يعتبر إنتاج الحليب من أهم مصادر الدخل للعديد من المزارعين، خاصة في المناطق الريفية حيث تُعد تربية الأبقار والأغنام من الأنشطة الزراعية الرئيسية. ولضمان زيادة إنتاجية الحليب وتحقيق أفضل النتائج؛ يجب الاهتمام بعدة عوامل أساسية تشمل: التغذية، الرعاية الصحية، الراحة، والحلابة.
يهدف هذا التقرير إلى تقديم إرشادات مهنية مفصلة لمساعدة المزارعين على تحسين إنتاج الحليب بشكل مستدام، استجابةً للاستفسارات الواردة عبر بريد المتابعين، واستنادًا إلى ما أوضحه المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، محمد الحزمي.
توفير المياه للحيوان
الماء هو العنصر الأساسي لإنتاج الحليب، حيث تحتاج البقرة إلى ما بين 3 إلى 5 لترات من الماء لإنتاج لتر واحد من الحليب. ولضمان كفاءة الإنتاج، يجب مراعاة النقاط التالية:
نظافة المياه: يجب أن تكون المياه نظيفة وخالية من الملوثات.
التوافر الدائم: يجب توفير المياه أمام الحيوان بشكل مستمر، خاصة في الأوقات الحارة.
صيانة أماكن الشرب: تنظيف أحواض الشرب بشكل دوري لتجنُّب تراكُم الأوساخ والبكتيريا.
التغذية تلعب دوراً محورياً في زيادة إنتاج الحليب، ولذا يجب أن تكون الأعلاف متنوعة ومتوازنة، وتشمل:
الأعلاف المركزة: مثل الذرة والشعير، والتي توفر الطاقة اللازمة.
الأعلاف المالئة: مثل التبن والأعشاب الخضراء، والتي تساعد على الهضم.
جودة الأعلاف: يجب أن تكون خالية من التعفن والعفن، وأن تكون طازجة.
تجنب التغيير المفاجئ: الحيوانات تفضل الروتين، لذا يجب تجنُّب التغيير المفاجئ في نوعية الأعلاف.
تقليل الإرهاق: تجنب إجهاد الحيوانات بقطع مسافات طويلة للبحث عن المرعى.
كمية كافية: تقديم الأعلاف بكميات كافية لتلبية احتياجات الحيوان.
الاهتمام براحة الحيوان
راحة الحيوان هي عامل رئيسي في زيادة الإنتاجية، إذ يجب توفير بيئة مناسبة، تشمل:
المساكن النظيفة: يجب أن تكون الحظائر نظيفة، وذات مساحة كافية؛ لتجنُّب الازدحام.
التهوية الجيدة: توفير تهوية ممتازة في الحظائر؛ لتجنُّب الأمراض الناتجة عن الرطوبة والروائح الكريهة.
توفير الظل: خاصة في المناطق الحارة؛ حيث يحتاج الحيوان إلى أماكن ظليلة للراحة، بعيدة عن أشعة الشمس المباشرة.
الاهتمام بالحلابة
الحلابة هي عملية حساسة تتطلب الاهتمام بالتفاصيل؛ لضمان إنتاجية عالية:
الهدوء أثناء الحلابة: يجب أن تتم الحلابة بهدوء؛ لتجنُّب إزعاج الحيوان.
توقيت ثابت: تحديد وقت ثابت للحلابة يومياً؛ للحفاظ على روتين الحيوان.
نظافة الضرع: تنظيف وتطهير الضرع قبل وبعد الحلب؛ لتجنُّب التهابات الضرع.
تجنُّب تغيير الحلاَّب: الحيوانات تعتاد على الشخص الذي يحلبها، لذا يُفضل تجنُّب التغيير المستمر.
تحتاج البقرة ما بين 3 إلى 5 لترات من الماء لإنتاج لتر واحد من الحليب
الاهتمام بالتناسل
التناسل الجيد يساهم في تحسين السلالة، وزيادة إنتاج الحليب:
التلقيح في الوقت المناسب: يجب تلقيح البقرة بعد 60-90 يوم من الولادة.
تجفيف الأبقار: تجفيف الأبقار بداية الشهر السابع من الحمل؛ لإعطائها فترة راحة قبل الولادة التالية.
اختيار الطلوقة: اختيار الأبقار ذات السلالات الجيدة؛ لتحسين الإنتاجية.
ملاحظة: “الطلوقة” هي الثور المستخدم في عمليات التلقيح الطبيعي للأبقار في المزارع، ويتم اختياره بعناية بناءً على صفاته الوراثية، وقدرته على تحسين نسل القطيع، وزيادة كفاءة الإنتاج.
الرعاية الصحية للقطيع
الصحة الجيدة للحيوانات هي أساس الإنتاجية العالية:
الفحص الدوري: إجراء فحوصات دورية؛ للتأكد من سلامة الحيوانات.
العلاج السريع: معالجة الأمراض فور ظهورها؛ لتجنُّب تفاقُمها.
مكافحة الطفيليات: وضع برنامج دوري لمكافحة الطفيليات الداخلية (مثل الديدان) والخارجية (مثل القراد).
زيادة إنتاج الحليب تتطلب اتّباع إرشادات علمية وعملية تشمل: توفير التغذية المتوازنة، المياه النظيفة، الرعاية الصحية، والاهتمام براحة الحيوان. وباتِّباع هذه الإرشادات، يمكن للمزارعين تحسين إنتاجية قطعانهم، وزيادة دخلهم بشكل مستدام.
هذه النصائح لكم/ن إذا كان لديكم/ن أي استفسار، أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011. تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تتربع العديد من أودية يافع بمحافظة لحج جنوبي اليمن، على كنز زراعي ثمين يتمثل في أشجار البن، التي لطالما نافستها أشجار القات، المحصول الأكثر انتشارًا في اليمن بسبب العائد المالي السريع الذي يوفره، رغم تأثيره السلبي على الصحة بسبب تشبُّعه بالمبيدات السامة.
مؤخرا، وتحديدا خلال 2024، بدأ الوعي يتنامى بين المزارعين حول أهمية البن كمحصول استراتيجي يحمل قيمة اقتصادية ووطنية؛ ما دفع إلى إطلاق حملة واسعة في يافع تحت شعار “استبدال القات بالبن”؛ حيث بدأ العديد من المزارعين بقلع أشجار القات، واستبدالها بزراعة شتلات البن.
من القات إلى البُن
المزارع “ناشر عبد الحق” أحد الذين قرروا اتخاذ خطوة جريئة بالتخلي عن زراعة القات واستبداله بالبن، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها، ويقول: “كنا نزرع القات لسنوات طويلة، لكنه لم يمنحنا الاستقرار الاقتصادي الذي نطمح إليه، كما أنه يستهلك كميات كبيرة من المياه، اليوم نراهن على البن كمصدر دخل مستدام للأجيال القادمة”.
ويضيف ناشر خلال حديثه لمنصة ريف اليمن: “اقتلعت 400 شجرة قات، بعضها كان يصل ارتفاعه إلى تسعة أمتار، وبدأت باستصلاح الأرض وزراعة 20 شتلة بن، مع خطة لتوسيع الرقعة المزروعة تدريجيًا، لكن هذا القرار لم يكن سهلاً، فزراعة البن تتطلب جهدًا وعناية خاصة”.
ومثّلت هذه الخطوة تحولًا نوعيًا في القطاع الزراعي اليمني، ما يجعلها تفتح آفاقًا واسعة لفرص اقتصادية مستدامة، وتعيد الحياة إلى محصول كان يُعرف به اليمن على مر العصور. ورغم أن القات كان يدر عليه دخلًا يتراوح بين 5 إلى 9 ملايين ريال سنويًا(2000 – 3500 دولار) إلا أن ناشر يعتبره خسارة للمال والصحة والوقت، فضلًا عن المشكلات الاجتماعية التي يسببها.
حراثة تقوم باقتلاع شجرة القات لاستبدالها بشتلات البُن في منطقة يافع بمحافظة لحج جنوبي اليمن (مواقع التواصل)
ويشكل البن مصدر دخل رئيسي للعديد من الأسر في يافع، مما دفع المزارعين إلى إعادة إحيائه كمنتج زراعي استراتيجي، وبعد مشاركة ناشر في دورة تدريبية نظمتها منظمة “موكافالي”، بدأ خطواته نحو التحول الزراعي؛ حيث قدمت له المنظمة الخبرة، والمعدات البسيطة، وخزان مياه، والتمويل اللازم لتحسين أساليب الزراعة.
يؤكد ناشر أن المزارعين بدأوا يدركون مخاطر القات على صحة الإنسان والمجتمع، بالإضافة إلى التأثير السلبي على الموارد الطبيعية بسبب الاستهلاك المفرط للمياه، إلى جانب عدم استقرار أسعاره في الأسواق.
المزارع “قحطان عفيف” من أبناء قرية أسطلة بمديرية يهر، هو الآخر قام بقلع أشجار القات من أرضه بمساحة 374 مترًا مربعًا، واستبدلها بزراعة البن، وانضم إليه مزارعون آخرون من أودية ذي ناخب، العرقة، يسقم، ومعربان، وغيرها.
بدوره أوضح “محمد عبد الحافظ”، مدير مكتب الزراعة والري بمديرية يهر بيافع، أن المزارعين أصبحوا أكثر وعيًا بأهمية زراعة محاصيل ذات قيمة اقتصادية عالية بدلاً من القات، الذي يستنزف المياه ويضر بالاقتصاد المحلي.
مبادرات مجتمعية
ويضيف لمنصة ريف اليمن: “بدأت جهود مجتمعية لاستبدال القات بالبن في مناطق عدة من يافع، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تعزيز مكانة البن اليافعي عالميًا، وهو ما قد يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، غير أن شحَّ المياه واعتماد الزراعة بشكل كبير على الأمطار قد يعرقل ذلك”.
مزارع من أبناء يافع يعرض محاصيل من البن اليافعي (عبدالقادر السميطي)
ويدعو عبد الحافظ إلى إيجاد حلول؛ كبناء حواجز ودفاعات ضد السيول لحماية المزارع من الانجراف، وتدريب وتأهيل المزارعين، وتوفير شبكات الري الحديثة، وتشجيع المزارعين الذين اقتلعوا أشجار القات، وتوفير شتلات بن مجانية لهم، مع تسهيل تسويق المحصول محليًا ودوليًا لدعم الاقتصاد الوطني، وتوسيع رقعة زراعة البن وزيادة إنتاجيته.
يتمتع البن اليافعي بشعبية متزايدة في الأسواق المحلية والعالمية، حيث تحظى المعارض والفعاليات الخاصة بالبُن في اليمن بحضور واسع من المواطنين والتجار والشركات، مما يعكس تزايد الوعي بأهمية البن وتراثه العريق. ورغم التحديات التي تعرقل وصوله إلى الأسواق العالمية، إلا أن البن اليافعي استطاع تلبية احتياجات السوق المحلية، ونجح في الوصول إلى دول الخليج والعالم.
رغم الحماس المتزايد للتحول الزراعي، إلا أن المزارعين في يافع يواجهون عقبات كبيرة، أبرزها غياب الدعم الحكومي والمشاريع التنموية، وصعوبة قلع الأشجار القديمة وزراعة الشتلات الجديدة والعناية بها، وهذا يتطلب استخدام أساليب مبتكرة، وطرق ري حديثة لضمان توفير المياه على مدار السنة، وزراعة البن بطريقة فعالة لتحقيق عوائد مجزية.
ويعتقد المهندس “عبد القادر السميطي” أن السبب الرئيسي لتدهور البن في يافع يعود لاعتماد معظم المزارعين على أساليب الزراعة التقليدية التي لم تعد قادرة على تلبية احتياجات العصر. كما يشير إلى غياب التقنيات الزراعية الحديثة وعدم مكافحة الآفات، بالإضافة إلى جرف التربة الجيدة؛ مما يؤثر سلبًا على إنتاجية وجودة المحصول.
بُن يافعي داخل المعرض الوطني الاول للبن الذي أقيم في عدن يناير 2024 ( مواقع التواصل)
ويعزو السميطي، في حديثه لمنصة ريف اليمن، تدهور القطاع إلى عزوف المزارعين عن الزراعة بسبب انخفاض أسعار البن، وصعوبة تصديره، فضلاً عن عدم وجود معايير جودة واضحة، داعيا إلى تعزيز الإرشاد الزراعي، وإنشاء مكاتب زراعة في مديريات يافع، إضافة إلى ضرورة توفر التمويل والإشراف الحكومي.
ويشدد على أهمية حماية شجرة البن باستخدام أصناف محلية جيدة، وتقديم الإرشادات الزراعية المناسبة، وتأسيس مصانع خاصة لتحويل البن إلى منتج ذي قيمة مضافة، مثل تحميصه أو تعبئته في شكل قهوة جاهزة، مما يساهم في رفع أسعار البن، وزيادة أرباح المزارعين.
تميّز البن اليافعي
ويلفت السميطي إلى أن البن اليافعي يمتاز بموسم زمني منتظم، حيث يزهر في فصل الصيف المبكر بدءًا من فبراير أو مارس، ويُحصد في الخريف، ويُعرف هذا الموسم في الثقافة الحميرية بمحصول “الصربي”، نسبة إلى موسم “صراب الذرة”.
ومع تزايد الطلب العالمي على القهوة المختصة، أصبح البن اليافعي محط أنظار عشاق القهوة، فهو ليس مجرد مشروب، بل هو تجربة ذوقية أصيلة تعكس نكهة غنية، وفوائد صحية، وتتميز القهوة اليافعية بطرق تحضير متنوعة، وطقوس خاصة تختلف من منطقة لأخرى.
وتوضح “فاطمة المفلحي”: “هناك القهوة المرة التي تقدم مع التمر، والقهوة المحلاة بالسكر والعسل، وبعض الأنواع تُضاف إليها اللبن، بينما في المناسبات مثل النفاس والأعراس، يضاف إليها السمسم، مما يضفي طعماً فريداً ومميزاً”.
ومنذ منتصف السبعينات، شهدت زراعة البن في يافع ازدهاراً ملحوظاً من حيث الكم والنوع بفضل الاهتمام الرسمي والدعم الحكومي. ومع ذلك، يعاني المحصول من تدهور مستمر منذ أكثر من 40 عامًا.
ويقدَّر عدد أشجار البن في منطقة يافع بحوالي 535 ألفاً و588 شجرة، تغطي مساحة تصل إلى 27 ألفاً و279 هكتاراً، من بين هذه الأشجار، يوجد حوالي 469 ألفاً و250 شجرة قديمة عمرها أكثر من 40 عامًا، فيما وصل عدد أشجار الصنف الأمني إلى 528 ألفاً و432 شجرة.
تُعد زراعة البن من الأنشطة الزراعية التي تتطلب عناية خاصة، واهتماماً بالتفاصيل لضمان نجاحها؛ حيث تعتمد جودة حبوب البن بشكل كبير على الظروف البيئية، والرعاية الزراعية المقدمة.
نستعرض في هذه المادة أهم النصائح والإرشادات لنجاح زراعة البن، وتحقيق أعلى جودة للمحصول، بدءاً من اختيار الموقع المناسب وحتى جمع الثمار.
البيئة المناسبة لزراعة البن
الموقع المناسب
– الرطوبة العالية: يُفضل زراعة البن في المناطق ذات الرطوبة العالية؛ حيث يحتاج النبات إلى بيئة رطبة لينمو بشكل صحي.
– التظليل: يجب تجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة؛ إذ يُنصح بزراعة البن في مناطق مظللة، أو الاستعانة بأشجار التظليل مثل المانجو والطنب والموالح، خاصة في المرحلة الأولى من النمو.
– الغيوم: يُفضل أن تكون المنطقة غائمة بشكل متكرر، حيث يساعد ذلك في تقليل حدة أشعة الشمس.
التربة
– نوع التربة: يجب أن تكون التربة جيدة الصرف، وغنية بالمواد العضوية، ويفضل أن تكون طينية سمراء أو مختلطة.
– التركيب الكيميائي: يُفضل أن تكون التربة حمضية قليلاً (درجة الحموضة بين 6 و6.5). يمكن تحسين التربة بإضافة أحماض، مثل ملح الليمون أو الأسمدة الحمضية.
– التسميد: من الضروري تزويد التربة بالأسمدة العضوية والمعدنية لضمان نمو صحي للنباتات.
المناخ
– درجة الحرارة: يُفضل أن تكون معتدلة، بين 15 و25 درجة مئوية.
– الأمطار: يحتاج البن إلى كمية أمطار سنوية تتراوح بين 1,000 و2,500 ملم.
– يمكن زراعة البذور مباشرة في التربة، أو استخدام شتلات جاهزة.
– يجب ترك مسافات مناسبة بين الأشجار؛ لضمان التهوية الجيدة، ونمو الجذور بشكل صحي.
– يوصى بالتسميد المنتظم باستخدام المواد العضوية والأسمدة المعدنية وفقاً لاحتياجات التربة والنبات.
رعاية أشجار البن
– الري التكميلي: يجب توفير الري التكميلي خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرار نمو النبات.
– تصريف المياه: من الضروري التأكد من أن التربة جيدة الصرف؛ لتجنُّب تعفُّن الجذور.
– التظليل: يُنصح بزراعة أشجار تظليل، مثل المانجو والموالح وأشجار الزينة؛ لحماية البن من أشعة الشمس القوية، خاصة في المراحل الأولى من النمو.
التقليم: يجب تقليم الأشجار بانتظام؛ لتحسين التهوية، وتقليل انتشار الأمراض.
جمع ثمار البن
توقيت الجمع
– يُفضل قطف الثمار في الأيام الصحوة، وخصوصاً في الصباح أو بعد الظهر.
– يجب جمع الثمار عند نضوجها، عندما تصبح حمراء فاتحة.
طريقة الجمع
– يجب تجنُّب الضغط على الثمار أثناء الجمع لمنع الخدوش.
– استبعاد الثمار التالفة: يُفضل إزالة الثمار المتقدمة أو المصابة، والثمار غير الناضجة.
التخزين والنقل
– التخزين المؤقت: يتم تجميع الثمار في أماكن ظليلة ومفتوحة للتهوية؛ لتجنب التخمُّر السريع.
– تجنب التربة: ينبغي عدم وضع الثمار مباشرة على الأرض؛ لمنع امتصاص الروائح غير المرغوبة.
– النقل السريع: يجب نقل الثمار بسرعة إلى أماكن التجفيف؛ للحفاظ على جودتها.
شروط جمع ثمار البن (ريف اليمن)
دورة حياة شجرة البن
مرحلة النمو
مرحلة الإنتاج
العمر الافتراضي
– تحتاج الشجرة بين 6 إلى 8 سنوات قبل أن تنتج محصولاً كاملاً.
– تبدأ بالإزهار لأول مرة في عمر 3 إلى 4 سنوات.
– تُنتج الشجرة ما بين 5 إلى 8 كيلوغرامات من البن سنوياً، خلال موسمين (الشتاء والصيف).
– يتراوح متوسط عمر شجرة البن بين 30 و40 عاماً.
-بعض الأشجار تعيش لأكثر من 100 عام.
– تصل ذروة الإنتاج بين 7 و20 عامًا.
إذن، تُعد زراعة البن من أهم الأنشطة الزراعية الاقتصادية، وتتطلب عناية دقيقة لتحقيق إنتاج عالي الجودة. ومن خلال اتباع الإرشادات الصحيحة والاستعانة بالخبراء؛ يمكن تحسين المحاصيل، وتعزيز مكانة البن اليمني عالميًا.
هذه النصائح لكم/ن إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011. تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
رئيس نادي البن اليمني يرى أن اليمن مهد القهوة الأول تذوقاً وزراعة (ريف اليمن)
قال رئيس نادي البُن اليمني “هاشم نعمان”، إن اليمن هو مهد البن الأول تذوقاً وزراعة؛ حيث انطلق منه إلى بقية العالم منذ القرن الخامس عشر، وارتبط ارتباطاً تاريخياً بالموانئ التجارية مثل ميناء المخا، الذي أصبح رمزاً للقهوة العالمية (موكا).
وفي حوار مع منصة ريف اليمن، بمناسبة عيد البن اليمني، أوضح نعمان أن البن اليمني يمتلك مجموعة من القيم الفريدة التي مكنته من قطع ثلاثة أرباع العالم، وجعلته يصل إلى الأسواق العالمية، ويكتسب شهرة واسعة، ولا يزال يحتل مكانة كبيرة بفضل هذه المميزات، لكنه للأسف يعاني من تراجع كبير في زراعته وتسويقه وتجارته.
ويلفت إلى أن البن اليمني يواجه العديد من التحديات، أبرزها التغييرات المناخية، وندرة المياه التي تؤثر على إنتاجية البن وجودته؛ مما يهدد استدامة زراعته في بعض المناطق، مؤكدا أن اليمن يمكنها أن تستعيد مكانتها كواحدة من أهم منتجي البُن في العالم، لكن ذلك يتطلب جهوداً متكاملة من الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمزارعين.
ويؤكد نعمان أن البن اليمني ثروة وطنية لا تُقدّر بثمن، ويجب الحفاظ عليها وتنميتها للأجيال القادمة، داعيا إلى مزيد من الدعم والاستثمار في هذا القطاع، كونه يحمل فرصًا هائلة للنمو والازدهار.
إلى نص الحوار..
مقتطفات من الحوار مع رئيس نادي البن اليمن، هشام نعمان (ريف اليمن)
بدايةً، حدثنا عن عراقة البن اليمني ومكانته التاريخية والاجتماعية والاقتصادية؟
مرحبا، البن اليمني ليس مجرد محصول زراعي، بل هو إرث ثقافي وحضاري شكل العمود الفقري لاقتصاد اليمن لعقود طويلة، واكتسب شهرة واسعة امتدت إلى دول العالم، نظراً لجودته وأصالته، وكان اليمن هو المصدر الأول للبن عالميًا؛ حيث كان يتم تصديره من مناطق اليمن المختلفة، أبرزها العدين في إب، وبني حماد في تعز عبر ميناء المخا الذي أصبح علامة تجارية عالمية من خلال اسم موكا.
وخلال القرون الماضية، وتحديدًا بين القرن الخامس عشر والثامن عشر، كان البن اليمني “موكا” “اربيكا” بمثابة العملة الصعبة، وكان يستخدم كعملة تبادل في بعض المناطق؛ حيث احتكر اليمن زراعته وتجارته، وكان يتم تسويقه في أسواق كثيرة في كل دول العالم نظراً لجودته؛ ما جعله موردًا اقتصاديًا أساسيًا دعم الاقتصاد الوطني في فترات ازدهاره
نعمان: يمتلك البن اليمني مجموعة من القيم الفريدة التي مكنته من قطع ثلاثة أرباع العالم، وجعلته يصل إلى الأسواق العالمية، ويكتسب شهرة واسعة
وإلى جانب أهميته الاقتصادية، كانت القهوة اليمنية، وما زالت، جزءًا من الطقوس الاجتماعية اليمنية؛ حيث يتم تقديمها في جميع المناسبات والجلسات واللقاءات، كما أن زراعة البن أسهمت في ازدهار المجتمعات الريفية اليمنية، ما منح القهوة قيمة ثقافية واجتماعية لا تقدر بثمن.
ما الذي يجعل البن اليمني فريدًا مقارنةً بالأنواع الأخرى المنتشرة عالميًا؟
يمتلك البن اليمني مجموعة من القيم الفريدة التي مكنته من قطع ثلاثة أرباع العالم، وجعلته يصل إلى الأسواق العالمية، ويكتسب شهرة واسعة، تتجسد هذه القيم في عدة عوامل جوهرية، منها الأصالة والتاريخ العريق؛ إذ إن اليمن هو مهد البن الأول تذوقاً وزراعة؛ حيث انطلق منه إلى بقية العالم منذ القرن الخامس عشر، وارتبط ارتباطاً تاريخياً بالموانئ التجارية؛ مثل ميناء المخا الذي أصبح رمزاً للقهوة العالمية (موكا).
هشام نعمان، رئيس نادي البُن اليمني يلقي كلمة في مهرجان للبن في ريف تعز في أكتوبر 2021
كما يتميز البن اليمني بالجودة والنكهة الفريدة التي تتأثر بمناخ وجغرافيا المناطق الجبلية مختلفة الخصائص؛ حيث يُزرع في مناطق مختلفة مثل الجبال والوديان والمدرجات متعددة الارتفاعات التي يتراوح ارتفاعها ما بين 700 – 2600 متر، وهو ما يجعل لكل منطقة بصمتها الخاصة في نكهة البن، وفقًا لعوامل المناخ والتربة، ويكسبه طعما فريدا ذا نكهات فاكهية وشوكولاتية مع الحموضة المتوازنة.
كما أن الاعتماد على أساليب زراعية متوارثة يعزز الجودة دون استخدام المبيدات أو الأسمدة الكيميائية المفرطة، فضلا عن الحرفية والمهارة في المعالجة والتجفيف التي اكتسبها المزارعون عن الآباء والأجداد جيلاً بعد جيل، كل هذه العوامل جعلت البن اليمني مطلوبًا في مختلف الأسواق العالمية، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطوير استراتيجيات حديثة في التسويق والتصدير لتعزيز مكانته عالميًا.
رغم هذه الميزات.. لماذا شهدت زراعة البن اليمني تراجعًا في العقود الأخيرة؟
لا يزال البن اليمني يحتل مكانة كبيرة في الأسواق المحلية والأجنبية بفضل هذه المميزات، لكنه للأسف يعاني من تراجع كبير في زراعته وتسويقه وتجارته لأسباب كثيرة، منها غياب الدعم، وخاصة خلال العقود العشرة الماضية، إضافةً إلى نقص هطول الأمطار بفعل التغيرات المناخية، إضافةً إلى التوسع في زراعة القات على حساب مساحة زراعة البن.
كما أن ضعف الدعم الحكومي للبنى التحتية (السدود، قنوات الري، التقنيات الحديثة) يعد من أبرز المعوقات التي تواجه زراعة البن اليمني، بالإضافة إلى تأثير الحروب، كل هذه العوامل أثرت على إنتاجية البن، ورغم زراعته في 17 محافظة من أصل 22، لكنه لا يشكل أي نسبة من الإنتاج العالمي حالياً للأسف.
نعمان: يواجه البن اليمني العديد من التحديات؛ أبرزها ضعف الدعم الحكومي والتغييرات المناخية وغياب التسويق المنظم وتوسع زراعة شجرة القات
ماهي التحديات التي تعترض طريق استعادة مجد البن اليمني؟
يواجه البن اليمني العديد من التحديات؛ أبرزها التغييرات المناخية؛ حيث تؤثر تقلبات الطقس وندرة المياه على إنتاجية البن وجودته؛ مما يهدد استدامة زراعته في بعض المناطق، بالإضافة إلى أن عدم الاستقرار في اليمن يؤثر على سلسلة القيمة للبن، من الإنتاج إلى التصدير، ويحد من قدرته التنافسية عالمياً من حيث الكم وليس الكيف.
ومن التحديات غياب التسويق المنظم، وعدم تسجيل العلامات التجارية “موكا” “اربيكا” وتسويقها كعلامات يمنية خاصة يجب حمايتها، واعتبار ذلك ضمن حقوق الملكية الفكرية لليمن، ومن التحديات كذلك وجود سوق غير منظم؛ حيث يعتمد تسويق البن اليمني على الجهود الذاتية من رواد الأعمال الجدد، وهذا الأمر يقلل من العائد الذي يحصل عليه المزارعون بسبب عدم كفاءة وبراعة التسويق.
كما أن كلفة إنتاج البن العالية تعد صعوبة كبيرة، خاصة مع وجود منافسة عالمية تواجهه القهوة اليمنية من الدول الأخرى التي تنتج البن بتكاليف أقل، وتستخدم تقنيات زراعية ومعالجة حديثة لا توجد في اليمن، وهو ما يجعلها غير قادرة على منافسة الدول المنتجة، إلا بنوعية وجودة وتميز وتفرد مذاق البن اليمني.
هل هناك فرص حقيقية لإعادة النهوض بزراعة وتسويق البن اليمني عالميًا؟
بالتأكيد، هناك فرص كبيرة يمكن استغلالها لتحسين تسويق البن اليمني وتصديره وإعادته منافساً ورقماً في السوق العالمية، منها تعزيز التسويق الرقمي، والتجارة الإلكترونية، وفتح أسواق جديدة، وتوسيع دائرة المستهلكين، إضافةً الى تعزيز الهوية التسويقية للبن اليمني، والتوسُّع في الأسواق المتخصصة، خاصة أن هناك طلباً متزايداً على القهوة المختصة في أوروبا وأمريكا واليابان وكوريا الجنوبية، واليمن يمتلك أصنافاً فاخرة تناسب هذه الأسواق.
ومن الفرص، إحياء المدرجات الزراعية من خلال استصلاح الأراضي الجبلية، وزيادة زراعة البن في المناطق المناسبة، وتشجيع الشركات الناشئة والمزارعين، وفي الآونة الأخيرة اتجه شباب كثر إلى إنشاء نوادي وجمعيات تعاونية بجهود ذاتية، أو مساهمات مجتمعية للاهتمام بزراعة البن.
كما تم إقامة العديد من الورش والمؤتمرات والندوات التوعوية بأهمية البن اليمني، والحث على زراعته، واستثمار الأراضي الزراعية لتوسعة المساحة المزروعة بهذا المحصول، وتم توزيع شتلات البن في أكثر من مناسبة، وأُنشِئت شركات يملكها شباب ستساهم في تصدير البن إلى الأسواق العالمية، وهناك أسر كثيرة في الريف اليمني عملت على زراعة أشجار البن جوار منازلها وبجهود ذاتية.
ومن الفرص كذلك تفعيل دور نادي البن اليمني في تنمية سلاسل القيمة الزراعية والتجارية والثقافية، والتركيز على الجودة الفريدة للبن اليمني (المناخ، التربة، السلالات النادرة) لاستهداف الأسواق الخارجية، والضغط لتسجيل العلامات “موكا واربيكا”، وإدراجها ضمن حقوق الملكية الفكرية الخاصة باليمن لحماية الهوية اليمنية للبن، ولدينا برنامج عمل لرؤية وطنية شاملة لتحقيق أهداف النادي الرامية إلى استعادة مكانة البن اليمني إلى ما كان عليه في السابق.
كيف ترى مستقبل البن اليمني؟
البن اليمني في مفترق طرق، فهو يمتلك ماضٍ عريقاً، وحاضراً مليئاً بالتحديات، لكن مستقبله واعد؛ فإذا توفرت استراتيجيات مستدامة لدعم الإنتاج والتسويق والتصدير بإمكان اليمن أن يستعيد مكانته كواحد من أهم منتجي البن في العالم، ولكن ذلك يتطلب جهودًا متكاملة من الحكومة، القطاع الخاص، المجتمع المدني، والمزارعين؛ لضمان استدامة هذا المنتج الفريد.
رسالة أخيرة؟
رسالتي للجميع، خاصةً المزارعين والمستثمرين، أن البن اليمني ثروة وطنية لا تُقدّر بثمن، ويجب أن نحافظ عليها وننميها للأجيال القادمة، وأدعو إلى مزيد من الدعم والاستثمار في هذا القطاع، لأنه يحمل فرصًا هائلة للنمو والازدهار، ويمكن أن يعود اليمن ليكون رقمًا صعبًا في سوق القهوة العالمية كما كان في الماضي.
غالباً ما نسمع عن التنوع البيولوجي، ولكن الكثيرين لا يعرفون ما هو حقاً.. هذا ما وصل إلى منصة “ريف اليمن” من رسالة عبر البريد، وفي ردٍ على ذلك، سنقوم بتوضيح ما هو التنوع البيولوجي، أهميته بالنسبة لنا، ومستوياته، مع التطرق إلى أرقام تتعلق بعلاقته بالاقتصاد وتغير المناخ.
ماهو التنوع البيولوجي؟
التنوع البيولوجي (Biodiversity) هو تنوع الحياة على الأرض بجميع أشكالها، ويشمل التنوع الجيني داخل الأنواع، وتنوع الكائنات الحية، وتنوع النظم البيئية التي تحتضنها، ويضم هذا التنوع نحو 8 ملايين نوع من النباتات والحيوانات، ويشكل شبكة مترابطة تلعب فيها كل الكائنات دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الطبيعة.
ويُعد التنوع البيولوجي أساس الحياة على كوكب الأرض، حيث يوفر الموارد الطبيعية والخدمات البيئية التي تدعم الرفاهية البشرية والتنمية الاقتصادية، وينقسم التنوع البيولوجي ثلاثة مستويات رئيسية:
التنوع الجيني: الاختلافات الجينية داخل النوع الواحد، مما يعزز قدرة الأنواع على التكيف مع التغيرات البيئية.
تنوع الأنواع: يشمل جميع الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وكائنات دقيقة، حيث يلعب كل نوع دوراً حيوياً في النظام البيئي.
تنوع النظم البيئية: يضم جميع الموائل الطبيعية مثل الغابات، الصحاري، المحيطات، والأراضي الرطبة، والتي توفر خدمات بيئية حيوية.
أهمية التنوع البيولوجي
يُعد التنوع البيولوجي حجر الأساس للحياة على الأرض، حيث يساهم في:
توفير الموارد الأساسية: مثل الهواء النقي، المياه العذبة، والأغذية المغذية.
الاقتصاد العالمي: تعتمد العديد من الصناعات، مثل الزراعة والصيد والصناعات الدوائية، على التنوع البيولوجي.
الاستقرار البيئي: يسهم في مقاومة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
الصحة البشرية: العديد من الأدوية مستخلصة من الكائنات الحية، وفقدان التنوع البيولوجي قد يحد من اكتشاف أدوية جديدة.
الخدمات البيئية: مثل تلقيح المحاصيل، تنقية الهواء والماء، وتنظيم المناخ.
القيم الثقافية والروحية: للعديد من المجتمعات ارتباطات ثقافية وروحية مع الطبيعة.
النشاط البشري
أدت الأنشطة البشرية إلى تدهور كبير في التنوع البيولوجي وأبرز هذا التأثير كالتالي:
تم تدمير ثلاثة أرباع سطح الأرض وثلثي مساحة المحيطات بسبب الأنشطة البشرية.
يضمن التنوع البيولوجي تربة خصبة بالإضافة إلى ضمان مجموعة متنوعة من الأغذية (الفاو)
الأوبئة
أثبتت جائحة كوفيد-19 أن تدمير التنوع البيولوجي يهدد صحة الإنسان، إذ إن تدهور الموائل الطبيعية يزيد من فرص انتقال الفيروسات بين الحيوانات والبشر، ما يجعل الحفاظ على التنوع البيولوجي ضرورياً لحماية النظام البيئي والصحة العامة.
التهديدات
تدمير الموائل: التوسع الحضري، الزراعة المكثفة، وإزالة الغابات تؤدي إلى فقدان بيئات طبيعية مهمة.
التغير المناخي: يؤثر على توزيع الأنواع ويغير وظائف النظم البيئية.
التلوث: تلوث الهواء والماء والتربة يضر بالكائنات الحية.
الصيد الجائر والاستغلال المفرط: يؤدي إلى انقراض العديد من الأنواع.
الأنواع الغازية: تهدد التوازن البيئي عبر منافسة الأنواع المحلية على الموارد.
للحفاظ على التنوع البيولوجي يمكننا:
إنشاء المحميات الطبيعية لحماية الأنواع والموائل المهددة.
وضع التشريعات والقوانين لتنظيم الصيد وحماية الحياة البرية.
إعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة من خلال مشاريع الاستعادة البيئية.
تعزيز التوعية والتعليم حول أهمية التنوع البيولوجي.
تشجيع البحث العلمي لفهم الأنظمة البيئية وتطوير استراتيجيات فعالة للحفاظ عليها.
التعاون الدولي من خلال اتفاقيات مثل اتفاقية التنوع البيولوجي وبرامج الاستدامة العالمية.
الاقتصاد
يمثل التنوع البيولوجي حجر الأساس للازدهار الاقتصادي العالمي، حيث يعتمد أكثر من 44 تريليون دولار -أي أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي- على خدمات الطبيعة، وتعتمد قطاعات حيوية مثل البناء والزراعة والصناعات الغذائية على الموارد الطبيعية.
سواء من خلال استخراجها المباشر أو عبر خدمات النظم البيئية مثل التربة الصحية والمياه النظيفة والتلقيح والمناخ المستقر، كما يعتمد مليارات الأشخاص حول العالم على هذه الموارد في معيشتهم، وبشكل رئيسي يعتمد 70% من الفقراء على الأنواع البرية للحصول على الغذاء والدخل.
أزمة المناخ
تشكل أزمة المناخ أحد أكبر العوامل المؤدية لفقدان التنوع البيولوجي، حيث تؤثر ارتفاع درجات الحرارة بالفعل على الشعاب المرجانية والمناطق القطبية والنظم البيئية الهشة.
وتلعب الطبيعة دوراً محورياً في التخفيف من آثار تغير المناخ، إذ تمتص الغابات والمحيطات أكثر من نصف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يبطئ ارتفاع درجات الحرارة.
وتعمل النظم البيئية كحواجز طبيعية ضد الظواهر الجوية المتطرفة، مما يحمي البنية التحتية والمحاصيل وإمدادات المياه. لذا، فإن الحفاظ على الطبيعة واستعادتها يعد ركيزة أساسية لمكافحة تغير المناخ وتحقيق أهداف اتفاقية باريس.
واتفاقية باريس هي معاهدة دولية ملزمة بشأن تغير المناخ، اعتمدتها 196 دولة خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP21) في 12 ديسمبر 2015، ودخلت حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2016.
تهدف الاتفاقية إلى الحد من ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى أقل من 2°C فوق مستويات ما قبل الصناعة، مع السعي لحصره عند 1.5°C لتجنب الآثار المناخية الشديدة، ولتحقيق ذلك، يجب أن تبلغ انبعاثات الغازات الدفيئة ذروتها قبل عام 2025 وتنخفض بنسبة 43% بحلول 2030.
والتنوع البيولوجي ليس مجرد مجموعة من الكائنات الحية، بل هو شبكة حياة متكاملة تدعم رفاهية الإنسان والكوكب، وفقدانه يعني تهديداً للأمن الغذائي والصحي والبيئي، لذلك، يتطلب الأمر تحركاً عالميًا عاجلاً للحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
مزارعون يمنيون يقطفون حبات البن الناضجة في مزارع العاصمة في تقليد قديم يعود إلى عصور قديمة( محمد قعطاب)
بجدارة واقتدار، أثبتت المرأة اليمنية حضورها القوي في زراعة وإنتاج وتسويق البن اليمني الأصيل، حيث تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إطلاق العديد من المشاريع المتخصصة في إنتاج وبيع القهوة في مختلف المحافظات.
وتعد النساء شريكًا أساسيًا للرجال في جميع مراحل زراعة البن، بدءًا من غرس الثمار والعناية بالنباتات، وصولًا إلى مرحلة الحصاد والتجهيز، ومن ثم بيعه في الأسواق، وتشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن النساء يشكّلن نحو 50% من القوى العاملة الزراعية في اليمن.
وبحسب مسح ميداني أجرته المؤسسة الوطنية نهر بدعم من منظمة رؤيا أمل في مديرية يهر في يافع بمحافظة لحج جنوبي اليمن، تبلغ نسبة النساء العاملات في زراعة البن 60%، وتقول إقبال قنداس، وهي مديرة إدارة التخطيط في المؤسسة ورئيسة جمعية نساء يافع “إن النساء يشاركن في زراعة القهوة مع الرجال في جميع مراحل الإنتاج”.
وأضافت قنداس، في حديثها لمنصة “ريف اليمن”، أن النساء يساهمن في معالجة القهوة وتجفيفها، مما يعزز دورهن في تحسين جودة المحصول وزيادة الإنتاجية، مشيرة إلى أن العديد من النساء يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن من خلال العمل الزراعي والمشاركة في تسويق المنتجات، ما يجعلهن جزءًا أساسيًا من الاقتصاد المحلي.
وتتحدث المزارعة نجلاء قاسم (45 عامًا)، عن تجربتها في زراعة محصول البن اليمني الأصيل، وتقول: تظل زراعة البن أحد أهم مصادر الدخل للكثير من اليمنيين، ومساعد أساسي لرفع اقتصاد البلاد التي يعتمد عليها الكثير من المزارعين.
وتضيف قاسم وهي مزارعة من منطقة يهر بيافع لحج:” رغم التحديات الكبيرة التي نواجهها كمزارعين، إلا أن هناك جهوداً مبذولة للحفاظ على هذا المحصول والاستمرار في زراعته والاهتمام به، ونتمنى ان يكون للجهات المختصة دور مساند لنا للاستمرار”.
عائلة يمنية تفرز حبوب البن بعناية للتأكد من جودتها قبل تحضيرها للبيع (محمد قعطاب)
لم تقتصر مشاركة المرأة اليمنية على الزراعة والإنتاج فحسب، بل امتدت إلى افتتاح مشاريع نسائية خاصة بترويج وبيع القهوة، كما هو الحال مع السيدة إسراء أحمد، التي بدأت مشروعها عام 2015 في مدينة عدن.
تقول إسراء لمنصة ريف اليمن:” بدأت فكرة إنشاء المشروع بعد تخرجي من الجامعة، وافتتحت مشروع كافيه “دو لا فيه” بدعم من والدي”، وحظي مشروعها بإقبال كبير، ما دفعها لافتتاح فرع آخر في المدينة.
بدورها، تمكنت السيدة إيمان صالح (29 عامًا) من تأسيس مشروعها الخاص ببيع وترويج القهوة البيضانية بالطريقة التقليدية وبمكوناتها الأصلية، إذ بدأت مشروعها من خلال المشاركة في معرض صنعاء الدولي للقهوة، حيث حقق نجاحًا واسعًا وما زال يحظى بشعبية كبيرة بين عشاق القهوة.
مشروع لتسويق القهوة تقوده نساء، يشارك في معرض صنعاء للقهوة فبراير 2025
وعن التحديات التي واجهتها، أوضحت إيمان أن “عدم تقبل المشروع في بدايته كان أحد أبرز العقبات، لكني لم أيأس، وواصلت المحاولات حتى نجحت في كسب ثقة العملاء والتجار، وأصبحت أجهز القهوة في المنزل وأعرضها على المحلات التجارية، مما ساعد في الانتشار، معبرة عن أملها توسيع نطاق المشروع ليشمل عدة محافظات”.
أما رحاب الشرعبي (24 عامًا)، فقد شاركت في معرض القهوة الذي أُقيم في صنعاء خلال فبراير الماضي، ووصفت مشاركتها بـ”الفرصة الرائعة”، التي مكنتها من التواصل مع عشاق القهوة والمزارعين والتجار.
وأوضحت الشرعبي لمنصة ريف اليمن، أن شركة موكا أند كو، التي تعمل فيها، حرصت على تقديم أفضل أنواع القهوة من خلال جناح متميز، وعرضت منتجاتها بشكل يبرز تاريخ ومكانة القهوة اليمنية الفريدة.
وأكدت أنها شعرت بالفخر عندما شاهدت الجناح الخاص مليئًا بالزوار، حيث استطعنا التحدث مع الزوار عن تاريخ القهوة في اليمن وأهميتها، وتلقينا العديد من الطلبات، مما عزز من مكانتنا في السوق”.
تغليف أحد المتاجر لمنتج البن اليمني لتسويقة
على الرغم من النجاحات التي حققتها المرأة اليمنية إلى جانب شقيقها الرجل، في مجال زراعة وإنتاج القهوة، إلا أن هذا القطاع يواجه العديد من التحديات، أبرزها شح المياه، الذي تفاقم بسبب التغيرات المناخية الأخيرة، بالإضافة إلى نقص الخدمات الزراعية والحاجة إلى دعم مستدام للمزارعين.
وفي هذا السياق، أكدت نجلاء قاسم، أن “الجفاف يتسبب في موت بعض أشجار البن، مما يستدعي توفير دعم كبير لموارد المياه لضمان استمرار الإنتاج”.
من جانبه، أكد محمد عبدالحافظ، مدير الزراعة والري بذات المديرية، أن الجهات المختصة “تعمل على تشجيع الشباب لمواصلة زراعة وإنتاج البن”، مشيرًا إلى أن “البُن من المحاصيل النقدية وله مردود اقتصادي كبير على المجتمع والدولة، مما يتطلب جهودًا مستمرة لإعادة إحياء زراعته”.
ويعتبر البُن اليمني من أبرز المحاصيل النقدية في البلاد، حيث تُقدّر المساحة الزراعية المخصصة لزراعته حاليًا بنحو 34,497 هكتارًا، ويعمل في هذا القطاع ما يقارب المليون شخص، وبفضل الجهود المبذولة من قبل النساء والرجال على حد سواء، يواصل البن اليمني الحفاظ على مكانته الفريدة محليًا وعالميًا، كأحد أجود أنواع القهوة في العالم.
لم يكن المزارع الثلاثيني “أحمد عبده”، الذي ورث زراعة البُن عن والده، يتوقع أن يتراجع محصوله بسرعة مخيفة خلال السنوات الخمس الماضية، بسبب التغيرات المناخية، وشح المياه، والتأثيرات السلبية للصراع المستمر في اليمن منذ عشر سنوات.
البن اليمني
يقول “أحمد” الذي يعيش في منطقة وادي الجنات شرق إب، إن منزل عائلته كان يمتلئ بمحصول البن خلال المواسم، وكانت العائدات تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك مصاريف الزواج وبناء المنازل، لكن اليوم لم يعد البن اليمني المصدر المضمون للدخل، بل أصبح يعاني من تراجع حاد في الإنتاج والتسويق.
ويؤكد لمنصة ريف اليمن أن “المزارع بحاجة إلى تمويل مستمر حتى موعد الحصاد، لكنه غالباً ما يواجه صعوبة في تلبية طلبات الدعم، مما يجبره أحياناً على الاقتراض من التجار الذين يستغلون حاجته بشراء محصوله بأسعار متدنية”، مؤكدا احتكار الآلات، مثل الطواحين والمحامص، من قبل بعض التجار في المحافظة.
يعاني أحمد من صعوبة الحصول على التمويل، ومشقة الوصول إلى الأسواق، وضعف القدرات التسويقية، وصعوبات في التحميص والتغليف بآليات حديثة تتناسب مع الكميات، ويضطر لبيع المحصول أسبوعياً لعدد محدود من التجار، مما يقلل من فرصه في تحقيق عوائد مجزية.
ومما يشكل خطراً حقيقياً على سمعة البن اليمني والمزارعين لجوء بعض التجار الى استيراد بن خارجي والترويج له بأنه يمني، ويصف المزارع أحمد الأمر بالكارثة، ويقول: “المنافسة غير السوية، ولجوء بعض التجار إلى استيراد البن البرازيلي أو الأفريقي وإعادة تصديره للخارج على أنه بن يمني، بل وبيعه في الأسواق المحلية بنفس الادعاء، يشكل ضربة كبيرة لسمعة ومكانة البن اليمني الأصيل”.
تعكس قصة أحمد واقع آلاف المزارعين والتجار الذين يكافحون للحفاظ على زراعة وتجارة البن وسط تحديات متزايدة، تفاقمت بفعل التغيرات المناخية، وتداعيات الحرب التي تشهدها البلاد منذُ عشر سنوات، رغم الفرص المتاحة لتحسين الإنتاجية وتعزيز جودة هذا المحصول الفريد، خاصة مع تزايد الاهتمام المحلي والعالمي بالقهوة.
ويتميز البن اليمني بجودته العالية ونكهته الفريدة، ما جعله واحداً من أشهر أنواع القهوة في الأسواق العالمية، وتقدر المساحة المزروعة بحوالي 34 ألفاً و497 هكتاراً، ويشكل هذا القطاع مصدر رزق لما يقارب مليون شخص.
تحديات زراعة البُن
وتواجه زراعة البن في اليمن تحديات عديدة تؤثر سلباً على إنتاجيته وجودته، تشمل عوامل مناخية، اقتصادية، اجتماعية، وتسويقية، ومن أبرز هذه التحديات شح المياه؛ حيث يعتمد معظم مزارعي البن على مياه الأمطار.
مدرجات زراعة البُن في منطقة حراز جنوب غربي العاصمة صنعاء
ومن ضمن التحديات توسع زراعة القات التي باتت تستهلك أكثر من 90% من المياه في البلاد، كما يشكل ارتفاع تكاليف الإنتاج، بدءاً من الأسمدة والمبيدات وصولاً إلى النقل والتخزين، عبئاً إضافياً على المزارعين.
وتزيد التغيرات المناخية، مثل ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار، بالإضافة إلى انتشار الأمراض والآفات، من تعقيد الوضع، وتؤثر تقلبات الأسعار في الأسواق، وضعف البنية التحتية الزراعية، وغياب المعرفة بالممارسات الحديثة على الإنتاجية وجودة المحصول.
“عبدالله علي” (60 عاما) أحد مزارعي البن في منطقة بعدان بريف محافظة إب (وسط اليمن)، أكد بأنه يواجه تحديات وصعوبات كبيرة، فهو مثل غيره من المزارعين يعتمد على الطرق البدائية في الزراعة، بالإضافة إلى ندرة المياه، وتضارب القيم السوقية، خاصة في ظل تقلبات الموسم وصعوبة الوصول إلى السوق في الوقت المحدد.
يقول علي لمنصة ريف اليمن: “رغم قرب نهاية موسم جني البن، الا أن أغلب المزارعين لا يزالون يحتفظون بما جمعوه خلال الأسابيع والأشهر الماضية”، مشيراً إلى تعرضهم للغبن في أسعار المحصول بالوقت الحالي.
وتابع: “أحياناً يصل سعر القدح (ثمانية أثمان) في السوق المحلية إلى حوالي 100 ألف ريال (أقل من 200 دولار) في وقت الذروة، وأحياناً يعود إلى ما دون 50 ألف ريال (أقل من 100 دولار) في فترة الكساد أو عندما يكون الموسم في أوجه”، مؤكداً أن معظم منتجات المنطقة تتعرض لهذا النوع من الظلم غير المنطق.
إضافة إلى ذلك، يعاني المزارعون من ضعف البنية التحتية؛ مثل الطرق وشبكات الري، وعدم وجود دعم حكومي كافٍ، مما يجعلهم يعتمدون على مجهوداتهم الذاتية أو المبادرات المجتمعية لدعم إنتاجهم وتسويق محاصيلهم.
كما أنهم يواجهون صعوبة توسع زراعة القات في المنطقة على حساب البن والمنتجات الأخرى كالذرة والبقوليات والتين والجزر الهندي وغيرها من المزروعات، والتي تؤدي الى استنزاف المياه بشكل كبير، وزيادة الصراع عليها وصل حد القتل.
وفقاً لتصريحات حكومية في عام 2014، فإن الإنتاج السنوي من البن كان يبلغ 25 ألف طن، مع تطلعات لزيادة الإنتاج إلى 50 ألف طن خلال خمس سنوات، ومع ذلك، تراجع الإنتاج في عام 2019 إلى 18 ألف طن.
مزارع يمني مع أفراد عائلته يفحصون ثمار البن (سابكوميد)
وتتنوع أنواع البن اليمني التي تُزرع في مختلف مناطق البلاد، منها: العديني، الدوائري، التفاحي، البرعي، الحمادي، المطري، الحيمي، اليافعي، الحرازي، الخولاني، موكا، الإسماعيلي، الريمي، الوصابي، الآنسي، الصبري، والصعدي.
البُن والفرص المتاحة
وبحسب دراسة نشرتها وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، يحتل البن اليمني المرتبة الأولى عالمياً من حيث الجودة، ويصل سعر الكيلوغرام منه إلى 500 دولار، بينما يبلغ سعر الطن حوالي نصف مليون دولار، أي أن سعر الكيلو من البن اليمني يعادل سعر 10 براميل نفط.
وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه زراعة البن في اليمن، ثمة فرص متاحة، لاسيما مع زيادة الاهتمام العالمي بهذا المنتج الفريد الذي لا يزال يحتفظ بمكانة مرموقة على الصعيد المحلي والعالمي، مما يعزز من مكانته، كما يمكن أن تسهم المشاركة في المعارض الدولية، إلى جانب تطوير العلامة التجارية وتسهيل عمليات التصدير، في جعله منافساً قوياً في الأسواق العالمية.
ولتعزيز ذلك، يقترح خبراء مهندسون زراعيون تشجيع المزارعين على استبدال القات بزراعة البن، وإنشاء مشاتل متخصصة، وتأسيس جمعيات تعاونية، وتطوير الأبحاث العلمية، والحفاظ على الأصناف المميزة، واستخدام أنظمة الري الحديثة، والتوجه نحو الزراعة العضوية لزيادة الإنتاجية.
بالإضافة إلى تعزيز العمل الجماعي بين المزارعين وتحسين قدرتهم التفاوضية في السوق، وتدريب المزارعين، ودعم المبادرات الشبابية في تسويق البن، مما يسهم في زيادة انتشارها، وتعزيز عمليات التسويق والاستفادة من برامج المنظمات المحلية والدولية لتحقيق تنمية مستدامة لزراعة البن في المنطقة وتعظيم الفائدة منه.
وخلال السنوات الماضية، شهد قطاع البن اليمني محاولات حثيثة لاستعادة مكانته العالمية عبر مبادرات شبابية، وجهود مجتمعية تهدف إلى تسليط الضوء على زراعته وتسويقه محلياً ودولياً، من أبرزها تخصيص الثالث من مارس يوماً سنوياً للاحتفال بـ “عيد موكا”، حيث تُقام فعاليات توعوية وثقافية تمتد لأسابيع تهدف لتعزيز زراعة البن وتشجيع المزارعين.
ورغم أهمية هذه الجهود المحدودة في استعادة مجد البن اليمني عالمياً، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى دعم حكومي واستثمارات مستدامة لضمان نجاحها، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي في اليمن.
لا تُذكر القهوة إلا ويرافقها اسم اليمن، البلد الذي ارتبط منذ قرون بزراعة البن وتصديره إلى العالم؛ حيث أصبح “موكا اليمن” رمزًا للجودة الفائقة، والمذاق المميز الذي تفوقت به القهوة اليمنية على مختلف الأصناف العالمية، وأضحت علامة تجارية عالمية بجذور تاريخية يمينة.
وتعود زراعة البن في اليمن إلى قرون طويلة، حيث تشير الوثائق التاريخية إلى أن اليمنيين هم أول من قام بزراعة البن وتصديره إلى العالم، ويرتبط اسمه عالميًا بميناء المخا؛ الذي كان المرفأ الأول لشحنات البن اليمني إلى أوروبا والشرق الأوسط منذ القرن الخامس عشر؛ ليصبح لاحقًا الميناء الأشهر الذي استمد منه البن اسمه العالمي “موكا كافيه”.
موكا اليمن إرث عريق
ارتباط اسم ميناء المخا -الذي لايزال إلى يومنا مرفأ هاما على الساحل الغربي للبلاد- بالبن خلال القرون الماضية أصبح يمثل دلالة تاريخية على جودة وتميز مذاق البن القادم من الأراضي اليمنية، متفوقا على أي قهوة أخرى في العالم.
ويؤكد المؤرخ في التراث اليمني “عبد الجبار باجل” أن اليمنيين عرفوا زراعة البن في القرن الخامس الميلادي، فيما كان أبو بكر الرازي من أوائل العلماء الذين ذكروا القهوة اليمنية في كتاباته في القرن التاسع الميلادي.
ويقول باجل لمنصة ريف اليمن، إن اليمنيين وجدوا في هذه الثمرة ضالتهم في الكسب والتربُّح؛ فراحوا يتوسعون في زراعته وتصديره بمرور السنين والأيام؛ حتى أصبح البن اليمني علامة بارزة للجودة العالية.
ويلفت إلى أن البن اليمني أصبح المشروب الأرقى الذي تفضله أرقى العائلات الحاكمة، سواء في أوروبا أو الهند، وغيرها من دول العالم، وذلك بعد أن ذاع صيته، وزادت شهرته ليصل الطلب عليه من مختلف بلدان العالم إلى مستويات قياسية.
وما يعزز من تأكيدات الباحث باجل ما توصلت إليه بعثة استطلاعية تابعة لمنظمة الغذاء العالمي عام 1924م بعد دراستها لأشجار البن في أثيوبيا التي قيل عنها من قِبَل البعض بأنها المنشأ الأول للبن؛ حيث أكدت في نتيجة دراستها العلمية بأن البن انتقل من اليمن إلى أثيوبيا، وأنهم لم يقوموا بزراعته إلا بعد قرون طويلة من زراعته في اليمن.
شهرة عالمية وسعر خيالي
لا يُعد البن اليمني مجرد مشروب، بل هو منتج فاخر يباع بأسعار خيالية في الأسواق العالمية؛ حيث يصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى 80 دولارًا، كما يقول تجار البن المحليون، وهو سعر يفوق بكثير أسعار البن القادم من البرازيل وأفريقيا، وغيرها من البلدان المنتِجة.
ويرجع هذا السعر المرتفع إلى الجودة الفريدة التي يتمتع بها البن اليمني، ومذاقه المميز؛ ما يجعل هذا المنتج كنزا وطنيا، وثروة قومية؛ بفضل الظروف المناخية المثالية، والتربة الخصبة، وطرق المعالجة الطبيعية التي تمنحه نكهته المميزة.
مزارع البن بمديرية بُرع محافظة الحديدة غربي اليمن (عبدالله حسن)
وتنتشر زراعة البن في مناطق مختلفة من اليمن، ويزرع بصورة رئيسية على ارتفاع فوق الألف متر عن سطح البحر، وفي الأودية التي تنحدر من المرتفعات الغربية والوسطى والجنوبية، وفي المدرجات الجبلية، خصوصاً في سلسلة الجبال الغربية المطلة على تهامة.
ويعد المناخ الدافئ الرطب، مع توفر القدر الكافي من المياه، مثالياً لنمو البن، ونظراً لافتقار معظم البيئات التي تُزرع فيها شجرة البن في اليمن فإن المزارع اليمني استطاع – مع مرور السنين – أن يكوَّن خبرة كبيرة في التعامل مع شجرة البن ورعايتها ضمن أجواء تضمن لها أفضل شروط الإنتاج، واعتمد في سبيل ذلك تقنيات معتبرة في زراعة هذه الشجرة.
وتظهر براعة المزارع اليمني بصورة جلية في المدرجات الجبلية المكشوفة، وعلى ارتفاع يصل إلى 1700 متر فوق سطح البحر؛ حيث تحولت هذه المدرجات -كما في جبل بُرَع بالحديدة- ما يشبه الحدائق المعلقة، واستطاع ببراعته أن يؤمِّن البيئة المثالية لنمو شجرة البن وإنتاجه.
ومن الطرق التي اتبعها المزارع اليمني؛ العناية بالتربة الزراعية، وغرس الأشجار الحراجية التي تتسم بفاعلية في توفير أجواء رطبة وتجنيب أشجار البن التأثيرات السلبية للبرد القارس؛ وأهما شجرة «الطَّنِب» التي تعد أيضاً مصدراً للأخشاب الجيدة.
ومع ذلك، تعرضت شجرة البن خلال العقود الماضية للتهميش، وانحسرت مساحات زراعتها في موطنها الأصلي إلى مستويات مخيفة، وحلّت محلها أشجار القات؛ لتفقد البلد أحد أهم محاصيلها الاستراتيجية، ورافدا مهما من روافد الاقتصاد الوطني.
إرث يقاوم التحديات
يرجع تميُّز البن اليمني إلى عدة عوامل؛ أبرزها البيئة الجبلية التي توفر تربة غنية بالعناصر المغذية، إلى جانب أساليب التجفيف الطبيعية التي تعتمد على أشعة الشمس؛ ما يمنح حبات البن نكهتها المركزة. كما أن عملية الغسيل والتخمير والتجفيف التقليدية تساهم في الحفاظ على الزيوت العطرية الطبيعية داخل الحبوب، ما يخلق توازنًا مثاليًا بين المرارة والحموضة والنكهة الغنية.
ويشير الباحث “أحمد السامدي” إلى أن البن شهد تطورا كبيرا في القدم؛ حيث وصل حجم الصادرات من البن اليمني خلال تلك الفترة إلى ذروتها، وحققت أرقاما قياسية، لافتا إلى أن البن يعد مصدرا من مصادر الدخل القومي، ويلعب دورا هاما في الاقتصاد وفي الثقافة اليمنية الأصيلة؛ فتُقدَّم القهوة في المناسبات والحفلات والأعياد.
رغم مكانته العالمية يواجه البن اليمني تحديات كبرى أدت إلى انخفاض إنتاجه وتراجع صادراته (رويترز)
ويرى المزارع “عبدالله الضاوي”، أن سر تميز البن اليمني يرجع إلى مناخ اليمن المعتدل، وإلى الجبال والوديان؛ حيث تعتبر مناسِبة وملائمة لزراعة البن، ورغم مكانته العالمية؛ يواجه البن اليمني تحديات كبرى أدت إلى انخفاض إنتاجه، وتراجع صادراته.
وبحسب الضاوي، وهو صاحب مزرعة لأشجار البن في منطقة بني مطر، فقد أدى الفقر المائي الذي تعانيه اليمن إلى قيام المزارعين باقتلاع بعض أشجار البن وزراعة شجرة القات بدلا عنها؛ أملاً في الحصول على عائد اقتصادي أكبر من زراعتهم لمحصول البن؛ الأمر الذي أفقد البلاد مصدرا هاما من مصادر الدخل القومي.
كما أن الغش، وما يمارسه بعض التجار من خلال استيراد أنواع مختلفة من البن الرديء، وتسويقه في الداخل على أنه بن يمني، أضرّ كثيرا بالمزارعين، وألقى بظلاله السلبية على مستوى زراعة أشجار البن، بحسب الضاوي. لافتا إلى أن الصعوبات باتت محدقة بزراعة البن اليمني من كل صوب وحدب.
ورغم هذه العقبات، لا يزال العديد من المزارعين متمسكين بزراعة البن، مدفوعين بشغفهم للحفاظ على هذا الإرث التاريخي. ويؤكد الضاوي أن الكثير من المزارعين لايزالون يحرصون على إنتاج البن اليمني الأصيل لإدراكهم بتميُّز وتفرُّد هذه الثمرة، وجودتها العالية.
ويُعد البن اليمني ثروة قومية لا تقل أهمية عن النفط والغاز، لذا تتطلب حمايته جهودًا حكومية ودولية لدعم المزارعين وتشجيعهم على التوسع في زراعته، كما أن تطوير سياسات زراعية تحمي البن اليمني من الاندثار سيكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد اليمني من خلال تعزيز الصادرات، وتحقيق الأمن الغذائي.
تُعد تهيئة الأغنام والماعز لموسم التزاوج خطوة أساسية لضمان تحسين الإنتاجية وزيادة كفاءة التربية، حيث يُعتبر هذا الموسم مرحلة حاسمة في دورة الإنتاج الحيواني، لتأثيره بشكل مباشر على نسبة الخصوبة، عدد المواليد، وجودة الإنتاج، مما يعود بالنفع على المربي ويحقق له الاستدامة في الإنتاج.
يعتمد موسم التزاوج في الحيوانات على مجموعة من العوامل البيئية والإدارية، غالباً ما يُحدد بناءً على دورة الشبق لدى الإناث، التي تتأثر بطول ساعات النهار والتغيرات المناخية. على سبيل المثال في المناطق المعتدلة، يُعد أفضل وقت للتزاوج بين أواخر الصيف وبداية الخريف، لضمان ولادات في فصل الربيع عندما تتوفر المراعي الطبيعية.
وتتكرر دورة الشبق لدى النعاج (الكسب) كل 14-20 يوماً، بمعدل متوسط 16 يوماً، وتستمر الأعراض لمدة حوالي 30 ساعة، أما في الماعز، فتتكرر دورة الشبق كل 17-18 يوماً، وتستمر فترة الشياع من 24 إلى 36 ساعة، و الشبق هي مرحلة الذروة لدى الحيوانات للتزاوج.
يُفضل تحديد فترة التزاوج بحيث تكون قصيرة لضمان ولادة الحملان في فترة زمنية متقاربة، مما يسهل إدارتها لاحقاً.
قبل بدء موسم التزاوج، يجب التأكد من صحة القطيع بشكل عام. تشمل التهيئة الصحية الخطوات التالية:
التخلص من الطفيليات الداخلية والخارجية: يجب معالجة الأغنام والماعز من الديدان والطفيليات الخارجية مثل القراد والقمل باستخدام الأدوية المناسبة، حيث يساعد ذلك على تحسين الحالة الصحية العامة للحيوانات وزيادة فرص الحمل.
التطعيمات الوقائية: يجب التأكد من أن القطيع قد تلقى جميع التطعيمات اللازمة ضد الأمراض الشائعة مثل الجدري والالتهاب الرئوي، لأن التطعيمات تحمي الحيوانات من الأمراض التي قد تؤثر على الخصوبة أو صحة الحمل.
فحص الحالة الصحية العامة: يجب فحص الحيوانات للتأكد من خلوها من الأمراض المزمنة أو الإصابات التي قد تؤثر على قدرتها على التزاوج أو الحمل.
التغذية السليمة
التغذية تلعب دورًا محورياً في تهيئة الأغنام والماعز لموسم التزاوج:
تحسين الحالة الغذائية: قبل موسم التزاوج بفترة كافية (عادة 6-8 أسابيع)، يجب تحسين الحالة الغذائية للحيوانات لضمان وصولها إلى وزن مثالي، لأن الكسب والماعز التي تعاني من سوء التغذية قد تعاني من انخفاض في الخصوبة أو تأخر في الدورة الشبقية.
توفير البروتين والطاقة: يجب توفير علائق غنية بالبروتين والطاقة لتحسين الخصوبة، يمكن استخدام الأعلاف المركزة مثل الشعير والذرة بالإضافة إلى البرسيم أو التبن الجيد.
المكملات الغذائية: يمكن إضافة مكملات غذائية مثل الفيتامينات (خاصة فيتامين أ، د، هـ) والمعادن (مثل السيلينيوم والزنك) لتحسين الخصوبة ودعم الجهاز المناعي.
إدارة القطيع
إدارة القطيع بشكل صحيح قبل موسم التزاوج تساعد على زيادة معدلات الحمل وتحسين إنتاجية القطيع:
فصل الذكور عن الإناث: قبل موسم التزاوج بفترة كافية (حوالي شهر)، يجب فصل الذكور (الكباش أو التيوس) عن الإناث لزيادة الرغبة الجنسية لدى الذكور وتحفيز الإناث على الدخول في مرحلة الشبق (الرغبة في التزاوج).
اختيار الذكور المناسبة: يجب اختيار الذكور ذات الصفات الوراثية الجيدة والقادرة على التزاوج بكفاءة، يُفضل استخدام ذكور ذات تاريخ إنجابي جيد وخالية من الأمراض.
تقسيم القطيع: يُفضل تقسيم القطيع إلى مجموعات بناءً على العمر والحالة الصحية لضمان إدارة أفضل.
توفير بيئة مناسبة: يجب توفير مأوى نظيف وجيد التهوية، مع التأكد من توفر المياه النظيفة والظل الكافي.
مراقبة سلوك الحيوانات: خلال موسم التزاوج، يجب مراقبة سلوك الحيوانات للتأكد من حدوث التزاوج بشكل طبيعي، وتدخل المربي عند الحاجة.
اختيار الحيوانات المناسبة
يجب اختيار الاغنام والماعز المناسبة للتزاوج واستبعاد التي تجاوزت عمر 8 سنوات، حيث تقل خصوبتها وقدرتها على الإنتاج، كما يتم استبعاد التي تعاني من مشاكل صحية كالتالي:
ذات الضرع المعيوب: الماعز أو الاغنام التي تعاني من مشاكل في الضرع قد تواجه صعوبات في إرضاع المواليد، مما يؤثر على صحتها ونموها.
الضعيفة أو الهزيلة: الأغنام أو الماعز صغيرة الحجم أو ضعيفة التكوين أو قليلة الحركة قد لا تكون قادرة على تحمل متطلبات التزاوج والإنتاج.
التي لم تلد لموسمين متتاليين: يُفضل استبعاد الاغنام والماعز التي لم تنجب لفترات متتالية، حيث قد تكون مصابة بالعقم أو تعاني من مشاكل صحية.
المصابة بعاهات دائمة: مثل الماش العرج أو مشاكل في العين أو أي إعاقات أخرى قد تؤثر على قدرتها على التزاوج أو العناية بالمواليد.
تحفيز الرغبة في التزاوج “الشبق”
في بعض الأحيان، قد تحتاج الإناث إلى تحفيز لزيادة الرغبة في التزاوج، خاصة في الأوقات التي لا تكون فيها الدورة الشبقية نشطة بشكل طبيعي:
استخدام التقنيات التحفيزية: يمكن استخدام تقنيات مثل “التأثير الذكري” حيث يتم إدخال ذكر إلى مجموعة الإناث لتحفيزها على الدخول في مرحلة الشبق.
التحكم في الإضاءة: في حالة الأغنام، يمكن استخدام التحكم في الإضاءة لتحفيز الدورة الشبقية، مثلا زيادة ساعات الإضاءة الاصطناعية يمكن أن تساعد في تحفيز الشبق.
الرعاية بعد التزاوج
بعد انتهاء موسم التزاوج، من الضروري متابعة الإناث للتأكد من حدوث الحمل وضمان صحة الحمل:
مراقبة علامات الحمل: بعد حوالي 3 أسابيع من التزاوج، يجب مراقبة الإناث للتأكد من عدم عودتها إلى مرحلة الشبق، مما يشير إلى احتمال حدوث الحمل.
الرعاية الغذائية للحوامل: يجب توفير تغذية إضافية للإناث الحوامل لدعم نمو الأجنة، خاصة في الثلث الأخير من الحمل حيث يزداد احتياجها للطاقة والبروتين، ويُنصح بتوفير نظام غذائي متوازن لتجنب الإجهاض أو ضعف الأجنة.
فصل الإناث الحوامل: يُفضل فصل الإناث الحوامل في مجموعات خاصة لضمان حصولهن على العناية اللازمة.
مراقبة الحالة الصحية: يجب مراقبة الحالة الصحية باستمرار والتأكد من خلو القطيع من الأمراض التي قد تؤثر سلبًا على الحمل.
تسجيل التواريخ المهمة
يجب تسجيل جميع البيانات والتواريخ المتعلقة بمواسم التزاوج، بما في ذلك:
تواريخ التزاوج.
عدد الإناث التي تم تلقيحها.
نسبة الحمل المتوقعة.
أي مشاكل صحية أو سلوكية تمت ملاحظتها.
ويعد تسجيل هذه البيانات يساعد في تحسين إدارة القطيع في المواسم القادمة.
اذا تتطلب تهيئة الأغنام والماعز لموسم التزاوج تخطيطاً دقيقاً وإدارة جيدة للقطيع من النواحي الصحية والتغذوية والسلوكية، باتباع الإرشادات المذكورة أعلاه، يمكن للمربين زيادة معدلات الخصوبة وتحسين إنتاجية القطيع، مما يؤدي إلى تحقيق عوائد اقتصادية أفضل.
هذه النصائح لكم/ن إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011. تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
مع اقتراب شهر رمضان، تحافظ بعض العائلات اليمنية، خاصة في الأرياف، على تقليد صحي قديم يُعرف بـ”شَربة السنا”، كوسيلة لتنظيف الجهاز الهضمي، والاستعداد لتغيير النظام الغذائي خلال الشهر الفضيل، وهذا الطقس المتوارث، بالإضافة إلى أنه ممارسة صحية، فهو يعكس وعيًا شعبيًا بأهمية الوقاية من الطفيليات والاضطرابات الهضمية.
وشربة السنا عبارة عن نباتات من فصيلة الـ Cassia التي تشمل الشّجيرات المُتقزّمة والأعشاب، وهي نباتات معمرة ذات أوراق ريشيّة الشّكل، تتشكّل من أزواج، وتتميّز بالأزهار الصّفراء، وأحياناً البيضاء أو الزهريّة الموجودة في نهاية الأغصان على عناقيد قائمة.
تراث صحي متجذر
وتستعمل هذه النبتة لعلاج الإمساك منذ قرون؛ حيث إنّها فعّالة في علاج الإمساك الذي ينتج من، عدة عوامل، بما فيها العمليات الجراحية وبعض الأعراض الجانبية للأدوية، وتؤدي هذه المهمة بسبب احتوائها مركبات السّينوسايد التي تُسبّب تهيّجاً في بطانة الأمعاء، ممّا يُسبّب التأثيرات المُسْهِلة (المُليّنة).
ورغم تطور الطب الحديث وانتشار الأدوية، لا تزال “الشَّربة” تحظى بمكانة خاصة لدى كبار السن وبعض العائلات الريفية، الذين يؤمنون بفعاليتها في تنظيف المعدة وتحسين الهضم، ومع ذلك، شهدت هذه العادة تراجعًا في بعض المناطق، فيما لا تزال قائمة في أخرى.
“غنية محمد القدسي”، سيدة من أرياف تعز، تقول: “اعتدنا على تناول الشَّربة سنويًا قبل شهر رمضان لعلاج الإمساك وتنظيف المعدة، ولتخليص الجسم من المشكلات الهضمية”.
وتضيف القدسي لمنصة ريف اليمن: “نجتمع كعائلة ونشرب كوبًا منها ليلًا قبل النوم، ثم كوبين على الريق صباحًا، يليها وجبة إفطار وغداء دافئة وسوائل كالقهوة والمرق، مع تجنب المشروبات الباردة التي يُعتقد أنها تقلل من مفعولها”.
تُحضَّر الشَّربة عادةً من عشبة السنا المعروفة علميًا باسم Senna، والتي استخدمت منذ آلاف السنين في الطب التقليدي كملين طبيعي، نظرًا لاحتوائها على مركبات الجلوكوسيدات التي تعزز حركة الأمعاء وتمنع امتصاص السوائل، مما يسهم في التخلص من الإمساك والفضلات المتراكمة.
الآراء الطبية
يؤكد مختص الأعشاب “محمد عبد الحميد” أن عشبة السنا تعد خيارًا فعّالًا لمن يعانون من الإمساك المزمن، لكن يجب استخدامها بحذر. ويشرح: “تزيد مكونات السنا من تقلصات الأمعاء، وتمنع إعادة امتصاص السوائل؛ مما يسهل الإخراج، لكن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة”.
أما الدكتور “محمد العتيق”، فيحذر من تجاوز الجرعات المحددة، حيث إن الإفراط قد يسبب قيئًا شديدًا و إسهالًا حادًا، بل وقد يؤدي إلى الجفاف أو الفشل الكلوي. ويوصي بالاكتفاء باستخدامها ليومين إلى ثلاثة أيام فقط كل شهرين.
في سوق العطارة في الباب الكبير بمدينة تعز، يشهد “عمر الحمادي”، بائع الأعشاب، إقبالًا مستمرًا على شراء عشبة “السنا المجففة”، ويقول: “الناس يستخدمونها كبارًا وصغارًا، فهي جزء من الموروث الصحي المتوارث”، ويضيف أن وصفة تحضيرها لا تزال تنتقل شفهيًا بين الأجيال، دون الحاجة إلى إرشادات مكتوبة.
ورغم ذلك، يرى البعض أن العادات الصحية تغيرت مع الزمن، حيث تراجعت شعبية الشَّربة في بعض المناطق بسبب توفر البدائل الطبية الحديثة، وزيادة الوعي بالممارسات الصحية.
قاتل الطفيليات
تلعب الظروف البيئية والممارسات الصحية دورًا رئيسيًا في انتشار الأمراض الطفيلية في اليمن، حيث يعتمد الكثير من السكان على مصادر مياه غير معالجة، مثل البرك والآبار السطحية؛ مما يزيد من خطر الإصابة بالطفيليات المعوية، كما أن استخدام مياه غير نظيفة لري المحاصيل، وعدم غسل الخضروات جيدًا قبل تناولها يعزز احتمالات انتقال العدوى.
كما تعتمد العديد من الأراضي الزراعية في اليمن -خاصة القريبة من مياه الصرف الصحي- على المجاري غير المعالجة لري محاصيلها الزراعية، وباتت هذه المشكلة متداولة مؤخراً على نطاق واسع؛ حيث يشير إخصائيون إلى أنها تعد من الأسباب الرئيسة للأمراض والأوبئة الخطيرة؛ مثل الكوليرا والسرطان.
وتحتوي مياه الصرف الصحي على ملوثات بيولوجية وكيميائية تؤثر سلباً على صحة الإنسان والبيئة؛ مما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وبالتالي، فإن استخدام هذه المياه لري المحاصيل يشكل تهديداً حقيقياً لصحة المستهلكين، ويؤثر سلباً على جودة المحاصيل.
ومن العوامل الأخرى التي تساهم في تفشي الطفيليات قلة الوعي حول ضرورة غسل اليدين وتعقيم الطعام، فضلًا عن سوء التغذية وضعف المناعة؛ مما يجعل السكان أكثر عرضة للإصابة. وفي ظل هذه الظروف، تبقى الممارسات التقليدية -مثل تناول الشُّربة- وسيلة بديلة يلجأ إليها البعض كإجراء وقائي.
ورغم تراجُعِ استخدامها في بعض المناطق، لا يزال العديد من اليمنيين يعتبرون الشَّربة جزءًا لا يتجزأ من استعدادهم لشهر رمضان، سواء لاقتناعهم بفعاليتها، أو لارتباطها بالعادات العائلية المتوارثة. ومع استمرار التحديات البيئية والصحية، قد يبقى لهذا التقليد مكانة بين الممارسات الصحية الشعبية، خاصة في المجتمعات الريفية التي لا تزال تعتمد على التداوي بالأعشاب.