الأحد, فبراير 22, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 49

تقليم الأشجار.. أهميته والوقت المناسب

وردنا سؤوال من أحد متابعي منصة ريف اليمن عبر البريد، يتساءل فيها: ما أهمية تقليم الأشجار؟ ومتى يكون الوقت المناسب للتقليم؟

يُعدّ التقليم من الممارسات الزراعية الأساسية للحفاظ على صحة الأشجار وزيادة إنتاجيتها، وهو ببساطة عملية إزالة بعض الأغصان والأفرع بهدف توجيه النمو وتحسين الشكل والإنتاج. فما فوائد هذه العملية؟ ومتى يُنصح بإجرائها؟

هذا ما سنستعرضه في هذا التقرير الإرشادي الذي أعدّ نصَّه الخبير الزراعي محمد الحزمي، كما سنقدّم مجموعة من النصائح الفنية لضمان تقليم صحيح وفعّال.

لماذا تقليم الأشجار مهم؟

يعمل تقليم الأشجار في الوقت المناسب على تحسين صحة وشكل الشجرة من خلال:

  • إزالة الأغصان الميتة أو المريضة أو المتضررة، مما يقلل من انتشار الأمراض.
  • فتح قلب الشجرة وتحسين التهوية والإضاءة، مما يقلل من الرطوبة التي تُعد بيئة خصبة للأمراض الفطرية.
  • منع تشابك الأفرع الذي قد يؤدي إلى ضعف الشجرة.
زيادة الإنتاجية (للأشجار المثمرة)
  • تحفيز نمو أغصان جديدة أكثر قدرة على حمل الثمار.
  • تحسين توزيع العناصر الغذائية داخل الشجرة، مما يعزز جودة الثمار.
  • تسهيل عملية الحصاد بفتح مساحات داخل الشجرة.

      مواد ذات صلة


تشكيل الشجرة وتقويتها في:
  • الحفاظ على توازن الشجرة وشكلها الجمالي، خاصة لأشجار الزينة.
  • منع التفرعات غير المنتظمة التي قد تتكسر مع الرياح.
  • تقليل خطر سقوط الأغصان الكبيرة على المباني أو الطرق أو خطوط الكهرباء.
  • تجنب انسلاخ الأغصان أثناء العواصف.
تشجيع النمو في الاتجاه المرغوب
  • إزالة الفروع التي تنمو بشكل عشوائي أو في اتجاهات غير مناسبة.
  • المساعدة في تشكيل هيكل قوي ومتوازن للشجرة.
يُنصح بتجنب التقليم في الطقس البارد لتقليل خطر إصابة الشجرة

ما هو الوقت الأنسب لتقليم الأشجار؟

يعتمد توقيت التقليم على نوع الشجرة وطبيعة نموها:

1. الأشجار متساقطة الأوراق (مثل التفاح، التين، الزيتون)

  • يُفضّل تقليمها في نهاية الشتاء أو بداية الربيع، قبل بدء النمو الجديد، حيث تكون في حالة سكون.

  • يمكن إجراء تقليم خفيف في الصيف لتوجيه النمو، مع الحذر من التقليم الجائر.

2. الأشجار دائمة الخضرة (مثل الحمضيات، الصنوبر)

  • أفضل وقت للتقليم هو أواخر الربيع أو الصيف بعد انتهاء النمو النشط.

  • يجب تجنب التقليم في الأجواء الباردة، لأنها قد تسبب أضرارًا للشجرة.

3. أشجار الزينة:

يُنصح بتقليمها بعد انتهاء فترة الإزهار للحفاظ على شكلها دون التأثير على التزهير القادم.

4. التقليم الطارئ:

يمكن إزالة الفروع المكسورة أو المصابة في أي وقت من السنة لحماية الشجرة من التلف.

أبرز الأدوات المستخدمة في عملية التقليم

نصائح مهمة عند تقليم الأشجار:

  • استخدم أدوات تقليم نظيفة وحادة لمنع انتقال الأمراض.

  • لا تفرط في التقليم؛ لا تُزل أكثر من 25% من حجم الشجرة في موسم واحد.

  • احرص على أن يكون القطع مائلًا فوق البرعم حتى لا تتجمع المياه وتسبب التعفن.

  • في حال الأشجار الكبيرة أو ذات الفروع المعقدة، من الأفضل استشارة مختص زراعي.

اذا يُعد التقليم عملية حيوية للحفاظ على صحة الأشجار، تحسين إنتاجيتها، وتعزيز مظهرها، باتباع المواعيد المناسبة والتقنيات الصحيحة، يمكنك ضمان نمو شجرة قوية وآمنة لفترة أطول.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

هل اليمن موطن القهوة الأول في العالم؟

القهوة اليمنية:رحلة بين التاريخ والحاضر

جرِّب أن تتحدث مع قهوتك وستشعر بهمسة خفية تقول: هذه من أرض اليمن، حيث وُلِدت القهوة، كل رشفة هي حكاية ضاربة في جذور الزمن، تحكي عن أرض احتضنت الحبات الأولى للبن وصدر القهوة اليمنية بنكهة فريدة.

ومؤخرا قدمت اليمن ملف “البن اليمني” لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، لإدراجه على قائمة التراث العالمي غير المادي، حيث تُعد القهوة اليمنية الأقدم على مستوى العالم، حيث كانت اليمن اول من عمل على تسويق القهوة إلى العالم.

لكن هل اليمن الموطن القهوة الأول في العالم؟ أم تتقاسم الاكتشاف مع أرض الحبشة، وهذا السؤول كان مثار دراسات وأراء متعددة وجدل المهتمين بالقهوة على مستوى العالم، ومازالت شجرة البن في اليمن لم تحظى باهتمام بحثي علمي لإثبات ذلك.


       مواضيع ذات صلة

اكتشاف القهوة

تقول الأساطير إن ماعزًا كانت السبب في اكتشاف القهوة، حيث تروي القصص الإثيوبية الشعبية أن راعي غنم إثيوبيًا يدعى خالدي اكتشف حبوب البن الحمراء في القرن التاسع الميلادي، بعد أن رأى ماعزه نشيطًا، وهذه إحدى أبرز الروايات التي تسرد عن تأريخ اكتشاف القهوة.

لكن ظلت هذه النبتة طي الكتمان دون اكتشاف حقيقي يُظهرها للعالم، حتى وجدها الصوفي اليمني علي بن عمر الشاذلي، الذي اكتشفها كمنشط وقام بتحويلها إلى مشروب، وأدخلها في جلسات العبادة بعد ملاحظته للطيور ونشاطها بعد أن تتناول حبات البن.

في كتابه “حبوب البن الساحرة: التاريخ المختصر للقهوة”، يبيِّن الاسكتلندي “غوردون كير” أن أول دليل مكتوب أشار إلى القهوة كان عام 1454م، وأن أحد تلامذة الصوفي الكبير، الذي استوطن مدينة المخا، أبو الحسن الشاذلي اليمني (1196-1258م)، عثر على القهوة في وصاب (وسط اليمن) شبه الجزيرة العربية.

ورأت دراسة بعنوان “لمحة عن صناعة القهوة اليمنية 2024، “أن هذه الروايتان هما الأشهر التي ترد عن تأريخ القهوة”، وتضيف “لكن بعض الباحثين الغربيين حين يتناولون تأريخ القهوة يتجاهلون الرواية التي تنسب إلى اليمن، ويشيرون إلى أسطورة أثيوبيا رغم ضعفها والتشكيك بها”.

لكن يجمع المهتمين بتاريخ القهوة أن اليمن هو من أعطاها هويتها كمشروب اجتماعي، ويعود ذلك إلى موقعها التجاري على طريق البحر الأحمر، الذي جعلها مركزًا رئيسيًا لتطوير القهوة ونشرها، حيث كانت تُزرع على نطاق واسع، وتُصدر إلى كل العالم.

هل اليمن موطن القهوة الأول؟

وضعت هذا التساؤل دراسة للباحث محمد الحكيمي، حلم أخضر للدراسات، والتي أفادت أنه “أن القهوة اليمنية لم تحظى بالدراسة والاهتمام مثلما حظيت في الحبشة، رغم وجود أدلة طبيعة كافية لدراسة أصالة القهوة في اليمن”.

ورأى بعض المؤرخين أن شجرة البن نبتة أصيلة في اليمن، ومهنهم الرحالة الفرنسي جان دي لاروك -زار اليمن عام 1709- قال “أهل اليمن والمشرق (العربي) جميعاً، مقتنعون أن شجرة البن لا تنمو إلا في أرضهم” وهو ما يتفق مع نتائج بعثة منظمة الأغذية والزراعة (FAO) التي لم تجد أدلة كافية تثبت أصالة البن في الحبشة.

وأشارت دراسة يمنية للباحث سامي الشهاب -نشرتها مجلة جامعة أروى العلمية 2020- أن شجرة البن تنتمي إلى البيئتين اليمنية والإثيوبية، حيث كانتا نطاقًا جغرافيًا واحدًا قبل الفصل القاري بين البرين العربي والأفريقي.

وأدى الفصل القاري بين الجزيرة العربية وأفريقيا إلى تطابق كبير في التركيب الجيولوجي والظروف المناخية بين اليمن وإثيوبيا، مما يدعم التشابه في النباتات والمحاصيل بين الجانبين. وفق الدراسة.

وتم العثور على دليل يوثق وجود شجرة البن البرية في اليمن تحديدا في محمية عُتمة ذمار (جنوب صنعاء)، وفق الدراسة التي أوصت، بإجراء بحوث معمقة حول الأصول البرية لشجرة مع التركيز على المحميات الطبيعية والمناطق المرتفعة.

وهذا يعزز فرضية أن اليمن أحد المواطن الأصلية لنمو شجرة البن منذ القدم. وخلصت دراسة حلم أخضر |بناءً على هذه المعطيات العلمية والتاريخية يمكن الاستنتاج بأن موطن أصلي للبن البري في اليمن، ومن منظور آخر عُرفت القهوة كشجرة أصلية في المدرجات الجبلية اليمنية”.

جودة القهوة اليمنية

كان ميناء المخا غربي اليمن العصب التجاري الذي ربط القهوة بالعالم. في القرن الخامس عشر، تحول ميناؤها إلى مركز عالمي؛ حيث كانت السفن تغادر محملة بحبوب البن إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا. لم تكتفِ المخا بالتصدير، بل طورت طرقًا مبتكرة لتحميص البن وتجفيفه؛ مما جعلها محطة لا غنى عنها في رحلته.

[epic_block_12 post_type=”file_post” number_post=”1″]

كما يصف الرحالة الفرنسي جان دي لاروك: “القهوة في اليمن تنمو بجودة لا مثيل لها، ومن المخا انطلقت إلى كل الأمم”. ويؤكد أن “احتكار اليمن لتجارة البن جعل المخا رمزًا عالميًا، حتى أصبح اسم موكا مرادفًا للقهوة الفاخرة”.

هذا الاحتكار جعل اليمن يسيطر على السوق العالمي لفترة طويلة، ليترك المخا بصمة ثقافية كبيرة لا تزال حية في مصطلح “موكا”، الذي يُطلق على مشروب القهوة الممزوج بالشوكولاتة، حيث تنمو شجرة البن بمدرجات في مناطق جبلية وتمنحها التربة البركانية، والارتفاعات العالية التي تصل إلى 2400 متر، نكهة غنية تمزج بين الحموضة الخفيفة والحلاوة العميقة.

يُجَفَّف البن اليمني تحت الشمس بطرق تقليدية، ويُحمص يدويًا بعناية، مما يحافظ على خصائصه الأصيلة التي جذبت العالم. يقول “محمد فارع”، أحد المهتمين بصناعة القهوة: “اسم موكا لم يأتِ من المخا فقط، بل من بن الحمادي بنكهة الكاكاو، الذي صار أساس مشروب الموكا العالمي”.

وأعتبر خبير القهوة كينيث ديفيدز رئيس تحرير موقع Coffee Review – المتخصص في تقييم القهوة عالمياً- “ان القهوة اليمنية أصبحت نادرة، لكن جودتها لا تزال لا تُضاهى”. وخلص في مقال بالقول “أن إمكانات اليمن كمصدر للقهوة الفاخرة بأسلوبها المعاصر المميز لم تُستغل بعد”.

من جانبه وصف “جيمس هوفمان” في كتابه عالم القهوة: “البن اليمني صغير الحجم لكنه غني جدًا بالنكهة، مما يجعله من الأفضل عالميًا”. ورغم هذا الإرث التاريخي والجودة المشهود لها عالمياً إلا أن زراعة القهوة اليمنية لم تحضى اهتمام كافي منذ عقود طويلة.

هل اليمن موطن القهوة الأول في العالم؟
شجرة “البن البرعي” أحد أصناف البن الذي يزرع في محمية برع بمحافظة الحديدة غربي اليمن (عبدالله حسن)

تحديات وطموح

اليوم، يواجه البن اليمني تحديات كبيرة تهدد استمراريته، خاصة مع وجود منافس شرس له كشجرة القات، لكن الجهود المبذولة تؤكد عزم اليمنيين على الحفاظ على هذا الإرث.

الحرب التي بدأت عام 2015 دمرت العديد من المزارع وأعاقت النقل، مما قلص الإنتاج من مستويات مرتفعة في الماضي إلى نحو 25 ألف طن سنويًا في السنوات الأخيرة، بينما تسبب الجفاف في شح المياه اللازمة للزراعة. ومع ذلك، يقول “صالح محمود”، مزارع من تعز: “النزاع أتلف مزارعنا، لكننا نحاول الاستمرار رغم كل شيء”.

يقول “علي صادق”، أحد المزارعين: “قمت بقلع أكثر من 200 شجرة قات واستبدالها بالبن بعدما اشتريت المزرعة من أحد الغارسين للقات، لأنني أرى في البن تاريخًا عريقًا يمثل اليمن، بينما القات شجرة دخيلة علينا طغت على التراث”.

يظهر جليًا أن التنافس مع زراعة القات، التي تستحوذ على مساحات واسعة، وتستهلك ثلث المياه الجوفية، يزداد يومًا بعد يوم، مما يشكل ضغطًا على زراعة البن. لكن رغم ذلك، شهدت الصادرات ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 400% منذ 2019، لتصل إلى حوالي 5 آلاف طن، مما يعكس الطلب العالمي المتزايد.

للتغلب على هذه التحديات، وضعت اليمن خطة طموحة منذ 2019 لزيادة الإنتاج إلى 50 ألف طن، ورفع الصادرات لتحقيق عائدات تصل إلى 600 مليون دولار بحلول 2025، عبر زراعة ملايين الشتلات، وتوسيع المساحات المزروعة إلى أكثر من 43 ألف هكتار، من خلال تشجيع المزارعين على زراعة البن، وإمدادهم بالأدوات والإصلاحات المطلوبة.

في مناطق مثل يافع، يبني المزارعون سدودًا لحصاد مياه الأمطار لمواجهة الجفاف، بينما تشجع حملات محلية على استبدال القات بالبن، مستفيدة من قيمته العالية في الأسواق الدولية. مشاركة اليمن في معارض عالمية عززت حضوره؛ حيث جذبت جودته المستثمرين، مما يبشر بمستقبل واعد إذا استمر الدعم والاستقرار.

القهوة اليمنية ليست مجرد مشروب، بل شاهداً على تاريخ وثقافة شعب. من جبال اليمن انطلقت، لتصبح جزءًا من حياة البشرية. يقول “مايكل سينغ”، مدير معهد دول الخليج في واشنطن: “لا تدعوا أحدًا يقول إن القهوة بدأت في إثيوبيا، فالمخا هي الأصل”.

شجرة السدر.. طرق الزراعة والعناية

شجرة السدر التي تعرف في اليمن بـ”العلب”، تُعد واحدة من أقدم الأشجار التي رافقت الإنسان في مختلف حضاراته، من شبه الجزيرة العربية إلى وديان اليمن وبلاد الشام وشمال أفريقيا، وقد نالت مكانة خاصة بسبب خصائصها الطبية والغذائية، وتحمُّلها الاستثنائي للظروف المناخية القاسية.

وتعرف في اليمن أنها شجرة العسل؛ حيث تتغذى النحل منها، ويتم منها إنتاج أجود أنواع العسل اليمني، كما تنتج ثماراً تعرف باسم “الدوم” التي تتميز بمذاقها الحلو. لكن أشجار السدر تتعرض للتحطيب الجائر.

من خلال هذا التقرير سنقدم إرشادات لزراعة شجرة السدر، وطرق العناية بها، وفوائدها للتربة والغطاء النباتي، بالإضافة إلى خصائصها في النمو في الظروف المناخية القاسية.


      مواد ذات صلة

المناخ المناسب لزراعة السدر

– تتحمل درجات حرارة مرتفعة حتى 45 درجة مئوية.
– تتحمل الصقيع الخفيف حتى 5 درجات مئوية تحت الصفر.
– درجة الحرارة المثلى: بين 25 إلى 35 درجة مئوية.
– تتحمل الجفاف بفضل نظام جذورها العميق والممتد.
– ملاحظة: يُفضل زراعة شجرة السدر في المناطق الصحراوية والجافة وشبه الجافة.

التربة والجذور

– تنمو في معظم أنواع التربة (رملية، طينية، حصوية).
– تفضل التربة الرملية جيدة التصريف.
– التربة المثالية: بين 6.5 إلى 8.
– جذور عميقة تصل إلى 10 أمتار.
– تمتد أفقياً لمسافات واسعة بحثاً عن الماء، مما يجعلها مناسبة للأراضي القاحلة.

متى يتم زراعتها؟

أفضل موسم للزراعة: تُزرع شجرة السدر في معظم شهور السنة، إلا أنه يُنصح بتجنب الزراعة خلال فترات البرد الشديد أو الحر الشديد، وتُعد الفترة الممتدة من بداية فبراير/ شباط حتى نهاية مايو/ أيار.

وأيضا من بداية سبتمبر/ أيلول حتى مطلع أكتوبر/ تشرين أول، من أنسب الأوقات للزراعة، حيث يتوافق ذلك مع موسمي الربيع والخريف، وهما الأفضل لنمو الشتلات واستقرارها في التربة.

شجرة السدر
تعد شجرة السدر مصدراً أساسياً لغذاء النحل التي تنتج أجود انواع العسل اليمني

كيف تتم زراعة شجرة السدر؟

يمكن إكثار شجرة السدر بطريقتين رئيسيتين:

  • عن طريق البذور: حيث تُنقع البذور في الماء لمدة 24 ساعة قبل الزراعة لتحسين نسبة الإنبات.
  • عن طريق العُقَل: تؤخذ عُقَل خشبية من الأغصان في فصل الشتاء، وتُغرس مباشرة في تربة رطبة.

بعد اختيار طريقة الزراعة المناسبة، يُنصح باتباع الخطوات التالية لزراعة الشتلة:

  • تجهيز الحفرة: تُحفر بعمق 40–50 سم وعرض 40 سم.
  • إعداد التربة: يُضاف إلى الحفرة حوالي 2 كيلوجرام من السماد العضوي المتحلل (المعالج)، مع كمية مناسبة من سوبر فوسفات الكبريت الزراعي.
  • محسّن للتربة: يتم خلط هذه المواد مع ثلث التربة المستخرجة بعد إزالة الأحجار والتكتلات.
  • التخمير: يُعاد وضع الخليط في قاع الحفرة، ثم تُروى بالماء وتُترك لمدة خمسة أيام؛ لتخمير المكونات وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.
  • تجهيز الشتلة: يجب أن تُروى الشتلة جيداً في المشتل قبل نقلها؛ لضمان تماسك التربة حول الجذور عند الغرس.
  • الزراعة: بعد إزالة الكيس البلاستيكي، تُغرس الشتلة في الحفرة برفق.

الري والعناية بالشجرة

  • الأسبوع الأول: يتم الري يومًا بعد يوم، مع إضافة منشط جذور ومبيد فطري في مياه الري.
  • الأسبوع الثاني: يُكتفى بري الشتلة ثلاث مرات، مع مراعاة اختلاف احتياجات الري حسب طبيعة التربة وتشبعها، إذ تختلف من أرض لأخرى، ولا تُعد هذه الأرقام مواعيد ثابتة.
  • عندما تصبح شجرة يتم التالي:
    – الري: تُروى بانتظام خاصة في الأشهر الحارة، ولكن تتحمل الجفاف لفترات طويلة.
    – التسميد: تسميد عضوي مرة واحدة سنوياً (ويفضل استخدام السماد البلدي أو الكمبوست).
    – التقليم: تقليم الأغصان الميتة والمريضة سنوياً، وتحفيز التفرُّع.
  • الخصائص:
    – الارتفاع: يتراوح ارتفاع أشجار السدر بين 2 و10 أمتار حسب الظروف المناخية والتربة.
    – المسافة بين الأشجار عند الزراعة: يُفضل ترك مسافة لا تقل عن 4 أمتار لضمان التهوية الجيدة والنمو الطبيعي.
شجرة السدر
ثمار الدوم التي تنتجها شجرة السدر في إحدى مناطق محافظة شبوة (شرقي اليمن)

فوائد شجرة السدر

  1. مقاومة للتصحر وتثبيت التربة ومنع انجرافها.
  2. توفر غطاءً نباتياً يُساهم في خفض درجات الحرارة المحلية.
  3. تُعد مصدراً مهماً لعسل السدر الذي يُباع بأسعار مرتفعة لندرته وجودته.
  4. أوراقها وخشبها تُستخدم في الصناعات التقليدية والطب الشعبي.
  5. تستخدم الأوراق والثمار لمعالجة الجروح والحروق.
  6. علاج اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإمساك.
  7. تخفيف التهابات الحلق والسعال، وهناك استخدامات أخرى في التجميل.

توصيات

  • اختيار الموقع: أراضٍ جيدة التصريف، مشمسة.
  • نوع الشتلة:  يُفضل استخدام الشتلات المطعمة أو العقل المعتمدة.
  • التسميد: مرة واحدة سنوياً بالسماد العضوي.
  • التقليم: سنوياً بعد الإثمار لتحفيز النمو.
  • مقاومة الأمراض: الرش بمبيدات طبيعية عند الحاجة، خاصة للحشرات القشرية.

شجرة السدر ليست مجرد نبات مقاوم للجفاف، بل هي شجرة متكاملة الفوائد، تُسهم في الأمن الغذائي والدوائي والاقتصادي، وتُمثل ركيزة مهمة للمزارعين في المناطق الجافة، كما تُعد من المكونات الأساسية للتنوع البيولوجي في الوطن العربي.


نحن هنا لخدمتكم!
إذا كان لديكم أي استفسار أو تحتاجون إلى إرشادات في مجالات الزراعة، تربية الماشية، تربية النحل، أو الصيد البحري، يمكنكم التواصل مع المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن” عبر البريد الإلكتروني: info@reefyemen.net، أو عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
كما يمكنكم متابعة آخر مستجداتنا من خلال الموقع الإلكتروني أو عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي:
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مرضى ريمة: بين مشقة الطريق وغياب الخدمات الصحية

مرضى ريمة: مشقة الطريق وغياب الخدمة الصحية تهدد حياتهم

في لحظة مباغتة، سقطت الطفلة “العنود”، ذات الثمانية أعوام أرضًا، ومعها انهار كل شيء في عيني والديها، غابت عن الوعي، وبدأ النزيف من أنفها وأذنيها، لتمتلئ وجوه مَن حولها بالذهول والخوف.

على الفور احتضنها والدها بين ذراعيه، وركض بها نحو طبيب القرية الواقعة في مديرية مزهر بمحافظة ريمة (غربي اليمن)، يتشبث بأمل خافت بأن يجد من ينقذها من الخطر، لكن الحالة كانت حرجة، والطبيب عاجز عن التدخل؛ في ظل غياب أبسط أدوات الطوارئ.

مرضى ريف ريمة

واقعٌ كهذا لا يمثل حالة نادرة في ريف المحافظة الجبلية؛ إذ تعيش المنطقة انهيارًا شبه تام في منظومتها الصحية التي باتت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وتقتصر على عدد محدود من المراكز والمستشفيات التي لا تحمل من معانيها سوى الاسم.


    مواضيع مقترحة


ويعاني سكان المناطق الريفية النائية في اليمن من غياب المرافق والخدمات الصحية، وصعوبة الوصول الى المستشفيات والمراكز الطبية في المدن بالإضافة إلى تكلفة العلاج الباهظة التي لا يقدر عليها المواطنين، في ظل تدهور أوضاعهم المعيشية.

يروي والد الطفلة العنود لمنصة “ريف اليمن” تفاصيل تلك اللحظات العصيبة قائلا: “عشنا لحظات قاسية لا توصف، فبعد سقوطها بدأ النزيف من أنفها وأذنيها مباشرة، ولم يكن لدينا أي خيار سوى الإسراع بها إلى صنعاء بسبب غياب الرعاية الصحية في المحافظة”.


تميّز محافظة ريمة بطبيعة جبلية وعرة، وجبال شاهقة، تحوّل التنقل إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويضطر سكانها إلى قطع مسافات طويلة وشاقة للبحث عن الحياة


وأضاف: “استغرق الطريق الوعر إلى ذمار عشر ساعات، وهناك حصلنا فقط على إسعافات أولية، ثم طلبوا منا التوجه إلى صنعاء بشكل عاجل”، مؤكدا أن ابنته واحدة من آلاف الحالات في ريمة التي تواجه صعوبة في الوصول إلى حقها في العلاج، وسط غياب المرافق الطبية المؤهلة.

تتميّز محافظة ريمة بطبيعة جبلية وعرة، وجبال شاهقة، تحوّل التنقل إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويضطر سكانها إلى قطع مسافات طويلة وشاقة للبحث عن الحياة، ويتحتم على كل مواطن لديه حالة مرضية أن يدفع 40 ألف ريال يمني ما يقارب (80 دولاراً)، فضلا عن قضاء نصف يوم على الأقل في الطريق.

يقول المواطن “محمد أحمد”، (60 عاما)، أب لعشرة أطفال، إن انتشار الكوليرا خلال الأشهر الماضية في وادي المياسي بذات المديرية كشف عن عجز تام في تعامل الكادر الصحي المحلي مع الأزمات، خاصة بعد وفاة إحدى المواطنات؛ وهو ما تسبب بانتشار الهلع بين المواطنين.

ويضيف: “عندما أصيبت زوجتي بالمرض، ومع ضعف بنيتها، دَخَلتْ في غيبوبة، واضطررت لنقلها إلى الجبين (مركز المحافظة) بشكل عاجل، الذي يبعد عنا أربع ساعات، قضينا الرحلة على طريق وعر، ولو أن الطريق معبد لما تجاوزت المدة ساعة واحدة”.

بحسب الأمم المتحدة، يعجز نحو 12.9 مليون يمني، غالبيتهم من الفئات الأشد ضعفًا، عن الحصول على الرعاية الصحية. وفي ريمة، يتجلى هذا العجز في صور مؤلمة.

مرضى ريف ريمة: بين مشقة الطريق والبحث عن الحياة
مواطنون ينقلون مرضاهم على النعش في وصاب السافل بمحافظة ذمار وسط اليمن (وسائل التواصل)

تهميش في الخدمات الصحية

الإعلامية “ذكرى الواحدي” قالت لمنصة ريف اليمن: “ريمة مهمشة منذ عقود، رغم الكثافة السكانية والموارد الطبيعية التي تتمتع بها، المرافق الصحية نادرة، والموجود منها يفتقر حتى لسرير رقود أو دولاب أدوية، أو حتى ثلاجة لحفظ اللقاحات”.

وتتابع: “الفساد الإداري والمالي في القطاع الصحي أوصل الأمور إلى أن القابلة تؤدي دور الطبيبة، وتُجري عمليات الولادة المتعسّرة، مما يشكّل خطرًا على حياة الأم والجنين”.


تستمر معاناة المواطنين تحت وطأة الفقر  والمرض بينما تغيب الرعاية، ويتراجع الحس بالمسؤولية، وتُترك أرواح الأطفال والمسنين في مهب الطرق الوعرة


أما الدكتور “هائل حسن”، مدير أحد المراكز الصحية في المحافظة، أكد أن الكوادر الطبية غير مكتملة، والمعدات شبه معدومة، ما يضطر الأهالي لنقل أي حالة طارئة إلى خارج ريمة.

يقول حسن لمنصة ريف اليمن: “ليس لدينا حتى سيارة إسعاف، كل عملية نقل تتم بسيارات المواطنين، ما يضاعف معاناة المرضى ويهدر الوقت الحرج”.

ويضيف: “لو أن هناك مشاريع لتعبيد الطرق التي تربط القرى بالمراكز الصحية، وتوفير الحد الأدنى من المواد الطبية؛ لخفّف ذلك من وطأة هذه الكارثة الصحية. كثير من الحالات لا تحتاج سوى تدخل بسيط، لكنها تُجبر على السفر لغياب الإمكانات”.

صمت وتقاعس

تشير الواحدي إلى غياب تام لأدوار الإعلاميين والمثقفين ووجهاء المحافظة في مواجهة هذا الواقع، وتؤكد أن “الصمت والتقاعس عن كشف الفساد ساهم في ترسيخ ثلاثية الفقر، والجهل، والمرض، يضاف إليها الفساد، الذي التهم خيرات المحافظة، وهمّش إنسانها”.

ودعت إلى “غربلة شاملة للكوادر غير المؤهلة في القطاع الصحي، ومساءلتهم، إلى جانب تحمّل وجهاء المحافظة لمسؤوليتهم في نقل معاناة السكان إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية”.

منصة “ريف اليمن” تواصلت مع مكتب الصحة بمحافظة ريمة للحصول على تعليق رسمي، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، واقتصر الرد على اعتذار من نائب مدير المكتب، الذي قال إنه “غير مخول بإدلاء أي تصريحات صحفية”.

وفي محافظة تقف على حافة النسيان، ولا يزال سكانها يستخدمون الحمير لنقل البضائع في رحلة تستغرق خمس ساعات متواصلة؛ تستمر معاناة المواطنين تحت وطأة الفقر والجهل والمرض، بينما تغيب الرعاية التي كفلها القانون، ويتراجع الحس بالمسؤولية، وتُترك أرواح الأطفال والمسنين في مهب طريق وعر، لا يؤدي إلا إلى مزيد من الألم والفقدان.

خطوات زراعة البقدونس والاهتمام به

ورد إلى “ريف اليمن” سؤال من أحد المتابعين في تهامة: كيف أستطيع زراعة البقدونس في البيت؟ الجو عندنا حار، هل بتنجح زراعته في تهامة؟

في هذا التقرير الإرشادي، نستعرض الخطوات المثلى لزراعة البقدونس، وإمكانية نجاحه في بيئة تهامة الحارة، مع تقديم نصائح عملية للزراعة المنزلية، وتسليط الضوء على أبرز الأمراض وطرق الوقاية منها، وذلك بناءً على ملخص قدّمه الخبير في المنصة محمد الحزمي.

لمحة عامة عن البقدونس

البقدونس هو نبات عشبي يتبع العائلة الخيمية، ويُزرع أساساً من أجل أوراقه الخضراء التي تُستهلك طازجة أو تُستخدم في الطهي، حيث يتميّز بقيمته الغذائية العالية؛ لأنه يحتوي على كميات كبيرة من الفيتامينات: A، B، K، C، بالإضافة إلى معادن مهمة مثل الحديد، البوتاسيوم، والكالسيوم، كما يتميز بقدرته على طرد الحشرات، مما يجعله خياراً جيداً ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات.


    إرشادات ذات صلة


رغم أن مناخ تهامة غالباً ما يكون حاراً، إلا أن بالإمكان زراعة البقدونس فيها شريطة الالتزام بالفترة المناسبة للزراعة، وهي من شهر نوفمبر (11) إلى مارس (3)؛ حيث تنخفض درجات الحرارة نسبياً، وتصبح الظروف أكثر ملاءمة لنمو هذا النبات.

مواصفات البقدونس الجيد الذي يُنصح بزراعته:
– يعطي حشات متعددة ومتقاربة زمنياً.
– يتحمل الظروف الجوية للمنطقة.
– يتميّز بنمو خضري قوي، وأوراق كثيفة.
– لديه مقاومة جيدة للآفات والأمراض.
– مدة حصاده طويلة.

كيف تزرع البقدونس؟

  • خطوات إعداد التربة

– اختيار التربة المناسبة: يُفضّل التربة الخفيفة جيدة التصريف.
– حراثة الأرض جيداً: يُنصح بحراثة التربة مرتين متقاطعتين لتهويتها.
– إضافة السماد العضوي المتحلل بكمية مناسبة قبل الزراعة (مثل روث الحيوانات المتحلل).
– يمكن استخدام الأسمدة الكيماوية المدروسة (مثل نترات الأمونيوم أو سوبر فوسفات) حسب الحاجة وحالة التربة.
– ضبط مواعيد وكميات الري بناءً على طبيعة التربة ودرجة الحرارة؛ بحيث تبقى التربة رطبة دون تغريق.

  • طريقة زراعة البقدونس

– طريقة الزراعة: يُفضل نثر البذور مباشرة في التربة أو زراعتها في خطوط.
– عدد الأيام حتى الإنبات: 21 يوماً تقريباً.
– عدد الأيام حتى الحصاد: 70-85 يوماً من الزراعة.
– المسافة بين النباتات: 10-30 سم، وبين الخطوط 30-45 سم
-درجة الحرارة المثلى للإنبات: 24°م، والمناسب ما بين 19-29°م.

  • الري في الأجواء الحارة (مثل تهامة)

– في الأجواء الحارة، يجب الري بانتظام كلما جفّت التربة السطحية، لكن دون الإفراط.
– يُفضّل الري في الصباح الباكر أو بعد الغروب لتقليل التبخر.
– يمكن تغطية التربة بمواد عضوية (نشارة) لتقليل فقدان الرطوبة.

الأمراض والآفات

يتعرض البقدونس لعدد من الأمراض والآفات التي تؤثر على نموه وجودة إنتاجه، ومن أبرز هذه المشكلات:

  • تعفُّن الساق: وهو من الأمراض الشائعة التي تؤدي إلى ضعف النبتة وذبولها.
  • ظهور بقع سوداء على الأوراق؛ ما يقلل من جودتها، ويؤثر على القيمة التسويقية.
  • ذبابة الجزر ويرقاتها: وتُسبب أضراراً للجذور، وقد تؤدي إلى تلف المحصول.
  • الأمراض الفطرية: وتنتشر بشكل كبير في الأجواء الدافئة والرطبة؛ مسببةً تلف الأوراق والساق.
  • ديدان البقدونس: وهي من الحشرات الضارة التي تهاجم الأوراق، وتؤدي إلى تآكلها.
  • الذبابة البيضاء: وهي من الآفات التي تمتص عصارة النبات، وتُضعف نموه.

طرق الوقاية:

للحد من انتشار هذه الأمراض والآفات، يُنصح باتباع الإجراءات التالية:

  • استخدام مبيدات حشرية مناسبة، ويفضّل النوع الرغوي، مع التركيز على رش قاعدة النبتة، وخاصة منطقة الساق.
  • الحفاظ على التهوية الجيدة وتقليل الرطوبة الزائدة.
  • إزالة الأوراق المصابة فور ظهور أي أعراض مرضية.
  • اتباع دورة زراعية منتظمة لتقليل فرص تراكم مسببات الأمراض في التربة.

نصائح إضافية للزراعة المنزلية:

  1. يمكن زراعة البقدونس في أحواض أو أصص أو “جوالين” بشرط أن تكون بعمق مناسب (15-20 سم على الأقل).
  2. يجب وضع الوعاء في مكان ظليل جزئياً خاصة عند اشتداد الحرارة.
  3. يُفضّل تقليب التربة كل أسبوعين لتحسين التهوية، وتجنب تراكم الأملاح.

نجد من خلال ما سبق أن زراعة البقدونس في تهامة أو أي منطقة حارة ممكنة وناجحة إذا تمت خلال الفترة المناسبة من السنة، وتمّت مراعاة احتياجات النبات من تربة، وري، وتسميد. ويُعد البقدونس خياراً ممتازاً للزراعة المنزلية لما له من فوائد صحية واستخدامات واسعة في المطبخ، إضافةً إلى سهولة العناية به.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –

فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مرض فيروسي يفتك بالماشية في اليمن.. ماهي الحلول؟

مرض فيروسي يفتك بالماشية في اليمن.. ماهي الحلول؟

يواصل مرض فيروسي في التوسع بين قطعان الماشية في اليمن يعتقد أنه الحمى القلاعية، في ظل غياب دور الجهات المعنية والرصد الصحي الكافي، وسبق أن أعلنت وزارة الزراعة في عدن تنفيذ نزول ميداني لمعرفة أسباب المرض الذي انتشر في طور الباحة في لحج (جنوبي اليمن).

وخلال الأشهر الماضية وردنا في منصة “ريف اليمن” طلبات للإرشاد الزراعي من عدة محافظات يمنية، يتحدثون عن أعراض متطابقة تصيب الماشية، ويطلبون حلولاً لذلك، من خدمة الإرشادات الزراعية المجانية التي تقدمها المنصة للمزارعين.

ورغم محاولات المربين التعامل مع هذه الظاهرة، إلا أن غياب التشخيص الدقيق والإجراءات الوقائية يعمّق الأزمة، مما يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المختصة لكشف أسباب المرض واتخاذ التدابير المناسبة.

ولا يعرف حجم الخسائر الإجمالية التي أصابت قطعان الماشية في اليمن، غير أن سكاناً في مديرية طور الباحة في لحج تحدثوا في تقرير سابق لمنصة ريف اليمن عن نفوق أكثر من 150 رأسًا من الماشية خلال أسابيع في قرى صغيرة.


     مواضيع ذات صلة

ما هو المرض وأعراضه؟

اعتبر المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن، أن الأعراض التي تصيب الماشية وفق طلبات المزارعين للإرشاد الزراعي، تشير إلى تفشي “الحُمى القلاعية” وهو مرض فيروسي ينتشر بسرعة بالعدوى يصيب الحيوانات ذات الظُّلف المشقوق وهي “الغنم والماعز والبقر والإبل”.

ووفق حديث مربيِّ الماشية عن الأعراض؛ فهي تبدأ بارتفاع درجة حرارة الحيوان، ومن ثم فقدان الشهية، وظهور تقرحات على الأغشية المخاطية والجلد بين الحوافر، إضافة إلى زيادة إفراز اللعاب، والعرج وعدم القدرة على المشي، والضعف العام؛ مما يؤدي إلى إصابة الحيوان بالوهن.

وهي ذات الأعراض لمرض “الحُمى القُلاعية”، التي يشكو سكان الريف من مربي الماشية انتشارها منذ أشهر، واستعرضنا ذلك في تقرير ميداني عن انتشار ذات المرض في طور الباحة بمحافظة لحج جنوبي اليمن.


للمزيد.. الحمى القلاعية: كيف تصيب الماشية وما طرق الوقاية؟


انتشار المرض وأسبابه

ومن خلال رصد منصة ريف اليمن؛ ينتشر المرض في المناطق الساحلية غربي وجنوبي اليمن، تحديدا في محافظات الحديدة ولحج والمناطق القريبة منها، وأيضا مناطق في محافظات تعز وإب والتي تعد ذات كثافة سكانية عالية وسط اليمن.

وهذه المناطق رصدناها وفق ما وصلنا من طلبات للإرشادات الزراعية، بالإضافة إلى مناشدات أطلقها سكان وتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي، وما رصده مراسلنا في تقرير سابق من طور الباحة في لحج.

وفي 18 مارس/ آذار الماضي نفذ فريق بيطري حكومي حملة لقاحات للماشية في مديرية طور الباحة عقب انتشار المرض، ومناشدات سكان للتدخل بعد نفوق العشرات من الماشية.

نفوق ماعز في الحديدة غربي اليمن بسبب مرض الحمى القلاعية (وسائل التواصل)

وعن أسباب انتشار المرض، قالت وزارة الزراعة إنه “من خلال النزول والمعاينة واللقاء بالمسؤولين بالمديرية (طور الباحة لحج) تبين أن سبب انتشار الأمراض بين مواشي المواطنين هو تهريب المواشي من القرن الافريقي”.

ويتم التهريب عبر منطقتي رأس العارة وميناء المخا في الساحل الغربي اليمني، دون عمل فحوصات أو حجر بيطري لها، وفق ما أفادت الوزارة التي قالت إنها قدمت جملة من الإرشادات التوعوية حول الأمراض وكيفية التعامل معها، وتزويد الجهات المختصة بالمديرية بالعلاجات اللازمة.

وفي الحديدة (غربي اليمن) قال عبد الخالق الهيج إن “انتشار الحمى القلاعية بين المواشي تسبب بخسائر في الثروة الحيوانية في محافظتنا، مما أدى إلى أضرار جسيمة للمزارعين الذين يعتمدون على الماشية للعيش”.

وقال في مناشدة لوزارة الزراعة -نشرها في موقع فيسبوك- “انتشر المرض في كثير من مديريات محافظة الحديدة”، وطالب بضرورة “اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه الجائحة، مثل توفير اللقاحات اللازمة وتنفيذ برامج التوعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها”.


الحزمي: أمراض الماشية تحتاج تشخيصاً دقيقاً من خلال تتبع الأعراض منذ البداية، وأخذ عينات من دم وبول وروث الحيوانات لإجراء الفحوصات اللازمة


تهديد خطير للماشية.. ما الحل؟

المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن محمد الحزمي، قال إن “الأمراض التي تصيب الماشية في اليمن تشكل تهديدًا كبيرًا للمربين، خاصة مع انتشار مرض الحمى القلاعية، وهو مرض فيروسي شديد العدوى”.

وتتسبب الحمى القلاعية بنفوق الماشية والحيوانات ذات القابلية للإصابة بالمرض، وهي الأبقار، ثم الأغنام والماعز، وهي المنتشرة لدى غالبية سكان الريف في اليمن، ويعتمد عليها السكان في المعيشية.

لكن ما الذي يجب فعله؟ وردا على السؤول قال مسؤول الإرشاد الزراعي في منصة ريف اليمن إن “هذه الأمراض تحتاج إلى تشخيص دقيق من خلال تتبع الأعراض منذ البداية، وأخذ عينات من دم وبول وروث الحيوانات لإجراء الفحوصات اللازمة”.

وأوضح أنه “في حال نفوق الحيوانات، يجب تشريح الجثث وفحص جميع الأعضاء للوصول إلى السبب الفعلي للمرض”. مشيراً إلى أن “دخول الحيوانات الحية إلى اليمن دون حجر بيطري يساهم في إدخال أمراض جديدة، وانتشارها بين الحيوانات”.

تساهم الثروة الحيوانية بنحو 20% من الناتج المحلي الزراعي، ونحو 80% من المزارعين يمتلكون مواشي (الفاو)

خطورة الحمى القلاعية

ينتشر مرض “الحمى القلاعية” وبسرعة كبيرة، ويتخذ شكلاً وبائياً جائحاً، وينتقل من مكان ظهوره وبسرعة ليعم بلدًا كاملًا خاصة في فصل الصيف، ويساعد نقل الحيوانات من مكان لآخر في انتشار المرض.

ويظهر المرض كل 3 إلى 4 سنوات في البلدان الموبوءة، وذلك نتيجة تشكل مناعة عند الحيوانات التي شُفيت من المرض أو حُصنت، فيمر المرض بفترة خمود ثم يعود الظهور من جديد، وتتراوح فترة حضانة المرض من 3 أيام إلى 12 يومًا.


مع تفشي مرض الحمى القلاعية أمام السلطات في اليمن مسؤولية حماية سبل العيش للمزارعين في المناطق الريفية وتوفير لقاحات للأغنام والابقار


وقال محمد الحزمي المتخصص بالإرشاد الزراعي إن “الحمى القلاعية، كغيرها من الأمراض الفيروسية، لا توجد لها علاجات محددة، ومع الوضع المعيشي الصعب في اليمن فإن كثيراً من المربين لا يعالجون حيواناتهم، وبالتالي تصاب العديد من الحيوانات بالمرض، وبعد تماثلها للشفاء تبدأ الأعراض الثانوية في الظهور؛ مما يفتك بها ويؤدي إلى نفوق العديد منها”.

وشدد على “ضرورة التشخيص المبكر للمرض، والتقيد بالحجر البيطري عند دخول الحيوانات إلى اليمن، والرعاية الصحية للحيوانات لتجنب الأعراض الثانوية بعد المرض”.

ويهدد هذا المرض سبل العيش للكثير في اليمن، حيث تُعدّ تربية الماشية أمرًا حيويًا للأمن الغذائي، ودخلاً للعديد من الأسر في المناطق الريفية، ووفق منظمة الأغذية والزراعة (FAO) في اليمن “تساهم الثروة الحيوانية بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي، ونحو 80% من المزارعين يمتلكون مواشي”.

“والثروة الحيوانية لا تشكل مصدرًا مهمًا للغذاء والتغذية فحسب، بل هي أيضًا أصل قيم، حيث تعمل كمخزن للثروة يمكن استخدامه كضمان للائتمان، وتشكل شبكة أمان أساسية في أوقات الأزمات”، بحسب تصريح سابق لممثل الفاو في اليمن جادين حسين.

وأمام تفشي مرض الحمى القلاعية أمام السلطات في اليمن مسؤولية حماية سبل العيش في الإسراع بتوفير لقاحات فيروس “الحمى القلاعية” للأغنام والابقار، ومراقبة موجات الإصابة المختلفة للماشية التي تنتشر ما بين الحين والآخر.

علامات رغبة الأبقار في التلقيح.. لماذا لا تظهر؟

علامات حاجة الأبقار للتلقيح.. لماذا لا تظهر؟

ورد إلى بريد “ريف اليمن” التساؤل التالي: “لماذا لا ترغب بعض الأبقار في التلقيح؟ هل يعني ذلك أنها مريضة أم أنها تحتاج إلى رعاية خاصة؟ وماذا يعني أن البقرة لم تظهر عليها علامات الحاجة للتلقيح بعد 5 أشهر من ولادتها؟”

وهنا نود الإشارة إلى أن مشكلة عدم ظهور علامات الشبق (الرغبة في التلقيح) في الأبقار تعد من التحديات التي تواجه المربين؛ حيث تؤثر على الإنتاجية، وتسبب خسائر اقتصادية، تنقسم هذه الحالة إلى اللاشبق الحقيقي (عدم الرغبة في التزاوج) واللاشبق غير الحقيقي (وجود الرغبة دون ظهور علامات واضحة).

في هذه المادة سنستعرض أسباب عدم ظهور علامات التلقيح لدى الأبقار، وطرق تشخيصها وعلاجها، وفق ما أوضحه المهندس الزراعي في المنصة محمد الحزمي.

أسباب عدم رغبة الأبقار في التلقيح “الشبق”

  • أسباب هرمونية

– وجود الأكياس الصفراء في المبيض: تفرز هذه الأكياس هرمون البروجستيرون، الذي يمنع ظهور علامات الشبق.
– وجود الجسم الأصفر المستمر: يمنع التبويض الطبيعي، ويؤخر العودة إلى الدورة الشبقية.
– اختلال الهرمونات التناسلية: مثل نقص هرمون الأستروجين، أو اضطراب هرمونات الغدة النخامية.


    إرشادات ذات صلة


  • أسباب غذائية

– نقص العناصر المعدنية والفيتامينات: مثل الفوسفور؛ حيث تعاني التربة اليمنية من نقصه، والسيلينيوم؛ مما يؤثر على الخصوبة.
– نقص السيلينيوم وفيتامين E: يؤثر على الجهاز التناسلي ويضعف الخصوبة.
– الهزال الشديد بعد الولادة: بسبب عدم تعويض الطاقة المفقودة خلال الحمل والرضاعة.
– الإفراط في تقديم الأعلاف الغنية بالطاقة: مثل الحبوب ومخلفات المخابز، مما يؤدي إلى السمنة واضطرابات التبويض.

  • أسباب مرضية

– التهابات الرحم والمبايض: مثل التهاب بطانة الرحم (Endometritis) أو تكيس المبايض.
– أمراض ما بعد الولادة: مثل احتباس المشيمة، أو التهابات الجهاز التناسلي.
– الأمراض المزمنة: التي تؤثر على الصحة العامة للحيوان.

  • أسباب تتعلق بالرعاية

– عدم كفاية الرعاية بعد الولادة.
– الإجهاد الحراري أو البيئي.
– عدم مراقبة علامات الشبق بدقة (حيث تكون بعض العلامات خفيفة).

علامات حاجة الأبقار للتلقيح.. لماذا لا تظهر؟
التغذية السليمة، الرعاية الصحية، والمراقبة المستمرة تعد عوامل رئيسية للحفاظ على خصوبة القطيع، وضمان إنتاجية جيدة (ريف اليمن)
  • تشخيص المشكلة

للوصول إلى التشخيص الدقيق، ينبغي اتباع الخطوات التالية:
– الفحص السريري: للتأكد من الحالة العامة للبقرة.
– الفحص التناسلي: عن طريق الفحص المستقيمي، أو الموجات فوق الصوتية للكشف عن الأكياس أو التهابات الرحم.
– تحليل الدم: للكشف عن نقص العناصر المعدنية أو الهرمونات.
– تقييم النظام الغذائي: للتأكد من توازن العلائق المقدمة.

العلاج وإدارة القطيع

  • العلاج الهرموني

– حقن هرمونات محفزة للشبق: مثل PG (Prostaglandin) لتحليل الجسم الأصفر، أو GnRH لتنشيط التبويض.
– العلاج بالأدوية المنظمة للدورة الشبقية تحت إشراف الطبيب البيطري.

  • تحسين التغذية

توفير علائق متوازنة تحتوي على:
– الفوسفور (مثل دقيق العظام أو الأملاح المعدنية).
– السيلينيوم وفيتامين E (متوفر في بعض المكملات الغذائية).
– البروتين والطاقة الكافية (خاصة في مرحلة ما بعد الولادة).
– تجنب الإفراط في الأعلاف المركزة لمنع السمنة.

  • العناية الصحية والرعاية

– الاستعانة بطبيب بيطري لفحص الجهاز التناسلي للبقرة والتأكد من سلامتها.
– علاج أي التهابات أو اضطرابات في الجهاز التناسلي بشكل سريع.
– تنظيف الرحم بعد الولادة في حال وجود إفرازات غير طبيعية.
– مراقبة الأبقار بشكل دوري لاكتشاف حالات الشبق غير الظاهرة.

  • الإدارة الجيدة للقطيع

– تسجيل مواعيد الولادة والشبق لضمان المتابعة الدقيقة.
– تدريب العاملين على اكتشاف علامات الشبق الخفيفة.
– عزل الأبقار المريضة لمنع انتشار العدوى.
– توفير بيئة مريحة، وتجنب الإجهاد الحراري.

وتُعد مشكلة اللاشبق في الأبقار ظاهرة متعددة الأسباب، فقد تنتج عن اضطرابات هرمونية، أو مشكلات غذائية، أو أمراض تؤثر على الجهاز التناسلي، لذا فإن التشخيص الدقيق والتدخل المبكر يلعبان دوراً أساسياً في تحسين الخصوبة.

ولضمان صحة القطيع؛ يجب توفير تغذية متوازنة غنية بالمكملات المعدنية والفيتامينات الضرورية، مع الاهتمام بالرعاية الجيدة بعد الولادة للحد من المشكلات التناسلية، وفي الحالات المستعصية؛ يُنصح بالاستعانة بالطبيب البيطري لضمان معالجة فعالة، واستعادة دورة الشبق الطبيعية للأبقار.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الفُلّ اللحجي.. مصدر رزق ورائحة منعشة

الفُلّ اللحجي.. عطر الأرض وزينة الروح

في محافظة لحج، جنوبي اليمن حيث تنمو الروائح قبل الزهور، يشق الفُلّ طريقه من بين الأغصان العطرة إلى قلوب محبيه، متحولًا من زهرة بسيطة إلى رمز من رموز التراث والجمال، ومن مصدر للزينة إلى مصدر دخل متجدد لعشرات الأسر في المحافظة.

تستمر تجارة العبق الأخّاذ يوميًا في قرى مديرية تُبَن، حاملةً في طيّاتها أعوامًا من الموروث الزراعي اللحجي الفنّان، ويُعد الفُلّ أحد أوتار عود هذا الموروث المتألق بأعذب نغمات الشغف والحنين إلى زمان لحج الزراعي، تلك الجنة الخضراء الممتدة على ضفتي وادي تبن.

إقبال واسع

رغم مرور السنين لم يفقد الفُلّ مكانته، ولا يزال المزارع اللحجي محافظاً على زراعته والاهتمام به، كما أنه يحظى بإقبال واسع في لحج والمحافظات المجاورة مثل عدن وأبين، ويُحمل أيضًا إلى محافظات أخرى، معبأً في “ثلاجات” يدوية لضمان بقائه طرياً وبرائحته العطرة المميزة.

تمتد مزارع الفُلّ في قرى متعددة بمديرية تبن، مستفيدة من جودة التربة وخصوبتها، إلى جانب الأجواء المشمسة على مدار العام؛ مما يتيح زراعته طوال الفصول، وإنْ كان يُنتج بكميات أوفر في فصل الصيف مقارنة بالشتاء.


       مواضيع مقترحة


ويُعزى الفضل في إدخال زراعة الفل إلى لحج إلى الأمير أحمد فضل القمندان، الذي جلبه من الهند وزرعه أول مرة في بستان الحسيني الشهير، ومنه، انتشر إلى قرى أخرى مثل: الخداد، والحبيل، والحسيني، والمجحفة، وبيت عياض، والقريشي، وحيط الكرود ببستان 22 مايو في الحوطة، وتوسّع لاحقًا ليشمل قرى إضافية.

الفُلّ اللحجي.. عطر الأرض وزينة الروح
يُستخدم الفل خلال المناسبات والأعراس إلا أن الظروف الاقتصادية الراهنة حدّت من الإقبال عليه(ريف اليمن)

في ساعات الفجر الأولى، يتجه “القاطفون” من نساء ورجال إلى مزارع الفل؛ ليقطفوه بعناية ويعبئوه في سِلال، تُنقل لاحقًا إلى السوق في مدينة الحوطة، حيث تبدأ مرحلة جديدة في رحلته.


رغم مرور السنين لم يفقد الفل مكانته، ولا يزال المزارع اللحجي محافظاً على زراعته والاهتمام به، كما أنه يحظى بإقبال واسع في لحج والمحافظات المجاور


حراج الفُلّ

يتجمع عشاق الفل باكرًا في الحوطة من مختلف القرى والمديريات للحصول على “المحصول العطر”، وتحديدًا النساء، لا سيما في مواسم الأعراس؛ حيث يُستخدم الفل بكثرة للزينة، ورغم أن شراءه كان شائعًا في مختلف الأيام، إلا أن الظروف الاقتصادية الراهنة حدّت من الإقبال اليومي عليه.

كما يأتي “التجار الصغار” من المحافظات المجاورة لشراء الفل وإعادة بيعه في أسواقهم المحلية، وتُعقد مزادات علنية يقودها “المحرّج” المعروف “عارف كعامس”، حيث تُعرض كميات كبيرة من الفل على شكل “جرز” (عقد كبير يُلبس عادة للزينة)، ويبدأ التنافس على شرائه، وفي موسم الشتاء، قد يصل سعر الجرز إلى خمسة وعشرين ألف ريال، وهو سعر يُعد مرتفعاً مقارنةً بموسم الصيف.

وفي الطرف الآخر من الشارع، تُقام بسطة أخرى بإشراف “حلمي عبد الرحيم” أحد كبار تجار الفل ومالك مزرعة؛ حيث تتم عمليات البيع وفق نظام دقيق؛ فبعد رسو المزاد، يُسجل المشتري في دفتر خاص باسمه والكمية التي أخذها، ليقوم ببيعها ويعود في اليوم التالي لتسديد قيمتها.

الفُلّ اللحجي.. عطر الأرض وزينة الروح
تتم عمليات البيع وفق نظام دقيق؛ فبعد رسو المزاد، يُسجل المشتري في دفتر خاص باسمه والكمية التي أخذها (ريف اليمن)

بعد توزيعه في المدن، يُعرض الفل اللحجي على محبيه، ليُشكّل بأشكال متنوعة تناسب المناسبات المختلفة. يُصاغ على هيئة عقود طويلة تُلبس حول العنق، وتتزين به العرائس والعرسان في الأعراس، وكذلك في حفلات التخرُّج، والمناسبات الاجتماعية، واستقبال الضيوف. كما تُصنع منه خيوط طويلة تُلف حول الشعر لإضفاء رائحة جميلة، أو توضع داخل الملابس لنشر عبقه.

إلى جانب الفل، تُستخدم نباتات عطرية مرافقة تُعرف بـ”ملحقات الفل” مثل الكاذي والمشموم، وتُضاف للعقود لتعزيز الرائحة، أو لتجميل البيوت والخزائن.

“أنور صادق”، أحد باعة الفل في محافظة لحج، قال إن مهنة بيع الفل تُعد مصدر دخله الوحيد منذ سنوات، مشيرًا إلى أن هذه الحرفة التي ارتبط بها لسنوات طويلة، باتت تواجه صعوبات كبيرة في ظل تراجع الإقبال عليها بسبب الظروف الاقتصادية الراهنة.

مصدر رزق

وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “كنا نعيش أوضاعًا أفضل قبل الحرب، وكانت حركة البيع مزدهرة، خصوصًا في مواسم الأعراس والمناسبات، أما اليوم فالوضع تغيّر كثيرًا، وأصبح الطلب أقل بكثير، والأسعار لا تغطي حتى مصاريف التنقل والتجهيز”. ورغم كل ذلك، يؤكد أنور تمسُّكه بهذه المهنة قائلاً: “ما زلت أواصل العمل فيها رغم الصعوبات، لأنها مصدر رزقي الوحيد، ولا أملك بديلاً آخر في الوقت الراهن”.


بعد سنوات من زراعته وعلى طريق الارتقاء بهذه النبتة الثمينة، بدأت جهود جديدة للارتقاء بالفل اللحجي كمورد اقتصادي  من خلال استثمار المزيد من الأراضي وإنشاء مصنع لاستخراج “زيت الفل”


بعد سنوات من زراعته، وعلى طريق الارتقاء بهذه النبتة الثمينة، بدأت جهود جديدة للارتقاء بالفل اللحجي كمورد اقتصادي، حيث أوضح “باسم عبد الرحيم”، أحد مؤسسي “جمعية مزارعي الفل”، أنهم بصدد توسيع الرقعة الزراعية من خلال استثمار المزيد من الأراضي.

الفُلّ اللحجي.. عطر الأرض وزينة الروح
إلى جانب الفُلّ ، تُستخدم نباتات عطرية مرافقة تُعرف بـ”ملحقات الفل” وتُضاف للعقود لتعزيز الرائحة، أو لتجميل البيوت والخزائن (ريف اليمن)

وأشار خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أنه، وبالشراكة مع منظمة SMBS، تم إنشاء مصنع لاستخراج “زيت الفل العطري” في قرية المجحفة، وقد استُكمل البناء، وبانتظار تزويده بالمعدات التشغيلية للانطلاق في الإنتاج.

وبحسب عبدالرحيم، يجري تجهيز المصنع حالياً لاستقبال الآلات، ومن المتوقع أن يغطي السوق المحلي بزيوت عطرية أصلية، وربما يتم تصديرها مستقبلاً إلى بقية المحافظات؛ نظراً لتميّز الفل اللحجي بعطره القوي، وجودته العالية.

وباعتباره رمزاً من رموز الإنتاج الزراعي الذي تفخر به المحافظة، سيظل الفل رمزًا حيًا ما دام هناك دعم واستثمار مدروس، سواء من خلال توسيع زراعته، أو عبر إنشاء مصانع للزيوت العطرية.

شروط زراعة فاكهة الأفوكادو ونمو ثمارها

زراعة فاكهة الأفوكادو

تعد شجرة الأفوكادو من الأشجار الاستوائية دائمة الخضرة، والتي تحتاج إلى ظروف مناخية وتربة ملائمة لضمان إنتاج ثمار عالية الجودة؛ حيث تعتمد زراعتها على عدة عوامل، أهمها: درجات الحرارة والرطوبة، نوع التربة، نظام الري، والتسميد.

نقدم في هذه المادة، بالتفصيل الشروط الأساسية لنمو ثمار الأفوكادو، مع تقديم توصيات لزيادة الإنتاجية وجودة الثمار، يقدمها المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن، بعد نجاح تجارب فردية بزراعة الأفوكادو في اليمن.

الظروف المناخية لزراعة الأفوكادو

تحتاج شجرة الأفوكادو إلى مناخ استوائي أو شبه استوائي؛ حيث تنجح زراعتها في مناطق مشابهة لمناطق زراعة الحمضيات.

  • درجة الحرارة

– درجة الحرارة المثلى للنمو تتراوح بين 20-30°م، مع ضرورة تجنب الصقيع.
– الحرارة المنخفضة (أقل من 15°م): تؤدي إلى تقليل حجم الثمار، تلف الأوراق والأفرع.
– الحرارة المرتفعة (أكثر من 35°م): تسبب تساقط الأزهار والثمار الصغيرة بسبب زيادة النتح؛ ما يؤثر سلباً على نكهة الثمار.

  • الرطوبة الجوية

تحتاج الأشجار إلى رطوبة جوية معتدلة (خاصة خلال فترة الإزهار والعقد) لضمان التلقيح الجيد؛ حيث إن الجفاف الشديد يمنع التصاق حبوب اللقاح بالمياسم، وتعد المناطق الساحلية مثالية بسبب ارتفاع الرطوبة؛ مما يزيد من نسبة عقد الثمار.

  • الرياح وتأثيرها

– الرياح الجافة والساخنة (كما في المناطق الصحراوية) تضر بالأزهار والثمار.
– الرياح الباردة تسبب: صقيع الأزهار، تساقط الثمار، احتراق النموات الحديثة.

الحل: زراعة مصدات رياح دائمة الخضرة (مثل السرو أو الكازورينا) حول البستان.


     مواد ذات صلة


متطلبات التربة والتسميد

  • نوع التربة

– التربة المثالية لزراعة الأفكادو، هي تربة طميية خصبة، جيدة الصرف، وخالية من الملوحة، ويجب تجنب الأراضي الغدقة (التي تحتوي على ماء راكد)؛ لأنها تسبب تعفن الجذور، والإصابة بالأمراض الفطرية.
– حساسية الأفوكادو للملوحة: ارتفاع الأملاح الذائبة في التربة أو مياه الري يضر بالأشجار.
– نظام الجذور: جذور الأفوكادو سطحية؛ لذا يجب تجنب الفلاحة العميقة لمنع تقطيع الجذور، والاكتفاء بالعزق السطحي.

مواطن خاض تجربة زراعة شجرة الافوكادو في مديرية مزهر بمحافظة ريمة غرب العاصمة صنعاء
  • الري

– يشبه نظام ري الأفوكادو نظام ري الحمضيات.
– الري المنتظم على فترات متباعدة لمنع تشبع التربة بالماء.
– زيادة الري خلال فترات النمو النشط والإثمار.

  • التسميد

الأسمدة النيتروجينية (الآزوتية): تضاف بكميات معتدلة (1-2 كغ/شجرة سنويًا) على دفعتين: قبل الإزهار، بعد العقد. (يمكن إضافة دفعة ثالثة بعد شهرين من العقد).

أنواع الأسمدة المستخدمة
– اليوريا (46%).
– نترات الأمونيوم (33%).
– كبريتات الأمونيوم (26%).

الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية:
– سوبر فوسفات (18%): 50-60 كغ لكل نصف هكتار.
– كبريتات البوتاسيوم: 40-50 كغ لكل نصف هكتار.

الأسمدة العضوية:
– يُضاف 5 م³ من السماد العضوي لكل نصف هكتار خلال فترة السكون.
– يجب الحد من الإفراط في تسميد الأشجار الصغيرة، لأنه يؤدي إلى تأخر الإثمار، وزيادة النمو الخضري على حساب الثمار.

توصيات عند زراعة الأفوكادو

  • المناخ: تجنب المناطق المعرضة للصقيع أو الرياح الجافة، تفضل المناطق الساحلية ذات الرطوبة المعتدلة.
  • التربة: يجب أن تكون جيدة الصرف وخالية من الملوحة، تجنب الأراضي الغدقة أو سيئة التهوية.
  • الري: الاعتدال في الري، مع زيادة الكمية خلال مراحل النمو الحرجة.
  • التسميد: التركيز على الأسمدة النيتروجينية خلال مرحلة الإثمار، وعدم المبالغة في التسميد لتجنب تأخر الإنتاج.
  • الوقاية: زراعة مصدات الرياح لحماية الأشجار من الرياح القوية، ومراقبة الأمراض الفطرية في التربة سيئة الصرف.

إذن، تعد زراعة الأفوكادو ناجحة في البيئات الاستوائية وشبه الاستوائية؛ حيث تتطلب مناخًا دافئاً ورطباً، وتربة خصبة جيدة الصرف، كما تحتاج إلى حماية من الرياح الباردة والجافة، إضافة إلى إدارة سليمة للري والتسميد، واتباع هذه الشروط يساعد في تحسين إنتاجية الأشجار، وضمان محصول جيد بمواصفات عالية الجودة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مخلفات الأبقار: بديل قاسٍ للغاز المنزلي في الريف

في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الغاز المنزلي، وصعوبة الحصول عليه، يعيش أبناء المناطق الريفية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن أوضاعًا معيشية قاسية، ما اضطر الكثير منهم للبحث عن بدائل جديدة؛ إذ بات روث الأبقار المجفف واحدًا من هذه البدائل التي تمكِّن الأسر الريفية من طهي الطعام.

ورغم قسوة هذه البدائل، وتأثيرها السلبي على صحة المواطنين، إلا أنها تبقى الخيار الوحيد أمام الأسر الريفية بسبب غلاء المعيشة. وتعد مناطق جبل صبر، وتحديدًا منطقة الأقروض في مديرية المسراخ والشقب في مديرية صبر الموادم، نموذجًا حيًا لهذه المعاناة المستمرة، حيث يجد الأهالي أنفسهم عاجزين عن توفير الغاز المنزلي.

ويتم تجفيف مخلفات الأبقار في كثير من المناطق اليمنية منها ذمار (جنوب صنعاء) ويسمونه “ضُمج”، ويستخدم  لذات الأسباب في عدم قدرة السكان على الحصول على الغاز المنزلي بسبب سوء الاوضاع المعيشية، وينتشر استخدم مخلفات الأبقار بديلاً عن الحطب أيضا، في المناطق الذي يصعب على المواطنين توفير الحطب بسهولة.

بدائل قاسية للغاز

ويتحدث الناشط المجتمعي “محمد سعيد” عن معاناة سكان المنطقة قائلًا: “طوال فترة الحرب والحصار الجائر، خُلقت الكثير من المعاناة، وعانت مناطق الريف في تعز بشكل كبير، قرية الشقب، على سبيل المثال مثّلت نموذجًا للمعاناة منذ عشر سنوات، لم يعد فيها أي مصدر للاحتطاب، لأن وديانها الزراعية أصبحت في خط النار، مما زاد من حدة الفقر وغلاء المعيشة”.


      مواضيع مقترحة


وأشار إلى أن سعر أسطوانة الغاز في المنطقة المحاصرة بلغ 11 ألف ريال يمني، بسبب بُعد المنطقة والمناطق المجاورة عن المدينة، وقلة حصة الغاز الحكومي المخصصة لها. وأضاف سعيد: “هذا الارتفاع الكبير في الأسعار جعل الكثير من الأسر غير قادرة على توفير الغاز المنزلي؛ مما دفع النساء إلى اللجوء إلى روث الأبقار كمصدر بديل للطاقة”.

موضحا أن النساء يقمن بجمع مخلفات الأبقار وتشكيلها على شكل دوائر متوسطة الحجم، ثم يتركنها تحت أشعة الشمس لمدة أسبوع كامل حتى تجف تمامًا، قبل استخدامها كوقود في المواقد المنزلية لإعداد الخبز والطعام لأفراد الأسرة. ولتعزيز الاشتعال، يتم إضافة مواد بلاستيكية مثل العلب والشوالات والقراطيس.

ويشير سعيد إلى أن هذه العملية التي تلجأ إليها نساء الريف، وانتشرت بشكل فضيع خلال سنوات الحرب، خلّفت الكثير من الأمراض؛ حيث انتشر مرض سرطان الدم والرئتين وزيادة عدد أمراض الربو والجهاز التنفسي نتيجة للدخان المتصاعد من الموقد.

روث البقر المجفف.. بديل قاسٍ للغاز في ريف تعز
قطع من روث الأبقار معرضة للشمس لتجفيفه بهدف استخدامه كوقود بديل للغاز(ريف اليمن)

ووجه سعيد مناشدة للسلطة المحلية بالنظر إلى معاناة أبناء منطقة الشقب والمناطق المجاورة، والعمل على زيادة حصتها من الغاز المنزلي، وإلزام سائقي المركبات بعدم تجاوز السعر الرسمي للشركة؛ لتخفيف معاناة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

لا تختلف معاناة منطقة الأقروض كثيرًا عن تلك التي تشهدها الشقب؛ حيث تعيش الأسر الريفية هناك ظروفًا معيشية قاسية، حسبما أكدت الحجة “عالمة الحاج” في حديثها لمنصة ريف اليمن.

وتقول عالمة: “نحن نعيش في الريف بدخل محدود، ومزارعنا تقع على خطوط النار. الغاز المنزلي سعره مرتفع، وحتى لو وفرنا قيمته فإن وصوله يتأخر بسبب قلة الحصة المخصصة للمناطق الريفية”.


رغم قسوة هذه البدائل، وتأثيرها السلبي على صحة المواطنين، إلا أنها تبقى الخيار الوحيد أمام الأسر الريفية التي أنهكها غلاء المعيشة


وأوضحت أن الأهالي لجأوا للبحث عن بدائل متاحة، مثلما كانوا يفعلون في الماضي؛ حيث يقومون بجمع الحطب والمواد البلاستيكية، إضافة إلى روث المواشي، الذي يتم خلطه بالماء، ثم تشكيله إلى دوائر صغيرة، وترْكه ليجف أسبوعًا كاملًا قبل استخدامه كوقود للطهي.

وأضافت عالمة: “هذه الممارسة كانت موجودة قبل عقود، لكنها عادت بشكل كبير خلال الحرب، بعد أن أصبحنا غير قادرين على شراء الغاز”، مشيرة إلى أن “تحضير الروث كوقود متعب جدًا، ويحتاج إلى تهوية جيدة بسبب الدخان المتصاعد منه أثناء اللهب، خاصة في فصل الصيف، حيث نضطر لإشعال النار في المطابخ المغلقة أثناء هطول الأمطار”.

مخاطر صحية

رغم قدرة هذه البدائل على توفير مصدر للطاقة في ظل شح الغاز، إلا أنها تتسبب في مشكلات صحية خطيرة، كما يوضح الدكتور “عز الدين الشقب” لمنصة ريف اليمن، لافتا إلى أن “الوضع الذي يعيشه أبناء الريف مأساوي للغاية، وكأننا ما زلنا نعيش في القرون الوسطى ولسنا في عام 2025”.

ويشير الدكتور الشقب إلى أن العديد من النساء لجأن إلى تجفيف روث الأبقار واستخدامه كوقود، مما زاد من انتشار الأمراض الصدرية والتنفسية، لافتا إلى أن هذه الممارسة كانت شائعة في عهد الإمامة واستمرت في بعض المناطق الريفية حتى اليوم، خصوصًا في تحضير “اللحوح” الذي يحتاج إلى نار قوية، ومع استمرار الحرب، عادت هذه العادة بشكل كبير، وأصبح روث البقر المجفف يُباع في الأسواق كبديل للغاز.

روث البقر المجفف.. بديل قاسٍ للغاز في ريف تعز
تحضير الروث كوقود متعب جدًا ويحتاج إلى تهوية جيدة بسبب الدخان المتصاعد منه (ريف اليمن)

ويضيف أن مناطق الشقب والأقروض، التي تعيش تحت وطأة الحرب والحصار، لا تزال تعتمد بشكل كبير على مخلفات الحيوانات والمواد البلاستيكية كوقود للطهي، مما أدى إلى زيادة حالات أمراض الرئتين والسرطان بسبب انبعاثات المواد المحترقة.

ووفقًا لتقرير البنك الدولي عن الوصول إلى خدمات وقود الطهي في عام 2020. فإن العالم يتكبد خسائر قيمتها 2.4 تريليون دولار سنويًّا بسبب وقود الطهي غير النظيف، ويرتبط أكثر من نصف هذا المبلغ “1.4 تريليون دولار سنويًّا” بالآثار الصحية، كما يتكبد 0.2 تريليون دولار كآثار مناخية، و0.8 تريليون دولار كإنتاجية مفقودة من النساء.


اعتماد الأسر بشكل كبير على مخلفات الحيوانات والمواد البلاستيكية كوقود للطهي أدى إلى زيادة حالات أمراض الرئتين والسرطان بسبب انبعاثات المواد المحترقة


ويؤكد الدكتور عز الدين الشقب أن الوضع قبل الحرب لم يكن بهذا السوء، حيث كانت الأسر التي تستخدم هذه المواد محدودة، وكانت نسبة الأمراض المزمنة منخفضة، لكن بعد انتشار هذه الممارسة على نطاق واسع، خاصة بعد أن تحولت أماكن الاحتطاب لخط نار، ارتفع عدد الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي والسرطان؛ بسبب غياب التهوية الكافية؛ ما يهدد بكارثة صحية ومجتمعية في هذه المناطق.

ودعا الشقب السلطات المحلية إلى توفير لجان توعوية لتعريف الناس بمخاطر استخدام المواد البلاستيكية والبدائل غير الصحية، وإرشاد المجتمع إلى طرق سليمة تقلل من المخاطر، مثل توفير تهوية جيدة، وإغلاق الأواني أثناء الطبخ كحد أدنى من الوقاية، موجها نداءً إلى السلطات في المحافظة بضرورة زيادة كميات الغاز المنزلي المخصصة للمناطق الريفية، وتخفيف أسعاره حتى يتمكن المواطنون من شرائه بسهولة.

وتُقدر منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات حول العالم بسبب التعرض لتلوث الهواء الخارجي بـ 4.2 مليون، بالإضافة إلى 3.8 مليون شخص أثناء التعرض للدخان المنزلي الناتج عن المواقد وأنواع الوقود القذرة، أبرزها دخان الحطب.