الأربعاء, أبريل 8, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 42

حصن شواحط بإب.. ذاكرة تاريخية مهددة بالتلاشي

حصن شواحط بإب.. ذاكرة تاريخية مهددة بالتلاشي

في أعماق حضارات اليمن القديمة والعريقة يقف حصن “شواحط” الذي يعتبر رمزا أثرياً من رموز محافظة إب، شامخاً وشاهداً على عصور مضت، وأحداث جرت، فقد كان مركز حماية ودفاع، ومقر حكم، ومركز تنوير، لكن لم يتبق منه سوى أطلالٍ وجدران متصدعة تصارع للبقاء.

فحصن “شواحط” هو أحد الحصون الحميرية القديمة، لكن -مع الأسف- لا توجد معلومات كافية للتعريف بالحصن، ولم تدون كتب التاريخ إلا الشيء القليل من خلال التعريف بموقع الحصن، باستثناء بعض المؤرخين الذين ذكروا الحصن بداية القرن السادس الهجري إبّان الدولة الصليحية، وما عقب ذلك.

تروي المصادر التاريخية قصصا كثيرة عن الإنسان اليمني الذي لم يكتف بما لديه من تحصينات طبيعية؛ فاتجه إلى إقامة الحصون المنيعة على رؤوس الجبال، وكذلك الأسوار القوية حول المدن؛ مما جعل اليمن بلدا صعب المنال، والسيطرة عليه من الأمور المعقدة، فاكتسبت البلاد من تلك الحصون والقلاع المقولة الشهيرة: “اليمن مقبرة الغزاة”.


   مواضيع مقترحة

وتعتبر إب من المحافظات اليمنية التي تزخر بموروث تاريخي وحضاري متجذر منذ القدم، وتملك العديد من الشواهد الأثرية والتاريخية الماثلة للعيان، والتي تروي أصالة هذه المحافظة وتاريخها العظيم الذي شهد قيام أعظم الحضارات وأقدمها منذ الدولة الحميرية التي اتخذت من منطقة ظفار وجبال العود دولة وحضارة كاملة الأركان والمعالم.

من بين تلك المعالم حصن “شواحط” الذي يبعد عن مدينة إب باتجاه الشمال الشرقي بنحو 10 كيلو مترات تقريبا، ويقع تحديدا بوادي الجنات، ويطل الحصن على منطقة السحول، ويحده شمالاً وادي الملحمة، وجنوباً وادي الجنات.

عبقرية الأجداد الأوائل

الصعود إلى قمة هذا الحصن تشعرك بحضارة قديمة مذهلة، فهناك منفذ واحد يمكنك الصعود منه، ولا يمكن أن تصعد إلى قمة الحصن بدون المرور بهذا المنفذ، والمتمثل بدرج من الأحجار. عند وصولك إلى قمة الحصن ستجد ما يدهشك، بما فيه من بقايا قصور، وخزانات للمياه، وبركات منحوتة في قمة الحصن، ويوجد فيه العديد من المدافن التي كانت تستخدم لحفظ الحبوب، ومدقات أو طحانات منحوتة في الصخر.

حصن شواحط بإب.. ذاكرة تاريخية مهددة بالتلاشي
بقايا من حصن شواحط الذي يبعد عن مدينة إب باتجاه الشمال الشرقي نحو 10 كيلو ويقع تحديدا بوادي الجنات(مواقع تواصل)

رغم ارتفاع الحصن الشاهق الذي يقع فوق قمة جبلية عالية وسحيقة بشكل “بيضاوي” فقد صممت سلالمه (الدرج) من الأحجار بشكل هندسي فريد، امتصت إلى حد كبير صعوبة الوصول إليه، كما وفرت للحصن الحماية من الاختراق وغزو الجيوش.

على الرغم من أهمية الحصن التاريخية والثقافية، إلا أنه يعاني اليوم من الإهمال؛ إذ تعرضت مبانيه ونقوشه للهدم وأعمال التخريب، ولم يتبق سوى بقايا جدران شاهدة على حالة الإهمال التي يعيشها هذا الصرح التاريخي في ظل تجاهل مكتب الآثار بالمحافظة.

كان للحصن -من كل الاتجاهات- أدوار عسكرية وسياسية وتنويرية هامة خلال تاريخه الطويل، وهو يمثل تحفة معمارية نادرة، بما يحتويه من مبان ومنعة، لا يستطيع أحد الصعود إليه من كل الاتجاهات إلا عبر السُلّم والبوابة، فضلاً عن موقعه المطل على منطقة السحول التي يمر عبرها طريق صنعاء تعز.

و”شواحط” ذكره المؤرخ اليمني محمد بن أحمد الحجري في كتابه “مجموع بلدان اليمن وقبائلها”، وعلق على ذلك المؤرخ اليمني القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه “هجر العلم ومعاقله في اليمن” فقال: “هو حصن مشهور في السحول فوق وادي الجنات، وتقع في سفحه الشمالي الشرقي قرية الملحمة”.

الأهمية العسكرية والدفاعية

شهدت اليمن على مدى القرون الفائتة صراعات متواصلة بين الدويلات والسلطنات والقبائل، بالإضافة إلى الاستعمارات الأجنبية، لذلك لم تخلُ العمارة اليمنية القديمة من وجود الحصون والأماكن الحربية والعسكرية، سواء على مداخل المدن، وفي المرتفعات والأسوار التي تحيط بالمدن وتحميها، كما تعدُّ الحصون في الأغراض الحربية رمزًا للقوة والشجاعة التي يتمتع بها اليمنيون قديمًا.

فظاهرة بناء الحصون في الجبال الشاهقة هي واحدة من إبداعات الفكر الاستراتيجي العسكري في تاريخ اليمن، والذي تميز به عن غيره، ومما يساعد على ذلك وجود الجبال المعقدة والمنيعة، خصوصا في اليمن السافل (المناطق الوسطى)، لذا كانت مدينة إب هدفاً استراتيجياً لأي سلطة تريد فرض سيطرتها على اليمن، سواء في العصر الإسلامي وما قبله أو العصر الحديث.


على الرغم من أهمية الحصن التاريخية والثقافية، إلا أنه يعاني الإهمال، وتعرضت مبانيه ونقوشه للهدم وأعمال التخريب، ولم يتبق منه سوى بقايا جدران شاهدة على الحالة التي يعيشها.


ومنطقة إب شهدت أحداثاً تاريخية مهمة ارتبطت بهذه الحصون، ومنها حصن شواحط الذي يشكل أهمية خاصة؛ كونه مطل على منطقة السحول البوابة الشمالية لمدينة إب، وإشرافه على طريق صنعاء تعز.

يعد حصن “شواحط” من المعاقل الدفاعية التي سيطرت عليه دول متعاقبة للدولة الصليحية، ثم بني زريع والأيوبيون، وحكام بني رسول، وغيرها من الدول. ثم استوطنه كذلك الأتراك أثناء حكم الدولة العثمانية، وحولوه إلى ثكنة عسكرية، وتحول فيما بعد إلى مخزن للحبوب أثناء حكم بيت حميد الدين.

وفي كتابه “هجر العلم ومعاقله” يقول المؤرخ الأكوع إن الأمير عبدالله الوزير حينما رأى “شواحط” وكان بمنطقة السحول في طريقه من صنعاء إلى تعز سنة 1366هـ قاصداً زيارة ولي العهد أحمد، قبل أشهر من التخلص من الإمام يحيى حميد الدين فقال:

كأن شواحطاً حصنٌ تسامى … على هام الشوامخ والرواسي

كجـلاس الزبـرجـد قد علته … كؤوسٌ من يواقيـت ومــاس

ومما نقلته مصادر تلك الحقبة، تحديدا في القرن السادس الهجري، فإن الشيخ محمد بن أحمد المسكيني، كان يملك حصن “شواحط” وغالبية السحول ونواحي في بعدان، وهو رجل كبير القدر من قوم يعرفون ببني مسكين، كما جاء في كتاب “السلوك في طبقات العلماء والملوك” للمؤلف محمد بن يوسف الجُنْدي (جـ1 صـ402).

خلف الشيخ محمد المسكيني بعد وفاته أخاه، أحمد بن أحمد المسكيني، ثم خلف الأخير سعيد بن أحمد بن أحمد المسكيني، وهو عالم ومحقق في الفقه، حيث نُكب باعتقاله بأمر السلطان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب (شقيق صلاح الدين الأيوبي) في 27 شعبان سنة 584 هجرية، وكانت وفاته في ذي القعدة سنة 588 هجرية.

حصن شواحط بإب.. ذاكرة تاريخية مهددة بالتلاشي
ظل الحصن عامراً حتى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين غادره آخر ساكنيه بعد أن تهدمت بقايا المنازل وانهارت أجزاء من السلالم(مواثع تواصل)

وذكر الأكوع أنه “بعد تعاقب الدول لم يبق أي أثر لأسرة المسكيني وبقية علماء وفقهاء ذلك العصر، فبدلت الأرض غير الأرض، فقد سُكن حصن شواحط بأقوام آخرين، وظل عامراً بسكانه إلى عهد قريب، ولم يبق فيه غير بيت واحد مسكون برجل من آل الغرباني”.

ظل الحصن عامراً حتى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين غادره آخر ساكنيه ويدعى “عبدالملك الغرباني”، بعد أن تهدمت بقايا المنازل وانهارت أجزاء من السلالم (الدرج) التي جعلت من الصعود إلى الحصن أمراً صعباً، بسبب الإهمال وعوامل التعرية.

الجانب التنويري

بلغ العصر الذهبي للحصن خلال عهد الدولة الصليحية والأيوبية والرسولية، في التنوير والعلم، فقد كان مقرا للكثير من العلماء والفقهاء والأدباء، خاصة المذهبين الحنبلي والشافعي، وكانت تجرى فيه المناظرات مع المعتزلة والأشاعرة.

ومما نقلته مصادر تلك الحقبة، أيضا أن “شواحط” من الحصون الأثرية في المنطقة سكنه علماء من بني مضمون، وهم أوائل من أدخل الفقه الشافعي إلى اليمن (بلاد حبيش ومخلاف جعفر والجند وغيرها).

جرت في هذا الحصن أول مناظرة فكرية بين عالم الشافعية علي بن عبدالله الهرمي وبين عالم الزيدية جعفر بن أحمد بن عبدالسلام الأبناوي قاضي صنعاء في القرن السادس الهجري. ومصطلح “أبناء” يطلق على العناصر اليمنية ذي الأصول الفارسية.


“شُيد الحصن بطريقة هندسية فريدة ربما تختلف عن باقي الحصون بمحافظة إب ومحافظات أخرى، وتم استغلال ارتفاعه ووعورته بحيث يصعب التسلل إليه أو اقتحامه”


وكان القاضي جعفر من كبار علماء الزيدية في اليمن، وهو الذي جلب كتب المعتزلة من العراق إلى اليمن بإيعاز من المتوكل علي بن أحمد بن سليمان، وقد تولى للإمام المذكور القضاء في صنعاء، وقدِمَ إب وأظهر فيها الاعتزال، قال عنه الجعدي: “إنه سأل المناظرة من علماء السنة فبعث إليه الإمام يحيى بن أبي الخير، الفقيه علي بن عبد الله بن عبد الله بن عيسى الهرمي، فاجتمعوا في حصن شواحط وكان لهم فيه محفل عظيم مشهور سنة 554 هجرية” (طبقات فقهاء اليمن ص 180، تاريخ اليمن الإسلامي لأحمد المطاع ص 323، كتاب الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص 71).

واشتهر “شواحط” -بعد أن كان محط للفقهاء- بإنتاج الحبر، ففي القرن السادس الهجري بعهد الدولة الصليحية التي تدين للمذهب الفاطمي، منعوا على فقهاء “شواحط” ذات المذهب الشافعي، “العفص” (وهي شجرة لها ثمر مكور إذا بُلَّ بالماء تحللت منه مادة سوداء). وكما جاء في كتاب “السلوك في طبقات العلماء والملوك” للمؤلف الجُنْدي (جـ 1صـ 392) فإن الفقيه والشاعر حينها محمد بن عمر بن الفقيه أحمد رد على تلك الحادثة ببيتين من الشعر هما:

قولا لأبٍ ولذي جبــلة … إن منعنا الحبر وشحّا به

قد أنبت الله في شواحطنا … بحراً غزيراً من كلبلابه

وكان يستخرج الحبر من شجرة “الكلبلابة” التي لا تزال حتى يومنا هذا تغطي أسفل الجبل المحيط بحصن “شواحط”.

هندسية فريدة

ويقول مسؤول التوثيق الإعلامي السابق في مكتب هيئة الآثار والمتاحف بمحافظة إب، “إبراهيم البعداني”، إن “حصن شواحط التاريخي هو واحد من الشواهد التاريخية لتاريخ اليمن القديم والذي لا يقل أهمية عن باقي الحصون الأخرى، فالحصن محاط بكثير من الأودية، أهمها وادي السحول ووادي الجنات، أحد أهم الأودية الزراعية والسياحية لمديرية بعدان، ويقع الحصن في قمة جبل سمي باسمه لبعده عن الأودية ومصبات المياه”.

ويضيف البعداني في تصريح لمنصة ريف اليمن: “شيد الحصن بطريقة هندسية فريدة ربما تختلف عن باقي الحصون بمحافظة إب ومحافظات أخرى، تم استغلال ارتفاعه ووعورته بحيث يصعب التسلل إليه أو اقتحامه، وقد اكتفى البناء على بوابة واحدة بشكل حلزوني معقدة بالكاد تصل إلى بداية الحصن، فيما بقية المساحة خالية من الأسوار، بسبب الارتفاع الطبيعي للحصن”.

من خلال التفحص لتلك الأطلال -بحسب البعداني – “تبين أنها كانت تمثل مقراً أو حامية عسكرية تتبع الدولة الحميرية التي اشتهرت ببناء حصون عسكرية دفاعية وسكن للجيش، بالإضافة إلى ذلك كان الحصن يمثل مخازن لحفظ الطعام من الحبوب وغيرها، حيث لا تزال هناك آثار لبعض المدافن التي كان يخزن فيها الحبوب التي تجنى من الأودية المحيطة بالحصن، وعدد من برك لحفظ المياه واسطبلات للخيول”. مستدركا بالقول “كل هذا مع الأسف اندثر ولم يتبق إلا آثار متناثرة في محيط الحصن”.

“لا توجد معلومات تحدد الفترة الزمنية لبناء الحصن الذي توارثته الكثير من الأسر الحميرية. حتى عصر صدر الإسلام تحول الحصن إلى سكن خاص لعدد من الأسر المتعاقبة، ففي العصر الحديث بسط على الحصن الجيش التركي أثناء حكم الدولة العثمانية، وحوله لحامية عسكرية استمرت حتى خروجهم من اليمن، وانتقل بعد ذلك لعدد من الأسر المقربة من أسرة حميد الدين”، يقول البعداني.

وأكد أن “حصن شواحط كان يفترض أن يحظى باهتمام من الدولة التي فرطت به، وجعلته عرضة للإهمال والسطو، فيما لو تم الاهتمام به لتحول لمزار سياحي، كانت ستتوافد إليه الناس من كل مكان”.

حصن شواحط بإب.. ذاكرة تاريخية مهددة بالتلاشي
شيد الحصن بطريقة هندسية فريدة وتم استغلال ارتفاعه ووعورته بحيث يصعب التسلل إليه(مواقع تواصل)

وختم مسؤول التوثيق الإعلامي السابق بمكتب الآثار في إب تصريحه بالقول: “لكن مع الأسف الدولة غائبة تماما، ومتنصلة عن دورها في الحماية والحفاظ على المعالم التاريخية، رغم وجود الكثير من المختصين في مجال الآثار لو اتيحت لهم فرصة العمل والتنقيب والترميم لهذه المعالم التاريخية، لكن العائق دائما هو عدم توفر سيولة لإنجاز هذه الأعمال، وهذا باعتقادي عذر أقبح من ذنب”. حد تعبيره.

الأهالي يشكون الاهمال

أهالي وسكان المنطقة شكو لمنصة “ريف اليمن” الإهمال الذي تعرض له هذا المعلم الأثري من قبل الدولة، التي لم تكلف نفسها بزيارة واحدة للحصن لوقف انهيار مبانيه وسلالمه، أو اتخاذ أي إجراءات تجاه العبث والتدمير الذي يتعرض له الحصن من قبل أناس مجهولين، والذين يتراودون على الحصن ويمارسون العبث والحفريات للبحث عن كنوز أو آثار.

أحمد جبران أحد الذين عايشوا الحصن مع آخر ساكنيه والذي كان يتردد على الحصن بين الفينة والأخرى، كونه كان يعمل في رعي الأغنام ويقضي أغلب أوقاته هناك، قال لمنصة ريف اليمن: “كنت أصعد إلى الحصن تحديدا منتصف تسعينيات القرن الماضي، عبر سلالمه الحجرية المشيدة بدقة مذهلة وسهلة، والتي كانت تنتهي ببوابتين رئيستين محكمة الإغلاق، لا يمكن لأحد دخول الحصن إلا عبر تلك البوابتين”.


يعد حصن “شواحط” من المعاقل الدفاعية التي سيطرت عليه دول متعاقبة للدولة الصليحية، ثم بني زريع والأيوبيون، وحكام بني رسول، وغيرها من الدول، وتحول إلى ثكنة عسكرية، ثم مخزن للحبوب أثناء حكم بيت حميد الدين.


وأضاف “ظل الحصن عامرا حتى عام 1997م لآخر شخص قطنه ويدعى “عبدالملك الغرباني” بمعية ثلاث من بناته، وكانت المباني قائمة، والبرك مليئة بالمياه، والمسجد أيضا”.

وتابع جبران الذي ربطته علاقة صداقة مع شخص الغرباني بالقول “كنت أزور الغرباني، أصعد سلالم الحصن التي كانت من جهته الغربية بسهولة ويسر”، مشيرا إلى أن الحصن كان يحتوي على اثنتين من البرك المنحوتة بالصخر لتجميع الماء، وثلاثة مدافن منحوتة بالصخر لتخزين الحبوب، وخمسة منازل مكونة من ثلاثة طوابق وطابقين، حيث كانت قائمة حتى 1997م.

وأردف “مع أواخر ذلك العام وبعد أن بدأت سلالم الحصن بالانهيار، غادر الغرباني الحصن إلى منطقة بأسفل الحصن، حيث شيد له منزلا جديدا، ومع تركه الحصن بدأت المنازل تتداعى بالانهيار، فأصبح كما هو عليه الآن”.

“مرسل الشبيبي” مسؤول الإعلام والتوثيق في مكتب حقوق الإنسان في محافظة إب قال إن “الحصن تعرض للإهمال من قبل الدولة والمجتمع”.

ويضيف الشبيبي وهو من سكان المنطقة لـ”منصة ريف اليمن” أن “الدولة ممثلة بالهيئة العامة للآثار بالمحافظة، لم تنفذ أي زيارة للحصن منذ قيام الجمهورية اليمنية، أو اتخاذ أي إجراء تجاه انهيار مباني الحصن، أو الاعتداءات التي طالته، سوى زيارة واحدة نفذها رئيس الهيئة العامة للآثار السابق خالد غالب قبل ثلاث سنوات”.

ما الذي تبقى من الحصن؟

وأشار الشبيبي إلى أن المجتمع لم يحافظ على الحصن وما يحتويه، لعدم إدراكه بالأهمية التاريخية، والقيمة والرمزية الحضارية لهذا الصرح والمعلم الأثري، فبدلا من أن يبادر السكان لمنع انهيار المباني ووقف العبث، شاركوا في التدمير في إطار البحث عن كنوز.

في الوقت الحالي، يوجد بقايا مبانٍ ومسجد وبركة، وتنتشر على أطراف الحصن عدد من المواجل المحفورة في صميم الصخر، وأخرى مبنية بالحجارة والقضاض، ومنذ نحو 30 عاما أصبح الحصن مهجورا بعد رحيل آخر ساكنيه، لكنه أصبح مزارا للقرى والمناطق المجاورة في موسم “التين الشوكي” من كل عام، حيث ينتشر التين الشوكي ذو المذاق الحلو في أعلى الحصن.

يتراود على الحصن بين الفينة والأخرى أشخاص مجهولون للتنقيب والبحث عن آثار وكنوز، خاصة أن الحصن من المعالم الأثرية القديمة، توجد هناك بأسفل الحصن على سفح الجبل مقبرة لمن سكنوا الحصن، لكنها تعرضت للنبش مؤخرا، من قبل هؤلاء المجهولين بحثاً عن كنوز، فهناك أساطير قديمة تقول إن الموتى كانوا يدفنون مع ثرواتهم، على اعتقاد أن من سكن الحصن هم من الملوك.

استبدال القطيع.. خطوة لتحسين الإنتاج والجودة

تُعد إدارة القطيع من الركائز الأساسية لنجاح المزارع الحيوانية، لما لها من دور في الحفاظ على قطيع صحي ومنتج، وتحسين جودة اللحوم والألبان، وزيادة العوائد الاقتصادية.

وتعتمد هذه العملية على تخطيط دقيق، ومعايير علمية لاختيار الحيوانات المناسبة للإبقاء أو الاستبعاد، بما يضمن استدامة القطيع، ورفع كفاءة الإنتاج.

نستعرض في منصة ريف اليمن من خلال هذا التقرير الإرشادي، مفهوم الإحلال في القطيع، وأهميته في تعزيز كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستدامة في المزارع الحيوانية، كما نسلط الضوء على المعايير التي تحدد الحيوانات المرشحة للاستبعاد أو الإبقاء، ونوضح المعدلات الموصى بها للإحلال حسب نوع الحيوان، إلى جانب الخطوات العملية لضمان نجاح هذه العملية.

ما هو الإحلال؟

الإحلال هو استبعاد الحيوانات غير المجدية اقتصادياً – مثل المصابة بأمراض مزمنة، أو ضعيفة الإنتاج، أو المتقدمة في العمر – واستبدالها بحيوانات شابة أكثر كفاءة وصحة، ويُعد هذا الإجراء جزءاً أساسياً من أي برنامج إداري ناجح في تربية الحيوانات.

أهمية الإحلال في القطيع:

  • تحسين الإنتاجية: من خلال رفع معدلات إنتاج الحليب واللحم والمواليد، بما ينعكس إيجاباً على العائد الاقتصادي.
  • خفض التكاليف: باستبعاد الحيوانات غير المجدية، ما يقلل من استهلاك الأعلاف والخدمات البيطرية دون عائد.
  • رفع الكفاءة الوراثية: بإدخال حيوانات تحمل صفات إنتاجية وصحية عالية، واستبعاد ضعيفة الأداء أو ذات الأمراض الوراثية.
  • الحد من الأمراض: تقليل فرص انتقال الأمراض المزمنة أو المعدية عبر تجديد القطيع بحيوانات سليمة.
  • تحسين جودة المنتجات: من حيث الطعم، القيمة الغذائية، والمواصفات المطلوبة في الأسواق.
  • تعزيز التوثيق والمتابعة: من خلال تشجيع المربين على استخدام السجلات المزرعية لاتخاذ قرارات مدروسة مبنية على بيانات دقيقة.

الحيوانات التي يُوصى باستبدالها:

  1. الحيوانات المصابة بعيوب خلقية أو إصابات مستديمة.
  2. الحيوانات المتقدمة في العمر (مثل الأبقار فوق 7–8 سنوات، النعاج فوق 5–6 سنوات).
  3. العقيمة أو ضعيفة الخصوبة.
  4. المصابة بأمراض مزمنة (مثل التهاب الضرع المزمن أو أمراض الجهاز التنفسي).
  5. الحيوانات ذات الإنتاج المنخفض في الحليب أو اللحم أو البيض مقارنة بمتوسط أداء القطيع.
  6. التي تظهر ضعفاً في الاستجابة للعلاج أو التلقيح.

معدل الإحلال السنوي الموصى به

الأبقار بين 25% إلى 35% سنوياً
الأغنام والماعز من 15% إلى 25%.
الدواجن التجارية يتم الإحلال غالباً بعد كل دورة إنتاجية.
  • تنبيه: قد تزيد النسبة أو قد تنخفض في كل نوع من القطيع

معايير اختيار الحيوانات البديلة:

  1. السلامة الصحية: خلو الحيوان من الأمراض المعدية، والعيوب الخلقية أو الجسدية.
  2. القدرة الإنتاجية: الانحدار من أمهات ذات إنتاج عالٍ في الحليب أو اللحم أو الخصوبة.
  3. العمر المناسب: أن يكون الحيوان في سن النضج الإنتاجي (مثل إناث الأغنام بين سنة وسنتين).
  4. الصفات الوراثية: امتلاك خصائص وراثية تدعم تحسين السلالة داخل القطيع.
استبدال القطيع أحد الركائز الأساسية لإدارة المزارع الحيوانية بكفاءة

توقيت إدخال الحيوان الجديد إلى القطيع:

  • بعد اجتياز فترة الحجر الصحي والتأكد من سلامته.
  • عند بلوغ النضج الجنسي والإنتاجي.
  • حين تتطابق خصائصه مع خطة التربية في المزرعة.

خطوات نجاح برنامج الإحلال في القطيع:

  1. التسجيل الدقيق: الاحتفاظ بسجلات شاملة للإنتاج، الخصوبة، الصحة، والتكاثر لدعم القرار.
  2. الاختيار المدروس: انتقاء البدائل وفق الأداء الوراثي والصحي لضمان تحسين نوعية القطيع.
  3. الحجر البيطري: عزل الحيوانات الجديدة لمدة 2–4 أسابيع لمتابعة حالتها الصحية قبل دمجها.
  4. الرعاية المتوازنة: توفير تغذية مناسبة وبيئة آمنة تدعم النمو والإنتاج.
  5. المتابعة البيطرية: إجراء فحوصات دورية لرصد أي خلل صحي أو إنتاجي مبكراً.
  6. التوعية والتدريب: رفع كفاءة المربين عبر التثقيف المستمر بأساليب الإحلال والإدارة الحديثة.

نصائح إضافية للمربي:

  • لا تؤجل استبعاد الحيوانات غير المنتجة لتفادي الخسائر.
  • استشر المختصين (أطباء بيطريين، مهندسين زراعيين) لاختيار البدائل المناسبة.
  • حافظ على سجلات دقيقة لتقييم أداء القطيع بشكل مستمر.

في الختام، يُمثل الإحلال المدروس حجر أساس في إدارة القطيع، لما له من دور محوري في تعزيز الإنتاج وضمان استدامته، فبناء قرارات الإبقاء أو الاستبعاد على أسس علمية، وتوثيق الأداء بدقة، وتطبيق برامج صحية فعّالة، كل ذلك يمكّن المربي من تطوير قطيع متوازن وعالي الكفاءة، ومع التخطيط السليم، يصبح الإحلال أداة استراتيجية لتحسين العوائد، ورفع جودة المنتجات الحيوانية.

حياكة الحَظْوة في تهامة: مهنة يدوية تقاوم الحداثة

حياكة الحَظْوة في تهامة: مهنة يدوية تقاوم الحداثة

في زوايا الأسواق القديمة بمناطق تهامة اليمنية، وبين أنامل بعض الحرفيين القلائل، لا تزال “الحَظْوة” -وهي نوع من الحياكة اليدوية- تحاول البقاء والنجاة من طوفان الحداثة التي تسبب بانقراض المهن التقليدية والموروث الثقافي.

هذه الحرفة التراثية التي برزت في فترات زمنية معينة في أجزاء من تهامة والمناطق المجاورة لها، وكانت قديما مصدرا للفخر والرزق، أخذت في التراجع والانحسار حتى باتت مقتصرة على نطاق ضيق، بين الحياة والاندثار، ولا يعرفها الجيل الجديد إلا من حكايات الكبار.

ورغم تراجع شعبيتها أمام الحرف الحديثة، ما تزال الحظوة تشكل مصدر دخل لبعض الحرفيين حتى اليوم، على الرغم من قلة الطلب وضعف العائد المادي.

النشأة والتسمية

ويرى المهتم بالموروث الشعبي والحرف التقليدية “صالح ماهوب” أن التسمية تطورت من “حذوة الحوك”، وهي جزء يحاك يدويا على المئزر التقليدي (الحوك)، إلى “حَظْوة” بفعل اللهجة التهامية التي تميل إلى تفخيم الذال. ويضيف: “يزين المئزر برسوم وزخارف يدوية قد تشمل أسماء أو عبارات، مما يضفي عليه طابعا فنيا فريدا لا تضاهيه آلات النسيج الحديثة”.


     مواضيع مقترحة

لا توجد وثائق دقيقة تؤرخ متى بدأت مهنة “الحظوة”، إلا أن الصحفي “عبد العزيز البدوي” يشير إلى أن الحياكة من أقدم الحرف التي عرفها اليمنيون منذ آلاف السنين، إذ امتلك اليمنيون القدماء معرفة متقدمة في صناعة النسيج.

بينما يرى الباحث “صالح دبأ”، أن هذه الحرفة ازدهرت في مناطق مثل بيت الفقيه، الدريهمي، وحي الحوك في الحديدة، خصوصا خلال المخلاف السليماني أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، وانتشرت لاحقا إلى مناطق حجور وغيرها.

حياكة الحَظْوة في تهامة: مهنة يدوية تقاوم الحداثة
أحد محترفي الحياكة أثناء عمله في صناعة الحظوة في منطقة تهامة غربي اليمن (ريف اليمن)

الأدوات ومراحل الأداء

تعتمد مهنة الحظوة على أدوات أساسية، أبرزها الخيوط الملونة (الشِرْعَة) والأوراق الكرتونية، والميجاح وهو أداة خشبية ذات مقبض ومدببة تشبه السكين، تُستخدم لرتق الخيوط وتثبيتها، وقد تختلف تسميتها حسب المنطقة.

يتطلب أداء الحظوة مجهودا يدويا شاقا، يبدأ بـ”التهذيب” وهو تشذيب أطراف المئزر من الجانبين بمقدار يتراوح بين 10 إلى 18 سم، وغالبا ما تقوم النساء بهذه الخطوة في منازلهن، وتشكل لهن مصدر دخل بسيط.


عبد العزيز البدوي: الحياكة من أقدم الحرف التي عرفها اليمنيون منذ آلاف السنين، إذ امتلك اليمنيون القدماء معرفة متقدمة في صناعة النسيج


بعد ذلك، يواصل الحاظي بقية المراحل، بدءاً من تجهيز الشرعة وربطها بالكرسي الخشبي، وحتى الانتهاء من نقش الحظوة، وهي عملية تستغرق قرابة 45 دقيقة، تزيد أو تنقص حسب مهارة العامل.

تصنع بعض الحظيّات بعناية خاصة لتلائم أذواق المسؤولين أو تلبية طلبات خارجية، وتتميز هذه القطع بجودة عالية من حيث تنسيق الألوان، ودقة النقش، ومتانة الخيوط. ويتم نقش اسم الشخص عليها، أو الشعار، وهذا النوع يحتاج ترتيبا خاصا عند عمل “الشرعة” لكي يظهر الاسم أو الشعار بشكل ملفت ومتفرد.

ويتراوح أجر هذا النوع من المحاظي بين 7 -10 آلاف (19 دولارا)، حسب “سمير محمد حسن”، أحد مزاولي المهنة، بينما لا يزيد أجر المحاظي العادية عن 3 آلاف، (حوالي 6 دولارات).

حياكة الحَظْوة في تهامة: مهنة يدوية تقاوم الحداثة
عدد من المحاظي عقب استكمال حياكتها وتجهيزها للبيع في أسواق تهامة(ريف اليمن)

خفوت وتراجع

يرى سمير محمد حسن أن الحرفة شهدت تراجعا حادا في الطلب، قائلاً: “انحسر أداؤها لفئة قليلة بعد أن كانت واسعة الانتشار، بسبب تنوّع الأقمشة الحديثة، وتغيُّر الذوق العام”.

ويضيف: “لم نعد نتلقى طلبات كما في السابق”. وهذا ما يؤكده “سالم عبد الله”، أحد زبائن المحاظي سابقا، ويضيف عليه: “توقفت عن لبس المحاظي منذ ظهور الموضات الحديثة المتنوعة؛ كالأثواب، والمعاوز اللحجي”.

ويؤكد أن “لكل زمن موضات تناسبه، كما أن عدم تحديث المنتج وتطويره ليتماشى مع تحديثات الموضة ساهم بشدة في هجرها، والتوجه نحو ارتداء ملبوسات فيها الكثير من التجديد”.

تباع المحاظي في الأسواق المحلية بتهامة والمناطق المجاورة، وتصل إلى جيزان وأبو عريش في السعودية عبر مسوّقين، وإن كان ذلك أقل بكثير من ذي قبل.


“عدم تحديث المنتج وتطويره ليتماشى مع تحديثات الموضة ساهم بشدة في هجرها، والتوجه نحو ارتداء ملبوسات فيها الكثير من التجديد”.


ويقول “حسن يتيم”، تاجر أقمشة متنقل في الأسواق المحلية ساخرا: “زبائننا ماتوا”، في إشارة إلى أن الجيل الجديد لم يعد يُقبل على هذه المنتجات التراثية، وهو ما يؤكده “يحيى محمد”، بائع سابق للمحاظي في أسواق جيزان، بقوله: “توقفت عن البيع عندما توقف الطلب”. لكن صالح دبأ يشير إلى أن سوق المحاظي ما يزال قائما، وإن كان محدودا؛ حيث يحرص كبار السن ممن اعتادوا ارتداءها منذ الصغر على اقتنائها حتى اليوم.

مفاتيح للبقاء

ويرى الدكتور “حامد إبراهيم”، باحث في الموروث الشعبي، أن الحفاظ على الحظوة مسؤولية ثقافية واقتصادية مشتركة، تبدأ بالتوثيق الشامل للحرفة من خلال تصوير مراحل الإنتاج وتسجيل شهادات الحرفيين، وإنشاء أرشيف رقمي شامل.

حياكة الحَظْوة في تهامة: مهنة يدوية تقاوم الحداثة
عدم تحديث المنتج وتطويره ليتماشى مع تحديثات الموضة ساهم في هجرها، والتوجه نحو ارتداء ملبوسات حديثة(ريف اليمن)

ويشدد الدكتور حامد على أهمية تعليم هذه المهارات للأجيال الجديدة عبر المناهج أو المراكز التدريبية وورش العمل. أما “محمد شعيب”، أحد الحرفيين المخضرمين، فيؤكد أن دعم الحرفيين اقتصاديا هو مفتاح البقاء.

ويقترح شعيب تسهيل الحصول على التمويل الذي يحتاجونه، وفتح أسواق داخلية وخارجية، إضافة إلى مساعدتهم في تطوير التصاميم بما يلائم الذوق العصري، مع الحفاظ على الهوية التراثية.

كما يوصي شعيب بإدراج الحرفة ضمن الفعاليات السياحية، والترشح بها في قوائم التراث غير المادي لدى اليونسكو، إضافة إلى تسويقها إلكترونيا عبر المنصات الحديثة، وإنتاج محتوى مرئي يبرز قيمتها، وتشجيع بيعها عبر الإنترنت للوصول إلى جمهور أوسع.

ويأمل “سمير حسن” وغيره من مزاولي المهنة أن يكون هناك يوم خاص في العام، كيوم المشاقر والأغنية اليمنية -مثلا- يتم فيه إبراز المهنة، وتسليط أضواء الإعلام عليها في محاولة لإعادتها للواجهة.

دار الحجر في صنعاء: عبقربة العمارة اليمنية

يقع قصر دار الحجر في قلب وادي ظهر شمال غرب صنعاء، ويُعد أحد أبرز المعالم التاريخية والمعمارية في اليمن، حيث شُيّد القصر فوق صخرة ضخمة بارتفاع نحو 35 متراً، ويتألف من سبعة طوابق تتداخل فيها الطبيعة مع فن العمارة اليمنية التقليدية بشكل فريد.

تعود أصول البناء إلى عصور الدولة الحميرية، حيث شُيّد على أنقاض قصر سبئي قديم يعرف بـ”قصر ذي سيدان”، أما هيئته الحالية فتمت في عام 1786م بأمر من الإمام المنصور علي بن المهدي عباس، قبل أن يشهد عدة توسعات لاحقة أبرزها ترميم شامل أمر به الإمام يحيى حميد الدين في عام 1930م، وتلاه بناء ديوان استقبال حديث في 1940م.

يمتاز القصر بغرف منحوتة في الصخر، وسراديب ونفق سري يُعتقد أنه كان يُستخدم كمخرج طوارئ، كما يضم أجنحة ملكية، صالات استقبال، شرفات، مطاحن، ومرافق خدمية متكاملة، بالإضافة إلى تنوع واجهاته الأربع، ونوافذه التقليدية المزخرفة التي تمنح الزائر تجربة بصرية غنية عمرها مئات السنين في ريف صنعاء.

يقع القصر وسط وادٍ يمتد بطول ستة كيلومترات، ويُعد من أقدم مناطق الاستيطان البشري في اليمن بحسب النقوش التاريخية، كما يُشكّل وادي ظهر متنفساً طبيعياً لسكان صنعاء وزوارها، لا سيما في موسم الأمطار.

رغم ما يحمله القصر من أهمية تاريخية، إلا أنه يفتقر لإدارة سياحية محترفة، مما أدى إلى تراجع خدماته وتعرضه لتشوهات بصرية طيلة العقود الماضية.

في هذه التقرير المصور الخاص بمنصة ريف اليمن، بعدسة الزميلة هديل نبيل، تستعرض تفاصيل قصر دار الحجر من الداخل والخارج، مُظهرة جمالياته المعمارية وتفاصيله التاريخية الفريدة، صورت في ديسمبر/ كانون أول 2024.

دار الحجر في صنعاء: عبقربة العمارة اليمنية


الزراعة في اليمن.. صمود رغم التحديات

الزراعة في اليمن.. صمود رغم التحديات

رغم الأزمات المتراكمة التي تواجهها الزراعة، جراء الحرب والتغيرات المناخية، لاتزال اليمن أرضا خصبة للاستثمار في قطاعات زراعية متنوعة، ينقصها تخطيط ودعم حكومي لإنعاش قطاع ظل لسنوات العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

المهندس “محمد ثابت النشيلي”، مدير عام الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية بوزارة الزراعة والري والثروة السمكية، تحدث خلال الجزء الأول من الحوار الموسع الذي أجرته معه “منصة ريف اليمن”، عن واقع الزراعة ومجمل التحديات التي تواجهها، وعن أهمية التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة.

وأوضح النشيلي، أن القطاع الزراعي شهد تحولات جذرية مقارنة بالعقود الماضية، مشيرا إلى أن كثيرا من الأراضي الزراعية أصبحت مهجورة، والبنية التحتية في حالة تدهور مستمر، فضلا عن تراجع الحيازات الزراعية، وهجرة المزارعين، وشح المياه، وتدهور الخدمات الإرشادية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي الجزء الثاني من الحوار(سينشر لاحقا) تحدث النشيلي عن الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع الزراعي، والتي يمكن أن تسهم في إنعاش الاقتصاد وخفض البطالة، وشدد على أهمية تفعيل المبادرات المحلية وإشراك المجتمعات الريفية في إدارة المشاريع، وإعادة بناء السياسات الزراعية، وتحديث القوانين، وتوفير الحوافز للمستثمرين.

الزراعة في اليمن.. صمود رغم التحديات
مقتطفات من حوار المهندس محمد ثابت النشيلي (ريف اليمن)


الجزء الأول من الحوار..

  • كيف تُقيّم واقع الزراعة في اليمن اليوم مقارنة بالعقود الماضية؟

إذا نظرنا إلى واقع الزراعة اليوم وقارناه بما كانت عليه في العقود الماضية، سنجد فجوة واسعة في كل المستويات، في الماضي، كانت التجمعات السكانية تتركّز في الأودية الزراعية، وكان الاعتماد الرئيسي على الزراعة، لا سيما إنتاج الحبوب، التي مثّلت مصدر الغذاء الأساسي للمواطنين.

كان المزارعون يعملون طوال العام لإعداد الأرض وتجهيزها لمواسم الزراعة، مستخدمين أدوات تقليدية مصنعة محليا، ووسائل حرث تعتمد على الحيوانات؛ كالأبقار والحمير والجمال، وكان الإنتاج وفيرا وذا جودة عالية، وكانت المجتمعات تعتمد على السماد العضوي، وتستفيد من السيول في إصلاح القنوات وبناء المدرجات والجدران الحجرية والجبسية لحماية التربة. أما توزيع المياه فكان يتم وفق أعراف وتقاليد راسخة، وكان العمل الزراعي جماعيا، يشارك فيه الرجال والنساء معًا.


النشيلي: القطاع الزراعي في اليمن تضرر بدرجة كبيرة خلال سنوات الحرب، إذ تقلصت المساحات المزروعة بشكل ملحوظ، وتراجعت إنتاجية الأرض إلى مستويات غير مسبوقة


اليوم للأسف، تغير المشهد بشكل كبير، كثير من الأراضي الزراعية أصبحت مهملة وغير مستغلة وتعرضت مساحات واسعة منها للجرف بفعل السيول، وتعطلت القنوات المائية، ويُهدر جزء كبير من مياه الأمطار دون استغلال، كما تحوّل الاعتماد على وسائل زراعية حديثة تعتمد على المحروقات، مما رفع تكاليف الإنتاج. كذلك أثر استخدام الأسمدة والمبيدات المستوردة سلبا على الحياة الطبيعية والتوازن البيئي، وقضت على الحشرات النافعة، وزادت من الآفات الزراعية وأضعفت خصوبة التربة، وزادت ملوحتها نتيجة غياب السيول والاعتماد على مياه الآبار.

أيضا اتجه المزارعون إلى استخدام بذور هجينة مستوردة لا تتناسب مع مناخ وتربة اليمن، ما أدى إلى تراجع جودة المحاصيل، وفي ظل المنافسة مع المنتجات المستوردة الأرخص سعرا، أصبح الإنتاج المحلي غير مجد اقتصاديا، ما دفع كثيرا من المزارعين إلى هجر الأرض، وأدى إلى اتساع ظاهرة الهجرة من الأرياف نحو المدن أو خارج البلاد، ومعها تقلصت المساحات المزروعة عاما بعد آخر”.

أبرز المحاصيل

  • ما هي أبرز المحاصيل التي كانت اليمن تعتمد عليها زراعيًا قبل الحرب؟ وكيف تغيّر المشهد؟

لطالما شكلت الزراعة عمودا فقريا للاقتصاد اليمني، وكانت البلاد تعتمد بشكل رئيسي على إنتاج محاصيل الحبوب وفي مقدمتها القمح، إلى جانب السمسم، البن، القطن، والتبغ، غير أن الحرب وما رافقها من تداعيات اقتصادية تسببت بتقليص زراعة المحاصيل التقليدية بشكل لافت نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانهيار الخدمات الزراعية، وضعف البنية التحتية، بالإضافة إلى التغير المناخي الذي أثر سلبا على إنتاجية الأرض.

وعلى الرغم من أن أنواع المحاصيل الأساسية لم تتغير بشكل كبير، إلا أن أبرز التغيرات تمثلت في الارتفاع الحاد في تكاليف الزراعة، وقطع الطرقات وسوء حالة المتوفر منها، وتعدد النقاط الأمنية والجبايات التي تعيق حركة النقل والتسويق، كذلك أدى غياب التخطيط الزراعي إلى فائض إنتاجي في بعض المحاصيل الموسمية، ما يؤدي إلى تكدّسها وتلفها في ظل غياب قنوات التسويق والتخزين المناسبة.

  • إلى أي مدى تضرر القطاع الزراعي نتيجة الصراع المستمر وانهيار البنية التحتية؟

تضرر القطاع الزراعي في اليمن بدرجة كبيرة خلال سنوات الحرب، فتقلصت المساحات المزروعة بشكل ملحوظ، وتراجعت إنتاجية الأرض إلى مستويات غير مسبوقة، إذ لم يعد الفدان ينتج كما كان في السابق، ومن أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التدهور ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، تزايد الهجرة من الريف، وانهيار العملة الوطنية؛ ما قلل من قدرة المزارعين الشرائية.

كما أن البنية التحتية الزراعية تعرضت للإهمال والدمار دون أي صيانة تُذكر، وتفاقم الأمر نتيجة غياب التشريعات الحامية لهذا القطاع، ما أدى انهيار واسع في بنية الزراعة في اليمن.


النشيلي: الاعتماد على وسائل زراعية حديثة تعتمد على المحروقات رفع تكاليف الإنتاج، واستخدام الأسمدة والمبيدات أثر سلبا على الحياة الطبيعية والتوازن البيئي


  • هل تتوفر حاليا قنوات تمويل حكومية أو مصرفية للمزارعين؟

التمويل قليل جدا وقد لا يذكر أمام احتياجات المزارعين، أما الدعم الحكومي فقد يكون معدوما، سوى من بعض المنظمات الدولية وهو محدود، أما البنوك المحلية، فتتعامل مع الاستثمار الزراعي بحذر شديد، وتفرض شروطًا صعبة أحيانًا تعجيزية، بالإضافة إلى الفوائد المضافة على القروض؛ ما جعل المزارعين والمستثمرين يحجمون عن الاقتراض، وبعضهم امتنع لأسباب تتعلق بوجود شبهة ربا في القروض المتوفرة.

نزاعات وشح المياه

• هل هناك مشكلات تتعلق بالحيازة الزراعية أو النزاعات القبلية؟

نعم، وبشكل متفاقم، من أهمها صغر الحيازة سنويًا فهي تتقلص عاما بعد آخر نتيجة التقسيم الوراثي، في ظل زيادة عدد السكان، ما يجعل المساحات أصغر وأقل جدوى للاستثمار أو الزراعة، هذه الظاهرة تحد من إدخال التقنيات الحديثة، وتؤدي إلى ضعف الإنتاج.

إضافة إلى ذلك، تشهد بعض المناطق نزاعات قبلية حول ملكية الأراضي، كل طرف يدعي بأنها ملكه أو ضمن حدوده، بالإضافة إلى وجود نزاعات بين الملاك والأفراد؛ مما يؤدي إلى تعطيلها وحرمان السكان من الاستفادة منها.

وفي جنوب اليمن، لا تزال آثار التأميم الزراعي والانتفاضات السابقة قائمة ولم تحل مما أدى إلى إيقاف الزراعة بها، وأيضًا جرف السيول والتغير المناخي أثر على المساحات الزراعية، لذا فالحيازة والمساحة الزراعية في تناقص سنويًا، وهذا بدوره يتبعه تناقص في الإنتاج الزراعي.

  • إلى أي حد يعد شح المياه تحديا أمام التوسع الزراعي؟

بكل تأكيد يمثل شح المياه وندرة الموارد الطبيعية أحد أخطر التحديات الراهنة التي تواجه الزراعة، فالمياه في المناطق المرتفعة باتت نادرة جدا، وتشكل مشكلة كبيرة، خاصة في المخزون المائي الأرضي، إذ إن عمق الآبار ازداد في السنوات الأخيرةـ وتجاوز في بعض المناطق حاجز الألف متر، أما في المناطق الساحلية والمتوسطة، فهناك مخزون مائي، لكنه تناقص، وازداد عمق الآبار وجفت بعض الينابيع، وتملحت آبار كثيرة، ما جعل التوسع الزراعي في هذه المناطق مكلفا ومهددا بالفشل.

  • كيف تصف حال المزارع اليمني اليوم؟ وما أبرز معاناته اليومية؟

حال المزارع اليمني اليوم يُرثى له، ويكاد يكون في صراع يومي مع أجل البقاء، إما أن يكون أو لا يكون، فهو بين تغيّر المناخ الذي يداهمه بالسيول الجارفة أحيانا، وبالجفاف وشدة الحرارة أحيانا أخرى، وبين السوق المنفلت الذي يتحكم به عدد قليل من التجار، ويستغلون المزارع بأسعار زهيدة، بينما يبيعون بفارق كبير، في حين يقف المزارع عاجزًا أمام ارتفاع تكاليف المحروقات والمدخلات الزراعية، وغياب الدعم الحكومي أو المنظمات.

ومن أبرز معاناة المزارعين اليومية، الفوضى في الإنتاج، إذ لا يوجد تخطيط زراعي أو توجيه مناسب؛ حيث توقفت نزلات المرشدين والإعلام الارشادي، فيلجأ المزارعون إلى زراعة محاصيل كالطماطم والبصل بمساحات واسعة، لتتكدس لاحقا في الأسواق دون وجود قنوات تسويقية أو مصانع أو مستودعات للحفظ؛ ما يؤدي إلى تلف المحصول وخسارته.


النشيلي: حال المزارع يُرثى له ويكاد يكون في صراع يومي مع أجل البقاء، فهو بين تغيّر المناخ الذي يداهمه بالسيول الجارفة أحيانا، وبالجفاف وشدة الحرارة أحيانا أخرى


غياب الدعم والطرقات الوعرة، وغلاء آليات خدمة الأرض، وانعدام الجمعيات الزراعية الفعالة فمعظمها خاملة أو وهمية، كلها تضاف إلى سلسلة طويلة من الأعباء التي تجعل من المزارع الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج، رغم أنه الطرف الأول فيها.

دور المنظمات

  • ما الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية لدعم الزراعة؟ وهل يرقى لمستوى التحديات؟

الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية في دعم الزراعة لا يرقى إلى مستوى التحديات، وأرى أنها سبب رئيسي في تراجع الإنتاج الزراعي وعزوف عدد كبير من السكان عن الزراعة لعدة أسباب، منها أنه لا يوجد فيه استدامة، رغم تأكيد وزير الزراعة بضرورة الانتقال إلى المشاريع المستدامة، كما أن غالبية المنظمات تركز على المشاريع سهلة التنفيذ، مثل التدريب، وتوزيع مواد وورش، ونقد مقابل عمل، وتنتهي بانتهاء الدعم، ولا توجد جهات حكومية للمتابعة والتقييم.

أيضا النسبة الأكبر من الدعم تستهلك في العمليات الإدارية وسلسلة الوسطاء، لتصل إلى المزارع بأثر محدود، في حين أن الدعم يتمركز في محافظات قريبة من عدن لسهولة الوصول، رغم أن هناك محافظات أخرى بحاجة للدعم، لكنها تُهمل تحت ذريعة الوضع الأمني.

وللإنصاف، توجد بعض المشاريع المستدامة، مثل سد باتيس، ومراكز الجراد، ومراكز إعداد الصادرات في بعض المحافظات، مشاريع في الري، سدود تحويلية، وقنوات وبيوت محمية، ومشاتل ومختبرات الفحص، والمحاجر البيطرية، وفي المجال السمكي ميناء الاصطياد وغيرها من المشاريع، إلا أننا نطمح إلى مشاريع مستقبلية أكثر استدامة، ويستفيد منها أكبر عدد من المستهدفين.

الزراعة الحديثة

  •  ما مدى وعي المزارعين بأهمية التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة؟

بفضل الانفتاح الإعلامي وانتشار الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي وبرامج المنظمات الدولية، بات كثير من المزارعين يتابعون، وأصبحوا أكثر وعيا بأهمية تقنيات الزراعة الحديثة، وقد بدأ كثير منهم بإدخال بعض هذه التقنيات، واستخدام الطاقة المتجددة، واعتماد البذور المحسنة والبيوت المحمية.

لكن رغم هذا التحول، لا تزال الممارسات عشوائية في كثير من الأحيان، على سبيل المثال، أدى الاستخدام غير المنضبط للمبيدات والأسمدة إلى تلوث المنتجات الزراعية، والضرر على الصحة العامة، بسبب الأثر المتبقي للمبيدات في المنتجات الزراعية، إضافة إلى تدهور خصائص التربة، وتملُّحها، وموت الحشرات النافعة بسبب الأسمدة الكيماوية، كما أن الاستخدام غير الرشيد للطاقة الشمسية ساهم في استنزاف المخزون المائي الجوفي، وهو ما ينذر بكوارث بيئية مستقبلية.

  • ماذا عن برامج التدريب والإرشاد الزراعي في الميدان؟

للأسف، لا توجد برامج إرشادية فعّالة على الأرض، نحن حقل تجارب بالنسبة للبرامج الإرشادية، كل الأنظمة والبرامج الإرشادية مستوردة ولا يوجد برنامج نابع من واقعنا ينسجم مع خصوصية المزارع اليمني أو تحدياته اليومية.

فقد تنقّل الإرشاد الزراعي في اليمن بين أنظمة متعددة، من نظام المحطات الزراعية، إلى التدريب والزيارات، ثم المدارس الحقلية الذي يتم حاليا، وأعتبره فاشلاً لعدم تناسبه مع ظروف وواقع اليمن.

إنعاش الزراعة

  • هل هناك مبادرات وطنية لإعادة إنعاش الزراعة وتمويل المشاريع؟

رغم الظروف الصعبة، هناك جهود حقيقية تبذل من قبل قيادة وزارة الزراعة، وعلى رأسها الوزير “سالم عبدالله السقطري”، الذي يقوم بدور كبير في إنعاش الزراعة، ويعمل بجد، ويتابع مع المنظمات الدولية والدول لدعم القطاع الزراعي والسمكي، ويشدد باستمرار على أهمية الاستدامة، وأثر المشاريع في تحسين حياة المزارعين.

لكن في ظل أوضاع الحرب لا توجد مبادرات فعالة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لإنعاش الزراعة أو تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإن وجدت من بعض البنوك التمويلية فهي قليلة جدًا ولا تُذكر؛ ما يجعل الزراعة في اليمن تعتمد على اجتهادات فردية، وظروف استثنائية.


تنويه:هناك جزء ثان للحوار سينشر لاحقا، تحدث فيه النشيلي عن الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع الزراعي، والتي يمكن أن تسهم في إنعاش الاقتصاد وخفض البطالة، ودعا إلى بناء السياسات الزراعية وتحديث القوانين، وتوفير الحوافز للمستثمرين

تأثير التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية

تعاني اليمن من محدودية الموارد المائية، وتعتمد بشكل رئيسي على الأمطار الموسمية لتغذية المياه الجوفية وري المحاصيل، بالإضافة إلى الحفاظ على الغطاء النباتي في المراعي الطبيعية.

ومع تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية، تواجه الثروة الحيوانية -التي تعد دعامة اقتصادية واجتماعية للأسر الريفية- تهديدات متزايدة تؤثر على استدامتها وقدرتها على دعم الأمن الغذائي.

في هذه المادة الإرشادية، تستعرض منصة ريف اليمن التأثيرات التي تُحدثها التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية، مع التركيز على أهم التحديات البيئية والصحية التي تواجهها القطعان، كما ستقدم مجموعة من الإجراءات العملية والتوصيات التي تساعد المربين على التكيف مع هذه التغيرات؛ للحفاظ على الإنتاجية، واستدامة الموارد.


      مواد ذات صلة

تأثير التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية

  • ارتفاع درجات الحرارة: يسبب إجهاداً حرارياً للحيوانات يؤثر على صحتها وإنتاجيتها، ويرفع معدلات نفوق الحيوانات الضعيفة.
  • تراجع المراعي الطبيعية: نقص الأمطار الموسمي يؤدي إلى تراجع الغطاء النباتي، وتناقص مساحات المراعي الطبيعية المتاحة للرعي؛ مما يزيد الضغط على مصادر العلف.
  • انخفاض جودة الأعلاف: اختفاء بعض أنواع الحشائش المغذية الطبيعية يؤدي إلى تراجع القيمة الغذائية للأعلاف المتاحة.
  • انتشار الأمراض والطفيليات: تغير المناخ يساهم في ظهور أمراض جديدة، وزيادة الإصابة بالطفيليات.
  • أساليب التربية التقليدية: استمرار الاعتماد على الطرق القديمة في التربية يقلل من قدرة الحيوانات على التكيف مع التغيرات البيئية.

إجراءات مقترحة للتكيف مع التغيرات المناخية

  1. تحسين مساكن الحيوانات: تصميم حظائر توفر تهوية جيدة، وظلاً كافياً ومساحات مناسبة، للحد من الإجهاد الحراري وحماية الحيوانات.
  2. إدارة أعداد الحيوانات: تحديد أعداد تتناسب مع الموارد المتاحة من مساحة وأعلاف ومراعي لتقليل الضغط على البيئة.
  3. التخلص من الحيوانات غير المنتجة: استبعاد الحيوانات الكبيرة في السن، أو المصابة بأمراض مزمنة وغير المنتجة للحفاظ على صحة القطيع.
  4. مكافحة الطفيليات والأمراض: تطبيق برامج دورية لمكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية، وعزل الحيوانات المريضة والجديدة لضمان صحة القطيع.
  5. رعاية المواليد الجدد: تغذية الأمهات الحوامل بشكل جيد بداية من الشهر الرابع، والاعتناء بالمواليد في الأيام الأولى لضمان بقائهم ونموهم الصحي.
  6. توفير المياه والأملاح: تأمين مياه نظيفة وكافية باستمرار، خاصة للحيوانات الحلوب، مع توفير المكعبات الملحية وإضافة الفيتامينات والمعادن إلى الماء بانتظام (مرة واحدة في الأسبوع على الأقل).
  7. التحسين الوراثي: اختيار فحول مناسبة وتغييرها كل عامين، مع تفضيل السلالات المقاومة للجفاف والأمراض لزيادة قدرة القطيع على التكيف.

تنبيه: لا تُدخل الحيوانات الجديدة إلى القطيع مباشرة، بل تُعزل لمدة 21 يوماً ويُتأكد من خلوها من الأمراض قبل دمجها.


المواليد الصغار ثمرة جهودك، لذا احرص على تغذية الأمهات جيداً بدءاً من الشهر الرابع للحمل، وامنح الصغار رعاية خاصة خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الولادة


ختاماً، يمثل التكيف مع التغيرات المناخية ضرورة ملحة لضمان استمرار قطاع الثروة الحيوانية في اليمن كدعامة أساسية للأمن الغذائي والاقتصادي، وهذا يتطلب تبني ممارسات حديثة وإدارة رشيدة للموارد، إلى جانب تعزيز الوعي لدى المربين بأهمية اتباع الإجراءات الوقائية والتطويرية التي تم طرحها، لضمان مستقبل أكثر استقراراً واستدامة لهذا القطاع الحيوي.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
ومتابعتنا مواقع التواصل الاجتماعي التالية:-
فيسبوك .  تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

بني يوسف تعز: وعورة الطريق تحاصر الأهالي ومبادرة تفتح الأمل

بني يوسف.. طريق وعر يحاصر الأهالي ومبادرة تفتح الأمل

في منطقة بني يوسف، بمديرية المواسط، جنوب محافظة تعز، يمتد -طريق الظفر ذي الطاهرين- كجرح مفتوح يوجع السكان، فهو لم يظهر في خرائط التنمية، لكنه حاضر كل يوم في ذاكرة 12 ألف نسمة، يعيشون على ضفتيه، ويتنقلون عبره بين الخطر والضرورة.

تبدأ معاناة السكان هناك، من أول خطوة، حيث تتكوم الحجارة تحت عجلات السيارات، وتغوص الأقدام في الوحل مع كل موسم مطر، وتتراكم قصص الانتظار واليأس في قلوب سكان أكثر من 24 قرية، تخدمها الطريق وتعد المنفذ الأساسي نحو مديريات دمنة خدير وسامع ومنطقة الحوبان.

وجع بلا نهاية

تروي السيدة “فاطمة علي”، من سكان المنطقة، معاناتها مع مشقة السفر عبر هذا الطريق، وتقول لمنصة ريف اليمن: “في آخر مرة مرض زوجي، حملناه مشيًا على الأقدام، لأنه كان موسم الأمطار، وطريق ذي الطاهرين وعرة جدًا”.


     مواضيع مقترحة

خلال موسم الأمطار الموسمية تتفاقم المعاناة، وتتحول الطريق إلى كابوس يؤرق حياة الأهالي، ويصبح عبور النساء الحوامل مغامرة غير مأمونة، وتقول فاطمة: “الآن أنا حامل، وكل يوم أعيش رعب عدم الوصول إلى المشفى في الوقت المناسب إذا هطل المطر غزيرا وأتلف الطريق”.

بارقة أمل

لم تعد المشكلة حالة طارئة، بل نمط حياة، تعرقل حياة الناس، ويؤكد “أشرف اليوسفي”، أحد السكان، لمنصة ريف اليمن أنه “حين يهطل المطر نُحاصر، فالطريق تتلاشى تحت الماء، ويضطر الأطفال إلى حمل بعضهم للوصول إلى المدارس”.

السائق رفيد مطهر، الذي يعمل في نقل الركاب بين قرى بني يوسف ومدينة تعز، روى تفاصيل مريرة لمنصة ريف اليمن، قائلًا: “الطريق دمرت سيارتي، فكل أسبوع نُغيّر قطعة غيار”. ويضيف: “لا أحد يفكر كيف نعيش، والركاب يتذمرون بسبب التأخير، لكن لا أحد يدرك حجم الخراب تحت العجلات”.

وعلى وقع استمرار معاناة السكان، ولأول مرة منذ سنوات، بدأت السلطة المحلية التحرك، وبحسب مدير عام مديرية المواسط “عبدالجليل الحمادي”، فإن الطريق بات على رأس أولويات المشاريع التنموية المطروحة على المنظمات التي لها تدخلات في المحافظة.

خلال موسم الأمطار الموسمية تحول الطريق إلى كابوس يؤرق ويصبح عبور النساء الحوامل مغامرة غير مأمونة (ريف اليمن)

وأكد الحمادي لمنصة ريف اليمن أن “طريق الظفر أحد أبرز الاحتياجات”، لافتا إلى أنه تم اعتماد المشروع لدى منظمة كير بعد تقديمه كحالة عاجلة، وتجري حاليًا التجهيزات النهائية قبل البدء بالتنفيذ، لكن المنظمة اشترطت -كما في معظم مشاريعها- مساهمة مجتمعية بتوفير عشرة آلاف حجر، وهو ما تسعى السلطة إلى جمعه عبر فاعلي الخير.

لم يقف المجتمع متفرجا، بل سجل حضورا إيجابيا، ومنذ أن اشترطت منظمة كير توفير الأحجار، تحرك أبناء المنطقة بشكل غير مسبوق، وتشكلت لجنة محلية، وحددت منطقة لاستخراج الأحجار، وحددت أسماء العاملين، وبدأت العمل على قدم وساق.

وفي نهاية يونيو، شُكلت لجنة تنفيذية تضم مجموعة من أبناء المنطقة للإشراف على التنفيذ وضمان الشفافية، ويؤكد الأهالي أن هذه الشراكة المجتمعية هي الضامن الحقيقي لإنجاز المشروع في ظل غياب واضح للدولة عن مشهد التنمية.

تحرك مجتمعي

التحرك المجتمعي كان فاعلا؛ كون السكان يرون في المشروع بارقة أمل نادرة، “ما لا تفعله السلطة، نفعله نحن بالحجارة والعرق”، هكذا كتب أحد الناشطين في تعليق على فيسبوك.

“شهاب عبدالحليم”، عضو المجلس المحلي، أكد لـ”منصة ريف اليمن” أنهم كانوا حاسمين في تسريع قبول المشروع لدى كير: “سبق أن رفض الصندوق الاجتماعي المشروع لأنه طريق رسمي، لكننا لم نتوقف؛ قدّمنا دراسة فنية، وطرقنا أبوابًا كثيرة، حتى جاء القبول”.

شكل أبناء المنطقة “بني يوسف” لجنة محلية لاستخراج الأحجار وبدأت العمل لإصلاح الطريق (ريف اليمن)

قبل كير كانت هناك مبادرة محلية أطلقها ناشطون من منطقتي العدوة والقحاف قبل سبع سنوات برعاية المغتربين، كانت تحاول شق الطريق بالإمكانات الذاتية. “أحمد الشريف”، أحد مؤسسي المبادرة، يتذكر: “اجتمعنا في بيت مدين طربوش (أحد وجهاء المنطقة)، وأطلقنا مبادرة شبابية بحتة، وفتحنا قنوات تبرع عبر الواتساب، وبدأنا العمل”.

يقول الشريف: “لم نحصل على الدعم من قبل الجهات المعنية، وواجهت المبادرة عراقيل متعددة، مما أدى إلى توقفها مؤقتًا، واليوم مع تبني منظمة كير للمشروع، عادت المبادرة إلى الوراء خطوة، رغم أن روحها لا تزال حاضرة”.

وأوضح الشريف: “ما قمنا به كان نابعًا من وجع الناس، لكننا اصطدمنا بجدار العراقيل، التجربة رغم مرارتها كانت مصدر إلهام لمبادرات لاحقة، وتؤكد أن الحل يكمن في الريف”.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الانمائي، أصبحت الحياة أكثر صعوبة في المجتمعات الريفية في اليمن بسبب تقييد الطرق الوعرة الوصول إلى الخدمات الحيوية، والموارد، والتعليم، وفرص العمل، والإمدادات الغذائية.

على وقع استمرار معاناة السكان، ولأول مرة منذ سنوات؛ بدأت السلطة المحلية التحرك لإصلاحها (ريف اليمن)

سقطرى المهددة بالخطر: هل تنجو جنة اليمن من العبث؟

شجرة دم الأخوين جوهرة سقطرى في خطر

تواجه جزيرة سقطرى تهديدات متكررة تُنذر بتدهور بيئتها الطبيعية؛ إذ تتفاقم التحديات بفعل المخالفات البشرية، والذي جعلها مهددة بوضعها على قائمة التراث المعرض للخطر، من قبل لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة العلوم والثقافة (اليونسكو)، إلى جانب ذلك تواجه الجزيرة آثار التغيرات المناخية.

وتم إدراج الجزيرة في العام 2008 ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، اعترافًا بكونها واحدة من أكثر الجزر الغنية بالتنوع البيولوجي في العالم، لكن هذا التصنيف أصبح الآن تحت دراسة لجنة اليونسكو التي زارت الجزيرة في يونيو/ حزيران الماضي، وكان سفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح قد أطلق في يوليو/ تموز 2024  ما وصفه بـ “جرس إنذار قبل اتخاذ قرار تصنيف الجزيرة على لائحة التراث العالمي المعرض للخطر”.

مؤخراً تفاقمت الأضرار البيئية في جزيرة سقطرى نتيجة الأعاصير المدمّرة التي ضربتها في عامي 2015 و2018؛ بسبب موجات الجفاف الطويلة الناجمة عن تغيّر المناخ، حيث أدّت الظواهر المتطرفة إلى تدمير الشعاب المرجانية، وتآكل التربة، واقتلاع نباتات نادرة، بالتزامن مع تزايد المخالفات البشرية.


       مواضيع ذات صلة

الإنتهاكات بحق البيئة

تتنوع الانتهاكات التي تتعرض لها جزيرة سقطرى، سواء بالإنشاءات المخالفة أو الانتهاكات في مواقع المحمية من قبل الزوار بفعل السياحة التجارية العشوائية التي نشطت خلال السنوات الماضية، إذ إن غياب القوانين الصارمة والرقابة الفعالة من قبل الجهات المعنية أسهم في تفاقم التجاوزات.

لا تقتصر التجاوزات البيئية في سقطرى على السياحة التجارية غير المنظمة، إذ تتعرض الجزيرة لمخالفات جسيمة من قبل أطراف أخرى سواء مستثمرين من الإمارات أو السكان، حيث يمارس البعض بناء عشوائياً في المحميات، ونقل أشجار إلى الجزيرة تسببت بنشر آفات، بالإضافة إلى أنشطة ضارة؛ مثل قطع الأشجار، والرعي الجائر.

تُشكل الممارسات خطورة على الأنواع النادرة، مثل أشجار دم الأخوين، التي تنمو بمعدل بطيء للغاية لا يتجاوز 2 إلى 3 سنتيمترات (حوالي بوصة واحدة) سنويًا، هذا النمو البطيء يجعلها عرضة بشكل خاص لخطر الرعي الجائر؛ مما يهدد بقاءها بشكل مستمر.

سقطرى المهددة بالخطر: هل تنجو جنة اليمن من العبث؟
خيام سياح داخل محمية أشجار دم الأخوين من ضمن المخالفات التي تهدد جزيرة سقطرى (الصورة من صفحة شركة سياحية)

كما تُشكل مشكلة الرعي الجائر تهديدًا كبيراً لشتلات أشجار دم الأخوين، حيث تلتهمها قبل أن تتاح لها فرصة كافية للنمو، ونتيجة لذلك فإن بقاء الشتلات الصغيرة لهذه الأشجار النادرة يقتصر فعليًا على المنحدرات الوعرة التي يصعب الوصول إليها، أو ضمن المشاتل المحمية التي توفر لها بيئة آمنة للتطور.

وقال سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) محمد جميح إن “جزيرة سقطرى تواجه مخاطر متعددة تهدد مكانتها كمحمية طبيعية، وتراث عالمي. أبرز المخاطر الاستثمار في المناطق المحمية، على الرغم من الحماية الدولية التي تتمتع بها الجزيرة بموجب اتفاقيات اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي، والتي تحظر الاستثمار في بعض مناطقها، إلا أن هناك استثمارات غير منضبطة”.

وحذر جميح في تصريح خاص لمنصة ريف اليمن من “الزحف العمراني والحضري، إذ يمثل التوسع العمراني المستمر تهديدًا متزايدًا للمحميات الطبيعية في الجزيرة، بالإضافة استنزاف الثروة المائية والسمكية، حيث تتجاوز عمليات الصيد الحد المسموح به؛ مما يؤدي إلى استنزاف مفرط للثروة السمكية والموارد المائية”.


سفير اليمن لدى اليونسكو محمد جميح: يمثل التوسع العمراني المستمر تهديدًا متزايدًا للمحميات الطبيعية في جزيرة سقطرى، بالإضافة استنزاف الثروة السمكية التي تتجاوز  الحد المسموح به.


وأشار جميح إلى “الصيد الجائر للشعاب المرجانية، وتصديرها إلى الخارج، وهي من الانتهاكات الخطيرة التي تتطلب معالجة فورية، بالإضافة دخول السياح غير المنتظم، حيث يؤدي الدخول العشوائي للسياح إلى مناطق حساسة مثل غابة دم الأخوين وبعض تصرفاتهم إلى انتهاك حرمة المحميات الطبيعية”.

تعد جزيرة سقطرى موطنًا لمحميات طبيعية فريدة، وتزخر بتنوع استثنائي من الأشجار، والنباتات، والطيور النادرة، وتتميز بكونها إحدى أكبر جزر المحيط الهندي، و تُقدر مساحتها بحوالي 3682 كيلومترًا مربعًا، وتمتد على طول يبلغ 135 كيلومترًا. وتمتلك مقومات جغرافية تمنحها أهمية عالمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

سقطرى معرضة للخطر 

على الرغم من تصنيف سقطرى ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والذي يتطلب الحفاظ عليه بموجب الاتفاقيات الدولية، إلا أن الانتهاكات التي تقع بشكل متكرر للبيئة جعلها مؤخرا مهددة بوضعها في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، ففي يوليو فتحت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في اجتماعاتها بمدينة نيودلهي ملف وضع جزيرة سقطرى.

وفي مايو/ آيار الماضي زار سقطرى فريق دولي مشترك من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو والاتحاد الدولي لصون الطبيعة في مهمة رسمية لتفقد الأحوال البيئية في الجزيرة، بهدف حسم استمرارية تصنيف الجزيرة كموقع تراث عالمي.

سقطرى المهددة بالخطر: هل تنجو جنة اليمن من العبث؟
لجنة اليونسكو في سقطرى تستمع لشهادات ضمن زيارة ميدانية لتقييم الوضع في الجزيرة في يونيو/ حزيران 2025

فيما يخص زيارة لجنة اليونسكو الأخيرة إلى جزيرة سقطرى، أكد جميح لمنصة “ريف اليمن”، بأن التقرير الرسمي للجنة لم يصدر بعد، ومن المتوقع أن يستغرق إعداد التقرير عدة أشهر قبل إعلانه.

وأضاف جميح: “نحن في انتظار نتائج التقرير الصادر عن لجنة اليونسكو، وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة والفورية التي من شأنها تلافي إدراج سقطرى على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر”.

‏وفي تصريح سابق، أكد السفير اليمني أن “حماية جزيرة سقطرى مسؤولية الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، كما هي مسؤولية اليونسكو، باعتبار سقطرى محمية دولية على قائمة اليونسكو للتراث الطبيعي العالمي (…) ‏أية انتهاكات تقدم عليها أية جهة ستتحمل الجهة المعنية المسؤولية أمام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، والهيئات الدولية المعنية”.

سياحة عشوائية بلا رقابة

وشهدت سقطرى خلال السنوات الماضية تنظيم رحلات سياحية من جنسيات مختلفة تنظمها شركات سياحية غالبيتها مقرها في الإمارات العربية المتحدة، وأخرى تعلن أن مقرها في ماليزيا، وكل الرحلات للسياح الأجانب تتم عبر شركة طيران إماراتية من أبو ظبي تعرف باسم “العربية للطيران”.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد الزوار، وتمتد معظم هذه البرامج لسبعة أيام وثمان ليالٍ، ويتضمن بعضها إقامة مخيمات على الشواطئ دون تهيئة مسبقة، مما يمسّ بالمخزون البيئي، ويعرّض مناطق حساسة للتدهور.

وبسبب استمرار النزاع في اليمن، مازال تفويج السياح الأجانب إلى جزيرة سقطرى مثار جدل عن دور الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في الرقابة والسماح بدخول أفواج السياح، حيث إن هذا الإقبال المتزايد يفرض ضغطاً متنامياً على البيئة الهشّة في الجزيرة.

سقطرى المهددة بالخطر: هل تنجو جنة اليمن من العبث؟
سائحة أجنبية تأخذ إحدى أنواع الحرباء النادرة من أجل صورة (نشرت الصورة شركة سياحية Hallo Socotra)

وتسوّق شركات السياحية لجولات فاخرة يُروَّج لها على أنها “سياحة بيئية”، لكنها لا تلتزم بمضمون اتفاقية إدراج سقطرى ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو التي تلزم بالحفاظ عليها بموجب اتفاقيات دولية.

وقال المرشد السياحي “عبد الرؤوف الجمحي” إن “بعض السيّاح يشعلون النيران تحت أشجار دم الأخوين، وينقشون كتابات على الأشجار النادرة، ويتركون وراءهم النفايات، ويُزعجون الطيور باستخدام الطائرات المسيّرة”، وفق تقرير CNBC.

وحذر عالم البيئة كاي فان دام -الذي عمل في سقطرى لأكثر من 20عاماً- من المخالفات البشرية التي تهدد البيئة في سقطرى. وقال “إن بعض الأنواع المهدّدة بالانقراض تُقتل فقط من أجل صورة سيلفي”، مشيراً إلى أن أنواعاً نادرة مثل الحرباء يتم اصطيادها أو ليلتقط معها السيّاح صوراً تذكارية.

ضرورة وضع معايير بيئية

وقال الاستشاري في مجال السياحة “فاروق العبسي” إن “إدراج جزيرة سقطرى ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي يضع مسؤولية كبرى على عاتق الجهات المعنية”، وأشار إلى ضرورة “إعداد إطار قانوني شامل لحماية المناطق المحمية، ووضع معايير بيئية صارمة تنظم عمليات الإدارة السياحية، بما يضمن استدامة الموارد والحفاظ على الهوية الطبيعية والثقافية لهذا الأرخبيل الفريد”.

وفي تصريح خاص لمنصة “ريف اليمن”، أكد العبسي على “أهمية تطوير أسس علمية مدروسة قبل الشروع في الترويج المكثف لبرامج السياحة البيئية، التي أثبتت عالميًا قدرتها على تحقيق معدلات نمو سريعة، وزيادة مستمرة في العوائد من الإنفاق السياحي الدولي”.


فاروق العبسي: من الضروري وضع معايير بيئية صارمة تنظم عمليات الإدارة السياحية، بما يضمن استدامة الموارد والحفاظ على الهوية الطبيعية والثقافية لهذا الأرخبيل الفريد


وأضاف العبسي: “على الرغم من القيمة البيئية الهائلة لسقطرى، يشهد الواقع الحالي للجزيرة ترويجًا سياحيًا عشوائيًا، وتسعى شركات سياحية متعددة، تحمل مسميات مختلفة وتستفيد من تأشيرات إماراتية، إلى استثمار المقومات الطبيعية والتراثية لسقطرى بعقلية ربحية ضيقة”.

وقال المستشار السياحي إن “هذه الممارسات تهدد سمعة سقطرى على المدى المتوسط والبعيد، وتحدّ من فرص تحقيق تنمية سياحية متوازنة تليق بتراثها الطبيعي والإنساني”.

وتأكيدًا على أهمية جزيرة سقطرى البيئية، أعلنت الحكومة اليمنية سقطرى محمية طبيعية في عام 2000، ثم صُنفت في عام 2003 كواحدة من المحميات الطبيعية الحيوية، وفي عام 2008، تم إدراج الجزيرة رسميًا ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، اعترافًا بكونها واحدة من أكثر الجزر الغنية بالتنوع البيولوجي على مستوى العالم.

أشجار الأوكالبتوس “الساج”.. ما فائدتها؟

أشجار الأوكالبتوس "الساج".. ما فائدتها؟

تُعد أشجار الأوكالبتوس، المعروفة محلياً في بعض المناطق باسم “الساج” أو “الكافور”، من أشهر الأشجار دائمة الخضرة وسريعة النمو ذات القيمة الاقتصادية والبيئية العالية، يعود أصلها إلى أستراليا، لكنها انتشرت على نطاق واسع في العديد من الدول، ومنها اليمن، وأيضاً في المناطق شبه الاستوائية والاستوائية.

وتعرف الشجرة بقدرتها الكبيرة على التكيّف مع الظروف المناخية الصعبة، ومقاومتها للجفاف؛ مما يجعلها خياراً مثالياً لمشاريع التشجير ومكافحة التصحر، إضافة إلى فوائدها العطرية والطبية المتنوعة.

فوائد أشجار الأوكالبتوس “الساج”

تتميّز أشجار الأوكالبتوس بمجموعة واسعة من الخصائص البيئية والاقتصادية والطبية التي تجعلها خياراً مثالياً في مشاريع الزراعة والتشجير:

  • النمو السريع: تنمو بمعدل قد يتجاوز مترين سنوياً في ظروف مناسبة؛ ما يساهم في التشجير السريع واستصلاح الأراضي.
  • القدرة على التكيف: تتحمّل درجات الحرارة العالية والمنخفضة، وتنمو في أنواع متعددة من التربة، بما في ذلك التربة الفقيرة، شرط توفّر الصرف الجيد.
  • مقاومة للجفاف: تتميز بجذور عميقة تمكّنها من تحمّل فترات طويلة دون ري، ما يعزّز قدرتها على الصمود في البيئات القاسية.
  • تثبيت التربة ومكافحة التصحر: جذورها القوية تساهم في تثبيت التربة الهشّة وتقليل انجرافها، لذا تُزرع على أطراف المزارع والطرقات، وفي المناطق المعرّضة للتعرية.
  • الفوائد الاقتصادية: أخشابها عالية الجودة تدخل في صناعة الأثاث، الأعمدة، الورق، والفحم النباتي.
  • الإنتاج الطبي والعطري: يُستخرج من أوراقها زيت الأوكالبتوس العطري الذي يتميّز بخصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات، ويُستخدم في علاج نزلات البرد والسعال واحتقان الجهاز التنفسي، إضافةً إلى استعماله كمبيد حشري طبيعي.
  • الطرد الطبيعي للحشرات: الأبخرة والزيوت العطرية الصادرة عن أوراقها تساعد في طرد البعوض وبعض الآفات.

خطوات زراعة الساج

  • اختيار موقع الزراعة

يُفضّل اختيار مكان مفتوح معرض لأشعة الشمس المباشرة معظم اليوم، وتجنّب المواقع التي:
– تحتوي على مياه جوفية مرتفعة.
– تتجمع فيها مياه الأمطار لفترات طويلة.
– تتعرض لتيارات هواء قوية جداً.

  • تجهيز البذور:

– تُجمع البذور من القرون الناضجة بنية اللون.
– تُنثر على تربة مفككة جيدة التصريف على عمق يتراوح بين 1 – 3 سم.
– تُغطى البذور بطبقة خفيفة من الرمل أو الطين.

  • المشتل:

– تبقى البذور في المشتل لمدة 2 – 3 أشهر حتى يصل طول الشتلات إلى 30 – 40 سم.
– يمكن شراء شتلات جاهزة من مشاتل معتمدة عند توفرها.

  • موعد الزراعة:

– يُفضّل بدء الزراعة مع بداية موسم الأمطار لضمان توفر الرطوبة الطبيعية.
– في المناطق الجافة، يمكن الزراعة في أوائل الربيع مع برنامج ري منتظم.

  • المسافات بين الأشجار:

تُترك مسافة 2 – 3 أمتار بين كل شجرة لضمان:
– وصول الضوء بشكل جيد.
– تجنّب تداخل الجذور.
– سهولة العناية والري.

  • الري

– خلال الأشهر الثلاثة الأولى: ري منتظم مرتين أسبوعياً للحفاظ على رطوبة التربة.
– بعد تثبيت الشتلات: تخفيف الري تدريجياً والاكتفاء بري تكميلي عند الضرورة، خاصة في الفترات الجافة.
– مراعاة الصرف الجيد، إذ لا تتحمل الأشجار الغمر المستمر بالماء.

زراعة النخيل.. خطوات اختيار الفسائل

تُعد زراعة النخيل من الأنشطة الزراعية الحيوية في المناطق الجافة وشبه الجافة، لما لها من أهمية اقتصادية وغذائية وبيئية، ويُشكّل اختيار الفسائل المناسبة خطوةً أساسية في تأسيس بساتين نخيل ناجحة؛ إذ يتوقف عليها نمو الأشجار، وإنتاجيتها، وسلامتها من الأمراض والآفات. لذا، فإن دقة الانتقاء تمثل أساساً لتحقيق الاستدامة الزراعية والعوائد المجزية.

في هذا التقرير الإرشادي، تستعرض منصة ريف اليمن أهم الجوانب الفنية والزراعية المرتبطة باختيار فسائل النخيل المناسبة قبل الزراعة.

المواصفات المثالية لفسائل النخيل

  • العمر: يجب أن لا يقل عمر الفسيلة عن 3 سنوات؛ لضمان تكوّن جهاز جذري قوي يساندها بعد الغرس.
  • الوزن: يُفضل أن يزيد عن 15 كجم، مما يعكس احتواءها على كميات جيدة من الغذاء المختزن، ويعزز قابليتها للنمو.
  • الطول: يُشترط أن يبلغ طولها من القلب إلى قاعدة الساق متراً واحداً على الأقل، وهو مؤشر على نضجها واستعدادها للزراعة.
  • القطر: يجب ألا يقل قطر القاعدة عن 30 سم، وهو دليل على اكتمال نموها، وقدرتها على الاعتماد الذاتي في التغذية.

    إرشادات ذات صلة

الخصائص الظاهرة والصحية

  1. نظام الجذور: يُشترط أن تكون الجذور وافرة، وسليمة، حيّة وخالية من التعفن؛ لضمان امتصاص جيد للماء والعناصر الغذائية.
  2. المظهر العام: ينبغي أن تكون الفسيلة خضراء زاهية اللون، خالية من الاصفرار أو الجفاف أو التشققات، ولا تظهر بها تجاويف أو انتفاخات في قاعدة الساق.
  3. المخزون الغذائي: الوزن، الطول، وسلامة المظهر الخارجي تعكس قدرتها على تخزين الغذاء اللازم للمرحلة الانتقالية بعد الزراعة.

السلامة الصحية للفسيلة

ينبغي التأكد من خلو الفسيلة تماماً من:

  • الأمراض الفطرية، والبكتيرية، والفيروسية.
  • الآفات الحشرية الشائعة مثل: الدوباس، حفّار العذوق، حفّار الساق، سوسة النخيل الحمراء.
  • تنبيه: يُفضل إجراء فحص ظاهري دقيق، وفي الحالات المشكوك بها يمكن اللجوء إلى التحاليل المخبرية.

إجراءات ما قبل الغرس

  • الفصل: تُفصل الفسيلة عن الأم بأدوات حادة ومعقمة، مع ترك جزء من القاعدة لحماية القلب وضمان سلامته.
  • المعالجة الأولية: تنقع قاعدة الفسيلة في محلول فطري لمدة 10 – 15 دقيقة، و تُترك لتجف في الظل لمدة يومين؛ لتقليل فرص الإصابة المرضية.

توصيات

  • عند الشراء

– المصدر: يُوصى بشراء الفسائل من مشاتل مرخصة وموثوقة، تلتزم بالمعايير الصحية والزراعية.
– النخلة الأم: يجب أن تكون منتجة، سليمة، ومتأقلمة مع البيئة المحلية، لأن خصائصها الوراثية تنتقل للفسائل.

  • نصائح عند اختيار الفسيلة

– فحص دقيق: يُفحص الجزء القاعدي والجذور للتحقق من خلوها من التعفن أو الإصابات.
– الوقت المناسب للفصل: يتم الفصل في فصلي الربيع (مارس – أبريل) أو الخريف (سبتمبر – أكتوبر)، وهو الوقت الأمثل لضمان نجاح الغرس؛ لأن درجات الحرارة تكون معتدلة.

  • الاستعداد للزراعة

– معالجة ما قبل الغرس: تُغمس القاعدة في مبيد فطري ومطهّر نباتي مباشرة قبل الزراعة.
– تهيئة التربة: يُجهز الموقع بالتسميد العضوي، وتحسين الصرف والتهوية.

  • توقيت الزراعة والعناية اللاحقة

– الموسم: يُفضل الزراعة في الربيع أو الخريف؛ لتفادي التأثيرات المناخية القاسية.
– العناية: يتطلب العام الأول توفير ري وتسميد منتظم؛ لتقوية الجذور، وزيادة فرص النجاح.

زراعة النخيل.. خطوات اختيار الفسائل
تحذير: زراعة فسائل صغيرة، ضعيفة، أو ملوثة دون اتباع الإجراءات الوقائية، يُعرّضها للفشل بسبب التعفن أو الإصابة، ويقلل من فرص نجاح المشروع الزراعي.

فوائد الالتزام بالمواصفات

  1. تسريع نمو النخلة وتثبيتها في التربة.
  2. تقليل معدلات الفقد بعد الزراعة.
  3. ضمان إنتاجية أعلى بعد 3-4 سنوات.
  4. تعزيز مقاومة الأمراض والظروف المناخية القاسية.

تُعد مرحلة اختيار فسائل النخيل الركيزة الأساسية لنجاح زراعة النخيل، وضمان استدامة إنتاجه على المدى البعيد، فكلما التزم المزارع بالمواصفات الفنية والصحية، وحرص على تطبيق الإجراءات الوقائية قبل الغرس؛ تقلّصت فرص الفشل، وازدادت فرص النمو السليم والإنتاج الوفير، مع تعزيز مقاومة الأشجار للآفات والأمراض.

ومن هنا، فإن الوعي والدقة في هذه المرحلة لا يُعدّان مجرد خطوة زراعية، بل استثماراً حقيقياً في جودة المحصول، واستقرار المشروع الزراعي ككل.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام