الأربعاء, 9 سبتمبر 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
صحة

‹عيادة› مبادرة طبية تستهدف الفئات الأشد ضعفا في ريف تعز

📅 سبتمبر 9, 2026

تواجه المسنة زكية عبده علي (75) عامًا، من أبناء منطقة ميهال الضباب في مديرية صبر المسراخ بريف تعز الغربي، صعوبة بالنوم، منذ أكثر من شهر، نتيجة للحكة الشديدة التي تشعر بها في أنحاء من جسدها، في وقت تعيش فيه ظروفًا معيشية صعبة.

لم تكن الظروف المالية شديدة السوء التي تعاني منها زكية، السبب الوحيد الذي حال دون زيارتها طبيبًا مختصًا في الأمراض الجلدية، إذ تتطلب حالتها الصحية السفر إلى المدينة، ما يضاعف من صعوبة تلقيها العلاج، نتيجةً لكونها امرأة كبيرة في السن ووحيدة، وغير قادرة على السفر لوحدها.

بعد أكثر من شهر من المعاناة المتواصلة، حظيت زكية بفرصة لتلقي العلاج، عبر مبادرة “عيادة” التطوعية بقيادة المختص في الأمراض الجلدية والتجميل، الدكتور عبد الرحيم السامعي، والتي تقدم خدمات الرعاية الصحية والأدوية بشكل مجاني للأمراض الجلدية للفئات الضعيفة في المناطق الريفية.


مواضيع مقترحة

المبادرات المجتمعية في الضالع.. صمام أمان لحماية السكان
“تكنولوجيا الصحة”: مبادرة لتسهيل رحلة علاج مرضى الريف
الصيدليات المجانية.. خط إسعاف أول لسكان الريف


مبادرة إنسانية

يقول رئيس المبادرة الدكتور عبد الرحيم السامعي، وهو مختص الأمراض الجلدية والتجميل، إنه خصص إجازته الأسبوعية –الخميس من كل أسبوع– يومًا للعمل التطوعي، في رياف محافظة تعز، متبنيًا بذلك مبادرة “عيادة” الخيرية.

ويضيف لـ”ريف اليمن”، إن تدهور الظروف المعيشية للسكان في المناطق الريفية، أحرمت فئة كبيرة من تلقي خدمات الرعاية الصحية، إذ يصعب على كثير منهم تحمل تكاليف السفر إلى المدينة، بالإضافة إلى رسوم المستشفيات أو العيادات الطبية الخارجية.

يستفيد السامعي من علاقاته في القطاع الصحي، ليعمل على جمع الأدوية الخاصة بالأمراض الجلدية، ثم ينفذ نزولات ميدانية تطوعية إلى القرى والمناطق الريفية النائية بالمحافظة، بالتنسيق مع الوحدات الصحية المحلية، ليلتقي بالمرضى من الفئات الأشد فقرًا، ويقدم لهم المعاينة والأدوية اللازمة لحالتهم المرضية مجانًا.

ويوضح أن “مبادرة” تستهدف بشكل رئيسي الفئة غير القادرة على تحمل أعباء السفر من مناطقها الريفية إلى المدينة، ما يضطرها للتعايش مع مشاكلها الصحية، وتحمل معناة المرض”.

السامعي: يجري العمل على تطوير المبادرة وتعزيز حضورها في المناطق الريفية بمحافظة تعز(ريف اليمن)

ويرى الدكتور عبد الرحيم السامعي، أن معظم الأمراض الجلدية التي يعاني منها السكان في المناطق الريفية، هي أمراض يمكن علاجها بسهولة في بدايتها، إذ تبدأ بتغير جلدي بسيط، لكنها في حالة أهملت، قد تتطور إلى حالة مزمنة تتطلب فترة علاجية يمكن أن تمتد إلى أشهر.

وتابع: “إذا تمكنا في مبادرة “عيادة” من تشخيص الأمراض الجلدية لدى الفئات الضعيفة والمهمشة، ومنعنا تطورها، نكون قد رضينا عن أنفسنا، وجنبنا هذه الفئة أعباء السفر وتكاليف العلاج التي يصعب عليهم توفيرها”.

وأشار في إطار حديثه، إلى أنه يجري العمل على تطوير المبادرة وتعزيز حضورها في المناطق الريفية بمحافظة تعز، لضمان استمرار تقديمها الخدمات الصحية للفئات الأشد فقرًا، وهي حد وصفه “مبادرة خيرية” تهدف إلى مساعدة السكان في المناطق النائية.

قدمت خدمات الرعاية لأكثر من 120 شخصًا من الفئة الأضعف في منطقة ميهال الضباب، وقدمت الأدوية اللازمة لنحو 90 ٪ منهم

وقدمت مبادرة “عيادة” خدمات الرعاية الصحية، خلال آخر نزولين ميدانيين لها في منطقة ميهال الضباب بريف تعز الغربي، لأكثر من 120 شخصًا من الفئة الأضعف، وقدمت الأدوية اللازمة لنحو 90 ٪ منهم.

حاجة مجتمعية

تتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية يومًا بعد آخر، إذ لا تمتلك معظم الأسر مصادر دخل ثابته تمكنها من تلقي خدمات الرعاية الصحية بشكل منتظم، إلى جانب ارتفاع الكثافة السكانية بالمناطق النائية، وسط عجز كبير للقطاع الصحي في البلاد التي تشهد حربًا مستمرة منذ عشرة أعوام، ما يمثل قيمة كبيرةً لدور المبادرات التطوعية.

ويقول مدير عام وحدة الميهال الصحية في منطقة الضباب بريف تعز الغربي، الدكتور يوسف محمد، إن مبادرة “عيادة” مثلت خدمة إنسانية مهمة لشريحة واسعة من أبناء المنطقة الغير قادرين على الانتقال للمدن لتلقي العلاج.

وأشار محمد في حديثه لـ”ريف اليمن” إلى أن “التجمع السكاني في منطقة الميهال يتكون من النازحين والمهمشين والمعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعيشون ظروفًا اقتصادية صعبة”.

يستفيد رئيس المبادرة من علاقاته في القطاع الصحي لجمع الأدوية اللازمة من المتبرعين(ريف اليمن)

وأضاف: “لا يستطيع السكان في هذه المنطقة تحمل تكاليف السفر إلى لمدينة لتلقي العلاج لدى الاخصائيين، إلى جانب ما يواجهونه من صعوبة كبيرة في دفع ثمن الأدوية”.

وتابع: “المجتمعات الريفية كما هو الحال في منطقة ميهال الضباب، بحاجة ماسة للمبادرات الطبية المجانية، مثل مبادرة “عيادة” التي قدمت الكشف السريري والمعاينة والعلاج المجاني للأمراض الجلدية، لنحو من 120 شخص من النساء والرجال والأطفال وكبار السن”.

ويعتقد، أن دور مبادرة “عيادة” لم يقتصر على تقديم الخدمات الصحية للمرضى فحسب، إذ يرى أنها وفرت فرصة للكادر الصحي في وحدة ميهال الضباب لكسب خبرات طبية يمكن أن “تسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية التي يقدمونها للسكان”.

وتعتبر منطقة الميهال الضباب التابعة لمديرية صبر، منطقة موبوءة، إذ تقع بالقرب من مكب النفايات الذي يتم احراقه من وقت لآخر، ما يرفع من معدل الإصابة بالأمراض والأوبئة الجلدية.

مجانية بالكامل

لا تتلقى مبادرة “عيادة” المختصة في علاج حالات الأمراض الجلدية، أي دعم مالي من أي جهات حكومية أو منظمات مجتمع مدني، إذ تعتمد في نزولاتها الميدانية الأسبوعية إلى القرى والمناطق الريفية على جهود ذاتية بالكامل.

قدمت الكشف السريري والمعاينة والعلاج المجاني للأشخاص الذين يعانون من الأمراض الجلدية(ريف اليمن)

وفي هذا السياق، يوضح منسق المبادرة، محمد الفقيه، إن مبادرة “عيادة” مجانية بالكامل، ولا تتلقى دعمًا من أي جهات حكومية أو منظمات مجتمع مدني.

وقال الفقيه في إطار حديثه لـ”ريف اليمن”: تستفيد مبادرة عيادة من علاقات رئيسها في القطاع الصحي لجمع الأدوية اللازمة من المتبرعين، فيما يتكفل الدكتور السامعي بكامل النفقات المالية الخاصة بالنزول الميداني إلى القرى والأرياف، على حسابه الخاص.

ولفت إلى أن الهدف الرئيسي من مبادرة “عيادة” هو الإسهام في تقديم خدمات للمجتمع، خصوصًا في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد، ومن خلال الوصول إلى الفئات الأشد ضعفًا في أرياف محافظة تعز.

ويمثل العمل التطوعي أحد أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي، خصوصًا خلال فترات الحروب والأزمات، لتبرز المبادرات التطوعية كمتنفس حيوي للسكان الذين يعيشون ظروفًا اقتصادية وصحية حرجة.