صدّرت اليمن إلى العالم أجود أنواع البن منذ القرن السادس عشر، حتى ارتبط اسم «موكا» عالميًا بميناء المخا الذي عرف بتصدير القهوة اليمنية، وكانت الأرض وما تزال تنتج محاصيل بجودة عالية مثل المانجو والموز، والعنب، والرمّان وغيرها.
وبالعودة إلى المستقبل القريب بلغت صادرات اليمن من المنتجات الزراعية في مطلع الألفية بقيمة حوالي 100 مليون دولار، في ذات الوقت كان الاتحاد الأوروبي أعلن اعتزامه السماح بدخول المنتجات الزراعية اليمنية دون رسوم أو قيود إلى دول الإتحاد الأوروبي
لكن ما الذي حدث للمنتجات الزراعية اليمنية هل انخفضت جودتها؟ لماذا تدهورت عملية التصدير الزراعي؟ وكيف أصبح الحديث عن مشاكل الزراعة أكثر من النجاحات؟ نحاول في هذا المقال أن نستعرض هذه المشكلة التي تؤثر على سبل العيش الزراعي في اليمن.
تراجع الإنتاج والتصدير الزراعي لم يكن مفاجئاً بسبب مشكلة واحدة، بل بسبب سلسلة من المشاكل والتحديات وكانت السلطات الحكومية المتعاقبة جزء من ذلك، بجعل القطاع الزراعي على هامش الاهتمامات وهنا كانت نقطة البداية.
ففي ثمانينات القرن الماضي تم اكتشاف النفط وتحول اهتمام الدولة نحو وتُرك قطاع الزراعة بدون استثمارات حقيقية والمزارعين لا تصلهم أي تسهيلات تشجعهم وتساعدهم على تحسين وزيادة الإنتاج الزراعي، قد يبدو الأمر بسيطاً لكن تأثيره ما يزال عميقا إلى الآن.
المبيدات والدمار للمحاصيل اليمنية
أصبحت اغلب دول العالم بما فيها دول الخليج تطرح شروط قوية على جودة وسلامة المنتجات الزراعية، وباتت تطالب بمنتج نظيف وخالٍ من متبقيات المبيدات أو سلوكيات غير صحية باستخدام المبيدات الزراعية والتي تؤثر على مستهلكي المنتجات الزراعية.
وفي اليمن أصبح استهلاك المبيدات الزراعية بكميات كبيرة وهذا مقلق مع وجود نسبة كبيرة يتم تهريبها، وتُشير تقارير أن اليمن استورد في عام 2023، نحو 14.5 مليون لتر من المبيدات الزراعية، هذه الكمية دخلت بطريقة رسمية ومرخصة من قبل السلطات الحكومية، بينما كميات المبيدات المهرّبة، بما فيها المحظورة، فتبقى مجهولة.
هذا الاستخدام الواسع والعشوائي للمبيدات يلحق أضرارًا كبيرة بالتربة والمحاصيل، وأظهرت دراسات حديثة خطورة الوضع في بعض المناطق الزراعية، حيث بيّن تحليل لعينات تربة في محافظة الضالع وجود تركيز مرتفع لعنصر الرصاص بلغ 9.9 مليغرام لكل كيلوغرام، أي أعلى من الحد المسموح به عالميًا بتسعة أضعاف. تمتص النباتات هذه المواد من التربة، ثم تنتقل لاحقًا إلى المحاصيل والثمار التي تصل إلى المستهلك.
وتفرض العديد من الدول حدودًا صارمة جدًا على بقايا مخلفات المبيدات المستخدمة للآفات في المنتجات الزراعية، ولا تسمح إلا بنِسَب ضئيلة للغاية، بينما تحظر دول أخرى استخدام بعض المبيدات بشكل كامل، حتى لو كانت الكمية قليلة جدًا.
في المجمل هذه المعايير التي تتخذها الدول ربما تمنع استيراد أي منتجات زراعية وخاصة دول الخليج التي من المفترض إنها السوق الرئيسة للمزارعين اليمنيين، وهذا يحتاج ضوابط صارمة للاستيراد ومكافحة التهريب وتوعية المزارعين بخطورة ذلك، وتأثيرها على تصدير المنتجات الزراعية اليمنية.
الحرب وعجّلة الانهيار
إذا كانت التحديات السابقة قد أضعفت القطاع الزراعي بشكل كامل، فإن الحرب كانت الضربة التي عجّلت بانهيار عملية التصدير سواء إلى الأسواق المحلية أو الخارجية، قبل اندلاع الحرب حققت الصادرات الزراعية اليمنية عائدًا سنويًا يتراوح بين 150 و200 مليون دولار، وفق بيانات البنك الدولي عام 2013.
لكن مع استمرار الحرب التي اندلعت أواخر العام 2014، تراجعت هذه الصادرات بنسبة تجاوزت 70%، وتكبد القطاع الزراعي خسائر كبيرة قُدّرت بأكثر من 6 مليارات دولار في عام 2015 فقط وفق تقديرات اقتصادية، في حين لا توجد تقديرات إجمالية بالخسارة.
رغم أن الزراعة لم تتوقف بسبب الحرب، لكن الظروف تغيّرت كلياً، الطرق تدمرت وأصبحت خطرة، والموانئ والمنافذ تعطلت، وكثرت نقاط التفتيش، وارتفعت تكاليف النقل والوقود بشكل كبير، هذه العوامل جعلت نقل المنتجات الزراعية من مناطق الإنتاج إلى الأسواق الخارجية أمرًا صعبًا ومكلفًا.
ولم يقتصر تأثير الحرب على الخسائر المادية فقط، بل أضعف أيضًا المنظومة المؤسسية والرقابية، أصبح تنظيم التصدير ومتابعة جودة المنتجات أكثر صعوبة، ما زاد من التحديات التي تواجه القطاع الزراعي.
بالإضافة إلى ذلك وجد المزارعين اليمنيين أنفسهم يواجهون التحديات المختلفة، ولم توفر لهم حتى خدمات الإرشاد الزراعي ووسائل التسويق التي من المفترض تبدأ من المزرعة، وتسببت العشوائية في الزراعة بزيادة الكساد في المنتجات الزراعية خلال السنوات الماضية.
ضعف منظمومة التسويق والرقابة
التصدير الزراعي لا يعتمد على المزارع وحده، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة ومستمرة، تبدأ بالإرشاد أثناء الزراعة، ومتابعة استخدام المبيدات، وفحص المحاصيل قبل الحصاد، بعد ذلك يتم تحليل المحاصيل مخبريًا، وصولًا إلى إصدار الشهادات الصحية والتصديرية.
بعد ذلك يتم إيجاد خطط واضحة لتسويق المنتجات داخل اليمن وخارجها، لضمان وصولها إلى الأسواق المختلفة بكفاءة عالية، بحيث يكون المنتج الزراعي اليمني منافس في الأسواق بجودته وخاصة في الأسواق الخليجية.
تكمن المشكلة في اليمن في غياب نظام زراعي متكامل؛ ففي كثير من المناطق لا يتوفر مرشدون زراعيون لمتابعة المزارعين وتوجيههم، كما أن المختبرات القادرة على فحص متبقيات المبيدات في المحاصيل غير متوفرة بالقدر الكافي، وبعضها غير معترف به في الأسواق الخارجية، الأمر الذي يقلل من فرص قبول المنتجات للتصدير.
كما يبرز غياب الإستراتيجيات للقطاع الزراعي بعدم وجود خطة وطنية واضحة لتسويق المنتجات الزراعية اليمنية، بالإضافة إلى أن غياب اليمن في المعارض الدولية بسبب عدم وجود الشركات المتخصصة في الإنتاج والتصدير تعمل بكفاءة عالية.

وغالبية المنتجات الزراعية في العالم لا تُباع بالجودة فقط، بل باسم المنتج وسمعة البلد، والترويج الجيد عبر المعارض الدولية والاتفاقيات مع المتاجر الكبرى وسلاسل التسويق العالمية، وكل هذا يحتاج إلى خطط إستراتيجية وطنية تشجع وتدعم ذلك.
وتعد أبرز مشاكل الزراعة في اليمن ضعف التسويق، ونقص البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية، هذه العوامل ما تزال تعيق تطور التصدير الزراعي حتى اليوم، وضاعفتها الحرب خلال السنوات الماضية.
من أبرز التحديات التي يواجهها المزارعين عملية نقل المحاصيل وتخزينها بطريقة تحافظ على جودتها، لأن هذا يحدد نجاح التصدير فالمنتجات لا تُقاس جودتها في المزرعة فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى الأسواق سليمة وفي الوقت المناسب.
تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» إلى أن خسائر ما بعد الحصاد في اليمن تصل إلى 30% من الإنتاج بسبب سوء النقل والتعبئة والتخزين، ما يعني أن ثلث جهود المزارع وموارده يمكن أن يضيع إذا لم يُنقل المنتج ويُخزن بطريقة صحيحة.
وتحتاج المنتجات الزراعية الطازجة من الفواكه والخضروات إلى رعاية خاصة، سواء في التعبئة الجيدة والتبريد والنقل السريع. وبدون ذلك ستتلف المنتجات قبل الوصول إلى السوق مما يؤدي إلى خسارات كبيرة وسمعة سيئة للمنتج.
القات وتهديد القطاع الزراعي
تسبب التوسع الكبير في زراعة القات بشكل سلبي على زراعة المحاصيل الأخرى، وتشير الدراسات أن عدد أشجار القات المزروعة في اليمن حوالي 350 مليون شجرة حتى عام 2019، وزادت مساحة الاراضي المزروعة بنسبة تزيد عن 40% في بعض المناطق خلال خمس سنوات (ما بين عامي 2016-2021).
ويحتاج القات إلى كميات كبيرة من المياه ويستهلك حوالي 30% من المياه الجوفية، وبسبب الأرباح الكبيرة التي يحققه المزارعين من القات، يفضّلون زراعته على المحاصيل الأخرى، ووفق تقرير منظمة الهجرة الدولية عام 2014، أن أحد المزارعين في مدينة رداع حقق أرباح تقدر بحوالي نصف مليون دولار أمريكي للهكتار الواحد من القات.
وهذا يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمكن إقناع بعض المزارعين باستبدال جزء من زراعة القات بمحاصيل أخرى؟ خاصة في ظل ضعف عملية التسويق التي تؤدي في العادة الى خسارة بعض المزارعين كثير من الأموال سنوياً بسبب الكساد وتحديات أخرى.
أرقام لافتة للتصدير
رغم كل الصعوبات والتحديات التي تواجه تصدير المنتجات الزراعية اليمنية، هناك أرقام لافته خلال السنوات الماضية تثبت أن التصدير الزراعي اليمني قادر على المنافسة، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن الفجوة بين الإنتاج الضخم وقدرتنا على تحويله إلى ثروة مستدامة.
وتعد فاكهة المانجو من أبرز المنتجات الزراعية اليمنية التي تحظى بطلب كبير في الخارج وخاصة دول الخليج، وتحتل اليمن المركز الثالث عربياً في إنتاج المانجو بعد مصر والسودان، بكمية إنتاج بلغت 336 ألف طن عام 2021، وفق موقع «ورلد بوبيوليشن ريفيو» الأمريكي.
وبالرغم من التقلبات التي أثرت على الإنتاج، تشير البيانات موسم 2024، وصل إنتاج المانجو إلى حوالي 200 ألف طن، وتم تصدير حوالي 120 ألف طن، بينما تم تسويق 80 ألف طن محليًا، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في سلاسل الإنتاج والتسويق والتصدير.
أما محصول فاكهة الرمان، فقد وصل الإنتاج إلى حوالي 70 ألف طن في موسم 2024، وتم تصدير 57 ألف طن غالبيتها إلى دول الخليج، هذه الكميات تؤكد أن الطلب الإقليمي على المنتج الزراعي اليمني مازال قائم وأن المشكلة ليست في السوق، بل في قدرتنا على تنظيم الإنتاج وتوحيد الجودة لتلبية هذا الطلب وتوسيعه.
وفيما يخص البن اليمني، فإن تجربة القهوة تُعد نموذجًا ناجحًا نسبيًا، حيث وصل الإنتاج إلى حوالي 21 ألف طن في 2019، بقيمة تصديرية نحو 20.2 مليون دولار، ويمثل التصدير نحو 60% من الإنتاج، يحافظ البن اليمني على مكانته كعلامة فاخرة في السوق العالمية، رغم محدودية الكميات المنتجة مقارنة بالدول المنافسة، ما يعكس القيمة العالية للمنتج اليمني.
كيف أعادت رواندا بناء الزراعة؟
يمكننا في اليمن أن نتعلم من تجارب دول واجهت صراعات وأزمات مشابهة، لكنها نجحت في إعادة بناء قطاعها الزراعي وتحقيق نمو كبير في التصدير، ومنها روندا الدولة الصغيرة التي تبلغ مساحتها حوالي 26 ألف كيلومتر مربع فقط وبلا أي منافذ بحرية.
عاشت روندا حرب أهلية لمدة أربع سنوات (1990- 1994) وأدت إلى تدمير الاقتصاد والبنية الزراعية بالكامل، بالرغم من التضاريس الصعبة وقلة الموارد، نجحت الحكومة في إعادة بناء الزراعة بشكل منهجي، وبإستراتيجية واضحة.
وخلال أكثر من ثلاثة عقود حققت رواندا نمو اقتصادي سريع وانخفاض في معدلات الفقر، وكان القطاع الزراعي محورياً في تحسين سبل عيش المواطنين يساهم حالياً بنسبة 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
واتخذت الحكومة الرواندية مجموعة من الإجراءات، بدأت بإنهاء الاحتكار الحكومي للسوق وتمكين المزارعين من بيع منتجاتهم مباشرة، وبناء سدود وبحيرات صناعية لتحسين الري واستصلاح الأراضي الوعرة.
كما عملت على إنشاء مخازن لحفظ المنتجات الطازجة وشبكات نقل مبردة للحفاظ على جودة الفواكه والخضروات، تدريب الفلاحين على المعايير العالمية وربطهم مباشرة بالأسواق الخارجية.
نتيجة هذه الإجراءات، قفزت عائدات الصادرات الزراعية إلى 640 مليون دولار حالياً، وكانت قبل عام 1994لا تتجاوز 70 مليون دولار، كما انخفض معدل الفقر إلى 27%، مقارنة بعام 2000 حيث كان بمعدل 60 بالمئة.
ووفق بيانات الصادرات في روندا، ارتفعت عائدات الخضار 15 ضعفاً خلال عشر سنوات، وبلغت 86 مليون دولار في 2025، وكانت من 5.8 مليون دولار في العام 2015، كما حققت صادرات القهوة رقماً قياسيا عام 2025 بقيمة 116 مليون دولار، وكانت في التسعينات لا تتجاوز 37 مليون دولار.
وإعادة بناء القطاع الزراعي يحتاج إلى عمل متكامل بدءاً من تنظيم الإنتاج وتدريب المزارعين، وتحسين البنية التحتية وربط المنتجات مباشرة بالأسواق، واليمن يمتلك منتجات متنوعة وعالية الجودة طبيعيًا، لكنه يحتاج إلى إعادة بناء شامل لكما فعلت رواندا.
توصيات وحلول
بعد قراءة سريعة في أسباب تراجع التصدير اليمني يبرز الاستقرار كأهم الأوليات لتنمية الصادرات الزراعية التي تتميز بجودتها العالية ولها سوق مهم في الدول الخليجية المجاورة، لكن ذلك يحتاج أيضاً إستراتيجية وطنية وهنا نورد حلول وتوصيات كالتالي: –
- مراقبة الالتزام بمعايير الجودة العالمية للمنتجات الزراعية من خلال إنشاء مختبرات معتمدة دوليًا لتحليل بقايا المبيدات قبل التصدير في المحافظات ذات الإنتاج الكثير للمحاصيل التصديرية، واصدار شهادة صحية لكل شحنة التزمت بالمعايير.
- تشديد الرقابة والتفتيش على محلات بيع الأسمدة والمبيدات المحظورة لمنع بيعها على المزارعين.
- تدريب المزارعين على استخدام المبيدات المسموح بها عالمياً وعملية القطف السليم والفرز والتعبئة، وتشجيعهم بتوفير عبوات التعبئة المناسبة.
- تفعيل الإرشاد الزراعي ومتابعة المحاصيل في المزارع خطوة بخطوة، والتأكد من أن طريقة القطف والفرز والتعبئة صحيحة وتلبي المعايير المطلوبة للتصدير.
- ضرورة تفعيل ودعم التعاونيات الزراعية بإنشاء مراكز حديثة للتعبئة والفرز المبردة في مناطق الإنتاج الرئيسية وتزويدها بمعدات تبريد متنقلة لتخفيض الخسائر بعد الحصاد.
- تنظيم عملية الإنتاج والتسويق المحلي والتصدير الخارجي. من اجل التقليل من تكدس المنتجات في الأسواق المحلية.
- تشجيع المستثمرين على الدخول في عملية التصدير أو في مجالات الصناعات التحويلية لبعض المنتجات الزراعية أفضل من تكدس المنتجات في الاسواق او إتلافها بسبب تعفنها.
- التعاون مع الدول واستلهام تجاربها والاستفادة من المؤسسات الدولية لتطوير طرق التصدير وتحسين الجودة.
- دعم وتشجيع المزارعين بتقليل زراعة القات وزيادة المساحات للمحاصيل التصديرية.
- تطوير بوابات رقمية عالمية تربط المنتجين مباشرة بالمشترين في الأسواق الإقليمية والدولية.
في الختام، نستطيع القول إن اليمن لم تفقد جودة منتجات أرضها، لكنها أضاعت طريقها إلى أسواق العالم، بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من عقد، بالإضافة السياسات الخاطئة التي همشت القطاع الزراعي خلال العقود الماضية.
والأهم من ذلك أن الأمل مازال ماثلاً أمام اليمنيين ويبرز في إصرار المزارعين على الاستمرار، ورغم التحديات وجدت منتجاتنا خلال السنوات الماضية طريقها الى الأسواق الخارجية.
المشكلة الحقيقية ليست في غياب الحلول، بل في غياب الإرادة الجماعية لتنفيذها بشكل منهجي، والخروج من هذه الدائرة نحتاج قراراً استراتيجياً يعيد اليمن إلى الإنتاج الزراعي والتصدير ونستفيد من الإرث التاريخي الزراعي والإمكانيات المتوفرة.





