الأحد, فبراير 22, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 41

اليمن تواجه موجة جفاف تفاقم تحديات الأمن الغذائي

الزراعة اليمنية بين ضعف التأهيل وتراجع الانتاج
غياب الخبرة

تشهد اليمن موجة جفاف مقلقة وارتفاع درجات الحرارة أعلى من المتوسط، تسببت في إجهاد المحاصيل الزراعية وضاعف من ذلك نقص هطول الأمطار الموسمية، وهذا يؤثر على سبل العيش وزيادة تهديدات الأمن الغذائي.

وأشارت تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى “استمرار حالة الجفاف في مختلف مناطق اليمن، وسط الانخفاض المتوقع في هطول الأمطار خلال يونيو الجاري، مما ينذر بتفاقم الأوضاع الزراعية والبيئية في البلاد”.

وفق نشرة المناخ الزراعي “شهدت اليمن جفافًا واسع النطاق في مايو الفائت، مع أمطار محدودة اقتصرت على المرتفعات الجنوبية تحديدا في محافظة إب، وظلت معظم المناطق الشرقية والساحلية جافة طوال الشهر”.

وكان العجز في الأمطار يتراوح بين 10 و20 مقارنة بالمتوسط طويل الأمد، مع هطول أمطار طفيفة في مناطق معزولة في شمال حجة وسقطرى والمهرة، وفق النشرة التي نشرت الأربعاء 25 يونيو الجاري. وتشير التقديرات إلى أن استمرار الجفاف قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة احتمالية موجات الحر، خصوصًا في المناطق الصحراوية والساحلية.


      مواضيع ذات صلة

درجات الحرارة

واستمرت درجات الحرارة المرتفعة والأعلى من المتوسط، حيث تجاوزت 42 درجة مئوية في المناطق الشرقية والساحلية، وهو أعلى من المعتاد بفارق 2 إلى 5 درجات. ويشكو السكان في عدد من المحافظات من حرارة غير مسبوقة.

حتى المرتفعات التي تُعرف ببرودتها، مثل ذمار وإب، سجلت حرارة غير معتادة، وفق نشرة المناخ الزراعي. التي أشارت إلى أن هذه الظروف أدت إلى “زيادة التبخر، وانخفاض رطوبة التربة، وإجهاد المحاصيل حتى في مناطق المرتفعات الباردة عادةً”.

وبالنسبة للغطاء النباتي أظهرت المؤشرات تراجعًا حادًا فيه، خاصة في المرتفعات الوسطى والجنوبية، والهضبة الشرقية؛ نتيجة لقلة الأمطار وارتفاع الحرارة.

اليمن تواجه موجة جفاف مقلقة تفاقم تحديات الأمن الغذائي
تأخر موسم الزراعة هذا العام بسبب نقص الأمطار وهذا سينعكس على كمية المحاصيل الزراعية (ريف اليمن)

ووفق نشرة الفاو “لوحظ إجهاد محاصيل واسع النطاق في المناطق الزراعية البيئية الرئيسية، مع ظهور علامات مبكرة على الإجهاد المائي في مناطق مثل عمران وذمار وجنوب الحديدة”.

ويتعرض نحو 50% من سكان اليمن لخطر مناخي كبير واحد على الأقل، مثل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، أو موجات الجفاف أو الفيضانات، وفق تقرير البنك الدولي، الذي حذر من عواقب هذه الأخطار على المجتمعات المحلية المهمشة بصورة خاصة؛ الأمر الذي يضاعف انعدام الأمن الغذائي، ويوسع دائرة الفقر.

تهديد سبل العيش

وفي الوقت الذي تعيش اليمن موجة جفاف مقلقة مع نقص هطول أمطار وارتفاع درجات الحرارة ويؤثر ذلك بشكل مباشر على سبل العيش ويفاقم تهديدات الأمن الغذائي، تأخر بدء الموسم الزراعي للحبوب التي تعتمد على الأمطار الموسمية.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) “حدت هذه الظروف من نمو المراعي، وتسببت بنقص المياه؛ مما فاقم الضغط على الثروة الحيوانية والمجتمعات الريفية، وظهرت مؤشرات بانخفاض الإنتاجية الزراعية”.

وشهدت زراعة الذرة الرفيعة تأخرًا ملحوظًا بسبب نقص الأمطار، كما أن ارتفاع الحرارة تسبب في زيادة التبخر وفقدان رطوبة التربة، مما أثر سلبًا على إنبات ونمو المحاصيل.

كما تدهورت المراعي بشكل كبير خصوصًا في ريمة وشبوة وأبين، مع عجز حاد في الكتلة الحيوية. ووفق نشره الفاو، فإن “هذا التراجع أدى إلى ضغط على الموارد الرعوية، وارتفاع خطر نقص الأعلاف”.

بالنسبة للموارد المائية، هناك زيادة في الضغط المائي بسبب انخفاض تغذية المياه الجوفية ومحدودية تدفق المياه السطحية؛ ما أثر على الزراعة والشرب وسقاية الماشية، وفق نشرة الفاو.

كما أن المؤشرات تشير إلى أن الجفاف والعجز في الأمطار خلال فترة (مارس – مايو) قد يؤدي إلى “انخفاض إنتاج المحاصيل والحبوب”، على الرغم من التوقعات بتحسّن نسبي في هطول الأمطار خلال يوليو وأغسطس.

وبحسب التوقعات الموسمية للمعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع (IRI)، فإن هناك احتمالية بنسبة 40 إلى 45% لهطول أمطار أعلى من المتوسط في بعض المناطق الغربية والساحلية خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس؛ ما يمنح بصيص أمل بتحسن نسبي، لكنه لا يلغي التحديات القائمة.

يعيش ملايين اليمنيين تحت خط الفقر في ظل انعدام الأمن الغذائي (ارشيف ICRC)

وقال “حسين جادين”، ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في اليمن، إن “الوضع حرج ويتطلب تدخلاً عاجلاً. الزراعة هي مفتاح إنهاء أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن”.

وأضاف في تصريح صحافي “ألقى تأخر هطول الأمطار وعدم كفايتها في أبريل بظلاله على موسم الزراعة الحالي، مما يهدد سبل العيش الزراعية الهشة أصلاً وتوافر الغذاء”، ودعا إلى دعم الزراعة “بتنشيط الإنتاج الغذائي وحماية سبل العيش، والانتقال من الأزمة إلى بناء القدرة على الصمود بما يضمن الكفاءة والفعالية”.

ويتأثر النازحون داخلياً والأسر الريفية ذات الدخل المنخفض والأطفال الضعفاء بشكل خاص؛ حيث يواجهون حالة ضعف متزايدة بسبب خفض التمويل، وتراجع فرص كسب العيش، وضعف آليات التكيف. وفق بيان مشترك لثلاث منظمات أممية.

تحديات الأمن الغذائي

كشف تقرير أممي حديث عن استمرار التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، في ظل الانهيارات المتسارعة لقيمة العملة الوطنية، وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وسط تحذيرات من كارثة وشيكة تهدد ملايين السكان بانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وذكرت نشرة السوق والتجارة لشهر مايو 2025، الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن الريال اليمني فقد 33% من قيمته مقارنة بمايو 2024، و5% مقارنة بشهر أبريل 2025، مرجعة هذا التدهور إلى تناقص احتياطيات النقد الأجنبي، وتوقف تصدير النفط والغاز منذ أبريل 2022.

وأشارت النشرة إلى أن آفاق الأمن الغذائي في اليمن لا تزال “قاتمة”، متوقعة أن تواجه البلاد تحديات جسيمة حتى فبراير 2026، نتيجة الانهيار الاقتصادي، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع المساعدات الإنسانية.

وفي بيان مشترك صدر الأحد 22 يونيو/ حزيران 2025، حذّرت ثلاث منظمات أممية “الفاو” و”برنامج الأغذية العالمي” و”اليونيسف”، من أن الوضع الغذائي في عدد من المحافظات الجنوبية “حرج للغاية” حيث يعاني ما يقارب نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ووفقاً لأحدث تحديث جزئي للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، فإن نحو 4.95 مليون شخص في المحافظات الجنوبية يواجهون بين مايو وأغسطس 2025 مستويات من انعدام الأمن الغذائي تُصنف في مرحلة الطوارئ الرابعة والثالثة.

أزمة غذاء في اليمن
تتفاقم أزمة الغذاء في اليمن (ريف اليمن)

ويُمثل هذا زيادة قدرها 370 ألف شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد مقارنةً بالفترة من نوفمبر 2024 إلى فبراير 2025، ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، مع توقع دخول 420 ألف شخص إضافي مرحلة الأزمة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى نحو 5.38 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان المحافظات الجنوبية.

ويرجع هذا التدهور إلى أزمات متراكمة، تشمل: انهيار العملة، والصراع المستمر، والظواهر المناخية القاسية، مثل تأخر موسم الزراعة، وزيادة خطر الفيضانات، وانتشار الجراد الصحراوي وأمراض المحاصيل والثروة الحيوانية.

قال “سيمون هوليما”، نائب مدير برنامج الأغذية العالمي في اليمن، إن “تزايد عدد اليمنيين الذين لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية أمر مثير للقلق، في ظل تحديات تمويل غير مسبوقة”، مشددًا على الحاجة إلى دعم فوري ومستدام للأسر الأشد ضعفًا.

من جهته أشار “بيتر هوكينز”، ممثل اليونيسف في اليمن، إلى أن “حوالي 2.4 مليون طفل دون الخامسة و1.5 مليون امرأة حامل ومرضع يعانون من سوء تغذية حاد”، محذراً من تداعيات خطيرة على الصحة والنمو والنجاة.

وللعام العاشر على التوالي من الأزمة الإنسانية في اليمن، ونتيجة لاستمرار الصراع؛ ظلت الاحتياجات الإنسانية كبيرة على نطاق واسع، كما أن انهيار البنية التحتية المجتمعية والخدمات الأساسية، جعل السكان في حالة ضعف شديد أمام الأزمات، حيث تواجه الأسر اليمنية انهياراً مأساوياً في معظم جوانب الحياة.

حضرموت.. حريق يلتهم عشرات النخيل وخلايا النحل في شبام

اندلع حريق هائل، ظهر الخميس، في مزرعة نخيل بمنطقة شقيه في مديرية شبام بمحافظة حضرموت، ما أدى إلى تدمير عشرات الأشجار ومئات خلايا النحل، وسط عجز مجتمعي عن مواجهة هذه الكوارث المتكررة.

وقال مصدر محلي لـ”منصة ريف اليمن” إن الحريق اندلع في مزرعة الشيخ رشيد عبدالله عامر بن كده، ودمر نحو 30 نخلة وأكثر من 150 خلية نحل، مخلفًا خسائر مادية تقدر بأكثر من 20 مليون ريال يمني (نحو سبعة آلاف دولار).

وأشار المصدر إلى أن أسباب الحريق ما تزال مجهولة حتى لحظة إعداد الخبر، في ظل غياب التحقيقات الرسمية وتكرار مثل هذه الحوادث في مناطق مختلفة من حضرموت.

جانب من أضرار الحريق التي دمر أشجار النخيل (وسائل التواصل)

وكانت منصة ريف اليمن قد نشرت في منتصف مايو الماضي تقريرا يسلط الضوء على حرائق النخيل ويوثق تصاعد وتيرتها في عدد من مناطق حضرموت، حيث اندلع حريق بمزرعة في مديرية ساه، والتهم نحو 45 نخلة على مساحة تقدر بـ 63 مترا طولا و41 مترا عرضا، متسبباً بخسائر مباشرة لأكثر من سبع أسر تعتمد كليا على زراعة النخيل كمصدر للمعيشة.


دمر الحريق نحو 30 نخلة وأكثر من 150 خلية نحل مخلفًا خسائر مادية تقدر بأكثر من 20 مليون ريال يمني


وكشف التقرير عن تحديات كبيرة في مجال الاستجابة للطوارئ؛ منها غياب قسم للدفاع المدني في المديرية، وعدم توفر سيارات إطفاء وفرق محلية مجهزة للتعامل مع مثل هذه الكوارث.

وتعد منطقة ساه من المناطق الزراعية المهمة في حضرموت، وتشتهر بزراعة النخيل، بنسبة تصل إلى 80%، وتبلغ إجمالي المساحات الزراعية بالمديرية 650 هكتاراً، منها 350 هكتاراً يتم ريُّها بمياه الآبار والعيون والأنهار.

دمر الحريق نحو 30 نخلة وأكثر من 150 خلية نحل وخلف خسائر مادية تقدر بأكثر من 20 مليون ريال (فيسبوك)

وتتركز زراعة أشجار النخيل في محافظة حضرموت؛ المحافظة الأكبر من حيث المساحة في اليمن- التي يوجد فيها أكثر من 67% من النخيل المزروعة في البلاد، بحسب كتاب الإحصاء الزراعي لعام 2021م.

وتفتقر معظم المناطق الريفية في حضرموت إلى أدوات الإطفاء أو التدخل السريع من الجهات المختصة؛ ما يجعل السيطرة على النيران أمرًا بالغ الصعوبة، ويضاعف من الخسائر الزراعية والبيئية.

يمنيون بلا مأوى يواجهون النزوح وتقلبات المناخ

بعد ما يقارب أحد عشر عاماً من اندلاع الصراع في اليمن، تتفاقم معاناة الملايين في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ويُعد المأوى أحد أبرز التحديات التي تواجه السكان، لاسيما النازحين وأولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية؛ إذ أدّى الصراع المستمر إلى تدهور البنية التحتية، وترك عشرات الآلاف من الأسر في خيام مؤقتة أو مبانٍ مدمرة تفتقر إلى مقومات الحياة الآمنة.

وفي ظل انعدام الأمن وتفاقم آثار تغيّر المناخ -مثل الفيضانات والعواصف الترابية، أو الانهيارات واضطراب درجات الحرارة- بات الحصول على مأوى لائق أمراً بالغ الصعوبة، مع دخول النزاع عقداً جديداً، وتصاعد حالات النزوح وشح الموارد؛ مما يهدد سبل العيش، ويزيد من هشاشة المجتمعات المحلية.

ووفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2025 الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يُقدَّر عدد النازحين داخلياً في اليمن بـ 4.8 مليون شخص، بينهم 1.6 مليون يعيشون في مواقع نزوح غير مخططة أو مكتظة، كما يحتاج أكثر من 7.5 مليون شخص إلى مساعدات تتعلق بالمأوى، يعيش ما يقرب من 70% منهم في ظروف توصف بالكارثية.


     مواد ذات صلة

4,8 مليون نازح في اليمن
4,8 مليون نازح في اليمن (ريف اليمن)

معاناة مزدوجة

في مواقع النزوح المنتشرة، تعيش أعداد كبيرة من الأسر في ملاجئ مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية من العوامل الجوية؛ مما يعرضهم لظروف جوية قاسية من برد قارس في الشتاء، وحر شديد في الصيف.

ويتجلى ذلك بوضوح في محافظة مأرب، إحدى أكثر المحافظات تأثراً بالنزوح، حيث تتفاقم معاناة الأسر النازحة عاماً بعد آخر بسبب تدهور قيمة العملة الوطنية، وتقلبات المناخ، وتراجع حجم المعونات الإنسانية المقدمة.

يقول أحمد، وهو نازح من مديرية الجوبة، إنه اضطر مع أسرته المكونة من تسعة أطفال وزوجته للإقامة في موقع الخربة للنازحين في مديرية ماهلية، حيث أمضوا شهوراً في مأوى من أغطية بلاستيكية ممزقة لا تقيهم من الرياح أو المطر، مما عرض الأسرة -خاصة الأطفال- لخطر التعرض لعوامل الطقس القاسية وعدم الاستقرار، وفق ما نشرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

“كان أطفالي يرتجفون طوال الليل، وعندما تمطر، لم نكن نجد مكاناً جافاً نختبئ فيه”، يقول أحمد، مضيفاً: “عندما تهب الرياح، كنا نخشى أن ينهار المأوى علينا تماماً”.

تحسنت أوضاعهم لاحقاً بفضل وحدة المأوى الانتقالية التي وفرت لهم جدراناً وأسقفاً عازلة، وأبواباً ونوافذ معدنية، لكنَّ حال أحمد لا يمثل استثناءً، بل يعكس واقع عشرات الآلاف من الأسر النازحة التي تبدأ معاناتها من لحظة العثور على مأوى مؤقت، لا تنتهي عنده.

مواقع هشّة ومخاطر متزايدة

رغم التدخلات الإغاثية المحدودة، لا يزال الوضع في مواقع النزوح هشاً للغاية، ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن 40% من هذه المواقع معرضة لمخاطر الفيضانات أو الحرائق، خاصةً في ظل التغيرات المناخية الحادة، وسوء تخطيط مواقع الإيواء.

“نجيب السعدي” رئيس الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في البلاد، أعرب عن أسفه لاستمرار المخاطر، مشيراً إلى أن الحديث عنها بعد كل هذه السنوات يُعد “أمراً مخجلاً” ودليلاً على فشل المنظمات الإنسانية في إيجاد حلول جذرية.

وأعاد السعدي، في تصريحات سابقة لصحيفة “الشرق الأوسط”، التذكير بأن العديد من المخيمات أُنشئت بشكل عشوائي من قبل النازحين أنفسهم، خاصة قبل عام 2019؛ ما أدى إلى إقامتها في مجاري السيول، وهو ما يُعد تحدياً كبيراً أمام جهود الحماية.

وقال إن نقل هذه المخيمات إلى مواقع أكثر أماناً يصطدم بعدة عوائق، أبرزها غياب التمويل الكافي، ورفض بعض النازحين الانتقال بسبب ارتباطهم بمصادر رزقهم وأماكن عملهم في المناطق الحالية.

ويهدد شح التمويل الإنساني استمرارية هذه المشاريع؛ إذ لم يُؤمن حتى مايو 2025 سوى 9% من متطلبات خطة الاستجابة الخاصة بالمأوى، ما يعني أن آلاف الأسر الأخرى قد تُترك دون دعم، لا سيما في محافظات مثل مأرب، والحديدة، تعز، وحجة، حيث تتزايد حالات النزوح الداخلي.

حرائق متكررة وأرقام مقلقة

تستمر الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في إطلاق التحذيرات بشأن هشاشة إجراءات السلامة في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تضم أكثر من 200 مخيم، وشهدت خلال السنوات الماضية عشرات الحرائق التي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية جسيمة.

وتشير الوحدة إلى أن 113 مخيماً لا تحتوي على أي طفايات حريق، فيما يضم 93 مخيماً طفاية أو اثنتين فقط في كل مربع سكني، رغم أن الحاجة الفعلية تُقدّر بأكثر من 12 طفاية لكل مربع؛ لضمان الحد الأدنى من السلامة.

مواقع النازحين معرضه للحرائق والفيضانات

وبحسب الوحدة التنفيذية، فقد تم تسجيل أكثر من 500 حادثة حريق في المخيمات خلال العقد الأخير، نتج عنها وفاة وإصابة ما يزيد عن 100 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، في ظل ضعف قدرات الدفاع المدني، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وفي تقريرها السنوي لعام 2024 (أصدرته الشهر فائت) أشارت الوحدة إلى أن نحو 1.1 مليون نازح يعانون من انعدام الأمن الغذائي، من أصل مليونين و132 ألفاً و913 نازحاً موزعين داخل وخارج المخيمات، في ظل غياب فرص العمل، وتراجع مصادر الدخل، وضعف مشاريع سبل العيش، كما أفادت بأن أكثر من 128 ألفاً و420 أسرة بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة ودائمة.

وتُعد مأرب أكبر تجمع سكاني للنازحين في اليمن، حيث تضم -وفقاً للتقرير ذاته- نحو 488 ألفاً و145 نازحاً داخل المخيمات، ومليوناً 644 ألفاً و768 نازحاً خارجها، نتيجة موجات النزوح المتتالية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة جراء النزاع المسلح.

وتدعو الحكومة إلى تبنّي حلول دائمة لمعالجة أزمة النزوح، تتجاوز التدخلات المؤقتة والطارئة، من خلال تخطيط مواقع الإيواء بشكل مدروس، وبناء مخيمات آمنة تراعي المعايير البيئية والمناخية لتقليل المخاطر على السكان.

وتطالب الجهات الرسمية بتمكين مؤسسات الدولة لتقود العمل الإنساني، بدءاً من التخطيط وتحديد الأولويات، مروراً بالتنفيذ، ووصولاً إلى تقييم التدخلات، على أن يكون دور المنظمات الدولية مكملاً، لا بديلاً عن الدولة، مع تقديم الدعم الفني وبناء القدرات.

المأوى في الريف

لا يقتصر انعدام المأوى في اليمن على النازحين والفارين من مناطق النزاع فحسب، رغم أنهم الفئة الأكثر تضرراً، بل يمتد ليشمل سكان القرى النائية والمناطق الريفية في مختلف المحافظات، ولا سيما أولئك الذين يعيشون في المناطق الجبلية مثل ريمة، والمحويت، وإب، وذمار، وحجة، إضافة إلى السكان في السهول والمناطق الساحلية مثل الحديدة.

منزل مدمر جراء الانزلاقات الأرضية في قرية الخشابي بمحافظة إب، أكتوبر 2023 (فيسبوك/ عبد الغني النظاري)

وتتفاقم معاناة هؤلاء السكان على مدار العام، خصوصاً أن مساكنهم شُيّدت بطرق بدائية وتقليدية؛ ما يجعلها شديدة الهشاشة في مواجهة تغيرات الطقس، لا سيما خلال مواسم الأمطار؛ فمع غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية في تلك القرى، تصبح هذه المناطق عرضةً لكوارث متكررة، أبرزها الانهيارات الأرضية والصخرية والسيول الجارفة.

وتؤدي الأمطار الغزيرة إلى تدمير آلاف المنازل المبنية من الطين والحجارة والأخشاب (مواد محلية)، وهي مواد لا تصمد أمام ظروف الطقس القاسية، وقد سُجلت حالات وفاة وإصابات بالآلاف في عدة محافظات يمنية.

وتكون منازل سكان الأرياف والمناطق الجبلية غالباً بعيدة عن مراكز الإغاثة وفرق الإنقاذ، وإن وُجدت، فإن الوصول إليها يكون في غاية الصعوبة؛ مما يعقّد عمليات الإغاثة ونقل المصابين، ويزيد من حجم المأساة الإنسانية في تلك المناطق.

وتعد مأساة منطقة ملحان في محافظة المحويت، ووصاب في محافظة ذمار نموذجاً لما خلفته الأمطار من دمار في العام الماضي نتيجة صعوبة الوصول إليها، الذي تطلب أياماً. كما لا تزال قرية الخشابي، الواقعة شرق محافظة إب، مهددة بانهيار كلي، نتيجة انزلاقها المتواصل وانشقاقها عن الجبل، وهي تصدعات تتوسع بمرور الوقت.

وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد تسببت الفيضانات خلال عام 2024 في أضرار جسيمة طالت نحو 34 ألفاً و709 مآوي، بينها 12 ألفاً و837 مأوى تضررت جزئياً، فيما دُمّر 21 ألفاً و872 مأوى بالكامل.


وأودت الفيضانات بحياة 240 شخصاً، وأصابت 635 آخرين خلال موسم الأمطار، الذي امتد من أبريل إلى مايو، ثم من يوليو وحتى نهاية سبتمبر، وقد تأثرت 20 محافظة من أصل 22 في الموسم الفائت، وتضرر ما لا يقل عن 655 ألفاً و11 شخصاً ينتمون إلى 93 ألفاً و573 أسرة.

وفي ظل استمرار الصراع وتفاقم آثار التغير المناخي، تبقى أزمة المأوى في اليمن من أبرز مظاهر الأزمة الإنسانية المتصاعدة. ومع استمرار ملايين النازحين في العيش ضمن ظروف معيشية بالغة الهشاشة؛ فإن توفير مأوى آمن وكريم لم يعد ترفاً، بل ضرورة إنسانية عاجلة، تمثل حجر الزاوية لأي استجابة فعالة وشاملة.

وفي ختام هذه المادة، لا بد من التذكير بأن المأوى ليس مجرد جدران وسقف، بل هو بداية الطريق نحو حياة أكثر استقراراً، وخطوة أولى نحو استعادة الكرامة لملايين اليمنيين الذين شردتهم الحرب المستمرة منذ أواخر عام 2014، وفاقمت معاناتهم تقلبات المناخ القاسية.

المواد العضوية تعزز خصوبة التربة وجودة المحاصيل

تُعدّ المادة العضوية عنصراً أساسياً في تكوين التربة، وركيزة جوهرية للزراعة المستدامة، لما لها من دور فعّال في تحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للتربة، مما يسهم في تعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالماء ودعم نمو وتغذية النبات، وهذا بالطبع يزيد من الإنتاج الزراعي.

في هذا التقرير الإرشادي سنتناول مصادر المادة العضوية في التربة، ونسلط الضوء على دورها الحيوي في تعزيز خصوبة التربة وتحسين بنيتها، بناءً على ما أوجزه الخبير المختص في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.

مصادر المواد العضوية في التربة

تتكون المواد العضوية في التربة من عدة مصادر، أهمها:

بقايا النباتات:

  • الجذور الميتة أو المتساقطة.
  • السيقان والأوراق المتحللة.
  • المحاصيل الزراعية المتبقية بعد الحصاد.

مخلفات الحيوانات:

  1. الروث والبول (مصدر غني بالنيتروجين والعناصر الأخرى).
  2. بقايا الأعلاف والمواد العضوية المتحللة في حظائر الحيوانات.

الكائنات الدقيقة والحيوانات النافقة:

  • البكتيريا والفطريات والديدان بعد موتها.
  • الحشرات والكائنات الصغيرة التي تتحلل في التربة.

الأسمدة العضوية والخضراء:

  1. السماد البلدي (روث الماشية والدواجن).
  2. الكمبوست (الناتج عن تحلل النفايات العضوية).
  3. الأسمدة الخضراء (مثل بقايا المحاصيل البقولية الغنية بالنيتروجين).

     إرشادات ذات صلة

أهمية المواد العضوية في التربة

تؤدي المواد العضوية أدواراً متكاملة تدعم صحة التربة وكفاءة الإنتاج الزراعي، حيث:

تُحسِّين البنية الفيزيائية للتربة

  • تفكيك التربة الثقيلة: تسهم المواد العضوية في تفتيت التربة المتماسكة وزيادة مساميتها؛ مما يعزز تهوية الجذور.
  • تعزيز الاحتفاظ بالرطوبة: ترفع من قدرة التربة على حفظ الماء وتقليل فقدانه؛ مما يحسّن إمداد النبات بالرطوبة خلال الفترات الجافة.
  • تحسين التصريف: تسهل حركة المياه الزائدة، وتمنع تشبع التربة بالماء؛ مما يقلل من خطر الاختناق الجذري.
  • تسهيل عمليات الحراثة: تجعل التربة أكثر ليونة، وتقلل من الجهد المبذول في تجهيز الأرض للزراعة.
  • تنظيم حرارة التربة: تعمل كطبقة عازلة تقلل من التباين الحراري بين الليل والنهار، وتحمي الجذور من تقلبات الحرارة في الصيف والشتاء.

تعزيز الخصوبة وتوفير المغذيات:

  1. إمداد التربة بالعناصر الأساسية: تحتوي المادة العضوية على النيتروجين، الفوسفور، الكبريت، والبوتاسيوم الضرورية للنمو.
  2. تحفيز ذوبان العناصر المعدنية: تنتج عن تحلل المواد العضوية ومركبات عضوية وثاني أكسيد الكربون، وتساعد على تحرير المغذيات من التربة.
  3. تحسين توافر الفوسفور: خصوصاً في الترب الحامضية، حيث تُسهم المركبات العضوية في تسهيل امتصاصه من قبل النبات.
  4. تقليل فقدان العناصر: تقي التربة من غسل المغذيات بفعل مياه الري أو الأمطار، مما يحافظ على التوازن الغذائي.

دعم النشاط البيولوجي للتربة

  • تغذية الكائنات الحية الدقيقة: توفر مصدراً غنياً بالكربون للكائنات المفيدة مثل البكتيريا والفطريات، مما يُحفز نشاطها.
  • إفراز مركبات محفزة للنمو: تنتج هذه الكائنات أحماضاً وهرمونات طبيعية تدعم تطور الجذور وتحسين امتصاص العناصر.
  • زيادة التنوع البيولوجي: تخلق بيئة مناسبة لوجود الديدان وكائنات دقيقة أخرى تسهم في تهوية التربة، وتحليل المادة العضوية.

تعزيز خصائص التربة المائية

  1. رفع قدرة التربة على تخزين الماء: تساعد المادة العضوية في تقليل الفاقد من الماء بالتبخر؛ مما يُعزز كفاءة استخدام المياه.
  2. تحسين نفاذية التربة: تمنع تكون القشرة السطحية، وتُسهّل تسرب الماء إلى الأعماق؛ مما يدعم نمو الجذور بفاعلية.

مقاومة التعرية والمخاطر البيئية

  • الحد من انجراف التربة: تُكوّن المواد العضوية طبقة واقية على السطح تقلل من تأثير الرياح والأمطار.
  • تحسين استقرار التربة: تربط جزيئات التربة ببعضها؛ مما يعزز تماسكها ويقلل من التآكل والانجراف.
  • مواجهة آثار التغير المناخي: تخفف من آثار التباين الحراري والجفاف، وتُسهم في استدامة الإنتاج الزراعي.
المواد العضوية تقلل من تعرية التربة وتأثير الأمطار والرياح (ريف اليمن)


توصيات لزيادة المادة العضوية في التربة

  • استخدم الأسمدة العضوية بانتظام مثل الكمبوست وروث الحيوانات.
  • تناوب المحاصيل وزراعة البقوليات؛ لتحسين خصوبة التربة.
  • اعتمد الزراعة الخضراء عبر تقليب النباتات في التربة قبل الإزهار.
  • أعد تدوير المخلفات الزراعية واستخدمها كسماد بدلاً من حرقها.
  • قلل من الحراثة العميقة للحفاظ على استقرار المادة العضوية.
  • غطِّ التربة بالمهاد العضوي للحد من التآكل والحفاظ على الرطوبة.
  • نظّم الري لتقليل فقد المغذيات نتيجة الغسل الزائد.

مما سبق، يتضح أن المادة العضوية ليست مجرد مكون من مكونات التربة، بل هي عنصر محوري في بناء تربة خصبة وصحية؛ فهي تحسّن البنية، وتغذي النبات، وتحمي التربة من التدهور البيئي، لذا فإن الحفاظ عليها وتعزيزها عبر ممارسات زراعية مستدامة يُعدّ خطوة أساسية نحو إنتاج زراعي قوي وآمن بيئياً.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

ذمار.. وصاب السافل تُصارع العطش بلا حلول

في أعالي جبال وصاب السافل بمحافظة ذمار، وسط اليمن، لا شيء يشغل السكان أكثر من البحث عن قطرة ماء، فالعطش بات عنوانًا يوميًا لمعركة لا تنتهي، وسط جفاف قاسٍ، وصمت رسمي يُضاعف المعاناة، ويعمّق جراح وصاب المنسية.

بشكل يومي تقطع النساء والأطفال الكيلومترات فوق رؤوسهم جوالين الماء، وعلى ظهور الدواب، في رحلة شاقة نحو الحياة، آلاف الأسر تواجه جفاف الآبار، ومياهًا ملوثة لا تصلح للشرب، بينما تتآكل الثروة الحيوانية، وتتعطل الحياة، وسط صمت يضاعف المعاناة.

يقول “خادم أحمد دهمش (52 عامًا)” بنبرة يملؤها اليأس: “لم نرَ مثل هذا الجفاف من قبل، وكأن السماء قد أغلقت أبوابها عنّا”. حاله كحال كثيرين في قرى عزلة القراقرة، حيث يضطر السكان للسير لساعات من أجل ملء قوارير لا تكفي احتياجاتهم اليومية.


       مواضيع مقترحة

جفاف غير مسبوق

ويؤكد “عيدي الجراجري” من قرية “جراجر” أن الأهالي باتوا يتزاحمون على بئر “ناجي” بعد أن جفّت آبارهم القديمة، قائلًا: “القرى المجاورة مثل بني مُزيج، الحَبق، أبلم، المصابح، طلحة، وباخش كلها تقصد هذا البئر… الوضع مأساوي”.

ويضيف: “حتى الحيوانات باتت تسقط ميتة من العطش والجوع، نرى الماعز والبقر ممددة في السهول بلا حراك”. أما الأطفال في قرية “الدهمش” فيمضون يومهم في قطع مسافات تتجاوز الساعتين ذهابًا وإيابًا إلى “عزلة بني لاهب” أو “بئر ناصر”، لجلب 40 لترًا فقط، لا تكفي الأسرة ولا المواشي.

وصاب السافل تُصارع العطش بلا حلول
مواطنون يجلبون الماء من إحدى الآبار في وصاب السافل بمحافظة ذمار يونيو 2025 (ريف اليمن)

“المواشي تموت أمام أعيننا”، يقول عايض قحطان. “المزارع جفت، والآبار لم تعد تُنتج، والثروة الحيوانية في خطر”. ويضيف الخادم: “نرى الأغنام والحمير تموت في الوديان. الوضع مفجع”، والمياه المتوفرة في بئر “الدهمش”، الواقعة على بعد 5 كيلومترات، مالحة ومليئة بالترسبات، وتسببت في أمراض مثل التهابات المسالك البولية والكلى، كما أن بئر “القراقرة” غير محمية، لكنها الملاذ الأخير للسكان.

صمت رسمي

رغم شكاوي الأهالي ومناشداتهم المستمرة، لم تلبِ الجهات الرسمية النداء، ويقول المواطن “الخادم بأسى”: “لم يتواصل معنا أحد.. المجلس المحلي غائب تمامًا”. أما قحطان فقال: “منذ 2004 وعدونا بمشروع غطاس للماء.. ومن يومها لم نر سوى الوعود المتطايرة”.

ويردف: “حتى الآبار الارتوازية التي تم حفرها في الثمانينات، تقادم بها الزمن، وتهالكت أنابيبها، ولم تتم صيانتها قط. واحدة في قرية “الدهمش”، وأخرى في “الوادي” بعزلة “الأثلاث”، كانتا تكفيان عشرات القرى، لكنهما اليوم صارتا مجرد ذكريات”.

يؤكد الصحفي “عبدالله حمود الفقيه”، من أبناء المنطقة، أن ما تعيشه وصاب اليوم من موجة جفاف ليست الأولى، لكنها الأعنف، فالسكان يشكون منذ سنوات من شحّ الأمطار وتدهور حياتهم، واضطر كثير منهم للهجرة، ومن بقي يبيع مواشيه لأن ما تنتجه الأرض لا يكفي لإطعام حيواناتهم، والبعض يكتفي ببقرة واحدة بالكاد يطعمها.

ويضيف: ” يتكبد الناس عناء جلب الماء من مناطق بعيدة، يضطرون للشرب من الآبار قليلة الماء شديدة التلوث بالترسبات؛ ما أسهم في انتشار الإصابة بأمراض الكلى التي تصل إلى الفشل الحاد، حتى النحالون غادروا بمناحلهم إلى مناطق أقل قسوة، ومن بقي يخشى الخسارة”.

وصاب السافل تُصارع العطش بلا حلول
ينتظر الناس لساعات طويلة في طوابير وينام البعض بجوار الآبار، دون طعام بهدف الحصول على الماء (ريف اليمن)

معاناة صحية

الدكتور “طلال الجرفي”، مدير الوحدة الصحية في الأجراف، يؤكد أن الجفاف فاقم من انتشار الاسهالات، الأميبيا، التهابات الكلى، والجرب، خاصة في ظل انعدام النظافة بسبب شح المياه، ويضيف: “سعر 20 لترًا من الماء يتجاوز 500 ريال (قرابة دولار واحد)، وهو ما لا يطيقه أغلب السكان”.

وفي محاولة لجلب الماء؛ ينتظر الناس لساعات طويلة في طوابير، وينام البعض بجوار الآبار، دون طعام، ويطالب الدكتور الجرفي بحفر آبار ارتوازية، وتوصيل خطوط مياه من أودية مجاورة مثل وادي سخمل أو زبيد لإغاثة الناس ومنع حلول الكارثة.

وبحسب الأمم المتحدة يواجه نحو 17.8 مليون شخص نقصًا حادًا في المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحّي، مما يُسهم في تفشّي الأمراض المنقولة عبر المياه، مثل الكوليرا والإسهال الحاد. كما أن أكثر من 30% من اليمنيين لا يمكنهم الوصول إلى شبكة مياه صالحة للشرب؛ مما يجبرهم على المشي لمسافات طويلة لجلب المياه؛ ما يزيد من معاناتهم.

ويحذر الخبير البيئي “طارق حسان”، عضو المنتدى الوطني للتنمية المستدامة، قائلًا: “وصاب اليوم تمثل جرس إنذار لما يمكن أن يحدث في بقية المناطق الريفية”. ويشير إلى أن متوسط درجات الحرارة ارتفع 1.8 درجة مئوية، بينما انخفضت معدلات الأمطار بأكثر من 20% خلال العقود الثلاثة الماضية.

وأضاف خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، أن 65% من آبار وصاب شهدت تراجعًا خطيرًا، ما أجبر المزارعين على ترك أراضيهم، داعياً إلى حلول فورية تشمل بناء خزانات حصاد، وإدخال تقنيات ري حديثة، ودعم زراعات مقاومة للجفاف، وتشكيل لجنة وطنية لإدارة الأزمة.

وصاب السافل تُصارع العطش بلا حلول
الآبار الارتوازية التي تم حفرها في الثمانينات بالمنطقة تقادم بها الزمن، وتهالكت أنابيبها، ولم تتم صيانتها (فيسبوك)

وأكد حسان أن أكثر من 149 ألف نسمة في وصاب السافل يعيشون دون شبكات مياه منتظمة، وتُجبر النساء والفتيات على قطع مسافات تتجاوز 5 كيلومترات يوميًا للحصول على الماء؛ ما يؤثر سلبًا على صحتهن وتعليمهن.

وأضاف أن ما تشهده “وصاب” اليوم ليس مجرد تحدٍ بيئي عابر، بل هو مؤشر خطير يستدعي تحركاً وطنياً شاملاً، فالأزمة، في جوهرها ليست بيئية فحسب، بل هي أزمة تنموية وإنسانية تتطلب رؤية استراتيجية متكاملة تتجاوز الحلول الجزئية، وتضع في اعتبارها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأزمة.

ويؤكد حسان أن الحل لا يكمن فقط في البنية التحتية، بل في التوعية والمشاركة المجتمعية، مشيراً إلى أهمية إطلاق برامج تعليمية وتثقيفية ترفع وعي السكان المحليين بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتدريبهم على ممارسات الزراعة المستدامة.

ويعتبر خبراء دوليون بأن اليمن يمثل الشاهد الأبرز -من بين أماكن قليلة في العالم- على تكشف التهديدات التي يفرضها تغير المناخ، وتُعد الأزمة المائية في اليمن من أكثر التحديات الإنسانية تعقيدًا، لا سيما في المناطق الريفية التي تشكل نحو 70% من إجمالي السكان؛ إذ يعاني نحو 49% من اليمنيين من نقص حاد في الوصول إلى مياه نظيفة وصالحة للشرب.

حجة.. مبادرة مجتمعية تحوّل ساحة ترابية إلى ملعب

في مشهد يجسد الشغف الشعبي بالرياضة، وروح العمل الجماعي في الريف اليمني، نجح أبناء قرية الشنة بمديرية كعيدنة في محافظة حجة في تحويل ساحة ترابية مهملة إلى منشأة رياضية متكاملة تُعد اليوم من أفضل الملاعب على مستوى المحافظة.

ورغم الصعوبات التي تواجه كرة القدم في الأرياف، وعلى رأسها ضعف البنية التحتية وغياب الدعم المؤسسي، تمكن أبناء القرية -عبر مبادرة مجتمعية طموحة- من إنجاز المشروع الرياضي الذي تجاوز حدود الإمكانيات المتواضعة، ليصبح إنجازًا يُشار إليه بالبنان.

من حلم إلى واقع

وتحظى كرة القدم بجمهور واسع في الريف اليمني، غير أنها تواجه صعوبات جمّة، وبحسب القائمين على المشروع، بلغت تكلفة إنشاء الملعب نحو 17 مليون ريال يمني (ما يعادل نحو 32 ألف دولار)، تم جمعها على مراحل عبر تبرعات أبناء القرية من المغتربين والتجار؛ لتتحول المبادرة من فكرة إلى واقع يخدم الأجيال الشغوفة بالرياضة.


      مواضيع ذات صلة

ويقول المقاول “عبدالله حسن”، مشرف تنفيذ المشروع، إن “الملعب خضع لتوسعة كبيرة ليصل طوله إلى 105 أمتار، وعرضه إلى 65 مترًا، إضافة إلى بناء مدرجات متينة وبطريقة هندسية فنية تتسع لحوالي ألفي متفرج، مع تسوية الأرضية وتحسين البنية التحتية للملعب بشكل عام”.

من جهته، يصف “عبده هادي”، أحد المشرفين على المبادرة، الملعب بأنه “لم يعد مجرد ساحة قرية، بل بات قادرًا على استضافة بطولات على مستوى المحافظة وربما أكثر”.

ويضيف: “حلمنا بهذا المشروع سنوات طويلة، واليوم، نلعب على أرض مستوية، بمدرجات واسعة، بعدما كنا نعاني من ضيق المساحة وغياب أي مرافق مناسبة، بالتكاتف حققنا ملعباً يليق بشبابنا ومواهبنا، ووجهاً مشرفاً لمديريتنا”.


بحسب القائمين على المشروع بلغت تكلفة إنشاء الملعب نحو 17 مليون ريال يمني (ما يعادل نحو 32 ألف دولار)، تم جمعها على مراحل عبر تبرعات من أبناء القرية


ويشير هادي إلى أن المشروع واجه تحديات كثيرة، لكن إصرار الأهالي وتكاتفهم كان كلمة السر في تجاوز العقبات وتحقيق الإنجاز الذي يمثل نقلة هي الأولى من نوعها في تاريخ المديرية، بل والمحافظة ككل.

بداية الفكرة

تعود فكرة المشروع إلى عام 2023، بحسب شيخ قرية الشنة، “ماجد مهاوش”، الذي استلهم المبادرة بعد ليلة تتويج فريق “الوشلي” بكأس المديرية، حين لاحظ الاكتظاظ الشديد وعدم وجود أماكن للجلوس.

حجة..مبادرة مجتمعية تحوّل ساحة ترابية إلى ملعب نموذجي
المشروع واجه تحديات كثيرة لكن إصرار الأهالي وتكاتفهم كان كلمة السر في تجاوز العقبات (فيسبوك)

يقول مهاوش في حديثه لريف اليمن: “في تلك الليلة أدركنا حاجتنا لملعب حقيقي، وبدأنا جمع التبرعات، وكانت استجابة أبناء الشنة في الداخل والخارج رائعة، لا سيما المغتربين الذين شكلوا العمود الفقري للمشروع”.

وأشاد بدور مؤسسة منصور مهاوش التي تكفلت بأكثر من نصف تكلفة المشروع، معتبراً أن ما تحقق يمثل نموذجًا ناجحًا يُحتذى به في العمل المجتمعي، مؤكدًا إمكانية تكرار هذا النجاح في مناطق أخرى بنفس الروح.

ولم يقتصر المشروع على الجانب الإنشائي، بل شمل أيضًا الجوانب الفنية؛ حيث تم تشكيل لجنة متابعة لتطوير أداء الشباب وتنظيم الأنشطة الرياضية.

ويقول “علي الباشا”، مدرب فريق الوشلي: “أطلقنا أول بطولة بعد افتتاح الملعب في 16 أبريل 2025، وسميت باسم الفقيد ناصر هادي مؤمن، أحد رموز الرياضة في المنطقة، وشهدت البطولة تفاعلًا واسعًا، وساعدت في إبعاد الشباب عن المظاهر السلبية مثل القات والتدخين وغيرها”.

وأعرب مدير مكتب الشباب والرياضة في المديرية “محمد هندوان”، عن فخره بالإنجاز، مؤكدًا في تصريح لريف اليمن أن “ملعب الشنة يمثل مشروعًا استراتيجيًا يخدم قطاع الرياضة في المديرية، ويبرهن على قدرة المجتمع على التغيير متى ما توفرت الإرادة رغم كل التحديات”.

ووجّه هندوان شكره لكل من ساهم في المبادرة، وعلى رأسهم الشيخ ماجد مهاوش، ومؤسسة منصور مهاوش، وأبناء الشنة في الداخل والخارج.

حجة..مبادرة مجتمعية تحوّل ساحة ترابية إلى ملعب نموذجي
مدرجات ملعب الشنة الذي تم إنشاؤه من خلال مبادرة مجتمعية في محافظة حجة (فيسبوك)

من جهته، يرى الناشط الرياضي “محمد المؤمن”، الذي وثّق مراحل العمل، أن قصة ملعب الشنة يجب أن تُسلّط عليها الأضواء، قائلًا: “في زمن الحرب والانقسامات، تقدم قرية الشنة رسالة قوية مفادها أن التنمية ممكنة حين يوجد التكاتف والعمل الجماعي”.

قِبلة لعشاق الرياضة

أما “فضل الباشا”، المسؤول الإعلامي للمبادرة، فيؤكد أن المشروع لا يقتصر على كونه ملعبًا، بل هو بيئة نظيفة ومحفزة للأطفال والشباب، وفرصة لبناء مستقبل أفضل. ويضيف: “ما وصلنا إليه ليس نهاية الطموح، نخطط في المرحلة القادمة لاستكمال التشطيبات الجمالية من طلاء المدرجات وتحسين المظهر العام”.


شكَّل الملعب نقطة تحول حقيقية في ممارسة كرة القدم على مستوى العزلة وعلى مستوى المديرية بأكملها بعد إعادة تأهيله بمبادرة مجتمعية


وأشار الباشا إلى أن هذا المشروع أصبح قِبلة لكل عشاق الرياضة بالمنطقة، وأن طموحهم لا يتوقف عند هذا الحد، بل يسعون لتطوير جمالي أكبر للمدرجات والتشطيبات النهائية في خطواتهم القادمة.

ويقول الكابتن “محمد الزيدي” وهو لاعب رياضي بالمنطقة، إن ملعب الشنة شكل نقطة تحول حقيقية في ممارسة كرة القدم على مستوى العزلة، وعلى مستوى المديرية بأكملها، بعد إعادة تأهيله بمبادرة مجتمعية.

وأوضح الزيدي أن الملعب قبل إعادة تسويته كان غير مهيأ للعب، وكان يعيق أداء اللاعبين، ويزيد من الإصابات، حتى الكرة لم تكن تستقر بسبب تضاريسه، ولم يكن يتسع لجمهور بأعداد كبيرة.

حجة..مبادرة مجتمعية تحوّل ساحة ترابية إلى ملعب نموذجي
لم يقتصر المشروع على الجانب الإنشائي بل شمل أيضًا الجوانب الفنية وتطوير أداء الشباب (فيسبوك)

ويؤكد الزيدي أن “التحول الذي شهده الملعب لم يكن متوقعًا، ولم أكن أتخيل يومًا أن الملعب سيصل إلى هذا المستوى من الجمال والتنظيم خاصة أنه بمبادرة مجتمعية”، لافتا إلى أن التحسينات التي طرأت على الملعب لم تقتصر على الشكل فقط، بل انعكست بشكل مباشر على مستوى الأداء الرياضي وتطوير المهارات لدى اللاعبين المحليين، كما أوجدت بيئة ملائمة لإقامة البطولات، واستضافة الفرق من خارج العزلة.

ورغم شغف أبناء الأرياف بالرياضة وممارستهم المستمرة لها، ما تزال مناطقهم تفتقر إلى المرافق المناسبة، ويعتمدون على ساحات ترابية تُقام فيها بطولات محلية بسيطة لكرة القدم التي تحولت إلى ملاذ للهروب من ويلات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عشر سنوات.

مشاريع بأيدٍ نسائية: من التحديات للتمكين

في ظل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرأة الريفية في اليمن، تبرز نماذج نسائية رائدة استطاعت بإصرار تحويل التحديات إلى فرص نجاح وتمكين اقتصادي، لتشكل منجزات تعكس إيمانهن بقدراتهن رغم محدودية الموارد.

“سميرة الكبسي (45 عامًا)”، واحدة من النماذج التي تمكنت بجهودها الذاتية من تأسيس عيادتها الخاصة في قريتها “الكبس” خولان عام ٢٠٢٢م، عبر إمكانيات محدودة، وأصبحت ملاذًا لمعظم النساء الحوامل في المنطقة بأكملها.

تقول الكبسي في حديثها لمنصة ريف اليمن: “لم أكمل دراستي الجامعية بسبب بعد المسافة بين قريتنا والمدينة، ومن حسن الحظ افتُتح معهد طبي في قرية مجاورة، فاغتنمت الفرصة، وبدعم من والدي تمكنت من الدراسة حتى التخرج”.


مواضيع مقترحة

المشاريع الخاصة: أمل نساء الريف لتأمين سبل العيش
نساء ريف تعز.. ضحايا الاحتطاب وغياب الخدمات
نساء جبل صَبِر.. كفاح يومي بين الريف والمدينة


وتضيف: “واجهتني اعتراضات كثيرة من العائلة، وبدعم الوالد تمكنت من تجاوزها، وكنت الفتاة الوحيدة في المعهد، درست قابلة، وتخرجت في العام 2016 وبدأت العمل لخدمة المجتمع، رغم الصعوبات والتحديات الكثيرة”.

بدأت سميرة العمل في غرفة مخصصة بمنزلها، ثم توسعت وافتتحت عيادة خاصة مجهزة بكامل المستلزمات الطبية، وتؤكد أنها تستخدم كافة الأساليب الحديثة في عملها، كما تقدم خدمات تنظيم الأسرة والتوعية بمخاطر زواج الصغيرات، وكثيراً من النصائح التي تحتاجها النساء في ظل انتشار الأمية بين النساء في الريف.

تمكين اقتصادي

بعد أن ذاع صيتها في القرية والقرى المحيطة، قررت شراء قطعة أرض جوار منزلها؛ من أجل بناء العيادة وتجهيزها بكافة المستلزمات الطبية اللازمة، وحازت على ثقة الأهالي والسكان، وعلى الرغم من العمل والنجاح تؤكد سميرة أنها تخصص وقتا للاطلاع وقراءة المستجدات في مجال القبالة، وتسعى إلى توسعة مشروعها والتمكين الاقتصادي.

“عبير عبدالله (35 عاماً )”، هي الأخرى، برعت في عملها بمجال الكوافير وتجهيز العرائس، وحولت مهارتها إلى مشروع يعود عليها وعلى أسرتها بعائد وفير، يكفي لتوفير الكثير من حاجياتهم اليومية وغيرها.


بدأت سميرة العمل في غرفة مخصصة بمنزلها، ثم توسعت وافتتحت عيادة خاصة مجهزة بكامل المستلزمات الطبية


مرت تجربة عبير بمراحل مختلفة، فبعد أن كانت تعمل في منزلها، وتتنقل بين منازل سكان القرية، تمكنت من افتتاح محل خاص عام ٢٠٢٣م، مما سهّل خدمة زبائنها في منطقة “متنة” بمديرية بني مطر بضواحي محافظة صنعاء.

قاومت عبير الصعوبات التي واجهتها في بداية المشروع، وواجهتها بإصرار، مستغلة حاجة القرية لخدمات الكوافير التي كانت تجبر النساء على السفر إلى المدينة، وتقول: “حرمت من فرصة إكمال تعليمي الجامعي بسبب الزواج وانتقالي من المدينة إلى الريف، لكنني حاولت استغلال قدراتي في مجال الكوافير رغم صعوبة البدايات”.

وتضيف: “وجدت معارضة كبيرة من أقارب زوجي وأسرته، لكني تجاوزتها بحنكة واقتدار، وحاليا أعمل بجد واجتهاد للتنظيم بين عملي وبين مسؤوليتي الأسرية تجاه عائلتي، لقد تمكنت من الحصول على دخل أعاننا على احتياجات الحياة والادخار، وساعدنا في تحسين مستوانا المادي كثيراً”.

ويرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور “صلاح الحقب” أن التمكين الاقتصادي والتعليم عاملان أساسيان في خلق شخصية إيجابية منتجة للرجل والمرأة على حد سواء، ويساهمان في خلق مجتمع منتج وايجابي بشكل عام.

دعم وتشجيع

ويؤكد الحقب خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، أهمية دعم المرأة وتشجيعها في بناء مشروعها الخاص؛ لحمايتها من الاستغلال والقهر والاضطهاد المباشر من قبل القريب قبل البعيد، لأن المجتمع الذكوري عادة ما ينظر إلى المرأة كعنصر تابع لا مستقل، وبالتالي يحدث التهميش والاضطهاد.

وأشار إلى أن اعتماد المرأة على الرجل في مسألة الدخل والتوفير تعزز نظرية تبعية المرأة، وحالما استقلّت المرأة من هاتين المسألتين فإنها بذلك شكلت سياج حماية لنفسها.

أما أستاذة علم الاجتماع بجامعة عدن الدكتورة “أمل راجح” فتؤكد على أهمية إيمان المرأة بقدرتها على النجاح وتطوير مهاراتها وتحقيق ذاتها، والحصول على التعليم من أجل تعزيز قدرتها على النجاح في شتى مجالات الحياة.

وأكدت راجح خلال حديثها لمنصة ريف اليمن، أن تحديد الهدف ومعرفة حدوده، وما يستلزم لتحقيقه، وإعداد خطة لتحديد الاحتياجات، والموارد، وتحديد الفئة المستهدفة، من أهم أساسيات نجاح المشاريع.

وأوضحت أن الأسرة، هي الداعم الأول للمرأة لتأسيس مشروعها، كما تعد منظمات المجتمع المدني داعماً أساسياً للمرأة إذا راعت ظروفها، وعملت على تعزيز ثقتها في قدرتها على تأسيس مشروعها.


دعم المرأة وتشجيعها في بناء مشروعها الخاص، يساعد على حمايتها من الاستغلال والقهر والاضطهاد المباشر


وترى الدكتورة في جامعة صنعاء، “صباح الخيشني” أن المشاريع النسائية بدأت بشكل فردي بناء على رغبة المرأة في أن يكون لها مصدر دخل خاص بها بمشروع لا يؤثر على عملها كربة بيت وعلى علاقتها بزوجها أو المحيطين بها .

وأضافت في حديثها لمنصة ريف اليمن أن هناك نساء غامرن بفتح مشاريع وهن لا يمتلكن شيئاً. بدأن بأخذ سلفة، ومع الأيام اجتزن المشكلة، وكوَّنَّ مشاريع ملهمة، مؤكدة أن أهم داعم للمرأة هي المرأة نفسها إذا كانت على مستوى من المسؤولية، وتستطيع أن تتجاوز أي عائق أمامها، مشيرةً إلى أن التعليم يلعب دورا كبيرا في تنمية المرأة وتطوير مهاراتها.

وتطرقت إلى ضرورة دعم المرأة من قبل الزوج والأهل والنظام المجتمعي من أجل “تعزيز ثقتها بنفسها، وتعزيز دورها في المجتمع، فهذه الأعمال والخدمات التي تقوم بها النساء مهمة جدا للمجتمع، حتى وإن أخفقت إحداهن في البداية، عليها عدم الاستسلام بل المحاولة وتغيير الطريقة والأسلوب ومعرفة أسباب الفشل والعودة لتحقيق النجاح.

ترقيم الحيوانات.. خطوة مهمة لإدارة القطيع

مع تطور أساليب تربية الحيوانات في العصر الحديث، برز ترقيم الحيوانات كأداة محورية في تحسين إدارة القطيع من النواحي الفنية والاقتصادية؛ إذ يُمكّن هذا النظام المربين من تتبع كل حيوان بدقة، مما يساهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات الحيوانية.

ويُعد الترقيم من الأساليب العلمية المعتمدة في إدارة الثروة الحيوانية، حيث يسهم في تنظيم عمليات التربية والتكاثر، ومتابعة الحالة الصحية لكل فرد في القطيع استناداً إلى بيانات دقيقة ومحدثة، وهذا ينسجم مع الاتجاهات الزراعية الحديثة التي تركز على الإدارة الذكية المعتمدة على المعلومات.

وانطلاقاً من أهمية ذلك، تسلط منصة “ريف اليمن” الضوء في هذا النص الإرشادي على دور ترقيم الحيوانات في تحسين الإنتاج الحيواني وتعزيز صحة القطيع.

ما هو ترقيم الحيوانات؟

هو عملية إعطاء كل حيوان رقماً تعريفياً فريداً يُلصق أو يُثبت عليه بواسطة أقراط أذن أو وسائل إلكترونية حديثة، وتُسجل هذه الأرقام في سجلات خاصة تُسهم في تنظيم ومتابعة الحيوان طوال فترة حياته.


        إرشادات ذات صلة

أهمية ترقيم الحيوانات:

معرفة الحيوان ومتابعة تربيته وهنا:

  • يُمكّن من معرفة هوية كل حيوان بدقة من خلال الرقم التعريفي.
  • يُسهل تتبع عملية التربية ومراقبة النمو والحالة الصحية.
  • يُساعد في تقييم مستوى الإنتاج لكل حيوان على حدة.
  • يُستخدم لتسجيل بيانات مهمة مثل النوع، السلالة، والجنس.
  • يُحسّن كفاءة الإدارة اليومية للقطيع.

تحديد مواعيد الولادات والتلقيح (التزاوج): 

  1. يُسهل تسجيل مواعيد التزاوج والولادات بدقة.
  2. يتيح تحديث البيانات التناسلية بشكل مستمر.
  3. يُساهم في تحسين الأداء التناسلي للقطيع.
  4. يساعد في رفع معدلات الإنتاج وتنظيم الدورة التناسلية.
  5. يساعد في تجنب المشاكل التناسلية مثل العقم أو تكرار التلقيح.

متابعة مواعيد اللقاحات والحالات المرضية حيث:

  • يُوفر سجلاً صحيًا متكاملاً لكل حيوان يشمل التطعيمات والعلاجات.
  • يُساعد على الالتزام ببرامج التحصين الوقائي.
  • يُسهّل الكشف المبكر عن الأمراض واتخاذ التدابير المناسبة.
  • يُعزز من كفاءة الرعاية البيطرية المقدمة.
  • يُسهم في مكافحة الأوبئة مثل الحمى القلاعية والجدري.

تقييم الحيوان من الناحية الإنتاجية والتناسلية وهنا يتم:

  1. تحليل بيانات الإنتاج مثل كميات الحليب أو اللحوم بدقة.
  2. تقييم أداء الحيوان في الولادات والتكاثر.
  3. دعم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الإبقاء على الحيوان أو استبعاده.
  4. اختيار أفضل الحيوانات للتربية بناءً على السجلات التاريخية.

يفيد في حالات الاستيراد والتصدير حيث:

  • يُسهّل تتبع وتوثيق الحيوانات أثناء عمليات التجارة الدولية.
  • يُعد شرطاً أساسياً للامتثال لمتطلبات الاستيراد والتصدير في العديد من الدول.
  • يُساعد في ضمان السلامة الصحية ومطابقة المنتجات الحيوانية للمعايير الدولية.

معرفة عمر الحيوان وتاريخ ميلاده حيث:

  1. يُتيح معرفة دقيقة لتاريخ ميلاد كل حيوان.
  2. يُساعد في تحديد العمر المناسب للتزاوج، التسمين، أو البيع.
  3. يُسهم في تحسين برامج التربية والتخطيط الإنتاجي.
  4. يُسهل إدارة التغذية والرعاية حسب المرحلة العمرية.
  5. يُساعد في تحديد التوقيت الأمثل للذبح أو الإنتاج.
يُعد الترقيم من وسائل التربية الحديثة في إدارة القطيع بكفاءة عالية


توصيات للمربين:

  • البدء بترقيم الحيوانات منذ الولادة أو عند إدخالها إلى القطيع.
  • استخدام وسائل ترقيم واضحة ومتينة تقاوم العوامل البيئية.
  • حفظ سجلات دقيقة، سواء ورقية أو إلكترونية، وتحديثها بانتظام.
  • التنسيق مع الجهات البيطرية لضمان توافق الترقيم مع المعايير الرسمية.
  • اعتماد أنظمة ترقيم موحدة مثل الشفرات الرقمية أو الإلكترونية.
  • تأهيل المربين لاستخدام الأنظمة الإلكترونية لتسهيل المتابعة.
  • التعاون مع الجهات المختصة لتطبيق برامج الترقيم الإلزامي في المزارع الكبيرة.
  • الجمع بين التوعية والتطبيق لضمان تنمية مستدامة في القطاع الحيواني.

من ما سبق نجد أن اعتماد الترقيم في تربية الحيوانات يمثل خطوة جوهرية نحو تحسين الإنتاج، وتقليل الخسائر، ورفع مستوى الرعاية البيطرية، وهو ركيزة أساسية لأي مشروع ناجح في قطاع الثروة الحيوانية، لاسيما في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل كبير على هذا القطاع كمصدر دخل رئيسي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

المدرجات الزراعية.. إرث يجسد براعة المزارع اليمني

تُعد المدرجات الزراعية المعلقة في قمم الجبال شاهداً حياً على براعة الإنسان اليمني منذ العصور الغابرة، حيث أبدع في نحتها وتشييدها بطرق هندسية مبهرة، ولا يزال يتفنن في تشييدها، وتجديد البناء المتميز فيها حتى وقتنا الحاضر.

في جبال إب الخضراء، كما في المحويت وصنعاء وحجة وريمة، تتناثر هذه المدرجات كلوحات فنية طبيعية، تأسر الناظرين بجمالها الأخّاذ، وهي تتدرج على هيئة حلقات خضراء متناغمة، تبدأ من أعالي القمم وتنحدر بانسياب نحو السفوح، في مشهد بديع يختزل عراقة الزراعة اليمنية وروعة الطبيعة الجبلية.

البدايات الأولى

تشير المصادر التاريخية إلى أن البدايات التاريخية الأولى لفكرة المدرجات الزراعية تعود إلى قرون ما قبل الميلاد بعد أن تحول الإنسان من حياة الصيد وما رافق ذلك من انعدام للاستقرار إلى حرفة تساعد الإنسان على البقاء.

وشيد اليمنيون القدماء المدرجات الزراعية لزراعة الحبوب المتنوعة كالذرة الرفيعة والذرة الشامية والبقوليات وغيرها من خلال الاستفادة من مياه الأمطار الموسمية في بلد يخلو من الأنهار، ويعاني منذ الأزل من شحة الموارد المائية.

المدرجات الزراعية.. إرث متجدد يحكي براعة الإنسان اليمني
المدرجات الزراعية في مناطق الأعبوس بمحافظة تعز جنوب غرب اليمن (محمد الخرباش -فيسبوك)

يقول الخبير الزراعي اليمني الدكتور “محمد الغشم” إن “إنشاء المدرجات الزراعية في الجبال الشاهقة كانت ضرورة ملحة للإنسان القديم، ولا تزال هذه الضرورة الملحة قائمة إلى اليوم”.

وأضاف في حديث لمنصة ريف اليمن: “تكمن الضرورة لوجود هذه المدرجات في الاعتماد المتنامي لسكان المناطق الجبلية في اليمن وخاصة في المناطق الوسطى والشمالية والذين يشكلون غالبية سكان البلاد على الزراعة في حياتهم”.

كما أن إيصال مياه الري إلى أعالي الجبال ليس أمرا سهلا فكان لابد من المدرجات لتحقيق الاستفادة القصوى من الأمطار الموسمية حيث لم تكن هذه المدرجات من نتاج الطبيعة، بل كانت تقنية متعمدة من السبئيين القدامى لأحداث نهضة زراعية كبيرة.

تراث متجدد

ويؤكد المهندس الزراعي “عبدالكريم ناصر” أن استغلال المناطق الجبلية شديدة الوعورة وتطويعها كأراضي زراعية من خلال بناء هذه المدرجات وتقديم نموذج مميز في هندسة البناء الزراعي الذي لا يزال تراثا حيا ومتجددا في حياة اليمنيين .

المدرجات الزراعية.. إرث متجدد يحكي براعة الإنسان اليمني
صورة من جبل بعدان بريف مدينة اب 20 مايو/ آيار 2023. (تصوير: محمد راجح)

ووفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في عام 2014 فإن مساحة اراضي المدرجات الزراعية في اليمن حوالي 661 ألفاً و504 هكتارات ومساحة الاراضي الزراعية المزروعة بالمحاصيل قرابة 1,1 مليون هكتار.

وبحسب المركز الوطني للمعلومات تحتل الجبال في اليمن قرابة 18٪ من المساحة الإجمالية للبلاد ويعيش فيها حوالي 70٪ من السكان المعتمدين على الزراعة كمصدر للدخل، بحسب التعداد السكاني لسنة 2004.

أساليب البناء

أخذت المدرجات الزراعية في اليمن شكلها الجمالي الحالي بعد مرورها بعدة مراحل عبر أزمنة مختلفة، وتشير المصادر التاريخية إلى انه لم يكن يوجد هناك جدران للمدرجات مبنية من الأحجار العادية في بداية الأمر إذ أن عملية البناء بالأحجار تطورت مع اتساع حاجة الإنسان للتربة.

وأصبحت الجدران الحجرية المشيدة بإحكام حالياً أهم ما يميز المدرجات والتي تحتل كل متر مربع توجد فيه تربة في سفوح الجبال؛ إذ يقول المهندس عبدالكريم ناصر إن “المنحدرات الصخرية التي توجد فيها سطور من التربة استخدمت كذلك لبناء المدرجات، ناهيك عن المناطق الصخرية الأقل انحداراً”.

المدرجات الزراعية.. إرث متجدد يحكي براعة الإنسان اليمني
مدرجات زراعية في إحدى مديريات محافظة حجة شمالي اليمن(فيسبوك)

ويضيف: “عند إنشاء المدرجات يُحدد مسار المدرج من أعلى المنحدر (القمة)، ثم المدرج الذي يليه وصولا إلى أسفل الجبل؛ حيث يتم بناء الجدران الحجرية بطريقة منظمة يختلف ارتفاعها بحسب مستوى انحدار سفح الجبل، وبتلك الطريقة المميزة في البناء أمكن الحفاظ على تلك المدرجات، وجعلتها قادرة على الاستمرار لعدة قرون لتكون شاهدا حيا على تراث غابر لايزال ينبض بالحياة رغم تقلبات الأيام”.

حفظ التربة

تساهم المدرجات الزراعية في تسهيل العملية الزراعية في الجبال والتضاريس الجغرافية شديدة الوعورة، وبحسب الدكتور محمد الغشم؛ فإن من أبرز المهام التي تؤديها المدرجات تتمثل في صيانة التربة وحمايتها من الانجراف والتعرية، وحفظ مياه الأمطار، والحد من انسيابها السطحي وتسربها الداخلي.

كما تعمل على تغذية الينابيع والجداول باستمرارية تدفقها ودعم الاحتياط المائي في الآبار السطحية، وتحسين خواص التربة الفيزيائية والكيميائية، ورفع خصوبتها، فضلا عن أهميتها في الحفاظ على التنوع الحيوي والنباتي والحيواني ودعمه، وحماية الطرقات الجبلية من الانهيار، وتسهيل عملية الصرف والري، وضبط جريان مياه الأمطار.

مميزات خلايا النحل الحديثة

تُعدّ تربية النحل من أقدم الأنشطة الزراعية التي شهدت تطوراً مستمراً بهدف تحسين الإنتاجية، وتسهيل إدارة المناحل، ورفع جودة العسل، وقد رافق هذا التطور تحولٌ تدريجي في تصميم خلايا النحل، من النماذج التقليدية مثل الخلايا الطينية أو الجذوع المجوفة، إلى أنظمة حديثة تعتمد على مكونات معيارية، منها على سبيل المثال خلية “لانغستروث” (Langstroth)، التي أصبحت معياراً عالمياً في هذا المجال، وبرزت كخيار مفضل لدى النحالين، لما توفره من مزايا عملية وإنتاجية تفوق مثيلاتها التقليدية حيث تتكون من صندوق مستطيل بإطارات قابلة للإزالة.

تستعرض منصة ريف اليمن في هذا التقرير الإرشادي أهم ما تتميز به الخلايا الحديثة للنحل عن الخلايا التقليدية، ذلك رداً على تساؤل أحد المتابعين الذي وصلنا عبر البريد.

أهم الفروقات بين الخلايا الحديثة والتقليدية

أولاً: سهولة فحص الطوائف ومراقبتها:

  • الخلايا الحديثة:
    – مصممة بفتحات علوية وجانبية تسمح بإخراج الإطارات بسهولة دون إتلاف العش أو إزعاج النحل.
    – تُستخدم أدوات قياسية مثل المدخن وفراز العسل، مما يقلل من الإجهاد على الطائفة.
  • الخلايا التقليدية: تتطلب تكسير أجزاء من الخلية لفحص الحضنة، مما يتسبب إزعاج النحل وهروب النحل أو موت بعضه في حالات.

     إرشادات ذات صلة:


ثانيا: إعادة استخدام الأقراص الشمعية:

  1. الخلايا الحديثة: لأنها تحتوي على إطارات قابلة للإزالة، يمكن تعقيم الأقراص الشمعية وإعادة استخدامها بعد جني العسل، مما يوفر حوالي 30% من طاقة النحل التي كان سيستهلكها لبناء أقراص جديدة.
  2. الخلايا التقليدية: يتم تثبيت الأقراص داخل الخلية، وعند استخراج العسل تُدمر الأقراص، مما يجبر النحل على إعادة البناء من جديد.
    ملاحظة: بناء الشمع يستهلك كميات كبيرة من العسل (يُقدر أن 1 كغ من الشمع يستهلك حوالي 6-8 كغ من العسل).

ثالثاً: إدارة الملكة بكفاءة:

  • الخلايا الحديثة:
    * تسمح بعزل الملكة في حجرة خاصة (بواسطة غرفة الملكة) لتربيتها أو استبدالها دون التأثير على بقية الطائفة.
    * يمكن نقل الملكات بين الخلايا لتحسين السلالات وتطعيمها بشكل مستقل دون التأثير على الطائفة.
  • الخلايا التقليدية: يصعب تحديد مكان الملكة، وغالباً ما يتم التعامل معها بشكل غير دقيق، وهذا يعيق عمليات التلقيح الاصطناعي أو الاستبدال، أو التطعيم.

رابعاً: مرونة تكبير أو تصغير الخلية:

  1. الخلايا الحديثة:
    / يسمح بتقسيم الطوائف القوية لتكوين طوائف جديدة، أو دمج الطوائف الضعيفة لتعزيز قوتها، عبر تعديل عدد الإطارات أو نقل الحضنة.
    / يسمح بإضافة صناديق (عاسلات) أثناء مواسم العسل الوفير، أو تقليلها في الشتاء.
  2. الخلايا التقليدية: حجمها ثابت، وهذا يحد من إمكانيات التحكم في الهيكل، مما قد يؤدي إلى ازدحام النحل أو موته خصوصاً في المواسم الباردة.

خامساً: مكافحة الأمراض والآفات:

  • الخلايا الحديثة:
    – تحتوي على ألواح لاصقة لرصد عثة الفاروا، وفتحات تهوية تُسهم في منع تعفن الحضنة.
    – تتيح هذه الخلايا للمربي تطبيق العلاجات والإجراءات الصحية بفعالية، مثل معالجة الفاروا أو مكافحة تعفن الحضنة، وذلك بفضل تقسيم الخلية إلى أجزاء يسهل التعامل معها.
  • الخلايا التقليدية:
    – تُهيّئ الخلايا التقليدية، ببيئتها المغلقة، ظروفاً ملائمة لانتشار الأمراض كديدان الشمع، وتُعيق عملية التنظيف.
    – اكتشاف الإصابات أو معالجتها يتطلب تدخلاً يؤثر على الطائفة بأكملها، مما يقلل من فعالية التدخلات المبكرة.
تتميز الخلايا الحديثة بسهولة استخراج الإطارات لفحصها، دون التسبب في إزعاج النحل أو إتلاف المكونات الداخلية


توصيات:

  • الانتقال التدريجي إلى الخلايا الحديثة: تشجيع النحالين على اعتماد الخلايا الحديثة تدريجياً، بما يراعي خصوصية كل بيئة دون الإخلال بمبادئ التربية التقليدية السليمة.
  • تدريب وتأهيل النحالين: تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية لتأهيل النحالين على استخدام وصيانة الخلايا الحديثة بفعالية.
  • دعم مالي ولوجستي توفير حوافز: من خلال دعم حكومي، أو من مؤسسات متخصصة، لتسهيل استبدال الخلايا التقليدية، خصوصاً في المناطق الريفية.
  • نشر قصص نجاح موثوقة: عرض تجارب ميدانية موثقة لمناحل زادت إنتاجيتها بعد استخدام الخلايا الحديثة، لتشجيع التبني الأوسع (نسبة زيادة العسل تصل إلى 30% عند استخدام هذه الطريقة)
  • تبنّي التقنيات الذكية: تطبيق حلول رقمية مثل موازين الوزن الإلكترونية، وأنظمة التهوية الذكية، لتعزيز كفاءة المراقبة والتحكم في الخلايا.

إذاً تُعد الخلايا الحديثة أكثر كفاءة في إدارة المناحل وزيادة الإنتاج، مع الحفاظ على صحة النحل، مقارنة بالخلايا التقليدية، ورغم استمرار استخدام الأخيرة في أغلب مناطق البلاد لأسباب قد تكون ثقافية او اقتصادي، فإن الاتجاه العام يتجه نحو اعتماد الأنظمة الحديثة لتحقيق إنتاج مستدام.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام