الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 64

أبين.. العطش يخنق قرى مديرية “الوضيع”

أبين.. العطش يخنق قرى مديرية الوضيع
تعاني كثير من المناطق الريفية باليمن من شحة المياه (UNDP)

مع طلوع الفجر، يخرج الحاج حسين فضل، البالغ من العمر 60 عامًا، يوميًا برفقة أطفاله الثلاثة في رحلة شاقة لجلب المياه باستخدام الحَمِير من مسافات بعيدة، في قرى منطقة مُقْرِنٌ وَكُورَةُ العَسْعُوسِ شرق مديرية الوضيع التابعة لمحافظة أبين، جنوبي اليمن.

وتواجه قرى المنطقة أزمة حادة في المياه، الأمر الذي يجبر الأهالي على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، أو قطع مسافات طويلة لجلب كميات قليلة من المياه عبر وسائل بدائية، في ظل ارتفاع أسعار صهاريج المياه بشكل لا يتحمله كثير من السكان.

تكاليف المياه باهظة

يقول الحاج حسين أن الوضع المعيشي للأهالي أصبح صعبًا للغاية، حيث يبلغ سعر صهاريج المياه الصالحة للشرب 40 ألف ريالا، (نحو 20 دولارا )بينما تصل تكلفة المياه غير الصالحة للشرب، المستخدمة في الأغراض المنزلية، إلى 25 ألف ريال أو أكثر، (الدولار يساوي 2060 ريالا)تكفي الأسرة لنحو عشرة أيام فقط.


 مواضيع ذات صلة


وإلى جانب الأزمة المالية، أثر نقص المياه على الحياة اليومية، حيث تسرب العديد من الأطفال من مدارسهم للمساعدة في جلب المياه، مما يعرض مستقبلهم التعليمي للخطر، حيث يؤكد فضل لـ”منصة ريف اليمن”، أن المهمة اليومية لجلب الماء تُجبر الأطفال على التغيب عن الدراسة، فقد حُرموا من التعليم بسبب معاناة انقطاع المياه”.

ويضيف الحاج فضل أن الأزمة ليست فقط في توفير المياه، بل إن الآثار السلبية تطال الحياة اليومية للأهالي، وأُجبر كثيرون على تقليل الاستهلاك إلى الحد الأدنى، في حين يجبر السكان على استهلاك مياه غير صحية ما أدى إلى تفشي الأمراض المرتبطة بتلوث المياه، مثل التهابات الجهاز الهضمي وأمراض الجلد.

أبين.. العطش يخنق قرى مديرية “الوضيع”
أطفال في منطقة “الوضيع في أبين ينقلون المياه على الحمير، أكتوبر 2024 (ريف اليمن)

وبحسب الأمم المتحدة، يواجه اليمن حاليا أزمة مياه حادة بسبب الاستغلال الجائر للمياه الجوفية غير المتجددة، وتشكل هذه الحالة الحرجة وضعا يستدعي المعالجة الفورية، خاصة وأن حوالي 17.4 مليون يمني، نصفهم من الأطفال، يحتاجون إلى مساعدة عاجلة للحصول على خدمات المياه والصرف الصحي الأساسية.

استغاثة لمساعدة السكان

ويشير الحاج حسين إلى أن الأهالي يعانون منذ سنوات طويلة في ظل تجاهل الجهات الحكومية، مما أسهم في تفاقم الأزمة المائية في المنطقة. وبسبب الارتفاع الكبير في أسعار صهاريج المياه، أصبح من الصعب على السكان تحمل هذه الأعباء المالية، ما جعلهم يعتمدون على مصادر مياه غير آمنة وغير كافية لتلبية الاحتياجات.

وناشد أهل الخير والجهات الحكومية، داخل محافظة أبين وخارجها، للتدخل العاجل لمعالجة معاناة سكان القرى المتضررة من الأزمة، وتقدم الدعم لإنشاء مشروع مياه متكامل يلبي احتياجات السكان في هذه المناطق ذات الكثافة السكانية العالية لتخفيف المعاناة التي تهدد حياة الناس.

مدير عام مديرية الوضيع، ناصر أحمد سُمّن، أكد أن السلطة المحلية تبذل جهودًا متواصلة في متابعة الجهات الخيرية والحكومية لإيجاد حلول مستدامة لهذه المشكلة التي تعاني منها القرى المتضررة.

وأوضح سُمّن لمنصة ريف اليمن، أن السلطة المحلية مستعدة لتقديم كل التسهيلات اللازمة وتذليل أي عقبات تواجه المبادرات الرامية إلى تحسين الوضع للسكان،

أما مدير مكتب الإعلام بمديرية الوضيع، محمد المارمي فأعرب عن خيبة أمله من التجاهل المتكرر للمناشدات المتعلقة بحل الأزمة، وقال: “رغم استجابة فاعلي الخير، إلا أن وعورة التضاريس تُعيق وصول الجهود لبعض المناطق”.

أبين.. العطش يخنق قرى مديرية “الوضيع”
تسرب الأطفال من مدارسهم للمساعدة في جلب المياه يعرض مستقبلهم للخطر (ريف اليمن)

أبعاد الأزمة وحلول ممكنة

مسؤول في مؤسسة المياه، أوضح أن الأزمة تعود إلى عدم قدرة المواطنين على حفر آبار قريبة من منازلهم، مما يجعلهم يعتمدون على آبار بعيدة غالبًا ما تكون غير آمنة. وأضاف أن الحلول تكمن في حفر بئر ارتوازية، وبناء خزان مياه، وشبكة توزيع تصل لكل القرى.

وتتألف منطقة مقرن وكورة العسعوس من عدة قرى رئيسية، أبرزها: الكورة، حبيل مشرم، أمقصرة، تيتلح، والعيدروس. يقطن هذه القرى حوالي 2000 نسمة، يعانون منذ سنوات طويلة من انقطاع المياه ونقص المشاريع التنموية الأساسية.

وبحسب تقارير رسمية، يعد اليمن من أفقر دول العالم في الموارد المائية، ويقع في أسفل سلم الدول الواقعة تحت خط الفقر المائي، حيث يتراوح المتوسط السنوي لكمية الأمطار بين 250- 400 ملم والتي من المتوقع انخفاضها بنسبة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وفي الوقت الذي يواصل الأهالي معاناتهم اليومية في جلب المياه من مصادر بعيدة وغير آمنة، تتجدد آمالهم في أن تتحرك الجهات المعنية والمنظمات الخيرية لتقديم حلول دائمة لهذه الأزمة، من خلال بناء مشاريع متكاملة توفر لهم احتياجهم من الماء بشكل آمن وتخفف عنهم معاناتهم المستمرة.

وتعد شحة المياه من الأزمات الكبيرة التي تواجه اليمن منذ ما قبل اندلاع النزاع، وهذا النقص في الموارد يعد أحد العوامل المساهمة في توليد العنف، ومالم تتم معالجة الأسباب الكامنة خلف العجز المائي، فإن من شأن إيجاد حل للنزاع الراهن أن يكون من الصعوبة بمكان.

وحذر تقرير أممي، من نفاد مخزون المياه الجوفية في اليمن بحلول 2023، وقالت إن أغلب النزاعات تدور حول المياه، وقالت إن “اليمن بحاجة ماسة إلى فهم كامل لأنظمة إدارة المياه، وكيفية استخراج الموارد واستخدامها وتقاسمها وتجديدها” وفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

وأعتبر التقرير، وتهدد مثل هذه الفجوات الأمن الغذائي وصحة الإنسان وأمنه. في بعض الأحيان تُزهق أرواح بشرية عندما تتقاتل المجتمعات على الموارد، و70 إلى 80 بالمائة من الصراعات في اليمن تدور حول المياه. وأشار “أن اليمن هو أفقر دولة في العالم من حيث الموارد المائية، إذ يبلغ نصيب الفرد السنوي من المياه 83 متراً مكعباً سنوياً مقارنة بالحد المطلق البالغ 500 متر مكعب”.

حصن يفوز في “العُدين”: قلعة تأريخية تتوسط قرى خضراء

حصن يفوز القفلة

يقع حصن يفوز والقفلة التاريخي في منطقة “بني عواض” في مديرية العدين بمحافظة إب وسط اليمن، ويعود تأريخ بناءه إلى عصور الدولة الحميرية.

يتكون الحصن من ثلاث قلاع يحيط بها سور دائري من الحجر، ويوجد فيها مخازن للحبوب أو ما تسمى شعبياً “مدافن” وبرك ماء “كريف”، ويتميز حصن يفوز وجود غرف منحوتة في الصخر.

ووفق مصادر تأريخية أن الملك الحميري يفوز هو من بنى الحصن وسمي باسمه، لكن مصادر أخرى تقول إن من بناه هو وائل بن عيسى الحميري، وفي القرن الثاني عشر الميلادي رممه وأعاد بناؤه سيف هزبر الظافر وسكن فيه.

ولا يمكن الوصول إلى حصن يفوز والقفلة إلى من طريق واحد، في سلسلة جبال وعرة يكسوها الطبيعة الخلابة الخضراء وخاصة في موسم الأمطار خلال فصل الصيف.


نترككم مع تقرير الصور التقطت في يوليو 2024. بعدسة: مروان البعداني.


لقطة لسلسلة جبلية التقطت من قمة حصن يفوز

 

مضيق جبلي يتوسط حصن يفوز وقلعة القفلة في العدين بمحافظة إب

 

إب.. حصن يفوز القفلة في "العُدين"

قلعة القفلة توجد بالقرب من “حصن يفوز” سميت بهذا الاسم لصعوبة الوصول اليها.

 

مسجد في أعلى “حصن يفوز” في عملية اعادة بناء الحصن في القرن السابع ميلادي

 

بقابا المباني في حصن يفوز

 

قصر الضيوف المتواجد في “حصن يفوز”

 

مَزارع نخيل الساحل الغربي: الحرب تحولها إلى أطلال

مزارع النخيل
مزراع نخيل مهملة في وادي الرمان بمديرية الدريهمي في الحديدة

تعتبر زراعة النخيل المهنة الثانية بعد الصيد البحري في مناطق الساحل الغربي لليمن، ولطالما كانت مصدراً للحياة والازدهار، إلا أن الحرب تركت آثارها البالغة على هذا القطاع الحيوي، متسببة في خسائر لا تُحصى للمزارعين والبيئة، وحولت مزارع النخيل إلى أطلال تُذكِّر بماضٍ كان مليئاً بالحياة.

من مناطق الدريهمي وصولاً إلى الزهاري جنوب الخوخة بمحافظة الحديدة، كانت مزارع النخيل تزهو بثمارها اليانعة، لكنها باتت الان شاهداً مؤلماً على الخراب والدمار الذي خلفته الحرب، حيث دفعت ثمناً باهظاً لصراع مستمر، أتى على خضرتها وجمالها، وترك المزارعين بلا مصدر رزق.

خسائر مزارع النخيل

يروي المزارع أحمد سعيد، من أبناء قرية النخيلة بمديرية الدريهمي التي تُعد من أكثر المناطق تضرراً، كيف فقدت أشجار النخيل في مزرعته قدرتها على الإنتاج بسبب المعارك، ويؤكد أن القتال ألحق أضراراً جسيمة بمزروعاته، حتى في ظل الهدوء النسبي الذي شهدته المنطقة مؤخراً، ما زالت المزارع غير قادرة على التعافي بالكامل.

ويقول سعيد في حديثه لمنصة ريف اليمن :” تعرضت أشجار النخيل للكسر والتدمير بسبب المواجهات العسكرية، حيث استخدمت كمتارس وميدان للمواجهات، فيما بعضها هلك بسبب الجفاف، منوها أن ما تحطم من الأشجار خلال الحرب من الصعب تعويضه، إذ تحتاج هذه المزارع لسنوات طويلة حتى تتعافى وتعود لطبيعتها السابقة.


مواضيع ذات صلة


صورة تظهر أشجار النخيل إثر حريق بمخيم النخيل للنازحين في الخوخة بمحافظة الحديدة غربي اليمن (أنور الشريف)

“لم تقتصر الأضرار على المزارع الواقعة في خطوط المواجهة فقط، بل امتدت إلى مناطق أبعد، فقد أدى انقطاع الطرق وانهيار البنية التحتية إلى صعوبة نقل المحاصيل، مما تسبب في اختفاء تمور “المناصف” من الأسواق المحلية. كما توقف التصدير، بسبب انعدام وسائل التخزين المناسبة وغياب الثلاجات المركزية، ما زاد من الخسائر التي تكبدها المزارعون.

وفقاً للمهندس الزراعي عبد الكريم ناصر، تعرضت مناطق زراعة النخيل على الساحل الغربي لخسائر متفاوتة بسبب النزاع المستمر، وكانت التحيتا وزبيد من بين أكثر المناطق تضرراً.

ويشير عبدالكريم خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن المزارع الكثيفة في السويق، المدمن، الناصري، المجيليس، والجاح (الأعلى والأسفل) بالإضافة إلى سواحل الجراحي والخوخة، تحولت إلى ساحات معارك عنيفة استمرت لسنوات.

2,2 مليون شجرة نخيل

ونتيجة لهذه المواجهات، باتت البيئة الزراعية في هذه المناطق أقرب إلى الأطلال والخرابات، حيث فقدت الآلاف من أشجار النخيل التي كانت تزين المشهد الزراعي وتحمل الكثير من الخيرات للمزارعين.

ووفق تقديرات رسمية فإن هناك أكثر من مليونين ومئتي ألف شجرة نخيل في الساحل الغربي وفقاً لإحصائيات هيئة تطوير تهامة لعام 2014، كانت تنتج حوالي 35 ألف طن من البلح سنوياً قبل اندلاع الحرب، ولكن الصراع أدى إلى تدمير آلاف الأشجار، وتراجع الإنتاج بشكل كبير، وخسر المزارعون عائداتهم.

وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، يمثل القطاع الزراعي حوالي 65% من سبل العيش للسكان، لكنه تعرض لتدمير كبير نتيجة النزاع المسلح، والألغام، وانهيار البنية التحتية، إذ خسرت الأراضي الزراعية آلاف الهكتارات، وتضررت مزارع النخيل والمحاصيل النقدية مثل البن والقطن، ما أدى إلى تدهور سبل العيش للعديد من المزارعين.

مَزارع النخيل
أشجار النخيل في سواحل أبو زهر بمدينة الخوخة بمحافظة الحديدة غربي اليمن (انور الشريف)

جمال فتيني، مزارع من منطقة التحيتا، أوضح لمنصة “ريف اليمن أن” كثير من المزارعين خسروا مزارعهم بالكامل، خصوصا تلك الواقعة في خطوط التماس مثل “التحيتا” التي ما زالت حتى اليوم منطقة توتر ومواجهات عسكرية.

وقال فتيني :”حتى المزارعين الأكثر حظاً في هذه المنطقة فقدوا جزءاً كبيراً من أشجارهم بسبب الحرب، أما من تبقى لديهم بعض الأشجار، فقد واجهوا صعوبة في الوصول إلى مزارعهم لحصاد الثمار أو الاهتمام بالنخيل، حيث منعتهم المواجهات المسلحة.

وأضاف: “المقاتلون يمنعوننا من دخول مزارعنا، سواء لجني الثمار أو لرعاية الأشجار، ما أدى إلى انهيار مئات منها بسبب الجفاف وغياب العناية المستمرة”.

زراعة قليلة التكاليف

وتعتبر أشجار النخيل من الأشجار المعمرة، حيث يمكن أن يصل عمرها إلى مئات السنين. ووفقاً للخبير الزراعي عبد الكريم ناصر، فإن النخيل يُعدّ من بين الأشجار القليلة التي يمكن ريها بمياه البحر، كما أنها تتميز بقدرتها العالية على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

وتعد زراعة النخيل قليلة التكاليف ولا تتطلب الكثير من الأيدي العاملة، وهو ما جعلها شجرة مفضلة لدى سكان السواحل اليمنية، هذه العوامل مجتمعة أضفت على السواحل اليمنية خضرة وجمالاً يمتد عبر مناطق عديدة، لكن الحرب كان لها أثر مدمر، حيث اختفى العديد من مزارع النخيل، وذبلت مساحات شاسعة كانت فيما مضى تزدهر بهذه الأشجار.

وفقاً لدراسة بحثية صادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية، بلغت نسبة مساحة زراعة النخيل في اليمن حوالي 24% من إجمالي المساحات المزروعة بالفاكهة في عام 2001. ومع استمرار تدهور القطاع الزراعي نتيجة الصراع المستمر والأزمات الاقتصادية، تراجعت هذه النسبة إلى حوالي 16% بحسب كتاب الإحصاء الزراعي لعام 2019.

ويعكس هذا التراجع حجم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها قطاع زراعة النخيل، الذي يُعتبر أحد المصادر الرئيسية للفاكهة، حيث تأثرت مزارع النخيل بشدة نتيجة الصراع المستمر، ونقص الموارد المائية اللازمة للري، بالإضافة إلى التحديات البيئية مثل التصحر وارتفاع درجات الحرارة.

 تعز.. شحة المياه في “بني يُوسف” معاناة مستمرة

يعد الحصول على المياه تحديًا يوميًا لأهالي عزلة بني يوسف بمديرية المواسط جنوب محافظة تعز، حيث يعيش السكان معاناة مستمرة بسبب شحّة المياه، مما يدفعهم إلى البحث المستمر عن حلول مؤقتة وغير مستدامة، ويضطرون لقطع مسافات طويلة من أجل الحصول على المياه من الآبار التي غالباً ما تكون شحيحة.

وتُعد الأزمة المائية في اليمن من أكثر التحديات الإنسانية تعقيدًا، لا سيما في المناطق الريفية التي تشكل نحو 70% من إجمالي السكان؛ إذ يعاني نحو 49% من اليمنيين من نقص حاد في الوصول إلى مياه نظيفة وصالحة للشرب.

تعز وشحة المياه.. معاناة يومية

يصف الشاب أشرف عبد الكريم (22 عامًا) معاناة أهالي المنطقة في الحصول على المياه قائلاً لمنصة ريف اليمن: “نستيقظ قبل الفجر كلّ يوم، ونضطر إلى السير مسافات طويلة في ظروف صعبة للوصول إلى أسفل الوادي. أنا ووالدتي نقطع الطريق مشيًا على الأقدام، فقط من أجل الحصول على بضعة لترات من الماء الصالح للشرب، في رحلة يومية لا تنتهي”.

ويضيف: “في طريق العودة إلى المنزل، نصعد الجبل حاملين عبوات الماء على أكتافنا ورؤوسنا، في مشقة كبيرة. بعد هذا الجهد، أغيّر ملابسي بسرعة وأتناول وجبة بسيطة، ثم أهرع إلى مدرستي في القرية المجاورة”.


مواضيع مقترحة


قبل أن يضطر أشرف وأسرته إلى جلب المياه بهذه الطريقة، كانوا يحصلون على الماء من خزّان يمتلكه أحد المواطنين الميسورين في القرية المجاورة، فقد كان يخصّص جزءا من المياه لأبناء المنطقة نظراً لشحة المياه، ومع نفاد هذه الكمية، يشعر أشرف بقلق دائم؛ إذ يتعيّن عليه البحث عن بدائل.

وتلك المشقة اليومية لم تكن حكراً على أسرة أشرف وحدها، بل عانى منها جميع أبناء بني يوسف. ورغم انتشار الخزانات المائية في الفترة الأخيرة، ظلّت شحّة المياه في الآبار واحتكارها من قبل مالكيها تمثل عائقاً كبيراً أمام حصول الأهالي على مياه الشرب.

في ظلّ هذه المعاناة المستمرة، أُعيد الحديث عن مشروع مياه جبل ثمران الذي أُسّس في التسعينيات، وكان يُفترض أن يكون حلاً للأزمة المائية في بني يوسف، إلا أنه لم يُشغّل بالكامل، ومضى أكثر من 15 عامًا على توقفه، مما ترك السكان في معاناة مستمرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية من الماء.

الحل المؤجل في بني يوسف

ويوضح الناشط المجتمعي أحمد الشريف أهمية المشروع قائلاً: “تتميز منطقة بني يوسف بطبيعة جبلية تجعل مياه الآبار موسمية تنقطع بانقطاع الأمطار، لذلك يُعدّ مشروع جبل ثمران حلاً مثالياً، لإنهاء المعاناة عن السكان أو على الأقل للتخفيف منها”.

ويضيف: “يمتلك المشروع شبكة مياه تمتد من قاع وادي الحريبة إلى قمة جبل ثَمران بطول 2.5 كيلومتر، ويشمل ثلاثة خزانات رئيسية، وكان من المتوقع أن يغطي 25 قرية، ويخدم نحو 30 ألف نسمة، ولكن للأسف لم يُكتب له النجاح في توفير المياه للمواطنين كما خُطط له”.

ويشير الشريف إلى أن المشروع يمكن أن يغير حياة آلاف المواطنين، ولكن يحتاج إلى دعم مستمر وإدارة فعالة لضمان تشغيله وحل مشكلة المياه في المنطقة.

صورة عامة تظهر جزء من منطقة بني يوسف جنوب محافظة تعز (ريف اليمن)

وبحسب الأمم المتحدة يواجه نحو 17.8 مليون شخص نقصًا حادًا في المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحّي، مما يُسهم في تفشّي الأمراض المنقولة عبر المياه، مثل الكوليرا والإسهال الحاد. كما أن أكثر من 30% من السكان اليمنيين لا يمكنهم الوصول إلى شبكة مياه صالحة، مما يجبرهم على المشي لمسافات طويلة لجلب المياه، مما يزيد من معاناتهم.

تعدّدت الأسباب التي حالت دون إعادة تشغيل المشروع بعد تأسيسه، وبحسب عارف محمد حزام، عضو المجلس المحلي وأحد أفراد فريق إدارة المشروع، هناك اعتقاد سائد بين بعض سكان المنطقة بأن تشغيل المشروع سيؤدّي إلى استنزاف مياه الآبار في الوديان، ما أثار مخاوفهم من تأثيره السلبي على مصادر المياه الموسمية.

ويضيف حزام لمنصة ريف اليمن أنّ سرقة الأنابيب الحديدية لشبكة المياه كانت أيضاً عائقاً كبيراً، فقد تعرضت أجزاء كبيرة من الشبكة للتخريب وسوء الاستخدام، مما جعل إعادة تشغيل المشروع أكثر صعوبة.

جهود لإعادة تشغيل المشروع

لم يقف الأهالي مكتوفي الأيدي أمام هذه التحديات، بل حاول مشايخ وأعيان المنطقة التنسيق مع السلطات المحلية للبحث عن دعم لإعادة تأهيل المشروع، وقد أبدت بعض المنظمات الدولية اهتماماً بدعم إعادة تشغيله، وطلبت تشكيل فريق من أبناء المنطقة لإدارته لضمان نجاح التنفيذ، وهو ما تم بالتوافق مع الأهالي، إلا أن الجهود لم تكتمل حتى تاريخ كتابة التقرير.

كما قامت السلطة المحلية بإصدار مذكرات لعُقال القرى لجمع الأنابيب المسروقة وإلزام الأهالي بإحضارها أو شراء بدائل لها، بهدف ضمان استمرارية المشروع وحل مشكلة شحة المياه بشكل جذري.

تقول رفاء الحيدري (21 عاما) وهي من سكان بني يوسف: “هذا المشروع سيخفّف كثيراً من معاناتنا اليومية في البحث عن الماء، لا سيما في الصيف الحار والشتاء البارد”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن: “إذا أُعيد تشغيل المشروع، فسنتمكن من الحصول على الماء بسهولة، وسيخفّف عنا جهودا كبيرة، وسيوفر علينا ساعات طويلة تضيع في جلب الماء”، كما يشير أحمد الشريف إلى أنّ المشروع سيساعد أيضاً المزارعين في ريّ محاصيلهم، فقد كانوا يضطرون إلى جلب الماء بالشاحنات وبتكاليف باهظة. وستسهم إعادة تشغيل المشروع في تعزيز الاقتصاد المحلي وتحسين حياة السكان.

ومع ذلك، يظل مشروع مياه جبل ثَمران الأمل الحقيقي لأهالي المنطقة في الحصول على مصدر مستدام للمياه، ويبقى تحقيق هذا الأمل مرتبطًا بتضافر الجهود المجتمعية والرسمية لإعادة تشغيل المشروع، مما يساعد على إنهاء معاناة المواطنين التي استمرت طويلاً.

نصائح للتعامل الآمن مع المبيدات الزراعية

تبرز المبيدات الزراعية كأداة حيوية لمكافحة الآفات والأمراض التي تهدد المحاصيل الزراعية ويُشترط لاستخدام هذه المبيدات أن يتم بحذر ووفقاً للمعايير الصحية والبيئية، خاصة في ظل غياب الرقابة الفعّالة في اليمن، ووجود أصناف خطيرة وأخرى مهربة.

والمبيدات هي مواد كيميائية أو طبيعية تُستخدم للوقاية من الآفات مثل الحشرات والفطريات، بالإضافة إلى مكافحة الأعشاب الضارة، والقوارض، والطفيليات التي تؤثر على صحة النباتات، والحيوانات، والإنسان.

وتتنوع المبيدات في أشكالها وأنواعها، وتشمل المبيدات الحشرية، الفطرية، والعشبية وغيرها، حيث تعمل المبيدات بطرق مختلفة، مثل التأثير عبر الجهاز الهضمي، الملامسة المباشرة، أو الانتقال داخل النبات.

وعلى الرغم من فعاليتها في مكافحة الآفات، فإن استخدام المبيدات قد يترتب عليه آثار سلبية، مثل بقاء المتبقيات على المحاصيل مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويؤثر على صحة الإنسان والحيوان، كما أن الاستخدام المفرط لها قد يؤدي إلى تدمير الأعداء الطبيعية للآفات، مما يعزز من خطر تلوث البيئة وظهور مقاومة لدى الآفات.

نسعى في منصة “ريف اليمن” من خلال هذه المادة إلى تقديم إرشادات عملية تهدف إلى الاستخدام الأمثل للمبيدات، بما يحقق التوازن بين حماية المحاصيل وضمان سلامة البيئة والصحة العامة. نوجز هذه الإرشادات في ما يلي:

أولاً: قبل الاستخدام

  1. تشخيص الآفة بدقة: تأكد من تشخيص الآفة بشكل صحيح قبل استخدام المبيد، لأن بعضها تكون أكثر فعالية ضد أنواع معينة من الحشرات أو الأعشاب، بينما تكون أقل فعالية ضد أنواع أخرى.
  2. اختيار المبيد المناسب: اختر المبيد المناسب حسب نوع الآفة المستهدفة.
  3. قراءة التعليمات بعناية: قراءة وفهم تعليمات الاستخدام على عبوة المبيد، التي تتضمن معلومات هامة مثل، تعليمات الاستخدام، إرشادات السلامة، الجرعات الموصى بها وأوقات التطبيق، رقم تسجيل المبيد، الآفة المستهدفة.

مواد ذات صلة


  1. التحقق من التسجيل: تأكد من أن المبيد مسجل لدى الجهات المعنية مثل وزارة الزراعة أو الهيئات التنظيمية.
  2. شراء الكمية المناسبة: اشترِ الكمية التي تحتاجها فقط لتجنب الفائض الذي قد يفقد فعاليته مع مرور الوقت.
  3. التأكد من حالة العبوة: تحقق من أن العبوة أصلية ومحكمة الإغلاق ولم تتعرض للتلف.
  4. مراجعة تاريخ الصلاحية: تأكد من أن المبيد ضمن فترة صلاحيته.
محل متخصص لبيع المبيدات في حجة (وسائل التواصل)

ثانياً: أثناء الاستخدام

  1. ارتداء معدات الحماية الشخصية: تأكد من ارتداء المعدات الواقية مثل القفازات، الكمامات، والنظارات الواقية أثناء تطبيق المبيد.
  2. ارتداء ملابس واقية: يفضل ارتداء ملابس ذات أكمام طويلة وسراويل لحماية الجلد من التعرض المباشر للمبيد.
  3. استخدام المعدات المناسبة: تأكد من استخدام الأدوات والمعدات الزراعية المناسبة مثل الرشاشات أو الرذاذات، لضمان توزيع المبيد بشكل متساوٍ، كما يجب الاهتمام بصيانة المعدات بانتظام لضمان كفاءتها وسلامتها.
  4. تطبيق المبيد بحذر: تجنب التلوث للتربة والمياه المحيطة لتفادي التلوث البيئي.
  5. احترام وقت الانتظار: احترم الفترة الزمنية المحددة بعد تطبيق المبيد قبل دخول المزروعات المعاملة، حتى يتمكن المبيد من التفاعل بشكل فعال وآمن.
  6. التطبيق وفق الجرعات المحددة: اتبع تعليمات الاستخدام بدقة لضمان تطبيق المبيد بالجرعات الموصى بها وفي الوقت المناسب.
  7. تجنب استنشاق المبيد: احرص على تجنب استنشاق المبيد أثناء الرش.
  8. تجنب ملامسة المبيد للجلد والعينين: يجب تجنب ملامسة المبيد للجلد والعينين، في حال حدوث ملامسة، اغسل المنطقة المصابة بالماء فوراً.
  9. تجنب الرش في أوقات العاصفة: لا تقم برش المبيد في أيام الرياح أو الأمطار، حيث يمكن أن يتناثر المبيد إلى أماكن غير مرغوب فيها، مثل المجاري المائية أو الأراضي المجاورة.
  10. تجنب رش المبيد قرب المسطحات المائية: تجنب رش المبيدات بالقرب من الأنهار، البحيرات، أو الآبار لتقليل التلوث البيئي.
مخلفات مبيدات في متناول الأطفال (الإنترنت)

ثالثاً: بعد استخدام المبيد

  1. غسل اليدين جيداً: اغسل يديك بالماء والصابون فوراً بعد استخدام المبيد.
  2. تغيير الملابس المتلوثة: قم بتغيير الملابس المتلوثة بالمبيد لتقليل فرصة امتصاص السموم عبر الجلد.
  3. الانتظار قبل العودة إلى المنطقة المعالجة: يجب الالتزام بفترات الأمان التي يحددها المصنع قبل العودة إلى الأماكن التي تم رش المبيد فيها. هذه الفترات تضمن أن المبيد قد جف وأصبح آمناً.
  4. احترام وقت الانتظار: احترم الفترة الزمنية المقررة بعد تطبيق المبيد قبل دخول المزروعات المعاملة، لضمان التفاعل الآمن والفعال للمبيد.
  5. التخزين الآمن: خزّن المبيد في مكان آمن بعيداً عن متناول الأطفال والحيوانات، وبعيداً عن أشعة الشمس المباشرة.
  6. التخلص الآمن من العبوات: تخلص من العبوات الفارغة أو المبيدات منتهية الصلاحية وفقاً للإجراءات المحددة على العبوة.
  7. إغلاق العبوة بإحكام: بعد الانتهاء من استخدام المبيد، تأكد من إغلاق العبوة المتبقية بإحكام للحفاظ على سلامتها.

نصائح إضافية:

  • تجنب استخدام المبيد في وجود الأطفال أو الحيوانات الأليفة.
  • لا تسمح للأطفال باستخدام المبيد.
  • تجنب الرش المباشر على الأسطح التي يتم تحضير الطعام عليها.
  • ابتعد عن مصادر اللهب المكشوفة أثناء الرش.
  • تخزين المبيد بعيداً عن الأغذية أو أي مواد استهلاكية قد تتأثر به.

ونود أن نؤكد على أهمية توفير التدريب المناسب لجميع العاملين في قطاع الزراعة والمختصين بالمبيدات، وذلك لضمان استخدام هذه المواد بشكل آمن وفعّال، على أن يشمل التدريب التعريف بالطرق الصحيحة للتعامل مع المبيدات وسبل الوقاية من المخاطر المحتملة المرتبطة بها.

تروج الفاو لإدارة الآفات المتكاملة، وهي نهج يقلل من الاعتماد على المبيدات الكيميائية ويشجع على المراقبة المنتظمة للآفات (الفاو)

ومن الضروري أيضاً متابعة أحدث الأبحاث العلمية والتطورات في مجال المبيدات، حيث يمكن أن تظهر منتجات جديدة أو طرق أكثر أماناً لاستخدامها، ويجب أن يكون العاملون في هذا المجال على دراية بالتطورات المستمرة في ممارسات الزراعة، بما يساهم في تحسين سلامة الاستخدام.

ولتقليل المخاطر الصحية والبيئية، ينبغي النظر في تبني بدائل طبيعية للمبيدات الكيميائية، تشمل هذه البدائل تقنيات مثل المكافحة البيولوجية التي تستخدم الكائنات الحية للحد من الآفات، وكذلك الزراعة العضوية التي تسعى لتجنب استخدام المواد الكيميائية في عمليات الإنتاج الزراعي.

كيفية التعامل مع حالات الطوارئ عند التعرض للمبيدات

في حال التعرض للمبيد بشكل غير آمن، يجب الاتصال فوراً بأقرب مركز طوارئ أو مركز سموم للحصول على العناية الطبية اللازمة، ومن المهم أن يتمكن العاملون من التعرف على أعراض التسمم، مثل الصداع، الدوخة، الغثيان، أو مشاكل التنفس، حيث يعد التشخيص المبكر أمراً حاسماً للتعامل مع الحالة بشكل فعال.

عند حدوث التسمم، يجب اتخاذ إجراءات فورية لتقليل تأثير المبيد على الجسم. يشمل ذلك شطف العينين بالماء بشكل وفير أو غسل الجلد المتأثر بالمبيد على الفور، كما يجب تغيير الملابس الملوثة لتقليل خطر امتصاص السموم عبر الجلد.

ولتقليل المخاطر الصحية والبيئية، يمكن النظر في استخدام بدائل طبيعية للمبيدات الكيميائية. تشمل هذه البدائل تقنيات مثل المكافحة البيولوجية التي تعتمد على الكائنات الحية للحد من الآفات، أو الزراعة العضوية التي تهدف إلى تجنب استخدام المواد الكيميائية في عمليات الزراعة.

في الختام يمكننا القول إن الاستخدام المسؤول للمبيدات الزراعية أمراً حيوياً لضمان إنتاجية المحاصيل وحماية البيئة وصحة الإنسان، ومن خلال اتباع الإرشادات الدقيقة والتدابير الوقائية، يمكن تحقيق التوازن بين مكافحة الآفات والمحافظة على السلامة العامة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية،أو النحل،أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

المحويت: أسرة “البَِرْص” ضحية جديدة للانهيارات الصخرية

المحويت: أسرة "البَِرْص" ضحية جديدة للانهيارات الصخرية

في حادثة مأساوية جديدة تسببت الانهيارات الصخرية بوفاة أسرة كاملة مكوّنة من سبعة أشخاص، إثر إنهيار أجزاء من جبل مطلّ على منزلها في قرية وادي القُبي عزلة بني الخياط بمديرية الطويلة التابعة لمحافظة المحويت شمال اليمن. وتذكر هذه الحادثة بسلسلة من الإنهيارات حدثت في عدد من المحافظات.

الحادثة الأليمة التي حلّت على أسرة المواطن محمد حزام البرص الذي توفى مع 6 من أفراد أسرته كلهم أطفال، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة آخرين، صباح الحادي عشر من نوفمبر الجاري، تدق ناقوس الخطر لدى الجهات المختصة للقيام بواجباتها للحدّ من آثار تلك الانهيارات واتخاذ إجراءات ما قبل حلول الكارثة.

المحويت.. قصة إنهيار صخري

يقول زايد البرص (38 عاما) وهو أحد أقارب المتوفى: “الأسرة كانت تعيش في المنزل منذ سنوات، وقد ورثت المنزل عن الأجداد الذين عاشوا فيه، لكن الأمطار التي تساقطت بشدة على المحافظة كان لها دور في ضعف الصخور، ما أدى إلى انهيارها في النهاية وحدوث الكارثة”.


مواضيع ذات صلة


يضيف زايد لمنصة ريف اليمن قائلا: “لم نكن ندرك عواقب هذه الحادثة رغم التحذيرات من قبل الدفاع المدني، ولكن للأسف الشديد حصلت المأساة، فقدنا أخا عزيزا وأولاده، وهم علي 7 سنوات، ردفان 3 سنوات، دعاء 10 سنوات، رحمة 8 سنوات، وَعد 6 سنوات، هنادي 14 سنة”.

وأردف: “عاش محمد حزام مع أسرته المكوّنة من 14 نسمة في منزل يقبع تحت الصخر مباشرة، واتخذ من الصخر سقفًا للمنزل المكون من 4 طوابق، ومجموعة من الغُرف المنفصلة، واستغلّ التجاويف الموجودة داخل الكهف غُرَفًا مستحدِثًا مساكن جديدة، كلها أصبحت رُكاما، وما زال الخطر يحدق بالمناطق السفلى القريبة من مكان الانهيار”.

شهدت اليمن، منذ مطلع أغسطس وحتى نهاية أكتوبر المنصرم، أمطارا وسيولا غير مألوفة دمّرت منازل عدة وجرفت أراض زراعية، وتسبّبت بوفاة وإصابة العشرات، خصوصا في محافظات المحويت والحديدة وحجة وذمار.

ما يخشاه بقية سكان القرية هي التهديدات المتتالية التي تتربص بهم؛ إذ ما زال الوضع يشكل خطرًا كبيرا على السكان، وهناك خمسة منازل مهدّدة بالخطر الأكبر، وفي كل منزل يتواجد من 10 إلى 15 نسمة، وقد تُباد بالكامل إذا ما سقط الجزء المعلّق من الجبل، بحسب حديث زايد البرص.

المحويت: أسرة "البَِرْص" ضحية جديدة للانهيارات الصخرية
منزل المواطن محمد حزام البرص قبل انهياره في المحويت شمال اليمن أغسطس 2024

مدير عام مديرية الطويلة، التي حدثت فيها الحادثة، راشد مروان قال: “إن تحذيرات متتالية صدرت للأهالي تنبّه من خطورة إمكانية حدوث انهيارات، لكن لم تتلقَ استجابة، حتى حلّت الكارثة، وقضت أسرة بأكملها في حادثة لم يتخيلها أحد”.

علاقة التغيرات المناخية

وفي حديثه لمنصة ريف اليمن، دعا مروان المواطنين إلى الابتعاد عن المناطق المهدّدة بالانهيارات، وجعل هذه الحادثة عِبرة كافية شافية، داعيا الجهات المختصة إلى مواصلة عملها وإزالة الأضرار التي حدثت وعمل التدابير للمناطق التي تقع في مناطق الخطر.

قبل حلول الكارثة بأشهر، حدث انهيار صخري في قرية مجاورة، ولم تُسجل أي خسائر بشرية، وبدلا من أخذ الدرس واتخاذ إجراءات استباقية، ظلت أسرة البرص في المكان نفسه، وأقامت وليمة غداء ابتهالا لله لتجنبها أخطار الانهيار الذي كان متوقعا في أي لحظة، ولم يُواجَه الأمر بحلول واقعية.

الدكتور عارف الجبلي المختص الجيولوجي في هيئة المساحة قال: “إن فِرقا نزلت للمنطقة لتقييمها، وبفحص سطح الكتلة للصخور التي سقطت لم يتبين أنها قديمة، بل حديثة وقد تأثرت بعوامل التعرية، ومن ملاحظة المنحدر بعد الانهيار، تبين أن الشقوق حديثة ما عدا في بعض المناطق”.

المحويت: أسرة "البَِرْص" ضحية جديدة للانهيارات الصخرية
صورة تظهر حجم الدمار الذي أحدثه الانهيار الصخري على منزل المواطن البرص (ريف اليمن)

وقال الجبلي لمنصة ريف اليمن إن المنطقة التي حدثت فيها الكارثة تقع بين مجريين مائيين، وعندما تأتي الأمطار من الأعلى تمرّ عبر المجريين الواقعين بين الكتلة الصخرية التي سقطت وبين المبنى الذي يقع بالكامل تحت الكتلة الصخرية، وبسببه بدأت تتأثر معادن الليمونات، وتتفاعل مع المياه وشكلت خطوطا رأسية وأفقية حتى سقطت.

ويلفت إلى جوانب أخرى من تفاصيل الحادثة بقوله: “الجاذبية لعبت دورا كبيرا والتغيرات المناخية أيضا، فقد تشبعت المنحدرات بالمياه. ومع انقطاع المياه، بدأ الصخر يجفّ مع انكماش وانقباض لجزيئات المنحدر، وحدث ما لا تُحمد عقباه، وسقط جزء من الكهف ثم توالى سقوط الصخور من أعلى، وأدّى ذلك إلى تدمير المنزل بشكل شبه كلّي على رؤوس ساكنيه”.

قنبلة موقوتة

ما حصل في قرية وادي القُبي هو نفسه ما قد يحصل في قرية الظفير المقابلة، فهناك تجويفات يستعملها الأهالي للمواشي والسكن، وجزء كبير منها كانت مباني، والتهديدات مستمرة فيها، وتعتبر قنبلة موقوتة، يمكن أن تحدث بأي وقت، كما يقول الدكتور عارف الجبلي.

ويتصف سُمك الطبقات الصخرية بالضعف، فهي بين متر إلى متر ونصف، ولذا تتأثر بعوامل التعرية بشكل مباشر وسريع، في حين أن الأهالي يجرفون هذه الطبقات الضعيفة، إضافة إلى عوامل التعرية الرياح والأمطار والمياه، مما يجعل الصخور والمياه تنزل عليها محدثةً الأثر.

المحويت: أسرة "البَِرْص" ضحية جديدة للانهيارات الصخرية
أسفر الانهيار الصخري عن وفاة 7 أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين أغلبهم أطفال ديسمبر 2024 (ريف اليمن)

كثير من المناطق في اليمن مهدِّدة لحياة الإنسان وكلها معرضة لكوارث جيولوجية مرتقبة الحدوث، والمؤسف جدًا هي تلك الخرافات التي يعتقد أبناء المناطق المهدّدة بأنها تقيهم من خطر السقوط، وما يحصل في بعض المناطق، ومنها الحيوانات التي تُذبح فداءً لتفادي السقوط فتسقط الخرافة ومن يقيها.

ويدعو الدكتور الجبلي الجهات المختصة للبحث عن حلول ممكنة لرفع الضرر، وتجنب الكارثة قبل حدوثها، خاصة في المناطق الأكثر تضررا، ويستدرك قائلا: “في ظل الظروف الحالية الوضع صعب، والمناطق المهددة كثيرة جدًا، والأمر بحاجة لدعم لتنفيذ ذلك”.

أما الدكتور علي الزيكم، الذي يشغل منصب أمين عام المحافظة، فقد دعا الجهات المختصة للعمل وإزالة الصخور المهدّدة لحياة السكان، لافتا إلى أن إخلاء المساكن فيه صعوبة كبيرة، مقترحا مبادرة الجهات المختصة بالحلول بالتعاون مع المواطنين والعمل بروح الفريق الواحد لإزالة الأخطار المحدقة على كل المناطق المهدّدة.

وطالب بعمل دراسات ينفّذها فريق متخصّص من الجيولوجيين والدفاع المدني والوحدة الهندسية ودراسة الأماكن التي تحتاج إلى إزالة ومعالجات كاملة، ثم الرفع إلى الجهات المركزية للبدء بعمل حلول ممكنة لها تجنب المواطنين كوارث مشابهة لما حدث لأسرة الفقيد البرص.

كيف تبدأ مشروعك في تربية النحل؟

كيف تبدأ مشروعك في تربية النحل؟
Yemeni beekeepers collect honeycombs at their apiary in the country's northern Hajjah province on November 10, 2019. - The conflict between the Saudi-backed government and Iran-aligned rebels has blighted millions of lives and brought the economy to the brink of collapse with cottage industries like beekeeping, coffee growing and artisan manufacturing particularly hard hit. Yemen is renowned for its Sidr honey, named for the tree from where the nectar is collected and referred to informally as "Middle Eastern manuka" in honour of its New Zealand market rival. (Photo by ESSA AHMED / AFP)

وردنا سؤوال إلى بريد منصة ريف اليمن، من أحد المتابعين كيف يبدأ مشروع تربية النحل، وقال: “قررت أن أبدأ مشروعاً في مجال تربية النحل، وأتطلع إلى مساعدتكم في تقديم الارشاد، أنا معلم تربوي في محافظة”، وهو واحد من المواطنين اليمنيين الذين تأثرت ظروفهم بفعل الصراع، ويسعون لبدء مشاريع تنموية صغيرة لإعالة أسرهم.

في هذه المادة الإرشادية، سنستعرض مجموعة من الاستراتيجيات التي ستساعد هذا المعلم وكل المهتمين في بدء مشروع تربية النحل بنجاح، مع التركيز على أفضل الطرق لضمان صحة النحل وتحقيق إنتاجية عالية.

لكن قبل البدء، نود أن نلفت انتباه متابعينا إلى أن تربية النحل تعتبر من المهن الزراعية ذات الدخل الجيد في اليمن، وهي مصدر رئيسي لإنتاج العسل والمنتجات النحلية الأخرى مثل شمع العسل، وسم النحل، واللقاح، وهذه المهنة تتطلب معرفة جيدة بالأساسيات ورعاية مستمرة للنحل لضمان نجاح المشروع وزيادة الإنتاج. لذا، نقدم لكم هذه النصائح الفعالة:

1. اكتساب المعرفة الأساسية

قبل أن تبدأ في تربية النحل، من الضروري أن تكون لديك معرفة كافية حول كيفية العناية بالنحل وطرق تربيته. يُنصح بما يلي:

  • التعلم من نحالين ذوي خبرة: الاستفادة من خبرات النحالين المحترفين ستمكنك من اكتساب الكثير من المهارات العملية والمعرفة الضرورية.
  • حضور الدورات التدريبية المتخصصة: هناك العديد من الدورات والورش التي تركز على تربية النحل، ويعد حضورها فرصة ثمينة للتعلم من المتخصصين في هذا المجال.

2. أفضل مواعيد شراء النحل

يُفضل شراء النحل في شهري مارس أو أبريل، حيث يتزامن ذلك مع بداية موسم تكاثر النحل ونشاطه، مما يساعد على تسريع عملية التكيف والنمو داخل الخلايا.

كيف تبدأ مشروعك في تربية النحل؟
نحال في تعز يهتم بنحله (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي)

3. البدء بخطوات مدروسة

من الأفضل بدء مشروع تربية النحل بعدد قليل من خلايا النحل، يوصى بأن تبدأ بـ 10-20 خلية لتتمكن من اكتساب الخبرة اللازمة في إدارة الخلايا ومتابعة صحة النحل بشكل جيد.

4. اختيار الموقع المناسب

اختيار موقع المنحل يعد من أهم عوامل نجاح المشروع، وهنا يجب مراعاة النقاط التالية عند تحديد الموقع:

  • منطقة غنية بالغذاء: اختر موقعاً يحتوي على مصادر طبيعية للرحيق وحبوب اللقاح مثل الأزهار والنباتات العطرية.
  • قرب مصدر ماء: من المهم أن يكون المنحل قريباً من مصدر ماء نقي، ويمكن وضع أحجار أو قطع خشب أو فلين داخل المياه لتسهل وقوف النحل عليها.
  • سهولة الوصول: تأكد من أن الموقع يمكن الوصول إليه بسهولة لتسهيل عمليات نقل المعدات والرعاية اليومية.
  • بعيد عن الملوثات: ابتعد عن الأماكن التي تحتوي على ملوثات مثل حظائر الحيوانات أو الطرق العامة التي تشهد حركة شاحنات وضوضاء وصناعات ملوثة.
  • حماية من العوامل الطبيعية: اختر موقعاً محمياً من الرياح القوية، الأشعة المباشرة للشمس، والأمطار الغزيرة.
  • بيئة مناسبة للنحل: يفضل أن يكون الموقع يحتوي على أشجار معمرة توفر للنحل مصدر غذائي دائم.
  • مسافة كافية: احرص على أن يكون المنحل بعيداً عن المناحل الأخرى بمسافة لا تقل عن 2 كيلومتر لتجنب المنافسة على الموارد.
  • مناطق آمنة: تجنب الأماكن التي يتم رش المبيدات الحشرية فيها، لأن ذلك قد يعرض النحل للتسمم.
ما تبقى من خلايا نحل لأحد المواطنين بالقرب من محميات زراعية تستخدم المبيدات وهذا يعرض النحل للخطر (إنترنت)

5. الحفاظ على صحة النحل

من الضروري اتباع إجراءات وقائية لضمان صحة النحل ومنع انتشار الأمراض والآفات:

  • تنظيف وتعقيم المعدات بانتظام: حافظ على نظافة الأدوات والخلايا لتجنب انتقال الأمراض.
  • فحص الخلايا بشكل دوري: قم بمراجعة خلايا النحل بانتظام للتحقق من صحتها وسلامتها.
  • مكافحة الأمراض والآفات: استخدم أساليب علاجية طبيعية أو كيميائية للحفاظ على صحة النحل.

     مواد ذات صلة

6. المعدات الأساسية

تحتاج إلى مجموعة من الأدوات والمعدات للبدء في تربية النحل، مثل:

  • مدخن: لتسكين النحل أثناء التعامل مع الخلايا.
  • بذلة نحال: لحمايتك من لسعات النحل.
  • أدوات فتح الخلايا: مثل الأدوات التي تستخدم لفتح الأقراص والتعامل مع النحل.
  • قص أقراص الشمع: للأعمال المتعلقة باستخراج العسل.
نحال يمني يرتدي واقي مخصص للحفاظ على نفسه من اللسعات (الأمم المتحدة)

7. التغذية السليمة للنحل

تعتبر التغذية المناسبة من العوامل الأساسية في تقوية النحل وزيادة إنتاجه، ولهذا يفضل تقديم التغذية السكرية وفقاً للمواسم:

  • في الخريف والشتاء: امزج 2 كيلو سكر مع 1 لتر ماء.
  • في الربيع: امزج 1 كيلو سكر مع 1 لتر ماء.
  • في الصيف: امزج 1 كيلو سكر مع 2 لتر ماء.

ملاحظة: يجب إيقاف التغذية السكرية في مواسم العسل، والتنسيق مع النحالين في المنطقة لتجنب تداخل مواسم التغذية.

8. اختيار مكان الخلايا داخل المنحل

عند تحديد مكان الخلايا داخل المنحل، يجب مراعاة النقاط التالية:

  • اتجاه مدخل الخلايا: يفضل أن يكون المدخل موجهاً نحو الجنوب أو الشرق للحصول على أفضل الإضاءة الطبيعية.
  • اتجاه أبواب الخلايا: يجب أن تكون الأبواب موجهة في الاتجاه المعاكس للرياح السائدة.
  • تسوية الأرضية: تأكد من تسوية الأرضية ووضع قواعد ملائمة لمنع الرطوبة وضمان التهوية الجيدة.

9. نقل النحل

من الأفضل نقل خلايا النحل في الليل لتجنب التوتر والتشويش على النحل، وعند القيام بذلك تأكد من أن الخلايا محكمة لمنع سقوطها أو تعرضها للتلف أثناء النقل.

10. العناية المستمرة بالمنحل

لضمان بيئة صحية للنحل، يجب القيام بالآتي:

  • قص الأعشاب بانتظام: للحفاظ على نظافة أرضية المنحل.
  • القضاء على أعشاش النمل الطفيلي: من خلال فحص الأرض بشكل دوري.

في الختام يمكننا القول إن تربية النحل هي مهنة ممتعة ومربحة، لكنها تتطلب اهتماماً مستمراً وفهماً جيداً للأساسيات، ويمكنك من خلال اتباع هذه الإرشادات، بدء مشروعك بثقة وزيادة فرص نجاحه في المستقبل، ويمكنكم أيضاً التواصل معنا للحصول على نصائح دقيقة تتناسب مع ظروف منطقتك واحتياجاتك الخاصة للقيام بمثل هذه المشروع أو مشاريع تنموية وزراعية أخرى.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

موسم الجمبري.. فرصة الصيادين المحفوفة بالتحديات

موسم الجمبري.. فرصة الصياديين المحفوفة بالتحديات

مع الأسابيع الأولى لتدشين موسم صيد الجمبري، في محافظة الحديدة (غرب اليمن)، شهدت الأسواق المحلية وفرة كبيرة، الأمر الذي أدى الى انخفاض أسعارة في السوق المحلية إلى الضعف مقارنة بما يباع طوال العام وهو ما إنعكس سلباً على الصياديين.

ويعتبر موسم اصطياد الجمبري من أبرز مواسم الصيد البحري في اليمن، ويشكل دعامة أساسية لمعيشة سكان المناطق الساحلية، ويوفر فرص عمل لآلاف الصيادين الريفيين في المحافظات الساحلية، وهم من الفئات الأشد فقراً في البلاد، كما يعزز الموسم من مستوى معيشة الأسر التي تعتمد على الصيد البحري كوسيلة رئيسية للدخل.

والجمبري يسمى أيضا “الروبيان”، ويوجد منه أشكال مختلفة في السواحل اليمنية، وفقا لدراسة حكومية قديمة، وهو من أجود أنواع القشريات في البلاد، وأشهرها عالمياً، ويتم طباخته بطرق مختلفة، أبرزها: قلي (زيت – بروست)، طباخة مع الأرز، المشكل، الشوي.


 مواضيع مقترحة


ومع انطلاق الموسم، وجهت الجهات المعنية، بمنع “الصيد ليلاً”، كما حددت فترة الصيد من “الساعة الخامسة صباحاً حتى الساعة الخامسة مساءً”، وحظرت “الصيد في المناطق الضحلة التي يقل عمقها عن 10 أمتار”، متوعدة المخالفين بالعقوبات، وقالت إن ذلك بهدف منع الصيد الجائر.

لماذا وفرة الجمبري؟

مثل هذا الموسم من العام الماضي (2023)، كانت هناك وفرة كبيرة من “الجمبري”، في أسواق السمك بصنعاء، ووصل سعر الكيلو لأول مرة الى 1000 ريال (بحدود 2 دولار)، حتى أن البعض وصل الى التشكيك بصحتها على الجسم، متحدثين عن روائح “كربونية” تفوح منها وأنها قد تكون “مخزنه، فاسدة”، وهو ما سارعت الى نفيه وزارة الثروة السمكية.

وقالت الوزارة في حينه إن كميات الجمبري التي كانت معروضة في الأسواق “طازجة وذات جودة عالية”، مرجعة سبب زايد الكميات وانخفاض السعر الى “حظر اصطياده خلال موسم تكاثره”.

وفي رده على تساؤل “ريف اليمن” بشأن ذلك قال داوود فتيني، وهو أحد تجار الأسماك، إن انخفاض أسعار الجمبري بشكل ملحوظ، خلال العام الحالي والماضي، يعود إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع التصدير إلى الخارج بسبب الوضع السياسي والأمني الذي يعاني منه اليمن، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وأدى تخصيص فترة محددة للصيد، وزيارة الإقبال على مهنة الصيد نتيجة انعدام فرص الأعمال إلى زيادة الكميات المعروضة من الجمبري في الأسواق المحلية خلال فترة محددة، ما ساهم في تراجع الأسعار بشكل كبير.

موسم الجمبري.. فرصة الصياديين المحفوفة بالتحديات
الجمبري يُعتبر من الأنواع البحرية التي تجلب دخلاً جيداً للصيادين لكثرتها(مختار مشرقي)

فتيني أوضح أن “تقاسم النفوذ وصعوبة التنقل بين محافظات البلاد، أجبر الموردين من سواحل الحديدة، على رفد أسواق معينة ذات قدرة شرائية بسيطة”، مشيراً إلى أنه “لا يكون السوق متشبع الا عندما يتم الاستيراد من السواحل الغربية للبلاد”، منوها الى أن الاقبال يكون ضعيف مقارنة بالكثافة السكانية.

وعن كيفية توفير الجمبري في غير موسمه يشير فتيني الى أن هناك كميات تكون مجمدة وأخرى تدخل الى السوق المحلي بطريقة مهربة وفي ذلك مخاطرة، ولهذا يكون في غير موسمه أغلى ويصل الكيلو بعض الأحيان الى ستة آلاف ريال (نحو 10$)

فرصة محدودة

ويمثل موسم الجبري فرصة للصيادين في منطقة الحديدة لتعويض فترة حظر الصيد لهذا النوع، والتي قد تمتد أحيانا من 4 أشهر الى 8″، ويوضح الصياد محمد ربيع لـ”ريف اليمن” أن الجمبري يُعتبر من الأنواع البحرية التي تجلب دخلاً جيداً للصيادين لكثرتها، مشيراً الى أن البعض يكتفي بما يستفيد منه خلال هذا الموسم، خصوصاً في ظل قلة الفرص المتاحة في مجالات أعمال أخرى.

ويفضل ربيع هذا الموسم عن غيره من مواسم صيد الأسماك لكثرة العائد الذي يكفيه لتغطية احتياجاته، مشيراً الى تزايد أعداد الصيادين الذين يقدرهم بالآلاف خلال هذا الموسم بالتحديد، يتجهون الى موائل خصبة مليئة بهذه الأنواع من الروبيان.

تحديات ومناشدات

ورغم الفوائد الاقتصادية، فإن الصيادين يواجهون تحديات كبيرة أثناء موسم الصيد، منها التغيرات المناخية وتقلبات الطقس، التي أثرت على وفرة الأسماك في السنوات الأخيرة، مع نقص الأدوات والمعدات الحديثة للصيد، وارتفاع تكاليف الوقود والزيوت الخاصة بمراكب الصيد، فضلاً عن الحاجة إلى الامتثال للتعليمات من الجهات المعنية بين الحين والآخر، والتصعيد العسكري قبالة السواحل الغربية لليمن.

والى جانب ذلك تعاني المجتمعات الساحلية من ضعف في البنية التحتية، بما في ذلك الموانئ ومرافق التخزين، مما يجعل من الصعب الحفاظ على جودة المنتجات البحرية لفترات طويلة، حسب صيادين فيما تقول الجهات المعنية إن الاصطياد العشوائي هو أسوأ ما يمكن أن يعاني منه هذا القطاع الهام.

وفي أحاديث منفصلة ناشد الصيادون الجهات المعنية بتوفير زوارق صغيرة بأسعار مخفضة ومقسطة أو تقديم محركات حديثة تساعد في تقليل تكاليف الصيد، مع إقامة دورات تدريبية متواصلة لتعريف الصيادين بأفضل الأساليب للحفاظ على البيئة البحرية، وكيفية التعامل مع الأزمات أثناء عمليات الاصطياد البحري.

موسم الجمبري.. فرصة الصياديين المحفوفة بالتحديات
يعتبر موسم اصطياد الجمبري من أبرز المواسم السمكية في اليمن(مختار مشرقي)

فيما طالب عاملون في قطاع الصيد بتسهيل إجراءات التصدير وتقديم الدعم الفني واللوجستي لفتح آفاق جديدة أمام المنتج اليمني من الجمبري في الأسواق الدولية والإقليمية كما كان عليه قبل الحرب التي اندلعت قبل عشر سنوات وأثرت على حياتهم، مشيرين الى أنهم إذا تمكنوا من تصدير الجمبري وغيره من الأسماك إلى الخارج، سيسهم ذلك في تحسين وضعهم الاقتصادي.

ودعا بعض الصيادين إلى دعم هذا القطاع الحيوي من قبل الجهات المعنية وتقديم التسهيلات، لوصول الجنبري الى خارج المدن الرئيسية، مثل التجمعات والأسواق الريفية، كما شددوا على التوصل الى اتفاق بشأن فتح كافة المنافذ بين الطرق لإنهاء معاناة التنقل بين محافظات البلاد وسرعة الوصول.

ويمتلك اليمن شريطا ساحليا يبلغ طوله أكثر من 2000 كيلومتر على امتداد البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن، غني بالأسماك والثروة البحرية، وفق بيانات رسمية.

وعلى الرغم من هذه الحدود الساحلية الضخمة، إلا أن قطاع الأسماك في اليمن، لايزال يعاني من ندرة الاستثمارات الكبيرة، وشحة الاستغلال الأمثل، سواءً من قبل الجهات المختصة في البلاد أو من قبل رجال الأعمال في الداخل والخارج، او شراكات دولية.

موسم الجمبري.. فرصة الصياديين المحفوفة بالتحديات
جانب من الأسماك المعروضة للبيع في سوق البليلي بالعاصمة صنعاء (ريف اليمن)

الصيد البحري: معلومات وأرقام

ويعتبر قطاع الأسماك في اليمن مصدراً أساسياً لعوائد الصادرات وتوفير البروتين الغذائي محلياً، إضافة إلى مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير دخل لشريحة واسعة من سكان القرى الساحلية، كما أنه يرفد خزينة الدولة بمبالغ كبيرة،حيث بلغت قيمة صادراته خلال عام 2009، حوالي 33 مليار ريال، ورغم أن المخزون السمكي يسمح باصطياد 350-400 ألف طن سنوياً دون التأثير عليه، إلا أن حجم الإنتاج يظل محدوداً بسبب عدم استخدام الوسائل الحديثة ووجود معوقات إضافية مثل استمرار الصراع وغيرها.

ويعمل قطاع الاصطياد الساحلي التقليدي من خلال 129 تعاونية وجمعية سمكية، بإجمالي 23,582 قارباً، و83,157 صياداً، حتى عام 2012. وبلغت مبيعات الأسماك المصطادة في العام ذاته 115.365 مليون ريال، في حين يُمارس الاصطياد الصناعي من قبل الشركات في خليج عدن والبحر العربي والبحر الأحمر، بقيمة مبيعات بلغت 1,037 مليون ريال عام 2012، حسب المركز الوطني للمعلومات.

ريف تعز: مبادرة تنقل 500 طالبة من تحت الأشجار للفصول

ريف تعز: مبادرة تنقل 500 طالبة من تحت الأشجار للفصول
طلاب يدرسون تحت الشجر في الضواحي الريفية لمدينة تعز جنوب غربي اليمن (ريف اليمن/ محمد التويجي)

استطاعت مبادرة مجتمعية في منطقة شرعب بريف تعز بناء عدد من الفصول الدراسية، وإنهاء معاناة 550 طالبة اللاتي كن يتلقين تعليمهن تحت الأشجار وفي فصول قديمة متهالكة، ورغم هذا الإنجاز لكن مازالت تواجههم تحديات كبيرة.

ولعقود مضت، ظلت فتيات عزلة عِزبَان التابعة لمديرية شرعب السلام بمحافظة تعز، يتعاقبن على مدرسة الزهراء، التي تفتقر لأبسط مقومات التعليم، إذ يفترشن التراب، ويستظلين بالأشجار، ويقاومن كل الصعوبات التي تواجههن من أجل الحصول على التعليم.

يبلغ عدد طالبات المدرسة، نحو 500 طالبة، أساسية وثانوية، يتوزعن على أربعة فصول صغيرة وقديمة، نصفها تستخدم مخازن لمعونات إنسانية والكتب المدرسية المستخدمة، بينما طالبات الأساسية يتوزعن في غرف شعبية قديمة مبنية من أحجار متراصفة بدون أسمنت أو طين أنشائها الأهالي قديماً كفصول لتعليم أبنائهم، لكنها أصبحت متهالكة ومهددة بالخراب فوق الفتيات.


     مواضيع ذات صلة


ريف تعز: مبادرة تنقل 500 طالبة من تحت الأشجار للفصول
طالبات مدرسة الزهراء في شرعب بريف تعز يتلقين تعليمهن تحت شجرة (المبادرة المجتمعية)

معاناة الطالبات في ريف تعز

“عبد الرحمن محمد” معلم في مدرسة الزهراء، يقول :”إن المدرسة كانت لا تتوفر فيها أبسط وسائل التعليم مثل السبورة أو الفصل الذي يأوي الطالبات من أشعة الشمس الحارقة، كنا نًدرس تحت الأشجار، وهذه الظروف القاسية أثّرت بشكل كبير على الطالبات وتسببت في تدني مستوى التحصيل التعليمي”.

ويضيف في حديث لمنصة “ريف اليمن”، ” كنا نضطر لنقل الطالبات من تحت شجرة إلى أخرى، بحثا عن الظل، حتى نتمكن من استكمال الدرس وبعجل، خوفًا على سلامتهُن”، متحاشيا الفصول المتواجدة والمكتظة بالطالبات لأن خطرها أكبر، فطيلة الحصة يُخيل إليه أن السطح سيسقط عليهم جميعًا.

“المعاناة لم تكن لطالبات وحدهن، بل للمعلم أيضًا، حيث يفتقد لوسائل التعليم التي تمكنه من عرض البرامج التعليمية التي تسهل عملية توصيل المعلومة، وكذلك نفسيته متعبة كونه يبذل جهدًا مضاعفًا ولا يرى لجهده ثمرة، إلا بنسبة ضئيلة”، وفق حديث المعلم عبد الرحمن.

منذ أربعة عقود ومدير المدرسة سيف نعمان، يطالب الجهات الحكومية إنشاء مبنى خاص للمدرسة الوحيدة في القرية، خصوصًا في العقود الأخيرة، لكن المدير كان يعود بخفي حنين، كما يقول، ثم لجأ إلى أبناء الريف لتشكيل مبادرة مجتمعية.

القائمة بأعمال مدير المدرسة سهام طاهر قالت لمنصة “ريف اليمن”:”العملية الإدارية هنا أكثر من تحمل أعباء هذه الظروف الصعبة، كونها تقف عاجزة أمام هذا الاحتياج الأساسي للمدرسة، إدارة بدون مكتب أو حتى فصل، إدارة في جبل عاري، تدير فصول هشة موزعة بالقرية تبعد عن بعضها بمسافات طويلة”.

وتضيف سهام أن شعور العجز الذي ينتاب المدير والهيئة الإدارية يثقل الكاهل، خصوصًا عندما تصاب الطالبات بالأمراض الناتجة عن التبلل من الأمطار أو حرارة الشمس والغبار والأتربة المتطايرة مع الرياح، مثل الأنفلونزا، التهابات الدم، الحُميات والأمراض التنفسية.

مبادرة مجتمعية

في خطوة للتغلب على هذه الصعوبات، وبهدف توفير بيئة مناسبة للتعليم، أطلق الأهالي في العزلة خلال عام 2022 مبادرة مجتمعية لبناء فصول دراسية، وهو ما تحقق بالفعل، وأصبحت الطالبات يدرسن في فصول دراسية دون خوف من حرار الشمس، أو قلق من تساقط الأمطار.

ريف تعز: مبادرة تنقل 500 طالبة من تحت الأشجار للفصول
صورة مدمجة تظهر طالبات مدرسة الزهراء بجوار الفصول التي كانت تدرس من الخارج، والسقف من الداخل (ريف اليمن)

يقول رئيس المبادرة مفيد قاسم:”كانت أسطح الفصول القديمة آيلة للسقوط على رؤوس الطلاب بأي لحظة وتحركنا لتدارك  ذلك قبل وقوع الكارثة، أطلقنا مبادرة مجتمعية، وفوجئنا بتفاعل من قبل الأهالي، الذي ساهموا رغم وضعهم المعيشي الصعب، ومن لم يستطع المساهمة المادية انضم لفرق العمل والبناء تطوعًا”.

وأضاف في حديث لمنصة ريف اليمن “بدأت الفكرة بمنشور على منصة فيسبوك، وأبدى الناس استعدادهم للتبرع والدعم، خصوصًا أبناء القرية المغتربين ومن نقلوا للعيش في المدن، ثم أنشائنا مجموعة واتساب وتم انضمام عدد كبير كلهم أبدوا حماس ورغبة حقيقة لبناء مدرسة تأوي طالبات القرية وتحسن الظروف التعليمية هنا”.

واجه فريق العمل الكثير من التحديات خلال التنفيذ، عُرقل البناء أكثر من مرة من قبل نافذين، لأن المشروع كبير ويمول كله من مبادرة مجتمعية. وعاش “مفيد” وفريق المبادرة حالة من القلق والخوف من عدم إتمام المشروع الذي ينتظره أبناء القرية منذ عقود.

تم تجاوز كل العراقيل ونجح الأهالي ببناء مدرسة مكونة من 8 فصول، خلال 6 أشهر فقط. وقال مفيد: “تمت المبادرة بعمل 8 فصول، ورغم أن المدرسة بحاجة إلى أشياء كثيرة، لكننا نشعر بأننا قمنا بعمل كبير لم تقم به الحكومة، الفصول أصبحت بمبنى واحد، بلا أمطار تتساقط على رؤوس الطالبات أو ضربات شمس وريح”.

فرحة الطالبات بالفصول الجديدة

عمت الفرحة الطالبات، وعبرن عن سعادتهن الكبيرة لنجاح المشروع، حيث تقول الطالبة بالصف الأول الثانوي هديل الشرعبي:”أشعر الآن أني طالبة حقًا، لديّ صف ومقعد وسبورة، أنا بكامل حسي أستمع للدرس بدون مراقبة أشعة الشمس والمسافة التي تبعد عن شجرتنا، أو بدون التطلع لأزقة الجدران إن كانت بيوتًا للأفاعي، أدرس جميع الحصص دون التخيل أن الاحجار والحديد الذي يسمى سطحًا سيسقط على رأسنا”.


“رغم محدودية ما تمنحه الفصول إلا أنها حسنت من نفسية الطالبات ومنحتهن الاستقرار وهذا جعل إحدى طالبات المدرسة ضمن أوائل الجمهورية

عبد الرحمن – معلم بمدرسة الزهراء


وتؤكد الشرعبي لمنصة ريف اليمن أن:” الظروف السابقة كانت تعيق استيعابها للدرس، وتركيزها وتفاعلها مع المعلم، كما أن عدد الحصص قليلة، فكلما اشتدت الشمس أو الرياح يضطر المعلم والإدارة بالسماح لهن بالعودة للمنزل، رغم أن الساعة لم تتجاوز 11 ظهرًا”.

وقالت سهام طاهر، القائمة بأعمال مدير المدرسة “هذه المبادرة سهلت للإدارة عملها، وتغلبنا على الكثير من الظروف التي أعاقت التعليم في المنطقة، خصوصًا أن جميع الطالبات أصبحن في مبنى واحد، وإن كان مزدحمًا، فضلًا عن التشرد والتشتت في القرية كلها بفصول متباعدة، كما حسنت جدًا من المستوى التعليمي للطالبات”.

ريف تعز: مبادرة تنقل 500 طالبة من تحت الأشجار للفصول
مدرسة الزهراء مكونة من 8 فصول بعد إنشائها من قبل الأهالي في عزلة عِزبَان بمديرية شرعب غربي تعز (ريف اليمن)

تحديات التعليم

وأحدثت المبادرة تطور جديد في تعليم الطالبات في تهيئة فصول جديدة لكن مازالت تواجه تحديات كبيرة. وقال المعلم  عبد الرحمن:”رغم محدودية ما تمنحه الفصول التي تم بناؤها إلا أنها حسنت من النفسية الطالبات ومنحتهن شعور الاستقرار، مما جعلهن أكثر انتباهًا وقدرة على الفهم، وهذا ما جعل إحدى طالبات المدرسة تتصدر من اوائل الجمهورية”.

ويضيف: “أن التحدي الأكبر والمستمر يواجه المعلم وهو ما يعيق العملية التعليمية ويأثر على جودتها، والمتمثل بالظروف المعيشية التي تزداد سوءًا يومًا بعد أخر، بسبب انقطاع المرتبات في ظل الغلاء المعيشي الذي يعيشه البلاد، وفي شرعب بالتحديد”.

ويختتم حديثه متسائلا:” كيف لمعلم غير مستقر نفسيًا وماديًا، أن يذهب مبكرًا إلى المدرسة وهو مفعم بشعور الإحباط والقلق وجيبه فارغًا، مشغولًا ذهنه طوال الوقت، كيف يوفر لعائلته قوت يومها، كيف له أن يعمل ويطور معلوماته ويحدثها ويعمل بجودة عالية في ظل ظروف خاصة كهذه لا يلفت لها أحد، مؤكدا أن العملية التعليمية وتطورها الحقيقي يتوقف على الاستقرار الاقتصادي للمعلم، وتقدير مكانته ومنحه كل حقوقه”.

المبادرة المجتمعية خففت الكثير على الطالبات، ومنحتهن شعور الرضى، لكن المدرسة لاتزال بحاجة للكثير من التجهيزات حتى تصبح مكتملة، إذ تقول القائمة بأعمال المدير سهام طاهر:” هذه المبادرة قدمت الكثير، لكننا مازلنا بدون فصل للإدارة وللمدرسات، بدون مكتبة، نقص كبير بالمقاعد، بعض الفصول بدون نوافذ، يجب على الجهات المعنية النظر للعملية التعليمية وتهيأ لها الظروف والبيئة المناسبة، فالتعليم هو الأمل الوحيد لتحسين وضع البلاد”.

ويعد وجود مدرسة للفتيات في منطقة ريفية نائية إنجاز كبير يحتاج مساندة، في الوقت يوجد في اليمن أكثر 4,5 مليون طفل خارج المدرسة والغالبية العظمى من هؤلاء الاطفال هن من الفتيات. وفق تقديرات “اليونيسف”. وما يزال التعليم الأساسي غير متاح لكثير من الفتيات لا سيما اللواتي يعشن في المناطق الريفية النائية.

جوامع لحج الأثرية: تصدعات وسطو وإهمال متعاقب

جوامع لحج الأثرية: تصدعات وسطو وإهمال متعاقب

تواجه جوامع لحج الأثرية  جنوب اليمن، خطر التهدّم إذ تعرّض كثير منها للدمار بفعل الحرب والإهمال المتعاقب من قبل السلطات الحكومية في البلاد منذ عقود. وتتركز المعالم الأثرية والجوامع التأريخية في رأس العارة بمديرية المضاربة بمحافظة لحج.

وتُقدر عدد الجوامع الأثرية في المحافظة بأكثر من 10 تتوزّع بين مناطق الحوطة ويافع والصبيحة والمسيمير وطور الباحة، وكلها تواجه خطر التهدّم. رغم أنها تحمل قيمة تأريخية عريقة.

جوامع لحج الأثرية والتصدعات

جامع السروري أحد أقدم الجوامع الأثرية القديمة في قرية تربة “أبو الأسرار” بمحافظة لحج، يتعرض لإهمال كبير، وبدت عليه تشققات وتصدّعات كبيرة، وذلك وسط غياب تام لدور السلطات المعنية وغياب دور المنظمات المهتمة بالآثار.

ويعود تاريخ بناء الجامع إلى عام 510 هجرية، ويتكون من 8 قباب مطلية باللون الأبيض، وسور يحيط به، ومبنى تعليمي كان يُستخدم لتعليم الأطفال العلوم الشرعية، والرياضيات واللغة العربية في خمسينيات القرن الماضي؛ إذ دُشن فيه أول تعليم نظامي بعهد السلطنة اللحجية، وذلك بعد زيارة السلطان علي عبد الكريم العبدلي سلطان لحج للجامع قبل تأسيس مدرسة التربة مطلع الستينيات.


مواضيع ذات صلة


جوامع لحج الأثرية: تصدعات وسطو وإهمال متعاقب
جامع السروري أحد أقدم الجوامع الأثرية في قرية تربة “أبو الأسرار” بمحافظة لحج جنوب اليمن (ريف اليمن/ محي الدين الشوتري)

وللجامع دور محوري في خمسينيات القرن الماضي، وقد استمر طيلة العقود الماضية في نشر الدين والأفكار الوسطية وتعليم مختلف العلوم، وقد تخرج منه مئات الطلاب من مختلف مناطق الصبيحة والحجرية، ودرّس في الجامع مشايخ من زبيد وحضرموت.

يقول علي المطري أحد القائمين على الجامع: “تعرّض الجامع للإهمال من قبل السلطات المتعاقبة في العقدين الماضيين، لكن سنوات الحرب ضاعفت حدة الخراب، فقد ظهرت التشققات والتصدعات بشكل كبير في جدران وأسقف الجامع”.

وأضاف المطري في حديثه لمنصة ريف اليمن أن الجامع تعرض لاعتداء من قبل مجهولين وإلى نبش أحد القبور فيه بحثا عن الكنوز، وذلك من إفرازات غياب الدولة وغياب حماية هذه المعالم الأثرية والتاريخية.

وفي مطلع العام الجاري، أقدم مسلحون مجهولون على حفر أحد القبور في الجامع، الأمر الذي خلق موجة سخط في المنطقة، وأرجع البعض الأمرَ إلى هواة باحثين عن الكنوز، يحفرون في كثير من الجوامع والمعالم الأثرية القديمة، بحسب المطري.

في السياق نفسه، قال أحمد المنصوب وهو أحد رواد الجامع: “تعرض الجامع لتدمير وحفر في كثير من المرات السابقة، بالإضافة إلى شن حملة تعبئة فكرية ضده”.

وأضاف لمنصة ريف اليمن: “طالبنا وزارة الأوقاف بالتدخل لإنقاذ المسجد، لكنها تجاهلت رغم معرفتها بما تعانيه الجوامع الأثرية. لا نعلم لمَ كل هذا الصمت تجاه ما تتعرض له هذه المعالم الفريدة”.

إهمال الآثار التأريخية

جامع الدولة أيضا يواجه خطر التهدّم، ويُعدّ من أبرز المعالم الأثرية بمحافظة لحج، وقد بناه السلطان العبدلي عام 1292 هجرية 1875م، وباشر بناءه مهندسون من الهند بشكل معماري فريد.

جوامع لحج الأثرية: تصدعات وسطو وإهمال متعاقب
دمار في مرفقات جامع الدولة بناه السلطان العبدلي عام 1292 هـ – 1875م (ريف اليمن/ محي الدين الشوتري)

يقول محمد كرد وهو أحد رواده: “للجامع مكانة كبيرة في قلوب كثيرين في لحج، وهناك من يعملون على الحفاظ عليه ليل نهار، ويبذلون جهودا في سبيل إصلاح الخراب الذي أصاب الجامع من تشقّقات جراء تقادم الزمن”.

وأضاف لمنصة ريف اليمن: “هناك إهمال من الجهات المعنية، ويحرص كثير على زيارة المسجد باستمرار، لكن دون أن نلمس واقعا حقيقيا في الحفاظ على معالمه من السقوط والتهدّم”.

وعن التعبئة الخاطئة التي تتعرض لها الجوامع الأثرية، يرى مصطفى قادري، مؤرخ ومختص في الآثار، أن بعض الجوامع عُبّئ ضدها في السنوات الماضية، خصوصاً الجوامع ذات القباب والأنماط الإسلامية القديمة، مثل جامع ابن حنكاش وجامع قرية القاضي وجامع الرويعي وجامع عطية.

وقال قادري لمنصة ريف اليمن: “أثّرت التعبئة الخاطئة بشكل كبير على الجوامع الأثرية، لا سيما في ظل الحرب وغياب الدولة وعدم الوعي عند المواطنين بأهمية المعالم التاريخية”.

وأضاف: “بعض من يقف ضد هذه المعالم يطالب بإحداث تغيير فيها، وذلك ببناء أسوار بداخلها بحجة وجود قبور، وهناك تيارات ترفض هذا الرأي تماما، وترى أنه لا بد من هدم هذه القباب”.

وتابع: “الخطر الذي يهدد هذه المعالم هو عدم وجود هيئة أو جهة من الحكومة تتصدى لمثل هذه الأفكار من أجل الحفاظ على المعالم التي حافظت الأجيال عليها لمئات السنين، وباتت عرضة للهدم إذا ما استمر غضّ الطرف عن هذه التهديدات من قبل الجهات الحكومية والأمنية”.

جوامع لحج الأثرية: تصدعات وسطو وإهمال متعاقب
منذ عقود تتعرض الآثار للإهمال من قبل السلطات المتعاقبة (ريف اليمن/ محي الدين الشوتري)

دعوات للإهتمام 

في الفترة الماضية، تعالت الأصوات المطالبة بالمحافظة على الجوامع الأثرية، يقول أحمد المنصوب: “على مدى سنوات، أرسلنا خطابات عدّة للسلطة المحلية والجهات المعنية من أجل العمل والحفاظ على المعالم الأثرية مما يهدد بقاءها”.

ويضيف: “تجاهلت السلطات المعنية ولم تسمع النداءات، وذلك في ظل الحرب وغياب الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على هذه المعالم الأثرية بوصفها جزءا من التراث الحضاري”.

وتابع: “أغلقت كثير من الجوامع التاريخية أبوابها بشكل نهائي، وبعضها لا تزال قائمة حتى اللحظة، لكنها تواجه التهديد تارة بهدم القباب، وأخرى بعمل تغيير في بنائها، وساعد على ذلك انشغال المجتمع بظروف الحرب وما خلّفته من آثار اقتصادية وغياب أي دور للسلطات المعنية”.

ومنذ سنوات، تواجه المناطق الأثرية والآثار اليمنية القديمة كثيرا من التحديات، زادت وتيرتها مع اندلاع الحرب، فقد تحوّلت كثير من المواقع الأثرية لساحة معركة، واستخدمت مبانيها وأسوارها العريقة متارس، في حين تعرضت أخرى لاعتداءات متكررة بحثا عن كنوز، مما أدى إلى تضررها بشكل كبير.

وتتميز محافظة لحج بتراثها الثقافي الغني، ويوجد فيها كثير من المواقع الأثرية ذات الأهمية التاريخية، والتي تعد امتداد للحضارة اليمنية المتنوعة والعريقة والتي يعود تأريخها القديم من الألفية الثانية قبل الميلاد حتى القرن السابع، ويوجد آثار اكتشفت من عصر ما قبل التأريخ.

ويوجد خمس مناطق ومدن يمنية تأريخية مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث الإنساني وتضم كثير من المواقع الأثرية أدرجت ثلاث منها في ثمانيات وتسعينات القرن الماضي وآخرها العام الماضي، حيث أعلن ادراج معالم مملكة سبأ القديمة في مأرب (شرق اليمن) في يناير/ كانون ثاني 2023 وتضم 7 مواقع أثرية. واتخذت اليونسكو إجراء طارئاً لإدراج هذه المواقع في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بسبب تهديدات التدمير جراء الصراع.