الأحد, فبراير 22, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 43

تقليم شجرة البن.. الطرق والمواعيد المناسبة

وردنا سؤال من أحد المتابعين يقول: “ما هي أهم الطرق المناسبة لتقليم شجرة البن؟ وما هو الوقت الأنسب للتقليم؟”

يعتبر تقليم أشجار البن من العمليات الزراعية الأساسية؛ لضمان صحة الأشجار وزيادة إنتاجيتها وجودة ثمارها، يُجرى ذلك وفق أسس تراعي عمر الشجرة، وحالتها الصحية، والظروف المناخية.

يُوجز هذا التقرير الإرشادي على منصة ريف اليمن أهمية تقليم أشجار البن كعملية أساسية للحفاظ على صحة الشجرة، وتحسين إنتاجيتها، وجودة ثمارها، مع عرض لأنواع التقليم وأهداف كل نوع، وتحديد الوقت الأنسب لتنفيذه حسب نظام الري، كما يتضمن نصائح عملية للمزارعين لتجنب الأخطاء الشائعة لتحقيق أفضل النتائج.

ما هو التقليم وما أهميته؟

التقليم: هو عملية زراعية مدروسة تهدف إلى إزالة أجزاء محددة من الشجرة، كالأفرع أو السيقان أو الأوراق، وذلك لتحسين نموه وإنتاجيته، وتحقيق التوازن بين النمو الخضري والثمري.

أهمية التقليم بشكل عام:

  • تحسين الهيكل العام للشجرة وتعزيز توازنها.
  • زيادة تعرض الأجزاء الداخلية للضوء والتهوية.
  • التخلص من الأفرع المريضة أو الضعيفة.
  • تحفيز النمو الجديد وزيادة المحصول.

    إرشادات ذات صلة

أهمية التقليم لشجرة البن:

شجرة البن تُظهر ضعفاً في القمة النامية، ما يؤدي إلى نمو جانبي كثيف يُقلل من كفاءة الإنتاج، وتقليمها:

  1. يساعد في الحد من انتشار الآفات والأمراض، مثل حفار الساق والأمراض الفطرية.
  2. يسهم في تنظيم شكل الشجرة لتسهيل عمليات العناية والحصاد.
  3. يطيل العمر الإنتاجي للشجرة، ويحسن جودة الثمار.
  4. يعزز التهوية داخل الشجرة، مما يقلل من الرطوبة، ويحد من تكوُّن بيئة ملائمة للأمراض.

أهداف تقليم شجرة البن:

  • تنظيم الهيكل البنائي للشجرة.
  • تحفيز الإثمار في المواسم التالية.
  • تحسين جودة الإنتاج.
  • الوقاية من الآفات والأمراض.
  • إطالة عمر الشجرة الإنتاجي.

درجات تقليم أشجار البن

تختلف شدة التقليم حسب عمر الشجرة وهدف المزارع.

التقليم الجائر:

  • الوصف: إزالة معظم السيقان والفروع على ارتفاع (60-80 سم) من سطح التربة.
  • الغرض: تجديد الأشجار القديمة أو المتضررة بشدة.
  • التحذير: قد يؤخر الإنتاج لموسم واحد.

التقليم الجزئي:

  • الوصف: قطع بعض السيقان على نفس الارتفاع (60-80 سم) مع ترك البقية لظهور نموات جديدة.
  • الغرض: الموازنة بين التجديد والإنتاج.

التقليم المتوسط:

  • الوصف: إزالة نصف المجموع الخضري.
  • الغرض: تحسين إنتاجية الأشجار متوسطة العمر.

التقليم الخفيف:

  • الوصف: إزالة النموات الزائدة أو المصابة فقط.
  • الغرض: صيانة دورية للأشجار الصغيرة أو المثمرة.
للتقليم دور كبير في تجديد حيوية الشجرة وزيادة نشاطها

الوقت المناسب لتقليم شجرة البن

يعتمد توقيت تقليم شجرة البن على نظام الري المستخدم، وذلك لضمان تحقيق أفضل استفادة من الظروف المناخية، وتعزيز نمو الشجرة بعد التقليم.

الأشجار المروية (ذات الري الدائم)

  1. الوقت المناسب: مباشرة بعد جني المحصول.
  2. الفترة المثالية: أواخر الخريف أو أوائل الشتاء.
  3. الهدف: إتاحة الفرصة للنموات الجديدة بالظهور قبل بدء الموسم التالي؛ مما يعزز الإنتاجية، ويمنح الشجرة وقتاً للتعافي.

الأشجار المعتمدة على مياه الأمطار

  1. الوقت المناسب: قبل بداية موسم الأمطار مباشرة.
  2. الفترة المثالية: قبيل فصل الربيع.
  3. الهدف: استغلال توفر الرطوبة الطبيعية لتحفيز النمو الجديد، وتعافي الشجرة بسرعة.

نصائح للمزارعين أثناء تقليم أشجار البن

الأدوات:

  • استخدم مقصات أو أدوات حادة ونظيفة لضمان قطع دقيق وسليم.
  • تعقيم الأدوات قبل الانتقال من شجرة لأخرى، خاصة عند الاشتباه بوجود أمراض.

أثناء التقليم:

  • تجنّب التقليم الزائد حتى لا تُضعف الشجرة أو تؤثر على إنتاجها.
  • إزالة الأجزاء التالية:
    – الفروع الجافة، المكسورة أو المصابة.
    – السرطانات (النموات القاعدية غير المثمرة).
    – الأفرع المتشابكة أو المتنافسة على الإضاءة والتهوية.

التعامل مع المخلفات:

  • تخلّص من مخلفات التقليم بعيداً عن الحقل.
  • في حال الاشتباه بوجود آفات، يُفضل حرق المخلفات لتفادي انتشارها.

توقيت التقليم: يُنصح بإجراء التقليم في الصباح الباكر أو خلال الأيام الغائمة لتقليل الإجهاد على النبات.

أخطاء شائعة عند التقليم:

  1. تنفيذ التقليم في ظروف مناخية غير مناسبة: مثل فترات الجفاف أو موجات الحرارة الشديدة، حيث تكون الشجرة تحت ضغط فسيولوجي يمنعها من التعافي السريع.
  2. الإفراط في إزالة الأفرع (التقليم الجائر): يؤدي إلى إضعاف الشجرة، وتقليل قدرتها على الإثمار والنمو بشكل متوازن.
  3. استخدام أدوات غير معقمة: يسهم في نقل الأمراض بين الأشجار، مثل اللفحة الفطرية، مما يهدد صحة المحصول.

وجدنا من خلال ما سبق أن تقليم شجرة البن ليس مجرد عملية روتينية، بل هو أداة فنية ووقائية تسهم في تحسين إنتاجية الشجرة وجودة المحصول، كما أن الالتزام بالتوقيت والطريقة المناسبة في التقليم يساعد في استدامة مزارع البن، وزيادة مردودها الاقتصادي، خصوصاً في البيئات الجبلية والرطبة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

متجاوزين الإعاقة.. 5 إخوة يصنعون قصة ملهمة

في عالم يضج بالأصوات، اختار خمسة إخوة من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية بمحافظة ذمار، أن يعبّروا عن أنفسهم بلغة الإرادة، حيث تجاوز “نصر العلوي” وإخوانه محمد، علي، هارون، وأنس، حاجز الصمت ليصنعوا حضورهم كفاعلين في مجتمعهم الريفي الذي أصبح يرى فيهم اليوم قدوة ومثالاً للكفاح والعمل.

تحدي من رحم المعاناة

لم يمنعهم “صمم” الأذن من سماع نداء الحياة، ولم يسكتهم غياب الكلام عن التحدث بلغة الإصرار، نحت “العلوي” وإخوانه من أبناء مديرية وصاب، طريقا ملهمًا نحو الاندماج المجتمعي، فتحولوا من أشخاص ينظر إليهم بوصفهم “فئة تحتاج الدعم” إلى أرباب أسر فاعلين، يعيلون أسرهم، ويساهمون في بناء وطنهم بأيد ماهرة في مهنة البناء، وبعقولٍ استثنائية.

استلهم الإخوة نهجهم من والدهم “عبد الله طاهر”، الذي كرس حياته لكسر عزلة أبنائه المعاقين، وسعى بجهد شاق لتعليمهم ودمجهم في المجتمع. لم يكن الأمر سهلا، فقد حرمته ظروف الغربة وقلة الدخل من متابعة علاجاتهم في المدينة، إلا أنه لم يستسلم، فعاد إلى قريته وقرر مواجهة التحدي، واشتغل بالأعمال الشاقة ليوفر مصاريف العيش له ولأبنائه بما استطاع، وتعليمهم في المدرسة، وانخراطهم في المجتمع.


      مواضيع مقترحة

يقول طاهر: “عندما علمت بإعاقة محمد، ابني البكر، حملته إلى المدينة لعرضه على الأطباء، لكنني لم أستطع تحمل تكاليف العلاج والبقاء في المدينة، فعدت إلى الريف وأسلمت أمري لله”، ومع توالي ولادة الأبناء المصابين بالإعاقة ذاتها، زادت مسؤوليته، فواصل الكفاح لتربيتهم وتوفير حياة كريمة لهم.

بجهود والدهم ومدير مدرسة “الثورة” في “المعشار” الأستاذ خالد الأزرق وكافة الكادر التعليمي استطاع طاهر أن يعلم أطفاله في المدرسة، وإشراكهم في المجتمع، وانخراطهم مع زملائهم وتعلم الكتابة والقراءة وفن الرسم في مرحلتهم المبكرة.


شق “العلوي” وإخوانه  طريقا ملهمًا نحو الاندماج المجتمعي وتحولوا من أشخاص ينظر إليهم بوصفهم “فئة تحتاج الدعم” إلى أشخاص فاعلين


يروي الأزرق لمنصة ريف اليمن قصة الإخوة الخمسة قائلا: “عندما جاء والدهم لتسجيلهم، فتحنا لهم أبواب المدرسة كبيت ثان، ناقشنا كادر التعليم حول كيفية تقديم المناهج لهم، وكيف نساعدهم على استيعابها، وشجعنا الطلاب على تقبلهم ومشاركتهم في الأنشطة، وأن لا يشعروهم بالإعاقة”.

رحلة التعليم

ويضيف: “تميز الإخوة في الدراسة والرسم والرياضة، وشاركوا في الفعاليات الصباحية والأنشطة المختلفة، وتم التعامل معهم بروح الأبوة، اليوم يعد نصر من أمهر البنّائين في عزلة بني العزب”.

ويشيد طاهر بدور المجتمع المحيط، الذي لم يعزل أبناءه بل احتضنهم، قائلاً: “لم يشعروهم بالوحدة، بل كانوا جزءا من كل مناسبة، يشاركون بلغة الإشارة، وتُحترم آراؤهم، كنا دائما نشجعهم”، متذكِّراً صعوبة البداية التي تم تجاوزها بجهود المعلمين.

ووجه دعوة للمجتمع بأن يكونوا عونا وسنداً لهذه الفئة لتحقق أحلامها، داعيا الدولة لتوفير المدارس والمراكز الخاصة والإمكانيات المطلوبة ووسائل التعليم التي تتناسب مع إعاقتهم.

متجاوزون الإعاقة..إخوة يبنون الحياة في ريف وصاب
يعمل الإخوة في مهن البناء وصناعة المعاوز، ويعيلون أسرهم ووالدهم، في مشهد يجسد الوفاء لوالدهم والاعتماد على الذات (سيف الدين إبراهيم)

من جانبه وجه والد الإخوة الشكر لمدرسة “الثورة” وكافة المعلمين فيها الذين تحملوا العبء الكبير في تعليم أبنائه، وجيرانه والمجتمع الذي دعمهم ولم يشعرهم بالعزلة أو الوحدة والانطواء.

اليوم، يعمل الإخوة في مهن البناء وصناعة المعاوز، ويعيلون أسرهم ووالدهم، في مشهد يجسد الوفاء لوالدهم والاعتماد على الذات، تعلم نصر فنون البناء من والده، حتى أصبح معلما يطلب بالاسم ويحجز له العمل مسبقا لفنه وتميزه المتفرد.

بين طوب يرفعونه بحرفية، ورياضات ذهنية وجسدية يتبارون فيها، يثبت الإخوة أن الإعاقة ليست سوى إحدى محطات التحدي، لا نهاية للطموح، حولوا إعاقتهم إلى دافع للتفوق، فباتوا قدوة في تحمل المسؤولية، وكأنهم يقولون للعالم: “الكفاح لا يعرف صمتًا، والنجاح لا يحتاج إلى كلمات”.

يقول الدكتور “فاضل الشمساني”، أحد سكان بني العزب: “نصر معلم بارع، عمل معي خمس سنوات بإتقان وانضباط. لم أجد منه سوى التفاني في عمله، عمل معي منذ بدأت أجهز المنزل حتى نهايته على مدار خمس سنوات”.

متجاوزون الإعاقة..إخوة يبنون الحياة في ريف وصاب
“علي” أحد الاخوة الخمسة أثناء ممارسته حياكة المعاوز في منطقة وصاب بمحافظة ذمار (ريف اليمن)

أما “علي يوسف”، صاحب محل تجاري، فيصف نصر قائلاً: “ينطلق إلى عمله منذ الفجر، منضبطًا بوقته، ويعود قبل المغرب محمّلاً بجعالة لأطفاله، يزرع البسمة على وجوه أطفاله أثناء عودته من العمل وهو منهك، باذلا كل طاقته لكي يوفر مصاريف العيش ويرى الابتسامة على وجوه أطفاله الصغار”.

غياب الرعاية

رغم قصتهم الملهمة، لم يتلق الإخوة الخمسة أي دعم من صندوق رعاية وتأهيل المعاقين. يقول والدهم: “زارونا مرتين ووعدونا بالدعم، لكننا لم نحصل على شيء حتى اليوم”.


“قصة نصر وإخوته تمثل بقعة ضوء وتجسيدًا لإرادة فئة الصم، ودليلاً على أن الأسرة الداعمة تصنع الفارق”


ويؤكد الناشط الحقوقي “إبراهيم المنيفي” أن “الأسرة تعرضت لاستغلال بياناتها دون نتائج ملموسة، وهناك انتهاك متكرر لخصوصية ذوي الإعاقة، واستغلال لحاجة الناس وللأوضاع الاقتصادية، حيث يعمل البعض على تصوير ذوي الإعاقة والتسول باسمهم، أو يمتهن كرامتهم بالتصوير مقابل الفتات”.

ويضيف  لمنصة ريف اليمن: “قصة نصر وإخوته تمثل بقعة ضوء، وتجسيدًا لإرادة فئة الصم، ودليلاً على أن الأسرة الداعمة تصنع الفارق، ففي حين تخفي بعض العائلات أبناءها المعاقين، برزت هذه الأسرة كمثال نادر للتكامل والتعاون، ويجب تسجيل الإخوة رسميًا في الصندوق ومنحهم حقوقهم”.

ويشير إلى أن معظم التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة في الأرياف هي نفسها التي تواجههم في المدن، لكنها في الأرياف أكثر تأثيراً وأشد قسوة بسبب وعورة الطرق، وغياب الخدمات، والصورة النمطية التي تراهم كعبء، ويؤكد أن التعليم الريفي يفتقر للإعداد المناسب لاستيعابهم، والكوادر غالبًا غير مؤهلة.

متجاوزون الإعاقة.. إخوة يبنون الحياة في ريف وصاب
تعلم نصر فنون البناء من والده حتى أصبح معلما يطلب بالاسم ويحجز له العمل مسبقا (سيف الدين إبراهيم)

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الحرب خلفت أعدادًا هائلة من النازحين والجرحى والمصابين بصدمات نفسية، من بينهم نسبة كبيرة من الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء الجسدية أو العقلية، والذين يواجهون تحديات مركبة ومتشعبة.

وبحسب التقرير الصادر أواخر عام 2024، فإن عدد المعاقين يقدر بنحو 4.5 مليون معاق، وأن العوائق التي تحول دون إدماجهم في المجتمع كبيرة، وتفاقمت نتيجة لانهيار البنى التحتية، والصراع، والضغوط الاقتصادية، ونقص الخدمات، إلى جانب الوصمة والعزلة الاجتماعية التي تحاصر هذه الفئة من كل اتجاه.

ويقع على عاتق الدولة الدور الأساسي في رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة عموماً، وفي الأرياف خصوصاً، وسط مطالبات بالالتزام بالقانون رقم 61 لرعاية وتأهيل المعاقين، وسد الفجوة بين المدن والريف، وتمكينهم من الحصول على حقوقهم المتساوية مع كافة المواطنين.

فاكهة الموز مهددة بالانقراض بسبب أزمة المناخ

فاكهة الموز مهددة بالانقراض بسبب أزمة المناخ

تواجه زراعة الموز في اليمن تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية ونقص المياه في الآبار الجوفية، وتمثل مورداً اقتصادياً مهماً، وكانت اليمن الأعلى في إنتاج وتصدير الموز على المستوى العربي خلال 2003-2005 وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، لكنها تراجعت حتى أصبحت هذه الزراعة تواجه صعوبات تتعلق في البيئة.

وتعد فاكهة الموز الأكثر استهلاكا في العالم، لكنها تواجه تهديدا وجوديا بسبب أزمة المناخ؛ إذ توقع باحثون بريطانيون عام 2019 أن التغير المناخي سيقضي في المستقبل القريب على فاكهة الموز المحبوبة حول العالم، محذرين من اختفاء أشجار الموز بشكل كلي في أكثر من 10 دول مهمة في زراعة هذه الفاكهة، التي تتميز بقيمتها الغذائية المهمة.

ومؤخرا حذر تقرير بريطاني من أن حوالي 60 في المائة من مناطق زراعة الموز في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ستصبح غير صالحة للزراعة بحلول عام 2080 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.

المناخ ومحاصيل الموز

ورغم أن التحذيرات لم تشمل اليمن، لكنها في قلب التحديات المناخية؛ حيث شهدت زراعة الموز خلال السنوات الماضية تراجعا ملحوظا؛ إذ تشير تقارير إلى أن مساحة زراعة الموز في اليمن في العام 2015 كانت تبلغ حوالي 9 آلاف و607 هكتارات، وفي العام 2016 تراجعت إلى 9 آلاف و474 هكتاراً، وفي نهاية العام 2017 تراجعت إلى 9 آلاف و472 هكتاراً.

وتنتشر زراعة الموز في الحديدة، وأبين، ولحج، وحضرموت، على مساحة 10 آلاف هكتار، 60% منها في محافظة الحديدة، بحسب التقرير الإحصائي السنوي الصادر عن وزارة الزراعة والري في عام 2010، والذي حدد إنتاج اليمن بـ 133 ألف طن في العام ذاته، قبل أن يتراجع في عام 2020 إلى 123 ألف طن، من بينها 77 ألف طن تنتجها محافظة الحديدة، بحسب بيانات حديثة.

وبالعودة إلى تحذير تقرير بريطاني فقد أشار إلى أن “الطقس المتطرف والجفاف والفيضانات والأمراض الفطرية المرتبطة بالمناخ تدمر محاصيل الموز، وخاصة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، والتي تمثل 80 في المائة من صادرات الموز العالمية”.

وبحسب الغارديان البريطانية، يعد الموز من أكثر الفواكه إنتاجا واستهلاكا على مستوى العالم، ويتوافر بأكثر من ألف نوع في العالم، ويوفر العديد من العناصر الغذائية الحيوية للسكان في البلدان المنتجة والمستوردة على حد سواء.

كما تلعب صادرات الموز دورا مهما في التجارة الزراعية العالمية، مع اعتماد العديد من البلدان بشكل كبير على صادراته في دعم اقتصادها، حيث تشكل تجارة الموز شبكة كبيرة من المنتجين والمصدرين والمستوردين.

وفي غياب إجراءات عاجلة، قد تصبح 60% من مناطق زراعة الموز الأكثر ملاءمة في المنطقة غير صالحة للزراعة بحلول عام 2080، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة كريستيان إيد البريطانية.

تزرع اليمن فاكهة الموز وتواجهة كثير من التحديات (حيدرة واقس)

وتشير دراسات متخصصة إلى فوائد عديدة للموز، منها تحسين صحة القلب والتخفيف من اضطرابات المعدة من خلال عنصر البوتاسيوم الذي يلعب دورا مهما في الحفاظ على استقرار التوازن الكهرليتي للجسم، كما تسهم الفيتامينات والمعادن المهمة التي يحتويها الموز في التقليل من خطر الاصابة بالسرطان، كما يحتوي  على نسبة عالية من فيتامين سي، وهو أحد أقوى مضادات الأكسدة المتوفرة.

أشجار الموز عرضة للأمراض

أصبحت اليوم فاكهة الموز أكثر عرضة للأمراض؛ فمعظم الموز المُصدّر يأتي من صنف مُستنسخ واحد، وهو موز” كافنديش”، مما يجعله أكثر عرضة للأمراض.

ووفق صحيفة الغارديان ، فإن الموز، وخاصةً موز كافنديش، فاكهة حساسة؛ حيث يحتاج إلى درجات حرارة تتراوح بين 15 و35 درجة مئوية (59 و95 درجة فهرنهايت) لينمو، وكمية كافية من الماء ولكن ليس أكثر من اللازم. وهو حساس للعواصف، التي قد تتسبب في تساقط أوراق الموز، مما يُصعّب عملية التمثيل الضوئي.

وفي حين أن هناك مئات من أنواع الموز، فإن الكافنديش يشكل الغالبية العظمى من الصادرات منذ أن اختارته تكتلات الفاكهة بسبب نكهته الجيدة، وقدرته على التحمل، وعائده المرتفع، لكن الافتقار إلى التنوع الجيني هو ما يجعل الموز عرضة بشكل خاص للتغيرات المناخية السريعة.

وتُلحق أزمة المناخ ضررًا مباشرًا بظروف النمو، وتُسهم في انتشار الأمراض الفطرية التي تُدمر بالفعل المحاصيل وسبل العيش؛ إذ يُمكن لفطر الأوراق السوداء أن يُقلل من قدرة نباتات الموز على التمثيل الضوئي بنسبة 80%، وهو يزدهر في الظروف الرطبة، مما يُعرّض الموز لخطر هطول الأمطار غير المنتظمة والفيضانات.

كما يُفاقم ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار فطرًا آخر، وهو الفيوزاريوم الاستوائي من النوع 4، وهو ميكروب ينتقل في التربة ويُدمر مزارع كافنديش بأكملها حول العالم.

يشار إلى أن “الفيوزاريوم الاستوائي” من النوع 4، قد قضى بالفعل على مزارع الموز في أجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية، وهو ينتشر بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الفيضانات. وهناك مرض آخر، وهو داء “الخطوط السوداء” (Black Leaf Streak)، الذي ينتشر في الظروف الحارة والرطبة، ويمكن أن يُقلل من إنتاج الموز بنسبة 80%.

وتشهد الدول المنتجة للموز، مثل غواتيمالا والهند وكوستاريكا، انخفاضًا في إنتاجية محاصيلها، وتزايدًا في الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. ولا يواجه المزارعون فقط قلة المحاصيل، بل يتعرضون أيضًا لمبيدات حشرية ضارة، تُستخدم غالبًا لحماية مزارع المحاصيل الأحادية من الآفات والأمراض.

حلول مقترحة

دعت منظمة “كريستيان إيد” البريطانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من جانب الدول الغنية لخفض انبعاثات الكربون وتوفير التمويل المناخي لدعم المزارعين في الدول المعرضة للخطر. وأوصت بزراعة الموز القادر على الصمود والمستدام، بما في ذلك الاستثمار في الأصناف المقاومة للجفاف، وتحسين الري، وممارسات التجارة العادلة.

وقالت هولي وودوارد-ديفي، من حملة “بانانا لينك”: “يواجه مزارعو الموز ظروفًا أكثر خطورة نتيجةً لتغير المناخ. وبدون تغيير منهجي، فنحن سنواجه خطر دمار موز “كافنديش”.

وقال أوساي أوجيغو، من منظمة كريستيان إيد: “علينا أن نعي الخطر الذي يشكله تغير المناخ على هذا المحصول الحيوي. إن حياة وسبل عيش الأشخاص الذين لم يفعلوا شيئًا للتسبب في أزمة المناخ مهددة بالفعل”.

وحثت المنظمة الدولية المستهلكين على دعم مزارعي الموز من خلال اختيار الموز العادل والموز العضوي، مما يدعم تحسين الدخول، ويقلل من استخدام المواد الكيميائية.

ويُعد الموز رابع أهم محصول غذائي عالميًا بعد القمح والأرز والذرة. ويعتمد عليه أكثر من 400 مليون شخص للحصول على ما يصل إلى 27% من سعراتهم الحرارية اليومية.

دواوين الأرياف.. كيف سلبت الهواتف روحها الاجتماعية؟

دواوين الأرياف.. كيف سلبت الهواتف روحها الإجتماعية؟
الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

لم تكن دواوين الأرياف يومًا مجرد مجالس عابرة، بل كانت قلب الحياة الاجتماعية، وساحة الحوار، ومنصة لحل الخلافات وتبادل الخبرات، يأتي إليها الأهالي حاملين معهم أخبار الحقول، وأحزان البيوت، وقصص الماضي وشيئاً من الحكايات والمواقف الطريفة، غير أنها اليوم باتت أشبه بغُرَف انتظار صامتة، بفعل انتشار الهواتف الذكية.

وتسبب انتشار الهواتف الذكية في الأرياف بتراجع المكانة الاجتماعية للدواوين، التي تحولت من مجالس تعج بالحياة والحيوية، إلى مجرد غُرَف لا تكاد تسمع فيها سوى صوت رنين إشعارات الرسائل، إذْ يجلس الناس على مقربة جسدية، لكن أرواحهم تتجول في عوالم افتراضية بعيدة للغاية، منشغلين بهواتفهم، قراءة ومشاهدة وتواصلاً، وأحيانا ألعاب.

يصف الناشط الإعلامي “عارف المليكي” هذا التغير بالمؤلم، ويقول: “أصبح حضورنا جسديًا فقط، أما الأرواح فقد اختطفتها الهواتف، لا أحد يصغي، ولا أحد يشارك، صرنا غرباء في المكان الذي جمعنا طويلاً”.


      مواضيع مقترحة

ويضيف: “كنت أحرص على حضور الكثير من الفعاليات والمقايل في الدواوين، لكن الواقع اليوم مؤسف، فقد لعبت الجوالات دورًا كبيرا في تحويل دواويننا وجلساتنا العامة إلى غربة اجتماعية”. لافتا إلى أن “المتواجدين داخل ديوان واحد بعيدون جدًا عن بعضهم، نرى الشباب منذ لحظة دخولهم الديوان ينغمسون في هواتفهم، ليس للعلم أو الاطلاع، بل للعب ومتابعة المقاطع العشوائية”.

غربة اجتماعية

ووفقا لاستطلاع أجري عام 2021، قال نصف المستجيبين تقريبا إنهم يمضون من 5 إلى 6 ساعات يوميا على هواتفهم المحمولة، وكشفت البحوث أن 71% من مستخدمي هذه الهواتف ينامون بالفعل مع أجهزتهم، ونحو ثلث المستخدمين لا يغلقون هواتفهم أبدا.

في ذات السياق، يقول “عصمت طارش”، وهو ناشط اجتماعي: “في معظم الأيام، خلال تواجدنا في القرية، نلتقي في ديوان أحدنا، من بعد الظهر وحتى قبيل المغرب، وهو مشهدٌ يبدو في ظاهره جميلًا؛ وكأنه كما كان مُعتادًا قبل أكثر من عقد أو عقدين من الزمن”.


كانت “الدواوين” مجالس حيوية للنقاش وتبادل الآراء وحل المشكلات المجتمعية، لكنها تحوّلت إلى أماكن يغشاها الصمت بعد دقائق قليلة من تبادل أطراف الكلام


ويستدرك: “لكن الحقيقة مختلفة، فرغم تواجدنا أربعاً أو خمس ساعات في الديوان، إلا أن نقاشاتنا الجماعية لا تتجاوز الساعة الواحدة، وغالبا أقل، أما بقية الوقت، فكلّ واحد منّا غارق في هاتفه وعالمه الافتراضي، وهذا أصبح مألوفًا، مجتمعين جسديًا، لكن متباعدين ذهنيا وروحا، وقد تجد البعض يتناقشون في جروب واتساب وهم بمكان واحد”.

ويتابع: “كانت الدواوين مجالس حيوية للنقاش وتبادل الآراء وحل المشكلات المجتمعية، يبوح فيها كل فرد بما يثقله من هموم وآلام، فتتكوّن روابط إنسانية ومجتمعية عميقة، أما اليوم، للأسف، تحوّلت تلك الدواوين إلى أماكن يغشاها الصمت بعد دقائق قليلة من تبادل أطراف الكلام، وينسحب كل فرد إلى شاشة هاتفه، وينغمس في عالمه الخاص، وكأنّه غير موجود ولا ينتبه له إلا وقت مغادرته”.

وأشار طارش إلى أن أكثر الناس شعورًا بالأسف والحسرة على فقدان الدواوين قيمتها الاجتماعية، هم كبار السن، الذين يدركونها جيداً، ونلحظ انزعاجهم وامتعاضهم إذا تواجدوا في ديوان معظم من فيهم منهمكون فوق جوالاتهم.

وأصبحت الهواتف الذكية عاملاً دائمًا في حياتنا اليومية، وحتى الآن ربما أنت تقرأ هذا التقرير على الهاتف المحمول، ووفق موقع “ستاتيستا” (Statista)، يوجد أكثر من 6.92 مليارات مستخدم للهواتف الذكية في أرجاء المعمورة حاليا، ما يعني أن 86.2% من سكان العالم يمتلكون هاتفا ذكيا.

دواوين الأرياف.. كيف سلبت الهواتف روحها الإجتماعية؟
تعد الدواوين أو ما تعرف بـ”المقايل” في الريف جزءاً من الحياة الإجتماعية في اليمن (الصورة مولدة بالذكاء الإصطناعي)

جسد بلا روح

الصحفي والباحث الاجتماعي “تيسير السامعي”، قال إن الدواوين في الأرياف كانت إحدى وسائل الاتصال الاجتماعي التي تجمع الناس، تجعلهم يلتقون ويناقشون كثيراً من القضايا، وكانت الكثير من المشاكل تحل دخل هذه الدواوين، لكنها اليوم فقدت قيمتها، وتحولت إلى جسد بدون روح، يلتقى فيها الناس، لكن لقاءً جسديًا فقط، لأن الحواس تنصرف إلى التلفونات الذكية”.


“لعبت الدواوين القبلية في اليمن دوراً بالغ الأهمية في تنمية الوعي الوطني ومناقشة القضايا العامة خلال النصف الأول من القرن العشرين”


وأوضح السامعي في حديثه لمنصة ريف اليمن أن النقاشات والحديث كانت في الدواويين تظل إلى نهاية المجلس واللقاء، ويخرج الناس وهم في حالة من الإشباع الروحي والوجداني، لكن الآن لا تكاد تمر ساعة واحدة حتى يُخيم الصمت وينتهى الكلام، فكل واحد ينصرف إلى جواله.

وتصف دراسة “الديوان والقصر” أن الديوان “كان يشكل منتدى للتداول، وقد لعبت الدواوين القبلية دوراً بالغ الأهمية في تنمية الوعي الوطني، ومناقشة القضايا العامة، خلال النصف الأول من القرن العشرين”.

بدوره، يقول الدكتور “أنور الزبيري”، أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة تعز، إن الديوان هو أفضل ما يوجد في المنزل الريفي، وأكبر ما فيه، وفيه يتم استقبال الزوار، وتتم فيه الاجتماعات لمناقشة القضايا المتجددة.

توظيف إيجابي

وأضاف الزبيري لمنصة ريف اليمن أن هناك نوعاً من الإدمان لدى حاملي الهواتف الذكية، كل فرد ينشغل بهاتفه في الدواوين ويبتعد عمّن حوله، فينتج حرمان المتواجدين من الاستفادة من اللقاء الجماعي، وتتلاشى الأفكار بسبب انشغال كل شخص بهاتفه وتواصله مع شخصيات في أماكن متباعدة في العالم، مشيرًا إلى أن هذا “أضعف دور دواوين القرية الأثري الذي تتوارثه الأجيال، وتمارس طقوسها الاجتماعية فيه”.


“إحياء دور الدواوين لا يعني مقاطعة الهواتف داخلها، لكن المشكلة في طريقة استخدامها، في حين يمكن توظيفها في تفعيل وتعزيز الدور الاجتماعي”


وبخصوص التوازن بين التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على الموروث الاجتماعي، أشار الدكتور الزبيري إلى أن ذلك ممكن من خلال عمل ضوابط في الدواوين لاستخدام الهواتف، باستثناء حالات الاتصال الطارئة، وعمل ما يُشبه العُرف الملزم التقيد به، مؤكدًا أنه بالإمكان تخصيص أوقات خالية من الهواتف في المجالس والدواوين.

وأوضح أن إحياء دور الدواوين، لا يعني مقاطعة الهواتف الذكية داخلها بشكل تام، ثمّ إن المشكلة أساسًا ليست في الجوالات، بل في طريقة استخدامها؛ حيث يمكن توظيفها في تفعيل وتعزيز الدور الاجتماعي للدواوين، وكذلك في توثيق اللقاءات الثرية والإيجابية على هيئة فيديوهات ونشر ما يناسب منها في وسائل التواصل الاجتماعي، والاحتفاظ بالأخرى كأرشيف.

وتشير دراسات عدة إلى أن استخدام الهاتف بشكل مفرط يؤدي إلى تغييرات في العقل، لا سيما في عمليتي التركيز والانتباه. ووفقا لتقرير نشرته منصة “بي بي سي” (BBC) البريطانية، فإن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة يؤدي إلى تقليل القدرة على التركيز والانتباه، ويزيد من مستويات الإجهاد والقلق.

 *صورة الغلاف مولدة بالذكاء الاصطناعي

سوسة الطماطم.. ماذا تعرف عنها وماهي أضراراها؟

تُعد سوسة الطماطم (Tuta absoluta) من الآفات الزراعية بالغة الخطورة التي تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية محاصيل الطماطم، خصوصاً في المناطق ذات المناخ الدافئ، حيث تجد الظروف المثالية لتكاثرها وانتشارها، وبفضل قدرتها الكبيرة على التكيف وسرعة التكاثر، تتسبب هذه الحشرة في أضرار اقتصادية جسيمة للمزارعين.

ونظراً لتمتع معظم المناطق الزراعية في اليمن، مثل الحديدة وحجة ومأرب وأبين وشبوة، بمناخ دافئ، فإن محاصيل الطماطم المزروعة فيها قد تكون عرضة بشكل كبير للإصابة بهذه الآفة الخطيرة.

نهدف من خلال هذا التقرير إلى تقديم نظرة شاملة حول هذه الآفة، نوضح خصائصها، مظاهر الإصابة التي تميزها، والأساليب الفعالة لمكافحتها ضمن إطار الإدارة المتكاملة للآفات، استناداً إلى ما أوجزه الاخصائي الزراعي في ريف اليمن محمد الحزمي.


    ارشادات ذات صلة

الوصف العام للآفة:

الاسم العلمي: Tuta absoluta (توتا أبسلوتا)

الموطن الأصلي: أمريكا الجنوبية (انتشرت عالمياً بما فيها الشرق الأوسط واليمن).

الخصائص المورفولوجية:

  • اليرقة في طورها الأول: لونها كريمي مائل إلى الأصفر مع رأس داكن مميز.
  • في مرحلة النمو اللاحقة: يتحول لونها إلى الأخضر الأرجواني.
  • في الطور المتوسط: يظهر على الرأس بقعة سوداء مميزة تساعد في التعرف عليها ميدانياً.
  • البالغة: صغيرة الحجم (طولها من 5 – 7 مم)، لونها رمادي-بني مع بقع سوداء على الأجنحة.

ملاحظة: تضع أنثى فراشة سوسة الطماطم حوالي 250 بيضة خلال فترة حياتها. 

أعراض الإصابة في الحقل:

على الثمار:

  • وجود يرقات عند عنق الثمرة أو داخلها.
  • كتل صغيرة (سوداء) من براز اليرقات قرب نفق الدخول.
  • الإصابة تقتصر غالباً على الثمار الخضراء (ما قبل التلوّن- قبل النضج)، مما يتسبب في تعفنها أو تشوهها.

على الأوراق:

  • أنفاق واسعة وغير منتظمة أو لطخات شفافة تحتوي على يرقات وبرازها.
  • جفاف الأوراق الشديد في حالات الإصابة الشديدة.

توضيح: الطور الضار: اليرقات (تسبب 90% من الأضرار).

طرق الوقاية:

  1. إزالة المخلفات الزراعية: يتم حرق بقايا المحصول السابق لأنها غالباً تحتوي على عذارى الحشرة، (خاصة العوائل، مثل: الطماطم، البطاطس، الباذنجان، والفلفل).
  2. الزراعة الجماعية الموحدة: التوقف عن زراعة الطماطم والبطاطس والباذنجان والفلفل لمدة موسم كامل في المنطقة المتأثرة؛ لأن هذه الخطة تساعد في كسر دورة حياة الحشرة.
  3. زراعة محاصيل غير عائلة (مثل الحبوب) لقطع دورة حياة الآفة.
  4. الحرث العميق وتشميس التربة: يساهمان في تقليل أعداد العذارى الكامنة في التربة.
  5. المعالجة المسبقة للتربة: إضافة مبيدات تربة مناسبة قبل الزراعة للقضاء على الأطوار المختفية من الآفة.
  6. استخدام الكبريت الزراعي: يُنصح بتعفير المحصول بالكبريت في المراحل الأولى لمنع الفراشات من وضع البيض.
  7. مصائد الفرمونات: تستخدم إما للاستكشاف أو التشتيت الجنسي. (المعدل الموصى به كبسولة فرمونية واحدة لكل فدان).
تهاجم اليرقات الثمار الخضراء فقط قبل مرحلة التلوّن


المكافحة الكيميائية:

المادة الفعالة التركيز الشكل/النوع معدل الاستخدام طريقة الاستخدام
أبامكتين بنزوات 5% EC سائل مركز 25 مل / 100 لتر ماء رش شامل على الأوراق والثمار
لامبداسيهالوثرين 5% EC سائل مركز 50 مل / 100 لتر ماء رش مباشر، يؤثر على الجهاز العصبي للحشرة.
سيرومازين 75 WB مسحوق قابل للبلل 2.5 – 6.5 جرام / 20 لتر ماء رش على الأوراق (يُفضل في المراحل المبكرة من الإصابة).
سيفلوثرين 10% EC سائل مركز 5 مل / 20 لتر ماء رش سريع المفعول، يُستخدم عند ظهور الإصابة.
إندوكسبارب 15% SL سائل قابل للذوبان 25 مل / 100 لتر ماء رش على الأوراق، يقتل اليرقات عن طريق التلامس والابتلاع.
ثيامثوكسام 25% WB مسحوق قابل للبلل 20 – 40 جرام / 100 لتر ماء  يُخلط مع التربة قبل الزراعة أو يُضاف عبر الري بالتنقيط
(سام لليرقات والبيض)
ثيوسيكلام 50% SB مسحوق قابل للذوبان 50 – 100 جرام / 100 لتر ماء  يمكن استخدامه رشاً على النباتات أو مع التربة حسب شدة الإصابة

ملاحظة هامة: يجب تدوير المبيدات واستخدامها بشكل متناوب لتجنب ظهور سلالات مقاومة من الحشرة.

توصيات:

  1. المراقبة المستمرة للمحصول باستخدام مصائد فرمونية ومصائد ضوئية.
  2. التعاون بين المزارعين والجهات الزراعية في تنفيذ برامج المكافحة الجماعية.
  3. التدريب المستمر للمزارعين على طرق التعرف على الآفة وأفضل ممارسات الوقاية.
  4. ارتداء معدات الوقاية (قفازات، كمامة، نظارات) أثناء الرش.
  5. احترام فترة الأمان (الفاصل الزمني بين الرش والحصاد) حسب تعليمات كل مبيد.
  6. عدم الرش أثناء الرياح الشديدة أو أثناء نشاط النحل.

يتضح لنا من خلال هذا التقرير الإرشادي أن مكافحة سوسة الطماطم تتطلب التزاماً جماعياً وتكاملياً بين الإجراءات الزراعية والوقائية والكيميائية، لأن التقاعس في مكافحة هذه الآفة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في إنتاج الطماطم، وهو ما يستدعي التحرك وتطبيق الإرشادات المذكورة بدقة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

مأرب.. نضوب مياه وادي حريب يهدد معيشة المزارعين

تشهد المياه الجوفية في مديرية حريب بمحافظة مأرب (شمالي اليمن)، تراجعاً كبيراً منذ بداية العام الجاري، ما دفع بعض المزارعين للتخلي عن حقولهم الزراعية قبل حصول الثمرة والحصاد رغم خسائرهم المالية، وآخرين اضطروا لتقليص المساحات الزراعية خلال الأشهر الماضية.

ويعتمد وادي حريب على مياه الآبار التي تتغذى من جريان السيول، لكن الاستنزاف الزائد، وتوقف الأمطار منذ بداية الموسم الحالي، تسبب بموجة جفاف وتراجع منسوب المياه الجوفية بشكل غير مسبوق، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمزارعين.

نضوب مياه وادي حريب

ويؤكد “عبدالله مساعد”، وهو مزارع في منطقة “صابح” في وادي حريب، بأنه تخلّى عن أشجار الباباي التي زرعها بكثرة بغية قطف ثمارها، لكن نضوب المياه أجبره على التخلّي عنها قبل قطف ثمارها، وقال لمنصة ريف اليمن إن “موجة الجاف قد تجبرني على التخلي كلياً عن الزراعة، بعد 12 عاماَ من ممارستها”، ويضيف: “لم نتوقع هذه العودة السريعة والمفاجئة للجفاف”.


         مواضيع مقترحة

قبل أسابيع كانت عشرات أشجار “الباباي” تقف على مسافات تتخلل حقل المزارع مساعد، لكنها باتت اليوم أجساماً خشبية صغيرة عارية بعد أن تخلّت عن أوراقها قبل أن تعطي ثمارها بعد أن تخلّى عنها مكرهاً تحت ضغط شح المياه.

وتستهلك الزراعة في حريب أكثر من 85% من إجمالي المياه المتاحة، بحسب مكتب الزراعة في المحافظة، وهو ما يحتم التحرك العاجل لضمان بقاء هذا القطاع الحيوي واستدامته، إذ بات يؤرق السكان الذين يخشون عدم قدرتهم الحصول على المياه للشرب والاستخدام العام، وليس للزراعة.

مأرب.. نضوب مياه وادي حريب يهدد معيشة المزارعين
ثمار باباي متهالكة بسبب الجفاف ونضوب مياه الآبار في وادي حريب بمحافظة مأرب – مايو 2025 (ريف اليمن)

تراجع النشاط الزراعي

“صالح سويدان”، أحد المزارعين، قال إن تراجع مياه الآبار بلغ نحو 80% خلال الشهرين الماضيين، مؤكدًا أن بعض المضخات لم تعد تعمل سوى نصف ساعة يوميًا، بعد أن كانت تعمل دون توقف.

وأضاف لمنصة ريف اليمن: “البئر التي كانت تسقي مساحات واسعة باتت تغطي نحو 40 متر مربع فقط خلال اليوم كامل، ويضطر المزارعون للانتظار ساعات حتى تتجمع كمية بسيطة يمكن سحبها مجددًا”، مشيراً إلى أن “التراجع حدث بسبب الاستنزاف الزائد للمياه، في ظل توقف الأمطار منذ بداية مارس”.

ولفت إلى أن نضوب المياه يحدث بوتيرة سريعة كونها مياه سطحية جارية حد وصفه، مشيراً إلى أن عمق الحصول عليها قد لا يزيد عن 40 متراً، وتتغذى بشكل مباشر من السيول.

وأدى توفّر الكهرباء الحكومية بشكل شبه مجاني، إلى اعتماد المزارعين على المضخات الكهربائية، عوضًا عن التي تعمل بالديزل، ما ساعد على توسع الرقعة الزراعية، لكنّ ذلك لم يدم طويلًا، فمع ازدياد الضخ دون ترشيد، بدأ منسوب المياه في التراجع بوتيرة مقلقة، حتى وصلت بعض الآبار إلى حد الجفاف التام.

مأرب.. نضوب مياه وادي حريب يهدد معيشة المزارعين
مضخة كهربائية يستخدمها المزارعون لري الأشجار في وادي حريب عوضًا عن التي تعمل بالديزل (ريف اليمن)

مدير عام مكتب الزراعة في محافظة مأرب المهندس “علي بحيبح”، قال إن مديرية حريب شهدت شحًا كبيرًا في مصادر المياه خلال الفترة الأخيرة؛ ما أدى إلى تراجع النشاط الزراعي بشكل ملحوظ، وتضرر شريحة واسعة من المزارعين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

 وأوضح بحيبح خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن” أن “طبيعة مصادر المياه في حريب تعتمد في الأساس على مياه الأمطار والسيول الموسمية، إلى جانب الاعتماد على مياه الآبار السطحية والجوفية، ولكن بكميات قليلة جدًا مقارنةً باتساع المساحات الزراعية في المديرية”.

وخلال 2024 كانت نسبة الأمطار ضئيلة خصوصاً في فصل الخريف، وتسبب ذلك في تراجع منسوب المياه الجوفية، وبات واضحاً ذلك التراجع خلال العام الجاري بعد النضوب الكبير والمتسارع، والذي يعد الأول من نوعه، منذ عودة المياه والزراعة إلى الوادي.

مأرب.. نضوب مياه وادي حريب يهدد معيشة المزارعين
أشجار برتقال تعرضت للتلف بسبب الجفاف وانعدام الماء في وادي حريب بمأرب – مايو 2025 (ريف اليمن)

 منذ بداية 2025 لم يشهد الوادي أي هطول للأمطار؛ مما تسبب في تفاقم نضوب المياه الجوفية، خصوصاً بعد شحة الأمطار خلال خريف 2024، وقد كان شح المياه الذي ينجم عن جفاف موسم من المواسم، ينتهي بمجرد دخول موسم جديد غزير المطر، وهو ما لم يحدث هذا العام، وفاقم المشكلة.

 تحذيرات وحلول مقترحة

 مشكلة تراجع هطول الأمطار تزامنت مع توسع حفر الآبار عشوائيا، حيث اتجه المزارعون إلى حفر الآبار بغية الحصول على الماء، وقد لا تبعد البئر عن الأخرى أكثر من 10 أمتار نظرا لأن مسارات جريان المياه تقترب من بعضها في تلك المنطقة.

وحذرت نشرة المناخ والإنذار المبكر التابعة للأمم المتحدة من تراجع كبير في معدل هطول الأمطار على اليمن مع بداية الموسم الزراعي، تسبب في تأخير الموسم، وتفاقم نضوب المياه الجوفية، وانعدام الأمن الغذائي، وواجهت أكثر من 50% من الأسر صعوبة في توفير الحد الأدنى من الغذاء.

مأرب.. نضوب مياه وادي حريب يهدد معيشة المزارعين
دعوات لترشيد استخدام المياه والتحول إلى أساليب الزراعة الذكية والابتعاد عن الري التقليدي العشوائي (ريف اليمن)

 ويدعو سويدان، المزارعين في وادي حريب إلى ترشيد وتقنين استخدام المياه، والتوقف عن الري بالغمر للحفاظ على ما تبقى من المياه، وعدم مفاقمة المشكلة، وتقليص الزراعة بما يضمن عدم خسارتها نتيجة شح المياه المستمر.

 ونتيجة للجفاف الكبير، بات من الضروري اعتماد المزارعين على وسائل الزراعة الحديثة من محميات وشبكات ري بالتقطير أو الإمطار، إضافة إلى إمكانية وضع طرابيل بلاستيكية تحت تربة الحقل الزراعي على عمق 50 أو 70 سم.

 مدير مكتب الزراعة كشف عن خطة لعامي 2025 – 2026، تشمل جميع مديريات المحافظة سيتم من خلالها تنفيذ برامج توعية وإرشاد زراعي، والتنسيق مع المنظمات الداعمة لتوفير شبكات ري بالتنقيط ومستلزمات زراعية محسنة، ودراسة احتياجات المزارعين الأكثر تضررًا ورفعها للجهات المعنية.

 ودعا المزارعين الي ضرورة الترشيد في استخدام المياه، والتحول إلى أساليب الزراعة الذكية، والابتعاد عن الري التقليدي العشوائي، والاستفادة من أي برامج دعم أو تدريب يقدمها المكتب.

 وأطلق مدير عام الزراعة في مأرب نداء عاجل عبر “منصة ريف اليمن” إلى كافة الجهات المحلية والدولية إلى دعم مزارعي حريب بشكل خاص؛ كونها محرومة من المشاريع في الفترة الأخيرة، وكذلك المزارعين في جميع المديريات الاخرى، مشدداً على ضرورة توفير الحلول المستدامة لأزمة المياه التي تهدد مستقبل الزراعة والأمن الغذائي في المديرية.

أحمد السياني: الإعلام الزراعي مهمش رغم أهميته

أحمد السياني: الإعلام الزراعي مهمش رغم أهميته
المخرج والمهندس الزراعي، أحمد السياني

قال المخرج والمهندس الزراعي أحمد السياني، إن الإعلام الزراعي يحمل طابعاً توعوياً يخدم المزارعين، ويعزز الإنتاج الزراعي، وليس دعائياً أو تجارياً، منتقداً غياب التقدير الرسمي، وعدم إدراج الإعلام الزراعي كمقرر في كليات الإعلام والزراعة.

وتحدث السياني في حوار صحفي مع “منصة ريف اليمن”، عن أهمية الإعلام الزراعي، ودوره في توعية المزارعين، والصعوبات والتحديات التي يواجهها العاملون في هذا المجال، كما تحدث عن مسيرته وخبرته المهنية في مجال الإرشاد والإعلام الزراعي، وعن واقع الإعلام الزراعي قديماً وحديثاً.

وأشار إلى أن ضعف التمويل كان أبرز التحديات التي واجهت إنتاج البرامج الزراعية؛ حيث لا يتعدى أجر المخرج الزراعي مئة ألف ريال، مقارنة بملايين تدفع لمخرجي الأعمال الترفيهية.

ودعا السياني إلى تأهيل إعلاميي الزراعة بالمعرفة الدقيقة، والاهتمام بجودة المحتوى، منوهاً بأن الإعلام الزراعي في اليمن اليوم بحاجة لدعم أكبر؛ لمواجهة ما يروج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تركز على الإثارة والسلبيات، وتؤدي إلى الإضرار بسمعة المنتجات الوطنية من المزروعات.

ويعد المخرج والمهندس الزراعي “السياني” من رواد الإعلام الزراعي في اليمن، وتحدث في الحوار عن مسيرته في الانتقال من تخصصه كمهندس زراعي إلى الإعلام، واستعرض تأريخ الإرشاد التوعية الزراعية، وكيف صنعت البرامج الزراعية الأثر في المزارعين.

إلى نص المقابلة

مقتطفات من مقابلة المخرج والمهندس الزراعي السياني (ريف اليمن)

  • بداية كيف تأسس الإعلام الزراعي في اليمن، ومن أبرز رواده؟

تأسس الإعلام الزراعي بعد إعلان الجمهورية وتحديداً عبر إذاعة صنعاء، ويُعدّ الأستاذان علي يوسف الأمير وصالح العابد من أوائل رواده ومؤسسيه منذ عام 1967، ولهما الفضل الكبير في تشجيع المزارعين على زراعة العديد من الفواكه، مثل الموز، التفاح، البرتقال، والمانجو؛ حيث كانا يقومان بحملات إرشادية، ويعملان على إعداد وتقديم البرامج الإرشادية للمزارعين في الإذاعة؛ كبرنامج الزراعة والريف، ومن ثم انتقلا الى التلفزيون، وخلال فترة التعاونيات إبان فترة حكم الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي كان لهما النشاط الأبرز في مجالهما، وكذلك في فترة المحليات، واستحقا بالفعل لقب صديقَيّ المزارعين.

أما في الصحافة، فقد كانت هناك صحيفة زراعية تصدر عن وزارة الزراعة، بالإضافة إلى نشرات دورية من المركز الوطني للإعلام الزراعي، ومجلات علمية خاصة بالبحوث الزراعية تصدر عن الهيئة العامة للبحوث الزراعية وعدد من الجامعات، مثل عدن، لحج، وذمار.

  • يُنظر إليك كأحد رواد الإعلام الزراعي.. كيف كانت بدايتك؟

بعد تخرجي من الثانوية العامة في محافظة إب، التحقت بمعهد إب الزراعي، وتخرجت عام 1984 وحصلت على الترتيب الثالث، وحصلت على منحة للدراسة في المعهد الزراعي للكثافة الإنتاجية في الشرقية بمصر، المعروف حالياً بكلية التكنولوجيا والتنمية التابعة لجامعة الزقازيق، وهي محافظة زراعية.


السياني: الإعلام الزراعي يحمل طابعاً توعوياً يخدم المزارعين ويعزز الإنتاج ويحتاج للدعم  لمواجهة الإشاعات التي تؤدي للإضرار بسمعة المنتج الزراعي


درست هناك أربع سنوات، واطَّلعت على تجارب ميدانية في الريف المصري، وبعد عودتي إلى اليمن، توظفت عام 1991، وكان الدكتور محمد الحورش يدير أحد المشاريع الزراعية، فطلب مني إعداد بحث عن البيئة، ثم رفع مذكرة لطلب تعييني في الإرشاد الزراعي.

  • إذن، لم تبدأ بالإعلام الزراعي مباشرة؟

صحيح، بدأت في الإرشاد الزراعي، ثم طلب مني الدكتور الحورش تصوير حملات رش الآفات والجراد، في البداية اعترضت، وقلت إن تخصصي هو الإرشاد وليس الإعلام، لكنه أقنعني بأن الإعلام هو جزء من الإرشاد، ويستفيد منه المزارع والمجتمع بشكل عام.

  • كيف تطور الأمر إلى إعداد وإخراج البرامج التلفزيونية؟

كان هدفنا في الارشاد الزراعي توسيع نطاق التأثير والوصول إلى شريحة أوسع من المزارعين، ووجدنا أن التلفزيون هو الوسيلة الأنسب. بدأنا بالبث الأرضي عبر القناة الأولى، ثم انتقلنا إلى البث الفضائي؛ ليصل إلى كل المحافظات والدول العربية.

  • حدثنا عن هذه البرامج

أخرجت برامج “الزراعة والفلاح”، “أرضنا الطيبة”، و”المرشد الزراعي” لأكثر من 25 عاماً، وكانت تُبث كل أربعاء وخميس، كنا نقدم معلومات زراعية مفيدة. صحيح لم تكن في ذلك الوقت هناك طريقة لمعرفة نِسَب مشاهدة البرامج ومتابعتها، لكن كان المزارعون يراسلوننا عبر البريد، والبعض يأتي إلينا في وزارة الزراعة، ويطلبون منا الاستشارة، وكنا بالفعل نستجيب لحل مشاكل المزارعين عبر الإرشاد الزراعي ونعود بهدايا من محاصيلهم. اليوم تغيّر الحال، والمزارعون يسألون: ماذا ستقدمون لنا؟

  • ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم؟

واجهنا مشكلات كثيرة غالبيتها بسبب عدم وجود دعم مادي كافي من أجل إنتاج برامج متميزة، فالمخرج الزراعي الحكومي يعاني من تدنٍ شديد في الأجور، مقارنة بالمخرجين في البرامج الترفيهية أو الرياضية أو المسلسلات، مخرج البرامج الدرامية قد يتقاضى نحو 5 ملايين ريال، بينما مخرج البرامج الزراعية لا يحصل على أكثر من 100 ألف ريال، وهذا مؤسف.

  • لماذا برأيك لم يُمنح الإعلام الزراعي التقدير الكافي؟

لأن المسؤولين لم يدركوا أهمية الإعلام الزراعي للمجتمع والاقتصاد الوطني، وكان من المفترض أن يُخصص في كليات الإعلام جزء من المنهج؛ خاصة بما يتعلق بالتوعية في الجانب الزراعي، كذلك في كلية الزراعة كان يجب أن تكون هناك مادة تعنى بالتوعية والإعلام الزراعي، يتم تعليم الطلاب كيف يمكن كتابة مواد صحفية جيدة معنية بالجوانب الزراعية، وكيفية الإعداد الجيد للبرامج، ووضع صور ومقاطع فيديو تخدم موضوع التوعية في الجانب الزراعي، وكيف يمكن أن يكون هناك اهتمام بالجانب الفني والمحتوى في البرامج الإذاعية والتلفزيونية.

  • هل واجهتم عراقيل أثناء تنفيذ مهامكم؟

بالتأكيد كانت هناك منغصات تعيق أداء مهامنا؛ أبرزها ضعف التمويل كما أشرت سابقاً لإنتاج برامج وفلاشات توعوية، ورغم ذلك، واصلنا العمل بما هو متاح، ورفضنا دائماً تحويل برامجنا إلى إعلانات لمنتجات تجارية، كانت تتواصل معنا بعض شركات الأسمدة والمبيدات من أجل أن نعلن عن منتجاتهم ولكننا كنا نرفض.

كنا نذكر في برامجنا الأسماء العلمية للأسمدة والمبيدات، لأن عملنا إرشادي توعوي ولم يكن إعلاني ودعائي وتجاري، وهذا ما جعل برامجنا تحظى باحترام وتقدير المزارعين، وكنا نرشد المزارعين ألّا يشتروا أي مبيد، وألّا يقوموا بعمل أي حملات رش إلا عن طريق مكاتب وزارة الزراعة في المحافظات والمديريات، وذلك من أجل الحفاظ على سلامتهم، وعلى سلامة محاصيلهم الزراعية.


السياني: المسؤولون لم يدركوا أهمية الإعلام الزراعي، ويفترض أن يُخصص في كليات الإعلام والزراعة جزء من المنهج يتعلق بذلك


  • هل هناك مواقف طريفة ما زالت عالقة في ذاكرتك؟

كثيرة، ونعتز بأننا عملنا على نشر الوعي من خلال نزولنا للحقول والمزارع والميادين في مختلف الأراضي اليمنية، وكان إعداد برامجنا قائماً على حل مشاكل كافة المحافظات والمناطق التي كنا نزورها، وأذكر موقفاً ظريفاً ذات يوم في حضرموت وأثناء تصوير الحقول، رشقنا شباب بالحجارة ظناً أننا نصور النساء! بعد أن راجعوا التصوير، اكتشفوا أنهم أخطأوا، واعتذروا.

  • هل لاحظتم أثراً مباشراً لبرامجكم على المزارعين والمسؤولين؟

نعم، كنا نلفت أنظار المسؤولين، وساعدنا في إيصال أصوات المزارعين للمسؤولين، على سبيل المثال حشرة “المن الأسود” التي كانت تقضي على اللوزيات؛ كنا نوعي الناس بخطورتها، وفي ذات الوقت كنا نوصل الشكاوى للمسؤولين حتى يوفروا الموارد اللازمة للقضاء عليها، كنا نساهم أيضاً في تشجيع القرارات التي تعود بالفائدة على المزارعين وبالتالي على المجتمع ككل؛ ومنها قرارات عدم استيراد بعض أنواع الفواكه من خارج اليمن.

  • كيف تعاملتم مع قضية زراعة القات؟

أكبر مشكلة أن زراعة القات أصبحت بديلاً عن الفواكه، بسبب العائد المالي السريع، فخلال الشهر الواحد يتم قطف القات مرتين، لكنها تستنزف المياه، وتُهلك التربة. وهناك الكثير ممن كانوا يزرعون الحبوب أصبحوا يتجهون الى زراعة القات؛ من أجل المردود المالي الكبير، لذلك، نحن في الإعلام الزراعي كنا نرفض تصوير مزارع القات، أو عرض أي محتوى يروج له، بل كنا نوجه المزارعين للبدائل الأفضل.

  • هل لاحظت تغيراً في سلوك المزارعين وتفاعلهم؟

نعم، تغيّرت عادات كثيرة، سابقا كان غالبية الناس يعتمدون في زراعتهم على الأسمدة العضوية، وكانوا متمسكين بالمواعيد الزراعية وفق التقاويم الزراعية اليمنية القديمة، ووفق مواسم الأمطار، أما الآن أصبح المزارع يعتمد على الآلات والتكنولوجيا والمبيدات، ولم يعد يجد الوقت لمتابعة التلفاز؛ لأن الحياة أصبحت في عصر الرقمنة، وعصر السرعة في كل شيء.

  • هل وجدتم تعاوناً مع وسائل الإعلام غير الحكومية؟

ظهرت العديد من القنوات الفضائية، لكنها للأسف لا تهتم كثيراً بالإرشاد الزراعي، كانت هناك محاولات لكنها لم تدم طويلاً، وأغلب البرامج في القنوات الفضائية غير الحكومية لا تقدم إعلاماً وإرشاداً زراعياً، وإنما تقدم مناظر من الأودية والحقول في مختلف المناطق اليمنية على أنها مناظر سياحية فقط.


السياني: ظهرت العديد من القنوات الفضائية لكنها للأسف لم تهتم كثيراً بالإرشاد الزراعي وكانت هناك محاولات لكنها لم تدم طويلاً


في عامي 2017 و2018، كنا على وشك إطلاق قناة زراعية، أعددنا لها خارطة برامج وبروموهات؛ للبث مدة شهرين متتاليين من مواد سابقة، لكن المشروع تعثر، الآن هناك تطبيق “المرشد الزراعي” التابع لوزارة الزراعة، وهو مفيد ومتاح للجميع، ويعنى بكل أنواع النباتات والمحاصيل الزراعية ومشاكلها، وطريقة زراعتها، وكيفية تحسين الإنتاج النباتي، وهو متاح للجميع للاستفادة منه.

  • ما تقييمك للإعلام الزراعي اليوم؟

للأسف، أصبح الإعلام في منصات التواصل الاجتماعي قائماً على الإثارة والتركيز على السلبيات أكثر من الإيجابيات، وقد تؤدي هذه الإثارة إلى الإضرار بسمعة المنتجات الوطنية من المزروعات، مثلما حدث مع الحملة التي استهدفت فاكهة المانجو، والتي أدت إلى خسائر كبيرة.

ولحسن الحظ، نظم مزارعون وإعلاميون مهرجانات لدعم المانجو، ونُظمت حملات عفوية من قبل مزارعين ومواطنين وإعلاميين تضامناً مع المانجو وتصحيح الصورة، كما برزت بعض المنصات الإلكترونية المحلية التي تقدم إعلاماً وإرشاداً زراعياً جاداً. نشُدُّ على أيديهم، ونتمنى منهم تقديم المزيد.

  • أخيرا.. ما نصيحتك للعاملين في الإعلام الزراعي اليوم؟

أن يكونوا مثقفين وومطلعين، ومُلمين بكل المعلومات المتصلة بالشأن الزراعي، وأن يعتنوا بالمحتوى كما يعتنون بالصوت والصورة.

الجفاف يهدد ينابيع المياه: نقص الأمطار يفاقم معاناة اليمنيين

يشكو سكان المناطق الريفية بمحافظة إب وسط اليمن، من تراجع كبير في ينابيع المياه النقية والتي يعتمد عليها الأهالي والسكان في تأمين المياه النقية الصالحة للشرب، وهذا يثير مخاوف السكان من جفاف تلك الينابيع.

ومع بداية موسم الأمطار الحالي، يشهد اليمن جفافاً يشبه الجفاف الحاصل خلال الأشهر الماضية وخاصة في المناطق الجبلية الوسطى، وفي الوقت الذي يؤثر هذا على الزراعة وسبل العيش للسكان، فإنه يهدد أيضاً مصادر المياه الصالحة للشرب في الريف.

وفي المناطق الجبلية يعتمد سكان الريف على مياه الينابيع كمصدر أساسي للحصول على المياه الصالحة للشرب، والتي يتم تغذيتها من الأمطار الموسمية، إذ تشهد محافظة إب موجة جفاف بسبب نقص هطول الأمطار منذ مطلع الموسم الزراعي في أبريل/ نيسان الماضي.


      مواضيع ذات صلة

الجفاف يهدد ينابيع المياه النقية

في قرية محطب الواقعة بريف السياني جنوبي محافظة إب، شهدت مياه الينابيع التي يعتمد عليه سكان القرية في تأمين مياه الشرب تراجعاً كبيراً، إذ تقول زينب (56 عاماً)، إنها لم تتمكن من الحصول على 20 لتراً من الماء منذ أسابيع.

وأضافت في حديث لمنصة ريف اليمن أن “شح المياه في العيون (الينابيع) دفعني وعائلتي للشرب من مياه الاستخدام المنزلي، وهي غير نقية ولا تصلح للشرب”، ورغم ذلك قالت إنها تشتريه بأسعار كبيرة، إذ يصل صهريج الماء (الوايت) لنحو 25 ألف ريال يمني (حوالي 47 دولاراً).


في المناطق الجبلية يعتمد سكان الريف على مياه الينابيع كمصدر أساسي للحصول على المياه الصالحة للشرب والتي يتم تغذيها من الأمطار الموسمية


يوجد في قرية محطب -وهي من أكبر القرى الريفية في مديرية السياني- خزانان لتجميع المياه، أحدهما في أعلى القرية عند المنبع، والآخر في وسطها؛ حيث يوزع على السكان أسبوعياً، وتحصل كل أسرة على 60 لتراً كل أسبوع، لكن تراجع غزارة نبع المياه الوحيد المتبقي في القرية يهدد مصدرهم الأساسي لمياه الشرب.

ومؤخرا تم بناء خزان لحفظ مياه الينابيع في القرية ذات الكثافة السكانية العالية، حيث كانت تهدر المياه النقية التي تنبع بغزارة خلال موسم الأمطار، وتتراجع تدريجيا خلال بقية العام، لكنها تؤمن الاحتياج الأساسي للسكان طوال السنة.

وفي سبتمبر/ أيلول عام 2023 نشرت “منصة ريف اليمن” تقريراً عن معاناة الأهالي، ونقلت مناشداتهم للمساعدة في بناء خزان لحفظ مياه أحد الينابيع الغزيرة، وهو ما دفع أحد رجال الأعمال للتبرع بتكلفة بناء خزان مطلع عام 2024، لكن القرية مازالت تحتاج حلاً لمشكلة المياه.

شحة المياه
مواطنون ينقلون ماء على ظهور الحمير بريف محافظة إب (ريف اليمن)

وقال “عصام قاسم (48 عاماً)”، وهو أحد سكان القرية إن “الخزان ساهم بشكل كبير في تخفيف معاناتنا المستمرة منذ سنوات، لكن شح الأمطار الموسمية هذا العام والعام الماضي، أدى إلى تراجع المياه بشكلٍ غير مسبوق”.

شهدت المحافظة خلال الموسم الماضي 2024 موجة جفاف استمرت نحو ثلاثة أشهر، أدت إلى تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية، وانخفاض منسوب مياه العيون والينابيع، وهذا يثير مخاوف السكان مع استمرار نقص هطول الأمطار هذا العام، في ظل تأثيرات التغيرات المناخية.

أخطار على الزراعة

ويؤثر نقص هطول الأمطار على الزراعة التي تعد أهم سبل العيش في المناطق الريفية، ووفق نشرة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في اليمن فإن “هناك اتجاهات واسعة النطاق للجفاف مقارنة بالمعدل الطبيعي، مما يشير إلى ظروف محتملة تشبه الجفاف في المرتفعات الوسطى، والمرتفعات الجنوبية، والمناطق الشرقية، باستثناء المناطق الساحلية للبحر الأحمر”.

وحذرت المنظمة من تراجع كبير في معدل هطول الأمطار على اليمن مع بداية الموسم الزراعي، والذي بدوره تسبب في تأخير الموسم، وتفاقم نضوب المياه الجوفية، وانعدام الأمن الغذائي، حيث تواجه أكثر من 50% من الأسر صعوبة في توفير الحد الأدنى من الغذاء.

ومقارنة بمتوسط هطول الأمطار السنوي في اليمن خلال 30 عاماً، فإن نقص الهطول تراوح بين 20% إلى 80% في معظم المناطق اليمنية، باستثناء شمال الحديدة وحجة؛ حيث سُجّلت زيادات طفيفة تتراوح بين 10% و20%، وفق بيانات الفاو.

وأدى نقص هطول الأمطار في أبريل الماضي، إلى تأخير الزراعة في المناطق التي تعتمد على الأمطار، وإجهاد في المحاصيل والمراعي، وتفاقم نضوب المياه الجوفية. وتشير بيانات الطقس العالمي (GFS) إلى توقعات باستمرار الأجواء الجافة على اليمن طيلة الأيام المتبقية من شهر مايو الجاري.

وسيطرت الأجواء الجافة في اليمن خلال الأشهر الماضية بفعل الرياح الشمالية الجافة، والتي تسببت في موجة جفاف واسعة خلال موسم الامطار هذا العام. وسجل مؤشر الإجهاد الزراعي (ASI) إجهادًا مائيًا بين 25% و55% في مناطق مثل ذمار والبيضاء وعمران، مما يعكس خطورة الوضع على الزراعة.


مقارنة بمتوسط هطول الأمطار السنوي في اليمن خلال 30 عاماً، فإن نقص الهطول تراوح بين 20% إلى 80% في معظم المناطق اليمنية


وتأخرت زراعة الذرة الرفيعة والدخن الموسمية في البيضاء وتعز وذمار وفق مزارعين، وصنّفها برنامج مراقبة المحاصيل GEOGLAM ضمن فئة “المراقبة” بسبب ضعف الإنبات وتقزم النباتات. وفي المرتفعات الوسطى، مثل إب وعمران، ظهرت مؤشرات على انخفاض الإنتاجية الزراعية نتيجة نقص الرطوبة والتأخر في زراعة المحاصيل.

مع بداية الموسم تعرضت المزروعات إلى إجهاد حراري بسبب الجفاف ونقص الأمطار (الفاو)

أزمة المياه

وأدت التغيرات المناخية التي شهدتها اليمن خلال الفترة الماضية إلى مضاعفة أزمة المياه، وانعكست سلباً على حياة السكان، وفاقمت معاناتهم؛ إذ يؤكد “توفيق غانم” المنحدر من السياني بمحافظة إب “توقف مشاريع المياه الحكومية في المناطق الريفية منذ اندلاع الحرب عام 2015”.

وأضاف غانم لمنصة ريف اليمن بأن “أسعار المياه تضاعفت بشكلٍ جنوني، ووصل سعر الصهريج (الوايت) إلى نحو 24 ألف ريال يمني (ما يعادل نحو 45 دولاراً أمريكياً)”، ويأتي ذلك في ظل أزمة إنسانية مستمرة، وتدهور في الأمن الغذائي لدى الأسر.

وأدت قلة هطول الأمطار إلى انخفاض منسوب المياه السطحية، وإعاقة تغذية مصادر الري التقليدية؛ مما فاقم استنزاف المياه الجوفية، وفق نشرة الفاو. وتعاني اليمن من شحة المياه، وكانت دراسة حديثة كشفت عن “انخفاض يتراوح بين مترين وستة أمتار سنوياً في مناطق مثل تهامة ووادي حضرموت”.

وخلال السنوات الماضية، أدت أزمة المناخ المتفاقمة إلى تخلخل دورة المياه، وخلفت أضرارا كبيرةً في مخزون المياه الجوفية، وتُعد اليمن من أكثر دول العالم تعرضًا لأزمة مائية مزمنة؛ إذ تقع ضمن حزام جغرافي يعرف بندرة الموارد المائية، وتُسيطر عليه ظروف مناخية قاسية تتراوح بين الجفاف وشبه الجفاف.

ويعتبر خبراء دوليون بأن اليمن يمثل الشاهد الأبرز -من بين أماكن قليلة في العالم- على تكشف التهديدات التي يفرضها تغير المناخ، فبعد أن كان بلدًا يعتمد بشكل كبير على الزراعة، هاجرت المجتمعات الزراعية إلى المدن بحثًا عن سبل عيش بديلة، بينما يتواصل الري غير المنظم لمن بقي منهم في الزراعة.

طريقة زراعة النخيل والحصول على “تمور فاخرة”

تُعد زراعة النخيل من أقدم وأهم الأنشطة الزراعية في المناطق ذات المناخ الحار والجاف، لما تتميز به أشجار النخيل من قدرة عالية على التكيف مع هذه الظروف البيئية، فضلاً عما توفره من قيمة غذائية واقتصادية كبيرة.

ورغم أن النخيل يُعد من المحاصيل الزراعية الرئيسية في العديد من الدول المحيطة، إلا أن زراعته في اليمن لا تزال محدودة ولم تشهد تطوراً ملحوظاً، على الرغم من توفر البيئات الزراعية المناسبة في محافظات مختلفة.

وفي هذا الإطار، ستتطرق منصة ريف اليمن من خلال هذه المادة الإرشادية إلى عرض خطوات عملية لزراعة النخيل في الأحواض المنزلية، بدءاً من تجهيز التربة والفسيلة، وصولاً إلى نقل النخلة إلى الأرض الدائمة، مع تقديم نصائح زراعية تسهم في تحسين جودة المحصول وضمان نجاح الزراعة.


       مواد ذات صلة

خطوات عملية لزراعة النخيل

تحضير الحوض الزراعي

  • اختر حوضاً زراعياً صغيراً بعمق 15 سم، واترك مسافة 2.5 إلى 5 سم فارغة من الأعلى.
  • ضع الحوض في مكان مشمس يتعرض لـ 6-8 ساعات من ضوء الشمس يومياً.

تجهيز التربة

  1. استخدم تربة جيدة التصريف، مثل خليط من التربة الرملية والطينية مع السماد العضوي.
  2. احفر حفرة في وسط الحوض تكون مناسبة لحجم الجذور دون الضغط أو الثني.

زراعة الفسيلة

  • ضع الفسيلة في الحفرة بحيث تكون منطقة القطع عند مستوى سطح التربة.
  • غطِّ الجذور بلطف بالتربة، ثم اضغط برفق لتثبيت الفسيلة في مكانها.

 الري والعناية الأولية:

  • اسقِ التربة باعتدال، بحيث تكون رطبة دون إفراط.
  • نصيحة: اختبر الرطوبة بوضع إصبعك في التربة؛ إذا شعرت بالجفاف، أضف الماء.

نقل الفسيلة إلى وعاء أكبر

  • عندما يصل ارتفاع الفسيلة إلى 5-7.5 سم فوق ارتفاعها الأصلي، يتم نقلها إلى حوض أكبر لضمان نمو الجذور بشكل أفضل.
  • استخدم تربة غنية بالعناصر الغذائية، ووفر تصريفاً جيداً للماء لتجنب تعفن الجذور.

نقل النخلة إلى الأرض الدائمة

  1. عندما يصبح حجم النخلة مناسباً (عادة بعد 1-2 سنة)، يتم نقلها إلى الأرض المفتوحة.
  2. احفر حفرة أكبر من حجم الجذور بضعفين، وضع النخلة بحيث تكون منطقة القطع عند مستوى سطح التربة.
  3. غطِّ الجذور بالتربة واضغطها برفق، ثم اسقِها جيداً بعد الزراعة.
  4. وفر رياً منتظماً حسب احتياجات النخلة (تختلف حسب نوع التربة والمناخ).
جني التمور عملية حساسة تتطلب الدقة والهدوء للحفاظ على جودة الثمار ومنع تلفها


نصائح إضافية لجودة المحصول:

  1. يُفضَّل تسميد التربة بانتظام باستخدام السماد العضوي، أو السماد المتوازن الغني بالبوتاسيوم والفوسفور.
  2. تُراقب النخلة دوريًا للتأكد من خلوّها من الآفات أو الأمراض.
  3. يُراعى تقليم السعف القديم بانتظام لتحفيز النمو وتحسين جودة التمور.
  4. تحتاج النخلة إلى عملية تلقيح يدوية عند الإزهار، لضمان إنتاج تمور ذات جودة وكمية عالية.
  5. التقليم الدوري وإزالة السعف الجاف والأوراق المريضة لتحسين التهوية ووصول الشمس.
  6. الري المنتظم خاصة في مرحلة الإثمار، مع تقليل الري قبل الجني لتحسين جودة التمور.

من خلال ما سبق، يتضح لنا أن زراعة النخيل ليست مجرد نشاط زراعي تقليدي، بل مشروعاً يتطلب التزاماً وصبراً ورعاية مستمرة، ويُمكن أن يكون مجزياً على الصعيدين الغذائي والاقتصادي عند اتباع الخطوات العلمية والإرشادات الدقيقة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

ماهي العناصر الغذائية الضرورية لنمو النبات؟

تُعد العناصر الغذائية من الركائز الأساسية لنمو النباتات وتطورها؛ إذ تعتمد عليها في مختلف مراحل حياتها لدعم العمليات الحيوية، مثل التمثيل الضوئي، وبناء الخلايا، وتنشيط الإنزيمات، حيث تعمل بعض العناصر كعوامل مساعدة في التفاعلات الحيوية.

وتسهم هذه العناصر أيضاً في بناء أنسجة النبات وتعزيز قدرته على النمو والإنتاج، ويمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات رئيسية وفقاً لأهميتها ومصدرها، وهو ما تستعرضه منصة ريف اليمن في هذا النص الإرشادي، مع التركيز على أدوارها الحيوية ومصادرها.

أولاً: العناصر الغذائية الكبرى الرئيسية:

تشمل هذه المجموعة النيتروجين (N)، والفوسفور (P)، والبوتاسيوم (K)، وتُعرف غالبًا باسم “NPK”، وهي الأساس في العديد من الأسمدة التجارية.

1. النيتروجين:

  • دوره:
    – يدخل في تركيب البروتينات والأحماض الأمينية.
    – أساسي في تكوين الكلوروفيل (الصبغة الخضراء المسؤولة عن التمثيل الضوئي).
    – يحفز نمو الأوراق والساق (الكتلة الخضراء).
  • أعراض نقصه: اصفرار الأوراق القديمة، وضعف النمو.

2. الفوسفور:

  • دوره:
    – يدعم تكوين الجذور ونقل الطاقة داخل النبات (جزء من مركب ATP).
    – ضروري لإنتاج الأزهار والثمار.
  • أعراض نقصه: تأخر النمو، لون أرجواني في الأوراق.

3. البوتاسيوم:

  • دوره:
    – ينظم توزيع الماء داخل النبات.
    – يعزز مقاومة الأمراض وتحمل الإجهاد البيئي.
    – مهم لعملية تكوين النشا والسكريات.
  • أعراض نقصه: حواف الأوراق بُنية، وضعف في الثمار.

   إرشادات ذات صلة

ثانياً: العناصر الكبرى الثانوية:

تشمل الكالسيوم (Ca)، والمغنيسيوم (Mg)، والكبريت (S)، وتعتبر ضرورية بنسب أقل من المجموعة الأولى، ولكن لا غنى عنها.

1. الكالسيوم:

  • الدور:
    – يقوي جدران الخلايا، ويدعم انقسامها.
    – مهم لامتصاص العناصر الأخرى.
  • أعراض نقصه: تعفن أطراف الثمار (مثل ظاهرة تعفن طرف الزهرة في الطماطم).

2. المغنيسيوم:

  • الدور:
    – مكون أساسي في جزيء الكلوروفيل.
    – ينشط الإنزيمات المشاركة في التمثيل الغذائي.
  • أعراض نقصه: اصفرار بين العروق الأوراق.

3. الكبريت:

  • الدور:
    – يدخل في تركيب الأحماض الأمينية (مثل السيستين والميثيونين).
    – مهم لإنتاج الزيوت الطيارة في بعض النباتات.
  • أعراض نقصه: اصفرار الأوراق الحديثة، وضعف النمو.

ثالثاً: العناصر المستخلصة من الهواء والماء

تشمل الكربون (C)، والهيدروجين (H)، والأكسجين (O)، وهي تُشكّل النسبة الأكبر من كتلة النبات الجافة.

  • الكربون: يمتص من ثاني أكسيد الكربون في الهواء، ويُستخدم في بناء الجزيئات العضوية.
  • الهيدروجين والأكسجين: يدخلان في تكوين الماء والمركبات الحيوية، ويلعبان دوراً في التنفس والتمثيل الضوئي.

 ملاحظة: هذه العناصر تأتي من البيئة المحيطة، ولا تحتاج النباتات إلى إضافتها عبر التسميد.

يفضل استخدام الأسمدة المتوازنة (عضوية وكيميائية) حسب احتياج النبات

رابعاً: العناصر الصغرى

رغم أن الحاجة اليها تكون بكميات أقل، إلا أن  لها أدواراً حيوية لا تقل أهمية عن العناصر الكبرى. وتشمل:

  1. الحديد (Fe): يساهم في تكوين الكلوروفيل ونقل الإلكترونات.
  2. الزنك (Zn): ينشط الإنزيمات ويساهم في تكوين الهرمونات.
  3. المنجنيز (Mn): يساعد في التمثيل الضوئي.
  4. النحاس (Cu): يدخل في عمليات التمثيل الغذائي.
  5. البورون (B): ضروري في تكوين جدران الخلايا.
  6. الموليبدنوم (Mo): يشارك في تثبيت النيتروجين.
  7. الكلور (Cl): يساعد في تنظيم الضغط الاسموزي ونقل الأيونات.

تنبيه: نقص أي من هذه العناصر قد يؤدي إلى ظهور أعراض مرضية على النباتات، مثل تلوُّن الأوراق، أو ضعف النمو، أو ضعف الإزهار.

توصيات زراعية:

  • فحص التربة بشكل دوري: للتحقق من توفر العناصر الغذائية، وتحديد أي نقص مبكراً.
  • استخدام الأسمدة المتوازنة: وفقاً لنوع النبات ومرحلة نموه.
  • الاهتمام بالمادة العضوية: مثل الكومبوست؛ لتحسين خصوبة التربة.
  • الري المنتظم والمناسب: حيث يؤثر توفر المياه على امتصاص العناصر الغذائية.
  • تدوير المحاصيل: للحفاظ على توازن العناصر في التربة ومنع استنزافها.

في الختام يمكننا القول إن ضمان توازن العناصر الغذائية في التربة هو مفتاح نجاح أي نظام زراعي مستدام، فكل عنصر يلعب دوراً متكاملاً مع الآخر لدعم النمو السليم للنباتات، لأن الحفاظ على هذا التوازن -بالتعاون مع الممارسات الزراعية السليمة يضمن لنا محاصيل صحية وإنتاجاً وفيراً، ويُسهم في حماية البيئة والتربة للأجيال القادمة.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام