الثلاثاء, أبريل 7, 2026
.
منصة صحافية متخصصة بالريف في اليمن
الرئيسية بلوق الصفحة 36

رعي الأغنام.. عمل محفوف بالموت في جبال ريمة

رعي الأغنام.. عمل محفوف بالموت في جبال ريمة

بين سفوح جبال ريمة الشاهقة، تتحول مهنة رعي الأغنام إلى مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، قد تنتهي بالموت كما حدث للعديد من النساء خلال السنوات الماضية؛ إذ يتعين عليهن التنقل بين منحدرات وعرة وطرق ضيقة، وسط غياب أي وسائل حماية.

تروي أم عاصم، وهي في الثلاثينيات من عمرها وأم لأربعة أطفال، حكايتها المؤلمة بعد أن فقدت زوجها في حادث مروري، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة الثقيلة، ولم تجد أمامها سوى مهنة رعي الأغنام لتأمين قوت يومها وأطفالها.

تقول لـ “منصة ريف اليمن”: “أقضي أكثر من سبع ساعات يوميا بين جبال مديرية كسمة الشاهقة في رعي الأغنام مقابل مبلغ زهيد بالكاد يسد رمق أطفالي، أمارس هذا العمل منذ ثلاث سنوات، متحدية مشقة الطريق وخطر الانزلاق”.

وتضيف: “قبل عامين سقطت من مرتفع شاهق كدت أن أفقد حياتي وأصبت بكسور في كتفي وقدمي ونزيف داخلي، مكثت عشرة أيام في غيبوبة قبل أن أنجو بأعجوبة وعدت إلى عش بيتي وأطفالي”.


  مواضيع مقترحة


وتؤكد: “لست وحدي من تعرضت لهذه الحوادث، فما زلنا جميعا نساء هذه المنطقة نتذكر كفاية راجح التي قضت نحبها وهي ترعى الأغنام، حيث سقطت من على سفوح جبال بني منصور بالمنطقة، ولم نجد جثتها إلا بعد ساعات من وفاتها”.

قصص مؤلمة

حادثة أخرى ترويها أم ذكرى لـ ” منصة ريف اليمن”، بألم وحرقة بالغة بفقدان فلذة كبدها البالغة من العمر 16 عاما أثناء رعيها للأغنام، فتقول إن ابنتها “ذهبت لجلب العلف والماء للماعز وتزحلقت من سفوح الجبل حتى الوادي، في مشهد موجع لا يغيب عن ناظري حتى اللحظة”.

وتضيف: “زميلاتها صرخن بأعلى صوتهن (ذكرى سقطت للوادي). خرجت مهرولة لمكان الحادث أتدحرج على حجرة حجرة حتى وصلت لأسفل الوادي ووجدتها تلفظ أنفاسها الأخيرة، لم نتمكن من إسعافها؛ فأقرب مركز صحي يبعد عنا قرابة ثلاث ساعات، وماهي إلا دقائق حتى لفظت أنفاسها الأخيرة”.

وتلعب النساء في الأرياف اليمنية دورا محوريا في الزراعة وتربية المواشي، ولا يكتفين بالعمل داخل حدود منازلهن، بل يضطررن إلى التنقل يوميا في مناطق قد تكون معرضة لمخاطر طبيعية، وأعباء ثقيلة، ومخاطر لا تحصى.


“السقوط ومخاطر العمل أودى بحياة أكثر من 14 امرأة، وإصابة أكثر من 40 أخريات خلال عامين، وكثير من الحالات لا تصل إلى المستشفيات بسبب الوفاة الفورية أو بُعد المرافق الصحية”.


وبحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تشكّل النساء العمود الفقري للزراعة والرعي في اليمن، لكن مع تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار سبل العيش يضطررن لتحمل أعباء مضاعفة وسط بيئة محفوفة بالمخاطر.

الدكتور “وليد الجباري”، نائب مدير مكتب الصحة بريمة، قال إن السقوط أثناء الرعي والعمل في الجبال أصبح من الأسباب الرئيسية لوفيات النساء في محافظة ريمة التي يعد فيها رعي الأغنام من أكثر الأعمال مزاولة للنساء.

وأكد الجباري لـ”منصة ريف اليمن”، أن السقوط ومخاطر العمل أودى بحياة أكثر من 14 امرأة، وإصابة أكثر من 40 أخرى خلال العامين الماضين، مشيرا إلى أن كثيرا من الحالات لا تصل إلى المستشفيات بسبب الوفاة الفورية أو بُعد المرافق الصحية.

تصريحات الجباري تسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه النساء أثناء رعي الأغنام والعمل في جمع الحشائش والحطب؛ ما يستدعي تعزيز إجراءات السلامة والوقاية من قبل الجهات المختصة حفاظا على الأرواح.

الدكتورة “ندى حيدر”، أوضحت أن محافظة ريمة تشهد دوما حوادث سقوط النساء من المرتفعات أثناء الرعي، مشيرة إلى أن هذا الأمر يمثل تهديدا مباشرا لصحة النساء وسلامتهن.

وأوضحت حيدر -وهي طبيبة ميدانية- في حديثها لـ “منصة ريف اليمن”، أن “النساء في ريمة غالبا ما يواجهن تضاريس وعرة أثناء رعي الماشية أو جمع الحطب؛ ما يزيد من احتمالية الإصابات الخطيرة بما في ذلك كسور الأطراف ونزيف داخلي وإصابات بالرأس قد تكون مهددة للحياة” وأضافت: “نواجه صعوبة في تقديم الإسعافات الفورية في بعض القرى النائية بسبب بعد المراكز الصحية، وهذا يزيد من مضاعفات الإصابات، ويهدد حياة الضحايا”.


“تكرار المآسي يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لتوفير وسائل وقاية وتدريب للنساء، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية”.


وتقع ريمة وسط السلسلة الجبلية الغربية لليمن، على بعد 200 كيلومتر من صنعاء، وتتميّز بطبيعة وعرة وجبال شاهقة الارتفاع وتضاريس معقدة؛ ما يجعلها من أكثر المناطق عرضة للحوادث القاتلة أثناء الرعي أو جمع الحطب.

صدمات نفسية

من جانبها، تقول “إلهام السامدي”، اختصاصية علم نفس واجتماع، إن الخوف من السقوط يرافق النساء يوميًا أثناء الرعي وأداء أعمالهن الزراعية؛ ما ينعكس على صحتهن النفسية، ويُسبب صدمات جماعية طويلة الأمد عند وفاة إحداهن.

وتشير خلال حديثها لـ “منصة ريف اليمن”، إلى أن “النساء يلجأن أحيانًا لطرق تكيف مثل تجنب المناطق الجبلية الأخطر، أو الاعتماد على استراتيجيات نفسية للتعامل مع القلق، لكنهن بحاجة إلى دعم نفسي من المجتمع، وتدريب على إدارة المخاطر”.

وتنوه بأن تكرار المآسي في ريمة يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لتوفير وسائل وقاية وتدريب للنساء، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الطارئة؛ بما يخفف من نزيف الأرواح الذي يتواصل على سفوح الجبال.

وبحسب بيان أصدرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو في 2020، فإن “الثروة الحيوانية توفّر الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، حيث تربي الأسر الأغنام والماعز والماشية، وتعتمد على استهلاك وبيع منتجاتها للبقاء على قيد الحياة”.

فاطمة.. قصة كفاح جمعت بين التدريس والحرف اليدوية

فاطمة.. قصة كفاح جمعت بين التدريس والحرف اليدوية

في منطقة الصُباحة غربي صنعاء، تستيقظ “فاطمة محمد ( 24 عاماً)” قبل شروق الشمس لتسلك طريقها إلى مدرسة أهلية تعمل بها براتبٍ زهيد بالكاد يغطي احتياجاتها، وتقطع مسافة كيلومترين سيرًا على الأقدام، في طريقٍ ترابية وعرة، تستغرق منها أكثر من ساعة.

تعمل فاطمة في تدريس طلاب الصف الأول الابتدائي، وتمارس في الوقت ذاته عملاً فنياً داخل المدرسة، حيث ترسم الجداريات أملاً في تأمين قوت يومها لعائلتها، وهي حالةٌ تجسد واقعاً صعباً تعيشه كثير من النساء الريفيات في اليمن اللواتي يتحملن أعباء الحياة الثقيلة.

على مدى السنوات الماضية، أجبرت الحرب الكثير من النساء الريفيات على مجابهة ظروف الحياة القاسية، فخرجن إلى سوق العمل، ومارسنّ أعمالًا شاقة، بل افتتحن مشاريع استثمارية، وعملن في مهنٍ كانت في الماضي حكرًا على الرجال فقط.


   مواضيع مقترحة


كفاح وصمود

تشير التقديرات الأممية إلى أن حوالى 50 ألف شخص يعيشون حالياً في ظروف تشبه المجاعة، ويحتاج حوالى 21 مليون شخص (أي أكثر من 66 في المئة من إجمالي السكان) إلى مساعدات إنسانية وحماية.

في خضم الأوضاع القاسية، تعد قصة فاطمة مثالًا حيًا على صمود المرأة اليمنية التي أصبحت عمودًا أساسيًا لأسرتها؛ فهي بعد إحالة والدها للتقاعد وتوقف راتبه ومصادر دخله بسبب الحرب، وجدت نفسها المعيل الأول لعائلتها، وأثبتت قدرتها على الكفاح والتضحية.

فاطمة.. قصة كفاح جمعت بين التدريس والحرف اليدوية
لوحات جدارية من إبداع الأستاذة فاطمة معروضة للبيع في منزلها بصنعاء (ريف اليمن)

على الرغم من راتبها الشهري الزهيد الذي يُقدّر بنحو 60 ألف ريال يمني (حوالي 112 دولاراً)، وهو مبلغ لا يكفي لتأمين احتياجاتها اليومية، تُوازن فاطمة ببراعة بين عملها في المدرسة ومهامها المنزلية؛ في التطريز والرسم وكتابة اللوحات الجدارية، بالإضافة إلى أعمال المنزل، كما أنها تتكفل بتدريس شقيقها الأصغر على نفقتها الخاصة؛ لتضمن له الحصول على تعليم جيد.

تصف فاطمة يومها الشاق لـ”منصة ريف اليمن” قائلةً: “أخرج من المنزل قبل السابعة صباحًا، وأقف أمام طلابي حتى الواحدة والنصف ظهرًا. أتنقل بينهم، ساعة أشرح وساعة أعلّمهم الكتابة. ورغم صعوبة العمل وضيق الوقت، لا يفارقني التفكير في أعمال البيت وقسط المدرسة”.


صمدت فاطمة في وجه الظروف الصعبة، وتمكنت من تأمين احتياجات عائلتها، وكان لها أثر إيجابي في تعليم الطلاب في المدرسة الأهلية بمنطقة الصباحة غربي صنعاء


تسببت الحرب في تغير التركيبة السكانية للمجتمع اليمني؛ مما أدى إلى تحولات كبيرة في الأدوار الاجتماعية. وفي هذا التحول، كانت النساء الطرف الأضعف، إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% منهن يتحملن أعباء العمل في القطاع الزراعي، مقابل 40% من الرجال.

حرف يدوية

بعد عودتها من المدرسة، تبدأ فاطمة ما تصفه بـ”النوبة الثانية” من يومها؛ حيث تتعدد مهامها ما بين الرسم والتطريز، وكتابة اللوحات الجدارية، وصناعة الهدايا اليدوية بحسب الطلب، كمصدر دخل إضافي لتعويض راتبها المحدود، والمساعدة على تحمل أعباء الحياة، ثم مراجعة دروس شقيقها الأصغر.

تحصل فاطمة على نحو 4 آلاف ريال مقابل الرسمة الواحدة، وفي كل عمل تُنجزه، تضع لمسة فنية خاصة لتثبت أن الكفاح هو السبيل الأفضل للعيش بكرامة، وبفنها، تُحيي جدارًا صامتًا برسوماتها وخطها البديع.

بسبب بُعد المسافة بالإضافة إلى تدني راتبها والإرهاق اليومي الذي تعانيه، قررت فاطمة ترك مهنة التدريس خاصةً أنها تدرّس طلاب الصف الأول الابتدائي، وهو ما يتطلب جهدًا مضاعفًا وصبرًا استثنائيًا، لكن إدارة المدرسة أكدت لـ”منصة ريف اليمن” أن أولياء الأمور عبروا عن تمسكهم الشديد بها، وطالبوا الإدارة بأن تكون هي المعلمة المسؤولة عن أبنائهم، نظرًا لما لاحظوه من تطور ملحوظ، وتأثير إيجابي في مستوى الطلاب.

وعلى إثر ضغوطات الأهالي، استجابت إدارة المدرسة وتواصلت مباشرةً مع والد فاطمة لإقناعها بالعدول عن قرارها، كما عرضت عليها العودة ضمن الطاقم التربوي مع رفع راتبها بمقدار 5 آلاف ريال، وإعطائها كامل الحرية في اختيار المهام التي ترغب بها، مؤكدة أن “الأهم هو وجودها حتى يقتنع أولياء الأمور بتسجيل أبنائهم”.

صمدت فاطمة في وجه الظروف الصعبة وتمكنت من تأمين احتياجات عائلتها من خلال التدريس وصناعة الهدايا (ريف اليمن)

وأردفت الإدارة: “في الحقيقة، وحتى نكون واقعيين، فقد أكسبتنا هذه المعلمة سمعة طيبة، ورفعت من مكانة المدرسة في نظر أولياء الأمور، وأصبح وجودها سببًا مباشرًا في إقبال الكثير من الأسر على تسجيل أبنائهم في كل عام جديد”.

معلمة استثنائية

في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أكد “إبراهيم أحمد”، وهو أحد أولياء الأمور: “لم أشعر خلال الصف الأول في السنة الماضية بأن لدي طلابًا في المدرسة التي تُدرِّس فيها الأستاذة فاطمة، فقد كان دوري في البيت ضئيلًا جدًا، لأن الأستاذة كانت تؤدي واجبها بكل أمانة، وهذه حالة نادرة جدًا في اليمن كلها، خاصة بعد انقطاع مرتبات المعلمين”.


تُوازن فاطمة ببراعة بين عملها في المدرسة ومهامها المنزلية، في التطريز والرسم وكتابة اللوحات الجدارية، كما أنها تتكفل بتدريس شقيقها الأصغر على نفقتها الخاصة


وأضاف إبراهيم أنه سحب أولاده من المدرسة وقام بتسجيلهم في مدرسة قريبة من الحارة التي يسكن فيها للتخفيف من أجرة المواصلات، لكنه أدرك للأسف أنه كان قرارًا خاطئًا، ويعتقد أنه من غير الممكن لأي معلمة أخرى أن تسد الفراغ الذي أحدثته الأستاذة فاطمة، ولا حتى مدرسة بأكملها، حسب تعبيره.

ووفقًا لإدارة المدرسة، التي تحدثت لـ”منصة ريف اليمن”، فقد شكلت الأستاذة فاطمة “علامة فارقة في الأداء والمخرجات”. وأكدت الإدارة: “نحن، كمؤسسة تعليمية، نتمسك بها إيمانًا منا بأنها أحد أعمدة نجاحنا”.

فاطمة، التي أنهت دراستها الجامعية بتفوق، كانت وفق حديثها لـ “منصة ريف اليمن “تحلم بمواصلة الماجستير وإنشاء مشروع مختلف عن واقع التدريس، لكن قسوة الحياة قلّصت الحلم، وأصبح البقاء هو المشروع الأكبر. وتضيف: “ما أريده اليوم ليس كثيرًا، فقط قدرتي على الاستمرار، وأن تتوقف الحرب وينعم الوطن بالخير والسلام”.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن النساء يتحملن حصةً غير مُنصفة من الأعباء من حيث تفاقم معدلات الفقر والحرمان مقارنة بمتوسط عدد السكان. ومع ذلك، ثابرت المرأة لإيجاد طرق جديدة لإعالة أسرتها.

زراعة الحبة السوداء

تُعد النباتات الطبية ركناً أساسياً من موروث اليمن الزراعي والدوائي، فقد اعتمد عليها الناس منذ القدم في التداوي والاعتناء بالصحة، ومن أبرز هذه النباتات “الحبة السوداء” (Nigella sativa)، أو ما يُعرف بـ”حبة البركة” و”القحطة”، والتي حظيت بمكانة خاصة في الطب الشعبي والغذائي نظراً لفوائدها الطبية العديدة، واستخداماتها المتنوعة في الغذاء والدواء.

ويعود موطن “الحبة السوداء” إلى غرب آسيا، بما في ذلك الجزيرة العربية وبلاد الشام وقبرص وتركيا وإيران والعراق، إضافة إلى مناطق من شرق أوروبا.

تستعرض “ريف اليمن” في هذا التقرير الإرشادي أبرز ما يتعلق بالحبة السوداء من وصف نباتي وبيئة زراعية وطرق زراعة واستخدامات غذائية وطبية، مع نصائح عملية لرفع جودة وإنتاجية المحصول.

الوصف النباتي للحبة السوداء:

  • نبات عشبي حولي (يكمل دورة حياته في سنة واحدة).
  • قائم، لا يتفرع كثيراً.
  • يصل ارتفاعه إلى حدود 10 سم.
  • البذور صغيرة الحجم، سوداء.
  • تتميز برائحة مميزة وطعم حار قليلاً.
  • الجزء الفعال والمستخدم طبياً: البذور.

    مواد ذات صلة

مناطق الزراعة:

  1. تُزرع “الحبة السوداء” بشكل أساسي في المناطق المرتفعة بارتفاع يقارب 2200 متر فوق سطح البحر.
  2. أكثر انتشاراً في محافظتي صنعاء وذمار، حيث البيئة المناسبة.

البيئة المناسبة للزراعة:

  • المناخ: تفضل النمو في المناخ المعتدل، وتزدهر في المناطق ذات الصيف المعتدل والشتاء البارد.
  • درجة الحرارة: الأنسب للنمو يتراوح بين 15 – 25 درجة مئوية.
  • التربة: تحتاج إلى تربة خصبة جيدة الصرف، ويفضل أن تكون صفراء طينية أو طميية، خالية من الملوحة والحشائش، مع تجنب الأراضي الثقيلة سيئة الصرف.
  • الري: يتطلب النبات رطوبة منتظمة خصوصاً في المراحل الأولى من النمو والإزهار (ري خفيف)، مع ضرورة الحذر من الإفراط في الري لتفادي تعفن الجذور.

طريقة الزراعة:

  1. تُزرع البذور مباشرة في الأرض الدائمة داخل جُور (حفر صغيرة) تبعد عن بعضها بمسافة 20–30 سم.
  2. يوضع في كل جورة 3–5 بذور على عمق 1–2 سم.
  3. يُفضل استخدام بذور طازجة محصودة في نفس العام، إذ إن البذور المخزنة أكثر من سنة تضعف حيويتها ونسبة إنباتها.
  4. تُروى الأرض رياً خفيفاً مباشرة بعد الزراعة.

استخدامات الحبة السوداء (البذور فقط):

  • في الغذاء: تُستخدم البذور كمُحسّن للطعم والنكهة في بعض المأكولات والمعجنات.
  • في الطب الشعبي:
    – يُستخدم الزيت لمعالجة السعال وأمراض الصدر.
    – يعمل كـ مسكن معوي قوي وطارد للغازات.
    – يساهم في تنشيط المناعة ودعم الصحة العامة.
تزرع الحبة السوداء بشكل أساسي في المناطق المرتفعة (بارتفاع 2200م فوق سطح البحر)، وخاصة صنعاء وذمار

نصائح إضافية:

  1. اختيار أرض زراعية خصبة جيدة الصرف.
  2. استخدام بذور طازجة من الموسم نفسه.
  3. الالتزام بمسافات الزراعة لتسهيل النمو وتفادي التزاحم.
  4. العناية بالري دون إفراط للحفاظ على رطوبة معتدلة.
  5. يفضل تخزين البذور في مكان جاف وبارد لفترة لا تتجاوز سنة واحدة.

تبرز قيمة الحبة السوداء ليس فقط لفوائدها الصحية والغذائية، بل أيضاً لأهميتها الزراعية، والاهتمام بأساليب الزراعة والعناية بالمحصول يضمن جودة عالية واستدامة المحصول، ويعزز فرص الاستفادة المحلية.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

حضرموت: أسطورة الحضارة اليمنية بين الساحل والوادي

حضرموت: أسطورة الحضارة اليمنية بين الساحل والوادي
مدينة الهجرين في حضرموت شرقي اليمن (نبيل الأزوري)

محافظة حضرموت تلك الرقعة الشاسعة التي تستحوذ على أكثر من ثلث مساحة اليمن (ما يعادل 34.1%) ليست مجرد رقمٍ جغرافيّ، إنّها سجلٌّ مفتوح يدوّن الإنسان فيه منذ نحو أربعة آلاف سنة معنى الحياة بين كثيبٍ ومرفأٍ ووادٍ أخضر.

وعلى بُعد 794 كيلومترا من العاصمة اليمنية صنعاء، تتربّع المحافظة على عرش “التنوّع” في الطبيعة والمناخ والذاكرة، كأنها خريطة مصغّرة لكل ما يمكن أن يهبه اليمن لمحبّيه من دهشةٍ وثراء، وشكَّل تأريخها جزءاً من الإرث الحضاري اليمني.

مكانتها الجغرافية والتأريخية تجعلها وجهة سياحية فريدة، حيث تنقسم إلى مناطق ساحلية، وأودية، وصحراء؛ ما يجعلها واحدة من أهم وأغنى المحافظات اليمنية من حيث المقومات السياحية والطبيعية والثقافية.

وكانت حضرموت أيضا مهدا للحضارة، ومركزا للإشعاع الثقافي والديني في تاريخ البشرية؛ إذ شكّلت عبر العصور الأولى لبنة أساسية في بناء الحضارة الإنسانية، ومنطلقا لرسالة المحبة والسلام إلى كثير من شعوب العالم، ومازالت تعرف هذه الآثار إلى الآن.

في هذا المقال المطول نستعرض مقومات السياحة الريفية في محافظة حضرموت، ونقدم لمحة شاملة عن الجغرافيا والتضاريس والمواقع الأثرية والتأريخية والطبيعية الجاذبة للسياحة في المحافظة الغنية والأكبر مساحة في البلاد.


     مواضيع مقترحة

حضرموت: أسطورة الحضارة اليمنية بين الساحل والوادي
مدينة شبام التأريخية في حضرموت، أقدم ناطحات سحاب في العالم بنيت من الطين – يوليو 2024 (حمزة باسلام)

نبذة تأريخية

قبل أن تنبعث رائحة النفط أو ضجيج المحركات البحرية، كان اللبان الحضرمي يقطع الصحاري والبحار متّجها إلى معابد روما وأثينا والقدس، وحمل هذا البخور المجبول بعرق القوافل، اسم حضرموت إلى العالم القديم بوصفها “أرض الأنبياء والقديسين”.

عرفت مملكة حضرموت القديمة بعاصمتها شبوة، وكان لها صيت واسع في كتب اليونان والرومان، كما ورد ذكرها في الكتب السماوية ودوّنتها النصوص الكلاسيكية بوصفها مركزا للثراء والتقدم. في كتب التراث، ارتبطت حضرموت بقصص عاد وثمود، وديار الأحقاف التي وردت في القرآن الكريم مثل هود وصالح.

ومع مطلع القرن الثالث الميلادي، شهدت تحوّلا في مسارها السياسي؛ إذ تحالفت مملكتها مع ممالك سبأ وذي ريدان، لتصبح تحت راية “ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت”، الذي بسط سلطته على مناطق اليمن الكبرى، وفي أواخر العصر الجاهلي، اتخذت مملكة كندة من وادي حضرموت مركزا لها، قبل أن تتوجّه شمالا.

وفي التأريخ الإسلامي كانت حضرموت جزءاً من أقاليم عصور الدول الإسلامية المتعاقبة، وفي القرن الثامن عشر ميلادي برز تشكل دويلات في اليمن، وتقاسمت السلطنتان الكثيرية والقعيطية نفوذ حضرموت؛ إذ كانت مدينة سيئون مقرا لسلطنة الكثيري، ممتدة في أرجاء الوادي، فيما كانت المكلا عاصمة سلطنة القعيطي، التي سيطرت على مناطق الساحل.

ولم تخلُ العلاقة بين السلطنتين من الصراع والانقسام، وعزز ذلك الاستعمار البريطاني، وعانى السكان من تداعيات الحروب الداخلية؛ ما دفعهم للهجرة إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا، وهناك انصهر الحضارم في مجتمعاتهم الجديدة، وأثروا فيها دينيا وثقافيا واقتصاديا.

وامتد التأثير إلى الفنون المعمارية؛ حيث اندمجت العمارة الطينية والفنية الحضرميّة مع أساليب البناء في الحضارات الأخرى؛ ما انعكس بوضوح في معالم مثل منارة المحضار، وقصور تريم وسيئون، وناطحات السحاب الطينية في شبام، المعروفة بـ”منهاتن الصحراء”.

وبعد الاستقلال من الاستعمار البريطاني (1967م) كانت حضرموت ضمن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، تحت مسمّى “المحافظة الخامسة”، لكن ومع اعتماد تسمية المحافظات بأسمائها التاريخية، استعادت اسمها الأصيل “حضرموت” الذي ظل محفورا في ذاكرة التاريخ لأكثر من 3500 عام.

حضرموت كوجهة سياحية متكاملة

تتوزع جغرافية حضرموت على 28 مديرية، تختلف فيها التضاريس والمناخ؛ ما يمنحها تنوّعا بيئيا فريدا، ففي الصحراء، يسود المناخ المداري الحار، بينما تتمتع الهضاب والأودية بمناخ قاري جاف، يكون معتدلا خلال فصل الشتاء، في حين تتسم السهول الساحلية بمناخ حار صيفا ومعتدل شتاء؛ ما يجعلها وجهة سياحية جذابة مدار العام.

حضرموت: أسطورة الحضارة اليمنية بين الساحل والوادي
مدينة المكلا الساحلية (حمزة باسلام)

يمكن تقسيم حضرموت إلى ثلاث مناطق رئيسية وفقا للطبيعة الجغرافية، وهذا ينطبق أيضاً على الرغبة السياحية لدى أي زائر إلى حضرموت، وخاصة أولئك المهتمين بالبيئة والطبيعة.

  • المناطق الساحلية: تضم شريطا ساحليا طويلا يمتد على البحر العربي، وتحتضن مدنا ساحلية متميزة مثل المكلا والشحر، وتتميّز بشواطئها الذهبية، وموانئها النشطة، وأسواقها البحرية، كما تُعدّ موطنا مهما للصيد البحري.
  • مناطق الوادي والهضاب: وتمثل القلب الزراعي والثقافي لحضرموت، إذ تنتشر فيها الواحات الخصبة والمدن التاريخية كسيئون وتريم وشبام، وتشتهر بعمارتها الطينية وأسواقها القديمة وتراثها الديني الغني.
  • المناطق الصحراوية: وهي تمتد شرقا وغربا وتشكل ما يُعرف بصحراء حضرموت، حيث الطبيعة البكر والصمت المهيب والكثبان الرملية التي تتماهى مع السماء، مما يجعلها وجهة مثالية لمحبي المغامرة وسياحة الصحراء.

ويمنح هذا التنوع حضرموت فرصة استثنائية لتكون وجهة سياحية متكاملة، تلبي تطلعات الباحثين عن الطبيعة، والهدوء، والتاريخ، والتراث في آنٍ معا، ومع وجود رؤية تنموية متوازنة، يمكن تحويل هذا التنوع إلى رافعة اقتصادية واجتماعية حقيقية.

وهنا سنورد بشكل مفصل أبرز المواقع السياحية في المناطق الثلاث بمحافظة حضرموت، سواء كانت طبيعة أو تأريخية أو معالم وآثار قديمة، بالإضافة إلى تفاصيل الإرث الثقافي الديني الذي يعد جزء مهم.

أولا: ساحل حضرموت الممتد على شواطئ البحر العربي

يعدّ ساحل حضرموت القلب النابض للحياة الاقتصادية والتجارية، فقد عرف منذ القِدم كمركزٍ مهم للنشاط الملاحي، ويمتد اليوم على طول 450 كيلومترا، وفيه 6 مديريات مطلّة مباشرة على مياه البحر العربي.

ويزخر هذا الشريط الساحلي بعدد كبير من المواقع التاريخية والمزارات السياحية ذات القيمة الثقافية والجمالية الفريدة، من أبرزها:

  • مدينة المكلا

مدينة المكلا هي مركز محافظة حضرموت، وتُعدّ من أهم الموانئ اليمنية المطلة على البحر العربي. كانت تعرف قديما باسم “الخيصة” أو “بندر يعقوب”، وتأسست المدينة على يد صيادين وبدأت في النمو مع قيام الإمارة الكسادية (1115هـ – 1704م) واشتهرت حين نقل السلطان القعيطي مقر حكمه من الشحر إلى المكلا عام 1915م بدعم من الاستعمار البريطاني.

تتميز المكلا بطراز معماري فريد في أحيائها القديمة يمزج بين الأصالة اليمنية والتأثيرات القادمة من فنون جنوب شرق آسيا، نتيجة التبادل التجاري والثقافي، وما تزال المدينة القديمة محتفظة بجمالها وروحها التراثية.

أما المكلا الحديثة، فقد توسعت في مختلف الاتجاهات، وأصبحت مدينة متكاملة من حيث البنية التحتية والخدمات، وتعتبر اليوم من أهم الوجهات السياحية الشاطئية في اليمن، تستقبل الآلاف من الزوار خلال مواسم الإجازات.

خور مدبنة المكلا ليلا، مركز محافظة حضرموت، فبرابر 2025 (عبد الله عثمان)
  • خور المكلا

خور المكلا هو أحد المشاريع السياحية والبيئية الحديثة أضفى على المدينة بعداً جمالياً جديداً، تم افتتاح المرحلة الأولى 2005م، ورغم أن المشروع لم يُستكمل بجميع مراحله، إلا أن ما تحقق منه قد غيّر شكل المدينة.

الخليج البحري الجديد عبارة عن لسان بحري صناعي متصل مباشرة بالبحر العربي، يمتد في عمق المدينة بطول 1.5 كيلومتر، ويبلغ عرضه 95 مترا عند المنفذ البحري، وعلى ضفتي الخور تتوزع خدمات سياحية متنوعة، وتم بناء عدد من الجسور للمشاة والمركبات.

وقد أصبح الخور علامة مميزة في المكلا، يجذب الزوّار ويمنح المدينة إطلالة بانورامية ساحرة على امتداد البحر العربي.

  • قصر السلطان القعيطي

يقع قصر السلطان القعيطي شامخا عند مدخل مدينة المكلا من الجهة الرئيسية، فوق لسانٍ بحري يطل مباشرة على مياه البحر العربي، كان يُعرف قديما باسم “بدع السدة”، وقد شيّد في عام 1925م في عهد السلطان غالب بن عوض القعيطي.

يتكوّن القصر من ثلاثة طوابق، تحيط به أسوار عالية، وصُمم بأسلوب معماري فريد يمزج بين عناصر مختلفة من الفنون المعمارية، وأصبح اليوم إلى متحف أثري وسياحي، يُعرض فيه تراث السلاطين، ويستقطب الزوّار والباحثين.

متحف الآثار في المكلا كان سابقاً قصر السلطان القعيطي (محمد باواكد)
  • متحف آثار المكلا

يُعدّ متحف آثار المكلا أحد أهم المعالم الثقافية في المدينة، ويتألف من قسمين رئيسيين:

  • الأول: يضم مجموعات نادرة من القطع الأثرية، والنقوش، والعملات التي تعود إلى ما قبل الميلاد، إضافة إلى مكتشفات من العصر الإسلامي، جمعتها بعثات أثرية يمنية بالتعاون مع بعثات فرنسية وسوفيتية خلال تنقيباتها في مدينة شبوة القديمة ووادي حضرموت.
  • الثاني: يحتوي على موروث السلطنة القعيطية، مثل قاعة العرش السلطاني، وجناح استقبال الوفود، وقاعات الاجتماعات الرسمية، ومجموعة من التحف النادرة، أبرزها كرسي العرش المصنوع من الفضة، وتحف مطرّزة بالذهب.

يمثّل هذا المتحف منارة معرفية مهمة، يقصده الزوّار والدارسون للاستمتاع بتاريخ حضرموت الغني والمتعدد الأوجه.

  • حصن الغويزي

يقع حصن الغويزي على تلة صخرية عند المدخل الشمالي الشرقي لمدينة المكلا، شيّد عام 1716م في عهد سلاطين الإمارة الكسادية، وكان الغرض الأساسي منه مراقبة التحركات العسكرية القادمة من الشمال أو الشرق، وتحصيل الضرائب على البضائع.

الحصن مكوّن من طابقين، وبُني من الطين المخلوط بالتبن، ويجاوره صهريج مياه منحوت في الصخر، ويُعتبر اليوم من أبرز المعالم التاريخية، إلا أنه يواجه خطر الإهمال والتدهور بفعل عوامل الزمن، ما يستدعي جهودا لحمايته وترميمه.

  • المكتبة السلطانية

تقع المكتبة السلطانية في قلب مدينة المكلا، فوق سقف مسجد عمر التاريخي، وقد أسسها السلطان صالح بن غالب القعيطي عام 1941م، ورفدها بمجموعة ضخمة من الكتب والمراجع التي كانت تصله من الهند، باللغتين العربية والإنجليزية.

بعد الاستقلال عام 1967م، تغير اسمها إلى “المكتبة الشعبية” وكانت تحتوي على أكثر من 12 ألف عنوان في شتى المجالات العلمية والأدبية، أما المخطوطات القديمة التي كانت جزءا من إرثها، فقد نُقلت لاحقا إلى مكتبة الأحقاف في مدينة تريم للحفاظ عليها.

وماتزال المكتبة تؤدي دورها الثقافي والمعرفي، حيث يرتادها الباحثون وطلاب الجامعات، وتضم قاعة دراسة كبيرة مزوّدة بالتجهيزات الحديثة.

حصن الغويزي التأريخي في المكلا بمحافظة حضرموت شرقي اليمن (محمد باواكد)

السياحة البحرية: سحر الشواطئ وتنوع التجارب

تتجلى روعة مدينة المكلا، في شواطئها الخلابة التي تشكل متنفسا سياحيا رائعا ومقصدا للاستثمار في السياحة البحرية، فقد تحوّلت هذه الشواطئ إلى رافد اقتصادي واجتماعي كبير، عبر مجموعة من المشاريع الترفيهية التي تنبض بالحياة.

تمتد كثير من المنشآت السياحية على شواطئ منطقة “خلف” المطلة مباشرة على البحر العربي، وتُعدّ من أبرز الوجهات لعشاق الأنشطة الترفيهية والرياضات المائية، وعكست في تفاصيلها جزءا من التراث في انسجام بين التاريخ والحداثة.

وباتت مدينة المكلا اليوم وجهة متكاملة لعشاق البحر والأنشطة الشاطئية، وتستحق أن تُدرج ضمن أهم المحطات السياحية في اليمن.

  • نجم البلدة السياحي

يُعدّ مهرجان نجم البلدة من أبرز الفعاليات الموسمية التي تحتضنها المكلا سنويا، حيث تُقام فعالياته على ساحل الحوض، أحد أجمل شواطئ المدينة، ابتداء من 15 يوليو وحتى نهاية الشهر.

ويعتمد المهرجان على ظاهرة بحرية طبيعة نادرة تُعرف محليا باسم “نجم البلدة”، حيث يضرب التيار البارد سواحل البحر العربي، فتنخفض درجة حرارة مياه البحر بشكل ملحوظ في مناطق محددة، ومنها شاطئ المكلا.

ويعتقد الأهالي بفوائدها العلاجية للاستشفاء من أمراض المفاصل والروماتيزم باستخدام طرق علاج تقليدية تعتمد على الاستحمام بمياه البحر والرمال الساخنة، وهناك مثل شعبي حضرمي قديم يعبر عن ذلك “غسلة في البحر بنجم البلدة تغنيك عن حجامة سنة”.

جانب من الزوار إلى سواحل المكلا في موسم البلدة السياحي 2025 (حمزة باسلام)

وبسبب تزايد إقبال الزوار على الشاطئ خلال هذه الفترة، أعلنت السلطات عام 2004م إلى تنظيم مهرجان نجم البلدة بشكل رسمي، ليصبح أول مهرجان في اليمن يتمتع بطابع الاستدامة من حيث التمويل والتنظيم والتسويق.

ويشمل المهرجان أنشطة فنية ورياضية وثقافية، وتحظى مدينة المكلا خلال هذه الفترة بإقبال واسع من السياح من مختلف محافظات اليمن والدول المجاورة، ما ينعكس على انتعاش الحركة الاقتصادية فيها.

  • غيل باوزير

تقع مديرية غيل باوزير إلى الشمال الشرقي من المكلا (38كم) وتُعدّ من المناطق الزراعية الخصبة، وتشتهر بمساحاتها الخضراء، وتتخللها غيول مائية طبيعية، تُستخدم لري الأراضي عبر قناة حُفرت خصيصا لهذا الغرض.

تشتهر غيل باوزير بإنتاج أفضل أنواع التبغ اليمني المعروف بـ”التبغ الغيلي”، إلى جانب زراعة الحناء وتحيط بها غابات من النخيل وأشجار جوز الهند، ما يجعل منها لوحة طبيعية ساحرة.

ويوجد فيها آثار تعود للسلطنة القعيطية، منها “حصن السلطان” و”قصر الباغ”، ورغم تحويل بعض هذه المباني إلى مرافق حديثة، إلا أنها تواجه خطر الانهيار بفعل غياب الصيانة والترميم، مما يهدد بفقدان جزء مهم من الذاكرة المعمارية للمنطقة.

  • عين الحومة

تقع عين الحومة في مديرية غيل باوزير، وهي من أهم المعالم الطبيعية في المنطقة، وتتكوّن من حفرة دائرية في صخور الأرض بعمق 12 مترا، وقطر فوهتها نحو 13 مترا، تنبع منها المياه بشكل طبيعي.

ويُرجح أن العين تكونت بفعل سقوط نيزك قبل آلاف السنين، ومنها تنطلق قناتان صخريتان نُحتتا يدويا: الأولى بطول 5 كيلومترات تتجه نحو مزارع الغيل، والثانية بطول 2 كيلومتر تتجه إلى قرية القارة.

وبالرغم من انخفاض منسوب المياه، إلا أن الجهد الهندسي المبذول في نحت القنوات وسط الصخور يُعدّ إنجازا بشريا فريدا، ساهم في استمرار الحياة الزراعية في المنطقة، وزاد من جمالها الطبيعي، وجعل منها وجهة سياحية بامتياز.

  • مدينة الشحر

تقع مدينة الشحر شرق المكلا (62 كم) وهي بوابة حضرموت البحرية على المحيط الهندي، وعاصمة السلطنة القعيطية الأولى قبل انتقال الحكم إلى المكلا، وكانت عبر العصور مطمع للغزاة بسبب موقعها الاستراتيجي، وعرفت بعدة أسماء تاريخية، غير أن اسمها الحالي ظل هو الأكثر شهرة، وارتبط به نوع من اللبان النادر يُعرف باسم “اللبان الشحري”، لا يزال يُتداول حتى اليوم.

كما توسعت العلاقات التجارية لميناء الشحر قديما مع موانئ الهند وفارس وشرق إفريقيا، وكان نقطة عبور مهمة، وتعرّض للغزو البرتغالي عام 1522م، ثم للهولنديين والبريطانيين لاحقا.

وفي العصر الحديث، ومع اكتشاف النفط في قطاع المسيلة، تم تجهيز ميناء الضبة النفطي الواقع على أحد شواطئ الشحر، كـ مرفئ لتصدير النفط الخام منذ عام 1993م، ومن أبرز المعالم السياحية والتاريخية في الشحر:

  • بقايا سور المدينة: كان يحيط بالمدينة من ثلاث جهات، تاركا الجهة البحرية مفتوحة، وله بوابتان رئيسيتان: سدة الخور (غربا) وسدة العيدروس (شمالا) كما توجد بقايا قلاع مثل: حصن بن عياش، قصر عبود، وحصن المصبح.
  • كورنيش الشحر: أُنشئ بمحاذاة الشارع الرئيسي للمدينة، وافتُتحت مرحلته الأولى عام 1924، وشارك في تصميمه ثلاث مهندسات يمنيات، ويعد نموذجا فريدا في النظافة والجمال، ووجهة رئيسية لسكان المدينة وزوارها.
  • مواقع المياه العلاجية: تنتشر حول الشحر ينابيع مياه حارّة ذات خصائص علاجية، يزورها الناس للاستشفاء بطرق تقليدية. من أبرز هذه المواقع: تبالة، الحامي، وصويبر.
  • الديس الشرقية وشاطئ شرمة

تقع الديس الشرقية شرقي مدينة الشحر(50كم) وتضم: حصون تاريخية وقلاع قديمة، ينابيع حارّة، مساحات خضراء من النخيل، شواطئ مدهشة أبرزها: شاطئ شرمة، شاطئ شرمة (جنة الغواصين)، يتكوّن من ثلاث مناطق رئيسية:

  • الشاطئ الغزي: حوض مائي عميق تحيطه مرتفعات صخرية من ثلاث جهات، ما يجعله محميا طبيعيا ومناسبا للغوص والرياضات البحرية.
  • الشاطئ الرملي الأبيض: يمتاز برماله البيضاء النقية، وهو بعيد عن التلوث البيئي، ويُعتبر موقعا مهما لتكاثر السلاحف.
  • الجزيرة المقابلة: تبعد مسافة 2 كم عن الشاطئ الغزي، وتُعد امتدادا بيئيا يستحق الدراسة والتأهيل السياحي، وتحتاج إلى دراسات علمية وتهيئة سياحية منظمة لاستغلال إمكاناته الكبيرة كوجهة فريدة على خارطة السياحة البيئية.
إحدى مفترقات وادي عمد في حضرموت (محمد باواكد)

ثانيا: حضرموت الوادي والهضبة

تُعرف منطقة الوادي والهضبة باسم “حضرموت الداخل”، وهي إحدى أهم مراكز الحضارة اليمنية القديمة، وموطن الإنسان الأول منذ العصر الحجري الباكر (الباليوليت)، وتُعد من أغنى مناطق اليمن بالثروات الزراعية والحيوانية.

يُعد وادي حضرموت أكبر وديان اليمن، تتفرع منه أودية جنوباً مثل: دهر، رخية، عمد، دوعن، العين، عينات، تنعة، سنا، وشمالا: هينين، نعام، سد، جعينة، الجون، وعلى امتداد ضفافها نشأت العيون المائية والأراضي الخصبة التي شكلت بيئة مثالية لنشوء حضارات قديمة.

ونشأت مملكة حضرموت القديمة فيها، والتي كانت الأغنى والأقوى بين ممالك اليمن القديم، وهنا نورد أبرز المعالم السياحية والتاريخية في حضرموت الوادي والهضبة.

  • مدينة سيئون

ذكرت سيئون في النقوش اليمنية القديمة، ووصفتها المصادر التاريخية بأنها مدينة عظيمة ومقر لحضارات حمير وكندة، (تبعد عن المكلا 320كم) أعلنتها السلطنة الكثيرية عاصمة لها منذ القرن الخامس عشر الميلادي، وتُعد اليوم أكبر مدن حضرموت.

تُحيط بسيئون المرتفعات وغابات النخيل، وتتميز منازلها بطابعها المعماري التقليدي، المبني من اللبن المخلوط بالتبن، وغالبا ما تكون متعددة الطوابق.

وأبرز معلم في المدينة قصر السلطان الكثيري (حصن الدويل)، والذي يُعدّ المعلم التاريخي الأبرز في مدينة سيئون، ويقع في مركزها فوق مرتفع بعلو 30 مترا يُشرف على سوق المدينة. تم بناؤه في عهد السلطنة الكثيرية، وشهد خلال القرون الماضية تحسينات حتى أصبح على شكله الحالي عام 1925م.

يتكوّن من 16 مبنى ملحقا و90 غرفة ويحتوي على متحف للآثار أُسس عام 1983م، يضم قطعا أثرية، أدوات إنسان ما قبل التاريخ، تماثيل، ونقوش عُثر عليها في مغارة القزة قرب الهجرين، إضافة إلى معروضات من حفريات ريبون ومناطق أخرى في وادي حضرموت.

كما يضم قسما للموروث الشعبي، وقاعة لعرض مقتنيات سلاطين الكثيري، ومسرحا مفتوحا شُيّد عام 1982م، وتعرضت أجزاء من الجدران والسور الشمالي بدأت تتعرض للتآكل والانهيار نتيجة الإهمال وغياب الصيانة، ما يُهدد أحد أهم معالم التراث الحضرمي.

قصر سيئون التأريخي في حضرموت وهو الآن متحف الآثار منذ العام 1983

وأيضاً يوجد ضريح المهاجر أحمد بن عيسى شرق مدينة سيئون (10كم) ويقع في مرتفع بجبل “شعب الحسيسة الشرقي” ويُعدّ الضريح من المحطات والسياحية المهمة، وقد بُني بصورته الحالية على يد سلطان الأولياء عبد الله بن أبي بكر العيدروس (840هـ- 1436م).

وصاحب الضريح هو شخصية روحية في الذاكرة الحضرمية هاجر من العراق إلى اليمن، يتكون الموقع من: الضريح في أعلى الجبل، مسجد في الأسفل، وبئر ماء، وطريق مرصوف متعرج يربط المسجد بالضريح، مطليّ باللون الأبيض النقي، كل هذه العناصر تجعل الموقع محطّ أنظار الزوار والسياح، لما يحمله من جمال معماري فريد.

  • مدينة تريم الغنّاء

تقع تريم شمال شرق سيئون (35كم) وتذكر في النقوش اليمنية كمدينة تاريخية، واشتهرت بمكانتها الروحية منذ ما قبل الإسلام، حيث كانت مركزا لطقوس الحج القديم إلى قبر النبي هود، وموقع سوق هود ضمن أسواق العرب قبل الإسلام.

كما كانت مركزا لملوك كندة، ومن أهم القلاع والحصون فيها “حصن النجير” و “حصن العر”، وتُعرف اليوم بأنها منارة دينية وعلمية، تحتضن مكتبات ومعاهد علمية مرموقة، التي تُعد من أهم مراكز البحث العلمي في اليمن.

ومن أهم معالم تريم السياحية والتاريخية:

  • مسجد ومنارة المحضار: بُني على يد العالم الجليل عمر المحضار، ويعود بناؤه بصورته الحالية للعام 1925م، وعمارته الفريدة تتميز بمنارة شاهقة مربعة الشكل تعد الأطول في اليمن، وزخارف إسلامية داخلية وخارجية، وبني بالكامل من اللبن المخلوط بالتبن.
  • مكتبة الأحقاف: تأسست عام 1970م، وتحتل الدور الأول من جامع تريم. تحتوي على أكثر من 5300 كتاب ومخطوطة، وتُعد كنزا علميا للباحثين في مختلف العلوم.
  • قرية عينات: تبعد 8 كم شرق تريم، وتشتهر بقبابها السبع ومزاراتها الدينية، وتُعتبر جزءا من البرامج السياحية الدينية والثقافية.
  • قرية قسم: تبعد 17 كم شرق تريم، وتُحيط بها غابات نخيل كثيفة، وتضم: قصر قيس بن يمان: نسخة من قصر السلطان الكثيري في سيئون، وقصر ابن إبراهيم السقاف: تحفة معمارية فريدة بالزخارف.
جامع المحضار يتوسط مدينة تريم في حضرموت (سعيد عواض)
  • ضريح النبي هود

يقع ضريح النبي هود شرقي مدينة تريم (100كم) عند سفح جبل في منطقة تُعرف بـ”شِعب هود”، على يمين الطريق المؤدي إلى مديرية ثمود، وتُعد زيارة هذا الضريح أكبر مناسبة دينية سنوية في حضرموت، يشارك فيها عشرات الآلاف من الزوار من داخل اليمن وخارجه.

ويبدأ الزوار الوصول ما بين 8 و 15 من شهر شعبان، الذي كان يُعرف قديما بشهر “هود”، وفي اليوم الحادي عشر من ذات الشهر تعرف بـ”الوقفة” يجتمع الزوار عند سفح الجبل، ويُقال في الموروث “من أدرك الوقفة فقد أدرك الزيارة”، وتتميز هذه المناسبة بمزيج من الشعائر الروحانية الصوفية.

وهناك عدد من المعالم الدينية المحيطة بالضريح تحمل أهمية روحية وتاريخية، وأبرزها: سوق هود التاريخي، والصخرة الكبيرة التي كان يُعتقد أنها ناقة متحجرة، بئر التسليمة يعرف بملتقى أرواح الأنبياء، بئر برهوت ارتبط في التراث الشعبي بمستقر الكفار والجن، والنهر الخالد الذي يُستخدم للاغتسال والتطهر وبجري طوال العام.

جميع هذه المعالم أعيد تجديدها بداية القرن 17 الميلادي، وتتم صيانتها سنويا، بما في ذلك القبة البيضاء، مباني الزوار، والطريق المرصوف بالحجارة المطلية باللون الأبيض (النُّورة) وتُقام الأسواق، والعروض التراثية، وسباقات الهجن، والتواشيح الصوفية المصحوبة بإيقاعات موسيقية ومُساجلات شعرية.

  • مهرجان سباق الهجن في تريم

في يوم 16 شعبان من كل عام، وبعد انتهاء زيارة ضريح النبي هود، يُقام في مدينة تريم مهرجان سباق الهجن، الذي يُعدّ ختاما شعبيا وروحانيا لهذا الموسم الديني، ويشارك فيه أكثر من 100 هجان يتم اختيارهم بناء على مهاراتهم وزينة الجمال أو النوق.

والمهرجان يُجسّد الارتباط التاريخي بين الإنسان الحضرمي والإبل، ومن خلال هذا الحدث، يتم ترشيح النياق التي ستشارك لاحقا في مهرجان المزاينة والمحالبة في صحراء أثوب بمحافظة المهرة المحاذية لمحافظة حضرموت.

  • السياحة الدينية في حضرموت

تُمثّل السياحة الدينية في حضرموت واحدة من أنشط الحركات المجتمعية النابعة من مشاعر روحية عميقة وتراث ديني عريق، وتُدار شعبيا دون تدخل من السلطات، ويوجد في حضرموت أضرحة الأنبياء هود وصالح بالإضافة إلى عشرات من مقامات وأضرحة ما يعرف بـ”الأولياء”.

تتخلل هذه الزيارات الابتهالات والتواشيح والأناشيد الصوفية، وتُقام حولها أسواق شعبية لبيع المنتجات المحلية والمواشي والصناعات اليدوية، مما يضيف لها بعدا اقتصاديا واجتماعيا، وتستمر بضعة أيام، ويحرص الأهالي على ترميم الأضرحة وتجديد طلائها سنويا، مما يضمن استمراريتها كرموز دينية وسياحية متألقة.

  •  مدينة شبام

تقع شبام في منتصف وادي حضرموت تبعد نحو 20 كم عن مدينة سيئون وبُنيت فوق تل يرتفع 25 مترا، وكانت تُعرف قديما باسم الدمنة أو الصفراء، وكانت مركزا إداريا وتجاريا مهما في مملكة حضرموت.

وتُعتبر أقدم نموذج للمدينة العامودية في العالم، بمنازلها المتلاصقة التي يصل ارتفاع بعضها إلى 8 طوابق، بُنيت من اللبن المخلوط بالتبن، وتضم حوالي 500 منزل، وفي عام 1984م أعلنتها اليونسكو مدينة تراث عالمي، وتتضمّن القائمة: شبام القديمة، السور، مناطق السحيل، شقيه، خمير، السباخ، والمزارع المحيطة.

رغم الترميمات، تعرضت المدينة لأضرار كبيرة في فيضانات 2008 الشهيرة، لكنها لا تزال جوهرة الوادي الحضرمي، ومن أبرز معالمها: سور المدينة (أعيد بناؤه في القرن السادس عشر) الجامع الكبير (القرن العاشر) حصن شبام (القرن الثالث عشر).

  • مدينة القطن

تقع القطن غربي مدينة سيئون (42كم) وتعد ثاني أكبر مدن الوادي، كانت في العصور القديمة خط تماس بين السلطنتين الكثيرية والقعيطية، تتميز بمنازلها المبنية من اللبن والتبن.

ومن وأهم معالم مدينة قطن، حصن القعيطي، وسوق الزيارة السنوي، على هامش مناسبة ضريح العلامة عمر بن عبد الله الهدار (15 جمادى الآخرة)، وقرى حوره، هينين، العجلانية.

بالإضافة إلى ضريح النبي صالح والذي يقع في سفح جبل شعب عسنب بوادي سر، وهو أحد أبرز معالم السياحة الدينية في القطن، تحيط به مساكن وبئر مياه، ويُزار سنويا من قِبل المريدين وسكان القرى المجاورة.

  • مدينة حُريضة

تقع جنوب غرب سيئون بمسافة 105 كم، وهي المركز الإداري لمديرية دوعن، بُنيت فوق أنقاض مدينة مذاب الأثرية، إحدى مدن مملكة حضرموت القديمة. من أبرز آثارها معابد الإله “سين” إله القمر، الذي كان المعبود الرسمي لمملكة حضرموت.

وتعد قبيلة “حضرموت” التاريخية من أقدم سكانها، وكلمة حريضة هو اسم لبطن من قبيلة حضرموت، ثم سكنتها وحكمتها قبيلة “كندة “، وذكر المؤرخ الطيب بامخرمة “سميت حريضة باسم قبيلة حضرموت ويسكنها السكون من كندة”.

  • وادي دوعن

يُعدّ وادي دوعن من أهم الأودية السياحية في حضرموت، ويشتهر بغابات النخيل وعسل دوعن الشهير والذي يعد من أجود أنواع العسل اليمني، وهناك أغنية شهيرة للفنان الراحل أبو بكر سالم عن عسل الوادي “منك يا عسل دوعن”.

ينقسم إلى الوادي الأيمن الأيسر، ومن أبرز قرى الوادي السياحية: قيدون، صيف، حيد الجزيل (يضم منتجعا سياحيا شهيرا) بضه، هدون، رشيد، رحاب، سيده، رباط باعشن، قرن باحكيم، تطل جميعها على غابات النخيل الخلابة، وتشكل لوحة فنية تؤكد إبداع الإنسان الحضرمي وتكيفيه مع البيئة.

وادي دوعن منطقة “الخريبة” المعروف بالخصوبة (فهد باوجية)
  • قرية الهجرين

تقع الهجرين جنوب غرب سيئون (100كم) وتُطلّ على مدخلي وادي دوعن، وبنيت على مرتفع صخري بلون ينسجم مع الجبال، وتُعرف بكثرة مساجدها.
هذه الظاهرة المعمارية تعود إلى ارتباط الحضارم بالهجرة والروحانية، حيث كان المهاجر يبني منزله عند عودته ومن ثم يبني مسجد.

تتميز القرية بموقعها الفريد على مرتفع صخري يشرف على مدخلي الوادي الأيمن والأيسر، ويمنحها إطلالة خلابة على غابات النخيل المحيطة بها، ومشيدة من الطين، وتتماهى ألوانها مع الصخور المحيطة، مما يمنح القرية طابعًا بصريًا مميزًا.

الهجرين تُعد من أعرق مدن حضرموت، وكانت قاعدة لمملكة كندة، وموطنًا للشاعر الجاهلي امرئ القيس. كما أنها تضم آثارًا تعود للعصر الحميري، وتجاورها مستوطنة ريبون التاريخية التي تعود لما قبل القرن السابع قبل الميلاد.

تقع ريبون عند مدخل وادي دوعن، وتُعد من أقدم مدن وادي حضرموت، ويعود تاريخها إلى ما قبل القرن العاشر قبل الميلاد. وأجرت بعثة يمنية-سوفيتية أعمال تنقيب من 1984م حتى 1988م، واكتُشفت فيها: بقايا معابد وقصور، وشبكات ري وقنوات تصريف، وأدوات وقطع أثرية معروضة في متحف سيئون.

  • مغارة القزة

تقع بالقرب من الهجرين (تُعرف أيضا باسم دمّون)، وفي عام 1984م، قامت بعثة يمنية-سوفيتية بحفريات علمية كشفت عن طبقات جيولوجية بها عظام متحجرة لحيوانات ضخمة، وأدوات حجرية تعود إلى العصر الحجري القديم (الباليوليت).

ويرى مهتمون بالآثار، أن هذه الاكتشافات تمثل دليلا قاطعا على أن وادي حضرموت كان موطنا للإنسان الأول، وتُضيف قيمة أثرية وعلمية وسياحية بالغة لليمن.

ثالثا: صحراء حضرموت الكنز المنسيّ

تمتد الصحراء الحضرمية عبر ست مديريات صحراوية شاسعة هي: رماه، ثمود، قف العوامر، زمخ ومنوخ والعبر، وحجر الصيعر، ومساحتها تُقدّر بـ 106,132 كم مربع، وتمثل نحو 56 بالمئة من إجمالي مساحة محافظة حضرموت.

ومع ذلك لا يسكنها سوى عشرات الآلاف من السكان، معظمهم من البدو الرحّل وقلة من الحضر، يتمركزون على جانبي الطرق الصحراوية الأسفلتية التي تربط، شحن (المهرة) بـ تريم (حضرموت)، وتقاطع العبر بـ منفذ الوديعة الحدودي الدولي مع المملكة العربية السعودية.

ويعكس هذا التوزيع السكاني الضئيل اختلالات تنموية حادة تعود إلى غياب رؤية استراتيجية شاملة للتنمية في الصحراء، واستمرار النظرة الرسمية التقليدية التي تعتبر الصحراء أرضا مقفرة، مجهولة، لا جدوى منها.

وتكشف فجوة التنمية والإهمال الاستراتيجي آثار التصور المبني على أساطير قديمة وخرافات بدائية تجاه الصحراء، تتجاهل تماما التغيرات المناخية والتحولات العلمية العالمية التي حولت الصحاري إلى واحات تنموية في دول عديدة.

هل يمكن الاستفادة من الصحراء؟

تمتاز الصحراء الحضرمية بموقعها الجغرافي البعيد عن بؤر التوتر، ما يمنحها فرصة نادرة للانطلاق نحو تنمية شاملة، خاصة أنها قريبة من تجارب تنموية ناجحة في الدول المجاورة، مثل، مشروع الحزام الأخضر العظيم في الصين، أو السياحة الصحراوية الحديثة في السعودية، سلطنة عمان، الإمارات، المغرب وغيرها.

وهناك فرص تنمية متعددة في الصحراء، حيث أن الصحراء ليست أرضا ميتة، بل بيئة خصبة للاستثمار في مجالات متنوعة مثل: السياحة البيئية والصحراوية، الزراعة الحديثة (الزراعة بالري العميق والتقنيات الذكية)، الطاقة الشمسية والمتجددة، البنية التحتية الرقمية والاتصالات.

وقد أثبتت التجارب الإقليمية أن الصحراء يمكن أن تتحول إلى روافد اقتصادية مستدامة إذا ما تم تأهيل الخبرات والاستعانة بتجارب الدول الأخرى على مستوى العالم، يمكن أن تتحول هذه المساحات الشاسعة إلى جزء من التنمية.

السياحة الصحراوية

تضم الصحراء الحضرمية عددا من المواقع المؤهلة لأن تكون من أبرز الوجهات السياحية في اليمن والمنطقة، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ “المثلث الصحراوي”، وهو ملتقى حدودي فريد يربط، حضرموت والمهرة من الجنوب، المملكة العربية السعودية من الشمال، سلطنة عمان من الشرق والشمال الشرقي.

هذا الموقع الاستراتيجي يتيح فرصة نادرة للتعاون الإقليمي في مجالات السياحة والاقتصاد والطاقة، خاصة إذا تم تطويره بشراكات دولية. وتشير المؤشرات إلى أن هذه المنطقة يمكن أن تتحول إلى نقطة جذب عالمية.

ويمكن أن تكون البرامج السياحية ثرية في الصحراء، في التخييم ومشاهدة النجوم والكواكب بصفاء والتأمل، بالإضافة إلى المغامرات البرية، إلى جانب ذلك تدشن فعاليات ثقافية ورياضية تقليدية مشتركة مع دول الإقليم.

  • مهرجانات بدوية سنوية

رغم غياب الجهد الرسمي، تشهد مناطق متعددة في الصحراء مهرجانات بدوية سنوية تُقام بجهود مجتمعية وشعبية، تعبّر عن الارتباط العميق بثقافة الإبل والجمال والنوق التي توارثها السكان عبر الأجيال.

هذه المهرجانات تمثل تراثا حيا نابضا بالعادات والأعراف القبلية الأصيلة، ورمزا للوحدة المجتمعية والتكافل في بيئة صحراوية قاسية، وهي وسيلة لتجاوز الحواجز النفسية والحدودية مع دول الجوار.

وتُقام هذه الفعاليات تحت مظلة القيم والثقافة المشتركة، بعيدا عن التعقيدات الرسمية، مما يعزز من دور الصحراء كجسر للتواصل الإنساني والتجاري والثقافي بين المجتمعات الحدودية.

خاتمة

تمثل حضرموت، بكل تنوعها الجغرافي والثقافي، لوحة متكاملة من التاريخ العريق، والثراء الحضاري، والفرص التنموية الكامنة، وتبرز في الروح الحية للمجتمع وقدرته الحفاظ على هويته الأصيلة، ومواصلة إنتاج المعنى والهوية في وجه كل التحديات.

فمن وادي حضرموت والهضبة التي تحتضن أرض الإنسان الأول، إلى الساحل الحضرمي الذي يروي قصة الملاحة والتجارة عبر العصور، مرورا بصحراء حضرموت التي لا تزال تنتظر من يستثمر إمكاناتها المذهلة التي تعد نموذج مصغر لتاريخ اليمن.

هناك إمكانية في حضرموت أن تتحول إلى مركز حضاري وسياحي واقتصادي، يربط الماضي العريق بالمستقبل الواعد، وتحتاج أن تدرج ضمن أولويات الدولة والقطاع الخاص، وتُصمم لها استراتيجيات تنموية مستدامة تُراعي خصوصيتها وتستثمر مزاياها.


المراجع
– الكاف، سقاف علي. حضرموت عبر 14 قرنا. مكتبة أسامة، بيروت، الطبعة الأولى، 1991م.
– الصبان، عبد القادر محمد. زيارات وعادات – زيارة نبي الله هود عليه السلام.
– باذيب، عمر أبو بكر. “قلعة الوادي شبام”، مجلة الحكمة اليمانية، العدد 125، 1985م.
– المركز الوطني للمعلومات. اليمن أرقام وحقائق.
– الجهاز المركزي للإحصاء – 2004.

التدريب المهني: خيار شباب الريف لمواجهة الأزمات

التدريب المهني.. شريان شباب ريف اليمن لمواجهة الأزمات
التدريب المهني.. شريان شباب ريف اليمن لمواجهة الأزمات (صورة بالذكاء الاصطناعي )

بفضل التدريب المهني، تمكّن العديد من شباب القرى الريفية في اليمن من تجاوز البطالة وصناعة مستقبل أفضل لهم، من خلال اكتساب مهارات ومهن جديدة، مكنتهم من الدخول إلى سوق العمل، لا سيما في ظل وطأة الحرب والأزمات الاقتصادية التي يمرون بها.

الشاب “عدنان الذيب (25 عامًا)” واحد من هؤلاء، رغم شغفه المبكر بالتقنية، واجه صعوبة في إيجاد فرص عمل أو دراسة متخصصة، لكنه لم يستسلم؛ إذ التحق ببرنامج تدريبي في صيانة الهواتف المحمولة في صنعاء، وهو ما مكنه من اكتساب مهنة جديدة غيرت مسار حياته.

ينحدر الذيب من منطقة السدة بمحافظة إب، وسط اليمن، وفي الورش العملية والتطبيقية، تمكن من اكتساب مهارات جديدة فتحت له أبواب عمل واسعة؛ حيث أصبح اليوم مثالًا للعمل والاحترافية في مجاله، مبرهناً أن التدريب العملي قادر على تحويل الأحلام إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع.


       مواضيع مقترحة

اكتساب مهارات جديدة

يقول عدنان لـ”منصة ريف اليمن”: “التدريب لم يمنحني مهارات تقنية فحسب، بل منحني الثقة بالنفس، وخلق لي الفرص حتى في أصعب الظروف”.

تمامًا مثل عدنان، تمكن الشاب “أنور البرطي (22 عامًا)”، المنحدر من ريف محافظة إب، من اكتساب مهنة جديدة أنقذته من البطالة، وغيَّرت حياته إلى الأفضل.

يوضح البرطي لـ”منصة ريف اليمن” بأن التحاقه بدورة تدريبية في التسويق وإدارة المبيعات شكَّل نقطة تحوُّل في حياته، حيث تعلَّم أساليب الترويج وبناء العلاقات مع العملاء، بالإضافة إلى أدوات التسويق الإلكتروني.

بدأ البرطي في عام 2020 تجربته بتسويق منتجات محلية لصالح تجار ناشئين، قبل أن يصبح مستشارًا تسويقيًا مستقلًا يعتمد على المنصات الرقمية، وبذلك استطاع أن يصنع لنفسه مصدر دخل مستقر، ويفتح أمامه آفاقًا جديدة.

نقطة تحول

يؤكد أنور البرطي أن التدريب كان نقطة الانطلاق الحقيقية لتحقيق طموحاته رغم الصعوبات التي واجهها في بداية حياته، موضحاً أن التحول ساعده في تأمين مصدر دخل مستقر وتحقيق الاستقلال المالي، وأن التدريب والتعلم المستمر هما السبيل لفتح آفاق جديدة أمام الشباب الطموح.

ويرى المدرب والاستشاري “علي الورقي” أن برامج التدريب والتأهيل يمكن أن تكون بمثابة نقطة تحول للشباب في اليمن.


تخطى عدنان الذيب، صعوبة إيجاد عمل بعد أن التحق ببرنامج تدريبي في صيانة الهواتف المحمولة، أتاحت له فرصة عمل مكّنته من تحقيق الاستقلال المالي


ويوضح الورقي خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن” أن تأثير التدريب على الشباب يتجلى في عدة جوانب؛ منها توفير بدائل للدخل من خلال تعليمهم مهارات مهنية، مثل: الحرف اليدوية، والطاقة الشمسية، والزراعة، بالإضافة إلى المجالات الرقمية كالبرمجة والتصميم، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما يؤثر التدريب على تقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية عن طريق تشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، والحد من الهجرة أو الانخراط في مسارات سلبية عبر فتح آفاق عملية للبقاء والاستثمار داخل المجتمع.

وبحسب الورقي فإن التدريب يخلق بيئة إنتاجية؛ إذ يصبح كل متدرب نواةً لفرص عمل جديدة، فضلا عن أنه يعمل على تعزيز الوعي من خلال تدريب الشباب على التحقق من المعلومات، والتعامل مع إعلانات التوظيف بشكل صحيح.

كما أشار إلى أن نجاح البرامج يرتبط بقدرتها على التكيف مع احتياجات سوق العمل، ودمج التدريب النظري بالتطبيقي، مع ضمان الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، خاصةً في الأرياف.

التحديات والدعم

يواجه الشباب في المناطق الريفية في اليمن صعوبات كبيرة في الحصول على فرص العمل والتدريب، وغالبًا ما تقتصر خياراتهم على الزراعة التقليدية، مع ندرة المشاريع الاستثمارية والصناعية في القرى.

ويُعاني الشباب في الأرياف من غياب مراكز التدريب المهني وضعف البرامج المتاحة، بالإضافة إلى بُعد المسافة عن المدن، وصعوبة تحمل تكاليف التعليم والدورات. كما يفتقر معظمهم إلى الدعم المؤسسي والتمويل اللازم لبدء مشاريع صغيرة.

يؤكد الورقي أن هناك فرصًا وحلولًا لفتح آفاق جديدة أمام الشباب، مثل تعزيز برامج التدريب المهني المتنقل التي تصل إلى القرى. هذه البرامج تؤهل الشباب في مجالات يحتاجها سوق العمل، كـالزراعة الحديثة، والحرف اليدوية، والصناعات الغذائية.

وشدّد الورقي على أهمية الدعم بعد التدريب عبر تقديم منح صغيرة أو قروض ميسّرة. وأكد على ضرورة بناء شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية، وإدماج مهارات حياتية، مثل: التخطيط المالي، والتسويق، وإدارة الوقت.


المدرب والاستشاري علي الورقي: التدريب المهني هو نقطة تحول للشباب، لأنه يوفر لهم بدائل للدخل، ويعزز ثقتهم بأنفسهم


من جانبها أكدت “فاطمة الراعي”، مدربة تصنيع منتجات يدوية، أن الاستثمار في قدرات الشباب أصبح ضرورة ملحة، فالعالم يشهد تطورات تكنولوجية واقتصادية متسارعة، تتطلب قوى عاملة تمتلك مهارات إبداعية ومعرفة عميقة.

وأضافت الراعي أن الشباب هم ركيزة أساسية لبناء مستقبل مستقر، فإمكاناتهم الفكرية وابتكاراتهم قادرة على الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأوضحت لـ”منصة ريف اليمن” أن الحرب والصراع أدت إلى أزمات اقتصادية خانقة؛ مما أضعف فرص الشباب في الحصول على التعليم والتدريب. الكثير منهم يفتقر إلى المهارات المهنية ومهارات ريادة الأعمال التي تمكّنهم من إيجاد فرص عمل مستقرة لإعالة أسرهم.

وأكدت الراعي أن “التدريب ليس ترفًا، بل ضرورة لمستقبل الشباب في اليمن، فهو يغيّر حياة الفرد، ويفتح الباب أمام مجتمع أكثر إنتاجية واستقرارًا”.

ووفقًا لإحصائيات البنك الدولي لعام 2024، بلغ معدل البطالة في اليمن 17%. وتزداد هذه المشكلة حدة بين فئة الشباب (15-24 سنة)، حيث تتجاوز نسبة البطالة بينهم 32%، وهذا يعكس تحديًا كبيرًا أمام جهود تنمية القوى العاملة وتمكين الشباب اقتصاديًا.

تعز.. سيول جارفة تحصد الأرواح وتخلف خسائر مادية في جبل حبشي

تعز.. سيول جارفة تحصد الأرواح وتخلف خسائر مادية في جبل حبشي

اجتاحت سيول عارمة مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، مساء الثلاثاء، عقب أمطار غزيرة، خلفت وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة، وسط حالة من الحزن والصدمة التي خيمت على الأهالي، ومناشدات عاجلة للسلطة المحلية والمنظمات للتدخل وتعويض المتضررين.

إحصائية أولية

بحسب مكتب الإعلام بالمديرية، فقد أسفرت السيول عن وفاة شخصين هما فؤاد بجاش علي وابنة أخيه، وإصابة ثلاثة آخرين بينهم نساء. كما جرفت السيول خزانات مياه وسيارات وأراضٍ زراعية، وألحقت أضرارًا بالطرقات الرئيسية، ما أدى إلى عزل عدد من القرى وقطع طرق حيوية.

أحد المنازل المتضررة من سيول الأمطار التي اجتاحت عدداً من قرى مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز (ريف اليمن)

وأكد مدير مكتب الإعلام صفوان الجبيحي أن الأضرار المادية والبشرية تركزت بشكل خاص في قرية العراري والمحصب الأجراف بعزلة المراتبة، إضافة إلى ممتلكات المواطنين والتجار في سوق الخميس، داعياً الجهات المختصة إلى التدخل العاجل لتقديم المساعدة والإغاثة للمتضررين.

ولم تتوقف الخسائر عند البشر والمساكن؛ إذ جرفت السيول 500 عود نحل، و50 رأسًا من الأغنام، و3 أبقار، و3 حمير، فضلًا عن تضرر 30 مسكنًا للنازحين في مخيم السعيد.

قصص مأساوية

في قرية العراري، فقدت أسرة بجاش علي اثنين من أفرادها بعد أن جرفتهم السيول من أمام منزلهم، فيما أصيب ثلاثة آخرون. وأوضح أقارب الضحايا خلال حديثهم لـ”منصة ريف اليمن”، أن الأهالي عثروا على جثث الاثنين بعد ساعات طويلة من البحث وفي وسط الوحل والصخور، في  الوقت الذي  يرقد فيه المصابون بآلام جروحهم.

تعرضت العديد من الأراضي الزراعية للانجراف بسبب قوة السيل الذي ضرب المنطقة (ريف اليمن)

أما المواطن مفيد القحطاني، فقال إن أسرته نجت بأعجوبة: “كنت خارج المنزل ورأيت عائلتي محاصَرة بالمياه، لم أستطع الوصول إليهم بسبب قوة السيل، وكل ما كنت أسمعه هو صراخهم”.

وتابع القحطاني قائلاً: “الحمد لله تمكنت أسرتي من الوصول إلى سطح المنزل ونجوا بأعجوبة رغم امتلاء البيت بالمياه والمخلفات الناتجة عن السيول”.

المواطن يحي السعودي من أبناء المنطقة أوضح أن السيول كانت مفاجئة وقوية، واستمرت لفترة كبيرة، وجرفت معها بعض الأشخاص على مسافات طويلة تقدر بـ10 كيلو مترات.

مواطنون يشيعون أحد ضحايا السيول التي ضربت مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز (ريف اليمن)

وأكد يحي خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أن الأهالي عثروا على جثث الضحايا بعد معاناة ومشقة لأن الحادثة بمنطقة جبلية وعرة، وكانت المنطقة مظلمة ما صعب البحث عن الضحايا، وأضاف يحيى أن هذه السيول لم يسبق وأن حصلت بهذه الكثافة منذ 40 سنة.

فيما عبر المزارع أحمد العكوري بحزن عن فقدان مصدر رزقه الوحيد: “هذه الأرض ورثتها عن أبي وأعتمد عليها لإعالة أسرتي، لكن السيول جرفت كل شيء في لحظات، وكأنها أخذت معها أحلامي وما تبقى لي من حياة”.

رعب الأطفال

الأطفال كانوا الأكثر عرضة للخوف والهلع، فالطفلة نهى مفيد من قرية الأجراف وصفت المشهد ببراءة: “السيل أخذ ألعابي وفرشي، لم أكن أعرف ماذا أفعل سوى البكاء والدعاء أن ننجو”، وتعكس كلماتها حجم الرعب الذي عاشه الصغار، وتؤكد الحاجة إلى خطط طوارئ لمواجهة مثل هذه الكوارث.

وتأتي هذه الكارثة في ظل ضعف البنية التحتية وشبكات تصريف السيول في المنطقة؛ ما يجعل القرى عرضة لمخاطر متكررة مع كل موسم أمطار، ويأمل الأهالي أن تجد أصواتهم صدى لدى الجهات المعنية، وأن يتم التحرك العاجل للتخفيف من معاناتهم.

جرفت السيول 500 عود نحل، و50 رأسًا من الأغنام، و3 أبقار، و3 حمير، فضلًا عن تضرر 30 مسكنًا للنازحين في مخيم السعيد (ريف اليمن)

وتشهد عدة محافظات يمنية منذ الثلاثاء الماضي، 19 أغسطس، منخفضا جويا قويا تسبب بأمطار غزيرة وسيول جارفة أودت بحياة 16 شخصا على الأقل، وأصابت آخرين، وألحقت دمارا واسعا في الممتلكات والبنية التحتية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة.

وحذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أمطار غزيرة وفيضانات تضرب اليمن في الأيام المتبقية من أغسطس الجاري، قد تتسبب بانهيارات أرضية في المناطق شديدة الانحدار، وقد تعزل بعض القرى الريفية.

ودعت إلى اتخاذ تدابير وقائية، من بينها تجنب عبور الأودية المغمورة بالمياه، نقل الماشية إلى مناطق مرتفعة وآمنة، وتعزيز قنوات التصريف الزراعي، وتجهيز إمدادات طوارئ، ومراقبة مستويات المياه، وضمان توفير مياه شرب آمنة وخدمات صحية للحد من الأمراض المنقولة بالمياه.

الجفاف وتغير المناخ يهددان زراعة البن اليمني

زراعة البن اليمني

تسببت موجة الجفاف التي اجتاحت اليمن خلال الأشهر الماضية بتضرر أشجار البن بمناطق يافع لحج وأبين، وبرع في الحديدة، وريمة، وغيرها من المناطق الزراعية، وقلبت دورة نمو البن رأسا على عقب، تاركة المزارعين في حيرة أمام شجرة تمثل بعدا اقتصاديا واجتماعيا عميقا؛ إذ إن فقدان محصولها يعني خسارة مصدر دخل أساسي لآلاف الأسر.

يصف المزارع “عبد الرقيب الأهدل” المشهد بأنه الأسوأ منذ عقود، فيقول: “هذه أول مرة يطول فيها الجفاف بهذا الشكل، وتضررت الأشجار بشكل غير مسبوق. نحو 30% من الأشجار انتهت تمامًا، خاصة في المناطق التي تعتمد على الأمطار كمصدر وحيد للمياه”.

خلال حديثه لـ “منصة ريف اليمن”، أكد الأهدل أن استمرار الجفاف قد يعني فقدان ما تبقى من الأشجار، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لمصدر رزق المزارعين وحياتهم الاقتصادية، ففي هذه المناطق، لا توجد شبكات ري، ويعتمد الإنتاج كليًا على الأمطار الموسمية التي انقطعت هذا العام لفترات طويلة.


    مواضيع مقترحة

في يافع، التي لطالما اشتهرت بخضرتها، تبدلت الحكاية، ولم تعد أشجار البن تصطف كما كانت سابقا، فارتفاع درجات الحرارة، وتغير مواسم الأمطار، وفترات الجفاف الطويلة قضت على المئات من أشجار البن، وكبدت المزارعين خسائر كبيرة.

الجفاف وتغير المناخ يهددان زراعة البن اليمني
أشجار البن أصابها الجفاف في منطقة يافع في لحج جنوبي اليمن (ريف اليمن)

تأثيرات على الجودة 

المهندس الزراعي “عبد القادر السميطي” يستعيد بذاكرة موجوعة مشهد الماضي، ويقول: “حتى منتصف التسعينيات كان لدينا في يافع نحو ثلاثة ملايين شجرة بن، واليوم لم يتبقَّ سوى 650 ألفًا فقط بسبب الجفاف”.

ويضيف السميطي لـ”منصة ريف اليمن”: “القصة لا تتوقف عند حدود المزارع، فهي تحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية، وفقدان المحصول يعني خسارة مصدر دخل أساسي لآلاف الأسر، وتراجع مكانة اليمن في سوق البن العالمية التي لا تتجاوز حصتها حاليًا 0.04% من الإنتاج العالمي”.

يشكل جفاف أشجار البن ضربة إضافية لقطاع كان يمكن أن يكون رافعة تنموية، في بلد يرزح تحت ضغوط اقتصادية قاسية. ووفقًا لمسح أجرته مؤسسة يافع للتنمية عام 2020، فقد جفّت 844 ألفاً و690 شجرة بن في مديريات يافع بمحافظتي لحج وأبين، لتتجسد خسارة موجعة للمزارعين.

وخلال السنوات الماضية شهد إنتاج البن اليمني تراجعا ملحوظا نتيجة عوامل مناخية متغيرة أثرت على نموه وجودته، وفق ما أوضحه “منير المنتصر”، مدير إدارة التعاونيات والتنمية الريفية بقطاع تنمية الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة.

ويوضح المنتصر لـ “منصة ريف اليمن” أن البن كغيره من المحاصيل الزراعية، يتأثر بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة ونوبات الجفاف وتغير معدلات الرطوبة الجوية؛ ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج؛ وهو ما يترك انعكاسات سلبية على واحد من أهم الموارد الاقتصادية في البلاد.

ويضيف أن ارتفاع درجات الحرارة يغيّر أنماط هطول الأمطار، ويرفع معدلات التبخر؛ مما يسبب جفاف التربة ويعرض أشجار البن للإجهاد الحراري، أما الجفاف، فيقلل كميات المياه المتاحة للنباتات، وهو ما ينعكس على إنتاجيتها وجودة المحصول.

الجفاف وتغير المناخ يهددان زراعة البن اليمني
أزمة الجفاف في بداية الموسم الزراعي في اليمن تسببت بخسائر كبيرة في زراعة البن (ريف اليمن)

غياب أنظمة الري التكميلية

أما المهندس “سمير علي العتمي”، نائب مدير عام تنمية الإنتاج في المؤسسة العامة لتنمية وتسويق البن، فيقول إن هذا التراجع يعود بالدرجة الأولى إلى قلة المياه وانخفاض معدلات الأمطار، إلى جانب غياب أساليب حصاد مياه الأمطار مثل الخزانات والحواجز المائية والسدود وشبكات الري الحديثة.

وأضاف لـ “منصة ريف اليمن”، أن ارتفاع درجات الحرارة في الآونة الأخيرة أسهم في زيادة حدة المشكلة، فضلًا عن ظهور آفات وأمراض جديدة تهدد المحصول، مشيرا إلى أن محدودية الأراضي الزراعية المخصصة للبن تمثل تحديا آخر؛ إذ يُزرع البن غالبا في الوديان والمدرجات الزراعية، وهي مساحات محدودة بطبيعتها.

ويلفت العتمي إلى أن هذه الظاهرة تفاقمت مؤخرا مع تعرض معظم مزارع البن للجفاف الذي استمر أكثر من ثمانية أشهر متواصلة؛ ما أدى إلى جفاف مساحات واسعة من الأراضي، تقدر نسبتها بنحو 20% أو أكثر.

وأكد أن استمرار هذه الظروف قد ينعكس على مستقبل زراعة البن في اليمن، ليس فقط من حيث الإنتاجية، بل أيضًا من حيث جودة البن الذي لطالما ارتبط اسمه بالسمعة العالمية المميزة.

وكانت الندوة الوطنية لمكافحة التصحر قد أكدت أن اليمن “إحدى أكثر المناطق جفافًا وشبه جافة في العالم”، حيث تستنزف الزراعة 90% من المياه الجوفية مما أدى إلى ظهور مؤشرات واضحة لمشكلة التصحر. تعتبر هذه المشكلة تهديدًا كبيرًا للقطاع الزراعي وبالتالي لحياة الناس في اليمن”.

أما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فأشار في تقريره حول النزاع على المياه إلى أن التغير المناخي سيعيد رسم دورة المياه في اليمن؛ ما سيؤثر بالضرورة على الإنتاج الزراعي، علمًا أن القطاع الزراعي يستهلك بين 80 – 90% من الموارد المائية.

الجفاف وتغير المناخ يهددان زراعة البن اليمني

تحول بيئي

مدير عام الغابات بوزارة الزراعة المهندس “عبده مدار”، يرى أن ما يحدث الآن ليس مجرد أزمة عابرة، بل تحول بيئي، ويوضح أن قلة المياه تستدعي البحث عن بدائل لتعويض النقص، لافتا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة المتواصل يدفع المحاصيل إلى ما يُعرف بـ”الإزاحة النباتية”، أي الانتقال إلى مناطق جديدة أكثر ملاءمة مناخيًا، كما ظهرت آفات وأمراض لم تكن موجودة من قبل.

ويلفت خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، إلى أن ظهور الأمراض الزراعية المرتبطة بتغير المناخ يحتاج إلى وقت لاكتشاف أنواعها الجديدة والتعرف على سلوكها، مؤكدًا أن هناك العديد من القصص عن آفات وأمراض لم تكن موجودة في السابق، وظهرت مؤخرًا مع التغيرات المناخية.

وأشار إلى أن الجفاف الحالي يعود بدرجة كبيرة إلى تغير مواسم الأمطار، خاصة في المناطق التي تعتمد على الأمطار الموسمية كمصدر وحيد للمياه، دون وجود أنظمة ري تكميلي؛ ما جعل أشجار البن لا تحصل على حاجتها المائية الكافية.

وأدت التغيرات المناخية وشح الأمطار إلى تراجع محصول البن اليمني وجودته خلال السنوات الأخيرة، في ظل تحديات هيكلية ومعوقات كبيرة تعيق قدرته على المنافسة وزيادة حصته في السوق العالمية حسب ماصرح به “أحمد عبد الملك”، مدير المركز الوطني للبن بعدن لـ “منصة ريف اليمن”.

البن اليمني - برع الحديدة
تفاوت إنتاج البن اليمني خلال السنوات الماضية حيث تواجه زراعته تحديات كبيرة (عبد الله حسن)

تفاوت الانتاج

وفي تقرير صادر عن المركز الوطني للبن بوزارة الزراعة، فإن تاريخ زراعة البن في اليمن شهد تفاوتًا كبيرًا في مستويات الإنتاج، فقد بلغت أعلى الكميات التصديرية عام 1720 نحو 60 ألف طن، وهو ما يعني أن الإنتاج حينها تجاوز 1.8 مليون طن. أما أدنى مستويات الإنتاج، فسُجلت بين الأعوام 2015 و2018 بمتوسط سنوي قدره: 19,257 طن (2015)، 18,945 طن (2016)، 18,767 طن (2017)، و18,642 طن (2018).

وأوضح التقرير، نقلاً عن كتاب الإحصاء السنوي المعد بتمويل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، أن إنتاج البن في عام 2023 بلغ 24,640 طنًا من مساحة قدرها 36,829 هكتارًا، بمتوسط إنتاجية للمحصول بلغ 669 كجم لكل هكتار.

وتشير إحصاءات وزارة الزراعة إلى أن المساحة الزراعية المخصصة للبن حاليًا في أنحاء اليمن تقدر بـ 26,033 هكتارًا؛ حيث يُزرع في الوديان ذات المناخ الدافئ الرطب، وفي السفوح والمدرجات الجبلية على ارتفاعات تتباين من 700-2400 متر فوق سطح البحر

وفي مارس الماضي، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، أن أسعار البن العالمية وصلت إلى أعلى مستوى لها في سنوات عدة في عام 2024، بزيادة قدرها 38.8 في المائة عن متوسط ​​العام السابق، مدفوعة في الغالب بالطقس القاسي الذي يؤثر على البلدان المنتجة الرئيسية.

حصون بني قاسم في صعفان.. معالم أثرية مهددة

تُعد حصون بني قاسم من أبرز المعالم التاريخية في ريف اليمن، وتقع في قرية المنصبة، إحدى قرى عزلة بني عراف بمديرية صَعفان الواقعة غرب صنعاء والمحاذية لمحافظتي المحويت والحديدة.

ويُقدّر عمر هذه الحصون بأكثر من أربعة قرون، وتمتاز بعمارتها الفريدة، ووظائفها المتعددة، فلم تكن مجرد مبانٍ حجرية شامخة، بل شكّلت مراكز للدفاع والمعيشة والتنظيم الاجتماعي.

وبحسب روايات سكان وزوار، فإن الحصون هي خمسة وتضم: حصن الشرقية، حصن الغربية، حصن العليا، حصن الواسطية، والحصن الصغير. وكانت هذه الحصون مترابطة عبر “باب العقد” الكائن في حصن الشرقية، الذي مثّل المدخل الوحيد المؤدي إلى بقية الحصون.

وشُيّدت معظم مباني الحصون من أدوار متعددة مبنية بالحجارة والطين، واحتوت على مساجد، وبرك مياه، ومخازن للحبوب والبُن، ودواوين وغرف مناظرة (المفارج)، ومجالس (السوابط)، إضافة إلى مرافق خدمية متكاملة؛ مما يعكس نموذجاً عمرانياً أصيلاً يجسّد هوية المنطقة وتراثها وثقافتها.

مؤخراً، تداول ناشطون صوراً لانهيارات جزئية في حصن الشرقية بسبب الأمطار الغزيرة؛ الأمر الذي أثار مخاوف من انهيار وشيك للحصن وبقية المنازل في المنطقة، وتعالت أصوات الأهالي والمهتمين مطالبة بإنقاذ هذه المعالم؛ لما تمثله من ذاكرة جمعية وقيمة تاريخية لا تُقدّر بثمن. فكل حصن يحمل قصة، وكل جدار يوثّق صفحة من التاريخ المهدد بالاندثار نتيجة الإهمال؛ ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة والمنظمات المعنية بالتراث.

وتُعتبر مديرية صَعفان من أغنى مديريات اليمن بالمعالم التاريخية؛ حيث تضم أكثر من عشرة حصون، فضلاً عن جبال شاهقة ووديان ومدرجات زراعية.

تشارككم منصة ريف اليمن في هذا التقرير صوراً متنوعة لحصون بني قاسم، وثقتها عدسة المصوّر عبدالعزيز قايد الصعفاني منتصف عام 2022.

 

طريقة زراعة الحناء والبيئة المناسبة لنموها

شجرة الحناء (Lawsonia inermis) تمثل أحد المحاصيل التقليدية المهمة اقتصادياً وثقافياً في اليمن، تنتشر زراعتها بشكل رئيسي في محافظات حضرموت وتهامة، وتتميز منتجاتها بجودة عالية تجعلها مطلوبة في الأسواق المحلية والإقليمية، لا سيما في دول الخليج.

يتناول التقرير مراحل زراعة الحناء في اليمن، بدءاً من اختيار التربة والمناخ، مروراً بالتكاثر والري والتسميد، وصولاً إلى التقليم والحصاد والتجفيف والتخزين، مع التركيز على مكافحة الأمراض والآفات لضمان إنتاج أوراق عالية الجودة وزيادة العوائد الاقتصادية.

الأهمية الاقتصادية واستخدامات الحناء

  • مصدر دخل مستدام: تعتبر زراعة الحناء نشاطاً زراعياً يدر دخلاً مباشراً أو تكميلياً للأسر الريفية، ويسهم في دعم الاقتصاد المحلي.
  • طلب مرتفع في المناسبات: يزداد استهلاك الحناء بشكل ملحوظ خلال الأعراس، والأعياد، والحفلات، لما له من مكانة تقليدية واجتماعية.
  • فرص تصديرية واعدة: يشتهر الحناء اليمني بجودته العالية وسمعته المتميزة، ما يتيح تصديره إلى دول الخليج وأسواق الشرق الأوسط.
  • استخدامات متعددة: لا يقتصر على النقش والزينة، بل يدخل أيضاً في صناعة مستحضرات التجميل الطبيعية، الأدوية التقليدية، وصبغات الشعر.

المتطلبات البيئية والمناخية

  1. المناخ: تنجح زراعة الحناء في المناخات الحارة وشبه الجافة (كالساحل الغربي لليمن – تهامة – حضرموت) والمناطق المعتدلة.
  2. التربة: تفضل التربة جيدة الصرف، الطينية الرملية أو المتوسطة، يجب تجنب الأراضي الثقيلة (الطينية) أو المالحة أو التي يحدث بها تجمع للمياه (سيول)، حيث تؤدي الرطوبة العالية إلى تعفن الجذور.
  3. ضوء الشمس: تحتاج الشجرة إلى موقع معرض لأشعة الشمس الكاملة معظم اليوم.

    مواد ذات صلة

طرق تكاثر وزراعة الحناء

  • طرق التكاثر
    – التكاثر بالبذور: مناسب للمزارع الكبيرة والمشاريع طويلة الأمد، لكنه بطيء النمو وقد لا يحافظ على الصفات الوراثية للأم.
    – التكاثر بالعقل (الشتلات): الطريقة المثلى للحصول على نباتات قوية وسريعة النمو، باستخدام عقل خشبية نصف ناضجة بطول 20–25 سم من أشجار صحية وخالية من الأمراض.
  • تجهيز الأرض للزراعة:
    – حرث التربة مرتين على الأقل لتفتيت الكتل وتحسين الصرف وتهوية التربة.
    – إزالة الحشائش، الأعشاب الضارة، والحجارة من الأرض.
    – تحديد أماكن الزراعة بمسافات تتراوح بين 2–3 أمتار بين الشتلة والأخرى.
  • خطوات زراعة الشتلات:
    – حفر الجور (الحفرة) بأبعاد تقريبية 30 × 30 × 40 سم (الطول × العرض × العمق).
    – خلط التربة الناتجة عن الحفر مع 2–3 كجم من السماد البلدي المتخمر لكل جورة لتعزيز خصوبة التربة.
    – وضع الشتلة بعناية في منتصف الجورة، وملء الفراغات بالخليط مع الضغط الخفيف لإزالة الجيوب الهوائية وضمان ثبات الشتلة.
    – ري الشتلات مباشرة بعد الزراعة بكمية مناسبة من الماء لمساعدة التربة على الاستقرار حول الجذور.

مواسم الزراعة

  1. المناطق ذات الأمطار الموسمية: يُفضل الزراعة مع بداية هطول الأمطار، عادةً في شهري مايو ويونيو، لتستفيد الشتلات من الرطوبة الطبيعية للأرض.
  2. المناطق الجافة (مثل تهامة): تتم الزراعة عند بداية موسم الري أو عند توفر مصدر مياه دائم، لضمان حصول الشتلات على الري الكافي خلال الأسابيع الحرجة الأولى.
  3. زراعة الشتلات بالعقل: يمكن زراعتها في أي وقت من السنة، شريطة توفر نظام ري منتظم وكافٍ، مع تجنب فترات الحرارة الشديدة أو البرد القارس لضمان نمو صحي.

الري

  • يحتاج نبات الحناء إلى ري منتظم خلال الأشهر الستة الأولى من نموه لضمان تأسيس جذور قوية ونمو صحي.
  • بعد مرور هذه الفترة، يُصبح الري حسب الحاجة، مع مراعاة أن الحناء شجرة معمّرة يمكن أن تعيش لسنوات طويلة وتتحمل ظروف الجفاف الجزئي.

التسميد

  1. التسميد عند الزراعة: يُضاف السماد البلدي المتخمّر عند تجهيز الأرض أو عند غرس الشتلات (حوالي 10–15 كجم لكل شجرة) لتعزيز خصوبة التربة ودعم نمو النبات.
  2. التسميد الدوري: يُضاف السماد البلدي المتخمّر كل سنة أو سنتين حول قاعدة الشجرة في دائرة نصف قطرها حوالي 1 متر، مع تقليبه سطحياً لضمان استفادة الجذور منه.

مكافحة الأمراض والآفات

  • المراقبة الدورية: يجب فحص النباتات بانتظام لمتابعة صحة الأوراق والساق والجذور.
  • الأمراض والآفات الشائعة:
    – البياض الدقيقي:
    يظهر كطبقة بيضاء على الأوراق.
    – حشرات المن: تتغذى على العصارة النباتية وتضعف نمو النبات.
    – تعفن الجذور: غالباً نتيجة الإفراط في الري أو سوء تصريف التربة.
  • التدخل المبكر: عند ظهور أي علامات مرضية أو إصابة، يُنصح باستشارة المهندس الزراعي لتحديد المبيد المناسب، سواء كان عضوياً أو كيميائياً، واتباع طريقة الاستخدام الصحيحة.

التقليم

  • يُجرى لإزالة الأغصان الميتة، التالفة، والجافة، مما يحسن صحة الشجرة ويقلل خطر الأمراض.
  • يساهم في تشجيع نمو أغصان جانبية جديدة، لزيادة المساحة المنتجة للأوراق.
  • يُنفذ التقليم عادةً بعد موسم الجني أو خلال فترة السكون لضمان أفضل نمو للنبات.

الحصاد والتجفيف والتخزين

  1. الحصاد: تُجمع أوراق الحناء عندما تكون ناضجة وخضراء لضمان أعلى جودة وصبغة “اللوسون” الفعّالة.
  2. التجفيف: تُنشر الأوراق في طبقات رقيقة في أماكن مظللة وجافة وجيدة التهوية. يُمنع التجفيف تحت أشعة الشمس المباشرة لتجنب فقدان خصائص الأوراق النشطة.
  3. التخزين: بعد التجفيف التام، تُحفظ الأوراق في أكياس من الخيش أو أوعية محكمة الإغلاق، في مكان بعيد عن الرطوبة، الحرارة، وأشعة الشمس المباشرة للحفاظ على فعاليتها وجودتها لأطول فترة ممكنة.

تظهر أهمية الحناء اليمني ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً من الناحية الثقافية والاجتماعية، وباتباع الممارسات الزراعية السليمة من الزراعة وحتى التخزين يضمن محصولاً عالي الجودة، مستداماً على المدى الطويل، ويفتح فرصاً محلية وإقليمية للتسويق والتصدير.


هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام

الجبن البلدي في وصاب: صناعة ريفية تفتقد التسويق

تُعد صناعة الجبن البلدي إحدى أعرق الحرف التقليدية في مديرية وصاب السافل بمحافظة ذمار، حيث توارثتها الأجيال منذ مئات السنين حتى غدت جزءا من الهوية المحلية ومصدر دخل رئيسي لعشرات الأسر، لاسيما في القرى الريفية الواقعة على ضفاف الأودية الخصبة.

تنتشر صناعة الجبن في قرى وصاب السافل على نطاق واسع، أبرزها قرى (الأجراف، بني علي، قوير، بني حسام، الجمعة، مشرافة، وبني سوادة)، وتوفر هذه المناطق بيئة رعوية مثالية لتربية الأغنام، المصدر الأساسي للحليب المستخدم في صناعة الجبن، يليها الأبقار كمصدر ثانوي.

رغم انتشار صناعة الجبن البلدي في وصاب إلا أنه يفتقد للتسويق وغير منتشر بيعه في المحافظات اليمنية، ولا يحظى بشهرة واسعة؛ حيث يباع في مناطق محدودة، مقارنة بذات النوع من الجبن المصنوع في محافظة تعز.


 مواضيع مقترحة


وبحسب الخبير في صناعة الجبن “أحمد حمزة المشرع”، ينقسم الجبن المنتج في وصاب إلى نوعين رئيسيين: الجبن المكبّى”المُدخَّن” ويتميز بلونه الأصفر أو البرتقالي ويُعرض في ثلاثة أشكال (الأقراص الكبيرة، والمتوسطة والصغيرة)، ويوجد في معظم المناطق المنتجة، و”الملخف”، وله شكل كروي مميز.

ويوضح المشرع لـ”منصة ريف اليمن” أن “النوع الثاني يسمى “العوب” غير مُدخن ولونه أبيض، يُنتج غالبا للاستخدام الشخصي في منازل صانعي الجبن، ولا يُباع في الأسواق إلا بطلب خاص من الزبائن، ويعد الجبن المكبّى الأكثر شهرة ورواجا في الأسواق المحلية وحتى في التصدير”.

ويلفت إلى أن الجبن البلدي يُباع في أسواق وصاب المحلية من خلال “المجابِرة” وهم عملاء دائمون يتولون نقل الجبن من القرى إلى الأسواق، أو بيعه لتجار يعملون على تسويقه داخل المحافظات اليمنية المختلفة، بل ويصل البعض منهم إلى تصديره إلى دول الخليج.

الجبن البلدي في وصاب: صناعة ريفية تفتقد التسويق
تنتشر صناعة الجبن في قرى وصاب السافل على نطاق واسع وتعتبر مصدر دخل رئيسي لعشرات الأسر لاسيما في القرى الريفية (ريف اليمن)

وبحسب المشرع يعتمد إنتاج الجبن البلدي على أربعة عناصر رئيسية، الحليب الطازج والنفح أو “الصوط” وهو مادة مُخمرة مأخوذة من معدة صغار الأغنام، حيث تجفف وتستخدم بنسب دقيقة لتخثير الحليب، وأدوات التصنيع وتشمل “صحاف” للخلط، قوالب بلاستيكية مختلفة الأحجام، و”العزفة” المصنوعة من النخيل لتصفية الماء من الجبن، والكَبْي (التدخين) لإضفاء نكهته المميزة”.

وعن أسعار الجبن، يقول “عبدالله الجَرفي”، وهو مورد جبن في سوق الثلوث ملتقى مديريتي وصاب: “لا توجد تسعيرة ثابتة للجبن، فهي تتغير بحسب وفرة الإنتاج والموسم، فخلال موسم الأمطار والزراعة تكون الأسعار منخفضة نسبيا بسبب كثرة المعروض، بينما ترتفع عند نقص المراعي وقلة الحليب”.

ويُباع الجبن غالبًا بـ”السابع”، أي سبع قطع في كل صفقة، وهي عادة متوارثة من الأجداد، ويبلغ سعر السابع الصغير من 2000 إلى 3000 ريال، والمتوسط من 5000 إلى 7000 ريال، والكبير من 8000 إلى 10000 ريال، ويضاف إلى هذه الأسعار تكاليف النقل وهامش الربح عند بيعه في الأسواق الكبرى أو عند تسويقه خارج المديرية.

إقبال كبير وتحديات مستمرة

ويشهد الجبن الوصابي إقبالًا كبيرًا، خصوصًا في فصل الشتاء وبين الأسر التي تدرك قيمته الغذائية ونكهته المميزة، لكن التجار يواجهون صعوبات كبيرة في نقله من القرى الجبلية إلى المدن، إذ إن الطرق الوعرة وارتفاع تكاليف النقل يهددان جودة المنتج، خاصة أن بعض القرى المنتجة تقع في أعالي الجبال.

الجبن البلدي في وصاب: صناعة ريفية تفتقد التسويق
أحد بائعي الجبن الوصابي في سوق الثلوث ملتقى مديريتي وصاب بمحافظة ذمار (ريف اليمن)

ويؤكد التاجر “زايد المطحني” أن أسعار النقل ارتفعت، ناهيك عن نقص أدوات التعبئة والتغليف الصحية بالشكل المناسب، فيقول: “كثيراً ما نتحمل خسائر إذا لم تُبَع الكمية سريعا؛ لأن الجبن منتج حساس ويتأثر بدرجة الحرارة وسوء التخزين”.

ويضيف خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أن كثيراً من الزبائن في موسم الإنتاج يحجزون كميات مسبقاً، سواء للاستخدام المنزلي أو للبيع في منافذ البيع كالبقالات والسوبر ماركات، وأحيانا حتى للتصدير إلى دول الخليج عبر وسطاء، معبرا عن أمله بدعم هذا المنتج من الجهات المختصة، سواء بتحسين الطرق، أو توفير وسائل تبريد ونقل حديثة، أو حتى فتح منافذ تسويقية أكثر تنظيما داخل وخارج المحافظة.

نكهة الريف في المدينة

لم يقتصر حضور الجبن الوصابي على الريف، بل وصل إلى أسواق المدن، ففي صنعاء، يروي البائع “هشام فتيني” كيف بدأ قبل سنوات بكميات بسيطة، ليصبح اليوم صاحب قاعدة من الزبائن الدائمين، ويبيع أسبوعيًا ما بين 300 و500 قطعة، مؤكداً أن “نكهة الريف” وجدت جمهورها الواسع في المدينة.

يقول فتيني لمنصة ريف اليمن: “كنت في البداية أحمل كميات بسيطة من وصاب، وأعرضها في وعاء صغير على الرصيف، واليوم أصبح لدي زبائن دائمين، ويثقون في جودة الجبن الذي أقدمه، ويزداد الطلب في المواسم والمناسبات، خاصة من العائلات التي تبحث عن الطعم الأصيل والنكهة المدخّنة التقليدية”.

الجبن البلدي في وصاب: صناعة ريفية تفتقد التسويق
صناعة الجبن البلدي في وصاب أصبحت ركيزة اقتصادية مهمة للعديد من الأسر الريفية، وسلسلة متكاملة من النشاط الاقتصادي (ريف اليمن)

ونوه الفتيني إلى أن “العمل في الشارع ليس سهلاً، هناك تقلبات في السوق، وارتفاع في أسعار النقل والتوصيل، وأحيانًا نتعرض لمضايقات أو نتحمل خسائر إذا لم تبتع الكمية”. لكن رغم ذلك، يشعر بالفخر بأنه يروج لمنتجه المحلي ويساهم في ربط الريف بالمدينة، كما يصف: “نذكّر الناس بنكهة الريف”.

ويختتم حديثه: “الجبن الوصابي له جمهور واسع، وما ينقصنا هو دعم رسمي يسهل وصول المنتج إلى الأسواق بوسائل حفظ ونقل مناسبة، وأتمنى لو يتوفر لنا مكان عرض ثابت، أو سوق منظم يضم بائعي الجبن البلدي”.

 ركيزة اقتصادية

ويرى الباحث الاقتصادي “رياض العمري” أن صناعة الجبن البلدي في وصاب أصبحت ركيزة اقتصادية مهمة للعديد من الأسر الريفية، وسلسلة متكاملة من النشاط الاقتصادي تبدأ من تربية الأغنام وصولا إلى التسويق في المدن وحتى التصدير خارج البلاد.

ويضيف خلال حديثه لمنصة ريف اليمن: “نحن أمام اقتصاد ريفي نابض، يوفر فرص عمل، ويحرّك عجلة التجارة المحلية، لكن رغم هذه الأهمية، لا يزال هذا القطاع يفتقر للدعم الرسمي، سواء في البنية التحتية، أو في تنظيم الأسواق، أو حتى في وسائل الحفظ والنقل”.

الجبن البلدي في وصاب: صناعة ريفية تفتقد التسويق
يوجد نوعان رئيسيان للجبن الوصابي، “المدخن” ويتميز بلونه البرتقالي، و”العوب” ذو اللون الأبيض (ريف اليمن)

ويتابع العمري: “إذا تم الاستثمار في هذا المنتج، من خلال توفير تبريد مخصص، ودعم طرق المواصلات، وتدريب المنتجين على معايير الجودة، فإننا أمام فرصة حقيقية لتحويل الجبن البلدي إلى منتج تنافسي على المستوى الإقليمي والدولي، وتحقيق تنمية ريفية مستدامة”.

الجدير بالذكر أن الاقتصاد الريفي يعتمد بشكل كبير على الزراعة وتربية المواشي كركائز أساسية لمعيشة السكان، وتشكّل هذه الأنشطة المصدر الرئيسي للدخل والاحتياجات الأساسية لسكان المناطق الريفية.