الثُعب (Terminalia brownii)هي شجرة من الفصيلة النخيلية، ويعود أصلها إلى مناطق شرق أفريقيا مثل إثيوبيا والسودان وكينيا وتنزانيا، وقد انتقلت لاحقاً إلى اليمن، حيث وجدت بيئة مناسبة للنمو، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
تُعد هذه الشجرة ذات أهمية بيئية واقتصادية، نظراً لقدرتها على التكيف مع الظروف القاسية، ومتانة خشبها، وتعدد استخداماتها في الزراعة والرعي، مما يجعلها ملائمة للمشاريع التنموية في البيئات الهامشية.
في هذا التقرير الإرشادي، تقدم منصة ريف اليمن نبذة موجزة عن شجرة الثُعب، تشمل موطنها الأصلي، وصفها النباتي، واحتياجاتها البيئية، كما توضح أهم فوائدها الاقتصادية والبيئية، ونقدم توصيات عملية لزراعتها والعناية بها.
الحجم: متوسطة إلى كبيرة، قد يصل ارتفاعها إلى 15 متراً أو أكثر في بيئات ملائمة.
التاج: دائري الشكل، كثيف يوفر ظلاً واسعاً.
الأوراق: متساقطة، بسيطة بيضاوية الشكل.
الأزهار: صغيرة الحجم، لونها أبيض مائل للأخضر، وتزهر في عناقيد.
الجذع: مستقيم، لونه رمادي خشن الملمس.
الظروف البيئية المثلى للنمو
المناخ: تنمو بشكل جيد في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وتتحمل درجات حرارة تصل إلى 35 درجة.
التربة: تنمو في أنواع مختلفة من الترب، بما في ذلك الترب الرملية والطينية الفقيرة والمالحة.
الضوء: تحتاج إلى تعرض مباشر لأشعة الشمس.
الري: تتحمل الجفاف نسبياً، وتنمو بسرعة عند توفر الماء.
طرق الزراعة والتكاثر
التكاثر: بالبذور بشكل رئيسي، ويمكن إكثارها بالعُقل (أقل شيوعاً) الخشبية في المختبرات أو المشاتل المتخصصة. نصيحة: تُنقع البذور في الماء قبل الزراعة لتحسين الإنبات.
إعداد الأرض: تجهّز الأرض بحرثٍ عميق، وتُزرع البذور في حُفر يتراوح عمقها من 30 إلى 50 سم.
موسم الزراعة: يفضل زراعتها مع بداية موسم الأمطار.
المسافة بين الأشجار: يُنصح بأن تكون المسافة بين الأشجار 4 إلى 6 أمتار حسب الغرض من الزراعة (ظل، حطب، مصدات رياح…).
الري: منتظم في المراحل الأولى، ثم تتحمل الجفاف.
التسميد: غير ضروري في التربة الغنية، لكن يمكن استخدام الأسمدة العضوية.
الفوائد والاستخدامات
بيئية:
مصدات رياح طبيعية، تُخفف من سرعة الرياح وتحمي المحاصيل الزراعية.
تثبيت التربة ومنع الانجراف بفضل جذورها العميقة.
تحسين التنوع الحيوي من خلال توفير بيئة مناسبة للحيوانات والنحل.
زراعية:
علف للحيوانات: أوراقها غنية بالعناصر الغذائية وتستخدم في أوقات الجفاف كعلف بديل.
مرعى ممتاز للنحل: أزهارها مصدر غني للرحيق، مما يساهم في إنتاج العسل.
اقتصادية:
خشبها قوي وصلب يُستخدم في النجارة وصناعة الأثاث والسقوف.
حطب وفحم: يُعد مصدرًا للطاقة الحيوية خصوصًا في الأرياف.
زينة وظل: تزرع في مداخل القرى، والساحات، ومحيط المدارس والمساجد لتوفير الظل والجمال الطبيعي.
تنمو الثُعب في الغابات الخفيفة وأراضي الأدغال، وتفضل المناطق القاحلة وشبه القاحلةتوصيات لزراعة شجرة الثُعب:
اختيار موقع مشمس وجيد التصريف.
ريّ الأشجار بانتظام في السنوات الأولى لضمان نمو صحي وسريع.
استخدام السماد العضوي لتحسين خصوبة التربة.
تقليم خفيف لتنظيم شكل التاج وتحفيز النمو.
تجنّب زراعتها في الأماكن الضيقة نظرًا لحجمها الكبير عند النضج.
حماية الشتلات من الرعي الجائر خلال مراحلها الأولى.
تشجيع زراعتها ضمن المشاريع المجتمعية والتنموية.
إدراجها في برامج وحملات التشجير الوطنية.
تنظيم ورش عمل لتوعية المزارعين بفوائدها واستخداماتها.
من خلال ما سبق نجد أن شجرة الثُعب تمثل نموذجاً للشجرة متعددة الفوائد، وتلائم الظروف البيئية الصعبة في ريف اليمن، ويمكن التوسع في زراعتها ضمن برامج التشجير ومكافحة التصحر، إلى جانب إدماجها في المشاريع المجتمعية البيئية والاقتصادية.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
تحولت مهنة التنقيب العشوائي عن الذهب -رغم أنها محفوفة بالمخاطر- إلى ملاذ أخير لعائلات سحقتها الحرب والفقر، ففي جبال حجة الشاهقة (شمالي اليمن)، يخوض آلاف المواطنين معركة يومية، ليس من أجل الذهب فقط؛ وإنما من أجل البقاء.
وتحت وطأة الحاجة ومخاطر الانهيارات الصخرية المفاجئة يحفر المواطنون الصخور، ويستنشقون الزئبق، ويحفرون بأيديهم الأرض؛ علّهم يجدون ما يسد رمقهم بالحصول على جرامات من الذهب يبيعونها بأبخس الأثمان، متجاهلين تحذيرات الخبراء من مخاطر الزئبق المميتة، والقانون الذي يحظر التنقيب العشوائي.
كنز محفوف بالخطر
ويتم التنقيب التقليدي عن الذهب بطريقة بدائية لاكتشاف الصخور التي تتضمن نسبا متفاوتة من الذهب، ويتم الحفر يدويا لاستخراج تلك الصخور، ومن ثم تكسيرها وطحنها وفصل ما بداخلها من معدن أصفر.
“مقداد العثماني”، أحد العاملين في التنقيب، يروي حكايته بالقول: “أغوص في أعماق الجبل إلى أكثر من 300 متر، متتبعًا نوعًا معينًا من الصخور التي قد تدل على وجود الذهب، في موسم الأمطار نواجه انهيارات مفاجئة، وقد راح ضحيتها مواطنون”، أحدثتها بحسب رصد منصة ريف اليمن، ما جرى في التاسع من يونيو الجاري، إذ توفى سبعة أشخاص أثناء عملهم في التنقيب عن الذهب، في منطقة بني ريبان بمديرية كشر، بالمحافظة.
ويضيف لمنصة ريف اليمن: “أجمع يوميًا ما بين 20 و30 كيلو من التراب، ثم أقوم بطحنها وخلطها بالماء والزئبق لاستخراج ما بين 5 إلى 6 جرامات من الذهب، كونه يجمع التراب يدويا ويختار الأكثر وفرة، وأقوم ببيعها في الأسواق الشعبية”.
أما “محمد الحربي”، وهو أب لأسرة تعتمد بالكامل على دخل التنقيب، اكتشف مؤخرًا إصابة أحد أبنائه بالسرطان بسبب الزئبق، ويقول لمنصة ريف اليمن: “كنا نجهل أن الزئبق سام، واليوم أدفع ثمن جهلي من صحة أطفالي”.
ويضيف: “رغم ذلك نواصل العمل، فأنا أعتمد بشكل أساسي على هذه المهنة كمصدر دخل وحيد لي ولأسرتي بسبب انعدام مصادر الدخل. تحت ضغط الحاجة أخاطر بحياتي وحياة أسرتي”، لافتا إلى أنه يقوم بالحفر واستخراج التراب، وفي المنزل يقوم وأسرته بطحنه بشكل تقليدي عبر مطاحن يدوية.
يمنع القانون اليمني عمليات التنقيب من قبل الأفراد، ووفق نص القانون: “لا يجوز لأي شخص البحث أو الكشف أو الاستغلال أو المتاجرة، بالمعادن”
وتكمن خطورة الزئبق السائل في أنه يتبخر في درجة حرارة الغرفة، وبالتالي تختلط ذرات الزئبق مع الهواء دون أن يدركها الإنسان، خاصة وأنها عديمة الرائحة واللون، وعندما يستنشق الإنسان هذا الهواء فإن ذرات الزئبق تدخل للرئة، وتصل بالتالي إلى الدم والمخ.
“علي سعد”، مالك مطحنة في مديرية كشر، يقول: “أدير مطحنة تراب يدويا منذ خمس سنوات، أستقبل يوميًا المواطنين القادمين من المناطق المختلفة من المديرية، وأطحن نحو 40 كيلوجرامًا من التراب في الساعة الواحدة”.
ويضيف: “نستخرج منها جرامًا واحدًا تقريبًا، بعد استخدام الزئبق لأنه الطريقة الوحيدة المتاحة، رغم علمنا بخطورته، ويعمل معي خمسة عمال، وأحصل على 3 – 5 جرام صافي يوميا”.
ووفق تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، فإن احتياطي الذهب في منطقة الحارقة بمحافظة حجة يقدر بحوالي ثلاثين مليون طن صخور حاوية للذهب.
ويتواجد الذهب بشكل عام بنسب بسيطة تقدر بالجرام في كل طن، وعليه فإن احتياطي الصخور الحاوية للذهب في منطقة الحارقة بمحافظة حجه تقدر بنحو 30 مليون طن بدرجة تركيز 1,6 جرام ذهب في كل طن، وفقاً للدراسات الجيولوجية التي نفذتها شركة كانتكش الكندية.
“محمد هادي” أحد المواطنين الذين تركوا زراعة القات واتجهوا نحو العمل في استخراج الذهب يقول: “بعد إغلاق منفذ حرض، الذي كان يمثل مصدر رزقنا الأول، ومع تراجع زراعة القات؛ تكبدنا خسائر مادية، وفقدنا رؤوس أموالنا، ولجأنا لمهنة التنقيب عن الذهب كملاذ أخير للعيش”.
مواطن وإلى جواره طفل أثناء عملية التنقيب في أحد جبال محافظة حجة بحثا عن الذهب (متداولة)
يواصل هادي كلامه لمنصة ريف اليمن، قائلا: “أنتقل من منطقة لأخرى، وعلى وجه التحديد في جبل الحارقة المشهور للبحث عن الذهب، ولدي خبرة في أنواع الصخور الحجرية التي توجد فيها نسبة من الذهب، وأقدم استشارتي لمن يطلبني في تحديد نوعية الصخور”.
ويرى تاجر الذهب في حجة “عبدالملك كامل” أن التنقيب مكسب كبير للتجار أكثر من المنقبين، ويقول: “يبيع لنا المنقبون ما يستخرجونه من قراهم ومناطقهم، وأنا أبيع الكميات في صنعاء عبر دلاليّ الذهب بحسب السعر العالمي، أحقق أرباحًا تتراوح بين 3 إلى 4 مليون ريال يمني في الكيلو، حسب السوق”.
ويحرم قانون المناجم والمحاجر رقم (24) لسنة 2002، التنقيب عن الذهب باعتبار ملكيته للدولة، وتنص المادة (30) من هذا القانون على أنه “لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري البحث أو الكشف أو الاستغلال أو المتاجرة، بالمعادن أو مواد الصخور الصناعية والإنشائية قبل الحصول على إذن بذلك…”، لكن القانون يظل حبرًا على ورق، والتنقيب مستمر بلا ضوابط.
مع استمرار التنقيب العشوائي في حجة ترتفع تحذيرات من كوارث صحية وبيئية تهدد المجتمعات المحلية نتيجة استخدام مواد شديدة السمية مثل الزئبق
وحول دور الأجهزة الأمنية، قال مدير قسم شرطة العبيسة “محمد القاضي”، إن الأجهزة الأمنية تبذل جهوداً متواصلة لمنع دخول المعدات الثقيلة وطواحين التراب إلى مناطق التنقيب العشوائي، مؤكداً أن معظم الطواحين الموجودة حالياً في تلك المناطق تم تهريبها بطرق غير قانونية.
وأوضح القاضي، الذي يدير القسم القريب من المناطق الموجود فيها الذهب، أن اتساع رقعة المناطق الجبلية التي تشهد نشاط التنقيب، تصعّب من المهمة، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود بين السلطات المحلية والمجتمع للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الاستقرار المحلي والاقتصاد الوطني.
الخطر الصامت: الزئبق والانهيارات
ومع استمرار التنقيب العشوائي في محافظة حجة، ترتفع تحذيرات من كوارث صحية وبيئية تهدد المجتمعات المحلية، ويقول الخبير الجيولوجي “يوسف المخرفي” إن “المنقبين يعتمدون على طرق بدائية وخطيرة، مثل تتبع الرواسب الخام، أو الصخور والمعادن الدالة على وجود الذهب دون أدوات أو خرائط”.
ويضيف لمنصة ريف اليمن: “التنقيب يتطلب تقنيات حديثة مثل الأقمار الصناعية والخرائط الجيولوجية وتدريباً أكاديمياً متخصصاً، أما الزئبق، فخطره يتجاوز السرطان، فالتعرض لتركيزات زئبق تبلغ 20 ميكروغرام/متر مكعب في الهواء قد يسبب تسمماً خفياً في الجهاز العصبي المركزي دون ظهور أعراض واضحة وفورية”.
يقدر احتياطي الذهب في منطقة الحارقة بمحافظة حجة بحوالي ثلاثين مليون طن صخور حاوية للذهب بحسب هيئة المساحة الجيولوجية (ريف اليمن)
ويتابع: “الانهيارات الصخرية تهدد حياة العشرات يوميًا، خاصة مع الحفر العشوائي في مناطق غير مستقرة جيولوجياً؛ ما يؤدي إلى انهيارات تدفن العمال أحياءً، كما حدث في حوادث متفرقة لم تسجلها السلطات بدقة”.
ويرى المخرفي أنه -ورغم هذه المخاطر- يزداد الإقبال على التنقيب، بسبب انتشار البطالة، والفقر المدقع، الذي أثقل كاهل المواطنين، إضافة إلى غياب الرقابة الحكومية في أرياف محافظة حجة وأرياف بعض المحافظات، وتراخي تطبيق القوانين التي تمنع الإسراف المالي، أو تعاقب المخالفين.
ويقترح “تأسيس كيان وطني تحت إشراف هيئة المساحة الجيولوجية، وإنشاء شركة وطنية للتنقيب المنظّم، وهذا سيخلق فرص عمل آمنة، ويقلل من المخاطر الصحية والبيئية”، لكن الواقع يظل مرهوناً بخطوات عملية تنقذ آلاف الأسر من براثن الفقر والموت البطيء.
نبيل الشرعبي: استمرار عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب في اليمن يشكل خطراً حقيقياً على الاقتصاد الوطني
ويؤكد الخبير الاقتصادي “نبيل الشرعبي” أن استمرار عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب في اليمن يشكل خطراً حقيقياً على الاقتصاد الوطني، حيث يتم استخراج كميات من الذهب خارج الأطر القانونية؛ ما يحرم الدولة من موارد مالية كان يمكن أن تساهم في تمويل الخدمات الأساسية.
تقويض الاقتصاد
ويلفت الشرعبي خلال تصريحه لمنصة ريف اليمن، إلى أن هذا النشاط غير المنظم يؤدي أيضاً إلى تنامي السوق السوداء، وتزايد عمليات تهريب الذهب؛ الأمر الذي يربك السياسة النقدية، ويقوض الاقتصاد الرسمي بشكل تدريجي.
ويشير إلى أن التنقيب العشوائي يتم باستخدام مواد شديدة السمية مثل الزئبق؛ ما قد يتسبب بتلوث المياه الجوفية وتلف الأراضي الزراعية، وهو ما يهدد الأمن البيئي والغذائي للمجتمعات المحلية، وقد يؤدي إلى صراعات محلية في ظل ضعف سيطرة الدولة وغياب القانون؛ مما يهدد النسيج الاجتماعي في تلك المناطق.
ودعا الشرعبي إلى ضرورة تقنين التنقيب الأهلي عبر منح تراخيص رسمية مصحوبة بإشراف بيئي وفني، وإنشاء جمعيات تعاونية للمنقبين لتوجيه نشاطهم ضمن مسارات قانونية.
ويشدد على أهمية تحفيز الاستثمار المحلي في قطاع التعدين؛ لتوفير فرص عمل بديلة ومنظمة، إلى جانب إطلاق حملات توعوية وتدريبية في مناطق الذهب، وتحديث التشريعات والرقابة الحكومية بالتعاون مع المجتمعات المحلية؛ للحد من تفاقم الظاهرة، وتحويلها إلى مورد تنموي مستدام.
يعد سد مأرب التاريخي الذي يعود تاريخ إنشاؤه إلى بديات الألفيّةِ الأولى قبل الميلاد، شريان حياة للمزارعين في المحافظة الواقعة شرقي اليمن، إذ إنه من أقدم الحواجز المائية في المنطقة العربية، وقد مثل قديما وحديثا مصدرا رئيسيا لري الأراضي الزراعية.
يبعد السد عن المدينة مارب نحو 8 كيلومترات، ويمتد نحو 10 كيلومترات, ويتسع لـ400 مليون متر مكعب، وطول الحاجز 736 متراً، وبارتفاع 40 متراً، وعرض القاعدة الترابية التي يتشكل منها الحاجز بعرض 336 متراً، وتنتهي بـ6 أمتار، تم ردمها من الخارج بطبقة صخرية لحمايتها.
يوجد ثلاثة سدود تحويلية تعمل على احتواء المياه المتدفقة من السد الرئيسي، والتي تعمل على إعادة توزيع المياه على المزارع والحقول في مديريتي المدينة والوادي، حيث تغطي القنوات الصناعية للسد نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي، بحسب مكتب الزراعة في المحافظة.
يقول المهندس “أحمد العريفي” مدير مشروع “سد مأرب” إن قنوات السد تفتح كل عام لري أكثر من 7400 هكتار من المساحات الزراعية عبر القنوات المنتشرة بين مديريتي المدينة والوادي.
ونتيجة لارتفاع المياه صيفا جراء تدفق السيول، تفتح إدارة السد قناة التصريف الرئيسية والتي يبلغ طولها نحو 1,6 كيلومتر، وبطول يبلغ نحو 70 كيلومتراً تمتد القنوات الصناعية الفرعية وسط الحقول، وتبدو للناظر كشرايين ملتوية تتدفق بواسطتها المياه الى الحقول والمزارع بكل سلاسة وسهولة.
وسط وادي “عبيدة” يقف الشاب “عبد الخالق علي عبد الله”، في أحد الحقول الزراعية متفقدا محاصيل “العتر”؛ وهو نوع من أنواع الحبوب الذي يتم زراعته في الوادي، وإلى جواره حقول متعددة تُزرع فيها الذرة والبصل.
شريان للمزارعين
حصل عبد الخالق وإخوانه قبل نحو 20 عاماً على أراضي متعددة مختلفة المساحة عبر نظام الشراكة من ملاك الأرض، واستطاعوا إصلاحها وزراعتها والاستفادة من المحاصيل، يؤكد عبد الخالق أن “هذه أرض خيرة تزرع فيها كل شيء، وعائدها طيب للناس كلها”.
المزارع عبد الخالق وسط أحد الحقول الزراعية التابعة له في وادي عبيدة بمحافظة مأرب (ريف اليمن)
يؤكد عبد الخالق في حديثه لمنصة ريف اليمن أن مياه السد تمثل شريحان حياة لزراعته، ولكل المزارعين في الوادي والمحافظة، قائلاً: “الأمطار تكاد تكون منعدمة في مأرب، ومياه السد هي مصدرنا الرئيسي للزراعة وتغذية الآبار”.
ويضيف: “نعمل على ري جزء من المحاصيل؛ إذ إن تلك المياه مناسبة لزراعة البر، والذرة، والعدس، لكنها غير مناسبة لري الخضار والطماطم والبطاط التي تحتاج إلى مياه جوفية أكثر نقاوة” موضحا ” السد هو من يغذي الآبار والمياه الجوفية”.
ومع ارتفاع عدد سكان مأرب خلال الأعوام العشرة الماضية نتيجة النزوح (3 ملايين نسمة بحسب السلطة المحلية) ازدهرت الزراعة، وزادت عملية استصلاح الحقول الزراعية في مديرية الوادي.
يسقي السد أكثر من 7400 هكتار من المساحات الزراعية عبر القنوات المنتشرة بين مديريتي المدينة والوادي (ريف اليمن)
يقول عبد الخالق: “خلال السنوات الماضية ضاعفنا عملية زراعة المحاصيل نتيجة تضاعف عملية طلب السكان في سوق المدينة على الخضار؛ خصوصا البطاطس والطماطم والبصل وغيرها”. ويقدِّر زيادة الطلب بنسبة 500% على ما كان عليه في السابق، قائلاً: “كنت أبيع في الأسبوع سيارة خضار، لكن اليوم أبيع في الأسبوع 4-5 سيارات”.
نازحون مزارعون
مع توفر المياه وانخفاض تكاليف الإنتاج، لجأ الكثير من النازحين إلى العمل في الحقول الزراعية؛ وهو ما ساهم في استقرار الأسر النازحة، ومعه زادت مساحة الزراعة في المحافظة.
“نجيب محمد” (40عاما) وهو أحد سكان مديرية نهم محافظة صنعاء نزح في العام 2015 إلى مأرب؛ تمكن وإخوانه من الحصول على أراضٍ زراعية في “الحدد” بوادي عبيدة.
يقول نجيب لـ “ريف اليمن”: “حصلنا في البداية على أراضي زراعية من خلال نظام الشراكة (إعطاء مالك الأرض ثلث المحاصيل) واستقرينا مع عوائلنا في الحدد”.
ويضيف: “عملنا في زراعة البطاط، والبصل، والخضار، والبرتقال وغيرها من المحاصيل، واستطعنا إعالة أسرنا خلال الأعوام الماضية، وبناء منازل طينية مقاومة للحرارة”.
يوجد ثلاثة سدود تحويلية تعمل على إعادة توزيع المياه على المزارع والحقول في مديريتي المدينة والوادي (ريف اليمن)
مدير العلاقات والإعلام في الوحدة التنفيذية الخاصة بالنازحين “أيمن عطاء” قال لمنصة ريف اليمن إن “الكثير من النازحين استقروا في مديرية الوادي بالقرب من الحقول الزراعية التي وجدوا فيها فرص للعمل”، موضحا أن المديرية تحتضن أكثر من 16 مخيماً.
وتبلغ المساحة المزروعة في محافظة مأرب وفقا لكتاب الإحصاء الزراعي الصادر عن الإدارة العامة للإحصاء والمعلومات الزراعية للعام 2021م 33 ألفاً و391 هكتارا موزعة على المحاصيل التالية: الحبوب تبلغ المساحة المزروعة 7 آلاف و798 هكتارا، وبلغت الكميات الإنتاج 14 ألفاً و318 طنا، والخضروات تبلغ المساحة المزروعة 4 آلاف و152 هكتارا وكميات الإنتاج 76 ألفاً و942 طنا.
بينما تبلغ المساحة المزروعة بالفاكهة -بحسب نفس الإحصائية- 6 آلاف و17 هكتارا، وبلغت كميات الإنتاج 93 ألفاً و808 أطنان؛ والبقوليات تبلغ المساحة 965 هكتارا، وكميات الإنتاج 2036 طنا كذلك البقوليات، والمحاصيل النقدية المساحة المزروعة 3 آلفا و593 هكتاراً، كميات الإنتاج 3 آلاف و338 طناً.
تعيش مديرية بني سعد بمحافظة المحويت مأساة صحية مستمرة تفترس أرواح السكان، بفعل انتشار الأفاعي، وعدم توفر المصل المضاد للدغاتها، بالتزامن مع تدهور الخدمات الصحية، وغياب مقومات الرعاية الطبية، وانتشار الأوبئة الناتجة عن المستنقعات؛ مما فاقم الوضع الإنساني في المديرية بشكل كبير.
لدغات قاتلة
ويمثل غياب مصل الثعابين في مشفى بني سعد الريفي واحدة من أبرز الصعوبات الصحية التي أودت بحياة العديد من المواطنين، فالطبيعة الجغرافية للمديرية تساهم في تكاثر الأفاعي، خصوصًا في المناطق الزراعية، ما يجعل اللدغات أمراً شائعاً، لكن غياب المصل حوّل هذه الإصابات إلى أحكام إعدام بطيئة.
ونتيجة لارتفاع الحرارة تخرج الثعابين من جحورها؛ هربًا للبحث عن مصدر للماء والغذاء، وبالتالي تزداد عدوانيتها للإنسان، وأظهرت نتائج دراسة في يوليو 2023 أن “كل ارتفاع بدرجة مئوية في الحرارة يؤدي إلى زيادة بنسبة 6% تقريبا بلدغات الثعابين في المتوسط”، أما في المناخ البارد فالزواحف -بشكل عام- تدخل في حالة سبات.
يروى “محمد مستور” (44 عاماً) لمنصة ريف اليمن، تفاصيل مأساة فقدان نجله عبد الله، ويقول: “كان يقطف المانجو في مزرعتنا فلدغه ثعبان من نوع ‘كوبرا’ في قدمه، وحين سمعت صراخه هرعت إليه على الفور، ربطت ساقه وحملته على كتفي مسافة حتى الطريق العام”.
ويضيف بحسرة: “تم نقله بسرعة إلى مشفى بني سعد، لكنه كان قد بدأ ينزف من أنفه وأذنيه، وأصبح بين الحياة والموت، وعند وصولنا، أبلغني الأطباء بكل أسف أنه لا يوجد مصل، أخذته مجددًا إلى مديرية باجل بمحافظة الحديدة، لكن للأسف توفى في الطريق”.
وطالب مستور بتوفير مصل الثعابين لإنقاذ حياة الناس، وأردف بالقول: “نحن بشر، نناشد ضمائر الجهات الرسمية والمنظمات والمؤسسات أن يوفروا لنا المصل؛ حفاظا على حياة المواطنين في المنطقة”.
يمثل غياب مصل الثعابين في مشفى بني سعد من أبرز الصعوبات الصحية التي أودت بحياة العديد من المواطنين
لم يكن عبدالله الضحية الوحيدة، فصالح أحمد (57 عاماً)، أحد المزارعين، نجا بأعجوبة من لدغة حية في مزرعته بوادي سردد، ويقول: “بينما كنت أقطف الأشجار، باغتتني حية رقطاء، غرست أنيابها في قدمي، حاولت نزعها بيدي وأبعدتها، وربطت ساقي لوقف النزيف”.
وتعاني القرى المجاورة للمستشفى من سوء أحوال الطرق المؤدية له؛ إذ إنها ضيقة ومدمرة، وبسبب ذلك قال أحمد لمنصة ريف اليمن: “مشيت حتى منزلي والدماء تنزف من فمي وأنفي، عندما رأتني أسرتي، انهاروا من هول المنظر، لم أذهب لمشفى بني سعد لأنني أعلم أنه بلا مصل، والذهاب إليه تضييع للوقت الذي قد تدفع ثمنه حياتك”.
ويردف: “حملوني على السيارة واتجهوا مباشرة إلى مدينة باجل التي تبعد 29 كيلومتراً عن المنطقة، وهناك تلقيت العلاج، والحمدالله تجاوزت الخطر”، لافتاً إلى أن الكثير فقدوا حياتهم بسبب غياب مصل الثعابين في مستشفى بني سعد الذي يفترض أنه يوفر الخدمات للمواطنين.
عجز ونداء للإنقاذ
“فؤاد أحمد”، مدير مشفى بني سعد، أكد لمنصة ريف اليمن عدم وجود مصل، وأن المستشفى لم يتلقَ الدعم من أي جهة رسمية لتوفيره، مشيرًا إلى أن أحد فاعلي الخير تبرع بمصل على نفقته الخاصة لكنه لا يكفي.
وقال أحمد: “هذا المصل خاص لا يغطي حاجة عامة، من المعيب أن يكون مرفق حكومي عاجزًا عن توفير علاج أساسي كالمصل، بينما تعتمد حياة الناس على مبادرات فردية”، مناشدا كل الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية سرعة التدخل.
الدكتور “علي وهّان” تحدث عن حجم المأساة قائلاً: “عجزنا عن توفير مصل الثعابين بسبب تكاليفه، فسعره مرتفع جداً، ومعظم أهالي بني سعد فقراء لا يستطيعون شراءه، ويخسرون حياتهم للأسف”.
ويوضح أن عدد الضحايا تجاوز العشرات، بينهم أطفال وشيوخ ونساء، من مختلف الأعمار، مؤكدا أن غياب المصل يعني موتاً بطيئاً، مطالباً بتوفيره فورًا.
عدد الضحايا تجاوز العشرات بينهم أطفال وشيوخ ونساء وغياب المصل يعني موتاً بطيئاً للسكان
أما الدكتور “سعد نبيل” فأكد أن بعض الحالات تصل المستشفى في وضع متدهور وتموت قبل تلقي العلاج، مضيفًا: “تفشي السم في الجسم يسبب فشلًا كلويًا أو تلفًا في الأنسجة، والمصل ليس علاجًا ثانويًا، بل إنقاذاً فورياً لحياة إنسان”.
ويعد مصل الثعابين ضرورة ملحّة في المرافق الصحية، خصوصًا في المناطق الريفية كمديرية بني سعد، “وجوده يقلل من نسبة الوفاة، ويخفف من المضاعفات الصحية والنفسية، ويؤسس لنظام صحي طارئ فعّال، ورغم إدراك هذه الأهمية، ما يزال المصل غائبًا عن رفوف المشفى”، بحسب نبيل.
وبحسب مصادر طبية في المديرية، بلغت حالات الوفاة نتيجة لدغات الثعابين 20 حالة موثقة خلال العامين الماضيين، بينما تم نقل أكثر من 30 مصابًا إلى مستشفيات خارج المنطقة لتلقي العلاج في ظل غياب المصل في مشفى المنطقة.
ويناشد أهالي بني سعد البالغ عددهم 59015 نسمة وفقا لإحصاء عام 2004م، جميع الجهات المختصة والمنظمات الإغاثية والإنسانية، التحرك العاجل لتوفير مصل ثعابين في مستشفى المديرية، لإنقاذ حياة المواطنين، خاصة مع انتشار الثعابين في المنطقة.
لعلّك تعرف سقطرى من صورها النهارية وأشجارها الغريبة، لكن هذه اللقطات الليلية المذهلة، التي وثّقها مصور فلكي بريطاني من أصل لبناني، ستجعلك تعيد النظر في كل ما كنت تعرفه عن هذه الجزيرة اليمنية الفاتنة والخارقة للطبيعة.
في رحلة بصرية آسرة، نأخذك إلى ليالي سقطرى، حيث وثّق المصوّر الفلكي بنيامين بركات مشاهد استثنائية لجزيرة يمنية لا تشبه سواها، هناك، تحت سماء خالية من التلوث الضوئي، وفوق أرض تعج بأشجار لا نظير لها، تنكشف لنا صورة من عالم آخر، تبدو الأرض وكأنها تبوح بسرها لأول مرة.
خلال زيارته التي امتدت لعدة أيام، التقط بركات سلسلة صور ليلية خلابة تُظهر قلب مجرّة درب التبانة، وظواهر نادرة مثل ضوء البروج، وسط خلفية طبيعية فريدة تمثّلت في أشجار “دم الأخوين” و”شجرة الزجاجة”، وهي أنواع نباتية لا تنمو إلا في هذه الجزيرة التي يوصف تنوعها البيولوجي بأنه “خارج عن هذا الكوكب”.
وسط صمت ليالي سقطرى، وتحت قبة من النجوم، وقف بركات يتأمل المشهد: “كانت تجربة مهيبة وأقرب إلى الروحانية… وكأنني على كوكب آخر”، قالها وهو يروي لـ”سي إن إن” لحظة التقاء السماء بالأرض في واحدة من أكثر بقاع الأرض عزلة ونقاء.
جزيرة سقطرى، التي انفصلت جيولوجياً عن اليابسة قبل ملايين السنين، تحولت إلى متحف مفتوح للكائنات والنباتات المستوطنة؛ ففيها أكثر من 850 نوعاً نباتياً، لا يوجد ثلثها في أي مكان آخر، إضافة إلى أنواع فريدة من الزواحف والحلزونات، هذه العزلة الطبيعية -بحسب بركات- جعلت منها “خلفية ساحرة” لتوثيق الظواهر الفلكية النادرة.
إحدى الصور والتي حملت عنوان “جنة شجرة الزجاجة”، والتي التُقطت تحت سماء سقطرى النقية، اختيرت ضمن قائمة الصور المرشحة لنيل لقب “مصور درب التبانة لعام 2025″، وهي صورة تختصر القصة كلها: أرض نادرة، وسماء صافية، وعدسة تعرف كيف توثّق سحر الطبيعة.
لكن لم تكن الرحلة سهلة، حسب بركات الذي أشار إلى أن الوصول إلى سقطرى ما زال تحدياً بحد ذاته؛ نظراً لقلة الرحلات، وصعوبة الإمداد بالطاقة والمعدات، ناهيك عن التغيرات الجوية المفاجئة، ومع ذلك، يعتقد أن التحدي يستحق العناء، قائلاً: “وجهات مثل سقطرى تذكّرنا أن العالم ما زال يحتفظ بجماله الفطري، وحمايته مسؤوليتنا جميعاً”.
متابعي منصة ريف اليمن، المناظر البيئية التي تشاهدونها في الأدنى ليست فقط لسماء صافية أو شجرة نادرة، بل هي توثيق للانسجام بين الكواكب والكون، بين الجذور والنجوم، هناك في سقطرى، بجمالها الفريد، تفتح نافذة تأملية لكل من يعتقد أن الأرض لم تعد تدهشنا.
تُعد البطاطا من المحاصيل الغذائية الاستراتيجية في اليمن، إذ تسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير مصدر دخل لآلاف المزارعين والأسر الريفية في مختلف المحافظات.
ونظراً لتنوع المناخ والتضاريس في البلاد، تختلف مواعيد زراعة البطاطا من منطقة إلى أخرى، مما يستدعي فهماً دقيقاً للتوقيت الأنسب للزراعة بما يضمن محصولاً وفيراً وجودة عالية.
في التقرير التالي، تقدم منصة “ريف اليمن” دليلاً إرشادياً مفصلاً لمواعيد زراعة البطاطا في مختلف المناطق الزراعية بالاعتماد على ما أوضحه الخبير الزراعي محمد الحزمي.
مواعيد زراعة البطاطا بناءً على التقسيم الجغرافي والمناخي
ثانيا: المرتفعات الوسطى تشمل مناطق الأودية والسهول، مناطق مرتفعة متوسطة.
قاع جهران وقاع الحقل:
– الموسم الربيعي: فبراير – مارس.
– الموسم الصيفي: مايو – يوليو.
قاع بكيل وجبهان (أنس):
– الموسم الربيعي: يناير – فبراير.
– الموسم الصيفي: مايو – يوليو.
– الموسم الخريفي والشتوي: سبتمبر – نوفمبر.
مكيراس، البيضاء، رداع: – الموسم الربيعي: فبراير – أبريل.
– الموسم الخريفي: أغسطس.
تختلف مواعيد الزراعة بحسب طبيعة كل منطقة
ثالثا: المرتفعات الجنوبية هذه المناطق تشمل مديريات محافظتي إب، تعز.
محافظة تعز
الموسم الخريفي: أغسطس.
الموسم الشتوي: سبتمبر – نوفمبر.
محافظة إب
الموسم الربيعي: فبراير – أبريل.
الموسم الصيفي: مايو – يونيو.
الموسم الخريفي: أغسطس.
الموسم الشتوي: سبتمبر – نوفمبر.
رابعاً: وادي حضرموت
سيئون: الموسم الشتوي: أكتوبر – نوفمبر
تنويه: – تعتمد الزراعة هنا على الري الاصطناعي (السواقي أو المضخات). – يُفضل استخدام أصناف تتحمل الجفاف.
خامساً: الهضبة الشرقية
تشمل محافظتي مأرب والجوف: الموسم الشتوي: سبتمبر – نوفمبر.
سادساً: الساحل الجنوبي
تشمل المناطق متوسطة الارتفاع (لودر، مودية، المحفد): الموسم الشتوي: أكتوبر – نوفمبر.
عوامل نجاح زراعة البطاطا
يعتمد نجاح زراعة البطاطا على عدة عوامل، أبرزها:
المناخ (درجات الحرارة، معدلات هطول الأمطار).
نوع التربة (يفضل التربة الخصبة جيدة الصرف).
الوقت المناسب للزراعة (لتجنب فترات الصقيع أو الحرارة الشديدة).
عمال يجنون مزرعة للبطاطا وسط البلاد
نصائح:
اختيار الصنف المناسب:
في المناطق الباردة: يُفضل استخدام أصناف ذات دورة نمو طويلة.
في المناطق الحارة: يُفضل استخدام أصناف سريعة النضج ومقاومة للجفاف.
في المناطق الرطبة: يُنصح باستخدام أصناف مقاومة للأمراض الفطرية والبكتيرية.
إعداد الأرض والتربة:
يجب تحضير التربة جيداً، مع تحقيق التهوية الكافية.
يُنصح بتسميد التربة مبكراً، ويفضل استخدام الأسمدة العضوية لدعم النمو السليم.
التوقيت المناسب للزراعة:
الزراعة الشتوية (خلال الخريف): هي الأكثر ملاءمة بسبب اعتدال المناخ.
يُنصح بتجنب الزراعة في فترات الصقيع (ديسمبر – يناير).
يجب تجنب الزراعة في فترات الأمطار الغزيرة لتفادي تعفن الدرنات.
الزراعة الصيفية تحتاج إلى ري منتظم إضافي بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
إدارة الري:
يجب الري المنتظم خصوصاً في المراحل الحرجة مثل:
– النمو الخضري
– تكوين الدرنات
يُنصح بتجنب الإفراط في الري لتقليل خطر الإصابة بالأمراض الفطرية.
يجب الانتباه إلى زيادة الاحتياج المائي في الموسم الصيفي.
مكافحة الآفات والأمراض:
يجب استخدام مبيدات فطرية عند الحاجة.
مكافحة حشرة درنات البطاطا (الحفار) باستخدام المبيدات المناسبة.
تناوب المحاصيل:
يجب تجنب زراعة البطاطا في نفس الأرض سنوياً لتقليل تراكم الآفات والأمراض.
اختيار الموقع المناسب:
يُفضل تجنب المناطق المنخفضة المعرضة للسيول.
يجب اختيار مواقع ذات صرف جيد ومناخ معتدل.
يتضح لنا من هذا النص الارشادي أن معرفة المواعيد المناسبة والعوامل المؤثرة في زراعة البطاطا تساعد على تحسين الإنتاجية وضمان جودة المحصول، مما يعزز الأمن الغذائي ويُسهم في دعم دخل المزارعين في اليمن.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى المبارك، يبدأ المسلمون في التحضير لهذه الشعيرة العظيمة التي تُجسد قيم التقرب إلى الله تعالى والتكافل الاجتماعي من خلال ذبح الأضاحي، ولتحقيق مقاصد هذه العبادة كما ينبغي، لا بد من اختيار الأضحية وفق ضوابط شرعية وصحية تضمن سلامتها وجودة لحمها.
يهدف هذا التقرير الإرشادي، الذي أعده الخبير المختص في منصة “ريف اليمن” محمد الحزمي، إلى توعية المضحّين بأبرز العلامات الصحية التي ينبغي الانتباه لها عند اختيار الأضحية، لضمان سلامتها وجودة لحومها.
أولاً: المعايير الصحية لاختيار الأضحية
السلامة العامة للحيوان يجب أن يكون الحيوان خالياً من العيوب الظاهرة، مثل:
العرج الشديد الذي يعيق حركته.
العمى في إحدى العينين أو كلتيهما.
النحافة المفرطة التي لا يُرجى منها لحم (الهزال الشديد).
فحص الجلد والشعر ينبغي فحص جلد الحيوان والتأكد من:
خلوه من الطفيليات (كالقراد أو القمل أو الجرب).
عدم وجود جروح أو تقرحات او التهابات.
أن يكون لونه طبيعياً وغير باهت.
الشعر يفضل أن يكون لامعاً ومتماسكاً، وليس متساقطاً أو به بقع غريبة.
صحة العينين العين مرآة الصحة العامة، لذا يُفضّل:
أن تكون العينان صافيتين، لامعتين.
عدم وجود احمرار أو دموع مستمرة أو إفرازات (علامات على العدوى).
فحص الفم والفك
افتح فم الحيوان وتأكد من:
نظافة الفم وخلوه من التقرحات أو النزيف.
عدم وجود رائحة كريهة (قد تدل على مشاكل هضمية).
خلو الفك السفلي من التورم (قد يشير إلى أمراض طفيلية في الكبد).
فحص الأنف والإفرازات الأنف يجب أن يكون:
رطباً قليلاً (ليس جافاً جداً).
خالياً من الإفرازات الصديدية أو الدموية.
السلوك العام للحيوان الحيوان السليم يتمتع بالنشاط، ومن أبرز علاماته:
الإقبال على الطعام والشراب (فقدان الشهية علامة مرض).
يجب تقديم أعلاف نظيفة وخالية من العفن، مثل: العجور أو الشعير أو التبن النظيف.
يُفضل تقديم كميات مناسبة من الماء لتجنب الجفاف. تنبيه: تجنب إعطاء الأدوية قبل الذبح دون استشارة الطبيب البيطري، لأن بعض الأدوية تترك بقايا في اللحوم.
تجنب الإجهاد يُنصح بإبقاء الأضحية في مكان مريح، بعيد عن:
الشمس المباشرة.
الأماكن الضيقة أو المزدحمة.
الأصوات العالية أو الإجهاد المفرط. توضيح: يجب اختيار مكان نظيف وجيد التهوية للأضحية.
تجنب نقل الأضحية مسافات طويلة قبل الذبح مباشرة.
الذبح بطريقة سليمة:
استخدام سكين حاد لضمان ذبح سريع وغير مؤلم.
التسمية والتكبير عند الذبح.
ثالثاً: التنبيه الشرعي – عيوب تمنع صحة الأضحية
وفقاً للضوابط الشرعية، لا تُقبل الأضحية في الحالات التالية:
العور البيّن: فقدان البصر أو ضعف شديد في إحدى العينين.
العرج البيّن: الذي يمنع الحيوان من المشي الطبيعي.
المرض الظاهر: الحمى، السعال، الإفرازات الأنفية أو الفموية، الهزال العام.
الهزال الشديد: أن يكون الجسم ناحلاً بشكل غير طبيعي (ضعيف أو ما يعرف محلياً ب”القاعف”) تنبيه: لا يجوز شرعاً ذبح أضحية أقل من السن المحدد إلا في حالة نادرة.
سوق السبت أكبر الأسواق الشعبية للمواشي شمال مدينة إب (وسائل التواصل)
رابعاً: الأعمار المناسبة للأضحية:
من الشروط الأساسية لصحة الأضحية أن تبلغ السنّ المحددة شرعًا، وهي تختلف حسب نوع الحيوان، وجاءت السنة النبوية واضحة في تحديد ذلك، حرصاً على أن تكون الأضحية صحية وذات حجم ووفرة في اللحم.
نوع الحيوان
الحد الأدنى للعمر
الوصف الشرعي
الضأن (الخروف)
6 أشهر
يجوز ذبح الخروف إذا بلغ 6 أشهر ودخل في السابع، بشرط أن يكون مُسِنّاً (قوي الجسم).
الماعز (الغنم)
سنة كاملة
يجب أن تكون قد أكملت عامها الأول.
البقر
سنتان
يجب أن يكون العجل قد أكمل عامه الثاني.
الإبل
5 سنوات
يجب أن تكون الناقة قد أكملت عامها الخامس.
توضيح: يُفضل اختيار الحيوان الأكبر سناً ضمن الحد الأدنى (مثل خروف عمره 8 أشهر بدلاً من 6) لضمان جودة اللحم.
كيف تعرف عمر الأضحية عملياً؟
الفحص بالأسنان:
في الغنم والضأن: ظهور الأسنان الأمامية الدائمة (عادة بين 6-12 شهراً).
في البقر والإبل: تغيير القواطع الأمامية يدل على بلوغ السن الشرعي.
شهادة البائع: يُفضل شراء الأضحية من تاجر معتمد يوثق عمر الحيوان، أو مؤتمن.
الخبرة الميدانية: حجم الجسم، قوة العظام، وحركة الحيوان قد تدل على نضجه.
لماذا يُشترط العمر؟
لضمان أن يكون الحيوان قد نضج بدنياً ولديه من اللحم ما يكفي للمضحي والمحتاجين.
لتجنب ذبح صغار الحيوانات التي لم تكتمل قوتها، وهذا يتنافى مع مقاصد الأضحية.
من خلال ما سبق نجد أن اختيار الأضحية مسؤولية تعبّر عن وعي ديني وصحي، ولا يكتمل أداء هذه الشعيرة إلا بالتقيد بالضوابط الشرعية والمعايير البيطرية السليمة، فالأضحية ليست مجرد ذبيحة، بل عبادة وقربة، تتطلب انتقاء حيوان خالٍ من العيوب يليق بمقام هذا النسك العظيم.
عيدكم مبارك متابعينا، نسأل الله أن يتقبل من الجميع، وأن يعم الخير والبركة في عيد الأضحى المبارك.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: – فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
لم تعد الأضاحي في محافظة لحج، وغيرها من الأرياف اليمنية كما كانت في السابق؛ فبعد أن كانت تُختار من بين المواشي التي يربيها السكان، أصبحت تُشترى بأسعار مرتفعة، ويعود ذلك إلى تراجع تربية المواشي بين المواطنين، بسبب تأثيرات الحرب، والتغيرات المناخية التي تشهدها البلاد.
وتشهد أسعار الأضاحي ارتفاعا كبيرا، لأسباب عدة، على رأسها تراجع تربية الثروة الحيوانية في مختلف المحافظات، وانهيار العملة المحلية، وأصبح لا يستطيع شرائها غير الأغنياء، حيث يبلغ متوسط سعر الأضحية بين 300 إلى 700 ريال سعودي.
ويقول المهندس الزراعي المتقاعد “يونس عبدالرقيب”، إن لحج اليوم لا تشبه لحج قبل 40 عاماً، حيث كانت جنة زراعية تنتشر فيها المحاصيل الزراعية على مدار العام، وكانت الثروة الحيوانية منتشرة بشكل واسع.
ويضيف عبد الرقيب لمنصة ريف اليمن: “في السابق كانت الثروة الحيوانية متوفرة بكثرة، وكان لا يخلو بيت في الريف من “زريبة” تحتوي أقلها على خمسين رأس أغنام، وتصل الكبيرة منها إلى مائتين رأس أو يزيد، عدا عن الأبقار، وبالنسبة لأهل المدن كانوا يأخذون أضحيتهم من الريف؛ إذ يربون لهم أضاحيهم ويرسلونها إلى المدينة في العيد”.
المناخ وتداعيات الحرب
ويوضح قائلا: “كانت شعيرة الأضحية حدثاً مفروغاً منه، وأمراً يسيراً لجميع الأسر في لحج، عدا عن تربية المواشي وأكلها والبيع والشراء فيها على مدار العام”، لافتا إلى أن “المواشي كانت أفضل من الوقت الحالي، تأكل من المزارع طازجاً، وليس البلاستيك مثل الآن، وذلك بسبب الجفاف والتصحر”.
ويشير عبد الرقيب إلى أن الحقول الزراعية كانت تمتد على مرأى البصر، وكانت الزراعة هدفاً استراتيجياً لليمن، وكان الإنتاج غزيرا وبالتالي الثروة الحيوانية متوفرة، أما الآن فالمقتدر يشتري كبشاً هزيلاً بمبالغ طائلة، والبقية يشترون الدواجن صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك.
مواطن يعرض ماشيته للبيع في سوق الحوطة للمواشي في لحج جنوبي اليمن مايو 2025 (ريف اليمن)
وأدت التغيرات المناخية وتداعيات الحرب -التي تعصف بالبلاد منذ عشر سنوات- إلى تراجع الثروة الحيوانية اليمنية، إذ خلقت عراقيل كثيرة أمام السكان، كتقليص مساحة الرعي نتيجة الألغام أو مناطق التماس، أو نزوح الأسر التي أجبرت على بيع ممتلكاتها من الثروة الحيوانية.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة في الحكومة المعترف بها دوليا، فقد تراجع حجم الثروة الحيوانية مقارنة بحجمها قبل الحرب، والتي كانت تقدر بأكثر من 35 مليون رأس ما بين أغنام، وماعز وأبقار وجِمال، وقدَّرت إدارة الإحصاء حجم الثروة الحيوانية لعام 2021 بنحو 20.9 مليون رأس، متوزعة بين أغنام وماعز، وأبقار وجمال.
أدت التغيرات المناخية وتداعيات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ عشر سنوات إلى تراجع الثروة الحيوانية وخلقت عراقيل كثيرة أمام المربين وأجبرتهم على العزوف عن التربية
السيدة “أم حميد مليط” استذكرت السنين الماضية، وأكدت أنهم كانوا يمتلكون مئة وخمسين رأسا من الغنم، وبقرتين وثوراً، مشيرةً إلى أنه عند عودة زوجها بالمواشي من المرعى مساء كل يوم كانت تأخذ وقتا طويلا قبيل دخولها الزريبة جميعها نظرا لكثرتها.
وأوضحت مليط خلال حديثها مع منصة ريف اليمن أن “أيام زمان كانت فيها البركة، كنا نقيم الذبائح في الأعياد وغيرها، وباستمرار، وكنا ننوع الطباخات المختلفة، ممروق ومظبى ومحنوذ، ونوزع على جيراننا وأحبتنا، أما الآن فلم نعد نمتلك أي رأس ماشية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم مقدرتنا على توفير الأعلاف”.
وأشارت إلى أن أسرتها ليست الوحيدة التي فقدت مواشيها واضطرت لبيعها، بل هو حال غالبية الأسر الريفية في لحج، نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية، لافتة إلى أن القدرة على شراء الأضحية المفروضة مرة واحدة في العام في عيد الأضحى أصبحت مستحيلة بسبب ارتفاع أسعارها.
ارتفاع جنوني
أما “محمود الملاح” وهو أحد سكان ريف لحج فيقول: “قبل اندلاع الحرب كنا نشتري الكبش الواحد بنحو 22 ألفاً فقط، أما في الوقت الحالي فقد وصل سعرها إلى نحو 700 ريال سعودي، هذا للمتوسط، وهناك أغنام يصل سعرها حد الألف ريال”.
راعي اغنام في منطقة الملحة بمديرية تبن بريف محافظة لحج جنوبي اليمن – مايو 2025 (ريف اليمن)
وأضاف الملاح لمنصة ريف اليمن: “في السابق كنا نشتري بهذا المبلغ جملاً أو ثوراً، هذا الارتفاع الجنوني هو ناتج عن التدهور العام الحاصل في البلاد بسبب تداعيات الحرب، الأسعار مرتفعة بجميع متطلبات الحياة، غالبية السكان يعجزون عن توفير تكاليف الأضحية”.
ويؤكد عاقل سوق الحوطة للمواشي “أنيس القعود” ارتفاع الأسعار بشكل مهول، إذ تصل أسعار الماشية إلى 500 سعودي للرأس الواحد، فيما تتفاوت بقية الأسعار، مضيفا أن الماشية الأكثر سعرا هي البلدي، إذ يقبل الناس على شرائها بكثرة.
في ظل الغلاء الكبير، تلجأ بعض الأسر إلى شراء اللحم بالتجزئة، ويصل سعر الكيلو الواحد إلى 22 ألف ريال يمني، في حين تُجبر ملايين العائلات على شراء الدواجن كأضحية
ويرجع القعود أسباب ذلك لعوامل عدة، أبرزها الثقة في المعروض البلدي؛ فمصدره معروف على العكس من الماشية المستوردة التي لا يفضل شراءها الكثير من سكان لحج، ورغم ذلك يبقى سعرها مرتفعاً، ولا يتمكن من شرائها سوى الميسورين، بسبب تكاليف استيرادها نتيجة تدهور العملة المحلية.
وفي ظل هذا الغلاء الكبير، تلجأ بعض الأسر إلى شراء اللحم بالتجزئة، ويصل سعر الكيلو الواحد إلى 22 ألف ريال يمني، في حين تجبر ملايين العائلات على شراء الدواجن، أو انتظار ما ستجود به الجمعيات والمؤسسات وفاعلو الخير.
وتقول الناشطة المجتمعية “هالة مصلح” إن فرحة العيد قد سُرقت من الناس بفعل الارتفاع الكبير في أسعار الأضحية، وتضيف: “خلال عملي بتوزيع أضاحي العيد في العام الماضي كان غالبية المواطنين يفرحون بكيس اللحم المقدم من الجمعيات الخيرية والتجار”.
دعوات لضبط الأسواق
وأكدت خلال حديثها لمنصة ريف اليمن، أن أضحية العيد ليست مجرد كيلوجرامات معدودة من اللحم يتناولها المسلم، بل هي شعيرة إسلامية تظهر الاحتفال والبهجة بالعيد للصغار قبل الكبار، لكن مع الأسف كل ذلك أصبح من الماضي.
أغنام ترعي في إحدى مناطق جبل حبشي غربي محافظة تعز وسط اليمن – مايو 2025 (ريف اليمن)
ودعت هالة “كافة الجمعيات والمؤسسات إلى مضاعفة الجهود هذا العام؛ لأن عدد الأسر الفقيرة قد تضاعف، ولا يقدرون على الخروج إلى الشارع للتسول وطلب المساعدة، لذلك يجب علينا أن نتلمس أحوالهم عن قرب”.
أما تاجر المواشي “عزيز الدبعي” فيدعو إلى ضبط سوق الماشية، وتعزيز الرقابة الإدارية في السوق من قبل الغرفة التجارية الصناعية بالمحافظة، وإعادة الاهتمام بالزراعة في لحج من خلال اتباع طرق ري حديثة تستهلك مياهاً أقل، وتستصلح أكبر قدر من الأراضي الزراعية.
دعوات إلى ضبط سوق الماشية وتعزيز الرقابة الإدارية، وتوسيع دائرة القروض الميسرة لصغار ملّاك الماشية حتى يتمكنوا من استعادة نشاطهم في تربية الماشية
وأكد الدبعي لمنصة ريف اليمن أهمية توسيع دائرة القروض الميسرة لصغار ملّاك الماشية، ودعمهم وتوحيد سعر الأضاحي في الأسواق قدر الإمكان، وحماية المواطنين من جشع بعض التجار، وتعزيز التكافل الاجتماعي بين الناس والتراحم.
وتعتبر تأثيرات التغيرات المناخية الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الأضاحي والماشية في محافظة لحج؛ حيث أدت الظواهر المناخية المتطرفة لارتفاع حاد في درجة الحرارة، وتراجع الغطاء النباتي والمساحات الزراعية.
وارتفعت نسبة التصحر باليمن من 90% عام 2015 إلى 97% عام 2022 بحسب تقرير صادر عن جمعية رعاية الأسرة اليمنية عام 2023 م، كما لفت تقرير دولي إلى أن نسبة العجز في الثروة الحيوانية باليمن قد بلغ 14 مليون رأس ماشية، كما أثر الاحتطاب الجائر على الزراعة، بشكل يهدد المستقبل الزراعي في محافظة لحج.
*صورة الغلاف: سوق المواشي بمنطقة الحسينية بمحافظة الحديدة(عبدالحفيظ التهامي – فيسبوك)
توقع علماء المناخ أن يكون هذا العام 2025 أكثر برودة، ولكن يبدو أن الكوكب يتجه نحو عام ثانٍ من ارتفاع درجة الحرارة. ومع دخول فصل الصيف يبرز التساؤل: إلى أي حد يمكن أن تصل درجة الحرارة والتوقعات المستقبلة؟ وماهي مخاطر تصاعد الحرارة عالمياً؟
ويبدأ الصيف في علم الأرصاد مطلع يونيو حتى نهاية أغسطس، وشهد شهر مايو/أيار الفائت ارتفاعاً في درجات الحرارة في اليمن وعدد من الدول في المنطقة العربية، وهذا يؤشر إلى أن الأشهر القادمة -حيث تكون ذروة الحرارة السنوية- ستكون أصعب، وسط تحذيرات عالمية من أنها ستسجل مستويات قياسية مقارنة بالعام الماضي 2024 الذي كان الأعلى حرارة.
وفي اليمن كانت درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي خلال مايو الماضي، وسجلت الحرارة العظمي 44 درجة مئوية في المناطق الصحراوية الشرقية مثل: حضرموت، المهرة، مأرب، وفي المناطق الساحلية والمنخفضة وصلت 42 درجة (لحج، تعز، عدن، الحديدة). وفق نشرة الفاو.
وفي المناطق الجبلية المرتفعة مثل صنعاء وإب كانت درجات حرارة أكثر اعتدالاً ما بين 31 و34 درجة مئوية بحسب نشرة “الفاو”. ورغم ذلك تحدث السكان عن درجات حرارة غير مسبوقة في صنعاء، وهذه الارتفاع الملحوظ يأتي ضمن تأثيرات الانحباس الحراري.
يأتي ذلك في ظل توقعات عالمية بتصاعد الحرارة، حيث أصبح هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي إلى ما لا يزيد على 1.5 درجة مئوية بعيد المنال، حيث تكشف أحدث بيانات المناخ أن درجات الحرارة العالمية لا تزال مرتفعة للغاية، وسط توقعات بأن يكون 2025 العام الأكثر سخونة على الإطلاق.
وكان شهر أبريل/ نيسان 2025 ثاني أكبر شهر حرارة على الإطلاق، ولم يتفوق عليه سوى أبريل 2024، وفقًا لبيانات كلٍّ من مركز كوبرنيكوس لتغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي ومنظمة بيركلي إيرث الأمريكية.
وظل متوسط درجات الحرارة العالمية لشهر مايو الفائت عند 1.51 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو الشهر الحادي والعشرون من بين 22 شهرًا الماضية الذي تجاوز هذه العتبة الحرجة، وفقًا لكوبرنيكوس.
وتشير بيانات بيركلي إيرث إلى أن متوسط درجة الحرارة في أبريل 2025 بلغ 1.49 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي أقل من أبريل 2024 بمقدار 0.07 درجة مئوية فقط.
في اليمن كانت درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي خلال مايو الماضي 2025 (فيسبوك)
تشير بيانات جديدة أصدرتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن حرارة الأرض ستتخطى 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2025 و2026، مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة، مما يعكس تسارع الاحترار العالمي.
وبحسب صحيفة واشنطن بوست «Washington Post» فإن هذا التسارع أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل يفوق التوقعات خلال السنوات الأخيرة، ورغم أن انخفاض مستويات تلوث الهواء ساهم في تبريد الأرض بشكل محدود مع نمو الطاقة المتجددة، لكن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تستمر في الارتفاع عالميا.
هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي -بحيث لا يزيد على 1.5 درجة مئوية- أصبح بعيد المنال وتوقعات بأن يكون 2025 العام الأكثر سخونة على الإطلاق
وهذا يعني أن نقاط التحول غير القابلة للعكس في النظام المناخي، مثل ذوبان الصفائح الجليدية في القطب الشمالي أو الانهيار الواسع للشعاب المرجانية، أصبحت أقرب إلى الواقع مما كان يعتقد العلماء سابقاً في توقعاتهم.
وتعرف نقاط التحول غير القابلة للعكس بأنها تغيرات كبيرة ومستمرة تحدث عندما يتجاوز المناخ حدًا معينًا؛ مما يؤدي إلى تأثيرات لا يمكن عكسها حتى لو توقفت الانبعاثات.
وتوقع تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية خمس سنوات أخرى من درجات الحرارة المرتفعة للغاية، وإلى جانب الظروف الأكثر حرارة الناجمة عن نمط الطقس النينيو، وهذا يعني أن الكوكب على وشك أن يسخن رسميا بمقدار 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت) على مدى فترة مستدامة بحلول عام 2027.
من المرجح أن تتجاوز درجات الحرارة في السنوات الخمس المقبلة، في المتوسط درجة ونصف، ومع إضافة العامين الماضيين وارتفاع درجات الحرارة المتوقع بعد عام ٢٠٣٠، وهذا يعني أن عام ٢٠٢٧ سيكون على الأرجح أول عام يتجاوز فيه متوسط درجة الحرارة هذا الحد، وفقًا لما ذكره باحثون.
وعلى الرغم من النمو الهائل الذي شهدته مصادر الطاقة المتجددة خلال العقد الماضي، إلا أنها لا تزال تُشكل أقل من ثلث استهلاك الطاقة العالمي، حيث أنه مع تزايد استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية، زاد استهلاك العالم أيضًا للكهرباءً أكثر من أي وقت مضى.
ماذا عن عالمنا العربي؟
يتوقع الخبراء أن دول الخليج والعراق واليمن، ومنطقة غرب المتوسط مثل الجزائر والمغرب، قد تسجل على الأغلب ارتفاعا طفيفا في الحرارة يتراوح بين درجة ودرجتين فوق المعدل، مع احتمال تسجيل موجات حر قصيرة دون أن يرتقي ذلك إلى مستوى الظواهر المتطرفة.
ولن يحمل الشهر المقبل يوليو/تموز2025، الذي يُعدّ عادة ذروة الصيف في المنطقة العربية، مفاجآت كبرى في عوامل الطقس في كامل المنطقة العربية، وفق الخبير التونسي عامر بحبة. والذي توقع أن تكون درجات الحرارة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز أعلى من المعدلات في الجزيرة العربية.
يمنيون في الحديدة الساحلية يرتدون قبعات تقليدية للوقاية من حرارة الشمس (ريف اليمن)
وتقول الخبيرة البيئية ديانا فرانسيس، إن الدول المحيطة بالخليج العربي تسجّل عموماً أعلى درجات الحرارة في العالم خلال فصل الصيف، ولكن “من المتوقّع أن تشهد هذه الدول ارتفاعاً بدرجة إلى درجتين مئويتين فوق المعدّل الموسمي، وبشكل خاص دول مثل إيران والعراق والكويت”، وتشير أن الاحتباس الحراري هو العامل الرئيسي في هذا المسار. وفق ما نقل تقرير بي بي سي.
وتوقع تقرير علمي أن تشهد مناطق في الخليج العربي ارتفاعاً في درجات الحرارة قد يصل إلى تسع درجات مئوية بحلول عام 2100. كما توقعت منظمة الأرصاد الجوية العالمية (WMO) أن تتجاوز درجات الحرارة معدلاتها الطبيعية في العديد من مناطق العالم هذا الصيف، بما في ذلك شمال إفريقيا ومنطقة الخليج العربي.
وذكر تقرير صادر عن مجلة البحوث الجيوفيزيائية (JGR Atmospheres) في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، أن درجات الحرارة في بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ترتفع بوتيرة أسرع بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالمعدلات المسجلة في مناطق أخرى من العالم.
ويقول خبراء أن المنطقة العربية شهدت ارتفاعاً بمعدل 0.52 درجة مئوية منذ عام 1980، ما يجعل وتيرة السخونة فيها أسرع بمرتين من المتوسط العالمي، إذ أن جفاف الينابيع وتراجع كميات الأمطار يساهمان في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
وترتفع درجات الحرارة عادةً في الدول ذات الطبيعة الصحراوية أو شبه صحراوية بوتيرة أسرع من باقي دول العالم، وبالتالي فإن مسار الاحتباس الحراري العالمي يظهر في هذه البلدان قبل غيرها.
عواقب يدفعها أجيال المستقل
يحذر الخبراء من أن عدم تحقيق هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى ما لا يتعدى درجة مئوية ونصف سيُمثل نهاية مرحلة واعدة في معركة العالم ضد تغير المناخ، وبداية فترة من عدم اليقين بشأن ما سيأتي.
وستواجه البشرية ظواهر مناخية متطرفة متزايدة، بما في ذلك موجات حر قاتلة تتفاقم قوتها مع كل عُشر درجة من ارتفاع درجة الحرارة، ويأتي هذا وسط تحذيرات من أن 100 مليون طفل ولدوا في عام 2020 سيواجهون موجات حر شديدة خلال حياتهم إذا لم يكبح العالم الانبعاثات. وفق دراسة جديدة.
منظمة أنقذوا الأطفال: 100 مليون طفل ولدوا عام 2020 سيواجهون موجات حر شديدة خلال حياتهم إذا لم يكبح العالم الانبعاثات
وأظهرت الدراسة -نشرتها صحيفة الاندبندنت البريطانية- أن الفشل في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية من شأنه أن يحكم على 83% من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمس سنوات اليوم بمستويات خطيرة من الحرارة الشديدة في حياتهم.
ويرسم التقرير الذي نشرته منظمة “أنقذوا الأطفال” وجامعة بروكسل الحرة خريطة لتأثير أزمة المناخ على الأطفال من خلال محاكاة نتائج المناخ عبر العديد من الظواهر الجوية المتطرفة. ووفقًا لأحدث السياسات والالتزامات، يسير العالم حاليًا على طريق ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا السيناريو إلى اضطرار 100 مليون طفل من مواليد عام 2020 أي 83% لمواجهة موجات حر شديدة غير مسبوقة طوال حياتهم، مما يُعيق الحصول على الغذاء والمياه النظيفة ويُجبر المدارس على الإغلاق.
وفاجأت موجة الحر المستمرة العلماء، فقد كان عام 2024 العام الأكثر حرارة على الإطلاق، حيث بلغ متوسط درجات الحرارة العالمية 1.55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وكانت تلك لحظة فارقة فهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها متوسط درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية خلال عام تقويمي واحد. بحسب مجلة نيو ساينتست «NewScientist».
في قريتها النائية بمحافظة تعز، نجحت الفتاة “عواصم سيف (22 عامًا)”، في احتراف مهنة فريدة، وتمكنت من تحويل الحشائش الجبلية ومخلفات البلاستيك إلى أطباق زينة ومنتجات تراثية، تدر دخلا على أسرتها، وتقلل التلوث، في مجتمع يعاني من الفقر وغياب الوعي البيئي.
عواصم التي تنحدر من قرية الجرف بمديرية المعافر، كانت تعيش مع أسرتها تحت وطأة الفقر، خاصة بعد أن فقد والدها عمله، وأصبحت المسؤولية الاقتصادية ملقاة على عاتقها، ففكرت بعمل حلول وابتكارات متاحة تمكنها من تجاوز المشكلة، وتغير أوضاع أسرتها إلى الأفضل.
من العوز إلى الإبداع
تروي عواصم حكايتها لمنصة ريف اليمن قائلة: “لم يكن لدينا مصدر دخل، واضطررنا للبحث عن أي حل لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، خاصة بعد أن فقد والدي عمله ولم يعد لدينا عائل”.
وتضيف: “فكرت في استغلال ما هو متاح، فخطرت ببالي حشائش الجبال، ومخلفات البلاستيك، والقرطاسية المستعملة، وقلت لنفسي لماذا لا أصنع شيئا جميلا من هذه النفايات؟ خاصة أن المواد الخام باهظة الثمن”.
ولأن أصعب الأشياء بداياتها، واجهت عواصم صعوبات وتشكيكا من أهالي القرية، الذين رأوا في النفايات مجرد “قمامة” لا فائدة منها، لكنها لم تستسلم، وأصرت على التحدي والمضي قدما، وتقول: “كان التحدي الأكبر إقناع الناس بأن هذه المواد قابلة للتحول إلى منتجات قيمة، وبالفعل، غيّر إصراري من نظرتهم”.
بدأت عواصم بصناعة أطباق زينة وإكسسوارات منزلية وهدايا، لتبيعها في المناسبات، محولة النفايات وسيلة للبقاء في مجتمع يعاني من ويلات الحرب والانهيار الاقتصادي، ورغم عدم حصولها على أي دعم تمكنت من تطوير مشروعها بمساعدة جمعية محلية ساعدتها في تسويق منتجاتها، كما استعاضت عن نقص المواد الخام بالإبداع مثل الخيوط والألوان، قائلة: “أحيانًا نصنع ألوانًا من أعشاب طبيعية”.
مصدر دخل
تطورت منتجاتها من أعمال بسيطة إلى أطباق مزخرفة، وأدوات زينة مطلوبة في الأسواق المحلية. “الأطباق المزخرفة هي الأكثر رواجا لأنها تستخدم في المناسبات، والناس تبحث عن بدائل رخيصة”، توضح الشابة التي حوّلت “اللا شيء” إلى مصدر دخل.
قبل أن تطلق عواصم مشروعها الصغير، كانت أسرتها تعيش على الهامش، لكن اليوم وبفضل مشروعها الذي بدأ بـ”فكرة بسيطة وإرادة صلبة”، أصبحت عواصم المصدر الرئيسي للدخل في أسرتها، مما عزز من مكانتها كقدوة للمرأة الريفية التي تستطيع أن تكون “عائلا ومعيلا”.
لم يقتصر تأثير المشروع على عواصم وأسرتها فحسب، بل أصبح مصدر إلهام للنساء في قريتها، وتقول جارتها أم محمد: “عندما رأينا عواصم تنجح، بدأنا نصدق أننا نستطيع أيضا، وحاليا هناك نساء يعملن بمشاريع مشابهة بفضل تشجيعها”.
بدأت “عواصم” بصناعة أطباق زينة وإكسسوارات منزلية وهدايا، لتبيعها في المناسبات (ريف اليمن )
من بين تلك المشاريع خياطة ملابس الأطفال، وصناعة التحف اليدوية؛ مما حوّل نساء القرية من مستهلكات عاجزات إلى منتجات فاعلات في سوق العمل، وهو ما يؤكد فكرة أن اليمنيات قادرات على صنع التغيير حتى في أصعب الظروف.
بيئياً، ساهم مشروعها – كما تقول – في تقليل التلوث البيئي بنسبة كبيرة جدا؛ لأنها تعتمد على مواد “صديقة للبيئة”، وتحوِّل النفايات إلى منتجات قابلة للاستخدام اليومي. تقول عواصم لريف اليمن: “نقلل التلوث بنسبة كبيرة. المواد التي نستخدمها كانت ستحرق أو ترمى فتلوث التربة”.
لا تريد عواصم التوقف عند هذا الحد، بل تطمح للتوسع وتدريب المزيد من النساء، وبيع منتجاتها عبر الإنترنت إذا وجدت الدعم، وتوجه رسالة للشباب والنساء قائلة: “المهم أن نبدأ، حتى ولو بخطوة صغيرة. التحديات موجودة، لكن الإصرار يحوّل الأفكار إلى واقع”.
“فوزي مهيوب”، أحد داعمي المشروع، يقول لمنصة ريف اليمن: “هذه المبادرة ملهمة للشباب، وهي صديقة للبيئة وتحافظ على جمال الطبيعة”، لافتا إلى أنه لا توجد مشاريع مماثلة في المنطقة، وهي من أوائل المبادرات التي تعيد تدوير النفايات بطرق إبداعية.
إرث يتجدد
في الماضي، كانت الأسر تعتمد على سعف النخيل في صناعة الأدوات المنزلية، لكن الحرب غيّرت المشهد، فاضطرت نساء مثل عواصم إلى إعادة اختراع هذه الحرفة باستخدام مواد العصر الحديث.
وتقول عواصم وهي تفرز خيوطا ملونة: “أجدادي كانوا يعتمدون على النخيل، لكن اليوم اختلفت الموارد، بقايا البلاستيك في كل مكان، ففكرت في الاستفادة منها، نفس الحرفة لكن بمواد العصر الذي نعيشه. بدأت ونجحت، وأصبحت اليوم أنتج ما يصل إلى 20 طبقًا شهريًا، إضافة إلى صناديق الهدايا والقبعات اليدوية”.
الفتاة عواصم أثناء ممارسة مهنتها التي أصبحت مصدر دخلها الوحيد (ريف اليمن)
ويوضح الباحث الاجتماعي “عبدالغفور العامري” لمنصة ريف اليمن أن هذه المشاريع الصغيرة “لم تعد مجرد هواية، بل تحولت إلى مشروعات إنتاجية تسد جزءا كبيرا من احتياجات الأسر، خاصة في المناطق النائية التي تعاني من انقطاع الخدمات وندرة الوظائف”.
ويلفت العامري إلى أن “الصناعات اليدوية تساهم بما لا يقل عن 30% من دخل الأسر في قرى عزلة الشعوبة، خاصةً للنساء اللاتي يعانين من محدودية فرص العمل”، بعد أن تدهورت مصادر الدخل التقليدية بسبب الحرب وتوقف العديد من الأنشطة الزراعية.
وتقول الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن نسبة انعدام الأمن الغذائي وصلت إلى 60% من السكان، وهناك 80% من السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فضلاً عن نزوح حوالي 4.3 مليون إنسان، جلهم يفتقرون إلى الخدمات الأساسية.