تُعدّ زراعة الحمضيات من الأنشطة الزراعية الرئيسية في اليمن، خاصة في المناطق الدافئة، إلا أن مرض التقرح البكتيري يشكل تهديداً خطيراً على محاصيل الحمضيات؛ مما يؤدي إلى تراجع الإنتاج في بعض المناطق، ومنها تهامة، حيث ورد إلى منصة “ريف اليمن” تساؤل من أحد متابعيها حول سبب ضعف إنتاج الليمون في تهامة، والذي يعود إلى انتشار هذا المرض.
في هذه المادة، سنعرف ما هو مرض التقرح البكتيري، وأعراضه، وأسباب انتشاره، بالإضافة إلى طرق الوقاية منه ومكافحته.
ما هو التقرح البكتيري؟
هو مرض خطير يصيب أشجار الموالح، تسببه بكتيريا Xanthomonas citri، وهي بكتيريا شديدة العدوى تنتشر عبر المياه، الرياح، الأدوات الزراعية الملوثة، والحشرات.
طريقة الإصابة، عبر البكتيريا التي تدخل إلى أنسجة الشجرة من خلال الجروح الناتجة عن:
– التقليم غير المعقم.
– خدوش الحشرات (مثل حفار أوراق الحمضيات).
– العواصف الرملية أو الأمطار الغزيرة التي تسبب جروحًا في الأوراق والفروع.
– انتشار البكتيريا داخل الأنسجة النباتية، ما يسبب تقرحات تؤدي إلى ضعف الشجرة، وموتها في الحالات الشديدة.
– ظهور بقع صغيرة مائية المظهر على السطح السفلي للأوراق.
– تتحول البقع إلى تقرحات مرتفعة تشبه البثور الفلينية، ذات لون بني أو أسود.
-جفاف الأوراق المصابة وسقوطها المبكر.
على الفروع والساق:
– تشكل تقرحات بنية متشققة على الفروع؛ مما يعيق نقل الغذاء والماء داخل الشجرة.
– ضعف عام في نمو الأشجار، وتشوه في الأغصان.
على الثمار:
– ظهور بقع متقرحة تشوه قشرة الثمار (خاصة الليمون والبرتقال).
– تساقط الثمار قبل النضج.
– لا يؤثر المرض على لب الثمرة، لكنه يقلل جودتها التسويقية.
تسبب مرض التقرح البكتيري في تراجع إنتاج الليمون في تهامة، وهو مرض انتشر بأشجار الحمضيات في العديد من مناطق اليمن (ريف اليمن)
أسباب انتشار المرض
الظروف المناخية: ارتفاع الرطوبة ودرجات الحرارة يوفر بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا.
الري بالرش: يزيد من انتشار البكتيريا عبر قطرات الماء.
عدم تعقيم الأدوات الزراعية: مما يساهم في نقل العدوى بين الأشجار.
إهمال المكافحة الوقائية: مثل عدم استخدام المبيدات النحاسية في الوقت المناسب.
يعود ضعف أو انعدام إنتاج الليمون في تهامة إلى انتشار مرض التقرح البكتيري الذي يصيب أشجار الموالح، وهو مرض انتشر في العديد من مناطق اليمن.
طرق الوقاية من المرض
إجراءات وقائية عامة:
– زراعة شتلات سليمة: التأكد من خلوها من أي أعراض مرضية قبل الزراعة.
– تعقيم الأدوات الزراعية: باستخدام الكحول أو محلول كلوركس (10%) بعد كل تقليم.
– إزالة الأشجار المصابة وحرقها: لمنع انتشار البكتيريا.
الممارسات الزراعية الجيدة:
– تقليم الأجزاء المصابة: مع تطهير الجروح بعجينة بوردو (1 كجم كبريتات نحاس + 2 كجم جير حي + 15 لتر ماء).
– الري بالتنقيط: بدلًا من الرش لتقليل الرطوبة.
– تجنب الجروح الميكانيكية: أثناء الزراعة أو الخدمة البستانية.
طرق المكافحة الكيميائية:
– المبيدات النحاسية: مثل كوبر أوكسي كلورايد 50% (2 جم/لتر ماء) أو هيدروكسيد النحاس.
– الرش الوقائي: قبل موسم الأمطار وبعد التقليم.
– المبيدات الحيوية: مثل Bacillus subtilis، التي تقلل من نشاط البكتيريا.
التوصيات
المراقبة الدورية: لرصد أي إصابة مبكراً.
التوعية الزراعية: تدريب المزارعين على التعرف على المرض وطرق الوقاية.
استخدام أصناف مقاومة: مثل بعض سلالات الليمون المحسَّن.
إذن، يعد مرض التقرح البكتيري تهديداً خطيراً لزراعة الحمضيات في تهامة، ولكن بالالتزام بالإجراءات الوقائية والمكافحة المتكاملة يمكن الحد من انتشاره، وحماية المحاصيل.
هذه النصائح لكم/ن إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011. تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:- فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
في تجربة رائدة تعزز الزراعة المحلية، وتعكس الابتكار في استغلال الموارد الزراعية المتاحة؛ تمكن المزارع “أحمد محمد برقي” من تحقيق إنجاز مميز بزراعة الكمون لأول مرة في منطقة القناوص بمحافظة الحديدة (غربي اليمن)، خلال موسم الشتاء من أكتوبر 2024 الماضي، حيث تمت زراعته على مساحة معادين اثنين، (وحدات قياس المساحة المستخدمة غرب اليمن، حيث يعادل المعاد الواحد مائة لبنة صنعاني).
والكمون هو أحد النباتات العشبية الغنية بالمواد الغذائية، وتتعدد استعمالاته؛ إذ شاع استخدامه منذ قديم الأزل كأحد التوابل التي تمنح الطعام نكهة مميزة، ومصدر للزيوت العطرية، وعلاج العديد من المشاكل الصحية، ويتم زراعته خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
يتحدث برقي عن تجربته في زراعة الكمون قائلاً: “بدأت بحراثة الأرض مرتين في أكتوبر الماضي مع إضافة السماد البلدي لتهيئة التربة بشكل مثالي”، لافتا إلى أن “نجاح زراعة الكمون يتطلب عناية فائقة، بدءًا من تجهيز أنظمة الري (الليات) واستخدام بذور عالية الجودة لضمان نمو صحي للنباتات”.
ويضيف في حديثه لمنصة ريف اليمن أن عملية الري بدأت في اليوم الثاني بعد الزراعة، وتكررت كل أربعة أيام في البداية، لتزداد تدريجيًا إلى خمسة أو سبعة أيام مع نمو النبات، مؤكدا على أهمية التسميد الدوري والرش الوقائي، لما له من دور في تعزيز النمو ومكافحة الآفات مثل الحشرات والديدان، إلى جانب السيطرة على الرطوبة.
انموذجًا بين المزارعين
ويلفت برقي إلى أن مرحلة الحصاد تتطلب إيقاف الري قبل 15 يومًا من موعد الحصاد لتجفيف المحصول، وبعد ذلك تُجفف الحبوب لمدة ثلاثة أيام على كل جهة، ثم تُفرش وتُضرب بالعصا لغربلتها وتنقيتها، منوها بأن الدورة الزراعية بأكملها تستغرق حوالي أربعة أشهر، وبعدها يتم تخزين الحبوب تمهيدًا لبيعها للتجار.
وأشار برقي إلى أن هذه التجربة لم تنتج محاصيل عالية الجودة فحسب، بل جعلته نموذجًا يُحتذى به بين المزارعين في منطقته، وشدد على أن النجاح يعتمد على الجهد المستمر، والانتباه للتفاصيل في كل مرحلة من مراحل الزراعة.
نجاح زراعة الكمون يتطلب عناية فائقة واستخدام بذور عالية الجودة لضمان نمو صحي للنباتات
ومحافظة الحديدة، أو ما يُعرف بـ “وادي تهامة”، تعتبر “سلة غذاء اليمن”؛ حيث تنتج غالبية المحاصيل من الخضار والفواكه والحبوب والبقوليات، لكنها تعيش وضعاً إنسانياً سيئاً جراء الحرب، وتتوسع فيها المجاعة والفقر، رغم الجُهد الكبير الذي يبذله المواطنون في الزراعة.
تهامة بفضل مقوماتها الزراعية والمناخية المتنوعة، تشكل منطقة واعدة لتحقيق نهضة زراعية شاملة، ومشروع زراعة الكمون سيساهم في خدمة الوطن بشكل عام
ويرى المهندس والخبير الزراعي “صديق جبريل” أن تهامة، بفضل مقوماتها الزراعية والمناخية المتنوعة، تشكل منطقة واعدة لتحقيق نهضة زراعية شاملة، مؤكدًا أن مشروع زراعة الكمون وغيره من المحاصيل سيساهم في خدمة الوطن بشكل عام، وتهامة على وجه الخصوص.
وقال جبريل لمنصة ريف اليمن إن مشروع زراعة الكمون في تهامة يمثل نموذجًا ناجحًا لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن، مؤكداً أن زراعة الكمون بطريقة الشتل في الوقت المناسب أدت إلى نتائج إيجابية، مقارنة بالزراعة المباشرة التي لم تحقق النجاح المطلوب.
تقليل فاتورة الاستيراد
وأضاف جبريل أن المشروع اعتمد على إنشاء مشاتل جاهزة للنقل، مع توفير إرشادات زراعية للمزارعين لضمان أفضل النتائج، مشيدا بدور المزارع أحمد برقي في نجاح زراعة الكمون كونه من المحاصيل النادرة في تهامة، مما يشير إلى إمكانية تحويله إلى مشروع زراعي استثماري يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد، وتوفير العملات الصعبة للدولة.
وتابع جبريل قائلًا: “اتباع الإرشادات الزراعية الدقيقة رفع من جودة المحصول؛ مما يُعد إنجازًا تاريخيًا يعكس الإمكانيات الكبيرة لتهامة، التي تُعرف بكونها سلة اليمن الغذائية”.
ورغم التحديات التي واجهها المشروع، أبرزها غياب الدعم الكافي من الجهات المعنية، إلا أن النجاح الذي تحقق بجهود ذاتية يؤكد أن الاستثمار في الزراعة يمكن أن يكون أحد الحلول لتعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.
الكمون لا يحتاج إلى ري متكرر حيث يكفيه ري واحد في البداية، وتستمر فترة نموه من 90 إلى 120 يومًا
من جانبه، أوضح الخبير الزراعي “عبد القادر السميطي” أن زراعة الكمون تتم خلال شهري أكتوبر وأوائل نوفمبر، مشيرًا إلى أن التبكير في الزراعة يؤدي إلى زيادة الإنتاج.
رغم التحديات التي واجهها المشروع إلا أن النجاح الذي تحقق بجهود ذاتية يؤكد أن الاستثمار في الزراعة يمكن أن يكون أحد الحلول لتعزيز الأمن الغذائي
وأكد السميطي خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، أن الكمون حساس جدًا للرطوبة الزائدة، مما قد يؤدي إلى ذبول النباتات وموتها، مشددًا على ضرورة الري بعد الزراعة مباشرة.
وأضاف أن الكمون لا يحتاج إلى ري متكرر، حيث يكفيه ري واحد في البداية، وتستمر فترة نموه من 90 إلى 120 يومًا، بارتفاع يتراوح بين 40 إلى 50 سم، موضحا أن المحصول يمكن أن ينتج ما بين 700 إلى 800 كيلو جرام من الكمون في الفدان أو المعاد الواحد، مما يجعله محصولًا مربحًا للمزارعين.
وأشار السميطي إلى أن المناطق الشمالية ومحافظة الجوف تُعتبر من أفضل المناطق لزراعة الكمون في اليمن، منوهًا بضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتطوير زراعة هذا المحصول المطلوب والمربح في البلاد.
يُعد المولاس (دبس السكر – العسل الأسود) أحد المُنتجات الثانوية الرئيسية لصناعة السكر، ويتميز بقيمته الغذائية العالية؛ مما يجعله مادةً مُهمةً في تغذية الحيوانات؛ حيث يستخدم بكفاءة في تحسين الأداء الإنتاجي للحيوانات، سواء في التسمين أو إدرار الحليب، كما يساهم في خفض تكاليف التغذية.
في هذا المادة نستعرض تعريف المولاس، فوائده، الجرعات الموصى بها، طرق استخدامه، والنتائج المتوقعة، وذلك بناءً على ما أوجزه الخبير الزراعي في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.
ما هو المولاس؟
المولاس هو سائل لزج بني اللون، ناتج عن تكرير قصب السكر أو البنجر السكري، ويحتوي على:
الكربوهيدرات القابلة للتخمر، مثل (السكروز، والجلوكوز، والفركتوز).
عناصر معدنية أساسية مثل (البوتاسيوم، الكالسيوم، المغنيسيوم، والحديد).
يُستخدم المولاس في تغذية جميع الحيوانات الزراعية (أبقار، أغنام، ماعز، إبل ، خيول، دواجن) نظراً لفوائده المتعددة، منها:
فوائد غذائية وصحية
– زيادة القيمة الغذائية: يوفر طاقة سريعة الامتصاص بسبب احتوائه على السكريات البسيطة.
– تحسين الاستساغة: يزيد من شهية الحيوان بسبب مذاقه الحلو؛ مما يشجع على تناول الأعلاف الخشنة.
– تعزيز نشاط ميكروبات الكرش: خاصة في المجترات (مثل الأبقار والأغنام)؛ حيث يحفز هضم الألياف (السيلاج والقش، العجور، الحشيش)، ويزيد من كفاءة التمثيل الغذائي.
– تقليل الإجهاد الحراري: يساعد في الحفاظ على توازن الجسم خلال فترات ارتفاع الحرارة.
فوائد إنتاجية واقتصادية
– زيادة إدرار الحليب في الأبقار والماعز.
– تحسين معدلات النمو في الحيوانات المخصصة للتسمين.
– تقليل تكاليف العلف؛ حيث يُستخدم كبديل جزئي عن الأعلاف المركزة باهظة الثمن.
– تحسين جودة السماد العضوي (الذبل) الناتج عن الحيوانات المُغذاة على المولاس، مما يزيد من قيمته كسماد طبيعي.
الجرعات الموصى بها من المولاس
يجب استخدام المولاس ضمن الحدود التالية لتجنب المشاكل الهضمية (مثل الإسهال):
نوع الحيوان
الكمية اليومية
الأبقار البالغة
200 – 400 جرام/رأس
العجول (الصغيرة)
100 – 150 جرام/رأس
الأغنام والماعز
50 – 100 جرام/رأس
الخيول والجمال
150 – 300 جرام/رأس
الدواجن
5 – 10% من مكونات العلف
طرق استخدام المولاس في تغذية الحيوانات
الخلط بالماء:
-النسبة: 1 جزء مولاس: 3 أجزاء ماء (مثال: 1 كجم مولاس + 3 لتر ماء).
– طريقة التقديم: يُسكب الخليط على الأعلاف الجافة أو يُضاف إلى عبوات الشرب.
بالرش على الأعلاف المالئة (القش أو السيلاج)
– النسبة: 1 جزء مولاس : 4 أجزاء ماء (مثال: 1 كجم مولاس + 4 لتر ماء).
– طريقة التقديم: يُرش المحلول على الأعلاف لتحسين طعمها، وزيادة استهلاكها.
الاستخدام في تصنيع الأعلاف المركبة
يُضاف المولاس بنسبة 5-15% في تصنيع العلف المحبب لتحسين امتصاص العناصر الغذائية.
يعزز المولاس نشاط ميكروبات الكرش، حيث يُحفّز نموها ويساعدها على هضم الأعلاف المالئة مثل التبن والحشائش.
النتائج المتوقعة من استخدام المولاس
تحسين الشهية وزيادة استهلاك العلف.
زيادة إنتاج الحليب بنسبة تصل إلى 10-15% في الأبقار.
تسريع نمو العجول والأغنام المُعدَّة للتسمين.
تقليل تكاليف العلاج بسبب تحسين الصحة العامة للحيوان.
تقليل الفاقد من الأعلاف نتيجة تحسين الاستساغة.
توصيات
يُعد المولاس مادةً اقتصاديةً وفعّالةً في تحسين إنتاجية الحيوانات.
يجب الالتزام بالجرعات الموصى بها لتجنب الأضرار المحتملة (مثل السمنة أو اضطرابات الهضم).
يُفضل دمجه مع أعلاف متوازنة؛ لضمان حصول الحيوان على جميع احتياجاته الغذائية.
يُنصح بتجربة المولاس على عدد قليل من الحيوانات أولاً لملاحظة النتائج قبل التوسع في الاستخدام.
هذه النصائح لكم/ن إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011. تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
إنجرافات التُربة الزراعية في محافظة الجوف شرقي اليمن
أدت الحرب، وتداعيات التغيرات المناخية إلى مضاعفة الأعباء البيئية في اليمن، خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي أكدت فيه أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن معالجة أزمة المناخ من شأنها أن تزيد النمو الاقتصادي في الدول.
وبحسب دراسة حديثة نشرها معهد بروكينجز «Brookings» الأمريكي، فإن سنوات الحرب في اليمن فرضت عبئًا ثقيلًا متزايدًا على الصعيد البيئي. وربطت الدراسة تفاقم حدة هذا العبء بتداعيات التغير المناخي.
وبينت الدراسة كيف أدى ذلك إلى خلق حلقة تغذية مرتدة؛ حيث تغذي التحديات البيئية الصراع، مما يؤدي بدوره إلى تفاقم عجز السلطات عن معالجة المشاكل البيئية. ويبرز ذلك من خلال سلسلة من التحديات، ومؤخراً بدت مؤشرات عن ارتفاع منسوب البحر في اليمن؛ مما يهدد المساكن وسبل العيش في المناطق الساحلية.
ويواجه اليمن تحديات عميقة لتغير المناخ على قطاعات متنوعة، بدءًا من الزراعة والصحة وصولًا إلى الاقتصاد والموارد الطبيعية. كما يواجه كوارث متكررة ناجمة عن الظواهر الطبيعية مثل الفيضانات والمنخفضات الجوية.
الحرب والتغيرات المناخية في اليمن
بحسب الدراسة فإن اليمن -على سبيل المثال- هو واحد من أفقر دول العالم بالمياه. وقد ساهمت ندرة المياه لعقود في الصراع المحلي، في حين أن ضعف الدولة، وسوء الإدارة والفساد أعاق بشكل منهجي الجهود المبذولة للتخفيف من هذه التحديات، وفي الآونة الأخيرة أدت الحرب وتغير المناخ إلى تفاقم المشكلة.
كما أدى تغير المناخ إلى تغيير أنماط هطول الأمطار؛ مما يهدد مرة أخرى -بالاقتران مع عقود من الحرب وسوء الإدارة- الانتاجية الزراعية في بلد لا يتمتع بالفعل بالاكتفاء الذاتي في الغذاء. وقد أثر هذا، مرة أخرى، بشكل غير متناسب على النساء والفئات الضعيفة.
وفق الدراسة، تشير التقارير أيضًا إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة وتيرة وسرعة العواصف في أجزاء من اليمن. وتُظهر الفيضانات الغزيرة في صيف عام 2024عواقب هذه العلاقة بين البيئة وانعدام الأمن واختلال أداء الحكومة.
وتسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات بوفاة 240 شخصاً في اليمن خلال العام الماضي 2024، حيث تأثرت 20 محافظة من أصل 22 محافظة. ووفق تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، فإن “موسم الأمطار في اليمن عام 2024، شهد هطول أمطار غير مسبوقة، تسببت بفيضانات شديدة كانت مدمرة”.
وأحصى التقرير، تأثر 655 ألفاً و11 شخصًا من 93 ألفاً و573 أسرة بالأمطار الغزيرة والفيضانات وكانت محافظات صعدة، الجوف، حجة، مأرب، تعز، الحديدة، المحويت، هي المحافظات الأكثر تضرراً، وهذا أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد أصلًا، وإجبار آلاف الأسر على النزوح.
يأتي ذلك في الوقت الذي حذرت فيه تقارير دولية من أن ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يضيع هذا القرن إذا استمرت أزمة المناخ دون رادع.
ارتفاع منسوب البحر يتسبب بطمر منازل في مدينة الخوخة الساحلية في الحديدة غربي اليمن، 3 إبريل 2025 (أبوبكر القنطار)
معالجة أزمة المناخ والنمو الاقتصادي
وفي سياق الحلول، توصلت دراسة أجرتها هيئة مراقبة الاقتصاد العالمي، ونشرتها صحيفة الغارديان «The Guardian» البريطانية، إلى أن اتخاذ إجراءات قوية لمعالجة أزمة المناخ من شأنه أن يزيد من النمو الاقتصادي للدول، بدلاً من الإضرار بمواردها المالية.
ويمكن لتحديد أهداف طموحة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ووضع السياسات اللازمة لتحقيقها، أن يؤدي إلى زيادة صافية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول نهاية العقد المقبل، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تقرير مشترك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وقال التقرير إن حساب المكسب الصافي، الذي يبلغ 0.23% بحلول عام 2040، سيكون أعظم في عام 2050، إذا كان يشمل فائدة تجنب الدمار الذي قد يلحقه عدم خفض الانبعاثات بالاقتصاد.
وبحلول عام 2050، سوف تتمتع الاقتصادات الأكثر تقدما بزيادة قدرها 60% في نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ستشهد البلدان ذات الدخل المنخفض بحلول نفس التاريخ ارتفاعا بنسبة 124% عن مستويات عام 2025.
وعلى الأمد الأقصر، ستكون هناك فوائد أيضاً للدول النامية؛ إذ سيتم انتشال 175 مليون شخص من براثن الفقر بحلول نهاية العقد، إذا استثمرت الحكومات في خفض الانبعاثات الآن، وعلى عكس ذلك قد نفقد ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا القرن، إذا سُمح لأزمة المناخ بالاستمرار دون رادع.
وصرح أخيم شتاينر، الأمين التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال مؤتمر عقدته الحكومة الألمانية في برلين مؤخراً: “إن الأدلة الدامغة التي لدينا الآن تُشير إلى أننا لا نتراجع إذا استثمرنا في التحولات المناخية، بل نشهد في الواقع زيادة طفيفة في نمو الناتج المحلي الإجمالي، قد تبدو ضئيلة في البداية لكنها تنمو بسرعة”.
وفي ظل استمرار الصراع في اليمن، والانقسام السياسي، فإنه من الصعب اتخاذ تدابير عاجلة للتخفيف من حدة المشاكل البيئية ومعالجتها في الوقت الراهن، لكن تبدو هذه خيارات مطروحة وقد تكون ذات جدوى في المستقبل.
بحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف سكان اليمن بحاجة إلى الخدمات الإنسانية وخدمات الحماية، ويعاني اليمن من أحد أعلى معدلات سوء التغذية المسجلة على الإطلاق؛ ما يؤثر سلبا على حياة كثير من الفقراء في البلد الذي يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
نبات الريحان هو شُجيرة عطرية يتراوح طولها بين 100 سم إلى 150 سم، يتميز بأوراقه الكثيفة التي تشبه أوراق النعناع، وأزهاره البيضاء أو البنفسجية، ويعتبر الريحان والذي يعرف محليا بـ “المَشَاقِر” من النباتات المعمرة التي يمكن زراعتها على مدار السنة، ويُستخدم لأغراض الزينة، الطبخ، والاستخدامات الطبية؛ بسبب رائحته العطرة المميزة.
ولأن طريقة زراعته سهلة يمكن أن تكون حتى في سطح المنزل،؛ نقدم في هذه المادة الظروف الملائمة لزراعة الريحان، وطرق إكثاره، وفوائده، والأمراض والآفات التي تصيب الريحان وطرق مكافحتها، وفق ما يفيد المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن، محمد الحزمي.
الظروف الملائمة لزراعة الريحان
التربة:
– يتحمل الريحان ملوحة التربة بشكل كبير.
– يحتاج إلى تربة خصبة غنية بالمواد العضوية، مع تصريف جيد للمياه.
– التربة السيئة أو غير الغنية بالمواد الغذائية تؤدي إلى نمو بطيء، وضعف في الرائحة.
المناخ:
– ينمو بشكل ممتاز في درجات حرارة لا تقل عن 21 درجة مئوية.
– يفضل الأماكن المشمسة والدافئة، ويتحمل الحرارة العالية؛ مما يجعله مناسباً للزراعة في المناطق الصحراوية والجافة.
– يتأثر بالبرودة الشديدة؛ لذا يجب تجنب تعرضه للثلوج أو الصقيع.
الري:
– يحتاج الريحان إلى ري منتظم، مع مراعاة الحفاظ على رطوبة التربة دون إفراط.
– في الصيف: يُروى مرتين يومياً.
– في الشتاء: يُروى مرة كل يومين.
التسميد:
– يُفضل تسميد التربة 3 مرات في السنة.
يمكن استخدام الأسمدة العضوية لتعزيز نمو النبات.
– يُزرع الريحان في منتصف فصل الربيع.
– يمكن زراعته مباشرة من البذور في تربة دافئة، أو عن طريق أخذ شتلات من نباتات موجودة وزراعتها في أماكن أخرى.
-يجب تجنب تعرض البذور أو الشتلات للبرودة الشديدة حتى تنبت أول أربع أوراق.
التقليم:
– يُنصح بتقليم رؤوس الأفرع الطويلة للنبات حديث الغرس لتحفيز نمو الجذور.
– يتم قص الأزهار بشكل مستمر لتشجيع النمو الخضري (الأفرع والأوراق).
– تقليم الأوراق العليا يسمح بنمو أوراق جديدة بشكل أكبر.
العناية العامة:
– تنظيف التربة من الأعشاب الضارة بشكل دوري.
– الحفاظ على التربة رطبة دون إفراط في الري لتجنب تعفن الجذور.
ينمو الريجان بشكل ممتاز في درجة حرارة تبلغ على الأقل 21 درجة مئوية، ويفضل الأماكن المشمسة
كيفية حصاد الريحان
بعد زراعة الريحان والعناية به، يمكنك البدء بالحصاد عندما تصل النبتة إلى طول 13 سم تقريباً -حتى إذا لم تكن بحاجة إلى الأوراق- فإن قطفها بانتظام يعزز نمو النبات.
اقطع الأوراق: طوال الصيف لاستخدامها طازجة، مع ترك ثلاثة أزواج على الأقل من البراعم الجانبية لضمان استمرار النمو.
أفضل وقت للحصاد: هو الصباح الباكر، عندما تكون الأوراق في ذروة نضارتها.
أمراض وآفات الريحان وطرق مكافحتها
قبل زراعة الريحان، من المهم معرفة أبرز الأمراض والآفات التي قد تصيبه، ومنها:
تبقع الأوراق السركسبوري: يسببه فطر Cercospora، ويظهر كبقع داكنة على الأوراق. وللوقاية، يُفضل الري من القاعدة وإزالة الأوراق المصابة، مع استخدام مبيدات تحتوي على بيكربونات البوتاسيوم عند الحاجة.
البياض الزغبي: يسببه فطر Peronospora belbahrii، وتتمثل أعراضه في اصفرار الأوراق، ونمو رمادي زغبي أسفلها. وللوقاية، يُنصح بتحسين التهوية، واستخدام الري بالتنقيط، مع إمكانية استخدام المبيدات النحاسية عند الحاجة.
الرخويات والقواقع: تتسبب بثقوب غير منتظمة في الأوراق. ولمكافحتها، يُنصح بإزالة الأعشاب الضارة، وتقليل الرطوبة، ونثر رماد الخشب حول النباتات، أو استخدام مبيدات كالفوسفات الحديدي.
حشرات المن: تمتص عصارة النبات، وتسبب تشوه الأوراق وظهور العفن السخامي. ولمكافحتها، يمكن استخدام زيوت نباتية كزيت النيم، أو مبيدات مثل Imidacloprid.
حافرة الأنفاق: تتسبب بمسارات بيضاء على الأوراق وتساقطها مبكرًا. المكافحة تشمل إزالة الأوراق المصابة، والاستفادة من الأعداء الطبيعيين كالدبابير المتطفلة.
فوائد الريحان
الاستخدامات الطبية: يُستخدم الريحان في الطب التقليدي لعلاج بعض الأمراض، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي والالتهابات، وتحسين عملية الهضم، ومكافحة الجذور الحرة. كما يُساهم في الوقاية من الاكتئاب، وإدارة مرض السكري، وتعزيز وظائف الكبد وطرد السموم، بالإضافة إلى دوره في تحسين صحة البشرة، وعلاج اضطرابات المعدة.
الاستخدامات الطهوية: يُضاف إلى الأطعمة لإضفاء نكهة ورائحة مميزة.
الاستخدامات التجميلية: تُستخرج منه الزيوت العطرية المستخدمة في صناعة العطور ومستحضرات التجميل، كما يتم استخدامه بشكل واسع في الأوساط المحلية؛ حيث يوضع على الرأس أو على الملابس في الصدر.
نصائح عامة
تجنب تعريض الريحان لدرجات حرارة منخفضة أو تربة باردة، حيث تؤثر سلباً على نموه.
يُفضل زراعة الريحان في أماكن مشمسة ودافئة لضمان نمو صحي وقوي.
الاهتمام بالتقليم المنتظم يحسن من جودة النمو، ويطيل عمر النبات.
من خلال ما سبق نجد أن نبات الريحان من النباتات سهلة الزراعة والعناية، ويُعد إضافة مميزة للحدائق المنزلية أو المزارع التجارية، وباتباع الإرشادات المذكورة أعلاه، يمكن تحقيق نمو صحي وفعال لهذا النبات متعدد الاستخدامات.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011. تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
قارب في ساحل مدينة عدن جنوب اليمن، يوليو/ تموز 2024 (نادر هاشم)
بلغت المحيطات العام الماضي أعلى مستوياتها منذ ثلاثة عقود، مع ارتفاع معدل مستوى سطح البحر العالمي بنحو 35% وهو أعلى من المتوقع، وفقًا لتحليل أجرته وكالة ناسا. وهذا يجعل اليمن من ضمن الدول التي قد تتأثر بذلك، ويبرز ذلك في ارتفاع منسوب المياه في السواحل خلال الأيام الماضية.
وبحسب صحيفة واشنطن بوست «Washington Post» الأمريكية، يُثير هذا الارتفاع غير المتوقع في المستويات العالمية القلق، لا سيما كمؤشر على ما يمكن توقُّعه حول المدن الساحلية، التي يشهد الكثير منها بالفعل فيضانات أكثر تدميرًا.
ورأى جوش ويليس، الباحث بمستوى سطح البحر في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا أنه “نظرًا لأن المحيطات تغطي أكثر من ثلثي الكوكب؛ فإن ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي يعد مقياسًا مهمًا للمناخ العام للأرض”.
البحر في اليمن
تمتد اليمن على شريط ساحلي طويل في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن، وتوجد عشرات الجزر اليمنية، ويزيد طول الشريط الساحلي اليمني بحسب خارطة الثروة السمكية عن 2000 كم.
كما تمتلك اليمن 182 جزيرة أهمها تقع في أرخبيل سقطرى في البحر العربي، وجزيرة كمران وزقر وحنيش الكبرى وحنيش الصغرى في البحر الأحمر، وفق المركز الوطني للمعلومات اليمني. وهذا يجعل اليمن عرضة لأخطار ارتفاع منسوب البحر العالمي.
قارب في ساحل مدينة عدن جنوب اليمن، يوليو/ تموز 2024 (نادر هاشم)
وشهد الساحل الغربي اليمني مداً بحرياً غير معتاد، مساء الأحد 30 مارس/ آذار، حيث ارتفع منسوب المد البحري بشكل مفاجئ ليغمر منازل المواطنين في ساحل مركز مديرية “ذو باب” القريبة من مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر.
كما تحدث سكان في عدن (جنوب اليمن) أن منسوب مياه البحر في سواحل عدن ارتفع لأول مرة منذ عقود خلال الأيام الماضية، وارتفعت مياه البحر بمنطقة رأس عمران غربي المدينة ووصلت الى السوق القريب من الساحل، كما شهد ساحل الحسوة ارتفاعا كبيرا؛ حيث وصلت مياه البحر إلى قرب الخط العام.
وحذر مسؤول محلي في الحكومة اليمنية، الثلاثاء 1 إبريل/ نيسان الجاري، من ارتفاع منسوب مياه البحر الأحمر، والتي تمتد من سواحل الحديدة جنوبا حتى عدن، لافتا إلى أنه “يشكل خطرا على السلامة العامة”.
وقال مدير عام البيئة فتحي عطا -في تصريح صحافي- “نتابع عن كثب التغيرات في مستوى المياه، والفِرَق البيئية ترصد تأثيرات ارتفاع المنسوب على البيئة البحرية والمناطق الساحلية”، لافتا إلى أن “الظروف الحالية تستدعي اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر”.
وأُطلقت تحذيرات للمواطنين والصيادين بتجنب السباحة والصيد في المناطق الساحلية خلال الأيام المقبلة. وحذر مركز الأرصاد في النشرة البحرية الأربعاء، السكان في “السواحل الجنوبية والغربية في المياه الإقليمية اليمنية من شدة الرياح وارتفاع منسوب مياه البحر المصاحب للتيارات التمددية”.
منسوب سطح البحر في عدن
وتوقع التقرير التقييمي الرابع للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ ارتفاع معدل منسوب سطح البحر على الصعيد العالمي 18-59 سم في نهاية هذا القرن، وفق ورقة بحثية بعنوان “عدن مهددة بارتفاع مستوى سطح البحر” 2019، للباحثة ندى السيد من جامعة عدن.
وعلى الصعيد الإقليمي أظهر الباحثان اونكرشيان وشانكار، واللذان يرصدان الزيادة من خلال محطة رصد شمال المحيط الهندي، في بحث لهماعام 2007، بأن مستوى سطح البحر في عدن يرتفع بحوالي 2 مليمتر/ سنة، وهو ما يشبه مستوى سطح البحر العالمي.
كما أن الباحث وودورث وآخرين قد أشاروا عام 2009 إلى ذات الحقيقة، بأن مستوى سطح البحر في عدن يرتفع بنفس الوتيرة، وهو ما أكدته جميع الدراسات بأن مستوى سطح البحر آخذ في الارتفاع في عدن، وسيستمر في المستقبل، وفق الورقة البحثية.
بالنسبة للمدى الأعلى لارتفاع سطح البحر -وفق الورقة البحثية- من المتوقع أن يكون تآكل السواحل مرتبطاً بزيادة طاقة الأمواج، فقد حددت التوقعات تقلص الشواطئ بنحو 23 متراً على طول الجزء الشرقي من منطقة خور مكسر وحتى منطقة العلم.
وبالنسبة للجزء الغربي فإن الساحل سوف يتقلص من التآكل الذي ستشكله الأمواج إلى حوالي 18 متراً. كما توقعت الدراسة جملة من التأثيرات المباشرة على مجمل المرافق والخدمات والأساسية بدءاً من المياه الصالحة للشرب في تسرب المياه المالحة إليها.
صورة تداولها ناشطون لارتفاع مستوى سطح البحر في عدن، 1 إبريل/ نيسان 2025 (فيسبوك)
ارتفاع مستوى سطح البحر أعلى من المتوقع
وقالت وكالة ناسا في بيان صحفي إن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي في العام الماضي بلغ 0.23 بوصة (0.59 سنتيمتر) سنويا، وهو أعلى من المتوقع وهو 0.17 بوصة (0.43 سنتيمتر) سنويا.
ويتبع معدل ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي اتجاهًا تصاعديًا سريعًا على مدار الثلاثين عامًا الماضية؛ فقد أظهرت دراسة أخرى أجرتها وكالة ناسا أن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي تضاعف من عام ١٩٩٣ إلى عام ٢٠٢٣، من ٠.٠٨ بوصة سنويًا إلى ٠.١٨ بوصة. وبشكل عام، ارتفع مستوى سطح البحر العالمي بمقدار ١٠ سنتيمترات (٤ بوصات) منذ عام ١٩٩٣.
ومع توقُّع ارتفاع معدلات الحرارة، قال ويليس إن المعدل “المتوقع” يعتمد على هذا الارتفاع طويل الأمد وسرعة تسارعه. ولكن في أي عام، يلاحظ هو وفريقه ارتفاعًا أو انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة بسبب الدورات الطبيعية، كما في العام الماضي؛ حيث تسمح هذه الدورات الطبيعية بوصول كميات إضافية من المياه إلى المحيط، أو امتصاص كميات إضافية من الحرارة.
ويتأثر مستوى سطح البحر العالمي بعوامل معينة، ففي السنوات الأخيرة، ساهم ذوبان الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية في حوالي ثلثي ارتفاع مستوى سطح البحر. أما الثلث الآخر، فقد نتج عن ارتفاع درجة حرارة المحيطات، وزيادة حجمها.
درجة حرارة المحيطات
كان العام 2024 مختلفًا في ارتفاع حرارة المحيطات؛ مما أدى إلى مزيد من التوسع في مستوى سطح البحر، وفقاً لفريق ناسا.
وقال كريس بيكوتش، عالم المحيطات الفيزيائي في معهد وودز هول لعلوم المحيطات: “هذا ليس مفاجئًا على الإطلاق” مضيفًا أن “ارتفاع درجة حرارة المحيطات وتوسعها غالبًا ما يؤثران على التغيرات السنوية في مستوى سطح البحر العالمي”.
وأكد بيكوتش أن “العامل الرئيسي الذي يحدد ما إذا كان ارتفاع درجة حرارة المحيط أو ذوبان الجليد سيؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي في ذلك العام هو موقع الاحترار”، موضحاً أن “سطح الأرض لا يسخن بشكل موحد أو بنفس المعدل”.
ففي العام الماضي، شهدت أجزاء من شمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادئ درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما شهد جنوب شرق جرينلاند وشبه الجزيرة القطبية الجنوبية الغربية درجات حرارة أقل من المتوسط.
وقال بيكوتش، الذي لم يشارك في التحليل، ولكنه عضو في فريق ناسا المعني بتغير مستوى سطح البحر: “ربما لعبت أنماط درجات حرارة السطح هذه دورًا مهمًا، إلى جانب عمليات أخرى”.
ومن المرجح أن عوامل أخرى، مثل اختلاف أوقات استجابة المحيطات والصفائح الجليدية، ساهمت أيضًا في تحديد التوزيع الدقيق بين مساهمات ارتفاع درجة حرارة المحيطات وذوبان الجليد.
وقال: “في حين يؤثر ارتفاع درجة حرارة المحيطات على التغيرات السنوية، فإن ذوبان الجليد الأرضي هو عادة عامل مهيمن في مستوى سطح البحر العالمي على مدى عقود من الزمن”.
وقد فاجأت درجات حرارة المحيطات المرتفعة العلماء في السنوات الأخيرة،؛ فقد ظلت حرارة محيطات العالم في ارتفاع مستمر منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لكن المعدلات ارتفعت بشكل كبير إلى مستويات غير مسبوقة خلال العامين الماضيين.
ودفعت موجة غير مسبوقة من حرارة المحيطات منذ عام 2023 بعض العلماء إلى الاعتقاد بأن هذا الجزء من نظام الأرض قد تغير جذريًا بطريقة لا يمكن عكسها على نطاق زمني بشري.
ويمكن أن تُلحِق درجات حرارة المحيطات الدافئة ضررًا بالنظم البيئية البحرية، بما في ذلك زعزعة استقرار الشعاب المرجانية على كوكبنا. كما أنها تُسهم في تفاقم الأعاصير بسرعة، مثل إعصار ميلتون عام 2024، في الولايات المتحدة.
درجات الحرارة العالمية أعلى مستوى
ويأتي ارتفاع حرارة المحيطات الشديد مع وصول درجات الحرارة العالمية على الأرض إلى أعلى مستوياتها المسجلة في عام 2023، ثم مرة أخرى في عام 2024. ففي عام 2024، كانت درجات الحرارة أعلى بنحو 2.3 درجة فهرنهايت من متوسط القرن العشرين.
وقال ويليس إن معدلات ارتفاع مستوى سطح البحر العالمية مهمة، لأنها تُبين لنا إجمالي كمية المياه أو الحرارة المضافة إلى المحيطات. وأضاف أن “معدل الارتفاع العالمي يُخبرنا بما يمكن توقعه في معظم السواحل حول العالم”.
وبينما ترتفع مستويات سطح البحر عالميًا بوتيرة أسرع من المتوقع، تشهد العديد من المدن الساحلية زيادات أكبر على المستوى المحلي. ويتأثر ارتفاع مستوى سطح البحر محليًا بعوامل أخرى، مثل غرق اليابسة، والتيارات المحيطية، واختلاف ارتفاع اليابسة.
وقد أظهر أكثر من 12 مقياسًا للمد والجزر من ولايات أمريكية أن مستوى سطح البحر أعلى بما لا يقل عن 15 بوصة مما كان عليه قبل نحو 15 عامًا؛ ففي بعض هذه المناطق، أصبحت فيضانات الطرق والأراضي أكثر احتمالًا وخطورة.
شاطي مركز مديرية "ذو باب" القريبة من مضيق باب المندب في البحر الاحمر
ضرب مد بحري مفاجئ، مساء الأحد 30 مارس/ آذار، سواحل مركز مديرية “ذوباب” القريبة من مضيق باب المندب، وارتفع منسوب مياه البحر لأول مرة ليغمر منازل المواطنين جنوب البحر الأحمر، غربي اليمن.
وأفادت مصادر محلية رسمية “أن منسوب مياه البحر ارتفعت وغمرت منازل المواطنين، بالإضافة إلى جرف قوارب الصيادين من المرسى، وإلحاق خسائر مادية بالممتلكات، ولم تسجل أي خسائر بشرية”.
وقال سكان محليون “إن ارتفاع المد البحري ومعه منسوب المياه لم تشهده المنطقة من قبل، وأثار قلق السكان؛ حيث اضطر العديد منهم إلى النزوح إلى مناطق بعيدة عن الساحل تفادياً لأي تطورات محتملة”.
ونقلت وسائل إعلام رسمية، أن محافظ تعز، نبيل شمسان، عقد اجتماعاً استثنائياً في مدينة المخا لمناقشة تداعيات المد البحري، واطّلع على تقرير أولي حول حجم الأضرار، ووجّه بسرعة النزول الميداني لحصر الأضرار.
كما وجه بإعداد تقرير مفصل لاتخاذ الإجراءات المناسبة. وشدد المحافظ، على ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية للتخفيف من تداعيات الظاهرة على المواطنين.
ولم تصدر أي جهة رسمية بياناً يحدد حجم الأضرار الناجمة عن الحادثة رغم مرور أكثر من 24 ساعة. لكن مسؤولاً محلياً حذر من تمدد منسوب المياه في مناطق أخرى.
مياه البحر تغمر منازل على ساحل مديرية ذو باب المندب جنوب البحر الأحمر غربي اليمن
المد البحري في “ذو باب”
وأوضح مدير عام مديرية ذوباب عبد القوي الوجيه “أن المد البحري بدأ عند الساعة 9:30 مساءً (الأحد) وتركّز في شواطئ مركز المديرية”، التي تقع في الساحل الغربي لليمن بالقرب من مضيق باب المندب، الممر المائي الاستراتيجي.
وحذر المسؤول المحلي -بصفحة على فيسبوك- من احتمالية استمراره وتمدده إلى مناطق أخرى بوتيرة متزايدة، ودعا السلطات للاستعداد لأسوأ الاحتمالات، وشدد على المواطنين البقاء في مناطق آمنة، والابتعاد عن المناطق المنخفضة.
كما دعا الصيادين إلى عدم الإبحار أو الاقتراب من الشواطئ مؤقتاً؛ لتجنُّب أي حوادث قد تحدث نتيجة التغيرات المفاجئة للأحوال الجوية والبحرية. لافتا إلى “أهمية متابعة الإرشادات والتحذيرات التي تصدر عن السلطة المحلية”.
وتقع مديرية ذوباب جنوب البحر الأحمر ضمن الساحل الغربي اليمني، بالقرب من مضيق باب المندب وخليج عدن جنوباً، ويحدها من الشمال ميناء المخاء، وتتبع إداريا محافظة تعز، وتُعد أصغر مديرياتها بمساحة 1,5 كيلو مربع، ويبلغ سكانها 4,050 وفق آخر إحصاء عام 2004.
ويعتمد سكان المديرية بشكل رئيسي على الصيد البحري، حيث تضم مصائد بحرية مهمة مثل باب المندب، الكدحة، والسجمال، وتمارس الزراعة في المنطقة، حيث تُزرع الحبوب والخضروات، لكنها تظل نشاطاً ثانوياً مقارنة بالصيد البحري.
خريطة تظهر مركز مديرية “ذو باب” القريبة من مضيف باب المندب الإستراتيجي (جوحل إيرث)
ارتفاع منسوب البحر
وأفاد سكان ونشطاء بارتفاع منسوب مياه البحر في بعض المناطق الجنوبية والغربية للبلاد، لا سيما قبالة سواحل عدن ولحج والحديدة، وأطلقوا تحذيرات من السباحة في تلك السواحل خلال هذا الأسبوع لاسيما مع إجازة عيد الفطر، مع ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر أثناء عمليات الصيد.
وحذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر -في نشرة الأرصاد الجوية الاثنين- المواطنين في سواحل جنوب البحر الأحمر من الرياح القوية المثيرة للرمال والأتربة، وحذر الصيادين ورواد البحر في باب المندب وجزيرة ميون وجنوب السواحل الغربية والمياه الإقليمية لليمن في البحر الأحمر من شدة الرياح.
وقال جميل الحاج الفلكي المهتم بالأرصاد الجوية: “هناك تصاعد لشدة الرياح في خليج عدن والبحر الأحمر وستتوسع للمناطق الداخلية، ويجب تنبيه الصيادين ورواد البحر من استمراها”.
وأضاف -في صفحته على فيسبوك- “يجب الحذر الرياح شديدة جدا جدا في جنوب البحر الأحمر قد تصل سرعتها إلى 60 كيلو متراً بالساعة في سواحل المخا والحديدة حتى جنوب باب المندب”.
وقال “أن ارتفاع المد والأمواج في ذو باب مع رياح شديدة (مساء الأحد) متوقع تتوسع لسواحل الحديدة والمخا مثيرة للغبار الكثيف بالداخل في تهامة”.
وتوقع مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر – في نشرته البحرية اليومية الاثنين- “أن تكون حالة البحر في سواحل المهرة وحضرموت وشبوة وأرخبيل سقطرى خفيف الموج، وفي سواحل أبين وعدن معتدل الموج”.
وتابع “وفي سواحل باب المندب والسواحل الغربية معتدل إلى مضطرب الموج، وكذا أن تكون حالة البحر لمياهنا الإقليمية في بحر العرب خفيف الموج، وفي خليج عدن معتدل إلى مضطرب الموج، وفي البحر الأحمر مضطرب الموج”.
قالت الحكومة اليمنية إنها سلمت، ملف البن اليمني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، لإدراجه على قائمة التراث العالمي، وهي خطوة جديدة لتوثيق القهوة اليمنية كرمز ثقافي عالمي، والتي تكتسب تأريخاً عريقاً، وتم تسويق القهوة كمنتج في اليمن قبل 700 سنة.
وقال سفير اليمن في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، محمد جميح: “تم تسليم ملف البن اليمني الذي يشمل المعارف والممارسات المرتبطة بزراعة البن في اليمن لليونسكو، وذلك لإدراجه على قائمة التراث العالمي”.
ولأول مرة تقدم اليمن بشكل مستقل عنصرا من التراث الثقافي الغير مادي اليمني، إلى اليونيسكو لإضافته في قائمة التراث العالمي، لكن سبق وأن تم إدراج عناصر يمنية بشكل مشترك مع عدد من الدول العربية.
ولفت جميح -في منشور على فيسبوك- إلى أنه الملف تم تقديمه “بعد تغطية معظم الجغرافيا اليمنية”، وقال: “خلال السنوات الماضية ظللنا نبحث عن هيئة يمنية ذات كفاءة وقدرة مهنية في مجال البن للمساهمة بإعداد الملف وتمويله، ووجدنا من أبناء اليمن من تكفل بذلك”.
وخلال مارس/ آذار الجاري وبالتزامن مع اليوم الوطني للبن اليمن نشرت “ريف اليمن” ملفاً صحفياً عن “القهوة اليمنية” وسلط الضوء على البن اليمني بعدد من المواد والتقارير الصحفية، بالإضافة إلى الإنتاج المرئي على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا من ضمن اهتمام المنصة بالزراعة وبالمورث الثقافي باليمن.
وأشاد السفير اليمني لدى اليونسكو، بمؤسسة القمة للتنمية، والتي تدير شركة قمة للقهوة وتتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، على رعاية ملف تقديم البن اليمن. وقال جميح “ان الفريق الميداني كان يمتلك خبرة عميقة في مجال البن اليمني تضاهي الخبرات العالمية”.
وأضاف “كلهم بذلوا وقتهم وجهدهم لتسليط الضوء على البن اليمني وإبراز مكانته، وتعريف العالم بقيمته، ودوره المهم في المشهد العالمي لصناعة البن”، لافتا أن هذا الفريق يستحق التقدير على جهودهم المضاعفة والإنجاز الكبير الذي حققوه، والذي تُوّج بتسليم الملف إلى سكرتارية اليونسكو”.
السفير اليمني محمد جميح، يوقع على ملف “البن اليمني” المقدم إلى اليونسكو
وقال السفير اليمني إن “قطاع الأعمال اليمني يمكن أن يتميز عندما تناط به المهام المختلفة، وأثبتت مؤسسة القمة للتنمية، قدرتها على العمل والإبداع والإنجاز، بشكل يدعو للإشادة والإعجاب”.
وشارك في إعداد الملف، الخبيرة الدولية في مجال التراث غير المادي، فاطمة مصطفى، حيث أشرفت وتابعت خطوات إعداد الملف. وقال جميح إنها “عملت مع الفريق الميداني بشكل مستمر إلى أن وصلنا إلى هذا الإنجاز الكبير”، في إشارة إلى تقديم ملف اليمن لليونسكو.
ماذا يعني تقديم البن إلى اليونسكو؟
من المفترض أن يتم مراجعة ملف البن اليمني، من أجل الموافقة على إدراجه في قائمة التراث العالمي الثقافي غير المادي، في الاجتماع السنوي للجنة اليونسكو، وسيعقد هذا العام بمدينة نيودلهي الهندية، في ديسمبر/كانون الأول 2025.
ويمتلك البن اليمني إرثاً عريقاً، ويعد إدراجه لدى يونسكو خطوة مهمة للتعريف بهذا المنتج المهم الذي تعد اليمن أحد أقدم البلدان في العالم بزراعته.
وقال سفير اليمن لدى اليونسكو محمد جميح “يُعد هذا الترشيح خطوة جوهرية في مسيرة الاعتراف بالبُن اليمني كرمز ثقافي واقتصادي ليس فقط لليمن، ولكن للعالم أجمع. إذ يمثل البن اليمني إرثًا يمتد لقرون، حيث لعب دورًا أساسيًا في تاريخ القهوة عالميًا”.
وأضاف: “ينتظرنا عمل مستمر لمتابعة الملف لدى الهيئات المختلفة لليونسكو، حتى لحظة الإعلان عن إدراج البن اليمني ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي”.
وأواخر 2022، أعلنت اليونسكو إدراج “البن الخولاني السعودي” والمهارات والمعارف المرتبطة بزراعته ضمن قائمتها للتراث غير المادي، ويوجد في اليمن نوع من البن بذات الاسم ويزرع في مناطق خولان بن عامر في صعدة، وهي محاذية للمناطق الجنوبية في السعودية والتي تزرع ذات النوع.
وتعود زراعة البن في اليمن إلى قرون طويلة، حيث تشير مصادر تأريخية إلى أن اليمنيين أول من قام بزراعة البن وتصديره، ويرتبط اسمه عالميًا بميناء المخا (موكا) الذي كان المرفأ الأول لتصدير البن اليمني إلى كل العالم منذ القرن الخامس عشر، وأصبح الميناء الأشهر الذي استمد منه البن اسمه العالمي “موكا كافيه”.
ارتباط اسم ميناء المخا -الذي لايزال إلى يومنا موجودا في الساحل الغربي اليمن- بالبن خلال القرون الماضية أصبح يمثل دلالة تاريخية على جودة وتميز مذاق البن القادم من اليمن، وكانت اليمن أول دولة تصنع وتُسوّق القهوة تجاريًا قبل 700 عام.
الباحث اليمني المهتم بالتراث عبد الجبار باجل قال -في حديث سابق لمنصة “ريف اليمن- إن “اليمنيين عرفوا زراعة البن في القرن الخامس الميلادي، فيما كان أبو بكر الرازي من أوائل العلماء الذين ذكروا القهوة اليمنية في كتاباته في القرن التاسع الميلادي”.
التراث غير المادي
ويعرف التراث الثقافي غير المادي بأنه “الممارسات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية يعدها المجتمع، وأحيانا الأفراد، جزءا من تراثهم الثقافي، وهذا التراث يتناقله جيلا عن جيل يبدعه المجتمع بصورة مستمرة”.
وشاركت اليمن خلال الثلاثة الأعوام الماضية ضمن ملف عربي مشترك في عدد من العناصر، آخرها العام الماضي 2024، تسجيل عنصر “الحناء: الطقوس، الممارسات الجمالية والاجتماعية” ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو على أنه تراث مشترك بين 16 دول عربية.
وفي العام 2023 أضيف عنصر “الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)” في قائمتها للتراث غير المادي لليونسكو، لعشر دول عربية بينها اليمن، وفي العام 2022 تم إضافة “النخيل والمعرفة والمهارات والتقاليد والممارسات” أيضا لعدد 15 دولة عربية بينها اليمن.
تبذل نساء الأرياف جهودًا عظيمة، وأحيانًا شاقّة، على مدار السنة، غير أن هذه الجهود تتضاعف في شهر رمضان المبارك؛ حيث يبدأ نشاطهن قبل الفجر، وينتهي بعد العِشاء، تحت حرارة الشمس، ووسط دخان الموقد؛ في سبيل العناية بالأسرة، وإعداد مائدة الإفطار.
ومنذ اللحظات الأولى لليوم الرمضاني، تبدأ المرأة الريفية رحلتها في أداء المهام والمسؤوليات، من جلب الحشائش للمواشي وتغذيتها، إلى جلب الماء من الآبار البعيدة، والعناية بالأطفال وتنظيف المنزل، وأحيانًا العمل في أراضٍ زراعية أو جمع الحطب.
نساء الريف في رمضان
وبينما ينتظر أفراد الأسرة الإفطار جاهزًا، تكون المرأة الريفية قد أمضت ساعات أمام نار الموقد التقليدي (الصُّعد)، تُعِدّ اللحوح بعد أن تكون قد أعدت عجينته في الصباح، ويستمر إعداد اللّحوح ساعة على الأقل، وسط الدخان المتصاعد من وقيد الحطب والحرارة العالية، لتنتقل بعدها إلى تحضير المحلبية، الشوربة، الخبز، العصيد، الشفوت، والعصائر والسَلَطة، وغيرها من مكونات مائدة الإفطار.
ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها المرأة، فإنها تفتقد للتقدير أحيانا، وتقول أم محمّد إن “المرأة في الأرياف تقوم بجهود كبيرة في رمضان، سواء في الاهتمام بالأطفال، أو في إعداد مائدة الإفطار التي تستغرق ساعات طوالاً”.
وتضيف خلال حديثها لمنصة ريف اليمن: “لكن المؤسف أن التقدير أحيانًا يغيب تمامًا، ففي العديد من البيوت، ينام الرجال طيلة النهار، ليستيقظوا قبل المغرب على سفرة جاهزة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء المساعدة أو تقديم كلمة شكر، بل أن بعضهم يستقبل الطعام بوجه غاضب، وكأنه لم يكن نتاج جهود ساعات طويلة”.
تتضاعف جهود النساء في شهر رمضان؛ حيث يبدأ نشاطهن قبل الفجر، وينتهي بعد العِشاء في سبيل العناية بالأسرة، وإعداد مائدة الإفطار.
وأردفت: “مع الأسف، هناك من لا يجدن الشكر، بل يواجهن غضبًا بسبب نقص بسيط في المائدة، وبعض الرجال يستيقظون قبل الفطور وينزعجون من الأطفال، ويحمّلون الزوجة المسؤولية عن أي إزعاج”.
واستدركت أم محمد بالإشارة إلى أن “هناك رجالاً يساعدون نساءهم ولو في رعاية الأطفال خلال انشغال الأمهات في المطبخ، وهناك من يشكرونهن ويقدرون الجهود، وبعض البيوت فيها عدد من النساء يتقاسمن الجهود، فالمطلوب من الرجل ليس أن يخبز، بل أن يساعد في أشياء بسيطة؛ كرعاية الأطفال، أو تجهيز السلطة والعصائر والتمر”.
تعاون ومساندة
من جانبه، يقول “شكري الصليحي” إنه “لا أحد ينكر الجهود العظيمة التي تقوم بها المرأة الريفية، سواء في رمضان أو غيره، لكن هذا لا يعني أن الرجال لا يساندونهن أو أنه ليس لهم دور”.
ويضيف لمنصة ريف اليمن: “علينا أن نتذكر أن المواد التي تصنع منها المرأة مائدة الإفطار اشتراها الرجل، بل ربما اغترب أشهُراً يسعى ويعمل ويكدح ويبذل جهوداً شاقة، وربما يمنع عن نفسه الكثير من أجل توفيرها؛ من أجل إسعاد أسرته”.
وأضاف: “بعض الرجال لا يجد فترة راحة سوى في رمضان، وفي هكذا ظرف، فإن أسرته تحرص على راحته. كما أن هناك رجالًا يعملون في نهار رمضان من أجل لقمة العيش، ومع ذلك، هناك من لا يُقدّر جهود نسائهم، بل ينتقص منها، وهذا معيب، فالحياة تشاركية، وبالتفاهم والحب تعيش الأُسر واقعاً إيجابياً”.
وتقول الناشطة “سما المخلافي”: “العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بفعل العادات والتقاليد، حيث تُكلّف بالأعمال المنزلية ورعاية الأسرة بشكل عام وفي رمضان بشكل خاص”.
وترى المخلافي خلال حديثها لمنصة ريف اليمن، أن غياب تقدير النساء هو جزء من مشكلة مجتمعية أوسع، يعكس تصورات نمطية راسخة حول دور المرأة، مما يؤدي إلى عدم الاعتراف بجهودهن. وتضيف: “قد يكون هناك نقص في التعليم والتوعية حول أهمية تقدير الأدوار المختلفة في الأسرة، إضافة إلى الظروف الاقتصادية التي تعزز هذه التصورات”.
العبء الأكبر في رمضان يقع على المرأة بفعل العادات والتقاليد، حيث تُكلّف بالأعمال المنزلية ورعاية الأسرة بشكل عام وفي رمضان بشكل خاص
تفاني المرأة الريفية
وأشارت إلى أن تعزيز ثقافة المشاركة الأسرية في الأعمال ممكن من خلال التوعية، وتنظيم ورش عمل لتوعية الأسر بأهمية تقسيم الأدوار، وكذلك تعليم الأطفال أهمية التعاون في المنزل مما يساعد على تغيير المواقف الثقافية على المدى الطويل. كما دعت إلى تشجيع العائلات على تبني نماذج جديدة من المشاركة، مثل تخصيص أيام معينة لمشاركة جميع أفراد الأسرة في إعداد الإفطار وتعزيز ثقافة الشكر والتقدير لتعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة.
أما الدكتور “محمود البكاري”، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة تعز، فيقول لمنصة “ريف اليمن”: “وفقًا للعادات والتقاليد، تمتاز المرأة الريفية بحب العمل، والقيام بمعظم أعباء المنزل وخارجه، ويتضاعف ذلك خلال شهر رمضان وكأنه يحمل طابعاً معنوياً يؤكد على تفاني المرأة في خدمة الرجل، رغم الإجهاد والمشقة”، مؤكدا أن “المجتمع الريفي يمجد المرأة العاملة التي تتفانى في خدمة الرجل، والطاعة في تنفيذ طلباته”.
وبخصوص غياب تقدير جهود المرأة في بعض الأُسر أو الأرياف، يرى البكاري أن الأمر يختلف من أسرة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، حسب درجة التطور والوعي ومستوى التعليم؛ إذ إن هناك نساء استطعن تحقيق مكانة في المجتمع، وبالتالي اختفت مظاهر التمييز، وزيادة الضغوط الأسرية.
وأوضح أن ثقافة مشاركة الرجل للمرأة في بعض الأعمال تتوقف على العادات والتقاليد ومستوى التمدن؛ حيث إن بعض المناطق أصبحت تولي اهتماماً خاصاً بالمرأة، وتقدر جهودها ومعاناتها، بينما لا تزال مناطق أخرى تتسم بالنظرة الدونية.
وفي ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها المرأة الريفية في رمضان، وفي بقية أشهر السنة، يبقى التقدير والاحترام أقل ما تستحقه، فهي العمود الفقري للأسرة، تقوم بالأعمال بصمت، وتتحمل المشقة دون شكوى، ومن المهم نشر ثقافة التقدير في الأُسر، وجعل الامتنان والمساندة والمساعدة ثقافة في أريافنا ومجتمعاتنا.
يتميّز شهر رمضان في محافظة حضرموت (شرقي اليمن) بأجوائه الخاصة التي تعكس أصالة المجتمع الحضرمي، وترابطه الاجتماعي؛ من خلال عادات وتقاليد رمضانية فريدة، من أبرزها عادة “التفاطير”، وهي دعوات تجمع الأقارب والأرحام والجيران والأصدقاء على مائدة الإفطار والعشاء، وتبدأ هذه العادة من الليلة الثالثة من رمضان وتستمر طوال الشهر الكريم.
ونظرًا لتكرار انعقاد هذا التقليد، أصبح معروفًا في معظم مناطق وادي حضرموت أن ليلة معينة من كل عام مخصصة للإفطار عند عائلة محددة؛ مما يعزز روح التآلف والتواصل بين أفراد المجتمع، وبهذا، يتميّز الإفطار في حضرموت بطابعٍ جماعي؛ حيث يجتمع الجيران والأقارب لتقاسم الطعام في أجواء تسودها المحبة والمودّة، كما تُقام صلاة التراويح في أجواء روحانية مميزة تعكس الطابع الإيماني للشهر الكريم.
التفاطير الرمضانية
تشير التفاطير الرمضانية إلى موائد الإفطار الجماعية التي تنظمها الأسر في البيوت، أو المؤسسات الخيرية، أو المجتمعات المحلية في المساجد والساحات العامة خلال شهر رمضان المبارك. وإضافةً إلى الامتثال لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: “من فطّر صائمًا كان له مثل أجره”، تُعدُّ هذه الموائد وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية؛ حيث يجتمع الناس من مختلف الطبقات والفئات لتناول الإفطار في أجواء من الألفة والمودة.
تقام التفاطير بطرق مختلفة، فمنها ما يكون على نطاق الأسر والأقارب؛ حيث يتجمع أفراد العائلة وأقاربهم في بيت العائلة الكبير، ومنها ما يكون على مستوى الحي أو المسجد؛ حيث يُحضِّر السكان أطباقهم، ويشاركون الطعام مع بعضهم البعض. وهناك أيضًا التفاطير التي تُنظمها الجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، أو التي تنظمها المؤسسات لموظفيها.
منذ وعى الجيل الحالي والتفاطير تقام سنوياً، فهي تقليد توارثته الأجيال منذ القدم وصولا إلى هذا الجيل، وعن بدايتها وكيف استمرت يتحدث المؤرخ والباحث في الموروث الشعبي، أبو بكر باذيب، لـ”ريف اليمن” قائلا:”عرفت حضرموت التفاطير الجماعية منذ القدم، وارتبطت هذه التفاطير العائلية بالختومات في الساحات العامة، فكل بلدة تتكون من ساحات، وكل ساحة يكون فيها مساجد، والمسجد الأبرز فيها هو من يقيم الختم.”
الغلاء المتزايد وارتفاع التكاليف دفع العديد من الأسر إلى تعديل بعض وجبات التقليد المتوارث (ريف اليمن)
ويضيف باذيب لمنصة ريف اليمن: “أول من جاء بهذه الختومات الشيخ سالم بافضل، عندما عاد من العراق في القرن السادس الهجري بعد غياب 40 عامًا في طلب العلم، وجعل لكل مسجد وِرْدًا معينًا”.
أطباق التفاطير
لا تخلو مائدة الإفطار في حضرموت من التمر والعصائر والمقليات والكعك والسمبوسة، وربما الشوربة، إضافةً إلى أطباق محلية مثل: الباخمري والباجية والبطاطس والمعجنات الأخرى.
أما وجبة العشاء، فتضم عادةً الطبق الرئيسي المكون من الأرز واللحم. إلا أن الغلاء المتزايد، وارتفاع التكاليف دفع العديد من الأسر إلى تعديل هذا التقليد، عبر استبدال اللحم بالدجاج أو السمك في كثير من الأحيان، نظرًا للارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم.
“إبراهيم فرج”، صاحب مطبخ يتولى تحضير الولائم، تحدث لمنصة ريف اليمن عن الطلبات التي تصله والكلفة قائلا: “مقارنة بالعام الماضي، زادت الكلفة بحوالي الثلث عمّا كانت عليه، ولهذا لجأ البعض إلى بدائل أخرى غير اللحم، مع تقليل الكمية”.
تحظى العادات الاجتماعية في حضرموت خلال الشهر الفضيل بأهمية خاصة، مثل تبادل الزيارات والسهرات الرمضانية التي تتخللها الأهازيج الدينية، وسرد القصص التراثية، مما يجعل رمضان في حضرموت مزيجًا فريدًا من العبادة والكرم والتقاليد العريقة.
التفاطير الرمضانية تقليد توارثته الأجيال منذ القدم وصولا إلى هذا الجيل (ريف اليمن)
ويشير أبو بكر باذيب إلى أن الإفطارات وسيلة لجمع الناس، حيث يقول: “باجتماعهم تحصل الألفة والمودة والرحمة، وإذا تحققت الرحمة، تتنزّل رحمة الله على الساحة، مما يحقق البركة للمجتمع”.أما “محمد كرامة”، إمام مسجد النصر بمدينة سيئون، فيرى أن التفاطير تقوّي روابط الأسرة، وتمتن العلاقات الاجتماعية؛ إذ يجتمع أفراد العائلة بعد شتات قد يدوم عامًا كاملًا.
من جهته، يعتبر “سالم عمر”، وهو شخصية اجتماعية، أن التفاطير الرمضانية في حضرموت أكثر من مجرد وجبات طعام؛ فهي مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد، وتخفيف الأعباء عن الفقراء، ونشر روح الإخاء والمودة. ويجزم “عبدالله سالم”، طالب جامعي، أن هذا التقليد “يشجع على التعاون والتكاتف بين الأهل والجيران، كما يعزز قيم المودة والتراحم”.
المحاذير والتحديات
ورغم ما تحققه هذه المناسبات من إيجابيات، إلا أن هناك بعض المخالفات التي قد تحدث أثناء إقامة التفاطير، وهو ما أشار إليه الشيخ “طالب الكثيري”، المشرف الشرعي على مدارس التوحيد لتحفيظ القرآن الكريم، حيث حذّر (في واحدة من خطبه) من بعض السلبيات، مثل الإسراف والتفاخر؛ إذ بات يُسمع أن بعضهم يجعل يوم التفطير كوليمة عرس، ويرسل للناس الدعوات، وإضاعة الأوقات فيما لا ينفع، أو في أحاديث الغيبة والنميمة.
ومن السلبيات -بحسب الكثيري- عدم مراعاة الفقراء؛ حيث تتم دعوة الأغنياء فقط دون دعوة المحتاجين، أو حضور البعض عند من أجاب دعوته فقط، متجاهلين الأقارب الأحق بصلتهم.
تحرص الكثير من الأسر على الاستعداد للتفاطير مبكرًا؛ لتجنب أي عجز طارئ. يقول “محمد علي”، مالك مزرعة، لمنصة “ريف اليمن”: “تقوم أغلب الأسر، لا سيما أصحاب المزارع والمواشي، بتربية رؤوس الغنم التي سيُولَم بها، وشراء الأغراض الأخرى اللازمة منذ فترة مبكرة من العام”.
يجتمع الجيران والأقارب خلال التفاطير لتقاسم الطعام في أجواء تسودها المحبة والمودّة
ارتفاع الأسعار وزيادة التكاليف شكل تحديًا كبيرًا أمام استمرار هذه العادة، ويشير أبو بكر باذيب إلى أن “التفاطير الرمضانية تراجعت مقارنةً بما كانت عليه قبل أربع سنوات، حيث كان الشخص يُدعى إلى ثلاثة تفاطير في الليلة الواحدة، أما اليوم، وبسبب الظروف الاقتصادية، أصبح من يقيم الإفطار يقلل الكمية، ويقتصر على دعوة عدد أقل من الأشخاص”.
ويؤكد محمد كرامة أنه “بسبب الغلاء، وجدت بعض الأسر صعوبة كبيرة في تقديم اللحم، فاستبدلته بالدجاج أو السمك، لكن ورغم ذلك لاتزال التفاطير الرمضانية في حضرموت تحافظ على وجودها باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الاجتماعي والديني، وتعكس قيم الكرم والتكافل والتراحم التي تميز المجتمع الحضرمي”.