السبت, فبراير 21, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 27

طرق مكافحة ذئب النحل “الوساد”

في هذا التقرير الإرشادي، ترد منصة ريف اليمن على استفسار تلقيناه من أحد المتابعين بشأن الحلول لمشكلة ذئب النحل، وسنتناول فيه دورة حياته وطرق مكافحته.

يُعد ذئب النحل المعروف محلياً بـ”الزعاف – الوساد – القاصوف”، من أبرز الآفات التي تهدد المناحل في اليمن، لما يسببه من خسائر جسيمة للنحل وإنتاج العسل، ويُسجَّل انتشار نوعين رئيسيين منه: الأول يُعرف محليًا بـ”الوساد”، والثاني بـ”أبو قرن” نظراً لكِبَر قرني الاستشعار في رأسه.

ويكثر الوساد في المناطق الرملية، لذلك يشيع وجوده في البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية مثل سهل تهامة، بينما يتركز انتشار “أبو قرن” في المناطق الصخرية، وتُعد أضرار هذه الأنواع بالغة، خصوصاً “الوساد”، إذ يهاجم بوابات الخلايا محدثاً حالة من الذعر بين النحل قد تعيقها عن الخروج طوال ساعات النهار، ما يؤدي إلى:

  1. توقف النحل عن التغذية.
  2. نقص المياه داخل الخلية.
  3. عدم قدرة النحل على التبرز.

    مواد ذات صلة:


دورة حياة ذئب النحل (الوساد)

  • الصيد: تبحث الأنثى عن نحلة وتهاجمها، ثم تلدغها لحقن سم يشلّ حركتها دون أن يقتلها.
  • النقل والتخزين: تسحب النحلة المشلولة إلى جحر تحفره في التربة الرملية وتخزنها هناك.
  • وضع البيضة: تضع الأنثى بيضة واحدة على جسم النحلة المصادة.
  • التغذية والتحول: بعد فقس البيضة تخرج اليرقة، فتتغذى على النحلة المشلولة داخل الجحر حتى يكتمل نموها وتتحول لاحقاً إلى حشرة كاملة.
  • الظهور: مع هطول الأمطار أو في المناطق المروية، تتحول الشرنقة إلى حشرة كاملة تخرج من الأرض وتبدأ دورة حياتها من جديد، وهو ما يفسر انتشارها بعد سقوط الأمطار.

طرق مكافحة ذئب النحل

يمكن للمربين اتباع مجموعة من الطرق المجربة والفعّالة للحد من أضرار الوساد وأبو قرن:

  1. قلب التربة جيداً: يساعد على تدمير أعشاش الوساد وبيوضه المدفونة، مما يقلل أعداد الأجيال الجديدة.
  2. استخدام الشبك أمام بوابات الخلايا: يوضع شبك أمام الخلية لصيد الوساد عند تعلقه به، ثم يتم قتله يدوياً.
  3. استخدام مادة الترترات اللاصقة: توضع خيوط أمام بوابة الخلية وتُطلى بصمغ الترترات المستخدم في صيد الفئران، وبعد التصاق الوساد، تُجمع الخيوط ويتم التخلص منه.
  4. اللوحات اللاصقة اليدوية: استخدام كرتونة أو لوح خشبي مطلي بمادة لزجة مثل نقيع ثمار السدر الخضراء، تُحرّك اللوحات أمام بوابات الخلايا لاصطياد الوساد.
  5. المصائد البلاستيكية:
  • تصنع من زجاجات بلاستيكية عادية:
    – يُقطع الثلث العلوي من الزجاجة.
    – يُضاف الطُعم في القاع (مربى متخمرة، تونة أو لحم متعفن مع شعير).
    – يُقلب الجزء العلوي ويُثبت داخل الزجاجة.
  • تجذب هذه المصائد الوساد والدبابير وتحمي النحل بفعالية.
يسبب ذئب النحل خسائر كبيرة للنحل ولإنتاج العسل

توصيات

  • المراقبة الدورية: تفقد مداخل الخلايا بانتظام، للتأكد من عدم وجود الوساد والتخلص منه فوراً عند اكتشافه.
  • استخدام مزيج من الأساليب: الجمع بين الطرق اليدوية والمصائد البلاستيكية يعطي أفضل النتائج في مكافحة الآفة.
  • رفع الوعي: تثقيف مربي النحل حول دورة حياة ذئب النحل وأماكن اختبائه يساعد على الوقاية وتقليل الأضرار.
  • اختيار موقع المنحل بعناية: تجنب وضع المناحل بالقرب من التربة الرملية الناعمة أو المناطق الصخرية المفككة، حيث توفر هذه البيئات ملاذاً مناسباً للآفة.
  • الحفاظ على قوة الطوائف: الحفاظ على طوائف قوية ونشطة يزيد من قدرتها على الدفاع عن نفسها ومقاومة الهجمات.

يتضح من ما سبق أن مكافحة ذئب النحل أمر ضروري للحفاظ على استمرارية الإنتاجية في المناحل اليمنية وحماية النحل من الضغوط البيئية والآفات، كما أن تطبيق الأساليب الموصى بها يساهم بشكل مباشر في تقليل الخسائر وضمان مستقبل صناعة العسل المحلي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الأطفال وجمع البلاستيك: بين لقمة العيش ومخاطر النفايات

في أحد أزقة قرية صبر بمحافظة لحج جنوبي اليمن، يسير علي ذو العشرة أعوام حاملا على كتفه كيسا بلاستيكيا امتلأ بالقوارير الفارغة التي يقوم ببيعها من أجل تأمين الغذاء، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وتراجع مصادر الدخل الريفي المعتادة، مثل الزراعة؛ بسبب التغيرات المناخي.
لحج.. جمع المخلفات البلاستيكية مصدر دخل رغم التحديات (ريف اليمن)

في أحد أزقة قرية صبر بمحافظة لحج جنوبي اليمن يسير “علي” ذو العشرة أعوام حاملا على كتفه كيسا بلاستيكيا امتلأ بالقوارير الفارغة التي يقوم ببيعها من أجل تأمين الغذاء، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد، وتراجع مصادر الدخل الريفي المعتادة.

بدأ علي عمله منذ أن كان في السابعة، يساعد أشقاءه في جمع المخلفات البلاستيكية، ويقضي ساعات طويلة يجوب الطرقات والقمامة بحثا عمَّا يمكن بيعه في مركز التجميع القريب. بالنسبة له أصبح جمع المخلفات مهنة صغيرة لكنها تحفظ لعائلته قوت يومها.

يبتسم الطفل وهو يقول لـ”منصة ريف اليمن”: “لم يعد في شوارع قريتنا أي قارورة بلاستيكية، نجمعها كلها ونبيعها كي نوفر مصاريف المدرسة وبعض احتياجات البيت”، وخلال السنوات الماضية لاقي هذا العمل رواجا كبيرا، وانضم إليه المئات نتيجة الظروف الاقتصادية التي تشهدها البلاد.


   مواضيع مقترحة

مصدر حياة

يضيف على: “لم يعد الأمر مقتصرا على المخلفات البلاستيكية بل بدأنا نجمع المخلفات الصلبة الأخرى مثل خردة الحديد والنحاس والأدوات المنزلية القديمة، ونذهب بها إلى مركز التجميع القريب من المنزل”، ويشير إلى أنهم يعملون بعد العودة من المدرسة وأيام الإجازات المدرسية يعملون بشكل مستمر.

لكن خلف هذه الصورة المضيئة لبيئة أنظف، تختبئ معاناة أوسع، وتحذر الناشطة المجتمعية “حنان أبو بكر” من تزايد عمالة الأطفال في الريف بعد الحرب، وتقول: “الأطفال يتسابقون لجمع النفايات لإطعام أسرهم، وهذا يحمل مخاطر صحية جسيمة عليهم رغم أثره الإيجابي على نظافة القرى”.

أما “أم محمد”، النازحة من الحديدة، فقد وجدت نفسها منذ سبع سنوات في قرية المحلة مع أطفالها، تجمع القوارير والمخلفات البسيطة لتأمين الطعام والماء، تقول بحزن: “أمنع أولادي من الذهاب إلى المقالب الكبيرة التي تحتوي على مخلفات طبية خوفا عليهم من التسمم، نكتفي بالبلاستيك والأدوات المنزلية القديمة”، لكنها رغم الخوف ترى في هذا العمل ملجأ لا غنى عنه.

في أحد أزقة قرية صبر بمحافظة لحج جنوبي اليمن، يسير علي ذو العشرة أعوام حاملا على كتفه كيسا بلاستيكيا امتلأ بالقوارير الفارغة التي يقوم ببيعها من أجل تأمين الغذاء، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وتراجع مصادر الدخل الريفي المعتادة، مثل الزراعة؛ بسبب التغيرات المناخي.
دفعت الأوضاع المعيشية الصعبة الكثير من أفراد الأسر الريفية في محافظة لحج جنوبي اليمن، نحو العمل في جمع المخلفات البلاستيكية (ريف اليمن)

التقارير والدراسات تدعم هذه الشهادات، فبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تشكل النفايات العضوية 65% من المخلفات في اليمن، بينما تصل نسبة البلاستيك إلى 10%، والمعادن 6%. فيما تشير منصة “حلم أخضر” إلى أن إنتاج النفايات في الريف اليمني يقدر بـ0.3 – 0.4 كجم للفرد يوميًا.

تقول أم محمد لـ “منصة ريف اليمن”: “منذ أن قدمنا إلى محافظة لحج هاربين من جحيم الحرب في الحديدة، أعمل واطفالي بجمع المخلفات من مكب النفايات والطرقات، لتأمين احتياجاتنا اليومية رغم أن العائد المادي بسيط، إلا أن هذا هو الملجأ الوحيد في ظل الظروف الصعبة”.

ويؤكد معروف وهو أحد تجار المخلفات في قرية صبر بلحج، أن غالبية المواطنين يأتون بالمخلفات البلاستيكية بغرض بيعها، بسبب الظروف الاقتصادية القاسية التي يمرون به، ويضيف لـ “منصة ريف اليمن”: “نشتري منهم الكيلو البلاستيك بثلاثمائة ريال(0.18 دولار)، والكيلو الخردة الحديد بمائة ريال، أما الكيلو النحاس الأغلى نشتريه بسبعة ألف ريال (4 دولار)، والمخلفات الأخرى الأقل جودة بخمسين ريالا للكيلو، بالإضافة إلى البطاريات القديمة والتلفزيونات والكاويات، وبقية المخلفات المنزلية”.

لحج:حين تتحول النفايات إلى مصدر رزق وحياة
يواجه العاملون في جميع المخلفات البلاستيكية مخاطر صحية، إذ يؤكد الدكتور يعقوب العواجي، وجود أضرار صحية بجمع واستخدام البلاستيك (ريف اليمن)

وعند سؤاله أين تذهب هذه النفايات قال معروف إنها تذهب الى أحواش كبيرة لعدد من التجار بمنطقة الرباط “حوش الدكام” حيث يتم هناك الفرز والكبس لهذه المخلفات ومن ثم شحنها وإرسالها إلى الخارج عبر الميناء.

الظروف الاقتصادية دفعت كثيرين للعمل في هذا المجال، ويقول “محمد نمير” أحد سكان لحج إن مئات الأسر في ريف المحافظة وجدت في جمع النفايات وبيعها مصدر رزق لتغطية احتياجاتها اليومي مع قلة توفر فرص العمل، وحالة اللا إستقرار، وارتفاع قيمة صرف العملة الأجنبية مقابل الريال اليمني.

وأضاف نمير لـ “منصة ريف اليمن”: “جمع المخلفات أفرغ البيوت والحارات من النفايات المتراكمة وبالتالي أصبحت صحية أكثر، نطالب بإنشاء عدة محطات لإعادة التدوير داخل محافظة لحج للاستفادة من هذا الكم الهائل من النفايات وعكسه إلى داخل السوق، وتجنب هدر نفقات الشحن والتصدير، وأيضا توفير فرص عمل إضافية”.

عمل ذو حدين

المهندس “فتحي الصعو”، مدير مكتب البيئة بلحج، يصف هذا العمل بأنه “سيف ذو حدين”، إذ يوفر دخلا سريعا وينظف البيئة لكنه يعرض العاملين لمخاطر إذا لم يلتزموا بالاشتراطات الصحية. ويكشف الصعو عن وجود ورش تعريفية للمزارعين والمواطنين حول إدارة المخلفات.

وأضاف الصعو لـ “منصة ريف اليمن”: “وجهنا دعوة للمزارعين للتخلص منها فورا، كما أن العمل فيها يتلخص في الجمع، ثم الفرز في مراكز التجميع المتعددة في منطقة تبن والتي نحن على علم بعددها، ونصدر لأصحابها تراخيص مزاولة العمل، وبشروط تضمن سلامة البيئة”.

لحج:حين تتحول النفايات إلى مصدر رزق وحياة
مئات الأسر في ريف المحافظة وجدت في جمع النفايات وبيعها مصدر رزق لتغطية احتياجاتها اليومية (ريف اليمن)

وعن دور الجهات الرسمية أجاب قائلا: “قمنا بتنفيذ عدة ورش تعريفية بإدارة المخلفات لعدد من المزارعين والطلبة والمواطنين بقصد كيفية التعامل معها من خلال تجميعها والتخلص أو بيعها وبما لا يضر بالبيئة”.

كما أشار إلى أن هناك بادرة استثمار جيدة في منطقة الفشلة لأحد المستثمرين بإنشاء مصنع لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية والاستفادة منها، وهذا يتعدى صناعة جمع المخلفات في لحج، والاكتفاء بشحنها بعد فرزها.

مخاطر صحية

يواجه العاملون في جميع المخلفات البلاستيكية مخاطر صحية، ويكشف الدكتور “يعقوب العواجي” عن الوجه المظلم للبلاستيك قائلا: “هذه المواد تحتوي على مركبات خطرة كالديوكسين، وقد تسبب أمراضا خطيرة كالسكري والعقم واضطرابات هرمونية ومشاكل في الجهاز المناعي والجلد والرئة”.

وينصح الدكتور العواجي بعدم جمع مادة البلاستيك؛ كونها تسبب مشاكل كثيرة في التنفس والتلوث، وقد تنقل الأم بسبب عملها في جمع البلاستيك التلوث أو المرض إلى أطفالها، وكذلك الأطفال قد يسبب لهم تلوثا وأمراضا في التنفس وأمراضاً جلدية. ويوصي العواجي من يضطرون للعمل في جمع المخلفات باستخدام كمامات وقفازات وملابس خاصة لتقليل الأخطار الصحية.

تشير دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن إلى أن حوالي 65 % من النفايات في اليمن عضوية، والباقي يتكون من 10% بلاستيك، و 7% من الورق، و 6% من المعادن، و 1% من الزجاج و 11% أنواع أخرى.

إغلاق مراكز محو الأمية يبدد أحلام نساء معافر تعز بالتعلم

شكل إغلاق عشرات مراكز محو الأمية في مديرية المعافر، جنوب محافظة تعز، خيبة أمل عميقة لدى نساء المديرية، اللاتي كن قد وجدن في تلك المراكز نافذة أمل حقيقية لكسر قيود الجهل، والانخراط في مسار التعليم، وفرصة نادرة لمتابعة دروسهن وتعلم القراءة والكتابة.

كانت المعافر من أبرز المديريات التي احتضنت مراكز محو الأمية قبل الحرب؛ إذ بلغ عددها 70 مركزا، استوعبت أكثر من ألف دارسة، بحسب مدير فرع محو الأمية بالمديرية، “فيصل الفضلي”، لكنها تلاشت تدريجيا، ولم يتبق منها سوى 8 مراكز، ومعه عادت الكثير من النساء إلى دائرة شبح الأمية، وسط غياب الدعم الحكومي، وتراجع الاهتمام المجتمعي.


مواضيع مقترحة


أسباب الإغلاق

يقول الفضلي لـ”منصة ريف اليمن”: “بدأت أعداد المراكز تتراجع وتقل نسبة الملتحِقات، حتى وصلت العام الماضي إلى 8 مراكز، و407 دارسات فقط”، ويعزو الفضلي هذا التراجع إلى عدة أسباب، أبرزها القصور الحكومي في اعتماد ميزانية تشغيلية مناسبة تمكّن المراكز من أداء مهامها، إلى جانب غياب المناهج الدراسية، فضلًا عن قلة عدد العقود الممنوحة للمعلمات”.

كما أن قلة المبالغ التي تتقاضها المعلمات المتعاقدات يُعد سبباً آخر، حيث يوضح الفضلي أن راتب المعلمات المتعاقدات 29 ألف (17دولارا)، وهذا المبلغ الزهيد – كما وصفه – لا يلبي احتياجات المعلمات؛ مما أدى إلى تركهن للمراكز.

ويشير إلى أن عدد المعلمات ما بين العام 2015 و2019م كان 34 معلمة متعاقدة ومتطوعة، إلا أن العام المنصرم تناقص عددهم ليصل إلى 18 معلمة، منهن 10 متطوعات بدون مقابل مادي.

وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء؛ فإن عدد الأميين ضمن الفئة العمرية من 10 سنوات وأكثر، بلغ 6.3 مليون أمي وأمية، أي ما يمثل 29.2% من إجمالي عدد سكان اليمن المقدر عددهم بـ30 مليون نسمة.

أحد مراكز محو الأمية التي أغلقت في مديرية المعافر جنوب محافظة تعز (ريف اليمن)

ولفت التقرير إلى أن نسبة الأمية في أوساط النساء تزيد عن 60% في بعض المحافظات، مشيراً إلى أن الحديدة تعد الأعلى، حيث وصل أعداد الأميين والأميات فيها إلى أكثر من 1,2 مليون، 62% منها من الإناث.

المعلمة المتعاقدة “ابتهال قائد” قالت لـ “منصة ريف اليمن”، إن ضعف الرواتب أفقد الكثير من المعلمات الحافز للاستمرار، ودفع بعضهن إلى البحث عن أعمال بديلة توفر دخلًا أفضل، خاصة في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وانعكست على الأسر.

وتشير ابتهال إلى أن هذا التراجع ساهم في انتشار الجهل واتساع رقعة الفقر، نظرا لغياب فرص العمل والتعليم، فيما ترى “بشارة الصنوي”، مديرة إدارة تنمية المرأة بالمعافر، إلى أن الأمية تعيق التنمية الاقتصادية والمجتمعية، وتضعف مشاركة النساء في البرامج التنموية.

انعكاسات خطيرة

وتضيف الصنوي خلال حديثها لـ “منصة ريف اليمن”: “الشخص غير القادر على القراءة والكتابة لا يستطيع التأثير أو المشاركة في البرامج التي تستهدف منطقته ومجتمعه، على سبيل المثال، الأم المتعلمة التي تنقل طفلها إلى المستشفى تمتلك وعيًا بحقوقها في المرافق الصحية، بينما الأمية تبقى عاجزة عن الاستفادة من تلك الموارد بسبب جهلها بحقوقها”.

الخبير التربوي في مكتب التربية والتعليم بالمعافر، “عبدالحكيم المشولي”، قال إن غياب التوعية المجتمعية يعد من الأسباب الجوهرية في ضعف الإقبال على هذه المراكز، مؤكدًا أن التوعية تلعب دورًا فعالًا في تعزيز حضور المرأة في مراكز محو الأمية.

وأكد المشولي خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، على أهمية إشراك جميع الشرائح المجتمعية والجهات ذات العلاقة والداعمين لدعم إدارة محو الأمية بالمديرية وتفعيل جميع المراكز.

 

أحد فصول محو الأمية في مديرية الحوطة بمحافظة لحج جنوب اليمن (UNDP Yemen)

التداعيات – كما يصفها المشولي – عميقة الأثر على المجتمع، فالأمية عدو للإنسان، وغياب فرص التعليم يعني عودة أعداد كبيرة من النساء إلى دائرة الجهل. ويرى أن المرأة التي التحقت بمراكز محو الأمية أكثر وعيًا بحقوقها وأكثر قدرة على رعاية أسرتها مقارنة بالمرأة الأمية.

أما الفضلي فيؤكد أن تراجع دور المراكز أدى إلى ارتفاع معدلات الأمية في قرى وعزل المعافر؛ ما انعكس سلبًا على النساء اللواتي حرمن من ممارسة حقهن في التعليم الأساسي والثانوي، وأفقدهن نافذة الأمل التي كنّ يجدنها في تلك المراكز.

البحث عن حلول

لمواجهة هذا التراجع، يقترح الفضلي جملة من الحلول، في مقدمتها بناء قدرات الكادر الإداري لإدارة محو الأمية عبر توفير ميزانية تشغيلية تسمح بمتابعة المراكز وتقييم أدائها بانتظام، إضافة إلى توفير المناهج الدراسية سواء عبر جهاز محو الأمية وتعليم الكبار في عدن أو من خلال طباعة خاصة في المديرية. كما يشدد على ضرورة زيادة عدد العقود الممنوحة للمعلمات بما يغطي الاحتياجات كافة، ورفع المستحقات المالية لتحفيزهن على الاستمرار.

فيما تقترح الصنوي التشبيك مع منظمات محلية ودولية لتعليم النساء الأميات وتدريب المعلمات، إلى جانب تفعيل مراكز تدريب وتأهيل النساء في المديريات، بحيث يجمع البرنامج بين محو الأمية والتعليم المهني، ما يمنح النساء فرصة لاكتساب حرفة أو مهنة إلى جانب تعلم القراءة والكتابة.

وتشير إلى أن خطة إدارة تنمية المرأة لعام 2026م تتضمن تدريب المدرسات في مراكز محو الأمية، وترميم أحد مراكز التدريب النسوي المتوقفة بسبب الحرب، وفتح فروع جديدة في القرى المجاورة لتحفيز النساء على الالتحاق بالتعلم.

ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تقف مراكز محو الأمية في اليمن على شفا الانهيار، رغم أنها تعتبر حيوية لتزويد المجتمعات بفرصة ثانية للتعليم وتحسين سبل عيشهم، وإذا ظلت هذه التحديات دون معالجة، فلن تتعرض آفاق التعافي التعليمي للخطر الشديد فحسب، بل ستظل التنمية الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأجل للمجتمعات بعيدة المنال، بحسب البرنامج.

*صور الغلاف: أحد مراكز محو الأمية التي لا تزال مفتوحة في مديرية المعافر(ريف اليمن)

تعز.. سيول الأمطار تجرف مقبرة في جبل حبشي ومطالبات بالتدخل

ريف اليمن – عبدالغني النويهي

تعرضت مقبرة في مديرية جبل حبشي غرب تعز، لجرف أجزاء واسعة منها جراء السيول الجارفة التي شهدتها المنطقة مؤخرا، مما أدى إلى بعثرة العديد من القبور وتعرض رفات الموتى للانكشاف، في مشهد مؤلم أثار استياء واسعًا بين الأهالي.

وأكد سكان محليون أن هذه المقبرة تُعد من أقدم المقابر في منطقة النويهة، وترتبط باسم الولي الرحبي الذي يملك أوقافًا كبيرة في محيطها، ورغم ذلك لم تحظَ بأي اهتمام من قبل مكتب الأوقاف والإرشاد بمحافظة تعز.

غياب التحرك الرسمي

وقال أحد الأهالي: “مشهد القبور وهي تُبعثر بفعل السيول أمر يوجع القلب ويمس كرامة موتانا، ولا نجد من الجهات الرسمية أي تحرك جاد لحمايتها.”

فيما أضاف آخر: “لدينا أوقافا واسعة باسم الولي الرحبي، ومع ذلك المقبرة تُترك عرضة للانهيار، وهذا إهمال لا يمكن تبريره.”

وطالب الأهالي بسرعة تدخّل الجهات المعنية لترميم المقبرة، وإقامة مصدّات وحواجز تحميها من أخطار السيول المتكررة، مؤكدين أن استمرار الإهمال يهدد حرمة الموتى ويُعد تعديًا صارخًا على قدسية المقابر.

مناشدة للتدخل

وناشد الأهالي وزارة الأوقاف والسلطات المحلية في تعز بتحمل مسؤولياتها الشرعية والقانونية تجاه صيانة وحماية مقبرة الرحبي، صونًا لحرمة أمواتنا وحفاظًا على كرامة الأحياء.”

ونهاية أغسطس الماضي، اجتاحت سيول عارمة مديرية جبل حبشي عقب أمطار غزيرة، خلفت وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة، وسط حالة من الحزن والصدمة التي خيمت على الأهالي، ومناشدات عاجلة للسلطة المحلية والمنظمات للتدخل وتعويض المتضررين.

كيف تتم زراعة الكمون في اليمن؟

يُعد الكمون (Cuminum cyminum) من أقدم وأهم النباتات العطرية والتوابل ذات القيمة الاقتصادية والغذائية العالية، حيث يحتل مكانة بارزة في المطبخ العربي والعالمي.

ولا تقتصر أهميته على الاستخدامات الغذائية، بل يمتد إلى المجال الطبي والصناعات الغذائية، مما يجعله محصولاً متعدد الفوائد وذا مردود اقتصادي مهم للمزارعين، لكنه يحتاج إلى عناية خاصة، لاسيما في جانب الري.

تتناول منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي مراحل زراعة الكمون بدءاً من تجهيز الأرض والزراعة بأنواعها المختلفة، مروراً بإدارة الري والتسميد ومكافحة الآفات والأمراض، وصولاً إلى الحصاد والتجهيز والتخزين.

الوصف النباتي للكمون

  • النوع: نبات عشبي حولي (يكمل دورة حياته في سنة واحدة) من الفصيلة الخيمية (Apiaceae).
  • الارتفاع: يتراوح طول النبات بين 30 و50 سم.
  • الساق: قائمة، رفيعة، ومتفرعة.
  • الأوراق: دقيقة، خيطية الشكل، طويلة، ومقسمة إلى أقسام رفيعة جداً.
  • الأزهار: صغيرة، لونها أبيض أو وردي، تتجمع في عناقيد على شكل مظلة.
  • الثمار: الجزء المستخدم تجارياً، بيضاوية الشكل طولية، لونها بني إلى بني مخضر، وتتميز برائحة عطرية قوية.

    مواد ذات صلة:


فوائد واستخدامات الكمون

  1. الاستخدامات الغذائية:
    – يُعد من التوابل الأساسية في المطابخ العالمية، لا سيما اليمني والهندي والشرق أوسطي.
    – فاتح للشهية ويعزز الطعم في الأطعمة المختلفة.
    – يدخل في صناعة المخبوزات، الفطائر، البسكويت، الجبن، والمخللات.
    – مكون رئيسي في خلطات التوابل مثل الكاري والمسالا.
  2. الفوائد الطبية والصحية:
    – يساعد على الهضم ويقلل من اضطرابات المعدة.
    – طارد فعال للغازات ومضاد للمغص المعوي.
    – يمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.
    – قد يساهم في تخفيف الوزن وتنظيم سكر الدم ومستويات الكوليسترول.
  3. الاستخدامات الصناعية الأخرى:
    – يدخل في صناعة العطور والمستحضرات التجميلية.
    – يُستخدم في بعض المستحضرات العشبية والصناعات الغذائية.

المتطلبات البيئية للكمون وأماكن الانتشار:

  • المناخ:
    – يحتاج الكمون إلى مناخ دافئ إلى معتدل، مائل للجفاف، مع توافر أشعة الشمس المباشرة.
    – يزدهر في المناطق ذات الصيف الطويل والحار.
    – لا يتحمل الصقيع، لذا يجب أن تكون فترة نموه خالية من موجات البرد.
  • التربة:
    – يجود الكمون في معظم أنواع الأراضي الزراعية، ويفضل الأراضي الصفراء الخفيفة جيدة الصرف وذات تهوية مناسبة.
    – يجب تجنب الأراضي الثقيلة أو سيئة الصرف لتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض الفطرية مثل الذبول الفيوزاريومي.
    – التربة يجب أن تكون خالية من الملوحة العالية والقلوية الشديدة لضمان نمو صحي للنبات.
  • موعد الزراعة: في اليمن، يزرع الكمون عادة بين سبتمبر ونوفمبر، حيث تكون الظروف المناخية مناسبة لنموه.
  • أماكن الانتشار: في اليمن يزرع الكمون بشكل رئيسي في محافظة الجوف، إضافة إلى مناطق من صنعاء والحديدة.

طريقة زراعة الكمون

أولاً: إعداد الأرض

  • تحرث الأرض لضمان تهوية جيدة للتربة.
  • تُضاف السماد العضوي المتحلل أو البلدي جيدًا (حوالي 15–20 طن/هكتار) لتحسين خصوبة التربة.
  • تُسوى الأرض وتُخطط إلى أحواض أو خطوط لتسهيل عملية الري.

ثانيا: الزراعة

الزراعة بالبذور مباشرة:

  • الطريقة الأكثر شيوعاً، حيث تُنثر البذور أو تُزرع على خطوط.
  • تُغطى البذور بطبقة خفيفة من التربة بعمق 1–2 سم.
  • المسافة بين الخطوط تتراوح بين 20–30 سم.

الزراعة بالشتلات: أقل شيوعاً، وتُستخدم أحيانًا لتقليل مخاطر الفشل في الإنبات، لكنها غير مستحبة اقتصادياً للكمون.

الري وإدارته في زراعة الكمون

الكمون من المحاصيل الحساسة للرطوبة الزائدة، حيث قد تؤدي إلى الإصابة بمرض الذبول “الفيوزاريومي”، لذلك، يجب الالتزام ببرنامج ري دقيق وفق مراحل نمو النبات:

بعد الزراعة:

  1. تُقدم الرية الأولى في اليوم التالي للزراعة لضمان إنبات البذور.
  2. الرية الثانية تُجرى بعد 4 أيام حسب حاجة التربة.

مرحلة الإنبات والنمو المبكر (الشهر الأول): تُكرر عملية الري كل 4 أيام تقريباً، مع تجنب تشبع التربة بالماء.

مرحلة النمو الخضري والتزهير:

  1. يُخفف معدل الري ليكون كل 5–7 أيام، حسب طبيعة التربة ودرجة الحرارة.
  2. يجب الحذر من الإفراط في الري أثناء الإزهار والإثمار لتجنب الإصابة بالأمراض وتقليل جودة الثمار.

مرحلة النضج والحصاد: يتوقف الري قبل حوالي 15 يوماً من الحصاد لضمان جفاف النباتات وسهولة جمع البذور، وزيادة جودتها ومنع ارتفاع نسبة الرطوبة.

التسميد في زراعة الكمون:

  • التسميد العضوي: يضاف السماد العضوي المتحلل أو البلدي عند إعداد الأرض، لتحسين خصوبة التربة وتهيئتها.
  • التسميد الكيميائي: أثناء الزراعة، يمكن إضافة سماد NPK مركب  لدعم نمو النباتات في مرحلة مبكرة.
  • التسميد العلوي: بعد مرور شهر إلى شهرين من الزراعة، يمكن إضافة دفعة من السماد النيتروجيني (مثل نترات الأمونيوم) لتعزيز النمو الخضري وتقوية النبات.
تنتشر زراعة الكمون في بعض المحافظات اليمنية، أبرزها: الجوف (بشكل أساسي)، صنعاء، والحديدة.

مكافحة الآفات والأمراض:

  1. الذبول (الفيوزاريوم): أخطر الأمراض، وسببه الرئيسي الري الزائد (الوقاية تكون بتحسين الصرف وعدم الإفراط في الري واتباع دورة زراعية).
  2. البياض الدقيقي: يصيب النبات في ظروف الرطوبة العالية، (يمكن مكافحته بالمبيدات الفطرية المناسبة).

الحصاد والمعاملات البعدية للكمون

  • موعد الحصاد: يتم الحصاد بعد 90–120 يوماً من الزراعة، عندما تصل الثمار إلى مرحلة النضج الكامل وامتلاء البذور.
  • علامات النضج:
    – تحول لون الثمار من الأخضر إلى البني.
    – جفاف الأوراق والساق وتحولها إلى اللون الأصفر.
    – سهولة تساقط البذور عند هز النبات.
  • طريقة الحصاد:
    – يُقتلع النبات من الجذور أو يُحصد بالقطع عند مستوى سطح الأرض.
    – تُترك النباتات لتجف في الحقول لبضعة أيام قبل المعالجة.
  • التجهيز بعد الحصاد:
    – تُجمع النباتات وتنشر في مكان مظلل وجيد التهوية لفترة كافية حتى تجف تماماً.
    – تُدق أو تُدرس النباتات لفصل البذور عن الساق والأوراق.
  • التخزين: تُخزن البذور في أكياس من الخيش أو الجوت في مكان جاف وبارد، مع ضمان التهوية المناسبة للحفاظ على جودتها.

هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حضرموت: شح المياه يُضاعف معاناة السكان في بروم

يكابد سكان مديرية بروم ميفع غرب ساحل حضرموت أزمة مياه خانقة، مما جعل تأمين لترات قليلة من المياه الصالحة للشرب مهمة شاقة تثقل كاهلهم، لاسيما النساء والأطفال الذين يتحملون أعباء البحث عنها ونقلها بوسائل بدائية من مسافات طويلة.

تعيش “أم سالم” مع أسرتها في منطقة السفال بمديرية بروم ميفع تجربة يومية قاسية، بعدما أصبح الحصول على قطرة ماء نظيفة رحلة شاقة تستغرق ساعات.

وتؤكد أم سالم لـ “منصة ريف اليمن” أنها تضع الجرار على ظهر الحمار، وتجتاز الطرق الوعرة والمسافات الطويلة للوصول إلى مصدر المياه، ثم تعود وسط حرارة الشمس الحارقة واحياناً في برد الفجر بحثًا عن المياه، وهذا واقع يشاركه مئات الآلاف من السكان.


    مواضيع مقترحة

معاناة مضاعفة

تقول أم سالم: “أحياناً نتمكن من الحصول الماء، وأحياناً لا نجد المياه ، وكأن حياتنا كلها معلقة على أمل وصوله إلينا”. ولا تقتصر معاناة تأمين المياه على النساء فحسب، إذ يؤكد “أبو سالم” بأنهم أصبحوا يدفعون نصف دخلهم تقريباً على شراء الماء، في الوقت الذي فيه بالكاد يستطيعون تأمين قوت يومهم.

وأوضح أبو سالم أنه “حتى الأطفال يخرجون معنا في ساعات الفجر حاملين الجِرار بحثًاً عن ماء، وكثيراً ما يتعرضون للإصابة بأمراض؛ بسبب المياه الملوثة وغير الصالحة للشرب، نعيش بين العطش وغلاء الأسعار”.

ويصف الصحافي “أحمد باعساس” وضع المياه في ميفع بأنه “بين الحياة والموت في غرفة الإنعاش” ولا يصل إلا لمناطق محددة وينقطع عن غيرها، ويذكر فترات انقطاع استمرت من ثلاث إلى أربع سنوات متواصلة، لافتاً إلى أن الأزمة ليست جديدة، بل أنها تتذبذب بين الانقطاع والتشغيل قبل أن تتحرك بعض المشاريع الجزئية مؤخراً لتحسين الضخ، لكنها لم تنجح في إنهاء المعاناة.

يوضح باعساس تفاقم الأوضاع بسبب بُعد مصادر المياه، قائلاً لـ “منصة ريف اليمن”: “تبعد الأودية والسواقي نحو 4 إلى 5 كيلومترات عن المنطقة، هذا الواقع انعكس سلباً على السكان والمزارعين الذين جفت أراضيهم، وتراجعت إنتاجيتهم نتيجة توقف جريان السواقي”.

حضرموت: شح المياه يُضاعف معاناة السكان في بروم
يكابد سكان مديرية بروم ميفع غرب ساحل حضرموت أزمة مياه خانقة (ريف اليمن)

تداعيات صحية واقتصادية

تحولت أزمة المياه إلى تهديد مباشر لحياة السكان وصحتهم وأمنهم المعيشي؛ إذ إن غياب المياه الصالحة للشرب لا يعني فقط عطشاً متواصلاً، بل يفتح الباب أمام سلسلة من الأزمات الصحية والاقتصادية التي بدورها تُضاعف معاناة السكان.

شهدت منطقة بروم قبل نحو عام انتشار وباء الكوليرا، والذي اعتبره الأهالي إحدى النتائج المباشرة لنقص المياه النظيفة والاعتماد على مصادر ملوثة و غير آمنة، هذا الخطر المتكرر جعل حياة الأطفال والنساء أكثر هشاشة، في ظل ضعف الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى مراكز العلاج.

ووفق إحصائية حديثة لدائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، بلغ مجموع حالات الاشتباه بحمى الضنك 371 حالة، بينها 97 حالة في المديرية، فيما وصل عدد الإصابات بالكوليرا إلى 126 حالة منها 35 حالة بالمنطقة، وهي أرقام وصفها المواطنون بالمخيفة.

اقتصادياً ألقت الأزمة بظلالها الثقيلة على ميزانيات الأسر؛ إذ يضطر الكثير من السكان إلى دفع مبالغ تصل إلى خمسين ألف ريال يمني شهرياً لتأمين احتياجاتهم من المياه عبر صهاريج النقل الخاصة، و هو عبء يصفه الأهالي “بالقاتل”، خاصة أن معظمهم يعجز عن توفير قوت يومه، فكيف بتأمين الماء الذي يُفترض أن يكون حقاً أساسياً لا سلعة باهظة الثمن.


يواجه سكان القرى الريفية بمديرية بروم ميفع أزمة خانقة في المياه الصالحة للشرب، انعكست سلباً على حياتهم اليومية وضاعفت معاناتهم 


بحسب الصحافي باعساس، ظلت أزمة المياه في البداية غائبة عن اهتمام الجهات المعنية، لكن مع تصاعد الضغط الشعبي والإعلامي ورفع التقارير المصورة عن معاناة الأهالي، تحركت اللجنة المجتمعية بميفع برفقة شخصيات اجتماعية لعقد اجتماعات مع مدير مشروع المياه، وأسفر هذا الحراك عن بعض التدخلات المحدودة، لكنها لم ترق إلى مستوى الحل الجذري، وتبقى الأزمة قائمة إلى اليوم.

أسباب متداخلة

يؤكد مدير عام مديرية بروم ميفع، “خالد الجوهي” أن مشروع مياه ميفع يعد من أوائل المشاريع التابعة للمؤسسة المحلية للمياه بالمحافظة منذ ما قبل عام 2006، مشيراً إلى أن التوسع العمراني والزيادة السكانية يضعان تحديات مستمرة إلى جانب انعدام الوقود الذي يؤدي إلى توقف ضخ المياه.

وأوضح الجوهي لـ “منصة ريف اليمن” بأن “الإشكاليات قديمة وليست وليدة اليوم، وأن جميع الجهود تبذل بدعم وتنسيق مع الجهات المختصة بالمحافظة لتخفيف معاناة المواطنين”، مشيراً إلى أن مشكلة وصول المياه إلى بعض مناطق المديرية كانت من أبرز التحديات التي واجهتهم منذ استلامهم إدارة المديرية قبل ثلاث سنوات.

وتابع: “تم إجراء دراسة أولية للمشكلة بالتنسيق مع المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بالمحافظة، ثم بدأت الجهود لتأمين التمويل اللازم للمشروع”.

أزمة مستمرة

بحسب الجوهي تم تنفيذ مشروع لتحسين شبكة المياه بتكلفة تجاوزت خمسين ألف دولار بتمويل جمعية الوصول الإنساني، بهدف تحسين وصول المياه للمواطنين، وتدخلت السلطة المحلية بالمحافظة والمديرية، بالتنسيق مع المؤسسة المحلية للمياه، عبر حفر بئر وإصلاح آخر مع منظومة طاقة بتمويل من البرنامج السعودي وتنفيذ مؤسسة طيبة، وهو المشروع الذي انتهى قبل عدة أشهر.


 التوسع العمراني وانعدام الوقود حالا دون حصول السكان على الماء، ومن شأن صيانة شبكة المياه وتوفير الوقود أن يساهم في عودة المشروع


من جانبه يرى الصحافي باعساس أن السبب الأول في استمرار الأزمة يعود إلى قلة الديزل، والمماطلة واللامبالاة من إدارة المياه، إضافة إلى غياب الصيانة الدورية والربط العشوائي وانسداد الشبكة؛ وهو ما نتج عنه شعور المواطنين بانعدام الرقابة والمسؤولية من قبل الجهات المختصة.

وضمن حديثه لـ “منصة ريف اليمن” قدم باعساس عدداً من المقترحات، ومنها الصيانة الكاملة للمشروع بشكل دوري، وإصلاح الانسدادات في الشبكة، وربط البئرين اللذين أنشأتهما مؤسسة صلة للتنمية ومنظمة الوصول الإنساني، وحل مشكلة عدم وصول المياه.

كما تطرق إلى توفير أدوات صيانة وفريق فني متكامل، وتوفير كميات كافية من الديزل لضمان استمرار الضخ ووصول المياه إلى مختلف القرى الريفية بمديرية بروم ميفع في ساحل حضرموت.

تعرف على الزراعة المائية

الزراعة المائية (الهيدروبونيك) هي إحدى أبرز تقنيات الزراعة الحديثة، حيث لا تعتمد على التربة التقليدية، بل تنمو النباتات في محاليل مائية غنية بالعناصر والمغذيات الأساسية اللازمة لنموها بشكل طبيعي.

وقد أظهرت التجارب في اليمن نجاحاً ملحوظاً لهذه التقنية، ما يجعلها خياراً واعداً لمواجهة تحديات الزراعة التقليدية، خاصة في ظل شح المياه، وتدهور التربة، والحاجة المتزايدة للإنتاج الزراعي.

استناداً إلى ما ذكره الخبير الزراعي محمد الحزمي، تستعرض منصة “ريف اليمن” في هذا التقرير الإرشادي أهمية الزراعة المائية، مميزاتها وعيوبها، المحاصيل المناسبة، أنظمة الزراعة، متطلبات نجاحها، وآفاقها المستقبلية في تعزيز الأمن الغذائي.

أهمية الزراعة المائية

تلعب الزراعة المائية دوراً مهماً في:

  1. مواجهة شح المياه: توفّر ما يقارب 80% من مياه الري والأسمدة مقارنة بالزراعة التقليدية.
  2. التغلب على تدهور التربة: تقلل الاعتماد على الأراضي المتصحرة أو المتدهورة، وتتيح استغلال مساحات جديدة للزراعة.
  3. زيادة الإنتاجية الوطنية: تساهم في مضاعفة المحاصيل في وحدة المساحة (الزراعة الرأسية)، ما يساعد على تعزيز الأمن الغذائي.
  4. الزراعة الحضرية: إمكانية تنفيذها في المدن وعلى الأسطح، مما يقرب الإنتاج من المستهلكين ويقلل تكاليف النقل.

    مواد ذات صلة:


مميزات الزراعة المائية:

  • تقليل الحاجة للعمالة الزراعية.
  • تسريع دورة حياة المحاصيل بفضل التحكم في البيئة المحيطة.
  • تقليل استخدام المبيدات نتيجة التحكم الدقيق في الظروف البيئية.
  • الاستغناء عن التربة، ما يجعلها مناسبة للمناطق ذات التربة الفقيرة أو غير الصالحة للزراعة.
  • دقة التغذية، حيث توفر العناصر الغذائية مباشرة وبشكل متوازن للنباتات.

عيوب الزراعة المائية:

  1. تكاليف إنشاء البنية التحتية مرتفعة.
  2. الحاجة إلى كوادر بشرية مدربة ومؤهلة.
  3. إمكانية تلوث المحلول المغذي إذا كان هناك تساهل ولم يتم إدارة النظام بشكل جيد (التلوث يؤثر بشكل مباشر على النباتات).
  4. اعتمادها الكبير على الكهرباء، ما يجعلها عرضة للمشكلات عند انقطاع التيار الكهربائي ( انقطاع الكهرباء لفترة طويلة يمكن أن يكون كارثياً على النبات).
  5. سرعة انتشار الأمراض، إذ يمكن لأي مرض فطري أو بكتيري أن ينتقل بسرعة بين النباتات بسبب نظام الجذور المشتركة (في حال انتشر مرض فطري أو بكتيري يمكن أن ينتقل في جميع أنحاء النظام).

أهم المحاصيل التي تُزرع في هذا النظام:

  • الخس
  • الريحان
  • الطماطم
  • الفلفل
  • الخيار
  • فراولة

استخدامات الزراعة المائية

  1. زراعة المناطق ذات التربة الفقيرة أو غير الصالحة للزراعة.
  2. تطبيق الزراعة في المدن أو على الأسطح الزراعية.

أنواع أنظمة الزراعة المائية

  • نظام الفتيل (Wick System): يعتمد على فتيل يمتص المحلول المغذي إلى جذور النبات.
  • نظام تدفق المغذيات (NFT): يتدفق المحلول عبر قناة مستمرة تمر بجذور النباتات.
  • نظام الغمر والتصريف (Ebb and Flow): يتم غمر النباتات بشكل دوري بالمحلول ثم تصريفه.
  • نظام الضباب المغذي (Aeroponics): تُرش جذور النباتات مباشرة بالمحلول المغذي على شكل رذاذ.
توفّر الزراعة المائية ما يقارب من 80% من مياه الري والأسمدة مقارنة بالزراعة التقليدية

متطلبات نجاح الزراعة المائية

  1. دعم حكومي أو مجتمعي لتمويل البنية التحتية.
  2. تدريب وتأهيل الكوادر العاملة.
  3. توفير مصدر طاقة مستقر أو بدائل مثل الطاقة الشمسية.
  4. رفع الوعي المجتمعي بقيمة هذه التقنية الزراعية الحديثة.

مستقبل الزراعة المائية

مع تزايد تحديات الأمن الغذائي، وشح المياه، وتغير المناخ، تُعد الزراعة المائية من أهم الحلول المستقبلية، ومن المتوقع توسع استخدامها في الدول ذات الكثافة السكانية العالية، لا سيما في المناطق الحضرية أو القريبة من الأسواق.

تمثل الزراعة المائية فرصة حقيقية لمستقبل زراعي مستدام، حيث تجمع بين توفير الموارد وتحقيق إنتاجية عالية، وتفتح آفاقاً جديدة للزراعة في المدن والمناطق القاحلة، لتصبح حلاً مبتكراً للأمن الغذائي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

فتيات البيضاء.. اختناق الأرواح بين جدران قاسية

فتيات البيضاء.. اختناق الأرواح بين جدران قاسية

في ظاهرة صادمة ومقلقة، تتزايد حالات انتحار الفتيات في القرى الريفية بمحافظة البيضاء وسط اليمن، لتتحول إلى كابوس يخيم على الأهالي ويثير مخاوف من تفاقمها، في ظل صمت مجتمعي يضاعف من حدة المأساة.

“حنان (16 عاما)”، اسم مستعار، إحدى ضحايا هذه الظاهرة، خرجت في أحد الأيام لجمع الحطب من سفوح الجبال، تحمل حبلا في يدها وقهرا في قلبها. تروى جارتها قصتها وتقول:” قبل الحادثة بساعات عادت إلى بيت والدتها تشتكي قسوة حماتها وإهاناتها المتكررة، لكنها لم تلقَ سوى رد صارم: “مكان البنت بيت زوجها”.

وتضيف: “مع حلول المساء لم تعد حنان إلى بيت أهلها ولا إلى منزل زوجها، قبل أن يُعثر على جسدها في قاع أحد الأودية، بعد أن أنهكتها الحياة وزواج القاصرات الذي فرضه عليها والدها. ويُرجح أنها ألقت بنفسها هربًا من واقع لم يترك لها مفرا، خاصة بعد أن أجبرها والدها على الزواج وهي طفلة.


      مواضيع مقترحة

قصة حنان، التي أفزعت الأهالي والسكان في محافظة البيضاء، تعكس واحدة من عشرات المآسي التي تشهدها الأرياف اليمنية، حيث يدفع الصمت، والعرف، والفقر فتيات في عمر الزهور إلى نهايات مأساوية.

تزايد مخيف

حليمة هي الضحية الأخرى لم تكن تتوقع، حين أكملت تعليمها، أن شهادتها ستكون سببًا للسخرية والاتهامات من أسرة زوجها، ومع سفر زوجها، ضاق صدرها بالوحدة، وتعبت من الإهانات، وعادت مرارا إلى بيت أهلها، لكنهم أرجعوها بسبب الأعراف التي تفرض على الزوجة أن تظل في خدمة أم زوجها وقت سفره.

في أحد الصباحات، خرجت حليمة لجلب الماء من البئر تاركة وصية لوالدتها بالاعتناء بأختها الصغيرة. طال غيابها، وعند البحث عنها عُثر على جسدها غارقا في البئر، وحذاؤها بجانبه.

تصاعدت حالات الانتحار في القرى الريفية بمحافظة البيضاء خلال السنوات الخمس الماضية، لكنها بلغت ذروتها خلال العامين الأخيرين. والفتيات يشكلن النسبة الأكبر؛ بسبب القيود المجتمعية والأزمة النفسية والاجتماعية وزواج القاصرات.


تم رصد 12 حالة انتحار لفتيات في مختلف أرياف محافظة البيضاء خلال عام 2024 ما يعكس تصاعدا مقلقا في معدلات هذه الحوادث


مصدر مسؤول في شرطة المحافظة -فضّل عدم الكشف عن هويته- قال إن السلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة البيضاء رصدت 12 حالة انتحار لفتيات في مختلف أرياف المحافظة خلال العام المنصرم، لافتا إلى أن هذا الرقم يعكس تصاعدا مقلقا في معدلات هذه الحوادث مقارنة بالسنوات السابقة.

أسباب اجتماعية ونفسية

الأخصائية النفسية الدكتورة “شفيقة نعمان” قالت إن ” ظاهرة انتحار الفتيات في المناطق الريفية تعد واحدة من القضايا الصامتة التي تتفاقم بعيدًا عن الأضواء؛ حيث تتداخل فيها العوامل الاجتماعية والثقافية مع أوجه القصور القانوني؛ مما يخلق بيئة خصبة لوقوع هذه المآسي”.

وتضيف نعمان  لمنصة ريف اليمن: “لا يمكن فصل الانتحار عن عوامل اجتماعية متراكمة، أبرزها العنف الأسري، مثل شيوع الضرب والإهانة والإيذاء النفسي، دون آليات ردع فاعلة، في ظل ثقافة مجتمعية تبرر سلوك المعتدي”.

“كذلك زواج القاصرات، الذي يؤدي إلى مشكلات صحية ونفسية واجتماعية معقدة، بالإضافة إلى الوصم الاجتماعي والخوف من الفضيحة، حيث تجد الفتاة نفسها أمام ضغط هائل للحفاظ على ‘السمعة، حتى على حساب حياتها”، تقول نعمان.

وتُشير إلى أن من الأسباب أيضًا العزلة وضعف الوصول للخدمات، حيث تندر المنظمات والمراكز التي تقدم الدعم النفسي أو القانوني في القرى، إلى جانب الفقر والتبعية الاقتصادية؛ إذ يغيب الأمل في فرص العمل أو التعليم؛ مما يجعل الفتاة عاجزة عن مغادرة البيئة المؤذية.


“انتحار الفتيات في الأرياف ليس قدرًا محتومًا، بل هو نتيجة تراكمية لعوامل اجتماعية وقانونية يمكن معالجتها إذا توفرت الإرادة السياسية والمجتمعية لتغيير الواقع”


وخلال سنوات الحرب، تفاقمت الأوضاع المعيشية لدى غالبية السكان؛ ما انعكس سلباً على الصحة النفسية على ملايين اليمنيين، حيث لجأ الكثير منهم إلى خيارات يائسة، من بينها الانتحار للخلاص من هذه الظروف.

وفي ظل تزايد حالات الانتحار، تؤكد الدكتورة شفيقة نعمان أن الجانب القانوني لا يقل خطورة؛ إذ تعاني الأرياف من ضعف إنفاذ القوانين، رغم وجود نصوص تحظر العنف أو زواج القاصرات، بالإضافة إلى غياب آليات الإبلاغ الآمنة التي تضمن السرية والحماية.

التوعية وتطبيق القانون

وتطرقت نعمان إلى تغليب الحلول العرفية والقبلية على الإجراءات القانونية، وقصور الحماية المؤسسية مع قلة مراكز الإيواء وصعوبة الوصول إليها. وأوضحت أن الجهات الرسمية غالبا ما تركز على إثبات سبب الوفاة بدلا من البحث في المسببات النفسية والاجتماعية، بينما تواجه النيابة والقضاء صعوبات في إثبات التحريض على الانتحار لغياب الأدلة والشهود.

وتُشدد الدكتورة نعمان في حديثها لـ “منصة ريف اليمن” على أن مواجهة الظاهرة تتطلب تشديد تطبيق القوانين الخاصة بحماية المرأة والطفل، خاصة في الأرياف، كما تدعو إلى إنشاء خطوط إبلاغ سرية وآمنة، وزيادة مراكز الإيواء وتوزيعها جغرافيًا لتشمل القرى، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الأمنية والقضائية على قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتُشير أيضًا إلى أهمية تفعيل الحملات التوعوية، ودمج الدعم النفسي والاجتماعي في المدارس والمراكز الصحية لرصد الحالات مبكرًا. وتؤكد الدكتورة شفيقة أن “انتحار الفتيات في الأرياف ليس قدرًا محتومًا، بل هو نتيجة تراكمية لعوامل اجتماعية وقانونية يمكن معالجتها إذا توفرت الإرادة السياسية والمجتمعية لتغيير الواقع”.


بحسب بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان فإن 120 ألفاً فقط من بين 7 ملايين يمني يستطيعون الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية النفسية.


بدورها قالت المحامية “فاتن الزبيري” إن القوانين اليمنية تجرم العنف ضد المرأة وزواج القاصرات، ولكن التحدي الأكبر يكمن في غياب التنفيذ الفعلي خصوصا في الأرياف حيث تغلب الحلول العرفية والقبلية على العدالة القانونية.

لا توجد إحصائيات وطنية شاملة ودقيقة محدثة حول حالات الانتحار نتيجة ضعف نظام التوثيق والرصد، لكن بيانات منظمة الصحة العالمية تظهر أن معدل الانتحار في اليمن عام 2021 بلغ حوالي 4200 حالة؛ ما يعكس تحديات كبيرة تواجه الصحة النفسية في البلاد، خاصة في ظل الحرب والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.

ورغم أن المعدل ليس من الأعلى عالميا الا أنه يظل مؤشرا هاما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية من قبل الجهات المختصة، وتوعية مكثفة من قبل الإعلام والمنظمات المهتمة، فضلا عن دور الأسر الذي يعتبر محورياً.

ووفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن اليمن لا يزال بعيداً كل البعد عن المعيار العالمي للرعاية الصحية النفسية، لافتا إلى أن 120 ألفاً فقط من بين 7 ملايين يمني يستطيعون الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية النفسية، وهو عدد ضئيل لا يتناسب مطلقاً مع حجم الاحتياجات المتعاظمة والمتزايدة.

خطر المخلفات البلاستيكية على صحة المواشي

إنتشار التلوث والبلاستيك في الموائل الطبيعة أحد مهددات التنوع البيولوجي في اليمن (ريف اليمن)

تشهد المراعي المفتوحة في مختلف المناطق الريفية انتشاراً واسعاً لمخلفات البلاستيك والكراتين وغيرها، ما جعلها مصدر تهديد مباشر لصحة المواشي، خصوصاً الأبقار والأغنام والماعز، وتكمن خطورة هذه الظاهرة في ابتلاع الحيوانات لهذه المواد الغريبة، الأمر الذي يشكل مشكلة صحية واقتصادية تؤثر سلباً على المربين.

ولا يقتصر السبب على سوء إدارة المخلفات، بل يرتبط أيضاً باضطرابات غذائية ونقص في بعض العناصر المعدنية الأساسية العناصر مثل الكالسيوم والفوسفور والمعادن النادرة، خاصة لدى الإناث المنتجة للحليب التي تفقد جزءاً من مخزونها المعدني مع إفراز الحليب، دون تعويض كافٍ عبر الغذاء اليومي.

يتناول هذا التقرير الإرشادي المخاطر الصحية الناتجة عن ابتلاع المواشي للمخلفات في المراعي، مع استعراض طرق الوقاية، التغذية المتوازنة، وأساليب المعالجة للحالات الطارئة.

أسباب ابتلاع الحيوانات للمخلفات

  • النقص الغذائي:
    – فقدان الكالسيوم والفوسفور لدى الأبقار الحلوب نتيجة إنتاج الحليب دون تعويض كافٍ.
    – نقص المعادن الأساسية مثل الزنك، النحاس، السيلينيوم، الصوديوم، الكوبالت، واليود، ما يؤدي إلى الاشتهاء المرضي (Pica).
    – نقص الفيتامينات A، D، E يضعف امتصاص المعادن وصحة الجهاز الهضمي، مما يزيد الرغبة في أكل المخلفات.
  • انتشار المخلفات في المراعي:-
    – الأكياس والعبوات البلاستيكية والمعدنية في الحقول ومناطق الرعي تجعلها في متناول الحيوانات.
    – ابتلاع هذه المواد قد يؤدي إلى نفوق الحيوان وخسائر إنتاجية مباشرة.
  • العوامل السلوكية والبيئية:
    – رداءة الأعلاف أو نقص الألياف يسبب اضطراب نشاط الكرش.
    – الملل الناتج عن الحبس لفترات طويلة في بيئة فقيرة بالمحفزات يزيد من السلوكيات غير الطبيعية.

     مواد ذات صلة

المخاطر الصحية لابتلاع المخلفات

  1. انسداد الجهاز الهضمي: يؤدي إلى انتفاخ، فقدان شهية، انخفاض الوزن، والتراجع في إنتاج الحليب.
  2. متلازمة المخلفات الحادة: المواد الحادة قد تخترق جدار الكرش أو الأمعاء مسببة التهاب، خراجات، أو نزيف حاد.
  3. التسمم: بعض البلاستيك يحتوي على مواد كيميائية ضارة.
  4. انخفاض الإنتاجية والخمول: ضعف النمو وإدرار الحليب.
  5. الاختناق: ابتلاع أكياس كبيرة قد يسد القصبة الهوائية ويؤدي للموت الفوري أحيانا.
قلة كمية العلف المقدم أو انخفاض محتواه من الألياف يؤدي إلى بطء حركة كرش الحيوان ووجود فراغ داخلي، مما يدفعه إلى ملء هذا الفراغ بأي مواد متاحة.

طرق الوقاية

  • تغذية متوازنة
    – تقديم أعلاف متزنة تتناسب مع العمر والحالة الإنتاجية (حيوانات حلوب، عجول، أغنام تسمين).
    – إضافة مخاليط الأملاح المعدنية والفيتامينات للعلف أو الماء حسب توصيات الشركات المنتجة.
    – توفير مكعبات الأملاح المعدنية أمام الحيوانات بشكل دائم لتلبية حاجتها من الكالسيوم والفوسفور والعناصر النادرة.
  • إدارة جيدة للمراعي والبيئة
    – تنظيم حملات توعية للمواطنين والمزارعين للحد من رمي الأكياس والمخلفات البلاستيكية في المراعي.
    – جمع المخلفات البلاستيكية بانتظام من الحقول ومناطق الرعي.
    – تشجيع البدائل القابلة للتحلل لتغليف الأعلاف أو المنتجات الزراعية.
    – نشر التثقيف البيطري حول خطورة البلاستيك على الحيوانات.

طرق المعالجة

  1. التدخل الجراحي: لا يوجد علاج فعال بمجرد ابتلاع هذه المواد، ويكون الحل الوحيد غالباً إجراء عملية جراحية لفتح الكرش وإزالة المخلفات المبتلعة.
  2. الرعاية الداعمة: في حالات بسيطة يمكن إعطاء الزيوت المعدنية أو الملينات للمساعدة على تمرير بعض المواد، لكن هذا لا يجدي غالباً مع البلاستيك.

ابتلاع المواشي للمخلفات يشكل خطرًا مباشرًا على صحتها وإنتاجيتها، ما يؤدي لخسائر اقتصادية للمزارعين. الوقاية تكمن في التغذية المتوازنة، إدارة المراعي، والحد من التلوث البلاستيكي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

وادي عمد حضرموت والطبيعة الساحرة

وادي عمد حضرموت

وادي عمد هو أحد الأودية الخصبة شرقي اليمن، يقع ضمن مديرية “عمد” وعدد من المناطق الأخرى في أعالي وادي حضرموت من الجهة الغربية، ويمتد طوله بين 70 إلى 80 كيلومترًا، وتبلغ مساحته حوالي 1100 كيلومتر مربع.

سُمي قديمًا بـ”وادي قضاعة” نسبة إلى قبيلة قضاعة الحضرمية، وعلى الشرق منه يقع وادي دوعن، ومن الغرب وادي رخية، ومن الشمال مديرية حريضة، ومن الجنوب مديرية الضليعة، يعتمد السكان تقليديًا على الزراعة وتربية النحل والمواشي.

واشتهر وادي عمد بأرضه الزراعية الخصبة، ومعظمها تروى بالسيول وهو من أحد أهم الوديان الذي تتدفق سيوله إلى عدد من مناطق وادي حضرموت، حيت تعتمد الزراعة في قرى الوادي على الأمطار الموسمية، وأهم المحاصيل الذرة والسمسم.

وللوادي جمال ساحر وطبيعة خلابة خضراء تتوسط القرى القديمة من الطين. منصة “ريف اليمن” جمعت تقرير الصور من صفحة المصور محمد مبروك باواكد