الخميس, مارس 5, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 61

الآفات الزراعية باليمن: حرب مفتوحة على المزارعين

الآفات الزراعية باليمن.. حرب مفتوحة ضد المزارعين

تُشكّل الآفات الزراعية  تحديا للمزارعين اليمنيين الذين وجدوا أنفسهم وحيدين أمام سرعة انتشارها وتكاثرها، وبالتالي إفسادها للمحاصيل والثمار، متكبدين خسائر كبيرة بعضها فوق بعض، وباتت تنتشر بشكل غير مسبوق في مختلف المحافظات اليمنية.

ويُرجع باحثون بيئيون أسباب انتشار هذه الآفات إلى التغيرات المناخية المتطرفة، إذ وفرت درجات الحرارة المرتفعة وحالة الجفاف والفيضانات في البلاد، وضعًا مناسبًا لانتقال هذه الآفات، ووسعت المدى العائلي والتوزيع الجغرافي لها، وتزايد مخاطرها على القطاع الزراعي.

حرب مفتوحة ضد المزارعين

ويشكو المزارع عبد الجليل فخري” 43 عاما ” من انتشار هذه الآفات في محاصيله وإفسادها، ويقول لمنصة ريف اليمن:” مختلف المحاصيل والثمار التي نقوم بزراعتها من خضروات وفواكه أصبحت فريسة لهذه الآفات، ولا توجد لدينا إمكانيات لمكافحتها”.

ويضيف فخري الذي ينحدر من مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، أن ” البصل يصاب في مراحل نموه الأولى بأمراض وحشرات مختلفة، لافتا أن هذه الآفات تعمل على قطع الجذور، ومن ثم تبدأ ألوان الغرسة بالضمور وتتحول إلى اللون الأصفر، وتقوم تلك الحشرات بأكل اوراقها، وإنهائها تماما”.


       مواضع مقترحة

ليس البصل فقط، إذ أن الفواكه الأخرى كالبطيخ، ومانجو الفلفل، وغيرها تضررت، وبحسب فخري فإنها “تتعرض لثقوب بداخلها بيض ويرقات صغيرة تفسد الثمرة وينتج عنها اعوجاج لسيقانها، ويلاحظ فخري أن هذه المشكلات تتزايد خلال فصل الشتاء”.

وقال إنه اتجه نحو زراعة السمسم، لكنه تعرض لما حدث للمحاصيل الأخرى، وأدت هذه الآفات إلى إتلافه تماما، حيث يظهر على سيقانه اللون البني القاتم ومن ثم ضموره، مشيرا أنه تكبد خسائر مالية دون تعوض”.

الآفات الزراعية باليمن: حرب مفتوحة على المزارعين
عينة من الطماطم التي تعرضت لأمراض نباتية بسبب الحشرات والآفات الزراعية المنتشرة (ريف اليمن)

ويواجه اليمن تحديات وصعوبات هائلة، منها التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط هطول الأمطار، والظواهر الجوية المتقلبة التي تسبّب دمارا في البيئة والأراضي الزراعية، وتسببت مؤخرا بانتشار الآفات التي ألحقت أضرارا كبيرة بالمزارعين.

السيدة فاطمة محمد “69 عاما “، هي الأخرى شكت من فساد كميات كبيرة من محصول المانجو في مزارعها غربي تعز، وتساقطه قبل النضوج، وقالت محمد إنها خسرت جزءا كبيرا من مردودها المالي الذي كانت تجنيه من لمانجو بعد انتظار نحو عام كامل.

المكافحة الطبيعية

الخبير الزراعي عبدالقادر السميطي قال إن النباتات الزراعية، مثل البطاطس والطماطم والفلفل، تتعرض لأصناف متنوعة من الأمراض والآفات الحشرية والمرضية، ومن بين أبرز هذه التهديدات حشرة ذبابة التوتة، التي ألحقت أضرارًا كبيرة بمحاصيل هذا العام، متسببة بخسائر فادحة للمزارعين.

وأشار السميطي خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى وجود آفات أخرى تهدد المحاصيل، مثل الدودة المبكرة والدودة المتأخرة، والعفن الجاف، والعفن الزهري، التي تؤثر سلبًا على جودة المحاصيل، وأيضا ذبابة الفاكهة، التي تصيب أشجار المانجو والجوافة، وذبابة القرعيات، التي تهاجم محاصيل مثل البطيخ والشمام، حيث تتسلل هذه الحشرات إلى ثمار الفاكهة وتفسدها باستخدام مبايضها.

وشدد على أهمية المكافحة الطبيعية لهذه الآفات، مشيرًا إلى أنها تُعد بديلاً آمناً وفعّالاً للمبيدات الكيميائية الضارة، موضحا أن المكافحة الطبيعية تشمل مراقبة الآفات ومعالجتها باستخدام وسائل طبيعية، مثل خلط مواد عضوية كالبسباس والثوم والليمون لصنع مبيد طبيعي آمن وفعّال.

وأضاف أن طرق إنتاج هذه العلاجات الطبيعية تختلف باختلاف البيئات الزراعية في اليمن، مما يتيح للمزارعين اعتماد أساليب مناسبة لكل منطقة، مؤكدا أن التغذية السليمة والصحيحة للنباتات تلعب دورًا كبيرًا في تقويتها وزيادة مناعتها ضد الأمراض والآفات، مشددًا على ضرورة الاهتمام بالتسميد والتغذية المتوازنة لضمان صحة المحاصيل وتحسين إنتاجيتها.

الآفات الزراعية باليمن: حرب مفتوحة على المزارعين
انتشار هذه الآفات يشكل تهديدًا خطيرًا على المحاصيل ويتسبب بخسائر كبيرة للاقتصاد (ريف اليمن)

واختتم السميطي حديثه بدعوة المزارعين إلى تبني أساليب المكافحة الطبيعية والابتعاد عن المبيدات الكيميائية الضارة، مؤكدًا أن الاستثمار في الزراعة الصحية يساهم في حماية البيئة والمحاصيل مع تحسين جودة الإنتاج.

جهود حكومية غائبة

وتعاني المحاصيل الزراعية في قرى تعز وأبين ومأرب وعدد من المحافظات الأخرى من انتشار أمراض نباتية متعددة تهدد الإنتاج الزراعي، وفق ما صرح به عمر الزيلعي، مدير الحجر الزراعي بمكتب الوقاية النباتية في محافظة تعز.

وأوضح الزيلعي لمنصة ريف اليمن، أن “أبرز هذه الأمراض تشمل الفطرية مثل البياض الدقيقي، البياض الزغبي، واللفحة المتأخرة، إلى جانب الأمراض الفيروسية مثل التدهور السريع والبطيء، فضلاً عن الإصابات الحشرية مثل دودة الثمار، دودة البستان، والذبابة البيضاء.

مشيرا إلى أن الحجر الزراعي يبذل جهودًا لتوعية المزارعين بأهمية تقليل الاعتماد على المبيدات الحشرية الكيميائية التي تسبب أضرارًا بيئية وصحية، مشددًا على ضرورة استخدام البدائل الطبيعية المخلوطة ورشها على النباتات لتعمل كمبيدات وقائية ولقاحية، موضحًا أن هذه الأساليب تعزز مناعة المحاصيل وتحميها من الأمراض.

كما أكد الزيلعي على أهمية استخدام السماد البلدي بعد تخميره حول المحاصيل المزروعة، مشيرًا إلى أن ذلك يُعتبر وسيلة فعالة لتقوية النباتات وحمايتها من الإصابة، دعيا المزارعين إلى مراعاة مواسم الزراعة وتجنب زراعة المحاصيل بشكل متقارب في نفس الأرض، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة احتمالية انتشار الأمراض.

يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، الدكتور محمد قحطان، أن انتشار هذه الآفات يشكل تهديدًا خطيرًا على المحاصيل الزراعية، ما يسبب خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني، مشددا على ضرورة الوقوف إلى جانب المزارعين ومكافحة هذه الآفات بشكل فعال.

الآفات الزراعية باليمن: حرب مفتوحة على المزارعين
مصيدة لذبابة الفاكهة قام بوضعها مزارعون في محاولة للمكافحة(ريف اليمن)

تضرر الاقتصاد

وأشار قحطان خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن مكاتب الإرشاد الزراعي كانت تنتشر في جميع المديريات والمناطق الزراعية لتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، ولعبت دورًا محوريًا من خلال تقديم الإرشادات حول استخدام الأسمدة والأدوية الزراعية لمكافحة الآفات والأمراض، إلا أن هذا الدعم بدأ في التراجع قبل الحرب، وتوقف كليًا مع اندلاعها.

وأوضح قحطان أن توقف خدمات الإرشاد الزراعي أثر بشكل كبير على القطاع الزراعي في اليمن، حيث تراجعت إنتاجية المحاصيل الزراعية بشكل حاد، وصحرت مساحات زراعية شاسعة، ما دفع العديد من شباب الريف إلى هجرة الأنشطة الزراعية والانتقال إلى المدن أو الخارج بحثًا عن فرص عمل.

وأضاف أن هذا التدهور في القطاع الزراعي انعكس على الاقتصاد الوطني، حيث تراجع مستوى إسهام الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ مقارنة بالقرن الماضي. وأدى ذلك إلى أزمة غذائية كبيرة في البلاد، حيث أصبحت اليمن تعتمد بشكل شبه كلي على استيراد الغذاء من الأسواق الخارجية، ما ساهم في تفاقم التدهور الاقتصادي والإنساني الذي يعانيه اليمن حاليًا.

وتُعد الآفات من أهم التحديات التي تواجه الإنتاج الزراعي، مما يهدد استقرار الغذاء في العديد من المناطق، في وقت يعاني فيه 22% من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بسبب عوامل منها الأضرار الزراعية الناجمة عن الآفات.

قرى الخَلل جنوب تعز: مساكن تحت تهديد الصخور

قرى الحَلل جنوب تعز: مساكن تحت تهديد الصخور

تعيش قرية الخَلل بمديرية الصلو جنوب محافظة تعز، كابوسًا يوميًا مع صخور ضخمة تحاصر منازلها، أبرزها صخرة عملاقة تعرف محليًا بـ”قلعة السفينة”، لكبر حجمها، والتي قد يؤدي سقوطها إلى كارثة إنسانية، الأمر الذي أجبر العديد من سكان القرية للنزوح إلى مدرسة حكومية، بينما نزح آخرون إلى قرية قريبة، بحثا عن الأمان.

ويقول مروان عبد الحميد، أحد سكان القرية:” نزحنا خلال موسم الأمطار إلى مدرسة القرية بعد أن سقطت أول صخرة، لكننا عُدنا بعد أن طُلب منا إخلاؤها عند بدء العام الدراسي، وأجبرنا للعودة، ومن نزحوا للقرى المجاورة، واجهوا تحديات إضافية بسبب نقص المساكن ومجاورتها لمناطق الصخور الخطرة.

العيش تحت رحمة الصخور

ويضيف خلال حديثه لمنصة ريف اليمن:”أوضاعنا معقدة، نعيش الآن في خوف دائم تحت الصخور، ولا يوجد من ينظر إلينا، نبحث حتى عن خيام للعيش فيها. ويتابع: “المدرسة التي نزحنا إليها هي الأخرى مهددة، وقد سقطت صخره كبيرة أدت إلى تدمير أحد فصولها، لكنها لم تخلف ضحايا كونها سقطت ليلاً، ولا يوجد حيلة لأهالي القرية سواء انتظار ما قد يكتبه القدر”.


         مواضيع ذات صلة

قرى الحَلل جنوب تعز: مساكن تحت تهديد الصخور
صخرة جبلية كبيرة في قرية الحَلل بمديرية الصلو جنوب محافظة تعز، مهددة بالإنهيار فوق المساكن (محمد السامعي/ريف اليمن)

وبحسب عوض عبده قائد، رئيس مجلس القرية، فإن أغلب سكان القرية مهددون بالخطر، لافتا أن الصخور المتدلية قد تتسبب بكارثة، وخسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير الممتلكات والأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان، مناشدا السلطات المحلية بالنظر الى وضع القرية، وعمل حل للصخور المعلقة قبل حلول الكارثة.

ويصف الإعلامي محمد رشاد وضع الأهالي بالمأساوي، لافتا إلى أن الطريق الوحيد التي تم شقها للقرية بداية العام الجاري بجهود المواطنين وتعاون بسيط من السلطات، أصبحت خراباً وغير صالحة للعبور بسبب الصخور التي تساقطت عليها خلال موسم الأمطار”.

وأدت الصخور إلى قطع الطريق الخاص بالقرية التي يبلغ عدد سكانها 4948 نسمة حسب التعداد السكاني لعام 2004، الأمر الذي جعلهم يلجئون للحمير لنقل الأمتعة والمواد الغذائية، والأشياء الاخرى التي يحتجون إليها.

ويؤكد رشاد أن الخطر الذي يدركه السكان هو مجرد “قطرة في محيط”، فالانهيارات الصخرية التي حدثت قبل أشهر كشفت عن صخور مهددة بالسقوط في أي لحظة، دون وجود أي تدابير لحماية القرية وسكانها.

أوضاع معقدة

وضع السكان الذين نزحوا من منازلهم ليس جيداً، ويعيشون مرارة مفارقة الديار وشظف العيش، يقول مروان عبد الحميد أحد الذين نزحوا خلال موسم الأمطار، لكن النزوح أصبح خيارا إجباريا، كون البديل هو البقاء تحت رحمة الصخور المعلقة التي لا يفصلها عن السقوط سوى سنتيمترات قليلة. يضف مروان لمنصة ريف اليمن.

ويتابع :”نزحنا عندما سقطت أول صخره قبل ثلاثة اشهر من الآن، واتجهنا إلى مدرسة القرية، ولم نجد مكان اخر بديلاً لها، وبسبب استئناف التعليم اخرجونا من المدرسة لإتاحة المجال أمام الطلاب”.

قرى الحَلل جنوب تعز: مساكن تحت تهديد الصخور
صخور جبلية تساقطت إلى وسط الطريق وأدت الى اغلاقها وضاعفت معاناة السكان (محمد السامعي/ريف اليمن)

محمد الدرة، هو الآخر يعيش تحت رحمة تلك الصخور بسبب عدم قدرته على النزوح، ويُرجع السبب للظروف الاقتصادية، مشيرا أنهم أصحبوا محاصرين في قريتهم الصغيرة، وإن وجدت حالة مريضة لا يتمكنون من إسعافها جراء انقطاع الطريق، ويقومون فقط بإسعاف الحالات الحرجة.

الوضع في قرية الخَلل ليس استثناءً، فقرية الشعب بمديرية سامع المجاورة والتي تضم أكثر من 150 منزلًا، تعاني من نفس المشكلة، وأصبحت مهددة بصخور ضخمة تتصدّى لسقوطها حجارة صغيرة بالكاد تمنع الكارثة، وبين الحين والآخر تتساقط صخور صغيرة وتقطع الطرقات، ما يتسبب بأزمة في حركات التنقل من والى المديرية.

ذات المشكلة تعاني منها اجزاء من قرية المحافرة المجاورة، ويشير علاء قاسم أحد السكان، إلى أن الصخور الضخمة تبتعد شيئًا فشيئًا عن الجبل الذي خرجت منه، مما يجعلها أكثر عرضة للسقوط.

ويقول قاسم لمنصة ريف اليمن: “قبل سنوات، كنا لا نستطيع المرور منفردين بين الصخور والجبل، أما الآن فأصبح المرور متاحًا لأكثر من شخص في نفس الوقت، ما يعني أن الخطر أصبح وشيكًا، وتهدد تلك الصخور خمسة عشر منزلاً، تأوي أكثر من عشرين أسرة”.

مساعٍ ومناشدات

وبحسب محمد علي المشهوري أحد السكان، فإن مساعي مجتمعية كثيرة بذلت من أجل محاولة عمل حلول لتلك الصخور، لكن تلك الجهود تعرقلت كونها فردية وبسيطة، غاب عنها الدعم والمساندة من الجهات الحكومية التي تتجاهل المخاطر التي تهدد حياة السكان.

ووجه نضال الجمالي، أحد أبناء المنطقة، مناشدة عاجلة للسلطات المحلية في محافظة تعز ومديرية الصلو على وجه الخصوص، وكذلك للمنظمات الإنسانية، للتدخل ووضع حلول جذرية للانهيارات الصخرية التي تهدد المنطقة منذ سنوات.

قرى الحَلل جنوب تعز: مساكن تحت تهديد الصخور
صخور ضخمة بدأت بالتشقق مما يجعلها أكثر عرضة للسقوط على منازل المواطنين (محمد السامعي/ريف اليمن)

وقال الجمالي:” الانهيار الصخري المتوقع أشد خطورة مما يمكن تخيله، إذا لم يتم التعامل معه بسرعة، فسيؤدي إلى كارثة إنسانية تفوق قدرة السكان على مواجهتها، محملا الجهات الحكومية المسؤولية الكاملة في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم وتعرض المنطقة لأي كارثة إنسانية.

وباتت الانهيارات الصخرية المتكررة في الكثير من المناطق والقرى الريفية تشكل خطراً على حياة السكان، وبحسب رصد منصة ريف اليمن، فقد بلغت عدد الانهيارات الصخرية في مختلف أنحاء البلاد 19 حالة انهيار تاركةً خلفها العديد من الضحايا، بالإضافة إلى تدمير كبير للممتلكات.

وفق دراسات، فإن الانحدار الشديد للجروف الصخرية، إلى جانب الأمطار الغزيرة، عوامل رئيسية تسهم في تفكك الصخور وسقوطها، في حين يلعب النشاط البشري، مثل إزالة الغطاء النباتي والحفر العشوائي، دورًا في تفاقم المشكلة، وحدوث الانهيارات الصخرية.

ما أسباب موت الأشجار بعد زراعتها؟

يواجه هواة الزراعة في البلاد العديد من التحديات، بينها موت الأشجار بعد زراعتها بفترة قصيرة، وهذا قد يكون ناتج عن عدة عوامل بما فيها البيئية، الفطرية، والبكتيرية.

ويبدو أن الكثير مننا حصلت معه تجربة موت شجرة ما بعد أن قائم بشرائها من المشتل، او نقلها من احدى مزارعه الى مكان آخر، وظل يتساءل عن الأسباب التي اوقفتها عن نموها، كان ذلك الأمر طبيعيا او تعرض للخداع من البائع.

في هذه المساحة الارشادية تسلط منصة “ريف اليمن” الضوء على الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى موت الأشجار بعد زراعتها، مع تقديم بعض النصائح التي تساعد في تجنب هذه المشاكل وضمان نمو الأشجار بشكل صحي وسليم.

أسباب موت الأشجار بعد زراعتها

ضعف نمو الجذور:

الجذور هي النظام الأساسي الذي يُمدّ الشجرة بالغذاء والماء الضروريين للنمو، فإذا كانت الجذور ضعيفة أو غير قادرة على التوسع بشكل كافٍ في التربة، فإن الشجرة تصبح عرضة للموت بسبب نقص الماء والمواد المغذية.

زراعة غير صحيحة:

إذا تمت الزراعة بطريقة غير سليمة، فقد تُصاب الشجرة بجروح في جذورها أو ساقها أو أغصانها، مما يعيق نموها ويسبب مشكلات صحية قد تؤدي في النهاية إلى وفاتها.

ويمكن أن تحدث أخطاء أثناء عملية الزراعة، مثل غرس الأشجار في عمق غير مناسب أو في أماكن غير ملائمة، مما يؤدي إلى تدهور نموها، بالإضافة إلى ذلك، قد تتضرر الجذور أثناء عملية النقل من مكان إلى آخر وهذا يعيق نمو الشجرة بشكل سليم.

وهنا يجب أن نتبع إرشادات الزراعة الصحيحة من حيث العمق والموقع، والحرص على تجنب إصابة الجذور أثناء عملية نقل المزروعات.

نقص أو زيادة الري

يعد نقص أو زيادة الري من العوامل الأساسية التي تؤثر على صحة الأشجار عند زراعتها، فإذا لم يتم توفير الكمية المناسبة من الماء، تجف الجذور ويموت النبات، وفي حال زادت الكمية فقد يتجمع الماء حول الجذور ويسبب تعفنها.

لذلك، يجب ري الأشجار بانتظام وبالكميات المناسبة، وفقاً لنوع الشجرة والتربة والمناخ، لضمان الحفاظ على ترطيب الجذور دون تعريضها للجفاف أو التعفن، كما يُنصح بمراقبة مواعيد الري والالتزام بالكميات المناسبة، واستخدام أنظمة الري بالتنقيط لتوفير المياه بدقة.


     إرشادات ذات صلة

الظروف المناخية:

قد يؤدي تعرض الأشجار لدرجات حرارة شديدة، سواء كانت مرتفعة أو منخفضة، إلى إرهاقها، خاصة في الأشهر الأولى بعد زراعتها. كما أن الرياح الشديدة قد تتسبب في تلف الأغصان أو الإضرار بالجذور.

لذلك، من الضروري اختيار أنواع الأشجار المناسبة للمناخ المحلي واستخدام وسائل حماية مثل التغطية الواقية أو إقامة حواجز ضد الرياح.

التربة غير المناسبة:

يُعد نوع التربة من العوامل الأساسية التي تؤثر في نجاح زراعة الأشجار، لأن التربة التي تُزرع فيها الشجرة قد تكون غير ملائمة للنمو، إذ قد تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية أو تكون غير قادرة على التصريف الجيد للمياه، أو قد تحتوي على درجة حموضة أو قلوية غير مناسبة.

هذه العوامل تؤثر سلباً على صحة الشجرة وقد تؤدي إلى موتها، ولضمان استدامة المزروعات، من الضروري فحص التربة قبل الزراعة لمعرفة محتواها من العناصر الغذائية ومدى قدرتها على التصريف، ثم تعديلها بإضافة المواد العضوية أو السماد المناسب.


الأمراض والآفات:

تعرض الأشجار إلى الأمراض الفطرية والبكتيرية التي تهاجم أجزاءها الحية وتدمر الجذور، أو إصابتها بالحشرات والآفات قد يسبب موتها

وهنا يجب علينا معالجة الأشجار ضد الآفات والأمراض باستخدام المبيدات المعتمدة، مع إجراء فحص دوري للأشجار للكشف المبكر عن أي أعراض مرضية.

التسميد المفرط أو غير المناسب:

التسميد المفرط قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية في التربة مما يضر الجذور وقد يسبب حروقًا في النبات، كما أن التسميد غير المتوازن يمكن أن يعيق قدرة الشجرة على امتصاص العناصر الغذائية بشكل صحيح.

ولهذا يجب استخدام الأسمدة المناسبة بناءً على فحص التربة، مع تجنب الإفراط في التسميد والالتزام بالكمية الموصى بها.

التنافس مع النباتات الأخرى:

التنافس مع الأعشاب والنباتات الأخرى على الماء والعناصر الغذائية قد يؤدي إلى تدهور صحة الأشجار المزروعة، خصوصاً خلال فترتها الأولى، ولهذا يوصى بإزالة الأعشاب الضارة بشكل دوري حول الأشجار، والحفاظ على المسافة المناسبة بين الأشجار والنباتات الأخرى.

في الختام، وجدنا أن موت الأشجار بعد زراعتها يمكن أن يكون نتيجة لعدة أسباب مثل ضعف الجذور، الأخطاء في الزراعة، الري غير المناسب، أو تعرضها للأمراض والآفات، ومن خلال اتباع ممارسات زراعية سليمة مثل اختيار التربة المناسبة، التسميد المتوازن، والري الصحيح، يمكن تجنب هذه المشاكل وضمان نمو الأشجار بشكل صحي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

البصل الحضرمي: جودة عالية وركيزة إقتصادية للمزارعين

البصل الحضرمي جودة عالية وشهرة عالمية
Yemeni farmers fill sacs with fresh onions in a field in the Khokha region on the southern edge of Yemen's Red Sea port of Hodeida on February 15, 2024. (Photo by Khaled ZIAD / AFP) (Photo by KHALED ZIAD/AFP via Getty Images)

يشهد موسم زراعة البصل في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، إقبالًا متزايدًا من قبل المزارعين، مستفيدين من الطلب المتنامي على هذا المحصول النقدي، سواء في الأسواق المحلية أو الخارجية، إذ يتميز البصل الحضرمي بجودته العالية وسمعته العالمية، ما جعله أحد الركائز الاقتصادية الرئيسية في المحافظة.

ويمتد موسم زراعة البصل في حضرموت لسبعة أشهر، وهو ما يمنح المزارعين فرصة للاستفادة المستمرة من زراعته وإنتاجه، ونظرًا لعائده الاقتصادي الكبير وسهولة تسويقه محليًا وخارجيًا، جعل العديد من المزارعين زراعة المحاصيل الأخرى وركزوا جهودهم على زراعته.

البصل الحضرمي جودة عالية

ويُعرف البصل الحضرمي بخصائص فريدة تجعله مميزاً بين أنواع البصل الأخرى، ووفقًا للمهندس الزراعي لطفي باجهام، فإن “البصل الحضرمي يتميز بنكهته العالية وقدرته على تحمل الظروف المناخية، مما يجعله مطلوبًا في الأسواق المحلية والدولية، كما أنه يعود على المزارع بعائد اقتصادي سريع بفضل سهولة تسويقه”.


     مواضيع مقترحة

حسن سالم، معلم في إحدى المدارس بمحافظة حضرموت، توجه نحو زراعة البصل لتأمين دخل إضافي بعد أن عجز راتبه الشهري عن تلبية احتياجات عائلته، يقول حسن:”حالتي المعيشية جعلتني اتجه لهذا العمل الذي يعود على بالرزق، كون راتبي الأساسي في المدرسة لا يكفيني، بدأت المشروع من الصفر وتمكنت من النجاح”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن:”على الرغم من الصعوبات، استطعت خلال السنوات الماضية تكوين فريق مكون من 60 عاملًا يديرون الإنتاج، وأصبح هذا المشروع مصدر رزقي الرئيسي إلى جانب عملي في التدريس، لافتا أن زراعة البصل متواصلة ولا تتوقف بعكس الأعمال الأخرى، التي تعتريها بعض الصعوبات”.

صعوبات الحياة، تجبرك على التفكير لإيجاد حلول، وهو ما فعله التربوي سالم، الذي أصبح مثالا في الكفاح من أجل العيش بحياة سعيدة مع عائلته، حيث فتح مشروع سالم له أبواب زرق جديدة، ومعه استفاد العديد من الشباب الذي أصبحوا اعضاء في فريق العمل.

وخلال السنوات الأخيرة، ازداد الطلب على البصل الحضرمي في الأسواق الدولية، خاصة دول الخليج، بسبب جودته ونكهته المميزة، ويشير المزارع زايد محمد إلى أن هذا الطلب المرتفع دفع المزارعين إلى زيادة الإنتاج والتوسع في زراعة هذا المحصول.

أرقام وإحصائيات

ويلفت زايد خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن الطلب المتزايد على البصل دفع المزارعين لاستغلال الموسم، وتوسيع المساحات الزراعية، ما ساهم في إنعاش الاقتصاد ووفر فرص عمل للأيادي العاملة، وأصبح داعمًا مهمًا لتحسين دخل المزارعين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد.

يتميز البصل الحضرمي بنكهته العالية وقدرته على تحمل الظروف المناخية (ريف اليمن)

وبحسب إحصائيات منظمة الزراعة والأغذية العالمية، فإن اليمن تحتل المرتبة 47 عالميًا و6 عربيًا في إنتاج البصل، حيث يبلغ معدل إنتاج اليمن من البصل سنويًا 240 ألف طن.

وتنتشر زراعة البصل في مناطق مختلفة داخل المحافظة، وبحسب باجهام الذي يشغل منصب مدير مكتب الزراعة والري في تريم، فإن المساحة التي يزرع فيها البصل بالمديرية تقدر من “450 ـ 550 هكتار”، وتنتج المدينة ما يقارب “20 ألف طن” سنوياً من البصل”.

وشهدت صادرات البصل الحضرمي ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة خاصة الى دول الخليج والعراق والصومال، ووفقًا لباجهام، فإن إحصائيات منفذ الوديعة البري أظهرت أن صادرات البصل بلغت خلال عام 2022 حوالي 86,102 طن، فيما ارتفعت خلال 2023م، إلى 113,475 طن، وبلغت الصادرات خلال النصف الأول من عام 2024م 98,440 طن، وتعكس هذه الأرقام الإقبال الكبير على زراعة البصل في حضرموت، وأيضا الطلب المتزايد عليه.

وبسبب زيادة نسبة التصدير ارتفعت أسعار البصل في الأسواق المحلية بشكل كبير، وهو ما شكل عبئا على المواطنين، الأمر الذي دفع وزارة الزراعة لإصدار قرارًا بتخصيص 30% من الإنتاج للسوق المحلية، وتصدير 70% للخارج للحفاظ على توازن السوق، ويؤكد باجهام أن هذه النسبة كافية لتلبية احتياجات السوق المحلية مع ضمان تحقيق أرباح جيدة للمزارعين.

تحديات تواجه زراعة البصل

وتلعب المرأة في حضرموت دورًا محوريًا في زراعة البصل، حيث تعمل بجانب أسرتها منذ بداية الموسم وحتى مراحله النهائية، ويصف المهندس لطفي باجهام المرأة الحضرمية بـ”المثالية”، لافتا أنها عرفت منذ زمن بعيد بالوقوف مع زوجها وأسرتها في أحلك الظروف، ولها دور كبير في عملية زراعة البصل خاصة في مرحلة فرز الكميات المعدة للتصدير والتي عادة تكون من الأحجام الكبيرة”.

ورغم النجاح الكبير، يواجه مزارعو البصل في حضرموت تحديات عديدة، أبرزها، غلاء مدخلات الزراعة مثل البذور والأسمدة، ارتفاع أجور العمالة، ويوفر الفدان الواحد من البصل فرص عمل لأكثر من 120 عاملًا، بينهم نساء ورجال.

ومن التحديات ضعف الرقابة على الجودة، خاصة مع انتشار المبيدات المهربة، ويشدد مدير مكتب الزراعة في تريم، لطفي باجهام على أهمية دعم المزارعين بتوفير مدخلات زراعية بأسعار معقولة، وزيادة التوعية باستخدام تقنيات زراعية مستدامة لتحسين الإنتاجية وحماية البيئة.

التُربة الزراعية.. مصدر غذاء اليمنيين بمواجهة الخطر

كيف ضاعف الصراع والتغير المناخي الأعباء البيئية في اليمن؟
إنجرافات التُربة الزراعية في محافظة الجوف شرقي اليمن

تتعرض التُربة الزراعية في اليمن لمخاطر كبيرة، ويواجه المزارعون اليمنيون تحديًا كبيرًا في الحفاظ على أراضيهم التي تُعد مصدر حياة، وفي ظل التغيرات المناخية التي تشهدها البلاد، أصبحت التربة تحت تهديد مستمر بفعل الانجراف، التدهور البيئي، ما يفاقم أزمة الأمن الغذائي في بلد يعاني من أوضاع اقتصادية وإنسانية متردية.

وتُعد التربة المصدر الأساسي لمعظم أنواع الغذاء، إذ لا يمكن زراعة المحاصيل دون وجود تربة خصبة. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة، فإن 95% من الغذاء العالمي مصدره التربة، مما يُبرز أهميتها الحيوية في تأمين احتياجات الإنسان واستمرار الحياة. وتسببت الفيضانات في اليمن والجفاف بتضرر التُربة خلال السنوات الماضية.

جهود للحفاظ على التُربة الزراعية

ويحرص المزارع علي قاسم (60 عاما)، المنحدر من مديرية السياني جنوب محافظة إب ( وسط اليمن)على إنشاء مصدات للتخلص من المياه المتدفقة نحو مزرعته من أعالي الجبال، فهو يخشى من تعرض التربة للانجراف وفقدان مصدر دخله الوحيد الذي يعتمد عليه في تأمين الغذاء.


      مواضيع مقترحة

يبذل قاسم ومثله مئات الآلاف من المزارعين في اليمن جهوداً مضاعفة في سبيل إصلاح الأراضي الزراعية والحفاظ على تربتها، ويقول لمنصة ريف اليمن:”بسبب الفيضانات أصبحنا نبذل جهوداً مضاعفة في سبيل الحفاظ على التربة التي تكونت خلال مئات السنين فمن دونها لا نستطيع الزراعة ولن نحصل على الغذاء “.

ويمكن لمتر مكعب واحد من التربة الصحية أن يحتفظ بأكثر من 250 لترًا من الماء. كما تؤثر ممارسات إدارة التربة والمياه غير السليمة في تآكل التربة، والتنوع البيولوجي للتربة، وخصوبة التربة، ونوعية المياه، وكميتها.

وفي ظل الحرب وتداعياتها على مختلف مجالات الحياة في اليمن فإن الزراعة أضحت الحل المتاح لتردّي الأوضاع المعيشية؛ كونها تساهم في تأمين الغذاء للكثير من الأسر خصوصاً في المناطق الريفية إذ أن 75%من اليمنيين يعيشون في الريف، والحفاظ على تربة الأراضي الزراعية مرتبط بالأمن الغذائي.

ويشكل العاملون في المجال الزراعي الشريحة الأكبر في البلاد إذ يحتل القطاع الزراعي المرتبة الأولى في استيعاب العمالة بنسبة 54 في المائة، كما أنه يعد أحد دعائم ومرتكزات الاقتصاد الوطني مع مساهمته بحوالي (13.7%) من إجمالي الناتج المحلي، وفق بيانات المركز الوطني للمعلومات.

سيول تسببت في جرف آراضي زراعية في محافظة الجوف شرقي اليمن أغسطس 2024 (مكتب الزراعة)

أصناف التربة في اليمن

وتمتاز اليمن بتنوع كبير في أنواع التربة، والتي تُصنف إلى خمسة أصناف رئيسية أولها أنتيسولز وهي تربة حديثة، تغطي 50% من مساحة البلاد وتوجد في مدرجات وأودية المرتفعات الوسطى وتوجد في السهول الساحلية والأودية، وأريديسولز وهي ذات بنية ضعيفة، تغطي 20% من المساحة، وإنسيبتيسولز وتعد تربة متطورة توجد في مناطق الفيض، ( الجنوب الغربي والشمال الغربي )) وتغطي 15% من البلاد.

أما رابع أصناف التربة فهو موليسولز وهي تربة ذات بنية متطورة وأفق سطحي داكن، تغطي 10% من مساحة اليمن، وأخيرا فيرتيسولز وتعتبر تربة متشققة ذات نسيج ثقيل، تغطي 5% من مساحة البلاد، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

وعلى الرغم من تنوع التربة في اليمن، إلا أنها تواجه العديد من المخاطر، وهو ما يؤثر على خصوبتها ويعرض إنتاجها للخطر والانعكاس سلباً على الأمن الغذائي خصوصاً مع غياب الخبرة الكافية لدى الكثير من المزارعين في المحافظة على التربة.

وللحفاظ على خصوبة التربة ينصح الخبير الزراعي محمد الحزمي المزارعين بالاهتمام بالدورة الزراعية، والحرص على عمل تحليل للتربة بشكل دوري للمساعدة في إعداد برنامج التسميد لكل محصول حسب احتياجاته، والحرص على زراعة أصناف مناسبة للتربة وإضافة الأسمدة الكيميائية بشكل مدروس ومن دون افراط”.

ونتيجة الغياب الرقابة بسبب الحرب، شهدت المبيدات المهربة والأسمدة الكيماوية انتشارا كبير، ويتم استخدامها بشكل عشوائي  في أوساط المزارعين مما يؤدي إلى تلوث التربة يؤثر على الأمن الغذائي وخفض غلة المحاصيل وجودتها.

التُربة الزراعية.. مصدر غذاء اليمنيين في مواجهة خطر التدهور
تأثرت حوالي 99000 هكتار من الأراضي الزراعية في اليمن بسبب الفيضانات خلال 2024 (ريف اليمن/عبدالله علي)

نصائح للمزارعين

وتقدر دراسة حديثة حجم الأراضي المتدهورة الناتجة عن التغيرات المناخية، منها الانجرافات المائية والانجراف الريحي والتدهور الكيميائي بنحو 5.6 ملايين هكتار، في حين 97% من أراضي اليمن تعاني التصحر بدرجات متفاوتة.

ووفق تقرير وكالة التنمية الأميركية  USAID حديثة فإن الفيضانات التي ضربت اليمن خلال الفترة الماضية تسببت في تعطيل القطاع الزراعي في البلاد بشكل غير مسبوق، وألحقت أضراراً بنحو 85% من الأراضي الزراعية، وأدت إلى إتلاف المحاصيل الزراعية.

وفي ظل هذه التحديات أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات وحلول عاجلة للحد من تأثيرات التغيرات المناخية وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة وإدارة الأراضي بطرق صحيحة تحافظ على صحة وخصوبة التربة والحد من تأثيراتها السلبية على الأمن الغذائي والبيئة.

ووجه الخبير الزراعي الحزمي نصائح عدة للمزارعين للحفاظ على التربة، مبينا انه في حال كانت الأرض على مجرى سيول أو مستوى الماء مرتفع يجب عمل مصارف للتخلص من المياه الزائدة، والحرص على تسميد الأرض بسماد عضوي متحلل.

ويضيف:”في حال كانت نسبة الملوحة مرتفعة بالتربة يجب زراعة أصناف مقاومة أو متحملة للملوحة، وعمل غسيل للتربة قبل الزراعة بالإضافة إلى حراثة التربة بشكل عميق، والاهتمام بالتسميد العضوي، منوها لأهمية زراعة مصدات الرياح حول الأراضي الزراعية حفاظاً على التربة من زحف الرمال وكذلك منع الانجراف بفعل الرياح”.

وتأثرت حوالي 99000 هكتار من الأراضي الزراعية بالفيضانات في اليمن خلال 2024، وفق تقييم منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وكانت معظم هذه الأراضي الزراعية المتضررة في الحديدة (77362 هكتارًا) وحجة (20717 هكتارًا)، وهو ما يمثل حوالي 12 في المائة و9 في المائة على التوالي من إجمالي الأراضي الزراعية.

إب: مبادرة طريق “نقيل شُضّيف” ملحمة مجتمعية تتحدى الصعوبات

إب: مبادرة طريق "نقيل شُضّيف" ملحمة مجتمعة

منذ أشهر، يخوض أهالي منطقة الْحصَابْيَيْن والمناطق المجاورة في مديرية العدين بمحافظة إب ملحمةَ مجتمعيةَ طموحة، تهدفُ إلى شق وتوسعة ورصف طريق “نقيل شضيف” الذي يمتد لنحو اثنين كيلو، ويُعد شريان حياة لأكثر من 100 ألف نسمة موزعين على أربع عزل، ويُنفذ بتمويل ذاتي من الأهالي الذين تحدوهم آمال كبيرة بمساندة الجهات الداعمة لإنجازه.

انطلقت المبادرة في أغسطس 2024، مستهدفة تنفيذ المشروع، وفق دراسة هندسية حديثة تراعي المعايير المعتمدة للطرق الريفية، ولاقت تفاعلاً واسعًا من سكان المنطقة، وتم جمع مبالغ مالية لصالح المبادرة، بمشاركة واسعة من رجال ونساء وحتى أطفال المنطقة.

نقيل شُضّيف

ويُعد “نقيل شُضّيف” نقطة وصل حيوية وشريان حياة يربط بين عزلة الْحصَابْيَيْن والمناطق الأخرى بمنطقة العُدين، إلا أنه يمثل تحديًا كبيرًا لأهالي المنطقة، فهو طريق شديد الانحدار والوعورة.

ويقع جبل شُضّيف على أطلال  مدينة مذجح القديمة الواقعة غربي مدينة اب بمسافة 45 كم، والوصول إليه يتم عبر الالتفاف يمينا لمسافة 5 كم، من نقطة التقاء وادي القاسمية مع الطريق الاسفلتي الرابط بين محافظتي اب – الحديدة مرورا بسوق الثلاثاء الشعبي (الرميد) الذي كان واحد من أشهر الأسواق الشعبية قديما.


       مواضيع ذات صلة

ويبدأ الصعود إلى “نقيل شُضّيف” في طريق شديد الوعورة والانحدار مروراً بطريق إجباري بمنطقة حادة وضيقة على قمة الجبل ومنحدرة من الجهتين، تحبس الأنفاس تسمى “الصراط” ثم الدخول الى منطقة الحصابيين والانتقال الى العزل المجاورة، في رحلة محفوفة بالكثير من المخاطر.

وبحسب المحامي محمد الحذيفي، تم شق الطريق لأول مرة في الثمانينيات بشكل بدائي، ليختصر معاناة الأهالي الذين كانوا يضطرون لعبور طرق أطول وأكثر صعوبة. وبسبب عدم اكتماله، ظل يُعرف بـ”طريق الموت” نتيجة للحوادث المتكررة التي أودت بحياة الكثيرين من المواطنين.

طريق الموت

ويروي محمد الهمداني (40 عاما ) وهو أحد أعضاء المبادرة لمنصة ريف اليمن كيف فقد ثلاثة من أقربائه جراء انقلاب مركبتهم عام 2009، أثناء قدومهم من غربة طويلة بالمملكة العربية السعودية، حيث تم لملمة أشلائهم المتناثرة في مشهد لا ينسى، وتحولت فرحة عودتهم من الغربة الى مأتم كبير.

إب: مبادرة طريق "نقيل شُضّيف" ملحمة مجتمعة
جانب من عملية شق طريق”نقيل شُضّيف” والذي يحتاج موازنة تقدر ب 440 الف دولار وفق دراسة هندسية (ريف اليمن)

لم يكن هذا الحادث المأساوي الوحيد، إذ سجلت الطريق العديد من الحوادث الأخرى على مر السنين، لتتحول إلى كابوس يومي للسكان، ورغم غياب إحصائيات دقيقة عن عدد الضحايا، يؤكد الأهالي أن أغلب الأسر في المنطقة تحمل في ذاكرتها قصصًا مأساوية مرتبطة بوعورة الطريق وخطورته، الأمر الذي جعل شقه وتطويره أولوية قصوى لتجنب المزيد من المآسي.

ويصف المواطن رشاد السلمي(52 عاما) الطريق بأنه بديل حيوي لسكان العزل خاصة خلال موسم الأمطار، حيث تقطع السيول المتدفقة في سائلة وادي مناح القاسمية الممتدة بطول تسعة كيلو، سبل الوصول إلى الخدمات.

ويشرح السلمي لمنصة ريف اليمن، معاناة السكان، وخاصة خلال موسم الأمطار، إذ يؤكد أن المواطنين يتجنبون المرور داخل السائلة من بعد الظهر وحتى صباح اليوم التالي خوفا من السيول المفاجئة والتي شهدت حوادث غرق في سنوات سابقة، مشيرا الى أن هذا الطريق اذا تم انجازه سيكون طريقا بديلا لسائلة مناح القاسمية.

ويشكل افتقار سكان الريف لشبكة الطرق تحديا كبيرا لتنمية المجتمعات هناك وتحسين ظروف الحياة. وحتى الوقت الحالي، لم تُعبّد إلا ٣٧٤٤ كم من الطرق الريفية وهذا لا يمثل سوى ٦.٤ في المائة من إجمالي شبكة الطرق و ٢١.٦ في المائة من إجمالي الطرق المُعبّدة بحسب دراسة نشرتها مبادرة إعادة تصور إقتصاد اليمن.

مشاركة مجتمعية واسعة

برغم شدة الصعوبات الاقتصادية، كانت روح التضامن واضحة بين أهالي المنطقة، وهو ما جسدته المسنة زعفران الحذيفي (85 عامًا)، التي زارت موقع المشروع رغم تقدمها في العمر، وتبرعت بمبلغ مليون ريال يمني (1800 دولار) من مدخراتها، بهدف المساهمة في إنجاحه.

وتستعيد المسنة الحذيفي ذكريات أليمة عن الحادث المأساوي الذي تعرض له زوجها عام 2000 على ذات الطريق، حيث أدى الحادث إلى وفاة أحد الركاب بينما نجا زوجها بأعجوبة، ورغم نجاته، بقيت مأساة الحادث محفورة في ذاكرتهم، إلى أن وافته المنية بعد عشرين عامًا.

“زعفران الحذيفي” أثناء زيارتها طريق نقيل شُضّيف وإعلانها المساهمة بمليون ريال يمني (ريف اليمن)

يقول وليد الإدريسي، أحد المواطنين، إن الصعود والهبوط عبر النقيل كان دائمًا مشوبًا بالتوتر والخوف، حيث يُسمع صوت التشهد والدعاء بين الركاب خشية حدوث كارثة. الإدريسي يؤكد أن العمل على هذا المشروع يمثل حلمًا للخلاص من معاناة الطريق المرعب.

رئيس المبادرة حميد منصور يؤكد أن “المشروع يتطلب ميزانية ضخمة تصل إلى 440 ألف دولار أمريكي وفق الدراسة الهندسية، لتغطية أعمال القطع الصخري، وبناء الجدران الساندة، ورصف الطريق بطول 1 كم.

لافتا أن أعمال التنفيذ تتم بصورة متوازية بين القطع الصخري للأحجار بواسطة المعدات الثقيلة وأعمال تجهيز احجار الرصف، حيث تم تجهيز 27 ألف حجر من 80 ألف، إضافة الى انجاز عدد من أعمال بناء الجدران الساندة”.

شريان حياة

ويجزم المحامي محمد الحذيفي، أن هذا الطريق ليس شريان حياة وإنقاذ فحسب بل سيسهل الوصول الى منطقة جديدة مناسبة للتوسع العمراني كان من الصعب الوصول إليها، ويحل جزء من مشكلة التوسع العمراني في المناطق الزراعية في المنطقة، إضافة الى انه سيختصر عذابات الناس في الوصول الى الخدمات خلال عشرة دقائق بالسيارة للطريق الإسفلتي.

ومع استمرار الأهالي بالعمل بدأت القدرات الذاتية بالنفاد، مما دفع القائمين على المشروع بإيفاد محمد الهمداني للتوجه بطلبات رسمية إلى الجهات المختصة والمنظمات المانحة، بما في ذلك الصندوق الاجتماعي للتنمية، لاستكمال المشروع، وهو لم يتم حتى لحظة كتابة التقرير.

ويصف الأهالي مشروع شق الطريق بأنه أيقونة تنموية في مديرية العدين، لما يحمله من أهمية استراتيجية في تحسين حياة السكان، وتسهيل التنقل، وربط القرى والعزل بالخدمات الأساسية، فالمشروع لا يمثل مجرد مبادرة للبنية التحتية، بل يُعد خطوة كبيرة نحو التنمية المستدامة التي طالما حلم بها أبناء المنطقة.

مناشدين المنظمات المانحة، وعلى رأسها الصندوق الاجتماعي للتنمية، إلى إدراج المشروع ضمن أولوياتها، حيث أن طريق نقيل شضيف ليس مجرد ممر يخدم عزلة بعينها، بل يمثل شريان حياة يربط أربع عزل ويخفف معاناة آلاف الأسر، خاصة خلال موسم الأمطار.

إب: مبادرة طريق "نقيل شُضّيف" ملحمة مجتمعة
جانب من طريق “نقيل شُضّيف” في منطقة الحصابيين بمديرية العُدين بمحافظة إب (ريف اليمن)

مخاطر ري المزارع بمياه الصرف الصحي وطرق الوقاية

هناك خطورة كبيرة لري الأراضي الزراعية من مياه الصرف الصحي غير المعالجة لري محاصيلها الزراعية، وباتت هذه المشكلة تحتاج إلى توعية في المناطق المحدودة التي يحدث فيها ذلك.

ورغم أن هذه الممارسة قد تنبع من نقص المياه العذبة وارتفاع تكاليف الري، إلا أنها تمثل تهديداً صحياً وبيئياً كبيراً، حيث يشير إخصائيون إلى أنها تعد من الأسباب الرئيسة للأمراض والأوبئة الخطيرة مثل الكوليرا والسرطان.

وتحتوي مياه الصرف الصحي على ملوثات بيولوجية وكيميائية تؤثر سلباً على صحة الإنسان والبيئة، مما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وبالتالي، فإن استخدام هذه المياه لري المحاصيل يشكل تهديداً حقيقياً لصحة المستهلكين ويؤثر سلباً على جودة المحاصيل.

وتعد مياه المجاري مزيجاً من المياه الملوثة الناتجة عن النشاط البشري، وقد تحتوي على مواد كيميائية ومعادن ثقيلة، بالإضافة إلى بكتيريا وفيروسات ومسببات أمراض أخرى. نتناول في هذه المادة المخاطر المرتبطة بها، مع اقتراح حلول وبدائل قد تساهم في حماية الأمن الغذائي وصحة المجتمع.

مخاطر ري المحاصيل بمياه المجاري

  1. ملوثات بيولوجية: تحتوي مياه الصرف على بكتيريا (مثل الإشريكية القولونية)، فيروسات (مثل فيروس التهاب الكبد)، وطفيليات (مثل الجيارديا والسالمونيلا)، ما يهدد صحة الإنسان.
  2. المعادن الثقيلة: مثل الرصاص والكادميوم، التي قد تتراكم في التربة والمحاصيل وتسبب مشاكل صحية خطيرة مثل التسمم والفشل الكلوي والسرطان.
  3. مركبات النيتروجين: مثل النترات التي يمكن أن تسبب فقر الدم، خصوصاً لدى الأطفال.
  4. تلوث التربة والمياه الجوفية: يؤثر سلباً على الخصوبة الزراعية وقد يهدد مصادر المياه العذبة.
  5. تدهور جودة المحاصيل: يؤدي إلى انخفاض قيمتها في الأسواق المحلية والعالمية.
  6. الأمراض المعدية: يمكن أن تنتقل الأمراض من المحاصيل الملوثة إلى البشر، مما يزيد العبء على النظام الصحي.
ري مزارع مواطنين من مياه المجاري في محافظة إب (وسائل التواصل)

وعلى الرغم من هذه المخاطر، تقول منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إن “مياه الصرف الصحي أصبحت خياراً لمعالجة مشكلة ندرة المياه بعد أن كان التخلص منها تحدياً”.

وتشير المنظمة إلى أنه إذا أُديرت مياه الصرف الصحي بشكل صحيح، يمكن استخدامها بأمان لدعم إنتاج المحاصيل، سواء عبر الري المباشر أو إعادة شحن المياه الجوفية.

وهنا نتطرق إلى تدابير للوقاية أثناء الري بمياه الصرف الصحي المعالجة، وتشمل هذه التدابير المناطق المروية بهذه المياه، والمجتمعات المحلية المحيطة، وعمال الزراعة وأسرهم، ومتداولي المحاصيل.

نصائح للاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة

للحفاظ على البيئة وصحة المحاصيل، من الضروري اتباع بعض الممارسات الوقائية عند استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الري الزراعي:

  1. اختبار جودة المياه بانتظام للتأكد من خلوها من الملوثات.
  2. استخدام أنظمة الترشيح المناسبة لتحسين نوعية المياه.
  3. مراقبة مستويات الملوثات واتباع إرشادات السلامة أثناء الري.
  4. تجنب استخدام مياه الصرف الصحي المحتوية على مواد ضارة.

      مواد ذات صلة

إجراءات الوقاية 

لحماية المزارعين ومتداولي المحاصيل من مخاطر ملامسة مسببات الأمراض، يجب استخدام المعدات الوقائية التالية:

  1. معاطف خاصة وملابس واقية.
  2. أقنعة واقية.
  3. قفازات ونظارات خاصة لحماية العينين.
  4. أحذية مطاطية لحماية القدمين من قطرات مياه الصرف الصحي.
امرأة تغسل خضار بمياه آمنة في أحد الأواني (الفاو)

أفضل الممارسات للوقاية من الأمراض

  1. غسل وتطهير اليدين بعد خلع القفازات.
  2. استهلاك الأطعمة التي تعزز المناعة.
  3. اختيار المحاصيل التي تتطلب أقل قدر من التلامس مع التربة الملوثة.
  4. استخدام أنظمة الري بالتنقيط لتوجيه المياه مباشرة إلى الجذور.
  5. تجفيف المحصول قبل الحصاد وغسله جيداً بعد الحصاد.
  6. إيقاف الري قبل الحصاد لبضعة أيام للاستفادة من أشعة الشمس لقتل الملوثات.

التدابير الوقائية أثناء العمل الزراعي

من أجل حماية المزارعين وأسرهم، وكذلك المستهلكين، يجب:

  1. استخدام الزراعة الآلية لتقليل التلامس المباشر مع المحاصيل.
  2. الحصاد الآلي لتجنب التلامس المباشر مع المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي المعالجة.
  3. توفير مياه صالحة للشرب للأسواق لغسل المحاصيل وتجديدها.

من خلال ما سبق تعرفنا على مخاطر ري المزارع بمجاري السيول، وباتباع هذه النصائح والإجراءات الوقائية، يمكن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة، مما يساعد على تحسين الأمن الغذائي وحماية صحة التربة والمنتجات والمجتمع.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الزراعة التعاقدية.. شراكة ذكية وطوق نجاة للمزارعين

الزراعة التعاقدية.. شراكة ذكية وطوق نجاة للمزارعين

بعد تكبّدهم خسائر متكرّرة في كل موسم، بدأ عددٌ من المزارعين اليمنيين بالتوجّه نحو الزراعة التعاقدية، التي تُعدّ أنموذجًا حديثًا لإدارة العلاقة بين المزارعين والمشترين، وذلك بعقود مسبقة تُحدّد فيها نوعية المحاصيل، وكمّياتها ومواصفاتها وأسعارها.

وتكمن أهمية الزراعة التعاقدية في أنها تضمن تسويق المنتج الزراعي بعدالة، سواء للمزارع أم التاجر، فيضمن الأول بيع منتجه، ويضمن الطرف الثاني الحصول على منتج ذي جودة عالية ومطابق للمواصفات المتفق عليها، تلبي رغبات المستهلك.

الزراعة التعاقدية

ويقول الأمين العام للاتحاد التعاوني الزراعي محمد القحوم: “الزراعة التعاقدية توفّر ضمانًا للمزارعين لتسويق محاصيلهم بأسعار عادلة ومحددة مسبقًا، إلى جانب الدعم التقني والإرشادي من الجهات المتعاقدة”.


       مواضيع مقترحة


وأضاف لمنصة ريف اليمن أن هذا النظام يساعد في مواجهة تحديات التسويق، مثل تقلب الأسعار وصعوبة الوصول إلى الأسواق، ما ينعكس إيجابًا على استدامة الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ويوفر ضمانات اقتصادية للمزارعين، ويُسهم في تحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية.

وبيّن القحوم أن المرحلة المقبلة ستشهد توسّعًا في الزراعة التعاقدية لتشمل محاصيل أُخرى، لافتا إلى أن هناك دراسات أُعدت حول سلسلة القيمة لهذه المحاصيل، مما يساعد في تحديد مسارات الإنتاج للسوق المحلية وصولا للتصدير.

نماذج ناجحة 

أسامة الفقيه، مزارع من محافظة عمران، روى لمنصة ريف اليمن كيف ساعدته الزراعة التعاقدية على تحسين ظروفه الاقتصادية. وقال: “قبل انضمامي إلى هذا النظام، كنتُ أزرع 150 لبنة من الثوم من دون ضمان تسويق المحصول، وكنت أواجه صعوبات كبيرة في التسويق، ولم يتجاوز سعر الكيلو 500 ريال (الدولار 520 ريالا)، ما أدى إلى خسائر متكررة”.

في عام 2022، يذكر الفقيه أنه انضم إلى جمعية البَون الشمالي التعاونية الزراعية، ووقّع عقدًا يُحدّد سعر الكيلو بـ1000 ريال، مع تقديم دعم فني وإرشادات زراعية. وحصل على القرض بالبذور والإرشادات اللازمة لتحسين الإنتاج من المرشد الخاص بالجمعية.

الزراعة التعاقدية.. شراكة ذكية وطوق نجاة للمزارعين
مزرعة ثوم في منطقة قاع البون بمحافظة عمران شمالي اليمن(الحسين اليزيدي/ريف اليمن)

وأضاف: “مع حلول موسم الحصاد، سلمت المحصول للجمعية، وحصلت على عائد مالي كبير، مكّنني من زيادة مساحة الأرض المزروعة إلى 250 لبنة وشراء معدات زراعية جديدة”، ودعا الفقيه المزارعين للتوجه نحو الزراعة التعاقدية باعتبارها الخيار الأمثل حاليا على الأقل.

وفي مديرية أسلم بمحافظة حجة، حيث يواجه المزارعون تحديات عدّة بسبب قلة الموارد وصعوبة الوصول إلى الأسواق، تمكّن الحاج يحيى الأسلمي بالزراعة التعاقدية من التوسع في زراعة الذرة الشامية.

يحكي الأسلمي تجربته لمنصة ريف اليمن قائلا: “كنتُ أزرع الذرة لسنوات، لكن المحصول غالبًا ما يتكدّس بسبب عدم وجود مشترين، فأضطر إلى بيعه بأسعار زهيدة للتجار، لكن بعد توقيع عقد مع الجمعية التعاونية، تلقيتُ دعمًا تقنيًا أسهم في تحسين الإنتاجية. مع نهاية الموسم، حصلت على عائد مالي ساعدني على التوسع في زراعة الذرة”.

وفي مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، تمكن أحمد الضاوي من تحسين دخله بعد انضمامه إلى نظام الزراعة التعاقدية. وأوضح قائلا: “قبل ذلك، كنتُ أضطر لبيع محصول الثوم بأسعار منخفضة لا تغطي تكاليف الإنتاج”.

وأضاف: “بعد توقيع عقد مع جمعية القطاع الغربي التعاونية الزراعية، حصلت على بذور محسّنة ودعم فني، وحُدّدت الكمية المطلوبة من الثوم والأسعار مسبقًا، وفي موسم الحصاد تمكّنت من تحقيق عائد مالي مرتفع مكنني من التوسع في الزراعة”.

وتُظهر قصص النجاح في عمران وحجة وصنعاء الإمكانات الواعدة للزراعة التعاقدية وسيلةً لتحسين دخل المزارعين وتعزيز استدامة الزراعة. ومع استمرار تبنّي هذا النظام، يمكن للمزارعين تحقيق نقلة نوعية تُسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز التنمية الاقتصادية على نطاق واسع.

رؤية مستقبلية

يشير المختص الاقتصادي يحيى السقاف إلى أن الزراعة التعاقدية تمثل أداة فعالة لتحسين الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، لا سيما مع تنوّع الموارد الزراعية في اليمن. وأضاف لمنصة ريف اليمن أن تعزيز هذا النظام يتطلب تكاتف الجهود بين الجهات المختصة والجمعيات التعاونية لتوسيع المساحات المزروعة وتطوير سياسات التسويق.

الزراعة التعاقدية.. شراكة ذكية وطوق نجاة للمزارعين
تكمن أهمية الزراعة التعاقدية أنها تضمن تسويق المنتج بعدالة سواء للمزارع أم للتاجر(الحسين اليزيدي/ريف اليمن)

ويرى المهندس هلال الجشاري أن تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية يمثل خطوة جوهرية لمعالجة التحديات الموسمية التي تواجه المزارعين، بما في ذلك اختلالات العرض والطلب في السوق.

مشيرا إلى أن الإنتاج الزائد لبعض المحاصيل يؤدي إلى انخفاض حاد في الأسعار، مما يعرض المزارعين إلى خسائر مالية كبيرة. وفي المقابل، يتسبب نقص الإنتاج في بعض المحاصيل في ارتفاع أسعارها بشكل كبير، ما يثقل كاهل المستهلكين ويؤثر على قدرتهم الشرائية.

ويقترح الجشاري في مقال له أن يتزامن تطبيق الزراعة التعاقدية مع إنشاء صندوق تعويضات للمحاصيل الزراعية، ليكون آلية لدعم المزارعين وتعويضهم عن الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية مثل الأمطار الغزيرة أو السيول.

ويكون هذا الصندوق وسيلة لضمان استقرار دخل المزارعين وحمايتهم من المخاطر الخارجة عن إرادتهم. ويلفت إلى أهمية أن تتضمّن عقود الزراعة التعاقدية بنودًا تضمن التزام الطرفين (المزارع والمشتري) بشروط العقد، التي تتضمن شروطا جزائية تُطبق على الجهة غير الملتزمة ببنود الاتفاق، سواء أكان ذلك المزارع الذي يخلّ بتوريد المحصول وفق الكميات والمواصفات المطلوبة، أم الجهة التي لا تلتزم بشراء المحصول بالسعر المتفق عليه مسبقًا.

فوائد دودة الأرض للتربة الزراعية

فوائد دودة الأرض للتربة الزراعية

ارتبط في أذهان البعض أن دودة الأرض بشكل عام تلعب دوراً سلبياً سواء على الزراعة أو في التربة، لكنها في الواقع تلعب دوراً حيوياً في النظام البيئي، وتُعرف أحياناً بأنها “محراث الطبيعة” أو مهندسة “النظام البيئي” و”صديقة الفلاحين”.

وتقع دودة الأرض ضمن الكائنات غير الفقارية، تنتمي إلى فصيلة Lumbricidae، وتتميز بجسم أنبوبي طويل ومقسم إلى حلقات، تعيش هذه الديدان في التربة، حيث تكون عادةً في الظلام تحت سطحها.

يوجد عدد كبير من أنواع دودة الأرض، لكن دودة الأرض الحمراء (Wiggler Red) يقال إنها أفضل ديدان الأرض المتاحة والتي تتلاءم مع ظروف بلادنا، فهي الأكثر قابلية للتكيف، إذ يمكنها أن تتحمل مجموعة من الظروف البيئية والمتغيرات لأسباب عديدة، فهي سهلة الرعاية وتتكثر بسرعة وتتحمل درجات مرتفعة إلى حد ما.

في هذه المادة الإرشادية تلخص “ريف اليمن” دور دودة الأرض في التربة والنباتات وانواعها وكيفية حمايتها، بالإضافة إلى طريقة التشجيع على تواجدها في مزارعنا.

فوائد دودة الأرض:

  • تحسين خصوبة التربة:
    دودة الأرض تقوم بهضم المواد العضوية المتحللة في التربة، وتحويلها إلى سماد طبيعي يُعرف بـ “حبيبات الدودة” أو “worm castings”، هذه الحبيبات غنية بالعناصر الغذائية الأساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، التي تعد ضرورية لنمو النباتات بشكل صحي وقوي.
  • تحسين بنية التربة:
    تساعد دودة الأرض على خلق مسام وتجويفات في التربة بفضل حركتها المستمرة تحت السطح، وهذه التجويفات تسمح بتهوية التربة بشكل أفضل، مما يساعد الجذور والكائنات الحية الدقيقة مثل الفطريات والبكتيريا المفيدة على التنفس والنمو بشكل أكثر فعالية، وهذا بالطبع يعزز التنوع البيولوجي في التربة.
  • دلالة على التربة الصحية:
    وجود دودة الأرض في التربة يعد مؤشراً جيداً على صحة الأرض. فإذا كانت ديدان الأرض موجودة في حديقتك أو مزرعتك، فهذا يعني أن التربة تحتوي على كائنات حية دقيقة مفيدة للنباتات، كما يدل على أنك لا تستخدم الأسمدة الكيميائية أو المبيدات الحشرية التي قد تضر بالتوازن البيئي في التربة.
  • تحسين امتصاص المياه:
    حركة الدودة تساعد في تخلل المياه في التربة واحتفاظها بها، مما يساهم في تحسين امتصاص النباتات للمغذيات، ومن قدرتها على الاحتفاظ بالماء.
  • الاستدامة البيئية وتخفيف تغير المناخ:
    تساهم الدودة في الاستدامة البيئية بتخزين الكربون في التربة، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد دودي، وتنقية المياه من الملوثات عبر انفاقها، مما يساعد في التخفيف من تغير المناخ وتحسين جودة البيئة.
  • زيادة إنتاج المحاصيل عالية الجودة:
    تساعد ديدان الأرض في زيادة إنتاج المحاصيل ذات الجودة العالية والآمنة صحيا وبيئيا، الخالية من الملوثات، مما يعيد مذاقها للطبيعة.

 إرشادات ذات صلة


أنواع ديدان الأرض:

  • دودة السطح: تعيش في الطبقة العلوية للتربة وتساعد في تحسين التهوية وجودة التربة.
  • دودة الطبقة العلوية: تغذي نفسها بالمواد العضوية والتربة، وتعمل على تحسين امتصاص المياه.
  • دودة الأعماق: تعيش في التربة العميقة، وتساهم في تهوية الطبقات العميقة وتحفيز نمو الجذور.

خصائص دودة الأرض:

  • الجسم الأنبوبي: يتكون من حلقات مترابطة مما يمنحها مرونة في الحركة داخل التربة.
  • الطبقة المخاطية: تغطي جسمها لتسهل انزلاقها في التربة.
  • حركة الانقباض والانبساط: تتحرك عبر انقباض عضلاتها لتمرير نفسها في التربة.
  • الاستشعار الضوئي: لا تمتلك عيونًا ولكنها تملك مستشعرات حساسة للضوء.
  • التغذية على المواد العضوية: تتغذى على المواد النباتية والحيوانية المتحللة.

كيف نعزز وجود دودة الأرض في التربة؟

إذا لم تكن دودة الأرض موجودة في مزرعتك أو حديقتك، يمكنك تشجيع تواجدها من خلال إضافة بعض المخلفات العضوية أو الكومبوست إلى التربة، إذ تساعد هذه المواد على جذب ديدان الأرض، بالإضافة إلى تحسين جودة التربة بشكل عام.

فوائد دودة الأرض للتربة الزراعية
دودة الأرض


الوقاية والحماية:

لحماية دودة الأرض والحفاظ على بيئاتها الطبيعية يمكن اتباع بعض الممارسات مثل:

  • تقليل استخدام المبيدات الحشرية والمبيدات الكيميائية.
  • تعزيز الزراعة العضوية التي تفضل وجود ديدان الأرض.
  • المحافظة على رطوبة التربة ومنع جفافها.

ملاحظة: يمكن لديدان الأرض تجديد نفسها وتكوين حلقات جديدة إذا فقدت بعضها، وعند انفصال جسمها إلى جزئين يمكنها تجديد الجزء الذي يحتوي على الرأس لتصبح دودة كاملة من جديد.

سماد دودة الأرض:

هو سماد عضوي يتم إنتاجه من خلال عملية هضم ديدان الأرض للمواد العضوية المتحللة، مثل نفايات المنازل والحدائق، مخلفات المطابخ، أوراق الأشجار في المزارع والبساتين، مخلفات الورق والكرتون، بالإضافة إلى نفايات المدن والأسواق والمعامل، والأوراق والنباتات الميتة.

وتقوم الديدان بتحويل هذه المواد إلى فضلات غنية بالعناصر الغذائية المفيدة للنباتات، يُسمى هذا السماد بـ”الفيرمي كومبوست” (Vermicompost).

كيفية استخدام سماد الدودة بشكل صحيح:

  1. تهيئة التربة: يجب تحضير التربة جيدًا قبل إضافة سماد الدودة.
  2. دمج السماد في التربة: انثر السماد على سطح التربة وادمجه باستخدام المضارب أو المجرفة.
  3. التوزيع المنتظم: وزع السماد بشكل متساوٍ في المناطق المستهدفة.

من خلال ما سبق، وجدنا أن دودة الأرض تلعب دوراً لا غنى عنه في الزراعة، حيث تساهم في تحسين خصوبة التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء، وتحفيز نمو النباتات، لذلك، من الضروري تشجيع وجود ديدان الأرض في المزارع والحدائق لضمان إنتاج زراعي صحي ومستدام.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

علامات وأعراض مرض الماشية في حضيرتك

علامات وأعراض مرض الماشية في حضيرتك

ربما تساءلت كمزارع أو مربي للحيوانات عن اعراض مرض الماشية وكيف تعرف أن الحيوانات التي تربيها في منزلك بصحة جيدة أو مريضة وبحاجة للعلاج والعناية أكثر، وماهي العلامات التي تميز بها الحيوان السليم والمريض.

ويسعى المزارعون في ريف اليمن للعناية بالماشية والحيوانات في حضائرهم حيث يوجد في كل منزل مزارع يمني في الريف  صنفين على الأقل الماشية، ويهمهم أن تكون بصحة جيدة كونها مصدر للغذاء وجزء من حياتهم اليومية، وتربطهم بها علاقة الرفق والاهتمام.

وخلال الأشهر الماضية تلقينا في منصة “ريف اليمن” عدد من الرسائل عبارة عن أسئلة من المزارعين ومربوا الماشية، يريدون علامات يستطيعون من خلالها معرفة الحيوان إن كان مريضاَ أو بصحة جيدة.

علامات وأعراض مرض الماشية في حضيرتك

إليكم العلامات كالتالي:-

  • علامات تدل ان الحيوان بصحة جيدة

  1. العيون براقة.
  2. يقظ وينهض سريعًا ويتحرك بسهولة.
  3. عدم وجود أي عرج أو إصابات.
  4.  بطن سليمة من انتفاخ أو الإسهال.
  5. الجلد والشعر طبيعي الملمس بدون آفات.
  6.  لا يوجد سوائل من الأنف، الفم، أو العين.
  7. الشهية طبيعية كالمعتاد في الرعي أو أكل الاعلاف في الحضيرة.
  8.  إخراج البول والبراز طبيعي.
  9.  درجة حرارة طبيعة والتنفس والنبض طبيعي.
  10. لون الأغشية المخاطية وردي.
  11.  لون الحليب طبيعي والإنتاجية جيدة كما هو المعتاد.
علامات وأعراض مرض الماشية في حضيرتك
علامات تدل ان الحيوان بصحة جيدة (ريف اليمن)
  • أعراض تظهر بالحيوان المريض

  1. يكون شكل الحيوان هزيل ومنهك.
  2. ثقيل الحركة ويميل للرقود.
  3. العيون مطفأة وإفرازات ظاهرة.
  4. سوائل غير طبيعة تخرج من الأنف أو الفم.
  5. آفات جلدية وشعر غير منتظم.
  6.  فقدان الشهية خلال الرعي أو في المعلف بالحضيرة.
  7. وجود إسهال متوسط أو شديد باستمرار.
  8.  صعوبة التنفس أو السعال.
  9. حرارة غير طبيعية أو برودة الأطراف.
  10. وجود كسور وجروح.
  11.  تغير لون الأغشية المخاطية والحليب.
  12. انخفاض إنتاج الحليب.
علامات وأعراض مرض الماشية في حضيرتك
أعراض تظهر بالحيوان المريض (ريف اليمن)