الأحد, فبراير 22, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 40

 حجة: غياب المرافق الصحية يفاقم معاناة السكان

يتعين على “حسين علي (44 عاما)”، قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى المركز الصحي الوحيد بمديرية المفتاح في ريف محافظة حجة، من أجل تلقي العلاج. رحلة حسين الشاقة غالبًا ما تنتهي دون الحصول على العلاجات اللازمة؛ إذ يفتقر المركز إلى أدنى الخدمات الصحية الضرورية؛ ما يضاعف من معاناته ومعاناة مئات الآلاف من سكان القرى الريفية في المحافظة.

ويواجه سكان القرى الريفية بمديرية المفتاح في الريف الشرقي لمحافظة حجة -البالغ عددهم 31 ألفاً و691 نسمة وفقا لإحصاء 2004م- صعوبات وتحديات جمة في الحصول على الخدمات الصحية؛ فغالبية هذه القرى تفتقر إلى المراكز الصحية والكوادر الطبية، وهو واقع مرير يشاطره الملايين في المناطق الريفية في اليمن.


     مواضيع مقترحة

يتحدث حسين علي بحسرة عن المعاناة التي يكابدها سكان مديرية المفتاح، قائلًا: “نحن نعاني كثيرًا من الظروف الصعبة والأزمات المتلاحقة منذ عشرات السنين، التي أثرت على مختلف جوانب الحياة. ومن أهم هذه الجوانب انعدام الرعاية الصحية بشكلٍ كبير”.

مركز صحي غير مؤهل

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “ما يؤلمني كثيرًا هو أنك حين تكون مريضًا، تفكر مليًا في عدة أمور ستواجهك عند التوجه للعلاج خارج المنطقة؛ فالمديرية ليس فيها حتى مستشفى واحد متخصص”.

وأردف: “يتوفر في المديرية مركز صحي واحد فقط، لا نعتمد عليه في الحصول على العلاج الذي نحتاجه، بسبب ضعف كفاءة وكفاية الكادر الطبي، ونقص الأجهزة والمعدات الطبية التي يحتاج إليها المريض ليتلقى العلاج بالشكل المطلوب”.

ونتيجة لغياب الخدمات الصحية في المركز الصحي الوحيد بالمنطقة، يضطر سكان تلك القرى لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز صحي، وهذا المركز أيضًا يفتقر إلى الأجهزة والمعدات الطبية، والكوادر المتخصصة؛ مما يضاعف من حدة المعاناة، ويجبرهم على السفر إلى العاصمة صنعاء رغم الظروف المعيشية القاسية.

“فتحي صالح (31 عاما)”، هو الآخر يتحدث عن واقع مرير يعيشه سكان مديرية المفتاح، قائلًا: “نحن نصبر على الكثير من الأزمات وضعف الخدمات بشكل عام؛ مما يجعلنا نسعى لإيجاد حلول بديلة لبعض الخدمات، أو نضطر للتخلي عنها لوقت غير معروف. لكن الخدمات الطبية لا يمكن أن نجد لها بديلًا آخر، فنحن إما أن نلجأ للمراكز الصحية ذات القدرة المحدودة في المديرية، أو نواجه المجهول”.

يروي صالح معاناة الأهالي بسبب غياب الخدمات الصحية، مستشهدًا بتجربته الشخصية فيقول: “تعرض أخي الصغير لحادث بسيط أدى إلى إصابته ببعض الكدمات في الرأس وعدد من الأضلاع، قمنا بإسعافه إلى أحد المرافق الصحية في المديرية، وأجرينا له بعض الفحوصات التي لم تكن كافية. كان يحتاج إلى أشعة مقطعية لتوضيح ما إذا كان سليمًا من أي أضرار داخلية، وقد أكد لنا الأطباء ضرورة التأكد من سلامته. لكن المشكلة أن المديرية، بل وكل المديريات المجاورة في المحافظة، لا تتوفر فيها خدمة الأشعة المقطعية”.

السفر  خيار إجباري

اضطر صالح بعدها للسفر إلى صنعاء لإجراء تلك الأشعة لأخيه، على الرغم من قلة إمكانياتهم المادية. ويكلف سفر الفرد الوحد الى صنعاء 20 الف ريال (حدود 40 دولارا ) ذهابا وإيابا، ويوضح: “لجأنا لاقتراض المبلغ المطلوب للسفر، وكذلك لتغطية تكاليف العلاج في العاصمة صنعاء. وبالفعل، سافرنا إلى هناك ليتلقى أخي العلاج”.

ويتحدث “ياسر عيشان (38 عامًا)”، المنحدر من مديرية المفتاح، عن معاناة والدته قائلًا: “والدتي تعاني من بعض الأمراض التي تُصيب كبار السن. ونظرًا لعدم وجود المرافق الصحية المناسبة في المديرية لتتلقى العلاج، كنا نضطر للسفر بها إلى مدينة حجة أو إلى العاصمة صنعاء مرارًا في السنوات الماضية، مما ساعد في تحسن صحتها بشكلٍ مقبول”.

ويضيف عيشان لمنصة ريف اليمن: “مع تقدم والدتي في السن، لم نعد نستطيع السفر بها للعلاج خارج المديرية كما في السابق، لأنها لم تعد تتحمل مشقة السفر، نظرًا لتقدمها في السن وضعفها الشديد؛ لذلك، نقوم بشراء بعض الأدوية التي تُخفف ولو قليلًا من آلامها، وإن كانت لا تفي بالحاجة، فالمديرية حتى الآن لم تُوَفَّر فيها الخدمات الطبية اللازمة التي تحتاجها والدتي”.

وتابع عيشان : “لا ندري إلى متى سيبقى الوضع الصحي في مديرية المفتاح والمديريات المجاورة على هذه الحال، ونحن ننتظر طويلًا أن يتم الاهتمام بالجانب الصحي في منطقتنا”.

ويؤكد الدكتور “عبد الله أحمد”، وهو طبيب يعمل في المركز الصحي بالجبر الأعلى أحد مراكز المديرية، أن “القطاع الصحي في المديرية يشهد تدهورًا كبيرًا في مختلف المجالات. نحن كأطباء نعمل كل ما بوسعنا، ونقدم الخدمات الطبية التي نستطيع القيام بها”.

 معاناة مضاعفة

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “على الرغم من القصور في بعض الجوانب -مثل عدم توفر بعض الإمكانيات لدينا- إلا أننا نحاول تطوير هذا المركز الصحي شيئًا فشيئًا. وبالتعاون مع الجهات المعنية، تمكنا من توفير كادر طبي، وعملنا على تطوير وتوفير بعض المعدات في المركز خلال السنوات الأخيرة، كما عملنا على توفير كادر طبي لا بأس به. وما زلنا نسعى لمزيد من التطوير والتحديث لنتمكن من تقديم الخدمات الطبية بالشكل المطلوب”.

وتابع الدكتور أحمد: “نتمنى أن يتم الاهتمام بالجانب الصحي في منطقتنا ومديريتنا؛ لكي نتمكن من تقديم الخدمات الطبية للمواطنين”.

وتشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 17 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات صحية، بسبب الأوضاع السياسية التي يعيشها اليمن، في وقت تحتاج فيه المنظمة إلى 77 مليون دولار أمريكي خلال عام 2024 لتقديم المساعدة الصحية الأساسية.

وبحسب المنظمة فإن 45% من المرافق الصحية فقط تعمل بكامل طاقتها، وتعمل 38% من المرافق الصحية جزئياً، فيما توقف العمل تماماً في 17% من هذه المرافق، مشيرة إلى أن أكثر من 80% من السكان يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على الغذاء ومياه الشرب وخدمات الرعاية الصحية.

كيف جسدت الأغنية اليمنية واقع الحياة الريفية؟

في يومها السنوي.. كيف جسدت الأغنية اليمنية واقع الحياة الريفية؟

في الأول من يوليو من كل عام، يحتفل اليمنيون بـ“يوم الأغنية اليمنية”، منذ إعلانه عام 2021، في محاولة لإحياء روح هذا الفن العريق، وتسليط الضوء على مكانته في تشكيل الهوية الثقافية اليمنية، التي تخللتها الألحان والمفردات منذ قرون، وغدت انعكاسا صادقا لحياة الإنسان اليمني، خاصة في الريف.

منذ بداياتها، ارتبطت الأغنية اليمنية ارتباطا وثيقا بالريف، حيث الطبيعة والمطر والتراب والوديان، إذ تغنّى الفنانون بتفاصيل الحياة الريفية شعرًا ولحنًا، وأبرزهم الفنان الكبير أيوب طارش، وأحمد السنيدار وغيرهم من الفنانين اليمنيين.

تجسيد لواقع الريف

وتعد أغنية الفنان أحمد السنيدار “ما أجمل الصبح في ريف اليمن حين يطلع” من أشهر أعماله، وتصف جمال الصباح في ريف اليمن، وتأثير الطبيعة الخلابة على النفس، وتعبر عن مدى جمال الطبيعة وروعتها، وتصف تفاصيل دقيقة مثل ألوان الزرع والزهور وتراقص الأغصان على أنغام النسيم.

كما تغنى أيوب طارش، وعبد الباسط عبسي، وكوكبة من الفنانين بالريف والزراعة والطبيعة، ولم تكن تلك الأغاني مجرد كلمات عابرة، بل توثيقاً وجدانياً لحياة الفلاحين والرعاة، وتجسيداً لواقع الريف، ومرآة لما يدور في السهول والجبال والقرى، واستطاعت أن تحفظ مكانتها في ذاكرة ووجدان اليمن.


       مواضيع مقترحة

يقول “آدم الحسامي”، رئيس مؤسسة أرنيادا للتنمية الثقافية: “كل شعب يريد أن يحافظ على تراثه عليه أن يصنع تقاليد دورية، وأشكالاً حيوية من الاستعادة الحديثة لذلك الميراث”، لافتا إلى أن الأغنية اليمنية بثرائها وتنوعها، شكّلت شخصيتنا الوطنية أكثر من الأدبيات السياسية.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “لدينا قصائد مغنّاة عمرها قرون، لم تنقطع عن وجداننا، بل تطورت، خاصة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وهو زمن ذهبي نتمنى أن يعود، لا أن نحتفل به فقط”. منوها بأن يوم الأغنية اليمنية هو مناسبة وطنية للتنويه إلى محورية فن الغناء لدى جميع الشعوب والخصوصية البارزة لليمنيين وهم يمتلكون ميراثا هو الأكثر عراقة في المنطقة.

تجبرك أغلب الأغاني اليمنية أن تعيش تفاصيلها المرتبطة بروح الريف والزراعة، ويتجسد ذلك عندما يحاكي الروح صوت أبو أصيل “يا مروح بلادك ليل والشمس غابت”، وحنين أيوب طارش في أغنية “إرجع لحولك”، و”يا غريب الوطن يكفيك غربة وأسفار الوفاء دين يالله شرّفوا الأهل والـدار”، وكلها توقظ فيك الحنين للحظات التي لن تنسى في الريف اليمني.

الأغنية والريف

ويؤكد “سام البحيري”، مدير مؤسسة ميون للإنتاج الفني، أن الأغنية اليمنية بطبيعتها تنتمي إلى الريف اليمني وتكوينه المرتبط بالأرض والزراعة والبناء والعمل وحب الأرض والإخلاص لها والتمسك بها.


يوم الأغنية اليمنية مناسبة وطنية للتنويه بمحورية الغناء في حياة اليمنين؛ حيث ارتبطت منذ بداياته بالريف حيث الطبيعة والمطر  والوديان


ويقول البحيري “أغلب الفنانين والشعراء اليمنيين خرجوا من بيئة ريفية، فتغنّوا بالمشاقر، والمطر، والسبول، والمحاجن، والسيول، وعند سماع الأغنية اليمنية، تنتقل بك الكلمات إلى الشواجب، والحقول، وسمرات الليل في ظلال الشجر”.

ويتابع: “عند استرجاع أسماء الشعراء والفنانين اليمنين منذ القدم سنجد أغلبهم من سكان الأرياف، ومن البديهي أن الشاعر والفنان متأثر ببيئته ونشأته وتكوينه، ولو نظرنا لواقع اليمن جغرافيَّاً لوجدنا أن نسبة الريف في اليمن 70% وهذا ما يعطي مؤشرا ودلالة عن نسبة الإنتاج الفني والغنائي المرتبط بالأرض”.

“عند سماع الأغاني اليمنية تحملك مفردات الأغنية إلى ظلال الشواجب وتحت علبة الدار، والليل والنجم وهمس النسيم ومسامرة المحبوب والزفاف بطابع الريف، لذا نجد مفردات الاغنية اليمنية منسوجة من اللهجة الريفية، وكذا اللحن بشجن الحقول وصوت البلابل وسرديات حكايا البئر والرعيان ومواسم الزراعة”، يضيف البحيري.

 تنوع فريد

الفن بجميع أشكاله وسيلة الشعب للتعبير عن العادات، والتقاليد، والطقوس، وينبعث منه رغبة في إثبات الذات المجتمعية، وتحديد هوية المجتمع، وثقافته، والمستوى الحضاري الذي ينتمي إليه، ومن هذا الجانب يتحدث الفنان “رشدي العريقي” المهتم بأغاني التراث الشعبية.

يقول الفنان العريقي، في حديثه لمنصة ريف اليمن: “تعددت أنواع الأغاني الشعبية اليمنية بتعدد المهن والحرف والعادات والتقاليد للمجتمع اليمني”، لافتًا إلى أن هناك ما يتعلق بالزراعة وما يرتبط بأعمال البناء والمناسبات المختلفة.


الأغنية اليمنية بطبيعتها تنتمي إلى الريف وتكوينه المرتبط بالأرض والزراعة وحب الأرض، ونجد مفرداتها منسوجة من اللهجة الريفية ولحن الحقول


لم تغب المرأة عن الأغنية اليمنية، إذ يشير العريقي إلى أن هناك أغانٍ للمرأة كـ”الملالة”، وأغاني المهد والطفولة وكل مهنة أو حرفة أو عادة لها طقوس، ومراسيم معينة بما يؤدي للتنوع؛ فمثلا أغاني البتلة والتلام تختلف عن أغاني الحصاد والتقليم.

كما توجد أغانٍ بحسب التوقيت (صباحية ومسائية)، ذاكرًا أغنية نجيم الصباح التي تغنى في العرس نهاية السهرة قبل الفجر، وهناك أغان بحسب الطقس والمواسم كأغاني المطر وأغاني الاستسقاء، والمناسبات تتنوع أغانيها؛ فمثلا الزفة أو الهديني وأغاني الحناء، فتتعدد النصوص وأغراضها الشعرية، وكذلك الكلمات وما تعبر عنه.

ويشير العريقي إلى أن كل منطقة من مناطق اليمن لها خصوصية مع وجود تشابه كبير؛ فمثلا الزامل والمهاجل وغيرها من الفنون الغنائية الشعبية تختلف كلماتها وألحانها من منطقة لأخرى، لكنها تؤدى لنفس الأغراض والعادات والمناسبات.

من جانبه يقول الفنان والملحن “سنان التبعي” إن الأغنية اليمنية القديمة عبرت أكثر عن واقع الحياة الريفية، واقتربت أكثر بصدق تعبيرها عن حياة الريف والبادية من الإنسان الريفي ولامست مشاعره، لافتًا إلى أنها كانت تعكس تفاصيل الحياة اليومية للإنسان اليمني في الحقول والوديان والجبال، فهي لم تكن مجرد وسيلة ترفيه، بل كانت سجلاً حياً لتقاليد المجتمع وقيمه وهمومه.

ويلفت التبعي خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن الأغنية كانت تركز على عناصر الطبيعة وهموم ومزاج الإنسان وقناعاته التي ترسخت من بيئته المحيطة، وأصبحت جزءاً من نمط حياته وانشغالاته، وتتناول مواضيع مختلفة: الأمطار، الخضرة، الزرع والرعيان، العنب والبن والحصاد، وحتى المردود الاقتصادي والعلاقات الاجتماعية في الريف، وتمجيد الأرض وخصوبتها.

واقع الأغنية اليمنية

وأشار إلى أن الأغاني القديمة كانت وسيلة للحفاظ على التراث الفني، وتخليداً لألحان أو أسماء آلات ورقصات وإيقاعات ومهاجل الملالة والبالة والدان والهبيش، مبينا أن الآلات المستخدمة في الفن اليمني القديم تعزز ارتباطها بالبيئة الريفية (الطبل والمزمار والعود والشبيبة أو الناي).


مستقبل الأغنية اليمنية لا يختلف كثيرًا عن واقع المجتمع السياسي والاقتصادي، لكن خصوصيتها ستظل ثابتة ويصعب تجاوزها بسهولة


ويرى الفنان “ضرار الخامري” أن هناك إمكانيات متاحة في ساحة الأغنية اليمنية لم تكن موجودة منذ الستينيات وحتى نهاية التسعينيات، ورغم ذلك نعاني من قصور واضح في إنتاج أعمال جديدة تلبي ذائقة الجمهور الفنية المتنوعة.

ويضيف أن كثيراً من الفنانين لا يجدون جدوى مادية من إنتاج الجديد، ما يدفع البعض إلى إعادة غناء أعمال قديمة وتقديمها بأساليب وأصوات معاصرة، وقد نجح بعضهم فعلاً في ذلك، وتميزوا عن البقية، لافتاً إلى أنه في الماضي كان الفنان يُنتج ألبومًا ويُكافأ عليه حتى وإن كان المقابل زهيدًا، أما اليوم فإنك إن أردت إنتاج عملٍ فني، فعليك أن تدفع من جيبك.

ويشير الخامري خلال حديثه لمنصة ريف اليمن، إلى أن مستقبل الأغنية اليمنية لن يختلف كثيرًا عن واقع حالة المجتمع السياسية والاقتصادية التي تؤثر على الأغنية بطرق غير مباشرة أحياناً، مستدركا بالقول: “ستظل للأغنية اليمنية خصوصيتها التي يصعب على غيرها من الأغاني العربية تجاوزها بسهولة”.

وأوضح أن الأغنية اليمنية تتميز بمقامات فريدة وإيقاعات مختلفة، متسائلا: “كيف يمكن لهذا التميّز أن يُعرف ويُحفظ ما لم يكن هناك تجديد واعٍ يحافظ على روح الأغنية وأصالتها؟”، لافتا إلى أن من يعملون على تجديد الأغاني قليلون جدا، وهم يبذلون جهدًا كبيرًا بإمكانيات محدودة، وإذا لم يتم دعمهم واحتضانهم، فلن يتمكنوا من الاستمرار، ولن ينهض أحد من بعدهم ليكمل هذا الطريق.

شجرة الأراك.. عائد اقتصادي تمنحه الصحراء

في قلب صحراء ملتهبة بمنطقة “الصريح”، الواقعة على بعد 125 كيلومترًا غرب مدينة عدن، يحمل الطفل “جابر حنش (14 عامًا)” مع عدد من أقرانه أدوات الحفر التقليدية، باحثين عن أعواد الأراك (السواك) في وادي “عَبل”، أحد أكبر الأودية بمحافظة لحج، بهدف تأمين لقمة العيش، في بلد يعاني أسوأ أزمة إنسانية.

وبحسب تقديرات الأهالي، فإن عدد أشجار الأراك في الوادي تزيد على 3000 شجرة، يعتمد عليها 2000 نسمة من سكان قرية الصريح بمديرية المضاربة في الحصول على لقمة العيش.

هذه المهمة التي ورثها الأطفال عن آبائهم لم تعد كما كانت، فالحصول على عود أراك واحد في منطقة صحراوية ورملية بات يتطلب جهدًا كبيرًا ووقتًا أطول، وسط حرارة تقارب 40 درجة مئوية، وظروف بيئية قاسية، زادها تفاقمًا الجفاف والاحتطاب العشوائي الذي طال الأشجار.


      مواضيع مقترحة

يقضي جابر ورفاقه قرابة ثمان ساعات يوميا تنقلا بين عدة أشجار بين الحفر والتقطيع لعيدان الأراك، وتجميعها قبل تسويقها؛ سواء بنقلها مباشرة إلى عدن أو عن طريق وصول تجار بالجملة يأتون المنطقة لشراء أعواد الأراك.

مهنة شاقة

يقول جابر لمنصة ريف اليمن: “العمل في مهنة استخراج الأراك باتت شاقة ومرهقة، لم تعد أعواد الأراك وفيرة كما في السابق، نعمل ساعات طويلة ولا نجد شيئًا أحيانًا، بسبب الحفر العشوائي وقطع الأشجار، بالإضافة إلى الجفاف الذي تسبب في تراجع كبير في كمية الأعواد المتوفرة”.

ويضيف: “الحفر العشوائي الذي مارسه بعض الشباب أدى إلى تدمير جذور الأشجار، وفقدان المنطقة لأحد أبرز مصادر الدخل التي اعتمدت عليها الأسر لسنوات، حيث كانت المهنة تجمع الكبار والصغار والنساء في مشهد يومي لكسب لقمة العيش”.

وأشار جابر إلى أنه كان قبل أربع سنوات يستطيع خلال يومين إلى ثلاثة أيام جمع 100عود ليقوم بإرساله إلى عدن لبيعه بمبلغ يتراوح بين 12000-15000 ريال في حين يضطر للبقاء في وادي عبل للحفر أياما قد تطول إلى أسبوع للحصول على هذه الكمية.

وخلال السنوات الأخيرة تفاقمت ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن، حيث أجبرت الأوضاع المعيشية الصعبة العديد من الأطفال -خاصة في المناطق الريفية- على ترك مدارسهم، والانخراط في أعمال مختلفة مقابل دخل زهيد.

وتقدر دراسة حديثة حجم الأراضي المتدهورة الناتجة عن التغيرات المناخية -منها الانجرافات المائية والانجراف الريحي والتدهور الكيميائي- بنحو 5.6 ملايين هكتار، في حين 97% من أراضي اليمن تعاني التصحر بدرجات متفاوتة.


رغم كل الصعوبات ما يزال بعض الأطفال والشباب الذين لم يجدوا فرصة في التعليم أو العمل يعتمدون على هذه المهنة كمصدر دخل وحيد


وتشهد أعواد الأراك موسما رائجا في المواسم الدينية كرمضان ويخف الاقبال عليها بقية أشهر السنة، وأثرت الحرب على باعة الأراك، حيث كانت تذهب كميات كبيرة من الأراك إلى السعودية، وتباع بأسعار جيدة وبالعملة الصعبة، كما يشير  جابر، ويُفضّل المشترون هناك الأعواد “الحارة” ذات القيمة الصحية العالية، مقارنة بالأعواد “الباردة” المتوفرة في السوق المحلية.

العمل بين لدغات الثعابين

لم تنحصر معاناة ممتهني بيع الأراك على الجفاف والاحتطاب والجرف العشوائي ثلاثي الرعب لدى أرباب هذه المهنة في تدمير هذه الثروة، فهناك خطر آخر يهددهم أثناء عملية الحفر يتمثل في الثعابين والعقارب التي تسكن باطن الأشجار. وبحسب شهادات الأهالي، فإن أكثر من عشرة أطفال وشباب تعرّضوا للدغات خلال السنوات الثلاث الماضية، بعضها كاد يكون مميتًا لولا تدخل الوحدة الصحية الوحيدة في المنطقة.

الطفل “صلاح رجوح (15 عامًا)” يروي لمنصة ريف اليمن كيف نجا من لدغة ثعبان، لكنه لم ينس حجم الخطر الذي كان يمكن أن يودي بحياته، خصوصًا في ظل غياب الأدوية والمستلزمات الطبية، واقتصار الخدمات على وحدة صحية صغيرة يشرف عليها عامل صحي واحد فقط.

يقول رجوح: ” بعض الأيام نخرج منذ الصباح للحفر دون أن نجد شيئًا، ننتقل من شجرة إلى أخرى، ونُصاب بالإحباط حين لا نجد حتى عودًا واحدًا. أحيانًا نأخذ معنا الطعام كي نستمر في العمل طوال اليوم. أصعب ما نواجهه هو الخوف من الثعابين والعقارب، خاصة وأن المنطقة تفتقر للرعاية الصحية”.

ولفت إلى أن صعوبة استخراج الارك سببها الجرف العشوائي الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، ويضيف: “كنا نجد أعواد الاراك مباشرة عقب الحفر بمسافة قصيرة، وكنا نكتفي بالعمل فقط لفترة واحدة في حين أنه حاليا نعود في الظهيرة لتناول الغداء، ومن ثم نعود للبحث، وفي بعض الأيام نأخذ معنا الزاد من أجل استمرار العمل”.

شريان حياة للأسر

من جانبه، يقول “عبده الحيراني”، أحد وجهاء المنطقة، إن شجرة الأراك كانت تمثل شريان حياة لعشرات الأسر في الصريح والمناطق المجاورة، وخاصة في فترات ما قبل جائحة كورونا؛ حيث كان بيع الأراك إلى الخارج يحقق دخلًا جيدًا. لكنه يؤكد أن المهنة تشهد تراجعًا حادًا اليوم بسبب الجفاف والاستنزاف الجائر للأشجار.


أكثر من عشرة أطفال وشباب تعرّضوا للدغات خلال السنوات الثلاث الماضية بعضها كاد يكون مميتًا لولا تدخل الوحدة الصحية الوحيدة


ورغم كل الصعوبات، ما يزال بعض الأطفال والشباب الذين لم يجدوا فرصة في التعليم أو العمل، يعتمدون على هذه المهنة كمصدر دخل وحيد، وتلجأ العديد من الأسر لبيع الأراك في الأسواق الأسبوعية لتوفير احتياجاتها الأساسية.

ويلفت الجيراني إلى أن الاستغلال التجاري الذي يتعرض له باعة الأراك من بعض التجار يزيد من معاناتهم؛ حيث يُجبر الأطفال على بيع الأعواد بأسعار زهيدة نتيجة الحاجة الشديدة للمال.

وبحسب الأمم المتحدة، يعاني اليمن من أحد أعلى معدلات سوء التغذية المسجلة على الإطلاق؛ ما يؤثر سلبا على حياة كثير من الفقراء في البلد الذي يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.

مواصفات بيض الدجاج الصالح للتفقيس

يصلنا إلى بريد ريف اليمن العديد من تساؤلات مربي الدواجن البلدي حول أفضل الطرق لاختيار بيض التفقيس، وضمان إنتاج كتاكيت عالية الجودة. وانطلاقاً من أهمية هذه الخطوة، فإن اختيار البيض المناسب يعد عاملًا رئيسياً يؤثر على معدلات الفقس وصحة الكتاكيت، أو ما يعرف بـ”الصيصان” أو “العناصر”.

في هذا السياق، نقدم تقريراً إرشادياً يوضح أبرز المعايير الواجب اتباعها عند انتقاء بيض التفريخ للدجاج البلدي، مع التركيز على صحة الأمهات، والمواصفات المثالية للبيض، وطرق التخزين الصحيحة.

أهم الشروط والمواصفات الواجب توفرها في بيض التفقيس:

أولاً: حالة الأمهات

يجب أن يُختار البيض من أمهات سليمة تماماً وخالية من أي أمراض أو عدوى، لأن صحة الأم تنعكس مباشرة على جودة البيضة وقدرة الجنين على التطور الطبيعي.

ملاحظة: يُفضل انتقاء البيض من دجاجات بعمر 8–18 شهراً (ذات إنتاجية عالية وخصوبة جيدة).


    إرشادات ذات صلة

ثانياً: الوزن المثالي للبيضة

يُفضل أن يتراوح وزن البيضة بين 50 – 60 جراماً (حجم مناسب لتوفير مساحة كافية لنمو الجنين).

تنبيه: البيض الصغير الحجم قد ينتج كتاكيت ضعيفة البنية، والبيض الكبير يزيد من احتمال وجود صفارين أو تشوهات داخلية.

ثالثاً: الشكل المناسب للبيضة

  • يجب أن يكون الشكل بيضاوياً منتظماً.
  • تُستبعد البيض ذو الأشكال غير الطبيعية مثل:
    – البيض المتطاول جداً.
    – البيض الكروي الشكل.
    – البيض المستطيل.
    توضيح: هذه الأشكال غالباً ما تسبب مشاكل أثناء النمو والفقس.

رابعاً: سلامة القشرة

  1. القشرة يجب أن تكون متجانسة ومتوسطة السمك:
    – لا رقيقة جداً كي لا تنكسر بسهولة.
    – لا سميكة بشكل مفرط حتى لا تعيق خروج الكتكوت عند الفقس.
  2. يجب استبعاد البيض الذي يحتوي على:
    – تجاعيد ظاهرة.
    – تراكمات كلسية زائدة.
    – كسور أو شقوق.
    – بقع أو تبقعات.

خامساً: نظافة القشرة

  • يرفض البيض الملوث خصوصاً الناتج عن الإسهالات.
  • إذا كان هناك تلوث بسيط، يمكن تنظيف القشرة بقطعة قماش أو صوف جاف.
  • يتجنب غسل البيض بالماء حتى لا يتم إزالة طبقة الكيوتيكل الواقية والتي تمنع نفاذ البكتيريا.

تنبيه: يتم استبعاد البيض ذي الصفارين لأنه غالباً ما يؤدي إلى موت الجنين أثناء النمو داخل الفقاسة.

يجب اختيار البيض من أمهات سليمة وخالية من الأمراض


سادساً: جمع البيض وتخزينه

  1. يجمع البيض مرتين يومياً خاصةً في درجات الحرارة العالية أو المنخفضة لتجنب تلفه.
  2. يُخزن البيض في درجة حرارة 12 – 15 درجة مئوية مع رطوبة نسبية بين 75 – 80%.
  3. يجب أن يقلب البيض يومياً أثناء فترة التخزين لضمان بقاء الصفار في موضعه الطبيعي.
  4. مدة التخزين المسموح بها لا تتجاوز 7 – 10 أيام، ويجب أن يكون مكان التخزين نظيفاً وجافاً.
  5. يُفضل الجمع في الصباح الباكر والمساء لتجنب تعرض البيض لدرجات حرارة متطرفة.

تحذير: عند النقل يُمنع تعريض البيض لاهتزازات أو صدمات قوية لأنها قد تسبب تمزق الأغشية الداخلية.

يعد اختيار بيض التفقيس خطوة أساسية لضمان إنتاج صيصان (كتاكيت) صحية وقوية لدى مربي الدواجن البلدي، ونظراً لتكرار تساؤلات المربين حول الشروط والمعايير التي ينبغي اتباعها، تتضح أهمية التوعية بمواصفات البيض الملائم للتفقيس؛ ابتداءً من صحة الأمهات، ومروراً بشكل البيضة وسلامة قشرتها، وصولاً إلى طرق الجمع والتخزين الآمنة.

ويلعب الالتزام بهذه المعايير دوراً رئيسيًا في رفع نسب الفقس، وتقليل خسائر المزارع، وتحسين جودة الإنتاج.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

بداجة صبر.. قرية البن التي تصارع الجفاف وتتمسك بالجذور

بداجة صبر.. قرية البن التي تصارع الجفاف وتتمسك بأصالة الجذور

على سفوح جبل صبر بمحافظة تعز، تقع قرية “بداجة” التابعة لمديرية المسراخ، كواحدة من القرى التي ما تزال تحافظ على تقاليد زراعة البن اليمني، واشتهرت لقرون طويلة، بإنتاج أجود أنواعه، رغم ما تواجهه من تحديات مناخية وتنموية واقتصادية تهدد استمرار هذا الإرث الزراعي العريق.

ويقدر عدد أشجار البن في وادي بداجة بأكثر من ألف شجرة، غير أن الجفاف ونقص مياه الري أديا إلى تلف أعداد كبيرة منها، وسط عجز المزارعين عن إعادة زراعتها أو تعويضها، وفق ما يقول “عبد الله عبد الواحد (59 عامًا)”، أحد وجهاء المنطقة ومن أبرز مزارعي البن في القرية.

ويضيف عبد الواحد لمنصة ريف اليمن: “نحن بحاجة إلى وسائل ري حديثة لإنقاذ ما تبقى، لكن لا يوجد دعم أو التفات من الجهات المعنية”، لافتا إلى أن “شجرة البن موجودة في بداجة منذ آلاف السنين، فقد كانت تغطي وديان القرية بالكامل، وتوارثنا زراعتها أبًا عن جد”.


مواضيع ذات صلة

القهوة اليمنية: إرث عريق ونكهة فريدة تتحدى الزمن
المرأة اليمنية.. دور بارز في إنتاج وتسويق البن
البن اليمني يقدم لقائمة التراث الثقافي العالمي


مياه عذبة و نكهة فريدة

وتتميّز قرية بداجة بتضاريسها الجبلية وسلسلة المرتفعات التي تحيط بها من كل جانب، حيث تسكن بين عزلتي حصبان العليا والسفلى وعزلة ذي البرح، ويغذيها “غيل العقيرة” بمياهه العذبة، ما يمنح البن نكهةً فريدة لا تشبه سواه.

ورغم الزحف الواسع لشجرة القات في مناطق زراعة البن، يُصرّ أهالي بداجة على مواصلة التمسك بشجرة البن، كجزء من ثقافتهم وهويتهم المحلية. يقول عبد الواحد: “القات يزحف، لكننا نرفض أن نبدّل تراثنا بمال زائل”.

بدوره، قال المزارع “أحمد البناء (50 عامًا)”: “تربينا على حب هذه الشجرة وزراعتها، وارتبطنا بها منذ الصغر، مياه الغيول الصافية هي سرّ طعم البن المميز هنا، لكنها بدأت تجفّ، ومعها بدأت أشجارنا تموت ببطء”.

ويضيف لمنصة ريف اليمن: “أشجار البن تقع في مدرجات جبلية وتتغذي على مياه الغيول، وهو ما جعلها تمتاز بنكهة خاصة وطعم لذيذ، لكن للأسف لا يوجد اهتمام من الجهات الرسمية وتقديم الدعم الكامل للاستمرار في زراعتها”.

ليست زراعة البن حكرًا على الرجال في قرية بذاجة، فالسيدة “انتخاب الصبري (28 عامًا)”، من أبناء المنطقة، تحرص على تناول البن البلدي من بداجة يوميًا، وتقول: “منذ طفولتي وجدّي يعود من بداجة محمّلًا بأكياس البن البلدي، ونحن نعد منه قهوتنا كل صباح، نكهته لا تشبه شيئًا آخر، لأنه يتغذى من ماء الغيل النقي”.

وتضيف لمنصة ريف اليمن: “العناية بشجرة البن تبدأ من حرث الأرض إلى الاهتمام اليدوي الدقيق بالأغصان؛ ما يجعلها شجرة مدارية بامتياز”.


يقدر عدد أشجار البن في وادي بداجة بأكثر من ألف شجرة، غير أن الجفاف ونقص مياه الري أديا إلى تلف أعداد كبيرة منها، وسط عجز المزارعين عن إعادة زراعتها أو تعويضها


تاريخ أصيل

وتعود زراعة البن في اليمن إلى قرون طويلة، حيث تشير مصادر تأريخية إلى أن اليمنيين أول من قام بزراعة البن وتصديره، ويرتبط اسمه عالميًا بميناء المخا (موكا) الذي كان المرفأ الأول لتصدير البن اليمني إلى كل العالم منذ القرن الخامس عشر، وأصبح الميناء الأشهر الذي استمد منه البن اسمه العالمي “موكا كافيه”.

وتشير الباحثة اليمنية “أروى الخطابي”، في كتابها “تجارة البُن اليمني” إلى أن العثمانيين عندما تمكنوا من طرد البرتغاليين من سواحل البحر الأحمر بشكل كامل في عام 1538، بدأوا عهداً جديداً من التجارة، عبر موانئ البحر الأحمر، وبالتحديد انطلاقاً من ميناء المخا. وهو الاسم الذي تحوَّل إلى ماركة عالمية: (MOCKA COFFEE)، وقد ظهر هذا الاسم للمرة الأولى في اللغة الإنجليزية في عام 1598، وهو يعني “بُن المخا”.

وبحسب كتاب “عمدة الصفوة في حل القهوة”، فإن جمال الدين الذبحاني المتوفي سنة 1470 هو أول من زرع القهوة في اليمن، وينقسم أنواع البن اليمني إلى مسميات كالحمَّادي، والحرازي، واليافعي، والآنسي، والحرازي، والحيمي، والخولاني، والبرعي، والريمي، والحواري، وغيرها، وكلها تتسم بالجودة العالية الصادرة عن الطبيعة اليمنية البكر.

الخبير الزراعي “عبد الجليل محمد يحيى”، يقول: “لدينا تراث زراعي غني، لكن مع مرور السنوات بدأنا نخسره تدريجيًا؛ بسبب قلة المياه وانخفاض مستوى الغيول والآبار في جبل صبر، وهو ما يُهدد المحاصيل الزراعية”، لافتا إلى أن جبل صبر يمتاز بتربة خصبة وأجواء ملائمة لزراعة محاصيل زراعية كالزيتون، المشمش، الموز.

تحديات مضاعفة

ويؤكد على ضرورة توعية جيل الشباب بقيمة البن اليمني، وأهمية زراعته ليس فقط كمصدر دخل، بل كتراث وطني يجب الحفاظ عليه من الانقراض، داعيا وزارة الزراعة والمجالس المحلية إلى دعم ذلك، وجعل جبل صبر منطقة زراعية تحظى بالاهتمام، ومثله كل المناطق الزراعية في اليمن.

وبالإضافة للجفاف، يواجه مزارعو بداجة تحديات مضاعفة بسبب وعورة الطريق التي تربطهم بمركز المديرية والعزل المجاورة، ويقول “صلاح عبد الغني (26 عامًا)” إن “الطريق شُقّت قبل أكثر من عشر سنوات بجهود ذاتية، لكنها لم تحظَ بأي دعم حكومي أو منظمات، ما جعل نقل البن صعبًا ومكلفًا، وقلل من فرص التسويق والإنتاج”.


تتميّز قرية بداجة بتضاريسها الجبلية وسلسلة المرتفعات التي تحيط بها من كل جانب ويغذيها “غيل العقيرة” بمياهه العذبة ما يمنح البن التي تنتجه نكهةً فريدة لا تشبه سواه


ويُضيف عبد الغني لمنصة ريف اليمن، أن كثيرًا من المزارعين تخلّوا عن زراعة البن لصالح القات، نتيجة للربح السريع، في ظل غياب الوعي والدعم الرسمي، ما يُهدد بمحو تاريخ زراعي عريق من الوجود.

وتُقدّر المساحة الزراعية المخصصة لزراعة البن بنحو 34 ألفاً و497 هكتارًا، ويعمل في هذا القطاع ما يقارب المليون شخص، وبفضل الجهود المبذولة من قبل النساء والرجال على حد سواء، يواصل البن اليمني الحفاظ على مكانته الفريدة محليًا وعالميًا، كأحد أجود أنواع القهوة في العالم.

داء البروسيلات.. تهديد لصحة الإنسان والحيوان

يُعد داء البروسيلات (Brucellosis) من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ويحدث نتيجة الإصابة ببكتيريا سالبة الجرام من جنس بروسيلا (Brucella)، يضم هذا الجنس عدة أصناف، تصيب أنواعاً مختلفة من الحيوانات، مثل الأبقار، والأغنام، والماعز، والكلاب، وحتى الخنازير، وتُعد Brucella abortus من الأنواع الرئيسية التي تُصيب الأبقار، حيث تُسبب الإجهاض المتكرر لدى الإناث الحوامل.

وتنتقل العدوى إلى الإنسان عبر التلامس المباشر مع الحيوانات المصابة، أو من خلال استهلاك منتجات حيوانية ملوثة – وخاصة الحليب ومشتقاته غير المبسترة – أو باستنشاق البكتيريا في بيئات ملوثة كالمزارع والحضائر (زريبة، إسطبل، سفل) أو المسالخ.

ويُعتبر هذا الداء من أوسع الأمراض الحيوانية المنشأ انتشاراً، وله آثار صحية واقتصادية خطيرة في المناطق التي يتوطن فيها، ويسهم التوسع في إنتاج وتداول المنتجات الحيوانية، وسوء ممارسات النظافة في تربية الحيوانات، وضعف الرقابة على الأغذية، في استمرار تفشي المرض ومخاطره على الصحة العامة.

تأثير داء البروسيلات على الحيوانات

يشكل هذا المرض تهديداً خطيراً للقطيع الحيواني، ويتسبب في خسائر مباشرة في الإنتاج الحيواني من خلال:

  • الإجهاض المتكرر في إناث المواشي، وخاصة في النصف الثاني من الحمل.
  • انخفاض معدلات الخصوبة لدى الذكور والإناث.
  • انخفاض في إنتاج الحليب.
  • التهاب الخصية والبربخ لدى الذكور.
  • احتباس المشيمة أو خروجها على شكل متقيح.
  • تورم المفاصل أو الخمول العام في بعض الحالات.
  • الضعف العام والنفوق في بعض الحالات.

ملاحظة: حتى وإن لم تظهر على الحيوانات المصابة أعراض ظاهرة، فإنها تعد مصدراً دائماً للعدوى بسبب طرح البكتيريا في الحليب، والإفرازات التناسلية، والمشيمة، والبول.

طرق انتقال العدوى

تنتقل البكتيريا (بروسيلا) من الحيوان المصاب إلى الحيوانات السليمة أو الإنسان عبر:

  1. تناول الحليب أو مشتقاته غير المبسترة.
  2. الملامسة المباشرة لإفرازات الولادة أو المشيمة أو الأنسجة المجهضة.
  3. استنشاق الرذاذ الملوث في المزارع أو المسالخ.
  4. التعامل غير الآمن مع اللحوم النيئة أو جلود الحيوانات المصابة.
  5. شرب المياه الملوثة التي قد تحتوي على البكتيريا الممرضة.
    ملاحظة: الانتقال من إنسان إلى آخر نادر جداً، لكنه قد يحدث في بعض الحالات مثل الرضاعة الطبيعية أو أثناء الولادة.

     إرشادات ذات صلة

الأعراض لدى الإنسان

تتشابه أعراض داء البروسيلات مع حالات الإنفلونزا، وقد يتطور المرض إلى شكل مزمن في حال عدم التشخيص والعلاج المبكر، وتتمثل في:

  • حمى متموجة (ترتفع مساءً وتنخفض صباحاً) قد تستمر لأسابيع.
  • تعرق غزير، صداع، ضعف عام، فقدان شهية.
  • آلام في المفاصل، العضلات، خاصة أسفل الظهر والقدمين.
  • في الحالات المزمنة:
    – التهاب في القلب، المفاصل، الكبد، أو الجهاز العصبي، الإجهاض لدى النساء الحوامل، التهاب الخصية والبربخ لدى الذكور.
    تنبيه: قد تستمر الإصابة في بعض الحالات المزمنة لأكثر من عام؛ مما يترك آثاراً صحية طويلة الأمد إذا لم تُعالج بشكل سليم.

الوقاية والمكافحة

تتطلب مكافحة داء البروسيلات نهجاً متكاملاً يجمع بين الصحة الحيوانية والوقاية المجتمعية:

أولاً: في مجال الثروة الحيوانية

  1. التحصين البيطري: تلقيح الماشية والأغنام والماعز في المناطق الموبوءة بلقاحات معتمدة (مثل Rev.1 للأغنام والماعز، وS19 أو RB51 للأبقار).
  2. الاختبارات الدورية: فحص القطعان دورياً باستخدام الاختبارات المصلية، وعزل أو إعدام الحالات الإيجابية.
  3. التعامل الآمن: الالتزام بإجراءات السلامة أثناء التوليد أو التعامل مع الأجنة المجهضة والمشيمة.
  4. الإبلاغ البيطري: إنشاء نظام إنذار مبكر لرصد الإصابات ومنع تفشي المرض.

ثانياً: في مجال الصحة العامة والممارسات الزراعية

  • تجنب شرب الحليب مباشرة من الحيوان، وهو أمر شائع لدى الرعاة.
  • بسترة الحليب وغليه جيداً قبل الاستهلاك أو التصنيع.
  • طهي اللحوم جيداً، خاصة الكبد والمخ والأحشاء.
  • غسل الخضروات بشكل جيد، خصوصاً تلك التي تكون معرضة لروث الحيوانات.
  • استخدام أدوات واقية (قفازات، كمامات) للعاملين في المزارع، والمسالخ، والمختبرات البيطرية.
  • توعية المجتمع الريفي بخطورة استهلاك منتجات غير خاضعة للرقابة البيطرية.
  • معالجة الجروح المفتوحة فوراً وتعقيمها، لا سيما لدى العاملين في مزارع أو مسالخ.

    يعتبر استنشاق الرذاذ الملوث بالبكتيريا في أماكن وجود الحيوانات المصابة من إحدى طرق انتقال العدوى للإنسان (ريف اليمن)

العلاج

لا يوجد علاج فعال للحيوانات المصابة، وغالباً ما يتم إعدامها للسيطرة على العدوى.

أما لدى الإنسان، فإن علاج داء البروسيلات يتطلب مزيجاً من المضادات الحيوية لمدة لا تقل عن 6 أسابيع، لتقليل فرص الانتكاس، تشمل:

  1. دوكسيسايكلين (100 ملغ مرتين يومياً) + ستريبتومايسين (1 غ يوميًا لمدة 2-3 أسابيع).
  2. بديل: دوكسيسايكلين + ريفامبيسين (600-900 ملغ يوميًا لمدة 6 أسابيع).
  3. للأطفال: تريميثوبريم/سلفاميثوكسازول مع أحد مضادات الأمينوغليكوسيد.
  4. الحوامل: يتطلب العلاج إشرافًا طبيًا خاصًا نظرًا لمخاطر الأدوية على الجنين.

الوضع في المناطق الريفية والزراعية

تُعد المناطق الريفية والمرتفعات الزراعية بيئة خصبة لانتشار داء البروسيلات، نظراً لاعتماد السكان على:

  • استهلاك الحليب الطازج مباشرة من الحيوان.
  • ضعف الوعي البيطري ونقص التحصين.
  • وجود ممارسات تقليدية في الذبح والتعامل مع المواشي.

من خلال هذه المادة الإرشادية نجد أن داء البروسيلات من الأمراض المزمنة والخطيرة التي تُشكل تهديداً مزدوجاً لصحة الإنسان واقتصاد الثروة الحيوانية، خاصة في المناطق الريفية والزراعية، ويكمن خطره في صعوبة اكتشافه مبكراً، واستمرار الحيوانات المصابة كمصدر صامت للعدوى.

ورغم أن الوقاية منه ممكنة، إلا أنها تتطلب التزاماً جماعياً يشمل التحصين البيطري المنتظم، ومراقبة المنتجات الحيوانية، وتوعية العاملين والمجتمعات الريفية بأساليب الوقاية والسلامة، لأن حماية القطيع من هذا المرض لا تضمن فقط سلامة الإنتاج الحيواني، بل تسهم أيضاً في حماية صحة الإنسان، وتعزيز الأمن الغذائي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

صواعق رعدية تودي بحياة اليمنيين في الأرياف

صواعق رعدية تودي بحياة اليمنيين في الأرياف
صاعقة في العاصمة اليمنية صنعاء في اغسطس 2024 (تركي المحيا)

شهدت عدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الماضي أمطاراً مصحوبة بصواعق رعدية، أسفرت عن وفيات ومصابين وأضرار مادية جراء الحرائق التي اندلعت في منازل المواطنين في المناطق الجبلية.

ورصدت منصة “ريف اليمن”، وفاة تسعة مواطنين، بينهم ثلاث نساء وطفل في العاشرة من عمره، إلى جانب عدد من الإصابات وأضرار مادية، في خمس محافظات يمنية هي المحويت تعز ريمة صنعاء حجة خلال أسبوع واحد فقط أواخر يونيو/حزيران الجاري.


     مواضيع ذات صلة

صواعق قاتلة

وتوفي المواطن عبده يحيى حسين القاضي داخل منزله في مديرية الرجم بمحافظة المحويت، وفي حادثة أخرى بالمحافظة نفسها، توفيت زوجة المواطن فاضل صالح هاشم إثر صاعقة ضربت منزلهم في مديرية الطويلة.

وفي محافظة تعز، توفي المواطن أحمد سالم مقبل الخولاني في قرية الكروبية بعزلة السواء، مديرية المعافر، نتيجة صاعقة مماثلة.

كما سُجلت ثلاث وفيات في محافظة حجة، منها وفاة الشاب نجيب مقبل علي قليص في وادي حوصان بمديرية المغربة، والطفل محمد مجاهد العربي، إضافة إلى زوجة المواطن محمد محمود العقبي في عزلة بني غشيم، بمديرية بني العوام.

صواعق رعدية تودي بحياة اليمنيين في الأرياف
صاعقة تسببت بحريق في منزل ياسر الغالبي، وأتلف جميع محتوياته في حجة السبت 28 يونيو 2025 (الهلال الأحمر)

كما توفيت زوجة المواطن علي يحيى الأكبع، والشاب فيصل جابر الحجري إثر صاعقة ضربته في قرية كمة بمديرية المحابشة، إلى جانب الشاب سفيان علي قايد أبو فنون.

وفي حادث مأساوي آخر، أدت صاعقة إلى نشوب حريق في منزل المواطن ياسر الغالبي في حجة، ما تسبب في احتراق المنزل بالكامل دون تسجيل خسائر بشرية. وقال الهلال الأحمر في حجة إن “الحريق أتى على المنزل وأتلف جميع محتوياته”.

وفي قرية “هجرة العُر” بمديرية الحيمة الداخلية غرب صنعاء، ضربت صاعقة رعدية ثلاثة مزارعين، توفي منصور عبده صالح، وأُصيب شقيقه صالح والمزارع عبد الرحمن مصلح.

كما اندلع حريق في منزل المواطن محمد الحاج في عزلة بني العقبي بمديرية الجعفرية بمحافظة ريمة إثر صاعقة، دون تسجيل وفيات.

كارثة الصواعق

وأصبحت حوادث الصواعق الرعدية من ضمن الكوارث الطبيعية التي واجهها اليمن خلال السنوات الأخيرة، والتي تسببت بخسائر بشرية وأضرار مادية جسيمة بسبب غياب الوعي المجتمعي، وانعدام وسائل الحماية لتفادي الخسائر وتقليل الأضرار.

وخلال العام الماضي أودت الصواعق الرعدية بحياة 160 شخصا، وفق إعلان مسؤول في سلطات صنعاء، في حين رصد تقرير -نشره مشروع “عشة” التابع لمنصة ريف اليمن- 187 حالة وفاة والعشرات من الإصابات غالبيتها بين يوليو وأكتوبر، بالإضافة إلى نفوق المئات من المواشي والأغنام وتضرر المنازل والممتلكات.

وسجلت الاحصائيات المعلنة خلال أربعة أعوام (2020-2023)، نحو 407 حالات وفاة والمئات من الإصابات، ومع حصيلة العام الماضي 2024، يكون عدد ضحايا الصواعق الرعدية في اليمن خلال خمسة أعوام قد ارتفع إلى 594 شخصا، وفق التقرير.

وتُظهر بيانات الرصد أن بعض المناطق الجبلية تشهد مئات الصواعق يوميًا خلال ذروة موسم الأمطار، لاسيما في شهري يوليو وأغسطس، ما يجعلها من أخطر الفترات على حياة المواطنين في تلك المناطق.

ورغم هذه الكوارث الموسمية المتكررة، لا تزال الاستجابة الرسمية ضعيفة، في حين تُبذل جهود مجتمعية متفرقة للتعامل مع آثارها.

كيف تحمي نفسك من الصواعق؟

كيف تحمي نفسك أثناء الصواعق؟

وللحماية من الصواعق يجب اتباع عدد من التعليمات، أولها اللجوء إلى أقرب بناء يصادفه الشّخص والاحتماء به، أو البقاء داخل المنزل وتجنّب الخروج، رغم أن البقاء في الدّاخل لا يحد تماماً من خطر الإصابة بالصواعق.

ووفق الدفاع المدني، فإن “الصاعقة يمكن أن تتسرب إلى البناء عبر أسلاك الكهرباء والهاتف أو حتى من السقف”.

لذلك يجب اتّباع الاحتياطات التّالية داخل المنزل لتجنّب خطر الصواعق:

  • فصل التيّار الكهربائي عند حدوث الصّواعق عن جميع المنزل، وإبعاد الأجهزة الكهربائيّة والإلكترونيّة عن قوابس وكوابل الكهرباء.
  • تجنّب استخدام الماء مثل الاستحمام أو غسل الأطباق أثناء حدوث الصّاعقة.
  • الابتعاد عن الأبواب والنوافذ المفتوحة تماماً بسبب تعرض الصاعقة من خلالها، والتوجّه إلى الأماكن المنخفضة في المنزل؛ مثل الطابق السّفلي.
  • تجنّب استخدام المصعد بتاتاً أثناء حدوث الصّواعق.
  • تجنّب استخدام الهاتف المحمول بتاتاً، وذلك لأنه يحتوي على موجات كهرومغناطيسية تساعد على جذب الصاعقة.
  • عدم الإمساك بأجسام معدنية موصلة للكهرباء.
  • البقاء داخل السيّارة أثناء العاصفة، وعدم محاولة الخروج منها، على الرّغم من أنّ البقاء داخل السيّارة ليس آمناً كلياً ولكنّه أفضل من التّواجد في الخارج، لأنّ الطبقة المعدنية للسيّارة من الخارج تفرغ البرق باتجاه الأرض.
  • الابتعاد عن المسطّحات المائيّة مثل البحيرات وحمّامات السّباحة، وذلك لأنّ الماء يعد موصلاً جيّداً للشحنات الكهربائيّة.
  • تجنّب الوقوف مطلقاً تحت الأشجار شاهقة الطّول، إذ تجذب الأشجار الطويلة الصاعقة إليها، وكثيراً ما سمعنا عن أشجار احترقت بسبب العواصف الرعديّة، ومثلها قمم التّلال والجبال الشاهقة، فالإجراء السّليم في هذه الحالة هو البحث عن أرض منخفضة أو وادٍ والهروب إليها.

حبات البرد الكبيرة.. ماعلاقتها بالتغير المناخي؟

صورة الغلاف: ثلوج متراكمة نتيجة تساقط حبات البرد في المحويت غربي صنعاء 19 مايو 2023 (تركي المحيا)

كثير من المزارعين في اليمن معرضون لمخاطر حبات البرد؛ لما تسببه من أضرار على مزارعهم، والتي تتساقط خلال موسم الأمطار، لكن المتغير خلال السنوات الماضية هو حجم حبات البرد الكبيرة، والتي أصبحت تخلف دماراً حتى في الممتلكات أيضاً.

هذه المخاطر ليست في اليمن فقط، حيث أفادت تقارير حديثة، أن أوروبا معرضة بشكل متزايد لخطر حبات البرد بحجم “كرات الجولف” وفي الولايات المتحدة حطمت حبات البرد أسطح المنازل وألحقت أضراراً بالطائرات خلال العام الماضي 2024.

وشهدت محافظات يمنية مؤخرًا هطول أمطار غزيرة مصحوبة بحبات برد كبيرة لم يسبق لها مثيل، أثارت دهشة السكان، وخلّفت أضرارًا وخسائر في المحاصيل الزراعية وألواح الطاقة الشمسية؛ حيث تركزت خلال الأشهر الماضية في المناطق الريفية بمحافظتي عمران وإب.

“محمد حمود (66 عاماً)” أحد المزارعين في ريف إب (وسط اليمن) تفاجأ عندما زار مزرعته ليجدها يابسة تمامًا، وكأنها في عز فصل الشتاء، بل وأكثر من ذلك. وفي حديثه لمنصة “ريف اليمن”، يقول حمود: “هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها قريتنا لمثل هذا البرد منذ طفولتي. إنها حالة نادرة فعلاً”.


      مواضيع مقترحة

حبات البرد الكبيرة

حمود، ومعه المئات من المزارعين في اليمن يؤكدون ندرة تساقط حبات البرد الكبيرة التي شهدتها مناطقهم. لكن هذه الظاهرة مرتبطة بما يحدث بصورة متكررة في السنوات الأخيرة بدول عربية وعالمية، يمكن القول إنها تأتي في سياق ظاهرة متطرفة آخذة في التزايد على المستوى العالمي.

يمني بيده كتلة ثلج إثر تساقط حباب البرد في منطقة “خَمِر” بمحافظة عمران مايو/ أيار 2025 (فيسبوك)

على سبيل المثال، شهدت ولايات تكساس، وكولورادو، وألاباما الأمريكية تحطيمًا للأرقام القياسية لأكبر حبات بَرَد في السنوات الثلاث الماضية، حيث وصل قطرها إلى 16 سم (6.2 بوصة) وفي عام 2020 ضربت حبات بَرَد بلغ قطرها حوالي 18 سم (7.1 بوصة) العاصمة الليبية طرابلس. هذه الأمثلة تعزز فكرة أن الظواهر الجوية القاسية، ومنها البرد بحجمه غير المعتاد، قد أصبحت أكثر شيوعًا وتطرفًا.

يربط العلماء هذه الظاهرة المتنامية بتغير المناخ العالمي وارتفاع درجات الحرارة، ووفقًا للباحثين، يسمح ارتفاع حرارة الهواء بتشكل المزيد من بخار الماء، مما يعزز تكون سحب عاصفة قوية قادرة على إنتاج حبات بَرَد ضخمة.

وحذر تقرير جديد لمجلة نيو ساينتست «NewScientist» العلمية المرموقة من أن تغير المناخ يزيد من تهديد العواصف البَرَدية في أوروبا التي تشهد تزايدًا ملحوظًا في عدد وشدة العواصف البَرَدية، حيث أصبحت حبات البَرَد كبيرة الحجم، يتجاوز قطرها 5 سنتيمترات -ما يعادل حجم كرة غولف- أكثر شيوعًا مما كانت عليه في العقود الماضية.

وأصبحت أوروبا أيضاً معرضة بشكل متزايد لخطر حبات البرد بحجم كرات الجولف، وتشير البيانات الحديثة إلى أن العواصف البَرَدية الكبرى لم تعد نادرة، بل أصبحت أكثر تواترًا، وخاصة في دول مثل فرنسا، ألمانيا، وإيطاليا.

وبحسب تقريرالغارديان «TheGuardian» فقد تأثرت منطقة وسط فرنسا بشدة بالطقس القاسي، حيث اجتاحت عواصف عاتية جنوب غرب البلاد مطلع يونيو من العام الحالي. وكانت مقاطعتا “لوار” و”بوي دو دوم” من بين الأكثر تضررًا، حيث لحقت بهما أضرار جسيمة جراء عاصفة رعدية عنيفة للغاية، تسببت في تساقط حبات برد يصل قطرها إلى 6 سنتيمترات، أي أكبر من حجم كرات تنس الطاولة.

ويعتبر هطول البَرَد أكثر شيوعًا خلال فصلي الربيع والصيف عندما تتوافر بعض المكونات الرئيسية:

  1. الهواء الدافئ الرطب بالقرب من سطح الأرض.
  2. كتلة هوائية غير مستقرة في طبقة التروبوسفير الوسطى.
  3. الرياح المتغيرة بقوة مع الارتفاع.
  4. العواصف الرعدية الناجمة عن نظام الطقس.
حبات البرد الكبيرة في اليمن.. ظاهرة مناخية عالمية
حبات برد كبيرة في مديرية “العشة” بمحافظة عمران شمال اليمن (فيسبوك)

أضرار وخسائر مادية

يمكن أن تكون العواصف البردية مدمرة، وخاصة بالنسبة للمزارع، حيث يمكن لوابل من حبات البرد الصغيرة أن تدمر المحاصيل وتتلف الفاكهة، ذلك ما حدث في مزرعة محمد حمود وبقية المزارعين بريف محافظة إب.

ويشير موقع ذا كونفرسيشن «The Conversation»  في تقرير، بأنه كلما كبر حجم حبات البَرَد، زادت طاقتها وقوتها عند اصطدامها بالأجسام بشكل كبير، فحبات البَرَد التي تتساقط من السماء بحجم كرة بيسبول لها طاقة حركية تعادل طاقة كرة سريعة عادية في دوري كرة قدم أمريكي. ونتيجةً لذلك، تزداد الأضرار التي تلحق بالممتلكات كالأسقف والواجهات والنوافذ والسيارات كلما كبر حجم حبات البَرَد.


قد يؤدي تغير المناخ لزيادة حبات البَرَد الكبيرة، فمع ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي يرتفع مستوى التجمد، وتذوب حبات البَرَد الصغيرة تمامًا قبل وصولها إلى الأرض


وكما هو متوقع فقد تسببت بعض هذه العواصف البردية في أضرار مادية جسيمة، حيث أدت إلى تهشيم نوافذ السيارات، وتلف الأسطح، وخراب المحاصيل الزراعية، فضلًا عن تهديد سلامة السكان. وفي بعض الحالات، تجاوزت الخسائر المادية حاجز مليار دولار نتيجة لهذه الظواهر العنيفة.

ويحذر العلماء من أن وتيرة هذه العواصف ستستمر في الازدياد مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، ما يستوجب تطوير خطط تأمين فعالة وأنظمة إنذار مبكر، إضافة إلى تعديل تصاميم البنية التحتية لمقاومة هذا النوع من المخاطر المناخية.

ما علاقة البرد بالتغيرات المناخية؟

يطرح باحثون فرضيتين أساسيتين تفسران لماذا قد يكون تغير المناخ سبباً في جعل بعض المكونات الرئيسية لحبات البرد الكبيرة أكثر شيوعاً، وفق موقع “ذا كونفرسيشن”:

  • أولاً: ازدادت نسبة الهواء الدافئ الرطب مع ارتفاع درجة حرارة الأرض؛ وهذا يُوفر طاقةً أكبر للعواصف الرعدية، ويُتيح وفرةً أكبر للماء فائق البرودة في العواصف الرعدية لنمو البَرَد.
  • ثانيًا: ازدادت الكتل الهوائية غير المستقرة، التي نشأت فوق التضاريس المرتفعة في غرب أمريكا الشمالية على سبيل المثال، ثم تحركت شرقًا ومع اختفاء الغطاء الثلجي مبكرًا في العام، تزداد احتمالية تشكل هذه الكتل الهوائية غير المستقرة مع ارتفاع حرارة الأرض بفعل الشمس، كما لو أن موقدًا في المطبخ يُسخّن الغلاف الجوي فوقه.

وبحسب خبراء، قد يؤدي تغير المناخ أيضًا إلى انخفاض حبات البَرَد الصغيرة وزيادة حبات البَرَد الكبيرة، فمع ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي، يرتفع مستوى التجمد في الغلاف الجوي، قد تذوب حبات البَرَد الصغيرة تمامًا قبل وصولها إلى الأرض، أما حبات البَرَد الكبيرة، فتتساقط أسرع، وتحتاج إلى وقت أطول للذوبان، لذا فهي أقل تأثرًا بمستويات التجمد العالية.

ويحذر العلماء من أن الجمع بين المكونات الأكثر ملاءمة لتساقط حبات البرد الكبيرة والتغيرات في طبيعة عواصف البرد نفسها قد يؤدي إلى زيادة في سقوط حبات البرد الكبيرة جدًا في المستقبل.

كيف تحافظ على سلامتك أثناء عاصفة بردية؟

قد يكون الوقوع في عاصفة رعدية شديدة مصحوبة بتساقط بردٍ كثيف تجربةً غير جيدة. إليك بعض الإرشادات التي تساعدك على البقاء آمنًا في مثل هذه الحالة:

  • إذا كنت تقود السيارة: توقف بأمان إلى جانب الطريق وابقَ داخل المركبة. وإن وجدت مظلة محطة وقود أو مكاناً للاحتماء، فحاول البقاء تحته إن كان ذلك ممكنًا.
  • إذا كنت في الخارج: ابحث فورًا عن مأوى قوي كأحد المباني. وإذا لم تتمكن من الوصول إلى مأوى، فاحمِ رأسك بأية وسيلة متاحة.
  • إذا كنت داخل المنزل: ابتعد عن النوافذ، وابقَ في الداخل حتى ينتهي تساقط البَرَد.

صورة الغلاف: ثلوج متراكمة نتيجة تساقط حبات البرد في المحويت غربي صنعاء 19 مايو 2023 (تركي المحيا)

خطوات زراعة “النيم” من البذرة إلى الشجرة

تُعدّ شجرة النيم (Azadirachta indica) من الأشجار ذات الأهمية البيئية والاقتصادية العالية، لما تتميز به من قدرة فائقة على التكيّف مع الظروف المناخية القاسية، ولتعدد استخداماتها في مجالات الزراعة المستدامة، ومكافحة التصحر، والطب الطبيعي.

وقد ساهم هذا التنوّع في جعلها خياراً مثالياً للزراعة في المناطق الجافة وشبه القاحلة، خصوصاً في ظل تزايد الاهتمام بالممارسات الزراعية الصديقة للبيئة.

ويتطلب نجاح زراعة النيم فهماً دقيقاً لخصائصها البيولوجية، ومراعاة العوامل الفنية والبيئية المحيطة؛ لتفادي أي آثار سلبية محتملة، وتعظيم فوائدها على المدى الطويل، وهو ما سنتطرق إليه في هذا التقرير الإرشادي، بناء على ما أوجزه الخبير الزراعي في المنصة محمد الحزمي.

مميزات شجرة النيم

  • مقاومة للجفاف والتصحر: تنمو شجرة النيم في بيئات فقيرة وشحيحة المياه، ما يجعلها مثالية لمشاريع إعادة التشجير.
  • مبيدات طبيعية: تحتوي على مادة “الأزادراختين” الفعالة في طرد الحشرات، مما يقلل الاعتماد على المبيدات الكيميائية الضارة.
  • تحسين التربة: تساهم في تثبيت التربة وزيادة خصوبتها، كما تعمل على تقليل التعرية.
  • أخشاب مقاومة: تُستخدم أخشابها في النجارة والإنشاءات لمقاومتها للحشرات الأرضية كالنمل الأبيض.
  • مصدات رياح طبيعية: سبب حجمها الكبير وانتشار تاجها، تستخدم كمصدات طبيعية للرياح في الحقول، إلى جانب ذلك تُستخلص من أوراقها ولحائها وبذورها مواد تدخل في صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية، لعلاج بعض الأمراض الجلدية والالتهابات.

    إرشادات ذات صلة

عيوب أشجار النيم:

على الرغم من فوائدها المتعددة، فإن لشجرة النيم بعض الآثار السلبية التي يجب أخذها في الاعتبار:

  1. نمو الجذور المفرط: تمتد جذورها حتى 15 متراً، ما قد يؤثر على أساسات المباني أو الأنابيب القريبة.
  2. استهلاك المياه والعناصر: تمتص كميات كبيرة من المياه والمواد العضوية، ما يؤثر سلباً على المحاصيل المجاورة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من شح المياه.
  3. رفع حموضة التربة: مما قد يخل بتوازن التربة على المدى الطويل.
  4. تأثير أوراقها المتساقطة: تحتوي على مواد كيميائية تقلل من تنوع النباتات تحتها، بسبب تأثيرها الطارد والمانع للإنبات.

الظروف المناسبة لزراعة شجرة النيم:

  • المناخ: تتحمل الحرارة العالية (حتى 50°م) لكنها لا تتحمل الصقيع، ولهذا تصلح في معظم المناطق المناخية باستثناء المناطق ذات البرودة القارسة.
  • التربة: تنجح في معظم أنواع التربة، لكنها تفضل التربة جيدة التصريف.
  • الري: تحتاج إلى ري منتظم في مراحل النمو الأولى، لكنها تتحمل الجفاف عند اكتمال نموها (يقلّ الاحتياج للماء مع نضج الشجرة).
  • الموقع: يفضل اختيار موقع مشمس وبعيد عن الإنشاءات.
  • الوقت: يوصى بزراعة النيم في بداية موسم الأمطار، حيث يساعد ذلك على استقرار الشتلات وتطور الجذور.
  • التقليم: يُفضل تقليم الأغصان السفلية في السنوات الأولى لرفع الساق الرئيسية.
    ملاحظة: في المناطق شديدة الرياح، يُنصح بتثبيت الشتلة بعصا خشبية لضمان استقامتها.
شجرة النيم تكافح أكثر من 200 نوع من الحشرات والآفات


خطوات زراعة شجرة النيم:

  • جمع البذور وإعدادها:
    – تُجمع الثمار عندما يتحوّل لونها من الأخضر إلى الأصفر، وهو مؤشر على نضجها.
    – يُزال اللب الخارجي مباشرة، لاحتوائه على مواد قد تُثبّط الإنبات.
    – تُغسل البذور جيداً وتُجفف في الظل لمدة لا تتجاوز أسبوعين، تمهيداً لزراعتها.
  • إنبات البذور:
    * تُزرع البذور في أكياس بلاستيكية أو أوعية زراعية تحتوي على تربة خفيفة جيدة الصرف.
    * تُوضع الأكياس في أماكن شبه مظللة لتجنب أشعة الشمس المباشرة.
    * تستغرق فترة الإنبات من أسبوعين إلى ستة أسابيع.
  • إعداد الأرض للزراعة الدائمة:
    / يُختار موقع الزراعة بعيداً عن المباني وخطوط الكهرباء، نظراً لامتداد جذور وفروع الشجرة.
    / تُحفر الجذور بأبعاد 60 × 60 × 60 سم.
    / تُراعى مسافات بين الأشجار تتراوح من 3 إلى 5 أمتار لضمان التهوية والنمو السليم.
  • نقل الشتلات: تُنقل الشتلات إلى الأرض الدائمة عندما يصل ارتفاعها إلى 30–50 سم، ويكون عمرها ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر.

من خلال ما سبق نجد أن شجرة النيم تمثل خياراً زراعياً بيئياً مستداماً، شريطة مراعاة احتياجاتها وتأثيراتها على المحيط الزراعي. وعند زراعتها وفق الإرشادات العلمية، فإنها تسهم في تحسين البيئة، ومكافحة الآفات، وزيادة الغطاء النباتي بشكل فعال.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

محمد الرزيقي.. سند الطريق الوعر في المحويت

في جبال محافظة المحويت غرب العاصمة صنعاء، حيث تعيش القرى في عزلة نسبية عن المدن، يبرز الشيخ “محمد الرزيقي” كأحد أبرز الشخصيات المحلية التي يعتمد عليها السكان في شؤون حياتهم اليومية وتنقلاتهم.

محلياً يُعرف الشيخ محمد بلقب “سائق الخير”، تقديراً لدوره الاستثنائي في خدمة مجتمعه الريفي، يتولى نقل الإمدادات الغذائية إلى المناطق النائية، ويستجيب لحالات الطوارئ الصحية، مثل الولادات والحوادث، متحدياً صعوبة الطرق الجبلية الوعرة، وضيق المسارات الترابية المحفوفة بالمخاطر.

المصور علي السنيدار وثّق بعدسته جوانب من حياة الشيخ محمد اليومية في منطقة الخبت، وتحديداً في قلعة الرزيقي بمديرية الخبت، حيث التقط صوراً تُظهره بزيه اليمني التقليدي وهو يتأهب للانطلاق بسيارته رباعية الدفع، التي أصبحت وسيلته الدائمة لتلبية احتياجات السكان، وتبرز إحدى الصور انعكاس ملامحه الهادئة في مرآة المركبة، في لقطة تعبّر عن عزيمته وتعلّقه بخدمة الآخرين.

يؤكد أبناء المنطقة أن الشيخ محمد لا يكتفي بدور السائق أو المساعد، بل يعد “سند الجبل” وملاذ الأهالي في أصعب الأوقات، فهم يرون فيه رمزاً للأمل والثقة، وصوتاً صادقاً في مواجهة التحديات اليومية، بدءاً من وعورة التضاريس وصولاً إلى ندرة الخدمات الأساسية، مشيرين إلى أنه مصلح اجتماعي أيضاً.

وتروي هذه الصور قصة رجل اختار طريق العطاء بعيداً عن الأضواء أو السعي وراء الشهرة، فالتزامه العميق تجاه قريته والمناطق المجاورة لها جعل منه نموذجاً حياً للقيادة المجتمعية الحقيقية، التي تقوم على التضحية والإيثار وخدمة الناس دون انتظار المقابل. هذا محمد وهذه صوره التي وثقتها عدسة السنيدار.

نترككم مع الصور بعدسة على السنيدار