الأربعاء, مارس 4, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 62

ذمار.. وصاب وعُتمة تحت وطأة الإحتطاب الجائر

ذمار.. وصاب وعُتمة تحت وطأة الإحتطاب الجائر

الاحتطاب الجائر في اليمن ليس مجرد أزمة بيئية، بل هو تهديد مستمر لحياة البشر والكائنات. فما يبدأ بقطعة خشب قد ينتهي بكارثة بيئية لا ينجو منها أحد. وفي منطقتي وصاب وعُتمة بمحافظة ذمار جنوب صنعاء، حيث الجبال تعانق السحاب وتغطيها الأشجار ذات الجذور العميقة، يواجه السكان تهديدًا غير مرئي يتجسد في نيران الاحتطاب الجائر.

تقع مديريتي وصاب العالي والأسفل، غرب مدينة ذمار على بعد 180 كيلومترًا من صنعاء، أما محمية عُتمة فهي تبعد 55 كيلومترًا غربًا من صنعاء. وكانت الحكومة قد أعلنت عتمة محمية طبيعية حسب قرار مجلس الوزراء في 1999، ومنذ اندلاع الصراع المسلح في 2015، والاحتطاب الجائر يلتهم ما تبقى من الغطاء النباتي.

الإحتطاب الجائر

تسبب الإحتطاب الجائر الذي بدأ بشكل بطئ بتدهور في البئية الحاضنة للتنوع النباتي والحيواني وأصبح اليوم أزمة حقيقية، تهدد الحياة البرية وتدمّر موارد المعيشة الأساسية مع استمرار ارتفاع اسعار الغاز المنزلي والوقود، حيث أصبح الحطب مصدر رزق وحياة لمئات الأسر، متسبباً في مخاطر بيئية وإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم.

وبالتالي، أصبح الحطب المصدر الوحيد لسد حاجاتهم الأساسية لمكافحة ظروف العيش. إلى جانب ذلك، تتسبب هذه الممارسات في تعريض السكان لحوادث السقوط من أعلى الأشجار أثناء عملية التحطيب.

جلال العتمي، شاب في الثلاثين من عمره من قرية الميزاب، فيقول: “99% من سكان قريتي يعتمدون كليًا على الحطب. الظروف المعيشية هنا صعبة للغاية، حيث لا يوجد غاز وارتفاع سعره يجعل الناس في هذه المناطق مضطرين للجوء إلى الاحتطاب كحل وحيد.”

يروي جلال كيف أن البؤس الاقتصادي وغلاء المعيشة دفع العديد من أهل المنطقة لاختيار الاحتطاب، لأنه الحل المتاح والأقل تكلفة. “الاحتطاب أصبح عذرًا للمجتمع للبقاء على قيد الحياة، لكن لا نعلم إلى متى سنستمر في هذا الوضع، ونحن بحاجة ماسة إلى دعم الجهات المختصة بتوفير الغاز والمشتقات النفطية، وكذلك توعية الناس حول أهمية الحفاظ على الأشجار.”

في عزلة الأثلاث، إحدى أبرز المناطق في مديرية وصاب الأسفل، يستعرض عبد العزيز معوضة، أحد سكان محمية عُتمة، كيف أن شجرة السدر كانت تأوي الطيور وتوفر الحطب للأسر. لكن، الآن تتعرض هذه المناطق للجرف المتسارع.

يقول عبد العزيز: “منذ عام 2011، بدأ الناس يتوجهون للاحتطاب نتيجة لانعدام الغاز وارتفاع أسعاره. أصبح الحطب هو المورد الأساسي للطاقة والحياة هنا”، ويضيف عبد العزيز أن الحاجة إلى الحطب قد جعلت بعض الأهالي يحولون هذه المهنة إلى مصدر رزق، مما ساهم في تفاقم المشكلة البيئية.

في 2015 انقطع الغاز بشكل نهائي في وصابين وعُتمة حيث وصل سعر أسطوانة الغاز عبوة 20 لترا، 15000 ريال يمني (نحو 28 دولارًا أمريكي) مما جعل المواطنين يقدمون على التحطيب. حاليا يباع الغاز بسعر ثمانية آلاف ريال يمني للأسطوانة عبوة 20 لتر (نحو 15 دولارا أمريكي)، أي 400 ريال سعر اللتر الواحد في هذه المناطق، بينما يتم الحصول على الحطب بسعر ٣٠٠ ريال يمني للحزمة الواحدة للمواطنين الذين لا يجدون الحطب مجانًا. تؤمن الحزمة الواحدة من الحطب الحاجة  لمدة يومين ولمالكي المطاعم وتجار الحطب تباع بالجملة.

البؤس الاقتصادي وغلاء المعيشة دفع العديد من أهل المنطقة لاختيار الاحتطاب، لأنه الحل المتاح والأقل تكلفة (عُشّة)

وفي خضم التحديات التي تواجهها عُزلة الأثلاث في مديرية وصاب الأسفل، مع الاحتطاب الجائر للأشجار بمختلف أنواعها بشكل عام، وشجرة السدر على وجه الخصوص، يوضح أمناء العزلة “عبدالله إبراهيم قاسم” و”عبدالسلام يوسف عبده” في حديثهما ل”عُشّة” أن ” الناس توجهوا للاحتطاب منذ عام 2011، ازداد بشكل ملحوظ في عام 2015 مع تصاعد الأزمة”.

ووفقاً لتقرير صادر عن الإدارة العامة للغابات في صنعاء لعام 2022، فإن عدد الأشجار التي تُقطع في 18 محافظة يبلغ سنويا 6,766,732 شجرة. ويتم قطع متوسط 18,796 شجرة يومياً، ويبلغ العدد الأسبوعي للأشجار المقطوعة 131,575 شجرة، والعدد الشهري يصل إلى 563,894 شجرة. وتشير الأرقام السنوية إلى قطع الأشجار على مساحة تبلغ 16,917 هكتاراً سنوياً.

ويرجعُ الأمناء السببَ الرئيسي لهذا التحطيب الجائر إلى انعدام مادة الغاز. وأضافوا أن هناك من جعل من هذه المهنة مصدر رزق بسبب انعدام فرص العمل، حيث توجه أكثرُ الشباب والعاطلين عن العمل للاحتطاب، ما دفعهم للعمل في هذه المهنة بسبب البطالة في الأرياف. في ظل غياب الدور الرقابي من قبل الجهات المختصة.

في تصريحات إعلامية قال مدير عام الإدارة العامة للغابات بوزارة الزراعة، عبده مدار: “هناك أكثر من 86,000 شجرة تُقطع سنوياً، ما يعادل 213 كيلومتراً مربعاً (82 ميلاً مربعاً) من مساحة الغابات، التي تبلغ 3.3 في المئة في اليمن”. في حين أن هذه الأرقام تتزايد بشكل ملحوظ منذ عام 2015 نتيجة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة.

الحطب وقود المطاعم والأفران

محمود هاشم، أحد مالكي المطاعم في سوق الثلوث، ملتقى مديريتي وصاب العالي ووصاب الأسفل، لجأ لاستخدام الحطب في مطعمه بسبب انعدام الغاز وارتفاع سعره. يقول: “تتعدد أنواع الحطب الذي نستخدمه مثل العلب (السدر) والعسق والضبا، ونستخدمه في المخابز”. وتُعتبر أنواع الحطب مثل العسق والضبا من أجود الأنواع في المديرية، حيث يُباع حمل سيارة شاص من العسق والضبا بمبلغ يتراوح بين 35,000 ريال يمني (حوالي 65 دولاراً أمريكياً) بينما الأنواع الأخرى تباع بسعر أقل.

ويصرحُ المهندسُ عبدالله الفتوح المدير العام للتنوعِ الحيوي بالهيئةِ العامةِ لحمايةِ البيئةِ في حديثه ل”عُشّة” إلى أن أمانة العاصمة تحتوي على حوالي 1200 فرن يستخدم الحطب كوقود. وفقًا لحسابات الهيئة العامة لحماية البيئة، يتم استهلاك حوالي 1.44 مليون شجرة سنويًا لتلبية احتياجات هذه الأفران.

ضحايا العمل في الاحتطاب

في مديريتي وصاب ومحمية عُتمة، لا يمر عام دون حادثة سقوط من أعلى الأشجار أثناء عملية تقطيع شجرة السدر، التي تُستخدم كعلف للأغنام والحطب.

يروي طاهر فاضل، أحد مواطني عزلة بني منصور في وصاب الأسفل، حادثة فقدانه لابنه ياسر أثناء عملية القشط، وهي عملية تقطيع الشجرة. يقول طاهر: “كنا في وادي العذير نرعى الأغنام، بينما ياسر يقطع الشجرة، فجأة سقط مع المعول من مسافة ثلاثة أمتار مغمى عليه”.

وبعد إجراء الأشعة، تبين أن فقرتين من العمود الفقري لياسر قد تكسرتا. تم إسعافه إلى محافظة الحديدة، حيث قضى ثلاثة أشهر في المستشفى وعامًا كاملاً في المنزل طريح الفراش، حتى فارق الحياة متأثرًا بحادثة السقوط.

يعرض الكثير من العاملين والعاملات في التحطيب إما  للوفاة أو الاصابات الخطرة، نتيجة عدم وجود أدوات حماية من السقوط، وضعف شبكة الهاتف التي تؤخر طلب المساعدة. قد يبدو أن التحطيب مورد مالي حالي متوفر، ولكن مع استمراره بهذا الشكل لن يبقى هناك أي مورد اضافي للسكان.

تضرر إنتاج العسل

لا يقف الأثر السلبي للتحطيب الجائر على تراجع المساحات الحراجية وتغير المناخ بسبب اختلاف الرطوبة، وإنما يمتد أيضاً إلى تغيير في الدورة البيئية الأخرى، وعلى رأسها خلايا النحل وانتاج العسل.

محمد المنصوري، 40 عامًا، أحد النحالين في مديرية وصاب الأسفل، يؤكد في حديثه لـ”عُشّة” أن المراعي الطبيعية للنحل في المنطقة تأثرت بشكل كبير جراء الاحتطاب الجائر. يضطر محمد إلى نقل خلايا النحل من مكان إلى آخر بحثًا عن مراعي مناسبة، حتى أنه يصل إلى تهامة في سعيه لتوفير الغذاء لنحله. وفي حديثه، يركز محمد على الحاجة الملحة لتدخل الجهات المختصة لحماية النحل والمراعي التي تعد مصدرًا أساسيًا للحياة.

وأضاف: “للأسف، في موسم العسل، تدخل المديرية آلاف الخلايا من مناطق أخرى مثل الحديدة وإب وريمة، مما يؤدي إلى ضغط هائل على المراعي المحلية. المنطقة لم تعد قادرة على استيعاب هذه الكمية من الخلايا، وهذا يشكل تهديدًا خطيرًا على تربية النحل”.  ويشير المنصوري بأن نسبة الإنتاج لنحلهم تراجعت من 20 جالونا (عبوة ٥ لتر) إلى النصف سنويا، إذ يعتبر هذا التراجع مؤشر خطير على هلاك واندثار الثروة النحلية حد قوله.

ياسين سالم، مدير مكتب الزراعة في مديرية وصاب الأسفل، يوضح أن هذه المشكلة تفاقمت بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن “المشايخ يأخذون مقابلًا ماليًا من النحالين القادمين من خارج المنطقة على حساب مربي النحل المحليين”، وأضاف: “في هذا الوقت، من يستطيع نقل نحلته إلى المناطق الجبلية المنخفضة يفعل ذلك، أما البقية، فينتهي مصير نحلهم بالموت”.

تراجع نسبة المراعي

من جانبه، عزيز صلاح، مدير مكتب الزراعة في محمية عُتمة، يعبر عن قلقه من التراجع الكبير في نسبة المراعي المناسبة للنحل. يقول: “المراعي أصبحت ضعيفة جدًا، ومع تزايد الأراضي القاحلة، التي كانت مغطاة بالأشجار المعمرة، يعاني النحل من نقص حاد في الغذاء، مما يؤثر على خلاياه”.

ياسين سالم يضيف قائلاً: “المناطق الأكثر تعرضًا للاحتطاب الجائر في هذه الفترة هي بني حُسام، الأثبوت، بني غُليس، الأجراف، وبني سَلمة”. وأشار إلى أن هذا الاحتطاب أسفر عن قلة الأمطار وقلة المراعي المتاحة لخلايا النحل والثروة الحيوانية، مما يزيد من احتمال التصحر في المستقبل.

التأثيرات واضحة على إنتاج عسل النحل في المديرية، حيث شهدت نسبة الإنتاج انخفاضًا حادًا، مما دفع العديد من المواطنين إلى عزوفهم عن تربية النحل، التي كانت من أهم مصادر الدخل والاقتصاد في المنطقة.

هذا الانخفاض يعود إلى اختفاء الغطاء النباتي الذي كان يشكل مصدر الغذاء الرئيسي للنحل. عبدالكريم جما، مدير مكتب الزراعة في وصاب العالي، يشرح قائلاً: “أغلب مربي النحل كانوا يعتمدون على المراعي الطبيعية في بلادهم، لكن مع اختفاء الغطاء النباتي، هلك نحلهم. هذه كارثة بيئية تهدد ليس فقط الثروة النحلية، بل مصادر دخل العديد من الأسر”.

يتسبب التحطيب الجائر أيضاً بفقدان الكثير من الحيوانات والطيور لبيئاتها الطبيعيّة، إذ تضطر لمغادرة المنطقة وأحياناً يكون مصيرها الموت بسبب غياب الغذاء والمأوى. نحن أمام دورة حيويّة، تُهدد بسبب نقص الغطاء النباتي، الذي يساعد في خفض درجات الحرارة، وغيابه يترك الحيوانات عرضة لـ”أمراض مرتبطة بدرجات الحرارة العالية التي تؤدي إلى الموت” حسب دراسة لعبد الكريم عماد، نشرت في يونيو 2022 على مجلة العلوم الزراعية والبيئية والبيطرية.

دعوات للقيام بالتوعية البيئية وتنظيم وتقنين الاحتطاب وإقامة مبادرات مجتمعية للتشجير (عُشّة)

وبحسب ورقة لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، تنامت ظاهرة الاحتطاب الجائر للأشجار، لا سيما أشجار السدر، من قبل السكان المحليين مع ارتفاع الطلب على الحطب لاستخدامه كوقود للطهي والتدفئة في ظل أزمة نقص الوقود وارتفاع تكلفة غاز الطهي، وتردي الظروف المعيشية واستشراء الفقر في اليمن الذي يدفع السكان إلى اجتثاث الأشجار وبيع الحطب للحصول على المال وكسب لقمة العيش.

في الماضي، كانت اليمن تُصدّر أكثر من 2000 طن من العسل سنوياً، مما يدل على الجودة العالية والطلب العالمي على هذا الكنز اليمني. ولكن، شهدت تربية النحل في الآونة الأخيرة تهديد بسبب الصراع وتغير المناخ، حسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

ويجب اتخاذ تدابير تضع حدّا للاحتطاب الجائر في المراعي النحلية وتفرض عقوبات على استخدام الحطب في المطاعم والمخابز حيث يتوفر عادة الغاز المنزلي. كما يجب تبني استراتيجيات طويلة الأجل تشمل خطة تشجير واضحة تهدف إلى استعادة المراعي النحلية التي دُمرت وفُقدت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما أشجار السدر والسمر والسلام، وتخصيص موارد لهذا الغرض.

قد يستلزم ذلك دعما منتظما لمشاريع تربية النحل من قبل المنظمات الدولية والجهات المانحة، بشرط مراعاة الظروف والسياق والاعتماد على خبرة وتقاليد النحالين اليمنيين.

وعلى غرار النحل الذي يعتمد على التنسيق الدقيق كاستراتيجية للبقاء، يحتاج النحالون أيضا إلى تنظيم صفوفهم بشكل أفضل للدفاع عن قضاياهم واحتياجاتهم، وهو ما سيتطلب إنشاء نقابات أو اتحادات أقوى من تلك الموجودة حالياً في اليمن، تكون بمثابة منبر لحماية القطاع بشكل أفضل وإيصال أصوات النحالين إلى صُناع القرار. كما يصف.

منذ أربع سنوات، تعاني عزلة بني حسام في وصاب الأسفل من الاحتطاب الجائر، حيث يقول ياسين سالم، مدير مكتب الزراعة في المديرية، إن قضية الاحتطاب قد وصلت إلى رئاسة الجمهورية. رغم تشكيل لجنة للنظر في القضية، إلا أن القضاء لم يبت في القضية، مما دفع المجتمع إلى التصدي للمعتدين على الأشجار وحجز أدواتهم.

حلول لتفادي الكارثة

مدير مكتب الزراعة في محمية عُتمة، عزيز صلاح، يشير إلى أن الحلول تتطلب التوعية البيئية وتنظيم وتقنين الاحتطاب، مع إقامة مبادرات مجتمعية للتشجير وحماية الأشجار والمراعي. كما أكد على ضرورة تشجيع زراعة البن والفواكه والأشجار النافعة، مثل الأشجار التي يمكن استخدامها كمراعي للنحل.

ويضيف صلاح أن هناك ضرورة لتشجيع الصناعات الحرفية من الأشجار المتاحة في المنطقة، مما يسهم في الحفاظ عليها وتربيتها لاستخدامها في الأعمال الحرفية.

أما ياسر سالم، مدير مكتب الزراعة في وصاب الأسفل، يرى أن الحلول تتطلب تفعيل القوانين المتعلقة بالاحتطاب الجائر، وإصدار قوانين أو تعاميم من الجهات المعنية مثل الداخلية والزراعة. من جانب أخر، عبد الكريم جَما، مدير مكتب الزراعة في وصاب العالي، يشدد على ضرورة إيقاف الرعي والاحتطاب في المراعي لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات لضمان تعافي النباتات.

من خلال التعاون بين المجتمع المحلي والحكومة والمنظمات البيئية، يمكن أن تكون هذه الجهود المشتركة هي المفتاح لحماية البيئة وتحقيق تنمية مستدامة.

طارق حسان رئيس المنتدى الوطني للبيئة والتنمية المستدامة يرى بأن إدخال مصادر طاقة بديلة لتقليل الاعتماد على الحطب كمصدر رئيسي للطاقة، ويجب تشجيع استخدام الغاز أو الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية للطهي والتدفئة. ويضيف حسان “التوعية بأهمية المحميات، من خلال حملات توعية مجتمعية، يجب توعية السكان بأهمية الحفاظ على الغابات وتأثير قطع الأشجار الجائر على البيئة والمناخ ونشر المعلومات حول فوائد الأشجار في تنقية الهواء والحفاظ على التنوع البيولوجي مهم للغاية”.

ويقول حسان أن تنفيذ برامج إعادة التشجير في المناطق المتأثرة، وزراعة الأشجار المقاومة للجفاف وتعزيز التشريعات والمراقبة من خلال فرض قوانين تشدد من الرقابة على قطع الأشجار، مع تنفيذ عقوبات بحق من يقومون بالاحتطاب الجائر، تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة التي تقلل من الحاجة لاستخدام الخشب كمصدر للطاقة يمكن أن يكون حلاً مستدامًا على المدى الطويل.


* تم إنتاج هذه المادة بالتعاون مع مشروع غرفة أخبار المُناخ اليمنية (عُشّة) التابع لمنصة ريف اليمن.

بحوزته 200 قطعة.. مواطن في حضرموت يحوّل منزله متحفاً للتراث

مواطن في حضرموت يحوّل منزله متحفاً للتراث

تعد الآثار والمعالم التاريخية جزءًا جوهريًا من الهوية الوطنية، والتاريخ العريق الذي تفخر به البلدان، واليمن الغني بتراثه الثقافي والمواقع الأثرية المتنوعة، يواجه تحديات كبيرة بسبب الإهمال الرسمي وتهريب القطع الأثرية.

شغف ومبادرة فريدة

وفي ظل هذا الواقع، برز الشاب عوض عبد الله باشكيل من محافظة حضرموت غيل باوزير، كمثال حي على المبادرات الفردية التي تسعى للحفاظ على هذا الموروث، إذ بدأ باشكيل، وهو معلم بناء، ويبلغ من العمر 30 عامًا، رحلته مع جمع الآثار منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره.

تحدث باشكيل مع منصة “ريف اليمن”، عن بداية شغفه، قائلاً: “في عام 2003، طلب منا معلم التاريخ جمع مقتنيات قديمة لعرضها في متحف مدرسي مؤقت. عندها جمعت قطعًا أثرية من منازلنا ومن الجيران، ومنذ ذلك الحين ترسخ في داخلي حب الحفاظ على الآثار، حتى أنشأت متحفًا خاصًا في منزلي يحتوي الآن على أكثر من 200 قطعة أثرية.”


  مواضيع مقترحة


يضم المتحف المنزلي قطعًا نادرة، مثل تابوت عمره 340 عامًا بحسب التاريخ المنحوت عليه، وخنجر ودرع خشبي مرصع يعود تاريخهما إلى أكثر من 400 عام، وسيف يحمل نقوشًا تعود إلى 250 عامًا. كما يحتوي على العديد من الأدوات الحربية والمقتنيات التراثية التي تعكس مراحل تاريخية متنوعة.

رغم دخله المحدود كمعلم بناء، يستمر باشكيل في شراء القطع الأثرية بجهود ذاتية، معتمدًا على دعم عائلته وأصدقائه. وأوضح باشكيل: “حاولت مرارًا دعوة السلطات المحلية لزيارة المتحف، لكن دون استجابة. معظم المقتنيات اشتريتها بمالي الخاص، ورغم اهتمام الزوار ومحبي الآثار، لم تحظَ المبادرة بأي دعم رسمي”.

مواطن في حضرموت يحوّل منزله متحفاً للتراث
يضم المتحف المنزلي قطعًا نادرة، وتابوت عمره 340 عامًا وخنجرا ودرعا خشبي مرصع يعود تاريخهما لأكثر من 400 عام (ريف اليمن)


تطلعات لمتحف وطني

وفي ظل تزايد ظاهرة تهريب الآثار اليمنية وبيعها في المزادات العالمية، تتضاعف الحاجة إلى جهود رسمية لدعم مثل هذه المبادرات الفردية، ويحلم باشكيل بإنشاء متحف كبير يحتضن هذه الكنوز التاريخية، ويصبح مقصدًا للزوار والمهتمين بالتراث، لكنه يواجه عقبات مادية وإدارية.

مدير عام الهيئة العامة للآثار والمتاحف بساحل حضرموت رياض باكرموم،  قال إن: “الآثار ليست مجرد مقتنيات جامدة، بل هي هوية الشعوب وذاكرتها الجماعية، والحفاظ عليها واجب أخلاقي على الجميع، فهي ملك للأجيال الحالية والقادمة.”

وأوضح باكرموم خلال حديثه لمنصة ريف اليمن أن قطاع الآثار والمقتنيات الأثرية يعاني من إهمال كبير في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد من عدم استقرار وحروب، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يعد من الأكثر تضررًا، كونه الهدف الأول في حالات النزاع.

وأكد أن الاهتمام بهذا المجال يتطلب مزيدًا من الرعاية، بما يشمل حماية المواقع الأثرية، تهيئتها للزوار، افتتاح المتاحف، واستقبال المهتمين، وذلك للحفاظ على التراث الثقافي وضمان استمراريته للأجيال القادمة.

وتعاني اليمن من مشكلة تهريب الآثار منذ عقود، حيث تُعد ثروتها الأثرية واحدة من أغنى الموروثات الثقافية في العالم العربي، وتشمل آثارًا تمتد لآلاف السنين منذ عصور ما قبل الإسلام وحتى الفترات الإسلامية المتعاقبة، وبسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة والحروب المتتالية، ازدادت عمليات تهريب الآثار بشكل كبير، وأصبحت هذه القطع الثمينة تظهر في المزادات العالمية والأسواق السوداء.

مواطن في حضرموت يحوّل منزله متحفاً للتراث
قطع ومقتنيات أثرية متنوعة داخل متحف باشكيل المنزلي بمحافظة حضرموت (ريف اليمن)

تحديات وحلول مقترحة

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الهدهد لدراسات الآثار، تم بين عامي 1991 و2022، تهريب 4265 قطعة أثرية يمنية إلى الخارج، من بين هذه القطع، هُرّبت 2610 قطعة خلال الفترة من مارس 2015 إلى أغسطس 2022، وهي فترة تصاعد النزاعات والحروب في اليمن.

وللحد من تهريب الآثار يقترح خبراء عدد من الإجراءات منها تعزيز الجهود الدولية لاستعادة الآثار المهربة، وتطبيق قوانين صارمة لحماية المواقع الأثرية.، فضلا عن توعية المجتمع المحلي بأهمية التراث الثقافي كمصدر فخر وهوية وطنية، وتوفير دعم مالي وتقني لحماية المتاحف والمواقع الأثرية.

وتشكل مبادرة باشكيل نموذجًا يُحتذى به في الجهود الفردية لحماية التراث والحفاظ عليه، إذ تسلط الضوء على إمكانية تأثير الأفراد في صون الهوية الثقافية والتاريخية، وفي الوقت ذاته، تُبرز الحاجة الملحّة لتضافر الجهود الرسمية والشعبية لمواجهة التحديات المتزايدة، التي تهدد الموروث الثقافي اليمني، بما يضمن استدامة هذا الإرث للأجيال القادمة.

ومن الأسباب التي ساهمت في انتعاش تجارة وتهريب الآثار، النزاع المستمر في البلاد الذي أدى إلى ضعف الرقابة على المواقع الأثرية، وإهمال الجهات الرسمية وغياب خطط حماية واضحة للمواقع والمتاحف، بالإضافة للجشع والاتجار غير المشروع لتحقيق أرباح هائلة في الأسواق الدولية.

مواطن في حضرموت يحوّل منزله متحفاً للتراث
تشكل مبادرة باشكيل نموذجًا يُحتذى به في الجهود الفردية لحماية التراث والحفاظ عليه (ريف اليمن)

طرق مكافحة الفاروا “القرد الأحمر” بخلايا النحل

طرق مكافحة الفاروا "القرد الأحمر" بخلايا النحل
xr:d:DAFxcEBC4_U:26,j:283007306799769719,t:23101821

تُعد “القرد الأحمر”، المعروف علمياً بـ “طفيل الفاروا” من أخطر التهديدات التي تواجه تربية النحل في العديد من المناطق اليمنية وكذلك على مستوى العالم.

ويُسبب هذا الطفيل أضراراً جسيمة للنحل رغم صغر حجمه، حيث يؤثر بشكل كبير على صحته ويقلل من إنتاج العسل، وقد يؤدي إلى هلاك مستعمرات النحل في حال عدم التعامل مع الإصابة بشكل فعال.

والفاروا ليس مجرد عدو للنحل، بل يعتبر مرضاً عالمياً نظراً للضرر البالغ الذي يحدثه في المناحل، وقد أصبح أغلب النحالين والمختصين في مجال النحل يعرفونه جيداً ويدركون مدى الضرر الذي يلحقه بطوائفهم.

ويُسبب هذا الطفيل أضراراً جسيمة للنحل رغم صغر حجمه، حيث يؤثر بشكل كبير على صحته ويقلل من إنتاج العسل، وقد يؤدي إلى هلاك مستعمرات النحل في حال عدم التعامل مع الإصابة بشكل فعال.

واستناداً إلى ما أشار إليه المهندس الزراعي محمد الحزمي في منصة “ريف اليمن”، سنتناول في هذا التقرير الإرشادي أساليب مكافحة “طفيل الفاروا” وأهم الإجراءات الوقائية والعلاجية التي يجب اتباعها للحفاظ على صحة النحل.

ماهو الفاروا؟

هو طفيلي خارجي ينتمي إلى فصيلة العث (الحلم)، ويشبه الكائنات العنكبوتية في هيكله، يعيش على جسم النحل ويتغذى على سوائل جسمه في مختلف مراحله العمرية، وخاصة في اليرقات والعذارى داخل العين السداسية، بالإضافة إلى النحل البالغ داخل وخارج الخلية.

ويتمكن الفاروا من التثبت على جسم النحل بواسطة أرجله، وينتقل بسهولة بين مختلف أجزاء الجسم، كما يضع بيضه في العيون السداسية داخل الخلايا المغلقة للنحل.

ويُعتبر الفاروا طفيلاً بيضاوياً يمكن رؤيته بالعين المجردة، وسُمّي بـ “القرد الأحمر” بسبب شكله ولونه المميز، ويعيش على النحل لفترات تتراوح بين شهرين في فصل الصيف إلى خمسة أشهر في فصل الشتاء، وفي حالة غياب العائل، يعيش فترة قصيرة قد تصل إلى 1 – 5 أيام.

ملاحظة: تمرّ النحلة، والملكة، وذكر النحل خلال أربعة أطوار تطورية قبل أن تصبح حشرات كاملة: البيضة الملقّحة، اليرقة، العذراء، ثم النحلة البالغة، تستغرق هذه الأطوار الثلاثة الأولى حوالي 21 يوماً.

طرق مكافحة الفاروا "القرد الأحمر" بخلايا النحل
الفاروا ” القرد الأحمر” على نحلة في بداية نموها (وزارة الزراعة الأمريكية)

دورة حياة الفاروا

  1. تبدأ عندما تلتصق الأنثى الملقحة (بواسطة الأرجل) بالنحل البالغ أو تتسلل إلى اليرقات في العين السداسية.
  2. تدخل الفاروا الأنثوية العيون السداسية للنحل قبل أن يتم غلقها، ثم تلتصق باليرقات.
  3. بعد 2.5 يوم من تغطية العين السداسية، تضع الفاروا الأنثوية بيضها (من 5 إلى 6 بيضات في كل عين)، حيث تكون البيضة الأولى ذكراً.
  4. تفقس البيضة الأولى وتتحول إلى حورية.
  5. تتحول الحوريات إلى فاروا بالغ.
  6. يخرج الفاروا البالغ مع النحلة التي تخرج من العيون السداسية.
  7. يبحث الفاروا البالغ عن يرقات جديدة داخل خلايا أخرى للانتقال إليها، أو الانتقال إلى نحل بالغ جديد.

ملاحظة: الفاروا البالغ يمكنه العيش خارج الخلية لعدة أيام، ويعتمد على النحل في انتقاله من خلية إلى أخرى.

التغذية:

  • تتغذى حوريات الفاروا على سوائل جسم يرقات النحل داخل العين السداسية، وكذلك عندما تكون الحشرة عذراء.
  • تتغذى الفاروا البالغة على النحلة الكاملة سواء كانت النحلة داخل الخلية أو خارجها.

مواد ذات صلة


الخطورة الفاروا “القرد الأحمر”

تكمن خطورة الفاروا في سرعة تكاثره وانتشاره السريع، وصعوبة الاكتشاف المبكر للإصابة، إضافة إلى كونه العامل المسبب للكثير من الأمراض الفطرية والفيروسية، مما يؤدي إلى هلاك وتدمير كامل لطوائف النحل.

وتتغير أعداد الفاروا مع مراحل نمو الطائفة، حيث تكون الأعداد قليلة في الربيع وتزداد تدريجياً، وتصل إلى ذروتها في الخريف والصيف، ويتكاثر هذا الطفيلي بشكل متسلسل من 1 إلى 10 إلى 1000، مما يزيد من تأثيره السلبي على صحة النحل.

أعراض الإصابة بالفاروا

عند إصابة النحل بالفاروا، تظهر عليه مجموعة من العلامات التي تشير إلى وجود الطفيل، ومن أبرز هذه الأعراض:

  • تشوهات جسدية للنحل: يظهر النحل المصاب بتشوهات ملحوظة مثل تلف الأجنحة، تشوه الأرجل والبطن، وفقدان قرون الاستشعار، مما يعيق قدرته على الطيران.
  • صغر حجم النحل: يؤدي الطفيل إلى تقزم وضعف النحل واليرقات المصابة، ويتم ملاحظة ذلك عند مقارنتها بأخرى.
  • تدهور إنتاجية العسل: نتيجة لتأثر صحة النحل، ينخفض قدرته على جمع الرحيق، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج العسل.
  • موت النحل: في حالة عدم معالجة الإصابة، قد يتسبب الفاروا في وفاة أعداد كبيرة من النحل، بما في ذلك الملكات، مما يؤثر بشكل كبير على تكاثر الخلية، وبسبب الإصابة المتقدمة يتم ملاحظة وجود نحل ميت أمام مدخل الخلية.
  • مشاهدات مباشرة للفاروا: يمكن رؤية الطفيل على أجسام النحل البالغ، حيث يظهر عادة على هيئة حشرات صغيرة.
  • وجود بقع على العذارى: تظهر بقع باهتة أو بنية محمرة على العذارى البيضاء نتيجة للإصابة.
  • تشوه الأقراص الشمعية: تصبح الأقراص الشمعية مثقبة وغير منتظمة نتيجة التأثيرات السلبية للفاروا.
  • إلقاء اليرقات والعذارى: قد يتم التخلص من اليرقات والعذارى بسبب الإصابة.
  • وجود براز الفاروا: تظهر بقع بيضاء على جدران العيون السداسية، وهي براز الفاروا.

كيف ينتشر الفاروا؟

ينتشر الفاروا بين الطوائف والمناحل بعدة طرق:

  1. داخل نفس المنحل: من خلال نقل أقراص العسل أو الشمع من طائفة مصابة إلى أخرى، أو عن طريق النحل الراقِ الذي ينتقل بين الطوائف، أو عبر أدوات النحل.
  2. بين المناحل: من خلال نقل نحل مصاب من منحل إلى آخر، أو استيراد طرود نحل مرزومة مصابة، أو شراء ملكات نحل مصابة.

طرق مكافحة الفاروا

  • المكافحة الدورية والمراقبة المستمرة: من أهم طرق المكافحة الفعالة هو الفحص الدوري المنتظم لخلايا النحل. يتعين على النحالين مراقبة الخلايا بانتظام للتأكد من خلوها من الفاروا.
  • المكافحة المتزامنة: يجب أن يقوم جميع النحالين في المنطقة بتنفيذ عمليات المكافحة في نفس الوقت للحد من انتشار الفاروا بين الطوائف.
  • تقوية الخلايا الضعيفة: تعزيز صحة الخلايا الضعيفة يزيد من قدرة النحل على مقاومة الفاروا، ويشمل ذلك توفير التغذية الجيدة والحفاظ على نظافة الخلايا.
  • الطرق الكيميائية: استخدام المبيدات الحشرية مثل حمض الأوكساليك وحمض الفورميك، مع مراعاة الجرعات المناسبة.
  • المكافحة الحرارية: تعتمد على تطبيق درجات حرارة مرتفعة داخل الخلايا لقتل الفاروا دون الإضرار بالنحل.
  • المكافحة البيولوجية: يمكن استخدام الطفيليات الطبيعية أو المفترسات التي تهاجم الفاروا.
  • المكافحة الميكانيكية: مثل استخدام براويز حضنة الذكور التي تساهم في جذب الفاروا.
  • استخدام العلاجات الطبيعية: مثل الثوم والزيوت العطرية ذات الخصائص المضادة للطفيليات.
  • استخدام المساطر الخاصة: وضع المساطر المعدنية أو البلاستيكية داخل الخلايا يساعد في القضاء على الفاروا تدريجياً.

الأخطاء الشائعة في مكافحة الفاروا

من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها النحالون:

  • عدم مراعاة الجرعة وطريقة الاستخدام للمبيد: يجب استخدام المبيدات بحذر وفقًا للتعليمات المحددة.
  • مكافحة الفاروا خلال موسم العسل: يجب ان تكون المكافحة قبل موسم العسل أو بعده، وليس أثناء الموسم.

اذا تُعد الفاروا من التهديدات الرئيسية لصحة النحل وموارد العسل، ومن خلال اتباع الإجراءات الوقائية والعلاجية المناسبة، يمكن تقليل تأثير هذا الطفيلي، ومن المهم أن يكون المربون على دراية بأساليب الوقاية والعلاج الفعالة والعمل على تحسين بيئة النحل للحفاظ على صحة الخلايا وزيادة الإنتاجية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الحمى القلاعية: كيف تصيب الماشية وما طرق الوقاية؟

الحمى القلاعية

مرض الحمى القلاعية، انتشر مؤخرا في الحيوانات بشكل لافت ويشكو مربو الماشية في اليمن من ذات أعراض المرض دون معرفة نوعه، ويعد من الامراض الخطيرة التي تنتشر وتسبب بنفوق الحيوانات.

في هذه المادة يقدم المرشد الزراعي في منصة “ريف اليمن” تعريف بمرض الحمى القلاعية، وكيف يصيب الحيوانات وماهي أسباب وطرق العدوى. وأيضا يستعرض أعراض التي تظهر على الماشية المصابة بالحمى القلاعية.

هنا ستتعرف كيف يمكن وقاية الماشية من المرض، والمضاعفات المرضية للحمى القلاعية، وهل هناك علاج لهذا المرض الذي يتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين في المناطق الريفية.

ماهو مرض الحمى القلاعية؟

هو مرض حاد شديد السريان يصيب الحيوانات ذات الظُّلف المشقوق “الغنم والماعز والبقر والإبل” ويتميز بالحمى وتشكل حويصلات تنفجر لتشكل تقرحات وتشققات في مخاطية الفم وما بين الأظلاف.

ويعد العامل المسبب لمرض الحمى القلاعية (F. M. D)، هو أحد أنواع الفيروسات وله سبعة أنواع من العترات وهي (A.O. C. SAT1. SAT2. SAT3. ASIA1).

كما أن قابلية الإصابة بهذا المرض هي لحيوانات ذات الظُّلف المشقوق المستأنسة منها والبرية، وأشدها قابلية للإصابة هي الأبقار، ثم الأغنام، ثم الماعز والجمال والغزلان.

  • انتشار المرض

– ينتشر المرض بسهولة وبسرعة كبيرة ويتخذ شكل وبائي جائح.
– ينتقل من مكان ظهوره وبسرعة ليعم بلدًا كاملًا أو قارة أو عدة قارات، خاصة في فصل الصيف.
– نقل الحيوانات من مكان لآخر يساعد في انتشار المرض.

  • ظهور المرض

– يظهر المرض كل 3 إلى 4 سنوات في البلدان الموبوءة، وذلك نتيجة تشكل مناعة عند الحيوانات التي شُفيت من المرض أو حُصنت، فيمر المرض بفترة خمود ثم يعود الظهور من جديد.

  • فترة الحضانة: تتراوح من 3 إلى 7 إلى 12 يومًا.

مصادر العدوى

  • الحيوانات المريضة: يتم طرح الفيروس مع جميع إفرازات الحيوانات، سواء كان لعابًا أو سائلًا منويًا أو غيرها من الإفرازات.
  • المواد الملوثة: بإفرازات الحيوان المصاب، مثل الماء، الطعام، والأعشاب في المرعى.
  • مدخل الفيروس: يدخل الفيروس للحيوانات عن طريق الأكل أو الشراب أو التنفس.

وطرق العدوى تكون في :-

  • الاختلاط لحيوانات المصابة والماشية التي لها قابلية للإصابة.
  • ملامسة مفرزات الحيوانات المصابة، كالبول مثلًا،
  • استخدام أدوات الحيوانات المصابة، كأدوات العمل، والمعالف والمشارب وغيرها.
  •  يمكن انتقال العدوى بواسطة مربو الماشية المختلطين بها، وحت إطارات السيارات الملوثة بالفيروس.
  •  الكلاب والقطط تنقل المرض بأرجلها، وتلعب الحشرات كَالذُّباب دورًا في نقل المرض.
  • الطيور التي تنقل الفيروس عن طريق الأطعمة الملوثة بالفيروس إلى أماكن بعيدة.

أعراض الحمى القلاعية

  • ارتفاع الحرارة واضطرابات هضمية.
  • ظهور الحويصلات والفقاعات على الغشاء المخاطي للفم واللسان، ثم تنفجر لتشكل قروحًا مؤلمة بحيث لا يستطيع الحيوان الأكل.
  • سيلان لعاب غزير من فم الحيوان على أجزاء من مخاطية الفم المهترئة.
  • ظهور الحويصلات على جلد ما بين الأظلاف والصفائح التاجية.
  • ألم وعرج في الحيوان ويفضل الرقود.
  • ظهور الحويصلات على جلد الضرع والحلمات، وعملية الحلابة تصبح مؤلمة.

مضاعفات المرض: العرج، والتهاب الضرع، وعضلة القلب.

خسائر المرض

– نفوق الحيوانات.
–  قلة وانعدام الحليب.
– عدم تصدير الحيوانات الحية ومنتجاتها من مكان انتشار المرض.
– قلة الحركة الشرائية للحيوانات في الأسواق.
– الإجهاضات.

كيف الوقاية من المرض؟

  • عزل الحيوان المصاب والإهتمام بمسكنه.
  • إعطاءه الغذاء سهل المضغ والهضم، مثل الأعلاف الخضراء، والماء النظيف.
  • عدم نقل الحيوانات من قرية لأخرى ومن سوق لآخر.
  •  يمنع خروج منتجات الحيوانات المصابة.
  • يمنع خروج الأعلاف والحبوب التي كانت على تماس مباشر مع الحيوانات المريضة.
  • محاولة الحد من حركة الناس بين القرى المصابة.
  • استخدام المطهرات للسيارات المستخدمة في نقل الحيوانات.

هل هناك علاج؟

لا يوجد علاج فعال لهذا المرض، ولكن يتم معالجة العدوى الثانوية باستخدام المضادات الحيوية والمطهرات، أو يتم تحصين الحيوانات باللقاحات في حال توفرها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

صعدة: “البارود” يٌفسد الأراضي الزراعية

صعدة.. البارود يُفسد الأراضي الزراعية

تعرضت التربة الزراعية في محافظة صعدة، شمالي اليمن، لأضرار واسعة؛ بسبب الصراعات والحروب التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي ساهم في تدهور خصوبتها، وانخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية، ومضاعفة معاناة المزارعين.

وعلى مدى سنوات، ظلّت المحافظة -التي تُعد من أبرز المحافظات الزراعية- مسرحاً للحرب والصراع، وتعرضت لهجمات جوية عنيفة تسببت بدمار واسع في الممتلكات، وتضرر القطاع الزراعي؛ مما كبَّدَ المزارعين خسائر كبيرة.

البارود يٌفسد الأراضي الزراعية

وتُعَدُّ الزراعة النشاط الرئيسي لسكان المحافظة؛ إذ يبلغ إنتاجها ما نسبته (4%) من إجمالي الإنتاج في اليمن. ومن أهم محاصيلها: الحبوب، والخضروات المتنوعة والبن، والعنب، والرمان، والمشمش، والخوخ. كما تحتل مكانة بارزة في إنتاج التفاح اليمني، بإنتاج سنوي يبلغ حوالي 31 ألفاً و923 طناً.

ويشكو المزارع محمد الصعدي، (42 عاما) من انعكاس تضرر التربة على المحاصيل الزراعية، وانتشار الآفات الزراعية. ويقول إن مزارعه تضررت، وأصيبت المحاصيل بآفات يطلق عليها تعفن الجذور، الذي ينتقل بين الأشجار ويقضي عليها.

ويضيف الصعدي لمنصة “ريف اليمن”: “بدأ المرض في الانتشار خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يوجد قياس دقيق لحجم الخسائر التي تكبدها المزارعون، ولا نستطيع الجزم أن السبب هي الحرب، ولكن الإنتاج الزراعي تناقص بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة”.

ووصف المهندس الزراعي أحمد عمران انتشار أمراض أعفان الجذور بـ”الخطير”، حيث يشكل تهديداً على المحاصيل الزراعية، مشيراً إلى أن أسبابه تأتي نتيجة تدهور التربة، وارتفاع نسبة الرطوبة بسبب سوء إدارة الريّ؛ ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وفقدان المساحات الزراعية.


      مواضيع مقترحة


أما المزارع حميد شوكان (63 عاما)، وهو أحد المزارعين الذين تعرضت مزارعهم للدمار بفعل الغارات الجوية التي شهدتها المحافظة عام 2016، فيقول:” تضررت مزارعي بنسبة 60% وتكبدتُ خسائر كبيرة، فضلا عن تضرر التربة وفقدان خصوبتها”.

ويضيف شوكان في حديثه لمنصة “ريف اليمن”:” لم تعد الأرض كما كانت، وكلما حاولتُ زراعة أي محصول سرعان ما يتعرض للهلاك، وفي محاولة لعمل حلٍّ لهذه المشكلة استدعيت مهندسين زراعين لكن دون جدوى”.

وبحسب البنك الدولي، أدت سلسلة من الحروب في اليمن إلى تشويه السياسات الزراعية على المستويين الوطني والمحلي وعدم اتساقها، وتفشي الآفات الرئيسية مثل الجراد الصحراوي، وموجات الجفاف والفيضانات الأكثر تواتراً، إلى تآكل الأصول الزراعية للبلاد بشكل مُطَّرِد.

وتتأثر المناطق الزراعية ذات الخصوبة العالية لتصبح أكثر ضرراً بسبب اصطدام القنابل والمتفجرات بأراضٍ لينة وذات مواد عضوية غنية، وهو ما يؤدي إلى تفاعل وتأثير سلبي عكسي في هذه المناطق الزراعية، كما حدث في كمبوديا بحسب دراسة تلوث التربة ومآلاته على مستقبل الزراعة في غزة.

وخلال السنوات العشر الماضية، شهدت محافظة صعدة تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج الزراعي نتيجة الظروف البيئية والحرب، والتوسع الكبير في زراعة القات على حساب المحاصيل الغذائية الأساسية مثل الحبوب والبن وغيرها.

وبحسب كتاب الاحصاء الزراعي للعام 2020م تبلغ المساحة الكلية لمحافظة صعدة حوالي 50 ألفاً و726 هكتاراً، منها 40 ألفاً و721 هكتاراً صالحاً للزراعة، تقدر المساحة المزروعة بالخضار 789 هكتاراً، بكمية إنتاج يصل 11 ألفاً و804 أطنان، أما المساحة المزروعة بالفواكه تصل 5433 هكتاراً وبكميات إنتاج تصل 63 ألفاً و728 طناً.

صعدة.. البارود يُفسد الأراضي الزراعية
على مدى سنوات، ظلّت المحافظة مسرحاً للحرب والصراع مما أدى إلى تضرر القطاع الزراعي (ريف اليمن)

وتخلف الحروب دماراً هائلاً في الأراضي الزراعية؛ حيث تتسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة والمواد الكيميائية السامة في تلوث التربة، وتدمير البنية التحتية الزراعية الحيوية، وفقًا لمسؤول حكومي في وزارة الزراعة والري (فضل عدم ذكر اسمه).

وأكد المسؤول لمنصة “ريف اليمن” أن “هذا التدمير يؤدي إلى تدهور حاد في خصوبة التربة، مما يقلل من قدرتها على الاحتفاظ بالماء والمواد المغذية الضرورية لنمو النباتات”. لافتاً إلى أن تلوث التربة بالمعادن الثقيلة والمواد السامة يؤدي إلى قتل الكائنات الحية الدقيقة المفيدة التي تساهم في تحسين خصوبة التربة.

ويوضح أن تدمير النظم البيئية الهشة يؤثر سلباً على التنوع البيولوجي، ويجعل التربة أكثر عرضة للتآكل، فضلا عن أن الحروب تدفع المزارعين إلى النزوح القسري؛ مما يؤدي إلى فقدانهم لمصدر رزقهم الأساسي. مؤكداً أن الأمن الغذائي يتعرض لخطر كبير، حيث ينخفض إنتاج المحاصيل وتزداد أسعار المواد الغذائية.

وأكد المسؤول أن إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة من الحروب عملية معقدة ومكلفة تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين. موضحاً أن “هذه العملية، تشمل إزالة الألغام، ومعالجة التربة الملوثة، وإعادة بناء البنية التحتية الزراعية المتضررة”. واستدرك بالإشارة إلى أنه رغم المعالجات السابقة فإن عملية استعادة الأراضي الزراعية إلى حالتها الطبيعية تستغرق وقتاً طويلاً.

آثار سلبية طويلة الأمد

وبحسب المسؤول الزراعي، تعتبر الحروب كارثة حقيقية للزراعة والأمن الغذائي. فبالإضافة إلى الدمار المادي والبشري، تترك الحروب آثاراً سلبية طويلة الأمد على الأراضي الزراعية والمزارعين. موضحا أن إعادة تأهيل الأراضي الزراعية يتطلب جهوداً متكاملة من قبل المجتمع الدولي، والجهات الحكومية المعنية، والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.

أما المهندسة الزراعية تيسير السنحاني فترى أن التغيرات المناخية أثرت على التربة الزراعية في اليمن بشكل كبير، مشيرة إلى أن كميات هطول الأمطار وتوزيعها يؤدي إلى تدهور التربة، في حين يؤدي الجفاف المتزايد إلى فقدان التربة خصوبتها.

وأوضحت السنحاني لمنصة “ريف اليمن” أن “زيادة درجات الحرارة تؤثر سلباً على نمو المحاصيل، وتؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، وزيادة تبخر المياه من التربة، وذلك يشكل تهديداً كبيراً للزراعة، ويفاقم انعدام الأمن الغذائي مما يتطلب إستراتيجيات فعالة للتكيف والتخفيف من آثارها”.

صعدة: "البارود" يٌفسد الأراضي الزراعية
تخلف الحروب دماراً هائلاً في الأراضي الزراعية وتتسبب بتدهور حاد في خصوبة التربة (ريف اليمن)

وتشير دراسة حديثة حول تأثيرات التغيرات على التربة إلى أنّ تغير المناخ يستغرق فترة طويلة من الزمن على مراحل بطيئة تتضمن حدوث تغيرات طفيفة نسبياً، مثل تلك التغيرات التي تتعرض لها درجات الحرارة، ومعدلات هطول الأمطار.

وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلة (MOJ Ecology & Environmental Science) فإنّ تلك التغيرات -رغم بطئها- إلا أنها تؤثر على مختلف العمليات المتعلقة بالتربة، وحالتها وصحتها، إلى جانب خصوبتها.

وأكدت الدراسة أنّ أبرز الظروف ذات العلاقة بالتغير المناخي -والتي تؤثر على خصوبة التربة- تتمثل في زيادة نسب ثاني أكسيد الكربون، وارتفاع درجة حرارة التربة، وتغير رطوبتها، مشيرة إلى أنّ ظاهرة تغير المناخ تساهم في إفقاد التربة لمعادنها، ما يؤدي لإفقاد خصوبتها، ويدفع المزارعين إلى اللجوء لاستخدام كمياتٍ كبيرة من الأسمدة المعدنية لتعويضها.

وإلى جانب تأثر التربة بسبب الحرب، والتغيرات المناخية، تعاني محافظة صعدة كذلك من شح المياه، إذ قال مدير عام مكتب الزراعة والري زكريا المتوكل -في تصريحات سابقة- إن “حوض صعدة المائي مهدد بالجفاف، ويتعرض للاستنزاف الشديد والحفر العشوائي للآبار، والذي يتم استنزافه في ريّ أشجار شجرة القات”.

ونتيجة لتلك العوامل، تراجع إنتاج الحبوب بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. ووفقًا لتقرير المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن لعام 2022، الصادر عن وزارة التخطيط، تراجع إنتاج الحبوب من 1.013 مليون طن عام 2010 إلى 345 ألف طن عام 2018، أي بنسبة تجاوزت 65%.

ويعد اليمن، -وفقاً للبنك الدولي- أحد أكثر بلدان العالم تضرراً من التغير المناخي، حيث يعيش ما يقرب من 60% من سكانه تحت خط الفقر، ويعانون من سوء التغذية. وتشير التقديرات إلى أن نحو 17 مليون يمني يواجهون الجوع وانعدام الأمن الغذائي المزمن.

مرضى التوحّد: معاناة صامتة خلف الجدران

مرضى التوحّد: معاناة صامتة خلف الجدران

بعد مرور خمس سنوات على وفاة الشابة سهير فؤاد التي قضت حياتها حبيسة جدران منزلها في ريف محافظة لحج جنوب اليمن، اكتشفت شقيقتها سميرة، أثناء مشاهدتها محتوى توعويا على الإنترنت، أن أختها كانت مصابة باضطراب طيف التوحّد، هذا التشخيص لم يكن معروفًا لدى العائلة التي حبست ابنتها خوفا من العار.

سهير، التي رحلت عن عمر يناهز 26 عامًا، لم تتلقَّ تشخيصًا طبيًا أو دعمًا متخصصًا خلال حياتها، فقد كانت تُخفى عن أعين المجتمع خوفًا من وصمة العار. هذا السلوك، الذي يبرره كثير بالخوف من استغلال أو تنمر المجتمع، يعكس ظاهرة أوسع تعاني منها كثير من الأسر الريفية في اليمن.

وتُعتبر اضطرابات التوحد مجهولة لدى شريحة كبيرة من السكان في مجتمعات ريفية كاليمن، ونتيجة لذلك، يُترك المصابون دون تشخيص أو دعم مناسب، وتُعزل كثير من الفتيات داخل المنازل لمنع تعرضهن للمضايقات أو سوء الفهم.


      مواضع مقترحة


تقول سميرة: “ظلّت شقيقتي سجينة في غرفة صغيرة لسنوات طويلة؛ لأنّها كانت تعاني من الصمم وحركات لاإرادية وتأخر في الاستيعاب. كان المجتمع يصفها بالمخبولة، وهو ما دفع عائلتنا إلى حبسها، حتى توفيت أثناء جائحة كورونا عام 2020”.

مثل سهير، عانت خلود (اسم مستعار) من محافظة أبين من الإهمال والحرمان. خلود وشقيقها مصابان بالشلل الدماغي الجزئي والصمم، لكن شقيقها حصل على دعم الأسرة، بينما بقيت خلود حبيسة في المنزل.

يوضح وائل مراد أن شقيق خلود حظي بتشجيع العائلة، فقد تلقى تعليمه بمدرسة متخصّصة في مدينة عدن، وكان والده يسافر به على متن سيارته بشكل يومي حتى تمكن من إتمام تعليمه الدراسي، أما خلود فظلت معزولة، ولم يحاول أحد تعليمها أو مساعدتها على الاندماج، وكل سلوكياتها حاليًا تفيد بأنها متوحّدة.

وأضاف: “تجاوز شقيق خلود مرحلة العجز وتخرج من الجامعة، بينما تفاقمت حالة شقيقته، وعند سؤال والدتها عن سبب حرمانها بررت ذلك بالخوف عليها من الاستغلال، وهو واقع تواجهه معظم الفتيات المصابات بالتوحد في اليمن”.

مرضى التوحّد: معاناة صامتة خلف الجدران
معلمة مختصة تدرب طفلًا على الإحساس في جمعية أطفال عدن للتوحد (سماح عملاق/ريف اليمن)

وفي الوقت الذي تعرّف فيه منظمة الصحة العالمية مرض التوحد بأنه مجموعة من الاضطرابات المعقدة لنمو الدماغ، تشير جمعية الأطباء النفسيين الأمريكية إلى أن التوحد اضطراب تطوري متعدد الجوانب، يتضمن قصورا في التواصل واللغة والسلوكيات النمطية المتكررة، على أن تظهر هذه الخصائص قبل بلوغ الطفل عامه الثالث.

ولا توجد إحصائية دقيقة بعدد المصابين بهذا المرض في اليمن، بسبب ندرة الدراسات العلمية والتشخيص المتأخر وتداعيات الحرب وتأثيراتها السلبية على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية للأطفال المصابين بالتوحد.

غياب الدعم والتأهيل

ويعاني الأطفال المصابون بالتوحّد في اليمن من غياب الدعم والتأهيل، خاصة في المناطق الريفية، وتشير مريم صحران، رئيسة قسم التدخل المبكر بجمعية أطفال عدن للتوحد، إلى أن الحرب زادت الوضع سوءًا، مع انهيار القطاع الصحي وتراجع الخدمات الأساسية.

وتوضح صحران لمنصة ريف أن المصابين بطيف التوحد يواجهون صعوبات في التواصل الاجتماعي، مثل فهم الإشارات غير اللفظية وبناء العلاقات، كما يُظهرون أنماطًا وسلوكيات متكررة واهتمامات محدودة، وتشير إلى أن الجمعية تقدم خدمات لـ316 حالة، تشكل الإناث أقل من 20% منها.

مشيرة إلى أن العوامل الوراثية والبيئية لها دور في الإصابة بالتوحد، ولا يوجد علاج شافٍ، ولكن يمكن تحسين جودة الحياة بالرعاية المناسبة، وهو ما تقدمه الجمعية برسوم رمزية.

يتزايد انتشار حالات طيف التوحد بين أطفال الريف اليمني، لا سيما الأطفال الذين ولدوا إبان اندلاع الحرب عام 2015؛ إذ لا تتوفر لهم أي مراكز للرعاية والتأهيل. ويواجه أهالي المصابين تحديات كبيرة بسبب انهيار القطاع الصحي بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وتؤكد أم جمعة، وهي أم لثلاثة أطفال مصابين بالتوحد، أنها اضطرت إلى التوقف عن اصطحابهم إلى جمعية أطفال عدن بسبب التكاليف المالية المرتفعة. وتقول: “نسافر من لحج إلى عدن، وننفق تقريبا 300 دولار شهريًا على الدراسة والتنقل والمعيشة، وهو مبلغ لا نستطيع توفيره، خاصة في ظل عدم وجود فاعل خير يكفل الحالات”.

في السياق نفسه، تؤكد أفراح رضوان مديرة مدرسة متخصّصة للأطفال ذوي طيف التوحد أن نقص التمويل يؤثر على قدرة المرافق المختصة بأطفال التوحد على شراء المعدات اللازمة، وتوفير غرف تدريب، وتعيين مدربين رياضيين، وضعف البنية التحتية التي تحد من وصوله إلى الريف اليمني.

وتقول رضوان لمنصة ريف اليمن: “تسعى مدرسة بن جريبة لتقديم أفضل رعاية وتعليم لهذه الفئة من الأطفال، ومن ضمنهم أطفال يسكنون الأرياف”، مشيرة إلى أن برنامج المدرسة يركز على تطوير جميع جوانب حياة الطفل، بدءًا من المهارات الحياتية الأساسية، ووصولًا إلى المهارات الاجتماعية والتواصلية، بالاعتماد على أساليب تعليمية متنوعة.

معلمتان يدربن طفلًا على المصافحة في جمعية عدن للتوحد (سماح عملاق/ريف اليمن)

ضعف الوعي يفاقم المعاناة

وأوضحت أن الظروف الاقتصادية الصعبة تؤثر على توفير الموارد الأساسية والقرطاسية والألعاب، وأن البعد الجغرافي عن الأرياف يحرم كثيرين منهم من التعليم. وتضيف: “ضعف الوعي يجعل أهالي الريف يترددون في البحث عن العلاج أو المتابعة، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الحالات”.

في محاولة لفهم الوضع، يعمل طلاب من كلية الطب بجامعة عدن على دراسة تشمل عدة محافظات لرصد حالات الشلل الدماغي المرتبط بالتوحد. وتقول نهلة معمر، طالبة طب ومشاركة في الدراسة، إنهم يرصدون الحالات التي تصل إلى مستشفى الصداقة والجمعيات والمراكز المختلفة قدر الإمكان.

ورصدت الدراسة حتى تاريخ نشر هذا التقرير نحو 232 حالة في مستشفى الصداقة بعدن، و55 حالة في مركز الملك سلمان، و30 حالة في مركز الفردوس، و63 حالة في مركز الحق في الحياة للتأهيل، وفق نهلة.

وتؤكد لمنصة ريف اليمن أن ضعف الوعي يجعل الأهالي لا يبحثون عن سبل للعلاج، لا سيما في الريف اليمني، وتقول: “بعض الحالات تسقط من بين أيدينا بسبب عدم انتظام أهالي الريف بالمتابعة. ونحن -طلاب الطب- ما زلنا نطمح بالوصول إلى جهة تتبنى جهودنا وتعمل على تمويلها، لأن كل ما نبذله بإمكانيات ذاتية لا تكفي لمستوى ما ينبغي تقديمه”.

وفق إحصائيات عالمية تعاني طفلة واحدة من من بين كل أربعة أطفال ذكور من طيف التوحد. ويُصيب مرض اضطرابات طيف التوحد الملايين حول العالم؛ إذ تشير أرقام الأمم المتحدة، إلى أن حوالي 1% من سكان العالم مصابون بالتوحد، أي ما يقارب 70 مليون شخص.

ورغم تقدم العالم في دعم الأطفال ذوي طيف التوحد، يعيش أطفال الريف اليمني عزلة اجتماعية، وبعدًا عن أبسط الخدمات الصحية والنفسية، ما يجعلهم بحاجة للرعاية والتأهيل هم وأسرهم التي تعاني بصمت.

أسباب التهاب الثدي “الضّرع” لدى الحيوانات

أسباب التهاب الثدي "الضّرع" لدى الحيوانات

التهاب ثدي الحيوانات أو التهاب الضرع هو حالة شائعة تؤثر في الثدي (أو الضرع) عند العديد من الحيوانات الأليفة والمزرعية مثل الأبقار، الماعز، الأغنام، وغيرها.

ويمثل التهاب الضرع تحدياً كبيراً في مجال تربية الحيوانات؛ إذ يؤثر سلباً على صحة الحيوان، جودة الحليب، وقد يتسبب في خسائر اقتصادية للمزارعين، ولذلك، يعتبر من الضروري فهم أسباب هذا الالتهاب وكيفية الوقاية والعلاج منه.

في هذه المادة الإرشادية يقدم الخبير الزراعي في منصة ريف اليمن “محمد الحزمي”، معلومات مفصلة بشأن هذا المرض الشائع، الذي قد يؤدي إلى تغييرات مؤلمة لإناث الحيوانات الأليفة ويتسبب في مضاعفات خطيرة.

ما هو التهاب ثدي الحيوانات (الضرع)؟:

التهاب الضرع هو مرض يصيب غدة الثدي في الحيوانات، ويتسبب في انخفاض أو انعدام إنتاج الحليب، أو تغييره ليصبح ذا قوام مائي أو مصحوباً بدم أو متجبناً أو مصفر.

وقد يترافق المرض مع تورم أو تصلب أو برودة في الضرع، ما يجعل من الضروري التعامل معه بسرعة لتفادي تطور الأعراض.

أسباب التهاب الضرع:

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى التهاب الضرع، لكن أهمها الأسباب الجرثومية: مثل البكتيريا، الفطريات، الفيروسات، وبعض أنواع المفطورات.

طرق انتقال العدوى الى أجسام الحيوانات

  • عن طريق حلمة الضرع.
  • من خلال الجروح التي قد تحدث في الضرع.
  • إصابة الحيوان بمرض آخر يمكن أن تنقل العدوى إلى الضرع.
  • الإجهاد، مثل حالات الولادة، يزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب الضرع.

كيف تنتقل العدوى بين الحيوانات؟

تنتقل العدوى بين الحيوانات بطرق متعددة منها:

  • التلوث بالأرضية: الإفرازات الناتجة من حلمة الضرع المصابة تتساقط على الأرض في الحظيرة، مما يؤدي إلى تلوث التربة ودخول الجراثيم عبر الحلمات أو الجروح.
  • الأيدي والأدوات الملوثة: قد تنتقل العدوى عن طريق يد الحلاب أو الأدوات الملوثة مثل أدوات الحلب.

أعراض الإصابة بالتهاب الضرع:

يمكن تصنيف التهاب الضرع إلى عدة أنواع استناداً إلى الأعراض والشدة:

  • التهاب الضرع المرئي: يمكن ملاحظته بسهولة من خلال الأعراض الظاهرة.
  • التهاب الضرع غير المرئي: يحدث بدون أعراض ظاهرة، ولا يمكن اكتشافه إلا باستخدام اختبارات إضافية.

هناك تقسيم آخر لالتهاب الضرع بناءً على الشكل الظاهري للمرض، وهو:

الشكل الحاد:

وهو أول مراحل إصابة الضرع بالمرض وأفضل وقت لمعالجة الحيوان المصاب فيه، وتكون أعراضه كالتالي:

  • ارتفاع في درجة حرارة الحيوان العامة عن المعدل الطبيعي، وخاصة إذا كانت الإصابة في الضرع كله.
  • خمول الحيوان.
  • تورم الضرع المصاب مع احمراره وسخونته بحيث يمكن ملاحظته بالعين المجردة وباللمس.
  • العرج بالقوائم الخلفية، وخاصة إذا كان الالتهاب بكامل الضرع، أو برجل واحدة إذا كان الالتهاب جزئياً.
  • تغير قوام ولون الحليب المفرز من الضرع، وقد يُلاحظ بالعين المجردة أو بالفحص بالاختبارات الحقلية مثل اختبار كاليفورنيا.

الشكل المزمن:

وهو الشكل الذي يتحول إليه الشكل الحاد إذا لم يتم معالجته أو الانتباه لحدوثه، وأعراضه كالآتي:

  • انخفاض إنتاج الحليب في الضرع المصاب.
  • ورم خفيف مائل إلى الصلابة في الضرع المصاب أو بعض أجزائه.
  • تغير في لون وكثافة الحليب المفرز من الضرع المصاب، فيمكن أن يكون مائياً، أصفر، متجبناً، أو مدمماً بحسب نوع الجرثومة.

الشكل الغرغريني:

وهو من أخطر أشكال الإصابة وقد يؤدي إلى موت الحيوان إذا لم تتم معالجته، وتكون أعراضه كالآتي:

  • تورم الضرع.
  • رائحة كريهة جداً من الضرع المصاب.
  • ملمس الضرع بارد.
  • تغير في لون وكثافة الحليب.
  • يمكن تمييز منطقتين على الضرع: إحداهما باردة وغامقة اللون وزرقاء، والأخرى بلون الضرع الطبيعي، مما يُظهر مدى تقدم الإصابة.
  • عند ترك هذه الحالة دون علاج، تحدث مضاعفات وقد يصل الميكروب وإفرازاته إلى الدم ويمكن أن يؤدي إلى نفوق الحيوان.
  • قد يسقط الجزء المصاب من الضرع نظراً لموت نسيجه والجلد الذي حوله.

الشكل المتليف:

وهو الشكل الذي يتحول إليه الضرع إذا لم يُعالج جيداً أو بشكل غير كامل، ويتحول الضرع من نسيج مفرز للحليب إلى نسيج متليف متحجر ويفقد وظيفته بذلك.


مواد ذات صلة


ما هو العلاج؟

لكي يتم العلاج يجب مراجعة أقرب طبيب بيطري ليتم العلاج على أسس سليمة، ويجب المسارعة إلى علاج الحيوان المصاب لكي لا يتطور المرض ويتعقد إلى أشكال أخرى.

يجب قبل البدء بالعلاج غسل الضرع من الخارج وكذلك غسل أيدي الشخص القائم بالمعالجة لتلافي نقل عدوى جديدة للحيوان.

ويتطلب علاج التهاب ضرع الحيوان متابعة دقيقة من قبل طبيب بيطري، لكي لا يتطور المرض ويتعقد إلى أشكال أخرى، وقبل البدء بالعلاج يجب غسل الضرع من الخارج وكذلك غسل أيدي الشخص القائم بالمعالجة لتلافي نقل عدوى جديدة للحيوان، ويتضمن العلاج الخطوات التالية:

  • تفريغ الضرع من الحليب تماماً كل يوم قبل المعالجة، ويمكن تفريغ الضرع بواسطة الحلب أو باستخدام سيفون الضرع (وهو أنبوب معدني أو بلاستيكي يتم إدخاله داخل الحلمة بعد تعقيمه لتفريغ الضرع من الحليب).
  • يراعى أن يتم تفريغ الضرع من الحليب في أوانٍ بلاستيكية أو معدنية، ولا يجب أن يتساقط الحليب على الأرض لمنع تلوث التربة بالميكروب.
  • يجب التخلص من الحليب الملوث بحرقه أو دفنه أو مزجه مع المطهرات.
  • إعطاء المضادات الحيوية الموضعية الداخلية للضرع، والتي توجد على شكل أنابيب مجهزة لوضعها داخل الضرع، ويراعى تخصيص أنبوبة لكل حلمة لمنع انتقال العدوى بين الحلمات.
  • عمل كمادات باردة لتخفيف حدة الإحتقان، ومن ثم وضع المركبات التي على هيئة دهون أو مراهم على سطح الضرع الخارجي وهي ملطفة وخافضة للحرارة.
  • قد يؤدي التهاب الضرع في بعض الحالات لتضخمه وتدليه، لذا يجب رفع الضرع عن الأرض لمنع ارتخائه وحمايته من الجروح.
  • إعطاء المضادات الحيوية العامة بالحقن مثل البنسلينات، ويجب أن يستمر العلاج لمدة 4-5 أيام على الأقل تحت إشراف الطبيب البيطري للتأكد تماماً من الشفاء وضمان عدم انتكاسة الحيوان.

علاج الشكل المزمن من التهاب الضرع:

  • يتم تكرار الخطوات (1، 2) التي سبق ذكرها في علاج الشكل الحاد**** (ملاحظة: هو لم يذكر خطوات العلاج الحاد، فقلت ربما يقصد الخطوتين الأولى من خطوات العلاج)
  • عمل كمادات دافئة على الضرع المصاب من 2-3 مرات يومياً، ثم بعد ذلك يجفف بعد كل مرة.
  • يدهن الضرع جيداً بالمرهم الخارجي مثل مراهم اليود 3%، وذلك لتنشيط الدورة الدموية في الضرع.
  • استمرار العلاج تحت إشراف الطبيب حتى التأكد من تمام الشفاء.

علاج الشكل الغرغريني والشكل المتليف:

الهدف الأساسي من علاج الشكل الغرغريني هو الحفاظ على حياة الحيوان، حيث إنه من الصعب منع وفاة الضرع بعد الإصابة بهذا الشكل، ولهذا يتم إنقاذ الحيوان، ومن ثم يمكن استخدامه للتسمين أو الاستفادة من الجزء الآخر من الضرع لإنتاج الحليب إذا لم يتأثر، وقد يضطر الطبيب البيطرى إلى استئصال الضرع جزئياً أو كليًا في حال إصابته بأحد هذين الشكلين.

الوقاية من التهاب الضرع:

الوقاية خير من العلاج، ولذا يجب اتخاذ عدة تدابير لتقليل فرص الإصابة:

  • عزل الحيوانات المصابة في مكان مستقل عن الحيوانات السليمة لمنع انتقال العدوى.
  • تطهير الحظائر بعد عزل تلك الحيوانات للقضاء على الجراثيم التي قد تكون موجودة بالتربة، وذلك باستخدام المطهرات مثل مركبات الأمونيوم الرباعية والفينول وغيرها.
  • الحرص على نظافة الحظيرة باستمرار وإزالة مخلفاتها أولاً بأول.
  • الوقاية من المسببات المرضية بالتحصين مثل الوقاية من مرض التسمم الدموي وكذلك أمراض المايكوبلازما.
  • التقليل من الأدوات الحادة التي قد تسبب جروحاً في الضرع وانتقال العدوى إليه مثل المعالف التالفة وغيرها.
  • تفريغ الحليب كاملاً من الضرع السليم حتى لا يؤثر بقاؤه على صحة الضرع.


الممارسات الوقائية أثناء الحلب:

  • المبادرة بعلاج أي جروح أو خدوش بسيطة في الضرع في أسرع وقت ممكن، وذلك باستخدام المطهر أو بخاخ الجروح، لمنع تفاقم العدوى.
  • مراعاة فحص الحيوانات التي تُدر الحليب وفحص لبنها من أجل المبادرة باكتشاف أي حالة مرضية لتجنب المضاعفات، وتحديد وجود التهاب أو أمراض في مراحل مبكرة.
  • عند حلب الحيوان، يفضل أن يقوم الحلاب بغسل يديه جيداً بالماء والصابون وغسل الحلمات بماء دافئ، ويفضل رش مطهر موضعي على الحلمات قبل البدء بالحلب لمنع انتقال العدوى وتلوث الحليب.
  • في المزارع التي تستخدم مكائن الحلب، يجب الاهتمام بنظافة تلك المكائن وتطهيرها قبل الحلب، لحماية الحيوان والحليب من التلوث بواسطة المكائن.
  • تفريغ الحليب كاملاً من الضرع السليم حتى لا يؤثر بقاؤه على صحة الضرع.
  • إرضاع مولود الحيوان صناعياً إذا كان إرضاعه مباشرة من الضرع يؤدي إلى جروح في الحلمات، وخاصة في حالة إصابة الحيوانات ببعض الأمراض مثل مرض التهاب الفم الجلدي الساري (الأورف).
  • عدم ترك الحيوانات التي لم تُعالج بعد داخل القطيع أو ترك الضرع المريض يجف، حيث إن الجرثومة تكون نشطة جداً في موسم الحليب القادم، كما يجب التخلص من الحالات التي لا تستجيب للعلاج.
  • يجب عدم استخدام حليب الحيوانات المصابة للاستخدام الآدمي أو لإرضاع الحيوانات إلا بعد انقضاء فترة العلاج وفترة التحريم، والتي تكون مذكورة على النشرة الخاصة بالعلاج.

في الختام يمكننا القول إن التهاب الضرع هو مرض قابل للعلاج إذا تم التشخيص المبكر واتباع الإجراءات العلاجية والوقائية المناسبة، وأنه من الضروري الحفاظ على النظافة الشخصية وحسن إدارة الحظائر للحد من انتشار المرض بين الحيوانات، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وضمان صحة الحيوان على المدى الطويل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية،أو النحل،أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

لماذا تأكل الدجاج بيضها وكيف نحد من ذلك؟

تعتبر ظاهرة “أكل البيض” من قبل الدجاج من المشاكل الشائعة التي تواجه مزارعي الدواجن في العديد من المحافظات اليمنية ودول العالم، وبالطبع تسبب هذه المشكلة خسائر اقتصادية فادحة في مزارع البيض، بالإضافة إلى تدهور الحالة الصحية للقطيع.

وعلى الرغم من أن ظاهرة أكل الدواجن للبيض قد تبدو غير مبررة في البداية، إلا أن هناك عدة عوامل بيئية وتغذوية، صحية، سلوكية تؤدي إلى تكرارها، مما يستدعي التدخل المبكر لمعالجتها.

فيما يلي توجز منصة “ريف اليمن” الأسباب التي قد تدفع الدجاج إلى أكل بيضه والطرق المتاحة للحد من هذه المشكلة.

الأسباب الرئيسية لظاهرة أكل الدواجن البيض:

  • ازدحام الدجاج في المسكن: تكدس الدواجن في المسكن يشكل بيئة غير صحية قد تدفع بعضها إلى أكل البيض، إذ تشعر الدواجن بالضغط، ما يؤدي إلى التصرفات العدوانية.
  • الإضاءة الشديدة: تعتبر الإضاءة الساطعة في العنابر من العوامل المحفزة لهذا السلوك، حيث يؤدي الضوء القوي إلى تزايد النشاط والحركة بين الدواجن، ما يخلق بيئة يسهل فيها وقوع الحوادث مثل تكسير البيض.
  • نقص البياضات أو سوء تجهيزها: إذا لم تكن البياضات في المزرعة كافية أو مجهزة بشكل جيد، قد تجد الدجاجات نفسها مضطرة لوضع بيضها على الأرض، مما يزيد من احتمالية كسر البيض وتعود الدواجن على طعمه وأكله.
  • الفضول السلوكي: في بعض الحالات، قد يكون سلوك الدجاج في البداية فضولياً تجاه البيض، ولكن مع تكرار المحاولة يصبح سلوكاً اعتيادياً (إدمان)، خاصة إذا كانت القشرة سهلة الكسر.
  • الفرشة غير الجيدة: تلعب الفرشة دوراً حيوياً في حماية البيض من الكسر، وفي حال كانت الفرشة غير كافية أو غير مناسبة، فإن البيض قد يتكسر بسهولة، ما يجعل الدواجن تتناولها.
  • الملل والضغط النفسي: يمكن أن يؤدي تكدس الدجاج في المساحات الصغيرة وعدم توفر وسائل الترفيه لهم إلى الإحساس بالملل، مما يجعلهم يتصرفون بطرق غير طبيعية، ولهذا قد يكون تناول البيض نوعاً من التسلية أو التفاعل مع البيئة المحيطة.
  • نقص العناصر الغذائية: عدم توازن العلف (الأكل) وتدني مستويات البروتين والكالسيوم أو فيتامين (د) يؤدي إلى ضعف قشرة البيض، ما يجعلها سهلة الكسر، وتدفع الدواجن بذلك إلى تناول البيض المتكسر بدافع طبيعي للحصول على العناصر الغذائية.
  • القوارض: وجود القوارض في المسكن يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تكسير البيض، مما يزيد من تعرضه لأكل الدجاج.


مواضيع ذات صلة


الحلول الممكنة للحد من أكل الدواجن بيضها:

على الرغم من أن ظاهرة أكل البيض قد تكون صعبة السيطرة عليها في البداية، إلا أن هناك عدة استراتيجيات يمكن تبنيها لتقليص هذه المشكلة في مزارع الدواجن:

  • جمع البيض بشكل دوري: من أهم الإجراءات التي يجب أن يتبعها المزارع جمع البيض بانتظام على مدار اليوم، وذلك لتقليل فرصة تكسيره أو أكله من قبل الدواجن.
  • توفير عدد كافٍ من البياضات: يجب تخصيص بياضة لكل 4 إلى 5 دجاجات على الأقل، كما يفضل أن تكون البياضات مظلمة ومرتفعة قليلاً عن سطح الأرض، حيث يساعد ذلك في تقليل كمية البيض المكسور وكذلك البيض المتسخ.
  • إدارة الإضاءة: يمكن تقليل الإضاءة في أماكن معينة من المزرعة لتقليل النشاط الزائد للدواجن، مما يقلل من تكسير البيض.
  • مراقبة السلوكيات العدوانية: غالباً ما تكون هناك بعض الدواجن التي تبرز في سلوكها العدواني وتبدأ في أكل البيض، ولهذا يُنصح بمراقبة هذه الدواجن وإذا لزم الأمر، قص مناقيرها أو استبعادها من القطيع.
  • استخدام البيض الصناعي أو كرات الجولف: وضع بيض صناعي صلب أو كرات الجولف في البياضات يمكن أن يكون حلاً فعالاً، حيث يعتقد أن الدواجن تتوقف عن تكسير البيض الفعلي عندما لا تحصل على الطعم الذي تعودت عليه من البيض.
  • التربية الاجتماعية والسيطرة على السلوك: في بعض الأحيان يمكن أن يكون استخدام العلاج السلوكي مفيداً، مثل تشتيت انتباه الدجاج عبر الألعاب أو الأشياء الجديدة في الحظيرة.
  • تحسين جودة العلف: من الضروري مراقبة مكونات العلف بشكل دوري للتأكد من أنه يحتوي على العناصر الغذائية اللازمة مثل البروتين والكالسيوم وفيتامين (د) لدعم صحة الدواجن وتقليل فرص تكسير البيض.
  • التدريب على وضع البيض في البياضات: من المهم تدريب الدواجن على وضع البيض في البياضات منذ بداية دورة الإنتاج، حيث يمكن فعل ذلك عن طريق التأكد من أن البياضات نظيفة ومحفزة لتشجيع الدواجن على استخدامها بدلاً من وضع البيض على الأرض.
لماذا تأكل الدجاج بيضها وكيف نحد من ذلك؟
دجاج نوع بلدي يأكل بيضة

الآثار السلبية لأكل الدجاج للبيض

أكل الدجاج للبيض يمكن أن يؤدي إلى عدة مشكلات سلبية خصوصاً في مزارع الدواجن، مثل:

  • انخفاض إنتاج البيض: عندما يتعلم الدجاج أكل البيض، قد يقل إنتاج البيض بشكل عام، حيث يمكن أن يتوقف عن وضع البيض أو يقل معدل وضع البيض الصحي.
  • زيادة التكاليف: بسبب استهلاك البيض، قد يتسبب ذلك في خسائر اقتصادية للمربي، كما قد يكون من الصعب تحقيق كفاءة عالية في إنتاج البيض.
  • إصابات وسلوكيات عدوانية: أكل البيض يمكن أن يؤدي إلى توترات بين الدجاج، حيث قد تصبح الدجاجات الأخرى أكثر عدوانية تجاه البيض بسبب تكرار هذه السلوكيات، مما قد يسبب مشاكل صحية وبدنية.

اذا من خلال ما ذكرناه في هذه المساحة وجدنا أن أكل البيض من قبل الدواجن يعد تحدياً، قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة في مزارع الدواجن، لكن مع التدابير الوقائية والإجراءات المناسبة، يمكن تقليص هذه الظاهرة بشكل فعال، وذلك من خلال تحسين ظروف المسكن، وتنظيم التغذية، ومراقبة السلوك، يمكن للمزارعين تقليل احتمالية حدوث هذه المشكلة وضمان إنتاج بيض سليم وصحي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

تعز.. برد الشتاء يعمق مآسي نازحي مخيم الرحبة

تعز.. برد الشتاء يعمق مآسي نازحي مخيم الرحبة

مع حلول فصل الشتاء، تعود معاناة نازحي مخيم الرحبة بمديرية جبل حبشي في محافظة تعز إلى الواجهة، حيث يعيشون تحت خيام مهترئة لا توفر الحماية من البرد القارس أو الأمطار الغزيرة، ويواجهون ظروفًا إنسانية قاسية تفاقمت بفعل التغيرات المناخية وانخفاض الدعم الإغاثي.

وألحقت الأمطار الغزيرة التي ضربت عددًا من المحافظات اليمنية خلال الأشهر الماضية أضرارًا جسيمة بممتلكات المواطنين، شملت الأراضي الزراعية، المواشي، ونالت مخيمات النازحين نصيبًا وافرًا من هذه الكوارث، حيث أصبحت الخيام المهترئة عاجزة عن توفير أي حماية من الأمطار أو الرياح.

ظروف قاسية

يقول إسماعيل الطويري، نازح من مديرية مقبنة :”نزحت من منطقة الطوير مع أسرتي المكونة من ستة أفراد إلى منطقة بني بكاري في 2021 بسبب استمرار الصراع، وتركنا خلفنا كل ما نملك. عُدنا لاحقًا وتحديدا في 2022 إلى مخيم الرحبة لنواجه ظروفًا أقسى”.

ويضيف الطويري في حديثه لمنصة “ريف اليمن”: جاءت الأمطار مصحوبة بسيول قوية، وجرفت معها خيامنا وكل ممتلكاتنا، بما في ذلك وثائقنا الشخصية، المواشي، المواد الغذائية، والمفروشات، أصبحنا بلا مأوى نواجه ظروفًا صعبة”.

وتابع قائلًا: “نتيجة تغيرات المناخ، يشتد علينا الحر في فصل الصيف، بينما يداهمنا البرد القارس في الشتاء، ما يجعل الحياة داخل المخيم أكثر صعوبة، خاصة مع عدم توفر وسائل الحماية الكافية، نعيش مع أطفالنا في وضع مأساوي، ونفتقد للدعم وللمأوى ووسائل التدفئة. منذ سنة ونصف انقطعت علينا المساعدات بشكل كلي”.


 مواضيع مقترحة


ويعاني نازحو المخيم الذي يضم 207 أسرة، – وفقا لإحصائية حصلت عليها منصة ريف اليمن من استشاري الوحدة التنفيذية للنازحين فاضل الحمودي- ، من البرد القارس، ويعد الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تأثرًا، حيث يتعرضون لأمراض عديدة ناتجة عن انخفاض درجات الحرارة والرطوبة العالية، في ظل غياب وسائل التدفئة المناسبة.

ويشير الطويري إلى أنه قبل النزوح كانت مصادر دخلهم تعتمد على زراعة أشجار المانجو وتربية المواشي وزراعة الذرة بمختلف أنواعها. ويقول:” كنا نعتمد على هذه الأنشطة كمصدر رزق رئيسي، نحصد منها ونبيع منتجاتنا في الأسواق لتأمين احتياجات أسرنا من المتطلبات الأساسية”. لكن بعد النزوح، فقدوا تلك المصادر، وأصبحت حياتهم تعتمد على المساعدات الإنسانية.

ويواجه اليمن تحديات شديدة حتى مع تحول الاهتمام إلى حالات طوارئ عالمية أخرى. في الوقت الحالي، يحتاج 18.2 مليون شخص في البلاد، بمن فيهم 4.5 مليون نازح، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وفقا للأمم المتحدة.

 

تعز.. برد الشتاء يعمق مآسي نازحي مخيم الرحبة
يعيش النازحون تحت خيام مهترئة لا توفر الحماية من البرد القارس أو الأمطار الغزيرة (ريف اليمن)

خيام متهالكة

مسؤول الوحدة التنفيذية لمخيم الرحبة عبدالعليم مشوره، يصف الأوضاع في المخيم بالكارثية، ويقول: “النازحون يعيشون تحت خيام متهالكة، لا تقيهم من الأمطار أو البرد. ومع استمرار هطول الأمطار، أصبح المخيم بيئة خصبة لانتشار الأمراض. الأطفال يعانون من التهابات تنفسية حادة وأمراض جلدية، في ظل غياب أي خدمات طبية”.

ويشير إلى أن: “الأمطار والسيول التي ضربت المخيم هذا العام كانت أشد من أي وقت مضى، مما تسبب في انهيار الخيام عدة مرات، وزاد من معاناة النازحين الذين أصبحوا معرضين لأخطار صحية جسيمة بسبب تجمع الماء في محيط المخيمات مما يعزز من انتشار الأوبئة والأمراض.”

يواصل مشوره حديثه لـ”منصة ريف اليمن” قائلاً:” برد الشتاء هذا العام ضاعف معاناة النازحين، الأسر تعاني من الإنفلونزا والخناق الشديد، والعشرات من الأطفال يصابون بأمراض عديدة دون أن يجدوا من يلبي احتياجاتهم أو يوفر الأدوية اللازمة مثل المضادات الحيوية. الوضع الصحي في المخيم متدهور للغاية، ويضع النازحين في حالة مأساوية تتزايد فيها الاحتياجات مع غياب الدعم والرعاية”.

وأكد أن التغيرات المناخية أثرت بشكل كبير على قدرة النازحين في الحصول على الموارد الأساسية، مثل الغذاء والمياه والبطانيات والملابس الشتوية. وأضاف “أصبح النازحون عاجزين عن توفير الغذاء الكافي بسبب ارتفاع الأسعار ونقص الدعم، والأوضاع الإنسانية في المخيم تتطلب استجابة عاجلة من الجهات المعنية”.

وتشكل التغيرات المناخية تحديًا عالميًا متزايدًا يهدد حياة الملايين، خاصةً بين الفئات الأكثر هشاشة مثل النازحين في المخيمات الريفية. إذ تؤدي هذه التغيرات إلى اضطرابات في أنماط الطقس، وزيادة في وتيرة وشدة الكوارث الطبيعية، وارتفاع درجات الحرارة، مما يفاقم من معاناة المجتمعات الضعيفة ويضعها في مواجهة مباشرة مع الأزمات الإنسانية.

ومنتصف سبتمبر الماضي، أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وكتلة المأوى (Shelter Cluster)، نداء مشترك، لجمع تمويل قدره 8 ملايين دولار لتقديم المساعدات لنحو 655 ألف شخص من النازحين داخلياً والعائدين من النزوح والمجتمعات المضيفة خلال فصل الشتاء القادم بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 – وفبراير/شباط 2025.

دعوات لتدخل عاجل

ويقول فاضل الحمودي، استشاري في الوحدة التنفيذية للنازحين، إن التغيرات المناخية زادت من معاناة النازحين بشكل كبير، مشيرًا إلى أن موسم الشتاء يشكل تهديدًا مباشرًا على معيشتهم بسبب الأمطار الغزيرة الناجمة عن المنخفضات الجوية المفاجئة والبرد القارس.

تجمع الماء في محيط مخيمات النازحين يعزز من انتشار الأوبئة والأمراض وخاصة بين الاطفال وكبار السن (ريف اليمن)

وأضاف الحمودي، خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أن التغير المناخي لا يقتصر على كونه قضية بيئية فحسب، بل هو أزمة إنسانية واجتماعية تتطلب استجابة عاجلة على المستويين الدولي والإقليمي لدعم الفئات الأكثر تأثرًا، مثل النازحين في المخيمات الريفية، وضمان حقهم في العيش بكرامة وأمان.

وأوضح أن انهيار المأوى الطارئ، المصنوع غالبًا من مواد ضعيفة مثل البيوت الخشبية أو الطرابيل العادية، يؤدي إلى تشريد إضافي داخل المخيمات أو انتقال النازحين إلى مناطق أكثر عرضة للمخاطر. وأشار إلى أن غياب وسائل التدفئة الكافية يؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية للنازحين، حيث تتسبب موجات البرد في إصابة الجهاز التنفسي بالتهابات حادة، كما تؤدي مياه الأمطار الراكدة إلى انتشار البعوض والأمراض الجلدية.

وأشار الحمودي إلى أن تقلص وصول المساعدات أو انقطاعها عن النازحين يعود في كثير من الحالات إلى وعورة الطرق التي تتفاقم بفعل الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات، مما يجعل إيصال الإمدادات الأساسية، مثل الغذاء والمياه، أمرًا بالغ الصعوبة، ما يزيد من حدة معاناة النازحين.

داعيا المنظمات الدولية والمحلية إلى تدخل عاجل وإنشاء مخيمات أكثر مقاومة للمياه والبرد، إلى جانب تطوير نظم تصريف مياه فعالة لتجنب تجمع السيول داخل المخيمات، مشددا على أهمية توزيع وسائل التدفئة والاحتياجات الأساسية، مثل البطانيات والملابس الشتوية والحقائب المخصصة لفصل الشتاء، بشكل استباقي قبل اشتداد البرودة، لضمان توفير حماية كافية للنازحين.

تراجع محاصيل الحبوب: المزارعون يتذكرون بحسرة “المَدافن القديمة”

تراجع محاصيل الحبوب: المزارعون يتذكرون بحسرة "المَدافن القديمة"

لم تعد أسطح المنازل الريفية في اليمن تتزين بسنابل الذرة الرفيعة التي كانت رمزًا للوفرة والحياة الزراعية، إذ أصبحت تلك الصورة جزءًا من الماضي نتيجة تراجع المحاصيل الزراعية، مما دفع العديد من المزارعين للاعتماد على شراء الحبوب من الأسواق وسط تحديات متزايدة.

وعلى مر العقود يقطف المزارعون اليمنيون سنابل الذرة الرفيعة ويجففونها بعناية على أسطح المنازل تحت أشعة الشمس، ثم يستخرجون الحبوب بطرق تقليدية ليخزنوها في براميل أو مدافن مخصصة، معتمدين عليها كغذاء أساسي طوال العام.

بين الماضي والحاضر

بحسب كتاب الإحصاء الزراعي السنوي للعام 2018م فإن إنتاج اليمن من محاصيل الحبوب الغذائية تراجع  إلى 344 ألفاً و648 طناً خلال العام 2018م  مقارنة بـ700 ألفاً و962 طناً عام 2014م. كما تراجعت المساحة المزروعة بهذه المحاصيل إلى 505 آلاف هكتار بعد أن كانت 727 ألف هكتار خلال العام ذاته.

سعيد محمد، مزارع يمني سبعيني، يتحدث لمنصة “ريف اليمن” عن ذكرياته مع الزراعة في الماضي فيقول:” كان يأتي موسم الحصاد ولا ندري من أين نبدأ العمل، الخير في كل مكان، وكنا نضطر لاستئجار عمال لإنجاز المهام، أما الآن تغير كل شيء، المحصول شحيح والأمطار قليلة”.


      مواضيع مقترحة


يتذكر سعيد أنه كان يمتلك ما يزيد عن عشرة براميل في الطابق السفلي من منزله مخصصة لحفظ الحبوب، قائلاً:” كان ينتهي الموسم والبراميل ممتلئة بالحبوب، أما (قصب الذرة) المخصصة للماشية فتظل متوفرة طوال فترة الشتاء”.

لم تكن الحياة قاسية على سعيد وأمثاله من المزارعين في الماضي، لكن الحال تغير خلال السنوات الأخيرة بسبب قلة المحصول نتيجة ندرة الأمطار، وتغير المناخ، الأمر الذي دفع الكثير من المزارعين للتوجه نحو زراعة القات.

المزارع علي نصر، 54 عاماً، يؤكد أن العمل في الزراعة أصبح أقل جدوى. ويقول:”زرعنا الأرض عدة مرات هذا العام، لكن البذور لم تنبت بسبب انقطاع الأمطار، الأمر الذي كبدنا تكاليف مالية، وأثر على المحصول بشكل كبير”.

ويضيف نصر في حديثه لمنصة “ريف اليمن”: “نظرا لقلة المحصول وشحة المياه في السنوات الأخيرة اتجه المزارعون الى زراعة شجرة القات، وطغت هذه الشجرة على معظم الأراضي الزراعية التي كانت مخصصة لزراعة الحبوب؛ كونها تعود بمردود مالي جيد وسريع يساعد على توفير المتطلبات الأساسية”.

جزء من محصول الذرة الرفيعة الحمراء، على سطح أحد المنازل أثناء تعريضها للشمس بهدف تجفيفها قبل تخزينها (فيسبوك)

وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة لعام 2004، كانت مساحة الأراضي المزروعة تبلغ نحو 1,188,888 هكتاراً، منها 685,491 هكتاراً مخصصة للحبوب. لكن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً ملحوظاً مع توسع زراعة القات التي تغطي اليوم أكثر من 122 ألف هكتار.

وبحسب التقديرات ذاتها، فإن مساحة زراعة الحبوب البالغة حوالي 685,491 هكتاراً من الأرض، تُنتِج محصولاً يصل إلى 487,944 طنّاً سنويّاً في حين تغطي زراعة القات حوالي 122,844 هكتاراً وتُنتِج حوالي 118,207 أطنان سنويّاً.

أسباب وتحذيرات

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” قد أصدرت تحذيراً بشأن انخفاض حاد متوقع في إنتاج الحبوب باليمن خلال العام الجاري. وأكدت المنظمة أن الإنتاج الكلي للحبوب سيصل إلى نحو 400 ألف طن، وهو ما يقل بشكل ملحوظ عن متوسط الإنتاج السنوي.

وأرجعت المنظمة الانخفاض إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها الظروف الجوية القاسية التي سادت خلال فترة الزراعة، خاصة في المحافظات الرئيسية المنتجة للحبوب مثل الحديدة وحجة وذمار. إذ أن الجفاف الشديد وقلة الأمطار أثر سلباً على نمو المحاصيل، وتسبب في خسائر فادحة للمزارعين.

ويرى فضل عبدالجليل، مستشار مكتب الزراعة في تعز، أن التراجع الكبير في الإنتاج الزراعي خلال السنوات الأخيرة يعود إلى عدة عوامل متداخلة. وأوضح أن الخبرة الزراعية التي كانت لدى الأجداد لم تُورّث للأبناء الذين أصبحوا يبحثون عن فرص العمل السريعة خارج نطاق الزراعة، مما أثر بشكل كبير على الأداء الزراعي التقليدي.

وأضاف عبدالجليل لمنصة ريف اليمن، أن توقف خدمات الإرشاد الزراعي لعب دوراً رئيسياً في تدهور الإنتاج؛ إذ لم يعد بالإمكان النزول الميداني إلى المديريات لتوعية المزارعين بالأساليب الحديثة في الزراعة.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، إلى جانب الإهمال الكبير للأراضي الزراعية، أسهم في انخفاض كميات المحاصيل بشكل ملحوظ.

وتحدث عبدالجليل عن التحديات التي يواجهها مكتب الزراعة، قائلاً: “نحن كمكتب زراعة من المفترض أن يكون عملنا في الميدان بجانب المزارعين والثروة الحيوانية، ولكننا نفتقر إلى الإمكانيات اللازمة. المكتب لا يستلم أي ميزانية تشغيلية، وتم نهب معداته، مما جعلنا عاجزين عن تقديم الدعم المطلوب للمزارعين”.

تراجع انتاج الحبوب إلى 344 ألف طن خلال 2018 مقارنة بـ700 ألف طن عام 2014م (فيسبوك)

وأكد أن التغيرات المناخية تفاقم الوضع بشكل كبير، مشيراً إلى السيول الجارفة التي شهدتها بعض المديريات هذا العام، مثل مقبنة والمخا وجبل حبشي، والتي أدت إلى طمر الحقول وردم الآبار، في حين لم تقدم السلطات المحلية سوى جهود محدودة لتقييم الأضرار دون تقديم حلول عملية للمزارعين المتضررين.

آثار اقتصادية

يشير الصحفي الاقتصادي وفيق صالح إلى أن القطاع الزراعي في اليمن شهد تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، الأمر الذي أثر سلباً على الأمن الغذائي، وساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية. ويضيف :”هذا القطاع -الذي كان يشكل دعامة أساسية لاقتصاد البلاد قبل الحرب- يعاني الآن من انخفاض حاد في الإنتاج الزراعي، لا سيما في محاصيل الحبوب والخضروات والفواكه”..

وأوضح صالح خلال حديثه لمنصة “ريف اليمن”، أن “القطاع الزراعي كان يوفر فرص عمل لنحو 70% من سكان اليمن، معظمهم من الريف، مما جعله عنصراً أساسياً في تأمين الأمن الغذائي المحلي. ومع ذلك، أدى تراجع المساحات المزروعة إلى تعميق الفجوة الغذائية وزيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي”.

وعدّد جملة من الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، أبرزها استمرار الحرب والأوضاع الأمنية المتدهورة، وزراعة الألغام في المناطق الزراعية مثل تهامة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمستلزمات الزراعية. كما أشار إلى صعوبات التسويق، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، وغياب الاستقرار الأمني، مما أعاق تطور القطاع الزراعي وزاد من معاناة المزارعين.

وأكد أن إعادة إنعاش القطاع الزراعي يتطلب جهوداً كبيرة لتوفير الدعم للمزارعين، وتأمين مستلزمات الزراعة، وتعزيز التسويق الزراعي، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية الزراعية وإزالة المعوقات التي تهدد سبل عيش العاملين في هذا المجال الحيوي.