الأحد, فبراير 22, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 51

حرائق جبال بعدان: خطر يهدد المراعي والتنوع البيئي

ريف اليمن : غانم الصيادي – حاشد الشبلي


يشكل تناقص الغطاء النباتي في مناطق مختلفة من اليمن أحد أخطر التحديات البيئية التي تهدد التنوع البيئي في البلاد، خاصة في ظل استمرار الاحتطاب الجائر والحرائق المتكررة، كما يحدث في مديرية بعدان بمحافظة إب (وسط اليمن)؛ إذ تتعرض مساحات شاسعة من الأشجار والنباتات للتدمير، ما ينعكس سلبًا على التربة، والحياة البرية، وموارد المياه.

وسنويا في فصل الشتاء تشهد جبال بعدان حرائق متزايدة للأشجاربشكل متعمد في مناطق، مثل: مودن، نعمان، سارات، الشعابي، المدائن، وجبل نائر، مما أدى إلى اجتثاث مساحات خضراء واسعة، فيما تعرضت مناطق أخرى للاحتطاب الجائر والرعي العشوائي، مما فاقم من خطورة المشكلة.

توازن بيئي وحماية التربة

بعدان، بجوِّها المعتدل ومساحاتها الخضراء الواسعة تُعد واحدة من المناطق الغنية بالنباتات الطبيعية، التي لا تقتصر أهميتها على الحفاظ على التوازن البيئي فحسب، بل تلعب دورًا حيويًا في حماية التربة من الانجراف بسبب السيول الموسمية، إضافة إلى توفير مراعي طبيعية للمواشي التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم.


      مواضيع مقترحة

يقول “عبد العزيز عبدالغني (35 عاما)”، أحد سكان المنطقة: “في الماضي، كانت الحرائق تُستخدم في الحقول الزراعية للتخلص من الأشجار التي تعيق وصول الشمس إلى المحاصيل، لكن الوضع تغير، واليوم نرى الحرائق تلتهم مساحات واسعة من الغطاء النباتي في الجبال”.

ويضيف عبدالغني في حديثه لمنصة ريف اليمن أن هذه الحرائق أدت إلى تقليص مساحات المراعي وتدمير أنواع نباتية هامة مثل: السنف، العثرب، الحامر، والصورب، والتي يتراوح طولها بين نصف متر إلى متر ونصف.

ويلفت إلى أن تكرار الحرائق يعود إلى ضعف الوعي المجتمعي، وتجاهل الجهات المختصة، إذ يتم الإبلاغ عن هذه الممارسات، لكن لا يتم اتخاذ أي إجراءات صارمة؛ مما سمح بتكرار العبث بالغطاء النباتي.


أدت الحرائق في جبال بعدان  إلى تقليص مساحات المراعي وتدمير أنواع نباتية مهمة مثل: السنف، العثرب، الحامر، والصورب، والتي يتراوح طولها بين نصف متر إلى متر ونصف


لم تكن الحرائق هي المشكلة البيئية الوحيدة التي تهدد انقراض الغطاء النباتي في مديرية بعدان؛ إذ تشهد توجهًا متزايدًا نحو الاحتطاب الجائر، مع اعتماد السكان على الحطب كوقود منزلي بديل في ظل ارتفاع أسعار الغاز، وتدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة الأزمة التي تمر بها البلاد.

ويؤكد المواطن “علي البعداني”(30 عاما) أن “جبال بعدان شهدت عمليات احتطاب غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث اتجه الكثير من المواطنين إلى مضاعفة جهودهم في الاحتطاب الجائر كوقود طبيعي للاستخدام المنزلي، والتنافس على توفير كميات كبيرة من حزم الحطب”.

الحرائق والاحتطاب.. خطر يهدد التنوع البيئي والمراعي في بعدان إب
صورة تُظهر أعمدة الدخان في أعالي جبال بعدان بمحافظة إب وسط اليمن(مواقع تواصل)

ويوضح البعداني لمنصة ريف اليمن أن المناطق التي تعرضت للاحتطاب الجائر فقدت مساحات واسعة من الأشجار، وتحولت بعض المناطق إلى جبال جرداء ما تسبب في انجراف التربة، وانعدام مصادر المياه الطبيعية، وتحولت إلى منحدرات جبلية خطيرة. ويلفت إلى أن ذلك أدى إلى تراجع أعداد الحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة، مثل: القرود، الضباع، الأرانب، الأوبار، والزواحف المختلفة.

فوائد الغطاء النباتي

وتنتشر في العديد من المحافظات اليمنية عادة حرق الحشائش والأعشاب والأشجار الحولية، والمعروف باسم “الحريق الموجَّه أو المتحكم فيه”، الذي يستخدم في بعض النظم البيئية لتحفيز تجديد الغطاء النباتي، وتحسين الظروف البيئية.

وتعد البيئة في محافظة إب بشكلٍ عام محط اهتمام كبير من قبل الجهات الحكومية وأبناء المجتمع منذ فترات طويلة باعتبار المحافظة وجهة سياحية محلية ودولية، إلا أن دخول البلد مرحلة صراع منذ عشر سنوات ضاعف من معاناة الناس وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وقلص من حجم الاهتمام البيئي بالمحافظة.

ويرى المختص الزراعي “فؤاد الصيادي” أن الحرائق الموجهة في الغطاء النباتي تكون مفيدة في بعض الحالات، إلا أنها تحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب التأثيرات السلبية على البيئة والصحة العامة للسكان.

ويضيف الصيادي لمنصة ريف اليمن أن حرائق الحشائش والأشجار الحولية تنتج كميات كبيرة من الدخان والجسيمات الدقيقة التي تسبب مشاكل صحية للمواطنين، كما قد تتسبب في تآكل التربة وانجرافها، وإزالة الغطاء النباتي؛ ما يؤدي إلى فقدان التربة السطحية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويؤكد أن الغطاء النباتي لا يقتصر دوره على الحفاظ على البيئة، بل يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة مياه الأمطار والسيول، لافتا إلى أن “أوراق الأشجار تساعد في تهدئة سقوط قطرات المطر، مما يمنحها فرصة للتغلغل في التربة، وإعادة تغذية المياه الجوفية، كما أن الغطاء النباتي يقلل من سرعة السيول، ويحمي الأراضي الزراعية من الانجراف”.


لا يدرك الكثير في الأرياف أهمية الغطاء النباتي الذي لا يقتصر دوره على الحفاظ على البيئة، بل يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة مياه الأمطار ويحمي الأراضي الزراعية من الانجراف


كما أن “الغطاء النباتي يعمل على التقليل من تبخر المياه الموجودة في التربة، والحفاظ على مستوى عالٍ من الرطوبة؛ مما يساعد على تنشيط عمل الكائنات الحية الدقيقة التي تقوم بعملية تدوير المواد العضوية وحقنها في الأرض لتحسين صفات التربة الفيزيائية، وتمكين جذور النباتات من الانتشار في الأرض، وتثبيت التربة ومنع انجرافها، من خلال تغطية سطح التربة وحمايتها من أشعة الشمس المباشرة”، وفقا للصيادي.

وللحفاظ على الغطاء النباتي يقترح الصيادي عمل دراسات لإدارة الحرائق بشكل دقيق؛ لتجنب التأثيرات السلبية على البيئة والصحة العامة، تشمل حملات توعية للمجتمعات المحلية عن فوائد وأضرار الحرائق وكيفية استخدامها، والمساهمة في بذل الجهود للتقليل من الانبعاثات الكربونية، واحترار الأرض.

وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، يؤكد مدير أمن مديرية بعدان “عبدالله المرتضى”، أنه تم ضبط عدد من المشتبه بهم بإشعال الحرائق عمدًا، ويجري التحقيق معهم لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. ويضيف المرتضى لمنصة ريف اليمن:” عقدنا اجتماعات مع مشايخ وأعيان المنطقة لمعرفة دوافع هذه الحرائق، واتضح أن بعضها يقوم بها الأطفال، وبعضها ناتج عن اعتقادات خاطئة بأن حرق الغطاء النباتي يساعد على تجدده”.

الحرائق والاحتطاب.. خطر يهدد التنوع البيئي والمراعي في بعدان إب
صورة تُظهر حجم المساحات التي تعرضت للحريق وتحولت إلى جبال جرداء في محافظة إب وسط اليمن (مواقع تواصل)

من جانبه، أوضح “بسام الدعيس”، مدير مكتب الزراعة في بعدان، أن بعض الأشجار تحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة نموها بعد تعرضها للحرق، فضلاً عن أن النباتات الطبية التي يتم حرقها لا تعود أبدًا، ما يشكل خسارة بيئية دائمة.

تصرفات عدائية تجاه البيئة

وقال الدعيس لمنصة ريف اليمن إن المنطقة لا تزال محافِظة على غطائها النباتي بشكلٍ جيد، وإن نسبة التصحر لا تزال صفرية رغم التصرفات العدائية تجاه البيئة، بسبب هطول الأمطار المستمر طوال العام، وتجدد الغطاء النباتي.

ويشير إلى أن أغلب الحرائق تُقيَّد ضد مجهول، منوها بأن اجتماعات متكررة أجريت مع العدول (لجنة معينة من أبناء المجتمع لتقصي الحقائق) وتعميم خطباء المساجد لتحذير الناس من الأضرار التي تتسبب فيها الحرائق على المراعي والبيئة.

وتشهد العديد من المحافظات اليمنية ظاهرة الاحتطاب الجائر للاستخدام الشخصي أو المتاجرة بها، مع وجود فرص الدخل كبيع حزم الحطب للأفران والمطاعم، ومحلات الشيش والمعسلات؛ الأمر الذي ينعكس سلبا على التوازن البيئي، وينذر بكارثة بيئية وشيكة.

ويؤدي تدهور الغطاء النباتي إلى غياب فرص الرعي المفتوح للثروة الحيوانية؛ فيضطر المربي إلى الاعتماد كليا على الأعلاف المشتراة من السوق؛ مما يرفع تكاليف الإنتاج، ويقلل من هامش الأرباح، ويؤدي إلى انخفاض إنتاجية الثروة الحيوانية الزراعية.

وكان تقرير اقتصادي أعدته جمعية رعاية الأسرة اليمنية بعنوان “آثار تغيُّر المناخ على اليمن واستراتيجيات التكيف” عام 2023، أظهر أن نسبة التصحر وإزالة الغابات في اليمن شهدت زيادة كبيرة، حيث ارتفعت من 90% في عام 2014 إلى 97% بحلول عام 2022.

فيما أوضح تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن اليمن يعاني بشدة من تدهور الأراضي بسبب التغيرات المناخية والصراع المستمر. وبيَّن التقرير أنه إذا استمر تدهور الأراضي على نفس المنوال، سيخسر اليمن حوالي 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بحلول عام 2040، وسيواجه 2.6 مليون شخص إضافي مشكلة نقص التغذية.

لحج.. الزراعة تكشف سبب تفشي أمراض الماشية وتنفذ حملة لقاحات

لحج.. السلطات تكشف سبب انتشار أمراض الماشية وتنفذ حملة لقاحات
فريق بيطري ينفذ حملة لقاحات للماشية في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج جنوب اليمن

نفذ فريق بيطري حكومي حملة لقاحات للماشية في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج جنوب اليمن، عقب انتشار مرض غريب تسبب بنفوق العشرات من الماشية خلال الاسابيع الماضية، وكشفت وزارة الزراعة عن سبب الأمراض التي تنتشر بين الحيوانات.

وكانت منصة “ريف اليمن” نشرت تقريرا، عن نفوق المواشي في طور الباحة في لحج، السبت الماضي 15 مارس/ آذار الجاري، بعنوان ” لحج.. مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ولا حلول”، حيث كشفت تقديرات عن نفوق أكثر من 150 رأسًا خلال أسابيع في مديرية طور الباحة.

ووفق الصحافي محمد بن القادري -مراسل متعاون مع منصة ريف اليمن- “فإن فريق ميداني بيطري نفذ نزول ميداني لمعرفة سبب نفوق المواشي في مديرية طور الباحة، بعد نشر التقرير الخاص بانتشار المرض الغامض بين المواشي”.

تشهد مديرية طور الباحة تفشي مرض هدد الثروة الحيوانية، وتسبب بنفوق أعداد كبيرة من الأغنام، الماعز، والأبقار خلال الشهر الماضي، ووصفة مربو الماشية بـ”الغامض” وهو ما أثار حالة من القلق بين المزارعين الذين يعتمدون على تربية الماشية كمصدر للمعيشة.

فريق الزراعة في طور الباحة

ورأس الفريق الميداني وكيل وزارة الزراعة في الحكومة اليمنية، عبد الملك ناجي، برفقة عدد من المسؤولين من قطاعات الوزارة في عدن، الثلاثاء الماضي 18 مارس/ آذار الجاري، ومعهم أيضاً فريق بيطري بدأ بحملة التحصين للماشية.

ووفق إعلام وزارة الزراعة في عدن “نفذت زيارة ميدانية إلى طور الباحة في لحجة بتوجيه من وزير الزراعة والري والثروة السمكية سالم السقطري، بناء على البلاغات التي تم استلامها حول ظهور بعض الأمراض التي اصابت مواشي المواطنين بالمديرية”.

وكان مواطنون -تحدثوا لمنصة “ريف اليمن- عبروا عن مخاوفهم من استمرار تفشي الأمراض في المواشي، وطالبوا بالتدخل السريع عبر إرسال فرق بيطرية متخصصة، أو توفير الأدوية واللقاحات اللازمة، لحماية ما تبقى من ثروتهم الحيوانية.

وقال عفيف الجابري، مدير مديرية طور الباحة “فور وصول الفريق (قادما من عدن) تم تدشين حملة لتطعيم الماشية في منطقة “الغرقة السفلى” للحد من انتشار المرض بين الماشية الذي تسبب بنفوق العشرات من الماشية”، وفق إعلام السلطة المحلية في لحج.

كما قدم الفريق الميداني جملة من الإرشادات التوعوية حول الأمراض وكيفية التعامل معها، تم تزويد الجهات المختصة في مديرية طور الباحة بالعلاجات اللازمة، ووفق إعلام وزارة الزراعة. وأكد الوكيل ناجي على “استمرار المتابعة وتقديم المزيد من الدعم لمواجهة الأمراض التي أصابت مواشي المواطنين”.


وزارة الزراعة:
تهريب المواشي من القرن الافريقي عبر رأس العارة (لحج) وميناء المخا (غرب تعز) دون عمل فحوصات او حجر بيطري لها


وأكد الجعفري، أن مكتب الزراعة تسلم كميات من الجرعات الوقائية لتطعيم الماشية في المناطق المشبوه بانتشار المرض”، وقال “إن الثروة الحيوانية تعد مصدر رزق لكثير من أبناء المديرية”.

سبب تفشي أمراض الماشية

ولم يكشف الفريق الميداني لوزارة الزراعية، عن نوع المرض المتفشي في أوساط الماشية بمديرية طور الباحة في لحج، وتحدث مواطنون لـ”ريف اليمن” عن الأعراض التي تصيب حيواناتهم، والتي تبدأ بارتفاع درجة حرارة الحيوان، فقدان الشهية، وظهور تقرحات.

وأكد الطبيب البيطري بشار الدغيش، إن الأعراض التي ظهرت على المواشي تشير إلى تفشي الحمى القلاعية، وهو مرض فيروسي معدٍ يصيب الحيوانات ذات الأقدام المشقوقة، ويتسبب في خسائر اقتصادية فادحة بسبب طبيعته المتوطنة وسرعة انتشاره.

وسبق أن نشرت منصة ريف اليمن، عن تفاصيل مرض الحمى القلاعية، وكيف يصيب الحيوانات وما هي طرق الوقاية. وقال المختص في المنصة، محمد الحزمي “أن جميع الأعراض الذي ذكرها المواطنون في تقرير انتشار الوباء الغامض في لحج تشير إلا أن هناك تفشي لفيروس الحمى القلاعية”.


إقرأ أيضا.. الحمى القلاعية: كيف تصيب الماشية وما طرق الوقاية؟


وعن أسباب انتشار المرض في مديرية طور الباحة في لحج، قالت وزارة الزراعة “ان تهريب المواشي من القرن الافريقي عبر رأس العارة (لحج) وميناء المخا (غرب تعز) دون عمل فحوصات او حجر بيطري لها”.

ومابين الحين والآخر تنتشر الأوبئة والأمراض بين الماشية في عدد من المحافظات اليمنية، وبسبب عدم استجابة السلطات لهذه الأمراض سواء من خلال التوعية أو تنفيذ اللقاحات اللازمة، وهذا يتسبب بخسائر كبيرة للأسر التي تعتمد على تربية الماشية كمصدر للمعيشية.

ويمثل قطاع الثروة الحيوانية شريان حياة للعديد من الأسر اليمنية، إذ تُقدر مساهمته في الاقتصاد الزراعي المحلي بحوالي 20%، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، كما أن 80% من المزارعين في اليمن يمتلكون مواشي، سواء كمصدر دخل أساسي أو ضمن استثماراتهم الزراعية.

كيف تهدد جزيئات البلاستيك الصغيرة الأمن الغذائي؟

كيف تهدد جزيئات البلاستيك الصغيرة الأمن الغذائي؟
تشير الدراسة إلى أن عملية التمثيل الضوئي في القمح انخفضت بسبب البلاستيك الدقيق. (جوناثان نيوتن/واشنطن بوست)

تؤثر المواد البلاستيكية الصغيرة على إنتاجية المحاصيل التي يعتمد عليها البشر، أبرزها القمح، والذرة، والأرز وغيرها من المحاصيل الزراعية؛ مما يجعلها مهدِّدةً للأمن الغذائي وفق دراسة جديدة.

وتطفو جزيئات البلاستيك الدقيقة في الهواء من حولنا، وتتدفق عبر الأنهار والجداول، وتتوغل عميقًا في التربة، وتعيق نمو النباتات، وفق تقرير عن الدراسة نشرته صحيفة واشنطن بوست.

ووجدت دراسة نُشرت مؤخراً في دورية “الأكاديمية الأمريكية للعلوم” أن جزيئات البلاستيك الدقيقة قد تُخفّض معدلات التمثيل الضوئي عالميًا؛ حيث قدّر العلماء أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مسؤولة عن انخفاض التمثيل الضوئي بنسبة تتراوح بين 7% و12% عالميًا في النباتات والطحالب.

انخفاض التمثيل الضوئي

حذّر الباحثون من أن هذا الانخفاض في التمثيل الضوئي قد يؤثر أيضًا على المحاصيل واسعة النطاق التي يعتمد عليها البشر، مثل القمح والذرة والأرز.

وقالت ماري بيث كيركهام، أستاذة الزراعة في جامعة ولاية كانساس: “إنه أمر مثير للقلق أن المواد البلاستيكية الدقيقة لها هذا التأثير الدراماتيكي على المحاصيل والإنتاجية”.

هذا ولا يزال العلماء يعملون على فهم كيفية تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة -وهي قطع بلاستيكية يقل حجمها عن 5 ملليمترات، أو بحجم ممحاة قلم رصاص تقريبًا- على النظم البيئية حول العالم. ومع ذلك، يقول الباحثون إن هذه القطع الصغيرة قد تجد طريقها إلى المحاصيل والأراضي الزراعية.

تجدر الإشارة إلى العثور على قطع بلاستيكية دقيقة في معظم المنتجات الغذائية، من البرجر إلى المأكولات البحرية، وقدّرت إحدى الدراسات أنه في أوروبا وحدها، من المرجح أن يُلوّث ما بين 63,000 و430,000 طن من البلاستيك الأراضي الزراعية من خلال رواسب الصرف الصحي المستخدمة في الأسمدة.

جزيئات البلاستيك تعيق نمو النباتات

وفي ورقة بحثية جديدة، أنشأ علماء من جامعة “نانجينغ” في الصين وباحثون آخرون حول العالم قاعدة بيانات لاستجابات النباتات للبلاستيك الدقيق من 157 دراسة. وجدت هذه الدراسات انخفاضًا “قويًا ومستمرًا” في إجمالي محتوى الكلوروفيل وفي الكلوروفيل وكلاهما مؤشران لعملية التمثيل الضوئي.

تم استخدام النمذجة والتعلم الآلي لاستقراء هذه النتائج على المحاصيل حول العالم. وقدّر العلماء أن البلاستيك الدقيق يُكلّف العالم حوالي 60 مليون طن من الأرز، و76 مليون طن من القمح، و109 ملايين طن من الذرة سنويًا، أي ما يُعادل حوالي 9.6% من غلة المحاصيل العالمية.

مع ذلك، يُحذّر مؤلفو البحث من أن هذه التقديرات أولية. وقد صرح باوشان شينغ، أستاذ الزراعة بجامعة ماساتشوستس قائلا: “لا داعي للقلق المبالغ فيه حاليًا”. وأشار إلى أن البحث الحالي يعتمد بشكل كبير على نتائج التجارب المعملية، وليس على الدراسات الميدانية.

وقال ويلي بينينبورغ، أستاذ علم السموم البيئية بجامعة لايدن في هولندا، إن معظم التجارب المعملية تستخدم جزيئات بلاستيكية كروية صغيرة، ولكن في الواقع، قد تأتي هذه الجزيئات بأشكال وأحجام متعددة. وأضاف: “في البيئة الحقيقية، يتأثر البلاستيك بالعوامل الجوية، وهذا بدوره يؤثر على سمية الجزيئات”.

وقالت كيمبرلي وايز وايت، نائبة رئيس الشؤون العلمية والتنظيمية في المجلس الأمريكي للكيمياء، في بيان إن مصنِّعي البلاستيك يدعمون إجراء أبحاث إضافية حول “ما إذا كانت المواد البلاستيكية الدقيقة تؤثر على صحة الإنسان والبيئة”، لكن منهجية الدراسة الجديدة “تحتوي على فجوات كبيرة لا تدعم استنتاجات المؤلفين”.

وأضافت: “الأهم من ذلك، أن المؤلفين لم يستخدموا معايير منشورة لتقييم دراسات البلاستيك الدقيق الأساسية المستخدمة في أبحاثهم”، مشيرةً إلى أنه بدون هذه العناصر، تكون استنتاجاتهم غير مناسبة.

وشهدت غلة المحاصيل ارتفاعًا ملحوظًا لسنوات عديدة. فعلى سبيل المثال، زادت غلة الذرة بنسبة 47% بين عامي 1981 و2010، وزادت غلة فول الصويا بنفس النسبة تقريبًا. وإذا كانت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تتداخل مع عملية التمثيل الضوئي للمحاصيل الرئيسية، فهذا يعني أن هذه الغلة ربما كانت ستكون أعلى في عالم خالٍ من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في التربة والماء والهواء.

وقالت كيركهام إنه على الرغم من أن النتائج مثيرة للقلق، إلا أنه من السابق لأوانه تقدير مدى تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على المحاصيل العالمية.

وأضافت: “أحيانًا، أُجريت التجارب على أوراق النباتات وأجزاء منها، ولم نقم بقياس عملية التمثيل الضوئي في بيئة طبيعية”. وتابعت: “نحتاج إلى دراسة هذه التجارب بدقة، لنرى كيف أُجريت”.

ولفتت إلى أن الاختلافات في التربة وبين نوعين من التمثيل الضوئي – C3 و C4 – يمكن أن تؤثر أيضًا على كيفية استجابة النباتات للبلاستيك الدقيق.

النباتات وامتصاص المعادن السامة

وقد أظهرت دراساتٌ أُجريت على نطاقٍ ضيق أن النباتات تتغير عند تعرضها لقطع البلاستيك الصغيرة. ففي إحدى دراسات كيركهام، قارنت بين نباتات القمح المعرضة للكادميوم -وهو معدن ثقيل سام- وتلك المعرضة لكلٍّ من الكادميوم والبلاستيك الدقيق.

وقد امتصت النباتات المعرضة للبلاستيك الدقيق كميةً من الكادميوم تعادل ضعف ونصف كمية تلك غير المعرضة، مما يشير إلى أن البلاستيك الدقيق ربما كان يمتص الكادميوم وينقله إلى القمح. وقال إن “البلاستيك الدقيق هو ما نسميه ناقلات في التربة؛ حيث يرتبط الكادميوم بالبلاستيك الدقيق”.

وقد أظهرت أبحاث أخرى أن التعرض لقطع بلاستيكية دقيقة للغاية، أو ما يُعرف بـ”البلاستيك النانوي”، يُثبط نمو نوع من نباتات الخردل. ويمكن أن تؤثر هذه المواد البلاستيكية على كيفية امتصاص النباتات للمغذيات والماء من التربة، وكيفية امتصاصها لثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وقال شينغ إنه على الرغم من أن بعض الدراسات تُظهر نتائج متباينة، إلا أن البحث وجد صلة واضحة. وأضاف: “لقد حددنا اتجاهًا ثابتًا في التجارب المصممة بدقة”، مضيفًا أن العلماء بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول كيفية تأثير البلاستيك الدقيق على النباتات.

وتقول كيركهام: “يُقال إن كل هذه المواد البلاستيكية الدقيقة هي مجرد مواد عضوية غير ضارة، لكننا لا نعرف ذلك”.

ملكة النحل.. لماذا تحاول الطيران بعد قص أجنحتها؟

ملكة النحل هي العنصر الأهم في طائفة النحل، حيث تعتبر الأم المسؤولة عن إنتاج البيض والحفاظ على استمرارية الخلية، حيث تتميز الملكة بحجمها الكبير مقارنة بباقي أفراد الطائفة، وبطنها الطويل المدبب، وأجنحتها التي تمتد إلى نصف بطنها.

وتعيش الملكة ما بين 3 إلى 5 سنوات، وتلعب دوراً محورياً في تنظيم حياة الخلية من خلال إفراز الفيرمونات التي تحافظ على تماسك الطائفة، وتثبيط نمو مبايض الشغالات.

في إحدى الحالات العملية، جاء سرب من النحل واستقر على شجرة، وتم نقل النحل إلى خلية بعد قص أجنحة الملكة لمنعها من الطيران، ومع بدء النحل في الإنتاج، لوحظ أن الملكة ما زالت تحاول الطيران وتسقط في الشارع، مما أثار تساؤلاً حول كيفية التعامل مع هذا الموقف، وقد وصل ذلك إلى بريد منصة “ريف اليمن”.

في هذه المادة من الإرشادات الزراعية، نسلط الضوء على وظائف ملكة النحل، ويقدم تحليلاً لهذه المشكلة مع تقديم حلول عملية، قدمها المهندس الزراعي محمد الحزمي.


       إرشادات ذات صلة

وظائف ملكة النحل

  1. وضع البيض: تضع الملكة نوعين من البيض: “المخصب” ينتج عنه إناث خصبة (ملكات محتملة) أو إناث عقيمة (شغالات)، “غير المخصب”، ينتج عنه ذكور (يعرفون باليعاسيب).
  2. إفراز الفيرمونات: تفرز ملكة النحل مواد كيميائية (فيرمونات) تعمل على جذب الشغالات حولها، ومنعها من وضع البيض، مما يحافظ على تنظيم الخلية.
  3. الحفاظ على تماسك الطائفة: وجود الملكة يضمن استقرار الخلية، ويمنع حدوث الفوضى أو انقسام الطائفة.

4 أسباب لمحاولة ملكة النحل الطيران بعد قص أجنحتها

في الحالة المذكورة، تم قص أجنحة الملكة لمنعها من الطيران، ولكنها ما زالت تحاول الطيران وتسقط في الشارع، هذه المشكلة قد تكون ناتجة عن عدة أسباب:

  • قص الأجنحة بشكل غير صحيح: إذا لم يتم قص الأجنحة بالشكل المناسب، قد تظل الملكة قادرة على الطيران لمسافات قصيرة.
  • عدم تقبل الخلية للملكة: إذا لم تتقبل الشغالات الملكة الجديدة؛ قد تحاول الهروب من الخلية.
  • ضعف الخلية، أو وجود مشاكل فيها: إذا كانت الخلية غير مستقرة أو تعاني من نقص في الغذاء أو وجود أمراض؛ قد تحاول الملكة الهروب.
  • عمر الملكة: إذا كانت الملكة كبيرة في السن، قد تكون غير قادرة على أداء مهامها بشكل صحيح؛ مما يدفعها لمحاولة الهروب.
أسباب عدم خروج النحل
يتم استبدال الملكات في حال كانت الخلية ضعيفة أو لم تكن تنتج العسل بكفاءة

التوصيات والحلول

  • فحص قص الأجنحة:

– التأكد من أن أجنحة الملكة قد تم قصها بشكل صحيح ومناسب لمنعها من الطيران.
– يمكن الاستعانة بشخص ذي خبرة في التعامل مع النحل لتنفيذ هذه المهمة بدقة.

  • تقبل الخلية للملكة:

– التأكد من أن الشغالات قد تقبلت الملكة الجديدة: يمكن وضع الملكة في قفص خاص داخل الخلية لمدة يومين إلى ثلاثة أيام قبل إطلاقها؛ مما يسمح للشغالات بالتعود على وجودها.
– استخدام الفيرمونات الصناعية لجذب الشغالات حول الملكة، وتعزيز تقبلها.

  • فحص حالة الخلية:

– التأكد من أن الخلية في حالة جيدة، مع توفر الغذاء الكافي وخلوها من الأمراض أو الآفات.
– إذا كانت الخلية ضعيفة يمكن دعمها بإضافة إطارات تحتوي على حضنة أو عسل من خلايا أخرى.

  • استبدال الملكة:

– إذا كانت الملكة كبيرة في السن، أو تظهر عليها علامات الضعف، أو عدم القدرة على أداء مهامها؛ يُنصح باستبدالها بملكة جديدة.
– يمكن شراء ملكة جديدة من نحال موثوق به، مع التأكد من إزالة الملكة القديمة قبل إدخال الملكة الجديدة.

  • مراقبة سلوك الملكة:

– مراقبة سلوك الملكة بعد إطلاقها في الخلية، والتأكد من أنها تتحرك بحرية، وتقوم بوضع البيض بشكل طبيعي.
– إذا استمرت محاولاتها للطيران قد يكون من الضروري استبدالها بملكة أخرى.

ملكة النحل هي العمود الفقري لطائفة النحل، ويجب التعامل معها بعناية لضمان استقرار الخلية وإنتاجيتها، وفي حالة وجود مشكلة مثل محاولة الملكة الطيران بعد قص أجنحتها، يجب اتباع الإجراءات المناسبة لفحص الخلية وتقويم الوضع، وإذا لم تنجح الحلول المذكورة، يُفضل استبدال الملكة بملكة جديدة لضمان استمرارية الخلية وإنتاجيتها.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الأعشاب.. بين التراث العلاجي والمخاطر الصحية

الأعشاب.. بين التراث العلاجي والمخاطر الصحية

لطالما كانت الأعشاب الطبيعية جزءًا أساسيًا من الممارسات التقليدية العلاجية في المجتمعات الريفية؛ حيث تُنقل المعرفة بها عبر الأجيال دون تقييم علمي دقيق، وعلى الرغم من فوائد بعض الأعشاب، إلا أن استخدامها العشوائي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، كما حدث مع المواطنة “كاتبة أحمد”، التي كادت تفقد حياتها بسبب علاج تقليدي خاطئ.

تعيش “كَاتِبة” في منطقة حجرمين بجبل حبشي غربي تعز (جنوب غربي اليمن)، وتروي تجربتها لمنصة ريف اليمن قائلة: “استخدمت العُشر لعلاج البُسور (مرض جلدي)، ولم أكن أتصور أنني قد لا أنجو” ولم تكن تدرك أن هذا النبات قد يسبب التهابات حادة، مما كاد يعرّض حياتها للخطر.

تشير “كاتبة” أيضاً إلى أن بعض الأعشاب، مثل “الشرب”، التي تنمو في المنطقة وتُستخدم لتخسيس الوزن، تسببت في مشاكل صحية خطيرة للأطفال، حيث أصيبوا بإسهال واستفراغ حادين، ولم يتمكن الأهل من إيقاف الأعراض إلا بعد نقلهم إلى المركز الصحي، كما أن نبتة أخرى تُعرف بـ “التبشع” أدت إلى وفاة إحدى الإبل.

الأعشاب بين المخاطر والفوائد

أما “منى سعيد”، البالغة من العمر خمسين عامًا من ريف وادي الرُسّان بالحجرية، فتروي لمنصة ريف اليمن، تجربتها مع شجرة شوكية تُنتج مادة بيضاء تُعرف باسم “القُصُص”.


       مواضيع مقترحة

تقول منى: “كنا نعتقد أن هذا السائل مفيد، لكن عندما وقعت قطرة منه على عيني، كدت أفقد بصري”. لم تكن تدرك أنها مادة سامة، وهو ما تعلّمته بعد أن فقد والدها بصره بسبب علاج عشبي خاطئ عندما كان طفلًا.

وتضيف سعيد لمنصة ريف اليمن قائلة: “عندما كان والدي في الثانية عشرة من عمره، أصيب بحكة مفاجئة في عينيه، ونصح أهالي القرية جدتي باستخدام شجرة (الخصال والإثاب) ثم توالت النصائح للعلاج بالأعشاب حتى فقد بصره تمامًا”.

منى ليست الوحيدة التي فقد والدها بصره بسبب التداوي بالأعشاب كممارسة ثقافية موروثة، ففي  مطلع يناير/ كانون أول الماضي، توفي أربعة أشخاص من أسرة واحدة في منطقة الحيمة بريف محافظة تعز، بسبب تناولهما شجرة عشبية سامة، تعرف محلياً باسم بـ”القبب” وهي شبيهة بشجرة “الصبّار” المُرَّة التي تستخدم كعلاج شعبي.

والقبب، نوع من الأشجار السامة، ويتجاوز طولها ما بين مترين إلى ثلاثة أمتار في بعض المرتفعات الجبلية، في حين أن شجرة “الصبّا” لا يتجاوز ارتفاعها عن الأرض متر تقريباً، ويُعتقد أن نبات الصبار، يُتناول كعلاج لكثير من الأمراض وكوقاية في شهر رجب بناءً على هذه العادة، تناول الضحايا نبتة “القبقب”، مما أدى إلى وفاتهم جميعًا، بينما أصيب البعض بأعراض صحية خطيرة.


يُعتبر التداوي بالأعشاب من أهم الوسائل التي اعتمدت عليها الأسرة اليمنية للعلاج خاصة في الأرياف، كونها أقل كلفة وأكثر توافرًا


بديل للتداوي أقل كُلفة

الدكتور “محمود البكاري”، أستاذ علم الاجتماع بجامعة تعز قال إن “التداوي بالأعشاب يُعتبر من أهم الوسائل التي اعتمدت عليها الأسرة اليمنية لمعالجة بعض الأمراض بناءً على الخبرة والتجربة، خاصة في الأرياف، حيث يُنظر إليها كبديل أقل كلفة وأكثر توافرًا، وبالتالي تتمسك الأسرة اليمنية في الريف بماضيها بكافة مناحي الحياة لما لذلك من خصوصية اجتماعية وثقافية واقتصادية”.

تعتبر الأعشاب جزءًا من التراث الثقافي في المجتمعات الريفية، حيث يُعتقد أن لها فوائد صحية عديدة، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، ونقص الخدمات الصحية؛ يلجأ الكثيرون إلى استخدام الأعشاب كبديل للعلاج الطبي، لكن يفتقر العديد من الناس إلى المعرفة اللازمة لتفادي المخاطر المرتبطة بهذه الممارسة.

أما الدكتورة “خلود المقطري”، وهي طبيبة متنقلة في المراكز الصحية الريفية بمنطقة التربة جنوبي تعز، فتقول: “للأسف يعتقد البعض أن كل الأعشاب آمنة ولا تمثل أي خطورة، لكن الحقيقة هناك أعشاب لها آثار ضارة على الصحة وحياة الإنسان، وتحتوي على مواد سامة أو مواد مهيجة للجسم، ويجب أن يكون استخدامها تحت إشراف مختصين”.

وتضيف: “تعاني العديد من المناطق الريفية من نقص الخدمات الصحية، حيث تكون المرافق الطبية بعيدة أو غير متاحة، ما يدفع الناس إلى اللجوء للعلاج بالأعشاب، ومن الضروري تعزيز التوعية حول كيفية استخدام هذه الأعشاب لضمان سلامة المجتمع”.

يؤكد البروفيسور “جابر القحطاني”، أستاذ علم العقاقير أن “معظم النباتات والأعشاب الطبية تحتوي على درجات متفاوتة من السُمّية، وبعضها قد يكون قاتلًا إذا تم استخدامه بطريقة خاطئة ودون دراية وإلمام بكيفية استخدامها بالتحديد”.

ويشير القحطاني في كتابه “السموم داء ودواء” إلى أن هناك أعشابًا قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُستخدم بحذر، وهو ما وثقه أيضًا في كتابه “أعشاب الموت”؛ حيث رصد حالة وفاة لسيدة بسبب تناولها عشبة سامة.


جابر القحطاني، أستاذ علم العقاقير:

يجب عدم تناول أي وصفة عشبية بناءً على تجربة شخصية أو نصيحة من غير المختصين، لأن ما يصلح لشخص قد لا يكون مناسبًا لآخر


تحذير من الوصفات العشبية الجاهزة

ومحذرا من اللجوء إلى وصفات عشبية غير موثوقة، يقول القحطاني: “ما يصلح لشخص قد لا يكون مناسبًا لآخر، لذا يجب عدم تناول أي وصفة عشبية بناءً على تجربة شخصية أو نصيحة من غير المختصين”.

ويرى الدكتور البكاري أن للتعليم دورًا أساسيًا في تنمية الوعي لدى الجيل الجديد من الشباب الذي يحاول أن يقيّم هذه الممارسات، ويحتفظ بما هو إيجابي، ويتخلص مما هو سلبي بصورة تدريجية.

ويلفت إلى أن الجيل القديم يظل متمسكًا بعاداته وتقاليده، ويصعب إقناعه بالتخلي عنها، لذا نحتاج إلى حملات توعية بمختلف الوسائل المتاحة، لضمان تحول التداوي بالأعشاب إلى ممارسة أكثر أمانًا، خاصة مع انتشار ما يُعرف بالطب البديل الذي يجد رواجًا لدى الكثير، حتى على مستوى الحضر، ولا يزال يعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الطب الحديث.

أما البروفيسور “عبد الناصر الجفري”، أستاذ علوم تصنيف النبات في اليمن، فقال إن هناك أنواعًا من الصبار السام تُعرف باسم “القَبْقَب”، وهي واحدة من النباتات التي تنمو في المناطق الجبلية باليمن، لكنها قد تسبب تسممًا قاتلًا عند تناولها.

ويضيف أن هناك نباتات أخرى تُستخدم للزينة لكنها سامة، مشيرًا إلى غياب الدراسات الشاملة حول النباتات السامة في اليمن، حيث تم توثيق بعض الحالات بشكل فردي دون وجود قاعدة بيانات واضحة.

وحتى الآن، لا توجد دراسات شاملة حول النباتات السامة في اليمن، لكن بعض الباحثين قاموا بعمل حصر فردي لأنواع هذه النباتات، وتختلف خطورتها من نوع لآخر، ومن الخطأ القول إن الأعشاب التي لا تفيد لا تضر، فهناك بالفعل نباتات سامة.

تقليم شجرة العنب.. متى وكيف ولماذا؟

شجرة العنب

شجرة العنب، هي نبات معمر متسلق متساقط الأوراق (تسقط أوراقه في فصل الخريف)، يحتاج إلى رعاية وعناية مستمرة لضمان نموه الصحي وإنتاجية عالية، يُعد التقليم من أهم العمليات الزراعية التي تُجرى على أشجار العنب.

ويساهم تقليم أشجار العنب في تشكيل هيكل قوي ومنتظم للكَرْمة (شجرة العنب)؛ مما يسهل عمليات الزراعة والحصاد، ويحسن نوعية المحصول، وجرى التقليم بطرق مختلفة حسب الفصول والأهداف المرجوة منه.

في هذا المادة سنوضح بإيجاز أنواع تقليم شجرة العنب، وطرقه، ومبادئه، وشروطه، وأهميته، وأوقاته المثالية.

أنواع تقليم العنب:

تُجرى عملية تقليم العنب وفق نوعين رئيسيين:

  • التقليم الجاف (الشتوي):

– الوقت: يُجرى التقليم الجاف خلال فترة سكون العصارة في فصل الشتاء، أي عندما تكون الشجرة في حالة راحة.
– الطريقة: يتم قص الأغصان التي يقل عمرها عن عام واحد (من نمو العام الماضي) على برعمين إلى ستة براعم حسب نوع العنب.
– الهدف: تحسين هيكل الشجرة، زيادة إنتاجيتها، وتحسين نوعية الثمار.

  • التقليم الأخضر (الصيفي):

– الوقت: يُجرى خلال فترة النمو النشط للشجرة في فصل الصيف.
– الطريقة: يتم إزالة الأفرع الزائدة والأوراق الكثيفة؛ لتحسين تهوية الشجرة، ووصول أشعة الشمس إلى الثمار.
– الهدف: زيادة حجم ووزن الثمار، وتحسين جودتها.


     مواد ذات صلة

طرق تقليم العنب:

تعتمد طريقة التقليم على نمط تربية الشجرة:

  • التربية الأرضية: يتم تقليم الشجرة لتشكيل هيكل قريب من الأرض؛ مما يسهل عمليات الزراعة والحصاد.
  • التربية على المعرشات: يتم تقليم الشجرة لتشكيل هيكل مرتفع على الدعامات؛ مما يسهل إدارة الكرمة ويحسن تهويتها.

فوائد التقليم:

  • إطالة عمر الشجرة: يساهم التقليم في الحفاظ على حيوية الشجرة، وإطالة عمرها الإنتاجي.
  • زيادة الإنتاجية: يساعد التقليم في زيادة كمية المحصول، وتحسين نوعيته.
  • سهولة العمليات الزراعية: يسهل التقليم عمليات الري والتسميد ومكافحة الحشرات.
  • تحسين جودة الثمار: يساهم التقليم في وصول أشعة الشمس إلى جميع أجزاء الشجرة؛ مما يحسن نضج الثمار، ويزيد من جودتها.
شجرة العنب
شجرة العنب من الأشجار المعمرة المتسلقة التي تفقد أوراقها في فصل الشتاء. وإذا لم تُراعَ بشكل صحيح يكون إنتاجها ضعبف

مبادئ وشروط التقليم:

  1. عدد الجروح: يجب أن يكون عدد الجروح الناتجة عن التقليم أقل ما يمكن، وبأقل قطر ممكن.
  2. تقليل الخشب القديم: يجب تقليل الخشب القديم للمحافظة على حيوية الشجرة.
  3. طريقة القص: يجب أن يكون القص مائلاً قليلاً وبعكس اتجاه العين، وعلى بعد حوالي 2 سم من العين.

أوقات التقليم المثالية:

  • التقليم الشتوي: يُجرى في الربيع قبيل بدء سريان العصارة، عندما تثبت درجة حرارة الجو عند 10ْ مئوية أو أعلى.
  • التقليم الصيفي: يُجرى خلال فترة النمو النشط للشجرة في الصيف.

تحذيرات:

  • التقليم المبكر في الخريف: يُعد تقليم الشجرة مباشرة بعد قطف الثمار أو سقوط الأوراق في الخريف أمرًا خاطئًا وغير مستحسن؛ حيث يعرض الشجرة لخطر الصقيع والبرد الشديد.
  • التقليم المتأخر في الربيع: يُعد التقليم بعد ظهور الأوراق والأفرع في الربيع أمرًا غير مستحسن؛ حيث يؤدي إلى استهلاك المواد الغذائية المخزنة، وإضعاف قوة الشجرة.

إذن يُعد تقليم شجرة العنب عملية زراعية أساسية تحتاج إلى مهارة ودقة لتحقيق أفضل النتائج، ومن خلال اتِّباع المبادئ الصحيحة للتقليم واختيار الأوقات المناسبة؛ يمكن تحسين إنتاجية الشجرة وجودة ثمارها؛ مما يساهم في نجاح زراعة العنب، وزيادة العائد الاقتصادي للمُزارع.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حقين الأبقار في الريف.. تكافل إجتماعي وغذاء مجاني

حقين الأبقار.. تكافل ريفي يُغذي الأرواح ويقوّي الروابط

في الأرياف اليمنية، لا تقتصر الحياة على البساطة في المعيشة، بل تتجلى فيها قيم التكافل الاجتماعي بأبهى صورها، حيث يُصبح العطاء اليومي أسلوب حياة يربط بين الجيران، ويعزز من قوة النسيج المجتمعي، بما يؤدي إلى تعميق قيم التعاون والرحمة والعطاء.

من بين هذه الأساليب التي تُبرز روح العطاء، “حقين الأبقار” الذي يبزر كتقليد يومي متوارث في الأرياف حيث تقوم الأسر التي تمتلك أبقارًا بتوزيع معظم حقينها لجيرانها وأقاربها مجانًا، في عادة أصيلة تغذي الروح قبل أن تشبع الجسد.

ويُعد الحقين عنصرًا أساسيًا في المائدة الريفية، إذ يدخل في العديد من الوجبات اليومية، ويُستهلك غالبًا مع العصيد أو الخبز أو لعمل الفتة، وعلى الرغم من بساطته، إلا ان قيمته الغذائية ودوره في تقوية الروابط الاجتماعية يجعلان منه أكثر من مجرد طعام، بل رمزًا للعطاء والمحبة.


        مواضيع مقترحة

في معظم أرياف تعز، يهتم العديد من الأهالي بتربية الأبقار، ويعتبرون حقينها نعمة يجب أن تصل إلى الجميع، ما يعني أن معظم الأسر التي لا تمتلك أبقارًا تستفيد يوميًا من هذا العطاء، مما يخفف عنها عبء شراء الزبادي أو الحقين من البقالات، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

حقين الأبقار: عطاء مجّاني

تقول الناشطة المجتمعية داليا محمد:”منذ أن وعيت على هذه الدنيا، وجدنا التعاون بين الجيران في مناطقنا الريفية جزءًا أساسيا من الحياة اليومية، ومشاركة الموارد مثل الحليب والحقين، وأعلاف المواشي وغيره، من العادات والتقاليد المتجذّرة، وباتت واجبا مجتمعيًا”.

وأضافت محمد التي تنحدر من قرية الصياحي في الضباب غربي تعز:”عدد الأسر التي تستفيد من حقين أبقارهم ليس متساويًا كل يوم، فمرات العدد يزيد أو ينقص بحسب كمية إنتاج البقرة، ولأن لدينا أكثر من بقرة، فأحيانا يتوزع الحقين إلى أكثر من عشرين بيتًا، وفي بعض الأيام ينقص إلى النصف أو الثلث”.

وبخصوص طريقة استخلاص الحقين، فإنه يتم حلب البقرة في اليوم مرتين إلى ثلاث مرات، ويُجمع اللبن في وعاء إلى اليوم التالي، حيث يتحوّل اللبن إلى قطيب، ثم يتم رعشه داخل “الدُبية” لمدة تزيد عن ساعة، فيتحول إلى حقين يطفو عليه الدُهن، فيتم إخراج الدُهُن الذي يتحول إلى سمن لاحقا، فيما الحقين يتم توزيع معظمه للجيران ومن يأتوا للحصول عليه.

احتياج مليء بالحب والاحترام

من جهته قال صدّيق الأحمدي، طالب إعلام بجامعة تعز،:”في طفولتي، كانت أمي كل يوم تعطيني قارورة فارغة مكبي (تكبيها بدخان عود الشهس)، وترسلني إلى إحدى الأسر التي لديها بقرة في قريتنا، كي أحصل على الحقين، وكان لدينا العديد من الخيارات، إذا لم نحصل على الحقين من أسرة معينة أو نأتي وقد كمل الحقين عندهم، نذهب لأسرة أخرى، ومعظم الأيام كنا نحصل على الحقين”.

حقين الأبقار.. تكافل ريفي يُغذي الأرواح ويقوّي الروابط
دبية حقين داخل إحدى المنازل في ريف محافظة تعز جبوبي اليمن(ريف اليمن)

وأضاف خلال حديثه لمنصة ريف: “حاليًا أمي ترسل أولاد أخي لجلب الحقين من عند أي أسرة من الجيران الذين لديهم أبقار، فالحقين يُعدّ مهما جدا في وجباتنا اليومية، سواء سبغ للعصيد، أو نفعل منه وجبة الفتوت، أو نتناوله مع الخبز”.

وأردف الأحمدي:” نشعر بالامتنان والاحترام والتقدير والحب لأصحاب الأبقار، لأنهم يمنحونا الحقين، وبذلك يخففون عنا أعباء مالية، لأننا نستغني عن شراء الزبادي من البقالات.

وتُقدّر أحدث البيانات الصادرة عن إدارة الإحصاء والمعلومات الزراعية في وزارة الزراعة حجم الثروة الحيوانية في اليمن لعام 2021 بنحو 20.9 مليون رأس، منها مليون و250 ألف بقرة، بعد أن كان عددها خلال عام 2015 1721.900 وفقا للمنظمة العربية للتنمية الزراعية.

قراءة سيسيولوجية

الصحفي والباحث الاجتماعي محمد السامعي، قال إن تقديم حقين الأبقار بلا مقابل كجزء من التكافل الاجتماعي في ريف تعز، يعد من العادات والتقاليد اليمنية الأصيلة المتوارثة منذ زمن طويل وتدل سيسيولوجيا على مدى التكافل والتعاون الاجتماعي بين اليمنيين الذين يغلب عليهم الفقر والتشابه إقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

وأضاف السامعي أن هذه العادة منتشرة عادة في المجتمع  الريفي غير المتمدن والذي يغلب عليه التجانس والتشابه والتأثير والتأثر، لافتا إلى أن تقديم الحقين للجيران والأقارب بدون مقابل يعتبره البعض عادة اجتماعية أصيلة تدل على التكاتف والتعاون وثمة من يعتقد أن هذه العادة أيضا إسلامية حميدة تدل على الإيثار والتراحم والتآلف بين سكان الريف.

وبخصوص الدلالات الاجتماعية لهذه الممارسات على العلاقات داخل المجتمع الريفي، أكد السامعي أن هذه العادة الأصيلة تعزز من العلاقات الاجتماعية بما يؤدي إلى صنع عمليات اجتماعية إيجابية وحميدة مثل التعاون بدلا من التنافس والتكاتف بدلا من الصراع، وعلى الرغم من بساطتها إلا أنها تكافح الفقر جزئيا، فشراء الحقين على سبيل المثال أصبح يكلف مبلغا كبيرا بالنسبة للأسر المتعففة.

وعن مدى تأثر هذه العادات بالتغيرات الاقتصادية أو الثقافية، أشار إلى أن هذا التغير مرهون بمدى تغير طبيعة المجتمع الريفي إلى مجتمع مدني فكلما توسع القطاع المدني ستنحسر هذه العادة كثيرا، والأمر أيضا مرتبط بالحفاظ على تربية الأبقار وهذا ما قد نراه بأنه في تراجع نتيجة تغلب المسار والعادات المدنية في بعض المناطق.

تكافل إجتماعي

فيما ترى الناشطة المجتمعية حنين الزكري، أن توزيع الحقين بلا مقابل يشجع التبادل بين الأسر والجيران في الأطعمة، ويحفز الزيارات والسؤال عن الحال ومعرفة من ينقصه شيء من الأسر الفقيرة، كما أن بعض الأسر المستفيدة من الحقين تذهب ببقايا الأطعمة لتلك الأبقار التي يستفيدون منها الحقين.

وأضافت لمنصة ريف اليمن، أن هذه العادات تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع، لافتة إلى أن المستفيدين من الحقين يُكنّون تقديرا كبيرا للمنزل الذين يرسل الحقين، بالإضافة إلى أن هذه العادات تترسّخ عند الأطفال، وتزرع بينهم قيم التعاون والرحمة والعطاء.

تحدّيات تهدد العادة الجميلة

وفق حنين الزكري فإنه بفعل الأوضاع الاقتصادية والتحوّل نحو المدينة، تناقص عدد الأسر المهتمة بتربية الأبقار والمواشي بشكل كبير، حتى أن بعض الأسر تذهب بجزء من حقينها للبقالات، لبيعه، كي تحصل على مبلغ مالي لشراء العلف للأبقار.

فيما أشارت الناشطة داليا محمد، إلى إن هناك العديد من التحديات تقف أمام استمرار هذه العادات المجتمعية، حيث ظهرت خلال فترة الحرب والحصار الذي تعانيه تعز منذ عشر سنوات، وأبرزها فقدان المراعي وغلاء أسعار المكملات الغذائية للمواشي، وندرة الأخصائيين البيطريين.

إضافة إلى أنه في المناطق القريبة من خطوط التماس، تعرضت المواشي للاستهداف بالقنص أو القذائف أو حتى لانفجار الألغام بها، وهذه كلها من التحديات التي تقود لنقص عدد المواد، وبالتالي تراجع إنتاج الحليب الذي يصبح حقين، وفقا لداليا.

ورغم تغير أنماط الحياة وتراجع بعض العادات الريفية، فضلا عن التحديات، لا يزال “حقين الأبقار” صامدًا كرمز للتعاون الإنساني في قرى تعز، ومع تزايد الأعباء الاقتصادية، تزداد الحاجة إلى الحفاظ على مثل هذه التقاليد التي تساهم في التخفيف من معاناة الأسر الفقيرة، وتعزز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

ولطالما شكّل “حقين الأبقار” صورة مشرقة من التكافل الاجتماعي الذي ميز الحياة الريفية، وعكس جانبًا من القيم الإنسانية التي تحتاجها المجتمعات اليوم أكثر من أي وقت مضى، فهل يمكن لهذا العطاء البسيط أن يبقى مستمرًا، رغم تغيرات الزمن.

زراعة الملوخية.. من التربة الى الحصاد

تُعد الملوخية من المحاصيل الزراعية ذات الأهمية الاقتصادية والغذائية في العديد من الدول، خاصة في المناطق ذات المناخ الدافئ، تتميز بأوراقها الخضراء الغنية بالعناصر الغذائية، وتُستخدم في تحضير الأطباق التقليدية.

ولتحقيق أفضل إنتاجية، يجب اتّباع الإرشادات الزراعية المناسبة من حيث: “الظروف المناخية، التربة، والرعاية خلال مراحل النمو المختلفة”، وهذا ما سنوجزه في النص التالي على منصة ريف اليمن:

الظروف المناسبة لزراعة الملوخية

  • المناخ

– تفضل الملوخية الأجواء الدافئة؛ حيث تتراوح درجات الحرارة المثالية لمرحلة الإنبات بين 21-35°C، ولمرحلة النمو بين 18-35°C.
– لا تتحمل الملوخية الصقيع أو البرودة الشديدة، لذا يُنصح بتجنب زراعتها في المناطق ذات الشتاء القارس.

  • التربة

– تفضل الملوخية التربة جيدة التصريف، والغنية بالمواد العضوية مثل السماد العضوي المتحلل.
– يجب أن تكون التربة خفيفة إلى متوسطة القوام؛ لتسهيل نمو الجذور، وامتصاص العناصر الغذائية.
– يفضل أن تكون التربة متعادلة إلى قلوية قليلاً، بدرجة حموضة تتراوح بين 6.5 و7.5. 


      مواد ذات صلة

  • الضوء: تحتاج الملوخية إلى 6-8 ساعات من أشعة الشمس المباشرة يومياً لضمان نمو صحي وقوي.
  • الرطوبة: تتحمل الملوخية نسب رطوبة متوسطة، لكن يجب تجنب الرطوبة العالية التي قد تؤدي إلى انتشار الأمراض الفطرية.
زراعة الملوخية
يفضل زراعة الملوخية إما مباشرة في التربة أو في أحواض مرتفعة عن سطح الأرض لضمان تصريف جيد للمياه وتحسين نمو النبات.

طرق زراعة الملوخية

  • تحضير التربة:

– يجب حرث التربة جيداً وتنعيمها لإزالة الكتل الكبيرة، وتحسين التهوية.
– يُضاف السماد العضوي المتحلل لزيادة خصوبة التربة، وتوفير العناصر الغذائية اللازمة.

  • زراعة البذور:

– تُزرع بذور الملوخية عن طريق النثر في مربعات بمساحة 2×2 متر.
– تُغطى البذور بطبقة خفيفة من التربة (سمك قدره 1 سم)، مع الحرص على عدم دفنها بعمق لتسهيل الإنبات، والمسافة النهائية بين كل نبتة وأخرى هي 4 سم.

  • الإنبات: تنبت بذور الملوخية خلال 5-10 أيام من الزراعة، حسب الظروف المناخية والتربة.

العناية بالنبات

  • الري:

– يجب تنظيم الري بشكل منتظم، مع تجنُّب إغراق التربة لتجنُّب تعفن الجذور.
– يُفضل الري في الصباح الباكر أو المساء لتقليل فقدان الماء بالتبخر.

  • التسميد:

– يُضاف السماد العضوي المتحلل (روث البقر) قبل الزراعة لتحسين خصوبة التربة.
– يمكن استخدام الأسمدة الكيميائية مثل NPK كل 4-6 أسابيع لدعم نمو النبات.

  • مكافحة الآفات والأمراض:

– يجب مراقبة النباتات بانتظام؛ للكشف عن أي آفات أو أمراض.
– تُستخدم المبيدات المناسبة فور ظهور الآفات، مع الحرص على اتِّباع إرشادات السلامة.
– يُنصح باتِّباع الدورة الزراعية؛ لتقليل انتشار الآفات والأمراض.

  • الحصاد:

يعتمد توقيت حصاد الملوخية على نوع الصنف المزروع:

  1. الصنف المبكر: يُحصد بعد 45 يوماً من الزراعة.
  2. الصنف المتأخر: يُحصد بعد 90 يوماً من الزراعة.

يمكنك أيضا حصاد الملوخية بإحدى الطرق الثلاث التالية:

  1. القص الجزئي: قم بقص الجذع على ارتفاع 15 سم من سطح الأرض، مما يسمح للنبتة بالنمو مجددًا مرتين على الأقل. يُفضل قص كل نبتة مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع.
  2. حصاد البراعم الجانبية: قم بقص البراعم الجانبية فقط، مع الإبقاء على الجذع الرئيسي دون تغيير؛ حيث ستستمر البراعم الجانبية في النمو وإنتاج أوراق جديدة للحصاد المتكرر.
  3. الحصاد الكامل: قم بخلع النبتة بالكامل من جذورها، ثم ازرع بذوراً جديدة في نفس الموقع لضمان استمرار المحصول.

ملاحظة: لضمان إمداد مستمر من الملوخية لمدة شهرين تقريباً، يُنصح بزراعة 3 بذور أسبوعياً لضمان دورة حصاد متتابعة.

  • يُفضل زراعة الملوخية في مواسم الدفء؛ لضمان أفضل إنتاجية.
  • يجب تجنب الزراعة في المناطق المعرضة للصقيع أو البرودة الشديدة.
  • يُنصح باتِّباع الإرشادات الزراعية بدقة؛ لضمان محصول وفير وجودة عالية.

إذن تُعد زراعة الملوخية من الزراعات المجدية اقتصادياً، خاصة عند اتباع الإرشادات الزراعية الصحيحة، ومن خلال توفير الظروف المناخية والتربة المناسبة، والرعاية الجيدة خلال مراحل النمو؛ يمكن تحقيق إنتاجية عالية، وجودة ممتازة للمحصول.


نحن هنا لخدمتكم!
إذا كان لديكم أي استفسار أو تحتاجون إلى إرشادات في مجالات الزراعة، تربية الماشية، تربية النحل، أو الصيد البحري، يمكنكم التواصل مع المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن” عبر البريد الإلكتروني: info@reefyemen.net، أو عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
كما يمكنكم متابعة آخر مستجداتنا من خلال الموقع الإلكتروني أو عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي:
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كيف ترك اليمنيون بصماتهم بصناعة القهوة في الولايات المتحدة؟

صناعة القهوة
"بيت القهوة" مقهى يمني فب مدينة بروكلين الأمريكية (نيويورك تايمز)

وضع المهاجرون اليمنيون بصمة نجاح في صناعة القهوة والانتشار في الولايات الأمريكية، حيث يوجد أكثر من 100 مقهى يمني في الولايات المتحدة، والعدد ينمو بسرعة؛ وفق صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت تقريراً لها بعنوان “إنها 11 مساء والمقهى اليمني يعج بالزبائن”.

ففي إحدى ليالي السبت الأخيرة، أخذ رواد المطاعم في ويليامسبورج، بروكلين، أماكنهم المناسبة في حانات النبيذ الطبيعي ومحلات البيتزا ومطاعم التاكويريا (مكسيكية) في جميع أنحاء الحي. لكن “أتمنى لك حظا سعيدا في العثور على مقعد في سلسلة القهوة اليمنية”، في إشارة إلى ازدحام المقاهي اليمنية، وفق تقرير نيويورك تايمز.

كان مقهى “بيت القهوة” اليمني الذي يضم 26 فرعًا في تسع ولايات، مزدحمًا للغاية بعد الساعة الثامنة مساءً بقليل، وكان طلاب الجامعات يتجمعون حول غلايات القهوة المنهكة للمذاكرة للامتحانات والمغازلة أحيانًا، وكانت مجموعة من النساء الأنيقات يقرعن أكواب الشاي، بعد عودتهن للتو من عشاء عيد ميلاد.

خلف المنضدة، تلقى مدير الطابق مكالمة هاتفية: كان مطلوبًا في مقهى “بيت القهوة” في الطرف الآخر من المدينة في باي ريدج، حيث كان هناك طابور طويل من الناس ينتظرون في المقهى بأكمله.

اليمنيون والقهوة

لقد ترك المهاجرون اليمنيون بصماتهم على صناعة القهوة في الولايات المتحدة، وغيّروا ثقافة المقاهي إلى وقت متأخر من الليل. وفي العقد الماضي، زادت عدد المقاهي اليمنية التي تظل مفتوحة بعد غروب الشمس، بدءاً من ميشيغان، وانتشرت نحو تكساس ونيويورك وكاليفورنيا.

يقول “إبراهيم الحصباني”، مؤسس بيت القهوة: “إنها ليست مجرد كوب من القهوة، بل هي تجربة متكاملة”.

كان الحصباني حريصًا على إنشاء بديل في وقت متأخر من الليل لمقهى “بيت القهوة” للمسلمين الذين لا يشربون النبيذ. وقال: “لم يكن هناك مكان مثل هذا”.

افتتحت شركة “دله كافي” أربعة مقاهي في منطقة الخليج منذ عام 2022، ويضم “بيت حراز للقهوة”، الذي افتُتح لأول مرة في ديربورن بولاية ميشيغان في عام 2021، الآن 22 متجرًا في إمبراطوريته.

صناعة القهوة
ازدحام الزبائن بمقهى “بيت القهوة” في باي ريدج، بروكلين، والذي تم افتتاحه في مارس الجاري (نيويورك تايمز)

وبينما لا تعد “موكا كافي” أكبر هذه السلاسل المتنامية، فهي تمتلك سبعة مقاهي في نيويورك ونيوجيرسي، إلا أن موقعها في ميدان تايمز سكوير، الذي يظل مفتوحًا حتى الساعة 2 صباحًا في عطلات نهاية الأسبوع، من المستحيل تفويته.

ويعكس توسع هذه المقاهي الطلب المتزايد على الأماكن التي تفتح حتى وقت متأخر من الليل وتتجنب المشروبات الكحولية. ولعل هذا يتجلى بشكل أوضح خلال شهر رمضان.

وقال الحصباني مؤسس مقاهي القهوة في مختلف أنحاء البلاد “إن ساعات الإغلاق تتراوح من الساعة العاشرة مساء إلى الحادية عشرة مساء في عطلات نهاية الأسبوع” وفي هذا الشهر تظل المقاهي مفتوحة حتى الساعة الثالثة صباحا لاستضافة من يجتمعون بعد وجبات الإفطار.

هذه هي الفكرة على الأقل. يقول الحصباني: “لا يوجد موقع يغلق في الموعد المحدد، الزبائن يستمرون في القدوم حيث نزيد ساعة على الأقل عن موعد إغلاق المقهى على الأقل”.

في اليمن، تزرع عائلة “الحصباني” البن منذ أكثر من 300 عام، وقد افتتح أول مقهى له في ديربورن في عام 2017، راغبا في إيجاد بديل في وقت متأخر من الليل للمسلمين.

وقال الحصباني، الذي افتتح فرع للمقهى في مدينة ويليامزبرغ بولاية فيرجينيا في عام 2020: “إذا كنت أرغب في قضاء الوقت مع أصدقائي، فأين سأذهب؟ لم يكن هناك مكان مثل هذا”.

القهوة اليمنية العريقة

لقد ظهرت مقاهي أخرى في المنطقة تلبي احتياجات أصحاب الحيوانات الأليفة ومحبي “كونبو تشا” -وهو شاي أسيوي من أعشاب بحرية- ومستخدمي الكافا -مشروب آسيوي- على مدار السنوات القليلة الماضية، لكن القهوة اليمنية ظلت باقية.

“إنها ليست مجرد فنجان من القهوة، بل تجربة كاملة”. وقال مختار الخنشلي، وهو محمص قهوة ومؤرخ، إن موجة المقاهي اليمنية الأمريكية المتخصصة بدأت منذ أقل من عقد من الزمان بالقرب من مدينة ديربورن، أول مدينة ذات أغلبية عربية في البلاد.

وتُظهِر هذه المقاهي تقاليد القهوة العريقة في اليمن، حيث كانت حبوب البن (أرابيكا) تُزرع لقرون. ويقدر “الخنشلي” أن هناك أكثر من 100 مقهى يمني في الولايات المتحدة، وأن العدد ينمو بسرعة.

يقول الخنشلي، مشيراً إلى صالونات الأظافر الفيتنامية ومتاجر الدونات الكمبودية: “إنه نمط من الثقافات المهاجرة، عندما يتوصل شخص ما إلى شيء ما، يستغله الآخرون”، في إشارة إلى استغلال جودة القهوة اليمنية التي تعد إرثاً تاريخيا ومجتمعياً في اليمن.

وقال إن المهاجرين اليمنيين في الولايات المتحدة كانوا يديرون في كثير من الأحيان متاجر صغيرة ومحلات لبيع التبغ، وهي أعمال كانوا يمتلكونها للبقاء على قيد الحياة، وتمثل هذه المقاهي تحولاً نادراً في النموذج. وأضاف: “هذه ليست لحظة، بل هي حركة”.

وشهد “عمر الجهمي” انتشار هذه المقاهي في ميشيغان، حيث عاش لعدة سنوات، وعندما انتقل إلى منطقة الخليج في عام 2022، افتتح هو وعمه مقهى خاصًا بهما.

لم يكن التوقيت أفضل من هذا، فقد كان فريق “جولدن ستيت ووريرز” قد هزم فريق “بوسطن سيلتيكس” في نهائيات الدوري الأميركي للمحترفين لكرة السلة. وقد افتتحوا مقهى “دله” وهو أحد أول المقاهي اليمنية في سان فرانسيسكو، في صباح يوم الاحتفال بالبطولة. يقول الجهمي، (21 عاماً) “كان لدي مئة زبون في المقهى”.

وعندما انتهت الاحتفالات، عاد العديد من الزبائن إلى المقهى، وفوجئوا بأنه مفتوح حتى الساعة العاشرة مساءً. وقال: “من خلال الإغلاق في وقت متأخر، فتحنا عالماً مختلفاً تماماً”.

صناعة القهوة
الشاي العدني يتوسط معجنات طلبها زبائن إحدى المقاهي اليمنية في بروكلين الأمريكية (نيويورك تايمز)

مقهى أروى اليمني

في مقهى أروى اليمني، وهو مقهى في تكساس يفتتح فرعه الرابع هذا الأسبوع، تكون بعض الساعات الأكثر ازدحامًا قبل وقت الإغلاق مباشرةً، حتى الساعة الواحدة صباحًا في عطلات نهاية الأسبوع.

وقال “فارس المطرحي”، مالك المقهى: “في ثقافتنا، نشرب القهوة والشاي حتى وقت متأخر من الليل، وعادة ما يكون المكان مزدحمًا للغاية وصاخبًا”.

عندما افتتح المطرحي (47 عامًا) وشركاؤه متجر أروى عام 2022، كانوا لا يزالون يحظون بإقبال كبير. وقال: “كان لدينا عدد كبير من غير المسلمين خلال النهار”، ثم اختفت هذه التركيبة السكانية مع تقدم فترة ما بعد الظهر، وفي الليل، كانت قاعدة العملاء في الغالب من المسلمين.

ومع توسع المقاهي اليمنية، توسعت أعداد الزبائن أيضًا. ويقول المطرحي: “بدأنا نرى فئات سكانية أخرى تتواصل اجتماعيًا في الليل وتتناول القهوة”.

في الليلة الثانية من رمضان، كانت أول محطة توقف لمريم الحبيشي بعد الإفطار هي مقهى “قهوة هاوس” في باي ريدج، الذي افتتح قبل ثلاثة أيام، لطلب عصير الفراولة المثلج. في الماضي، كانت تحتفل برمضان في أقرب مقهى “ستاربكس” وقالت: “هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها هذا المكان اليوم”.

في حين تقاسم شابان يمينان إبريق شاي عدني، وهو شاي بالحليب بنكهة الهيل سمي على اسم مدينة ساحلية في اليمن. وقال عز الدين (21 عاما) “هذه هي الطريقة المثالية لإنهاء ليلتك، محاطًا بأبناء وطنك”.

لحج.. مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ولا حلول

لحج..مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي

تشهد مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، جنوب اليمن، تفشي مرض غامض يهدد الثروة الحيوانية، حيث أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الأغنام، الماعز، والأبقار خلال الشهر الأخير، ما أثار حالة من القلق بين المزارعين الذين يعتمدون بشكل أساسي على تربية المواشي كمصدر رئيسي للمعيشة.

ويمثل قطاع الثروة الحيوانية شريان حياة للعديد من الأسر اليمنية، إذ تُقدر مساهمته في الاقتصاد الزراعي المحلي بحوالي 20%، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، كما أن 80% من المزارعين في اليمن يمتلكون مواشي، سواء كمصدر دخل أساسي أو ضمن استثماراتهم الزراعية.

مرض غامض دون حلول

رغم الانتشار السريع للمرض، إلا أن غياب الأطباء البيطريين في المديرية حال دون تشخيصه أو احتوائه في مراحله المبكرة، ووفقًا للمواطن ماجد محمود، وهو أحد سكان المنطقة، فإن المرض بدأ ظهوره في قرية النبوه، ثم انتقل إلى حبيل عليا، ومن ثم انتشر في منطقة “مهاء”، ليواصل تفشيه في مناطق أخرى.

ويضيف محمود لمنصة ريف اليمن، أن الأعراض “تبدأ بارتفاع درجة حرارة الحيوان، فقدان الشهية، وظهور تقرحات على الأغشية المخاطية والجلد بين الحوافر، إضافة إلى زيادة إفراز اللعاب، العرج وعدم القدرة على المشي، والضعف العام، مما يؤدي إلى إصابة الحيوان بالوهن.

وبحسب محمود تبدأ أعراض الإصابة بإرتفاع درجة حرارة جسم الحيوان، وفقدانه للشهية، وظهور حويصلات وقروح على الأغشية المخاطية المبطنة وعلى الجلد الموجود بين الحوافر، بالإضافة الى زيادة إفراز اللعاب من الفم حتى الأرض وعدم قدرة الحيوان على تناول الغذاء نتيجة الألتهاب، فضلًا عن اصابة الحيوان بالعرج واصابته بالضعف والوهن.


        مواضيع مقترحة

في ظل هذا الانتشار السريع، خسر العديد من المزارعين مواشيهم، حيث فقد محمود ثلاثة من مواشيه، بينما فقد آخرون نصف مواشيهم أو حتى كامل القطيع، ما دفع بعضهم للبحث عن مصادر دخل أخرى بعد أن خسروا مصدر رزقهم الأساسي.

وتشير التقديرات الأولية إلى نفوق أكثر من 150 رأسًا من الماشية وفق ما تحدث سكان لـ”منصة ريف اليمن”، وهو ما يعمّق الأزمة الاقتصادية في المنطقة، وتساعد الثروة الحيوانية سكان الريف على توفير متطلبات المعيشة اليومية، من ألبان وحقين ولحوم وغيرها، كما تعد الثروة الحيوانية عاملا مساعدا للأسر الريفية، حيث تقوم ببيعها وتوفير متطلبات أخرى كالملابس والحبوب والعلاج، وغيرها.

لحج نفوق الماشية
تساعد الثروة الحيوانية سكان المناطق الريفية على توفير متطلبات المعيشة اليومية من الألبان (ريف اليمن)

وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.

ويؤكد يونس أمين، عضو اللجنة المجتمعية في طور الباحة لمنصة ريف اليمن، أن سكان المنطقة يعتمدون على تربية الماشية بشكل أساسي لتأمين احتياجاتهم المعيشية، سواء عبر بيعها لتوفير الاحتياجات اليومية أو الاحتفاظ بها لأوقات الطوارئ، مما يجعل هذا الوباء تهديدًا مباشرًا لمعيشتهم.

أعراض الوباء

وعن الوباء يقول بشار الدغيش، وهو طبيب بيطري، إن الأعراض التي ظهرت على المواشي تشير إلى تفشي الحمى القلاعية، وهو مرض فيروسي معدٍ يصيب الحيوانات ذات الأقدام المشقوقة، ويتسبب في خسائر اقتصادية فادحة بسبب طبيعته المتوطنة وسرعة انتشاره.

ويوضح الدغيش لمنصة ريف اليمن أن هذا المرض يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب، الإجهاض، ضعف القدرة على العمل، وظهور تقرحات تمنع الحيوانات من الأكل والمشي، وموت الحيوانات الصغيرة، مما يزيد من معدل النفوق، خاصة بين صغار المواشي.

لحج..مرض غامض يتسبب بنفوق المواشي ويثير الذعر بين المواطنين
الأعراض التي ظهرت على المواشي في “طور الباحة” تشير إلى تفشي الحمى القلاعية وهي مرض فيروسي معدي (ريف اليمن)

ويضيف أن الفيروس المسبب للحمى القلاعية فيروس حمضي غير مغلف ينتمي إلى عائلة Picronaviridae، ويوجد منه سبعة أنماط مصلية، أربعة منها متوطنة في اليمن، وهي O، A، C، وAsia1، مما يجعل السيطرة عليه صعبة بسبب عدم توفر مناعة متبادلة بين الأنواع المختلفة للفيروس، ما يزيد من تعقيد جهود الحد من تفشي المرض.

في ظل تفاقم الأزمة، أطلق المواطنون نداءات استغاثة للجهات المعنية والمنظمات الدولية لإنقاذ مواشيهم وتوفير العلاجات اللازمة، ويؤكد الناشط الإعلامي محمد أحمد الصبيحي أن الأهالي سبق وأن طالبوا السلطة المحلية في المديرية والمحافظة بإرسال فريق طبي بيطري متخصص، لمعرفة وكشف نوعية هذه المرض الغريب والذي انتشر بشكل فضيع ومخيف، لكن تلك المطالبات لم تلقَ أي استجابة، حيث وعدت الجهات المختصة بالنزول إلى المنطقة، إلا أن شيئًا لم يحدث حتى الآن.

ويوضح يونس أمين، عضو اللجنة المجتمعية، أن الأهالي ينتظرون منذ أسابيع تدخل السلطات، لكن غياب التحرك الفعلي جعلهم يواجهون الوباء وحدهم، وسط مخاوف من استمرار انتشار المرض وفقدان المزيد من المواشي.

ومع استمرار تفشي المرض وغياب أي تدخل، يواصل الأهالي رفع مطالبهم للمنظمات المحلية والدولية بضرورة التدخل السريع، سواء عبر إرسال فرق بيطرية متخصصة، أو توفير الأدوية واللقاحات اللازمة، لحماية ما تبى من ثروتهم الحيوانية ومنع كارثة اقتصادية قد تكون أشد وقعًا على حياتهم.