تُعد زراعة النخيل من أقدم وأهم الأنشطة الزراعية في المناطق ذات المناخ الحار والجاف، لما تتميز به أشجار النخيل من قدرة عالية على التكيف مع هذه الظروف البيئية، فضلاً عما توفره من قيمة غذائية واقتصادية كبيرة.
ورغم أن النخيل يُعد من المحاصيل الزراعية الرئيسية في العديد من الدول المحيطة، إلا أن زراعته في اليمن لا تزال محدودة ولم تشهد تطوراً ملحوظاً، على الرغم من توفر البيئات الزراعية المناسبة في محافظات مختلفة.
وفي هذا الإطار، ستتطرق منصة ريف اليمن من خلال هذه المادة الإرشادية إلى عرض خطوات عملية لزراعة النخيل في الأحواض المنزلية، بدءاً من تجهيز التربة والفسيلة، وصولاً إلى نقل النخلة إلى الأرض الدائمة، مع تقديم نصائح زراعية تسهم في تحسين جودة المحصول وضمان نجاح الزراعة.
الري المنتظم خاصة في مرحلة الإثمار، مع تقليل الري قبل الجني لتحسين جودة التمور.
من خلال ما سبق، يتضح لنا أن زراعة النخيل ليست مجرد نشاط زراعي تقليدي، بل مشروعاً يتطلب التزاماً وصبراً ورعاية مستمرة، ويُمكن أن يكون مجزياً على الصعيدين الغذائي والاقتصادي عند اتباع الخطوات العلمية والإرشادات الدقيقة.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تُعد العناصر الغذائية من الركائز الأساسية لنمو النباتات وتطورها؛ إذ تعتمد عليها في مختلف مراحل حياتها لدعم العمليات الحيوية، مثل التمثيل الضوئي، وبناء الخلايا، وتنشيط الإنزيمات، حيث تعمل بعض العناصر كعوامل مساعدة في التفاعلات الحيوية.
وتسهم هذه العناصر أيضاً في بناء أنسجة النبات وتعزيز قدرته على النمو والإنتاج، ويمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات رئيسية وفقاً لأهميتها ومصدرها، وهو ما تستعرضه منصة ريف اليمن في هذا النص الإرشادي، مع التركيز على أدوارها الحيوية ومصادرها.
أولاً: العناصر الغذائية الكبرى الرئيسية:
تشمل هذه المجموعة النيتروجين (N)، والفوسفور (P)، والبوتاسيوم (K)، وتُعرف غالبًا باسم “NPK”، وهي الأساس في العديد من الأسمدة التجارية.
1. النيتروجين:
دوره:
– يدخل في تركيب البروتينات والأحماض الأمينية.
– أساسي في تكوين الكلوروفيل (الصبغة الخضراء المسؤولة عن التمثيل الضوئي).
– يحفز نمو الأوراق والساق (الكتلة الخضراء).
أعراض نقصه: اصفرار الأوراق القديمة، وضعف النمو.
2. الفوسفور:
دوره:
– يدعم تكوين الجذور ونقل الطاقة داخل النبات (جزء من مركب ATP).
– ضروري لإنتاج الأزهار والثمار.
أعراض نقصه: تأخر النمو، لون أرجواني في الأوراق.
3. البوتاسيوم:
دوره:
– ينظم توزيع الماء داخل النبات.
– يعزز مقاومة الأمراض وتحمل الإجهاد البيئي.
– مهم لعملية تكوين النشا والسكريات.
تشمل الكالسيوم (Ca)، والمغنيسيوم (Mg)، والكبريت (S)، وتعتبر ضرورية بنسب أقل من المجموعة الأولى، ولكن لا غنى عنها.
1. الكالسيوم:
الدور:
– يقوي جدران الخلايا، ويدعم انقسامها.
– مهم لامتصاص العناصر الأخرى.
أعراض نقصه: تعفن أطراف الثمار (مثل ظاهرة تعفن طرف الزهرة في الطماطم).
2. المغنيسيوم:
الدور:
– مكون أساسي في جزيء الكلوروفيل.
– ينشط الإنزيمات المشاركة في التمثيل الغذائي.
أعراض نقصه: اصفرار بين العروق الأوراق.
3. الكبريت:
الدور:
– يدخل في تركيب الأحماض الأمينية (مثل السيستين والميثيونين).
– مهم لإنتاج الزيوت الطيارة في بعض النباتات.
أعراض نقصه: اصفرار الأوراق الحديثة، وضعف النمو.
ثالثاً: العناصر المستخلصة من الهواء والماء
تشمل الكربون (C)، والهيدروجين (H)، والأكسجين (O)، وهي تُشكّل النسبة الأكبر من كتلة النبات الجافة.
الكربون: يمتص من ثاني أكسيد الكربون في الهواء، ويُستخدم في بناء الجزيئات العضوية.
الهيدروجين والأكسجين: يدخلان في تكوين الماء والمركبات الحيوية، ويلعبان دوراً في التنفس والتمثيل الضوئي.
ملاحظة: هذه العناصر تأتي من البيئة المحيطة، ولا تحتاج النباتات إلى إضافتها عبر التسميد.
يفضل استخدام الأسمدة المتوازنة (عضوية وكيميائية) حسب احتياج النبات
رابعاً: العناصر الصغرى
رغم أن الحاجة اليها تكون بكميات أقل، إلا أن لها أدواراً حيوية لا تقل أهمية عن العناصر الكبرى. وتشمل:
الحديد (Fe): يساهم في تكوين الكلوروفيل ونقل الإلكترونات.
الزنك (Zn): ينشط الإنزيمات ويساهم في تكوين الهرمونات.
المنجنيز (Mn): يساعد في التمثيل الضوئي.
النحاس (Cu): يدخل في عمليات التمثيل الغذائي.
البورون (B): ضروري في تكوين جدران الخلايا.
الموليبدنوم (Mo): يشارك في تثبيت النيتروجين.
الكلور (Cl): يساعد في تنظيم الضغط الاسموزي ونقل الأيونات.
تنبيه: نقص أي من هذه العناصر قد يؤدي إلى ظهور أعراض مرضية على النباتات، مثل تلوُّن الأوراق، أو ضعف النمو، أو ضعف الإزهار.
توصيات زراعية:
فحص التربة بشكل دوري: للتحقق من توفر العناصر الغذائية، وتحديد أي نقص مبكراً.
استخدام الأسمدة المتوازنة: وفقاً لنوع النبات ومرحلة نموه.
الاهتمام بالمادة العضوية: مثل الكومبوست؛ لتحسين خصوبة التربة.
الري المنتظم والمناسب: حيث يؤثر توفر المياه على امتصاص العناصر الغذائية.
تدوير المحاصيل: للحفاظ على توازن العناصر في التربة ومنع استنزافها.
في الختام يمكننا القول إن ضمان توازن العناصر الغذائية في التربة هو مفتاح نجاح أي نظام زراعي مستدام، فكل عنصر يلعب دوراً متكاملاً مع الآخر لدعم النمو السليم للنباتات، لأن الحفاظ على هذا التوازن -بالتعاون مع الممارسات الزراعية السليمة يضمن لنا محاصيل صحية وإنتاجاً وفيراً، ويُسهم في حماية البيئة والتربة للأجيال القادمة.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
يواجه سكان منطقة “الأشروح” في مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز، معاناة متزايدة نتيجة انتشار ظاهرة سرقة الأغنام، التي أصبحت تشكل هاجسًا يوميًا لأهالي المنطقة، إذ لم تعد مجرد حوادث نادرة، بل تطورت إلى سلوك ممنهج يهدد الركائز الأساسية للاقتصاد الريفي؛ مما يؤثر سلبًا على الأسر التي تعتمد بشكل كامل على تربية الماشية كمصدر دخل رئيسي.
ضحايا كثر تحدثوا لمنصة ريف اليمن، وكشفوا عن تنامي هذه الظاهرة بشكل مقلق، ما يستوجب سرعة تدخل الجهات المختصة. “محفوظ الفقيه”، أحد المتضررين، قال إنه فقد خلال العام الجاري أكثر من 20 رأسًا من المواشي، وهو رقم ليس سهلا، وكلها فقدت -كما يقول- في جبل يدعى “هوب الركن”، نتيجة حوادث السرقة المتكررة.
وتعد الثروة الحيوانية من أهم ركائز استقرار الأسر اليمنية الريفية؛ إذ يعمل نحو 25% من سكان الأرياف في هذا القطاع، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.
آثار متعددة خلفتها هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع، ويؤكد الفقيه أن هذه التصرفات (الهمجية) لا تضر فقط بمن يمارسها، بل تترك إرثًا سلبيًا ينعكس على أسرهم، ويظل متوارثًا بين الأجيال القادمة، موضحا أن هذه الاعتداءات أثرت بشكل بالغ على مربي المواشي، الذين يعتمدون بشكل أساسي على تربية الثروة الحيوانية كمصدر وحيد للرزق.
وتساءل: “أي شعور يحمله الشخص الذي يعصف بحياة أسرة كانت تأمل أن تسد بما فقدته من المواشي كثيرًا من متطلبات حياتها اليومية، فأغلب الأسر الريفية لا دخل لها غير الثروة الحيوانية، خاصة مع الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد، نتيجة تداعيات الحرب التي لاتزال مستمرة منذ عشر سنوات”.
أغنام ترعي في إحدى مناطق جبل حبشي غربي محافظة تعز (ريف اليمن)
لا يختلف وضع المواطن “محمود علي”، عن الفقيه سوى بعدد المواشي التي فقدها. ويقول لمنصة ريف اليمن: “منذ أكثر من 15 عاما وأنا أعمل في تربية المواشي، ولم يكن عليها خوف، الوضع الآن تغير، خلال 2024 فقدت أكثر من 14 رأسًا من أغنامي، بين ذكور وإناث، بعد أن سرقها لصوص مجهولون من الجبال والوديان أثناء رعيها”.
ويؤكد محمود خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، أن حوادث سرقة الأغنام تزايدت بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، من المناطق الجبلية والوديان بسبب ارتفاع أسعار المواشي في الأسواق، مؤكدًا أن اللصوص غالبًا ما يبيعونها بثمن بخس، كعادة أي لص.
تقاعس مجتمعي
الناشط “شكري الدخيني” أكد تحوّل بعض القرى الريفية إلى بيئة خصبة للصوص المواشي، لافتا إلى أن عدم قيام المواطنين المتضررين بتقديم بلاغات إلى الجهات الامنية نتيجة غياب الوعي الامني، ساعد اللصوص على الاستمرار في ممارساتهم.
وأوضح أن “التراخي في التعامل مع هذه الظاهرة يشجع على تفاقمها، ويهدد بزيادة انتشار اللصوص، داعيا المواطنين إلى تقديم بلاغات للجهات الأمنية حتى تقوم بواجبها، وتحديد هوية اللصوص، وعمل حد لهذه الظاهرة المقلقة”.
وتساعد الثروة الحيوانية سكان الريف على توفير متطلبات المعيشة اليومية، من ألبان وحقين ولحوم وغيرها، كما تعد الثروة الحيوانية عاملا مساعدا للأسر الريفية؛ حيث تقوم ببيعها وتوفير متطلبات أخرى كالملابس والحبوب والعلاج، وغيرها.
ويعتبر غياب المراعي القريبة في منطقة جبل حبشي، ولجوء مربي المواشي للرعي في الجبال والمناطق البعيدة من أبرز الأسباب وراء تفشي ظاهرة سرقة الأغنام هناك، حيث اعتاد السكان على توجيه أغنامهم للجبال، قبل أن يعودوا مساء لإعادتها، وهو اسلوب معمول به منذ سنوات، غير أن انتشار ظاهرة السرقة بدأت تجبر السكان على تغيير هذا النمط المعتاد.
آثار متعددة خلفها انتشار سرقة الأغنام على المجتمع، وعدم إبلاغ الجهات الأمنية ساعد على انتشارها
مدير مكتب الزراعة بالمديرية المهندس “فهد الواسعي” اقترح تنفيذ عدد من الحلول لدعم الثروة الحيوانية، مثل تأهيل المراعي الطبيعية وحمايتها وزراعة الأشجار الحراجية، مشددًا على الحاجة إلى إجراءات بسيطة متعلقة بملكية الأراضي لتسهيل هذه الجهود، لافتا إلى أن دعم المزارعين يجب أن يشمل توفير الأعلاف المركزة والمكعبات، وتشجيع القطاع الخاص لإنشاء مصانع محلية لإنتاجها.
الأمن: لا توجد بلاغات
منصة ريف اليمن تواصلت مع مدير الأمن في مديرية جبل حبشي العقيد “عبدالله عقلان”، ووجهت له تساؤلات عن دور الأمن في الحد من ظاهرة سرقة مواشي المواطنين، غير أنه أكد أن الأجهزة الأمنية لم تصل لها أي بلاغات رسمية تتعلق بسرقة المواشي منذ بداية العام الجاري.
وأشار عقلان إلى أن “الأمن هدفه حماية المواطنين من أي مخاطر، ونتعامل مع أي بلاغات بجدية تامة، حيث تباشر الفرق الميدانية التحقيقات اللازمة فور ورود أي إبلاغ سواء من المواطنين أو عبر شيوخ وأعيان القرى؛ لضمان ضبط الجناة، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية”.
وأكد أن حفظ الأمن مسؤولية تشاركية تتطلب تعاون المجتمع مع الأجهزة المختصة، لافتا إلى عدم وصول أي بلاغ عن سرقة مواشي، داعيًا جميع المواطنين إلى التفاعل الإيجابي مع أجهزة الأمن والإبلاغ عن أي مظاهر خارجة عن القانون.
وبحسب الفاو، تشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن.
بالرغم من مظهرها الجذاب، قد تظهر على ثمار البرتقال بقع سوداء تُعرف محلياً بـ”النقحة”، مما يُثير تساؤلات المزارعين والمستهلكين حول أسباب هذه الظاهرة التي تؤثر على جودة الثمرة وقيمتها التسويقية، وتتكرر هذه التساؤلات مع كل موسم.
الإجابة تكمن في حشرة صغيرة الحجم لكنها شديدة الضرر تُعرف باسم “تربس الموالح”، وهي من أبرز الآفات التي تصيب أشجار الحمضيات، تقوم هذه الحشرة بامتصاص العصارة من الأوراق والثمار؛ مما يؤدي إلى تشوه الثمار، وظهور علامات داكنة على قشرتها.
النص الإرشادي التالي، يسلط الضوء على طبيعة هذه الآفة، والأعراض المرتبطة بها، والعوامل التي تسهم في انتشارها، إضافة إلى أبرز طرق الوقاية والمعالجة المعتمدة.
أعراض الإصابة بتربس الموالح:
تظهر أعراض الإصابة على أجزاء مختلفة من الشجرة، وتشمل:
على الأوراق: تظهر بقع فضية أو برونزية نتيجة امتصاص العصارة النباتية؛ مما يعيق عملية التمثيل الضوئي ويضعف نمو الشجرة، ويؤدي إلى جفاف الأوراق وتساقطها في الحالات الشديدة.
على الثمار: تتشوه الثمار في مراحلها المبكرة، وتظهر عليها بقع داكنة تُعرف محليًا بـ”النقحة”، وقد تتشقق القشرة، الأمر الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى تساقط الثمار قبل نضجها، ويقلل من الجودة التسويقية.
على الأغصان: تُلاحظ تقرحات وتشوهات على الأغصان الصغيرة، مما يضعف البنية العامة للشجرة، ويقلل من قدرتها على الإنتاج.
التسميد المتوازن: استخدام الأسمدة العضوية والمعدنية؛ لتعزيز صحة الأشجار، وزيادة مقاومتها.
الري المنتظم: الحفاظ على رطوبة التربة دون إفراط؛ لتجنب الإجهاد المائي.
الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية توفر بيئة مثالية لتكاثر تربس الموالح
ثانياً: المكافحة الكيميائية (الوقائية والعلاجية)
في حالات الإصابة الشديدة، يُنصح باستخدام مبيدات حشرية متخصصة، مثل:
إيمامكتين بنزوات + إندوكساكارب
كلوروفينابير
إميداكلوبرايد
إندوكساكارب
ثيامثوكسام
ملاحظات عند استخدام المبيدات:
الالتزام بالجرعات الموصى بها من قبل الشركة المنتجة.
الرش في الصباح الباكر أو المساء؛ لتجنب تأثير الحرارة.
تغيير نوع المبيد بين فترة وأخرى؛ لتجنب إكساب الحشرة مناعة.
إذن، تُعتبر حشرة تربس الموالح من الآفات الخطيرة التي تؤثر على جودة ثمار الحمضيات، لكن يمكن السيطرة عليها عبر الوقاية والمكافحة المتكاملة. يُنصح المزارعون باتباع الإجراءات الزراعية الجيدة، ومراقبة الأشجار بانتظام لاكتشاف الإصابة مبكراً، مما يقلل من الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية بكثافة.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
قرية الشامي بالضالع: صعوبة للحصول على أساسيات الحياة
في رحلة يومية شاقة، يقطع الطفل “طارق الشامي (13 عاما)”، نحو 3 كيلو مترات مشيا على الأقدام في طريق جبلية من قريته الشامي بمحافظة الضالع جنوبي اليمن، للوصول إلى قرية مجاورة من أجل شراء احتياجات أسرته الأساسية؛ بسبب غياب المحلات التجارية، وصعوبة إيصال الخدمات، ووعورة الطريق، التي تعاني منها قريته الجبلية.
تعد قريتي جبل الشامي، وقرية عدنة، في مديرية قعطبة، من القرى الجبيلة التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ويعاني سكانها من صعوبة الحصول على المواد الغذائية والاحتياجات اليومية، وشح مياه الشرب خصوصا خلال فترة الجفاف؛ الأمر الذي أثقل كاهل الأهالي الذين يعانون ويكابدون مشقة يومية.
يقول طارق لمنصة ريف اليمن: “لا يكاد يمر يوم دون أن يتم تكليفي بالذهاب لشراء الاحتياجات المنزلية من مواد غذائية، وخضروات، وكل ما تحتاج إليه العائلة”. ويضيف: “تفتقر قريتنا إلى المحلات التجارية، حتى احتياجات والدي الخاصة من سجائر وقات وغيرها أضطر إلى شرائها من القرى البعيدة، أنا مثل غيري من السكان نتشارك المعاناة”.
يتكرر ذات المشهد في قرية عدنة الشامي، التي تبعد نحو كيلومترٍ من قرية الشامي، إذ يؤكد “صدام الشامي”، المنحدر من ذات القرية بأن “الحياة في قريتنا قاسية، يكابد السكان مشقة مضاعفة بسبب تدمير الطريق بشكل نهائي”.
يكابد السكان مشقة مضاعفة بسبب الافتقار للمحلات التجارية ويعتمدون على الحمير لنقل المواد الغذائية بسبب وعورة الطريق
تسبب تلك الصعوبات بمغادرة الأهالي للقرية؛ إذ يوضح صدام الشامي لمنصة ريف اليمن أن “القرية كادت أن تكون خالية من السكان قبل الحرب؛ بسبب هجرة الأهالي إلى المناطق التي تتوفر فيها الخدمات، لكن اندلاع الحرب دفعت الكثيرين منهم للعودة إليها رغم المشقة، فهم يعتمدون في نقل المواد الغذائية على ظهور الحمير بسبب وعورة الطريق”.
ويؤكد “عيسى الشامي”، المنحدر من قرية جبل الشامي، أن “معظم المواد الغذائية يتم حملها على ظهور الحمير، بعد توقف السيارات عن الحركة، لم يتبق في القرية سوى ثلاث سيارات فقط تذهب إلى السوق بين فترة وأخرى رغم وعورة الطريق وجرف السيول لها”.
ويضيف: “ارتفاع تكاليف النقل وندرة تحرك السيارات دفع الكثير من أهالي القريتين للاعتماد على جلب احتياجاتهم من القرى المجاورة، التي تبعد ثلاثة كيلومترات على الأقل، عبر طرق وعرة تجعل الحمير في بعض الأحيان عرضة للتعثر والسقوط خصوصا خلال موسم هطول الأمطار الموسمية صيفا”.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة الانمائي، أصبحت الحياة أكثر صعوبة في المجتمعات الريفية في اليمن بسبب تقيد الطرق الوعرة الوصول إلى الخدمات الحيوية والموارد والتعليم وفرص العمل والإمدادات الغذائية.
أزمة مياه مستمرة
تتنوع معاناة السكان، ولعل أبرزها صعوبة الحصول على المياه، فالوضع لا يقل سوءا؛ إذ تعاني القريتان من شح حاد في المياه أثناء الجفاف؛ نتيجة غياب الآبار الجوفية، واقتصار الاعتماد على آبار سطحية مكشوفة، ما يجعلها سريعة الجفاف عند تأخر الأمطار الموسمية.
وتقول “معجبة البسارية”، وهي إحدى نساء قرية جبل الشامي: “تضطر النساء إلى الذهاب إلى وادي “وعران” في قرية “بيت الشوكي” لجلب الماء على رؤوسهن وعلى ظهور الحمير”. وتضيف لمنصة ريف اليمن: “تم تكليفي من قبل سكان القرية بإلزام النساء بتقنين استخدام المياه المتبقية في آبار القرية”، مشيرة إلى أنها تخصص لكل أسرة جالوناً سعة 40 لترا يوميا، لضمان توزيع الماء بعدالة بين الجميع.
يعاني السكان من شح حاد في المياه ويعتمدون على آبار سطحية مكشوفة (ريف اليمن)
لا تقتصر معاناة السكان على نقص الماء والتقنين في استخدامه، بل تمتد لتشمل تلوث المياه التي يتم جلبها من الآبار السطحية، والتي تكون مليئة بالبكتيريا والأتربة والطفيليات؛ مما يجعلها غير صالحة للشرب، كما أنها تؤودي إلى الإصابة بأمراض الكلى وغيرها.
ويقول أخصائي المسالك البولية، الدكتور “مجيد الضحياني” إن القرى الجبلية البعيدة عن الخدمات الصحية تعاني كثيرا من مشاكل صحية متعددة، تؤثر سلبا على صحة السكان.
ويضيف الضحياني لمنصة ريف اليمن: “عدم وجود مراكز صحية أولية تعمل على التوعية والإسعافات الأولية في القرى الريفية يزيد من سوء الوضع، إضافة إلى ضعف الوعي الصحي بين السكان؛ ما يؤدي إلى تفاقم الأمراض وانتشارها دون تشخيص مبكر واكتشاف الأمراض قبل تفاقمها”.
وتابع: “من أبرز المشاكل الصحية في المسالك البولية بالمناطق الريفية، هو التهاب في المجاري البولية وتكوُّن حصوات الكلى بسبب شرب مياه ملوثة، وعدم توفر دورات مياه صحية، الكثير من المرضى لا يعرفون طبيعة مشاكلهم الصحية، ولا يأتون إلى الطبيب إلا بعد مضاعفة حالتهم إلى بدايات الفشل الكلوي”.
معاناة المرضى والطلاب
ويصف “نبيل الشامي” معاناته المتكررة مع إصابة أطفاله وأطفال شقيقه بالأمراض الدائمة، خصوصا في مرحلة الطفولة، فيقول: “اضطر إلى حملهم فوق ظهري إلى مناطق تتوفر فيها مرافق صحية، مثل قريتي عزاب والرحبة، حالتي المادية تمنعني من استئجار سيارة للوصول إلى القرى التي تتوفر بها خدمات صحية”.
ويؤكد لمنصة ريف اليمن أن “معاناة المرضى من أبرز التحديات التي تواجه سكان قريتي جبل الشامي وعدنة الشامي، الذين يبلغ عددهم أكثر من 700 نسمة ، نظرا لطبيعتها الجبلية، خاصة في الحالات الخطرة مثل الكسور الناتجة عن السقوط، أو الحمى الشديدة، أو الجلطات أو أي أمرض أخرى تجعل الإنسان طريح الفراش”.
ويضيف: “مثل هذه الحالات تستدعي نقلا عاجلا إلى مدينة دمت، ما يفاقم المعاناة بسبب بعد المسافة ووعورة الطريق، فضلا عن التكاليف الباهظة”.
يعاني سكان القرى اليمنية من وعورة الطرقات وينقلون احتياجاتهم على الأكتاف (ريف اليمن)
الطلاب يعانون أيضا؛ إذ يواجهون صعوبة في التنقل إلى المدارس بالقرى المجاورة، ويضطرون إلى قطع مسافات طويلة عبر طرق وعرة من أجل مواصلة تعليمهم الدراسي. “أنور ناجي”، طالب في الصف الثالث الإعدادي بمدرسة قرية رمة، يعبر عن شعوره بالضيق تجاه الدراسة، قائلاً: “أصبحت أكره الذهاب إلى المدرسة بسبب مشقة السفر اليومي من قريتي جبل الشامي إلى رمة”.
وأوضح لمنصة ريف اليمن: “تبدأ معاناة طلاب القرية منذ المرحلة الأساسية، والانتقال إلى مدارس القرى البعيدة لاستكمال مراحل التعليم الإعدادي والثانوي، وسط غياب وسائل النقل، وتردي البنية التحتية”.
وتسببت الاشتباكات المسلحة بين أطراف الصراع بمضاعفة معاناة سكان القريتين، بسبب قطع الخطوط الرئيسية، نظرا لقربها من خط التماس، الأمر الذي فاقم من معاناتهم التي لاتزال مستمرة منذ سنوات.
على أطراف قريته الواقعة جنوب محافظة تعز، يقف “عبدالقادر السيد”، المزارع السبعيني، متأملا مزرعته التي باتت تجود بالطماطم والكوسة والخضروات المتنوعة، بعدما كانت قبل أعوام قليلة مزروعة بأشجار القات، لكنه قرر مؤخرا اقتلاعه وتغيير وجه الأرض.
يقول السيد لمنصة “ريف اليمن”، وهو يشير إلى حقل مزهر يقطف منه محاصيله: “اقتلعت القات بيدي كنت قد تعبت من زراعة لا تشبع ولا تفيد، قررت استبدال القات بالطماطم، والكوسة، والكزبرة، لأزرع ما يطعم الناس”.
لم يكتف عبدالقادر بزراعة أرضه الخاصة، بل استأجر أراضي أخرى من أبناء المنطقة، ويضيف قائلا: “قمت بزراعة الأرض التي أملكها، واستأجرت أراضي بعض المواطنين أيضا، وقمت بزراعتها بأنواع مختلفة من الخضروات”. ويشير إلى أن إنتاجه من الطماطم بلغ أكثر من 1500 سلة، تزن كل واحدة منها 20 كيلوجرامًا خلال العام الماضي.
خطوة ملهمة
لم يكن عبدالقادر وحده، فتجربته الناجحة ألهمت مزارعين آخرين ليحذوا حذوه، لتشهد المنطقة تحوّلًا زراعيًا واسع النطاق بمنطقة بني يوسف، رغم غياب أي دعم حكومي.
بإرادة قوية؛ نجح المزارعون في إحداث حراك نحو الاكتفاء الذاتي، لكن هذا التغيير لم يكن سهلا، فالتكاليف الباهظة للمستلزمات الزراعية والوقود وصعوبة الحصول على المياه والمعدات تقف عائقًا أمام الاستمرار والتوسع، ولا تزال الطريق مزروعة بالتحديات أمام المزارعين.
يقول المزارع “عبدالواسع سيف”: “البئر التي أسقي منها ليست لي، أستخدم مكينة تعمل بالديزل، كثيرا ما تتعطل، وتشغيلها مكلف جدا.” ويضيف: “نفتقد لمشتل زراعي في منطقتنا، ما يجبرنا على السفر لمسافة 60 كيلومترا إلى مفرق جبل حبشي لشراء البذور، وإن وجدت فهي بأسعار باهظة”.
نجح المزارعون في إحداث حراك نحو الاكتفاء الذاتي لكن شحة المياه تقف عائقًا أمام الاستمرار والتوسع
كما يعاني المزارع “منصور خالد” من كلفة العمالة المرتفعة، ويشرح معاناته قائلا: “أجرة العامل الواحد تصل إلى 18 ألف ريال يوميا، لو توفرت لنا حراثات بدعم من الدولة أو المنظمات؛ لأمكننا توفير المال والجهد والوقت”.
ورغم هذه الصعوبات، يسعى المزارعون إلى التغلّب عليها بإمكانياتهم البسيطة، كما فعل عبدالقادر ونجله، حيث بدآ بصناعة سماد عضوي (كومبوست) من روث البقر المجفف لكن الكمية المنتجة لا تكفي، ويضطران لشراء أسمدة إضافية بسبب اتساع الرقعة المزروعة.
مكتب زراعي بلا مقر
المزارعون لا يواجهون التحديات وحدهم؛ بل حتى مكتب الزراعة في مديرية المواسط يعاني من غياب الإمكانيات، ويقول “بسام عبدالجليل”، نائب مدير المكتب، لمنصة “ريف اليمن”: “نحن نعمل بدون ميزانية، وبدون مقر رسمي بعد تسليم مبنى المكتب لأحد تشكيلات الجيش منذ سنوات”.
رغم الصعوبات، يسعى المزارعون إلى التغلّب عليها بإمكانياتهم البسيطة وسط مطالبات بدعم للاستمرار (ريف اليمن)
ويؤكد بسام أن كل ما قدمه المكتب من بذور، وشبكات ري، وشتلات كان بتمويل من منظمة الفاو، مشيراً إلى أن “سرعة تلف شبكات الري تعود في بعض الحالات إلى سوء الاستخدام”. ومع غياب الدور الحكومي، يسعى المكتب لاستقطاب المنظمات الدولية لدعم المزارعين، خاصة في ظل توسّع التجربة الزراعية في المنطقة.
وبحسب تحليل سلسلة قيمة البن والقات في اليمن الذي أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تستهلك نبتة القات ثلث المياه الجوفية، بالإضافة إلى الآثار الصحية الناتجة عن تعاطي هذه النبتة وإهلاك الميزانيات في شرائها.
تم زرعة أكثر من 10 آلاف شجرة بن في المنطقة فيما تجاوز محصول الطماطم احتياجات السكان ليصدر للمناطق المجاورة
المواطن “محمد القادري” من أهالي بني يوسف، اعتبر تجربة عبدالقادر بادرة خير حفزت الكثيرين على خوض تجربة الزراعة الخضراء. ويقول: “اليوم نزرع الطماطم، والكوسة، والكزبرة، والكراث، واللوز، وحتى شجرة البن”.
تحقيق الاكتفاء الذاتي
ويرى القادري، ان هؤلاء المزارعين قد حققوا الاكتفاء الذاتي للمنطقة بالبن، والطماطم لعامين متتاليين، بعد أن كان المواطنون يحصلون على الطماطم من أسواق خارج القرية بأسعار مرتفعة.
مكتب الزراعة بالمديرية أكد لـ “ريف اليمن”، أن هناك أكثر من 10 آلاف شجرة بن تم زراعتها في المنطقة، فيما تجاوز محصول الطماطم حاجات السوق المحلي، ليصدر إلى المناطق المجاورة مثل قدس والصلو.
يصف خبراء ما يحدث في بني يوسف بالنموذج التنموي الريفي الجدير بالاحتذاء، خاصة في محافظة تعز ذات التربة الخصبة والمناخ المتنوع.
ويقول الخبير الاقتصادي “أحمد مصطفى” إن هذا التحول من زراعة القات إلى زراعة الخضروات والبن “خطوة اقتصادية واعدة نحو الاكتفاء الذاتي والتنمية المحلية”.
ويوصي بإنشاء ثلاجة مركزية لحفظ المحاصيل، بحيث تتيح توزيعها تدريجيًا بدلاً من تكدسها في وقت الحصاد، مما يؤدي لانخفاض أسعارها وتلفها في كثير من الأحيان ما يسبب خسائر كبيرة وانخفاضًا في الأسعار.
وفق تقرير صادر عن إدارة الإحصاء في وزارة الزراعة والري والثروة السمكية لعام 2022، بلغت المساحات المزروعة بالطماطم في اليمن 2,790 هكتارا موزعة على سبع محافظات. وأشار التقرير، إلى أن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، والتغيرات المناخية، وغياب آليات تسويق المنتج تسبب في انخفاض الإنتاج وتكدّس المحصول.
نعم، يمكن الزراعة في نشارة الخشب، وتُعد هذه الطريقة من التقنيات الزراعية الحديثة التي تزداد شعبيتها في الزراعة المستدامة، خاصة في البيئات التي تعاني من ضعف التربة أو نقص الموارد، حيث تُستخدم نشارة الخشب كوسط زراعي بديل أو مكمل للتربة؛ إذ توفر بيئة مناسبة لنمو النباتات، وتُحسن من خصوبة التربة، وتُسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية.
في هذا الدليل الارشادي على منصة ريف اليمن، نستعرض أهم فوائد استخدام نشارة الخشب في الزراعة، والشروط الواجب توفرها، وطريقة الاستخدام المثلى لضمان أفضل النتائج.
فوائد الزراعة في نشارة الخشب
1. تحسين خصوبة التربة
تحتوي نشارة الخشب على مواد عضوية تساعد في تعزيز النشاط الميكروبي، وتحسين بنية التربة.
تُساهم في زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية، خاصة في الأراضي الرملية أو الطينية.
تُقلل من انضغاط التربة وتُحسّن من تهويتها، مما يعزز صحة الجذور.
2. تقليل استهلاك المياه
تعمل النشارة كطبقة عازلة على سطح التربة؛ مما يُقلل من تبخر الماء، ويُحافظ على رطوبة التربة لفترة أطول.
تُقلل من الحاجة إلى الري المتكرر، وهو ما يجعلها خياراً مثالياً في المناطق قليلة الأمطار.
3. تعزيز الاستدامة البيئية
تُسهم في إعادة تدوير مخلفات الخشب بدلاً من حرقها أو التخلص منها بطرق ملوثة.
تُقلل من الاعتماد على الأسمدة الكيميائية عند خلطها بمواد عضوية.
تُقلل من استهلاك التربة الطبيعية؛ مما يدعم ممارسات الزراعة المستدامة.
4. مكافحة الأعشاب الضارة: تُشكل طبقة مانعة لنمو الأعشاب غير المرغوب فيها؛ مما يُقلل الحاجة إلى استخدام مبيدات الأعشاب.
يُفضل استخدام نشارة خشب طبيعية وغير معالجة كيميائيًا (خالية من الطلاء أو المبيدات أو المواد الحافظة).
يُفضل أن تكون النشارة متوسطة إلى ناعمة الحجم لتوزيعها بشكل متساوٍ وتحقيق أفضل تهوية ورطوبة.
تجنّب استخدام أنواع الخشب الضارة، مثل الخشب المُعالَج بمواد سامة.
2. المعالجة قبل الاستخدام
يُنصح بتخمير نشارة الخشب الطازجة لعدة أسابيع أو أشهر قبل استخدامها، حيث تستهلك النيتروجين من التربة أثناء تحللها.
يمكن خلطها بمصادر غنية بالنيتروجين، مثل السماد العضوي لتعويض هذا النقص.
يُفضّل تقليبها خلال فترة التخمير؛ لتسريع التحلل وتقليل الروائح.
3. الري والتغذية
تحتاج النباتات المزروعة في نشارة الخشب إلى ري منتظم لكن معتدل، يجب تجنب تشبع الوسط بالماء.
استخدام الأسمدة العضوية أو الأسمدة بطيئة الإطلاق يُعد ضروريًا لتعويض المغذيات.
المراقبة الدورية لرطوبة النشارة ضرورية لمنع الجفاف أو الرطوبة الزائدة.
4. الوقاية من الأمراض والآفات
عند استخدام نشارة من مصادر غير موثوقة، يُفضل تعقيمها حراريًا أو بوسائل طبيعية لتقليل احتمالية نقل الفطريات أو الحشرات.
استخدام نشارة نظيفة وجافة يقلل من خطر تعفن الجذور، أو انتشار العفن.
نصائح للمزارعين والمبتدئين
ابدأ بمساحات صغيرة لاختبار تفاعل النباتات مع نشارة الخشب.
في الحدائق المنزلية، يُنصح بدمج النشارة مع السماد العضوي أو التربة الزراعية.
في الختام يمكننا القول إن النشارة لا تستخدم كوسط زراعي وحيد لجميع النباتات، بل كمكمّل ذكي للتربة في الأماكن التي تحتاج تحسيناً، حيث تمثل الزراعة في نشارة الخشب حلاً فعالاً وصديقاً للبيئة؛ لتحسين خصوبة التربة، وزيادة إنتاجية المحاصيل.
وعند استخدامها بشكل صحيح، يمكن تحويل هذا المخلف الخشبي إلى مورد زراعي ذي قيمة عالية. ولضمان النجاح، يجب الالتزام بجودة النشارة، ومعالجتها بشكل ملائم، واتباع نظم ري وتغذية مناسبة.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
في قرية ريفية قريبة من مدينة المكلا بمحافظة حضرموت (شرقي اليمن) برزت قصة “أم فؤاد”، إذ تمكنت من تجاوز الحواجز الاجتماعية لتصبح مرجعية محلية في مهنة البيطرة التي لطالما كانت حكرًا على الرجال، وساهمت في الحد من تفشي الأمراض الحيوانية، وتقليل خسائر المربين.
وأدى تدهور الخدمات البيطرية -نتيجة للحرب الدائرة في البلاد- إلى تفشي الأمراض الحيوانية، وارتفاع الخسائر بين المربين، ما زاد من الحاجة إلى كوادر بيطرية، خاصة في القرى النائية، وهو ما دفع أم فؤاد لكسر هذا الاحتكار، وإثبات أن المرأة قادرة على المساهمة الفاعلة في رعاية الثروة الحيوانية.
وماتزال مهنة الطب البيطري في اليمن، وخاصة في المناطق الريفية حكرا على الرجال، في وقت تشكل فيه الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، في حين يستوعب القطاع الزراعي الشريحة الأكبر من الأيادي اليمنية العاملة، وفق بيانات حكومية رسمية. كما توفر الثروة الحيوانية الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.
ماتزال مهنة الطب البيطري في اليمن حكرا على الرجال في وقت تشكل فيه الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية كثير منهن من النساء
رغم عدم امتلاكها شهادة جامعية، إلا أنها أثبتت أن الشغف والخبرة والمثابرة قادرة على صناعة التغيير، وتقول أم فؤاد في حديثها لمنصة ريف اليمن: “ورثت حب المواشي من والدي، إذ كان يعالجها بالأعشاب والطرق التقليدية، كنت أراقبه وأتعلم منه، وبعد وفاته شعرت بمسؤولية أكبر، فبدأت أقرأ وأسأل وأتابع عمل الأطباء عندما يزورون قريتنا”.
لم يكن في قريتها طبيب بيطري دائم، وكانت خسائر الماشية مشهدًا معتادًا، فقررت تعلم المهنة حفاظًا على الثروة الحيوانية. ورغم مهارتها، واجهت تحديات مجتمعية قاسية، فالمجتمع المحافظ لم يكن مستعدًا لتقبل امرأة تمارس عملا يعد ذكوريا.
تخطت “أم فؤاد” الحواجز الاجتماعية لتصبح مرجعية محلية في البيطرة وساهمت في الحد من تفشي الأمراض الحيوانية (ريف اليمن)
“تعرضت للسخرية والرفض، والبعض لم يكن يقبل أن ألمس مواشيه فقط لأنني امرأة، وتعرضت لمضايقات عدة من المجتمع، لكن مع مرور الوقت، وبعد نجاح العلاجات التي أقدمها وثق الناس بي، وبدأوا يبحثون عني عندما لا يجدون طبيبًا”، تقول أم فؤاد.
لا ترتدي معطفًا أبيضاً، لكن معرفتها المتراكمة جعلتها طبيبة ميدانية بامتياز، ومع مرور السنين تحولت أم فؤاد إلى وجهة أولى للمربين، تحمل أدواتها بثقة، وتفحص الحيوانات بدقة، تتحسس حرارتها، تراقب شهيتها، تدقق في لون العينين والبول والفضلات.
“كل مرض له علامة” تقول أم فؤاد وهي تدخل الحقنة في فم إحدى الأغنام المريضة، وتوضح: “أستخدم الأعشاب لعلاج أمراض الهضم والتسممات الخفيفة، وأعتمد على زيوت طبيعية مثل زيت السمسم وزيت السدر لتطهير الجروح، كما أعدّ مراهم من السمن البلدي والعسل لعلاج التهابات الجلد”.
ليس هذا فقط ما تعتمد عليه أم فؤاد، للعلاج المواشي إذ تقول: “في الحالات التي تحتاج أدوية حديثة، أتعاون مع العيادات البيطرية القريبة لشراء المضاد المناسب وتطبيقه”.
الحاج “أحمد المقدي”، الذي كان ينتظر دوره لاستشارة أم فؤاد حول مرض انتشر بين أغنامه قال لمنصة ريف اليمن إن “أم فؤاد أنقذت مواشينا، لديها معرفة دقيقة بالأمراض والعلاجات، وتقدم نصائح تفيد في التربية، بل وتقوم بالإسعافات الأولية قبل وصول الطبيب”.
علاجات بيطرية تستخدمها أم فؤاد لمعالجة مواشي المواطنين في حضرموت (ريف اليمن)
ويضيف: “لو لم تكن أم فؤاد بيننا لخسرنا مواشينا، وما قدمته لنا أكثر من خدمة؛ حيث تعرف تشخيص الأمراض، وتعطي نصائح في التربية وأحياناً تقوم بالإسعافات الأولية التي تنقذ الحيوان”.
أما الطبيب البيطري “سعيد باوزير” فيرى أن وجود كوادر نسائية في مجال البيطرة ضرورة، ويقول: “النساء قادرات على الوصول إلى الحيوانات في البيوت بسهولة، ويتمتعن بدقة ملاحظة عالية، ودعمهن في هذا المجال يحقق استدامة مجتمعية حقيقية، خصوصًا في المناطق الريفية”.
ولأن البيطرة في اليمن تواجه تحديات كبيرة، فإن الأمر يتطلب جهوداً متكاملة من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي لتعزيز مشاركة النساء في هذا المجال ودعمها وإشراكها في هذا القطاع لفتح أفاق جديدة للتنمية، ومعالجة القصور الحاد في الخدمات الصحية الحيوانية، خاصة في القرى النائية.
يُعد النعناع من النباتات العطرية سهلة الزراعة في المنزل، لما يتمتع به من قدرة عالية على التكيف مع مختلف الظروف البيئية، سواء في الحديقة أو على الشرفة أو حتى داخل المنزل في أوعية مناسبة.
ويتميز النعناع برائحته المنعشة وفوائده المتعددة في الطهي، المشروبات، والعلاجات الطبيعية، كما أن زراعته المنزلية تُعد نشاطاً بسيطاً ومفيداً، يتيح الحصول على محصول طازج وآمن وخالٍ من المواد الكيميائية.
ولا شك أن كثيرين منّا، خاصة سكان الأرياف، سبق وأن خاضوا تجربة زراعة النعناع في فناء المنزل أو في أوانٍ بسيطة موضوعة على النوافذ، مدفوعين برائحته الزكية وسهولة رعايته، لكن دون أدنى فكرة عن طريقة زراعته.
وفي هذا الدليل الإرشادي، نسلّط الضوء بشكل منهجي على الخطوات المثلى لزراعته، بدءاً من اختيار المكان والتربة المناسبة، مروراً بطرق الزراعة والري والتسميد، وصولاً إلى العناية اليومية ومعالجة المشكلات الشائعة، لنُمكّنك من الاستمتاع بمحصول منزلي دائم من النعناع الطازج.
الظروف المثلى لزراعة النعناع
الضوء: النعناع يحب الإضاءة الجيدة، ويفضل أن يُزرع في مكان مشمس جزئياً (نحو 4-6 ساعات من الشمس يومياً).
درجة الحرارة: النعناع نبات معمر يتحمل البرودة المعتدلة، لكن أفضل نمو له يكون في درجات الحرارة (بين 15-24 درجة مئوية خلال النهار و13-16 درجة مئوية في الليل)
التربة: ينمو النعناع في أنواع متعددة من التربة، ولكن يفضل التربة الطينية الرملية الخفيفة جيدة التهوية والصرف، والغنية بالمواد العضوية؛ لتجنب تعفن الجذور.
تنبيه: يتحمل النعناع الظل الجزئي، خاصة في المناطق الحارة، والتعرض المباشر للشمس القوية قد يؤدي إلى جفاف الأوراق.
تجهيز التربة
– قبل الزراعة، يجب خلط التربة بكمية جيدة من السماد العضوي أو البلدي المتحلل ما يعرف في بعض المناطق، “روث، ضفع، ذبل”.
– ينصح بإزالة أي شوائب أو حجارة من التربة؛ لضمان سهولة نمو الجذور.
البذور:
0 تُزرع البذور في تربة رطبة على عمق 0.5 سم، وتُغطى بطبقة خفيفة من التربة.
0 تحتاج إلى 10-15 يومًا للإنبات.
التكاثر بالعُقَل
* يمكن استخدام سيقان نعناع صحية بطول 10–15 سم.
* تُغلى كمية من الماء وتُترك لتبرد (لقتل البكتيريا)، ثم تُوضع السيقان في كوب زجاجي يحتوي على هذا الماء.
* يُحفظ الكوب في مكان ظليل وجيد التهوية، ويتم تغيير الماء يومياً بعد غليه وتبريده (لنحو أسبوع).
* بعد عدة أيام، تبدأ الجذور بالظهور، ويمكن عندها نقل السيقان إلى التربة.
الزراعة في أوعية
/ يجب اختيار وعاء بفتحات تصريف في الأسفل لتجنب تراكم المياه.
/ توضع طبقة من الحصى أو الرمل في الأسفل، تليها تربة الزراعة المُحضّرة.
/ تُغرس السيقان المتجذرة بعمق مناسب، وتُثبت التربة حولها بلطف.
العناية بنبات النعناع
الري
النعناع يحب الماء ويحتاج إلى رطوبة معتدلة وثابتة.
في الصيف: يتم الري مرة واحدة أسبوعياً على الأقل.
في الشتاء: يكفي الري كل 15–20 يوماً حسب رطوبة التربة.
في حالة الري بالتنقيط: تروى النباتات لمدة 1 إلى 2 ساعة كل 3–5 أيام.
التسميد
يُفضل استخدام سماد عضوي أو سماد نيتروجيني سريع المفعول بكميات صغيرة وموزعة.
علامات نقص السماد: تباطؤ في النمو، اصفرار الأوراق، قصر النبات.
يُنصح بإضافة السماد كل شهر في موسم النمو.
القص والتقليم
يُنصح بقص الأوراق بانتظام؛ لتعزيز النمو الأفقي، ومنع الإزهار المبكر (الإزهار يُضعف النكهة).
يمكن قص النعناع بمجرد أن يبلغ طوله 10–15 سم.
مشاكل شائعة عند زراعة النعناع وحلولها
المشكلة
السبب المحتمل
الحل
اصفرار الأوراق
نقص السماد أو زيادة الري
تقليل الري، استخدام سماد نيتروجيني
تعفن الجذور
التربة سيئة التصريف
استخدام تربة جيدة التهوية والصرف
ضعف النمو
نقص الإضاءة أو التغذية
نقل النبات لمكان مشمس وإضافة سماد
ظهور آفات مثل المن والعناكب (الحمراء)
الرطوبة العالية أو التهوية السيئة
رش النبات بماء وصابون خفيف أو مبيد عضوي
فوائد زراعة النعناع في المنزل
طبي: يساعد في تخفيف عسر الهضم والصداع.
غذائي: يُستخدم في السلطات، الشاي، والحلويات.
بيئي: يعطر الجو، ويمكن استخدامه كطارد طبيعي للحشرات.
نصائح
يُفضل عدم زراعة النعناع مع نباتات أخرى في نفس الوعاء، لأنه ينتشر بسرعة وقد يهيمن على المساحة.
عند زراعته في الحديقة، يُفضل عزله بحواف بلاستيكية أو وعاء مدفون للحد من انتشاره العشوائي.
من الأفضل زراعة النعناع في أواني مستقلة ليسهل نقله وتحصين التربة.
إذن، تُعد زراعة النعناع في المنزل مشروعاً بسيطاً ومفيداً، لا يتطلب خبرة زراعية متقدمة، بل يكفي الالتزام ببعض الخطوات الأساسية، مثل: اختيار المكان المناسب، التسميد، والري المنتظم.
هذا النشاط لا يضيف فقط نكهة طازجة وصحية لأطباقك ومشروباتك، بل يعزز من استدامة المنزل، ويوفر بديلاً آمنًا وخالياً من المواد الكيميائية، ولضمان نمو سليم ومستمر للنبتة، يُفضل زراعتها في أوعية (أصص، جوالين، سطول، بوالد) منفصلة نظراً لطبيعتها الجذرية الغازية التي قد تؤثر على النباتات المجاورة.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تعاني اليمن من شح الموارد المائية، لا سيما في ظل تفاوت هطول الأمطار السنوية، وتتابُع أزمات الجفاف التي بدورها أدت إلى انخفاض المحاصيل الزراعية بشكل ملحوظ، وفاقمت أزمة شحة المياه في كثير من المناطق.
خلال السنوات الماضية، أدت أزمة المناخ المتفاقمة إلى تخلخل دورة المياه على الأرض، وخلفت أضرارا كبيرةً في مخزون المياه الجوفية على الكوكب مما ينذر بكوارث مستقبلية لا حصر لها، وباتت تلوح في الأفق أكثر فأكثر مع العبث المتزايد للإنسان بالمناخ، وتقع اليمن في قلب هذه الأزمة.
وتُعد اليمن من أكثر دول العالم تعرضًا لأزمة مائية مزمنة، إذ تقع ضمن حزام جغرافي يعرف بندرة الموارد المائية، وتُسيطر عليه ظروف مناخية قاسية تتراوح بين الجفاف وشبه الجفاف. في الوقت الذي يحذر خبراء من مغبة استمرار أسباب تفاقم أزمة المياه في العالم بلا حل جدي في محاولة لتجنيب البشرية دفع ثمن باهظ في المستقبل القريب.
في اليمن تحديداً تتزايد التحذيرات من الانخفاض الخطير لمستويات المياه في طبقات المياه الجوفية؛ إذ شهدت البلاد، خلال نصف القرن الماضي، ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.8 درجة مئوية؛ مما أدى إلى سلسلة من الأحداث المتتالية، شملت هطول أمطار غير متوقعة، وفترات جفاف طويلة، وفيضانات عارمة.
وبحسب تقارير، أدت هذه الاتجاهات المناخية إلى تدمير الأراضي الصالحة للزراعة، وتدمير البنية التحتية الحيوية، ونزوح عشرات الآلاف من الناس.
مؤخرا حذر باحثون من أن الاحتباس الحراري يُغيّر طريقة حركة الماء حول الأرض؛ إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة، الناجم عن استمرار حرق الوقود الأحفوري، إلى اختلال دورة المياه بطرق متعددة. كما يمكن أن يؤدي الاحتباس الحراري العالمي إلى زيادة الجفاف من خلال التسبب في زيادة تبخر التربة، بالإضافة إلى تغير أنماط هطول الأمطار.
يواجه أكثر من 17 مليون شخص في اليمن عجزاً في الحصول على المياه الكافية لاستخداماتهم الأساسية (أوتشا).
بحسب تقارير، تضع أزمة المياه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قلب المخاطر الزراعية ومخاطر الأمن الغذائي؛ إذ إنه وعلى الرغم من أن دول منطقتنا تُسهم بأقل من 5% من انبعاثات الكربون العالمية، إلا أنها تتحمل العبء الأكبر من عواقب تغير المناخ.
فمع ارتفاع درجات الحرارة بمعدل أسرع بمرتين من المتوسط العالمي، وندرة المياه التي تجعل المنطقة من أكثر مناطق العالم جفافًا، يتزايد خطر الأمن الغذائي والزراعي في منطقة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الزراعة لتلبية احتياجاتها الغذائية، والحفاظ على سبل عيش سكانها.
على سبيل المثال توقعت دراسة حالة أجرتها جامعة ستانفورد البريطانية أن الأردن سيشهد انخفاضًا في هطول الأمطار بنسبة 30%، وسيشهد تضاعفًا في حالات الجفاف ثلاث مرات بحلول عام 2100 في ظل الظروف الحالية. وفي سوريا تعاظم خطر الأمن الغذائي مع تناقص كمية الأمطار مؤخرا، حيث تعتمد نحو 70% من الأراضي الزراعية السورية على الأمطار؛ مما جعلها أولى ضحايا التغير المناخي.
الزراعة في مواجهة شبح الجفاف
من المتوقع أن تتزايد ندرة المياه الزراعية في أكثر من 80% من الأراضي الزراعية في العالم بحلول عام 2050، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Earth’s Future التابعة للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي. وقالت بأنه خلال المائة عام الماضية، ازداد الطلب على المياه عالميًا بمعدل ضعفي معدل نمو السكان، حيث تُعدّ ندرة المياه بالفعل مشكلةً في جميع قارات العالم، وتمثل تهديدًا كبيرًا للأمن الغذائي.
ويعتبر خبراء دوليون بأن اليمن يمثل الشاهد الأبرز -من بين أماكن قليلة في العالم- على تكشف التهديدات التي يفرضها تغير المناخ، فبعد أن كان بلدًا يعتمد بشكل كبير على الزراعة، انخفضت نسبة سكان المناطق الريفية من 91% إلى 61% بين عامي 1960 و2020. ومع تدهور الزراعة بشكل متزايد، هاجرت المجتمعات الزراعية إلى المدن بحثًا عن سبل عيش بديلة بينما يتواصل الري غير المنظم لمن بقي منهم في الزراعة.
وجد الباحثون أنه في ظل تغير المناخ، فإن ندرة المياه الزراعية العالمية سوف تتفاقم في ما يصل إلى 84٪ من الأراضي الزراعية مع فقدان إمدادات المياه مما يؤدي إلى ندرة في حوالي 60٪ من هذه الأراضي الزراعية.
وتسببت موجات الجفاف التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم في أضرار جسيمة؛ إذ انخفض إنتاج المحاصيل في جنوب أفريقيا إلى النصف؛ مما أدى إلى معاناة أكثر من 30 مليون شخص من نقص الغذاء حتى اضطر المزارعون إلى ذبح مواشيهم بسبب جفاف مراعيهم.
وشهدت الأرض خلال عام 2024، أشد أعوامها حرارة على الإطلاق، وتحملت أنظمة المياه في جميع أنحاء العالم العبء الأكبر، مما أدى إلى إحداث فوضى في دورة المياه، بحسب تقرير الغارديان البريطانية، والذي توقع حدوث جفاف مطول، وظواهر جوية متطرفة قياسية. بل حذّر من مخاطر أكبر في عام 2025 مع استمرار ارتفاع انبعاثات الكربون.
تتسرب المياه المالحة من المحيط إلى مصادر المياه العذبة الجوفية التي يعتمد عليها ملايين البشر للشرب والزراعة
المناطق الساحلية أشد خطورة
يواجه عدد متزايد من المجتمعات الساحلية تهديدًا خفيًا لإمداداتها المائية، حيث أفاد المجلة الأمريكية “Earth’s Future” أن المياه المالحة من المحيط تتسرب إلى مصادر المياه العذبة الجوفية التي يعتمد عليها ملايين البشر للشرب والزراعة.
كما يتوقع أن تشهد ثلاث من كل أربع مناطق ساحلية في جميع أنحاء العالم انتقال المياه المالحة إلى إمدادات المياه العذبة مع نهاية القرن الحالي، وفقًا لبحث جديد من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا.
وتنبع المشكلة من ارتفاع منسوب مياه البحار؛ مما يدفع المناطق الداخلية إلى مزيد من الأراضي، وقلة الأمطار اللازمة لتجديد احتياطيات المياه الجوفية.
فعادةً ما تحافظ أنظمة المياه الساحلية على توازن طبيعي؛ حيث تُشكّل الأمطار والمياه الجوفية ضغطًا يُبقي مياه المحيطات في حالة سكون، لكن هذا التوازن يتغير مع ارتفاع منسوب مياه البحار وتغيّر أنماط الطقس.
يثير تسرب المياه المالحة قلق العديد من الخبراء حول العالم، فعندما تتسرب المياه المالحة إلى مصادر مياه الشرب، تصبح غير آمنة وغير صالحة للشرب، وهذا يُلقي بضغط هائل على المدن والبلدات الساحلية للبحث عن مصادر مياه جديدة، وتشمل المناطق الأكثر عرضة للمخاطر: جنوب شرق آسيا، وخليج المكسيك، والساحل الشرقي للولايات المتحدة.
على سبيل المثال تواجه دلتا النيل، قلب مصر الزراعي، خطر تسرب المياه المالحة وارتفاع منسوب مياه البحر؛ مما يُهدد أراضيها الخصبة، ويزيد من احتمال انخفاض الإنتاج الزراعي في السنوات القادمة.
يُعزى تسرب المياه المالحة إلى دلتا النيل إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن تغير المناخ والاستخراج المفرط للمياه الجوفية. إضافةً إلى ذلك، يُسهم تلوث المياه والتوسع العمراني في تدهور التربة وانتشار الملوحة. كما تتفاقم المشكلة جراء ممارسات الري غير السليمة وتغير أنماط هطول الأمطار.
تهديد وجودي في اليمن
وتحذر منظمة جرينبيس البيئية من أن تغير المناخ ليس مجرد أزمة بيئية فحسب، بل هو تهديد وجودي يُقوّض جميع جوانب الأمن البشري، إذ تؤكد بأن تراجع إنتاج الغذاء، وتزايد الفقر، وتفاقم الجوع، ليست سوى لمحات من أزمة تتفاقم يومًا بعد يوم إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة. ومع ذلك، فلم يفت الأوان بعد لمعالجة، أو على الأقل، تدارك أزمة المياه العالمية. فزيادة هطول الأمطار -مثلا- مرتبط مع انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ويرى نيكو جعفرنيا، وهو باحث إقليمي في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن: “في اليمن تحذيراً واضحاً لبقية دول العالم، فتغير المناخ يُفاقم الصراعات، وإذا تُرك دون معالجة، فإنه يُهدد بتفاقم الحروب القائمة وخلق حروب جديدة، سواء في اليمن أو في أي جزء آخر من العالم”.
وفي مقال له على موقع الجزيرة الإنجليزية نشر أواخر 2022، حذر من أن الشعب اليمني تحديداً يواجه مخاطر جسيمة في ظل غياب حلول مستدامة وطويلة الأمد للتخفيف من آثار تغير المناخ والتدمير البيئي الناجم عن أنشطة الإنسان، لافتا إلى أنه وفي ظل غياب البنية الأساسية اللازمة لالتقاط مياه الأمطار وتوجيهها نحو أحواض المياه في البلاد، تتضاءل مستويات المياه في طبقات المياه الجوفية في اليمن بشكل خطير.
وشدد خبراء لصحيفة الغارديان البريطانية على أهمية الاستعداد والتكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة الأشد وطأة التي لا مفر منها، وهذا يعني تعزيز الدفاعات ضد الفيضانات، وتطوير إنتاج غذائي وإمدادات مائية أكثر قدرة على مواجهة الجفاف، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر.
تتفق الخبيرة والمهندسة الزراعية اليمنية تيسير السنحاني مع ذلك تماماً، إذ أوصت في مقابلة خاصة مع منصة ريف اليمن “المزارعين في اليمن بالاعتماد على المحاصيل المقاومة للجفاف، إلى جانب استخدام تقنيات الري الحديثة جنباً إلى جنب مع تخطيط محاصيلهم وفقا للظروف المناخية”.