الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 63

موسم الطماطم في أبين.. تحديات تواجه الإنتاج

موسم الطماطم في أبين.. تحديات تواجه الإنتاج

تُعدّ محافظة أبين جنوب اليمن من أبرز المناطق اليمنية في إنتاج الطماطم، لكن مهمة المزارعين في الحفاظ على استقرار الإنتاج تواجهها تحديات عدّة، تتنوع بين عوامل طبيعية، وارتفاع تكاليف المستلزمات الزراعية، مما يجعلها مهمّة معقدة.

وعلى الرغم من تلك التحديات، يستعد المزارعون لجني محصول الطماطم في ديسمبر الجاري، بين تفاؤل حذر بتحقيق إنتاج أفضل مقارنة بالمواسم السابقة التي لم تكن موفقة بسبب مشكلات مناخية واقتصادية.

موسم الطماطم في أبين

يُزرع الطماطم في غالبية مناطق المحافظة، لكن الإحصاءات الدقيقة عن المساحات المزروعة غائبة. ويذكر المهندس والخبير الزراعي عبد القادر السميطي أن المساحة المزروعة بالطماطم في أبين تُقدّر بين 1000 – 3000 فدان، بناءً على جولات ميدانية أجراها في الأراضي الزراعية.

“وينتج الفدان الواحد من الطماطم بين 15- 20 ألف كيلو بالمتوسط، ومواسم زراعة هذا المحصول من شهر سبتمبر إلى نوفمبر، وهناك موسم ثان يبدأ من شهر يناير إلى شهر مارس”. يتابع السميطي حديثه.


مواضيع مقترحة


ورغم الجهود المبذولة، يواجه المزارعون تحديات تسويقية كبيرة، فقد أشار السميطي إلى أن سعر صندوق الطماطم (18-20 كيلوجراما) انخفض في أوقات الذروة إلى أقل من 2000 ريال يمني،(الدولار يساوي 2050 ريالا) وهو سعر لا يغطي تكلفة الإنتاج، ويشكّل خسارة كبيرة للمزارعين.

تتفاوت الأسعار بين مديريات المحافظة، فالمناطق ذات درجات الحرارة المعتدلة مثل لودر والمنطقة الوسطى، تكون الأسعار أفضل نسبيًا؛ إذ يصل سعر الكيلوغرام إلى 1500 ريال. أما في دلتا أبين، فلا يزال محصول الطماطم في مرحلة التزهير، ومن المتوقع أن يبدأ جني المحصول في منتصف ديسمبر الجاري، ويأمل المزارعون أن يكون الإنتاج جيدا.

تقف كثير من التحديات والمشاكل في طريق مزارعي الطماطم والمزارعين بشكل عام في محافظة أبين، وفي حين تتطلّب بعض التحديات تدخلات فاعلة من الجهات الحكومية المختصة، فإن المزارعين الآن يسعون إلى التقليل مِن آثار بعض هذه المشاكل بالوعي والجهود الذاتية.

التحديات والمشاكل

عبدالله علي، (40 عاما )، أحد المزارعين في منطقة مكيلان بمديرية خنفر، قال إن تدهور قيمة العملة وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية مثل الأسمدة والبذور والمحروقات، إلى جانب أجور العمال، كل ذلك يشكل تحديًا كبيرًا.

وأشار علي في حديثه لمنصة ريف اليمن إلى انتشار الآفات الزراعية بشكل واسع هذا الموسم نتيجة للظروف المناخية، مما أثر بشكل مباشر على الإنتاج. وأضاف أن شجرة السيسبان (أو المسكيت) التي تنتشر في المناطق الزراعية، تُعد موطنًا خصبًا للحشرات والآفات الضارة التي تلحق أضرارًا جسيمة بالمحاصيل.

موسم الطماطم في أبين.. تحديات عدّة لاستمرار الإنتاج
أشجار محملة بحبات الطماطم في إحدى المزارع بمحافظة أبين جنوبي البلاد (ريف اليمن)

وأكّد أنّ ضعف وعي المزارعين بضرورة مكافحة الآفات قبل تفشيها يؤدّي إلى انتشارها بشكل أكبر، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على الإنتاج. كما أشار إلى أن زيادة العرض وقلة الطلب في المواسم السابقة دفعت كثيرا من المزارعين إلى التردّد في زراعة الطماطم، مجددًا خوفًا من الخسائر المادية.

ويُعتقد أن هذه التحديات دفعت بكثير من المزارعين إلى تجنب زراعة محصول الطماطم نتيجة الخوف من تكرار التجربة والخسارة المادية على غرار بعض المواسم السابقة، لكنهُ أشار إلى وجود مناطق أخرى يرُجّح أن تكون فيها زراعة الطماطم بشكل أفضل على أمل تغطية السوق.

وشهدت مواسم زراعة الطماطم في أبين خلال الأعوام الماضية تأثيرات واضحة للتغيرات المناخية، بالإضافة إلى انتشار الآفات الزراعية مثل الذبابة البيضاء، والندوة المبكرة، والعفن القمي، والتوتا أنسلوتا. وقال المهندس السميطي إن هذه التأثيرات أدت إلى خسائر كبيرة للمزارعين، خصوصًا في موسم 2022، فقد تسبب ارتفاع درجات الحرارة وتكاثر الآفات في تدمير جزء كبير من المحصول.

وأضاف أن بعض المزارعين لجؤوا إلى زراعة محاصيل أخرى مثل البصل والبسباس، بينما اعتمد آخرون على زراعة الطماطم في البيوت المحمية، إلا أن درجات الحرارة المرتفعة التي تجاوزت 40 درجة مئوية أدت إلى فشل هذه المحاولات.

واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه مزارعي الطماطم في أبين هي انعدام وجود مشاتل محلية توفر الشتلات اللازمة. وأوضح السميطي أنّ المزارعين يضطرون إلى استيراد الشتلات من محافظات مثل ذمار وتعز وصنعاء، مما يزيد مِن تكلفة الإنتاج.

لافتا أن نقص الخبرة الفنية يمثل تحديًا إضافيًا، فقد تسبّب تقاعد المهندسين الزراعيين والباحثين في ضعف التوجيه الفني للمزارعين، ما يجعلهم أكثر عرضة للخسائر الناتجة عن سوء التعامل مع التقلبات المناخية والآفات الزراعية.

جهود حكومية محدودة

ويُعد القطاع الزراعي الأهم في اليمن، إلا أنه لا يوفر حاليا سوى 15 – 20% من الاحتياجات الغذائية، وذلك بسبب محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه والممارسات الزراعية السيئة، وفقا للبنك الدولي

وفق تقرير صادر عن إدارة الإحصاء في وزارة الزراعة والري والثروة السمكية لعام 2022، بلغت المساحات المزروعة بالطماطم في اليمن 2,790 هكتارا موزعة على سبع محافظات. وأشار التقرير، الذي حصلت منصة ريف اليمن على نسخة منه، إلى أن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، والتغيرات المناخية، وغياب آليات تسويق المنتج تسبب في انخفاض الإنتاج وتكدّس المحصول.

شهدت مواسم زراعة الطماطم في أبين خلال الأعوام الماضية تأثيرات واضحة للتغيرات المناخية، بالإضافة إلى انتشار الآفات الزراعية(ريف اليمن)

ونوه التقرير أن وزارة الزراعة تسعى إلى تنفيذ مشاريع لتحسين القطاع الزراعي، تشمل إمداد الآبار بالطاقة الشمسية، وإنشاء بيوت محمية بالتعاون مع منظمات دولية، واستكمال سدّ حسان لخدمة الأراضي الزراعية، كما يجري التنسيق مع الجهات الحكومية لتطوير عملية التسويق، وإعادة تشغيل مصنع معجون الطماطم في محافظة لحج. إضافة إلى غياب أي جهة أو مؤسسة تستلم منتج الطماطم وعدم وجود مصنع لصناعة معجون الطماطم وتعليبه، ما أدى إلى تكدّس المنتج في العام الماضي وتسبّب في خفض قيمته وإتلاف البعض الآخر.

وبعد مرور عامين من صدور التقرير ونتيجة للتغييرات المناخية وغلاء أسعار المستلزمات الزراعية التي أدت إلى تضرّر عدد كبير من الأراضي الزراعية وضعف القدرة الشرائية للمزارعين، بعد كل ذلك من المرجح أن تكون المساحة المزروعة الآن أقل من تقديم حصيلة دقيقة من الجهات الحكومية المعنية.

ويوضح التقرير أن الوزارة تسعى إلى إرشاد المزارعين حول الزراعة وعمليات خدمة المحصول، إلى جانب تكثيف الدور الإعلامي التوعوي في الإذاعات المحلية (المكلا، سيئون، عدن) لتتولى مهمة نشر الأسعار اليومية في أسواق الجملة حتى يطّلع عليها المزارع والمستهلك معًا.

ووفقا للتقرير تسعى الوزارة إلى إمداد الآبار بالطاقة الشمسية، وكذلك إنشاء بيوت محمية بالتعاون مع المنظمات الدولية في البلد، والقيام بالحواجز والدفاعات عن الأراضي الزراعية، مع استمرار العمل في سد حسان، وهي منشأة ستخدم عددا كبيرا من المزارعين. إضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية للقيام بالجوانب التسويقية لضمان استلام المنتج من المزارع بقيمة مناسبة وتوزيعه بشكل مناسب على المحافظات، والعمل على إعادة تشغيل أو تأهيل مصنع معجون الطماطم في منطقة الفيوش التابعة لمحافظة لحج.

يرى الخبير الزراعي السميطي أن نجاح موسم الطماطم في أبين يعتمد على عدة عوامل، أبرزها مكافحة الآفات الزراعية بفعالية، وتجنب الاستخدام العشوائي للمبيدات والأسمدة الكيميائية التي قد تضر بالمحصول. وشدّد على أهمية الالتزام بالدورة الزراعية لتقليل انتشار الآفات، بالإضافة إلى اختيار بذور وشتلات مقاومة للأمراض. وشدد على أهمية إشراك الخبراء الزراعيين المتقاعدين في تدريب الجيل الجديد من المزارعين؛ لأن الخبرة الجيّدة من أبرز العوامل في إنجاح وزيادة الإنتاج الزراعي.

وادي الضباب.. سلة تعز الغذائية في مواجهة التحديات

وادي الضباب.. سلة تعز الغذائية في مواجهة التحديات

يُعد وادي الضباب، الواقع جنوبي غرب مدينة تعز، أحد أهم الوديان الزراعية في اليمن ويمثل شريانًا حيويًا يزود سكان المدينة بالمحاصيل الزراعية المختلفة، وعلى الرغم من التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، يظل الوادي ثروة طبيعية تعزز الأمن الغذائي للمدينة.

تربة خصبة ومحاصيل متنوعة

يمتد الوادي على مساحة واسعة، ويتميز بتربته الخصبة ووفرة مياهه العذبة، مما يجعله من الوديان المثمرة التي تزخر بالعديد من المحاصيل الزراعية المتنوعة، ومصدر رزقٍ أساسي للمزارعين. ويعيش حوالي 70 في المائة من اليمنيين في مناطق ريفية ويعتمدون بشكل كبير على الزراعة كمصدرٍ حيوي للأغذية والدخل.

تتنوع المحاصيل التي ينتجها الوادي بين البن والمانجو والباباي، والخضروات كـ الطماطم، البصل، الخيار، الكوسة، البامية. هذه المحاصيل تساهم في سد جزء من احتياجات السكان، وتسهم في تحسين دخل المزارعين رغم الصعوبات.


       مواضيع مقترحة


ويقول مدير مكتب الزراعة بالمحافظة عبدالله الدعيس :”يُزرع في الوادي ما يقارب 60 هكتارًا من الأراضي المروية، إلى جانب 80 هكتارًا تعتمد على الزراعة المطرية. ويوضح لمنصة ريف اليمن، أن الهكتار الواحد يُنتج سنويا من الطماطم حوالي 27 طنًا، ومن الكوسة 30 طنًا، بينما تصل إنتاجية البامية إلى 15 طنًا والبسباس إلى 12 طنًا.

فيما تُقدر إنتاجية الهكتار الواحد من الذرة الشامية بـ 2.5 طن ومن القمح بـ 1.5 طن، وتعكس هذه الأرقام إمكانيات الوادي الكبيرة في توفير المحاصيل الأساسية للسكان، ما يؤكد ضرورة أهمية الدعم لتطوير القطاع الزراعي لزيادة الإنتاجية، وتحقيق الاستدامة الغذائية والاكتفاء الذاتي.

ونوه مدير مكتب الزراعة أن الدعم المقدم للمزارعين يتم بالتعاون مع المنظمات والمؤسسات الشريكة الممولة، حيث يشمل توفير شبكات ري حديثة، بذور خضار وحبوب، بالإضافة إلى تنفيذ بعض المشاريع الخدمية الجماعية، وأدوات ما بعد الحصاد.

صعوبات وخطط للدعم

ويعتبر القطاع الزراعي الذي يوظف ويدعم شريحة كبيرة من السكان – خاصة في المناطق الريفية الأكثر ضعفاً – المصدر الرئيسي للإنتاج الغذائي المحلي وجزءً بالغ الأهمية في تعزيز الأمن الغذائي في بلد يعاني من الجوع على نطاق واسع.

وادي الضباب.. سلة تعز الغذائية في مواجهة التحديات
جزء من محصول الكوسة التي ينتجها وادي الضباب جنوبي غرب مدينة تعز (ريف اليمن)

مدير مكتب الزراعة أشار إلى خطط مستقبلية لدعم مزارعو الوادي، من بينها إنشاء خزانات لحصاد مياه الأمطار، مع الإشارة إلى الحاجة الماسة لشبكات مياه حديثة.

وأكد أن الجهود ستتركز على دعم المزارعين من خلال توفير حراثات زراعية ومشاريع متكاملة تشمل شتلات، بذور، أسمدة، إلى جانب تقديم دورات تعليمية متخصصة تحت إشراف خبراء عند تنفيذ تلك المشاريع.

كما نوّه إلى أن الخطط ستتضمن دعم مزارعي البن عبر توفير شتلات جديدة، وتنظيم دورات تدريبية تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، إلى جانب توفير الأسمدة المناسبة.

وأشار إلى أهمية الإرشادات الدورية حول عمليات الجني، التجفيف، التقشير، والطحن، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود المستمرة في تحقيق تحسينات ملموسة في القطاع الزراعي ودعم المزارعين بشكل مستدام.

ويُسهم دعم المزارعين في زراعة وبيع محاصيلهم في بناء مجتمعات صحيّة تتميّز باكتفائها الذاتي. ويعد الإنتاج والاستهلاك المحلي أمرين حيويين لتنمية اقتصاد أخضر في بلد تأثّر بشدة من تبعات الصراع، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن.

المزارع حسن قائد، البالغ من العمر 35 عامًا، قال إن المزارعين في وادي الضباب يعانون كثيرا وهم بحاجة ماسة للدعم المادي لتحسين قدراتهم الزراعية. لافتا  أن ارتفاع أسعار بشكل كبير ضاعف الأعباء عليهم، حتى باتوا غير قادرين على توفير الأساسيات اللازمة لمواصلة الزراعة.

وأضاف قائد لمنصة ريف اليمن، أن العائدات من المحاصيل الزراعية أصبحت غير كافية لتغطية التكاليف، مما أجبر العديد من المزارعين على ترك الزراعة أو الاتجاه إلى زراعة محاصيل أخرى يرون أنها ذات مردود مالي أفضل كالقات.

آفات زراعية

ويتفق الحاج حسن نبيل، البالغ من العمر 40 عامًا، مع قائد، إذ أكد أن الزراعة أصبحت مكلفة بشكل غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية، لافتا أنه لم يعد باستطاعته تحمل المزيد من الخسائر المالية.

وللهروب من الخسائر، لجأ العديد من المزارعين إلى استبدال المحاصيل المكلفة بزراعة قمح الهند، الذي يتطلب تكلفة أقل مقارنة بزراعة الخضروات التي تتطلب أسمدة ومبيدات، واهتمام من البداية حتى النهاية، وفقا للحاج حسن.

مزارعون يحرثون أرضهم في وادي الضباب جنوبي غرب مدينة تعز باستخدام الأثوار(ريف اليمن)

إلى جانب تحديات التكاليف التي تواجه المزارعين، برزت مؤخرا صعوبات جديدة تتمثل بأمراض وأوبئة زراعية لم تكن تتواجد سابقا، تصيب المحاصيل وتكبد المزارعين خسائر إضافية، ما يجعل الكثير من المزارعين يواجهون صعوبات مركبة.

ويُعتبر مرض “الحُراق” من أبرز هذه الأمراض بحسب المزارعين، حيث يُصيب الأشجار قبل أن تنضج الثمار، مما يؤدي إلى تدمير المحصول بشكل كامل. يحارب المزارعون هذا المرض منذ سنوات عديدة، ولكن نقص المواد الفعّالة لمكافحته يجعل من الصعب التغلب عليه، مما يدفع بعض المزارعين إلى اللجوء لزراعة محاصيل أكثر مقاومة.

كما تعد حشرة ذبابة الفاكهة من أهم الآفات التي تصيب ثمار المحاصيل الزراعية، وهي واسعة الانتشار ومتعددة العوائل النباتية، حيث تسبب تلفًا لثمار محاصيل الفاكهة وبعض محاصيل الخضار، مما ينجم عنه خسائر اقتصادية كبيرة.

ويواجه الأمن الغذائي في اليمن تحديات متعددة، ويعتبر القطاع الزراعي المصدر الرئيسي للإنتاج الغذائي المحلي وجزءًا بالغ الأهمية في تعزيز الأمن الغذائي في بلد يعاني من الجوع على نطاق واسع، ويستورد حوالي 85٪ من غذائه.

صورة الغلاف: مجيد الضبابي

كيف نزرع الكمثرى “العنبرود”؟

كيف زراعة الكمثرى "العنبرود"

وردنا سؤال من محافظة ذمار (130 كم جنوب صنعاء) عن كيفية زراعة 300 شتلة من فاكهة الكمثرى “العنبرود”، حيث طلب الحصول على نصائح إرشادية  لأفضل الطرق والأساليب لتحقيق زراعة ناجحة.

منصة “ريف اليمن” خصصت هذه المادة الإرشادية، لتوضيح خطوات عملية ونصائح هامة لزراعة الكمثرى  “العنبرود” والاعتناء بها، بدءاً من اختيار الظروف المناخية الملائمة، والأرض وحتى جني الثمار لضمان تحقيق أفضل النتائج المستدامة.

الظروف المناخية لزراعة الكمثرى “العنبرود”

الكمثرى تتطلب مناخاً بارداً ليتسنى لها النمو الجيد وإنتاج ثمار عالية الجودة سواء كان ذلك في فصل الشتاء البارد او الصيف البارد أيضا، فيما يلي بعض العوامل المناخية التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • عدد ساعات البرودة: تحتاج الكمثرى إلى 600-700 ساعة من البرودة (تتراوح درجة الحرارة بين 5-7 درجات مئوية) خلال فترة السكون لتفادي تأخر نمو البراعم،  وفي بعض الأصناف تحتاج 900-1200 ساعة برودة لكسر طور السكون.
  • الحرارة وأشعة الشمس: الكمثرى تزدهر في المناطق التي لا تتجاوز فيها درجة الحرارة 32 درجة مئوية، وتعتبر أشعة الشمس ضرورية لنمو الكمثرى، حيث تؤثر بشكل كبير على لون الفاكهة.
  • استخدام المراوح: في حال تجاوزت الحرارة الحد المطلوب، يستخدم بعض المزارعين مراوح لتبريد بساتين الكمثرى.

ملاحظة: في حال كانت درجة الحرارة غير كافية أو لا توجد ساعات برودة كافية، قد يتأخر نضج ثمار الكمثرى وتظهر مشاكل مثل مرض اللفحة النارية.

كيف زراعة الكمثرى "العنبرود"
تزرع الكمثرى في مناطق محدودة جدا في اليمن وتتميز بصغر حجمها، ويتم بيعها في بعض الأسواق قبل نضوجها (وسائل التواصل)

التربة المثالية لزراعة الكمثرى

تُعد التربة من العوامل الأساسية التي تؤثر بشكل كبير على نجاح زراعة الكمثرى، حيث تحتاج إلى بيئة تربوية ملائمة لضمان نموها بشكل سليم وإنتاج ثمار عالية الجودة، وسنستعرض خصائص التربة المثالية التي تناسب زراعة الكمثرى:

  • التربة الطينية المتوازنة: تعتبر الخيار الأفضل لزراعة الكمثرى، حيث تتمتع بقدرة جيدة على تصريف المياه.
  • التربة الخفيفة الغنية بالعناصر الغذائية: تساعد على النمو الجيد للكمثرى.
  • الأراضي الطينية الثقيلة: يمكن زراعتها بشرط أن تكون جيدة في تصريف المياه.
  • التربة الصفراء والرملية: يمكن استخدامها إذا كانت غير مالحة ولا تحتوي على رطوبة عالية قد تؤدي إلى تعفن الجذور.

وعلى الرغم من أن الكمثرى يمكن أن تنمو في مجموعة متنوعة من الترب، إلا أن بعض الدراسات أظهرت أن التربة الطينية الرملية الخصبة، التي تتمتع بدرجة حموضة تتراوح بين 6 و 7، تُعد الأكثر ملاءمة لتحقيق أعلى إنتاجية من المحاصيل.

تحضير التربة:

  • يجب حراثة الأرض بشكل عميق لا يقل عن 50 سم لضمان تهوية جيدة.
  • إزالة الأعشاب الضارة التي قد تنافس الأشجار على العناصر الغذائية.
  • يُنصح بإضافة حوالي 10 إلى 20 طن من السماد العضوي لكل هكتار (10,000 متر مربع) بعد الحراثة.
  • يتم بعد ذلك إجراء حراثة سطحية لدمج السماد في التربة.
  • يحسن استخدام المحاصيل المغطاة (مثل الأعشاب قصيرة المدى، النباتات العلفية، البرسيم) من جودة التربة وتهويتها، وتنظم درجة حرارتها.
  • تساهم هذه المحاصيل في استقرار التربة والظروف البيئية في المساحات المزروعة بالكمثرى.

مصدات الرياح

قبل البدء في زراعة الكمثرى، من الأفضل زراعة مصدات للرياح في المناطق المكشوفة، تساعد هذه المصدات في حماية الشتلات من الرياح الشديدة، مما يساهم في نجاح الزراعة.


إرشادات ذات صلة

كيف نختار البذور الموسم القادم؟

تعرف على طريقة الزراعة العمودية


عند زراعة شتلات الكمثرى يجب مراعاة الآتي:

  • توقيت الزراعة: يجب أن تتم الزراعة في فصل الشتاء (من يناير إلى منتصف مارس) عندما تكون الشتلات في طور السكون.
  • تحضير الحفر: يجب حفر حفرة بعمق 80×80×80 سم لزراعة الشتلات، ويفضل إضافة سماد عضوي متحلل وخلطه مع السماد الكيميائي التالي:
    • 500 جرام سوبر فوسفات
    • 100 جرام سلفات النشادر
    • 100 جرام سلفات البوتاسيوم
    • 200 جرام كبريت زراعي
  • المسافة بين الشتلات: يجب أن تكون المسافة بين الشتلات 5×5 متراً أو 4×6 متراً.
  • اتجاه الطعم: تأكد من أن منطقة الطعم تكون موجهة بعكس اتجاه الرياح لتفادي انفصال الطعم عن الأصل.
  • حماية منطقة الطعم: لا يجب دفن منطقة الطعم، بل يجب أن تكون مرتفعة عن سطح الأرض بمقدار 10-15 سم.
  • الزراعة الفعلية: يجب أن تكون التربة محكمة حول الجذور لتفادي تهوية الجذور وجفاف الشتلة.
  • دهان منطقة الجذع: يجب دهان منطقة جذع الشتلة أسفل الطعم بعجينة بودرة.
  • الري بعد الزراعة: بعد الزراعة، يتم ري الشتلات مباشرة لتوفير الرطوبة حول الجذور.

التقليم والعناية بالأشجار

من المهم تقليم أشجار الكمثرى بطريقة صحيحة بعد الزراعة، حيث يُفضل أن تكون عملية تقليم الأشجار في البداية بترك 3-4 أفرع رئيسية، ولكن في المناطق المعرضة للمرض، يمكن زيادة عدد الأفرع إلى 6 لتسهيل التخلص من الأجزاء المصابة، أما في المناطق المعرضة لللفحة النارية يجب أن يكون التقليم خفيفاً، لأن التقليم الشديد قد يزيد من الإصابة.

طرق إكثار الكمثرى

  • الإكثار بواسطة البذور:
    • تنقع بذور الكمثرى في محلول حامض الجبريليك بتركيز 500 جزء في المليون لمدة 24 ساعة.
    • يتم تطهير البذور بأحد المبيدات الفطرية.
    • وضع البذور في بيئة رطبة مكونة من الرمل وبيتموس بنسبة 1:2 وتخلط جيداً.
    • حفظ الخليط بأكياس بلاستيكية مثقبة وتوضع في الثلاجة لمدة 45-60 يوماً عند درجة حرارة 5 درجات مئوية.
    • زراعة البذور في شهري فبراير ومارس بعد التأكد من استعداد البذور للإنبات.
  • الإكثار بواسطة الشتلات: يتم التطعيم (بالعين) خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، أو القلم القمي خلال شهري يناير وفبراير، ويُفضل أن يتم التطعيم على ارتفاع 15-20 سم من سطح الأرض.
كمثرى محلي جوار فاكهة كمثرى مستورد يوضح الفارق بينهما (وسائل التواصل)

المواصفات المثالية لشتلات الكمثرى:

  • يجب أن تكون ذات مجموع جذري قوي وخالٍ من الأمراض.
  • يجب أن تكون منطقة التطعيم بارتفاع 15-20 سم من سطح الأرض.
  • يجب أن يكون الطعم بسمك لا يقل عن 0.8-1 سم وبطول 80-100 سم.
  • يجب أن تكون مماثلة للصنف وخالية من الأمراض، ومن أمهات معروفة بغزارة إنتاجها.

رعاية الشتلات

  • تأكد من توفير الرعاية اللازمة للشتلات من خلال توفير كميات مناسبة من المياه والاهتمام بالتسميد الدوري.
  • يجب متابعة أي علامات مرضية مثل اللفحة النارية والتعامل معها بسرعة لتجنب انتشارها.
  • يُفضل استخدام أساليب الري الحديثة لتجنب إغراق التربة بالمياه.

اذا تعتبر زراعة الكمثرى من المشاريع الزراعية المربحة التي تتطلب اتباع أساليب علمية دقيقة لضمان نجاحها، ومن خلال ما ذكرناه أعلى نأمل أن قدمنا لكم الفائدة المرجوة لتحقيق نجاح زراعي مستدام في زراعة شجرة فاكهة الكمثرى.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

سكان قرية طهرر لحج: العيش وسط الأوبئة بسبب الصرف الصحي

سكان قرية طهرر لحج: العيش وسط الأوبئة بسبب الصرف الصحي
سكان قرية طَهْرُر بلحج: العيش وسط الأوبئة بسبب الصرف الصحي

يعاني سكان قرية طهرر، التابعة لمديرية تبن بمحافظة لحج، من مشكلة بيئية وصحية خطيرة تتمثل في مستنقع صرف صحي يتسبب في انتشار الأمراض على مدار العام، في ظل تجاهل الجهات المعنية، رغم المناشدات المستمرة من السكان.

كارثة صحية خطيرة

وبحسب السكان فإن المستنقع مستمر منذ أكثر من 20 عاما، ويبلغ طوله 25 متراً، ويحيط به حوالي 50 منزلًا من إجمالي منازل القرية، وتتجمع فيه مياه الصرف لأكثر من 100 منزل، الأمر الذي يشكل كارثة صحية خطيرة، ويتسبب في معاناة مستمرة للسكان.

ويشكو المواطن عبدالله اللحجي، من استمرار المستنقع منذ أعوام دون أي حلول، معبرا عن قلقه على صحة أطفاله، مشيراً إلى معاناته بسبب انتشار الأمراض الناتجة عن المستنقع القريب.

ويقول اللحجي لمنصة ريف اليمن: “في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، أصبح من الصعب جدا شراء أدوية بسيطة مثل خافض الحرارة أو التخلص من البعوض”. ويضيف: “نلجأ إلى وسائل بدائية كإحراق الأوراق والكراتين للتخفيف من هجوم البعوض، ونضع ناموسيات على النوافذ، لكن المستنقع يضاعف أعباءنا، ولا نعرف لمن نتوجه بالشكوى”.


  مواضيع ذات صلة


أم لأطفال صغار، فتعيش في خوف دائم على سلامة أطفالها، سواء من الغرق أو الأمراض، قائلة: “ما زلنا نتذكر حادثة غرق أحد أطفال القرية قبل خمسة عشر عاماً. نعيش في قلق مستمر، نحذر أطفالنا دوماً من الاقتراب من المستنقع، ولكن المأساة تظل هاجساً يطاردنا”.

وتخلق المياه الراكدة خصوصا مياه الصرف الصحي بيئة خصبة لتكاثر البعوض، مما يثير الخوف من تفشي الأمراض التي تنتقل عبر الحشرات، مثل الملاريا وحمى الضنك. ويؤكد معتز فيصل “رئيس مجلس أعضاء قرية طهرور” إن المستنقع يتسبب بأمراض في أوساط السكان كل عام، لافتا أن العديد من المنظمات زارت القرية لكنها لم تقم بأي تدخل حقيقي.

المستنقع والتأثير البيئي

ورغم الخطر الذي يهدد السكان، فإن مكتب الصحة بالمديرية اكتفى بنزول ميداني للتوعية حول طرق الحد من انتشار المرض، دون حل المشكلة، وبحسب فيصل،” لا تزال الأمراض الناتجة عن المستنقع تُسجل باستمرار حيث يُصاب السكان بأمراض مختلفة سببها البعوض. قائلا:” نعاني من تدهور الأوضاع الصحية يهدد حياة السكان، مطالبا الجهات المسؤولة بتقديم حل جذري للمستنقع”.

سكان قرية طهرر لحج: العيش وسط الأوبئة بسبب الصرف الصحي
المستنقع مستمر منذ أكثر من 20 عاما، ويبلغ طوله 25 متراً، ويحيط به حوالي 50 منزلًا(ريف اليمن)

ويحذر الدكتور وليد بادي من خطورة هذه المستنقعات على السكان، لافتا أنها تجلب أوبئة وفيروسات متعددة، تهدد الحياة، تنتقل عادةً عن طريق لدغة البعوض المصاب، وبعضها تحدث عند ابتلاع المياه الملوثة.

وأوضح بادي خلال تصريحه لمنصة ريف اليمن، أن الأمراض الناتجة عن المستنقعات تشمل داء الشيغيلات (Shigellosis) هو مرض بكتيري تسببه بكتيريا الشيغيلة (Shigella) التي تؤثر على الجهاز الهضمي للإنسان وتتلف بطانة الأمعاء وتسبب الإسهال المائي أو الدموي وتشنجات البطن والتقيؤ والغثيان.

كما المستنقعات تسبب أمراض الكوليرا أو ما يعرف بمرض ( حُمى المستنقعات) والتهاب الكبد الفيروسي A ، والتهاب الدماغ، والأميبا، وعدوى الجيارديات، وغيرها من الأوبئة التي تهدد الحياة وقد تكون قاتلة وتؤدي إلى الوفاة، بحسب الطبيب.

لافتا أن طرق تأثير المستنقعات على الموطنين، إما أن تكون مباشرة من خلال شرب المياه غير المعالجة أو الاستحمام في المستنقعات، أو من خلال استهلاك الخضراوات المروية بمياه ملوثة. ورغم أن السلطة المحلية تقول إن مشروع معالجة المجاري في طهرور مدرج ضمن أولويات المشاريع البيئية إلا أن ذلك لم يتم منذ سنوات. ويشير عمر الصماتي، مستشار محافظ لحج لشؤون المنظمات، مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، إلى تأثير المستنقع المباشر على صحة السكان بسبب انتشار الأوبئة والأمراض.

البحث عن تمويل

وقال إن السلطة المحلية خاطبت المنظمات العاملة في لحج، وخاصة الصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي يُعطي أولوية لهذه النوعية من المشاريع لخطورتها على المواطن والبيئة، وعمل على تأهيل مجاري مدينة صبر، وحاليا سوف ينفذ مشروع مجاري قرية الحمراء بالمحافظة، وسنعمل دراسة أولية لهذا المشروع والبحث عن تمويل.

يلجأ السكان إلى وسائل بدائية كإحراق الأوراق للتخفيف من هجوم البعوض (ريف اليمن)

ويضيف الصماتي لمنصة ريف اليمن “رغم انخفاض تمويل المنظمات بنسبة كبيرة خلال 2024، إلا أننا نواصل التنسيق لمخاطبة الجهات المانحة لإيجاد حلول لهذه المشكلة التي تهدد بيئة المنطقة وصحة مواطنيها، وندعو أهالي القرية إلى متابعة الأمر مع الجهات المسؤولة لضمان إدراجه ضمن خطط التنمية المستقبلية.”

من جانبه، دعا مدير عام مديرية تبن المهندس هود غازي العزيبي، جميع المنظمات الدولية والمحلية إلى التعاون لإيجاد حلول مستدامة للمشكلة. وأكد العزيبي أن تحسين الوضع البيئي والصحي في القرية يحتاج إلى جهود مشتركة بين السلطات والمنظمات الإنسانية، لإحداث تغيير إيجابي ملموس في حياة أهالي القرية، مشيراً إلى أن العمل الجماعي هو السبيل لتحقيق ذلك.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن هناك حوالي 19 مليون شخص، في اليمن يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وأن هناك 14.5 مليون شخص لا يحصلون على مياه الشرب النظيفة وخدمات الإصحاح. في وقت يواجه فيه اليمن فاشيات الكوليرا والحصبة وحمى الضنك.

إحياء التراث الشعبي.. العودة للجذور اليمنية

إحياء التراث الشعبي.. العودة للجذور اليمنية

بين خيوط الأزياء وتفاصيل التاريخ، يتجلّى التراث الشعبي اليمني كجسر يصل الماضي بالحاضر، حاملاً ثقافة غنية وهوية عميقة، متجاهلًا التطورات الحديثة واتجاهات الموضة العالمية التي تغزو الأسواق، وتستقطب الشباب والفتيات حول العالم.

وفي ظل هذه التطورات الحديثة للموضة، ظهرت في اليمن موجة مميزة تعكس إقبال الفتيات على الأزياء التراثية والريفية برغبة حقيقية وعميقة لإحياء التراث اليمني، والتمسّك بالهوية الوطنية في زمن تسعى فيه العولمة لطمس الخصوصيات الثقافية.

ترجمة النقوش

تشكل الأزياء التراثية اليمنية عنصرًا أصيلًا من الهوية الوطنية، حيث تعكس ثقافة غنية وتاريخًا عريقًا. كما تقول الناشطة المجتمعية شيماء رمزي إن “الأزياء التراثية هي بمثابة ترجمة مرئية للنقوش والأفكار التي عاشت لقرون طويلة في اليمن”.


     مواضيع مقترحة


وتضيف لمنصة “ريف اليمن”: “هذه الأزياء ليست مجرد ملابس، بل تمثل وسيلة تعبير للفتيات اليمنيات عن انتمائهن وتاريخهن أمام تحديات العصر الحديث، حيث يحمل كل خط ولون وزخرفة رموزًا ثقافية تمثل أصالة اليمن وعمق تاريخه”.

وشهدت الأزياء التراثية اليمنية تراجعًا ملحوظًا في التسعينيات حيث أدى ظهور التعددية الحزبية إلى محاولات لتوحيد الزي كجزء من تعزيز الهوية المدنية والتأقلم مع مظاهر الحداثة. وتوضح شيماء أن هذه التغيرات ساهمت في انحسار الملابس التراثية لصالح أزياء موحدة أكثر ارتباطًا بالمدنية الحديثة. لكن في الوقت الراهن، تسعى العديد من الفتيات إلى العودة للملابس التراثية كرمز للتمرد على الطابع العالمي الموحد وإعادة الارتباط بالجذور الثقافية.

صراع الماضي والحاضر

حفصة، امرأة تجاوزت السبعين، تتحدث بحنين عن الماضي قائلة: “ثيابنا كانت تعبر عنا كيمنيين ببساطة واحتشام دون إضافات دخيلة”. ترى حفصة أن هذه الملابس لا تزال تحتفظ بجاذبيتها، وتقدم للفتاة اليمنية ثوبًا يعبر عن هويتها وجمالها الطبيعي بعيدًا عن الأزياء المستوردة التي قد لا تتناسب مع الثقافة المحلية.

فتيات يمنيات يرتدين أزياء تراثية في مدينة تعز جنوب غرب اليمن(فيسبوك/ نائف الوافي)

أسماء الراسني فتاة شابة تفضل ارتداء الأزياء التقليدية، وتواجه صوتا يرفض اختيارها. تقول أسماء التي فضلت عدم الكشف عن هويتها الحقيقية: “نعود إلى هذه الملابس في محاولة للحفاظ على هويتنا وتراثنا، ولكن هناك مَن يسيء فهم هذا الأمر، ويرى أن هذه الأزياء لا ينطبق عليها شروط الحجاب في الموروث الفقهي، وهذا الصوت الرافض يشكل تحدياً حقيقياً لنا، وحقيقة الأمر أننا نسعى للاعتزاز والتفاخر بتراثنا، ونرى أن لباس جداتنا كان محتشما”.

تتعدد الأزياء التقليدية اليمنية وتشمل طيفًا واسعًا من التصاميم والألوان، وتتنوع حسب المناطق. حيث تتميز أزياء صنعاء بزخارفها الفاخرة، بينما تتصف ملابس حضرموت بالبساطة الممزوجة بالطابع الساحلي. أما في تعز، فتطغى التفاصيل المزخرفة التي تعكس ثقافة المناطق الجبلية. هذا التنوع يعكس غنى التراث اليمني وأهمية الأزياء كمرآة لتعدد الثقافات والبيئات الجغرافية في البلاد.

وقد أشار ابن خلدون في مقدمته إلى أن اليمنيين برعوا في دباغة الجلود منذ القدم، حيث كانت صنعاء تضم ثلاثًا وثلاثين مدبغة في القرن الرابع الهجري. وكانت مطاحن الفرض تنتج بسطًا فريدًا ونعالًا مشعرًا وترخيمة، إضافة إلى الجرب الحافظة للماء المصنوعة من أصواف الماعز والأغنام والجمال.

كما اشتهرت نساء اليمن بحياكة وغزل الثياب بأيديهن، متبعات النمطين الفارسي والحميري. وتنوعت صناعة الأنسجة في صنعاء بين الصوف والكتان والقطن، كما برعت المدينة في صناعة الوشي والبرود. من بين هذه الأزياء، كانت ثياب السحل والمرجل التي تزين بصور الرجال، وثياب دواويج الثعالب المصنوعة من الفراء المدبوغ.

كما اشتهرن بصناعة الثياب الشرعية والمعاجر والمجسد والوصائل المصنوعة من الخز المجبة، وبرزت الحلل اليمنية، أشهرها سعيدي صنعاء. كان يُفصّل من الأقمشة الخز والحرير والكتان، إضافة إلى الثياب الصكري، التي يُعتقد أنها من أرقى الأنسجة التي لا ينفذ منها الماء.

محل مختص في بيع الملابس التراثية في صنعاء(رصيف22)

استعادة التراث وتعزيز الاقتصاد

وأدى اهتمام الفتيات بالأزياء التراثية إلى تنشيط الحرف اليدوية ودعم الاقتصاد المحلي. إذ يقول الدكتور محمود معوضة، صاحب محل متخصص في الأزياء التراثية: “كان هذا التراث على وشك الاندثار، لكنه عاد بقوة مؤخرًا، حتى أصبح يُصدر لدول عديدة”.

وأضاف معوضة لمنصة “ريف اليمن” الملابس المطرزة يدويًا باتت تمثل مصدر دخل للحرفيين المحليين ويمكّنهم من مواصلة إنتاج هذه الأزياء الفريدة، بينما يُستخدم في بعضها الآخر مكائن خياطة مخصصة. كما أُضيفت إليها قطع فضية تلائم حفلات الأعراس، مما يمزج بين الأصالة والتحديث لتناسب احتياجات العصر.

وشهدت بعض هذه الأزياء تحديثات، حيث أُضيفت إليها لمسات جديدة تناسب متطلبات الساحة العصرية. وأشار الدكتور محمود أيضًا إلى أن الأزياء التراثية اليمنية لاقت انتشارًا واسعًا مؤخرًا، حيث صُدّرت إلى دول مثل السعودية وأمريكا ومصر عبر الجاليات اليمنية. هذه الزيادة في الطلب على الأزياء التراثية تمثل لليمنيات فرصة للاحتفاء بالتراث بطريقة تجمع بين الأصالة والحداثة.

رغم التحديات التي تواجه الفتيات في ارتداء الأزياء التراثية، إلا أنهن يؤكدن تمسّكهن بهذه الملابس ورغبتهن في إعادة تقديمها كرمز للاعتزاز بالهوية اليمنية. وتؤكد الراسني أن “العودة للأزياء التراثية هي محاولة لربط الأجيال الجديدة بتاريخها، ووسيلة للتعبير عن الانتماء في زمن تسعى فيه العولمة لتوحيد الثقافات”.

ويعكس توجه الفتيات اليمنيات نحو الأزياء التراثية الريفية وعيًا متناميًا بأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية اليمنية في عالم يتسارع نحو التوحيد الثقافي، فالأزياء ليست مجرد ملابس عادية، بل هي قصص تروي تفاصيل من الماضي وتحمل معها عراقة اليمن وأصالته. ومن خلالها تفتح الفتاة اليمنية بابًا للعودة إلى تراثها متحدّية نظرة المجتمع ومتحدّية كذلك الانسياق خلف الموضات العالمية.

المرأة الريفية باليمن.. كيف خسرت خلال الحرب؟

يُحيي العالم في 25 نوفمبر من كل عام اليومَ العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وهي مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على حقوق النساء ودعم جهودهن في مواجهة جميع أشكال العنف، وصولًا إلى حياة كريمة يسودها السلام والعدل.

وكالعادة تأتي هذه المناسبة، والنساء اليمنيات، ولا سيما في المناطق الريفية، يواجهن تحديات قاسية، ويتعرّضن لظروف معيشية مؤلمة فاقمها استمرار النزاع منذ نحو عشرات سنوات، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.

المرأة الريفية

إلى جانب معاناتهن الأساسية، يُفاقم الوضع النزوح والتشرّد بسبب الحرب أوضاع النساء؛ إذ يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات بمختلف أشكالها. وتؤكّد المحامية والناشطة الحقوقية إشراق المقطري على ضرورة تسليط الضوء على واقع النساء في اليمن، وخاصة المرأة الريفية.

وأضافت لمنصة ريف اليمن: “تتعرّض المرأة الريفية لأشكال متعددة من التمييز وانتهاكات حقوق الإنسان، مما يؤثر سلبًا على كرامتها وحريتها الشخصية، داعية إلى التصدّي لمظاهر العنف والتمييز ضدّ النساء في اليمن، وتقديم الدعم لهن ليعشن حياة كريمة”.


مواضيع مقترحة


وتشير المقطري إلى أن أكثر من 75% من النساء اليمنيات يعشن في الأرياف، حيث تظل حقوقهن في التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية مهددة بسبب ضعف الالتزام بالاستراتيجيات السابقة، وغياب خطط فاعلة تُمكّن المرأة الريفية وتعزز من دورها الاجتماعي والاقتصادي.

وتعتمد نساء الأرياف بشكل كبير على الزراعة لدعم أسرهن، إلا أن الصراع أدّى إلى فقدانهن مواردهن الاقتصادية وإسهاماتهن في الزراعة وإنتاج الغذاء، وهي أدوار رئيسة لدعم أسرهن، فقد تحولت كثير من المناطق الريفية إلى بؤر للنزاع، وهو ما جعل النساء عرضة لمخاطر إضافية مثل الألغام.

وفي الوقت الذي تصل فيه نسبة الأمية بين النساء الريفيات إلى نحو 70%، مع محدودية فرص التعليم للفتيات، أشارت المحامية المقطري إلى التأثير السلبي للحرب على التعليم وإلى تزايد حالات الزواج المبكر والقسري نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، مما يعيد الفتيات إلى واقع مليء بالمعاناة ويهدّد مستقبلهن.

وأكّدت المحامية والناشطة الحقوقية إشراق المقطري أن هذه التحديات تتطلب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي والمنظمات المحلية لدعم المرأة الريفية وتمكينها من استعادة حقوقها، داعية إلى ضرورة استمرار الحملات التوعوية والمناصرة لحقوق النساء في هذه المناطق، والتركيز على أهمية البرامج الاقتصادية والتنموية.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية “تأمين حقوق النساء والحصول على الوثائق والميراث”، معتبرةً أنها من القضايا الملحّة التي تتطلب جهودًا مستمرة في ظلّ الأوضاع الراهنة. كما دعت المجتمعين الدولي والمحلي إلى التكاتف لتعزيز تمكين المرأة الريفية في اليمن ومناهضة جميع أشكال العنف والتمييز التي تواجهها.

المناطق الريفية الأكثر تضررًا

وتحتاج نحو 7.1 مليون من النساء في اليمن الى وصول عاجل الى الخدمات التي تقي من وتعالج العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلا ان هذه الخدمات لازالت محدودة للغاية أو غائبة كلياً في بعض المناطق، بحسب الأمم المتحدة.

من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع أمين دحلان أن النساء في المناطق الريفية هن الأكثر تضررًا في النزاعات؛ إذ تُحرم المرأة من حقوقها الأساسية، مثل التعليم والصحة والحق في الحماية من العنف.

وأشار دحلان إلى تفشي ظواهر الزواج المبكر والعنف الأسري، مما أسفر عن زيادة ظاهرة الطلاق والتفكك، إلى جانب تصاعد حالات التحرش والقتل أحيانا. وأكّد أن النزوح أدى إلى زيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على النساء، مع تزايد حالات الاكتئاب وتسجيل حالات انتحار، نتيجة القهر المستمر وانعدام الحماية، لافتا إلى أن انهيار هياكل المجتمع وانتشار العنف المسلح أسهم في تعطيل دور المرأة الاجتماعي والاقتصادي.

وتوقع دحلان أن تستمر المرأة في دائرة التهميش والإقصاء لفترة طويلة، نظرًا لعدم تماسك المجتمع واستمرار القوى المسيطرة في تهميش مؤسّسات المجتمع المدني، كما أشار إلى أن التشريعات والأنشطة التي تدعم الفئات الضعيفة، وخاصة المرأة ما زالت مجمدة.

وفي محاولة إلى ضرورة تعزيز دور المرأة ودعم حصولها على الحماية والحقوق المدنية والسياسية، دعا دحلان إلى مساندة الأنشطة التي تعزز حقوق المرأة وتسلط الضوء على معاناتها، وتشجيع الكتابات والأصوات التي تدافع عن حقوق المرأة وتقليل العنف ضدها تحت مبررات ثقافية أو قبلية.

علاقة العادات والتقاليد 

أما أستاذ علم النفس في جامعة تعز، الدكتور جمهور الحميدي، فأشار إلى أن هناك ممارسات متوارثة تستمر في تهميش المرأة وتعريضها للعنف. وعلى الرغم من دعوات المنظمات الدولية والحقوقية لوقف جميع أشكال العنف ضد النساء والأفراد بشكل عام، لا تزال هذه الممارسات قائمة.

وأشار الحميدي إلى أن المرأة تُعتبر الحلقة الأضعف في مختلف الصناعات، فهي تتحمل أعباء الحرب والرخاء على حد سواء، وهي تعمل في الزراعة بالمناطق الريفية، وهي تقوم بالمهام المنزلية، بالإضافة إلى الأدوار التقليدية أمًّا وزوجةً، ومع التحديات قد يؤدي إلى صدمات نفسية تؤثر على صحتها النفسية والجسدية، مثل الهستيريا والاضطرابات السيكوسوماتية(أعراض تصيب أحد أجهزة الجسم ووظائفه ولا تستجيب للعلاج الطبي).

وأكد أن المجتمع الذكوري يسهم في تفاقم هذه المشكلات، فهو يُمجّد القوة ويبحث عن راحة الأقوياء، مما يزيد من معاناة الفئات الضعيفة، ولا سيما النساء والأطفال، كما أشار إلى التمييز العنصري والعنف الممارس ضد النساء في بعض المناطق، حيث لا تزال بعض العادات والتقاليد تعزّز هذا السلوك.

وأوضح أنه حتى الفئات المتعلمة لم تسع بعد للتخلص من هذا الإرث السلوكي، مما يؤثر سلبًا على الأجيال القادمة؛ إذ يتعلم الأطفال من سلوكيات آبائهم كيفية التعامل مع النساء، مما يؤدي إلى استمرارية هذه الدائرة المفرغة من العنف، داعيا إلى ضرورة وضع استراتيجيات وطنية للحد من العنف ضد النساء، وتشريع قوانين تحظر هذه الممارسات.

مستشفى الكدرة بريف تعز: الإهمال يحرم المرضى من العلاج

مستشفى الكدرة الريفي

تحول مستشفى الكدرة الريفي بمديرية المواسط جنوب تعز إلى مبنى شبه مهجور بسبب الإهمال، وكان مرفق صحي حيوي يخدم السكان وشُيد في ثمانينيات القرن الماضي بتمويل من دولة الكويت وكان يخدم الآلاف من المرضى في عدد من القرى.

ويواجه المستشفى نقصًا حادًا في الكوادر الطبية وتهالك المعدات، ما أدى إلى توقف خدماته بشكل شبه كامل، وفاقم من معاناة سكان المنطقة، خصوصا النساء الحوامل والأطفال وكبار السن الذين باتوا يقطعون مسافات طويلة للحصول على الرعاية الصحية.

رغم حاجة السكان للخدمات الصحية الا أن المستشفى لا يوجد فيه إلا طبيب واحد فقط، وعدد من العامليين الصحيين الذي يقدمون خدمات الصحة الإنجابية والتحصين والتغذية، ويوفر المبنى مساحة جيدة ليشمل المستشفى كثير من الأقسام التي يمكن ان توفر على المواطنين معاناة التنقل.

معاناة سكان قرى “الكدرة”

ويتكبد المرضى معاناة شديدة نتيجة تدهور مستشفى الكدرة والتوقف الكلي للخدمات الصحية. وقال الطبيب منير خالد “يضطر كثير من المرضى إلى السفر لمسافات طويلة عبر طرق وعرة بحثًا عن العلاج،  ويتوفى البعض قبل وصولهم إلى المستشفيات للحصول على العلاج”.

ويوضح الطبيب في حديثه لمنصة ريف اليمن، أن النساء الحوامل في وضع مأساوي؛ إذ يُجبرن على السفر إلى عاصمة المحافظة أو مستشفى خليفة في التربة قبل موعد الولادة خوفًا من المضاعفات، أما مَن تفاجئها ولادة مبكرة، فتلد في الطريق أو تتعرض لخطر الموت، لافتا إلى “أن آخر ولادة في المستشفى كانت في التسعينات”.


       مواضيع ذات صلة


خدمة الإسعافات الأولية التي تُعدّ ضرورة أساسية، أصبحت غائبة تمامًا عن مستشفى الكدرة الريفي، بسبب نقص الكادر والمواد والمستلزمات الطبية، وخلال حديثه تحسر الطبيب خالد على الوضع الذي وصل له المستشفى، مستذكرا كيف كان شعلة من النشاط، يضم عدة أقسام حيوية، وغرفة عناية مركزة، وأجهزة أشعة (RX)، وجهاز موجات فوق الصوتية، ومختبرا كيميائيا متكاملا.

وإلى جانب الآلام، يتكبّد المرضى خسائر مادية كبيرة؛ إذ تصل تكلفة النقل بالسيارات الخاصة نحو 50 ألف ريال يمني (25 دولار تقريبا)، ناهيك عن إرتفاع تكاليف العلاج، في وقت يعيش فيه ملايين اليمنيين تحت خط الفقر.

ويعمل النظام الصحي في اليمن بنصف طاقته، مع وجود ثلث المرافق الصحية العاملة فقط قادرة على توفير خدمات الصحة الإنجابية بسبب نقص الموظفين والإمدادات، وعدم القدرة على تغطية التكاليف التشغيلية أو الأضرار الناجمة عن الصراع، فيما يقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن 6 ملايين امرأة وفتاة في سن الإنجاب (15 إلى 49 سنة) بحاجة إلى الرعاية. بحسب منظمة الصحة العالمية.

مستشفى الكدرة الريفي في مديرية المواسط بمحافظة تعز بني في ثمانينات القرن الماضي (ريف اليمن)

معدات متهالكة

بفعل الإهمال، تحولت الأجهزة والمستلزمات الطبية في مستشفى الكدرة إلى معدات متهالكة أو غير صالحة للاستخدام، وبعضها بحاجة ماسّة إلى الصيانة أو الاستبدال. وعلى الرغم من توفر خدمات بسيطة، مثل الصحة الإنجابية والتحصين والتغذية التكاملية، لا تفي هذه الخدمات باحتياجات السكان المتزايدة.

وكان مستشفى الكدرة يُعدّ ثاني أهم مرفق صحي بعد مستشفى خليفة في التربة، ويقدّم خدمات صحية متكاملة لسكان المديرية، الذين يبلغ عددهم نحو 6 آلاف نسمة، بالإضافة للسكان القادمين من مديريات ومناطق أخرى، مثل الصلو والأحكوم، لكنه اليوم تراجع بشكل كبير وأصبح لا يقدم سوى خدمات الصحة الإنجابية والتحصين والتغذية التكاملية وعيادة الأسنان.

وعن الأسباب التي أدت إلى كل هذا التدهور، قال الطبيب منير خالد: “أُهمل المستشفى بشكل متعمد، ما أدى إلى هجرة الأطباء والكوادر المتخصصة، ولا ندري ماهو السبب الحقيقي والخفي الذي يقف وراء ذلك”، أما عبد الحكيم القدسي، – أحد سكان المنطقة – فقد أرجع السبب إلى ما وصفها بالمناكفات وتسريح الكادر الطبي.

ويقول يونس حاجب أحد العاملين في المستشفى: “أصبحنا لا نملك سوى تقديم الإرشادات للمرضى، وتحويلهم إلى المدينة”، لافتا إلى أن الحالات المرضية الحرجة، مثل الولادات المعقدة والحوادث ولدغات الثعابين، تضطر إلى البحث عن مستشفيات بديلة تبعد ساعات عن قُراهم، مما يعرض حياتهم للخطر، ناهيك عن تكاليف العلاج.

ويضيف حاجب: “يواجه المستشفى عجزًا حادّا في الكوادر البشرية. لا يوجد سوى طبيب واحد مختص في الأسنان، بينما تُترك باقي الحالات من دون رعاية. الأجهزة تحولت إلى معدات متهالكة نتيجة للإهمال، والبنية التحتية للمستشفى أصبحت بحاجة للترميم”.

دعوات لإنقاذ مستشفى الكدرة

أما الدكتور غزوان طربوش فقال لمنصة ريف اليمن: “في ظل غياب الخطط الاستراتيجية والتوجّه نحو بناء بنية تحتية صحية قوية، تستمرّ شبكات الفساد في استنزاف موارد الدولة، تاركةً المواطنين فريسة للمرض من دون تقديم أدنى الخدمات”.

ويرى الدكتور ياسر القدسي أن الحل يبدأ بإعادة تأهيل المستشفى وتأمين احتياجاته الأساسية، فيقول: “السكان بحاجة ماسة إلى تدخل سريع لإعادة خدمات مستشفى الكدرة إلى الحياة. يتطلب الأمر ترميم المبنى، وتوفير أجهزة طبية حديثة، واستقطاب كوادر مؤهلة”.

وناشد القدسي المنظمات الإنسانية بالتدخل والعمل على تحسين الوضع الصحي وإنهاء معاناة الأهالي بإعادة المستشفى إلى الخدمة، وضمان توفير الرعاية الصحية الأساسية لكل من يحتاج لها.

وخلال نحو 9 سنوات من الصراع، تعرض النظام الصحي في اليمن للتدهور بشكل كبير. ووفقا لمبادرة نظام مراقبة الموارد والخدمات الصحية “هيرامز” HeRAMS، تعمل حالياً فقط 70% من المرافق الصحية بشكل كلي أو جزئي، ولم يتم صرف رواتب الكوادر الصحية بشكل منتظم في العديد من المحافظات منذ العام 2016.

تعرف على طريقة الزراعة العمودية

تُعد الزراعة العمودية واحدة من أبرز الابتكارات الزراعية الحديثة التي توفر حلولًا فعالة لتحسين الأمن الغذائي في ظل تزايد عدد السكان وتناقص الأراضي الزراعية الصالحة، وتعتمد هذه التقنية على ترتيب النباتات في بيئات محكومة باستخدام أسطح عمودية متعددة الطبقات، مما يسمح بزراعة النباتات في بيئات حضرية أو مغلقة بدلاً من الأراضي التقليدية (الأفقية).

مزايا الزراعة العمودية

توفر الزراعة العمودية العديد من المزايا التي تجعلها تقنية واعدة في المستقبل، ومنها:

  1. استخدام فعال للمساحة: يعزز الترتيب العمودي استخدام المساحة الأرضية بشكل فعال، حيث يمكن زراعة عدد كبير من النباتات في مساحة صغيرة.
  2. ترشيد استهلاك المياه: يتم ري النباتات بنظام ري محكم، مما يقلل من استهلاك المياه بشكل كبير مقارنة بالزراعة التقليدية.
  3. تحكم محسن في الظروف البيئية: يمكن التحكم في الإضاءة ودرجة الحرارة والرطوبة وتدفق الهواء في كل مستوى من مستويات العمود، مما يوفر الظروف المثلى لنمو النباتات طوال العام.
  4. زيادة الإنتاجية: توفر الزراعة العمودية إنتاجية أعلى من خلال الاستفادة القصوى من الضوء والماء والمساحة، مما يؤدي إلى محاصيل ذات جودة عالية وكميات أكبر.
  5. الزراعة في المناطق الحضرية: يمكن تطبيق الزراعة العمودية في المناطق الحضرية أو على أسطح المباني، مما يساهم في توفير الغذاء بالقرب من الأسواق، ويقلل من تكاليف النقل والأثر البيئي الناتج عنها.
  6. الحماية: تُتيح الزراعة العمودية حماية المزروعات من الظروف المناخية المتغيرة طوال العام.
احدى طرق الزراعة العمودية (إنترنت)

تطبيقات الزراعة العمودية

تُستخدم الزراعة العمودية في عدة مجالات، مثل:

  • زراعة الخضروات، الفواكه، الأعشاب، الحبوب: مثل الخس، الجرجير، الطماطم، الفراولة، الريحان، والنعناع، البقدونس، الكزبرة، الجزر، الفجل، الفلفل، الفاصوليا.
  • البحوث الزراعية: توفر بيئة مثالية لإجراء التجارب الزراعية ودراسة تأثيرات البيئات المختلفة على نمو النباتات.

التحديات والفرص

رغم المزايا العديدة، يواجه تطبيق الزراعة العمودية تحديات مثل التكاليف الأولية العالية، خاصة في تصميم الأنظمة المعقدة والإضاءة الاصطناعية، ومع تقدم التكنولوجيا، قد تصبح هذه التحديات قابلة للتغلب عليها، مما يفتح الأفق لتوسيع استخدامها وتحقيق الأمن الغذائي في المستقبل.


  إرشادات ذات صلة


خوض التجربة

إذا كنت مزارعًا وترغب في البدء بتجربة الزراعة العمودية، إليك ما يجب أن تأخذه في اعتبارك:

* تحديد الموقع والمساحة:

  • اختر موقعًا مناسباً مثل الأسطح أو الجدران أو البيوت الزجاجية.
  • تأكد من توفر إضاءة طبيعية أو القدرة على تركيب إضاءة صناعية.
  • تأكد من وجود تهوية جيدة للمكان.

* اختيار النظام المناسب:

  • أنظمة الرفوف: تحتوي على طبقات أفقية لزراعة النباتات.
  • أنظمة الأنابيب: تُزرع النباتات في أنابيب رأسية مزودة بنظام ري.
  • أنظمة الأحواض المتنقلة: تحتوي على طبقات يمكن تحريكها للحصول على أفضل استفادة من الضوء والتهوية.

* اختيار المحاصيل المناسبة:

  • تفضل الزراعة العمودية المحاصيل التي تنمو بسرعة ولا تحتاج إلى مساحة واسعة مثل الخس، الريحان، النعناع، والفراولة.
طريقة أخرى للزراعة العمودية (إنترنت)

* نظام الري:

  • يمكن استخدام أنظمة الري بالتنقيط أو الري المغمور (Hydroponics)، مع ضرورة التأكد من أن النظام يحتوي على دورة مياه مغلقة للحفاظ على كفاءة استهلاك المياه.

* التربة أو الزراعة بدون تربة:

  • في الزراعة بدون تربة (Hydroponics)، استخدم محلول مغذي يوفر العناصر الغذائية للنباتات.
  • إذا اخترت التربة، تأكد من أن التربة خفيفة ومناسبة للزراعة العمودية.

* الإضاءة:

  • في حالة نقص الضوء الطبيعي، يمكن تركيب إضاءة LED خاصة بالنباتات لتوفير الطيف الكامل من الضوء.

* التهوية والمناخ:

  • تأكد من وجود تهوية جيدة لتقليل خطر الأمراض الفطرية والآفات.
  • من المهم التحكم في درجة الحرارة والرطوبة داخل المكان.

* الصيانة والمتابعة:

  • يجب متابعة نمو النباتات بشكل دوري وفحص النظام المائي وتغيير المحلول المغذي إذا لزم الأمر.
  • استخدم تقنيات إدارة الآفات بحذر للحفاظ على صحة النباتات.

* التمويل والتخطيط:

  • قم بإعداد خطة مالية لضمان استدامة المشروع من الناحية الاقتصادية.
  • ابدأ بنظام صغير لمعرفة متطلبات السوق قبل التوسع.

في الختام، توصلنا إلى أن الزراعة العمودية تمثل حلاً مبتكراً ومستداماً لتحسين الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بتناقص الأراضي الزراعية والزيادة السكانية، حيث توفر هذه التقنية العديد من المزايا مثل استخدام المساحة بشكل فعال، ترشيد استهلاك المياه، وزيادة الإنتاجية.

ورغم التحديات المتعلقة بالتكلفة الأولية، إلا أن تطور التكنولوجيا يعزز من إمكانيات توسيع استخدامها في المستقبل، ويمكن للمزارعين البدء بتجربة الزراعة العمودية من خلال اختيار الأنظمة المناسبة والاهتمام بالظروف البيئية، مما يساهم في تحقيق زراعة مستدامة وفعّالة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

البيضاء: أطفال يصنعون المرح من “مشقة الوديان”

أطفال ريف البيضاء.. سعادة رغم الكفاح

يعيش أطفال ريف محافظة البيضاء، وسط اليمن، معادلة فريدة من السعادة المشوبة بالمشقة، ورغم أنهم متأثرون مثل كافة أقرانهم من تداعيات الأزمة المستمرة منذ عقد من الزمن، إلا أن براءتهم وسعادتهم تظل شعلة أمل مضيئة وعنواناً لقدرتهم على إيجاد الأمل وسط المآسي المستمرة.

في قرية “ماور” بريف البيضاء، يقول الطفل أسعد الماوري لمنصة ريف اليمن:”نسعد كثيراً عندما نرافق أصدقائنا في الأعمال اليومية، مثل رعي الأغنام أو جلب المياه. نروي القصص لبعضنا خلال العمل، ومن يفوز بقصته يحصل على إجازة ذلك اليوم، ليقوم الآخرون بعمله بدلاً عنه”.

أعمال شاقة ومواقف سعيدة

وكحال غالبية الأطفال في ريف اليمن يحاولون صناعة الترفية بطريقتهم الخاصة في التفكير بالألعاب والمسابقات التقليدية، ويمارسونها في أزقة حاراتهم الترابية أو في الوديان والمراعي الخضراء التي يمارسون فيه مهمة رعي الأغنام، التي في العادة هي مهنة شاقة تثير تذمرهم لكنهم يجدون أنفسهم أمام مهمة ضرورية من أجل ذويهم.


مواضيع مقترحة


في اليوم العالمي للطفل، الذي يصادف 20 نوفمبر من كل عام، يتجلى مشهد هؤلاء الأطفال وهم يؤدون أعمالاً شاقة ورغم ما تحمله هذه المهام من جهد، إلا أنها تُمزج بمواقف تضفي على حياتهم السعادة والمرح.

البيضاء.. أطفال يصنعون المرح في الوديان
أطفال يرعون الأغنام في أحد المرتفعات الجبلية بمحافظة إب وسط اليمن (ريف اليمن)

الطفل محمد الملاحي من قرية ملاح في مديرية العرش برداع، فيؤكد أن الأطفال يلعبون “الملاكمة” خلال أوقات الفراغ، مستلهمين حلمهم من أحد أبناء قريتهم، الذي أصبح ملاكماً عالمياً، كما يشير إلى ألعابهم التقليدية، مثل “الجنابل” وهي الكرات الزجاجية التي تسمى بالزراقيف و”القحطمة”، التي تجمع الأطفال في أجواء مفعمة بالمرح.

تشير تقارير دولية إلى أن الأطفال في اليمن يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من آثار الحرب، حيث اضطر كثير منهم إلى ممارسة مهام تفوق أعمارهم ويوجد نحو 4,5 مليون طفل يمني خارج مقاعد الدراسة، إلا أن هذه الصعوبات يحاولون التكيف معها على مستوى المجتمعات الصغيرة.

ودورة حياة الأطفال في ريف اليمن تبدأ في وقت مبكر من الصباح، إما بالذهاب إلى المدرسة إذا كان ملتحقاً بها، أو يذهب إلى رعي الأغنام في أقرب وادي من قريتهم، وهناك يبني شبكة من الأصدقاء الذين يشبهونه بهمومة الكبيرة، ومحاولات المرح اليومية، الذي يعود إلى حارته الصغيرة عصرا لممارسة اللعب بإسترخاء أكثر بعيداً عن مسؤولية الرعي المزعجة.

ابتكار الفرح في العمل

الطفلة رحمة الرداعي تتحدث عن لعبتها المفضلة، “الواروار”، حيث قالت إنها تشكل مع صديقاتها أكواماً صغيرة من التراب، يتبادلن اللعب والبحث عنها. تقول رحمة إن من يفشل في إيجاد “واروار” صديقه يُعاقب بطريقة مرحة، مما يضفي مزيداً من الحماس والتفاعل.

ومن المهن المرتبطة بأطفال الريف جلب الماء على ظهور الحمير وغالباً ما تتزامن هذه المهمة مع لحظات رائعة يعيشها الصغار ويعملون على ترسيخها فيما بينهم بمرور الوقت وكذلك أعمال الزراعة وما توفره من أجواء محببة للأطفال فيما بينهم أو برفقة الكبار من أولياء أمورهم .

يقول الأخصائي في علم النفس التربوي، محمد السعيدي:”رعي الأغنام من المهام التي تتطلب أوقاتاً طويلة في الطبيعة، ما يتيح للأطفال بناء صداقات قوية وتنمية حس التعاون بينهم”.

يوضح السعيدي لمنصة ريف اليمن، أن الطبيعة النقية في الريف والأجواء الصحية تلعب دوراً إيجابياً في التخفيف من حدة الأثر النفسي للصعوبات التي يواجهها الأطفال، قائلاً:”من رحمة الله بهؤلاء الأطفال أن أرواحهم الإيجابية تساعدهم على تجاوز الصعوبات التي فرضتها الحرب، لافتا إلى أن الطبيعة النقية والأجواء الصحية في الريف تنعكس إيجابيا على نفسياتهم”.

وأضاف:” يلتقي الأطفال في الوديان وينفذون أعمالا مشتركة من تناول الأطعمة الطبيعية وأكل بعض الأشجار، ناهيك عن الألعاب البسيطة وكل ذلك يساهم في خلق أجواء من السعادة في نفوس الأطفال”.

تحديات ومسؤوليات مبكرة

رغم السعادة والمرح التي يعيشها أطفال الرّيف بمحافظة البيضاء لكنها لا تلغي حقيقة المعاناة التي يعيشونها مثل بقية أطفال اليمن في ظل الحرب وتداعياتها وما تخلقه أمامهم من صعوبات ومخاطر وتهديدات متعددة على حياتهم وصحتهم النفسية والجسدية والسلوكية وما تحمله من عواقب على مستقبلهم.

ومن أبرز الصعوبات التي يواجهها الأطفال هو التعليم إذ أن أعمالهم التي يطغى عليها المرح والتسلية تكون بشكل او بآخر من أبرز التحديات والصعوبات التي تعيق تعليمهم والتحاقهم بالمدارس.

يتحمل الكثير من الأطفال مسؤوليات تحرمه من مواصلة تعليمه إذ تقول الطفلة أسرار الحميدي لمنصة ريف اليمن “أنه من الصعب عليها الإلتزام بالدوام المدرسي وهي تذهب لجلب الماء في الصباح الباكر من مسافات طويلة” .

وبحسب اليونيسيف فإن 4.5 مليون طفل يمني خارج المدرسة مما يعني أنه في غضون ما بين خمس وعشر سنوات، ربما يكون الجيل القادم أميا، وربما لا يعرف الحساب، ولديه القليل جدا من المهارات الحياتية والتأسيس، وهذا سيكون أمرا إشكاليا أكثر وأكثر مع انتقال البلاد إلى المرحلة التالية مع جيل جديد”.

يرى التربوي نبيل القدسي بأن: “الكثير من الأطفال وخصوصاً في الأرياف لا يدركون أبعاد ومخاطر الصعوبات والتحديات الكبرى لذلك فإنها لا تؤثر على سعادتهم الوقتية التي سرعان ما تتحول بمرور السنين الى أوقات ندم و حسرات” .

ويشير القدسي إلى أن الأطفال في الريف غالباً ما يجهلون الأبعاد طويلة الأمد لهذه الصعوبات، مما قد يؤدي إلى ندمهم لاحقاً على ما فاتهم من فرص تعليمية. وتظل الحاجة ملحة إلى تعزيز الوعي بأهمية التعليم وتوفير الخدمات الأساسية لضمان مستقبل أفضل لهؤلاء الأطفال الذين يحملون أحلاماً كبيرة تحت وطأة الكفاح اليومي.

أطفال الريف في اليمن.. أحلام مُثقلة بأعباء الكبار

أطفال الريف في اليمن.. أحلام مُثقلة بأعباء الكبار

في ظاهرة أصبحت جزءًا من نمط الحياة بالأرياف اليمنية نتيجة للظروف الاقتصادية القاسية، لا يكاد الطفل يُكمل عامه العاشر حتى يتحول إلى عامل صغير، يسابق الزمن تحت وطأة العمل الشاق، من أجل البقاء، تركاً أحلامه وطفولته خلف ظهره، في مشهد يعكس واقع الأطفال الصعب في بلاد تشهد حربا مستمرة منذ نحو عشر سنوات.

ويعتمد سكان الأرياف اليمنية بشكل كبير على الأطفال في أداء الأعمال الشاقة منذ سن مبكرة، حيث يُكلَّفون بأدوار ومسؤوليات تفوق أعمارهم، وتُثقل كاهلهم، مما يحمل تأثيرات عميقة عليهم، جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، وينعكس سلبًا على حياتهم المستقبلية.

أطفال الريف في اليمن

وتتنوع الأعباء التي يتحملها أطفال القرى منذ صغرهم، كجلب المياه، ورعاية الماشية، وحمل الحطب، والمشاركة في الأعمال الزراعية، وعمليات البيع والشراء، وحمل الأثقال، إلى جانب محاولاتهم الحفاظ على استمرارية تعليمهم رغم المشقة.

وفقًا للكاتبة المتخصصة في صحافة الطفل زهور السعيد، فإن هذه المسؤوليات تؤثر على شخصية الطفل بشكل مباشر، فتبدو جديتهم أكبر من أعمارهم. وتقول السعيد لمنصة ريف اليمن:”يعيش أطفال القرى حياة الكبار، مثقلين بالمهام والهموم، مما يقلل فرصتهم في التفاعل الطبيعي مع أقرانهم، ويزيد من احتمالية ميلهم للعزلة أو حتى العنف بسبب القسوة البيئية المحيطة بهم”.


مواضيع ذات صلة


وتوضح أن قلة التعليم والاختلاط الاجتماعي تؤثر على طريقة تفكير الأطفال، إذ تقل لديهم مصادر المعرفة بسبب عدم تلقيهم التعليم الكافي وقد تؤدي الضغوط التي تواجههم إلى أضرار صحية ونفسية تجعلهم أكثر عرضة للاستغلال، مثل تهريبهم عبر الحدود بحجة العمل، في ظل غياب الحماية الأسرية والمجتمعية.

ويُعد عواد خالد، شاب في السابعة عشرة من عمره، انموذجًا للطفولة التي كافحت لتحقيق أحلامها، حيث نشأ في قرية نائية بمحافظة تعز، وكان يقطع يوميًا سبعة كيلومترات للوصول إلى مدرسته الابتدائية، ويتغيب يومين بسبب العمل والتزاماته.

عندما أكمل عواد الصف السادس في سن الثانية عشرة، انتقل إلى المدينة لمواصلة دراسته والبحث عن عمل في ذات الوقت، حتى وصل إلى الصف العاشر. أما زملاؤه، فلم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم؛ حيث سافر بعضهم إلى محافظات أخرى أو اغتربوا بحثاً عن مستقبل أفضل لهم ولأسرهم.

يعمل عواد حالياً في محل للأحذية بالعاصمة صنعاء، يبدأ من الثامنة صباحا، وحتى العاشرة ليلاً، ورغم ذلك، مازال مستمر في المطالعة والتعلم لتحقيق حلمه بأن يصبح صحفياً أو مراسلا لاحد القنوات الاخبارية.

أطفال الريف في اليمن.. أحلام مُثقلة بأعباء الكبار
طفل يمني يبيع فلفل أخضر في عربة يدوية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (ريف اليمن/عبدالله الاثوري)

وأظهر مسح عنقودي متعدد المؤشرات أجراه الجهاز المركزي للإحصاء بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أن 29% من أطفال اليمن منخرطون في العمل، وتتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً. ووفق تقرير أصدرته منظمة العمل الدولية في يونيو/حزيران 2021، احتل اليمن المركز الأول عربياً لعمل الأطفال بنسبة 13.6%.

أعباء شاقة مخاطر نفسية

وتُحذّر فاتن الضياني، الأخصائية النفسية الإكلينيكية، من أن الأطفال الذين يُجبرون على تحمل ضغوط مبكرة دون دعم مناسب يواجهون احتمالات الإصابة باضطرابات نفسية مثل القلق، ويُمكن للأدوية الموصوفة للمُعالَجة أن تسبب لهم الإدمان.

وتضيف لمنصة ريف اليمن، “: الأطفال الذين يعملون في ظروف قاسية دون حماية قد يكتسبون بعض المرونة في مواجهة التحديات، لكن ذلك يأتي على حساب صحتهم النفسية والجسدية”.

ومع ذلك؛ تؤكد الضياني أنه في حال اضطروا للخروج للعمل بسبب ظروف الحياة، وبدون وجود أسرة داعمة، قد يتعرضون لخطر الاستغلال أو يواجهون شخصيات مضطربة، إضافة إلى احتمالية التعرض للإدمان، والفرق الأساسي يظهر في السمات التي يكتسبها هؤلاء الأفراد نتيجة لتلك الظروف.

بالإضافة للأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية، تتسبب بيئة الأعمال في آثار جسدية خطيرة على الأطفال، مثل الإصابات الناجمة عن حمل الأوزان الثقيلة والتعرض المستمر لأشعة الشمس الحارقة.

ويظهر ذلك في حالات واضحة، بين الفتيات اللواتي يتحملن أعباء شاقة، يليها الزواج المبكر والإنجاب في سن صغيرة، ما يؤدي إلى مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويشير ذي يزن القيسي،(40 عاما)،  إلى أن تدهور الظروف الاقتصادية والصحية جعل الكثير من العائلات تعتمد على أطفالها لتحمل أعباء الحياة، لكسب المال في أجواء قاسية، من برد قارس إلى شمس حارقة، دون حماية كافية أو ملابس مناسبة”.

أطفال الريف في اليمن.. أحلام مُثقلة بأعباء الكبار
تتنوع الأعباء التي يتحملها أطفال القرى كجلب المياه، ورعاية الماشية، وحمل الحطب (ريف اليمن/ عبدالله الأثوري)

ونوه خلال حديثه لمنصة ريف أن “بعض أولياء الأمور تدهورت صحتهم خلال السنوات الماضية، وأصبحوا يعانون من الهزال والإعاقات، سواء النفسية أو البدنية، وأمراض أخرى، وبسبب انقطاع الرواتب اضطروا لإلقاء مسؤوليات كسب المال وأعباء الحياة على عاتق أطفالهم في سن مبكرة”.

طفولة مسلوبة بلا تعليم

ومن أجل البحث عن العمل لتأمين لقمة العيش، يُجبر ملايين الأطفال على ترك التعليم والخروج إلى سوق العمل، ومنذ اندلاع الحرب تراجعت العملية التعليمية بشكل كبير، ووصلت إلى أدنى مستوى لها في تاريخ اليمن، ويُقدّر أن 4.5 مليون طفل خارج المدرسة، في حين يعاني 48% من التقزم، وهذا يحول دون نموهم بدنيا ومعرفيا.

ويصف بيتر هوكينز، ممثل الأمم المتحدة في اليمن، هذا الوضع بأنه كارثي إذ يقول: “غياب التعليم لن يؤثر فقط على الأجيال الحالية، بل سيعوق تنمية البلاد مستقبلاً. لا يمكننا تجاهل التكلفة البشرية عندما يُحرم الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم وخاصة في مجال القراءة والكتابة والحساب”.

وأضاف هوكينز في حوار صحفي سابق:” أعتقد أن التأثير الأكبر هو على هؤلاء الأطفال أنفسهم، لقد تم المساس بحقهم في التعليم. اليونيسف واليونسكو والمنظمات الأخرى، جنبا إلى جنب مع وزاة التعليم في جميع أنحاء البلاد، تحاول بذل قصارى جهدها. لكنه لا يكفي”.

ويرى متخصصون أن الحد من ظاهرة عمالة الاطفال، تكمن في عمل توعية مجتمعية حول أهمية التعليم ومخاطر زيادة الأعباء على الأطفال، وتوفير المدارس وتحسين جودة التعليم في المناطق الريفية، فضلا عن تقديم دعم صحي ونفسي للأطفال العاملين لمساعدتهم على التغلب على الآثار السلبية للعمل المبكر.

وفي ظل التحديات الهائلة التي تواجه الأطفال ابتداًء من حرمان التعليم وصولا إلى تحمل أعباء شاقة تفوق قدراتهم تصبح الحاجة إلى تكاتف الجهود المحلية والدولية أمرًا ملحًا لضمان مستقبل أفضل لأجيال لا تزال تحمل على أكتافها عبء الماضي والحاضر.


*صورة الغلاف: يونيسف/القليعة