الأربعاء, 1 يوليو 2026
منصة إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في تغطية شؤون المجتمع الريفي في اليمن تهدف إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
أخبار

الحكومة تعتزم إنشاء وحدة الاقتصاد الأزرق.. ماذا نعرف عنه؟

📅 مايو 14, 2026

أعلنت الحكومة اليمنية اليوم الخميس، عزمها إنشاء وحدة خاصة بالاقتصاد الأزرق، مستفيدة من الموقع الجغرافي المطل على مساحات كبيرة من الشواطئ في البحر الأحمر وخليج عدن.

وقال وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد الحميدي إن ‹الوزارة تعتزم إنشاء وحدة خاصة معنية بالاقتصاد الأزرق، بما يسهم في تطوير الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي›، وفق ما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وأشار المسؤول الحكومي، إلى أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لليمن وإطلالته على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي. وجاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مختبر الابتكار الاجتماعي في العاصمة المؤقتة عدن تحت شعار «الاقتصاد الأزرق».

وأوضح الحميدي أن ‹مفهوم الاقتصاد الأزرق لا يقتصر على قطاع الأسماك فحسب، بل يمتد ليشمل السياحة الساحلية والمنتجعات والخدمات المرتبطة بالشواطئ›.

اقرأ أيضاً.. هل يمكن للاقتصاد الأزرق إنقاذ اليمن؟

ما هو الاقتصاد الأزرق؟

يتجه العالم اليوم بشكل متزايد نحو ‹الاقتصاد الأزرق› وهو مفهوم يتجاوز مجرد الاستغلال التقليدي للموارد البحرية، ليركز على الاستخدام المستدام للبحر والسواحل بهدف تحقيق نمو اقتصادي.

ومن شأن ذلك تحسين سبل العيش وتوفير فرص العمل، والحفاظ في الوقت ذاته على صحة النظم البيئية المائية، ويشمل ذلك أنشطة متنوعة تبدأ من الصيد التقليدي والمستدام، وتربية الأحياء المائية، وصولاً إلى الطاقة المتجددة البحرية، والسياحة الساحلية.

بالنسبة لليمن يمثل الاقتصاد الأزرق ركيزة استراتيجية غير مستغلة رغم امتلاك البلاد شريطاً ساحلياً يمتد لأكثر من 2500 كيلومتر، يطل على بحرين ومضيق دولي استراتيجي هو باب المندب.

هذا الموقع الجيوسياسي الفريد يضع اليمن في قلب طرق التجارة العالمية، مما يجعل من تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية محركاً أساسياً للنمو، وتتميز المياه اليمنية بتنوع بيولوجي هائل وثروة سمكية تعتبر من الأغنى في المنطقة.

الحكومة تعتزم إنشاء وحدة الاقتصاد الأزرق.. ماذا نعرف عنه؟
بحارة يمنيون على متن قارب قبالة ساحل ذو باب في البحر الأحمر غربي مدينة تعز

كيف يمكن أن تستفيد اليمن؟

تُعدّ الثروة البحرية في اليمن كنزًا زاخرًا بالفرص، ومصدرًا لإمكانات هائلة، إذ يمكن للاقتصاد الأزرق المُنعش أن يكون محركًا قويًا للتنويع الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والأمن الغذائي، في حال تنظيمها واستثمارها بتقنيات حديثة.

ورأى الرئيس التنفيذي لشبكة التنمية المستدامة في كندا، طارق حسن أن “اليمن يمتلك الإمكانات الهائلة للاقتصاد الأزرق، ويعد منارة أمل لمسيرة البلاد الشاقة نحو التعافي والتنمية المستدامة”.

ولخص -في مقال- حاجة اليمن إلى ثلاث مراحل رئيسية لتحقيق هذه الإمكانات، أولاً تهيئة الظروف الأساسية اللازمة لأي تقدم مستقبلي، ثم الدخول في مرحلة التعافي والبناء، وصولاً إلى النمو المستدام.

يفتح الاقتصاد الأزرق آفاقاً جديدة لليمن في مجالات الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح البحرية التي تتمتع بإمكانات عالية في السواحل الغربية والجنوبية، فضلاً عن السياحة البيئية في جزر مثل أرخبيل سقطرى.

وتحتاج أي سياسات وطنية لدعم الاقتصاد الأزرق إلى موازنة بين الاستثمار الاقتصادي وحماية البيئة البحرية من التلوث والصيد الجائر، مما يساهم في بناء اقتصاد مرن قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق استدامة طويلة الأمد للأجيال القادمة.

توصيات عملية من 3 مراحل

وأمام تعقيدات الاستقرار في اليمن، فإن الوصول إلى اقتصاد أزرق مزدهر لا يمكن أن يكون قفزة مفاجئة، بل رحلة مدروسة تُخاض على مراحل متتابعة، يجب أن تبدأ أولاً بوقف المعاناة فوراً واستعادة الحد الأدنى من النظام، مع وضع أسس صلبة تُبنى عليها التنمية المستدامة طويلة الأمد.

الحكومة تعتزم إنشاء وحدة الاقتصاد الأزرق.. ماذا نعرف عنه؟
شاطئ في جزيرة سقطرى اليمنية 17 يناير 2022 (Andrew Svk)

هذا المسار يُقسم إلى ثلاث مراحل مترابطة، كل منها تمهّد الطريق لما يليها وفق مقال للباحث طارق حسن، ففي المرحلة الأولى، يبرز الاستقرار كشرط أساسي للبدء، فبدون سلام شامل وحكومة موحدة قادرة على بسط سيطرتها، ستظل أي خطط للتنمية البحرية مجرد أوهام.

هذه المرحلة تركز على وقف المعاناة الإنسانية، من غذاء وماء ورعاية صحية، إلى جانب إعادة تأسيس سلطة الدولة وتأمين الممرات البحرية الحيوية، وتشمل أيضاً تقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الساحلية ودعم مجتمعات الصيد التقليدي الأكثر هشاشة.

ومتى تحقق قدر معقول من الاستقرار، تبدأ المرحلة الثانية التي تنقل البلاد إلى مسار التعافي وبناء القدرات ويصبح التركيز على إعادة بناء الموانئ ومرافق الصيد ومعالجة الأسماك، وإعداد خطط شاملة للتخطيط البحري تضمن الاستخدام المستدام للمساحات البحرية.

كما تتضمن هذه المرحلة الاستثمار في تدريب المؤسسات الحكومية وتطوير قدراتها، إلى جانب تطبيق خطط علمية لإدارة المصايد ومنع الصيد الجائر، مع فتح المجال أمام مشاريع الاستزراع السمكي لتوفير مصادر غذاء بديلة.

أما المرحلة الثالثة، فهي مسار نحو النمو المستدام والتنوع الاقتصادي، حيث يمكن لليمن أن يستفيد من الاستقرار وبناء القدرات للانطلاق نحو مستقبل الاقتصاد الأزرق المزدهر، حيث تتحول الموانئ إلى مراكز إقليمية حديثة للشحن واللوجستيات، وتتطور صناعات معالجة الأسماك وهذا سيزيد الإيرادات ويخلق وضائف جديدة.

كما يُفتح الباب أمام السياحة الساحلية المستدامة التي تبرز التراث الطبيعي والثقافي، بالإضافة إلى استكشاف إمكانات الطاقة المتجددة البحرية كالرياح والأمواج الكبيرة، إلى جانب إنشاء مراكز بحث وتطوير بحرية تعزز الابتكار وتضمن استدامة الموارد.