الأحد, فبراير 22, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 39

الحكايات الشعبية.. ذاكرة اليمن الشفوية بلا توثيق

الحكايات الشعبية.. ذاكرة اليمن الشفوية بلا توثيق

تشكل الحكايات الشعبية والأساطير اليمنية ركيزة أصيلة في الهوية الثقافية، ومرآةً تعكس الموروث الشعبي الغني المتنوع عبر أجيال طويلة، إلا أن هذا الكنز الشفهي بات اليوم مهدداً بالاندثار، ما لم يُبادر إلى حفظه وتوثيقه.

وللحكايات الشعبية في اليمن عدة تسميات باختلاف المناطق، وتقول الباحثة في التراث الثقافي اليمني، “هناء الحارثي”، إنها تسمى في حضرموت “محاري”، وفي إب “سمعة”، وفي تعز “حزوة”، وفي صنعاء “درويش”، وفي مناطق أخرى “خبازير”، وتستهل الجدات قصصهن بعبارات مثل: “حاز بحزويتك كذا وكذا”، أو “تحلو بماركم بقصة”.

المؤرخ والأديب مطهر الإرياني يعرِّف الحكاية الشعبية بأنها “القصصية الشعبية التي تُروى للأطفال”، فيما يلخص الشاعر عبد الله البردوني وظيفتها بأنها “وسيلة قصصية تحمل خلاصة التجارب الإنسانية، وتعكس هوية الشعب وتاريخه”.

نافذة تطل على الماضي

الحكاية الشعبية اليمنية ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل نافذة عميقة يطل منها الإنسان اليمني على ماضيه، معتقداته، وأسلوب حياته. إنها مرآة تعكس القيم، وتحفظ الموروث، وتربط الأجيال بجذورها في ظل زحف الحداثة، ووسائل الترفيه الرقمية.


     مواضيع مقترحة

ويؤكد “رفيق العكوري”، خبير التراث الثقافي غير المادي، أن الحكاية الشعبية في اليمن تمثل جزءًا أصيلًا من التراث اللامادي، حيث أبدعها الإنسان اليمني ليجسد بها تفاصيل حياته اليومية، وهمومه، وآماله.

ورغم تنوع اللهجات واختلاف البيئات الجغرافية، إلا أن الحكايات الشعبية في اليمن تتقاطع في كثير من محاورها، مع اختلافات بسيطة في اللهجة أو أسلوب السرد، لكن الرمزية فيها تظل واحدة، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.


الحكاية الشعبية اليمنية ليست مجرد وسيلة للترفيه، إنها مرآة تعكس القيم، وتحفظ الموروث، وتربط الأجيال بجذورها في ظل زحف الحداثة ووسائل الترفيه الرقمية


وتشير الحارثي خلال حديثها لمنصة ريف اليمن، إلى أن الحكايات والأساطير اليمنية غنية ومتنوعة، تعكس التاريخ العميق والتراكم الثقافي؛ حيث أنتجت البيئة الجغرافية المتعددة في اليمن (جبال، سواحل، صحارى، سهول) أنماطًا حكاياتية مختلفة، فالجبال قصصها عن الشجاعة والمقاومة، والسواحل أساطير بحرية ومخلوقات خرافية، بينما الصحارى حكايات عن التيه والصراع من أجل البقاء.

كما لعبت المكونات القبلية والتأثيرات الخارجية (من الثقافات الهندية والفارسية والحبشية والعربية الإسلامية) دورًا كبيرًا في تشكيل الأساطير، التي كانت تُستخدم في التربية، أو الترفيه، أو ترسيخ القيم.

الحكايات -كما توضح الحارثي- أثّرت على جلسات السمر، المقيل، الأمثال، الحكم الشعبية، والأغاني، بل وألهمت كتابًا وشعراء كبار مثل عبد الله البردوني وزيد مطيع دماج. كما أصبحت الحكاية جزءًا من الذاكرة الوطنية في ظل غياب التدوين لقرون طويلة.

وظائف مجتمعية

الباحث رفيق العكوري قال لمنصة ريف اليمن إن الحكاية الشعبية اليمنية لم تكن مجرد وسيلة للتسلية، بل أدّت وظائف مجتمعية متعددة، أبرزها نقل العادات والتقاليد، وغرس القيم الأخلاقية كالشجاعة، الكرم، والعمل الجماعي، إضافة إلى الحفاظ على اللهجات المحلية، من خلال تداول القصص بلغات البيئة الأصلية.

ويستشهد العكوري بعدد من الحكايات التي تجسد هذه الوظائف، مثل سيف بن يزن، والملكة بلقيس، والطاهش، وبائعة اللبن، وغيرها من القصص التي شكلت ذاكرة ثقافية جمعية.

كما يلفت إلى أن المرأة اليمنية -وبشكل خاص الجدّات- لعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على هذا الإرث؛ إذ كانت “حكايات الجدات” تقليدًا يوميًا في البيوت اليمنية، تُروى للأطفال قبل النوم، وتُنقل من الأم إلى الابنة، بما يضمن استمرارية السرد الشفهي عبر الأجيال.

ويؤكد العكوري على أن المرأة كانت -ولا تزال- الحارسة الأمينة للتراث القصصي الشعبي، بفضل دورها المتجذر في نقل الحكاية وصونها من النسيان.


رغم ثراء الحكايات الشعبية اليمنية وتنوعها، إلا أنها تواجه خطر الزوال؛ نتيجة تغيّرات متسارعة في نمط الحياة والثقافة، ويزيد غياب التوثيق الرسمي من حدة هذا التهديد


مخاطر اندثارها

رغم ثراء الحكايات الشعبية اليمنية وتنوعها، إلا أنها اليوم تواجه خطر الزوال؛ نتيجة تغيّرات متسارعة في نمط الحياة والثقافة ويحذر العكوري من أن هذا الموروث الشفهي مهدد بالاندثار بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها هيمنة وسائل الترفيه الحديثة، وانتشار القصص المكتوبة، ومنصات المحتوى الرقمي التي طغت على المجالس التقليدية وطقوس السرد الشعبي.

ويضيف العكوري أن غياب التوثيق المؤسسي الرسمي يزيد من حدة هذا التهديد، رغم محاولات فردية ومبادرات فنية لتوثيق الحكاية الشعبية، فقد عمد بعض الفنانين والمبدعين إلى توظيف الحكايات التراثية في أعمال معاصرة، مثل مسلسل وضاح اليمن وسيف بن يزن، وكذلك في عروض مسرحية للدمى مثل مغرس الشمع، أو حتى في لوحات تشكيلية مثل وريقة الحنا، وأغانٍ تحاكي الذاكرة الشعبية مثل طاهش الحوبان والدودحية.

وفي السياق ذاته، ترى الباحثة هناء الحارثي أن الخطر يتفاقم في ظل استمرار اعتماد النقل الشفهي دون توثيق مكتوب، وتراجع دور “الراوي الشعبي” الذي كان يشكل عماد السرد المجتمعي في القرى والمجالس.

وتلفت إلى أن النظرة الدونية التي يواجهها هذا النوع من التراث، إضافة إلى تأثير النزوح والحروب، قد ساهمت في تغييب السياقات التي كانت تُروى فيها الحكايات. كما أن سيطرة ثقافة الإنترنت، والخيال الرقمي المستورد؛ أدت إلى تفكك الرابط بين الجيل الجديد وموروثه الشعبي المحلي؛ ما يشكل تهديدًا حقيقيًا بفقدان ذاكرة سردية غنية تعكس هوية اليمنيين وقيمهم.

مقترحات وحلول

في ظل التهديد المتزايد باندثار الحكايات الشعبية، تطرح الباحثة هناء الحارثي سلسلة من الحلول العملية للحفاظ على هذا الإرث الشفهي. وترى الحارثي أن الخطوة الأولى تبدأ بالتوثيق الممنهج، سواء عبر التسجيل الصوتي أو الكتابي، وخاصة من أفواه كبار السن الذين لا يزالون يحتفظون بذاكرة سردية غنية.


دعوات لتحويل الحكايات لأعمال درامية، أو قصص للأطفال، بما يواكب العصر ويجذب جمهوراً أوسع، إلى جانب إقامة مهرجانات تراثية تُعرض فيها هذه الحكايات


وتدعو الحارثي إلى تشجيع الباحثين والطلاب على جمع القصص المحلية وتوثيقها من بيئاتهم، وربطها بالسياق الثقافي والاجتماعي الذي نشأت فيه. كما تشدد على أهمية دمج الحكايات الشعبية في المناهج الدراسية، بما يسهم في ترسيخ الهوية الثقافية لدى الأجيال الناشئة، ويعيد إحياء هذا الفن في بيئة تعليمية مدروسة.

ومن بين المقترحات العملية، تحويل الحكايات إلى أعمال درامية، رسوم متحركة، أو قصص للأطفال، بما يواكب العصر ويجذب جمهوراً أوسع، إلى جانب إقامة مهرجانات تراثية تُعرض فيها هذه الحكايات، وتخصيص أقسام دائمة لها في المتاحف والمراكز الثقافية.

وتؤكد الحارثي أن الحكايات الشعبية ليست مجرد أداة للترفيه، بل هي كنز إنساني يعبّر عن حكمة اليمنيين وتجربتهم العميقة مع الحياة. وتختم قائلة: “الحل يبدأ بالتوثيق، والتعليم، والتجديد… قبل أن تذوب هذه القصص في صمت النسيان”.

إحياء خط المسند: “القاسمي” يُعلم الأطفال حروف أجدادهم

في منطقة الخيامي، الواقعة بمديرية المعافر جنوب محافظة تعز، يعمل الأربعيني “رياض القاسمي”، على مشروع ثقافي فريد في بيئة يغلب عليها الطابع الزراعي والبساطة، ويقتصر اهتمام سكانها على المطالعة والقراءة فقط؛ حيث قرر أن يخوض مهمة استثنائية تتمثل بإحياء خط المسند اليمني القديم، وتعزيز الوعي بأهميته، باعتباره أحد أعمدة الهوية الحضارية لليمنيين.

ورغم محدودية الإمكانيات، وغياب الدعم المؤسسي، يمضي القاسمي بشغف وثبات، واضعًا نصب عينيه هدفًا كبيرًا، يتمثل بربط الأجيال الجديدة بإرث أجدادهم عبر الحرف والتاريخ، إذ اتخذ على عاتقه مهمة استعادة الموروث الحضاري، فهو لم يكتفِ بالتعلم الشخصي، بل يسعى جاهدًا لتعليم الآخرين من أفراد المجتمع الريفي.

بداية الشغف

منذ بداية نشأته تعلق رياض القاسمي بالهوية والتاريخ اليمني، وهو ما حفزه نحو الالتحاق بالقسم الأدبي في الثانوية العامة، وهو قسم يرى رياض أنه يساعد على التعمق أكثر في دراسة التاريخ والفلسفات القديمة.

لم يكن هناك أي جهة تهتم بتعليم خط المسند، ما دفعه إلى الاعتماد على التعلم الذاتي؛ من خلال قراءة الكتب، ومتابعة الفيديوهات والصفحات المهتمة بالتاريخ اليمني، حتى تعرّف لاحقًا على مجموعة متخصصة بخط المسند في “فيسبوك”، فكانت نقطة التحول.


      مواضيع مقترحة

يقول القاسمي لمنصة ريف اليمن: “ظل اهتمامي بخط المسند اليمني عشقًا مكبوتًا في القلب لم يحرك ساكنًا، حتى ساقني البحث المستمر للتعرف على أشخاص منضمين لمجموعة في موقع فيسبوك يشاركونني نفس الاهتمام. حينها وجدت ضالتي المنشودة”.

القاسمي يكتب اسم منصة ريف اليمن بخط المسند اليمني القديم على سبورة الفصل (ريف اليمن)

من خلال هذه المجموعة، بدأ رياض خطواته الأولى والتحق بعدة دورات متخصصة: تعلم الحروف والأرقام، تفسير النقوش، تفكيك النصوص، وخط الزبور. ثم تحول من متعلم إلى مدرب للمهتمين بالخط في الأوساط الريفية.

وعن سبب تعلمه لخط المسند، أكد رياض: “تعلمي لخط المسند نتج عن شغفي، وحبي، وافتخاري بالهوية اليمنية، وإحساسٍ مني بمواجهة المخاطر التي تمر بها بلادنا من تجريف للمكتسبات التاريخية، ومحاولة إنهاء تاريخ أجدادنا؛ مما جعلني أشعر بالمسؤولية لمحاربة هذه الاتجاهات المسيئة لمجتمعنا اليمني الأصيل”.

نقله للأجيال

لم يكتفِ القاسمي بما تعلمه، بل انطلق لتعليم الآخرين، عبر دورات إلكترونية مجانية على الإنترنت استفاد منها نحو 180 متدربًا، تخرج منهم حتى الآن ثمانية أشخاص مؤهلين لقراءة وكتابة وفهم خط المسند.

يضيف: “على الرغم من المراحل الطوال التي خضتها أثناء التدرّب والتعلم، إلا أنني ما زلت أتعلم وأبحث، وهناك معلومات أجدها جديدة في هذا المجال فأعود للبحث عنها في المراجع والكتب التاريخية؛ حرصًا على تقديم محتوى دقيق وغير مغلوط، خصوصًا وأننا نتعامل مع إرث حضاري حساس”.

كما لم تقتصر جهوده على العالم الرقمي، إذ استغل القاسمي التجمعات الرمضانية في قريته لتعريف السكان بخط المسند، وشرح أدوات الكتابة القديمة، وأشكال الحروف، والفروقات بين الاسم والفعل والجمع والتثنية، وغيرها من قواعد هذا الخط العريق.

من الملفت أن هذا الشغف انتقل من رياض إلى ابنته “شذى”، ذات الأعوام التسعة، التي كانت أصغر متدربة في دورات المسند، وعلى عكس رياض الذي لم يحظَ بالاهتمام الكافي بشغفه بخط المسند منذ الصغر، تشارك شذى والدها ذات الحماس والرغبة في تعلم تاريخ اليمن وتوثيقه.

أثر ملموس

“مشعل المسلمي”، 23 عامًا، من محافظة الضالع، أحد المشاركين في دورات رياض، يقول: “التحقت بالدورة، ولم أكن أعرف شيئًا عن خط المسند، غير أنه خط عظيم كتب به أجدادنا القدماء”.

إحدى الطالبات تكتب إسم المنصة بالخط المسند في المعافر تعز (ريف اليمن)

ويضيف المسلمي لمنصة ريف اليمن: “خلال فترة قصيرة تعلمت الحروف كاملة ودلالاتها، بالإضافة إلى تفكيك النقوش وتفسيرها، وتفكيك النصوص والتعرف على معانيها وشرحها. تعلمت الحروف ودلالاتها وتفسير النقوش”.

أما “حسن القاسمي”، 30 عامًا، من المعافر، فيصف الدورات بأنها أحدثت “نقلة نوعية” في فهمه لخط المسند العربي القديم، معتبرًا أن خط المسند ليس مجرد حروف، بل وثيقة حضارية توثق تاريخ اليمن، وتؤكد أصالته الثقافية.

ويقول: “بالإضافة الى تعلم حروف خط المسند وكيفية كتابتها، تعرفت على تطور هذا الخط عبر العصور، وفهم أنه خط يتجاوز كونه مجرد حروف ليمثل تراثًا حضاريًا يوثق تاريخ اليمن، ويحافظ على الهوية اليمنية والعربية”.

ورغم النتائج الملموسة، يواجه القاسمي تحديات كبيرة، أبرزها ضعف شبكة الإنترنت في الأرياف، بالإضافة إلى قلة الإمكانيات المطلوبة للتدريب؛ كونه لا يتلقى أي دعم أو تمويل من أي جهة، الأمر الذي يشكل عائقا آخر أمامه.

إحياء لروح الحضارة

ويقول رياض إنه يتطلع إلى إدراج خط المسند العربي القديم ضمن المناهج الدراسية الرسمية، لما له من دور محوري في تعزيز الانتماء والهوية وربط الأجيال بتاريخهم الحضاري العريق، لافتا إلى أن هناك قلة وعي لدى المجتمع بأهمية الحفاظ على خط المسند اليمني القديم باعتباره جزءاً من الموروث الثقافي اليمني، حيث يُنظر إليه كهواية أو أمر ثانوي، مما يعرقل عملية نقل المعرفة به، ويدفع البعض للتراجع عن تعلمه.

المدرب رياض القاسمي وهو يشرح لطفلته شذى ذات التسعة أعوام نقوش من خط المسند اليمني القديم (ريف اليمن)

وعن أهمية ما يقوم به رياض من دورات تدريبية وأنشطة لإحياء خط المسند اليمني القديم، تقول “هيام التركي”، مديرة مكتب الثقافة بمديرية الشمايتين إن هذه المبادرات ليست مجرد تعليم حروف من الماضي، وإنما إحياء لروح الحضارة والحفاظ على إرثنا التاريخي والحضاري، وغرس الوعي الثقافي لدى الأجيال للحفاظ عليه وحمايته وتوثيقه.

وتضيف: “نحن كمؤسسة ثقافية نسعى إلى تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني والباحثين والأكاديميين لدعم وتشجيع أي جهود تهدف لحماية وتوثيق خط المسند، والعمل على حمايته وتوثيقه”.

والمسند هو خط الممالك اليمنية القديمة من سبأ وحمير وقتبان ومعين وأوسان وحضرموت، ويحوي 29 حرفاً صامتاً، تكتب غالباً من اليمين إلى اليسار، وتفصل مفردات نصوصه عن بعضها بخط عمودي.

وقد سماه اليمنيون قديماً (م س ن د ن) أي (نص مكتوب، لوح عليه نقش)، لإسناد أشكال حروفه إلى بعضها، أو بسبب إسناد نصوصه المكتوبة على ألواح حجرية أو معدنية في المباني والمعابد اليمنية القديمة.

وفي الـ21 من فبراير من كل عام يحتفي اليمنيون بيوم “خط المسند اليمني” باعتباره إرثاً حضارياً يعبر عن روح الهوية اليمنية التاريخية، وجزءاً لا يتجزأ من تراث البلد الثقافي والحضاري.

دودة ثمار الطماطم.. الأعراض وطرق الوقاية

تُعد دودة ثمار الطماطم من أخطر الآفات الحشرية التي تهدد محاصيل الطماطم؛ إذ تُسبب أضراراً مباشرة في الثمار بدءاً من مراحل النمو المبكرة، مما يؤدي إلى انخفاض واضح في كمية المحصول وجودته.

محلياً تُعرف هذه الحشرة بعدة تسميات محلية مثل: “أمحوتي”، “الجرمة”، و”الدودي”، وتتميّز بسرعة تكاثرها وانتشارها الواسع في البيئات الزراعية، مما يُشكل خطراً حقيقياً على دخل المزارعين في العديد من محافظات البلاد.

سيتناول هذا التقرير الإرشادي أبرز المعلومات المتعلقة بآفة دودة ثمار الطماطم، ابتداءً من وصفها التفصيلي ومراحل تطورها الحيوي، مروراً بأعراض الإصابة في الحقل والعوامل التي تساعد على انتشارها، وصولاً إلى أهم الأساليب الوقائية والمكافحة الزراعية والكيماوية المُعتمدة، مع تقديم توصيات عملية للمزارعين تساعدهم على حماية محاصيلهم، والحد من خسائرهم الزراعية.

وصف الآفة

تتسبب هذه الآفة في أضرار بالغة لنباتات الطماطم، ويُعتبر طور اليرقة هو الأكثر ضرراً، حيث تبدأ اليرقات بمهاجمة الثمار مباشرة بعد فقس البيض.


    إرشادات ذات صلة

دورة الحياة:

  1. تضع الفراشات بيضها على الجهة السفلية لأوراق الطماطم.
  2. يفقس البيض خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 11 يوماً.
  3. بمجرد الفقس؛ تبدأ اليرقات بمهاجمة الثمار، مُحدثةً أضراراً مباشرة تؤثر سلباً على جودة المحصول وكميته.

أعراض الإصابة في الحقل

موقع الإصابة: تبدأ الإصابة غالبًا في منطقة اتصال عنق الثمرة بالساق، وهي منطقة حساسة تتعرض للهجوم في المراحل المبكرة من نمو الثمرة.

مظاهر الإصابة:

  • ثقوب دائرية واضحة في منطقة العنق، ناتجة عن دخول اليرقات.
  • تغذية اليرقات على اللب الداخلي للثمرة، مما يُحدث أضراراً مباشرة تؤثر على نموها.
  • ظهور فضلات اليرقات (البراز) بالقرب من مواضع الإصابة، مما يُعد دليلاً على النشاط اليرقي داخل الثمرة.
  • تعفُّن الثمار نتيجة تسلل الفطريات والبكتيريا عبر الثقوب المفتوحة.
  • تساقط الثمار الصغيرة قبل نضجها، نتيجة الضرر الداخلي، وعدم قدرة الثمرة على الاستمرار في النمو.
يجب مراقبة المحصول بانتظام منذ مراحل النمو الأولى، واستخدام المكافحة المتكاملة (IPM) التي تجمع بين المكافحة الزراعية، والبيولوجية، والكيميائية.

طرق الوقاية والمكافحة الزراعية لآفة الطماطم

  1. إعداد الأرض وتجهيزها قبل الزراعة
    – الحرث الجيد والعميق للتربة: يساهم في تعريض بيوض الحشرة وشرانقها لأشعة الشمس والطيور المفترسة، مما يقلل من فرص بقائها.
    – التخلص من بقايا المحاصيل السابقة: لأنها قد تكون مصدراً لإيواء الآفة وإعادة الإصابة.
  2. نظافة الحقل ومحيطه:
    – إزالة الحشائش والأعشاب الضارة: تمنع تكاثر الحشرة، وتحد من أماكن اختبائها وتكاثرها.
    – جمع وتدمير الثمار المصابة: عبر حرقها أو دفنها بعمق بعيداً عن الحقل لتفادي انتشار العدوى.
  3. التخطيط الزراعي السليم: في الدورة الزراعية تجنَّبْ زراعة الطماطم بعد محاصيل جاذبة مثل الذرة أو القطن، التي تُعدّ بيئة ملائمة لتكاثر الآفة.
  4. استخدام المصائد الفرمونية: للمراقبة والمكافحة؛ حيث تعمل على جذب الذكور البالغة؛ مما يحد من التزاوج، وبالتالي تقليل أعداد الجيل القادم من الحشرات.

المكافحة الكيميائية

الاسم التجاري للمبيد التركيز نوع التأثير وطريقة الاستخدام
أبامكتين بنزوات 5% EC مبيد حشري جهازي فعال ضد اليرقات (رشاً على النباتات)
لامبدا سايهالوثرين 5% EC تأثير سريع وفعال على اليرقات الصغيرة (رشاً على الثمار والأوراق)
سيرومازين 75 WB منظم نمو حشري، يمنع تحول اليرقة لعذراء (رشاً وقائياً وعلاجياً)
سيفلوثرين 10% EC مبيد تلامسي معدي فعال (رشاً عند ظهور الإصابة)
إندوكس كارب 15% SL مبيد جهازي يمنع تغذية اليرقات (رشاً)

ملاحظات عند استخدام المبيد:

  • يجب تناوب المبيدات، وعدم الاعتماد على مبيد واحد؛ لتفادي ظهور المقاومة لدى الآفة.
  • الالتزام بفترة الأمان المحددة لكل مبيد قبل الحصاد.
  • استخدام معدات الوقاية الشخصية أثناء الرش.
  • الرش في الصباح الباكر أو المساء لتجنب تأثير الحرارة على فاعلية المبيد.

من خلال ما سبق نجد أن دودة ثمار الطماطم تمثل تحدياً كبيراً للمزارعين لما تُسببه من خسائر مباشرة في كمية وجودة المحصول، ومن خلال اتباع الإرشادات الوقائية وأساليب المكافحة المتكاملة المذكورة في هذا التقرير، يمكن الحد من انتشار هذه الآفة، والحد من أضرارها بشكل فعّال؛ مما يسهم في تحسين الإنتاج الزراعي، وضمان استدامته.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

تلوث التربة الزراعية بالسموم.. ماعلاقة المبيدات؟

إحدى المزارع في محافظة أبين جنوب اليمن (حيدرة واقس)

كشف تحقيق صحافي عن انتشار تلوث التربة في اليمن نتيجة الاستخدام الطويل للمبيدات والأسمدة التي تحتوي على كمية كبيرة من المعادن الخطيرة؛ ما يعني أن محصول تلك المزارع سيؤثر على صحة المستهلكين للإنتاج الزراعي.

ووفق التحقيق الذي نشرته – صحيفة “العربي الجديد”- فإن تحليلاً مخبرياً كشف عن تلوث التربة في اليمن بالمعادن الثقيلة شديدة الخطورة كالرصاص والزرنيخ وغيرها من العناصر السامة التي تجد طريقها إلى السلسلة الغذائية للإنسان وما يستهلكه من كائنات.

ففي محافظة الضالع جنوبي اليمن وقف المهندس “عبد الرحيم الحسام” مذهولا أمام مشهد إحدى المزارع بمنطقة حجر، إذ ظهرت محاصيل الذرة الرفيعة متقزمة ومصفرة تكاد تكون ميتة، كما أن تربتها صارت ملحية غير متماسكة.

تكرر أمام ناظريه ذات المشهد خلال جولة بمنطقة مريس. وبحكم خبرته توقع المهندس الحسام الذي يعمل مديراً لإدارة وقاية النباتات في مكتب الزراعة، أن ما يجري له علاقة باستعمال طويل الأمد لمبيدات خطرة، كما يقول.


     مواضيع ذات صلة

التربة المسمومة بالمعادن الثقيلة

ما ذهب إليه الحسام، جاء مطابقا للأدلة التي توصل إليها التحقيق؛ إذ كشفت نتائج تحليل مخبري أجري في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2024، على عينة من تربة إحدى مزارع منطقة حجر، وجود تراكيز عالية من عنصر الرصاص بنسبة 9.9 مليغرام في الكيلوغرام الواحد.

وهذا يفوق الحدود المسموح بها بتسعة أضعاف، كما يوضح أستاذ تقييم الأثر البيئي المشارك في كلية علوم البحار والبيئة بجامعة الحديدة الدكتور “عبد القادر الخراز” أن “التركيز المسموح به في التربة لعنصر الرصاص وغيره من المعادن الثقيلة السامة والخطيرة واحد مليغرام في الكيلوغرام الواحد”.

بلغت نسبة عنصر الزرنيخ واحد مليغرام لكل كيلوغرام من التربة، بحسب نتائج التحليل، ما يعد مؤشرا خطيرا على بدء تلوث التربة به بحسب الدكتور الخراز، موضحا أن وجود الرصاص والزرنيخ في التربة، يؤكد استخدام نوعيات من الأسمدة تحتوي على هذه المعادن الثقيلة السامة.

وقال الخراز “إن استخدام الأسمدة أو المبيدات الحشرية المحظورة لا يقل خطورة عن الملوثات النفطية”، إذ ينتج معادن ثقيلة تختلط مع مرور الوقت بالتربة وتغير خصائصها، وضرب مثالا بتلوث التربة في مزارع مديرية وادي حريب بمحافظة مأرب.

تلوث التربة في مأرب

وكشفت نتائج تحليل أجراه الأكاديمي الخراز في مختبر ALS بماليزيا، بعد جمع ثلاث عينات من تربة وادي حريب، أن نسبة التلوث بالرصاص، بلغت 120 مليغراما في الكيلوغرام، وتعتبر أي زيادة في المعادن الخطيرة عن واحد مليغرام فقط للكيلوغرام تلوثا خطيرا للتربة وصحة الإنسان.

وجاء الزنك في المرتبة الثانية بنسبة 22 مليغراما للكيلوغرام، يليه النيكل بـ13 مليغراما للكيلوغرام، ثم الكروم والنحاس بـ9 و6 مليغرامات على التوالي، وتساوت عناصر الزرنيخ والكاديوم والبريليوم، بأكثر من واحد مليغرام للكيلوغرام.


دراسة: 70 في المائة من إجمالي المساحة المزروعة في ثلاثة مواقع بوادي حريب ملوّثة بالمعادن الثقيلة السامة


“بهذا تعتبر التربة ملوثة بتلك المعادن الخطيرة والسامة”، بحسب ما جاء في دراسة “تأثير تلوث صناعة النفط على الصحة وسبل العيش: حالة حريب – مأرب”، والتي نشرت في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 بمجلة PSM للأبحاث.

وما يزيد من خطورة التلوث كون مأرب تحتل المرتبة الثالثة في إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة 7.6% من إجمالي الإنتاج بعد محافظتي الحديدة وصنعاء، ومن أهم محاصيلها الفواكه والحبوب والخضروات؛ ما يعني انتقال تلك العناصر السامة إلى أمعاء المستهلكين.

وبلغ متوسط الأراضي الزراعية المتأثرة بالتلوث 70% من إجمالي المساحة المزروعة في ثلاثة مواقع بوادي حريب، هي منطقتا أبو تهيف والعقيل، وقرى العويدان والأشراف والعين، وفق ما وثقته الدراسة البحثية.

انتقال السموم إلى السلسلة الغذائية

“ينمو تأثير المبيدات المحرمة ويتزايد ليغطي مساحة كبيرة من التربة الملوثة. فعلى سبيل المثال، لوثت 30 طنًا من المبيدات المدفونة منذ ثمانينيات القرن الماضي في مواقع متفرقة باليمن 1500 طن من التربة”، بحسب تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة في مايو/أيار 1999، بعنوان “الوقاية والتخلص من مخزونات المبيدات الحشرية القديمة والمحظورة في أفريقيا والشرق الأدنى”.

ودفنت مبيدات في حقل بمزرعة سردود الإنتاجية في محافظة الحديدة غربي اليمن، يحمل الرقم 72، كما يوثق تقرير “تقييم السياسات والقوانين البيئية الراهنة في اليمن”، الذي أعده الدكتور “هشام محمد ناجي”، رئيس قسم العلوم البيئية بكلية البترول والموارد الطبيعية في جامعة صنعاء الحكومية في إبريل/نيسان 2023.

وليس هذا فحسب بل إن 462 طنا من المبيدات القديمة والمهجورة والمواد الملوثة تراكمت منذ أربعينيات القرن الماضي في أكثر من 40 موقعا في مختلف مناطق اليمن، كما يقول التقرير.

ورغم إشارة التقرير إلى قيام وزارة الزراعة بحصر وتصنيف وإعادة تعبئة تلك المبيدات بين عامي 2000 و2001، أوضح الدكتور ناجي لـ”العربي الجديد” أن هذه المبيدات التي ظلت لعقود في التربة، يستمر تأثيرها لعشرات السنين، وتنتقل إلى الإنسان عبر جذور النباتات التي تمتص المبيدات مع المياه، ومنها تنتقل إلى الكائنات الحية.

وتتحلل المبيدات الممنوع تداولها في الأسواق والمقيدة (مبيدات يُسمح باستخدامها تحت إشراف متخصصين مدربين)، ببطء شديد في التربة، أي أنها تبقى في البيئة لفترة زمنية كبيرة، ما يزيد من خطر تعرض الكائنات الحية لها وتراكمها في السلسلة الغذائية، بحسب ما قاله أستاذ أمراض النبات في قسم وقاية النبات بكلية ناصر للعلوم الزراعية بمحافظة لحج، الدكتور “صالح عثمان محمد”.

لكن كيف يحدث كل ذلك؟ تفسر “لنا سعيد” أستاذة علوم البيئة في قسم التربة والهندسة الزراعية بكلية ناصر للعلوم الزراعية في لحج ما يجري بأن “النبات يمتص المواد الكيميائية من التربة الملوثة فتنتقل العناصر الثقيلة إلى المحاصيل والثمار، ومن ثم إلى الحيوانات الداجنة والحليب لتستقر في نهاية المطاف داخل جسم الإنسان”.

ويؤدي ذلك إلى التسمم المزمن نتيجة التعرض المتكرر والمتواصل لمادة خطيرة بجرعات صغيرة على مدى فترة طويلة، تقول الدكتورة سعيد، موضحة أن المعادن الثقيلة أحد مسببات الإصابة بالسرطان، ما يفسر تزايد عدد المصابين بالمرض سنويا في اليمن.

وارتفعت حالات الإصابة بالسرطان من 4,207 حالة عام 2015، وبلغ 6,789 حالة في عام 2022″، وفق بيانات مسجلة في المركز الوطني لعلاج الأورام (حكومي) والتي أكدت وجود زيادة مطردة في أعداد الإصابات بالمرض كل عام.

فوضى المبيدات المحظورة

ينتشر استهلاك مبيدات، “دروسبان، موسبيلان، وسوبر أسيد” – بحسب ما تأكدت منه معدة تحقيق العربي الجديد- أثناء جولتها الميدانية على محال تبيعها في محافظتي لحج وأبين جنوبي البلاد، رغم أنها من بين الأنواع الممنوع تداولها وفق قرار حكومي سابق.

وأصدرت الحكومة اليمنية قرارا في العام 2007، بقائمة مبيدات الآفات الممنوع تداولها، والتي اشتملت على 349 مادة فعالة لتركيبات المبيدات بحسب قوائم اتفاقية روتردام بشأن إجراء الموافقة المسبقة على بعض المواد الكيميائية والمبيدات الحشرية الخطيرة المتداولة في التجارة الدولية.

عرضت معدة التحقيق أسماء تلك المبيدات على المهندس الزراعي “عبد القادر السميطي”، الذي يقود مبادرة حول تجارب الزراعة دون أسمدة كيميائية في محاولة لتعميمها على المزارعين، وقال “أن المادة الفعالة في المبيدات التي تضمنت أسماءها عروض الأسعار تدخل ضمن المواد الممنوع تداولها، وتحمل مخاطر بيئية تشمل تلوث التربة والتأثير على الكائنات الحية الدقيقة فيها، واحتمالية تلوث المياه”.

وأشار إلى “أن المادة الفعالة لـ”دروسبان” المبيد الحشري العضوي الفوسفوري تسمى كلوربيريفوس ولها مخاطر صحية، منها مشاكل الجهاز التنفسي، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وتأثيرات على الجهاز العصبي.

“ولا يقف الخطر عند هذا الحد”، والقول لنائب مدير مكتب الزراعة والري بمحافظة أبين “صالح مكيش مصعبين”، إذ جرى ضبط مبيدات محظور استعمالها مثل “ميثوميل، دايمثويت، بيريميفوس-مثيل، تراكلورفون، ومونوكروتوفوس”، خلال حملة تفتيش على محال بيع المبيدات في مديريتي زنجبار وخنفر بالمحافظة الواقعة جنوبي البلاد في منتصف العام 2023.

أثناء تلك الحملة ظهر وجود عاملين غير متخصصين في أماكن بيع المبيدات بعضهم من خريجي كليات الهندسة أو التربية والشريعة والقانون، أو حتى ليس لديهم سوى شهادة الثانوية العامة، وهو ما يخالف قانون تنظيم تداول مبيدات الآفات النباتية.

وقال مصعبين “يشترط القانون في الشخص للحصول على ترخيص مزاولة أي مهنة من مهن تداول مبيدات الآفات، أن يكون لديه شهادة جامعية وقاية نبات أو متعاقداً مع مشرف فني”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد

جزيرة سقطرى تحت وطأة البشر وعواصف المناخ

سقطرى المهددة من البشر والمناخ..
أشجار دم الأخوين من أعلى قمة في جزيرة سقطر اليمنية، سبتمبر/ أيلول 2024 (ِAP)

تواجه البيئة الفريدة في جزيرة سقطرى مخاطر وتهديدات، بعضها انتهاكات تمارس، وأخرى متعلقة بتأثيرات التغير المناخي، ويحذر خبراء من أن ملايين السنين من التطوّر البيولوجي في سقطرى باتت “مهددة بشكل خطير”.

وقد أطلق بعض الخبراء، من بينهم عالم البيئة كاي فان دام -الذي عمل في سقطرى لأكثر من 20 عاماً- على هذه الجزيرة اسم “جزر غالاباغوس المحيط الهندي” لكنه إلى جانب مختصين آخرين، يُحذّر من أن ملايين السنين من التطوّر البيولوجي في سقطرى باتت “مهددة بشكل خطير” وفق ما نقلت شبكة إن بي سي «NBC NEWS».

وتقع جزيرة سقطرى قبالة مدينة المكلا وشرق خليج عدن جنوبي اليمن، وساهم موقعها النائي في نشوء نظام بيئي فريد، يزخر بأنواع نادرة من الطيور والحيوانات، فضلاً عن الشعاب المرجانية الغنية بالحياة البحرية الملوّنة. وفقا لليونسكو فإن ثلث النباتات البالغ عددها 825 نوعاً في الجزيرة لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض.


      مواضيع مقترحة

وظلت جزيرة سقطرى اليمنية بعيدة عن الأنظار لقرون، لا يزورها إلا القليل من التجار الباحثين عن اللبان العطري، ونبتة الصبّار العلاجية، والعصارة القرمزية لشجرة دم الأخوين، التي تُستخدم في صناعة الأصباغ.

سقطرى المهددة من البشر والمناخ..
أشجار دم الأخوين الشهيرة في سقطرى جنوب اليمن (أ ب)

شجرة دم الأخوين والأعاصير

شجرة دم الأخوين أو ما تسمى أيضاً في الصحافة الغربية “دم التنين” تلك الشجرة وصفها تقرير وكالة أسوشيتد برس «AP» بأنها “أكثر من مجرد تحفة نباتية، بل هي ركيزة أساسية في النظام البيئي لسقطرى” حيث تلتقط مظلاتها الشبيهة بالمظلات الضباب والمطر، وتنقلهما إلى التربة تحتها، مما يسمح للنباتات المجاورة بالازدهار في المناخ الجاف.

وعبر امتداد هضبة “فيرميحن” الوعرة في سقطرى، تتكشف أكبر غابة متبقية من غابات أشجار دم الأخوين على خلفية جبال وعرة، آلاف من المظلات العريضة تتوازن فوق جذوع نحيلة.

ووفقا لدراسة أجريت عام 2017 في مجلة Nature Climate Change، فقد زادت وتيرة الأعاصير الشديدة بشكل كبير في جميع أنحاء بحر العرب في العقود الأخيرة، وتدفع أشجار دم الأخوين في سقطرى الثمن.

في عام ٢٠١٥، ضربت عاصفة مدمرة مزدوجة الجزيرة، كانت غير مسبوقة في شدتها، واقتلعت آلاف الأشجار التي يعود تاريخها إلى قرون مضت، بعضها يزيد عمرها عن ٥٠٠ عام، والتي صمدت أمام عواصف سابقة لا تُحصى، واستمر الدمار في عام ٢٠١٨ مع إعصار آخر.

ومع استمرار ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ستزداد شدة العواصف، وحذر “هيرويوكي موراكامي” عالم المناخ المهتم بالمحيطات والمؤلف الرئيسي للدراسة من أن “نماذج المناخ في جميع أنحاء العالم تشير بوضوح إلى ظروف أكثر ملاءمة للأعاصير المدارية”.

سكان محليون يتجولون في أحد شواطئ سقطرى الرملية البيضاء مع مجموعة من السياح إبريل/ نيسان 2025 (إن بي سي)

التغير المناخي

تفاقمت الأضرار البيئية التي لحقت بجزيرة سقطرى نتيجة الأعاصير المدمّرة التي ضربتها في عامي 2015 و2018؛ بسبب موجات الجفاف الطويلة الناجمة عن تغيّر المناخ، حيث أدّت هذه الظواهر المتطرفة إلى تدمير الشعاب المرجانية، وتآكل التربة، واقتلاع نباتات نادرة.

وقال فان دام لشبكة إن بي سي: “التغيّر المناخي هو بلا شك التهديد الأكبر لتنوّع سقطرى البيولوجي. إنها جزيرة صغيرة نسبياً، ذات مناخ جاف في معظمه، وأي تأثير إضافي حتى لو كان طفيفاً قد يُحدث أثراً كبيراً، ويزيد من الضغط على أنظمتها البيئية الهشّة”.


خمسة أصناف من اللبان السقطري مهددة بالانقراض من أصل 11 نوعاً، وفق تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة


كما أصبحت أشجار اللبان المتوطنة معرضة للخطر، والتي تعد أحد أبرز رموز الحياة في الجزيرة، وقد صنّف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في مارس خمسة من أصل 11 نوعًا معروفًا في الجزيرة على أنها مهددة بالانقراض بشدة، وهذا مؤشر يعكس التدهور الواسع الذي تشهده النُظم البيئية البرية في الجزيرة.

وقال فان دام “إن الرعي الجائر، وخصوصًا من قبل الماعز، يمثل تحديًا كبيرًا يؤدي إلى تدهور المواطن الطبيعية”، مضيفًا أن “هذا التدهور يُخلّف أشجارًا معمّرة دون وجود ما يكفي من الأشجار الصغيرة لتعويضها”.

الرعي الجائر والسياحة العشوائية

ليست العواصف التهديد الوحيد، فعلى عكس أشجار الصنوبر أو البلوط، التي تنمو بمعدل 60 إلى 90 سنتيمترًا (25 إلى 35 بوصة) سنويًا، تنمو أشجار دم التنين بمعدل 2 إلى 3 سنتيمترات فقط (حوالي بوصة واحدة) سنويًا. ومع نموها يكون الكثير منها قد استسلم لخطر الرعي الجائر.

وتلتهم الماعز الشتلات الصغيرة قبل أن تتاح لها فرصة للنمو، وباستثناء المنحدرات الوعرة التي يصعب الوصول إليها، ولا يمكن لأشجار دم الأخوين الصغيرة البقاء على قيد الحياة إلا داخل المشاتل المحمية.

سقطرى المهددة من البشر والمناخ..
تتحرك الماعز وسط أشجار دم الأخوين في جزيرة سقطرى سبتمبر/ أيلوك 2024 (أ ب)

ويقول “آلان فورست”، عالم التنوع الحيوي في مركز النباتات الشرق أوسطية إدنبرة، إن معظم الغابات التي خضعت للمسح تُعد “فائقة النضج” إذ لا وجود للأشجار الصغيرة أو الشتلات، ويضيف: “الأشجار المعمرة تنهار وتموت ولا يحدث التجديد الطبيعي”.

وتجذب جزيرة سقطرى السياح الذين يعشقون شواطئها البكر، ومياهها الفيروزية، ونباتاتها الغريبة، لكنهم في ذات الوقت يمارسون ضغوطا متزايدة على النظام البيئي الهش في الجزيرة.

وفي حين أن هناك عدداً قليلاً من الفنادق، معظمها في مركز الجزيرة حديبو، فإن عددا متزايدا من منظمي الرحلات السياحية يقدمون التخييم الفاخر ورحلات السيارات ذات الدفع الرباعي حول الجزيرة، وبعضها يتم تقديمه باعتباره سياحة بيئية.

وقال “علي يحيى”، وهو ناشط محلي في مجال الحفاظ على البيئة ومنظم رحلات سياحية، إن السلطات وافقت على الحد من عدد السياح إلى حوالي 4500 سائح سنويا، مضيفا أنه عندما يتعلق الأمر “بالمناطق الحساسة للغاية من حيث النظم البيئية والتنوع البيولوجي والتراث الثقافي، فإنه لا يُسمح بشكل صارم ببناء أي مبان كبيرة أو فنادق واسعة النطاق”.


“الكائنات المهددة بالانقراض تُقتل فقط من أجل التقاط صورة شخصية، ويتم اصطياد أنواع نادرة حتى يتمكن السياح من التقاط الصور معها”
كاي فان دام- عالم بيئة


وعن انتهاكات السياح للبيئة، قال المرشد المحلي عبد الرؤوف الجمحي: “يُشعل بعض السياح النيران تحت أشجار دم الأخوين، وينقشون نقوشًا على أشجار نادرة، ويتركون النفايات خلفهم، ويُخيفون الطيور بطائراتهم المسيرة”.

وفي تكرار لمخاوفه، قال “فان دام” أيضًا إن الأنواع المهددة بالانقراض “تُقتل فقط من أجل التقاط صورة شخصية”، مع اصطياد أنواع نادرة مثل الحرباء حتى يتمكن السياح من التقاط الصور معها.

ويتوقع ارتفاع عدد السياح مع اكتشاف المزيد من الأشخاص لهذا الموقع الفريد، وهذا من شأنه أن يضع الكثير من الضغط على البيئة، وسيكون تحديًا كبيرًا، وفق ما قال المرشد السياحي الجمحي.

تهديد جزيرة سقطرى

وعلى الرغم من تصنيف سقطرى ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي والذي يتطلب الحفاظ عليه بموجب الاتفاقيات الدولية، لكن الانتهاكات التي تقع بشكل متكرر للبيئة جعلها مؤخرا مهددة بوضعها في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

وفي مايو/ آيار الماضي زار سقطرى فريق دولي مشترك من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” و “الاتحاد الدولي لصون الطبيعة” في مهمة رسمية لتفقد الأحوال البيئية في الجزيرة، وهدفها حسم استمرارية تصنيف الجزيرة كموقع تراث عالمي، والذي حازته عام 2008.

إحدى أعضاء الفريق الدولي المشترك التابع لليونسكو تلتقط صورا في جزيرة سقطرى، مايو/ آيار 2025 (ريف اليمن)

وقال مندوب اليمن لدى منظمة اليونسكو “محمد جميح” إن “البعثة الدولية مؤخراً التي زارت أرخبيل سقطرى مهمتها للاطلاع على حجم الانتهاكات في الجزيرة، ووضع معالجات، وسترفع تقريرها لمركز التراث ولجنة التراث العالمي”.

وأضاف في منشور على فيسبوك “المؤمل ألا توصي اللجنة بوضع الأرخبيل على قائمة التراث المعرض للخطر، وفي حال لم توص اللجنة بذلك فلا شك أنها ستوصي بالقيام بإجراءات للحد من الانتهاكات الجارية”.

سقطرى قد تكون “غالاباغوس” جديدة

ورغم أن مقارنة أرخبيل سقطرى، بجزر غالاباغوس تُستخدم في كثير من الأحيان للاحتفاء بالتنوع البيولوجي فإنها قد تكون بمثابة تحذير أيضاً، وفقاً لفان دام، الذي شارك في تأليف دراسة أجريت عام 2011 حول التأثيرات البشرية على الجزيرة.

ومنذ القرن التاسع عشر فقدت جزر غالاباغوس -الواقعة على بُعد 600 ميل من سواحل الإكوادور، والتي اشتهرت بتنوّعها البيولوجي الفريد- عدداً كبيراً من نباتاتها وحيواناتها الفريدة المتوطنة، بسبب التعدّي على المواطن الطبيعية، والضغوط السياحية المفرطة، وانتشار الأنواع الدخيلة.

صياد يمني يسحب سمكة قرش كبيرة في أحد شواطئ جزيرة سقطرى (أ ب)

كتب فان دام آنذاك: “يمكن اعتبار النظم البيئية في سقطرى الآن في حالة صحية مماثلة على الأقل لتلك الموجودة في جزر غالاباغوس عندما أدرجت كموقع للتراث العالمي قبل 30 عامًا”. وأضاف أن “سقطرى مُعرّضة لمصير مماثل إذا لم تُبذل جهود وتتخذ إجراءات للحفاظ عليها في الوقت المناسب”.

وأضافت الورقة البحثية: “إذا نظرنا إلى الوضع الحالي في جزر غالاباغوس، فقد نتمكن من إلقاء نظرة خاطفة على مستقبل سقطرى، أو بالأحرى ما قد يحدث إذا استمرت التهديدات والاتجاهات الحالية على النحو ذاته”.

ووصف كاي فان دام -في تصريح لقناة إن بي سي- هذا التقييم بأنه “كان دقيقاً للغاية”، خاصة من حيث توقّعاته المرتبطة بتغيّر المناخ. وقال: “إن سقطرى بحاجة إلى تنفيذ حماية مماثلة قبل أن تصبح الأضرار غير قابل للإصلاح”.

وتستضيف جزر غالاباغوس حالياً أكثر من 250 ألف زائر سنويًا، تحت ضوابط صارمة بما في ذلك تحديد عدد الزوار، والمرشدين الإلزاميين، والمسارات المخصصة، ورسوم السياحة الكبيرة، التي تمول الحفاظ على البيئة.

سُقيا العابرين.. عادة اجتماعية تروي العاطشين

سُقيا العابرين.. عادة اجتماعية تروي العطش والقلوب في ريف تعز

في طرقات ريف محافظة تعز، حيث الشمس حارقة، والمشي على الأقدام وسيلة الوصول الوحيدة، لا يحتاج العابر إلى متجر أو مال ليشتري الماء؛ إذ سيصادف على جانب الطريق  جالوناً صغيراً فيه ماء وموضوع في الظل، ينتظره ليُرويه بلا مقابل، في مشهد يومي يجسد كرم الناس وبساطتهم وأصالتهم.

ويحرص الأهالي الذين تقع منازلهم بمحاذاة الطرقات على وضع أوعية ماء للشرب -سواء كانت دِببًا أو تراميس- في أماكن يراها كل عابر، من طلاب ورعاة، وفلاحين، ومسافرين وعمال، وما إن تُفرغ تلك الأوعية، حتى يبادر أصحاب البيوت إلى تعبئتها مجددًا، في عادة إنسانية بديعة، وتكافل اجتماعي يبعث الأمل ويغرس في النفوس قيم التكافل والمحبة.

من دبة إلى خزّان

في مدخل قرية الثجاع، الواقعة جنوب مديرية سامع، يبرز المواطن “عبدالعزيز عبده غالب” كأحد نماذج هذا الفعل الإنساني النبيل، فمنذ أكثر من 15 عامًا، وضع دبة ماء صغيرة بجانب منزله، تطوّرت لاحقًا إلى خزان بلاستيكي يملؤه يوميًا من خزان بيته الأرضي.


      مواضيع مقترحة

يقول عبد العزيز لمنصة ريف اليمن: “عدد المارّين في الطريق الجبلي المار بجانب منزلنا يتجاوز خمسين شخصًا يوميًا، ومع الحرب زاد عدد العابرين؛ إذ دفعت كثيرًا إلى استخدام الطريق الجبلي مشيًا على الأقدام، فشعرت أنا وأسرتي بمسؤولية توفير الماء لهم دون انقطاع”.

وعن شعوره في ظل الاستمرار في سقاء العابرين، يقول عبد العزيز: “أشعر أنا وأسرتي بسعادة كبيرة كوننا نساهم في سقاية المارّين بجانب منزلنا، ونحصل منهم على الكثير من الشكر والدعوات، وهذا يُفرحنا ويضاعف سعادتنا، لكن قبل كل شيء، نحن نبتغي وجه الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله أن يكتب أجرنا”.

هذه العادة الاجتماعية متواجدة ومنتشرة في الكثير من المناطق الريفية بالمحافظة، وتبقى قائمة حتى في ظلّ شحة المياه، كإحدى صور الكرم والتكافل التي ما زالت صامدة رغم الواقع المرير.

سُقيا العابرين.. عادة اجتماعية تروي العطش والقلوب في ريف تعز
يحرص الأهالي على وضع أوعية ماء للشرب للعابرين في عادة إنسانية بديعة وتكافل اجتماعي يبعث الأمل (ريف اليمن)

الطالبة الجامعية “أحلام جميل”، من مديرية المعافر، أكدت أن هذه الظاهرة الإنسانية ليست غريبة في قرى تعز، وتقول: “تخيل أن تسير لساعات تحت الشمس، ثم تجد فجأة دبة ماء أو جرة على الطريق.. تشعر كأن أحدًا أنقذك من العطش. لا يمكن وصف هذا الشعور إلا بالامتنان العميق”.

رمز للتكافل والكرم

وفي رسالة لأصحاب تلك البيوت، قالت أحلام: “بارك الله فيكم وكتب أجركم، وشكرًا لكم من القلب، وتأكدوا أن ما تفعلونه ليس بسيطًا، بل هو عمل إنساني يبعث الأمل، ويُشعر العابرين أن الناس ما زالوا أهل جود وكرم، إنه عمل بسيط في مظهره، لكنه عظيم في أثره”.

من جانبه، قال الباحث الاجتماعي “ميلاد رسام” إن عادة “سقيا العابرين” تمثّل رمزًا للتكافل، ومرآةً تعكس روح الريف اليمني الأصيل. وأضاف في حديثه لمنصة ريف اليمن: هذه العادة ليست مجرد تصرف عابر بل “رمز اجتماعي” يحمل معانٍ يتشارك الناس في فهمها، وتمثل تعبيرًا عن كرم الناس وبساطتهم وروحهم الطيبة تجاه كل عابر سبيل سواء كان فلاحاً، أو طالباً، أو مسافراً، أو راعياً.


“سقيا العابرين ليست مجرد تصرف عابر بل “رمز اجتماعي” يحمل معانٍ يتشارك الناس في فهمها، وتمثل تعبيرًا عن كرم الناس وبساطتهم وروحهم الطيبة تجاه كل عابر سبيل”


وتابع: “ما يفعله الناس في تلك القرى ليس تقليدًا عابرًا، بل ممارسة ذات بعد ثقافي وروحي، تعيد التأكيد على أصالة الشعب اليمني وطيبته، رغم الظروف الصعبة وشح المياه”.

ولفت إلى أن هذا الفعل الاجتماعي تنعكس فيه قيم التعاون والتكافل بين الناس، وهي أشبه برسالة صامتة تقول: “أهلاً بك أيها العابر اشرب ماءك وارتوِ وأنت معزز ومكرَّم”، كما أنها دليل واضح على احترام الناس للغريب وللمسافر وعدم تركه يشعر بأنه وحده، وتؤكد حقيقة الشعب اليمني وأصالته التي طالما اشتهر بها، وهي سمات الجود، والكرم، والبساطة، والتواضع.

سُقيا العابرين.. عادة اجتماعية تروي العطش والقلوب في ريف تعز
ابتكر اليمنيون طريقا للتبريد منها تغليف العبوات البلاستيكية بقطعة من الصوف أو القطن ووضعها في مكان لا تصل إليه الشمس (ريف اليمن)

وتعد صناعة الفخار في اليمن عريقة وتمتد إلى آلاف السنين، ومازال اليمنيون يحتفظون بهذه الصنعة في الأرياف اليمنية، ويعود تاريخ بدايتها الى 2600 قبل الميلاد، وفق مصادر تاريخية. وتشتهر مناطق تهامة بصناعتها في مناطق “حيس” و”زبيد” و”الجراحي” و”بيت الفقيه”.


سقيا العابرين عادة تزرع في القلوب حب التعاون ومساعدة الآخرين دون انتظار مقابل، وتسهم في تربّية الأطفال على قيم الكرم والعطاء


وابتكر اليمنيون طريقة أخرى للتبريد؛ وذلك عبر تغليف العبوات البلاستيكية بقطعة من الصوف أو القطن يتم رشها في الماء، ووضع العبوة في مكان لا تصل إليه الشمس إما في سطح البيت أو الشباك، أو ما يسمى بـ”الشاقوص” ليصبح الماء بارداً كما لو تم وضعه في الثلاجة.

حب التعاون ومساعدة الآخرين

وعن مدى تأثيرها على المجتمع ككل، أوضح الباحث الاجتماعي ميلاد رسام، أن التأثير كبير وإن كان بسيطاً في الظاهر، فهي تعلّم الناس الثقة ببعضهم، حين يضع أحدهم الماء دون أن يخشى أن يُساء استخدامه، ويتفاعل الآخر عابر السبيل مع هذا المشهد فيشرب الماء ثم يعيد الكوب إلى مكانه فهو هنا يدخل في “موقف اجتماعي بسيط” يعزز الشعور بالثقة والانتماء.

ولفت إلى أن هذه العادة تُسهم في بناء “صورة الذات” لدى الفرد، إذ إن الأهالي يرون أنفسهم كرماء وأهل نخوة، فيما العابرون يشعرون أن المجتمع يرحب بهم ويقدرهم، وأن أهل هذه المنطقة كرماء وطيبون، وهذه المعاني المتبادلة تعيد إنتاج القيم الاجتماعية باستمرار، منوها بأن عادة سقيا العابرين تزرع في القلوب حب التعاون ومساعدة الآخرين دون انتظار مقابل، وتسهم في تربّية الأطفال على قيم الكرم والعطاء، وهي القيم التي امتاز بها أبناء اليمن منذ القدم حتى أصبحت كتركة يتوارثها الأجيال.

الصواعق الرعدية.. كيف نحمي أنفسنا من هذا الخطر؟

تعتبر الصواعق الرعدية من الظواهر الطبيعية التي تحمل خطورة كبيرة على حياة الإنسان والحيوان على حد سواء؛ حيث يُسجّل في اليمن سنوياً عشرات الضحايا بين وفيات وإصابات بشرية، فضلاً عن خسائر كبيرة في المواشي والممتلكات نتيجة التعرض المباشر أو غير المباشر لهذه الصواعق.

وبالمقارنة بين الدول النامية والمتقدمة، نجد أن حوادث الإصابات جراء الصواعق تزداد في البلدان النامية بما فيها بلادنا، وذلك لأسباب عديدة، أهمها: ضعف البنية التحتية، وتدني مستوى الوعي، وعدم أخذ النشرات التحذيرية بجدية.

الارتفاع المستمر في أعداد الضحايا من عام لآخر، دفع فريق التحرير في منصة ريف اليمن لنشر هذا التقرير الإرشادي لتوعية المجتمع بأهم الإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها أثناء حدوث الصواعق الرعدية، تزامناً مع كل موسمٍ للأمطار.

أولاً: إجراءات الوقاية في المنزل

أثناء العاصفة الرعدية، يجب الالتزام بالتعليمات التالية لضمان سلامتك وسلامة عائلتك:

  • التوقف عن استخدام الأجهزة الإلكترونية: قم بإغلاق الهواتف المحمولة وأجهزة الإنترنت وفصلها عن الكهرباء؛ لأن التوصيلات والأسلاك قد تصبح وسيلة لنقل الشحنة الكهربائية.
  • تجنب استخدام المياه الجارية: تجنب الاستحمام أو غسل الأيدي خلال فترة العاصفة؛ لأن أنابيب المياه قادرة على نقل طاقة البرق من الخارج إلى داخل المنزل.
  • الابتعاد عن النوافذ والأبواب: أغلق النوافذ والأبواب المصنوعة من المعدن وابتعد عنها، فهي ناقلة جيدة للكهرباء.
  • فصل قواطع الطاقة الشمسية والكهربائية: من الضروري فصل التيار الكهربائي وقواطع الطاقة الشمسية أثناء حدوث العواصف؛ لمنع انتقال الشحنة الكهربائية.
  • إدخال الحيوانات: يجب إدخال الحيوانات إلى الداخل إذا كان هناك مجال أو عمل حماية لبيوتهن من الصواعق (الحيوانات المربوطة بالأشجار والى ظهر المنازل من الخارج معرضة للخطر بشكل أكبر).
  • ابتعد عن الأماكن المطلة: مثل الشرفات والمرائب والنوافذ المؤدية إلى الخارج والبلكونات أو الأسطح.

     مواد ذات صلة

ثانياً: إجراءات السلامة خارج المنزل

إذا فاجأتك العاصفة وأنت في الخارج، التزم بهذه الإجراءات: (تنبيه:  استخدم قاعدة (30-30): إذا كان الفاصل بين البرق والرعد أقل من 30 ثانية، فهذا يعني أن العاصفة قريبة، ويجب اللجوء إلى مكان آمن.

  1. ابحث عن مأوى آمن فوراً:
    – توجه مباشرةً إلى مبنى كبير وآمن يحتوي على نظام سباكة وأسلاك كهربائية ومؤرضة بشكل جيد.
    – تجنب الخيام أو مظلات الحدائق أو أي مأوى بسيط.
  2. تجنب الأماكن المكشوفة:
    – لا تقف في الحقول المفتوحة أو على قمم المرتفعات والتلال.
    – ابتعد فوراً عن الأشجار الطويلة أو الأعمدة المعدنية أو أي أجسام معزولة.
  3. تجنب المسطحات المائية: ابتعد عن البحيرات والأنهار وبرك المياه فور سماع صوت الرعد.
  4. البقاء في السيارة إذا توافرت: إذا كنت داخل سيارة مغلقة وذات سقف معدني، ابقَ داخلها ولا تلمس الأجزاء المعدنية، ولا تغادر السيارة إلا بعد مرور 30 دقيقة على آخر دوي للرعد.
  5. ركوب الدراجة أو الدراجة النارية: توقف فوراً عند أقرب مبنى آمن، وانتظر حتى مرور 30 دقيقة على آخر صوت للرعد قبل أن تستأنف رحلتك.
كيف تحمي نفسك من الصواعق؟
إرشادات أثناء العواصف الرعدية (ريف اليمن)

ثالثًا: نصائح لراكبي القوارب والصيادين

تعد المسطحات المائية أماكن خطرة خلال العواصف الرعدية، لذا يرجى اتباع النصائح التالية:

  • تجنب ركوب القوارب في الطقس السيئ: أجِّل رحلات القوارب الصغيرة والمكشوفة في حال وجود توقعات لحدوث عواصف رعدية.
  • الإجراء المناسب عند سماع الرعد في البحر: العودة إلى الشاطئ بسرعة والبقاء على مسافة (90-100 متر) على الأقل عن الماء.
    تنبيه: إذا كنت على قارب صغير دون كابينة (بودي)، ابتعد عن الأسطح المعدنية، واجلس في أدنى مستوى ممكن من القارب.

رابعاً: كيف تتصرف إذا لم تجد مأوى (الملاذ الأخير)

في حال عدم تمكنك من العثور على مأوى مناسب:

  1. تجنب لمس الأجسام المعدنية أو المبللة التي قد تنقل الكهرباء.
  2. توجه نحو المناطق المنخفضة مثل الوديان، وابتعد عن الأماكن المكشوفة والمرتفعة.
  3. إذا كنتم ضمن مجموعة، حافظوا على مسافة كافية (عدة أمتار) بين الأشخاص لمنع انتقال الصاعقة.
  4. لا تستلقِ على الأرض، بل انزل إلى منطقة منخفضة مثل الوديان مع الحفاظ على وضعية القرفصاء( وضعية جلوس يكون فيها وزن الجسم على القدمين، مع ثني الركبتين والفخذين).
الصواعق قاتل موسمي
زادت الصواعق خلال الأعوام الماضية وتسببت بوفاة وإصابة العشرات (ريف اليمن)


خامساً: الإسعافات الأولية والتعامل مع إصابات الصواعق

إذا تعرض شخص بالقرب منك لضربة صاعقة:

  1. اتصل فوراً بالطوارئ أو الجهات الصحية المتوفرة (إن وجدت).
  2. قم بنقل المصاب إلى مكان آمن؛ حيث إن ضحايا الصواعق لا يحملون شحنة كهربائية ويمكن لمسهم بأمان.
  3. تأكد من العلامات الحيوية (التنفس والنبض). وفي حال توقف القلب أو التنفس، باشر فوراً بإجراءات الإنعاش القلبي الرئوي.

نصائح إضافية :

  • استمع دائمًا إلى النشرات الجوية، وتابع تحديثات الطقس.
  • خطط مسبقًا للنشاطات الخارجية وفق حالة الطقس المتوقعة.
  • انشر التوعية بين أفراد أسرتك والمجتمع لتقليل خطر التعرض للصواعق.

من خلال ما سبق وجدنا أن الصواعق الرعدية تشكل خطراً حقيقياً في اليمن لأسباب متعددة، منها: ضعف البنية التحتية، وقلة أنظمة الحماية، لذلك فإن وعي المواطنين والتزامهم بالإرشادات الوقائية ومتابعة النشرات الجوية -خصوصاً في المناطق الريفية الأكثر عرضةً للعواصف- سيساهم بشكل كبير في تقليل الخسائر البشرية والمادية، وحماية الأرواح والممتلكات، وضمان بيئة أكثر أمناً واستقراراً للجميع.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الحرب والجفاف يهددان إمدادات الغذاء العالمية

الحرب والجفاف
مقاطعة شنشي التي اجتاحها الجفاف في الصين الشهر الماضي./ رويترز

تواجه إمدادات الغذاء العالمية تحديات كبيرة، خصوصاً في الدول التي تعاني من الحرب مثل اليمن؛ حيث تُعد الأوضاع الزراعية المتدهورة، الناتجة عن الجفاف المستمر وارتفاع درجات الحرارة عاملًا رئيسيًا في تدهور الأمن الغذائي وسبل العيش لسكان البلاد.

يؤكد تقرير حديث لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تأثر جميع السلع الأساسية -بما في ذلك القمح ولحوم الأبقار والبن- بنقص الأمطار؛ مما يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية في بعض الحالات.

وبحسب التقرير فإن النزاعات الدائرة في غزة واليمن وأوكرانيا قد فاقمت من هذا الوضع؛ إذ أدت إلى تعطيل سلاسل إمدادات الغذاء، ورفع تكاليف الشحن بشكل ملحوظ.


       مواضيع ذات صلة

الجفاف يهدد الأمن الغذائي

حذرت الأمم المتحدة في اليمن من تدهور واسع في الأوضاع الزراعية نتيجة استمرار الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة. فوفقًا لتقرير حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، ينذر هذا الوضع بتداعيات خطيرة على الأمن الغذائي وسبل العيش الزراعية في البلاد.

يأتي هذا في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدل خلال الشهر الماضي؛ حيث تجاوزت 42 درجة مئوية في المناطق الشرقية والساحلية. وقد أدت هذه الظروف إلى زيادة معدلات التبخر والنتح، وانخفاض رطوبة التربة، وإجهاد المحاصيل، حتى في مناطق المرتفعات التي تتميز عادةً بدرجات حرارة أكثر برودة.

وحذرت الفاو من أن “تأخر الزراعة في المناطق المطرية، وانخفاض توافر الأعلاف للمواشي، إلى جانب ارتفاع تكاليف المدخلات، عوامل تزيد من هشاشة سبل العيش، وتُعمّق من مخاطر أزمة غذائية في الأرياف”.

تجدر الإشارة إلى أن القمح -بجميع أشكاله- يعتبر من أكثر الحبوب استهلاكًا في العالم بعد الأرز مباشرة، مما يجعله من أكثر المحاصيل التي تحظى باهتمام بالغ في عصر التقلبات الجوية القاسية.

وغالبًا ما يخضع القمح لحراسة مشددة؛ ففي الهند -على سبيل المثال، وبسبب موجة حر شديدة عام 2022- حظرت الحكومة الهندية تصدير القمح بهدف تخزينه محليًا. ورغم توقع الهند هذا العام إنتاج كمية قياسية من القمح، إلا أنها لا تخطط لرفع حظر التصدير، بسبب المخاوف من التقلبات العالمية في أسعاره.

كما تواجه روسيا وأوكرانيا، وهما من أهم منتجي القمح في العالم، جفافًا، ومن المتوقع أن تشهدا انخفاضًا في إنتاجيتهما، وفقًا لرصد الزراعة العالمي التابع لوزارة الزراعة الأمريكية. وقد أعلنت مقاطعة فوستوك، أهم مقاطعة منتجة للحبوب في روسيا، حالة طوارئ زراعية في بعض مناطقها.

وقال جون ديفيس، خبير الأرصاد الجوية في شركة “إيفرستريم أناليتكس”، التي تتابع سلاسل توريد السلع الأساسية، إن ميزة القمح تكمن في عدم تركيزه في عدد قليل من الدول، كما هو الحال مع البن.

وأضاف: “بالنسبة لموسم الزراعة الحالي، هناك مناطق نراقبها عن كثب، مثل أوروبا”. فقد شهدت عدة أجزاء من شمال أوروبا ربيعًا جافًا بشكل استثنائي، مما قد يؤثر على موسم الزراعة الصيفي.

وفي الصين، يعاني حوض النهر الأصفر -إحدى أهم مناطق إنتاج القمح في البلاد- من الجفاف الشديد نتيجة ظروف حارة وجافة غير معتادة. وشهدت ألمانيا أشد جفاف في الربيع منذ عام 1931، برغم أن الأمطار التي هطلت في الأسابيع الأخيرة هدّأت المخاوف بشأن محاصيل القمح والشعير. كما تواجه أوكرانيا وروسيا، المتصارعتان على جبهات القتال، خطر الجفاف الذي يهدد محاصيلهما من القمح.

ويُعد كلا البلدين مصدرًا أساسيًا للغذاء لملايين البشر في أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، يعتمد المغرب -الذي يمر الآن بعامه السادس من الجفاف- بشكل متزايد على واردات القمح من روسيا.

الحرب والجفاف
مزرعة قمح في إحدى قرى محافظة إب وسط اليمن (ريف اليمن/ عبدالله علي)

تركيز إنتاج البن يُفاقم المخاطر

على عكس القمح، يُعتبر البن محصولًا أكثر حساسية للتقلبات المناخية، ويتسم إنتاجه بتركيز كبير في عدد قليل من الدول. ففي اليمن تُقدر وزارة الزراعة والري اليمنية ارتفاع إنتاج اليمن من البن في عام 2023 من 17 ألف طن إلى 41 ألف طن، مع توقعات بوصوله إلى 50 ألف طن خلال العامين المقبلين. كما سجلت صادرات البن اليمني ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يُتوقع أن تصل قيمتها إلى ملياري دولار في عام 2027.

ومع ذلك، تلعب البرازيل دورًا محوريًا في زراعة البن عالميًا، حيث تُمثل 40% من الإنتاج العالمي. على الرغم من أن هذا التركيز يُتيح زراعة كميات كبيرة من أنواع معينة من البن، إلا أنه يُضخم مخاطر التأثر بتغير المناخ.

وقال أندريا إيلي، الرئيس التنفيذي لشركة إيلي العالمية للبن ،لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: “عندما تضرب الاضطرابات المناخية، مثل الجفاف أو الأمطار الغزيرة، هذه المناطق، فإن سلسلة التوريد العالمية تشعر بالتأثيرات المتتالية”.

وقال السيد إيلي إن شركته تسعى للحصول على أنواع مختلفة من البن من مزارعين في مناطق مختلفة. لكن البن نباتٌ صعب الإرضاء. فحتى ارتفاع طفيف في الحرارة وقلة هطول الأمطار قد يكونان مدمرين.

وشهدت البرازيل أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود. وفي العام الماضي، ضرب طقس حار وجاف فيتنام، ثاني أكبر منتج للبن في العالم؛ ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البن العالمية.

أثّر جفاف مزارع البن في البرازيل على أسعار لاتيه – مشروب القهوة الشهير -في كل مكان ،بحسب تقرير النيويورك تايمز. وفي الغرب الأوسط الأمريكي، دفعت سنوات من شحّ الأمطار مربي الماشية إلى ذبح قطعان الماشية؛ مما رفع أسعار لحوم البقر إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

المخاطر المجتمعية للجفاف

تحظى المخاطر المجتمعية الأوسع نطاقًا الناجمة عن الجفاف باهتمام متزايد؛ فقد قدّر البنك المركزي الأوروبي في دراسة نُشرت أواخر مايو أن الجفاف يهدد بتدمير ما يقرب من 15% من الناتج الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، مع تركيز الخطر الأكبر على الزراعة في جنوب أوروبا.

هذه ليست مجرد مخاطر مستقبلية؛ فلقد عانت بساتين الزيتون في إسبانيا من جفاف شديد خلال العامين الماضيين؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون، قبل أن تُخفف الأمطار من وطأة الأزمة في عام 2024. وقد كتب مؤلفو الدراسة أن “أي ضغط على موارد المياه يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات متتالية عبر أنشطة اقتصادية متعددة”.

يشير تقرير نيويورك تايمز إلى أن الجفاف غالبًا ما يُفاقم المشاكل الكامنة في النظام الغذائي العالمي الحديث، ففي جميع أنحاء العالم، يحصل معظم الناس على سعراتهم الحرارية من ثلاث حبوب أساسية: الأرز والقمح والذرة. وهذا يعني أن مخاطر الطقس في مناطق إنتاجها قد تُلْحِق أضرارًا بالغة بالأمن الغذائي العالمي.

ارتفاع درجات الحرارة.. كيف نحمي الحيوانات؟

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في مختلف المناطق، تزداد حاجة الحيوانات إلى رعاية خاصة تحميها من الإجهاد الحراري والجفاف وضربة الشمس، التي قد تؤثر سلباً على صحتها وإنتاجيتها، وقد تهدد حياتها في حال التعرض المفرط للحرارة دون اتخاذ إجراءات وقائية.

في هذا النص الإرشادي، توجز منصة ريف اليمن أبرز التوصيات والخطوات التي تساعد على حماية الحيوانات في المزارع والمنازل والحظائر، والحد من تأثير موجات الحر.

أبرز الإجراءات الوقائية

توفير التظليل المناسب للحيوانات

يساهم التظليل في حماية الحيوانات من التعرض المباشر لأشعة الشمس الضارة، بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية، كما يقلل من درجة حرارة أجسامها، ويخفف من الإجهاد الحراري، ونقوم بذلك من خلال:

  •  تهيئة بيئة مظللة بشكل كافٍ، إما من خلال بناء هياكل ثابتة مرتفعة ومصنوعة من مواد عاكسة للحرارة تمنع تراكم الحرارة، أو بالاستفادة من الأشجار والأسيجة الطبيعية مثل النخيل.
  •  التأكد من أن الظل يغطي جميع الحيوانات بشكل كافٍ، مع مراعاة تجنب الازدحام، وضمان توزيع المساحات المظللة بالتساوي.

توفير المياه النظيفة والمتجددة باستمرار

إمداد الحيوانات بالماء النظيف والبارد بشكل دائم ضروري للحفاظ على صحتها، وهنا يمكنك:

  1. التأكد من وجود كميات كافية من المياه أمام الحيوانات في جميع الأوقات.
  2. زيادة الكميات في فصل الصيف بنسبة 20–30% عن المعدل المعتاد لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
  3. وضع أوعية شرب نظيفة ومظللة لحماية المياه من التلوث وأشعة الشمس المباشرة التي ترفع درجة حرارتها وتسبب نمو الطحالب.

تنظيم مواعيد التغذية والرعي

يساعد تنظيم مواعيد التغذية والرعي في تقليل تعرض الحيوانات للإجهاد الحراري، إذ إن عملية الهضم نفسها ترفع حرارة الجسم؛ مما يزيد من تأثير الحرارة المرتفعة في أوقات الذروة، ولتطبيق ذلك قم بـ:

  • تقديم الأعلاف أو السماح بالرعي في ساعات الصباح الباكر أو بعد العصر، حين تكون درجات الحرارة منخفضة نسبياً.
  • تجنب إطعام الحيوانات أو إخراجها للرعي خلال فترة الظهيرة الممتدة من الساعة 10 صباحاً حتى 4 عصراً، وهي الفترة التي تبلغ فيها درجات الحرارة ذروتها.

    ارشادات ذات صلة

تحسين التهوية وتقليل الازدحام

تخفيف كثافة الحيوانات وتحسين التهوية داخل الحظائر يساعدان على خفض درجات الحرارة وتقليل الرطوبة؛ مما يحد من انتشار الأمراض التنفسية، ويُحسّن مستوى الراحة، ولهذا يجب:

  • ترك مسافات كافية بين الحيوانات داخل الحظائر والاسطبلات لتقليل الازدحام.
  • توفير فتحات تهوية جيدة تسمح بتجدد الهواء باستمرار وتقليل تراكم الحرارة.
  • عند الإمكان، استخدام مراوح أو أنظمة تبريد بالرش؛ لتلطيف الجو، وخفض درجات الحرارة.
    ملاحظة: الازدحام يزيد من نقل الأمراض، ويرفع درجة حرارة البيئة المحيطة.

تجنب المجهود البدني أثناء الحر الشديد

أداء الأنشطة المجهدة مثل النقل أو العمل أو الفحص خلال فترات الحرارة المرتفعة يرفع معدل ضربات قلب الحيوان ودرجة حرارة جسمه؛ مما يزيد من خطر تعرض الحيوانات للإجهاد الحراري، وهنا:

  1. يمنع عن نقل الحيوانات أو تنفيذ أي مجهود بدني شاق خلال ساعات الذروة الحرارية.
  2. عند الضرورة، تأجيل النقل أو التطعيم أو الفحص إلى الصباح الباكر، أو المساء بعد الغروب.
  3. مراقبة علامات الإجهاد الحراري، مثل اللهث المفرط وارتعاش العضلات، للتدخل السريع عند الحاجة.

الاهتمام بجزّ الصوف دورياً

يُعد جزّ الصوف للحيوانات ذات الفراء الكثيف، مثل الأغنام والماعز، وسيلة فعّالة لتقليل احتباس الحرارة، وتسهيل تبريد الجسم بشكل طبيعي، خصوصاً خلال فترات الحر، ولهذا:

  • قم بجزّ الصوف في الوقت المناسب، وبشكل دوري لتخفيف العبء الحراري على الحيوان.
  • تجنّب إزالة الصوف بالكامل، حفاظاً على طبقة عازلة تقي الجلد من حروق الشمس المباشرة.

العناية بنظافة وغسل الحيوانات

غسل جسم الحيوان بانتظام باستخدام الماء الفاتر يساعد في خفض درجة حرارة الجسم، ويحافظ على نظافة الجلد، ويقلل من التهيج الناتج عن الحشرات، وهنا:

  • قم برش الحيوانات بالماء (ليس المثلج) في الصباح أو المساء.
  • تجنب تبليل الأغنام بكثافة لعدم تلف الصوف.
الاكتظاظ في المزارع يزيد من خطر تعرّض المواشي للإجهاد الحراري


إضافة البريمكسات لتعويض الفاقد الغذائي

يساعد تقديم مكملات غذائية مثل البريمكسات في تعويض الأملاح والفيتامينات المفقودة بسبب التعرق واللهث خلال فترات الإجهاد الحراري؛ مما يعزز صحة الحيوانات، ويحافظ على توازن سوائل الجسم. ولتطبيق ذلك قم بـ:

  1. إضافة البريمكسات (خليط الفيتامينات والأملاح المعدنية والأحماض الأمينية) إلى مياه الشرب أو الأعلاف حسب الإمكانيات المتاحة.
  2. استخدام مخلوطات غنية بالصوديوم، البوتاسيوم، وفيتامين E لدعم قدرة الجسم على التكيف مع الحرارة.
  3. استشارة الطبيب البيطري لتحديد الجرعات الآمنة، وتجنب الإفراط في الإضافة.

في الختام، يمكن القول إن هذه الإجراءات الوقائية تساهم في حماية الحيوانات من آثار الحرارة الشديدة، وتحافظ على صحتها وإنتاجيتها خلال فصل الصيف الذي تزداد حدته عامًا بعد عام بفعل التغيرات المناخية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

كرة القدم تنعش حياة النازحين في الصحراء

كرة القدم تنعش حياة النازحين في الصحراء

في صيفٍ تتوهج فيه رمال مأرب تحت شمسٍ لا تعرف الرحمة، ووسط مخيمات النزوح التي باتت مأوى لمئات آلاف الهاربين من ويلات الحرب، تنبض الحياة في صورةٍ غير متوقعة، هناك على أرض ملعب ترابي لا يكاد يقي اللاعبين غبار الصحراء، تولد قصة استثنائية عن العزيمة والانتماء.

في هذا التقرير المصوّر، يوثّق (هيثم عبد الباقي) -مساعد الإعلام والتواصل في المنظمة الدولية للهجرة- لحظات نابضة بالأمل، حيث يتحول ملعب بسيط إلى مساحة يلتقي فيها مئات الشباب النازحين من أكثر من اثني عشر موقعاً مختلفاً؛ ليتنافسوا في بطولة كرة القدم السنوية التي أصبحت شريان حياة في قلب الصحراء.

تُظهر الصور لاعبين حفاة يركضون خلف الكرة بعيون تلمع بشغف، وجمهوراً يتجمّع حول الملعب، يهتف لكل هدف وكأنه انتصار شخصي على قسوة النزوح. بعدسة عبد الباقي، نرى بشير، الشاب الذي يحمل همّ عائلته على كتفيه، ينسى للحظات ثقل المسؤوليات، ويستعيد شيئاً من طفولته الضائعة وسط صراع البقاء.

بين حرارة الشمس وصعوبة العيش، يجد هؤلاء الشباب في كل مباراة فسحةً صغيرةً من الحرية، ونافذة تطل على حياةٍ طبيعيةٍ لم تعد في متناولهم، إنها حكاية عن الإصرار على الفرح، وعن الرياضة التي لا تقتصر على التنافس، بل تمنح النازحين فرصة للتعافي واستعادة إنسانيتهم.

هذه الصور ليست مجرد لقطات لمباريات كرة القدم؛ إنها وثائق حية تُظهر كيف يمكن للرياضة أن تتحوّل إلى مصدر أمل وصمود، وتعيد إلى المخيمات شيئاً من صخب الحياة، في مكانٍ اعتاد الصمت والعزلة.

شاهدوا ما وثقته عدسة الكاميرا في بطولة كروية تحدت الحرب والعطش، ومنحت النازحين في اليمن أملاً جديداً:


كرة القدم تنعش حياة النازحين في الصحراء