الجمعة, فبراير 20, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 22

تعز.. مبادرات في موزع وسامع لتعليم الأطفال

تعز.. مبادرات في موزع وسامع لتعليم الأطفال

محيي الدين الشوتري – منية دعكم | ريف اليمن:

في ظل تردي الوضع الاقتصادي وتوقف المرتبات وانقطاع المعلمين عن مهنة التدريس خلال السنوات الماضية، لعب التطوع دورا حاسما في استمرار الحياة التعليمية وإنقاذ مئات الطلاب من الجهل في مناطق ريفية نائية بمحافظة تعز.

وتشهد العملية التعليمية في اليمن تدهورا مستمرا بفعل الحرب التي تدخل عامها الحادي عشر، إذ كان آخر توظيف حكومي للمعلمين عام 2012، ومنذ ذلك الحين تناقص الكادر تدريجيا بسبب الوفاة أو النزوح أو ترك المهنة للبحث عن مصدر رزق بديل.

في منطقة الصرارة بمديرية موزع غربي تعز، أوشكت مدرسة الفتح على الإغلاق بعد مغادرة المعلمين الرسميين، لكن التربوي “علي قاسم” قرر كسر دائرة الصمت، معلنا التطوع مع ثلاثة زملاء لإنقاذ العشرات من الأطفال من الجهل.


    مواضيع مقترحة


يقول علي قاسم لـ “منصة ريف اليمن”: “كانت المدرسة تضم خمسة معلمين ثابتين قبل الحرب، لكن بعد توقف الرواتب غادروا جميعا، ولم يبق سوى المدير، أغلقت المدرسة لعام كامل، فقررنا التطوع لتدريس أبنائنا، لأن إغلاق المدرسة كان يعني دمار الجيل بأكمله”.

إنقاذ الأطفال من الجهل

تضم مدرسة الفتح نحو 400 طالب وطالبة من أكثر من 15 قرية محيطة، ويقتصر التعليم فيها على المرحلة الأساسية، ومع بعد المسافات إلى المدارس الأخرى، يتسرب كثير من الأطفال من التعليم، ويواجه المتطوعون صعوبات عديدة أبرزها انعدام الكتاب المدرسي وغياب أي دعم مادي أو تدريبي.

خلال السنوات الماضية، أجبرت الظروف المعيشية القاسية المئات من الطلاب اليمنيين -خصوصاً في المناطق الريفية النائية- على التسرب من التعليم، إذ يعيش الأهالي والسكان ظروفاً معيشية قاسية، انعكست سلبا على مختلف مجالات حياتهم، وتسببت بحرمان أبنائهم من مواصلة تعليمهم المدرسي والجامعي.


تعز.. مبادرات في موزع وسامع لتعليم الأطفال
أدت سنوات الصراع إلى تدمير البنية التحتية وتشريد المجتمعات وتعطيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم (ريف اليمن)

يقول “صالح الروضي”، رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين في مديرية موزع، إن العديد من الأطفال النازحين حرموا من التعليم جراء النزوح والظروف الاقتصادية الصعبة في السنوات الأخيرة.

وأضاف الروضي لـ “منصة ريف اليمن”: “اضطر البعض منهم لمغادرة الدراسة لمساعدة أهاليهم في توفير العيش الكريم، فيما ثمة متطوعون في منطقة الغُلَّة وبعض المخيمات الأخرى يقومون بتدريس بعض الأطفال النازحين في بعض المخيمات، لكنهم بحاجة إلى دعم للبقاء في هذا العمل الإنساني في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها البلد”.

حضور النساء

لم تقتصر مبادرات التطوع وإنقاذ الأجيال من الجهل على الرجال، فالنساء أيضا كن حاضرات في خدمة المجتمع؛ إذ برزت فتيات لتغطية النقص في المدارس، كما حدث في قرية الضياء بمديرية سامع جنوبي تعز، وأسهمن في التخفيف من حدة الأزمة، واستمرار العملية التعليمية للتلاميذ، رغم غياب أي دعم رسمي.

قبل أكثر من 5 سنوات، وجدت إدارة مدرسة الثورة الابتدائية الواقعة بالقرية ومعها الأهالي أنفسهم أمام مشكلة خطيرة، تتمثل في نقص حاد في الكادر التعليمي مع ازدحام كبير للطلاب، أمام هذا الوضع المأساوي، بادرت 7 من نساء وفتيات القرية من الحاصلات على شهادة الثانوية العامة، وتحوّلن إلى ما يُشبه فريق إنقاذ، وتطوعن للتدريس في المدرسة، من أجل ضمان استمرار التعليم.

“هدى عبده علي”، إحدى المتطوعات، كانت قد أكملت الثانوية العامة في 2017، وبفعل الظروف، لم تواصل دراستها الجامعية، لكنها أسهمت في إنقاذ التعليم في قريتها، كنوع من رد الجميل للمدرسة التي تعلمت فيها، وكانت إحدى طلابها المتفوقين.

تقول هدى لـ”منصة ريف اليمن”: “بدأت أتطوع في المدرسة كمربية لطلاب الصف الثاني أساسي لمدة عام، ثم رجعت أدرس مادة العلوم لطلاب الصف الرابع والخامس والسادس، لأن المدرسة بلا أستاذ لهذه المادة”.

وأضافت: “أنا وزميلاتي المتطوعات في المدرسة حصلنا على دورة في تعليم الصفوف الأولى، إلى جانب دورة في أساليب تحضير الدروس وطرق التدريس المناسبة، جرى تنفيذها لبعض المتطوعات كمبادرة مجتمعية في القرية، فضلا عن تعليمات وإرشادات متواصلة من مدير المدرسة والثلاثة المعلمين الرسميين”.


يواجه ملايين الأطفال الحرمان من التعليم، وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن نحو 3.7 ملايين طفل يمني في سن الدراسة هم الآن خارج الفصول الدراسية


أدت سنوات الصراع في اليمن إلى تدمير البنية التحتية، وتشريد المجتمعات، وتعطيل تقديم الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم، ونتيجة لذلك، أصبح الوصول إلى التعليم -لا سيما للفتيات والنساء- أكثر صعوبة، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

بخصوص المقابل المادي، أفادت المتطوعة هدى أنها وزميلاتها يدرِّسن بلا مقابل من الحكومة، مضيفة أنه “كانت هناك مبادرات مجتمعية لتوفير مبالغ رمزية شهرية، لكنها لم تستمر مع الأسف، ونحن مستمرون في التدريس، لأن المدرسة تعاني فعلا، ولا يمكن أن نترك طلاب قريتنا، وأجرنا على الله”.

حرمان الملايين من التعليم

يواجه ملايين الأطفال الحرمان من التعليم في اليمن، إذ تشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن نحو 3.7 ملايين طفل يمني في سن الدراسة هم الآن خارج الفصول الدراسية.

مدير مدرسة الثورة الأستاذ “عبد الحكيم أحمد” قال إن المدرسة كانت تعاني من نقص شديد في الكادر، إذْ لا يوجد فيها سوى أربعة ثابتين فقط (أحدهم المدير نفسه)، في حين أن في المدرسة أكثر من 500 طالب وطالبة، مضيفًا أنه بفعل أوضاع البلاد وعدم وجود توظيف، كان الحل هو اللجوء لتغطية العجز بالمتطوعات.

وتقدم مدير المدرسة بالشكر والتحية والتقدير لجميع المتطوعات العاملات في التدريس، مشيرا إلى أنه “رغم القصور عند بعضهن، إلا أن دورهن إيجابي، في ظل واقع مؤسف”، موضحا أن المدرسة تعاني من نقص في الفصول، إلى جانب افتقار المدرسة للأثاث منذ تأسيسها قبل أكثر من عشرين سنة، مطالبًا الجهات الحكومية والمهتمة بالتعليم بالوقوف إلى جانب مدرسة الثورة وطلابها.


تعز.. مبادرات في موزع وسامع لتعليم الأطفال
لعب التطوع دورا حاسما في استمرار الحياة التعليمية وإنقاذ مئات الطلاب من الجهل (ريف اليمن)

من ناحيته، أشاد مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية سامع الأستاذ “صادق أحمد هائل”، بالجهود التي تبذلها متطوعات مدرسة الثورة بالضياء، وفي عموم مدارس المديرية، وذكر في حديثه لـ”منصة ريف اليمن” أن هناك مساعي للبحث عن دعم لجميع المتطوعين في المديرية.

“شكري عبده”، أحد أولياء الأمور قال إن المتطوعات “يقمن بدور عظيم وكبير في تعليم أولادنا، بلا مقابل مع الأسف”، مطالبا بـ”إقامة دورات تأهيلية للمتطوعات، من أجل تحسين المخرجات التعليمة”، معربا عن أمله في أن يتم تأهيل المتطوعات وتثبيتهن كرسميات، وأن يعتمد لهن مستحقات، داعيًا مجلس الآباء لعمل حل مجتمعي مبدأي من أجل توفير مستحقات للمتطوعات.

ومنذ اندلاع الحرب في اليمن تراجعت العملية التعليمية، ووصلت إلى أدنى مستوى لها في تاريخ اليمن، خاصةً عقب توقف صرف الرواتب الحكومية أواخر عام 2016 ووفقاً لمؤشر دافوس الخاص بترتيب الدول العربية في جودة التعليم بها لعام 2021، كان اليمن خارج التصنيف نتيجة تدهور العملية التعليمية خلال سنوات الحرب.

بحسب الأمم المتحدة فإن “حوالي 8.1 مليون شابا وشابة في سن الدراسة  يحتاجون  إلى الدعم العاجل لمواصلة تعليمهم. ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة فإن غالبية الآباء يشعرون بأنه ليس لديهم خيار سوى إلحاق أطفالهم في الأشغال والعمل”، مشيرةً إلى تدهور البنية التحتية، إذ تم تدمير أكثر من 2500 مدرسة أو إتلافها أو استخدامها لأغراض أخرى.

كارثة السيول تجرف أحلام المزارعين في إب وتعز

صهيب المياحي – موسى ناجي | ريف اليمن

خلفت السيول التي ضربت مناطق واسعة من محافظتي تعز وإب خلال أواخر أغسطس الماضي، دمارا واسعا في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في كارثة بيئية وإنسانية تهدد حياة آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

يكابد سكان مديرية شرعب الرونة بمحافظة تعز أوضاعا مأساوية قاسية، فعقب كارثة السيول وجد سكان القرى الريفية أنفسهم فجأة في مواجهة مباشرة وقاسية مع كارثة طبيعية ليس بمقدورهم  مواجهتها، وذلك تزامنا مع غياب دور السلطات والجهات المختصة، وعدم وجود أي خطط وقائية.

خلفت الكارثة خسائر وأضراراً في قرى الهياجم، والملاوحة، ووادي الماء، وجُريَّة، وعزلة الأحطوب، لكن الخسائر الكبيرة تركزت في منطقة َحلْية، والزُراري، ووادي نخلة، حيث تعرضت لدمار واسع بفعل السيول التي جرفت المحاصيل الزراعية، وقطعت طرقًا رئيسية وفرعية.


      مواضيع مقترحة

ودي نخلة في قلب الكارثة

تكبد مزارعو وادي نخلة -المعروف بموزه الناضج الطري- الجزء الأكبر من الكارثة، لا سيما وأن الوادي يمثل نقطة التقاء للسيول؛ مما شكل تهديداً على الزراعة، إذ اجتاحت السيول  المحاصيل، ودمرت المزارع، وقضت على أحلام الكثير من المزارعين ومصادر دخلهم.

يقول المزارع “مالك دبوان”، بصوت يغمره الحزن: “عندما نزلت إلى الوادي لم أتعرف عليه، هذا الوادي الذي كان مصدر رزق لي ولأبي وأعمامي انتهى بالكامل. السيول جرفته بأكمله، ولم يتبق لنا شيء”.

تكبد مزارعو وادي نخلة الجزء الأكبر من الكارثة لا سيما وأن الوادي يمثل نقطة التقاء للسيول (ريف اليمن)

أما المزارع “دبوان الشرعبي”، الذي فقد مزرعته بالكامل، فيقول: “كل أرضي ضاعت، خسرت كل محاصيلي الزراعية، ما حدث لنا كارثة اقتصادية واجتماعية كبيرة، فالمزارعون باتوا بلا مصادر دخل”.

يؤكد الشرعبي لـ” منصة ريف اليمن” بأن المزارعين الذين يعتمدون على محاصيلهم الزراعية كمصدر دخل وحيد، باتوا بلا مصادر دخل؛ إثر امتداد الأضرار إلى الطرق الرئيسية والفرعية التي صعبت حركة المواطنين، وأعاقت وصول المساعدات، وتسببت بتدمير مركبات نقل، وانهيار لبعض المحلات التجارية الصغيرة.

المدير التنفيذي لمشروع جسر نخلة “عبدالسلام طاهر” وصف السيول بأنها “غير مسبوقة”، قائلاً: “التقت السيول من عدة أودية، وجرفت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، خصوصًا في وادي نخلة المعروف بإنتاج الموز عالي الجودة، الذي يعتمد عليه المزارعون لتوفير احتياجات أسرهم”.

المزارع “بشار أمين” يصف المشهد قائلًا: “تضررت حوالي 50% من أرضي، كما أن أراضي المزارعين الآخرين أصابها الضرر شبه الكلي، نحن بحاجة ماسة لإعادة تأهيل أراضينا التي أفنينا أعمارنا فيها”.

تساهم محافظة إب بحوالي 5.6% من إجمالي الإنتاج الزراعي لليمن وتحتل المرتبة الرابعة على مستوى البلاد (ريف اليمن)

لم تتوقف الأضرار عند حدود الأرض، بل امتدت لتطال البنية التحتية الهشة، ففي قرى شرعب، تضررت منظومات الطاقة الشمسية، وانهارت جدران منازل طينية، وجرفت السيول خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، ما زاد من مخاطر تلوث المياه وانتشار الأوبئة.

كما طالَت الأضرار المساكن البسيطة؛ إذ انهارت جدران بعض المنازل، وجرفت السيول خزانات المياه التي يعتمد عليها السكان لتأمين احتياجاتهم اليومية، وشبكات الصرف الصحي؛ مما يزيد من احتمالية اختلاط مياه الأمطار بالمياه التي يستخدمها السكان للشرب.

تهديد الصحة العامة

يوضح “محمد علي”، أحد المتضررين من منطقة حلية: “منازل عديدة انهارت، وتضررت خزانات المياه، إضافة إلى إتلاف شبكات الصرف الصحي، وهذا يشكل تهديدًا مباشرًا بتلوث مصادر المياه وانتشار الأوبئة”.

تضع الأضرار البيئية السكان أمام مخاطر مضاعفة، لا تقتصر على خسارة الممتلكات، بل تمتد إلى تهديد الصحة العامة؛ إذ ترتفع احتمالية تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه، كالكوليرا والتيفوئيد، في ظل غياب تدخلات عاجلة لاحتواء الوضع.

تركت السيول آثارًا اجتماعية ونفسية قاسية على السكان المتضررين، واضطرت عدد من الأسر إلى النزوح من منازلها واللجوء إلى مساكن مؤقتة. وعلى الرغم من حجم الكارثة، يشكو الأهالي من غياب دور الحكومة، وغياب أي خطط وقائية سابقة، الأمر الذي ضاعف من حجم الخسائر.

ويطالب المتضررون السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لتقديم الإغاثة العاجلة، وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى العمل على وضع خطط وقائية جادة تضمن حماية السكان من كوارث مماثلة في المستقبل.

شهدت مديريات العدين، النادرة، والرضمة أضرارا واسعة في المحاصيل خاصة في الأراضي الواقعة على السفوح الجبلية (ريف اليمن)

في محافظة إب، المشهد لم يختلف كثيرا، فالمزارعون يكابدون الخسائر نفسها، ويقول المزارع “عبدالرؤوف مشعل الغاربي”، من مديرية فرع العدين: “لم نشهد مثل هذه الأضرار من قبل، جرفت السيول معظم الأراضي الزراعية، وخسرنا مصدر رزقنا الوحيد”.

وشهدت مناطق العدين، النادرة، والرضمة أضرارا واسعة في المحاصيل، خاصة في الأراضي الواقعة على السفوح الجبلية. ويضيف الغاربي: “فقدنا جزءًا كبيرا من مساحاتنا الزراعية هذا العام، وخسرنا الأموال التي كنا سنسدد بها التزاماتنا المالية. الآن نحن مديونون ولا نعرف كيف سنبدأ من جديد”.

إجراءات وقائية

رغم حجم الكارثة، لم يقف المزارعون مكتوفي الأيدي، ففي عزلة العاقبة بمديرية فرع العدين، لجأ بعضهم إلى حلول وقائية بسيطة، مثل حفر قنوات تصريف مؤقتة، واستخدام أكياس الرمل والحواجز الجدرانية لحماية أراضيهم.

المزارعة “أم محمد”، من منطقة عجيب بمديرية الرضمة، قالت لـ”ريف اليمن”: “وضعت كل أملي في مزرعتي لأنها مصدر دخلي الوحيد بعد وفاة زوجي. عملت ليل نهار، لكن السيول جرفت كل شيء. حاولنا حماية الأرض بالحواجز الترابية، لكن السيول كانت أقوى”.

منازل عديدة انهارت وتضررت خزانات المياه، إضافة إلى إتلاف شبكات الصرف الصحي (ريف اليمن)

الخبير الزراعي “عبدالغني الحميري” أوضح أن الأضرار لم تقتصر على المحاصيل، بل شملت الممتلكات والمنازل والمحلات التجارية وحتى الأرواح البشرية. وقال: “عزلة العاقبة بمديرية فرع العدين من أكثر المناطق تضررا، اجتمعت فيها سيول متعددة جرفت عشرات المنازل والأراضي الزراعية، ومئات الأسر فقدت مصادر دخلها الأساسية”.

وطالب الحميري بضرورة تدخل المنظمات الإنسانية لرفع الأضرار، ووضع برامج لحماية التربة وصيانة مجاري السيول والطرق الزراعية، خصوصًا أن أغلب السكان لا يملكون مصادر دخل أخرى.

بدوره، قال الدكتور “رشاد مفرح”، الأمين العام للمجلس المحلي بمديرية فرع العدين، في تصريح لـ”منصة ريف اليمن”: “قمنا بالنزول الميداني ورفع تقرير كامل حول الأضرار، والجهات المعنية بصدد إنزال مهندسين لإجراء الدراسات وإعادة الأراضي الزراعية إلى وضعها الطبيعي، لكن موارد المديرية محدودة جدًا”، وأشار إلى أن “المديرية بحاجة ماسة إلى دعم فني ومادي لتجاوز الكارثة”.

ويشكل قطاع الزراعة العمود الفقري لاقتصاد محافظة إب، التي تحتل المرتبة الرابعة على مستوى الجمهورية زراعياً، وتشتهر بزراعة الحبوب والفواكه والخضروات، وتساهم بحوالي 5.6% من إجمالي الإنتاج الزراعي لليمن، بحسب المركز الوطني للمعلومات.

ومنذ منتصف أغسطس شهدت عدة محافظات يمنية منخفضا جويا قويا تسبب بأمطار غزيرة وسيول جارفة أودت بحياة 16 شخصا على الأقل، وأصابت آخرين، وألحقت دمارا واسعا في الممتلكات والبنية التحتية.

أسباب اللفحة المبكرة في البطاطس

تُعد البطاطس من المحاصيل الغذائية الحيوية التي تعتمد عليها العديد من الأسر كمصدر رئيسي للغذاء والدخل، غير أن هذا المحصول يتعرض للعديد من الآفات والأمراض، ومن أبرزها مرض اللفحة المبكرة، وهو مرض فطري شائع في البيئات الرطبة والدافئة، يمكن أن يسبب خسائر كبيرة في المحصول إذا لم يتم التعامل معه بسرعة.

في اليمن، تُعرف اللفحة المبكرة بعدة أسماء محلية، منها: البصمة، اللفحة، والحريق الخانق، ويمكن لهذه الآفة أن تصيب البطاطس والطماطم وبعض وخضروات أخرى.

في هذا التقرير الإرشادي، نسلط الضوء على أهم أسباب الإصابة، والأعراض الظاهرة، والظروف المساعدة على انتشار المرض، وطرق انتقاله، بالإضافة إلى أساليب الوقاية الفعالة لحماية هذا المحصول الحيوي.

أسباب الإصابة باللفحة المبكرة في البطاطس

  • انتقال المرض من مخلفات المحاصيل السابقة من البطاطس أو الطماطم المصابة إذا لم يتم التخلص منها بعد الحصاد.
  • الجو الرطب والدافئ، مع سقوط الأمطار المستمر أو وجود ضباب كثيف.
  • انتشار العدوى من الحقول المجاورة المصابة بواسطة الرياح والمطر للنباتات السليمة.
  • ضعف تغذية النبات أو تلف الأوراق: نقص العناصر الغذائية أو تمزق الأوراق يجعل النبات أكثر عرضة للمرض.
  • ضعف تغذية النبات أو تعرض أوراقه للتلف بسبب الحشرات أو الرياح.
  • الزراعة الكثيفة مع تهوية ضعيفة بين النباتات، مما يزيد من تعرضها للأمراض.

    مواد ذات صلة:


أعراض الإصابة

  1. على الأوراق: – بقع بنية صغيرة تكبر تدريجياً وتحيط بها حلقة صفراء – جفاف الأوراق وموتها وتساقطها تدريجيًا.
  2. على البادرات الصغيرة: تقرح وذبول عند سطح التربة، وقد تؤدي إلى موت النباتات الصغيرة (الخناق).
  3. على السيقان: بقع بنية طويلة مع حواف داكنة، والسيقان تصبح سهلة الكسر.
  4. على الدرنات: بقع بنية قاتمة اللون (محمرة) وجافة قليلاً، قد تتشقق وتدخل فيها أمراض ثانوية.
    توضيح | البادرات هي مرحلة نمو النبات الأولى بعد الإنبات.

الظروف المساعدة على انتشار المرض

  • درجات حرارة تتراوح بين 24–30°م مع رطوبة مرتفعة.
  • سقوط الأمطار المستمر أو وجود ضباب كثيف.
  • النباتات الضعيفة أو المتقدمة في العمر تكون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الفطرية مثل اللفحة المبكرة.

طرق انتشار المرض

  1. الجراثيم تنتقل بالهواء والرياح والمطر.
  2. دخول الجراثيم إلى الأوراق عبر فتحات طبيعية أو مباشرة من سطح الورقة.
  3. تبدأ العدوى من بقايا النباتات المصابة أو البذور غير النظيفة.
  4. يمكن أن تصيب الدرنات أثناء الحصاد أو التخزين إذا كانت مبللة أو ضعيفة.
  5. تظهر أعراض المرض خلال 2–3 أيام في الظروف المناسبة.
يجب مراقبة النباتات يومياً والتدخل فوراً عند ظهور أي بقع أو أوراق ذابلة، فالوقاية أفضل من العلاج، واستخدام أرض نظيفة مع ري سليم وتسميد متوازن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالمرض

 

طرق الوقاية والمكافحة

  • الوقاية الزراعية
    – إزالة وحرق بقايا المحصول السابق قبل الزراعة. (تكون هذه الخطوة بعد الحصاد مباشرة).
    – زراعة أصناف مقاومة للمرض.
    – تجنب زراعة البطاطس في نفس الأرض لسنتين متتاليتين، واستبدالها بالحبوب أو البقوليات.
    – استخدام بذور وشتلات سليمة وخالية من المرض.
    – التخلص من الحشائش الباذنجانية حول الحقل.
    – تنظيم الري والتسميد بحسب مراحل نمو النبات.
    – الري بالنهار وتجنب ترك النباتات مبتلة في الطقس البارد أو الغائم.
    – تحسين التهوية وتقليل كثافة الزراعة لتقليل الرطوبة.
    – إزالة الأوراق المصابة فوراً لمنع انتشار المرض.
    – الاهتمام بالتسميد لتقوية النباتات.
    – تغطية الدرنات بشكل مناسب عند الزراعة.
  • المكافحة أثناء التخزين: التخلص من الدرنات المصابة فوراً لمنع انتشار المرض.

مما سبق وجدنا أن اللفحة المبكرة تهدد محصول البطاطس خصوصاً في الظروف الرطبة والدافئة، وأن الوقاية المبكرة بالممارسات الزراعية الصحيحة مثل إزالة المخلفات، استخدام أصناف مقاومة، تنظيم الري وتحسين التهوية تساعد على حماية المحصول وتقليل الخسائر، وضمان جودة الدرنات للمواسم الزراعية القادمة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

تأهيل بئر الدهمش في وصاب السافل ينهي معاناة السكان

بعد سنوات من المعاناة والحرمان من المياه الصالحة للشرب، تمكنت مبادرة مجتمعية من أهالي منطقة الدهمش في وصاب السافل بمحافظة ذمار، وسط اليمن، من استعادة ضخ المياه من البئر الحكومي، في خطوة ساهمت في تخفيف معاناة السكان المستمرة منذ فترة طويلة.

“بشار الدهمشي (20 عاماً)”، أحد سكان قرية الدهمش بعزلة الأثلاث، يؤكد أن الأهالي عانوا معاناة قاسية، خصوصاً الأطفال والنساء، الذين اضطروا للذهاب إلى مناطق بعيدة بحثاً عن المياه.

وأوضح الدهمشي لـ “منصة ريف اليمن” أن معظم الأهالي تحملوا مشقة مضاعفة جراء تدهور الأوضاع المعيشية، وهو ما حوَّل مهمة الحصول على لترات قليلة من الماء إلى مهمة يومية بالغة الصعوبة.


       مواضيع مقترحة

بئر الدهمش شريان الحياة

يؤكد الدهمشي أن “ضخ المياه من البئر ساهم بتوفير مياه صالحة للشرب، وإعادة الأطفال إلى مدارسهم بدل الانشغال برحلات البحث عن الماء. انتهت سنوات من المعاناة، كأنها عودة للحياة من جديد”.

يوضح “بلال القِلة”، وهو أحد العاملين بمبادرة بئر الدهمش، أن أزمة الجفاف التي عانت منها المنطقة كانت الأصعب منذ قرون، حيث أجبرت الأهالي على قطع مسافات تتجاوز خمسة كيلومترات يوميًا من أجل الحصول على الماء، مما مثّل معاناة قاسية خصوصاً على النساء والأطفال.


‏ساهم إعادة ضخ المياه من بئر الدهمش في مديرية وصاب بمحافظة ذمار في تخفيف معاناة آلاف سكان القرى الريفية


القلة أكد لـ “منصة ريف اليمن” أن إعادة تشغيل البئر بعد سنوات طويلة من التوقف شكّلت “نقطة تحول” في حياة الأهالي؛ بفضل تكاتف المجتمع المحلي الذي أنجح المشروع. توفُّر المياه يعني توفير المال الذي كان يُصرف على شراء المياه، والمحافظة على الأطفال ومراجعة دروسهم.

وأضاف: “المجتمع يُكن كل الشكر والتقدير للجنة ولأهل الخير الذين تكفلوا بهذه المهمة، نشكرهم من أعماق قلوبنا، كانت مسؤولية جسيمة، وما قاموا به يعجز الوصف عن الإحاطة به”.

على الرغم من نجاح المشروع يبدي الدهمشي بعض المخاوف من تكرار الصعوبات السابقة التي واجهت تشغيل البئر، حيث اقترح تكليف شخص محدد من أبناء المنطقة بمهمة متابعة البئر، وضمان استمراره لخدمة الجميع.

يتابع القلة: “المشروع سيمنح المنطقة فرصة للنهوض بالزراعة وإنتاج الخضروات والفواكه، لكنه حذّر في الوقت نفسه من احتمالية توقف البئر مرة أخرى إذا لم تُوفَّر منظومة شمسية احتياطية تضمن استمرار تشغيله في حال حدوث أي خلل”.

إعادة تشغيل البئر بعد سنوات من التوقف شكّل “نقطة تحول” في حياة الأهالي، بفضل تكاتف المجتمع الذي أنجح المشروع

من رحم المعاناة

يؤكد الصحافي “عبدالله الفقيه”، أحد سكان المنطقة بأن: مبادرة صيانة بئر الدهمش جاءت من “رحم المعاناة”، بعد أن اشتد الجفاف في وصاب، حتى بات الحصول على قطرة ماء حلمًا، والأهالي ومواشيهم مهددين بالهلاك، فيما كانت النساء والأطفال يقطعون مسافات طويلة بين الجبال الوعرة بحثًا عن الماء.

وأوضح الفقيه لـ”منصة ريف اليمن” أن أهالي قرى الأثلاث وبني علي وبني سعيد واجهوا صعوبات كبيرة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية، إلى جانب استغلال بعض ضعاف النفوس وغياب دور السلطات المحلية، لكن عزيمتهم مكنتهم من إنجاز المرحلة الأولى من المشروع.

وأكد الفقيه أن بئر الدهمش يساهم بتوفير المياه لعشرات القرى والعُزل المجاورة، خاصة عند جفاف الآبار اليدوية والسدود، مما يخفف الأعباء عن مئات الأسر. ندعو هيئة مياه الريف في ذمار إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية، عبر تزويد المشروع بمنظومة طاقة شمسية وغطاسات وخزانات حجرية، لضمان استدامة الخدمة لمجتمع واسع.

وكانت “منصة ريف اليمن” قد تناولت أزمة المياه في وصاب في تقارير ميدانية خاصة، حيث نقلت معاناة الأهالي اليومية، لا سيما النساء والأطفال الذين اضطروا لقطع مسافات طويلة بحثاً عن المياه، كما نقلت شهادات السكان حول الصعوبات التي واجهوها خلال فترة الجاف.

ضخ المياه من البئر ساهم بتوفير مياه صالحة للشرب وإعادة الأطفال إلى مدارسهم بدل الانشغال برحلات البحث عن الماء

حظيت التغطية الإعلامية باهتمام واسع، إذ تداولت وسائل إعلام أخرى المحتوى نقلاً عن “منصة ريف اليمن”، وهو ما أسهم بشكل ملموس في تحريك الجهات المختصة للتدخل، ووضع المبادرات المجتمعية في مقدمة الأولويات لإعادة تشغيل البئر وتأمين المياه لسكان المنطقة.

135 ألف لتر يوميًا

يؤكد دهمش، وهو المسؤول المالي لحملة إعادة تأهيل البئر، أن الأهالي وفاعلي الخير تمكنوا من جمع نحو 2.4 مليون ريال بشكل طوعي، وهو ما يمثل استجابة بنسبة 33 في المائة. وأوضح أن المجتمع، وبإصرار لجنة المستفيدين، تمكن بعد ثلاث محاولات فاشلة من إخراج 64 ماسورة، بمساعدة المهندس “عدنان الأهدل” من زبيد، معتبراً ذلك “أكبر خطوة تحققت حتى الآن”.

وأوضح لـ “منصة ريف اليمن” أن الحملة لم تواجه أي عوائق مالية في المراحل السابقة، لكنهم واجهوا عجزاً مالياً أثناء إنزال مضخة التجربة وتركيب المنظومة، مؤكداً في الوقت ذاته وجود خطة مالية لإنشاء صندوق دعم لتغطية أي خلل أو عجز في الصيانة، كما شدد على أن اللجنة التي ستُشكل من أبناء المناطق المستفيدة ستتولى مسؤولية تشغيل وصيانة البئر من عائداته، اعتمد التمويل كلياً على مساهمات المجتمع ودعم المغتربين من أبناء وصاب، إلى جانب تكفل مدير هيئة مياه الريف في المحافظة بتأهيل الخزان والمنظومة، وفق الخادم.

توفير المياه لعشرات القرى

يستفيد من إعادة تشغيل بئر الدهمش العديد من القرى الريفية في وصاب، حيث غطى المشروع مناطق واسعة كانت تعاني شح المياه. ففي عزلة الأثلاث، امتدت الفائدة لتشمل قرى: الدهمش، الرباط، المطاعة، الرسان، الحيط، القلة، البطاحي، وعرماد.

تناولت “منصة ريف اليمن” في وقت سابق أزمة المياه في وصاب ونقلت معاناة الأهالي اليومية، لا سيما النساء والأطفال

وفي عزلة بني علي، شملت الاستفادة قرى: الهجر، البرقة، الغرفة، الدويرة، المحلة، القريوت، المعان، السحواء، والحصن. أما في عزلة بني سعيد، فقد وصلت المياه إلى قرى: الصواحط، وادي الرحابة، المساريب، ذي حوران، الدار، الجرزة، سلمة، العكم، مجيدرة، وجربة.

يشير دهمش لـ “منصة ريف اليمن” إلى أن البئر يحتوي على مخزون هائل، بطاقة إنتاجية تصل إلى 135 ألف لتر يومياً، وهو ما من شأنه إنهاء معاناة الأهالي وتحسين الإنتاج الزراعي.

واختتم حديثه مشددًا على ضرورة أن “يولي الأهالي بئر الدهمش كل اهتمامهم، وأن يستغلوه بالشكل الأمثل في مياه الشرب والزراعة، بعيداً عن العبث والإهدار، خاصة أننا عانينا منذ توقفه في عام 2002 معاناة قاسية ازدادت حدتها إثر موجة الجفاف هذا العام”.

الشعاب المرجانية في خطر بسبب الانحباس الحراري

نفوق الشعاب المرجانية.. هل بلغ أول نقطة تحول مناخية كارثية؟
نفوق الشعاب المرجانية.. هل بلغ أول نقطة تحول مناخية كارثية؟

حذر تقرير علماء البيئة، من أنه ما لم يتم خفض درجة حرارة الأرض إلى 1.2 درجة مئوية بأسرع ما يمكن، فإن الشعاب المرجانية في المياه الدافئة لن تبقى على أي نطاق مفيدة.

التقرير أعده 160 عالماً من 23 دولة. ووفق صحيفة الغارديان، وصلت الأرض إلى أول نقطة تحول كارثية مرتبطة بانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، حيث تواجه الشعاب المرجانية في المياه الدافئة انحدارًا طويل الأمد، وتهدد سبل عيش مئات الملايين من الناس.

يحذر التقرير الصادر عن علماء ومدافعين عن البيئة من أن العالم “على وشك” الوصول إلى نقاط تحول أخرى، بما في ذلك موت غابات الأمازون، وانهيار التيارات المحيطية الرئيسية، وفقدان الصفائح الجليدية.


       مواضيع مقترحة

الشعاب المرجانية  في خطر

لكن بعض الخبراء شككوا في ادعاءات التقرير بشأن مصير الشعاب المرجانية، حيث قال أحدهم إنه على الرغم من انحدارها، إلا أن هنالك أدلة على أنها قد تظل قابلة للحياة في درجات حرارة أعلى من تلك المفترضة. تعد الشعاب المرجانية في العالم موطنا لنحو ربع جميع الأنواع البحرية ولكنها تعتبر واحدة من أكثر الأنظمة عرضة لظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

ويقول التقرير: “إذا لم نعد إلى متوسط ​​درجات الحرارة السطحية العالمية البالغ 1.2 درجة مئوية (وفي النهاية إلى درجة مئوية واحدة على الأقل) في أسرع وقت ممكن، فلن نتمكن من الاحتفاظ بالشعاب المرجانية الدافئة على كوكبنا على أي نطاق نافع”.

تعاني الشعاب المرجانية من ظاهرة تبييض عالمية منذ يناير 2023، وهي الرابعة والأسوأ على الإطلاق، حيث تأثر أكثر من 80% من الشعاب المرجانية في أكثر من 80 دولة بدرجات حرارة المحيطات القصوى. ويقول العلماء إن هذه الظاهرة دفعت الشعاب المرجانية إلى “مرحلة مجهولة”.

يتضمن تقرير نقاط التحول العالمية، الذي تقوده جامعة إكستر وتموله صندوق مالك أمازون، جيف بيزوس، مساهمات من 160 عالماً من 87 مؤسسة في 23 دولة.

تشير التقديرات إلى أن الشعاب المرجانية ستصل إلى نقطة تحول عندما تصل درجات الحرارة العالمية إلى ما بين درجة مئوية واحدة ودرجة ونصف مئوية فوق مستوياتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مع تقدير مركزي يبلغ 1.2 درجة مئوية. ويبلغ معدل الاحتباس الحراري العالمي حالياً حوالي 1.4 درجة مئوية.

الاحتباس الحراري

ويقول التقرير إنه في حالة عدم إجراء تخفيضات سريعة غير متوقعة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فإن ارتفاع درجات الحرارة قد يصل إلى الحد الأقصى البالغ 1.5 درجة مئوية خلال السنوات العشر المقبلة.

وقال البروفيسور تيم لينتون من معهد النظم العالمية بجامعة إكستر: “لم يعد بإمكاننا الحديث عن نقاط التحول كخطر مستقبلي. لقد بدأ بالفعل أول تحول في مسار موت الشعاب المرجانية في المياه الدافئة على نطاق واسع، وهذا يؤثر بالفعل على مئات الملايين من البشر الذين يعتمدون على الشعاب المرجانية”.

ويشير التقرير إلى الشعاب المرجانية في منطقة البحر الكاريبي، حيث أدت موجات الحر البحري وانخفاض التنوع البيولوجي وتفشي الأمراض إلى “انهيارها”.

ومع ذلك، قال البروفيسور بيتر مومبي، وهو عالم بارز في مجال الشعاب المرجانية بجامعة كوينزلاند في أستراليا، إنه يقر بأن الشعاب المرجانية في حالة انحدار، لكن هناك أدلة ناشئة على أن الشعاب المرجانية يمكن أن تتكيف مع بقاء بعض الشعاب المرجانية قابلة للحياة حتى عند ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين.

وقال إن الشعاب المرجانية تحتاج إلى إجراءات “حازمة” بشأن تغير المناخ وتحسين الإدارة المحلية، لكنه كان قلقا من أن البعض قد يفسر التقرير على أنه يقول إن موائل الشعاب المرجانية تتجه نحو الانهيار، وهو الموقف الذي لم يدعمه. وقال إنه يشعر بالقلق من أن المجتمع قد “يتخلى عن الشعاب المرجانية” إذا اعتقد الناس أنه لم يعد من الممكن إنقاذها.

وقال الدكتور مايك باريت، كبير المستشارين العلميين في الصندوق العالمي للطبيعة في المملكة المتحدة والمؤلف المشارك للتقرير، إن هذا “يُظهر أن الحفاظ على الشعاب المرجانية أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. لقد تغيرت قواعد اللعبة، ويجب أن تكون الاستجابة عاجلة للغاية”. وأضاف: “هناك بعض الشعاب المرجانية التي تُعرف باسم الملاجئ – وهي الأماكن التي لا تكون تأثيرات المناخ فيها واضحة – وحماية هذه الأماكن أمر بالغ الأهمية”. وأضاف “يتعين علينا ضمان أن تكون لدينا بذور التعافي لعالم مستقبلي نتمكن فيه من تحقيق استقرار المناخ”.


يعرّف العلماء نقاط التحول بأنها اللحظات التي يصل فيها أي نظام بيئي رئيسي إلى نقطة يصبح فيها التدهور الشديد أمراً لا مفر منه


وقالت الدكتورة تريسي أينسورث، نائبة رئيس الجمعية الدولية للشعاب المرجانية، إن النظم البيئية للشعاب المرجانية تتغير في العديد من الأماكن، ولم تعد الشعاب المرجانية تهيمن عليها، أو فقدت التنوع. وأضافت: “مستقبل الشعاب المرجانية هو مستقبل التحول وإعادة هيكلة النظم البيئية والتحديات الجديدة. يتمثل التحدي الذي نواجهه الآن في فهم كيفية إعادة تنظيم هذه النظم البيئية المختلفة، وكيف يمكننا ضمان استمرارها في دعم الحياة البحرية والمجتمعات المتنوعة”.

وفي بيان له، قال المعهد الأسترالي للعلوم البحرية إن تفسير الأرقام العالمية “يجب أن يؤخذ بحذر” لسببين؛ فهي تخفي تقلبات إقليمية كبيرة ولم تستقر درجات الحرارة العالمية “مما يشير إلى أن هناك نافذة ضيقة من الفرصة للعمل”.

الأرض تدخل “منطقة الخطر”

يقول لينتون إن أجزاءً من الغطاء الجليدي في غرب أنتاركتيكا والغطاء الجليدي في جرينلاند “تبدو قريبةً بشكل خطير” من نقطة تحولها، إذ تفقد الجليد بمعدل متسارع. ويؤدي فقدان الجليد الذي لا يزال ملتصقًا باليابسة إلى ارتفاع منسوب مياه البحر.

وأكد لينتون “إننا سوف نتجاوز 1.5 درجة مئوية من الاحتباس الحراري العالمي ربما بحلول عام 2030 وفقا للتوقعات الحالية، وهذا يضع العالم في منطقة خطر أكبر من تصاعد خطر الوصول إلى نقاط تحول أكثر ضررا.” وأضاف أن منطقة الأمازون – التي تعاني من ضغوط أزمة المناخ وإزالة الغابات – أصبحت أقرب مما كان يعتقد في السابق إلى الوصول إلى نقطة التحول.

نفوق الشعاب المرجانية.. هل بلغ أول نقطة تحول مناخية كارثية؟
يتفق الخبراء على أن الشعاب المرجانية بحاجة إلى إجراءات حازمة لمواجهة تغير المناخ (أ ف ب)

يقدم التقرير بعض الأمل؛ حيث يقول إن هناك على الأرجح “نقاط تحول إيجابية” في المجتمع – مثل اعتماد المركبات الكهربائية – والتي قد يكون لها أيضًا تأثيرات جامحة لتقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بسرعة.

وقال لينتون: “إن السباق جارٍ لتقديم هذه النقاط التحولية الإيجابية لتجنب ما نحن الآن على يقين من أنها ستكون العواقب غير القابلة للإدارة لمزيد من نقاط التحول في نظام الأرض”.

استخدام الحليب المجفف في تغذية مواليد الماعز(+ انفوجرافيك)

ورد إلى بريد المتابعين في منصة ريف اليمن سؤال من أحد المربين يقول: “معي رضيع ماعز وأمّه غير موجودة، وأرغب في استخدام الحليب المجفف المتوفر في البقالات. ما هي الشروط الواجب مراعاتها عند استخدامه في تغذية الماعز الرضيعة؟”

ويُطرح هذا التساؤل كثيراً بين المربين، خصوصاً في المناطق الريفية التي يعتمد فيها السكان على تربية الماشية كمصدر دخل أساسي، وعند غياب الأم أو ضعف إدرارها للحليب، يلجأ البعض إلى استخدام الحليب المجفف (البودرة) كبديل مؤقت لتغذية المواليد وضمان بقائهم بصحة جيدة.

ورغم أن استخدام الحليب المجفف يبدو بسيطاً، إلا أنه يتطلب اتباع ضوابط دقيقة لضمان تغذية آمنة ومتوازنة، إذ تُعد مرحلة الرضاعة من أهم مراحل حياة الماعز، حيث تؤثر بشكل مباشر على نموّها ومناعتها وقدرتها الإنتاجية مستقبلاً، ومن هنا تبرز أهمية الالتزام بالمعايير الفنية الصحيحة عند تحضير الحليب وتقديمه، بما يضمن حصول المولود على احتياجاته الغذائية الكاملة بأمان وكفاءة.


    مواد ذات صلة

دوافع استخدام الحليب المجفف

يلجأ المربون إلى استخدام الحليب المجفف في عدد من الحالات، أبرزها:

  1. غياب الأم أو نفوقها بعد الولادة.
  2. عدم توفر أم بديلة لإرضاع المولود.
  3. ضعف إدرار الحليب، خصوصاً في حالات الولادات المتعددة (التوائم).
  4. رفض الأم إرضاع صغيرها.
  5. رغبة المربي في تسويق الحليب الطبيعي لتحقيق عائد اقتصادي، مع استخدام الحليب المجفف كبديل لتغذية المواليد.

شروط استخدام الحليب المجفف في تغذية الماعز الرضيعة

  • يجب أن يكون الحليب المجفف خاصاً بالمواليد الرضيعة.
  • يجب أن تكون درجة حرارة الحليب عند التقديم مقاربة لدرجة حرارة حليب الأم، حوالي (38 درجة مئوية).
  • تجنب تسخين الحليب لدرجة حرارة عالية ولفترات طويلة، حتى لا يؤدي إلى فقدان بعض مكوناته.
  • تنظيف وتعقيم الأدوات والرضّاعات بعد كل استخدام بالماء الساخن والصابون ضروري لتجنّب تلوث الحليب بالأحياء الدقيقة، كما يجب تجفيف الأدوات جيداً قبل الاستخدام.
  • الانتظام في المواعيد يساعد على تحسين الهضم ويمنع الانتفاخ، ويفضل تُقدَّم الرضعات مرتين إلى ثلاث مرات يومياً، حسب عمر المولود.
  • تحدد كمية الحليب حسب وزن المولود، وتحسب عادة بحدود (10%) من الوزن الحي. (مثلاً: تيس بوزن 3 كيلو يحتاج بحدود 300 مل حليب في اليوم).

ملاحظة: في حال الاضطرار لاستخدام الحليب البقري المجفف المخصص للإنسان مؤقتاً، يجب أن يكون كامل الدسم وخالياً من الإضافات، مع العلم أنه لا يُعد خياراً مثالياً بسبب اختلاف تركيبته الغذائية عن احتياجات الماعز الرضيعة.

طريقة تحضير الحليب المجفف:

  1. سخّن الماء إلى درجة 40 مئوية.
  2. أضف 150 غراماً من الحليب المجفف لكل لتر ماء (أو حسب تعليمات الشركة المنتجة).
  3. حرّك الخليط حتى يذوب تماماً دون تكتلات.
  4. تأكد من حرارة الحليب قبل التقديم.
  5. حضّر الكمية اللازمة فقط، ولا تخزّن الحليب المحضر لفترات طويلة.
تجنب تسخين الحليب لدرجة حرارة عالية ولفترات طويلة، حتى لا يؤدي إلى فقدان بعض مكوناته

مؤشرات الخطأ في التغذية أو التحضير

  • الإسهال أو الانتفاخ.
  • ضعف النشاط أو توقف النمو.
  • تساقط الشعر أو شحوب الجلد.

من ما سبق وجدنا أن استخدام الحليب المجفف لتغذية الماعز الرضيعة يمكن أن يكون خياراً مناسباً ومؤقتاً عند الضرورة، شريطة الالتزام بالضوابط الفنية في التحضير والتقديم والنظافة، ومتابعة حالة المولود بعناية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

صوف الغنم.. مهنة الحياكة الريفية التي تُصارع الاندثار

صوف الغنم.. مهنة الحياكة الريفية التي تُصارع الاندثار

تُصارع حياكة صوف الغنم -التي تعد إحدى المهن النسائية التقليدية في القرى الريفية في اليمن– خطر الاندثار؛ حيث تراجعت الحرفة العريقة التي كانت النساء يجلسن فيها في حلقات صغيرة حول أدوات الحياكة، وتُحوّل صوف الأغنام الخشن إلى خيوط ناعمة ومنسوجات تُستخدم في وقاية الأهالي من قسوة حرّ النهار وبرد الليل.

تتمسك المسنة الملقبة بـ “أم عجائب” بمهنة حياكة صوف الغنم، وتقضي ساعات طويلة أمام النول، وتقول لـ “منصة ريف اليمن”: “ظهري يوجعني وأصابعي تتشقق من شدّ الخيوط ودكّها، ورثنا هذه المهنة عن أمهاتنا وجداتنا رغم أنها متعبة جداً”.

تشرح أم عجائب مراحل العمل في مهنة حياكة صوف الغنم، فتقول: أبدأ بقصّ صوف الغنم في الصيف، ثم أنقّيه وأغسله، وأفتله بالمغزل حتى يصير خيطاً. بعدها أمدّ السدى على الأرض وأثبّته بالمراسي، وأشتغل بالميشع والمِشْزَة، وأمرّر اللُّحْمَة صفاً بعد صف، حتى ينتج قماش متين يصلح للفرش أو لبيت الشعر”.


   مواضيع مقترحة

حرفة تصارع للبقاء

رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها أم عجائب إلا أنها لم تجد ما يغطي متطلبات مهنتها، لكنها تشعر بالامتنان، قائلةً: “يوجد أناس منصفون ويعطونني أضعاف جهدي كتَشجيع ودعم، يقولون لي: استمري يا أم عجائب حرفة الحياكة لا تنقرض”.

في القرى والبوادي اليمنية، كان الحياكون جزءاً من دورة الحياة، يحملون مهنتهم من جيلٍ إلى جيل، ويجوبون البيوت يجمعون الشعر من أصحاب الغنم بعد الجزّ؛ ليحولوّه إلى خيوط وأقمشة.

يقول “أبو جميل شريف”، أحد وجهاء منطقة بني ضبيان بمحافظة صنعاء: “الحياكون كانوا يزورون الناس، يأخذون الشعر ويغزلونه بخبرة، ثم يصنعون منه فراشاً أو خياماً، لا غنى عنها في حياة البادية”.

يؤكد شريف لـ “منصة ريف اليمن” أن المهنة، رغم نفعها، لم تسلم من نظرة دونية؛ فبعض الناس اعتبروها أقل شأناً، وذلك أثر من بقايا الجاهلية للأسف، كأن يُعامَل الحياكون بعنصرية، كما يُطلَق عليهم في المناطق الشرقية، مع أنهم ركيزة أساسية في المجتمع. ويضيف: “اليوم، وقد اندثرت الحرفة، يزداد الوعي بقيمتها. لو لم يكن الحياكون، لما عرفنا الخيوط ولا الأقمشة ولا الفُرش؛ كانوا أيدياً صابرة صنعت بيوت الصحراء”.

جزء من الحياة اليومية

في بني ضبيان ومحيطها من مراد وخولان والحداء، كانت الحِرَف اليدوية جزءًا أساسياً من الحياة اليومية، تبني بيت العروس وتُؤمِّن الدفء للأسر الريفية في تلك المناطق.

يقول أبو جميل شريف: “كان لدينا ثلاثة مجالات رئيسية: الحياكة من صوف الماعز والوبر، وصناعة الجلود، وتجهيز ما تحتاجه العروس من فُرُش ولِحاف وأدوات”.

ومن الأنواع التي يشتهر بها الحياكون: “الفرايد” و”اللحاف” المصنوعان من الصوف وشعر الماعز، و”الجِراب الجلدي” الواسع، كانت أساسيات لا غنى عنها. كما تميزت المنطقة بصناعة “شريط العروس” المزخرف بالفضة والألوان الطبيعية من تربة “رِحَب”، كمثالٍ على ذلك.

صوف الغنم.. مهنة الحياكة الريفية تُصارع الاندثار
تُصارع حياكة صوف الغنم التي تعد إحدى المهن النسائية التقليدية خطر الاندثار (ريف اليمن)

خلال السنوات الماضية تراجعت مهنة الحياكة في العديد من القرى الريفية في اليمن، لكنها لم تختفِ تمامًا، فما تزال حاضرة في مناطق البادية مثل خولان، بني ضبيان، قيفة رداع، وأطراف من محافظتيّ مأرب والجوف، حيث يكثر الغنم ويُعتمد على شعرها في صناعة الخيام والفُرُش.

تجدر الإشارة إلى أن استمرار هذه الحرفة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتربية الماشية؛ فحيثما ضعفت التربية ضعفت المهنة، وحيثما ظل القطيع حاضرًا وجد الحواكين رزقهم ودورهم، وهكذا تبقى الحرفة وثيقة الصلة بالبادية وحياتها اليومية.

طقوس جزّ الشعر

تقول “أم مزنة”، إحدى الحائكات: “ليس كل من يملك الغنم يحافظ على شعرها وطقوس جزِّها، إنما الأكثر شغفاً وحده هو الذي يصون هذه العادة.” وتضيف أم مزنة لـ “منصة ريف اليمن”: “يعرف المهتم أن جزَّ الشعر في أوانه راحة للغنم وزادٌ لأهله. حين يأتي الصيف، يجمع أهله ويهيئون الماشية، فيُجَزُّ الشعر بعناية”.

تبدأ مراحل جزِّ شعر الغنم بتنقيته، فيُضَفَّر بعناية حتى يتساقط الضعيف منه ويتبقى القوي. فالشعر القوي منه يُخزَّن خصيصاً لأغراض الغزل والنسج، بينما يُستفاد من الشعر الضعيف في تلبية الاحتياجات المنزلية.

يعتز مُلَّاك الغنم بقطعانهم التي تُمثِّل امتداداً للجذور وعنواناً للسمعة، فالشَّعر الذي يُجَزُّ كل صيف ليس مجرد فائض، بل هو مورد أساسي للغزل والنسج، ومؤشر للمكانة الاجتماعية.

صوف الغنم.. مهنة الحياكة الريفية تُصارع الاندثار
رغم نفعها لم تسلم هذه المهنة من نظرة دونية؛ فبعض الناس اعتبروها أقل شأناً، وذلك أثر من بقايا الجاهلية (ريف اليمن)

يقول “زين محمد”: “ورثنا سلالة يشتد شعرها وتُستخدم منتجاتها في صناعات متينة”. مضيفاً لـ” منصة ريف اليمن” أنها “ليست مجرد ماشية، بل سمعة تُصان، ونحن نستفيد من شعرها كل عام”.

أما “أبو صالح الضبياني” فيقول لـ “منصة ريف اليمن”: “سلالتي أصيلة، شعرها ألين وأسهل غزلاً، نصنع منه خيوطاً خفيفة ترافق القوافل وتستر أهلنا”.

رمز للهوية البدوية

من بين الأثاث العصري، في اليمن يظل فراش شعر الغنم حاضراً كرمز للهوية البدوية، فهو ليس مجرد فراش للنوم، بل حكاية أجيال ودفء الصحراء.

يقول المهتم بالتراث، “الدماني السالمي”: “تفننت نساء اليمن منذ قرون في حياكته بخيوط متينة وألوان بسيطة آسرة؛ لتخرج قطعة تجمع بين الراحة والجمال”.

يضيف السالمي لـ” منصة ريف اليمن”: “البدو في الخليج يقبلون عليه لأنه يذكّرهم بالصحراء وبيوت الشعر وليالي السمر، فيشترونه من اليمن، أو الشام، أو شمال أفريقيا كرمز للفخر والامتداد التراثي”.

أما عن خصائصه، فيوضح: “يقوم بدور عازل طبيعي للحرارة والبرودة، ويقاوم الشمس والرطوبة والمطر، لكنه يحتاج إلى تهوية وتنظيف دوري، اقتناء هذا الفراش هدية نفيسة لا تُقدَّم إلا لمن يستحق؛ لأنها تعبير عن وفاء واعتزاز بالتراث”.

يؤكد “عوض المنصابي”، وهو بائع أثاث، أن “الصوف يتميز بمقاومته للبلى والحرائق، لذلك استُخدم عبر التاريخ في السجاد والبطانيات والأثاث، وما يزال حتى اليوم علامة على الجودة والراحة”. ويشير إلى أن “لهذه المنتجات حضوراً لافتاً في أسواق منطقته: جِحَانَة – السوق الكبير، والأَعْرُوش – خَوْلَان الطَّيَّال، ولها حضور أيضاً في أسواق صنعاء القديمة”.

صوف الغنم.. مهنة الحياكة الريفية تُصارع الاندثار
يظل فراش شعر الغنم حاضراً كرمز للهوية البدوية فهو ليس مجرد فراش للنوم بل حكاية أجيال ودفء الصحراء (ريف اليمن)

وأوضح المنصابي لـ “منصة ريف اليمن”: “هناك طلب متزايد من بعض الدول العربية لاقتنائها من اليمن كهدايا ثمينة، وذلك من خلال انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، تعرَّف اليمنيون على ما يُنتَج في الدول العربية”.

ويختتم حديثه بالقول: “تَعَرَّفَ الكثير من العرب على ما يُنتَج من شعر الأغنام، كـ “الزَّعَل” و”الحَنَابِل”، و”الخِيَام”؛ مما ساعد على إحياء المهنة بعد أن كانت في طريقها للانقراض”.

حملة صور وعرض سينمائي ضمن برنامج “الحياة الريفية”

حملة صور وعرض سينمائي ضمن برنامج ثقافي عن "الحياة الريفية"

نفذت منصة ريف اليمن مع شركائها في مؤسسة أرنيادا للتنمية الثقافية وبيت الصحافة، الأربعاء 15 أكتوبر/ تشرين أول 2025، حملة صور بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، بالإضافة إلى عرض فيلم في بيت الصحافة.

وعرضت سينما الأربعاء ضمن برنامج شهر “الحياة الريفية” بالشراكة مع منصة ريف اليمن فيلم “الفتى الذي روّض الريح”، بالتزامن مع يوم الغذاء العالمي الذي يصادف 16 أكتوبر وفق ما أعلنته منظمة الغذاء العالمي.

وعرض فيلم “الفتى الذي روّض الريح” “The Boy Who Harnessed the Wind” في إطار برنامج العروض المتخصصة لسينما الأربعاء التي تُقيمها مؤسسة أرنيادا للتنمية الثقافية وبيت الصحافة.


      مواضيع ذات صلة

الفيلم، وهو دراما واقعية بريطانية-مالاوية من إنتاج عام 2019، مستوحى من قصة حقيقية لفتى من مالاوي يُدعى ويليام كامكوامبا، تمكن من إنقاذ قريته من المجاعة والجفاف عبر بناء طاحونة هواء لتوليد الكهرباء وضخ المياه.

يحمل الفيلم رسالة إنسانية عميقة حول الإصرار والتعلم الذاتي وقوة الأمل، ويركز على العلاقة بين المعرفة والبقاء، وكيف يمكن للعلم أن يكون وسيلة لمواجهة الفقر وتحديات الريف.

حملة صور وعرض سينمائي ضمن برنامج ثقافي عن "الحياة الريفية"
جانب من الحضور لمناقشة في بيت الصحافة في سينما الأربعاء (ريف اليمن)

وشهدت حلقة النقاش التي أعقبت العرض مشاركة عدد من الحضور والمهتمين بقضايا التعليم والتنمية الريفية، حيث دار النقاش حول إمكانات التغيير التي يحملها التعليم في المجتمعات الريفية، وتشابه الظروف بين الفيلم وواقع الأرياف اليمنية التي تعاني من تراجع فرص التعليم والبنية التحتية.

من خلال هذا العرض، تواصل سينما الأربعاء بالشراكة مع ريف اليمن تسليط الضوء على التجارب السينمائية التي تُعيد الاعتبار للريف كفضاءٍ للحياة والإبداع، وتفتح نقاشًا مجتمعيًا حول إمكانيات النهوض بالتنمية الريفية في اليمن عبر الوعي والمعرفة.

اليوم العالمي للمرأة الريفية

ويعزز نشاط سينما الأربعاء لهذا الشهر من حضور قضايا الريف والمرأة الريفية في الإعلام من خلال النقاشات التي تشملها عروض الأفلام الأسبوعية، ويتزامن ذلك من اليوم العالمي للمرأة الريفية.

وأطلقت منصة ريف اليمن بالشراكة مع مؤسسة أرنيادا للتنمية الثقافية وبيت الصحافة، حملة رقمية مشتركة لمناصرة حضور المرأة الريفية في الإعلام، بهدف إبراز دورها في التنمية المجتمعية وتسليط الضوء على قصصها الملهمة في مواجهة التحديات.

وشهدت الحملة تفاعلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تناولت دور المرأة الريفية وكفاحها في بناء المجتمع رغم التحديات وحالة الصراع المستمرة في البلاد، وشارك ناشطون صورا لكفاح المرأة الريفية اليمنية وقصص لمنصة ريف اليمن.

وكتب الصحافي عبد الرقيب العيسي “إن المرأة الريفية اليمنية أعتقد هي أكثر كدًّا وشقاء بين كل نساء العالم، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، في قريتي ومسقط رأسي، قرية جبل الشامي، تواجه النساء أشد المعاناة في جلب الماء، وتربية الأبقار، وزراعة الأرض، وجلب الحشيش من أعلى المرتفعات والأماكن الخطرة”.

وأضاف -في صفحته على “فيسبوك”- “إن المرأة في جبل الشامي هي أقوى النساء في العالم وأكثر شقاءً بفعل الظروف البيئية والجغرافية، وتشتد معاناة المرأة في أيام الجفاف الطويلة بسبب تغيرات المناخ، مما يؤدي إلى جفاف الآبار الرئيسية، ويجعل حصول المرأة على المياه أمرًا صعبًا جدًا”.

من جانبها علقت أستاذة الصحافة في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، سامية الأغبري بالقول “فعلا قسوة الطبيعة وقسوة البشر تحمل المرأة اليمنية فوق طاقتها ولا تجد من يقدرها”.

وكانت الحملة لإبراز قصص الكفاح التي تجسدها المرأة الريفية اليمنية، ولتشجيع الجمهور على توثيق مظاهر الحياة الريفية ودعم النساء اللواتي يشكلن عماد التنمية في الريف اليمني.

المرأة الريفية والرقمنة: من العزلة إلى فضاء التمكين والتنمية

المرأة الريفية والرقمنة: من العزلة إلى فضاء التمكين والتنمية

تتميز الحياة الريفية في اليمن بطابعها البسيط والمعتمد على الزراعة والرعي والحرف اليدوية، في ظل ضعف الخدمات الأساسية وغياب البنية التحتية الحديثة، ومع ذلك، بدأت ملامح التحول الرقمي تتسلل تدريجيا إلى هذه القرى، عبر انتشار الهواتف الذكية وشبكات الإنترنت؛ مما فتح آفاقا جديدة أمام السكان، خصوصا الشباب والنساء، للتعلم والتواصل والعمل عن بعد.

في اليوم العالمي للمرأة الريفية، تبرز الرقمنة كأحد أهم مسارات التحول التي أعادت تشكيل حياة نساء القرى اليمنيات، وجعلتهن فاعلات في التنمية رغم الأزمات الممتدة منذ سنوات الحرب، فالمرأة الريفية اليمنية، لم تعد تلك التي تكتفي بالمعول وسعف النخيل، بل أصبح العديد منهن يحملن هواتف ذكية متطورة.

تقول “انتصار الفقيه”، رئيسة تنمية المرأة بمحافظة الضالع: “إن الريف اليمني يشهد تحولا رقميا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد الهواتف وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت نافذة للتعليم، والخدمات، والتجارة، والتمكين الاجتماعي، خصوصا في أوساط الفتيات؛ إذ أتاح لهن فرص التعليم عن بعد وتسويق المنتجات الحرفية والزراعية عبر الإنترنت؛ ما منحهن استقلالية اقتصادية وقدرة على مواجهة القيود الاجتماعية”.


      مواضيع مقترحة

وأوضحت الفقيه خلال حديثها لـ”منصة ريف اليمن”، أن هذا التحول مر بعدة مراحل، بدأت بدخول الهواتف البسيطة التي خففت من عزلة القرى، مرورا بتحسن تغطية شبكات الاتصالات وانتشار الإنترنت، ووصولا إلى استخدام الهواتف الذكية، والتطبيقات التعليمية، والتجارية، والخدمية.

المرأة الريفية والرقمنة: من العزلة إلى فضاء التمكين والتنمية
تبرز الرقمنة كأحد أهم مسارات التحول التي أعادت تشكيل حياة نساء القرى اليمنيات (ريف اليمن)

من العزلة إلى الاتصال

لكنها تشير أيضا إلى وجود تحديات تواجه هذا التحول، منها ضعف البنية التحتية للاتصالات، وارتفاع تكلفة الإنترنت، والأمية الرقمية، بالإضافة إلى المخاوف الثقافية المرتبطة باستخدام الفتيات للتقنية، ومخاطر التعرض للمضايقات الإلكترونية.

وأكدت الفقيه أن التحول الرقمي ليس مجرد اقتناء هاتف ذكي، بل هو عملية تنموية متكاملة، مشددة على أهمية بناء قدرات الفتيات في مجال المهارات الرقمية والسلامة الإلكترونية، وإنشاء مراكز رقمية مجتمعية في القرى، وتطوير تطبيقات محلية تراعي اللغة والثقافة اليمنية، إلى جانب تبني سياسات حماية وتشريعات لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

بدورها تقول الإعلامية “سميرة عبداللطيف” إن الريف اليمني ظل لفترة طويلة رمزا للعزلة، سواء كانت عزلة جغرافية تحول دون الوصول إلى الأسواق، أو عزلة معلوماتية تحرم سكانه من الوصول إلى المعرفة والفرص. لكن اليوم غيرت التكنولوجيا هذه المعادلة جذريا؛ إذ لم تفتح الرقمنة آفاقًا جديدة أمام المرأة الريفية فحسب، بل أعادت تعريف دورها الاقتصادي والاجتماعي، وسهّلت عليها الكثير من جوانب الحياة اليومية.


سميرة عبداللطيف: الريف اليمني ظل لفترة طويلة رمزا للعزلة سواء كانت عزلة جغرافية تحول دون الوصول إلى الأسواق، أو عزلة معلوماتية تحرم سكانه من الوصول إلى المعرفة والفرص


وتضيف عبداللطيف خلال حديثها لـ”منصة ريف اليمن”: الإنترنت أصبح بمثابة جسر عبور للمرأة الريفية من سوق القرية المحدود إلى نافذة تجارية مفتوحة على العالم، حيث تحولت الحسابات البسيطة على “إنستغرام” و“فيسبوك” إلى منافذ بيع تتجاوز حدود المحافظات والدول.فالنساء اللواتي كنّ ينتظرن الأسواق الأسبوعية أو تجار الجملة لبيع منتجاتهن من الزيوت أو المنسوجات، أصبحن اليوم يتلقين طلبات شراء من خارج اليمن.

وأشارت إلى أن الأمر لا يقتصر على التسويق فقط، بل يمتد إلى المعرفة والتمكين؛ إذ وفّر الإنترنت للنساء في الريف فرصا للتدريب والتعليم عن بعد لم يكن يحلمن بها من قبل، وتختم بقولها إن التكنولوجيا لم تمنح المرأة الريفية أدوات بيع فحسب، بل منحتها المعرفة والقدرة على التطوير، لتصبح قادرة على تحسين جودة منتجها وتسويقه من منزلها، “وذلك هو التمكين الحقيقي الذي قدمه العالم الرقمي لنساء الريف اليمني”.

تغير العادات

إلى جانب خدمتها للمرأة الريفية، أحدثت الرقمنة نقلة نوعية في أنماط التواصل داخل القرى؛ إذ لم تعد المجالس واللقاءات الأسبوعية هي المصدر الوحيد لتبادل الأخبار، بل انتقلت العلاقات الاجتماعية والتعليم والتسوق إلى الفضاء الرقمي.

ويقول الباحث الاجتماعي “فضل الربيعي” إن تأثير الهواتف الذكية والإنترنت على الحياة الريفية يحمل بُعدين، إيجابيا وسلبيا في آن واحد؛ من حيث الإيجابي أسهمت الهواتف الذكية في تسهيل التواصل بين أفراد الأسر الريفية المشتتة، خصوصا في ظل واقع اجتماعي تتوزع فيه العائلات بين القرى والمدن أو في دول الاغتراب.

أما من الجانب السلبي، فأشار الربيعي إلى أن الاستخدام المفرط أو الخاطئ للتقنيات الرقمية قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية والإدمان الإلكتروني؛ مما ينعكس سلبا على العلاقات الأسرية والتفاعل المجتمعي في البيئة الريفية، ، داعيًا إلى توجيه استخدام التكنولوجيا بما يخدم الترابط الاجتماعي والتنمية، لا أن يبددها.

كما أحدث التحول الرقمي أثراً اقتصادياً ملموساً في الحياة الريفية، حيث بدأت التكنولوجيا تدخل مجالات الزراعة والتجارة المحلية، وساهمت في تحسين الإنتاج والتسويق، واستخدم المزارعون الهواتف الذكية للحصول على معلومات حول الطقس والأسعار والأسمدة، فيما فتح الإنترنت آفاقًا جديدة أمام الشباب والنساء لإطلاق مشاريع منزلية صغيرة، وتسويق منتجاتهم إلكترونيًا.

أثر اقتصادي

ويقول المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية “فارس النجار”، لـ”منصة ريف اليمن” إن الحديث عن مستقبل الاقتصاد الريفي في اليمن لا يمكن أن يتم دون التطرق إلى الدور المتزايد للتكنولوجيا، التي لم تعد مجرد أدوات رفاهية، بل أصبحت وسيلة بقاء في ظل تراجع البنية التحتية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأوضح أن التحول نحو الطاقة الشمسية في الزراعة يمثل أبرز مظاهر الرقمنة الاقتصادية في الأرياف؛ إذ غيّر من بنية الإنتاج الزراعي بشكل ملموس. وأكد النجار أن هذه التحولات وفّرت على المزارعين ما بين 35% إلى 45% من كلفة التشغيل، وساعدتهم على الاستمرار بالإنتاج رغم أزمات الوقود.

المرأة الريفية والرقمنة: من العزلة إلى فضاء التمكين والتنمية
خلق الانترنت فرص تجارية للنساء لتسويق منتجاتهن من المشاريع الصغيرة

وأضاف أن التكنولوجيا أسهمت أيضًا في خلق فرص اقتصادية جديدة عبر التجارة الرقمية والمشاريع الصغيرة، مستندًا إلى تقرير DataReportal (مارس 2025) الذي أشار إلى وجود 7.29 مليون مستخدم للإنترنت في اليمن بنسبة 17.7% من السكان، بينهم 4.4 مليون مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي.

وبرغم أن النسبة لا تزال منخفضة، إلا أنها فاعلة في المدن والمناطق شبه الحضرية، حيث نشأت مئات المشاريع المنزلية التي تديرها النساء، معتمدات على التسويق الإلكتروني. ووفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لعام 2024، فقد شهدت تلك المشاريع زيادة في المبيعات بأكثر من 30% خلال عام واحد، خاصة في مجالات العسل والبن والمشغولات اليدوية.

وبيّن النجار أن برامج التدريب الرقمي التي نفذتها منظمة SMEPS في محافظات حضرموت وتعز وعدن وفّرت أكثر من 2000 فرصة عمل غير مباشرة في مجالات التسويق الإلكتروني والتغليف والتوصيل المحلي. لكنه في المقابل، أشار إلى تحديات كبيرة تواجه الريفيين في الوصول إلى الأسواق الرقمية، منها ارتفاع تكلفة الإنترنت وضعف سرعته، كما أن انقطاع الكهرباء وضعف الشمول المالي يشكلان عقبات إضافية، حيث لا يمتلك سوى 7% من اليمنيين حسابات مصرفية رسمية.

فجوة كبيرة

ولفت النجار إلى أن نقص المهارات الرقمية يمثل تحديًا آخر، حيث أظهرت دراسة لليونسكو عام 2023 أن 60% من سكان الريف لا يمتلكون المهارات الكافية لاستخدام الأدوات التقنية الحديثة.

وأضاف: “إذا تم توفير الإنترنت بأسعار عادلة، ودُعمت مبادرات التدريب الرقمي، وتم توسيع أنظمة الدفع المحلية، يمكن للتكنولوجيا أن تفتح آفاقًا جديدة لآلاف اليمنيين في القرى، وتحوّل الريف من منطقة استهلاك إلى منطقة إنتاج ونمو اقتصادي حقيقي”.


إنتصار الفقية: الريف اليمني يشهد تحولا رقميا متسارعا خلال السنوات الأخيرة إذ لم تعد الهواتف وسيلة للتواصل فقط بل  نافذة للتعليم والخدمات والتجارة والتمكين الاجتماعي


رغم ما أحدثته الرقمنة من فرص وتغييرات إيجابية في الأرياف اليمنية، إلا أن الطريق لا يزال مليئا بالتحديات والعوائق، فضعف البنية التحتية للاتصالات وانعدام الكهرباء يعرقلان استفادة الريفيين من التكنولوجيا بشكل فعّال.

كما تمثل الأمية الرقمية وغياب برامج التدريب والتأهيل عقبة أمام الكثيرين، خاصة النساء والشباب، في التعامل مع الأدوات الحديثة وإدارة المشاريع عبر الإنترنت، إلى جانب ذلك ما تزال هناك فجوة واضحة بين الريف والمدينة، في الوصول إلى الخدمات الرقمية، ما يجعل فرص التعليم والعمل والابتكار في الريف محدودة مقارنة بالمناطق الحضرية.

وتؤكد الحقوقية إسراء النجار أن الرقمنة في الأرياف اليمنية ما زالت تعاني من فجوة واضحة في العدالة الرقمية بين الريف والمدينة، مؤكدة أن غياب البنية التحتية وضعف التدريب يشكلان حرمانًا من حق أساسي هو الوصول إلى المعرفة.

وأوضحت خلال حديثها لـ”منصة ريف اليمن”، أن الإنترنت لم يعد ترفًا، بل حقًّا من حقوق التنمية، مشيرة إلى أن النساء في القرى أكثر تأثرًا بهذه الفجوة بسبب الأمية الرقمية وغياب المبادرات التي تراعي احتياجاتهن.

وتشير النجار إلى أن النساء في القرى أكثر تضررا بسبب الأمية الرقمية وغياب برامج التدريب، مؤكدة أن تحقيق شمول رقمي حقيقي يتطلب دمج الريف في خطط التحول الرقمي الوطني وتوفير برامج تدريب تراعي الفوارق التعليمية والجغرافية.


* تم إنتاج هذه المادة من قبل منصة ريف اليمن ضمن مشروع سينما الأربعاء بالشراكة مع بيت الصحافة ومؤسسة أرنيادا للتنمية الثقافية.

منصة ريف اليمن تطلق حملة صور احتفاء باليوم العالمي للمرأة الريفية

منصة ريف اليمن تطلق حملة صور احتفاء باليوم العالمي للمرأة الريفية

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، تطلق منصة ريف اليمن، الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم الأربعاء، حملة تفاعلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على دور المرأة الريفية وكفاحها في بناء المجتمع رغم التحديات.

وتدعو المنصة جميع المواطنين والمصورين والمهتمين إلى مشاركة صور لنساء ريفيات من مختلف مناطق اليمن، توثق واقعهن اليومي في العمل الزراعي أو الحرفي أو الاجتماعي، وقصص نجاحهن وذلك باستخدام الهاشتاج التالي: #اليوم_العالمي_للمرأة_الريفيه #منصة_ريف_اليمن

وأكدت إدارة المنصة أن الحملة تأتي لإبراز قصص الكفاح والإبداع التي تجسدها المرأة الريفية اليمنية، ولتشجيع الجمهور على توثيق مظاهر الحياة الريفية ودعم النساء اللواتي يشكلن عماد التنمية في الريف اليمني.

منصة ريف اليمن تطلق حملة صور احتفاء باليوم العالمي للمرأة الريفية