السبت, فبراير 21, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 28

فيضانات اليمن: كارثة سنوية تكشف هشاشة التكيف

فيضانات اليمن: كارثة سنوية تكشف هشاشة التكيف
سيول وادي بناء في محافظة إب وسط اليمن

تسببت السيول والفيضانات في اليمن خلال أغسطس الماضي بوفاة 62 شخصا وتضررت آلاف الأسر، غالبيتهم من النازحين في عدد من المحافظات، وتكشف الفيضانات التي تتكرر سنوياً هشاشة البنية التحتية، وغياب الاستعدادات المبكرة للكوارث ونظم الإنذار المبكر.

وشهدت نحو 17 محافظة يمنية هطول أمطار غزيرة تسببت بفيضانات واسعة النطاق وانهيارات أرضية وأضرار ناجمة عن العواصف القوية، في الوقت الذي يواجه السكان انعدام الأمن الغذائي، وتعاني الأسر من نقص حاد في الغذاء، ومستويات عالية من سوء التغذية.

وكان النازحون والمهمشون من الفئات الأكثر تضررا من الفيضانات؛ حيث دمرت مساكنهم، وأصبح الكثير منهم بلا مأوى، بالإضافة إلى أن السيول تسببت بأضرار كبيرة في سبل العيش الزراعية من خلال جرف الأراضي أو نفوق الماشية.


      مواضيع ذات صلة

65 وفاة و300 ألف متضرر

وتوفي 65 شخصاً وأصيب 78 آخرون، بالإضافة إلى أربعة مفقودين، وتضررت 47,050 أسرة (329,350 فردًا) بالفيضانات، بحسب تقارير جمعية الهلال الأحمر اليمني وشركائها، وهذه الإحصائيات رصدت حتى 24 أغسطس/ آب الماضي، وفق إحصائيات رصدها “ريف اليمن” من الهلال الأحمر اليمني والهيئة التنفيذية للنازحين.

وتسببت الفيضانات في أضرار جسيمة للمنازل والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور والطرق والمستشفيات، بالإضافة إلى ملاجئ النازحين، والأراضي الزراعية، والخدمات العامة، بحسب تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر «IFRC».

ولا تزال عدة مديريات غير قابلة للوصول بسبب الطرق المقطوعة، في حين تتزايد حالات النزوح في المناطق المنخفضة ومخيمات النازحين -وفق التقرير- الذي أشار إلى أنه تم الإبلاغ عن آثار إنسانية كبيرة في 17 محافظة يمنية، وكانت محافظات حجة والحديدة غربي البلاد الأكثر تضرراً.

وشهدت المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن أعلى معدلات هطول الأمطار، كما تعرضت المناطق الجبلية لانهيارات طينية وتدمير للطرقات؛ مما أدى إلى صعوبة الوصول إلى كثير من المناطق الجبلية.

وشملت البيانات التي أوردها التقرير كافة المحافظات المتضررة ماعدا مأرب، رغم أنه ركز على النازحين، حيث أورد أن 27,332 أسرة نازحة تأثرت (191,324 فردا) من إجمالي المتضررين والذين يمثلون نحون 76 بالمئة مقارنة بالأفراد.

النازحون الأكثر تأثراً

وتشير الأرقام إلى أن النازحين هم من بين الفئات الأكثر تضررًا، وقد تأثرت المجتمعات النازحة بشكل خاص نظرًا للهشاشة التي تعيشها المخيمات ومحدودية وصولها إلى المأوى وخدمات الصرف الصحي، ويعيش أكبر تجمع للنازحين في مأرب.

ووفق الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب، فإن 2,944 أسرة تضررت كلياً، وتم تسجل 3 حالات وفاة وإصابة 5 أشخاص إضافة إلى نفوق 563 رأساً من المواشي، وخسائر مادية واسعة.

وبلغ إجمالي الأسر المتضررة كلياً 464 أسرة فقدت مساكنها وممتلكاتها بشكل كامل، وكانت مديرية مدينة مأرب الأكثر تضرراً بواقع 1,634 أسرة، تلتها مديرية مأرب الوادي بـ 678 أسرة، ثم العبدية بـ 112 أسرة، بينما سجلت مديرية حريب تضرر 56 أسرة، وفق التقرير.

وقال المسؤول الإعلامي لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، “أيمن عطا” إن “الاستجابة الإنسانية محدودة جداً مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة، ونحن بحاجة ماسة لتكثيف جهود الاستجابة العاجلة لتغطية الفجوة الكبيرة في الدعم”.

وأضاف في تصريح لمنصة “ريف اليمن” أن “أبرز الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمخيمات هي، توفير المأوى الطارئ ومواد الإيواء غير الغذائية، وتأمين مياه نظيفة وخدمات الصرف الصحي للحد من تفشي الأمراض، وتقديم المساعدات الغذائية للمتضررين، ودعم خدمات الصحة والحماية، خاصة للفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال والنساء”.

ودعا عطا كافة المنظمات الإنسانية في اليمن للعمل على توفير تدخلات مستدامة تحد من تكرار الأضرار سنويًا، وطالب السلطة المحلية في مأرب “بتوفير أراضٍ آمنة ومناسبة لنقل بعض المخيمات المعرضة للخطر”.

الحاجة لمساعدة المتضررين

ويحتاج المتضررون من السيول والفيضانات إلى مساعدات إنسانية وإيواء في المحافظات المتضررة. ووفق منظمة الهجرة الدولية فإن مجموعة مراكز تنسيق وإدارة المخيمات في اليمن تحتاج 22 مليون دولار لتلبية احتياجات النازحين داخلياً المتضررين من هذه الفيضانات.

أثرت الأمطار الغزيرة والفيضانات مواقع النازحين في محافظات عدن والحديدة ولحج ومأرب وإب، تشير التقديرات إلى أن 46 ألف أسرة تأثرت في أكثر من 190 موقعًا لاستضافة النازحين، وتشير التقييمات الأولية إلى أن حوالي 41,000 أسرة بحاجة إلى مساعدات غير غذائية، بينما تحتاج 28,000 أسرة أخرى إلى دعم في مجال المأوي، وفق بيانات الاستجابة للفيضانات ومجموعة المأوي في اليمن.


أيمن عطا: على كافة المنظمات الإنسانية في اليمن العمل على توفير تدخلات مستدامة تحد من تكرار الأضرار سنويًا


وقال عبد الستار إيسوييف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن: “تُعدّ الفيضانات في اليمن ضربةً قاضيةً أخرى للأسر التي فقدت الكثير وأصبحوا بلا منازل، وبلا ممتلكات، وبلا شعور بالأمن”، وأضاف: “إنهم بحاجة إلى الحماية، وبحاجة إلى المساعدة، وقبل كل شيء، يحتاجون إلى وقوف المجتمع الدولي إلى جانبهم”.

كان التأثير كارثيًا على العائلات التي عانت لسنوات بسبب الصراع والفقر ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، -وفق الهجرة الدولية- التي قالت: “تُرك مئات الأشخاص دون مأوى أو طعام أو مياه نظيفة أو رعاية طبية، ودمرت الفيضانات والعواصف منازل وطرقًا وبنية تحتية عامة”.

وخسرت بعض الأسر كل ممتلكاتها القليلة وسبل عيشها في غضون ساعات بسبب الفيضانات، وخاصة أولئك الذي يعتمدون على تربية الماشية والزراعة من أجل العيش، أو النازحون الذين غرقت خيامهم وتلف كل ما فيها.

فيضانات اليمن: كارثة سنوية تكشف هشاشة التكيف
النازحون هم الأكثر تضرراً من الفيضانات في اليمن خلال السنوات الماضية

أضرار كبيرة للفيضانات

ومن المجتمعات الأكثر تضررا الأسر التي تعيلها نساء، وأيضاً الأطفال، وكبار السن، وذوو الإعاقة، وأيضا المجتمعات الريفية، كما فاقمت الفيضانات من مخاطر الصحة العامة بانتشار حالات الكوليرا والأمراض الناجمة عن سوء جودة المياه.

وفي المناطق المتضررة، انهارت أنظمة الصرف الصحي، وأصبحت مصادر إمدادات المياه ملوثة، ومع انهيار مرافق الصرف الصحي، تواجه المجتمعات المحلية مخاطر متزايدة لتفشي الأمراض وتقييد الوصول إلى الرعاية الصحية، وفق منظمة الهجرة الدولية.

وتعد محافظات إب وصنعاء ومأرب والحديدة وتعز من بين الأكثر تضررًا، حيث ألحقت الفيضانات أضرارًا بالمنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية العامة، وفي عدن تحولت بعض الأحياء إلى “بحيرات مغلقة” وتوقفت إمدادات المياه عن آلاف السكان.

ورصدت منصة “ريف اليمن” الأضرار التي خلفتها الفيضانات في عدة مناطق، ففي مديرية شرعب الرونة بتعز، طُمرت أكثر من 30 بئراً سطحية، وتضررت ثلاثة مشاريع مياه، وسبع طرق رئيسية، إلى جانب عشرات الطرق الفرعية داخل القرى، وفق السلطة المحلية.

وفي محافظ الحديدة خلفت السيول أضراراً وانهيارات صخرية في محمية بُرع وعزلة الخزاعي، ومناطق أخرى، كما انهارت مدرجات مزارع البُن والحواجز المائية، إلى جانب تضرر بعض الطرقات وخسائر مادية أخرى.


في مديرية شرعب الرونة بتعز طُمرت أكثر من 30 بئراً سطحية بسبب الفيضانات وخلفت أضرار بثلاثة مشاريع مياه وسبع طرق رئيسية


ووفق تقرير مركز «SARI Global» الدولي “يجمع اليمن بين التعرض الشديد للعواصف وانخفاض القدرة على التكيف. وتُغمر شبكات الأودية، التي عادةً ما تحمل جريانًا موسميًا، مرارًا وتكرارًا، وأدى الصراع إلى تآكل الطرق والقنوات وشبكات المياه والصرف الصحي والمرافق الصحية”.

وكل هذه الظروف تزيد من احتمالية أن تؤدي عاصفة واحدة إلى قطع الوصول وتلويث مصادر المياه وزعزعة استقرار المساكن، وأدى التوسع غير المخطط له في السهول الفيضية وعلى المنحدرات الشديدة إلى توسيع نطاق التعرض.

التقلبات المناخية تؤثر سلبًا على إنتاج المحاصيل الزراعية حيث يتوقع انخفاض الغلة هذا العام (محمد علي)

التأثير على الزراعة والأمن الغذائي

وشهدت اليمن في هذا الموسم الزراعي جفاف كبير في غالبية المحافظات اليمينة، ومازال مهدداً للأمن الغذائي، ورغم هطول أمطار غزيرة في أغسطس الماضي، تشير التوقعات بأن يكون إجمالي الهطول المطري أقل من المعدلات المعتادة سنوياً.

ووفق شبكة «FEWS» “شهد اليمن موسم أمطار أول جاف بشكل غير مسبوق بين شهري مارس ومايو، تبعه تأخر واضح في بداية موسم الأمطار الثاني الذي يمتد من يوليو حتى أكتوبر، ورغم هذا التأخر، سجل شهر أغسطس معدلات أمطار تفوق المتوسط، ما تسبب في حدوث فيضانات مفاجئة”.

هذه التقلبات المناخية من المتوقع أن تؤثر سلبًا على إنتاج المحاصيل الزراعية، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض الغلة، وأن مخزون الحبوب يُتوقع أن ينتهي قبل موعده بشهر، مقارنة بالسنوات السابقة، تحديداً في يناير بالمناطق الجبلية، وفي مارس بالمناطق السهلية، بحسب تقرير الشبكة الدولية المهتمة بالأمن الغذائي.

ومع انتهاء موسم الحصاد، ستواجه الأسر اليمنية نقصًا حادًا في الإنتاج المحلي، وهذا يزيد من تفاقم الأزمة الغذائية، وهناك ثمان محافظات أكثر تضرراً، وهي: إب، لحج، تعز، الضالع، ذمار، مأرب، حضرموت، وعمران.

في يوليو 2025، ظلّ الحصول على الغذاء الكافي بعيدًا عن متناول 70% من الأسر التي شملها الاستطلاع في اليمن، مما وضع البلاد بين أكثر دول العالم معاناةً من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات أن تظهر فئات من السكان في المرحلة الخامسة، من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي ظل هذه التحديات التي تواجهها اليمن، هناك تحذيرات من حالة استثنائية محتملة خلال فصل الخريف والشتاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتشمل غرب اليمن، نتيجة عودة قوية ومفاجئة لظاهرة اللانينيا.

وهذه الظاهرة مدعومة بظروف مناخية أخرى، مثل الاحترار الكبير للبحر الأبيض المتوسط وانخفاض النشاط الشمسي، ومن أبرز تأثيراتها وفق “المركز العربي للمناخ” زيادة في حالات عدم الاستقرار الجوي، وارتفاع فرص الفيضانات، وموجات برد قاسية وقد تبدأ في سبتمبر الجاري.

طريقة زراعة النعناع والظروف البيئية المناسبة

النعناع (Mentha piperita L) نبات عشبي معمر يتميز برائحته العطرية النفاذة وقيمته الطبية والغذائية العالية، ويُزرع على نطاق واسع نظراً لسهولة نموه وتعدد استخداماته في المستحضرات الطبية، الأطعمة، والمشروبات، ويتوافق بشكل جيد مع الظروف المناخية والزراعية في معظم مناطق اليمن.

تتناول منصة ريف اليمن في هذا التقرير جميع مراحل زراعة النعناع، بدءاً من اختيار التربة والتقاوى المناسبة، مروراً بأساليب الري والتسميد، وطرق مكافحة الحشائش والآفات، وصولاً إلى الحصاد والاستخدامات الطبية والغذائية والصناعية للنبات، مع تقديم توصيات عملية لضمان إنتاجية عالية وجودة للمحصول.

الوصف النباتي للنعناع::

  • نوع النبات: عشبي معمر، غزير التفرع.
  • الساق: سيقان مضلعة زاحفة وأفرع قائمة، ارتفاعها من 30 إلى أكثر من 60 سم.
  • الأوراق:
    – بيضاوية إلى مستطيلة الشكل، متقابلة على الساق.
    – حافة مسننة، ولونها أخضر غامق وأحياناً أرجواني.
    – مغطاة بزغب خفيف، ورائحتها عطرية نفاذة ومميزة.
  • الجذور: منتشرة سطحياً.
  • الأزهار: صغيرة، تتجمع في نورات عنقودية على قمم الأفرع، لونها بنفسجي فاتح.

    مواد ذات صلة


البيئة المناسبة لزراعة النعناع:

  1. التربة:
    – ينمو في معظم أنواع التربة، ويفضل الخصبة جيدة الصرف والغنية بالمواد العضوية (مثل الرملية الطينية).
    – الصرف الجيد ضروري لمنع تعفن الجذور والسيقان الزاحفة.
    – درجة الحموضة المثالية: متعادلة إلى قلوية قليلاً (6.0 – 7.5).
  2. المناخ:
    – يزدهر في المناطق المعتدلة إلى الدافئة، ويتحمل ارتفاع درجات الحرارة إذا توفّر الري الكافي.
    – حساس جداً للصقيع، حيث يؤدي إلى تلف النبات.
    – يحتاج إلى ضوء كافٍ للنمو السليم؛ يفضل موقع مشمس أو مظلل جزئياً، فالزراعة في أماكن مشمسة تزيد محتوى الزيوت العطرية في الأوراق.

طرق تكاثر النعناع والإعداد للزراعة:

طريقة التكاثر:

  • يعتمد النعناع على التكاثر الخضري بواسطة السيقان الزاحفةأو العقل الساقية، وهي الطريقة الأكثر فعالية لضمان جودة النبات والمحصول.
  • العقل الساقية: تُقطع بطول 10–15 سم من نباتات صحية بعمر 3–4 أشهر، وتُزرع في تربة مناسبة حتى تظهر الجذور قبل نقلها إلى الحقل أو الأوعية (الأصص).
  • السيقان الزاحفة: يمكن استخدامها مباشرة لإنتاج نباتات جديدة بنفس الجودة.

إعداد التربة والزراعة:

  • اختيار تقاوى سليمة وخالية من الأمراض.
  • حراثة الأرض جيداً وتنعيمها، مع إضافة السماد العضوي المتعفن لتحسين خصوبة التربة وبنيتها.
  • عمل خطوط أو مصاطب (زبر- تلم) بعرض مناسب.
  • زراعة السيقان الزاحفة أو العقل على عمق 5–7 سم.

موسم الزراعة: يفضل الزراعة في بداية الربيع (فبراير–مارس) أو في الخريف (سبتمبر–أكتوبر) في المناطق الدافئة.

ري النعناع:

النعناع نبات محب للرطوبة، ونقص المياه يؤدي إلى ضعف النمو، صغر حجم الأوراق، وانخفاض المحصول والزيوت العطريةـ تكرار الري يعتمد على نوع التربة والطقس:

  • التربة الرملية: تحتاج إلى ري متكرر للحفاظ على الرطوبة المستمرة.
  • التربة الطينية: يمكن تأخير الري قليلاً، مع تجنب جفاف شديد.
  • الطقس: يزيد معدل الري في الصيف ويقل في الشتاء.
  • التوصية الإرشادية: يُفضل الري مباشرة بعد كل عملية حش لتحفيز إعادة النمو وتجديد الأفرع، مع الحرص على الحفاظ على رطوبة التربة دون إفراط لتجنب التعفن.

الرعاية الزراعية للنعناع:

التسميد:

  1. إضافة السماد العضوي المتعفن (كمبوست أو سماد حيواني) عند تجهيز الأرض لتحسين خصوبة التربة.
  2. بعد كل حشّة، يمكن تسميد النبات بأسمدة نيتروجينية خفيفة أو NPK متوازن حسب الحاجة، مع تجنب الإفراط لتفادي تراكم الأملاح.
  3. يُنصح بإجراء تحليل للتربة لتحديد الاحتياجات السمادية بدقة.

مكافحة الحشائش، الآفات والأمراض:

  1. إزالة الحشائش يدوياً أو بالعزق الخفيف بانتظام، خصوصاً في المراحل المبكرة للنمو.
  2. أكثر المشاكل شيوعاً: الذبول، البياض الدقيقي، تعفن الجذور، وحشرات العنكبوت الأحمر والمن.
  3. يُنصح بمراقبة النباتات بانتظام، واستخدام المبيدات العضوية أو الطرق البيولوجية عند الضرورة، مع الالتزام بتطبيق الدورة الزراعية واختيار تقاوى سليمة.

الحش والتقليم:

  1. حش النبات بعد 6–8 أسابيع من الزراعة الأولى لتحفيز نمو الأفرع الجانبية وزيادة الإنتاجية.
  2. تقليم الأوراق والقمم الزهرية بشكل دوري يحسن جودة الزيت العطري ويطيل عمر النبات.
النعناع يحب الماء ويحتاج إلى رطوبة معتدلة وثابتة

الأجزاء المستخدمة والاستعمالات للنعناع:

الأجزاء المستخدمة: الأوراق والقمم الزهرية، طازجة أو مجففة.

الاستخدامات:

  • طبياً: علاج المغص، الحموضة، وتهدئة الجهاز الهضمي، واستخراج زيت النعناع للمستحضرات الصيدلانية.
  • غذائياً: منكهة للأطعمة والمشروبات، فاتحة للشهية.
  • صناعياً: يدخل في صناعة العطور ومستحضرات التجميل ومعطرات الجو لإضفاء نكهة ورائحة مميزة.
  • القيمة الاقتصادية: محصول ذو عائد جيد، يمكن بيعه طازجاً، مجففاً أو لاستخراج الزيت.

في الختام، يُعد النعناع من النباتات متعددة الفوائد والقيمة الاقتصادية العالية، وزراعته بعناية وفق الممارسات الصحيحة تعزز من جودة المحصول واستدامته، مما يجعله خياراً مثالياً للمزارعين الراغبين في الجمع بين الفائدة الغذائية والطبية والعائد الاقتصادي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

طلاب قرية عياض لحج: حر خانق وفصول مزدحمة

تحت شمس محافظة لحج الحارقة، يشق الطالب “أحمد صالح، 14 عامًا”، طريقه كل صباح إلى مدرسة صلاح الدين الأيوبي في قرية بيت عياض بمديرية تبن، بصمود يبعث على الإلهام، وبتحدٍّ يقهر الظروف القاسية التي يعاني منها أغلب طلاب المحافظة الواقعة جنوبي اليمن.

المسافة قصيرة نسبيا، لكنها بالنسبة لأحمد وزملائه أشبه بماراثون يومي يسبق ساعات أخرى من المعاناة داخل الفصول التي تحولت إلى غرف مكتظة بالحرارة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وانعدام منظومات الطاقة الشمسية كحل بديل.

“نتحمل المشقة من أجل مستقبلنا”، يقول أحمد بابتسامة طفولية تخفي خلفها تعبا أكبر من سنواته. في مدرسته ذات الـ 21 صفا، يدرس 700 طالب وطالبة، معظمهم يفقدون القدرة على التركيز مع اشتداد الحر، ليصبح التعلم تحديا يوميا يتطلب عزيمة مضاعفة.


    مواضيع مقترحة

يؤكد الطفل صالح لـ “منصة ريف اليمن” أن “الحر الشديد يجعلنا نفقد التركيز في الفصل”؛ مما يؤثر على التحصيل العلمي للطلاب. هذه المعاناة لا تتوقف عند أبواب المدرسة، بل تتفاقم في المنازل أيضا كونها تعاني من انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميا.

انقطاع متواصل

ويشكو سكان لحج من انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل، في حين أرجعت مؤسسة الكهرباء في المحافظة الأسباب إلى نفاد كميات الوقود المخصصة لتشغيل المولدات، وعدم توفير أي كميات إسعافية للمحطات، وهذا يضاعف معاناة الطلاب، ويجعل تعويض ما فاتهم في المدرسة أمرا صعبا.

ويواجه طلاب قرية بيت عياض البالغ عدد سكانها 4071 نسمة، وتبعد عن مركز المديرية بحوالي 7 كم، صراعا يوميا بين الرغبة في مواصلة التعلم وبين الظروف البيئية الصعبة التي يقاسيها الطلاب خاصة الأطفال.

تحولت فصول المدرسة إلى غرف مكتظة بالحرارة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وانعدام منظومات الطاقة الشمسية (ريف اليمن)

المعاناة لا تقف عند حدود الطلاب وحدهم، “ناهد عامر” هي إحدى أولياء الأمور، عبرت عن استيائها من الظروف السيئة التي يعاني منها أبناؤها الثلاثة في المدرسة بسبب الأجواء غير المناسبة للتعليم.

وأشارت عامر خلال حديثها لـ”منصة ريف اليمن”، إلى أن غياب المنظومات الشمسية في المدرسة، التي تعمل بنظامين صباحي للطالبات ومسائي للطلاب، يضاعف معاناتهم ويؤثر سلبًا على استيعابهم التعليمي.

وأوضحت أن الطلاب يواجهون معاناة مزدوجة؛ فهم يضطرون لقطع مسافة تقدر بكيلو متر سيرًا على الأقدام للوصول إلى المدرسة تحت أشعة الشمس الحارقة، ثم يجدون أنفسهم في فصول لا تتوفر بها منظومة شمسية لتوفير أجواء صالحة للتعليم.

طلاب في مدرسة القمندان بلحج يخلعون ملابسهم نتيجة ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصل (فيسبوك)

أما “أشرف اللحجي” فيقول: “لدي أولاد شقيقتي يسكنون في منزل العائلة، وأتحسر حينما أراهم يتحدثون عن معاناتهم في فصول الدراسة، وكيف يؤثر الحر على مستوى تركيزهم، خاصة أنهم يذهبون مشيا على الأقدام للمدرسة بسبب صعوبة ظروفنا”.

ويؤكد خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أن المعاناة لا تنتهي هنا فحسب، بل تكتمل عندما يأتون للمنزل وهو دون كهرباء حكومية أو حتى منظومة شمسية في منزلنا.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، فإن أكثر من 6 ملايين طالب يمني يعانون من انهيار النظام التعليمي، وينال طلاب الأرياف الجزء الأكبر من هذه المعاناة؛ إذ تتراوح نسبتهم بين 65-70% من إجمالي عدد الطلاب في البلاد.

وعود بالحلول

مدير المدرسة، “خالد مجور”، أكد أن المدرسة بحاجة ماسة لمنظومة شمسية تعيد الحياة إلى الفصول الدراسية، وتخفف من معاناة الطلاب وتساعدهم على الاستيعاب، مشددًا على أن مستقبل مئات الأطفال مرهون بتوافر بيئة تعليمية صحية.

وأوضح مجبور لـ “منصة ريف اليمن أنه لم يترك باباً إلا وطرقه سعيا وراء حل، لافتا إلى استمراره في متابعة الجهات المعنية للحصول على المنظومة الشمسية لمساعدة الطلاب على بناء مستقبلهم التعليمي، والذي تبدأ أولى خطواتهم من المعارف التي يتلقاها الطلاب بالمدرسة.

يعيش قطاع التعليم في اليمن أسوأ مراحله، ولا سيما بالأرياف، نتيجة الأوضاع التي تمر بها البلاد (ريف اليمن)

منصة ريف اليمن تواصلت مع مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة لحج، “فهمي بجاش”، للاستفسار حول جهود المكتب في توفير أجواء مناسبة للطلاب والتخفيف من معاناتهم، حيث أوضح أن المكتب يعمل وفقًا للإمكانات المتاحة.

وأشار بجاش إلى أن عددًا من المدارس جرى تزويدها بالمنظومات الشمسية، مؤكدًا أن العمل يجري وفقًا للأولويات. وبخصوص مدرسة صلاح الدين، أفاد بأن المكتب تلقى بلاغًا حول احتياجاتها، ووعد بالتدخل في حال توفرت الإمكانات اللازمة.

ويعيش قطاع التعليم باليمن أسوأ مراحله، ولا سيما بالأرياف، نتيجة الأوضاع التي تمر بها البلاد، وعلى رأسها انقطاع مرتبات المعلمين الذين أُجبروا على ممارسة أعمال أخرى لتغطية تكاليف الحياة.

صمغ النحل.. الخصائص والفوائد

صمغ النحل.. الخصائص والفوائد

يُعد صمغ النحل، المعروف باسم العِكْبِر أو البروبوليس (Propolis)، من أبرز المنتجات الطبيعية التي يصنعها النحل، تكتسب أهميته من خصائصه العلاجية الغنية ومكوناته المتنوعة، إذ يستخدمه النحل داخل الخلية لأغراض وقائية وعلاجية، بينما يستفيد الإنسان منه في الطب الشعبي والصناعات الطبيعية.

يعتبر صمغ النحل أحد أقوى مضادات الأكسدة في الطبيعة، وله خصائص مناعية ووقائية مهمة ضد العديد من الأمراض، وله مسميات أخرى في بعض المناطق مثل “غراء النحل”، “لعاب النحل”.

في هذا التقرير الإرشادي نسلط الضوء على أهمية صمغ النحل واستخداماته المتنوعة، من دوره في حماية الخلية إلى فوائده الصحية للإنسان، مع التركيز على خصائصه وطريقة إنتاجه وجمعه، وذلك بناءً على ما ذكره الخبير الزراعي في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.

تعريف صمغ النحل

وصمغ النخل هو مادة صمغية راتنجية (لزجة) يجمعها النحل من لحاء الأشجار وقلفها (غطاء الشجرة الخارجي والقشرة الصلبة المحيطة بها)، خاصة البراعم الورقية للأشجار المعمّرة مثل السدر، ويقوم النحل بمعالجتها وإضافة لعابه وبذور أو حبوب اللقاح والرحيق، ثم يستخدمها لإلصاق الأقراص الشمعية في شقوق الخلية ومغاراتها، ولتغطية الإطارات الخشبية وحماية الخلية من العوامل الخارجية كالهواء البارد، بالإضافة إلى تغليف الفضلات داخل الخلية لمنع انتشار الروائح.


     مواد ذات صلة

خصائص صمغ النحل

الخصائص الفيزيائية:

  • اللون: يتدرج من الأصفر الفاتح إلى البني الداكن، وقد يصل إلى الأسود، بحسب المصدر النباتي والعمر والموسم.
  • القوام: لزج وسهل الخلط مع شمع العسل في درجة حرارة الغرفة، ويصبح قاسياً وهشاً عند البرودة.
  • الطعم: لاذع، مر قليلاً، مميز.
  • الرائحة: عطرية تمزج الشمع والراتنجات النباتية مع نفحات من الصنوبر والفواكه والزهور والتوابل، مع أثر خفيف من النعناع والفانيليا.

الخصائص الكيميائية

يتكون صمغ النحل من عدة مكونات طبيعية تختلف نسبتها حسب المصدر النباتي والمنطقة:

  1. راتنجات نباتية (50–55%): المكون الرئيسي المسؤول عن معظم الخصائص العلاجية.
  2. شمع النحل (25–35%)
  3. زيوت عطرية وأساسية (10%)
  4. حبوب لقاح (5%)
  5. مركبات عضوية ومعدنية (5%).

الخصائص العلاجية والفوائد:

يُعتبر البروبوليس مادة طبيعية متعددة الفوائد، إذ يمتلك:

  • مضاد للبكتيريا والفطريات، مما يساعد على الوقاية من الالتهابات.
  • معطل للفيروسات، ويقلل من نشاطها داخل الجسم.
  • مضاد قوي للأكسدة، ما يعزز صحة الخلايا ويحميها من التلف.
صمغ النحل.. الخصائص والفوائد
يقوم النحل بتغطية (تحنيط) جثث الكائنات الغازية الصغيرة (مثل السحالي أو الفئران) التي لا يستطيع إخراجها من الخلية لمنع تحللها وانتشار الأمراض

لماذا يجمع النحل الصمغ؟

يعتبر الصمغ خط الدفاع الأول للخلية، ويستخدمه النحل لأغراض عدة، أبرزها:

  1. سد الشقوق والفتحات الصغيرة في الخلية لمنع دخول الأعداء أو الهواء البارد.
  2. تصليح وتلميع وتعقيم المساحات الداخلية للخلية.
  3. طلاء الجدران الداخلية للعيون السداسية قبل وضع البيض لضمان بيئة معقمة لليرقات.
  4. تحنيط (تغطية – تغليف) جثث الحشرات أو الكائنات الغريبة التي لا يستطيع إخراجها من الخلية لمنع تحللها.
  5. تثبيت الإطارات الخشبية والأقراص الشمعية في سقف الخلايا أو الكهوف أو الأشجار التي تسكنها النحل.

الاستخدامات الإنسانية لصمغ النحل:

  • الطب الشعبي والمكملات الغذائية.
  • صناعة مستحضرات العناية بالبشرة والمطهرات.
  • دعم صحة الجهاز المناعي.

إنتاج وجمع وتخزين الصمغ (البروبوليس – العِكْبِر)

إنتاج النحل للصمغ:

  • تنتج الخلية سنوياً ما بين 10 إلى 30 جرام من الصمغ، حسب قوة الخلية، السلالة، ووفرة المصادر النباتية.
  • يزداد الإنتاج في المناطق الغنية بالغابات والنباتات المتنوعة.
    تنبيه: تقوم بجمع الصمغ شغالات معينة من النحل الجامع للرحيق.

 جمع الصمغ من قبل النحال:
توجد عدة طرق يستخدمها النحالون لجمع البروبوليس، وأهمها: قشط الإطارات وجدران الخلايا، وتكون عملية القشط أسهل عند انخفاض درجات الحرارة، حيث ينفصل البروبوليس بسهولة بسبب تصلّبه.

التوقيت الأمثل:
– يفضل جمع البروبوليس في فصلي الصيف والخريف، حيث يكون الإنتاج في ذروته.
– يفضل أيضاً الأجواء الباردة، لأن البروبوليس يصبح قاسياً ويسهل كشطه.

تخزين صمغ النحل:

  1. يمكن تخزين البروبوليس بسهولة دون شروط خاصة.
  2. يُفضل وضعه في أواني محكمة الإغلاق، بعيداً عن الضوء والحرارة المباشرة.
  3. أثبتت بعض الدراسات أن التخزين الطويل لصمغ النحل لا يؤثر على التركيب الكيميائي أو فعاليته المضادة للبكتيريا.

نصائح إضافية:

  • الحساسية: يجب على الأشخاص الذين لديهم حساسية من منتجات النحل توخي الحذر من صمغ النحل لأنه قد يسبب ردود فعل تحسسية شديدة.
  • الجودة والنقاء: يختلف التركيب الكيميائي لصمغ النحل بشكل كبير حسب المصدر الجغرافي والنباتي، لذا من المهم شراؤه من موردين موثوقين.
  • الاستشارة الطبية: ننصح باستشارة الطبيب قبل تناوله كمكمل غذائي، خاصة للحوامل والمرضعات والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية أخرى.

إن فهم خصائص صمغ النحل وطريقة إنتاجه وجمعه، مع مراعاة معايير الجودة والحساسية، يبرز قيمته كمنتج طبيعي فريد، لا يحمي خلية النحل فحسب، بل يوفر للإنسان فوائد صحية وعلاجية متعددة، مما يجعله مورداً طبيعياً يستحق العناية والرعاية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية،أو النحل،أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

نساء الضالع يتحملن عبئاً يومياً للحصول على الماء

على ضوء القمر الباهت، تصطف نساء وفتيات في طابور طويل أمام بئر ضحلة في إحدى قرى العدنة والحيفة وجبل الشامي بمحافظة الضالع، ويتردد صدى صوت أوعية المياه وهي تُنزل إلى العمق، فيما تتناوب الأيادي على رفعها بحذر، وكأن كل لتر ماء هو كنز لا يقدَّر بثمن.

ويواجه سكان الضالع مواجهة الجفاف جعلت من الحصول على الماء مهمة شاقة ومعركة يومية تتحملها النساء بصمت وصمود، فيما تتزايد آثار التغير المناخي وتثقل كاهل المجتمع بأعباء لا ترحم، فالأمطار لم تعد كما كانت، والجداول الصغيرة جفت، تاركة خلفها تشققات قاسية في الأرض ووجوهاً أنهكها التعب.

ترسم عفراء أحمد، شابة في العشرينيات، بكلماتها صورة قاسية لحياة النساء في القرى التي ينهشها الجفاف قائلةً: “نحن نساء جبل الشامي والحيفة والعدنة لا نعرف طعم النوم، نقضي أكثر ليلنا أمام بئر المياه”.


      مواضيع مقترحة

مشقة وعناء

تقول عفراء لـ”منصة ريف اليمن”: “بالكاد نغمض أعيننا لساعات محدودة في الليل، ثم نستيقظ في ظلام دامس ونسير إلى الآبار في الشعاب البعيدة ، نحمل معنا الأوعية الكبيرة (أوعية الماء) ونسابق الوقت قبل أن يشتد الزحام. وتضيف:” أحياناً نمكث لساعات بانتظار الماء ثم نملأها ونعود إلى بيوتنا قبل صلاة الفجر، نصلي، ولا نكاد نلتقط أنفاسنا حتى نمضي في رحلة شاقة أخرى”.

مدير مكتب الإعلام بمحافظة الضالع عبدالكريم قاسم أكد أن المحافظة بكافة مديرياتها، وخصوصًا المديريات الجبلية مثل جباح والأزارق، تعاني من شح المياه بسبب غياب المشاريع الاستراتيجية كالآبار العميقة والحواجز المائية والسدود.

وأوضح قاسم لـ “منصة ريف اليمن” أن مصادر المياه الحالية تقتصر على آبار سطحية لا تكفي لتغطية احتياجات السكان على مدار العام، هناك تهديدًا مناخيًا ينذر بنضوب الأحواض المائية وتراجع منسوبها، الأمر الذي قد يخلق أزمة مائية في المستقبل.

الضالع .. نساء الريف بين العطش والتغير المناخي
تواجه النساء الريفيات في قرى العدنة، والحيفة، وجبل الشامي بمحافظة الضالع معاناة يومية قاسية (ريف اليمن)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تفتقر إلى الإيرادات نتيجة غياب البنية التحتية، لكنها رغم ذلك تعمل وفق الإمكانيات المتاحة على إيجاد معالجات بالحد الأدنى، من خلال إقامة سدود صغيرة وتشجيع بناء خزانات فردية بالتعاون مع الجهات والمنظمات الدولية المانحة.

تراجع هطول الأمطار 

المُسن محمد علي الذي ينحدر من مديرية الأزارق: يقول: “قبل أكثر من عشرين سنة لم تكن الأزارق تعاني الجفاف إلا نادرًا، وكنا نحفظ مياه الأمطار في البرك والسدود والخزانات الصخرية، ونصون الآبار السطحية، فَتُغطي حاجتنا طوال فترة انقطاع الأمطار”.

لكن الحياة اليوم تغيرت وفق حديث علي لـ “منصة ريف اليمن”، فإن الأمطار نادرة والآبار جفت، والحلول القديمة لم تعد مجدية نحن بحاجة الآن إلى حواجز مائية كبيرة وحفر آبار ارتوازية لمواجهة الطلب المتزايد على الماء”.


دفعت مشكلة شح المياه في محافظة الضالع النساء إلى تحمل العبء الأكبر في مواجهة الأزمة، إذ تحولت حياتهن إلى رحلة بحث يومي عن المياه


ويؤكد الدكتور فضل المحرابي أحد سكان قرية قفلة المحراب في الضالع أن أهالي المنطقة كانوا يعتمدون سابقًا على حفر الآبار وحفظ مياه الأمطار في البرك والخزانات، بالإضافة إلى إقامة المدرجات الزراعية لحماية التربة.

وأوضح لـ” منصة ريف اليمن”: “هذه الحلول كانت فعّالة في الماضي، لكن مع قلة الأمطار وارتفاع عدد السكان وانخفاض منسوب المياه، لم تعد كافية، مما يستدعي البحث عن حلول جديدة مثل حفر آبار ارتوازية وبناء حواجز مائية أكبر لضمان تلبية الحاجة المتزايدة للماء”.

أما الصحافي بسام القاضي فأكد أن “السكان يعانون من نقص حاد في مياه الشرب، حيث تجف الآبار والينابيع بسبب قلة الأمطار، مما يجبرهم على البحث عن مصادر بديلة غالبًا ما تكون غير نظيفة، أو شراء المياه بأسعار باهظة”.

وأضاف القاضي لـ”منصة ريف اليمن”: “شح المياه يدفع العديد من السكان إلى الهجرة القسرية بحثًا عن الماء وسبل العيش، النساء والفتيات هن الأكثر تضررًا، حيث تقع عليهنّْ مسؤولية جلب المياه، مما يعرضهن لمخاطر صحية ويدفعهن إلى التسرب من المدارس والزواج المبكر”.

آثار صحية واجتماعية

في ظل تفاقم أزمة المياه، تواجه النساء صعوبات جمة في الحصول على المياه الصالحة للشرب، مما يضطرهنّ لجلب مياه ملوثة من الآبار السطحية، ينعكس هذا الوضع سلبًا على صحة السكان، و يعرضهم لأمراض خطيرة مثل الكوليرا.

وفقًا للدكتور مجيد الضحياني، اختصاصي المسالك البولية، فإن المياه الملوثة التي تحتوي على بكتيريا وفيروسات وطفيليات ومواد كيميائية ضارة تُعدّ مصدرًا لأمراض خطيرة، أبرزها: الإسهال الحاد، الكوليرا، التيفوئيد، التسمم بالمعادن الثقيلة، وأمراض الكبد الفيروسي، إضافة إلى مشاكل جلدية وعينية عند استخدامها في النظافة الشخصية.

ويؤكد الدكتور الضحياني لـ”منصة ريف اليمن” أن تداعيات المياه الملوثة لا تقتصر على الجهاز الهضمي فحسب، بل تمتد لتشمل مشاكل في الكلى، قد تتسبب في تكوّن الحصوات وتؤدي في بعض الحالات إلى الفشل الكلوي المزمن. وتابع: يفاقم شح المياه من المخاطر الصحية على الأطفال، حيث يسبب لهم الجفاف، وسوء التغذية، وضعف المناعة، إلى جانب مشاكل في النمو الجسدي والعقلي.

يرى الباحث الاجتماعي الدكتور صلاح الحقب أن سكان محافظة الضالع يعانون من آثار اجتماعية جسيمة نتيجة الجفاف ونقص المياه، تضطر النساء والفتيات لجلب المياه لمسافات طويلة، مما يزيد من إرهاقهن ويحد من فرص التعليم والعمل.

وفي حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أوضح الحقب أن هذه الأوضاع تفاقم من سوء التغذية وتزيد من الضغوط النفسية على الأسر، مما يجعل الجفاف أزمة متعددة الأبعاد تهدد استقرار المجتمع.


أدى شح المياه في القرى الريفية بمحافظة الضالع إلى تفشي أمراض مثل الكوليرا، وذلك بسبب استخدام السكان للمياه الملوثة


حلول مقترحة

لمواجهة أزمة الجفاف في القرى الريفية بمحافظة الضالع، يمكن التركيز على حلول قصيرة وطويلة الأمد على المستوى المحلي. يمكن حفر آبار أعمق وتجهيز خزانات لتخزين مياه الأمطار.

على المستويين الحكومي والمجتمعي، تحتاج القرى الريفية في الضالع إلى برامج للتوعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه، واستثمارات في البنية التحتية للمياه والطاقة المتجددة لضمان استدامة الموارد المائية والحد من آثار التغير المناخي.

وعن دور الحكومة أوضح قاسم بأن قيادة المحافظة وضعت خططًا ومعالجات لمواجهة التغيرات المناخية وأزمة المياه، من أبرزها إيقاف الحفر الجائر والعشوائي للآبار، والالتزام بالأسس والمعايير والشروط المعتمدة من قبل وزارة المياه والبيئة والهيئة العامة للموارد المائية، لافتا أنه تم إعداد مصفوفة من المشاريع الاستراتيجية في قطاع المياه، تشمل إنشاء السدود والخزانات والحواجز المائية، إلى جانب الاستفادة من مياه الأمطار الموسمية وغيرها من المصادر المتاحة”.

طريقة التعامل مع المبيدات المنسكبة

تُعدّ المبيدات من المواد الكيميائية الخطرة التي تتطلب حرصاً شديداً في التعامل معها، خصوصاً عند حدوث انسكاب أثناء النقل أو الاستخدام؛ حيث يؤدي أي تقصير في مثل هذه المواقف إلى أضرار بيئية وصحية جسيمة، مما يجعل الالتزام بإجراءات السلامة أمراً ضرورياً للحد من المخاطر والسيطرة على الموقف بشكل آمن وفعّال.

يتناول هذا التقرير الإرشادي على منصة ريف اليمن خطوات التعامل الآمن مع انسكاب المبيدات، وحماية الأشخاص والبيئة، وجمع المخلفات، والنصائح اللازمة لتدريب العاملين لضمان إدارة الحوادث بشكل آمن وفعّال.

 الإجراءات الفورية عند انسكاب المبيدات

  • إيقاف مصدر الانسكاب فوراً لمنع تفاقم الأضرار أو انتشار المبيد.
  • إبعاد الأشخاص والحيوانات عن المنطقة لتقليل التعرض المباشر.
  • عزل الموقع وتحديد المنطقة المحظورة باستخدام علامات تحذيرية أو حواجز مناسبة.
  • تقييم الانسكاب لتحديد نوع المبيد وحجمه وخطورته.
  • الرجوع إلى ورقة بيانات السلامة الخاصة بالمبيد لمعرفة إجراءات المعالجة المناسبة.
  • ارتداء معدات الوقاية الشخصية:
    – قفازات مقاومة للمواد الكيميائية.
    – نظارات واقية.
    – كمامة أو جهاز تنفس مناسب.
    – بدلة أو مريلة واقية.
    – أحذية مقاومة للمواد الكيميائية.

    مواد ذات صلة:


الحد من انتشار المبيد وجمعه

  1. منع انتشار المبيد باستخدام مواد ماصة مثل الرمل أو التربة أو نشارة الخشب.
  2. إنشاء حواجز لمنع وصول المبيد إلى المجاري المائية أو الأراضي الزراعية غير المتأثرة.
  3. جمع المواد الماصة والملوثة باستخدام أدوات مناسبة (مثل المجارف أو المماسح) ووضعها في أوعية محكمة الغلق.
  4. التنظيف حسب حجم الانسكاب:
    – الانسكابات الصغيرة: يمكن التعامل معها باستخدام المواد الماصة ثم تنظيف المنطقة.
    – الانسكابات الكبيرة: يجب إشعار الجهات المختصة فوراً قبل البدء بأي تنظيف.
  5. تهوية المكان جيداً عند الانسكاب داخل المباني لخفض تركيز الأبخرة.
  6. غسل المنطقة بعد إزالة المبيد باستخدام الماء والمنظفات المحايدة وتجفيف المكان لتقليل خطر الانزلاق أو التلوث المتبقي.
  7. غسل الملابس الملوثة بشكل منفصل عن باقي الملابس.
  8. دفن المواد الماصة والمياه المستخدمة في التنظيف على عمق لا يقل عن 50 سم بعيداً عن الآبار ومصادر المياه.
  9. تسليم المبيدات المجمعة إلى الجهات الرسمية وعدم التخلص منها في المجاري أو المكبات العامة (في ما كانت بكثرة).
يجب تجنّب غسل المبيد المنسكب بالماء، إذ قد يؤدي ذلك إلى انتشار المبيد على مساحة أكبر.

نصائح إضافية

  • لا ترش الموقع بالماء مباشرة على الانسكاب الخام للمبيد.
  • لا تدفن أو تحرق المخلفات محلياً (محيط سكاني وأراضي زراعية).
  • لا تحاول التنظيف وحدك خصوصاً في حوادث كبيرة أو مغلقة.
  • اغتسل جيداً بالماء والصابون قبل ملامسة الجسم والعينين.
  • في حالة وجود مصاب، انقله إلى هواء نقي واستدعِ الإسعاف فوراً.
  • تدريب العاملين بشكل دوري على إجراءات الطوارئ.
  • تخزين المبيدات في مكان مخصص جيد التهوية وبعيد عن مصادر المياه.
  • يجب على جميع العاملين في تخزين أو استخدام المبيدات تلقي تدريبات على:
    – التعامل مع الانسكابات.
    – استخدام معدات الوقاية الشخصية.
    إجراءات الطوارئ والإسعافات الأولية.

إن الالتزام بالإجراءات السابقة يقلل بشكل كبير من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن انسكاب المبيدات، ويعتمد النجاح في إدارة أي حادث على الوقاية أولًا، ثم الاستعداد والتدريب لضمان التعامل الآمن والفعّال.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

تمور مأرب.. حكاية الجهد والتحدي

يقف “أحمد زيد الحبيشي، ( 55عاما)”، داخل إحدى المزارع في مديرية الوادي بمحافظة مأرب، التي تضم نحو 1300 نخلة، يتأمل عناقيد التمور المتدلية، حيث تصطف أشجار النخيل، في مشهد بديع، تتمايل تحت وهج الشمس معلنة بدء موسم الحصاد.

يقول الحبيشي لـ”منصة ريف اليمن”، إن قصة التمور لا تبدأ عند جنيها، بل تعود إلى بدايات فصل الربيع مع تفتُُح أزهار النخيل وبداية التلقيح، الذي يصفه بأنه “العامل الأول لزيادة المحصول”.

ويضيف: “نضع في كل زهرة ثمانية عيدان من ذكور النخيل، وأي نقص أو تأخير عن الموعد المحدد بأسبوعين يؤدي إلى ضعف الإنتاج وخسائر كبيرة”.


    مواضيع مقترحة

ويوضح الحبيشي أن رحلة الحصاد تمر بخطوات متعددة تبدأ بتحويض النخيل وسقيها، ثم التشويك وقص السعف، وربط الثمار لحمايتها من الرياح، وصولًا إلى “التخيش” عبر تغطية قنوان التمر بأكياس شبكية تسمح بالتلقيح الطبيعي، وتحمي الثمار من الطيور، مستشهدًا بالآية: “وجعلنا الرياح لواقح”.

غياب الدعم الرسمي

مدير مكتب الزراعة في مأرب “علي قاسم بحيبح”، أوضح أن الأصناف المزروعة تشمل: الإخلاص، نبوت سيف، سلطانة، عنبرة، برحي، سكري، لافتا إلى أن الإنتاج المحلي يغطي 70% من احتياجات السوق. لكن بحيبح يعترف بوجود مشكلات عديدة مثل العناكب والطيور وضعف التلقيح، إلى جانب غياب الدعم الحكومي في مجالات التسميد والمبيدات والوقود.

تمور مأرب.. ذهب بني يروي حكاية الجهد والتحدي
يمثل موسم التمور مصدر دخل موسمي لآلاف الشباب ويسهم في تقليص البطالة المؤقتة (ريف اليمن)

وأشار بحيبح خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، إلى أنه لا توجد إحصاءات دقيقة للمساحات المزروعة، لكن السنوات الأخيرة شهدت زراعة 40 بستانًا منظمًا بمتوسط 30 شتلة في البستان، فيما تصل بعض المزارع إلى أكثر من 2000 شجرة. وفي حين اعترف بغياب الدعم الحكومي في مجالات التسميد والوقود والمبيدات، كشف عن خطط لتنفيذ مسح زراعي شامل، وتنظيم برامج إرشادية للمزارعين بعد ترميم مكتب الزراعة.

يوميات العمال

“عبد الكريم مبارك (32 عاما)” يروي تفاصيل عمله اليومي لـ”منصة ريف اليمن”، قائلا: “نجمع اللقاح من الذكور ونضعه في أكياس ثم نتسلق لتلقيح الإناث، وإذا تأخرنا عن الموعد المحدد بـ15 يوما فقط، تُغلق النواة وتخرج الثمرة صغيرة بلا فحصة، ونسميها بركاني”.

“العمل ليس بلا مخاطر، فالأشواك تجرح الأيدي، والعناكب تنخر السعف؛ ما قد يسبب سقوط العامل إذا تشبث بسعفة خالية”، يقول مبارك، ويضيف: “نوع السكري بالذات عيدانه ضعيفة جدًا، والربط لا يفيد لأنه لا يوجد مكان لتثبيت الحبال”.

في الأيام العادية يعمل ثمانية عمال في المزرعة، لكن العدد يتضاعف ثلاث مرات في مواسم الحصاد، وساعات العمل تمتد من السابعة صباحا حتى منتصف النهار، ثم من الثانية ظهرا حتى السادسة مساء، فيما لا يتجاوز الأجر الشهري 150 ألف ريال، رغم مشقة العمل.

موسم شاق وأخطار متعددة

أما “سلمان عبده القعيشي (21 عامًا)”، يعمل في جني التمور منذ سنوات، يصف الموسم بأنه الأصعب طوال العام، حيث يواجه العمال مخاطر سقوط السعف المتهالك أو مواجهة الثعابين في النخيل المهجورة، وسط غياب تام لأدوات السلامة.

تمور مأرب.. ذهب بني يروي حكاية الجهد والتحدي
تواجه تمور مأرب تحديات متعددة بيئية كالجفاف واقتصادية بارتفاع التكاليف وتضرر الأسواق (ريف اليمن)

ويشير القعيشي إلى أن أوزان العذوق تختلف حسب النوع؛ فالسكري يصل إلى 20 كيلوجرامًا، بينما الصيفي لا يتجاوز 16 كيلوجرامًا، لافتا إلى أن العمال المتخصصين في الجني يراعون طلب الزبائن من حيث الصنف والوزن.

أهمية وتحديات

الباحث الاقتصادي “وحيد الفودعي”، أوضح أن موسم التمور يمثل مصدر دخل موسمي لآلاف الشباب، ويسهم في تقليص البطالة المؤقتة، لكنه ينتقد غياب البنية التحتية الزراعية من مراكز فرز وتعبئة وتخزين مبرد، إضافة إلى شهادات الجودة؛ ما يحرم تمور مأرب من فرص التصدير للأسواق الخليجية والآسيوية.

ويقول الفودعي خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”: “لو توفرت هذه العناصر، يمكن لتمور مأرب أن تنافس بسهولة”، موضحا أن غياب أدوات السلامة يقلل من كفاءة العمل ويرفع الإصابات؛ ما يؤثر سلبًا على الإنتاجية وجودة التمور. ويضيف: “الاستثمار في النخيل مربح على المدى الطويل، لأنه طويل العمر والإنتاجية، والعائد مستقر إذا أُدير بشكل احترافي”.

تمور مأرب.. ذهب بني يروي حكاية الجهد والتحدي
رحلة الحصاد تمر بخطوات متعددة تبدأ بتحويض النخيل وسقيها، ثم التشويك وقص السعف، وربط الثمار لحمايتها من الرياح (ريف اليمن)

رغم أهمية هذا القطاع، يواجه تحديات متعددة تتراوح بين بيئية تتمثل في الجفاف ونقص المياه، واقتصادية ترتبط بارتفاع التكاليف وتضرر الأسواق جراء الحرب، ومع ذلك، يأمل المزارعون والمسؤولون في بناء بنية تحتية تسويقية وتخزينية، مع برامج تدريبية للمزارعين تضمن الحفاظ على جودة الإنتاج، وتفتح آفاقًا للتصدير.

وبينما يستمر العمال في تسلق النخيل تحت الشمس، تظل التمور رمزًا لصمود مأرب وإرثها الزراعي الذي يقاوم الزمن، في انتظار موسم تكون فيه الثمار أوفر، والأسواق أوسع، والحياة أيسر على من يرعون هذا الذهب البني.

حشرة سوسة النخيل الحمراء.. الأعراض وطرق الوقاية

تُعد حشرة سوسة النخيل الحمراء المعروفة علمياً بـ”Red Palm Weevil” من أخطر الآفات التي تهدد نخيل التمر ونخيل الزينة وأشباه النخيل على حد سواء، نظراً لقدرتها التدميرية العالية، ويُعتبر طور اليرقات الأكثر ضرراً، حيث تتغذى بشراهة على الأنسجة الحية للجذع بواسطة أجزاء فمها القارضة القوية، ويُسمع صوت هذا القرض في حالات الإصابة الشديدة.

وتقوم اليرقات بحفر أنفاق في جميع الاتجاهات داخل الجذع؛ مما يؤدي إلى تدمير الأنسجة الحية، ويُضعف الجذع؛ مما قد يتسبب في ميلانه أو انكساره بفعل الرياح، وإذا أصيبت منطقة القمة النامية، فإن موت النخلة يكون سريعاً.

وعادةً ما تنحصر الإصابة في النخيل صغير السن (أقل من 15–20 عاماً تقريباً)، وتتميز الحشرة البالغة بقدرتها على الطيران لمسافات تصل إلى 1000–3000 متر، فضلاً عن خصوبتها المرتفعة، مما يجعل السيطرة عليها صعبة دون اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.

بناءً على ما ذكره المختص الزراعي محمد الحزمي تستعرض منصة “ريف اليمن” في هذا التقرير الإرشادي حشرة سوسة النخيل الحمراء، أعراضها، العوامل المساعدة على انتشارها، وطرق الوقاية والمكافحة الموصى بها للحفاظ على صحة النخيل وجودة المحصول.

المراقبة المستمرة تعتبر أفضل وسيلة للحد من انتشار الحشرة، حيث يُنصح بالقيام بجولات تفقدية أسبوعية أو نصف شهرية.

الأعراض والعلامات

يصعب اكتشاف الإصابة في مراحلها المبكرة، لكن هناك عدة علامات يمكن ملاحظتها حسب شدة ومكان الإصابة:

  • خروج إفراز من الجذع: يبدأ أبيض ورغوي القوام، ثم يتحول إلى بني داكن وثقيل القوام مع رائحة متخمرة نفاذة.
  • ظهور نشارة خشبية حديثة وخشنة.
  • اصفرار السعف وميل رأس النخلة.
  • موت الكاروب (راكوب) أو الفسيلة.
  • وجود أحد أطوار الحشرة (يرقة، عذراء، حشرة كاملة).
  • يمكن سماع صوت القرض عند الإصابة الشديدة (تحدث اليرقة صوتاً مسموعاً).

    مواد ذات صلة:


العوامل المساعدة على انتشار الإصابة

  1. إصابة النخيل صغير السن (أقل من 15–20 سنة).
  2. الحركة الطائرة للحشرة البالغة لمسافات طويلة.
  3. ضعف مقاومة النخيل الناتج عن سوء التسميد أو إدارة المزرعة.

طرق الوقاية

أولاً عند شراء ونقل الفسائل:

  • الالتزام بأنظمة الحجر الزراعي وعدم شراء أو نقل الفسائل من مناطق الإصابة.
  • التأكد من خلو الفسائل من أي إصابة قبل الزراعة.
اتباع الإجراءات الوقائية يساهم في حماية النخيل، ويجب التحرك سريعاً دون تأخير، إذ إن كل يوم يُهدر يزيد من صعوبة السيطرة على الإصابة

ثانياً نصائح وارشادات عامة للحد من الإصابة:

  • استخدام المصائد الفرمونية والضوئية للقبض على الحشرات الكاملة.
  • الحرث الجيد والعميق للتربة، وتعريض أطوار الآفات المختلفة، وإزالة “الروايب” وجذوع النخيل المزالة والميتة.
  • تنظيف المزرعة من الحشائش ومخلفات النخيل وحرقها.
  • تنظيم الري وتحسين الصرف للحد من ضعف النخيل.
  • التسميد المتوازن لتعزيز مقاومة النخيل للإصابة.
  • إزالة النخيل المصابة بشدة وتقطيعها وصب مادة بترولية عليها ثم حرقها.
  • تجنب الأضرار الميكانيكية للنخيل أثناء عمليات الزراعة والصيانة.
  • مكافحة الفئران والحفارات التي تسبب أضراراً ميكانيكية.
  • غلق الفتحات الموجودة على جذع النخلة.
  • التخلص من جذوع النخيل غير المرغوب فيها سواء قائمة أو ملقاة على الأرض.
  • الاهتمام بتقليم النخيل وتنظيف المزرعة من بقايا الحشائش.
  • إجراء فحص دوري للنخيل وحصر الإصابات.
  • الرش الوقائي للنخيل السليم والقريب من منطقة الإصابة بمبيدات موصى بها ( يكون الرش بطريقة غسيل للرأس والجذع، وخاصة في مناطق الجروح)، مع مراعاة التوقف عن الرش قبل جني المحصول بشهر على الأقل.
  • غمر الفسائل المراد زراعتها في محلول أحد المبيدات الموصى بها لمدة 10 دقائق للوقاية من الإصابة.

ثالثاً المكافحة الكيميائية: الحقن المباشر بالمبيدات في نقاط الإصابة على الساق، وتعد هذه الطريقة الأكثر فعالية لعلاج الإصابات المكتشفة.

من خلال ما سبق نجد أن حشرة سوسة النخيل الحمراء تشكل تهديداً كبيراً للنخيل، ما يجعل المراقبة الدورية، والوقاية المبكرة، وتطبيق أساليب المكافحة المتكاملة أمراً ضرورياً، حيث يضمن الالتزام بهذه الإجراءات حماية النخيل من التلف، والحفاظ على استدامة الإنتاج وجودة المحصول، مما يعزز أهميته الاقتصادية والزراعية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

النساء وحياكة المعاوز: تراث ينسج بخيوط الكفاح

النساء وحياكة المعاوز: تراث ينسج بخيوط الكفاح

يعد المعوز واحدا من أبرز الأزياء الشعبية المفضلة لدى الكثير من اليمنيين، ولا تزال صناعته في كثير من المحافظات اليمنية، لكن في قرى وصاب السافل بمحافظة ذمار تُحاك هذه الحرفة التقليدية الراسخة بأيدي النساء، وتعد مصدراً معيشياً مهماً للعديد من الأسر الريفية.

في هذه المنطقة الجبلية، ما زالت النساء تواصل حياكة المعاوز بخيوط الصبر والكفاح، ومن بينهن “أم سامي” التي وجدت نفسها بعد تخلي زوجها عنها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة، لتتحمل مسؤولية إعالة أطفالها الثلاثة عبر هذه المهنة.

تمضي أم سامي ساعات طويلة أمام نولها اليدوي، حيث تتحول كل خيوط تُنسج إلى قطعة قماش تؤمن لقمة العيش. وتقول لـ”منصة ريف اليمن”: “صناعة المعوز ليست مجرد حباكة لباس تقليدي، بل هي قصة صمود يومي، وحرفة عريقة قاومت الزمن لتصبح رمزا للهوية ومصدرا للرزق”.


   مواضيع مقترحة

والمعوز عبارة عن قطعة قماش مستطيلة، مزخرفة بأشكال هندسية متقنة، يلف على الجزء السفلي من الجسم، ولا يزال يحتل مكانة بارزة في حياة اليمنيين، خاصة في المحافظات الجنوبية والوسطى، حيث يرتدى في المناسبات والأعياد كرمز للأصالة والانتماء، وفي بعض المناطق يُلبس بشكل رسمي ودائم.

النساء وحياكة المعاوز: تراث ينسج بخيوط الكفاح
امرأة يمنية تتعلم نسج المعوز اليمني التقليدي (USAID)

منطلق الحرفة

على الرغم من انتشار المعوز في مناطق تهامة، وعدن، ولحج، وأبين، وحضرموت، والبيضاء، إلا أن معامل حياكة المعاوز انتشرت في وصاب السافل بذمار وغزت منتجات معاملها الصغيرة الأسواق الشعبية والمراكز التجارية في عدد من المحافظات.

تضيف أم سامي قائلة: “خصصت غرفة في بيتي الطيني، ووضعت فيها نولًا خشبيًا، وبدأت بصناعة المعاوز”. وأضافت لـ “منصة ريف اليمن”: “المعوز بالنسبة لي ليس مجرد قماش، هو لقمة خبز لأولادي، وهوية أريد أن أحافظ عليها”.

السيدة “آمنة محمد (45 عامًا)” هي الأخرى تعمل في ذات الحرفة، بقرية بني حطام في وصاب السافل، وتقول: “بدأت أتعلم الحياكة وعمري خمسة عشر عامًا، علمني أخي بعد أن ورثها عن والدي، ومنذ ذلك اليوم، صارت المعاوز مصدر رزقنا”.


يُعتبر المعوز من الأزياء الشعبية المفضلة لدى الكثير من اليمنيين، ويُعدّ صناعة حرفية تقليدية ومصدر دخل للعديد من الأسر الريفية في منطقة وصاب السافل


في حديثها لـ” منصة ريف اليمن”، تصف آمنة العمل بأنه شاق لكنه مشرف، فالمعوز الواحد قد يستغرق يومًا إلى ثلاثة أيام حسب النقشة، وتوضح: “نستخدم الخيوط الإندونيسية لأنها أفضل، أما الهندية فجودتها أقل، لكن أسعارها اليوم أصبحت تُرهقنا”.

يرى أستاذ علم الاجتماع، الدكتور “عبدالكريم غانم”، أن المرأة الريفية تضطلع بدور كبير في الصناعات التقليدية، خاصةً أنها لا تتعارض مع أدوارها التقليدية، فبإمكانها العمل في هذه الحرف بشكل غير منتظم ومن داخل منزلها، وذلك بفضل بساطة الأدوات المستخدمة وسهولة الحصول عليها؛ مما يجعل هذه الصناعات متاحة في الريف دون الحاجة للانتقال إلى المدن.

ويوضح غانم لـ”منصة ريف اليمن” أن الأهمية الاجتماعية والاقتصادية لهذه الصناعات تكمن في قدرتها على المحافظة على نمط الحياة التقليدي للمجتمع الريفي، وكونها وسيلة للحفاظ على الفلكلور المادي وتناقله بين الأجيال. كما أن نظرة المجتمع المتصالحة مع عمل المرأة في هذه الحرف، وتوارثها ضمن الأسرة، يسهّل عليها تعلّمها دون الحاجة للاختلاط.

حرفة متوارثة

تعتمد صناعة المعاوز على أدوات تقليدية متوارثة، أهمها: الموجَح (الذي يأتي بثلاثة أنواع)، وهو الإطار الخشبي الذي تُرص فيه الخيوط. والمِزَج، وهي أداة صغيرة يُدخل فيها الخيط الملفوف على قصبة لتسهيل تمريره. والطَّرّ، وهي قطعة خشبية تُلف حولها القطعة تدريجيًا أثناء النسج. بالإضافة إلى القصبات، والميل، والحبال، والبِنصر. كل قطعة من هذه الأدوات تحمل أثر جيل كامل من الحرفيين الذين نقلوا هذه التقنية من الآباء إلى الأبناء.

النساء وحياكة المعاوز: تراث ينسج بخيوط الكفاح
تمثل الحرفة فرصة اقتصادية لكنها مهددة بالانقراض بسبب غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار الخيوط (فيسبوك)

ويؤكد غانم أن الصناعات التقليدية تساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع الريفي، حيث تمثل جزءًا من التراث المادي الذي يميز ثقافة كل منطقة يمنية. وعلى الرغم من تأثير العولمة على ذوق المستهلك، فإن سوق المعاوز لا يزال رائجًا؛ مما يشجع الكثير من النساء على الانخراط في هذه الحرفة.

أما الناشطة الحقوقية “هبة زين”، فترى قصة النساء في وصاب السافل مثالًا حيًا على الصمود، فهنّ لا يحافظن فقط على التراث، بل يُؤمِّنَّ قوت بيوتهن في غياب الدولة والمعيل. وفي حديثها لـ “منصة ريف اليمن”، أكدت زين أن “دعم النساء يُعتبر قضية حقوقية وثقافية بامتياز”.

الفرص والتحديات

تشكل المواسم فرصة مهمة، خصوصًا في الأعياد والأعراس حيث يزداد الطلب، لكن الحرفيين يواجهون منافسة قاسية من المنتجات المستوردة، خاصةً الصينية، التي تُباع بأسعار رخيصة لكنها تفتقر إلى الجودة.

ويباع المعوز اليدوي بأسعار متوسطة لا تكاد تكفي لسد نفقات الأسرة، وهو ما يراه الحرفيون تحديًا كبيرًا، إذ تقول آمنة: “لم يكن الربح كافيًا لراحة البال، لكنه يُحرّك الأيادي العاطلة لنكسب قوت يومنا”.


تواجه صناعة المعاوز صعوبات أبرزها: غلاء المواد الخام وصعوبة استيراد الخيوط، ومنافسة المعاوز المستوردة خصوصًا الصينية، وغياب الدعم الرسمي أو الجمعيات المتخصصة


المختص الاقتصادي “ماجد الداعري” قال إن هذه الحرفة تمثل فرصة اقتصادية كبيرة، لكنها مهددة بالانقراض بسبب غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار الخيوط، ولهذا، يرى أن المطلوب هو إنشاء معامل منظمة، ودعم النساء بالأدوات والخامات والتسويق.

وتعد حياكة المعاوز من الصناعات التقليدية في اليمن، وتدخل ضمن الصناعات النسيجية الأصيلة التي حافظت على بقائها في مواجهة الصناعات الخارجية، لكنها تواجه تحديات كبيرة أبرزها انفتاح الأسواق أمام المنتجات المستوردة، خاصةً الصينية، التي تُباع بأسعار أقل بكثير، ووفق الداعري يتطلب من الدولة اتخاذ إجراءات لحماية وتشجيع المنتج المحلي.

في المقابل، كان للنزاع الحالي في اليمن تأثير إيجابي على هذه الصناعات؛ إذ دفع الكثيرين للعودة إلى قراهم وعزز تمسكهم بهوياتهم الفرعية، وزاد من أهمية عمل المرأة في الحرف التقليدية في ظل انخراط الشباب في الحرب، وعلى الرغم من كل الصعوبات، فإن صوت المكوك ما زال يتردد في غرف القرى، شاهدًا على أن الإرث يمكن أن يكون وسيلة للبقاء، وأن المرأة اليمنية ما تزال قادرة على تحويل التراث إلى حياة.

33 نوعًا من البن اليمني في مزاد “الإرث الحي”

33 نوع نادر من البن اليمني في مزاد "الإرث الحي"
أشجار البن اليمني في جبال "بُرع" بمحافظة الحديدة غربي اليمن (عبد الله حسن)

من جبال اليمن الوعرة حيث تزدهر أشجار البن اليمني، تتجدد قصة القهوة مع مزاد أفضل قهوة يمنية لعام 2025، يشارك في المزاد 33 دفعة استثنائية، تجسد عبق التاريخ العريق الحي للقهوة اليمنية والتي تم تحميصها وتخميرها لأوّل مرّة في القرن الخامس عشر في اليمن.

يحمل مزاد هذا العام شعار “الإرث الحي”، ويسعى لتكريم المزارعين، والمدرجات الزراعية، والقرى التي حافظت على هوية القهوة اليمنية لأكثر من خمسة قرون. ووفق ما أورد موقع المزاد: “لا نحتفل بالقهوة فحسب، بل نُكرّم الأشخاص والأماكن والتقاليد التي تقف وراءها”.

وينطلق المزاد في نسخته السابعة بتاريخ 18 سبتمبر 2025، بالشراكة مع شركة قمة للقهوة وتحالف التميز في القهوة (ACE)، حيث يتسابق المشترون من مختلف دول العالم لاقتناء هذه الكنوز الثمينة، مما يضيف فصلًا جديدًا إلى قصة القهوة اليمنية التي تستمر فصولها منذ مئات السنين.


       مواضيع مقترحة

القهوة اليمنية الإرث الحي

يعود مزاد “أفضل ما في اليمن” في نسخته السابعة، ليحتفي بأروع أنواع القهوة اليمنية، ويكرّم الأفراد والأماكن والتقاليد التي تقف وراءها؛ إذ يُقام المزاد تحت شعار “الإرث الحي” ويسلط الضوء على المدرجات الزراعية المنحوتة يدويًا، وأشجار البُن التي يعود تاريخها إلى قرون طويلة، وأساليب الزراعة المتوارثة عبر الأجيال، بالإضافة الثقافة اليمنية التي قدمت القهوة للعالم.


نحو 33 قهوة نادرة من اليمن في المزاد الذي يحمل شعار “الإرث الحي” يقام في 18 سبتمبر الجاري


يبرز اسم “يحيى الفقيه” من قرية الجدعان في الحيمة الخارجية كأعلى قهوة في المزاد، على الرغم من أن محصوله من صنف “اليمنية” المعالج طبيعيًا لم يتجاوز 37 رطلًا فقط، فقد حصد 90.45 نقطة، ليُتوَّج بأعلى تقييم. تتميز قهوته بنكهات غنية ومتعددة؛ حيث تتكامل فيها نكهات الياسمين والزنابق الصفراء، مع لمسات من الخوخ، الفراولة المخمرة، التوت الأزرق، ولمسة نهائية من التفاح الأخضر.

قصة يحيى ليست مجرد أرقام؛ إنها حكاية عائلة تتوارث الزراعة منذ ثلاثة قرون، نساؤها في قلب موسم الحصاد، ومدرجاتها الحجرية شاهدة على مقاومة الجفاف والآفات والسنين. وفق ما أورد موقع «َQahwaWorld».

33 نوع نادر من البن اليمني في مزاد "الإرث الحي"
أشجار البن اليمني في جبال “بُرع” بمحافظة الحديدة غربي اليمن (عبد الله حسن)

كما برز المزاد بتنوّع طرق المعالجة التي جمعت بين الأصالة والتجديد: المعالجة الطبيعية حافظت على نقاء التربة، وتقنيات Alchemy منحت القهوة طبقات إضافية من الحلاوة والوضوح، فيما أضاف العسل الكربوني من بني زيدان لمسة نادرة جمعت بين الإبداع وحماية الموارد.

تألقت دفعات أخرى لا تقل روعة، من مغرب عنس XV (90.29) من صنف كينت بتقنية Alchemy الدقيقة، ومزارعات حجرات العين XV (90.16) من ارتفاعات شاهقة بلغت 2300 متر، وبيت ياسين XI (90.16) الذي جمع بين التاريخ والأزهار والنكهات الفريدة.

من اثنتي عشرة قرية جبلية يتراوح ارتفاعها بين 1800 و2300 متر، جاءت هذه الدفعات لتعكس أكثر من مجرد محاصيل زراعية؛ إنها روايات صمود محفورة في المدرجات. كل حجر وكل شجرة يقصان حكاية عائلات واجهت شظف العيش والعزلة، لكنها واصلت إنتاج قهوة تُعد من الأندر والأكثر قيمة في العالم.

وحقق مزاد أفضل قهوة يمنية 2024 معيارًا جديدًا للقهوة اليمنية، حيث وصلت الأسعار إلى مستوى قياسي بلغ 1,159 دولارًا أمريكيًا للكيلوغرام الواحد. يُظهر هذا الإنجاز ليس فقط الجودة الاستثنائية للقهوة اليمنية، ولكن أيضًا التأثير المتزايد للمزارعات اليمنيات اللواتي لعبن دورًا رئيسيًا في نجاح هذا العام.

حضور نسائي لافت

لعل أبرز ما يميز هذا العام هو الحضور النسائي اللافت، حيث أسهمت النساء بـ 14 دفعة من أصل 33 دفعة، أي ما يعادل 42% من إجمالي المحصول. ومن حُجَر العين إلى الميزاب، تُروَى قصص ملهمة عن نساء اقتلعن القات لزراعة القهوة، وبَعن الذهب لشراء شتلات جديدة، وعملن من شروق الشمس حتى غروبها ليورِّثن أبناءهن المدرجات والإرث معًا.

وتعد النساء اليمنيات شريكًا أساسيًا للرجال في جميع مراحل زراعة البن، بدءًا من غرس الثمار والعناية بالنباتات، وصولًا إلى مرحلة الحصاد والتجهيز، ومن ثم بيعه في الأسواق، إذ تشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن النساء يشكّلن نحو 50% من القوى الزراعية العاملة في اليمن.

وبحسب مسح ميداني أجرته المؤسسة الوطنية نهر بدعم من منظمة رؤيا أمل في مديرية يهر في يافع بمحافظة لحج جنوبي اليمن، تبلغ نسبة النساء العاملات في زراعة البن 60%.

مؤخراً أثبتت المرأة اليمنية حضورها القوي في زراعة وإنتاج وتسويق البن اليمني الأصيل، حيث تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إطلاق العديد من المشاريع المتخصصة في إنتاج وبيع القهوة في مختلف المحافظات.

البن اليمني
حبوب البن البرعي الذي يزرع في مرتفعات تهامة (عبد الله حسن)

الاحتفاء بالقهوة إرث متجدد

تجدر الإشارة إلى أن الاحتفال بالقهوة اليمنية هو احتفال بالاستمرارية في مواجهة الشدائد. من أولى الأشجار المزروعة إلى إعادة اكتشاف اليمن، ومن طرق القوافل القديمة إلى مزارع المرتفعات التي لا تزال مزدهرة حتى اليوم، يعد هذا تكريمًا للمزارعين والعائلات والمعرفة التي بقيت حية وتنمو وتُخمَّر.

وتقام مزادات القهوة اليمنية عادةً في اليمن نفسها، حيث يتم تقييم القهوة وبيعها من قبل منظمات مثل قهوة القمة وACE لدعم المزارعين وتعزيز صناعة القهوة اليمنية. ورغم إقامة هذه المبادرات محليًا، يشارك فيها مشترون دوليون من مختلف أنحاء العالم عبر منصات إلكترونية؛ مما يسلط الضوء على الاهتمام العالمي بالقهوة اليمنية، ويعزز قدرة المزارعين على الحصول على تعويض عادل.


سيطر البن اليمني على التجارة العالمية من القرن السادس عشر إلى الثامن عشر، وكان يصدر من ميناء المخا إلى كل العالم


تمثل القهوة اليمنية، دلالة تاريخية على جودة وتميز مذاق البن القادم من البلاد نحو مختلف أنحاء العالم، حيث كانت اليمن أول دولة تصنع وتُسوّق القهوة تجاريًا قبل 700 عام.

تعود زراعة البن في اليمن إلى قرون طويلة، حيث تشير مصادر تأريخية إلى أن اليمنيين أول من قاموا بزراعة البن وتصديره، ويرتبط اسمه عالميًا بميناء المخا (موكا) الذي كان المرفأ الأول لتصدير البن اليمني إلى كل العالم منذ القرن الخامس عشر، وأصبح الميناء الأشهر الذي استمد منه البن اسمه العالمي “موكا كافيه”.

ويعتبر البُن اليمني من أبرز المحاصيل النقدية في البلاد، حيث تُقدّر المساحة الزراعية المخصصة لزراعته حاليًا بنحو 34 ألفاً و497 هكتارًا، ويعمل في هذا القطاع ما يقارب المليون شخص، وبفضل الجهود المبذولة من قبل النساء والرجال على حد سواء، يواصل البن اليمني الحفاظ على مكانته الفريدة محليًا وعالميًا، كأحد أجود أنواع القهوة في العالم.