الإثنين, فبراير 23, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 53

ريف تعز: أطفال يبيعون الخبز لأجل العيش

أطفال ريف تعز.. حين يصبح الخبز أملًا للحياة

على طريق الضباب المؤدي إلى مدينة تعز، يصطف العديد من أطفال القرى يوميًا من ساعات الصباح الباكر وحتى الظهيرة، حاملين “الكَدِر” (وهو نوع من الخبز الذي يتم إعداده منزلياً) لبيعه على المارة والمسافرين، لتأمين لقمة العيش لأسرهم.

وخلال السنوات الأخيرة تفاقمت ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن، حيث أجبرت الأوضاع المعيشية الصعبة العديد من الأطفال -خاصة في المناطق الريفية- على ترك مدارسهم، والانخراط في أعمال مختلفة مقابل دخل زهيد.

حين يصبح الخبز أملًا للحياة

“حمزة الضبابي”، أحد هؤلاء الأطفال، يروي لمنصة ريف اليمن، كيف يحرص على التواجد مبكرًا كل يوم ليتمكن من بيع ما لديه من “الكَدِر” الذي تصنعه أسرته فجرا، موضحًا أن الأطفال يتسابقون للوصول إلى الزبائن والمسافرين، محاولين إقناعهم بالشراء.

ويضيف حمزة بحسرة: “في كثير من الأحيان نعود إلى المنازل بوجوه شاحبة، وقلوب مثقلة بالخيبة بعد أن نفشل في بيع كامل الكمية”. ورغم المخاطر والتعب، لا يكفي ما يكسبه هؤلاء الأطفال لسد احتياجات أسرهم الأساسية إلا بالحد الأدنى.


        مواضيع مقترحة

ويلفت حمزة إلى أن بعض الأطفال يتمكنون من بيع 10 حبات كدر، والبعض سبع، وأحيانا هناك من يبيع 15 حبة، مشيرا إلى أن الواحدة تباع ب 500 ريال يمني أي ما يعادل (0.22 دولار)، وهو مبلغ زهيد مقابل الأتعاب التي تُبذَل لصناعة الخبز، وبيعه تحت أشعة الشمس الحارقة.

ويعتمد سكان الأرياف اليمنية بشكل كبير على الأطفال في أداء الأعمال منذ سن مبكرة، حيث يُكلَّفون بأدوار ومسؤوليات تفوق أعمارهم، وتُثقل كاهلهم، مما يحمل تأثيرات عميقة عليهم، جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، وينعكس سلبًا على حياتهم المستقبلية.

أطفال ريف تعز.. حين يصبح الخبز أملًا للحياة
تفاقمت عمالة الأطفال بعد اندلاع الحرب وأضحى 29% من الأطفال منخرطون في العمل (ريف اليمن)

“أمين عبدالله” (54 عامًا)، أحد سكان المنطقة، أكد أن ظاهرة بيع الكدر توسعت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، حيث كانت سابقًا تقتصر على عدد قليل من البائعين، لكنها اليوم أصبحت مصدر دخل لكثير من العائلات الفقيرة رغم العائد المادي المنخفض، وسط تصاعد الفقر، وتزايد أعداد العاطلين عن العمل.

حرمان من التعليم

وأظهر مسح عنقودي متعدد المؤشرات أجراه الجهاز المركزي للإحصاء بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أن 29% من أطفال اليمن منخرطون في العمل، وتتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً. ووفق تقرير أصدرته منظمة العمل الدولية في يونيو/حزيران 2021، احتل اليمن المركز الأول عربياً لعمل الأطفال بنسبة 13.6%.

إلى جانب حرمانهم من التعليم، يقول التربوي “أنور العامري” إن هؤلاء الأطفال الذين يعملون في الشوارع والأسواق يواجهون مخاطر متعددة، أبرزها سوء التغذية، والاستغلال، والاعتداءات الجسدية والنفسية.

ويؤكد العامري خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، أن أطفال القرى الريفية يعملون لساعات طويلة، وغالبًا حتى أوقات متأخرة من الليل دون راحة، وفي بيئات غير آمنة؛ مما يعرضهم لمخاطر الحوادث والاستغلال.

من جهتها، أشارت الأخصائية المجتمعية “داليا محمد”، رئيسة مؤسسة “لأجلك”، إلى أن عمالة الأطفال لها تأثيرات خطيرة على صحتهم الجسدية والنفسية والعقلية، موضحة أن العديد منهم يعانون من الضغوط النفسية نتيجة فقدان آبائهم بسبب الحرب، أو بسبب تعرضهم لأعمال العنف، ما يزيد من معاناتهم اليومية.

أطفال ريف تعز.. حين يصبح الخبز أملًا للحياة
أطفال في أيديهم نوع من الخبز الذي يتم إعداده منزليًا لبيعه على المارة والمسافرين غربي تعز(ريف اليمن)

مسؤولية مبكرة

وتلفت داليا إلى أن عمالة الأطفال في اليمن ظاهرة قديمة، لكنها تفاقمت بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب، حيث فقد آلاف الآباء وظائفهم؛ ما دفع الأطفال إلى تحمل المسؤولية وإعالة أسرهم، مشيرة إلى أنه ومع استمرار الصراع وغياب فرص العمل، بات الكثير من الأطفال مضطرين للعمل في مهن خطرة، أو غير مناسبة لأعمارهم.

وترى داليا محمد أن القضاء على عمالة الأطفال في ظل الأوضاع الحالية أمر صعب، لكنها تؤكد أهمية تنفيذ برامج توعية، وتوفير بيئات عمل آمنة للأطفال الذين لا خيار لهم سوى العمل، إلى جانب وضع خطط استراتيجية من قِبَلِ الدولة لتحسين الظروف الاقتصادية، وخلق فرص عمل للعائلات، مما يسهم في تقليل الاعتماد على الأطفال كمصدر دخل للأسرة.

وتشدد على أهمية تحسين أوضاع هؤلاء الأطفال عبر برامج دعم التعليم، والمبادرات المجتمعية لمساعدتهم على التوازن بين العمل والدراسة، ومنحهم فرصة لبناء مستقبل أفضل من خلال جهود جماعية من الحكومة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية؛ لتخفيف معاناتهم، وحمايتهم من الاستغلال، بما يضمن لهم طفولة آمنة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن عمالة الأطفال في اليمن باتت واحدة من ظواهر الحرب المؤلمة، في ظل غياب الحماية من قبل الجهات الرسمية، وتدني تدخلات الوكالات الدولية والمنظمات الأممية لتوفير الحماية والحياة الكريمة للأطفال.

ألحان الحقول.. صوت الأرض الذي يواجه الاندثار

ألحان الحقول.. صوت الأرض الذي يواجه الاندثار

لطالما كانت الأغاني الزراعية في ريف تهامة جزءًا أصيلًا من حياة المزارعين، ترافقهم أثناء الحرث والحصاد، وتضفي روح التعاون والبهجة على ساعات العمل الطويلة، فهي لم تكن مجرد تسلية، بل كانت وسيلة لخلق التواصل والانسجام بين المزارعين، وتحفيزهم على مواجهة مشقة العمل.

ومع تغيُّر أنماط الحياة، واختفاء العديد من الممارسات التقليدية، فضلاً عن غياب الاهتمام الرسمي بالتوثيق؛ بدأ هذا التراث في التلاشي؛ حيث تراجعت أهمية الأغاني الزراعية، وأصبحت تُذكر نادرًا، بل تحولت إلى جزء من ماضٍ لا يعرفه الجيل الجديد.

ألحان الحقول

المزارع “وليد عبيد” من قرية ظمي يروي بأسى كيف أن هذه الأغاني التي كانت مصدرًا للفرح والتحفيز أصبحت الآن منسية تقريبًا، ويقول: “كنا نغني أثناء حرث الأرض وحصاد المحاصيل للتغلب على تعب العمل الشاق”.

ويضيف :”كانت هذه الأغاني تتضمن معاني الفرح والاحتفال بالعمل الزراعي، وتعكس العلاقة المتينة بين الإنسان وأرضه”، ومع التغيرات المتسارعة في أسلوب الحياة، واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، بدأ هذا التراث في التلاشي تدريجيًا ولم يعد يحظى بمكانته السابقة لسكان تهامة، وأصبح جزءًا من الماضي الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة


      مواضيع مقترحة


في الماضي القريب، كانت المهاجل الشعبية تملأ الأمسيات الزراعية بصوت المزارعين المتحدين في العمل والأمل، ويتذكر المزارع “نصر خان”، كيف كانت هذه الأهازيج تعبر عن مشاعر الفلاحين وآمالهم، مرددًا بعضًا من أبياتها التي كانت تتردد خلال موسم الحصاد.

وخلال حديثه لمنصة ريف اليمن ردد المزارع خان عدداً من تلك الأبيات التي كانت حاضرة بقوة في أوساط المزارعين، ومنها:

“وامعين الليل

وايا الله سترك

وامغطي العيب

ياوكيل الناس

أنت وكيلي الليل

وايا قاضي الدين

والديون الليل…”

لافتا أن هذه المهاجل كانت تملأ المساء وتعبّر عن مشاعر المزارعين، لكنها الآن بدأت تختفي مع تطور أساليب العمل الزراعي، مؤكدا أن الكثير من هذه المهاجل قد غابت، وأصبح المزارع يذهب للحصاد دونها.

غياب التوثيق التهديد الأكبر

من أبرز التحديات التي تواجه الموسيقى الشعبية في ريف تهامة، غياب التوثيق الرسمي للموروث الغنائي الشعبي، وهو ما يؤدي إلى تراجع حتمي لهذه الأغاني مع مرور الوقت، خاصة أن الأغاني الشعبية في تهامة كانت تُنقل شفهيًا من جيل إلى جيل، مما يجعلها عرضة للضياع والنسيان.

الباحث في التراث الثقافي “رفيق العكوري” يشير إلى أن هذا التراث يشكل جزءًا أساسيًا من هوية سكان تهامة الثقافية، ورغم ذلك، لم تحظَ هذه الأغاني بالاهتمام الكافي من المؤسسات الحكومية، ما ساهم في غياب التوثيق المناسب لها.

ويضيف العكوري لمنصة ريف اليمن: “على الرغم من الجهود الفردية المبذولة من قبل بعض المهتمين، مثل الباحث الدكتور فهد الشعيبي، الذي تمكن من توثيق 127 أغنية شعبية تهامية، إلا أن هذه الجهود تبقى محاولات فردية”.

ألحان الحقول.. صوت الأرض الذي يواجه الاندثار
بدأ هذا التراث في التلاشي تدريجيًا ولم يعد يحظ بمكانته السابقة وأصبح جزءًا من الماضي (فيسبوك)

ويشدد على ضرورة وجود مشروع مؤسسي يشمل توثيق وتسجيل كافة الأغاني التراثية التي تشكل جزءًا من الحياة الثقافية للمنطقة، منوها أنه في التسعينات، كان هناك مشروع لتوثيق الموروث الشعبي في تهامة، لكنه لم يُنفذ بسبب ضعف الموارد، وغياب الدعم من الجهات الرسمية.

دور الموسيقى الشعبية

لم تكن الأغاني الزراعية مقتصرة على الحقول فقط، بل كانت تُغنى أيضًا في الأعراس والمناسبات الاجتماعية، حيث لعبت دورًا في تعزيز الروابط المجتمعية، وبثِّ روح التضامن بين أبناء القرى، ولا تزال الموسيقى الشعبية -رغم تراجعها- تمثل عنصرًا أساسيًا في النسيج الاجتماعي لسكان ريف تهامة.

الناقد الموسيقي “جمال حسن” يؤكد أن غياب التوثيق جعل الأغاني الشعبية التهامية مهددة بالانقراض، خاصة في ظل انقطاع الأجيال الحالية عن ممارسات الماضي، مشيرًا إلى أن هذه الأغاني لم تكن مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت تعبر عن قيم المجتمع التهامي، وتاريخه الطويل في الزراعة والعمل الجماعي.

هذه الأهازيج لم تكن مجرد كلمات وألحان، بل كانت تحمل معاني القوة والارتباط بالأرض، وتعكس تجارب المزارعين في مواجهة صعوبات الحياة الزراعية، ومع ذلك، فإن التطور التكنولوجي، والتوسع في استخدام الآلات الزراعية، وتغيُّر طبيعة العمل الزراعي، كلها عوامل جعلت هذه الأغاني تفقد مكانتها في الحياة اليومية..

ويرى العكوري أن إهمال الموسيقى الشعبية بسبب غياب الدعم الرسمي، وتجاهل المؤسسات المعنية في ريف تهامة يشكل تهديدًا حقيقيًا لتراث غني يعكس الحياة الثقافية والاجتماعية للمنطقة، مجددا تأكيده أن الجهود الفردية لا تكفي للحفاظ على هذا التراث في ظل غياب دعم رسمي واضح.

ويؤكد أن تجاهل المؤسسات المعنية لهذا الموروث جعل الحفاظ عليه رهينًا بالجهود الشخصية والمبادرات المحدودة، ما يعزز من احتمالية اختفائه نهائيًا خلال العقود القادمة.

ويلفت إلى أن الحل الأمثل يكمن في إطلاق مشاريع توثيق موسيقي رسمي، وتنظيم مهرجانات ثقافية تحيي هذه الأغاني وتعيدها إلى الواجهة، مؤكدًا أن ذلك سيسهم في ربط الأجيال الجديدة بتراثها الموسيقي الأصيل

الصِّقَارَة في اليمن.. رياضة تراثية تعود إلى الواجهة

الصقارة في اليمن
صقر في مهرجان ذهباء العاشر للموروث الشعبي بمديرية عسيلان شبوة، فبراير 2025 (عمار نميش)

على امتداد الصحاري والرمال الشاسعة، تظل حضرموت شاهدًا حيًا على فن الصِّقَارَة، الذي يعكس الأصالة اليمنية والإبداع التراثي العريق، إذ تعود جذور هذه الرياضة إلى عصور قديمة؛ حيث كان الحارث الكندي أول من درّب الصقور على الصيد، ما جعل الصقارة جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية اليمنية والعربية.

وفي محاولة لإعادة الاعتبار لهذا التراث العريق؛ أعلن سكان وادي حضرموت في ديسمبر 2023م تأسيس الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور في مدينة تريم، كأول كيان مؤسسي يُعيد إحياء هذا الفن القديم كرياضة تنافسية، ومجال يُبرز الهوية اليمنية للعالم أجمع، لتشرق الصقارة مجددًا كفلسفة وحكاية تأبى الانطفاء.

الصِّقَارَة في اليمن

تأسيس الجمعية جاء بجهود الدكتور “علي سالمين الهميمي”، ودعم قبيلة بلعبيد، وكان بمثابة إعلان عن عودة الصِّقَارَة إلى واجهة المشهد الثقافي والرياضي، حيث اجتمع أكثر من مئة صقار وهاوٍ وإداري من شبوة وحضرموت، إضافة إلى يمنيين مقيمين في السعودية والإمارات، تحت مظلة واحدة تهدف إلى إعادة إحياء هذا الفن، وتعزيز مكانته محليًا وعالميًا.

حملت الجمعية شعارًا يضم 22 نجمة ترمز إلى عدد المحافظات اليمنية؛ بهدف توحيد الشباب حول هذا التراث الأصيل، ومنذ تأسيسها حرصت الجمعية على تنظيم فعاليات تراثية وندوات توعوية، كما شاركت في محافل دولية لتعريف العالم بالصقارة اليمنية، كان أبرزها الاحتفال بيوم الصقور العالمي في نوفمبر 2024 تأكيدًا لالتزامها بالحفاظ على هذا الإرث.

بفضل ذلك، أصبحت حضرموت بوابة للصقارة اليمنية نحو العالمية؛ حيث شاركت الجمعية في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية (ADIHEX) ومعرض كتارا الدولي للصيد والفروسية في الدوحة؛ مما ساعد في تعريف العالم بالإرث اليمني للصقارة.

كما سجل الفريق اليمني مشاركة مشرفة في كأس الاتحاد الدولي لرياضات وسباقات الصقور بدبي؛ حيث نافس 22 فريقًا من 20 دولة، وحقق الصقار “عبدالقادر العيدروس” المركز السادس في فئة “الجير شاهين”، بينما شارك الصقار “عبدالرحمن بادعام” في فئة “القرموشة”.

الصِّقَارَة في اليمن.. رياضة تراثية تعود إلى الواجهة

الاعتراف الدولي بالصقارة اليمنية جاء تتويجًا لهذه الجهود، حيث حصلت الجمعية في نوفمبر 2024 على عضوية مراقب في الاتحاد الدولي للصقارة وحماية الطيور الجارحة في منغوليا؛ مما فتح أمامها آفاقًا جديدة للمشاركة في المحافل العالمية، والمساهمة في حماية هذا التراث.

ويصف الدكتور علي الهميمي، رئيس الجمعية، هذا الإنجاز بأنه بداية لمسار طويل يهدف إلى ترسيخ مكانة اليمن على خارطة الصقارة الدولية، مشددًا على ضرورة تحقيق توازن بين الحضور الدولي والتطوير المحلي.

ويقول الهميمي لمنصة ريف اليمن: “تعمل الجمعية على غرس ثقافة الصقارة كجزء من الهوية الوطنية اليمنية، وتعزيز مكانة حضرموت كمركز ثقافي عالمي للصقارة بالتعاون مع شيوخ القبائل, وإدراجها تحت مظلة المؤسسات المحلية والدولية المختصة, وتوسيع حضورها”، مؤكدا  أن هذه المشاركة مثلت انطلاقة مهمة عكست الجهود المبذولة لتطوير الرياضة محلياً, معرباً عن عزمه على تعزيز المشاركة المستقبلية، وتطوير أداء الفريق؛ لتحقيق إنجازات أكبر.

تحديات وطموح

في ذات السياق يتحدث الصقار عبدالقادر العيدروس، قائلا: “هذا الإنجاز لم يكن سهلًا؛ واجهنا تحديات كثيرة من نقص الأدوات، لكننا صنعناها بأيدينا وبعشقنا للصقارة”.

بدأ العيدروس رحلته منذ الـ13 من عمره، ومنذ التحاقه بالجمعية عام 2023م، أخذ على عاتقه النهوض بهذه الرياضة، ويضيف لمنصة ريف اليمن: “بدعم وإشراف الدكتورعلي الهميمي، تم إنشاء الجمعية, وكان للأستاذ علي باشعيب نائب الجمعية، والأستاذ صلاح باوزير دوراً كبيراً في تحقيق هذا الحلم, الدولة لم تُبدِ اهتماماً برياضة الصقور، لكننا تجاوزنا كل الصعاب”.

ورغم الإنجازات، “هناك تحديات، أبرزها: ضعف الدعم المالي لتنظيم الفعاليات، والتغيرات البيئية التي تقلِّص مَوَاطن الصقور، بالإضافة إلى غياب الرعاية البيطرية المتخصصة، وضعف الوعي حول أهميتها كموروث ثقافي يجب حمايته, وغياب البنية التحتية”، بحسب الدكتور الهميمي. ويؤكد أن الجمعية تسعى إلى تحقيق استدامة مالية وإدارية لضمان استمرار أنشطتها، وإدراج الصقارة تحت مظلة المؤسسات الدولية.

الصِّقَارَة في اليمن.. رياضة تراثية تعود إلى الواجهة

في ذات السياق يقول “أحمد سليمان”، اختصاصي بيئي في مجال الطيور: “الصقارة تحمل في طياتها عمقاً ثقافيا يجب ممارستها بشكل يحترم الطبيعة والبيئة, وبناء هياكل تنظيمية للحفاظ عليها وتطويرها”.

ويلفت سليمان إلى أن “التدهور البيئي, والصيد الجائر، وفقدان البيئات الطبيعية, وتجارة الصقور وبيعها؛ يشكل خطرا كبيرا على الصقور البرية، واستدامة هذه الرياضة, لذا يجب تطبيق قوانين صارمة لحمايتها”.

ويرى العيدروس أن الظروف الاقتصادية التي تؤثر على توافر المستلزمات الضرورية للعناية بالصقور, وغياب الدعم الرسمي والمراكز المتخصصة يجعل من تدريبها والعناية بها أمرًا أكثر صعوبة مقارنةً بالدول الأخرى.

ويؤكد أن العناية بالصقور تتطلب توفير غذاء متوازن؛ حيث تُعد لحوم الحمام والقمري الأفضل، بينما يُنصح بتجنب لحوم الأغنام والدجاج لفترات طويلة، لأنها تؤدي إلى ضعف الريش وتكسُّره.

حماية التنوع البيئي

إلى جانب الجهود المبذولة في تطوير الصقارة كرياضة، تسعى الجمعية اليمنية إلى تعزيز الوعي بالصيد المستدام؛ لحماية الصقور البرية التي تمر عبر حضرموت خلال هجرتها السنوية من الانقراض والاتجار غير المشروع، حيث أشار الدكتور الهميمي إلى أن الجمعية تعمل على تنظيم حملات توعوية، وبرامج لحماية الطيور، بالإضافة إلى تعليم الأجيال الجديدة أساليب الصقارة التقليدية، بما يضمن استمرار هذه الرياضة كجزء من الهوية الثقافية اليمنية، ومراقبة أعداد الصقور البرية وحمايتها, والسيطرة على أعداد الطرائد؛ مما يحدُّ من الإضرار بالنظام البيئي.

تعود جذور الصقارة في اليمن إلى قرون طويلة، وارتبطت بالقبائل البدوية التي جابت الصحاري والوديان، معتمدةً عليها في الصيد وتأمين الغذاء, وتعتبر رمزًا للقوة والمهارة والاعتزاز بالنفس في الثقافة اليمنية, وتناقل هذا الفن عبر الأجيال وبشكل فردي.

وتُستخدم الصقور في القصص الشعبية والأشعار التي تمجد المهارات والخصال الحميدة للصقار, وتنظم القبائل مسابقات وعروضًا للصقور يبرز أهميتها كجزء من الهوية الثقافية, وارتبطت بكرم الضيافة، حيث كانت الطرائد التي يتم صيدها تقدم في والمناسبات الاجتماعية الكبرى.

وينوه الهميمي بأن الصقارة ارتبطت بالعادات والتقاليد اليمنية، وتُمارس في المناسبات الاجتماعية، وتعتبر رمزًا للفخر العائلي أو القبلي, بينما تتبادل الصقور كهدايا ثمينة بين الأصدقاء والزعماء القبليين، مما يعزز الروابط الاجتماعية, بالإضافة لاستخدامها في الصيد الجماعي، بما يعكس التعاون والتلاحم في المجتمع.

الصِّقَارَة في اليمن.. رياضة تراثية تعود إلى الواجهة

ورغم أنها رياضة تراثية، إلا أنها تحمل بُعدًا اقتصاديًا، فهي تسهم في تنشيط السياحة الثقافية في اليمن, فالمهرجانات والمسابقات التي تنظمها الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور تستقطب الزوار المهتمين بهذه الرياضة.

أقدم الرياضات العربية

يتوارث الصقارون اليمنيون طرقًا فريدة في صيد الصقور، أبرزها استخدام الشبكة المثبتة على ظهر الحمامة على مسافة حوالي 30 مترًا من مكان الصقار وتربط بحبل فينجذب إليها الصقر ويهبط لافتراسها، ويعلق في فخٍ مُحْكم، قبل أن يقترب الصقار منه بحذر، مغطّيًا رأسه بـ”البرقع” لتهدئته.

وللصقور أنواع عدة تشمل: “الشواهين الجبلية”، ويُستخدم لصيد الطرائد الصغيرة, والوكري وهو من أسهل الصقور تدريبًا، ويستخدمه المبتدئون, أما “الصقر الحر” فهو الأقوى والأكثر قدرة على التحمل، ويُستخدم في الصيد الشاق.

تعد الصقارة من أقدم الرياضات العربية، ويعود تاريخها إلى 4000 سنة, وامتدت هذه الممارسة إلى ما قبل الإسلام وفي القرآن الكريم، تم ذكر “الجوارح” كوسيلة للصيد. ومع مرور الزمن، أصبحت الصقارة مرتبطة بالمكانة السياسية والاجتماعية، حيث كانت تُدار من قبل “أمير الصقار”، وهو منصب رفيع في بعض الدول الإسلامية.

في عام 2010، أدرجت منظمة اليونسكو الصقارة ضمن التراث الثقافي غير المادي للبشرية، وتُمارس هذه الرياضة في أكثر من 90 دولة حول العالم. ويؤكد الدكتور عبدالرحمن بادعام، أحد الصقارين اليمنيين البارزين، أن الصقارة ليست مجرد هواية، بل هي فن يعكس العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ويجب أن تحظى بمزيد من الاهتمام لضمان استمراريتها.

ورغم التحديات، تسعى الجمعية اليمنية لرياضات وسباقات الصقور إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على التراث وتطوير الرياضة بما يتماشى مع متطلبات العصر، واضعة نصب أعينها هدفًا أساسيًا يتمثل في تعزيز مكانة اليمن عالميًا في مجال الصقارة، وبناء جيل جديد من الصقارين يحملون هذا الإرث بفخر نحو المستقبل.


صورة الغلاف: صقر في مهرجان ذهباء العاشر للموروث الشعبي بمديرية عسيلان شبوة شرقي اليمن، فبراير 2025 (تصوير: عمار نميش)

أسباب ركل الأبقار أثناء عملية الحلب

رفس الأبقار أثناء الحلب مشكلة شائعة في المزارع، قد تؤثر على سلامة الحلابين وجودة الحليب، مما ينعكس سلباً على إنتاجية المزرعة، حيث ينشأ هذا السلوك نتيجة لعوامل جسدية، نفسية، وبيئية، مثل الألم، التوتر، أو التعامل غير المناسب.

في هذا التقرير الإرشادي، يسلط المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن محمد الحزمي، الضوء على أبرز أسباب ركل الأبقار أثناء الحلب، مع تقديم حلول عملية للحد من هذه المشكلة وضمان عملية حلب أكثر أماناً وكفاءة، وذلك استجابةً لاستفسارات المتابعين حول أسباب هذا السلوك.


         إرشادات ذات صلة

أسباب رفس الأبقار أثناء الحلب

  • الألم أو الانزعاج الجسدي:

– التهاب الضرع (Mastitis): يعد التهاب الضرع من أكثر الأسباب شيوعاً لرفس الأبقار، حيث يسبب هذا الالتهاب ألماً شديداً في الضرع، مما يجعل البقرة تتفاعل بعنف (بالركل) عند لمس المنطقة المصابة.
– إصابات الضرع أو الحلمات: الجروح، التورم، أو التشققات في الحلمات تزيد من حساسية المنطقة، مما يؤدي إلى رد فعل دفاعي مثل الرفس.
– معدات الحلابة غير المناسبة: في حالة الحلابة الآلية، قد يتسبب الضغط العالي لآلة الحلب أو تثبيت كؤوس الحلمة بشكل غير صحيح في شعور البقرة بالألم.

  • التعامل الخاطئ مع البقرة:

– الحركات المفاجئة أو الخشنة: تعامل الحلابين بقسوة أو بشكل مفاجئ قد يثير خوف البقرة، مما يؤدي إلى رد فعل عدواني.
– عدم الاعتياد على البشر: الأبقار التي لم يتم تدريبها على التفاعل مع البشر قد تظهر سلوكاً دفاعياً أثناء الحلب.

  • التوتر البيئي أو النفسي:

– بيئة الحلابة غير المألوفة: الضوضاء، الازدحام، أو وجود حيوانات أخرى في مكان الحلب قد يزيد من توتر البقرة.
– التغييرات في الروتين: تغيير وقت الحلب أو تبديل الحلابين قد يسبب ارتباكاً للبقرة، مما يؤدي إلى سلوك غير طبيعي.

  • مشاكل في إجراءات الحلابة:

– عدم تحفيز إدرار الحليب: الحلب دون تحضير البقرة (مثل تنظيف الضرع أو تدليكه) قد يؤدي إلى تأخير تدفق الحليب، مما يسبب انزعاجاً للبقرة.
– إطالة مدة الحلابة: بقاء آلة الحلب لفترة طويلة بعد انتهاء عملية الحلب قد يسبب تهيجاً في الضرع.

  • عوامل صحية عامة:

– سوء التغذية: نقص العناصر الغذائية الأساسية قد يؤثر على صحة الضرع ويزيد من تهيجه.
– الهرمونات: الأبقار في فترة الشبق (التبويض) قد تكون أكثر عصبية وتفاعلاً.

ملاحظة: بعض الأبقار قد تكون عصبية أو عدوانية بسبب عوامل جينية أو تجارب سلبية سابقة.

الضوضاء، الازدحام، أو وجود حيوانات أخرى في مكان الحلب قد يزيد من توتر البقرة


طرق الوقاية والعلاج

  • الفحص الدوري للضرع: يجب فحص صحة الضرع بانتظام للكشف عن أي التهابات أو إصابات ومعالجتها فوراً.
  • تدريب الحلابين: تدريب الحلابين على التعامل الهادئ والاحترافي مع الأبقار، وتجنب الحركات المفاجئة أو الخشنة.
  • ضبط معدات الحلابة: التأكد من أن معدات الحلب تعمل بشكل صحيح، وأن الضغط مناسب، مع تنظيفها وتعقيمها بانتظام.
  • توفير بيئة هادئة: توفير بيئة حلابة هادئة ومستقرة، مع تقليل الضوضاء والازدحام.
  • تعويد الأبقار على الروتين: تعويد الأبقار على روتين الحلب منذ الصغر، وتجنب التغييرات المفاجئة في الروتين.
  • التغذية السليمة: توفير تغذية متوازنة تحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية لصحة الضرع.
  • التخلص من الأبقار العدوانية: في حالة استمرار السلوك العدواني لبعض الأبقار رغم اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية، يمكن النظر في التخلص منها لضمان سلامة الفريق.

من خلال ما سبق وجدنا أن رفس الأبقار أثناء الحلب ليس سلوكاً عشوائياً، بل هو استجابة لعوامل يمكن التحكم فيها من خلال الرعاية الجيدة والتعامل الصحيح، ويساعد الفحص الدوري، تدريب الحلابين، وتوفير بيئة مريحة على الحد من هذه المشكلة، مما ينعكس إيجابا على جودة الحليب، إنتاجية المزرعة، وسلامة العاملين.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

العدالة الاجتماعية: فجوة تتوسع في ريف اليمن

العدالة الاجتماعية.. الحلقة المفقودة في ريف اليمن

في الوقت الذي احتفل فيه العالم باليوم العالمي لـ “العدالة الاجتماعية”، لا تزال هذه العدالة بعيدة المنال في العديد من مناطق اليمن، وخصوصًا في الأرياف التي تعاني من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية بسبب استمرار الحرب التي عمّقت انتهاكات حقوق الإنسان، وأضعفت الحريات الأساسية.

وتعاني المناطق الريفية اليمنية من غياب الخدمات الأساسية، مثل: التعليم والصحة والبنية التحتية، فضلًا عن انعدام التنمية الاقتصادية، وانتشار الفقر والبطالة؛ بسبب ضعف برامج التنمية، وغياب الرقابة على تنفيذها، خصوصًا في ظل الحرب التي زادت من معدلات الفقر والتخلف، وأثّرت بشكل مباشر على استقرار المجتمع وتقدّمه.

المساواة في الفرص والحقوق

والعدالة الاجتماعية هي مبدأ يهدف إلى تحقيق المساواة في الحقوق والفرص بين جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية، أو الخلفية الاقتصادية، أو العرق أو الجنس، وهي تعتمد على توزيع عادل للموارد والخدمات، وضمان تكافؤ الفرص، وإزالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بما يحقق حياة كريمة للجميع.

ويؤكد الدكتور “محمود البكاري”، أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز، أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب خطوات عملية لمعالجة الفجوة الاقتصادية، وتحقيق تنمية شاملة، موضحًا أن الحرب المستمرة تمثل العائق الأكبر أمام العدالة الاجتماعية؛ حيث تعطِّلٌ المشاريعَ التنموية، وتزيد من معدلات الفقر والبطالة؛ ما يجعل تحقيق التنمية تحديًا بالغ الصعوبة.


       مواضيع مقترحة

وأشار البكاري خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن التشريعات والقوانين الوطنية تضمن العدالة الاجتماعية، إلا أن الواقع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها غياب الاستقرار السياسي، وتوقُّف برامج التنمية نتيجة النزاعات المستمرة؛ ما يعوق تنفيذ السياسات التنموية.

ويؤكد أن التعليم هو الأداة الأكثر فعالية للتوعية بأهمية العدالة الاجتماعية؛ حيث يساعد في حشد جهود المجتمع والدولة لتحويل هذه المبادئ إلى واقع ملموس ينعكس إيجابًا على حياة الأفراد والمجتمع.

العدالة الاجتماعية ريف اليمن
فلاح يمني في إحدى جبال ريف محافظة إب وسط اليمن (مروان البعداني)

ويشدد البكاري على ضرورة توافق الإرادات السياسية والمجتمعية لتحقيق العدالة والتنمية الشاملة كأهداف استراتيجية للمؤسسات الرسمية، والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الإعلامية والثقافية، مشددا على أهمية دور الأفراد في تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال الوعي بمصفوفة الحقوق والواجبات، والدفاع عنها، وتربية أفراد الأسرة على قيم العدالة كممارسة وسلوك يومي لتحقيق مجتمع أكثر عدلاً واستقرارًا.

ومنذ اندلاع الحرب قبل عشر سنوات، تفاقمت معاناة الأسر اليمنية، لا سيما في المناطق الريفية التي أصبحت الأكثر تضررًا من الأزمة الإنسانية؛ فقد تسببت الحرب في اتساع رقعة الفقر، وحرمان العديد من اليمنيين من حقوقهم الأساسية؛ مما جعل العدالة الاجتماعية في هذه المناطق أمرًا بعيد المنال.

وتؤكد عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، القاضية “إشراق المقطري” أن حقوق الإنسان تشكل الأساس لتحقيق العدالة بجميع أشكالها، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد من صراعات وحروب، موضحةً أن الصراعات والحروب تضاعف الانتهاكات، وتؤدي إلى تحديات جديدة أمام المؤسسات الحقوقية والأمنية.


حقوق الإنسان تشكل الأساس لتحقيق العدالة بجميع أشكالها، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد


وأضافت المقطري لمنصة ريف اليمن، أن العنف والاعتداءات على الحقوق تتفاقم خلال النزاعات، مما يستدعي تكاتف جهود الدولة، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات، والاتحادات العمالية؛ لضمان حماية حقوق الإنسان، وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية.

فجوة متزايدة

وتشير إلى أن عدم المساواة في الفرص والموارد هو أحد الأسباب الرئيسية للصراعات؛ حيث ولّدت هذه الفجوة مطالبات متزايدة بالمواطنة المتساوية، وضرورة معالجة التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية.

وشددت المقطري على أهمية دور الأفراد في تعزيز حقوق الإنسان من خلال الالتزام بالقوانين والمبادئ التي تحمي هذه الحقوق، بالإضافة إلى التعاون بين الأفراد والمؤسسات الأمنية والقضائية لضمان عدم المساس بها.

وأوضحت أن تحقيق العدالة الاجتماعية يستوجب ضمان حقوق الإنسان بمختلف أشكالها المدنية والاقتصادية والاجتماعية؛ من خلال وضع استراتيجيات واضحة لحماية هذه الحقوق من التهميش والتمييز، داعيةً إلى سنِّ قوانين تحمي هذه الحقوق من أي انتهاك.


لا يزال تحقيق العدالة الاجتماعية في اليمن -وخاصة في المناطق الريفية- تحديًا كبيرًا في ظل استمرار الحرب، والتدهور الاقتصادي والاجتماعي


كما شددت المقطري على أن التعاون بين الأفراد والمؤسسات الأمنية والقضائية ضروري لضمان عدم المساس بالحقوق الأساسية، مؤكدةً أن حماية حقوق الإنسان تتطلب جهودًا مشتركة من جميع مكونات المجتمع لتحقيق الاستقرار والعدالة للجميع.

ولا يزال تحقيق العدالة الاجتماعية في اليمن -وخاصة في المناطق الريفية- تحديًا كبيرًا في ظل استمرار الحرب، والتدهور الاقتصادي والاجتماعي، حيث تعيق النزاعات تنفيذ القوانين والتشريعات الوطنية التي تنص على مبادئ العدالة والمساواة، مما يزيد من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا.

ويرى حقوقيون أن الحل يكمن في توافق الإرادات السياسية والمجتمعية على جعل العدالة الاجتماعية والتنمية أولوية وطنية، إلى جانب تعزيز التعليم والتوعية، ودعم دَوْرِ الأفراد والمجتمع المدني في تحقيق هذه الأهداف.

ومع استمرار الأوضاع الصعبة، يظل الأمل معقودًا على الجهود المشتركة بين الدولة والمجتمع لتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان حقوق الإنسان؛ ليصبح هذا المفهوم أكثر من مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل واقعًا ملموسًا يسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وعدلًا.


صورة الغلاف: البراء منصور | مجلة العربية السعيدة

الطريقة الصحيحة لتخزين البطاط

تُعد البطاط من المحاصيل الأساسية في العديد من الأنظمة الغذائية حول العالم، ويختلف تخزينها حسب المزارعين والمناطق الزراعية، وللحفاظ على جودتها وقيمتها الغذائية ومنع تلفها بعد الحصاد، يجب اتباع طرق تخزين صحيحة تحميها من التعفن، والإنبات، وتغيّر اللون.

في هذا الدليل الإرشادي، نستعرض أفضل الممارسات لتخزين البطاطا لفترات طويلة، وفقاً لما أوصى به المختص في منصة “ريف اليمن” محمد الحزمي.

أولاً: التحضير الأولي قبل التخزين

1. فرز البطاطا بعناية

بعد حصاد البطاطا، يجب فرز الحبات بعناية لاستبعاد التالفة منها، إذ أن وجود بطاطا فاسدة بين المخزون قد يؤدي إلى تلف باقي الكمية بسبب انتقال العفن أو الفطريات، وعند الفرز، يُفضل التخلص من:

  • الحبات المتعفنة أو المتشققة.
  • البطاطا التي تحتوي على أجزاء خضراء.
  • الحبات المصابة بالخدوش أو الجروح العميقة.
  • البطاطا التي بدأت تظهر عليها براعم الإنبات.

1. مكان مظلم وجاف

يجب تخزين البطاطا في مكان لا يتعرض للضوء أو الرطوبة، لأن الضوء يحفّز إنتاج مادة “السولانين” السامة، مما يجعل لون البطاطا يتحول إلى الأخضر، ويؤثر على طعمها وجودتها، كما أن الرطوبة العالية قد تؤدي إلى تعفن البطاطا.

2. التهوية الجيدة

يُنصح بوضع البطاطا في صناديق خشبية أو سلال مفتوحة للسماح بمرور الهواء، مما يقلل من تراكم الرطوبة ويمنع العفن.

3. درجة الحرارة المثالية

  • يُفضل أن يتم تخزين البطاطا في درجة حرارة تتراوح بين 7-10 درجات مئوية، وهي الدرجة المثالية للحفاظ على جودتها ومنع الإنبات.
  • يمكن تخزين البطاطا في درجة حرارة بين 2-4 درجات مئوية، لكن قد تتغير تركيبتها النشوية مما يؤثر على طعمها.
  • لا يُنصح بتخزين البطاطا في الثلاجة، حيث أن انخفاض الحرارة بشكل كبير يحوّل النشويات إلى سكريات، مما يغيّر طعم البطاطا عند الطهي.

ثالثاً: طرق التخزين الفعالة

1. التخزين في صناديق ذات تهوية جيدة

  • يمكن استخدام صناديق خشبية أو بلاستيكية مثقبة أو سلال تسمح بمرور الهواء.
  • يُفضل وضع البطاطا في طبقات مع وضع أوراق الجرائد أو القش بين الطبقات لامتصاص الرطوبة الزائدة.

2. استخدام أكياس من الخيش أو القماش

تُعدّ الأكياس المصنوعة من الخيش أو القماش القطني خياراً مثالياً لتخزين البطاطا، لأنها تسمح بدخول الهواء وتمنع تراكم الرطوبة، ويُفضل عدم استخدام الأكياس البلاستيكية، لأنها تحبس الرطوبة وتسرّع من تعفن البطاطا.

3. تخزين البطاطا بعيداً عن الفواكه

يجب عدم تخزين البطاطا بالقرب من الفواكه مثل التفاح أو الموز، حيث تطلق هذه الفواكه غاز الإيثيلين، الذي يسرّع عملية إنضاج البطاطا ويسبب إنباتها بسرعة أكبر.

الضوء يحفّز إنتاج مادة “السولانين” السامة، مما يجعل لون البطاطا يتحول إلى الأخضر، كما أن الرطوبة العالية قد تؤدي إلى تعفنها


رابعاً: تفقد البطاطا وصيانتها خلال التخزين

1. المراقبة الدورية

يُنصح بفحص البطاطا كل بضعة أسابيع لاكتشاف أي علامات على التلف أو التعفن. ومن العلامات التي يجب الانتباه لها:

  • ظهور اللون الأخضر: إذا تحولت بعض الحبات إلى اللون الأخضر، يجب إزالة الأجزاء المتأثرة قبل الطهي.
  • ظهور البراعم: البطاطا التي بدأت بالإنبات يمكن استخدامها بعد إزالة البراعم، لكن إذا أصبحت الحبة طرية جداً، فمن الأفضل التخلص منها.
  • وجود بقع عفنية: إذا لاحظت وجود بطاطا متعفنة، يجب التخلص منها فورًا مع تنظيف باقي البطاطا من أي بقايا رطبة أو عفونة.

2. إعادة ترتيب المخزون

لضمان عدم تلف البطاطا، يُفضل إعادة ترتيبها بين الحين والآخر بحيث يتم استخدام البطاطا الأقدم أولاً، مما يمنع الهدر.

أمور يجب تجنبها قبل التخزين

لضمان تخزين ناجح، يجب تجنب بعض الممارسات الخاطئة، مثل:

  • عدم غسل البطاطا قبل التخزين: الغسيل يعرض البطاطا للرطوبة، مما يقلل من فترة صلاحيتها.
  • عدم تخزين البطاطا مع التربة الرطبة: يجب ترك التراب ليجف قبل التخزين، ويمكن إزالة التراب الجاف باستخدام فرشاة.
  • عدم تخزين البطاطا في الثلاجة: درجة حرارة الثلاجة منخفضة جداً وقد تؤدي إلى تحول النشا إلى سكريات، مما يؤثر على الطعم والقوام.
  • عدم تخزين البطاطا المقطعة في مكان مكشوف: يجب غمرها بماء بارد واستخدامها في نفس اليوم.
  • عدم تخزين البطاطا بجانب الفاكهة: الفاكهة تطلق مادة الإيثيلين التي تسرع من نضج البطاطا وتسبب تلفها.

 نصائح إضافية

  • تخزين البطاطا بعيدًا عن المواد الكيميائية: مثل المبيدات أو الأسمدة، حيث يمكن أن تؤثر على جودتها.
  • استخدام أكياس التخزين المناسبة: يُفضل استخدام الأكياس الشبكية أو الأكياس القماشية التي تسمح بتهوية جيدة.
  • تجنب التخزين في الأماكن الرطبة: مثل الأقبية التي قد تكون معرضة لتسرب المياه.

تخزين البطاطا بشكل صحيح يتطلب اتباع خطوات دقيقة للحفاظ على جودتها وقيمتها الغذائية، ومن خلال فرز البطاطا بعناية، اختيار مكان تخزين مناسب، ومراقبتها بشكل دوري، يمكنك تجنب التلف والحفاظ على البطاطا طازجة لفترة أطول، كما أن تجنب الممارسات الخاطئة مثل الغسيل قبل التخزين أو التخزين في الثلاجة يلعب دوراً كبيراً في نجاح عملية التخزين، وباتباع هذه الإرشادات، يمكنك الاستمتاع ببطاطا ذات جودة عالية طوال العام.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الرياضة في الريف: بين شاشات الدكاكين والملاعب الترابية

الدكاكين والملاعب الترابية يجسدان واقع الرياضة في الأرياف اليمنية

لم تعد الدكاكين في القرى الريفية بمحافظة الضالع جنوبي اليمن، مجرد متاجر لبيع المواد الغذائية، بل أصبحت ملاذًا لعشاق الرياضة، حيث يتجمع الشباب حول الشاشات الصغيرة مع كل مباراة رياضية، لتشجيع فرقهم المفضلة، بسبب غياب المرافق الرياضية والترفيهية، في أرياف المحافظة والأرياف اليمنية بشكل عام.

عبدالرحمن سلمان، شاب شغوف بالرياضة ومالك دكان في منطقة عزاب بأرياف مديرية قعطبة، يقول لمنصة ريف اليمن، إن دكانه يتحول إلى ملتقى للشباب خلال المباريات المهمة، حيث يتوافدون بحماس، ويتوقعون النتائج ويخوضون نقاشات حماسية تزيد من متعة المشاهدة.

الرياضة في الريف

هذا الأمر ليس مقتصرا على أبناء قريته، بل يقطع بعض الشباب مسافات طويلة من قرى مجاورة لمشاهدة المباريات، تاركين أعمالهم لمشاركة لحظات الحماس مع أقرانهم وتشجيع فرقهم المفضلة. يضيف عبدالرحمن أن دكانه يكتظ بالشباب خلال المباريات الكبرى مثل الكلاسيكو، إذ يصبح وجهة رئيسية للاستمتاع بالمنافسات الرياضية.

يستعد الشباب لمشاهدة المباريات الكبرى بالتجمع مبكرًا، حيث يُحضّرون نبة القات ومستلزماتهم، ويرتدي بعضهم قمصان نجومهم المفضلين قبل التوجه إلى أقرب دكان، وعلى الرغم من الازدحام الشديد، تظل الدكاكين الملاذ الوحيد للتفاعل ومتابعة المباريات وسط أجواء مشحونة بالحماس.


        مواضيع مقترحة

لم تقتصر متابعة المباريات على المشاهدة فقط، بل أشعلت شرارة الشغف الرياضي بين الشباب، مما دفعهم للتفكير في إنشاء دوريات محلية وممارسة الرياضة في أوقات الفراغ، ويؤكد الكابتن رياض الجسري، لاعب فريق “الفاروق” في وادي بيت الشوكي، أن متابعة الدوريات العربية والعالمية أسهمت في غرس الشغف الرياضي وتطوير الثقافة الرياضية لدى الشباب.

ويضيف الجسري في حديثه لمنصة ريف اليمن” ان المشاهدة ولّدت طموحًا لدى العديد من المواهب المحلية المغمورة والمغيبة في الوديان، لافتا أن متابعة الرياضة بدأت في وادي بيت الشوكي برغبة الشباب في التواصل مع العالم الخارجي وتقليد النجوم العالميين.

وأوضح أن بعض الشباب قاموا بشراء شاشة وكرت اشتراك لقنوات “بي إن سبورت” مع سيرفر خاص، ووضعوها في أحد دكاكين قرى الوادي، مما تسبب في ازدحام كبير، دفع هذا الوضع البعض للتفكير في شراء شاشات إضافية، وبدعم من المغتربين، تم تركيب شاشات في دكاكين القرى، مما عزز الشغف الرياضي، لدى أبناء الريف.

الحاجة لمراكز رياضية

ويرى الدكتور خالد عمر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، أن شغف الشباب بالرياضة في المناطق الريفية يُعد انعكاسًا طبيعيًا لحاجة الإنسان الفطرية للتفاعل والترفيه، لافتا أن غياب المؤسسات الرياضية والترفيهية يدفع الشباب للبحث عن بدائل، مما يجعل الدكاكين والاماكن المحلية مراكز تجمع تُحقق هذا الغرض بشكل غير مباشر.

رياضة الأرياف.. بين شاشات الدكاكين وتراب الملاعب
على الرغم من الازدحام الشديد، تظل الدكاكين الملاذ الوحيد للتفاعل ومتابعة المباريات(ريف اليمن)

ويوضح الدكتور عمر لمنصة ريف اليمن، أن الرياضة في الأرياف ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي وسيلة لبناء ثقافة اجتماعية ورياضية، ما يستدعي دعمًا أكبر من الجهات المسؤولة لتطوير البنية التحتية وتحويل هذا الشغف إلى طاقة منتجة تسهم في تنمية المجتمع ككل.

لافتا أن التجمعات الشبابية، مثل تلك التي تحدث في الأرياف، وخاصة في دكاكين القرى، تُعد منابر لتبادل الأفكار والنقاش حول المباريات، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويخلق بيئة من التفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع، ولكن للأسف قد تحدث في بعض الأحيان مشادات حينما يصل التعصب لفريق معين الى درجة كبيرة، مما تؤدي لقاءات المشاهدة إلى نتائج سلبية.

ويقول دكتور علم الاجتماع خالد عمر أن متابعة الشباب للمباريات الدولية والعربية تسهم بشكل كبير في توسيع مداركهم الرياضية وتطوير وعيهم الثقافي، لافتًا إلى أن “كل شيء يبدأ بالتقليد”، ويظهر هذا في الأرياف حيث دفع شغف الشباب بالرياضة إلى تنظيم دوريات محلية، ما أتاح الفرصة لاكتشاف مواهب جديدة تعكس إمكانيات كبيرة تحتاج إلى احتضان وتنمية.

ويرى أن الحل يكمن في إنشاء مراكز رياضية على مستوى القرى والمناطق الريفية، لتلبية شغف الشباب بالرياضة بشكل منظم. ويقول: “لو توفرت المؤسسات الرياضية، لربما كانت الدكاكين أقل ازدحامًا، ولتمكن الشباب من استثمار وقتهم في ممارسة الرياضة بدلاً من الاكتفاء بمتابعتها مع مضغ القات.

رغم التطور التكنولوجي، تظل الدكاكين الوجهة المفضلة لمتابعة المباريات بسبب ضعف الإنترنت، كما أنها تتميز بالحماس الجماهيري، حيث تصل التحديات والمراهنات إلى ذروتها خلال المباريات الكبرى.

تطور الوعي الرياضي

ويوضح ذياب أحمد، لاعب من أرياف مديرية الضالع، أن الشباب يراهنون على العشاء أو جلسات القات، حيث يقوم الخاسر بشراء خروف أو ماعز لإعداد وليمة للفائزين، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويزيد من أجواء التفاعل والحماس وفي بعض الأحيان، تكون الرهانات مالية، تُمنح لمن يتوقع النتيجة الصحيحة أو لمشجعي الفريق الفائز.

رياضة الأرياف.. بين شاشات الدكاكين وتراب الملاعب
تجمع كبير لسكان في الريف من أجل مباراة نهائية بمحافظة لحج(فضل اليهري/فيسبوك)

ويلفت ان مباريات كرة القدم في مديرية الضالع تتسم بالحماس ذاته سواء في الأرياف أو في المدن، بل أصبحت فرق الأرياف تنافس بقوة في جميع البطولات التي تشارك فيها على مستوى المديرية، ويتميز لاعبو الأرياف بحماسهم ونشاطهم العالي، مما يمنحهم فرصة أكبر للتميز والنجاح مقارنة بفرق المدن.

وبسبب تراجع الأعمال الزراعية في موسم الشتاء، تشهد الأرياف نشاطًا رياضيًا كبيرًا حيث تُقام بطولتان رئيسيتان في منطقة مريس: بطولة الكابتن الراحل علي محسن المريسي، وبطولة شهداء مريس، ويؤكد صادق السكني، ناشط إعلامي من مريس، أن هذه البطولات تعزز الروح الاجتماعية وتساهم في التفاعل الجماهيري الكبير.

السكني أوضح لـ”ريف اليمن” أن الرياضة المحلية في مريس بدأت من خلال دوريات صغيرة داخل القرى كبقية الارياف في المحافظة، إلا أنها تطورت لتصبح منافسات واسعة على مستوى القرى، وتتميز بتفاعل جماهيري كبير مقارنة بالدوريات الأخرى في المحافظة.

ويؤكد أن هذه البطولات تسهم بشكل كبير في تعزيز الروح الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وتوفر بيئة ترفيهية ورياضية تساعد في تقوية العلاقات الاجتماعية وتطوير الوعي الرياضي بين الشباب.

وساهمت متابعة المباريات في تطور الوعي الرياضي، مما أدى إلى تقليل التعصب والخلافات بين المشجعين، ويوضح السكني أن الروح الرياضية تحسنت، واختفت الظواهر السلبية مثل إطلاق الرصاص والألعاب النارية بعد المباريات، مما يعكس تطور الثقافة الرياضية لدى الشباب.

وأضاف السكني أن المواهب الرياضية في الأرياف أصبحت كثيرة بسبب شغف المجتمع بالرياضة، لكنها بحاجة ماسة إلى الدعم والاحتواء لتطوير قدراتها، مشيرا أن البطولات المحلية تُقام على ملاعب ترابية وتفتقر إلى الدعم الكافي محذرًا من ضياع تلك المواهب كما حدث مع الكثيرين الذين اضطروا للعودة إلى الزراعة أو التفرغ لمضغ القات.

كيف زراعة فول الصويا؟

يُعتبر فول الصويا من المحاصيل المهمة اقتصاديًّا وزراعيًّا بفضل استخداماته المتعددة في الغذاء والعلف والصناعة، فهو يُعد من أهم مصادر البروتين في تغذية الحيوانات، ويزرع في العديد من دول العالم، ويمكن زراعته في بلادنا أيضًا.

يعرف الفول في اليمن بإسم “القِلى” عندما يكون أخضر قبل حصاده وتجفيفة، ويورد المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن، محمد الحزمي طرق  خطوات زراعة فول الصويا والتي تتلخص في النقاط التالية:

  • الظروف المناخية المناسبة

– درجة الحرارة: يفضل فول الصويا المناخ الدافئ، مع درجة حرارة مثالية تتراوح بين (20–30°م) خلال النمو.
– الصقيع: يحتاج إلى فترة خالية من الصقيع (حوالي 3–5 أشهر حسب الصنف).
– الأمطار: يحتاج إلى (500–700 ملم) من الأمطار خلال موسم النمو أو ري منتظم في المناطق الجافة.


    مواضيع مقترحة

  • تحضير التربة

– نوع التربة: ينمو جيدًا في التربة الطينية الخصبة ذات الصرف الجيد.
– التجهيز: يتم حرث التربة بعمق لتفكيك الطبقات الصلبة.
– إضافة الأسمدة العضوية (السماد البلدي) لتحسين خصوبتها.

  • طريقة الزراعة

– البذور: تزرع البذور على عمق (2–3 سم)، مع مسافة بين النبات (5–10 سم)، والمسافة بين الخطوط (30–50 سم).

  • الري

– المراحل الحرجة: تحتاج النباتات إلى ري منتظم خاصة خلال الإزهار وتكوين القرون.
– نظام الري: يُفضل الري بالتنقيط أو الرشاشات لتجنب الإفراط في الماء الذي قد يُسبب تعفن الجذور.
– التصريف: يجب تصريف المياه الزائدة لتجنب الإصابة بالأمراض الفطرية.

  • التسميد

يختلف برنامج التسميد حسب خصوبة التربة، لكن بشكل عام يمكن الاعتماد على الكميات التالية:
– الأسمدة النيتروجينية: لا يحتاج فول الصويا إلى نيتروجين إضافي في التربة الخصبة لأنه يثبت النيتروجين من الهواء عبر البكتيريا العقدية (Rhizobia).
– الفوسفور والبوتاسيوم: يتم إضافتهما بحدود 25 كيلو/1000م² من الفوسفات و20 كيلو/1000م² من البوتاسيوم.

  • مكافحة الآفات والأمراض

– الآفات الشائعة: تشمل حفار الساق، المن، والديدان القارضة.
– المكافحة: يتم استخدام المبيدات المناسبة.
– الأمراض: تشمل عفن الجذور، الصدأ، والفيوزاريوم.
– الوقاية: يتم استخدام بذور معالجة، وتناوب المحاصيل، وزراعة أصناف مقاومة.

  • الحصاد

– العلامات: يصبح لون الأوراق أصفر وتجف القرون بنسبة 15–20% رطوبة.
– التوقيت: الحصاد المتأخر قد يؤدي إلى تساقط البذور.
– طريقة الحصاد: يتم استخدام الحصادة مع ضبط سرعتها لتجنب تكسير البذور.

  • ما بعد الحصاد

– التجفيف: تجفف البذور تحت الشمس أو باستخدام مجففات صناعية حتى تصل إلى رطوبة (12%).
– التخزين: تخزن البذور في أماكن جيدة التهوية، خالية من الرطوبة والقوارض.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف تتأكد من صحة الدجاج البياض؟

بيض الدجاج

صحة الدجاج البياض من الركائز الأساسية لضمان إنتاج بيض عالي الجودة ومستدام، لذا من الضروري أن يكون المربون على دراية بالعلامات التي تشير إلى صحة الدجاج، وذلك لاتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة في الوقت المناسب.

في هذا التقرير الإرشادي، سنستعرض بالتفصيل على منصة “ريف اليمن” العلامات الرئيسية التي تدل على صحة الدجاج البياض، وكيفية مراقبتها بشكل دوري، والتأكد من أنه في أفضل حالاته الصحية:

المظهر العام للدجاج

المظهر الخارجي للدجاج يعكس حالته الصحية بشكل كبير، ولذا يجب مراقبة العلامات التالية:

  • العيون: يجب أن تكون العيون لامعة وواضحة، دون أي إفرازات أو تورم، لأن العيون الغائرة أو التي تظهر عليها علامات التعب قد تشير إلى وجود مشكلة صحية.
  • العرف والداليتين: يجب أن يكون لونهما أحمر وردياً وممتلئاً، اذ يدل العرف الشاحب أو المجعد على سوء التغذية أو الإصابة بمرض.
  • الريش: يجب أن يكون الريش نظيفاً ومتماسكاً، دون تساقط مفرط أو مناطق عارية (إلا في حالة القلش الطبيعي)، لأن الريش المتسخ أو المبعثر قد يشير إلى وجود طفيليات أو أمراض جلدية.
  • الوقفة: يجب أن يقف الدجاج بشكل طبيعي، مع الأجنحة مضمومة والرقبة مستقيمة، لأن أي تشنجات أو شلل عضلي قد يكون علامة على مشاكل عصبية أو إصابات.

      مواد ذات صلة

السلوك العام

سلوك الدجاج يعكس حالته النفسية والجسدية، فالدجاج السليم يظهر النشاط والحيوية، بينما قد يدل الخمول على وجود مشكلة صحية.

  • النشاط: يجب أن تتحرك الدجاجات بنشاط، وتتنافس على الطعام والماء. الدجاج الذي يبقى منعزلاً أو يظهر خمولاً قد يكون مريضاً.
  • الفضول: الدجاج السليم يظهر فضولاً تجاه البيئة المحيطة، ويتفاعل مع التغيرات في محيطه.

الشهية والهضم

الشهية الجيدة والهضم السليم من العلامات الأساسية لصحة الدجاج.

  • تناول الطعام والماء: يجب أن تأكل الدجاجات وتشرب بانتظام، لأن انخفاض الشهية قد يكون مؤشراً على وجود مرض.
  • الفضلات: يجب أن تكون الفضلات صلبة وذات لون طبيعي، حيث يشير الإسهال أو وجود دم في الفضلات إلى مشاكل في الجهاز الهضمي أو عدوى.

إنتاج البيض

إنتاج البيض هو أحد المؤشرات الرئيسية لصحة الدجاج البياض.

  • انتظام الإنتاج: الدجاج السليم يضع البيض بانتظام، لأن انخفاض معدل إنتاج البيض قد يكون علامة على الإجهاد أو المرض.
  • جودة البيض: يجب أن تكون قشرة البيض قوية وذات شكل طبيعي (لا رقيقة أو مشوهة)، حيث تشير القشرة الرقيقة أو المشوهة إلى نقص في التغذية أو مشاكل صحية.

الجهاز التنفسي

صحة الجهاز التنفسي ضرورية لرفاهية الدجاج.

  • التنفس: يجب أن يكون التنفس هادئاً وطبيعياً، دون صوت صفير أو لهث. فالعطس أو السعال أو الإفرازات الأنفية قد تشير إلى عدوى تنفسية.
المظهر الخارجي للدجاج يعكس حالته الصحية بشكل كبير

المنطقة الشرجية (فتحة المجمع)

منطقة المجمع تعكس صحة الجهاز الهضمي والإخراجي.

  • النظافة: يجب أن تكون المنطقة الشرجية نظيفة، دون التصاق براز أو احمرار. فالإفرازات غير الطبيعية أو وجود ديدان مرئية قد تشير إلى عدوى طفيلية.

الوزن والبنية الجسدية

الوزن المثالي والبنية الجسدية المتوازنة من علامات الصحة الجيدة.

  • الجسم: يجب أن يكون الجسم ممتلئًا، دون سمنة مفرطة أو نحافة، لأن العظام البارزة، خاصة عظام الصدر، قد تشير إلى سوء التغذية.

صحة الأرجل والأقدام

الأرجل والأقدام القوية ضرورية لحركة الدجاج ونشاطه.

  • الأرجل: يجب أن تكون الأرجل قوية، دون تورم أو تشوهات. لأن العرج أو صعوبة المشي قد تشير إلى إصابات أو التهابات.
  • الحركة: يجب أن تكون حركة الدجاج طبيعية، دون أي صعوبة في التنقل.

غياب الطفيليات

الطفيليات الخارجية والداخلية يمكن أن تؤثر سلباً على صحة الدجاج.

  • الطفيليات الخارجية: يجب ألا توجد علامات للقمل أو العث على الجلد أو الريش.
  • الطفيليات الداخلية: يجب ألا توجد ديدان في الفضلات.

الاستجابة المناعية

جهاز مناعة قوي يساعد الدجاج على مقاومة الأمراض.

  • التعافي: الدجاج السليم يتعافى سريعاً من الإصابات البسيطة مثل الجروح.
  • غياب الأمراض المعدية: يجب ألا تظهر على الدجاج أعراض أمراض معدية مثل التورم أو الخمول الشديد.

من خلال ما سبق نجد أن مراقبة صحة الدجاج البياض بشكل دوري يساعد في الكشف المبكر عن أي مشاكل صحية واتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجها، وذلك من خلال الاهتمام بالمظهر العام، السلوك، الشهية، إنتاج البيض، وصحة الجهاز التنفسي والهضمي، يمكن ضمان بقاء الدجاج في أفضل حالاته الصحية، مما ينعكس إيجابًا على جودة وكمية الإنتاج.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

أثر الاحتطاب الجائر على التنوع النباتي

يُعد التنوع النباتي عنصراً أساسياً في الحفاظ على التوازن البيئي وتوفير الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الكائنات الحية، لكنه يواجه تهديداً متزايداً بسبب الممارسات العشوائية، وعلى رأسها الاحتطاب الجائر (قطع الأشجار بشكل غير منظم أو مفرط). فمع تزايد الطلب على الأخشاب والحطب، تتعرض الغابات والمناطق الحرجية للاستنزاف، مما يؤدي إلى تدهور المواطن الطبيعية للكائنات الحية واختلال النظم البيئية.

في هذا التقرير الارشادي، نستعرض التأثيرات السلبية للاحتطاب الجائر على التنوع النباتي وأهم الحلول المقترحة للحد من هذه الظاهرة، وذلك بناء على ما أوجزه الخبير في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.

      مواضيع مقترحة

الآثار السلبية للاحتطاب الجائر

  • تدمير النظم البيئية: يؤدي قطع الأشجار إلى تدمير الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها العديد من النباتات، خاصة الأنواع النادرة أو المستوطنة التي لا تنمو إلا في بيئات محددة، ويقلل فقدان الأشجار الكبيرة من الظل والرطوبة الضروريين للنباتات الصغيرة، مما يساهم في اختفاء الأنواع الحساسة لأشعة الشمس المباشرة.
  • تآكل التربة وتدهورها: تلعب جذور الأشجار دوراً حيوياً في تثبيت التربة والحد من انجرافها، إلا أن قطعها يجعل التربة أكثر عرضة للتآكل بفعل الرياح والأمطار، مما يؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية وتراجع قدرتها على دعم نمو النباتات، وعلى المدى الطويل، قد يساهم ذلك في تصحر المناطق وتراجع التنوع النباتي.
  • اضطراب دورة المياه: تساعد الأشجار في تنظيم دورة المياه من خلال امتصاص الفائض منها وإطلاقه تدريجياً، بينما يؤدي قطعها إلى اختلال هذا التوازن، مما يؤثر سلباً على النباتات التي تحتاج إلى مستويات محددة من الرطوبة.
  • انتشار النباتات الغازية: المناطق التي يتم فيها الاحتطاب عادة ما تشهد انتشار نباتات غير أصلية (غازية) تتفوق في النمو على الأنواع المحلية، مما يقلل من تنوع النباتات الأصلية ويعرضها لخطر الانقراض، خاصة إذا كانت النباتات الغازية عديمة الفائدة.
  • تغير المناخ: تقليص الغطاء النباتي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتغيير الظروف المناخية الدقيقة، مما يؤثر سلبًا على الأنواع النباتية التي لا تستطيع التكيف مع هذه التغيرات السريعة.
  • انبعاثات الكربون وتسريع التغير المناخي: تعتبر الأشجار مخازن رئيسية للكربون، وعند قطعها، يُطلق ثاني أكسيد الكربون إلى الجو، مما يُسهم في الاحتباس الحراري ويؤثر على النظم البيئية العالمية وقدرة النباتات على التكيف مع التغيرات المناخية.
  • استنزاف الأنواع المهمة: التركيز على قطع أنواع معينة من الأشجار (مثل الأخشاب الثمينة) يؤدي إلى انخفاض أعدادها أو انقراضها، مما يخل بالتوازن البيئي ويؤثر في خدماتها مثل تلقيح النباتات وتوفير الغذاء للحيوانات.
  • تأثيرات غير مباشرة على التنوع الحيوي: فقدان النباتات بسبب الاحتطاب يؤثر سلباً على الكائنات الحية الأخرى مثل الحشرات، الطيور، والثدييات التي تعتمد على هذه النباتات، مما يؤدي إلى انهيار السلسلة الغذائية وتقليل التنوع الحيوي.
  • فقدان المعارف التقليدية: العديد من المجتمعات المحلية تعتمد على النباتات في الطب التقليدي والغذاء، وانقراض هذه النباتات يُفقد البشرية موارد وراثية وثقافية قيمة.
  • تجزئة الموائل: الاحتطاب يؤدي إلى تقسيم الغابات إلى أجزاء صغيرة معزولة، مما يقلل من قدرة النباتات على تبادل المواد الوراثية وانتشار البذور، ويُضعف قدرتها على التكيف مع التحديات البيئية.
بلغت نسبة التصحر في اليمن نحو 86%‎ من إجمالي مساحة الدولة، وفقا لوزارة التخطيط (ريف اليمن/ هبة عبدالله)

الحلول المقترحة للحد من الاحتطاب الجائر

  1. تطبيق سياسات القطع الانتقائي المُستدام: التركيز على قطع الأشجار بشكل انتقائي مع إعادة زراعة الأنواع المقطوعة لضمان استدامة الموارد.
  2. إنشاء محميات طبيعية: تحديد مناطق محظورة على الاحتطاب لحماية الأنواع النباتية النادرة والمهددة بالانقراض.
  3. تعزيز الزراعة الحراجية: دمج الأشجار في الأنشطة الزراعية لزيادة الغطاء النباتي.
  4. زيادة الوعي المجتمعي: تنظيم حملات توعية بأهمية التنوع النباتي ودور المجتمعات المحلية في حمايته.
  5. تشجيع استخدام الطاقات البديلة: تقليل الاعتماد على الحطب من خلال تشجيع استخدام الغاز أو الطاقة الشمسية.
  6. تعزيز التشريعات البيئية: تفعيل القوانين التي تحد من الاحتطاب الجائر وفرض عقوبات صارمة على المخالفين.
  7. إشراك المجتمعات المحلية: تشجيع المجتمعات المحلية على المشاركة في جهود الحفاظ على الغابات من خلال برامج تدريبية ومشاريع تنموية.

في الاخير مكننا القول إن الاحتطاب الجائر ليس مجرد تهديد للنباتات، بل هو خطر يهدد التوازن البيئي بشكل عام وحياة الإنسان التي تعتمد على خدمات النظم البيئية، ومن خلال تطبيق الحلول المقترحة وتعزيز الوعي بأهمية التنوع النباتي، يمكننا التخفيف من الآثار السلبية للاحتطاب الجائر والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام