رغم هطول أمطار غزيرة خلال الأيام الماضية في عدد من المحافظات اليمنية، إلا أن مناطق زراعية واسعة تواجه موجة جفاف خلال الربع الثالث من عام 2026، الممتد من يوليو حتى سبتمبر، وفقاً لتوقعات حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
وأوضحت المنظمة أن التوقعات المناخية وتحليلات الغطاء النباتي تشير إلى عجز ملحوظ في هطول الأمطار، وارتفاع قياسي في درجات الحرارة، ما يشكل خطراً مباشراً على الإنتاج الزراعي وتدهور المراعي الطبيعية في المناطق التي تعتمد على الأمطار.
وحذر التقرير من الانعكاسات المباشرة على سبل عيش المجتمعات الريفية، مؤكداً أنها تهدد بتعميق أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد التي تطال أكثر من نصف سكان البلاد، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً للحد من تداعيات الكارثة المرتقبة.
مواضيع مقترحة
- اليمن وأزمة الجوع: الأمن الغذائي المفقود خلال 2026
- خبراء: تغيّر المناخ يهدد الأمن الغذائي العالمي
- الأمن الغذائي الريفي: 600 ألف أسرة زراعية بحاجة دعم
انخفاض الأمطار
تُظهر التوقعات تسجيل انخفاض في هطول الأمطار يتجاوز 40% مقارنة بالمتوسط طويل الأجل خلال ذروة الموسم المطري، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة يتجاوز 3 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي في المرتفعات الغربية وأجزاء من محافظات شبوة وحضرموت والمهرة.
وتُؤدي الارتفاعات الحرارية إلى زيادة معدلات التبخر وتكثيف الإجهاد المائي على المحاصيل، في مقابل ظروف أكثر برودة على طول البحر الأحمر والمناطق الساحلية الجنوبية. واستناداً إلى قراءات رطوبة التربة لشهر يونيو 2026، تتوقع تحليلات الاستشعار عن بُعد لمؤشر حالة الغطاء النباتي VCI تراجعاً حاداً في أداء النباتات قبل ذروة موسم الحصاد.

وتتركز الانخفاضات في محافظات: شبوة، ومأرب، والمهرة، والضالع، وأمانة العاصمة، وأبين، والبيضاء، وصنعاء، وأجزاء من تعز وحضرموت. ويصيب الإجهاد الزراعي أوقاتاً حاسمة في التقويم الموسمي؛ حيث يتزامن مع ذروة زراعة الحبوب في تهامة والشريط الساحلي للبحر العربي، إضافة إلى مرحلة نمو الخضروات وحصادها في المرتفعات.
المناطق الأكثر تأثراً
يُظهر التقييم المتكامل لمخاطر الجفاف على مستوى المديريات أن أشد التأثيرات ستتركز في المناطق التي يتقاطع فيها الجفاف الشديد مع الاعتماد الزراعي المرتفع وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
الفاو: تُهدد موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي لأكثر من نصف سكان اليمن
وتأتي في مقدمة البؤر الأكثر هشاشة مديريات بيت الفقيه، وزبيد، وباجل، والزيدية، والجراحي في محافظة الحديدة، بالإضافة إلى مديريات سامع، والشمايتين، والمسراخ، وماوية، والمعافر، ودمنة خدير، والتعزية، والمواسط في محافظة تعز، إلى جانب مديرية وصاب السافل في محافظة ذمار، ومديريات يريم، وإب، وحبيش، وذي السفال في محافظة إب، ومديرية ملحان في محافظة المحويت.
وتُشير التقديرات لعام 2026 إلى أن نحو 53% من سكان اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد؛ حيث يقعون ضمن المرحلة الثالثة – أزمة – أو أشد وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC.
وتأتي الصدمة المناخية الجديدة لتضاعف الضغوط المعيشية وتُعطل الأنشطة الإنسانية في البلاد، لا سيما في ظل التراجع المستمر في حجم المساعدات الإغاثية الدولية واستمرار التداعيات الاقتصادية؛ مما يضع أكثر من نصف السكان أمام مخاطر معيشية متزايدة مع اتساع رقعة الحرمان.





