الأربعاء, أبريل 8, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 40

التغيرات المناخية: تحديات قاسية تواجه نساء الأرياف

دفعت موجات الحر الشديدة العديد من النساء اليمنيات في الأرياف إلى إعادة تنظيم جداول أعمالهن اليومية؛ تفاديًا للأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، لاسيما في المهام الأساسية كجمع الحطب وجلب المياه، وهي أعمال شاقة تؤديها يوميًا مئات الآلاف من النساء في القرى اليمنية.

“هيفاء حسين” (27 عامًا) واحدة من النساء اللاتي أجبرتهن حرارة الصيف القاسية على تعديل أوقات عملهن اليومية، فباتت تخرج لجمع الحطب في ساعات المساء بدلًا من الصباح، على خلاف ما اعتادت عليه هي وأمهاتها وجداتها.

تقول هيفاء لـ”منصة ريف اليمن”، إن ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ غيّرا ملامح حياتها وحياة نساء قريتها الواقعة بمديرية صعفان غرب صنعاء. وتضيف: “أذهب لجمع الحطب عند الخامسة عصرًا حين يكون الجو ألطف، فلم أعد أحتمل حرارة الصباح التي ترهقني وتتسبب لي بإجهاد شديد”.


          مواضيع ذات صلة

مؤخراً كانت درجات الحرارة أعلى من المعدل الطبيعي في اليمن؛ إذ سجلت الحرارة العظمي 44 درجة مئوية خلال شهر مايو في المناطق الصحراوية الشرقية، مثل: حضرموت، المهرة، مأرب، وفي المناطق الساحلية والمنخفضة وصلت 42 درجة، مثل: لحج، تعز، عدن، الحديدة، وفق نشرة الفاو.

وكان المعهد النرويجي قد أوصى السلطات اليمنية والأمم المتحدة بإجراء تقييم شامل لمخاطر السلام والأمن، المتعلقة بالمناخ والبيئة، مع مراعاة المخاطر التي تتعرّض لها الفئات الضعيفة بشكل خاص، مثل النساء والفتيات والشباب والمهاجرين والأقليات.

التغيرات المناخية: تحديات قاسية تواجه نساء الأرياف
تتحمل النساء في الريف أعباء يومية قاسية للمساعدة في تأمين سبل العيش للمنزل (ريف اليمن)

وقال إنه يمكن أن يسترشد التقييم بأنظمة الإنذار المبكر، والحدّ من مخاطر الكوارث، والاستجابات؛ للتخفيف من المخاطر المتعلقة بالمناخ، والمساعدة بتعزيز النظم والآليات المحلية.

تغير نمط الحياة

لا يختلف حال هيفاء كثيرًا عن “وفاء علي 19 عامًا”، من قرية السبعة في الحديدة، التي تروي لمنصة “ريف اليمن” كيف أثّر الحر الشديد على نمط حياتها، فتقول: “نمارس نشاطاتنا اليومية كجلب الماء وجمع الحطب بعد المغرب، وأحيانًا قبل الفجر، برفقة بنات عمي”.

وتضيف: “على الرغم من الخوف من الطريق والمخاطر التي قد تصادفنا، لكننا مُجبرات بسبب الحرارة الشديدة التي لا نستطيع تحملها، نشعر بالخمول والتعب، فلا نتمكن من المقاومة، لذلك ننتظر حتى يهدأ الجو ونتحرك”.


الفاو: خلال مايو الماضي سجلت الحرارة العظمي 44 درجة مئوية  في المناطق الصحراوية الشرقية مثل: حضرموت، المهرة، مأرب، وفي المناطق الساحلية والمنخفضة وصلت 42 درجة


تشير التوقعات إلى أن اليمن يشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة أسرع من المتوسط العالمي، ما يُنذر بمستقبل مناخي قاسٍ. ويتوقع خبراء المناخ أن تواجه البلاد فترات جفاف أطول، وموجات حرّ أشد خلال العقود القادمة.

تغير يتجاوز التوقعات

وأظهر تقرير صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية أن البلاد تواجه تحديات مناخية متزايدة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الظواهر الطبيعية. ووفقًا للتقرير يتراوح متوسط درجات الحرارة السنوية في اليمن بين أقل من 15 درجة مئوية في المناطق الجبلية المرتفعة، و30 درجة مئوية في السهول الساحلية.

ويرجع هذا التفاوت الكبير إلى الاختلافات الحادة في الارتفاع الجغرافي؛ ما ينعكس على تنوع المناخ في مختلف المناطق.

واستند التقرير إلى دراسة للبنك الدولي (2010) وضعت ثلاثة سيناريوهات محتملة لتغير المناخ في اليمن حتى عام 2100، ضمن نطاقات مختلفة من التأثيرات المناخية، تشمل ازدياد درجات الحرارة، وتزايد الفترات الجافة، وتواتر الظواهر الطبيعية بشكل غير منتظم، وسط ضعف واضح في قدرة اليمن على التكيف مع هذه التغيرات.

يقول مدير عام الغابات والتصحر في محافظة عدن، المهندس “فاروق طالب”، إن “المؤشرات المناخية المرصودة في جميع أنحاء اليمن تُظهر بوضوح تأثر البلاد بشكل متزايد بتغير المناخ، مع استمرار الظواهر المناخية القاسية في التفاقم”.

وأوضح طالب لمنصة ريف اليمن أن “الجمع بين ارتفاع درجات الحرارة السنوية (القصوى والدنيا) وبين الاختلال الواضح في نمط هطول الأمطار، يشكل تهديدًا خطيرًا على النظم البيئية، ويؤثر بشكل مباشر عليها”.

وبحلول عام 2060، من المرجّح أن ترتفع درجات الحرارة في اليمن بمقدار 3.3 درجات مئوية، مع احتمالية استمرار هذا الارتفاع حتى نهاية القرن، ما يُنذر بآثار بيئية واقتصادية واجتماعية عميقة، إذا لم تُتخذ إجراءات تكيفية فاعلة.

تداعيات صحية

وحول المضاعفات الصحية، قالت الطبيبة “نهال ظافر” إن “الإجهاد الحراري الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة يُعد من أكثر الأعراض الصحية شيوعًا، خصوصًا في المناطق المتأثرة بالمناخ القاسي في اليمن”.

وأضافت ظافر لمنصة ريف اليمن: “هذا النوع من الإجهاد لا يُسبب أمراضًا خطيرة مباشرة، لكنه يؤدي إلى ضربة شمس، وهي الأثر الصحي الأبرز في هذه الحالات. الإجهاد الحراري يؤدي إلى الهبوط العام في الجسم، وضربة الشمس هي النتيجة المتعارف عليها، ولا توجد تأثيرات أخرى خطيرة في معظم الحالات”.

وتشير إلى أن ضربة الشمس قد تُسبب توسّع الأوعية الدموية، مما يؤدي أحيانًا إلى الرعاف، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مسبقة في الأوعية أو ضغط الدم. وفي ظل تصاعد درجات الحرارة في اليمن وتزايد فترات الجفاف؛ بدأت تظهر أعراض صحية مرتبطة بما يُعرف بـ”الإجهاد الحراري”، لا سيما في المناطق الريفية والمناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الصحية.


ارتفاع درجات الحرارة السنوية والاختلال الواضح في نمط هطول الأمطار، يشكل تهديدًا خطيرًا على النظم البيئية، ويؤثر بشكل مباشر عليها


أما الدكتورة “نهى العريقي”، فأكدت أن “الإجهاد الحراري يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من سوائل الجسم عبر العرق؛ ما قد يسبب الجفاف، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على وظائف الكلى وغيرها، وقد يفاقم الحالة الصحية لمن يعانون من أمراض مزمنة”.

وتشير العريقي إلى أن الأعراض الأولية للإجهاد الحراري قد تكون بسيطة ولكنها مزعجة ومنها “الصداع، والدوخة، والشعور بالتعب العام، كلها علامات تحذيرية تدل على أن الجسم غير قادر على التكيف مع الحرارة المرتفعة”.

يشهد اليمن تحولات مناخية متسارعة، تتجلى في ارتفاع درجات الحرارة، وعدم انتظام هطول الأمطار؛ مما يفاقم الأعباء على البيئة وسبل العيش، خاصة في المجتمعات الريفية التي تعاني أصلًا من تداعيات النزاع المستمر وندرة الموارد. كما يتعرض نحو 50% من سكان اليمن لخطر مناخي كبير واحد على الأقل، مثل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، أو موجات الجفاف أو الفيضانات.

وتعد اليمن واحدة من أكثر بلدان العالم عرضة لتأثير أزمة المناخ، لكنها الأقل استعدادا لمواجهتها أو التكيف معها، كما تُصنف اليمن كإحدى أكبر أزمات النزوح في العالم.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض حوالي 1.1 درجة مئوية، أي أنها أكثر دفئا مما كانت عليه أواخر القرن التاسع عشر (قبل الثورة الصناعية).

ومثّل العقد الماضي (2011-2020م) الأكثر دفئا من أي عقد سابق منذ عام 1850م، ووفقا للمسار الحالي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فمن المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة إلى 4.4 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وفقاً لذات المصدر.

منها اليمن.. أسعار الغذاء تهدد أفقر سكان العالم

منها اليمن.. أسعار الغذاء تهدد أفقر سكان العالم
أسرة يمنية نازحة في إحدى المدارس الحكومية بمحافظة الحديدة غربي اليمن (CICR)

حذر تقرير حديث من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الناجمة عن أزمة التغيرات المناخية المتطرفة، تهدد أفقر سكان العالم من بينها اليمن، لافتا إلى تزايد صدمات ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في الوقت التي تصنف تقارير دولية اليمن ضمن أربع دول تواجه أسوأ أزمات الغذاء، وسط توقعات أن يدخل مناطق يمنية مرحلة الكارثة.

وارتفعت تكلفة السلة الغذائية الأساسية في اليمن بنسبة 28% مقارنة بالعام الماضي، في حين يعاني النشاط الاقتصادي من ضعف القدرة الشرائية، في الوقت الذي تعاني خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2025 من نقص التمويل؛ إذ لم يتم تأمين سوى 8% مما يهدد بتفاقم الوضع الغذائي والإنساني في البلاد.

ووفق تقرير صحيفة الغارديان «TheGuardian» فإنه “من شأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أن يؤدي إلى المزيد من سوء التغذية، بالإضافة إلى فقدان الأمن الغذائي، ما قد يسبب كثيراً من الاضطرابات الاجتماعية، في الوقت الذي يعاني الفقراء حول العالم من نقص المواد الغذائية الأساسية”، وسيكون الوضع أسوأ في اليمن التي تعاني من أزمة إنسانية منسية، وليست من أولويات العالم.

وسجلت أسعار السلع الغذائية الأساسية في الأسواق العالمية قفزة ملحوظة خلال شهر يوليو/تموز، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، وفق ما أفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) والتي أشارت “أن ارتفاع أسعار الزيوت النباتية واللحوم قد فاق الأثر التراجعي لانخفاض أسعار الحبوب ومنتجات الألبان والسكر”.


       مواضيع ذات صلة

اليمن وتصنيف الأمن الغذائي

وتعد اليمن من بين أكثر دول العالم معاناةً من انعدام الأمن الغذائي، وتشير أحدث توقعات تصنيف الأمن الغذائي (IPC) إلى أن 18.1 مليون يمني سيواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة وما فوق) بحلول سبتمبر 2025.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد المديريات المصنفة ضمن المرحلة الرابعة (الطوارئ) إلى 165 مديرية، إضافة إلى ثلاث مديريات أخرى مرشحة للتصنيف ذاته. كما ستظهر حالات من المرحلة الخامسة (مرحلة الكارثة وظروف تشبه المجاعة) في أربع مديريات على الأقل خلال ذات الفترة.

في يونيو/ حزيران الماضي، سجلت بيانات برنامج الأغذية العالمي ارتفاعًا قياسيًا في نسبة السكان الذين لا يحصلون على الحد الأدنى من الغذاء، حيث بلغت النسبة 67%، مع نسب أعلى في محافظات لحج، عمران، الجوف، أبين والضالع.

وتشير بيانات برنامج الغذاء العالمي، إلى أن قدرة الأسر اليمنية على الصمود باتت شبه منهارة، إذ إن 4 من كل 5 أسر باتت دون أي مدخرات لمواجهة الأزمات، في حين لجأ 44% من السكان إلى استراتيجيات تأقلم غذائية شديدة. وكانت هذه النسبة أعلى بين الأسر التي تتحمل مسؤوليتها النساء بنسبة 53%.


الغذاء العالمي: قدرة الأسر اليمنية على الصمود باتت شبه منهارة، إذ إن 4 من كل 5 أسر باتت دون أي مدخرات لمواجهة الأزمات، ولجأ 44% من السكان لإستراتيجيات تأقلم غذائية شديدة


النازحون داخليًا هم من بين أكثر الفئات ضعفًا، حيث أفاد 27% منهم بوجود فرد واحد على الأقل في الأسرة لم يتناول الطعام لمدة يوم كامل وليلة كاملة بسبب عدم توفر الغذاء، مقارنة بـ 16% بين السكان المقيمين، ويواجه النازحون في المخيمات أوضاعًا أسوأ من نظرائهم في المجتمعات المضيفة.

واقتصاديا تراجع سعر الريال اليمني بنسبة 33% على أساس سنوي أمام الدولار في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب. ووفقًا لتقديرات البنك الدولي، بات 74% من السكان يعيشون تحت خط الفقر المدقع.

وتصنف اليمن ضمن أربع دول واجهت أسوأ أزمات الغذاء عالميًا خلال عام 2024، إلى جانب السودان ومالي وقطاع غزة، وتحذر تقارير المنظمات الدولية من مستويات جوع كارثية تهدد حياة ملايين اليمنيين.

وأفاد التقرير العالمي حول الأزمات الغذائية لعام 2025، الصادر عن وكالات أممية ومنظمات دولية، أن الأزمة تفاقمت بسبب التدهور الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء، إضافة إلى استمرار الحرب، فضلًا عن الظواهر المناخية القاسية، مثل موجات الحر والفيضانات التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالقطاع الزراعي.

اليمن.. تصنيف الأمن الغذائي
تصنيف الأمن الغذائي في اليمن (ريف اليمن)

ارتفاع الأسعار والتغير المناخي

تشير أبحاث جديدة نشرتها صحيفة الغارديان، إلى أن ارتفاع أسعار البطاطس في العام الماضي في المملكة المتحدة، والملفوف في كوريا الجنوبية، والبصل في الهند، والكاكاو في غانا، يرتبط بالظواهر الجوية المتطرفة التي “تجاوزت كل السوابق التاريخية قبل عام 2020”.

ووفق الصحيفة البريطانية: “لا تؤثر مثل هذه القفزات في الأسعار على الأمن الغذائي والصحة المحليين فحسب، وخاصة بالنسبة لأفقر أفراد المجتمع، بل ولها تأثيرات غير مباشرة في جميع أنحاء العالم”.

وأدت درجات الحرارة الشهرية غير المسبوقة في فبراير 2024 بعد الجفاف في أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024 في غانا وساحل العاج -حيث يُزرع 60% من الكاكاو في العالم إلى ارتفاع الأسعار العالمية للسلعة بنسبة 300%، وفق التقرير.

ويمكن أن يكون لارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية تأثير على الصحة العامة، حيث تقلل الأسر ذات الدخل المنخفض من شراء الفاكهة والخضروات باهظة الثمن، وفقًا للتقرير الصادر عن فريق يضم وحدة استخبارات الطاقة والمناخ في المملكة المتحدة (ECIU)، والبنك المركزي الأوروبي (ECB)، ومؤسسة الغذاء، ومركز برشلونة للحوسبة الفائقة، ومعهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ.

وبحثت الدراسة في أمثلة عبر 18 دولة بين عامي 2022 و2024، حيث ارتبطت ارتفاعات الأسعار بالحرارة والجفاف وهطول الأمطار الغزيرة.

تداعيات اقتصادية وصحية

ووجد التقرير أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يكون له تأثير اقتصادي أوسع. وقال ماكسيميليان كوتز، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز برشلونة للحوسبة الفائقة، والمؤلف الرئيسي للتقرير: “إلى أن نصل إلى صافي انبعاثات صفري، ستزداد الأحوال الجوية المتطرفة سوءًا، لكنها تُلحق الضرر بالمحاصيل، وترفع أسعار الغذاء في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف بالقول “يلاحظ الناس أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يأتي في المرتبة الثانية على قائمة التأثيرات المناخية التي يرونها في حياتهم، بعد الحرارة الشديدة نفسها”.

تجدر الإشارة إلى أن أسعار المواد الغذائية سترتفع بشكل حاد، غالبًا ما تضطر الأسر ذات الدخل المحدود إلى اللجوء إلى أطعمة أقل تغذيةً وأقل تكلفة. وقد ارتبطت هذه الأنظمة الغذائية بمجموعة من الحالات الصحية، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب، وغيرها من الأمراض.

للعام العاشر على التوالي من الأزمة الإنسانية في اليمن، ونتيجة لاستمرار الصراع؛ ظلت الاحتياجات الإنسانية كبيرة على نطاق واسع، كما أن انهيار البنية التحتية المجتمعية والخدمات الأساسية جعل السكان في حالة ضعف شديد أمام الأزمات، حيث تواجه الأسر اليمنية انهياراً مأساوياً في معظم جوانب الحياة.

وتعد اليمن تاسع أفقر دولة في العالم، وذلك وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في يناير/كانون الثاني المنصرم، إذ يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 16.22 مليار دولار، ويُقدّر عدد سكانها بحوالي 34.4 مليون نسمة.

أسباب الإسهال عند الحيوانات الرضيعة وعلاجه

يُعدّ الإسهال من أخطر التحديات الصحية التي تواجه الحيوانات الرضيعة كالعجول والحملان والجداء؛ إذ يتسبب في خسائر اقتصادية فادحة نتيجة ارتفاع نسب النفوق، وتراجع القدرات الإنتاجية مستقبلاً.

وتزداد خطورة الإسهال في الأسابيع الأولى من العمر بسبب سرعة حدوث الجفاف وفقد الأملاح؛ مما يجعل التشخيص المبكر وتطبيق التدابير العلاجية والوقائية أمراً ضرورياً للحد من آثاره.

في هذا التقرير سنتناول أسباب الإسهال عند الحيوانات الرضيعة، خطورته ومضاعفاته، بالإضافة إلى الأعراض المميزة وطرق الوقاية والعلاج المناسب للحد من تأثيراته، وحماية صحة المواليد، بناءً على ما ذكره المختص في منصة ريف اليمن محمد الحزمي.

أسباب الإسهال عند الحيوانات الرضيعة

الفئة التأثيرات
بكتيرية الإشريكية القولونية (E. coli): تسبب إسهالاً حاداً خاصةً في العجول أقل من أسبوعين.
السالمونيلا: تؤدي إلى إسهال مصحوب بحمى مع فقدان للشهية، وقد يحتوي على دم.
فيروسية فيروس الروتا وفيروس الكورونا: يسببان التهاباً معوياً حاداً، وإسهالاً مائياً.
الإسهال الفيروسي البقري (BVD): يضعف المناعة، ويؤثر على الأبقار الصغيرة.
طفيليات الديدان الشريطية والكبدية: تقلل امتصاص الغذاء، وتسبب الإسهال.
أوليات الكوكسيديا: تسبب إسهالاً مزمناً قد يكون مصحوباً بالدم.
غذائية تغيير مفاجئ في نوع العلف، أو تناول علف ملوث/مسموم، أو سوء تحضير اللبن الصناعي في حالة الرضاعة الاصطناعية.

خطورة الإسهال ومضاعفاته

يُعتبر الإسهال من أبرز أسباب الخسائر الاقتصادية لدى المربين؛ حيث يؤدي إلى فقدان أعداد كبيرة من المواليد وتراجع الإنتاج.

أخطر مضاعفاته: الجفاف الحاد وفقدان الأملاح

يسبب الإسهال فقداناً سريعاً وكبيراً للسوائل والأملاح، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الكيميائي في الجسم، وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي ذلك إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل العلاجي السريع لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

  • يظهر الجفاف بشكل أكبر في المواليد المُغذاة صناعياً، لكنه قد يصيب أيضاً المواليد المُرضعة طبيعياً.
  • كلما كان الحيوان أصغر سناً، زادت احتمالية تعرضه للمضاعفات والخطر.

       مواد ذات صلة

الأعراض المميزة للإسهال

  1. إسهال مائي شديد، قد يكون لونه أبيض أو أصفر أو رمادي، أحياناً ممزوج بالدم، مع رائحة كريهة.
  2. علامات الجفاف، مثل: جفاف الفم، فقدان مرونة الجلد، وغور العينين.
  3. ضعف الشهية، وقلة الحركة، والخمول.
  4. في الحالات المتقدمة، قد تنخفض درجة حرارة الجسم.

طرق الوقاية:

  • السرسوب (لبن اللبأ):
    – يجب إعطاء المولود كمية تعادل 10% من وزنه خلال أول 6 ساعات بعد الولادة.
    – يحتوي السرسوب على أجسام مضادة مهمة تساعد في مقاومة العدوى.
    – المواليد التي لا تحصل على السرسوب مبكراً تكون عرضة للوفاة بسبب الإسهال.
  • النظافة والتعقيم:
    – يجب تنظيف وتطهير مكان الولادة والحظائر بشكل دوري.
    – تعقيم الأدوات المستخدمة في الرضاعة والولادة.
    – رش سرة المولود بمطهر مناسب فور الولادة.
    – عزل الحيوانات المريضة لمنع انتشار العدوى.
  • حماية المواليد: توفير بيئة مناسبة تحميهم من البرد أو الحر الشديد.
  • التحصين: تطعيم الأمهات قبل الولادة ضد الأمراض الشائعة مثل الإشريكية القولونية (E. coli)، والفيروسات الروتا والكورونا.
  • إدارة الرضاعة:
    – تجنب الإفراط في الرضاعة الصناعية، أو استخدام حليب غير معقم.
    – بعد الفطام، توفير مياه نظيفة، وعلف متوازن؛ لضمان صحة المواليد.
    – تقديم ثلاث وجبات يومياً على الأقل.
توفير كمية كافية من السرسوب (حوالي 10% من وزن المولود) خلال الساعات الأولى بعد الولادة يقلل بشكل كبير من خطر إصابته بالإسهال

العلاج

  1. إعادة التوازن المائي والملحي: باستخدام حقن السوائل الوريدية أو تحت الجلد لتعويض ما فقده الحيوان من سوائل وأملاح.
  2. معالجة حموضة الدم: جزء أساسي في العلاج لتجنب المضاعفات الخطيرة.
  3. المضادات الحيوية: تُستخدم في حالات العدوى البكتيرية، مثل مركبات السلفامايسين مع فيتامين AD3E لدعم صحة الحيوان.
  4. العناية بالتغذية: التأكد من تناول السرسوب الجيد وبكمية كافية، واتباع نظام غذائي مناسب للحيوان الرضيع.
  5. محاليل الإماهة الفموية: تحتوي على الجلوكوز والإلكتروليتات (مثل بيكربونات الصوديوم).

توصلنا من خلال ما سبق إلى أن الإسهال عند الحيوانات الرضيعة مرض خطير يمكن الوقاية منه بالعناية المبكرة بالتغذية والبيئة الصحية، والتشخيص السريع والعلاج المناسب، حيث يؤدي الالتزام بهذه التدابير إلى الحفاظ على صحة المواليد، وتقليل الخسائر الاقتصادية بشكل ملحوظ.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الزراعة اليمنية: بين فاتورة الاستيراد الباهظة وآمال التصدير

في ظل الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الغذائية؛ تواجه الزراعة اليمنية -رغم الإمكانات الطبيعية الواعدة- تحديات مزمنة تعرقل قدرتها على التحول إلى مصدر رئيسي للدخل القومي، ويعد الاهتمام بالقطاع الزراعي وتمكينه الطريق الأمثل لتحقيق الأمن الغذائي، وتقليل فاتورة الاستيراد.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن اليمن يستورد نحو 85% من غذائه، بما في ذلك 90% من القمح. هذا الاعتماد الشديد على الاستيراد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، ويفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في البلاد. ووفقًا للتقديرات، فإن ما يقرب من 17 مليون يمني يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي.

وفي ظل الغياب شبه الكامل للاهتمام الرسمي، يشدد الخبير البيئي الدكتور “يوسف المخرفي” على ضرورة إعادة النظر في واقع القطاع الزراعي، وقراءة فاتورة الاستيراد الزراعي بعين استراتيجية لا تقتصر على الخضروات والفواكه فقط.


       مواضيع مقترحة

ويؤكد المخرفي، في حديثه لمنصة “ريف اليمن”، أن اليمن تستورد سنويًا نحو 4 ملايين طن من القمح، إلى جانب غالبية الخامات الزراعية المستخدمة في الصناعات الغذائية، مثل مسحوق الحليب، والعصائر، والتبغ، والقطن.

جهود غائبة

ويرى أن الجهود الرسمية لإنعاش الزراعة وتحويلها إلى مصدر ما تزال غائبة، ولا تتعدى التركيز المحدود على بعض المحاصيل، متجاهلة حجم المشكلة الحقيقية، ويضيف: “ما يوجد فقط يركز بشكل محدود على الخضروات والفواكه، ويتجاهل الحجم الحقيقي للمشكلة”.

ويشير المخرفي إلى أن تصدير المنتجات الزراعية يتم حاليًا بجهود فردية من بعض العاملين في القطاع الخاص، وبدون أي تنظيم أو رقابة، وبعيدًا عن منظومة متكاملة لسلاسل القيمة، داعيا إلى تأسيس شركات مساهمة وطنية كبرى – سواء حكومية أو مختلطة – لتفعيل التصدير المنظم، منوها بالتجربة السعودية، التي قال إنها تستفيد من المنتجات الزراعية اليمنية من خلال تحسين تغليفها وتسويقها وتصديرها إلى أسواق الخليج ودول أخرى.

تقدر واردات اليمن السنوية من القمح حوالي 3.5 مليون طن، بقيمة مليار و2 مليون دولار، وتفوق هذه القيمة واردات الوقود بما يزيد عن 320 مليون دولار للعام 2022، حسب مرصد التعقيد الاقتصادي الذي يقدم بيانات عن التجارة الدولية حول العالم.

مشروع تجفيف التمور باستخدام المجففات الشمسية في محافظة الحديدة (فيسبوك)

في السياق ذاته، يوضح “محمد حاتم”، المهتم بالزراعة والبيئة، أن فاتورة الاستيراد تمثل عبئًا ثقيلًا على الاقتصاد الوطني، وتؤثر سلبًا على العملة الوطنية، داعيا إلى التوسع في الإنتاج المحلي، وتفعيل الزراعة التعاقدية لإحلال المنتج المحلي بديلا للمستورد.

ويرى حاتم خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، ضرورة حماية المنتج المحلي من المنافسة، والارتقاء بالقطاع الزراعي، والاهتمام بجودة الإنتاج، وعمليات ما بعد الحصاد؛ كالتعبئة والتغليف، وفق المواصفات العالمية، كي تتمكن المنتجات من المنافسة محليًا ودوليًا.

ويؤكد أن اليمن يتمتع بميزة نسبية واضحة في تصدير عدد من المنتجات الزراعية ذات الجودة العالية والسمعة العالمية، مثل البن والعسل بأنواعه، والمانجو، والرمان، وغيرها. ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الإمكانيات، يقترح حاتم “إنشاء مراكز تصدير نموذجية تمتلك بنية تحتية متكاملة، والعمل على إظهار المنتج المحلي بشكل يليق بجودته”.


رغم أن المنتجات الزراعية اليمنية تُعد من بين الأجود عالميا، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة في التصدير وغياب الجهود الرسمية لتنمية الصادرات


كما يؤكد على ضرورة “فتح أسواق جديدة يتم تصدير المنتجات الزراعية اليمنية إليها، إضافة إلى الترويج للمنتجات اليمنية في الأسواق الخارجية، وتنظيم المهرجانات والمعارض الزراعية السنوية محليًا وخارجيًا”.

تحسن محدود

رغم ذلك، يؤكد “وجيه المتوكل”، مسؤول في دائرة الوقاية الزراعية، أن هناك تحسناً في صادرات المنتجات الزراعية، وبكميات أكبر من السابق، وإلى أسواق جديدة، لافتا إلى أن هناك محاولات لتقليل الاستيراد، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

ويوضح المتوكل لـ”منصة ريف اليمن”، أن الفواكه الأكثر تصديرًا هي الرمان، ومؤخرا بدأ تصدير الخوخ البلدي بكميات محدودة، بالإضافة إلى البطيخ والشمام والبصل، مشيرا إلى ارتفاع معدل تصدير العسل والبن، بفضل مساعدة القطاع الخاص والتسويق والاهتمام الكبيرين.

ومع ذلك، يقر المتوكل بأن اليمن لا يزال يستورد منتجات زراعية أكبر بكثير مما يصدر، خاصة فيما يتعلق بالحبوب والبقوليات، ورغم التحسن والتطور في التصدير، لم يصل اليمن بعد إلى 50% من حاجة المواطنين والاستهلاك المحلي.

رغم أن المنتجات الزراعية اليمنية تُعد من بين الأجود عالميًا، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة في التصدير، أبرزها العشوائية في الإنتاج والتسويق. ويشير التاجر والمُصدر “هايل فيصل” إلى أن غياب التنظيم يتسبب في إغراق الأسواق الخليجية بكميات غير مدروسة؛ ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار، ويؤثر سلبًا على دخل المزارعين.


منتجاتنا مطلوبة عالميًا، لكنها تحتاج إلى دعم وتنظيم حكومي لتصل إلى المكانة التي تستحقها، واليمن لديه القدرة على تغطية الأسواق الخليجية

هائل فيصل – تاجر يمني


ودعا فيصل خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، الجهات الرسمية إلى ضرورة تنظيم عملية التصدير من حيث الكميات والتوقيت ووسائل النقل، بما يتناسب مع احتياجات السوق الخارجية، لافتًا إلى الطلب المتزايد على المنتجات اليمنية في عدد من الدول.

جودة بحاجة إلى تنظيم

وقال: “منتجاتنا مطلوبة عالميًا، لكنها تحتاج إلى دعم وتنظيم حكومي لتصل إلى المكانة التي تستحقها”، واستشهد بتجربة تصدير فواكه يمنية إلى إحدى الدول الأوروبية عبر البحر، استغرقت شهرًا في الشحن، ومع ذلك حافظت على جودتها العالية، مؤكدًا أن اليمن لديه القدرة على تغطية الأسواق الخليجية، بل وربما الأوروبية إذا توفرت آليات دعم فعّالة.

صور لمزارع السمسم في عزلة الحصون بمديرية المطمة بمحافظة الجوف (فيسبوك)

في السياق ذاته، قال مدير فرع وزارة الزراعة والري بمحافظة أبين “حسين فاضل”، إن اليمن يمتلك مساحات وأراضي خصبة، أبين مثالا، ورغم ذلك تعاني بسبب كلفة الإنتاج العالية، لكنها لا تزال تنتج محاصيل استراتيجية مثل القطن، والطماطم، والبطاطس، والبصل، والفلفل، إضافة إلى أنواع متعددة من الفواكه.

وأوضح خلال حديثه لـ “منصة ريف اليمن”، أن تحديات جسيمة تواجه القطاع الزراعي، وتعرقل استغلال الإمكانيات الزراعية الهائلة للمحافظة، لافتًا إلى غياب الدعم الرسمي، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وجفاف الآبار.

ولفت فاضل إلى أن أبين لا تكتفي بتلبية الاحتياجات المحلية، بل تصدر أيضًا الخضروات وبعض أنواع الفواكه كالبرتقال، والليمون، والعنب، والمانجو، والموز، والبطيخ (الحبحب)، والشمام إلى خارج المحافظة وحتى إلى بعض الدول الخليجية. داعيًا الجهات المعنية إلى سرعة التدخل وتقديم الدعم اللازم للمحافظة لتمكينها من تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي، والمساهمة في الأمن الغذائي الوطني، والتصدير للخارج أيضا.

وبحسب تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مطلع إبريل/ نيسان الماضي، فإن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، مع وجود 62% من الأسر غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية خلال الشهرين الماضيين.

ساحل البريقة: حكاية من جمال مدينة عدن

ساحل البريقة: حكاية من جمال مدينة عدن

في رحلة بصرية فريدة؛ وثق المصور “علاء الدولي” لقطات جوية آسرة من سواحل مديرية البريقة غربي مدينة عدن جنوبي اليمن، مقدّماً مشاهد خلابة من السماء تعكس جانباً صغيراً من جمال الطبيعة التي تزخر بها سواحل عدن.

هذه اللقطات، التي تم التقاطها في ظروف غير مخططة، وغالباً أثناء أداء عمل معين، تنقل لنا ما لا يزيد عن 20٪ من روعة سواحل البريقة وجزرها المحيطة، كما يصفها المصور، مؤكداً أن ما خفي كان أعظم، وأن عدن ما زالت تخبئ من الجمال ما لم توثقه العدسات بعد.

بين قرية فقم وساحل رأس عمران، مروراً بساحل كود النمر، وصولاً إلى الامتدادات الجبلية على طريق صلاح الدين، تُرسم لنا لوحة بانورامية لطبيعة لم تنل حظها من الاهتمام الإعلامي والسياحي طيلة السنوات الفائتة.

البريقة، أو “عدن الصغرى”، ليست فقط موقعاً طبيعياً باذخ الجمال، بل هي أيضاً منطقة استراتيجية واقتصادية بامتياز، تحتضن واحدة من أقدم مصافي النفط في اليمن، وهي -كما وصفها الكُتّاب والرحالة- لا تقل أهمية عن المدن السياحية العالمية لو أُحسن استغلالها.

ما بين الحنين إلى الأمس، والأمل في الغد، يقدم لنا هذا العمل المصوَّر أكثر من مجرد صور؛ إنه تذكير حي بضرورة الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، واستغلاله بما يخدم المجتمع المحلي، ويصون الجمال، ويروي للعالم قصة سواحل اليمن الجنوبية كما لم تُروَ من قبل.

نترككم مع تقرير الصور لساحل البريقة في عدن، بعدسة علاء الدولي، التقطها في يونيو 2024، ونقلناها من صفحته على فيسبوك

ساحل البريقة: حكاية من جمال مدينة عدن

رعاية النحل في شهر أغسطس

كيف تبدأ مشروعك في تربية النحل؟
Yemeni beekeepers collect honeycombs at their apiary in the country's northern Hajjah province on November 10, 2019. - The conflict between the Saudi-backed government and Iran-aligned rebels has blighted millions of lives and brought the economy to the brink of collapse with cottage industries like beekeeping, coffee growing and artisan manufacturing particularly hard hit. Yemen is renowned for its Sidr honey, named for the tree from where the nectar is collected and referred to informally as "Middle Eastern manuka" in honour of its New Zealand market rival. (Photo by ESSA AHMED / AFP)

يُعد شهر أغسطس مرحلة مفصلية في دورة تربية النحل في اليمن؛ حيث يشهد تراجعاً في المراعي، واشتداداً في الظروف المناخي؛ مما يزيد من التحديات أمام النحالين، ويستدعي عناية خاصة بالخلايا.

ويمثل هذا الشهر نقطة انطلاق فعلية للتحضير لموسم السدر، أحد أهم المواسم الإنتاجية في البلاد، مع ضرورة الانتباه لمخاطر متزايدة مثل تفشي آفة الفاروا، وازدياد ضغط طائر الوروار.

في هذا التقرير الإرشادي، تسلط منصة ريف اليمن الضوء على أهم الإجراءات التي يجب على النحال اتباعها خلال أغسطس لمواجهة التحديات الموسمية، والحفاظ على صحة وقوة الطوائف.

مكافحة الآفات والأمراض

الفاروا:
الفاروا من أخطر الآفات خلال هذه الفترة، إذ تضعف الطوائف وتقلل من كفاءتها. العلاج الموصى به:

  • الأحماض العضوية (أوكساليك – فورميك).
  • الزيوت العطرية مثل الثوم.

الوقاية من الأمراض
قد تساعد الرطوبة العالية على ظهور بعض الأمراض مثل الحضنة الطباشيرية، وللوقاية يُوصى بـ:

  1. تعقيم الأدوات قبل وبعد فحص الخلايا.
  2. ضبط التهوية داخل الخلية لتقليل الرطوبة.
  3. إزالة الإطارات المصابة أو التالفة فور ملاحظتها.

    مواد ذات صلة:


برامج التغذية ورفع المناعة

مع قلة الأمطار، قد تتراجع الملكة عن وضع البيض، وتواجه الخلية نقصاً غذائياً، وهنا يمكن للنحال التدخل من خلال:

  1. تقديم محاليل سكرية (خاصة بعد جني العسِل)، ويفضل أن تكون مساءً.
  2. تقديم عجائن بروتينية بديلة لحبوب اللقاح في المناطق ذات المرعى الضعيف.
  3. إضافة منشطات طبيعية كالقليل من الخل أو النعناع.
  4. ضمان تهوية جيدة داخل الخلية.
  5. توفير مصدر ماء نظيف دائم.

التجييش والتوسعة الرأسية

تنشيط الخلايا
في الخلايا الحديثة أو الضعيفة:

  • تجميع الحضنة المفتوحة وسط الخلية.
  • إضافة إطارات شمعية جديدة على الجوانب.
  • استمرار التغذية التحفيزية.

تركيب العاسلات
في الخلايا القوية:

  • تركيب العاسلات لزيادة مساحة التخزين استعداداً لموسم السدر.
  • قطف العسل المختوم لتقليل الضغط الداخلي، وتحفيز النحل على البناء.

إدارة الخلايا والنظافة

  1. إزالة العسل الزائد مع إبقاء إطار أو اثنين كاحتياطي غذائي.
  2. تنظيف أرضيات الخلايا من الشمع الميت والفضلات.
  3. تقديم تغذية تعويضية بعد الجني مباشرة.

دعم الطوائف الضعيفة

  • دعمها بإطارات حضنة من خلايا قوية (التربيز).
  • استبدال الملكات الضعيفة تدريجياً.
  • دمج الخلايا شديدة الضعف مع أخرى أقوى عند الحاجة.

العناية بحسب طبيعة المنطقة

في المناطق الحارة:

  1. تظليل الخلايا لحمايتها من أشعة الشمس المباشرة.
  2. تأجيل تنظيف الأرضيات حتى بعد هطول الأمطار لتجنب إجهاد النحل.

في المرتفعات الجبلية:

  1. يمكن تنظيف الخلايا خلال أغسطس دون ضرر نتيجة اعتدال المناخ.
  2. يجب مراقبة مستوى الرطوبة لتفادي تعفن الخشب أو نمو الفطريات داخل الخلية.

مواجهة طائر الوروار (8 أغسطس – 20 أكتوبر)

الوروار يتغذى على النحل ويؤثر على الإنتاجية وهذا يتطلب:

  • مراقبة ظهوره واتخاذ الإجراءات اللازمة.
  • نقل المناحل إلى مناطق آمنة إن أمكن.
  • استخدام الشباك الواقية حول المناحل أو الطاردات الصوتية.
يجب متابعة الخلايا بدقة، وعند ظهور علامات التطريد، يُنصح بتقسيم الخلية أو استبدال إطارين بآخرين ذوي أساسات شمعية لتقليل الزحمة داخلها.

الوقاية من التطريد

يُعد التطريد خطراً على استقرار الخلية.
المؤشرات:
– تجمع النحل خارج الخلية على شكل كرات.
– امتلاء الخلية بـ 8–10 إطارات.

الوقاية:
– إزالة إطارين واستبدالهما بأساسات شمعية.
– تقسيم الخلايا القوية بشكل مدروس عند الحاجة.

ملاحظة: هذه الخطوات تساعد على تقليل الرغبة في التطريد والحفاظ على استقرار الخلايا.

مما سبق وجدنا أن شهر أغسطس مرحلة حاسمة في تربية النحل، تتطلب يقظة وإدارة دقيقة؛ حيث ينعكس حسن الإعداد خلالها على نجاح موسم السدر، ومن خلال التغذية المتوازنة، والمكافحة الفعالة، وضبط الخلايا؛ يمكن للنحال تجاوز التحديات، وتحقيق إنتاج وفير وعسل عالي الجودة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

شبوة.. الصيد الجائر يهدد التنوع البيولوجي والبيئي

في الوقت الذي كانت فيه مشاهد الغزلان والوعول مألوفة في أرياف محافظة شبوة جنوبي اليمن، أصبحت تلك الصور من الماضي، في ظل تصاعد ظاهرة الصيد الجائر التي تهدد ما تبقى من الحياة البرية والتنوع البيولوجي في واحدة من أغنى محافظات اليمن بيئيًا.

يتذكر المواطن “علي سعيد (70 عاما)”، مشاهد الطفولة كيف كانت قطعان الوعول والغزلان تمر بجوار قريتهم بالمحافظة خلال موسم الأمطار، دون أن يجرؤ أحد على صيدها خارج الأوقات المسموح بها.

حاليا، لم تعد رؤية ذلك أمرا شائعا في المحافظة، بل أصبحت نادرة للغاية ويقول سعيد بحسرة: “في زماننا كنا نعتبر الصيد مسؤولية، ما نصيد إلا بقدر، وكبار القبائل كانوا يحرّمون صيد الإناث والصغار، لكن اليوم الصيد صار تجارة عند بعض الناس”.


   مواضيع مقترحة

خطر متزايد

وتواجه العديد من الحيوانات البرية في المحافظة خطرا متزايدا بالانقراض، نتيجة التصاعد المقلق لظاهرة الصيد الجائر من قبل بعض السكان المحليين، في ظاهرة باتت تشكل تحديا حقيقيا يهدد مستقبل التنوع الحيوي في المحافظة.

الناشط البيئي “علي محمد البعسي” يؤكد أن شبوة تعد من أكثر المحافظات تضررا من الصيد الجائر، مشيرا إلى أن العديد من الأنواع النادرة، وفي مقدمتها الوعل العربي، اختفت كليا من بعض المناطق.

ويضيف البعسي في حديثه لمنصة ريف اليمن: “الوعل العربي كان ينتشر في معظم مناطق المحافظة، واليوم لا يشاهد إلا نادرا في المديريات الجنوبية والشرقية”، مؤكدا أن الخطر لا يهدد الوعل فقط، بل يشمل النمر العربي، الذئب، النمس، والغزال التي باتت كلها مهددة بالانقراض.

تواجه العديد من الحيوانات البرية خطرا متزايدا بالانقراض نتيجة تصاعد ظاهرة الصيد الجائر(مواقع التواصل)

تعد شبوة موطنا لتنوع بيئي فريد، يشمل أنواعا نادرة من الثدييات البرية، مثل المها العربي، والنمر العربي، والفهود، إلا أن هذا التنوع مهدد بالانقراض نتيجة تراجع الوعي البيئي لدى بعض السكان، وغياب الرقابة من قبل الجهات الرسمية.

الدكتور “طه باكر”، مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة شبوة، حذر من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مؤكدا أن “الوعي المجتمعي هو الخطوة الأولى نحو بيئة مستقرة وآمنة للأجيال القادمة”.


بحسب تقرير صادر عن مركز صنعاء للتنوع البيولوجي، فإن 7 أنواع من أصل 71 نوعًا من الثدييات البرية في اليمن تواجه خطرا شديدا أو انقراضا فعليا، بينها الوعل العربي


وشدد باكر خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، على ضرورة مواجهة التحديات البيئية؛ كالتصحر، والتغيير المناخي، وأن حماية البيئة هي مسؤولية الجميع، مشيرًا إلى أن الهيئة تنفذ حملات توعوية بعدد من المديريات، رغم الإمكانات المحدودة.

انقراض حيوانات نادرة

وبحسب تقرير صادر عن مركز صنعاء للتنوع البيولوجي، فإن 7 أنواع من أصل 71 نوعًا من الثدييات البرية في اليمن تواجه خطرا شديدا أو انقراضا فعليا، بينها الوعل العربي، النمر العربي، الفهود، والظباء، ويؤكد التقرير أن معظم الثدييات الكبيرة تم اصطيادها حتى انقرضت، ويعزو ذلك إلى الصيد غير المنضبط، وتأثير الحرب على جهود الحماية البيئية.

وساهمت الحرب المستمرة في اليمن في تفاقم التحديات البيئية، وخصوصًا في المحميات الطبيعية التي تُهدد تنوعها البيولوجي. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة CEOBS (مرصد النزاع والبيئة)، تعاني النظم البيئية تدهورا حادا، يشمل فقدان أنواع نادرة، وتراجع الغطاء النباتي، ما يزيد من خطورة انقراض الثدييات البرية.

 وفي مثال على تدهور الوضع، وثق تحقيق صحفي مقتل نمور عربية نادرة ومصنفة عالميا ضمن الأنواع “حرجة الانقراض”، في محيط محمية حوف أواخر 2022 ومطلع 2023، نتيجة هجومها على ماشية، مما أثار موجة من الغضب والقلق لدى ناشطي البيئة.

تعد شبوة موطنا لتنوع بيئي فريد، يشمل أنواعا نادرة من الثدييات البرية (مواقع التواصل)

 من جانبه، أكد “عبدربه هشلة ناصر”، أمين عام المجلس المحلي بمحافظة شبوة، أن السلطة المحلية لم تدخر جهدا في توجيه الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين، مشددا على أن حماية البيئة مسؤولية جماعية لا تقتصر على جهة بعينها، بل هي مسؤولية مشتركة وتكاملية.

وقال هشلة لمنصة ريف اليمن: “ما ينشر من صور توثق عمليات صيد جائر يمثل انتهاكا صريحا للقوانين البيئية، وعلى رأسها القانون رقم 26 لسنة 1995، الذي يمنح موظفي الهيئة صفة الضبط القضائي لملاحقة المخالفين”.


ورغم محاولات بعض المبادرات الشبابية تنفيذ حملات توعية ورصد، فإن حجم التحديات يتجاوز إمكاناتها المحدودة، ما يتطلب دعما رسميا ومجتمعيا لحماية ما تبقى من التنوع البيئي


لكن هشلة أقر بوجود عقبات في تطبيق القانون، داعيا إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية البيئة البرية ومنع تدهورها، والإبلاغ عن أي أعمال أو أنشطة تقوم بها جهات رسمية أو شخصية من شأنها الإضرار بالبيئة.

صيد عشوائي

ولفت هشلة إلى أن ما يحدث من صيد جائر لا يؤثر فقط على الحياة البرية، بل ينعكس سلبا على الإنسان والطبيعة بشكل عام، داعيا إلى توحيد الجهود الرسمية والمجتمعية، من أجل حماية الحياة البرية والبيئة الطبيعية بما يكفل حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ومتوازنة. ورغم هذه الجهود، يرى الناشط البيئي علي البعسي أن الإجراءات الحكومية لا تزال “عاجزة”، في ظل ضعف مؤسسات الدولة، وانعدام الرقابة في المناطق النائية.

 

ويشير إلى أن بعض الصيادين جرى تحويلهم للنيابة، لكن ضعف الإمكانات يعوق تنفيذ القانون، ويضيف: “الكثير من الناس ينظرون إلى الصيد كعادة توارثوها، دون إدراك الفرق بين الصيد المنضبط القديم، والممارسات العشوائية الحالية.” ويتابع: “الكثير من الناس ينظرون للصيد باعتباره عادة متوارثة عن الأجداد، دون أن يدركوا أن الأجداد أنفسهم كانوا يلتزمون بضوابط صارمة”.

كان الوعل العربي ينتشر في معظم مناطق شبوة واليوم لا يشاهد إلا نادرا في المديريات الجنوبية والشرقية (ريف اليمن)

ويستشهد البعسي بوثيقة تاريخية لقبائل بن عبيد، كانت تحرّم صيد الإناث والصغار، وتحظر الصيد في مواسم التزاوج، معتبرا أن وعي المجتمعات سابقا كان أكثر احتراما للطبيعة من الواقع الحالي؛ مما يؤكد الحاجة الملحة لإعادة إحياء هذه الممارسات المستدامة.

ويرى أن الحل يكمن في إعلان المناطق الغنية بالتنوع البيولوجي كمحميات طبيعية رسمية، بدعم حكومي ودولي، مع تطوير البنى التحتية والتشريعات، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية.

ورغم محاولات بعض المبادرات الشبابية تنفيذ حملات توعية ورصد، فإن حجم التحديات يتجاوز إمكاناتها المحدودة، ما يتطلب دعما رسميا ومجتمعيا عاجلا لحماية ما تبقى من التنوع البيئي، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى زوال الكائنات النادرة التي طالما شكلت جزءا من هوية اليمن البيئية والثقافية.

داء القطط.. ما هو التكسوبلازما؟

يُعتبر داء التكسوبلازما، المعروف أيضاً بـ”داء القطط”، من الأمراض الطفيلية المشتركة بين الإنسان والحيوان، وينتج عن الإصابة بطفيلي Toxoplasma gondii.

ويتميز هذا الداء بانتشاره الواسع وتأثيره الصحي الخطير، خاصة على الحيوانات الأليفة والمزرعية، كما يُشكل خطراً على الإنسان، لاسيما النساء الحوامل والأجنة، نظراً لما قد يسببه من مضاعفات خطيرة.

تستعرض منصة ريف اليمن في هذه المادة الإرشادية طرق انتقال داء التكسوبلازما بين الإنسان والحيوان، وأبرز أعراضه، مع التركيز على وسائل الوقاية والمكافحة لحماية الصحة العامة والثروة الحيوانية.

العامل المسبب والوسيط:

  • العامل المسبب: طفيلي وحيد الخلية يُعرف بـ Toxoplasma gondii يعيش داخل خلايا الجسم، ويُفرز عبر سوائل مثل الدم، اللعاب، البول، والبراز.
  • العائل الأساسي: القطط، وهي المصدر الوحيد لطرح “الكيسات البيضية” المعدية عبر البراز.
  • العوائل الوسيطة: الإنسان، والحيوانات مثل الأغنام، الماعز، والأبقار، حيث تستقر الأكياس النسيجية في عضلاتها وأعضائها.

مصادر العدوى وطرق الانتقال:

لدى الحيوانات:

– تناول أعلاف أو مياه ملوثة ببراز القطط الحاوي على الطفيلي.

– التهام لحوم نيئة أو مصابة (في الحيوانات آكلة اللحوم).

لدى الإنسان:

  1. تناول لحوم غير مطبوخة جيداً، أو منتجات ألبان ملوثة.
  2. استهلاك خضروات أو فواكه ملوثة غير مغسولة.
  3. انتقال العدوى من الأم إلى الجنين عبر المشيمة (قد يسبب الإجهاض أو تشوهات خلقية).
  4. نقل دم ملوث، أو ملامسة مباشرة لبراز القطط دون وقاية.

ملاحظة: تبقى “الكيسات البيضية” معدية في التربة أو البيئة لعدة أشهر في حال توفر الرطوبة والظروف المناسبة.

الأعراض

أولاً: في الحيوانات

في الحيوانات الصغيرة (مثل القطط، الكلاب، وصغار الماعز):
  • حمى (ارتفاع في درجة الحرارة)
  • فقدان الشهية
  • إسهال
  • صعوبة في التنفس
  • التهاب الغدد اللمفاوية
في الحيوانات الكبيرة (مثل الأغنام، الأبقار، الماعز) تظهر الصورة المزمنة للمرض، ومنها:
  • إجهاض متكرر في الأشهر الأخيرة من الحمل
  • ولادة أجنة ميتة، مشوهة، أو ضعيفة

ملاحظة: كثير من الإصابات قد تمر دون أعراض واضحة، خصوصاً في الحيوانات البالغة.

ثانياً: عند الإنسان

  • الإصابة قد تكون خلقية (قبل الولادة) أو مكتسبة (بعد الولادة).
  • النساء أكثر عرضة للعدوى من الرجال، وخصوصًا الحوامل.

أثناء الحمل:

إذا حدثت العدوى في النصف الأول من الحمل:

  • احتمال انتقال العدوى للجنين 30%
  • غالباً ما يؤدي إلى إجهاض
  • الإصابة تكون خطيرة جداً على الجنين

في النصف الثاني من الحمل: الإصابة أقل خطورة، لكن قد تحدث مضاعفات

عند الجنين أو حديثي الولادة قد تحدث تشوهات خلقية مثل:

  • تضخم مائي في الرأس
  • تخلف عقلي
  • فقدان البصر نتيجة إصابة شبكية العين
  • تشوهات في عضلة القلب

ملاحظة: الأعراض قد تظهر عند الولادة مباشرة، أو بعد أسابيع من الولادة

عند الإنسان بعد الولادة (الحالات الشديدة):

  • حمى
  • طفح جلدي

إصابة شبكية العين تؤدي إلى:

  • عتامة في الرؤية
  • إصابة كلتا العينين عند الأطفال المصابين خلقياً
  • إصابة إحدى العينين في حالات العدوى المكتسبة بعد الولادة

طرق الوقاية والمكافحة:

للوقاية من التكسوبلازما في الحيوانات:

  1. تنظيف أماكن تربية القطط بانتظام، والتخلص من فضلاتها بالحرق.
  2. عزل الحيوانات المصابة، ومنع تقديم اللحوم النيئة لها.
  3. مكافحة القطط الضالة.
  4. مكافحة الذباب والصراصير باستخدام المبيدات المناسبة، كونها ناقلاً ميكانيكياً للعدوى.

للوقاية في الإنسان:

الطعام والنظافة:

  1. طهي اللحوم جيداً، خاصة لحوم الضأن والماعز، لضمان القضاء على الطفيلي.
  2. غسل الخضروات والفواكه جيداً بالماء النظيف.
  3. شرب مياه نظيفة وآمنة.
  4. غسل اليدين جيداً بعد التعامل مع اللحوم النيئة أو عند ملامسة القطط.
يعتبر براز القطط مصدراً للتلوث بملايين الحويصلات المعدية التي تلوث التربة والأغذية والمياه

للنساء الحوامل

  1. تجنب ملامسة القطط أو تنظيف فضلاتها خلال فترة الحمل.
  2. الامتناع عن تناول اللحوم النيئة أو غير المطهوة جيداً.
  3. عدم شرب الحليب الخام (خصوصاً من الماعز) إلا بعد غليه جيداً.

ختاماً، يمثل داء التكسوبلازما تهديداً حقيقياً يجب التعامل معه بوعي واهتمام، من خلال تطبيق الإجراءات الوقائية، ومراقبة سلوك الحيوانات، والحرص على النظافة الشخصية والغذائية.

النساء ذوات الإعاقة: كفاح صامت وحرمان من الحقوق

النساء ذوات الإعاقة.. كفاح صامت وحرمان من الحقوق

تواجه النساء ذوات الإعاقة في المناطق الريفية اليمنية تحديات جمة، ويحرمن من أبسط حقوقهن الأساسية، مثل التعليم، والزواج، والرعاية الصحية. ورغم المعاناة تمارس بعضهن أعمالا شاقة تفوق قدراتهن الجسدية.

في هذه المناطق، لا تمثل الإعاقة الحركية حاجزا أمام بعض النساء، فهن يشاركن في أنشطة يومية مرهقة، مثل تنظيف التربة، وحفر الأرض، وتنظيم السواقي، وغيرها من الأعمال المضنية، مستثمراتٍ ما تبقى من قدراتهن البدنية.


مواضيع ذات صلة

حرمان من الزواج

“عطية سيف (اسم مستعار)”، سيدة خمسينية من ريف تعز، تعاني من شلل جزئي في ساقيها نتيجة إصابتها بالحمى الشوكية في طفولتها، لكنها تظل مثالا حيا للكفاح رغم الإعاقة.

لا تتوقف عطية عن العمل اليومي، حيث تستخدم يديها في الحفر، وتنظيف الأرض، وتنظيم مجاري المياه، وما تزال عطية تعيش في بيت والدها، في حين تزوج أشقاؤها وشقيقاتها وأصبحوا أجدادا، رغم مساهمتها الدائمة في أعمال المنزل وتربية الأطفال.

وتقول لمنصة ريف اليمن: “ما توقفت يوم عن الشغل؛ أساعد بسقي الأرض، وتنظيف التربة بيدي، لكن الإعاقة كانت كافية لعزلي، وجعلتهم يشوفوني أني ما أستحق الزواج”.

الناشطة في حقوق ذوي الإعاقة الشباب “الروميصاء يعقوب”، تؤكد أن “الخجل والازدراء هما السبب الأكبر في حرمان النساء المعاقات من حياة طبيعية. وتضيف لمنصة “ريف اليمن: “وصمة الإعاقة لا تلاحق الفتاة وحدها، بل تمتد لتطال شقيقاتها، فتقل فرص زواجهن لمجرد وجود أخت ذات إعاقة في الأسرة”.


لا تمثل الإعاقة الحركية حاجزا أمام بعض النساء، فهن يشاركن في أنشطة يومية مرهقة، مثل تنظيف التربة، وحفر الأرض، وتنظيم السواقي، وغيرها من الأعمال.


وتوضح الروميصاء أن مجرد وجود عرج بسيط كفيل بتصنيف الفتاة “غير صالحة للزواج”، بينما يغض الطرف عن إعاقة الرجل، بل يساعد على إيجاد زوجة له بدافع الشفقة أو دعم المجتمع؛ إذ يربط المجتمع الريفي بين الجسد الكامل و”الأنوثة المؤهلة”، وينكر حق المرأة المعاقة في تكوين أسرة، ويتعامل معها ككائن غير مكتمل مهما كانت قدرتها على العمل والعيش بكرامة.

وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية 2019، لا تقل نسبة الذين يعانون من الإعاقات في اليمن عن أربعة ملايين نسمة، في وقت قدّرت فيه منظمة الصحة العالمية نسبتهم بنحو 15% من إجمالي عدد السكان في الدول النامية.

لا رعاية صحية

تشكو النساء ذوات الإعاقة في ريف اليمن أيضا من غياب شبه تام للرعاية الصحية، وتؤكد الدكتورة “نهى العريقي”، أخصائية النساء والتوليد، أنها خلال ثلاث سنوات من عملها في الأرياف لم تستقبل أي حالة لامرأة ذات إعاقة.

وتضيف لمنصة ريف اليمن: “خلال عملي، لم تصلنا أي امرأة ذات إعاقة حركية للفحص أو العلاج، باستثناء بعض إصابات العيون، أما الإعاقات الحركية فلم نرها إطلاقا في العيادات”. وتستدرك قائلة: “غيابهن عن العيادات لا يعني أنهن غير موجودات، بل يدل على إقصاء اجتماعي وصحي شامل”.

وينص القانون اليمني رقم (61) لعام 1999 على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات، بما في ذلك الرعاية الصحية. كما ينص القانون رقم (2) لعام 2014 على تحسين جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال توفير الرعاية الصحية والتعليم والعمل، وتخصيص بيئة ملائمة تضمن لهم الوصول إلى خدمات صحية متخصصة.

ولا تقتصر معاناة النساء ذوات الإعاقة على الجانب الجسدي فقط، بل تشمل نظرة المجتمع إليهن كعبء، وتحرم النساء ذوات الإعاقة السمعية من التواصل الطبيعي في الأرياف بسبب غياب من يجيد لغة الإشارة؛ ما يدفع بعضهن لتعلم قراءة الشفاه للتواصل مع الآخرين في بيئة لا تبذل أي جهد لاحتوائهن.

صعوبات الاندماج

“نجود إسماعيل”، طفلة في التاسعة من عمرها من محافظة ريمة، هي مثال آخر على هذه المعاناة، فهي تعيش عزلة تامة بسبب إعاقتها السمعية، دون أن تتعلم أي وسيلة تواصل، أحضرتها والدتها إلى مركز طبي بحثا عن سماعة، لكنها عادت خالية الوفاض بسبب غياب الدعم.


ينص القانون اليمني على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال توفير الرعاية الصحية والتعليم والعمل، وتخصيص بيئة ملائمة تضمن لهم الوصول إلى خدمات صحية متخصصة.


أما النساء ذوات الإعاقة الحركية، فغالبا ما يجبرن على البقاء في منازلهن بسبب انعدام وسائل التنقل المناسبة، وافتقار البنية التحتية لأي تجهيزات تراعي احتياجاتهن، ليصبحن أسيرات للجدران، يعانين من العجز ووصمة العار معا.

ويوضح تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) أن النساء ذوات الإعاقة في المناطق الريفية يواجهن تهميشا مزدوجا بسبب إعاقتهن، وبسبب النوع الاجتماعي؛ ما يحد من حصولهن على الموارد الزراعية، والدعم المؤسسي.

لا تسري معايير الزواج ذاتها على الذكور والإناث من ذوي الإعاقة في الريف اليمني؛ فبينما يُغض المجتمع الطرف عن إعاقة الرجل ويتيح له فرصة الزواج، بل ويساعده أحيانا في إيجاد زوجة تسانده وتقف إلى جانبه في تسيير أمور الحياة.

“تعامل المرأة المعاقة كعبء غير مؤهل للحياة الأسرية؛ إذ ينظر إلى الرجل المعاق باعتباره ما يزال قادرا على الزواج، ويعزز هذا التصور دعم الأهل والمجتمع، وأحيانا شفقة بعض النساء اللواتي يقبلن به زوجا، أما المرأة المعاقة، فتوصف بأنها ناقصة، ويلغى دورها كزوجة وأم حتى قبل أن يمنح لها”، تقول الروميصاء.

هذا التمييز لا يعبر فقط عن خلل في المفاهيم، بل يجسد فجوة عميقة في العدالة الإنسانية، فالتحدي الأكبر للمرأة المعاقة في ريف اليمن ليس إعاقتها الجسدية، بل العقلية المجتمعية الضيقة التي تحكم عليها بناء على معايير سطحية للجمال والجدارة.

توقعات بهطول أمطار غزيرة قد تسبب فيضانات

توقعات بهطول أمطار غزيرة قد تسبب فيضانات

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من هطول أمطار غزيرة في اليمن خلال أغسطس، ما يهدد بحدوث فيضانات مفاجئة في تهامة والمناطق الجبلية قد تؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي ومعيشة المزارعين في عدة مناطق.

وقالت المنظمة  في نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية إن اليمن ستشهد ذروة موسم الأمطار الصيفي في أوائل أغسطس، خاصة في المرتفعات الوسطى والجنوبية والشمالية، حيث من المتوقع أن تتجاوز كمية الأمطار التراكمية 150 ملم في محافظات مثل ذمار وإب وصنعاء وعمران.

من جانبها توقعت الأرصاد الجوية اليمنية، اليوم الثلاثاء “هطول أمطار غزيرة وشديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية شديدة للفترة القادمة من 5-18 أغسطس الجاري على أجزاء واسعة من بلادنا”.

خطر الفيضانات

وأشارت “الفاو” إلى أن المناطق الجبلية ذات التضاريس الحادة والأودية المنخفضة ستواجه أعلى خطر للفيضانات، بما في ذلك مناطق سردد وسهام وزبيد وتبن، بينما تشمل المناطق ذات الخطورة المتوسطة وادي بنا، وتنخفض المخاطر في مناطق مثل مور والجوف.

وإلى جانب خطر الفيضانات، نبهت النشرة إلى احتمالية تعرّض بعض المناطق الساحلية والصحراوية لموجات حر شديدة، مع تسجيل درجات حرارة تتجاوز 42 درجة مئوية في أجزاء من محافظات حضرموت والمهرة والجوف ومأرب، وسط ارتفاع في مستويات الرطوبة.


الفاو: المناطق الجبلية ذات التضاريس الحادة والأودية المنخفضة ستواجه أعلى خطر للفيضانات بما في ذلك مناطق سردد وسهام وزبيد وتبن


وحذرت الفاو من استمرار العواصف الغبارية في عدة محافظات، لا سيما الصحراوية منها، بسبب الأحوال الجوية الرطبة، وانتقال الغبار من السعودية وسلطنة عُمان؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض الرؤية، ويؤثر على حركة النقل والمطارات.

وفي ما يخص الزراعة، توقعت “فاو” أن تساعد الأمطار على تحسين نمو “المحاصيل البعلية” مثل الذرة الرفيعة والدخن والذرة الشامية، إلى جانب تحسين المراعي وظروف الثروة الحيوانية في المنحدرات الغربية.

[epic_carousel_2 margin=”3″ post_type=”file_post” number_post=”3″]

ورغم هذه الايجابيات، إلا أن المنظمة أشارت إلى أن الفيضانات المتوقعة قد تلحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للري، وتزيد من خطر فقدان المحاصيل وتآكل التربة، خاصة في المناطق التي أُزيلت منها الغابات، أو تعاني من ضعف في إدارة التربة.

ودعت المنظمة إلى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من الأضرار، من بينها تعزيز أنظمة الإنذار المبكر المجتمعية، وتنفيذ ممارسات لحماية التربة، ونقل الماشية من مناطق الخطر، بالإضافة إلى إجراء تقييمات سريعة في أعقاب الفيضانات لدعم جهود التعافي.

وتشهد معظم المحافظات اليمنية هذا العام موجات جفاف غير مسبوقة، وارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة؛ ما أدى إلى تلف العديد من المحاصيل الزراعية، وفاقم معاناة السكان والثروة الحيوانية خلال الأشهر الماضية.

وكانت منظمة الفاو قد أطلقت تحذيرات مماثلة في مطلع أغسطس 2024، من مخاطر الفيضانات والانهيارات التي شهدها اليمن العام الماضي، واستمرت لعدة أيام، ترافقت مع هطول أمطار تجاوزت 300 ملم في عدد من المناطق.

توقّعات بهطول أمطار غزيرة خلال أغسطس تثير مخاوف من فيضانات محتملة قد تُهدد القطاع الزراعي في اليمن (الفاو)