيئية.

جانب من محمية بُرع الطبيعة في الحديدة غربي اليمن (ريف اليمن)

حصاد الذرة الرفيعة: مزارعون يقطفون غذاءهم

حصاد الذُرة الرفيعة: مزارعون يقطفون غذائهم

مرددا أهازيج زراعية تراثية، بدأ الحاج محمد أحمد(70عاماً) حصاد أرضه بريف محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مستبشرا بما ستهديه أرضه من محاصيل الذرة البيضاء، والحمراء، بعد موسم شهِد الكثير من الصعوبات، والتغيرات المناخية التي تنوعت بين جفاف، وأمطار، وسيول.

ويبدأ موسم الحصاد بريف تعز مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني، ويتسابق المزارعون في الصباح الباكر نحو الحقول والوديان الزراعية، حاملين بعض الأدوات الزراعية التقليدية التي يستخدمونها مثل (المنجل، والكوافي المصنوعة من عسف النخيل للوقاية من حر الشمس).

موسم مختلف

يعتمد المزارع محمد ومعه المئات من المزارعين في المناطق الريفية على الزراعة بدرجة أساسية في تأمين الغذاء لأفراد عائلاتهم فهي مصدر دخلهم الوحيد في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، جراء تداعيات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

يستبشر الحاج أحمد بموسم مختلف، لكنه يقول لمنصة ريف اليمن: توقف هطول الأمطار لأكثر من شهر في موسم هذا العام انعكس سلباً على بعض المزارعين، وتسبب بتراجع المحصول في حين تمكن بعضهم من تحقيق محصول وفير بسبب خصوبة الأرض التابعة لهم والاهتمام بها طوال أيام الموسم”.


مواضيع مقترحة


ويضيف”: نخرج صباحا من المنزل ونعود مساء، نأخذ معنا الزاد، أو نفوّض من يلحق به عندما يحين موعد الغداء، منوها أن هذا العمل يقوم به المزارعين الذين يمتلكون وديان تبعد مسافة عن منازلهم.

ويردف بلغة المزارع المثابر:” أكرم الارض تكرمك” في إشارة إلى بذل الجهود الكبيرة في القيام بإصلاح الأراضي الزراعية والاعتناء بها منذ بداية الموسم الزراعي حتى موسم الحصاد”.

أما أم شعيب إحدى المزارعات بريف تعز فتقول إن:”موسم الحصاد (الصراب) يعني لها الكثير، فهو يساهم في تأمين الغذاء لأفراد العائلة، والأعلاف للماشية لنحو عام كامل حتى عودة الموسم الزراعي في العام المقبل”.

وتتفاوت أدوار الرجل والمرأة في عملية الحصاد، إلا أن حضور المرأة يعتبر ركيزة أساسية، كونها تتحمل دورا أكبر فتقوم بالحصد، ونقل المحاصيل من الوديان، وبعدها تنقل الزرع، إلى المنزل.

حصاد الذُرة الرفيعة: مزارعون يقطفون غذائهم
تتفاوت أدوار الرجل والمرأة في عملية الحصاد، إلا أن حضور المرأة يعتبر ركيزة أساسية (بدري السامعي)

وتشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن النساء يشكّلن نحو 50% من القوى العاملة الزراعية في اليمن، وهي نسبة تمثل 70% من القوى العاملة في المناطق الريفية في البلاد، ويعتمد غالبية سكان الأرياف في الغذاء على المحصول الزراعي بدرجة أساسية.

وفي ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها المزارعون تقول أم شعيب لو عاد المطر وعاد الخير كما كان قبل عشر سنوات فقد يعود الناس للاعتماد على الزراعة مجددا “. والحصاد هو جوهر الموسم، وثمرة عمل وكفاح أيام متواصلة امتدت لنحو ستة أشهر.

طُرق الحصاد

تختلف أساليب حصد المحاصيل باختلاف نوع المحصول، فالذرة الحمراء، (الغَرٍب)، يتشابه في طريقة حصاده مع محصول الدخن، وتتم عملية جني ثمار الغرب والدخن بقطف السنبلة والزروع واقفة وهي طريقة سهلة في الغالب تقوم بها النساء.

أما محصول الذرة البيضاء، فيتم قطف الزرع ووضعه في الأرض، ثم يتم قطف السنبلة، وترك الزرع يتعرض للشمس حتى يتغير لونه جزئيا من اللون الأخضر إلى الأصفر، بعدها يتم جمعه ورصفه بطريقة منظمة كي يتم اعطائه للمواشي في بقية العام.

 

وفي مرحلة تجمع بين المحاصيل، هي بعد قطف السنبلة، يتم وضع سنابل كلاً من الذرة والغرب والدخن تحت أشعة الشمس لأيام على أسطح المنازل، كي يتم إخراج الحبوب من السنبلة إما عبر ضربه بالعصي داخل أماكن مخصصة، أو بآلات حديثة.

ويقول المزارع عبد الله السلمي لمنصة ريف اليمن “خلال القيام بإخراج الحبوب يقوم الناس بفحص السنابل واختيار الأفضل منها، من أجل اختيار بذور سليمة للسنة القادمة وهي آخر مرحلة من مراحل الحصاد”.

أهازيج وصعوبات

ويمارس المزارعون تلك الأنشطة الزراعية وسط هتافات وأهازيج شعبية تعتبر جزء من الطقوس المهمة والمحفزة التي يستخدمها المزارع الريفي بمحافظة تعز خلال فترة الحصاد، كما يقول جهاد السامعي، بأن الأهازيج الشعبية تعد نغمة المزارع اليمني بشكل عام”.

بالإضافة إلى تداعيات الحرب وتأثيرها على المحاصيل الزراعية، يواجه المزارعون في المناطق الريفية بمحافظة تعز تحديات متعددة أبرزها شحة الأمطار، وهي من أهم العوامل التي أثرت على المحصول الزراعي خلال السنوات الماضية، وهو ما أثرا سلبا على الحالة الاقتصادية خصوصاً على المواطنين الذين يعتمدون كليًا على الزراعة.

سنابل ذرة بيضاء أثناء عرضها للشمس قبل طريقة استخراج الحبوب منها (مواقع تواصل)

كما يؤثر التراجع الزراعي السنوي غير المنتظم – كما يصفه المزارعين- على الحالة الاقتصادية لمن يعتمدون كليًا على الزراعة، مما جعل أغلب من كانوا يعتمدون على هذا الطريقة يعزفون منها، واضطروا إلى شراء المستورد من الخارج.

وتعد الذرة الرفيعة من محاصيل الحبوب التي تشتهر اليمن بزراعتها، وتنتشر زراعتها في المناطق الباردة أو المائلة للبرودة، وتعتمد في كثير من المناطق اليمنية على الأمطار التي ترافق الموسم الزراعي. وبحسب المركز الوطني للمعلومات، تبلغ المساحة الصالحة للزراعة في الجمهورية اليمنية 1539006 هكتار، فيما تمثل المساحة المزروعة منها حوالي 1241387 هكتار.

هكذا يتم زراعة القرنفل “الزِر”

هكذا يتم زراعة القرنفل “الزِر”

تُعتبر زراعة القرنفل المعروف محلياً باسم “الزِر”، واحدة من النجاحات الزراعية التي شهدتها محافظة ريمة الجبلية (غرب اليمن)، مؤخراً، ومناطق أخرى من البلاد.

ومع تزايد اهتمام المزارعين بهذا المحصول الذي يندرج ضمن التوابل ويستخدم بكثرة في اليمن، برزت تساؤلات متعددة حول كيفية زراعته والحصول على البذور اللازمة لذلك.

وفي هذه السطور، تتناول منصة “ريف اليمن” المعلومات الأساسية المتعلقة بزراعة القرنفل، بما في ذلك أساليب الزراعة المتبعة ومصادر الحصول على البذور.

الحصول على بذور القرنفل “الزِر”

الخطوة الأولى في زراعة القرنفل هي الحصول على البذور، حيث يمكن للمزارعين الحصول على البذور من محلات الزهور المحلية أو مباشرة من أزهار القرنفل نفسها.

وتحتوي البذور على لونين مختلفين؛ البذور البيضاء تشير إلى عدم نضوجها، بينما تشير البذور السوداء إلى نضوجها التام.

ويمكن جمع البذور السوداء وتخزينها في مكان جاف بعيدًا عن الرطوبة، مما يمنع تعفنها، ويضمن هذا الإجراء إمكانية زراعتها لاحقاً والاستفادة منها، كما يحافظ على صلاحيتها للاستخدام في الزراعة المستقبلية لفترة طويلة.


إرشادات ذات صلة


الوقت المناسب لزراعة القرنفل

يعد التوقيت عنصراً حاسماً عند زراعة القرنفل، وتعد الأشهر المثلى لزراعة بذور القرنفل هي مايو ويونيو، ويضمن هذا الوقت التماشي مع الظروف المناخية التي تدعم النمو الصحي لنبات القرنفل.

ونود الإشارة هنا إلى أن زراعة القرنفل تزدهر في بيئات توفر أشعة الشمس في الصباح وظلاً خلال حرارة الظهيرة الشديدة، حيث يساعد هذا التوازن في حماية النباتات من ارتفاع درجات الحرارة ويشجع على النمو الصحي.

ويعتبر توفر الهواء النقي أمراً ضرورياً لنبات القرنفل لمنع ظهور الأمراض، ويجب على المزارعين اختيار موقع يتيح تدفق الهواء الكافي، وهو أمر يمكن أن يكون حاسماً في الحفاظ على صحة النباتات.

وتحتاج زراعة القرنفل إلى تربة خصبة غنية بالمواد العضوية لتوفير العناصر الغذائية اللازمة للنمو.

متطلبات ري القرنفل

تحتاج نباتات القرنفل إلى كميات معتدلة من الماء، عادةً مرة أو مرتين في الأسبوع الواحد، ومن الضروري أن يراقب المزارعون مستويات رطوبة التربة عن كثب، لأن الإفراط في الري يمكن أن يؤدي إلى اصفرار الأوراق وتأثيرات ضارة أخرى، بينما يمكن أن يعيق نقص المياه النمو.

هكذا يتم زراعة القرنفل "الزِر"
يتميز القرنفل بنكهة دافئة حلوة وعطرية

طريقة زراعة القرنفل

يمكن زراعة القرنفل بعدة طرق، ومن أبرزها استخدام البذور، وتتمثل هذه الطريقة الشائعة في حفر حفرة صغيرة في موقع يتعرض لأشعة الشمس لمدة خمس ساعات يومياً.

وتوضع بذور القرنفل في هذه الحفرة مع كمية مناسبة من السماد الرطب، ثم يتم تغطيتها بالتربة، وتبدأ البذور بالنمو بعد حوالي ثلاثة أسابيع من الزراعة.

عند زراعة القرنفل، يُفضل ترك مسافة تقدر بنحو 30 سنتيمتراً بين النباتات، كما يمكن استخدام دعامات أو حاملات زهرية لدعم النباتات.

ونلفت عناية جمهورنا الى أن شجرة القرنفل تحتاج إلى حوالي ست سنوات لتزهر، بشرط أن تنمو في بيئة ملائمة.

ومن خلال فهم الأساليب الصحيحة للحصول على البذور، وتحديد الوقت المناسب للزراعة، وضمان الظروف البيئية الملائمة، يمكن للمزارعين تحقيق نجاح كبير في هذه الزراعة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

استيراد الطماطم باليمن: حرب على “سُبل العيش” للمزارعين

استيراد الطماطم: إعلان حرب على المزارعين باليمن
بائع طماط مستورد من الأردن في شبوة شرقي اليمن (وسائل التواصل)

أثار قرار استيراد “الطماطم” وأصناف أخرى الخضروات في اليمن ردود فعل واسعة، وموجة استنكار واستهجان كبيرة، وذلك وسط تحذيرات اقتصاديين من تبعاته الخطيرة على المزارعين اليمنيين والإنتاج الزراعي والاقتصادي الوطني بشكل عام.

وخلال الأيام الماضية انتشر الطماطم المستورد من الأردن في الأسواق المحلية بمدينة عدن، بعد نحو شهرين من ارتفاع قياسي في أسعارها في كافة المحافظات اليمنية، ووصل سعر الكيلو جرام بمدينة عدن إلى 4,000 ريال يمني (ما يعادل 2 دولار أمريكي)، وتفاوتت أسعارها في بقية المحافظات اليمنية.

وتنتج اليمن أكثر من 162 ألف طناً من الطماطم، وفق الإحصاء الزراعي 2021 الصادر من صنعاء، وتتصدر محافظة النسبة الأكبر من الإنتاج وتليها محافظة صنعاء ومن ثم مأرب، ولم يسبق أن اعتمدت اليمن على الاستيراد في الخضار خلال العقود الماضية.


مواضيع مقترحة


ويعاني الإنتاج الزراعي من تذبذب في إنتاج المحاصيل الزراعية، ولا سيما الخضروات التي تُعد عنصرا رئيسيا في المطبخ اليمني، ما يؤثر على العرض والطلب في السوق، ويسبّب كسادا للمنتجات وانخفاضا في أسعارها في كثير من المواسم الزراعية بسبب غياب خطط الإنتاج.

ويعد الكساد من أبرز التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، حيث أن ارتفاع الإنتاج السنوي من المحاصيل ومن ضمنها “الطماطم” حيث يفوق الانتاج الاحتياجات الفعلية للسوق المحلية. ومع غياب التصدير وخطط استراتيجية في تخزين الطماط أو مصانع التعليب، يتم إغراق الأسواق بهذا المحصول ويتكبد المزارعين خسائر كبيرة.

استيراد الطماطم وتأثيره على المزارعين

واعتبر مزارعون استيراد الطماطم من الخارج إعلانَ حرب على الزراعة والمزارعين، لما قد يتسبّب به من آثار كبيرة على المزارعين الذين لن يستطيعوا الاستمرار في الزراعة في ظلّ ارتفاع تكاليف الزراعة وعدم قدرة المستهلك على الشراء.

يقول المزارع ثابت محمد من محافظة صنعاء: “نشعر بالصدمة نتيجة قيام الحكومة الشرعية باستيراد الطماطم من الأردن في هذا الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به المزارعون والوطن عموما”.

وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “ينتظر المزارعون الموسم الذي تتحسّن فيه الأسعار لتعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدوها طيلة الأشهر الماضية، والتي وصل فيها سعر سلة الطماطم (20 كيلو) إلى أقل من ألف ريال يمني في صنعاء (ما يعادل 2 دولار)، وهذا لا يغطي أجور العمال الذين يقومون بقطفها، ناهيك عن تكاليف زراعتها”.

ولفت ثابت محمد إلى أن استيراد الخضروات من الخارج بكميات كبيرة وإغراق السوق بأسعار مدعومة أقل من أسعار المنتجات المحلية تدفع المواطن إلى العزوف عن المنتج المحلي، وهذا يُعد استهدافا للمزارعين وإحباطا لهم وسيسبب خسائر كبيرة، وإن لم يتركوا الزراعة، فسيقلّلون من المساحات المزروعة على الأقل.

وناشد ثابت الحكومة بالتحرك لدعم المزارعين وبحث خطة زراعية تعمل على توفير الخضروات والفواكه على مدار العام من مزارع اليمن، ومعالجة الأسباب التي تؤدي إلى الارتفاع المبالغ فيه في الأسعار المحلية، بدلا من استيراد الخضروات من الخارج.

وللقطاع الزراعي دور مهم في الاقتصاد الوطني؛ إذ يُعد هذا القطاع أحد أهم دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني، ويبلغ متوسط إسهام القطاع الزراعي نحو 13.7% من إجمالي الناتج المحلي، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

غياب الرؤية الحكومية

ورأى أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء، ياسر قاسم، “إنّ السماح باستيراد الطماطم من الخارج يكشف غياب الرؤية لدى الحكومة، والعشوائية في اتخاذ القرار، وأن مثل هذا القرار سيُلقي بكاهله على المزارعين المعتمدين في دخلهم الأساسي على الزراعة، وهذا يزيد من رقعه الفقر”.

وأضاف في حديث لـ”منصة ريف اليمن”، “أن ترحيل العملة الصعبة للخارج بدلاً من دورانها في البلاد ذات الاقتصاد المنهار سيؤدي إلى زيادة انهيار العملة الوطنية”.

طالب الدكتور قاسم، الحكومة بعمل رؤية لدعم المزارعين وتمويلهم وإنشاء بيوت محمية لزراعة الطماطم والبطاط وغيرها من المزروعات، والسيطرة على التذبذب في الإنتاج الزراعي بخطوات علميه وصحيحة.

وأشار، أن الاستفادة البسيطة من انخفاض سعر الطماطم اليوم، سيأتي ضررها غدا عندما يتأثر المزارعون ويتراجع الإنتاج الزراعي، وحينها سنجد أنفسنا نستورد ونشتري الخضروات بأسعار مرتفعة على مدار العام.

استيراد الطماطم باليمن: إعلان حرب على المزارعين
مزرعة طماطم في محافظة عمران شمال اليمن، 2023 (عثمان المرهبي)

ويتفق الصحفي الاقتصادي وفيق صالح مع الدكتور قاسم، وقال “أنّ أي توسع في الواردات والاستيراد مؤشر سلبي على وضع الاقتصاد الوطني وعلى ميزان المدفوعات، كما أنه يُسهم في تراجع حجم الإنتاج المحلي”.

وقال في تصريح لمنصة ريف اليمن: “ما لحظناه مؤخرا من وصول بعض الخضروات والفواكه المستوردة إلى السوق المحلية، سيؤثر على تراجع الإنتاج الزراعي، وسيلحق خسائر بالمنتج المحلي، لا سيما في ظل غياب الرؤية الشاملة للنهوض بالقطاع الزراعي”.

وأشار وفيق “أن واقع الانقسام الاقتصادي جعلت من أسعار الخضروات المحلية أكثر ارتفاعا من المستوردة، وهذا يدفع المستهلكين إلى العزوف عن شراء المنتج المحلي والإقبال على المستورد”.

الإنتاج المحلي وسبل العيش

ويشكل استيراد المنتجات الزراعية التي ينتجها المزارعون المحليون إلى جانب التحديات ومعوقات الزراعة التي تواجه المزارعين، وكذلك التغيرات المناخية وارتفاع التكاليف الزراعية سببا في تراجع الإنتاج الزراعي، ما يؤثر على المزارعين الذين يعتمدون على الزراعة مصدرَ دخل رئيسي لهم ولأهاليهم.

ويُعد القطاع الزراعي الأهم في اليمن، إلا أنه لا يوفر حاليا سوى 15 – 20% من الاحتياجات الغذائية، وذلك بسبب محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه والممارسات الزراعية السيئة، وفقا للأمم المتحدة.

يتم استيراد ما يصل إلى 85 في المائة من المواد الغذائية المستهلكة، ومعظمها من المواد الغذائية الأساسية، مثل القمح والأرز والزيت والسكر والحليب. تتمتع اليمن بالاكتفاء الذاتي في بعض الحبوب (الذرة الرفيعة والدخن والشعير)، بينما يتم استيراد 90٪ من القمح. وفق البنك الدولي.

ويمثل القطاع الزراعي جزءًا كبيرًا من الصادرات المحلية غير النفطية ويدعم سبل العيش من خلال الإنتاج الزراعي والحيواني. ويعتمد أكثر من ثلاثة ثلثي اليمنيين على الزراعة لكسب عيشهم. بحسب تقرير البنك الدولي في اليمن.

عيوب الري بالطريقة التقليدية

عيوب الري بالطريقة التقليدية

يعتمد نجاح الزراعة بشكل كبير على تقنيات الري المستخدمة، وتعتبر الطرق التقليدية للري، مثل الري السطحي أو الري بالغمر، من أقدم الطرق التي استخدمها المزارعون على مر العصور.

وعلى الرغم من أن هذه الطرق كانت فعالة في السابق، ولا تزال تُستخدم على نطاق واسع في مختلف المحافظات اليمنية، إلا أنها تواجه العديد من التحديات والسلبيات في ظل الظروف الحالية.

تقول الأمم المتحدة إن إنتاجية القطاع الزراعي في اليمن قد تأثرت سلباً نتيجة لندرة المياه وارتفاع تكلفة أساليب الري التقليدية، مؤكدة على أن هناك حاجة ملحة لتبني تقنيات الري الحديثة للحفاظ على الموارد المائية.

وحسب المنظمة الأممية، فإن معظم المزارعين اليمنيين يفتقرون إلى المعرفة حول ممارسات إدارة الموارد، مما يزيد من استنزاف المياه ويهدد استدامة الإنتاج الزراعي.

وتشير دراسات إلى أن طرق الري التقليدية تعاني من فقدان كبير لمياه الري، حيث تصل كفاءتها إلى 50% إلى 60%، بينما تصل هذه النسبة بين 85% و95% عند استخدام طرق الري الحديثة، مثل التنقيط والفقاعات والرذاذ.

وحسب ما ذكره الصندوق العالمي للطبيعة فإن الزراعة تستخدم 70% من المياه العذبة المتاحة في العالم، لكن حوالي 60% من هذه المياه تُهدر بسبب أنظمة الري المتسربة وطرق التطبيق غير الفعالة، مشيرة إلى أن زراعة المحاصيل تتطلب مياهاً كثيرة تفوق ما يمكن أن توفره البيئة المحيطة.

فيما يلي تورد منصة “ريف اليمن” مجموعة من السلبيات المرتبطة بالري بالطريقة التقليدية وتأثيراتها على الإنتاج الزراعي والبيئة، وتتناول بعض الحلول البديلة المستدامة.


مواد ذات صلة


إهدار المياه

من أبرز سلبيات الري بالطريقة التقليدية هو إهدار المياه، حيث تعتمد هذه الطرق على كميات كبيرة من المياه، وغالباً ما يؤدي الري بالغمر إلى تبخر وتسرب كميات كبيرة قبل أن تصل إلى جذور النباتات، وهذا يعني استهلاك ماء أكثر مما هو ضروري لنمو النباتات.

تلوث التربة والمياه

يؤدي استخدام الري بالغمر إلى تجمع المياه حول النباتات لفترات طويلة، مما يزيد من مستويات الرطوبة في التربة. هذه الظروف الرطبة تعزز نمو الفطريات والأمراض النباتية، مما يزيد الاعتماد على المبيدات الكيميائية، التي يمكن أن تلوث المياه الجوفية والتربة.

ووفق مختصون، فإن هذه المواد الكيميائية قد تؤثر سلباً على صحة الإنسان والنظم البيئية، كما تسهم في تدهور التنوع البيولوجي في المنطقة، وبالتالي، فإن الاستخدام غير المدروس لممارسات الري بالغمر يثير مخاوف جدية بشأن الاستدامة البيئية والصحة العامة.

استنزاف الموارد المائية

تحتاج طريقة الري بالغمر كميات كبيرة من الماء، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد المائية المحلية في العديد من المناطق، ويؤثر الاستخدام المفرط للمياه على الأنهار والآبار، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية.

ارتفاع تكاليف الطاقة

تتطلب عملية الري بالغمر استخدام مضخات لرفع الماء وتوزيعه على الحقول، مما يزيد من تكاليف الطاقة، حيث يعزز استهلاك الطاقة العالي من تكاليف الإنتاج الزراعي، وهذا يؤثر سلباً على ربحية المزارعين.

وتساهم هذه الطريقة أيضاً في زيادة البصمة الكربونية نتيجة للاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة، مما يؤدي إلى آثار سلبية على تغير المناخ.

إلى جانب السلبيات البيئية، تؤثر طريقة الري بالغمر أيضاً على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، لأن المزارعين يتكبدون في كثير من الأحيان تكاليف إضافية نتيجة للاستخدام المفرط للمياه والطاقة.

كما أن الزراعة غير المستدامة يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في أسعار المواد الغذائية، مما يؤثر على الأمن الغذائي للمجتمعات ويزيد من الفقر، خاصة في أوساط سكان المناطق الريفية، حيث تعتمد العديد من الأسر على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

عيوب الري بالطريقة التقليدية
أحد أساليب الطرق الحديثة للري بالتنقيط (الأمم المتحدة)

وفي ضوء هذه السلبيات، تعمل التقنيات الزراعية المستدامة المبتكرة على تقليل استخدام الري بالغمر وتحسين كفاءة استخدام الماء في الزراعة.

وتشمل هذه التقنيات الري بالتنقيط والري الهيدروبونيكي ونظم الزراعة المائية الأخرى التي تحقق استخدامًا أكثر فعالية للماء وتقليل تأثيرات البيئة السلبية.

وقبل أن نختتم هذه المعلومات الإرشادية، سنتطرق إلى أساليب الري التقليدية، ولماذا علينا الاتجاه نحو الطرق الحديثة.

طرق الري التقليدية

  • ري الأخاديد: يعتمد على إنشاء قنوات ضيقة لتوجيه الماء نحو المحاصيل.
  • الري بالغمر: يتم فيه إطلاق الماء لتغطية الحقل بالكامل.
  • الري السطحي: يشبه الري بالغمر، حيث يُطبق الماء على سطح التربة ويسمح له بالتدفق عبر الحقل.
  • الري بالمراعي: تُستخدم في مراعي صغيرة مستوية محاطة بحواجز، مثل السواتر الترابية، للتحكم في تدفق الماء، وغالبًا ما تُستخدم في زراعة الأرز.
  • الري بالسيفون: يعتمد على سحب الماء من قناة رئيسية إلى الأخاديد أو المراعي بواسطة نظام سيفون.
  • جمع المياه: يتعلق بتجميع مياه الأمطار في برك أو خزانات، واستخدامها للري خلال الفترات الجافة.

لماذا علينا اتباع الطرق الحديثة

  • زيادة الكفاءة: تقنيات مثل الري بالتنقيط والري بالرش تسمح بتوصيل المياه مباشرة إلى جذور النباتات بكفاءة عالية، مما يقلل من الفاقد ويحقق توزيعًا أفضل.
  • تقليل الهدر: تستخدم الطرق الحديثة كميات أقل من المياه مقارنة بالتقنيات التقليدية، مما يساعد على الحفاظ على الموارد المائية.
  • تحسين جودة المحاصيل: تساهم الأساليب الحديثة في توفير المياه بشكل متوازن، مما يؤدي إلى تحسين جودة المحاصيل وزيادة الغلات.
  • تحكم أفضل: توفر أنظمة الري الحديثة تحكمًا دقيقًا في كمية المياه المستخدمة، مما يساعد على تجنب مشكلات مثل تشبع التربة أو نقص الرطوبة.
  • توفير الوقت والجهد: تقلل التقنيات الحديثة من الحاجة إلى العمل اليدوي المستمر، مما يتيح للمزارعين التركيز على جوانب أخرى من الزراعة.
  • التكيف مع التغيرات المناخية: تسهم الأساليب الحديثة في التكيف مع التغيرات المناخية من خلال تحسين استخدام المياه في الظروف الجافة أو المتغيرة.
  • التكنولوجيا والابتكار: استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة، يساعد في تحسين إدارة الري وجعلها أكثر دقة وفعالية.

اذا يعد تحسين تقنيات الري خطوة أساسية لضمان استدامة القطاع الزراعي في اليمن، حيث تواجه الطرق التقليدية تحديات عديدة تهدد الإنتاجية والموارد المائية، ويتطلب هذا الأمر أساليب ري حديثة وفعالة، مثل الري بالتنقيط والري بالرش، لتحقيق استخدام أمثل للمياه وتقليل الفاقد، ومن خلال ذلك، يمكن للمزارعين تعزيز كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وبناء مستقبل زراعي مستدام ومرن في مواجهة التحديات البيئية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مرضى السرطان: آلام مضاعفة تفتك بسكان الريف

مرضى السرطان: آلام مضاعفة تفتك بسكان الريف

بجسم أنهكه المرض، تخضع هند أمين (37 عاما) منذ عامين لعلاج سرطان الثدي، متجشمة عناء السفر والتنقل بين قريتها الجبلية في محافظة إب، وبين المركز الذي تتلقى فيه العلاج بمدينة تعز، وكلها أمل بانتهاء المعاناة، ونيلها الشفاء الذي طال انتظاره.

ومثل معظم مرضى الريف اليمني، تعاني هند آلامًا مُضاعفة قلبت حياتها رأسًا على عقب، وقد فاقمه غياب المراكز المتخصّصة في الأرياف واقتصارها على المدن، وتشرح تلك المعاناة قائلة: “السرطان للريفيين عدة سرطانات، لكني لن أستسلم للمرض، وسأمضي نحو الدواء حتى آخر لحظة في حياتي”.

مرضى السرطان في الريف

تظهر الإحصاءات تزايدًا مخيفًا في حالات الإصابة بالسرطانات في الأرياف اليمنية، ويعود سبب ذلك إلى انتشار المبيدات والأسمدة الزراعية الفتاكة في مجتمع الريف الزراعي مع غياب الرقابة الحكومية، والتغذية غير الصحية، وكثرة التعرض للأدخنة وانتشار القات، وكل ذلك يرفع من احتمالات الإصابة التي يعزز منها العامل الوراثي بشكل كبير.

“عُدتُ من حَلْق الموت، وعادني أشوفه يحوم حولي”، بهذه الكلمات البسيطة المختزلة وصفت أنيسة حمود (50 عامًا) تجربتها مع سرطان الدم “اللوكيميا”. تسكن أنيسة في قرية نائية بمحافظة صعدة، وهي أم لخمسة أطفال.

تقول أنيسة لمنصة ريف اليمن: “بعتُ ذهبي وكل ما أملك من أراض، من أجل تكاليف التنقل إلى مركز الأمل في صنعاء، وتكاليف العلاج في الخارج، حتى بلغتُ مع أسرتي الفقر المدقع بعد يُسر كنا فيه”.

يُشخّص معظم مرضى السرطان في وقت متأخر من المرض، إضافة إلى الفاقة التي تجعل الوصول والمتابعة والالتزام بمواعيد الجرعات أمرًا مضنيًا، فيتفاقم المرض وتحدث انتكاسة صحية، وفقًا لمدير المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في تعز مختار أحمد سعيد.

ويؤكد سعيد خلال حديثه لمنصة ريف اليمن “أن معظم الحالات التي يعالجها المركز قادمة من مناطق ريفية ومحافظات مجاورة، وبسبب كلفة التنقل المرتفعة، يتردد بعض المرضى في متابعة العلاج رغم مجانيته في المركز.

مرضى السرطان: آلام مضاعفة تفتك بسكان الريف
يعاني ما يقرب من 35,000 شخص في اليمن حالياً من مرض السرطان بحسب الصحة العالمية (الأناضول)

لطيفة يونس (29 عامًا) من زنجبار أبين أصيبت بالسرطان، وقد خافت أن يطلّقها زوجها المغترب، أما المحيطون بها فمثلها جاهلون بطبيعة المرض الذي أصابها، وبعد ثلاثة أشهر من كتمان أوجاعها من سرطان عنق الرحم، صارحَت زوجها، وقد حدث عكس ما توقعت، ساندها زوجها، وأسهم في وصولها إلى قسم علاج الأورام بمستشفى الصداقة بمحافظة عدن.

أرقام مضاعفة 

يقول محمد فضل لريف اليمن: “بسبب محدودية الجرعات الكيميائية، حوّل المختصون زوجتي إلى المكلا بعد إجراء عملية جراحية في عدن”. تعترف لطيفة بأن مخاوفها العائلية كانت أوهاما وتقول: “ساندني أهلي رغم فقرهم، لكن نظرة المجتمع أنهكتني جدًا، لا سيما في جلسات العلاج الكيماوي التي تستغرق الواحدة منها أكثر من خمس ساعات، ثم تتعبني رحلة العودة للمنزل بما قد يكون أكثر من المرض نفسه”.

تنوّه المسؤولة الإعلامية في المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بتعز، امتياز الزبير، إلى أن المؤسسة وفّرت لمرضى الريف سكنا خاصا بهم، وهو دار الحياة الذي يستقبل النساء والأطفال الذين لا يجدون مكانًا يمكثون فيه خلال فترة العلاج، إضافة للخدمات الطبية والعلاجية من تشخيص وأدوية، وإعطاء العلاج الكيماوي، والفحوصات المخبرية المطلوبة مجانًا.

وتضيف الزبير لمنصة ريف اليمن، أن عدد المرضى الجدد في 2023 بلغ 1211 حالة جديدة مسجلة في المركز، وفي عام 2024 حتى سبتمبر بلغ العدد 1158 حالة جديدة، وبلغ إجمالي عدد المرضى المسجلين أكثر من 11 ألفا، منهم 7200 حالة قادمة من مناطق نائية، وهذا يعني أنه بين 2008-2024 مثّل مرضى الريف ما يقارب 65% من إجمالي المصابين، هذا في ظل إمكانيات محدودة للمؤسسة لا تكفي لكل الوافدين، وفقًا للزبير.

وبحسب الصحة العالمية، يعاني ما يقرب من 35,000 شخص في اليمن حالياً من مرض السرطان، بينما يتم تشخيص 11,000 مريض كل عام. وفي 2016، تم إغلاق العديد من مراكز علاج مرض السرطان بسبب نقص في العاملين الصحيين والأدوية والمعدات، مما أدى إلى تمديد فترات الانتظار لتلقي العلاج.

نظرة طبية

السرطان مجموعة من الأمراض تنمو فيها الخلايا بشكل غير طبيعي، وتتكاثر بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ولديها القدرة على اختراق الأنسجة وتدمير أنسجة سليمة في الجسم. وتتنوع أسباب السرطان، فالطفرات الجينية نادرة ولا تزيد عن 10%، لكن العوامل البيئية هي الأكثر انتشارًا، مثل: التعرض للمواد الكيميائية الضارة، والتدخين، والإشعاع، وأشعة الشمس الزائدة، وتأتي العوامل الوراثية، وتقدم العمر في أسفل هرم المسببات للمرض.

وفي تأكيد طبي لاختصاصية علاج الأورام والعلاج بالإشعاع د. أماني صالح هادي، فإن أنماط الحياة في الريف تبرز سببا شبه رئيس إلى جوار ما سبق ذكره، ومن ذلك النظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، والسمنة، والإجهاد الشديد.

وتشير هادي خلال حديثها لمنصة ريف اليمن، إلى أن ضعف الوعي والتوعية الصحية في الريف يؤخر الكشف المبكر، إضافة للوضع الاقتصادي، وبُعد المناطق الريفية عن مراكز الكشف المبكر والعلاج.

وتوضح أن أعراض السرطان تختلف حسب نوعه ومكان وجوده في الجسم، ولكن بعض الأعراض الشائعة تشمل تعبًا مستمرًا، وفقدانًا للوزن، وحمى، وتغيرا في الشهية، وتغيرات في الجلد، وألمًا مستمرًا، عدا سرطان الثدي الذي يشكل كتلة غير مقترنة بألم في معظم الأحوال.

وتشدد على ضرورة الكشف المبكر، في أقرب فرع يوفر الخدمة، مثل أقسام الكشف المبكر في بعض المستشفيات، وفروع المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، فالمرض لم يعد قاتلًا، وإمكانية العلاج تصبح أقوى كلما اكتشفناه مبكرًا.

سياحة لحج: العمارة الفريدة في يافع وشواطئ المضاربة النقية

تُعد محافظة لحج واحدة من أغنى المحافظات اليمنية من حيث التنوع الطبيعي والأثار التأريخية، من سواحل المضاربة النقية إلى الجبال الشاهقة في يافع، ومن الأودية الخصبة في تبن إلى المواقع الأثرية العريقة في المسيمير وطور الباحة، حيث تجمع بين تراث حضاري قديم وطبيعة خلابة تجعلها مقصدًا سياحيًا وثقافيًا مميزًا.

إلى جانب هذا التراث الغني، تأتي الأنشطة الزراعية والحرفية كجزء أصيل في لحج، حيث تشتهر بزراعة البن اليافعي وصناعة الحلوى القباطية التي تُعد واحدة من أشهر الصناعات التقليدية في اليمن والمنتشرة في عموم محافظات البلاد، والتي أصبحت جزء أساسي في الأسواق الشعبية.

في الجزء الأول من مقال “السياحة الريفية في لحج” استعرضنا لمحة عامة عن المحافظة، ومديريتي الحوطة وتُبن، وفي هذا الجزء الثاني والأخير، نستعرض السياحة والمعالم التأريخية والمورث الثقافي الجاذب للسياحة، في العمارة الفريدة في يافع إلى سواحل المضاربة، مروراً بطور الباحة ومن ثم ردفان والقبيطة المحادذية لمحافظة تعز.


إقرأ الجزء الأول من المقال:

السياحة الريفية في لحج: تاريخ عريق وطبيعة متنوعة


مديرية المضاربة: أكبر مديريات لحج وأثرها البحري والتاريخي

تقع مديرية المضاربة غرب مدينة الحوطة، وتبعد عنها بمسافة 80 كم، وهي تُعد أكبر مديريات محافظة لحج من حيث المساحة. يتمركز سكانها في منطقة رأس العارة، ومع امتداد ساحلها الطويل الذي يصل حتى مضيق باب المندب، يعتمد غالبية سكان المضاربة على الصيد البحري كمهنة أساسية، حيث يُعد هذا النشاط جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.

من الناحية التاريخية، تمتلك مديرية المضاربة أهمية كبيرة. فقد كانت طرق التجارة القديمة، التي تعود إلى ما قبل الميلاد، تمر عبر مناطق المديرية الساحلية متجهة إلى باب المندب وموزع. لا تزال بقايا أطلال وخرائب محطات الخدمات التجارية القديمة موجودة على جانبي هذه الطرق، مما يشير إلى دور المديرية كمحطة تجارية هامة في العصور القديمة.

حاليًا، يمثل الطريق الأسفلتي الشاطئي الذي يربط مدينتي عدن ولحج بباب المندب وتعز والحديدة شريان الحياة لمديرية المضاربة. يتوزع على طول هذا الساحل عدد من الشواطئ النقية التي لم تتأثر بالتلوث البحري. هذه الشواطئ الطبيعية تعد من أروع المناطق التي يمكن زيارتها، حيث يقصدها السكان المحليون والزوار والمسافرون للاستمتاع بجمالها البكر.

ساحل خور عميرة في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، 2022 (فتحي سويد)

أبرز الشواطئ السياحية في مديرية المضاربة

  • شاطئ رأس قعوة: يتميز هذا الشاطئ برماله النظيفة ومياهه النقية، ويضم لسانًا بحريًا طبيعيًا. يُعد مكانًا مثاليًا للاستجمام والتمتع بالمناظر الطبيعية الساحرة.
  • شاطئ خور عميرة: يُعتبر هذا الشاطئ خليجًا طبيعيًا ذو حماية طبيعية، ويمتد على مساحة واسعة من الرمال النظيفة، مما يجعله مقصدًا للزوار الباحثين عن هدوء الطبيعة.
  • شاطئ رأس العارة: يقع شرق مضيق باب المندب ويطل على خليج عدن. كان يوجد بالقرب منه ميناء قديم، ما يُضيف له قيمة تاريخية إلى جانب جماله الطبيعي.
  • شاطئ السقية: يقع هذا الشاطئ شرق باب المندب ويُعد من أجمل الشواطئ في المديرية. يمتاز برماله الواسعة النقية التي تمتد في الجهة المقابلة له صحراء طوران الواسعة، والتي يسكنها البدو الرحل. يعتبر هذا الشاطئ مثالًا على جمال الطبيعة غير المستغلة في لحج.

المعالم الطبيعية والتاريخية في المضاربة

  • حمام أبو الأسرار للمياه العلاجية: يقع هذا الحمام في قرية أبو الأسرار، ويُعد من المعالم المهمة في مديرية المضاربة، ويُقصده عدد كبير من سكان المديرية والمناطق المجاورة للاستشفاء من الأمراض بطرق ووسائل بدائية، إذ لا تتوفر الخدمات الحديثة في هذا الموقع.
  • حصن جبل خرز: يقع حصن جبل خرز بالقرب من مضيق باب المندب، ويرتفع عن مستوى سطح البحر بنحو1000 متر. يُعتبر الحصن من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة، حيث تمتد أجزاء من الجبل إلى البحر على شكل لسان صخري. لا تزال بقايا التحصينات الدفاعية قائمة، ويقصدها السكان والمسافرون للصعود إلى قمته ومشاهدة السفن العابرة وقوارب الصيادين، والاستمتاع بالإطلالات الواسعة على المسطحات المائية.

مديرية طور الباحة

تقع مديرية طور الباحة شمال غرب مدينة الحوطة على بعد 65 كم، وهي ثاني أكبر المديريات من حيث المساحة الجغرافية في محافظة لحج. تشكل المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية أكثر من ثلثي مساحة المديرية، وتعد صحراء “خبت الرجاع” من أبرز هذه المناطق، حيث تخترقها الطريق الرئيسية التي تربط مدينة لحج بالمناطق المجاورة.

يعيش غالبية سكان طور الباحة في الجبال والمنحدرات الشمالية وقليل منهم في البيئات الصحراوية القاسية، حيث يمارسون نشاط الرعي والترحال. يعتبر تربية النحل من الأنشطة الاقتصادية المهمة في المديرية، حيث ينتشر النحالون في مناطق مصبات الوديان والمنحدرات الشمالية، التي توفر بيئة غنية بمراعي النحل. يتم إنتاج عسل عالي الجودة يتمتع بسمعة جيدة في الأسواق المحلية.

طيور في إحدى المزارع بمحافظة لحج جنوب اليمن (حلمي فهمي)

المواقع التاريخية والأثرية

  • منطقة سبت الصبيحة: تُعد منطقة سبت الصبيحة مركزًا هامًا للمديرية بفضل سوقها الشعبي الذي كان يُقام يوم السبت من كل أسبوع. تربط هذه المنطقة بمستوطنات ما قبل التاريخ، وهي غنية بآثار تعود للعصور التاريخية المختلفة. لا تزال هناك أطلال وخرائب أثرية تنتظر المزيد من البحث والدراسات العلمية.
  • بقايا المقابر القديمة: تنتشر في مناطق طور الباحة آثار قديمة لمقابر يرجع تاريخها إلى عصور مختلفة. ترتبط هذه المناطق بالتطور التجاري لميناء عدن القديم، مما يجعلها مواقع مهمة لدراسة تطور التجارة والحياة الاجتماعية في المنطقة.
  • محطة خدمات القوافل التجارية: في العصور التاريخية، كانت طور الباحة محطة رئيسية على طريق القوافل التجارية القديمة التي كانت تربط ميناء عدن بمناطق المرتفعات الجبلية. اليوم، تستمر طور الباحة في أداء دورها كمحطة خدمات لشاحنات نقل البضائع، ما يعكس الأهمية الاقتصادية للمديرية.
  • المتنفسات الطبيعية في طور الباحة: تُعتبر المناطق الجبلية في طور الباحة مقصدًا طبيعيًا لسكان المديرية والزوار. تنتشر المساحات الخضراء على ضفاف الأودية، التي تشكلت عبر الزمن بفعل السيول. تُعد هذه الأودية مكانًا مثاليًا للتنزه والتمتع بالطبيعة الخلابة، خاصة في فصل الصيف الحار، حيث يقصدها الزوار لقضاء أوقات هادئة في حضن الطبيعة.

مديرية القبيطة

تقع مديرية القبيطة شمال مدينة الحوطة على بعد 50 كم، ومركزها الإداري منطقة كرش، وتُعتبر من المديريات الغنية بالتاريخ والمعالم الدينية، حيث تتداخل جغرافيًا مع مديريات حيفان في تعز وطور الباحة في لحج، وتبرز كمنطقة جذب سياحي في التالي:-

  • أضرحة وطبيعة خلابة

تضم القبيطة عددًا من المساجد التاريخية القديمة التي تعود إلى عصر الدولة الرسولية، ومن أبرزها مسجد الخلي ومسجد الأشعوب، اللذان يتميزان بفن معماري رفيع وزخارف نباتية وهندسية ملونة.

تشتهر القبيطة بكثرة المقامات والأضرحة الدينية التي يتم زيارتها سنويًا. من أبرز هذه المواقع ضريح الخضر إلياس، الذي يقع في قمة جبل الخضر إلياس، ويُعتبر من الجبال المهمة المرتبطة بالوعي الشعبي إلى جانب جبل النبي شعيب. كما يُعتبر جبل جالس في عزلة اليوسفين موقعًا مهما.

على ضفاف وادي القبيطة، تنتشر المساحات الخضراء التي يغلب عليها أشجار النخيل. تتدفق مياه الوادي إلى وادي شعب في مديرية طور الباحة، وتُعد هذه المناطق مقصدًا طبيعيًا لسكان القبيطة وزوارها للتمتع بجمال الطبيعة وقضاء أوقات هادئة.

مياة كبريتية في منطقة “كَرش” بمديرية القبيطة، يفتقد للخدمات. يناير 2024 (هاني الشوحطي)
  • حمام الحويمي: علاج طبيعي في مياه كرش الحارة

يقع حمام الحويمي للمياه الحارة في منطقة كرش، على يسار الطريق الأسفلتي الذي يربط بين مدينة الحوطة وكرش الراهده، يُعتبر هذا الحمام من المواقع الشهيرة في عموم اليمن، حيث يقصده الزوار من مختلف المحافظات للاستحمام بمياهه الغنية بالعناصر الكبريتية، ورغم عدم توفر الخدمات الحديثة في الحمام، إلا أن الإقبال عليه يزداد، خاصة يوم الخميس، حيث يتزامن مع السوق الأسبوعي في منطقة كرش.

  • حلويات القبيطة

تشتهر محافظة لحج بصناعة الحلويات القباطية، التي ذاع صيتها في عموم اليمن. تعود أصول هذه الصناعة إلى قرية النوويحة في مديرية القبيطة، حيث تعلّم سكان القرية هذه الصناعة من صانعي الحلويات الهنود الذين كانوا يعيشون في مدينة عدن في ثلاثينيات القرن الماضي. أصبحت صناعة الحلويات القباطية مهنة تتوارثها الأجيال، وحققت شهرة واسعة بفضل جودتها وطعمها المميز.

في خمسينيات القرن الماضي، انتقلت صناعة الحلويات إلى مناطق أخرى مثل الفرشة والوهط، حيث ازدهرت هذه الصناعة مع ازدياد الطلب عليها من المسافرين والمغتربين اليمنيين. اليوم، تنتشر محلات صناعة الحلويات القباطية في مختلف مدن اليمن.

وطوّر صناع الحلويات القباطية منتجاتهم وأساليبهم في العرض والبيع، لتصبح هذه الحلويات جزءًا لا يتجزأ من التراث الغذائي لمحافظة لحج، ووصلت شهرتها إلى دول الخليج العربي، وانتشرت محلات هناك.

مديرية المقاطرة: تاريخ الجبال والحصون

تقع مديرية المقاطرة 80 كم شمال غرب مدينة الحوطة في نطاق التضاريس الجبلية، ومركزها الإداري منطقة معبق، وتشتهر بسوق الربوع الأسبوعي الذي يُقام يوم الأربعاء، حيث يلتقي سكان المناطق الجبلية والمنخفضة لتبادل المنتجات المحلية.

  • المتنفسات الطبيعية

تمتاز المقاطرة بمناخها المعتدل ومروجها الخضراء الواسعة، خاصة في محمية إراف البيئية الجاذبة للزوار والتي توفر مناظر طبيعية خلابة، وهي ملاذ للعديد من الطيور النادرة والقرود المنتشرة في المنطقة. في فصلي الصيف والربيع، يزداد الإقبال على زيارة المحمية للاستمتاع بالطبيعة الهادئة، رغم غياب الخدمات السياحية الأساسية.

عدد من القرى بمديرية “القبيطة” وتظهر قلعة المقاطرة التأريخية (جلال الخرباش)
  • قلعة المقاطرة

تُعد قلعة المقاطرة التي تقع على ارتفاع 2250 مترًا عن مستوى سطح البحر من أبرز المواقع التاريخية ولا تزال بقايا آثارها قائمة حتى اليوم، ووُصفت القلعة من قبل المؤرخ الهمداني في كتاب “صفة جزيرة العرب” باسم “قلعة سودان”، وهي محصنة بشكل طبيعي لوجود متاهات جبلية صعبة تؤدي إلى مدخلين محصنين، وتضم القلعة بقايا خزانات مياه كبيرة ومدافن حبوب، بالإضافة إلى تحصينات دفاعية قوية.

يحيط بالقلعة سور حجري ضخم مزود بأبراج مراقبة وسقاطات، كانت تُستخدم لإسقاط الكتل النارية والأحجار على الغزاة، وتُعد نموذجًا رائعًا للتحصينات الدفاعية القديمة، لكنها بحاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية والتنقيب الأثري لمعرفة تاريخها بشكل دقيق.

مديرية يافع: التراث الحميري والجبال الشاهقة

تقع مديرية يافع شمال شرق مدينة الحوطة على بعد 127 كم، وهي واحدة من أكثر المديريات التاريخية والأثرية أهمية في محافظة لحج، ويُعتبر يافع جذرًا حضاريًا رئيسيًا، وله تاريخ طويل يعود إلى حضارة سبأ وحضارة حمير. وورد ذكر يافع في النقوش السبئية التي تعود إلى بداية القرن السابع قبل الميلاد، وكان يافع جزءًا من حضارة سبأ حيث أطلق عليها السبئيون اسم “دهسم”.

في العصر الحميري، أصبحت يافع موطنًا هامًا لقبائل حمير، وكانت تُعرف بـ”سرو حمير”، كما كانت إحدى أولى المناطق التي انطلقت منها قبائل حمير قبل أن تنتقل إلى ظفار وتتخذها عاصمة للدولة الحميرية.

  • هضبة يافع العالية

تُعد هضبة يافع من أكثر المناطق ارتفاعًا، حيث يبرز جبل ثمر كأعلى الجبال في مديرية يافع. المناخ في هذه الهضبة بارد شتاءً ومعتدل صيفًا، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للزراعة والسكن.

النمط المعماري الذي تتميز به يافع في لحج جنوب اليمن (محمد زاهر)

من الناحية الجغرافية، تقع يافع بين أربع محافظات: لحج، أبين، البيضاء، والضالع، وتتميز جبال يافع بانحداراتها الشديدة وصعوبة تضاريسها. تنتشر الوديان الضيقة بين هذه الجبال، وأهم هذه الوديان هي وادي يهر، وادي الحطيب، ووادي ذي ناخب. كما توجد في الوديان ينابيع مياه دائمة وموسمية، وهو ما يجعلها مصدرًا مهمًا للزراعة والسياحة الطبيعية.

تُعتبر المساحات الزراعية في يافع محدودة نسبيًا بسبب الطبيعة الجبلية الصعبة، ولكن السكان يعتمدون على الزراعة في المدرجات الجبلية الضيقة وعلى ضفاف الوديان. تُزرع في يافع العديد من المحاصيل مثل البن اليافعي الشهير، والفواكه، والخضروات، والحبوب، بالإضافة إلى القات، الذي يُعتبر من المحاصيل الأساسية في المنطقة.

تمثل هضبة يافع امتدادًا لهضبة اليمن الجغرافية من جهة محافظة البيضاء، وتشمل مناطق الحد، الضبي، لبعوس، والموسطة. على الرغم من أن مساحة الهضبة محدودة، إلا أنها تحتوي على أهم المواقع والقرى الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية.

  • مناطق يافع 

منطقة بني بكر: تُعد بني بكر أكبر منطقة في هضبة يافع، وهي مركز الحد، وتقع إلى الجنوب من محافظة البيضاء. هذه المنطقة الجميلة تضم قرى متوزعة بين الجبال والوديان، وتتميز منازلها التقليدية بالبناء الحجري العالي، الذي يصل ارتفاعه في بعض الأحيان إلى سبعة أدوار. في هذه المنطقة، يُزرع البن اليافعي والذرة والفواكه والقات.

منطقة خيلة: تُعتبر خيلة من المناطق المهمة في يافع، وتُعرف بأنها “هجرة محرمّة”، مما يعني أن القبائل في يافع وخارجها تعتبرها ملاذًا آمنًا لكل من يلجأ إليها. يحظر فيها القتل أو النزاعات المسلحة، ويُعتبر اللجوء إلى خيلة ضمانًا للأمان والسلام.

منطقة لبعوس: تُعد لبعوس المركز التجاري في مديرية يافع، حيث يوجد فيها حركة تجارية نشطة، ومعامل التطريز والخياطة، بالإضافة إلى أسواقها الشعبية التي تجذب الزوار من المناطق المجاورة.

مزارع البُن في وادي شيوحة في بافع بمحافظة لحج (محمد زاهر)

المواقع التاريخية في يافع

تمتلك مديرية يافع العديد من المواقع التاريخية التي تعود إلى عصور قديمة، ومنها:
• هديم قطنان.
• صناع آل زين.
• بقايا آثار خرائب قمة جبل ثمر.
• بقايا آثار مباني قمة جبل كساد.
• بقايا آثار قمة جبل العر.
• بقايا آثار قمة جبل قنداس.

تحتوي هذه المواقع على بقايا أبراج وأطلال قديمة، تُعبر عن الثراء التاريخي والحضاري لمنطقة يافع. العديد من هذه المواقع ما زال بحاجة إلى تنقيب ودراسات أثرية لتعريف المزيد عن تاريخ يافع العريق.

مديرية ردفان.. رمز الثورة 

تقع مديرية ردفان شمال شرق مدينة الحوطة بمسافة 51 كم، وهي من المديريات ذات الطبيعة الجبلية الحصينة التي اشتهرت في تاريخ اليمن المعاصر كمعقل لبداية الثورة ضد الاستعمار البريطاني. في 14 أكتوبر 1963م، انطلقت من جبال ردفان شرارة المقاومة الأولى، مما جعل هذه المديرية رمزًا للنضال الوطني.

  • مستوطنة شعب الديوان: يعود تاريخ مستوطنة شعب الديوان في ردفان إلى العصر الإسلامي، وتحتوي على بقايا خرائب وأطلال قديمة لا تزال قائمة حتى اليوم. هذه المستوطنة تُعبر عن أهمية المنطقة في الفترات التاريخية المختلفة، وتحتاج إلى المزيد من البحث والدراسات التاريخية لتحديد تاريخها وأهميتها بشكل أدق.
  • ينابيع المياه الطبيعية العلاجية في ردفان: تشتهر ردفان بوجود ينابيع المياه العلاجية الحارة التي يقصدها السكان المحليون للاستشفاء من الأمراض الجلدية، وتُستخدم هذه المياه بطرق بدائية نظرًا لعدم توفر الخدمات الحديثة، إلا أن السكان المحليين يعتبرونها جزءًا مهمًا من التراث الطبي في المنطقة. من أبرز مواقع المياه العلاجية في ردفان:
  1. حمام الهجيرة في قرية الهجيرة.
  2.  حمام البدوي في منطقة الحبيلين.
  3. حمام الشرعة في قرية شرعة.
جانب من منطقة “شعب الديوان” في ردفان بمحافظة لحج (أبو قحطان الغزالي)

مديريات المسيمير، حالمين، حبيل جبر

المسيمر: تقع  شمال مدينة الحوطة بمسافة 54 كم، وتُعتبر من المديريات التي تجمع بين التضاريس الجبلية الوعرة والتراث الأثري القديم. من أبرز المواقع الأثرية في المديرية هو حصن جبل مناع، الذي لا تزال بقايا آثاره قائمة حتى اليوم، بالإضافة إلى قرية المكيديم، التي بُنيت منازلها فوق أنقاض أساسات مبانٍ قديمة.

حالمين: تقع مديرية حالمين شمال شرق مدينة الحوطة بمسافة 72 كم، وتحتوي على مجموعة من المواقع الأثرية والتاريخية، مثل جبل الدهالكة، الذي يُعتبر موقعًا أثريًا هامًا في مركز حبيل ريدة. في هذا الجبل، توجد بقايا آثار مبانٍ وسدود قديمة، بالإضافة إلى مدافن للحبوب. كما تحتوي المديرية على جبل عرق، الذي يضم بقايا حصون وأبراج قديمة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.

  • حمام مجحز للمياه العلاجية: يقع حمام مجحز في مركز حبيل ريدة، وهو من المواقع العلاجية التي يقصدها السكان للاستشفاء من الأمراض الروماتيزمية باستخدام مياهه الحارة الغنية بالعناصر العلاجية. ورغم بدائية الوسائل المستخدمة، إلا أن الحمام يحظى بشعبية كبيرة بين السكان المحليين.

حبيل جبر: تقع شمال شرق مدينة الحوطة بمسافة 65 كم، وتشتهر بوجود مواقع أثرية هامة مثل جبل سبأ ووادي صهيب، اللذان يحتويان على بقايا أطلال وخرائب تعود لعصور قديمة، بالإضافة إلى مقابر قديمة تمثل جزءًا من التاريخ الديني للمنطقة.

نصائح للزوار السائحين في لحج:

  • تجنب المشي في الظلام: قد تشكل الحيوانات البرية في بعض المناطق خطراً، لذا يُنصح بعدم التجول ليلاً لتجنب أي حوادث.
  • تجنب السباحة في السدود والحواجز المائية: السباحة في هذه المواقع قد تكون خطرة. يجب منع الأطفال من الاقتراب من حواف السدود والمجاري المائية، والحذر من ممرات السيول.
  • التخطيط المسبق للرحلة: تأكد من توفر جميع المتطلبات اللازمة للرحلة، خاصة في المناطق النائية التي قد تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
  • التمتع بالطبيعة دون الإضرار بها: احرص على حماية البيئة، ولا تترك مخلفاتك خلفك.
  • اختيار الوقت المناسب للزيارة: يُفضل الزيارة خلال فصلي الربيع أو الخريف، حيث يكون الطقس معتدلًا ومناسبًا لاستكشاف المنطقة.
  • ارتداء ملابس مريحة: ننصح بارتداء ملابس وأحذية مريحة، خاصة إذا كنت تخطط للمشي لمسافات طويلة أو استكشاف المناطق الجبلية
  •  شرب الكثير من الماء: من الضروري شرب الكثير من الماء، خاصة خلال أشهر الصيف الحارة.
  • احترام العادات والتقاليد المحلية: تعامل مع السكان المحليين بلطف واحترام، واحرص على مراعاة تقاليدهم وعاداتهم.

توصيات لتشجيع السياحة الريفية في لحج:

  • تحسين البنية التحتية: يجب على الحكومة اليمنية الاستثمار في تحسين البنية التحتية للمواقع السياحية، بما في ذلك الطرق، وتوفير شبكات المياه والكهرباء، ووسائل النقل العام.
  • تعزيز التسويق: ينبغي للحكومة الترويج للمواقع السياحية بفعالية، من خلال الحملات الإعلانية والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، وإنشاء موقع إلكتروني يبرز مميزات السياحة الريفية.
  •  نشر الوعي: يجب على الحكومة تعزيز الوعي بأهمية السياحة الريفية وفوائدها الاقتصادية والاجتماعية، عبر البرامج التعليمية وحملات التوعية.
  • تحسين الأمن: ضمان سلامة الزوار من خلال تعزيز الأمن في المناطق الريفية والسياحية.
  • حماية البيئة: يجب اتخاذ خطوات لحماية البيئة في المواقع السياحية، من خلال سن قوانين بيئية وتنفيذ برامج توعية للحفاظ على الطبيعة.
  •  دعم المبادرات المحلية: دعم المشاريع المحلية التي تسهم في تطوير السياحة الريفية، مثل إنشاء فنادق صغيرة ومطاعم محلية، وتوفير فرص عمل للسكان المحليين.
  • تطوير المنتجات السياحية: العمل على تطوير منتجات سياحية جديدة تلبي احتياجات مختلف الزوار، مثل برامج المشي لمسافات طويلة، ورحلات ركوب الخيل، وزيارات للحرف اليدوية.
  • الحفاظ على التراث الثقافي: يجب الحفاظ على التراث الثقافي من خلال ترميم المواقع التاريخية ودعم المهرجانات والفعاليات الثقافية.

قائمة المراجع:
– القمندان، أحمد فضل محسن. هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن. دار العودة، بيروت. الطبعة الثانية، 1980.
– محيرز، عبد الله أحمد. العقبة. وزارة الثقافة، مؤسسة 14 أكتوبر، عدن. 1990-1992.
– لقمان، حمزة علي. تاريخ القبائل اليمنية. دار الكلمة، صنعاء، 1985.
– الدكتور يوسف محمد عبد الله. المعجم السبئي: مدونة النقوش اليمنية القديمة.
– الهمداني، أبو محمد الحسن. صفة جزيرة العرب. تحقيق محمد بن علي الأكوع، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء. الطبعة الثالثة، 1983.
– البردوني، عبد الله. اليمن الجمهوري. الطبعة السادسة، 2008.
– الهيئة العامة للتنمية السياحية. تقرير نتائج المسح السياحي. 1997.
– المركز اليمني للأبحاث الثقافية والآثار والمتاحف، عدن. تقرير مواقع أثرية مختارة للصيانة. جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقًا، 1980.


* هذا المقال ضمن سلسلة تسلط الضوء على “السياحة الريفية” في كافة المحافظات اليمنية، نستعرض فيها أبرز المواقع السياحية في ريف اليمن، ولا نقدم حصراً شاملاً لها.

نساء الريف وصناعة السلام: وساطات ناجحة في النزاعات

نساء الريف وصناعة السلام: وساطات ناجحة في النزاعات
(ريف اليمن/ محمد التويجي)

لم يقتصر دور المرأة اليمنية في الريف على الزراعة ورعي الماشية وسائر الأدوار التقليدية، بل تجاوز ذلك، ووصل إلى إمكانية مشاركتها في صنع السلام المجتمعي، وإسهامها في حلّ بعض القضايا بالمجتمع، وقيادة الوساطة لفض النزاعات المختلفة.

ومع إستمرار النزاع في اليمن كانت المرأة الريفية جزء من المأساة التي خلقتها الحرب، لكنها في المقابل صنعت فارق في دورها المجتمعي والإنساني، وتبرز كثير من النساء بدور أساسي في رعاية أسرتها والاعتماد على الزراعة والماشية في ذلك، وتطور دورها أيضاً كفاعل في السلام المجتمعي من خلال مبادرات ناجحة خلال السنوات الماضية.

المرأة وصناعة السلام المجتمعي

جوهرة عبيد (60 عاما) كانت من أوائل النساء الريفيات اللاتي انخرطن في مجال صناعة السلام المجتمعي، ورغم ما تعرضت له من صعوبات؛ لأنها ابنة ريف، لم تستسلم، بل أسهمت بشكل فعّال في تحريك قضايا إنسانية وملفات مجتمعية.

تقول جوهرة المنحدرة من ريف مُرَيس بمحافظة الضالع جنوب البلاد، لمنصة ريف اليمن: “بدأتُ المشاركة في مجال السلام المجتمعي منذ سنوات، وكانت نظرة المجتمع الريفي لي إيجابية، وتجاوبوا معي ومع الحلول التي أقدّمها، وتمكّنت من حل ملفات عدة”.

وحول الملفات التي نجحت فيها تضيف: “تمكّنت من حل قضايا شائكة، منها إتمام صفقة تبادل أسرى بين أطراف النزاع في عام 2015م، وفتح طرقات كانت مغلقة وتأمينها، بالإضافة إلى إطلاق سراح مواطنين أبرياء من السجون، لم يكن لهم علاقة بالحرب”.


مواضع مقترحة


السمعة الطيبة التي حظيت بها “عُبيد” وهَبتها تقديرا واحتراما من المجتمع، وأسهم موقفها المجتمعي في رجوع المواطنين إليها في عدد من القضايا، مثل: القتل ومشاكل الميراث والخلافات الأسرية، وقد واجهت كثيرا من الصعوبات، و تغلبت عليها بحنكتها ومصابرتها.

نساء الريف صانعات السلام والحياة
دورة تدريبية للجنة السلام المجتمعية في حضرموت شرقي اليمن (UNDP)

وتكشف جوهرة أنها تعمل حاليا من أجل الإسهام في إنجاح صفقة جديدة بين أطراف النزاع سيُفرج بموجها عن عشرات الأسرى والمعتقلين، في الأشهر القليلة القادمة، وتتمنى نجاحها؛ لأنها ستدخل السرور إلى قلوب عشرات الأسر في مناطق مختلفة.

نساء الريف والمشاركة فاعلة

رئيس مؤسسة حماية القانون وتعزيز السلم والأمن، المحامي والمستشار القانوني عبد الله شداد قال: “المرأة الريفية أدركت أهمية ملفات السلام، واستطاعت رغم قلة تعليمها، الانخراط فيه وتفعيل ملفات عدة، مثل: ملف الأسرى والمعتقلين، وفتح الطرقات، وتأمين مناطق معينة، والوساطة لفض النزاعات في المستوى المحلي الريفي، وملف المياه، وعملت مع الوسطاء والأعيان والوجهاء لتحقيق نتائج إيجابية”.

ويضيف شداد لمنصة ريف اليمن: “في ريف تعز كان الوجود الأبرز للنساء الريفيات، مثل: معين العبيدي وعُلا الأغبري، وكن مشاركات فاعلات معنا في فريق الوسطاء المحليين في أي مسار للسلام نقوم به. نجاحاتهن المتتالية مكّنتهن من الحصول مؤخرا على جوائز ومناصب إدارية في السلطة المحلية، مثل بنت الريف ذكرى الصبري مدير عام قطاع المرأة في الحوبان”.

ويردف: “أولياء الأمور في الأرياف ساندوا النساء العاملات في السلام بالحضور معهن في الاجتماعات والوقفات، وعندما كنا نحضر في لقاءات تشاورية حول بعض القضايا، كانت النساء برفقة ذويهن، وهو مؤشر إيجابي للنساء ودور الأهل في دعمهن، حتى الأعيان في الأرياف أدركوا حكمة النساء وقدرتهن على تحريك المياه الراكدة، لذا يكون تجاوبهم معهن أسرع وأكثر تنفيذا”.

ووفق تقرير لمركز صنعاء للدراسات، كسرت مزيد من النساء القالب النمطي لأدوارهن المجتمعية التقليدية، واستخدمن وسائل تقليدية، مثل الأعراف القبلية، لشغل الأدوار التي كانت حكرًا على الرجال، مثل الوساطة لفض النزاعات على المستوى الأسري والمحلي، والتفاوض على الإفراج عن السجناء وتبادل الأسرى، والتدخل لتأمين مناطق معينة وحماية المصالح العامة، والإسهام في إعادة فتح الطرق والمطارات.

لم تبدأ أدوار النساء في السلام في النزاع المسلح، بل سبقت ذلك بسنوات، وذلك بالمشاركة في حل القضايا الأسرية والقبلية، كما فعلت المعلمة الخمسينية أم رنا في محافظة مأرب عام 2010، فقد تمكنت من حل مشكلة استمرت لسنوات.

تقول أم رنا المنحدرة من مديرية الجوبة لمنصة ريف اليمن: “لحظت عراكا مستمر بين طلاب معينين في الصف، وعندما اجتمعت بهم، وجدتُ أن الأمر يتصل بمشكلة بين الأسرتين عمرها تجاوز ثلاثة سنوات من دون حل، فقررتُ العمل لحلها”.

حل قضايا مختلفة

وتضيف: “قمتُ بتشكيل فريق من وجهاء القرية والقرى المجاورة، ليكونوا حلقة وصل ووسطاء خير، وعملنا على عقد اجتماع أسري، حققت بفضل الله مرادي من الاجتماع وعُقد الصلح بين الأسرتين ونُفّذ الحكم المتفق عليه”.

تتذكر أم رنا بدايات عملها في السلام المجتمعي عندما كانت في الصف التاسع، طلب منها والدها مرافقته وأختها الكبرى والتقدم بطلب للمشايخ وزعماء القبائل إلى مجلسهم بعد وليمة الغداء، وذلك من أجل تقديم حل جذري لقضية خلاف كانت بين قبيلتين أسفرت عن خسائر مادية.

وتضيف: “لم نخرج أنا وأختي إلا عندما وضع المشايخ بنادقهم، وهي علامة منهم على قبول مقترحنا، رأيت في وجوههم الرضى، وكان وجه أبي يشع فخرا بقدرتنا على حل مشكلة أرّقت قبيلتين لسنوات، ومن يومها وأنا أجد نفسي السباقة في حل الخلافات وإيجاد حلول مستدامة لسلام دائم”.

تعمل أم رنا في الوقت الحالي مستشارة للصندوق الاجتماعي للتنمية في مأرب، وتقدّم الحلول للقرى في إقامة مشاريع تنموية بمساعدة الصندوق ورجال الخير، مثل: تعبيد الطرقات، وتوفير مشاريع مياه، وبناء منشآت خدمية، بالإضافة إلى حل مشكلات مجتمعية.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تمتلك المرأة رؤى ثاقبة بشأن الأسباب الجذرية للصراعات واحتياجات مجتمعاتهن المحلية، وتُعد مشاركة المرأة اليمنية في لجان السلام جانبا مهما في الجهود الأوسع لتمكين المرأة ورفع مكانتها في المجتمع.

تعز: زراعة القمح في صَبِرْ تجربة واعدة للإكتفاء الذاتي

في ظل غياب الدعم الحكومي، يواصل سكان وادي المِعْقاب، في قمة جبل صَبِر بمحافظة تعز، زراعة محاصيل متنوعة، أبرزها القمح والشعير والبقوليات، وذلك بهدف تأمين الغذاء، معتمدين على الأمطار الموسمية بدرجة أساسية.

تجربة واعدة وأمن غذائي

وبحسب مزارعين تحدثوا لمنصة ريف اليمن التي زارت الوادي، يُقدّر إنتاج الوادي من القمح بحوالي 150 كيسا (عبوة 50 كيلو) سنويا، وهي كمية قليلة مقارنة بعدد السكان المحليين الذين يعتمدون على الزراعة بدرجة أساسية.

يقول عقلان الصبري (50 عاما)، أحد مزارعي القمح، إنه ورث مهنة الزراعة عن أجداده القدماء، وشرع الأعوام الماضية في زراعة القمح، بهدف تأمين الغذاء لأفراد عائلته، إلا أنه أكّد أن ما تنتجه الأرض لا يفي بالغرض، وأنه يضطر للشراء من الأسواق.

ويضيف الصبري لمنصة ريف اليمن: “زراعة القمح والشعير والبقوليات لا تتطلب بذل جهود كبيرة، وكل ما يقوم به المزارع هو حراثة الأرض وتهيئتها قبل بدء الموسم، ثم وضع البذور”، ويلفت إلى أن حراثة الأرض تجري بطريقة تقليدية قديمة.


مواضيع مقترحة


ويردف: “نفتقد الدعم الحكومي وغياب الآلات والمعدات الزراعية الحديثة، فهي تخفف كثيرا من الأعباء، ونحن -المزارعين- حاليا نعتمد على الحمير والجمال في حراثة الأرض، وهذا يأخذ منا كثيرا من الوقت والجهد”.

ويبدأ موسم زراعة القمح والشعير في شهر نيسان/ أبريل، ويستمر حتى أواخر حزيران سنوياً، وتُقدّر المساحة المزروعة بالقمح في مديرية صبر المَوادم بمساحة 28 هكتارا، بينما تُقدر مساحة زراعة الشعير بمساحة 85 هكتارا، بحسب مكتب الزراعة بالمحافظة.

يعتمد عقلان ومعه كثير من المزارعين على مياه الأمطار الموسمية، ويقول لمنصة ريف اليمن: “لم نتلق أي تشجيع أو دعم من الدولة، سوى قيام المكتب الزراعي بتوفير بذور للمزارعين لمرة واحدة فقط، وتقديم حراثة أصبحت خارجة عن الخدمة”.

المزارع عقلان الصبري داخل حقله المزروع بالقمح في وادي المعقاب بمديرية صبر الموادم (ريف اليمن)

المزارع عبد العزيز الصبري (45 عاما) يشكو أيضا من غياب الاهتمام الحكومي بالزراعة في جبل صبر، مطالبا بالالتفات إلى معاناة المزارعين والعمل على حلّها، وتشجيعهم وتحفيزهم وإقامة دورات تدريبية لرفع قدرات المزارعين.

وقال الصبري لمنصة ريف اليمن: “دور مكتب الزراعة، سواء في المديرية أم المحافظة، غائب تماما، وللإنصاف قدمت إحدى المنظمات قبل فترة حرّاثة حديثة للوادي، لكنها سرعان ما تعطلت وخرجت عن الخدمة، ولم تُصلح حتى اللحظة”.

غياب الاهتمام

وبحسب الصبري، لم تستطع الآلة قبل خروجها عن الخدمة تغطية احتياجات المزارعين للقيام بزراعة الوادي، خاصةً مع تزايد هطول الأمطار؛ إذ يُعد جفاف الأرض عائقا أمام المزارع ويمنع من حراثة الأرض، وهي من المعوقات التي يواجهها المزارع باستمرار.

وبرر مدير مكتب الزراعة بالمديرية، مهيوب الصامت، غياب دور مكتب الزراعة بانعدام الإمكانيات، وقال: “لا توجد لدينا إمكانيات، ونعتمد على المساعدات المقدّمة من منظمة الفاو”.

وأضاف في تصريح لمنصة ريف اليمن: “رغم ذلك، حصلت صبر الموادم على النصيب الأكبر من الدعم المقدم من الفاو، كشبكة الري والبذور وتوزيع الأغنام، وتدريب وتأهيل عُمال صحة الحيوانات، لكن يبقى الأمر بحاجة إلى إمكانيات أكبر لإحداث نقلة في المجال الزراعي”.

يُزرع في الوادي إلى جانب القمح والشعير، الثوم، والفول والفاصوليا والحُلبة (ريف اليمن)

وبرغم الدعم المذكور، يواجه المزارع الصبري ومعه مئات من المزارعين في قرى جبل صبر صعوبات عدّة؛ إذ يفتقرون إلى أبسط المقومات الزراعية، ويبذلون جهودا مضاعفة لاستمرار نشاطهم، مطالبين الجهات الحكومية بتشجيع الزراعة بعمل حواجز مائية، وتوفير تقنيات جديدة وأساليب مبتكرة لتحسين كمية الإنتاج.

ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو)، يلبي قطاع الزراعة في اليمن حوالي 15 – 20% من احتياجات البلد الغذائية، وقد ارتفع إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من 10.4٪ في عام 2012 إلى 13.4٪ في عام 2020، وتوضح هذه البيانات محورية قطاع الزراعة وأنه يستحق الاستثمار فيه من أجل تكامل الجهود الإنسانية مع تدخلات ذات طابع أكثر استدامة وطويلة الأجل.

وعن احتياجات المديرية في المجال الزراعي، قال مستشار مكتب الزراعة بالمحافظة فضل الكامل: “نحتاج للأصناف الجيدة من البذور التي تزيد من كمية المحصول”، ويلفت إلى أن صبر الموادم قد اختيرت لبناء بنك للبذور، ويجري متابعة تنفيذه بتمويل من الفاو.

وأوضح في حديثه لمنصة ريف اليمن أن مديرية صبر تزرع القمح بمساحة 28 هكتارا والشعير بمساحة 85 هكتارا، وفيها تنوع للمحاصيل رغم أن المساحة المحصولية 1415 هكتارا، وتستحق الاهتمام والدعم، وحاليا هناك توجّه لزراعة اللوز كأنسب منطقة بعد التجربة، لافتا إلى أن المكتب يقدم خدمات الإرشاد، ولا يحصل على تمويل من الوزارة ولا من المحافظة.

تُقدّر المساحة المزروعة بالقمح في المديرية بمساحة 28 هكتارا ويُنتج الوادي حوالي 150 كيسا (عبوة 50 كيلو) سنويا (ريف اليمن)

صندوق لدعم الزراعة

وعن طريقة حصاد القمح والشعير، يقول المزارع عقلان: “عندما يصل المحصول إلى وزن جاف للحبوب، وتجفّ سيقانه تماما، يقطع المزارعون الجذور باستخدام المنجل، ثم تربط المجموعات على شكل عقد صغيرة، وتُوضع تحت أشعة الشمس لأيام، ثم تبدأ عملية استخراج الحبوب منها”، ويذكر أن الوادي يزرع بالإضافة للقمح والشعير، الثوم والفول والفاصوليا والحُلبة.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، الدكتور محمد علي قحطان، أن تعز أرض خصبة ومناخاتها متعددة وصالحة لزراعة كثير من المحاصيل الزراعية والتربية الحيوانية، لكنه يقول: “هناك معضلات تواجه القطاع الزراعي تتمثل بقلة المياه وزحف القات على حساب المحاصيل الأخرى”.

وقال قحطان لمنصة ريف اليمن: “في حالة حضور مكتب الزراعة والجهات الداعمة والسلطة المحلية إلى جانب المزارعين، وتقديم حلول عملية ودعم تربية الثروة الحيوانية، سيكون لذلك دور كبير في مواجهة المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي والحيواني”.

ويقترح أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز إنشاء صندوق مركزي تكون موارده من ضرائب القات، وتُخصص لدعم الإنتاج الزراعي، ثم تُنشأ صناديق فرعية بالمديريات، وهذا من شأنه الإسهام في تشجيع زراعة المحاصيل الغذائية وتربية الثروة الحيوانية، وإحداث نقلة نوعية من خلالها ستتوفر المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق للمواطنين.

كيف نختار البذور الموسم القادم؟

كيفية نختار البذور الموسم القادم؟
تزرع الذرة الشامية في غالبية المناطق الجبلية (فؤاد الشاوش)

مع بدء موسم حصاد الحبوب، وردت إلينا تساؤلات عديدة من متابعينا حول كيفية اختيار وتخزين البذور المناسبة للموسم الزراعي المقبل.

ويعد انتقاء البذور عاملاً حاسماً يؤثر بشكل كبير على غلة المحاصيل والإنتاجية، وتعتبر البذور الجيدة أساس الزراعة الناجحة، حيث يعتمد عليها الفلاحون لتحقيق إنتاج وفير، خصوصاً في مواجهة التحديات مثل التغيرات المناخية وانتشار الآفات.

في هذه المادة، تسلط منصة “ريف اليمن” الضوء على أهمية اختيار البذور في تعزيز الإنتاجية الزراعية، بالإضافة إلى الممارسات الفعالة التي يمكن أن يتبعها كل فلاح.

اختيار البذور

يجب اختيار السنابل الكبيرة والناضجة، الخالية من الأمراض أو الآفات. ينبغي أن تكون النباتات قوية النمو ومتناسقة في الطول مقارنة بما حولها، وغير متأثرة بأماكن تجمع المياه أو النباتات المتباعدة.

ويُفضل اختيار بذور محلية (من الحقل مباشرة) لأنها غالباً ما تكون متكيفة مع البيئة والتربة والمناخ المحليين، وتُعتبر هذه العملية من أفضل الطرق، حيث يتم اختيار الحقل المناسب الذي يتمتع بأفضل نمو، بالإضافة إلى اختيار المساحة التي ستوفر لنا الكمية المطلوبة من الذري. يمكننا أيضاً انتقاء عدد من النباتات التي تمثل الصنف المحلي السائد والمرغوب فيه.

وتعد الحبوب الممتلئة والنظيفة مؤشراً على جودة المحصول؛ فالبذور السليمة تنتج نباتات قوية قادرة على مقاومة الأمراض والآفات.

كيفية نختار البذور الموسم القادم؟
أظهرت الأبحاث أن البذور المحتفظ بها في سنابلها تبقى بصحة جيدة وتحتفظ بمحتوياتها الغذائية

ويُشدد المختصون على ضرورة أن تكون الرؤوس المختارة (العذقة) كبيرة الحجم وتحتوي على عدد كبير من البذور الممتلئة، دون وجود سنبلات فارغة، وأن تكون خالية من الإصابة بالأمراض والتفحمات المعروفة محلياً بـ”العكبة” أو “العكاب”، كما ينبغي أن تكون مبكرة بالنضج مقارنة بغيرها من النباتات، وأن تكون الحبوب المنتخبة ممثلة للصنف وممتلئة وغير ضامرة.

وكما ذُكر سابقاً، تمتاز البذور المحلية بقدرتها على مقاومة الأمراض والتغيرات البيئية مثل الجفاف أو الرطوبة الزائدة، وفي ظل التغيرات المناخية، يمكن البحث عن بذور مقاومة لموجات الحرارة أو البرودة، مما يضمن استدامة المحاصيل حتى في الظروف الصعبة.

وينصح الخبير الزراعي في منصة “ريف اليمن” محمد الحزمي بإجراء تجربة إنبات بسيطة للتأكد من جودة البذور عبر زرع عينة صغيرة ومراقبة معدل الإنبات.

وإذا كنت تفضل الحصول على بذورك من السوق، قم بشرائها من مصادر موثوقة، مثل مراكز الأبحاث الزراعية أو المتاجر المعتمدة، وتجنب الأسواق العشوائية التي قد توفر بذوراً بجودة منخفضة، ويمكنك أيضاً استشارة جهات مختصة للحصول على توصيات حول الأصناف المناسبة لمنطقتك.

ملاحظة: هناك أيضاً بعض الخطوات التي يمكن أن تحسن من عملية الإنبات، مثل نقع البذور في محلول مطهر للتخلص من مسببات الأمراض، واستخدام الأسمدة العضوية لتقوية البذور قبل زراعتها.

كيفية نختار البذور الموسم القادم؟
جزء من محصول البطاط داخل إحدى المزارع بمحافظة مأرب شرقي اليمن (فيسبوك)

التجفيف والتخزين والحصاد

توضع السنابل في مكان جاف وتُعرض للشمس لمدة 10 إلى 15 يوماً، مع تقليبها يومياً لضمان تجفيفها جيداً قبل تخزينها، ويساعد هذا على منع تكاثر الفطريات والبكتيريا.

ويمكن استخدام أدوات محلية للتجفيف، مثل الحصائر المصنوعة من الخيزران أو سعف النخيل، لتعزيز تدفق الهواء وتقليل مخاطر التعفن.

ويُفضل الاحتفاظ بالبذور في سنابلها، حيث تعمل السنابل كغطاء طبيعي يحمي الحبوب. ما جاء في قوله تعالى يؤكد ذلك: “قال تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ” [يوسف: 47].

وقد أظهرت الأبحاث أن البذور المحتفظ بها في سنابلها تبقى بصحة جيدة وتحتفظ بمحتوياتها الغذائية، في حين أن البذور المعزولة تفقد نسبة كبيرة من الماء والمغذيات.

ويتم حصاد الرؤوس المختارة وعزلها عن بقية الرؤوس المحصودة، ويُفضل استخراج الحب من سنابلها يدوياً، وليس كما يُعرف محلياً بـ”الخبيط” أو “الدوامة”، أو باستخدام الآلات الحديثة، لضمان نقاوتها وعدم تلوثها ببذور أخرى من نفس المزرعة أو من المزارع المجاورة، وبعد ذلك، نقوم بتجفيفها مرة أخرى وغربلتها في مكان التجفيف، سواء على أسطح المنازل أو ما يُعرف بالمجران.


إرشادات ذات صلة


احتياطات لتخزين البذور

  • استخدام عبوات مقاومة للرطوبة والآفات: تُحفظ البذور في عبوات محكمة الإغلاق، مع إضافة مسحوق مبيد للحشرات لمنع الإصابة الحشرية. يُنصح بتجنب العبوات المعدنية لتفادي الصدأ، الذي قد يؤثر على جودة البذور، تُخزن البذور في أماكن مناسبة بعد تعبئتها في أكياس نظيفة، أو براميل، أو دبابات بلاستيكية محكمة الغلق لحين موعد الزراعة التالي، كما يجب تخزين البذور في مكان جاف ونظيف، وبعيداً عن بذور نفس المحصول المخصصة للأكل.
  • مراقبة ظروف التخزين: يجب تخزين البذور في بيئة باردة وجافة بعيداً عن الشمس المباشرة والرطوبة العالية التي قد تسبب تعفنها. يمكن استخدام مقياس للرطوبة داخل مستودعات التخزين للحفاظ على البيئة المناسبة للبذور.
  • تدوير المخزون القديم: يُنصح بتدوير المخزون سنوياً لضمان الحصول على بذور طازجة ذات جودة عالية؛ حيث يمكن استخدام المخزون القديم أولاً ثم استبداله ببذور جديدة.

نصائح إضافية

  • زراعة بذور مقاومة للأمراض: يُفضل اختيار أصناف مقاومة للأمراض المنتشرة في المنطقة لتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية، مما يزيد الإنتاجية بطريقة آمنة ومستدامة.
  • التقنيات الحديثة في تحسين البذور: يمكن للمزارعين الاستفادة من تقنيات حديثة لتحسين البذور، مثل الاختبارات الجينية، التي تحلل جودتها وتساعد في اختيار أصناف محسنة بخصائص معينة كالقدرة على تحمل الجفاف أو زيادة المغذيات.
  • سجلات متابعة المحصول: الاحتفاظ بسجل زراعي يسجل نوع البذور وأداء المحصول يساعد المزارعين على تحديد الأصناف الأكثر نجاحاً ومواكبة التغيرات في بيئة الزراعة.

وقبل أن نختم هذه النصائح الإرشادية، نود الإشارة إلى أن هناك عدة أنواع من البذور، ويمكن تصنيفها بناءً على عدة معايير:

  • حسب الأصل:

    بذور طبيعية: تأتي من النباتات البرية أو المحاصيل التقليدية، مثل بذور الطماطم البرية والقمح القديم.
    بذور هجينة: ناتجة عن تهجين نوعين أو أكثر لتحقيق صفات معينة، مثل الذرة الهجينة التي تتميز بالإنتاجية العالية والمقاومة للآفات.

  • حسب طريقة الزراعة:

    بذور عضوية: تُزرع وفق معايير الزراعة العضوية، دون استخدام مواد كيميائية، مثل الخس والفراولة العضويين.
    بذور تقليدية: تُزرع باستخدام أساليب الزراعة التقليدية، مثل الأرز والفاصولياء التقليديين.

  • حسب الصلاحية:

    بذور مُعالجة: تُعالج كيميائيًا أو فيزيائيًا لتحسين إنباتها، مثل بذور القمح المعالجة لمقاومة الأمراض الفطرية.
    بذور غير مُعالجة: لم تخضع لأي معالجة، مثل البازلاء التي تُزرع بشكل طبيعي.

  • حسب الاستخدام:

    بذور غذائية: تُستخدم لزراعة المحاصيل الغذائية، مثل الأرز البسمتي والشعير.
    بذور زينة: تُستخدم لزراعة النباتات الزينة، مثل الورد والأوكالبتوس.

  • حسب مدة الحياة:

    بذور سنوية: تُزرع وتُحصد في دورة حياة واحدة، مثل القرع والذرة.
    بذور معمرة: تستمر في النمو لعدة سنوات، مثل النعناع والشاي.

ولكل نوع من هذه البذور خصائصه واستخداماته المحددة، ويتطلب رعاية خاصة لضمان نموه ونجاحه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للفلاح زراعة الشتلات أو النباتات الجاهزة، مثل الطماطم والريحان.

ويمكننا القول إن اختيار وتخزين البذور بطريقة علمية وصحيحة هو أساس الزراعة الناجحة، حيث يؤثر بشكل مباشر على جودة المحصول وإنتاجيته.

ومن خلال الالتزام بالإرشادات المناسبة، يمكن للمزارعين تعزيز فرص نجاحهم وتقليل المخاطر المرتبطة بتدهور جودة البذور.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية،أو النحل،أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام