الإثنين, فبراير 23, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 54

أثر الاحتطاب الجائر على التنوع النباتي

يُعد التنوع النباتي عنصراً أساسياً في الحفاظ على التوازن البيئي وتوفير الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الكائنات الحية، لكنه يواجه تهديداً متزايداً بسبب الممارسات العشوائية، وعلى رأسها الاحتطاب الجائر (قطع الأشجار بشكل غير منظم أو مفرط). فمع تزايد الطلب على الأخشاب والحطب، تتعرض الغابات والمناطق الحرجية للاستنزاف، مما يؤدي إلى تدهور المواطن الطبيعية للكائنات الحية واختلال النظم البيئية.

في هذا التقرير الارشادي، نستعرض التأثيرات السلبية للاحتطاب الجائر على التنوع النباتي وأهم الحلول المقترحة للحد من هذه الظاهرة، وذلك بناء على ما أوجزه الخبير في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.

      مواضيع مقترحة

الآثار السلبية للاحتطاب الجائر

  • تدمير النظم البيئية: يؤدي قطع الأشجار إلى تدمير الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها العديد من النباتات، خاصة الأنواع النادرة أو المستوطنة التي لا تنمو إلا في بيئات محددة، ويقلل فقدان الأشجار الكبيرة من الظل والرطوبة الضروريين للنباتات الصغيرة، مما يساهم في اختفاء الأنواع الحساسة لأشعة الشمس المباشرة.
  • تآكل التربة وتدهورها: تلعب جذور الأشجار دوراً حيوياً في تثبيت التربة والحد من انجرافها، إلا أن قطعها يجعل التربة أكثر عرضة للتآكل بفعل الرياح والأمطار، مما يؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية وتراجع قدرتها على دعم نمو النباتات، وعلى المدى الطويل، قد يساهم ذلك في تصحر المناطق وتراجع التنوع النباتي.
  • اضطراب دورة المياه: تساعد الأشجار في تنظيم دورة المياه من خلال امتصاص الفائض منها وإطلاقه تدريجياً، بينما يؤدي قطعها إلى اختلال هذا التوازن، مما يؤثر سلباً على النباتات التي تحتاج إلى مستويات محددة من الرطوبة.
  • انتشار النباتات الغازية: المناطق التي يتم فيها الاحتطاب عادة ما تشهد انتشار نباتات غير أصلية (غازية) تتفوق في النمو على الأنواع المحلية، مما يقلل من تنوع النباتات الأصلية ويعرضها لخطر الانقراض، خاصة إذا كانت النباتات الغازية عديمة الفائدة.
  • تغير المناخ: تقليص الغطاء النباتي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتغيير الظروف المناخية الدقيقة، مما يؤثر سلبًا على الأنواع النباتية التي لا تستطيع التكيف مع هذه التغيرات السريعة.
  • انبعاثات الكربون وتسريع التغير المناخي: تعتبر الأشجار مخازن رئيسية للكربون، وعند قطعها، يُطلق ثاني أكسيد الكربون إلى الجو، مما يُسهم في الاحتباس الحراري ويؤثر على النظم البيئية العالمية وقدرة النباتات على التكيف مع التغيرات المناخية.
  • استنزاف الأنواع المهمة: التركيز على قطع أنواع معينة من الأشجار (مثل الأخشاب الثمينة) يؤدي إلى انخفاض أعدادها أو انقراضها، مما يخل بالتوازن البيئي ويؤثر في خدماتها مثل تلقيح النباتات وتوفير الغذاء للحيوانات.
  • تأثيرات غير مباشرة على التنوع الحيوي: فقدان النباتات بسبب الاحتطاب يؤثر سلباً على الكائنات الحية الأخرى مثل الحشرات، الطيور، والثدييات التي تعتمد على هذه النباتات، مما يؤدي إلى انهيار السلسلة الغذائية وتقليل التنوع الحيوي.
  • فقدان المعارف التقليدية: العديد من المجتمعات المحلية تعتمد على النباتات في الطب التقليدي والغذاء، وانقراض هذه النباتات يُفقد البشرية موارد وراثية وثقافية قيمة.
  • تجزئة الموائل: الاحتطاب يؤدي إلى تقسيم الغابات إلى أجزاء صغيرة معزولة، مما يقلل من قدرة النباتات على تبادل المواد الوراثية وانتشار البذور، ويُضعف قدرتها على التكيف مع التحديات البيئية.
بلغت نسبة التصحر في اليمن نحو 86%‎ من إجمالي مساحة الدولة، وفقا لوزارة التخطيط (ريف اليمن/ هبة عبدالله)

الحلول المقترحة للحد من الاحتطاب الجائر

  1. تطبيق سياسات القطع الانتقائي المُستدام: التركيز على قطع الأشجار بشكل انتقائي مع إعادة زراعة الأنواع المقطوعة لضمان استدامة الموارد.
  2. إنشاء محميات طبيعية: تحديد مناطق محظورة على الاحتطاب لحماية الأنواع النباتية النادرة والمهددة بالانقراض.
  3. تعزيز الزراعة الحراجية: دمج الأشجار في الأنشطة الزراعية لزيادة الغطاء النباتي.
  4. زيادة الوعي المجتمعي: تنظيم حملات توعية بأهمية التنوع النباتي ودور المجتمعات المحلية في حمايته.
  5. تشجيع استخدام الطاقات البديلة: تقليل الاعتماد على الحطب من خلال تشجيع استخدام الغاز أو الطاقة الشمسية.
  6. تعزيز التشريعات البيئية: تفعيل القوانين التي تحد من الاحتطاب الجائر وفرض عقوبات صارمة على المخالفين.
  7. إشراك المجتمعات المحلية: تشجيع المجتمعات المحلية على المشاركة في جهود الحفاظ على الغابات من خلال برامج تدريبية ومشاريع تنموية.

في الاخير مكننا القول إن الاحتطاب الجائر ليس مجرد تهديد للنباتات، بل هو خطر يهدد التوازن البيئي بشكل عام وحياة الإنسان التي تعتمد على خدمات النظم البيئية، ومن خلال تطبيق الحلول المقترحة وتعزيز الوعي بأهمية التنوع النباتي، يمكننا التخفيف من الآثار السلبية للاحتطاب الجائر والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حصن شُحير بحضرموت: معلم أثري يعاني الإهمال

في أعماق تاريخ وحضارة اليمن، يقف حصن “شُحير” الذي يعتبر رمزا أثريا من رموز حضرموت، شامخا وشاهداً على عصور مضت، وأحداث جرت، فقد كان مركز حماية ودفاع، ومقر حكم، لكن لم يتبق منه سوى جدران هزيلة تصارع للبقاء.

يعود تاريخ الحصن إلى عهد الدولة القعيطية، حيث كان بمثابة مقر للحكم والإدارة، وشهد العديد من الأحداث التاريخية؛ كصعود وسقوط العديد من الحكام، وكانت مهمة الحصن تتمثل في حفظ الأمن وإدارة شؤون المنطقة، وكان الشخص الذي يحكم الحصن في تلك الفترة يدعى قائم شُحير.

حصن شُحير بحضرموت

على الرغم من أهمية الحصن التاريخية والثقافية، إلا أنه يعاني اليوم من الإهمال والتقصير فالجدران المتصدعة والنقوش المتآكلة والأبواب المهدمة، تشهد على حالة الإهمال التي يعيشها هذا الصرح التاريخي.


      مواضيع مقترحة


“سعيد الرباكي” (94 عاما)، أحد الذين عايشوا الحصن في أوج عظمته؛ حيث كان حارساً للحصن يحمل بندقيته القديمة عند مدخله الرئيسي على مدار حقبة من الزمن، يروي أن الحصن كان يوماً ما حارساً أميناً للمنطقة، يشكل مركزاً للحماية والدفاع، وكان مقراً للحكم والسلطة.

ويضيف الرباكي لمنصة ريف اليمن، وهو يناظر لهذا المعلم التاريخي: “حصن شُحير يعود إلى الدولة القعيطية التي حكمت شُحير ومناطق شرق حضرموت من عام 1885 حتى عام 1967″، لافتا إلى أن السلطان غالب بن عوض القعيطي اتخذ قرار بناء الحصن، وكلّف حاكما يتبع السلطنة في المناطق الريفية شرق حضرموت بهذه المهمة، واتخذ السلطانُ من القصر منطقة حكم ومحكمة وسجنا لتسيير أمور سكان المنطقة.

حصن شُحير بحضرموت: رمز أثري يعاني الإهمال
رغم أهمية الحصن لم يتبق منه سوى بعض الجدران الهزيلة التي تصارع البقاء (ريف اليمن)

ويضم الحصن العديد من الغرف والأبراج والساحات، وكان مزخرفاً بزخارف بديعة، إلا أن الزمن لم يرحم هذا الصرح العظيم. وبالتعرف على مكوناته، كان يوجد فيه مكتب القائم، ومقر لإدارة الحكم، وسجن، وعدة مخازن، إضافة إلى سكن القائم، ويكون القائم غالباً إما من القعيطيين (الأسرة الحاكمة أنفسهم) أو من المقربين أو من الموالين لهم آنذاك.

تهالك وصراع للبقاء

يحكي سعيد وعيناه تذرف الدموع لما رأى من تهالك هذا الحصن الشامخ؛ إذ لم يتبق منه سوى بعض الجدران الهزيلة التي تصارع البقاء، بسبب مرور السنين، وتأثير العوامل الطبيعية، والإهمال من قبل الإنسان، وغالبية أجزاء الحصن تحولت إلى ركام، واختفت معالمه التي كانت تشهد على عظمة الماضي.

مدير هيئة حماية الآثار والمتاحف بمحافظة حضرموت، “رياض باكرموم”، قال إن العديد من الحصون والمعالم الأثرية اليمنية تعرضت للاندثار بسبب الإهمال، مشيرًا إلى أن غياب دور الهيئة لسنوات طويلة خلال فترة الحرب كان له أثر سلبي على حماية هذه المواقع.

وأضاف باكرموم لمنصة ريف اليمن، أن حصن شحير وغيره من المعالم التاريخية تأثرت نتيجة توقف أنشطة الهيئة، والتي أُغلق فرعها في حضرموت لأكثر من عشر سنوات؛ مما أدى إلى تفاقم أوضاع هذه المواقع التراثية.

وأوضح أن المعالم الأثرية في حضرموت تنقسم إلى قسمين: الأول يضم الحصون والمعالم التابعة للدولة، بينما يضم الثاني مواقع أثرية لا تزال ملكًا خاصًا لبعض المواطنين، مؤكدًا أن جميعها تحتاج إلى اهتمام ورعاية للحفاظ على الإرث الثقافي للبلاد.

وأشار إلى أن فرع الهيئة في حضرموت نفذ عددًا من مشاريع الترميم لبعض المعالم الأثرية، مثل: قصر السلطان القعيطي، وحصن الغويزي، والمدرسة الوسطى، وذلك بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة في الحفاظ على التراث؛ بهدف إعادة افتتاحها للزوار كمعالم تاريخية بارزة.

حصن شُحير بحضرموت: رمز أثري يعاني الإهمال
يعود تاريخ الحصن إلى عهد الدولة القعيطية حيث كان بمثابة مقر للحكم والإدارة (ريف اليمن)

وتعد القصور والمعالم الأثرية مصدر إلهام لماضٍ عريق كان يجوب البلاد، وثروة تُركت للأجيال ليحكوا عنها في قصص متواترة تربط ما بين الماضي والحاضر، إلا أن الإهمال والتجاهل يؤديان إلى فقدان جزء من الهوية والتاريخ، وعلى الجهات الحكومية تحمل مسؤوليتها في الحفاظ على هذا التراث الغني، وترميم الحصن وحمايته من عوامل التدمير.

أسباب وعوامل الاندثار

وتوجد العديد من الأسباب التي أدت إلى تدهور حصن شُحير. وبحسب الباحث التاريخي الدكتور “يزيد بن شحنة” فإن عوامل عدة أدت إلى تدهور حالة الحصن، من أهمها العوامل الطبيعية؛ حيث تعرض الحصن لعوامل التعرية والأمطار والرياح والتي ساهمت في تآكل جدرانه.

ويضيف شحنة لمنصة ريف اليمن، أن الأسباب الأخرى هي الإهمال الحكومي؛ إذ لم تحظ المواقع الأثرية في اليمن بشكل عام بالاهتمام الكافي من قبل الحكومات المتعاقبة، وأما آخر الأسباب فهو غياب الوعي المجتمعي؛ حيث لا يزال الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي منخفضاً لدى الكثير من الناس.

ويقول بن شحنة إن هناك مطالبات عديدة من قبل الأهالي والمثقفين بسرعة ترميم ما تبقى من الحصن في ظل وجود دراسات جاهزة لعملية الترميم، لكن غياب الدولة وقلة اهتمامها سيؤدي إلى إنهاء آثار هذا الحصن بشكل كامل.

ويشدد على أن “الحفاظ على هذا الصرح التاريخي واجب وطني، يتطلب تضافر جهود الجميع، من الحكومة والمجتمع المدني والأفراد، ويجب أن يعمل جميعاً على ترميم الحصن وحمايته من عوامل التعرية والتدمير، وأن ننشر الوعي بأهميته لدى الأجيال القادمة”.

الجدير بالذكر أن قصة حصن شُحير قصة تتكرر في العديد من المواقع الأثرية في اليمن؛ فالإهمال والتجاهل يؤديان إلى فقدان جزء من الهوية والتاريخ، والحفاظ على حصن شُحير، وبقية المواقع الأثرية، ليس مجرد واجب وطني، بل هو واجب أخلاقي تجاه الأجيال القادمة التي من حقها أن تعرف تاريخ الأجداد، وأن تفتخر بحضارتها.

معرض صنعاء للقهوة: احتفاء بثروة اليمن المهملة

معرض القهوة.. احتفاءٌ بالمجد وإحياءٌ لتراث عريق

من مختلف المحافظات اليمنية، جمع المزارعون أجود محاصيل البن اليمني للمشاركة في معرض صنعاء للقهوة، حيث يعرضون أفضل أنواع البن، ويتبادلون الخبرات والمعارف حول سلاسل القيمة المرتبطة بهذا المحصول الفريد؛ للإسهام في رفع جودة المحصول وزيادة العائدات الاقتصادية.

وتحتضن حديقة السبعين في صنعاء، خلال الفترة من 16 – 20 فبراير 2025م، فعاليات المعرض، الذي يشارك فيه أكثر من 250 جهة من أبرز شركات وجمعيات ومنتجي البن، والجهات المعنية بالبن؛ بهدف الترويج للبن اليمني عالمياً، وتعزيز مكانته في الأسواق الدولية، بالإضافة إلى تشجيع المزارعين على تحسين الإنتاجية، وتبني أساليب زراعية حديثة.

معرض القهوة احتفاءٌ بالمجد

ويتضمن المعرض -الذي يشهد مشاركة واسعة، وتنوعًا غير مسبوق مقارنة بالعام الماضي- فعاليات متعددة، وورش تدريبية وندوات علمية، بالإضافة إلى أنشطة توعوية بالقهوة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا المنتج الاستراتيجي الذي يتمتع بشهرة عالمية، ومذاق فريد.

معرض القهوة.. احتفاءٌ بالمجد وإحياءٌ لتراث عريق
محاصيل من البن اليمني داخل معرض صنعاء للقهوة فبراير 2025 (ريف اليمن)

ويؤكد “علي الهارب”، مدير المعرض، أن التوسع في عدد المشاركين، وتنوع الجهات المشاركة يعكس تنوع سلاسل القيمة لقطاع البن، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بهذا المنتج اليمني الفريد، ويعزز من مكانته في الأسواق المحلية والعالمية.

وبحسب المنظمين،  يهدف المعرض إلى رفع مستوى الوعي بأهمية زراعة وإنتاجية البن، وما يمتاز به من خصائص ومميزات فريدة، حيث يحقق عائدات وأرباحاً تفوق تكاليف مدخلات الإنتاج، فضلاً عن إسهامه في دعم الاقتصاد الوطني من خلال إبراز مميزات البن اليمني الذي يُعد من أهم المحاصيل الاقتصادية والاستراتيجية، حيث اشتهر اليمن بزراعته منذ مئات السنين، مما يجعله جزءًا من التاريخ والحضارة اليمنية، ومن المحاصيل الاقتصادية والاستراتيجية.

قصص نجاح ودور متميز للنساء

من بين المشاركين، “زكريا الجبل” (36 سنة)، وهو متخصص في تقنية المعلومات من شرقي حراز، الذي قرر العودة إلى الزراعة واستصلاح مساحة تتجاوز 600 لبنة في عام 2020، ليؤسس مشروعه الزراعي لإنتاج البن تحت اسم “جبل بن”.

يوضح زكريا أنه استلهم فكرته خلال رحلاته إلى عدة دول، وملاحظته الإقبال العالمي على مشروب البن اليمني، ويؤكد لـ”منصة ريف اليمن” أن مثل هذه الفعاليات تحفز المزارعين ورجال الأعمال على إعادة إحياء مجد البن اليمني الأصيل.

معرض القهوة.. احتفاءٌ بالمجد وإحياءٌ لتراث عريق
محاصيل من البن اليمني الفاخر داخل معرض صنعاء للقهوة فبراير 2025 (ريف اليمن)

لم يقتصر المعرض على مشاركة المزارعين ورجال الأعمال فقط، إذ كان للنساء اليمنيات دور فعّال في إبراز وتسويق وتصدير البن اليمني.

“سلوى علي”، إحدى المشاركات، وهي صاحبة مشروع “سلوة البن”، التي بدأته قبل عامين ونجحت في تسجيله رسميًا، تقول لمنصة ريف اليمن، إنها شاركت العام الماضي في معرض مهرجان البن في صنعاء، وتواصل اليوم الترويج للبن اليمني بطرق مبتكرة.

وتؤكد أن هذه المهرجانات تساعد على تعزيز وعي المزارعين والمهتمين بالبن في تعلم كيفية تسويقه، وخلق أسواق جديدة أمامهم، والاستفادة من الخبراء والمهندسين الزراعيين المتواجدين في المهرجان.

وتضمن المعرض أيضا، عيادة أعمال البن، التي خصصت لتقديم استشارات للمزارعين وأصحاب مشاريع البن؛ لتعزيز معارف وخبرات المنتجين والصناعيين المتخصصين في الإنتاج والتصدير، وتأهيلهم وفق المواصفات الدولية.

معرض القهوة.. احتفاءٌ بالمجد وإحياءٌ لتراث عريق
سلوى علي إحدى المشاركات في معرض صنعاء للقهوة وصاحبة مشروع سلوة البن (ريف اليمن)

وأكد المهندس “محمد أحمد الفرزعي”، رئيس قطاع المشاريع والقائم بأعمال قطاع الترويج في الهيئة العامة للاستثمار، أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المشاريع الصغيرة والأصغر؛ تماشيًا مع قانون الاستثمار الجديد الذي يمنح حوافز ومزايا غير مسبوقة لهذه الفئة من المشاريع.

الأجود عالميا

ويوضح الفرزعي أن الهيئة تركز أيضًا على دعم المشاريع الاستثمارية في مختلف سلاسل القيمة لقطاع البن؛ بهدف زيادة القيمة المضافة، وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة، بالإضافة إلى توسيع نطاقه في الأسواق العربية والدولية.

معرض القهوة.. احتفاءٌ بالمجد وإحياءٌ لتراث عريق
عيادة أعمال البن التي خصصت لتقديم استشارات للمزارعين وأصحاب مشاريع البن (ريف اليمن)

ويعد البن اليمني من ألذ المشروبات في العالم، وقد اشتهر اليمن بزراعة شجرتها في جباله وهضابه العالية منذ مئات السنين، وتتميز القهوة اليمنية بمذاقها الفريد، وتنوع نكهاتها بحسب مناطق زراعتها.

وتعود الشهرة العالمية للبن اليمني إلى اختلاف أنواعه، التي تتنوع بين البن الإسماعيلي (الأجود والأكثر طلبًا)، البن المطري، الحيمي، اليافعي، الخولاني، الحمادي، الآنسي، والبرعي، وتزرع هذه الأنواع في مناطق شمال وجنوب اليمن، التي تتميز بإنتاج بن يُعد الأفضل عالميًا، ما جعلها وجهة مفضلة لعشاق القهوة في كل مكان.

ويُزرع البن في 15 محافظة يمنية، ومع زراعته في المرتفعات الجبلية، تكون مساحة الأراضي المتاحة لكل أسرة ريفية صغيرة جدًا، فلا تتجاوز 0.291 من الهكتار، وذلك يضم نحو 394 شجرة بنّ، مع إنتاج سنوي لا يتخطى 114 كيلوجرامًا للأسرة الواحدة، وذلك بحسب دراسة للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة حول زراعة البن في اليمن لعام 2022.

معرض القهوة.. احتفاءٌ بالمجد وإحياءٌ لتراث عريق
مواطنون داخل معرض صنعاء للقهوة الذي أقيم في حديقة السبعين بالعاصمة صنعاء (ريف اليمن)

العصيد باليمن: طبق أساسي في الريف

العصيد.. طبق ريفي يتحدى تطورات العصر

عندما تتذوق اللقمة الأولى من “العصيد”، تسترجع ذكريات الطفولة وعبق الماضي، حيث كانت هذه الوجبة جزءًا أساسيًا من حياة سكان الأرياف اليمنية اليومية، ورغم تطور المأكولات وتعدد الأصناف الحديثة؛ لا تزال العصيد صامدة أمام كل المتغيرات، محافظةً على مكانتها في المائدة اليمنية؛ سواء في الريف أو الحضر.

بمكوناتها البسيطة، وتعدد طرق تحضيرها، وإضافاتها المتنوعة، تظل العصيد جزءًا من التراث الغذائي اليمني الذي لا يمكن تجاوزه، وبرغم انتشار الأكلات الدخيلة، إلا أنها ما زالت تحظى بشعبية واسعة، خاصة بين الأجيال التي نشأت على مذاقها الأصيل.

وللعصيدة أنواع كثيرة منها، “البيضاء (عصيدة القمح)، عصيدة الذرة، عصيدة الدُخْن، العصيدة الأحمر (الحنطة الحمراء)، عصيدة التمر، وعصيدة المطيط”، وكل نوع من هذه الأنواع يعكس جزءًا من التراث اليمني وتفضيلات الأكل المختلفة في المناطق الريفية المتنوعة، ومع أنواعها المختلفة يبقى الماء والطحين، بالإضافة إلى المرق، هو المكون الأساسي للطبق.


      مواضع مقترحة

في ظل التفكير الإبداعي، والاستفادة من الأكلات الريفية بطريقة حديثة؛ أطلقت الشابة “أم ليان الصرمي” مشروعها المنزلي “عصيدة ومرق في الدماغ ” في تعز (جنوب غربي اليمن)، والذي يهدف إلى تقديم العصيدة بطريقة صحية ومبتكرة؛ ليكون مصدر دخل لها ولأسرتها.

بدأت أم ليان مشروعها في مطلع عام 2024م بدافع حبها للعصيدة، وإتقانها لطريقة تحضيرها، بدعم وتشجيع من أسرتها والمحيطين بها، وسرعان ما لاقى مشروعها نجاحًا كبيرًا؛ حيث استطاعت أن تقدم طبق العصيدة بنكهات متعددة، مع إضافات مميزة، مثل: السمن، العسل، والمرق؛ مما جعلها وجبة مشبِعة ولذيذة.

تؤكل العصيدة حارة مع إضافة الحلبة أو المرق، أو الحقين أو السحاوق

أولى خطواتها لإعداد العصيدة؛ تقوم أم ليان بخلط الماء والطحين مع القليل من الزيت، ولوجبة تكفي لأربعة أشخاص يستغرق الأمر منها قرابة نصف ساعة إلى 45 دقيقة، من التحريك المستمر على نار هادئة بواسطة “المَجْحِى، أو المِحْوَاش” (عصا خشبية)، لتكون العصيدة متماسكة وجاهزة للتقديم.

تؤكل العصيدة حارة، مع إضافة الحلبة، أو المرق، أو الحقين، أو السحاوق (صلصلة حارة)، وبإضافة الوزف (صغار سمك السردين المجففة)، كما أوضحت أم ليان خلال حديثها لمنصة ريف اليمن.

ورغم النجاح الذي حققته؛ تواجه أم ليان عدة تحديات؛ أبرزها ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وصعوبة خدمات التوصيل، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بالحفاظ على “حجر المدر” المستخدم في تقديم العصيدة، حيث تتطلب هذه الأواني عناية خاصة. ولتفادي الخسائر؛ اعتمدت أم ليان نظام العربون لضمان إعادة الأواني بعد استخدامها.

ما يميز مشروع “عصيدة ومرق في الدماغ”، أن كميتها مشبعة للزبائن، فضلا عن ليونتها ومذاقها برفقة التوابع التي ترافقها الحلبة والسحاوق الخضراء. بنظافة واهتمام في التغليف تقدم أم ليان وجبتها التي تُتقن صنعها يوميا بحسب الطلب.

مشروع منزلي بنكهة ريفية

لا تخلو عصيدة أم ليان من الإضافات العصرية؛ لتضهي مذاقا لا ينسى ـ كما تقول ـ موضحةً أنها تعمد إلى شراء الأواني الخاصة لتقديم العصيدة التي تحفظ لها حرارتها وتبين جمالها.

أضافت أم ليان في مشروعها عدة وجبات بجانب العصيدة، وكلها أكلات شعبية ريفية، مثل: السلتة، الفحسة، الزربيان باللحم، أو الدجاج، الشربة، الأرز، السمك المقلي، الصيادية، وغيرها.

اندهشت أم ليان خلال بداية مشروعها من ردود الزبائن، وانبهارهم بما تقدمه، لافتةً إلى أن ذلك أكسبها عملاء جدداً، وشرائح واسعة، وأضحى مشروعها الفريد من نوعه على مستوى المحافظة يملك شعبية كبيرة، حتى شمل العائدين من الغربة الذين يحنون إلى الوجبات الريفية التقليدية.

العصيد.. طبق ريفي يتحدى تطورات العصر
أضافت أم ليان في مشروعها وجبات عدة بجانب العصيدة كالسلتة، الفحسة، الزربيان باللحم والدجاج

وتعد العصيدة من والوجبات الغنية بالعناصر الغذائية -كما تفيد أم ليان- لافتة إلى أن العصيد يُحضَّر من القمح، الذرة، الدخن، أو الحنطة، وهي مصادر غنية بالألياف، والبروتين، والفيتامينات، تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتمنح طاقة مستدامة للجسم؛ لذا فهي أفضل وجبة لدعم التغذية السليمة، والوقاية من سوء التغذية، أيضا تُعد مفيدة للأطفال وكبار السن لسهولة هضمها واحتوائها على كربوهيدرات معقدة تعطي طاقة طويلة الأمد. وفق قولها.

لم تُغِفل أم ليان الجانب الصحي في إعداد العصيدة؛ حيث توفر خيارات تناسب مرضى السكر، أو من يحتاجون إلى نظام غذائي منخفض الدهون، من خلال استخدام دقيق الحبوب الكاملة دون إضافات صناعية، كما أن إضافة العسل والحلبة للعصيدة يجعلها وجبة داعمة للمناعة، ومناسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن.

تكمن أهمية وجبة العصيدة وزيادة الطلب عليها في زيادة الحاجة إلى المحاصيل المحلية، مثل: القمح، الذرة، الدخن، الحنطة، الذرة الصفراء، مما يحفز المزارعين على زراعتها بكميات أكبر، وهذا من شأنه تقليل تكلفة اليمن من الاستيراد الخارجي، لاسيما للقمح الأسترالي التي تَقدَّر واردات اليمن السنوية منه حوالي 3.5 مليون طن، بقيمة مليار و2 مليون دولار، حسب تقارير سابقة.

وفي هذا الصدد تلفت أم ليان إلى أنه “يجب أن نأخذ بعين الاعتبار التنوع المناخي والزراعي لليمن؛ مما يجعل محاصيلنا المحلية أكثر جودة وذات مذاق متميز على المستورَد”.

تتابع: “مشاريع الوجبات الشعبية -مثل العصيدة- تساهم في زيادة الطلب على الحبوب المحلية؛ مما يعزز اقتصاد المزارعين، ويوفر فرص عمل في القطاع الزراعي”، داعيةً المزارعين إلى الاستفادة من تقنيات الزراعة المستدامة لتحسين إنتاجيتهم وزيادتها.

العصيدة وتعزيز الزراعة

وتعتبر العصيدة ذات المكونات البسيطة المتوفرة في كل المنازل، من أهم الوجبات التي تشجع على استهلاك المنتجات المحلية، وتقلل هدر الغذاء. ولكونها وجبة مغذية ومشبعة، فإنها تلعب دورًا في مكافحة الجوع وسوء التغذية، خاصة في المناطق الريفية. تقول أم ليان.

رغم التحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة يبقى الأمل كبيرًا في أن تتوسع لتصل إلى نطاق أوسع

لا تقتصر أهمية العصيدة على كونها وجبة تقليدية، بل تمتد لتكون رمزًا للتراث اليمني الريفي، ومصدرًا لدعم الاقتصاد المحلي من خلال تشجيع الزراعة والاستهلاك المستدام.

“نهى المجيدي” (33 عاما)، قالت إن “العصيدة هي الوجبة المفضلة للفقراء، ولأن القدرة الشرائية في تعز متدنية، لاسيما بعد أن أصبح الريال اليمني في أدني مستوياته منذ نشوب الصراع، نجد العصيدة حاضرة في موائدنا”.

وتؤكد نهى أن العصيدة وجبة لذيذة ومشبعة ومكوناتها البسيطة في متناول الجميع، معبرةً عن سعادتها بوجود مشاريع منزلية تحضر العصيدة بطريقة مميزة ليتسنى للموظفات مثلاً تناول الوجبة، أو النساء اللاتي لا يستطعن إعدادها، فهي -كما تفيد المجيدي- رمز من رموز المطبخ اليمني الشهير بوجباته المتميزة. كما تطمح أم ليان إلى افتتاح مطعم خاص بها، يجمع بين الأصالة والتجديد، ويقدم الوجبات الريفية بطرق مبتكرة تلبي أذواق الجميع.

ورغم التحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة، يبقى الأمل كبيرًا في أن تتوسع هذه المشاريع لتصل إلى نطاق أوسع، وتعزز مكانة الأكلات الشعبية في السوق المحلي، بل وحتى خارج اليمن. وتظل العصيدة أكثر من مجرد وجبة، فهي تراث يتجدد، ومصدر رزق، وداعم قوي للزراعة المستدامة في البلاد التي تعاني من أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم؛ كما تفيد تقارير دولية.

متى يجب التوقف عن حلب الأبقار؟

يعد التوقف عن حلب الأبقار قبل الولادة، أو ما يُعرف بمرحلة “التجفيف”، من الممارسات الأساسية في العناية بالبقرة الحلوب، هذه العملية ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي استراتيجية وقائية وتعزيزية لصحة الأبقار وإنتاجيتها.

في هذه المعلومات الارشادية، سنستعرض بالتفصيل توقيت عملية التجفيف، فوائدها، وكيفية تنفيذها بشكل صحيح، بناءً على ما أوجزه المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن، محمد الحزمي.

ما هي عملية التجفيف؟

التجفيف هو الفترة التي يتم فيها إيقاف حلب الأبقار استعداداً للولادة، حيث تهدف هذه العملية إلى إعطاء الضرع فترة راحة تسمح بتجديد الأنسجة وإعداد الجسم للدورة الإنتاجية التالية.

متى يتم التجفيف؟

يوصى عادةً ببدء عملية التجفيف قبل 60 يوماً من الموعد المتوقع للولادة، لأن هذه الفترة تعتبر مثالية لتحقيق الفوائد المرجوة، حيث تسمح بوقت كافٍ لإصلاح أنسجة الضرع وتجهيز الجسم للولادة والإنتاج اللاحق.


    إرشادات ذات صلة

فوائد عملية التجفيف

  • راحة الضرع وتجديد الأنسجة: توفر فترة التجفيف راحة ضرورية للضرع، مما يسمح بإصلاح الخلايا التالفة وتجديد أنسجة الغدد اللبنية، وتحسن هذه العملية من كفاءة إنتاج الحليب في الدورة الإنتاجية التالية.
  • الوقاية من الأمراض (مثل التهاب الضرع): يقلل التجفيف من خطر الإصابة بالأمراض مثل التهابات الضرع، خاصة خلال الفترة الجافة، حيث يحد إيقاف الحلب من تعرض القنوات اللبنية للبكتيريا المسببة للأمراض.
  • تحسين إنتاج الحليب في المستقبل: أظهرت الدراسات أن فترة التجفيف الكافية (حوالي 60 يوماً) تؤدي إلى زيادة إنتاج الحليب في الدورة التالية بنسبة 20-25%، وهذه الزيادة تعود إلى تحسن صحة الضرع واستعادة نشاطه بشكل كامل.
  • تعزيز صحة العجل المولود: خلال فترة التجفيف، تركز الأبقار على نمو الجنين وتجهيز الجسم لإنتاج اللبأ (colostrum) عالي الجودة، واللبأ هو أول حليب تنتجه الأبقار بعد الولادة، وهو غني بالأجسام المضادة التي تعزز مناعة العجل المولود.
  • إدارة التغذية بشكل أفضل: يتم تعديل النظام الغذائي للأبقار خلال فترة التجفيف لتلبية احتياجاتها من الطاقة دون إنتاج الحليب، ويساعد هذا التعديل في الحفاظ على صحة الأبقار العامة واستعدادها للولادة.
متى تبلغ البقرة ذروة إنتاج الحليب؟
خلال فترة التجفيف، يجب مراقبة الأبقار بشكل دوري للكشف عن أي أمراض


كيفية تنفيذ عملية التجفيف

  1. التقليل التدريجي لعدد مرات الحلب: يتم تقليل عدد مرات الحلب تدريجياً، مثل الانتقال من حلبتين يومياً إلى حَلبة واحدة، ويقلل هذا الأسلوب من الضغط على الضرع ويساعد في إيقاف إنتاج الحليب بشكل تدريجي.
  2. تعديل النظام الغذائي: يتم تقليل كمية العلف المقدم للأبقار، مع التركيز على خفض مستويات البروتين والطاقة، ويساعد هذا التعديل في تقليل إنتاج الحليب تدريجياً ويحافظ على صحة الأبقار.
  3. مراقبة صحة الأبقار: خلال فترة التجفيف، يجب مراقبة الأبقار بشكل دوري للكشف عن أي علامات التهاب أو أمراض، واستخدام العلاجات الوقائية، مثل المضادات الحيوية الجافة، يمكن أن يساعد في الوقاية من التهابات الضرع.

نصائح

  • التوقيت الدقيق: يجب أن يتم التجفيف قبل 60 يوماً من الولادة المتوقعة، مع مراعاة الحالة الصحية للأبقار.
  • النظافة والتعقيم: يجب التأكد من نظافة الضرع وأدوات الحلب لتجنب العدوى.
  • التغذية المتوازنة: يجب توفير نظام غذائي متوازن خلال فترة التجفيف لضمان صحة الأبقار ونمو الجنين بشكل سليم.

تعتبر عملية التجفيف خطوة استراتيجية في إدارة قطعان الأبقار الحلوب، حيث تساهم في تحسين صحة الأبقار، زيادة إنتاج الحليب، وتعزيز صحة العجول المولودة، ولهذا يجب تنفيذ هذه العملية بشكل مدروس وبالتوقيت المناسب لتحقيق أقصى الفوائد.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الجفاف في الضالع.. ظاهرة مناخية تهدد البيئة والإنسان

تواجه محافظة الضالع جنوبي اليمن، تحديات مناخية كبيرة بسبب ظاهرة الجفاف التي تشكل تهديدًا كبيرًا للموارد المائية والزراعية والصحية، مما ينعكس سلباً على حياة الفرد والمجتمع، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية جراء تداعيات الحرب.

والجفاف ظاهرة مناخية تحدث عندما تنخفض كميات الأمطار الموسمية في منطقة معينة لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى نقص في المياه. ويُعتبر الجفاف من المخاطر المناخية طويلة الأمد التي تُسبب تجفيف التربة والغطاء النباتي، وتؤثر سلبًا على الناس والطبيعة.

الجفاف في الضالع

ويتسبب الجفاف أيضاً بتوقف النشاط الزراعي. ويقول “صالح سالم” من مديرية جحاف، إنه كان يعتمد على الزراعة كمصدر رزق وحيد، لكن انخفاض هطول الأمطار أجبره على ترك الزراعة والعمل في ورشة للنجارة بمدينة دمت.


     مواضيع مقترحة

ويضيف: “كنت أزرع الذرة والقمح والخضروات، لكن في السنوات الماضية قلَّ هطول الأمطار، وأدركت أن الاعتماد على مصدر واحد للرزق لم يعد خيارًا آمنًا، فقررتُ أن أتعلم مهنة جديدة، واستطعت لاحقًا أن أعمل في ورشة للنجارة”.

سالم أشار إلى نزوح معظم سكان قريته بسبب نقص المياه، واضطرارهم لجلب مياه الشرب من مناطق بعيدة، أما الوديان فقد أصابها الجفاف وانتهت منها الزراعة.

مدير موارد المياه بمحافظة الضالع، المهندس “بدر محسن”، قال إن انخفاض معدل الأمطار والتغيرات المناخية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، وتغير نمط هطول الأمطار؛ ساهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة. وأكد محسن لـ”منصة ريف اليمن”، أن الاستخدام المفرط للمياه الجوفية، وإهمال صيانة البنية التحتية لأنظمة الري والصرف الصحي زاد من تعميق الأزمة.

الجفاف في اليمن
غياب المشاريع الاستراتيجية لحصاد المياه أثَّر بشكل مباشر على توفُّر المياه

الحفر العشوائي للآبار

تعد مشكلة الحفر العشوائي للآبار من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفاقم أزمة الجفاف، وبحسب المهندس محسن لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد الآبار في المحافظة، لكن زيارات ميدانية أظهرت جفاف عشرات الآبار، خاصة في مديرية قعطبة. وأشار محسن إلى أن المسافة بين بعض الآبار لا تتجاوز عشرة أمتار، مما يؤدي إلى استنزاف المياه الجوفية.

ويؤكد الخبير الزراعي “محمد الخياري” أن “الحفر العشوائي للآبار دون مراعاة المسافات المناسبة يعتبر السبب الرئيسي لجفافها؛ إذ يقوم المواطنون بحفر الآبار بشكل عشوائي دون مراعاة المسافة المناسبة؛ ما يؤدي إلى تدهور مستوى المياه، ويفاقم مشكلة الجفاف”.

وأوضح الخياري لمنصة ريف اليمن أن “استهلاك شجرة القات للمياه بشكل كبير يعتبر سببًا آخر للجفاف، حيث تحتاج هذه الشجرة إلى كميات ضخمة من المياه، خاصة مع استخدام الأسمدة الزراعية التي تزيد من استهلاك المياه”.

الصحافي “يعقوب السفياني” قال إن غياب ثقافة ترشيد المياه، وتزايد الحفر العشوائي للآبار يسهمان في تفاقم مشكلة نقص المياه، موضحا أن تراجُع موسم الأمطار، وغياب المشاريع الاستراتيجية لحصاد المياه أثَّر بشكل مباشر على توفُّر المياه في المنطقة.

ويعاني السكان في مديرية الشعيب من أزمة حادة في مياه الشرب نتيجة لموجة الجفاف التي تضرب المنطقة، وقد دفعت هذه الأزمة الأهالي إلى إطلاق مناشدات إغاثية للفت الانتباه إلى معاناتهم.

يقول “محمد الشعيبي” إن “هذه الظروف تتسبب في تأثيرات اقتصادية واجتماعية وبيئية متعددة، بما في ذلك تدمير المحاصيل الزراعية، وانخفاض أعداد الثروة الحيوانية، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، مما يؤثر سلبًا على مستوى معيشة السكان”.

الدكتور “يوسف المخرفي”، أستاذ المناخ والتغيرات المناخية في جامعة صنعاء، أوضح أن للجفاف آثارًا سلبية على صحة الفرد بسبب تدني مستوى نصيبه من المياه، ما يؤدي إلى زيادة تعرضه للأمراض؛ مثل جفاف الجلد والأمراض المعدية.

حلول مقترحة

كما يؤدي الجفاف -بحسب المخرفي- إلى تدهور الأراضي الزراعية، وتشقُّقها وتصحُّرها، وتملُّحها؛ مما يقلل من إنتاجيتها الزراعية، كما يسهم في تدهور الغطاء النباتي، وتناقُص المراعي الطبيعية، ويؤثر سلبًا على التنوع البيولوجي.

وتشير البيانات إلى أن هناك كميات كبيرة من المياه السطحية تضيع عبر مجاري الوديان والمسايل الجبلية دون الاستفادة منها، حيث تُقدّر الموارد المائية المتاحة بحوالي 68 مليار متر مكعب سنويًا. ولا يُستفاد من هذا الكمية سوى 4.7 مليار متر مكعب فقط في عملية الري الزراعي.

وتفيد بيانات مكتب الزراعة والري في محافظة الضالع بأنه تم تنفيذ مشاريع لحصاد المياه منذ عام 1997، وحتى 2019م؛ مثل بناء السدود والحواجز المائية والخزانات، لكن عدد هذه المشاريع تراجع في السنوات الأخيرة بشكل كبير.

ولمواجهة مشكلة الجفاف، يوصي المهندس الزراعي “محمد عبدالله” بإنشاء عدد من السدود والحواجز المائية لتخزين مياه الأمطار وتحسين الإنتاج الزراعي، بما يشمل تحسين زراعة الذرة والحبوب والخضروات، وزيادة المساحات المخصصة للأعشاب والنباتات التي تعد مصدرًا للمراعي للماشية.

أما الدكتور يوسف المخرفي فيؤكد على أهمية الحفاظ على الخضرة في المناطق المهددة بالجفاف من خلال الحد من ظواهر الاحتطاب الجائر والرعي المفرط.

وشدد في حديث خاص لمنصة ريف اليمن على أهمية “تكثيف الجهود لإنشاء مشاريع لحصاد مياه الأمطار، مثل: السدود، والبرك، والخزانات، بالإضافة إلى ترشيد استهلاك المياه، وتجميع مياه الصرف الصحي ومعالجتها لإعادة استخدامها في الزراعة”.

طرق العناية بـ “الماشية” قبل الولادة

العناية بـ "الماشية" قبل الولادة

تعتبر فترة الحمل الأخيرة لدى الماشية من المراحل الحرجة التي تتطلب عناية خاصة قبل الولادة لضمان صحة الأم وصغارها، حيث تزداد خلال هذه الفترة، الاحتياجات الغذائية والرعاية الصحية للحيوانات، مما يستدعي اتباع إجراءات وقائية وتغذوية دقيقة.

في هذا النص الارشادي الذي أعده المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن محمد الحزمي سنوضح أهم الطرق والإجراءات الواجب اتخاذها لضمان رعاية مثالية للحيوانات خلال الأشهر الأخيرة من الحمل.

أهم طرق العناية بـ الماشية خلال الشهر الأخيرة من الحمل:

  • تجنب إجهاد الحيوانات

– يجب تجنب قطع الحيوانات لمسافات طويلة للبحث عن المرعى، حيث أن الإجهاد الزائد قد يؤثر سلباً على صحة الأم والجنين.
– يُفضل توفير مراعي قريبة أو إبقاء الحيوانات في حظائر مجهزة لتقليل الحركة غير الضرورية.

  • تجنب الازدحام:

– عند خروج الحيوانات من الحظائر، يجب تجنب الازدحام للحفاظ على سلامة الحمل ومنع حدوث إصابات أو إجهاض.
– يُنصح بتوفير مساحات واسعة ومنظمة لحركة الحيوانات.

  • التغذية المتوازنة

– تقديم أعلاف إضافية: يُفضل تقديم أعلاف مركزة ذات قيمة غذائية عالية لدعم احتياجات الأم والجنين.
– تقليل الأعلاف المالئة: يجب تقليل الأعلاف المالئة الفقيرة بالقيمة الغذائية (مثل: أعشاب التبن والقش الجافة، وسيقان القمح والشعير وسيلاج الذرة والبرسيم)، حيث أنها لا توفر الطاقة الكافية للأم خلال هذه الفترة الحرجة.
– مصادر الطاقة السريعة: يُنصح بإعطاء الحيوانات مصادر غنية بالطاقة سريعة الامتصاص مثل المولاس، والتي تساعد في تعزيز طاقة الحيوان وتحضيره للولادة.

ملاحظة: المولاس هو سائل سكري كثيف القوام يُستخدم في تغذية المواشي كمصدر طاقة سريع، يحسن استساغة العلف، ويعزز الهضم وإنتاج الحليب.

  • توفير المياه النظيفة:

يجب توفير مياه نظيفة بشكل دائم أمام الحيوان، حيث أن الجفاف أو نقص المياه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة للأم والجنين.


     مواد ذات صلة

  • عزل الحيوانات قبل الولادة:

– قبل الولادة بأسبوعين، يُفضل عزل الحيوانات المتوقع ولادتها في مكان خاص بالولادة. هذا الإجراء يساعد على توفير بيئة آمنة وهادئة للحيوان، ويقلل من التوتر الذي قد يؤثر على عملية الولادة.
– يجب أن يكون مكان العزل نظيفاً وجيد التهوية، مع توفير فرشة ناعمة من القش أو نشارة الخشب لضمان راحة الأم وصغارها.

  • مراقبة الحيوانات أثناء الولادة:

– يجب مراقبة الحيوانات بشكل مستمر أثناء الولادة للتدخل الفوري في حال حدوث تعسر أو مضاعفات.
– يُنصح بتواجد شخص ذي خبرة أو طبيب بيطري خلال عملية الولادة لضمان سلامة الأم وصغارها.

  • فحص الضرع:

يجب فحص الضرع بشكل دوري قبل الولادة للتأكد من سلامته وخلوه من أي التهابات أو مشاكل قد تؤثر على إنتاج الحليب بعد الولادة.

    ماعز من سلالة “ثمود” اليمنية

الإجراءات بعد الولادة

  • العناية بالأم والمولود

– تنظيف المولود فوراً وتجفيفه لضمان عدم فقدان الحرارة، خاصة في الطقس البارد.
– تشجيع الرضيع على الرضاعة الطبيعية في الساعات الأولى للحصول على اللبأ (أول حليب للأم)، الذي يحتوي على الأجسام المضادة الضرورية لحمايته من الأمراض.
– فحص الأم بعد الولادة للتأكد من عدم وجود التهابات أو مضاعفات، مثل احتباس المشيمة.

  • التغذية بعد الولادة

– تقديم أعلاف غنية بالبروتين والطاقة للأم لتعويض الفاقد خلال الولادة وتحفيز إنتاج الحليب.
– استمرار توفير المياه النظيفة بكميات كافية لتلبية احتياجات الرضاعة.
– إضافة مكملات غذائية مثل الفيتامينات والمعادن لضمان تعافي الأم وتعزيز صحة المولود.

  • إدارة صحة المواليد

– مراقبة نمو الصغير وتسجيل وزنه بانتظام للتأكد من أنه ينمو بشكل طبيعي.
– توفير مصدر تدفئة في فصل الشتاء لحماية المواليد الجدد من البرد.
– متابعة أي علامات ضعف أو أمراض وعزل الحالات المصابة لمنع انتشار العدوى.

توصيات:

  • التدريب والتوعية: يجب تدريب المربين على كيفية التعامل مع الحيوانات خلال فترة الحمل الأخيرة، وتوعيتهم بأهمية الرعاية المتخصصة في هذه المرحلة.
  • المراقبة المستمرة: يُنصح بمراقبة الحيوانات بشكل يومي لاكتشاف أي علامات غير طبيعية مثل فقدان الشهية أو الخمول، والتي قد تشير إلى مشاكل صحية.
  • التعاون مع الأطباء البيطريين: يجب التعاون مع الأطباء البيطريين لإجراء الفحوصات الدورية وتلقي النصائح الطبية اللازمة.

من خلال ماسبق نجد أن الرعاية الجيدة للحيوانات خلال الأشهر الأخيرة من الحمل ليست فقط مسؤولية أخلاقية، بل هي أيضاً استثمار في صحة الأم وصغارها، ومن خلال اتباع الإجراءات المذكورة أعلاه، يمكن للمربين ضمان ولادة آمنة وصحية، مما يعزز من إنتاجية القطيع ويقلل من الخسائر المادية والصحية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مبادرات ريمة الإنسانية: تكافل مجتمعي ينقذ الأرواح

مبادرات ريمة

بعد أن وجد الشاب الثلاثيني “اطراد العزي”، نفسه عاجزاً أمام المرض بلا حيلة، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، تمكنت مبادرة إنسانية مجتمعية في محافظة ريمة  من توفير تكاليف علاجه، وتسفيره إلى خارج اليمن لتلقي العلاج اللازم.

يقول العزي -الذي أصيب بسرطان الغدة النخاعية- لمنصة ريف اليمن: “عندما أخبرني الطبيب المتابع لحالتي في أحد المستشفيات السعودية عن إصابتي بسرطان الغدة، أصابني الهلع، وشعرت بأن أيامي في الحياة أصبحت معدودة”.

ويضيف: “حاولت التغلب على خوفي، وكان الأمل الوحيد هو السفر إلى الهند لإجراء عملية جراحية، لكن التكاليف الباهظة وقفت عائقا أمامي؛ إذ قدرت تكاليف العملية بنحو 40 ألف دولار أمريكي”، مشيراً إلى أنه “بفضل مبادرة أهل المنطقة تم جمع المبلغ، خلال 40 يوما، وتم إجراء العملية في الهند بنجاح”.

ريمة والتكافل المجتمعي

ليست المبادرة الأولى التي تشهدها ريمة، إذ برزت خلال السنوات الماضية، العديد من المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى مساعدة المرضى والمحتاجين، وإنقاذ أرواح الكثيرين ممن لم يتمكنوا من تحمل نفقات العلاج الباهظة ما يعكس قوة التكافل الاجتماعي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

“وضاح محسن” ( 35 عاماً) هو الآخر، أنقذت حياته مبادرة مجتمعية إثر تعرضه لحادث مروري أثناء قيادته للدراجة في مديرية يريم بمحافظة إب (وسط اليمن) عام 2024؛ إذ أصيب بكسور في جسمه، وتفتُّت عظام الساق الأيسر، وتمزُّق في الأوعية الدموية.


       مواضيع مقترحة

كان محسن يحتاج إلى إجراء 3 عمليات جراحية، بتكلفة مالية تصل إلى أكثر من مليوني ريال يمني، أي ما يعادل نحو 4 ألف دولار أمريكي، وهو غير قادر على توفيرها؛ فهو يعمل في بيع الآيسكريم، وبالكاد يتمكن من تأمين الغذاء لأفراد العائلة.

لكن سكان قريته بريف ريمة أطلقوا مبادرة لمساعدته، وتوفير المبالغ المالية منذ دخوله غرفة العمليات، وخلال أسبوع واحد كانت نتائج هذه الحملة مليوناً و800 ألف ريال يمني تمكن من خلالها دفع تكاليف العلاج حتى تماثل للشفاء.

وتكللت المبادرات المجتمعية في محافظة ريمة بالنجاح والقدرة على تلبية احتياجات الفئات المستهدفة، فقد تمكنت من جمع مبالغ طائلة وصلت في بعض الحالات إلى 10 ملايين ريال يمني. ويقول “نضال ناصر”، وهو أحد المسؤولين في المبادرات: “تختلف حملات التبرعات التي تقام بحسب الهدف والحاجة للحملة؛ إذ تنحصر بعض الحملات على مستوى الأسر، وبعضها على مستوى العزلة، وقليل منها ما تكون مفتوحة”.

طوق نجاة

وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: “تبدأ الحملة الانسانية عبر إنشاء مجموعة على تطبيق الواتساب، وإضافة الأشخاص بحسب هدف الحملة والمبلغ المطلوب، واسم الشخص المحتاج لهذه الحملة، ثم يعلن أغلب أعضاء المجموعة عن تبرعاتهم بحسب قدراتهم المالية؛ ليتولى لاحقًا أحد المسؤولين تحصيل التبرعات وتسليمها إلى الشخص المستهدف”.

وتُطلق هذه المبادرات بشكل عفوي على أيدي أشخاص عاديين، معظمهم من الشباب، وتعتمد هذه الجهود بشكل كبير على دعم المغتربين في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى التجار وأصحاب الخير، ومثلت طوق نجاة للكثير من المجتمعات الريفية في المحافظة، خصوصا في القرى الجبلية التي يعاني سكانها من شح الخدمات الأساسية مثل: وعورة الطريق، وغياب المرافق الصحية، والمدارس، وغيرها من الخدمات.

الصحفي المتخصص في الشؤون الإنسانية “فائز الضبيبي” قال إن هذه المبادرات انتشرت عقب اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، عندما شهدت البلاد تدهورًا اقتصاديًا كبيرًا، وتوقفًا لرواتب موظفي الدولة.

وأضاف الضبيبي في حديث لمنصة ريف اليمن: “بسبب عزلة سكان ريمة عن العالم، وحرمانهم من أبسط الخدمات الأساسية، لم يجدوا أمامهم سوى التعاون والتراحم لمواجهة الأزمات الإنسانية التي أثقلت كاهلهم، وكسر العزلة والحرمان الذي ظلوا يعانون منه منذ قرون”.

تحديات وحلول

على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها المبادرات المجتمعية في ريمة؛ إلا أنها  تواجه تحديات عديدة، أبرزها ضعف التنظيم وغياب الشفافية، مما يؤثر على فعالية تحقيق الأهداف، مما ينعكس سلباً على تحقيق الأهداف.

ويقترح أستاذ الاقتصاد بجامعة عمران “عمار الشبلي” حلولاً لضمان استمرارية مثل هذه المبادرات، منها العمل على تحويلها إلى مؤسسات اجتماعية وإنسانية تعتمد على هيكلة إدارية واضحة، وتلتزم بمبادئ النزاهة والشفافية، بالإضافة الى تشجيع التدريب والتأهيل للقائمين عليها لضمان تحقيق الأثر المرجو منها.

وأضاف الشبلي لمنصة ريف اليمن: “تحتاج المبادرات إلى القوننة، من حيث من يحق التبرع لهم من خلال تحديد نوع المرض، ووضع المريض الاجتماعي والاقتصادي، ومدى قدرة أسرته على تغطية نفقات العلاج، عبر لجنة مكونة من 3 إلى 4 أشخاص تتولى دراسة استحقاق المساعدة”.

وتابع: “لتجنب رمي الاتهامات على مسؤولي الحملة وضمان نجاحها يُفضَّل عدم تسليم المبلغ مباشرة لصاحب الشأن، بل تتولى اللجنة التسديد بنفسها، بحيث لا يكون هناك علاقة للمبلغ المتبرع به بالمصاريف الشخصية بالمرافقين وأهل المريض، كما تتولى اللجنة قرار تحديد بدء الحملة وإغلاقها”.

ووفق إحصائيات مكتب الأشغال العامة والطرقات في المحافظة نهاية العام 2022، فقد بلغ عدد المبادرات المجتمعة حوالي 261 مبادرة في 6 مديريات، بتكلفة تزيد على 20 مليارًا و35 مليون ريال يمني، أغلب هذه المبادرات بجهود مجتمعية.

صيانة شبكات الري بالتنقيط

تُعدّ شبكات الري بالتنقيط من أكثر الأنظمة كفاءةً في استهلاك المياه وتعزيز إنتاجية المحاصيل، غير أن صيانتها الدورية أمرٌ بالغ الأهمية لضمان استمرار عملها بكفاءة دون أعطال. فإهمال الصيانة قد يؤدي إلى انسداد النقاطات، وتراجع كفاءة توزيع المياه، وزيادة استهلاك الطاقة.

في هذا الدليل الإرشادي، يقدّم المهندس الزراعي في منصة ريف اليمن، محمد الحزمي، شرحاً تفصيلياً لخطوات صيانة شبكات الري بالتنقيط، مع التركيز على سُبل منع انسداد النقاطات وضمان استمرارية كفاءة النظام.


      إرشادات ذات صلة

خطوات صيانة شبكة الري بالتنقيط

  • التنظيف الدوري للفلاتر

أهمية التنظيف: الفلاتر هي الخط الدفاعي الأول ضد الشوائب التي قد تسبب انسداد النقاطات، وخطوات التنظيف كالتالي:
– قم بإيقاف تشغيل النظام وفصل الفلاتر.
– إغسل الفلاتر بالماء النظيف لإزالة الرواسب والشوائب.
– استخدم فرشاة ناعمة لتنظيف الفلاتر إذا لزم الأمر.
– أكد من إعادة تركيب الفلاتر بشكل صحيح بعد التنظيف.
– استخدام الغسيل العكسي إذا كانت الشبكة آلية.

ملاحظة: استخدم فلاتر ذات جودة عالية تتناسب مع نوعية المياه (مثل الفلاتر الرملية أو الشبكية).

  • غسيل الشبكة

أهمية الغسيل يساعد غسيل الشبكة على إزالة الرواسب والأوساخ المتراكمة داخل الأنابيب، وخطوات الغسيل كالتالي:
– افتح نهايات الخطوط الرئيسية والفرعية.
– اترك المياه تتدفق لعدة دقائق حتى يتم طرد الرواسب.
– كرر العملية حتى تصبح المياه المتدفقة نظيفة.
– يمكنك إجراء عملية غسيل كيميائي باستخدام الأحماض المخففة مثل حمض الفوسفوريك أو حمض الهيدروكلوريك للتخلص من الترسبات المعدنية.

ملاحظة: قم بغسيل الشبكة بعد كل موسم ري أو عند ملاحظة انخفاض في تدفق المياه، وتأكد من إجراء الغسيل الكيميائي بحذر واتباع الإرشادات اللازمة للحفاظ على سلامة الأنابيب والمزرعة.

  • فحص ضغط المياه

أهمية الفحص الضغط العالي أو المنخفض جداً يمكن أن يؤثر على كفاءة النظام ويسبب تلف النقاطات، وخطوات الفحص كالتالي:
– استخدم مقياس ضغط لفحص ضغط المياه في مواقع مختلفة من الشبكة.
– تأكد من أن الضغط ضمن النطاق الموصى به من قبل الشركة المصنعة لمنع تلف النقاطات.
– قم بتركيب منظمات ضغط إذا لزم الأمر للحفاظ على ضغط ثابت، وتوزيع متساوٍ للمياه في جميع أنحاء الشبكة.

ملاحظة: تفقد المنظمات بانتظام للتأكد من أنها تعمل بشكل صحيح.

  • فحص النقاطات

أهمية الفحص في النقاطات هي الجزء الأكثر حساسية في النظام وهي العنصر الأساسي، وأي انسداد أو تلف فيها يؤثر على كفاءة الري، وخطوات الفحص كالتالي:
– فقد النقاطات بشكل دوري للتأكد من تدفق المياه بشكل متساوٍ.
– تنظيف النقاطات المسدودة بتنقيعها في محلول حمضي مخفف أو غسلها بالماء المضغوط.
– استبدل النقاطات التالفة أو المسدودة على الفور.
– استخدم إبرة تنظيف خاصة لإزالة الانسدادات الطفيفة.
ملاحظة: قم بفحص النقاطات شهرياً خلال موسم الري.

  • استخدام المواد الكيميائية

أهمية الاستخدام، المواد الكيميائية تساعد على إزالة الترسبات العضوية والمعدنية التي قد تتراكم داخل الأنابيب والنقاطات، وخطوات الاستخدام كالتالي:
– استخدم الكلور بنسب آمنة لتطهير الأنابيب ومنع نمو الطحالب والبكتيريا.
– استخدم أحماض مخففة لإذابة الترسبات الكلسية والمعدنية داخل الأنابيب مثل حمض الهيدروكلوريك.
– تأكد من اتباع إرشادات السلامة عند استخدام المواد الكيميائية، تجنب الاستخدام المفرط لضمان سلامة النباتات والتربة.

ملاحظة: قم بغسيل الشبكة بالماء النظيف بعد استخدام المواد الكيميائية.

الري بالتنقيط
يجب فحص النقاطات شهريًا خلال موسم الري، وغسل الشبكة بالماء النظيف بعد استخدام المواد الكيميائية (ريف اليمن)

خطوات لمنع انسداد النقاطات

  • تصفية المياه

– استخدم فلاتر عالية الجودة لتصفية المياه من الشوائب والجزيئات الصغيرة التي قد تسبب انسداد النقاطات.
– تأكد من أن الفلاتر مناسبة لنوعية المياه المستخدمة (مثل الفلاتر الرملية للمياه ذات الشوائب العالية).

  • تنقية المياه من المواد العضوية

– إذا كانت المياه تحتوي على طحالب أو بكتيريا، استخدم الكلور أو مواد كيميائية أخرى لتنقيتها.
– قم بمعالجة المياه قبل دخولها إلى الشبكة.

  • تنقية المياه من الترسبات المعدنية

– إذا كانت المياه تحتوي على نسبة عالية من الأملاح أو المعادن، استخدم حمض الهيدروكلوريك المخفف أو مواد كيميائية أخرى لإزالة الترسبات.
– قم بغسيل الشبكة دورياً لمنع تراكم الترسبات.

  • التصميم الصحيح للشبكة

– تأكد من أن الشبكة مصممة بشكل صحيح مع مراعاة نوعية المياه وكميتها.
– استخدم أنابيب ونقاطات ذات جودة عالية ومقاومة للانسداد.
– قم بحساب الضغط المطلوب وقطر الأنابيب بشكل دقيق.

  • المراقبة الدورية

– قم بمراقبة الشبكة بانتظام للكشف عن أي مشاكل في وقت مبكر.
– تفقد النقاطات، الأنابيب، والفلاتر بشكل دوري.
-قم بتسجيل أي ملاحظات أو مشاكل لتحليلها ومعالجتها.

  • استخدام المياه النظيفة

– تأكد من أن المياه المستخدمة في الري نظيفة وخالية من الشوائب الكبيرة.
– قم بفحص مصدر المياه بانتظام للتأكد من جودتها.

اذا يُعد الحفاظ على شبكة الري بالتنقيط استثماراً ضرورياً في كفاءة النظام وإنتاجية المحاصيل، حيث تساهم الصيانة الدورية في استدامة الموارد المائية وتقليل التكاليف التشغيلية.

ومن خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية أعلاه، يمكن للمزارعين منع المشاكل الشائعة مثل انسداد النقاطات، مما يطيل عمر الشبكة ويضمن كفاءة ري مثلى، و ينعكس إيجاباً على جودة الإنتاج الزراعي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاد بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

المرأة الريفية: شريك أساسي في المبادرات المجتمعية

A woman and girl shepherd goats in a field at a make-shift camp for displaced Yemenis in the northern Hajjah province on December 16, 2019. (Photo by ESSA AHMED / AFP)

خلال سنوات الحرب في اليمن، برز دور المرأة كركيزة أساسية في دعم المجتمع؛ إذ ساهمت في دعم العديد من المبادرات المجتمعية في محافظات مختلفة، وكان لها دور مهم في مختلف المجالات؛ سواءً في التمويل، أو من خلال إعداد الطعام والشراب للعاملين، والعمل إلى جانب شقيقها الرجل.

السيدة “نسيم السروري”، واحدة من بين النساء الريفيات اللواتي ساهمنَ بتمويل المبادرات الأهلية؛ إذ أنفقت ما كان بحوزتها من مجوهرات لصالح مشروع إصلاح طريق قريتها في مديرية الصلو بريف محافظة تعز جنوب غربي اليمن.

شريك أساسي في المبادرات

ما إن شرع سكان قرية “الرنج” بمديرية الصلو في إصلاح الطريق الوعرة، حتى بادرت نسيم ذو التسعين عاماً بإنفاق المجوهرات الخاصة بها، إذ زارت إحدى الشخصيات الفاعلة في المجال التنموي، وأخبرته عزمها التبرع للمشروع.

من بين المجوهرات التي تبرعت بها نسيم قلادة فضية حصلت عليها هدية من والدها أيام الطفولة، وتكريماً لدورها؛ وُضعت القطعة الفضية في مزاد وحققت ستة ملايين ريال، تم تخصيصها لتمويل الطريق الذي يعتبر شريان حياة لسكان الصلو، وحلماً ظل يراودهم، لكنه تحقق بجهودهم الذاتية، وأموال الخيِّرين من أهالي المنطقة.


      مواضيع مقترحة

لم يتوقف دور النساء عند نسيم السروري؛ فهناك الكثير من النساء الريفيات اللواتي سُجلت أسماؤهن في كشوفات المتبرعين لصالح المبادرات المجتمعية في الكثير من المحافظات اليمنية.

إذ لعبت النساء الريفيات في محافظة ريمة غربي اليمن، دوراً كبيراً في تمويل العديد من المبادرات المجتمعية، لاسيما وأن المحافظة شهدت حراكًا مجتمعيًا غير مسبوق؛ إذ تم تنفيذ العديد من المشاريع التنموية بتمويل السكان.

“غنية حمود” (اسم مستعار)، إحدى نساء عزلة بَكَال بمديرية مزهر، بريف ريمة، قدمت قطعة مجوهرات لتمويل مشروع رصف طريق الحسل، وهو أحد أهم المشاريع العملاقة التي نُفذت بتمويل محلي.

تقول غنية لمنصة ريف اليمن: “ساهمتُ بتمويل مشروع طريق الحسل لأنه مشروع حياة للسكان، لقد عانينا كثيرًا من صعوبة الطريق ووعورتها، وشكَّل ذلك تحديًا كبيرًا أمام تنقُّل الأهالي، ودخول البضائع، وإسعاف المرضى”.

وأوضحت أن “دعم المشروع واجب وطني وإنساني، من شأنه أن يخفف الكثير من الأعباء والصعوبات التي واجهناها حتى أثناء السير على الأقدام”.

مسنة يمنية تبرعت بمبلغ (1800 دولار) من مدخراتها، للمساهمة في إصلاح إحدى طرق محافظة إب (ريف اليمن)

وقال “راشد البكالي”، وهو رئيس اللجنة المجتمعية لمشروع الحسل في ريمة: “المرأة لعبت دورًا كبيرًا في دعم مشاريع التنمية في المحافظة؛ تبرعت بالمال والمجوهرات، وحتى الأراضي، كما قامت بعض النساء بالتنازل عن أراضٍ لصالح بناء مشاريع تنموية، مثل المدارس والمساجد”.

وأضاف البكالي في حديثه لمنصة ريف اليمن: “ساهَمَتْ النساء الريفيات في نقْلِ المواد في المناطق الوعرة، وإعداد الطعام للعاملين؛ حيث تتولى كل ربة منزل إعداد الطعام حسب دورها”.

العمل إلى جانب الرجال

خلال عملية إصلاح الطرق الوعرة، شاركت العديد من النساء في العمل، من بينهنّ السيدة “سهام جازم” التي شاركت مع نساء قريتها في مديرية الصلو من خلال تكسير صخور النيس المستخدمة في عملية رصف الطريق.

تقول سهام: “تولى الرجال استخراج أحجار النيس، وكانت النساء تقوم بجمعها من خلال استخدام الفؤوس والمطارق لتكسيرها، ثم نحملها فوق رؤوسنا إلى الطريق”.

وأضافت: “كنا نعمل منذُ الثامنة صباحًا حتى وقت الظهيرة، ثم نأخذ قسطًا من الراحة ونعود للعمل حتى الخامسة مساءً حتى تم إكمال إصلاح الطريق الذي استمر لشهور”.

تمكنت سهام من استقطاب نساء أخريات للعمل، وهو ما أثبت -وفق حديثها لمنصة ريف اليمن- أن “المرأة قادرة على العمل بكل طاقتها لخدمة مجتمعها”، مشيرة إلى أن “العمل كان شاقًا ومجهدًا، لكن حاجة المنطقة للمشروع شجعتنا على الاستمرار”.

أما “بشرى عبد الحافظ”، وهي إحدى المشاركات في المبادرة، فقالت إن “العمل بدأ بدعم من إحدى المنظمات لكنه لم يستمر لفترة طويلة؛ إذ انتهى مشروع المنظمة دون إكمال رصف الطريق، حينها قام المجتمع رجالا ونساءً بعمل مبادرة مجتمعية، وتم جمع مبالغ مالية لاستكمال الطريق، وقد شاركت النساء في الدعم المادي بمبالغ مالية، إلى جانب عملهن بدون مقابل لجمع وتكسير أحجار النيس”.

وأوضحت بشرى لمنصة ريف اليمن: “لولا أن فريق المبادرة من المسؤولين أخبر فريق المبادرة النسوية بأن النيس كافٍ لإنجاز ما تبقى من المشروع لاستمرت النساء في العمل لفترة طويلة”.

من جانبه قال “مختار الخطيب”، وهو ناشط مجتمعي في مديرية الصلو، إن “نساء المنطقة بادرن بدعم المبادرات المجتمعية دون انتظار دعوة للمشاركة، وقدمت النساء الدعم المادي والمعنوي على حد سواء”.

مساهمات ملهمة

في مديرية صبر الموادم بريف تعز، أطلقت “غانية أحمد” عدة مبادرات مجتمعية، ونفذت مشاريع خففت معاناة سكان القرى الريفية. بدأت غانية بتنفيذ أنشطة توعوية حول أهمية المشاركة المجتمعية، ما أدى إلى تفاعل كبير من الأهالي، وتقديمهم للدعم المادي والمعنوي.

من أبرز المبادرات التي قادتها السيدة غانية: جمع التبرعات لبناء مسجد الرضا؛ حيث قدمت النساء مجوهرات ومبالغ مالية، بعضها بالعملة الصعبة. كما ساهمت غانية في حل نزاعات بين مواطنين، وتوسيع الطرق.

ونظرًا لدورها الفاعل، تم تعيينها رئيسة مجلس نساء صبر الموادم؛ حيث تشرف على مشاريع تنفذها منظمات ومؤسسات محلية.

يؤكد “زيد الحميدي”، مدير الإعلام بالمديرية، أن النساء في صبر الموادم يبذلن جهودًا كبيرة لدعم التنمية المجتمعية؛ ففي قرية الخسف، جمعت النساء 500 ألف ريال لإصلاح الطريق الفرعي الرابط بين قريتي المراغة والخسف.

وفي قرى القفيعة والخفاقر وحرف العريش، ساهمت النساء بالتبرع بالأراضي الزراعية لشق الطرق. كما أطلقت نساء قرية المراغة مبادرة لإنارة الطرق والأزقة خلال شهر رمضان؛ حيث جمعنَ التبرعات لشراء بطاريات وألواح شمسية، وتأسيس شبكة إنارة متكاملة.

ولا يقتصر دور المرأة في دعم التنمية المجتمعية بتلك المناطق فحسب؛ بل يمتد ليشمل العديد من المحافظات اليمنية التي أطلق سكانها مشاريع تنموية بجهود ذاتية؛ لتعزيز الاستقرار، والتخفيف من معاناة المواطنين في ظل استمرار الصراع.

وعلى مدى سنوات، لعبت المرأة الريفية في اليمن دوراً مهماً في التنمية؛ إذ تشير تقارير البنك الدولي إلى أن النساء تتولى أعمال جلب المياه والزراعة ودخل الأسرة في المناطق الريفية رغم الصعوبات.