الثلاثاء, 7 يوليو 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
زراعة

حجة.. زراعة ‹الباميا› تصطدم بعقبات التسويق

📅 يوليو 7, 2026

تحولت زراعة ‹الباميا› خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الأنشطة الزراعية في منطقة وادي العريض بمديرية خيران التابعة لمحافظة حجة شمالي اليمن، بعد أن أسهم انتشار منظومات الطاقة الشمسية في توفير مياه الري وخفض تكاليف الضخ، الأمر الذي شجع كثيرًا من المزارعين على التوسع في زراعتها.

يرفد الوادي أسواق المديرية وعددًا من الأسواق المجاورة بكميات من الباميا الطازجة التي أصبحت مصدر دخل مهما لعشرات الأسر الزراعية، رغم استمرار معاناة المزارعين من محدودية التسويق وتذبذب الأسعار خلال مواسم ذروة الإنتاج.

تزرع الباميا في موسمين رئيسيين، الشتوي ويبدأ في منتصف سبتمبر، حيث تستمر عملية وضع البذور نحو شهر، فيما يبدأ الموسم الصيفي من منتصف مايو حتى منتصف يونيو، وبعد نحو أربعين يومًا من الزراعة تبدأ الأشجار بالإنتاج، الذي يستمر قرابة ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي تتميز باعتدال درجات الحرارة في الوادي، ما يوفر الظروف الملائمة لنمو الباميا وإنتاجها.


مواضيع مقترحة


تهيئة التربة

يؤكد المزارع علي زاهر أن اختيار الأرض يمثل الخطوة الأهم في نجاح المحصول، ويقول لـ”ريف اليمن”: “نحرص أولًا على اختيار أرض خصبة، ويُعرف ذلك من طبيعة التربة، فالأراضي ذات التربة الخفيفة لا تصلح لزراعة الباميا، وبعد اختيارها نقوم بحراثتها جيدًا حتى تصبح جاهزة للزراعة.”

ويضيف:” بعض المزارعين قد يقعون في الخطأ فيختارون أرضا ذات تربة خفيفة، وهو ما ينتج عنه اصفرار أوراق الشجرة وذبولها مع قلة المحصول وربما توقفه بالكامل. وخلال جولة ميدانية في أحد الحقول، بدت بعض أشجار الباميا ذابلة مع جفاف أطراف أوراقها، وهي أعراض يعزوها المزارعون إلى رداءة التربة، وهو ما أكده المزارع زاهر.

بعد تهيئة الأرض، تُقسم إلى “أتباب”، وهي الطريقة المناسبة لبذر بذور الباميا، ويعلل “علي زاهر” استخدامه لتلك الطريقة ” بأنها لا تسمح بوصول الماء كله إلى البذرة، الذي قد يطمر البذرة قبل زراعتها، وقد يعيق إنباتها، كما تُزرع البذور على مسافات منتظمة تبلغ نحو 30 سنتيمترًا بين كل بذرة وأخرى.

حجة.. زراعة ‹الباميا› تصطدم بعقبات التسويق

ويؤكد المزارع محمد إبراهيم صاحب أحد مزارع الباميا أن الالتزام بهذه المسافة بين البذور يضمن تهوية جيدة للأشجار ويمنع تشابكها عند النمو، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جودة الإنتاج.

الرّي والاعتناء

تحتاج الباميا إلى رعاية مستمرة منذ اليوم الأول للزراعة، ويبدأ المزارع في ريّهاِ من أول يوم لوضع البذرة وتستمر كل ثلاثة أيام حتى ينتهي الانتاج، ويكون ذلك في فصل الصيف، أما في فصل الشتاء ونظرا لانخفاض درجة الحرارة فيكون الريّ بعد كل خمسة أو سبعة أيام.

ويتم الري وفق طريقتين الغمر والتقطير، وحول هذا الأمر يرى محمد إبراهيم أن “التقطير هي أفضل الطرق لري أتباب الباميا، لأنها تقلل من نمو الحشائش حول الشجرة”، إذ تعتبر الباميا من المحاصيل الزراعية الحساسة للحشائش والحشرات، والتي من شأنها أن تُضر بالمحصول.

ويلفت أنه يحرص على الاعتناء بالنبتة ووضع الأسمدة المناسبة للحفاظ عليها، ويستخدم المزارعون مخلفات المواشي” الذبل” كما يسمى في هذه المنطقة، كسمادٍ طبيعي دائمٍ للتربة.

ويولي المزارعون اهتماما خاصًا بمكافحة الحشائش، إذ تبدأ عملية تنظيف الأرض بعد نحو خمسة عشر يومًا من الزراعة، وهي عملية تعرف محليًا بـ”الحجن”، أو “الخربشة” بالفصحى، وتشمل إزالة الأعشاب وتهوية التربة باستخدام أدوات زراعية تقليدية مثل “المفرس” و”المحش”.ويقول المزارع حسن عنتلي: “نستمر في الحجن بصورة دورية حتى نهاية الموسم، لأن الحشائش تنافس الأشجار على المياه وتتسبب في جفافها”.

آفات تهدد الإنتاج

تتعرض الباميا لعدد من الآفات الزراعية التي قد تؤثر في جودة المحصول وإنتاجيته، ويعدد المزارع علي زاهر أبرزها، ومنها الذبابة البيضاء التي تهاجم الأوراق وتتسبب في تلفها، والديدان الخريفية التي تصيب الأوراق والسيقان، إضافة إلى العناكب التي تمتص مادة اليخضور، ما يؤدي إلى ضعف النبات وتراجع إنتاجه.

وفي إطار الحديث عن الآفات التي قد تصيب الباميا شكى محمد إبراهيم  لريف اليمن: “خطر المبيدات المهربة التي دخلت إلى السوق والتي تكون غالبًا منتهية الصلاحية ويتم بيعها للمزارعين بسعر زهيد وهي تساهم بشكل كبير في الإضرار بالتربة والشجرة”

يزرع مزارعو وادي العريض نوعين من الباميا، الأول البلدي، ويتميز بثماره متوسطة الحجم، ويعد الأوسع انتشارًا والأرخص سعرا والأكثر استهلاكًا في المنطقة، أما النوع الثاني فهو السوداني، ويعرف محليًا بـ”الخارجي”، وتتميز ثماره بطولها وجودة مذاقها، وهي أيضا أعلى سعرا، ويعود ذلك “لجودة طعمها “حسب ” حافظ ناصر” وهو مزارعٌ يحرص على زراعة هذا النوع  كل عام.

معاناة التسويق

بعد الحصاد، تُنقل الباميا إلى سوق الهيجة العند، كما تُسوَّق في عدد من الأسواق المجاورة مثل سوق عاهم وسوق سليمان، غير أن التسويق يبقى التحدي الأكبر أمام المزارعين، في ظل غياب قنوات منظمة لتوزيع المنتجات الزراعية على مختلف المحافظات، الأمر الذي يؤدي إلى تكدس الإنتاج داخل نطاق جغرافي محدود، خاصة خلال ذروة الموسم.

ويقول علي زاهر: “تمر علينا أيام لا يتجاوز فيها ما نبيعه من الباميا ألف ريال، بسبب كثرة الإنتاج مقارنة بحجم الطلب، وهو مردود مادي قليل جدًا مقارنة بالجهد المبذول ولا يغطي حتى جزءًا من تكاليف الزراعة.”

ويطالب مزارعو وادي العريض الجهات المختصة بإنشاء منظومة تسويق زراعية أكثر فاعلية، وتفعيل دور مكاتب الإرشاد الزراعي، بما يسهم في فتح أسواق جديدة، وتقليل خسائرهم، وضمان استدامة هذا المحصول الذي أصبح يمثل مصدر دخل رئيسيًا لكثير من الأسر في المنطقة.